← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8639

صفحات في علوم القراءات

عبد القيوم عبد الغفور السندي

Полный текст (434 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

المكثرين عنه١. كما أنه غير خلاد بن خالد الأحول الكوفي من جلة أصحاب حمزة٢. والصيرفي لم يعرض على حمزة ولم يأخذ عنه؛ وإنما اشتهر بالرواية عنه؛ حيث أخذ القراءة عرضًا عن سليم -وهو من أضبط أصحابه وأجلهم- وروى القراءة عن حسين بن علي الجعفي عن أبي بكر، وعن أبي بكر نفسه عن عاصم، وروى القراءة عنه عرضًا: أحمد بن يزيد الحلواني، وإبراهيم بن علي القصار، وسليمان بن عبد الرحمن الطلحي، والقاسم بن يزيد الوزان -وهو من أنبل أصحابه- ومحمد بن شاذان الجوهري -وهو من أضبطهم- ومحمد بن عيسى الأصبهاني. كان ﵀ إمامًا في القراءة، ثقة، عارفًا، محققًا، أستاذًا. تُوفي بالكوفة سنة ٢٢٠هـ٣.

стр. 352

سابعًا: الإمام علي الكسائي "١١٩-١٨٩هـ" - اسمه ونسبه وشهرته: هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي ولاءً، الكوفي، النحوي، فارسي الأصل، من سواد العراق، الملقب بالكسائي. وفي شهرته بـ"الكسائي" ثلاثة أقوال: ١- سأله عنه عبد الرحيم بن موسى، فقال: لأني أحرمت في كسائي. ٢- قيل: لأنه كان يتشح بكساء ويجلس في حلقة حمزة، فيقول حمزة: أعرضوا على صاحب الكساء، فسمي الكسائي بذلك. ٣- وقيل: لأنه من "باكسايا" قرية من السواد بين بغداد وواسط. قال ابن الجزري: والأول أصحها، والآخر أضعفها١. - تاريخ ولادته ووفاته: قال الذهبي: ولد في حدود سنة ١٢٠هـ٢. وتوفي بـ"رنبويه" -قرية من قرى الري- في رحلته مع هارون الرشيد إلى "خراسان" سنة ١٨٩هـ، وتوفي معه في تلك القرية محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة،

стр. 353

فدفنا بها، فقال الرشيد: اليوم دفنت الفقه والنحو برنبويه. - شيوخه: تلقى القراءات عن كثيرين؛ منهم: ١- حمزة بن حبيب الزيات الكوفي "ت١٥٦هـ". ٢- محمد بن أبي ليلى "ت١٤٨هـ". ٣- عيسى بن عمر الهمداني. وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش، وإسماعيل ويعقوب ابني جعفر، ورحل إلى البصرة فأخذ اللغة عن الخليل بن أحمد الفراهيدي. - تلاميذه: تلقى القرآن والقراءات عنه كثيرون؛ منهم: ١- أبو الحارث الليث بن خالد البغدادي "ت٢٤٠هـ". ٢- حفص بن عمر الدوري "ت٢٤٦هـ". ٣- أبو عبيد القاسم بن سلام "ت٢٢٤هـ". ٤- قتيبة بن مهران الأصبهاني "ت٢٠٢هـ". ٥- ابن ذكوان "ت٢٤٢هـ". ٦- يحيى بن آدم "ت٢٠٣هـ". ٧- خلف بن هشام البزار "ت٢٢٩هـ". ٨- يحيى بن زياد الفراء "ت٢٠٧هـ". وروى الحروف عنه: يعقوب الحضرمي -أحد القراء

стр. 354

العشرة- وغيره. - مناقبه ومآثره: انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات، وكان ﵀ صادق اللهجة، واسع العلم بالقرآن والعربية والغريب، ومؤسس المدرسة النحوية بالكوفة، وعمدة نحويها ومرجعهم. قال الشافعي: مَن أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي. وقال أبو بكر بن الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور: كان أعلم الناس بالنحو، وأوحدهم في الغريب، وكان أوحد الناس في القرآن. وقال أبو عبيدة: كان الكسائي يتخير القراءات، فأخذ من قراءة حمزة ببعض وترك بعضًا، وكان من أهل القراءة، وهي كانت علمه وصناعته، ولم يجالس أحدًا كان أضبط ولا أقوم بها منه. قال ابن مجاهد: فاختار من قراءة حمزة وقراءة غيره قراءة متوسطة غير خارجة عن آثار من تقدم من الأئمة، وكان إمام الناس في القراءة في عصره، وكان يأخذ الناس عنه ألفاظه بقراءته عليهم. وكان الناس يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره، وهم

стр. 355

يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ، وكان يختم ختمتين في شعبان من قراءته على الناس. وقد ألف كتبًا كثيرة في اللغة والنحو والقراءة؛ منها: معاني القرآن، وكتاب القراءات، وكتاب مقطوع القرآن وموصوله، وكتاب الحروف، وكتاب الهاءات، والمتشابه في القرآن، وكان ﵀ مؤدب الرشيد وولده محمد الأمين، وكان بذلك نال ما لم ينله أحد من الجاه والمال والإكرام، وحصل له رياسة العلم والدنيا. وكان فيه دعابة، فقد قيل له: لم لا تهمز "الذيب"؟ قال: أخاف أن يأكلني. وقد رثاه يحيى اليزيدي بأبيات رائعة؛ منها: تصَّرمت الدنيا فليس خلود ... وما قد ترى من بهجة فيبيد لكل امرئ كأس من الموت مُترعٌ ... وما إن لنا إلا عليه ورود ألم ترَ شيبًا شاملًا ينذر البلى ... وإن الشباب الغصَّ ليس يعود

стр. 356

سيأتيك ما أفنى القرون التي مضت ... فكن مستعدًّا فالفناء عتيد١ - أشهر رواته: اشتهرت قراءة الإمام الكسائي بروايتي: أبي الحارث والدوري، وهما من تلاميذه. ١- أبو الحارث "ت٢٤٠هـ": هو الليث بن خالد البغدادي. ثقة، حاذق، ضابط. أخذ القراءة عرضًا عن الكسائي -وهو من جلة أصحابه- وروى الحروف عن: حمزة بن القاسم الأحول، وعن يحيى اليزيدي، وروى القراءة عنه عرضًا وسماعًا: سلمة بن عاصم -صاحب الفراء- ومحمد بن يحيى "الكسائي الصغير" والفضل بن شاذان، ويعقوب بن أحمد التركماني. توفي سنة ٢٤٠هـ٢.

стр. 357

٢- الدوري "ت٢٤٦هـ": هو أبو عمرو حفص بن عمرو الأزدي الدوري. وقد سبقت ترجمته ضمن راويي أبي عمرو البصري، فهو يروي قراءة ابن العلاء وقراءة الكسائي -من القراء السبعة- ويروي قراءة الحسن البصري أحد قراءة الشواذ١.

стр. 358

ثامنًا: الإمام ابو جعفر المدني "ت١٣٠هـ" - اسمه وشهرته: هو أبو جعفر يزيد القعقاع المخزومي، المدني، القارئ. ويقال: اسمه: جندب بن فيروز، وقيل: فيروز. - شيوخه: عرض القرآن الكريم على كل من: ١- عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وهو مولاه "ت٧٨هـ". ٢- عبد الله بن عباس ﵄ "ت٦٨هـ". ٣- أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي "ت٥٧هـ". - تلامذته: عرض عليه القرآن كثيرون؛ منهم: ١- نافع المدني -أحد القراء السبعة- "ت١٦٩هـ".

стр. 359

٢- سليمان بن مسلم بن جماز، توفي بعد ١٧٠هـ. ٣- عيسى بن وردان "ت١٦٠هـ". ٤- أبو عمرو بن العلاء -أحد القراء السبعة- "ت١٥٤هـ". - مناقبه ومآثره: هو أحد القراء العشرة، تابعي مشهور، كبير القدر، أُتِيَ به إلى أم سلمة ﵂ وهو صغير فمسحت على رأسه، ودعت له بالبركة، وصلى بابن عمر ﵄ وأقرأ الناس بمسجد الرسول ﷺ بالمدينة قبل الحرة، التي وقعت سنة ٦٣هـ. قال ابن معين: كان إمام أهل المدينة في القراءة، فسُمي القارئ بذلك وكان ثقة. وقال ابن مجاهد: لم يكن أحد أقرأ للسنة من أبي جعفر. وكان يقدم في زمانه على عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. وقال الإمام مالك: كان أبو جعفر رجلًا صالحًا يقرئ الناس بالمدينة. ورُوي أنه كان يصوم يومًا ويفطر يومًا -صوم داود ﵇ واستمر على ذلك مدة من الزمان، وكان يصلي في جوف الليل أربع تسليمات، يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة من الطوال المفصل، ويدعو عقيبها لنفسه وللمسلمين ولكل مَن قرأ عليه ومَن قرأ بقراءته بعده وقبله.

стр. 360

قال نافع: لما غسل أبو جعفر بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف، قال: فما شك أحد ممن حضر أنه نور القرآن. وفاته: في تاريخ وفاته خلاف، وأصح الأقوال فيه: أنه توفي بالمدينة سنة ١٣٠هـ١. - أشهر رواته: اشتهرت قراءته بروايتي: ابن وردان وابن جمَّاز، وهما من تلاميذه. ١- ابن وردان: هو عيسى بن وردان الحذاء المدني، وكنيته: أبو الحارث. قال ابن الجزري: إمام مقرئ حاذق، وراوٍ محقق ضابط، عرض القرآن الكريم على أبي جعفر المدني، وشيبة بن نصاح المدني، ثم عرض على نافع المدني، وهو من قدماء أصحابه، وقد شاركه في الإسناد. وعرض عليه: إسماعيل بن جعفر، وقالون -راوي نافع- ومحمد بن عمر الواقدي، وغيرهم.

стр. 361

توفي قبل الإمام نافع في حدود ١٦٠هـ١. ٢- ابن جَمَّاز: هو أبو الربيع سليمان بن مسلم بن جَمَّاز الزهري -ولاءً- المدني. روى القراءة عرضًا على: أبي جعفر المدني، وشيبة بن نصاح المدني، ثم عرض على نافع المدني، وأقرأ بحرف أبي جعفر ونافع المدنيين. وعرض عليه: إسماعيل بن جعفر، وقتيبة بن مهران، وغيرهم. وهو مقرئ جليل، ضابط نبيل. توفي بعد سنة ١٧٠هـ٢.

стр. 362

تاسعًا: الإمام يعقوب الحضرمي البصري "١١٧-٢٠٥هـ" - اسمه وشهرته: هو أبو محمد يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي -ولاءً- البصري. - تاريخ ولادته: ولد في سنة ١١٧هـ. - شيوخه: من شيوخه: ١- أبو المنذر سلام بن سليمان المزني "ت١٧١هـ". ٢- شهاب بن شرنفة المجاشعي "ت١٦٢هـ". ٣- أبو يحيى مهدي بن ميمون "ت١٧١هـ". ٤- أبو الأشهب جعفر بن حبان العطاردي "ت١٦٥هـ". وسمع الحروف من الكسائي ومحمد بن رزيق عن عاصم، وسمع من حمزة حروفًا، وقيل: إنه قرأ على أبي عمرو، وما ذلك ببعيد؛ حيث تُوفي أبو عمرو وليعقوب سبعة وثلاثون سنة. - تلامذته: روى القراءة عنه عرضًا كثيرون؛ منهم: ١- روح بن عبد المؤمن "ت٢٣٤هـ". ٢- محمد بن المتوكل "رويس" "ت٢٣٨هـ".

стр. 363

٣- أبو حاتم السجستاني "ت٢٥٥هـ". ٤- أبو عمرو حفص الدوري "ت٢٤٦هـ". ٥- أبو أيوب سليمان الذهبي. - مناقبه ومآثره: هو أحد القراء العشرة، وإمام أهل البصرة ومقرئها. قال أبو حاتم: هو أعلم مَن رأيت بالحروف والاختلاف في القرآن وعلله ومذاهبه ومذاهب النحو، وأروى الناس لحروف القرآن، ولحديث الفقهاء. قال الداني: وائتم بيعقوب -في اختياره- عامة البصريين بعد أبي عمرو، فهم أو أكثرهم على مذهبه، قال: وقد سمعت طاهر بن غلبون يقول: إمام الجامع بالبصرة لا يقرأ إلا بقراءة يعقوب. قال ابن المنادي: كان يعقوب أقرأ أهل زمانه، وكان لا يلحن في كلامه، وكان السجستاني من أحد غلمانه. قال ابن الجزري: وكان يعقوب من أعلم أهل زمانه بالقرآن والنحو وغيره، وأبوه وجده. قال فيه اللالكائي: أبوه من القراء كان وجده ... ويعقوب في القراء كالكوكب الدري

стр. 364

تفرده محض الصواب ووجهه ... فمن مثله في وقته وإلى الحشر وقال الهذلي: لم يُرَ في زمن يعقوب مثله، كان عالمًا بالعربية ووجوهها، والقرآن واختلافه، فاضلًا، تقيًّا، ورعًا، زاهدًا، بلغ من زهده أنه سُرق رداؤه عن كتفه وهو في الصلاة ولم يشعر، ورُدَّ إليه ولم يشعر لشلغه بالصلاة. - وفاته: توفي في ذي الحجة سنة ٢٠٥هـ، وله ثمان وثمانون سنة، ومات أبوه وجده وجد أبيه كل منهم عن ثمان وثمانين سنة١. - أشهر رواته: اشتهرت قراءته بروايتي: روح ورويس، وهما من تلاميذه. ١- روح: هو أبو الحسن روح بن عبد المؤمن الهذلي -مولاهم- البصري النحوي. مقرئ جليل ثقة، ضابط مشهور. عرض القراءة على يعقوب الحضرمي، وهو من جلة أصحابه. وروى الحروف عن أحمد بن موسى، ومعاذ بن معاذ، وابنه

стр. 365

عبيد الله بن معاذ، ومحبوب، كلهم عن أبي عمرو. وعرض عليه: الطيب بن الحسن القاضي، وأبو بكر الثقفي، ومحمد بن الحسن بن زياد، وأحمد بن يزيد الحلواني، وروى عنه البخاري في صحيحه. توفي سنة ٢٣٤ أو ٢٣٥هـ١. ٢- رويس: هو محمد بن المتوكل اللؤلؤي البصري، يكنى أبا عبد الله، المعروف برويس. مقرئ حاذق، ضابط مشهور، أخذ القراءة عن يعقوب الحضرمي، وختم عليه مرات، وهو أكثر أصحابه فطنة وأفضلهم وأحذقهم، وهو من زملاء أبي حاتم السجستاني على يعقوب، وكان يعقوب يقول له وقت أخذه عليه: هات يا لاك، وأحسنت يا لاك، وروى القراءة عنه عرضًا: محمد بن هارون التمار، والإمام أبو عبد الله الزبيري الشافعي. وكان ماهرًا في الإقراء؛ بحيث يفرق بين المبتدئين في القراءة ومن مهروا فيها، توفي بالبصرة سنة ٢٣٨هـ٢.

стр. 366

عاشرًا: الإمام خلف البزار "١٥٠-٢٢٩هـ" هو أبو محمد خلف بن هشام البزار البغدادي، ويقال له: خلف العاشر؛ لكونه عاشرًا في ترتيب قراءة القراءات العشر المتواترة. وقد سبقت ترجمته كأحد روايي حمزة -السادس من السبعة- وقد ذكرنا هناك أنه خالف حمزة -في اختياره- في مائة وعشرين حرفًا. وللعلم أن الإمام خلفًا لم يخرج -في اختياره- عن قراءات الكوفيين في حرف ما، فقراءته تعتبر كوفية في مجموعها٢. قال ابن الجزري: تتبعت اختياره فلم أرَه يخرج عن قراءة الكوفيين في حرف واحد؛ بل ولا عن حمزة والكسائي وأبي بكر إلا في حرف واحد٣. - أشهر رواته: اشتهرت قراءته بروايتي: إسحاق وإدريس، وهما من

стр. 367

تلامذته. ١- إسحاق: هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عثمان بن عبد الله المروزي البغدادي الوراق. أخذ عن خلف اختياره، وقرأ عليه، وقام به بعده، كما قرأ على الوليد بن مسلم. وقرأ عليه: ابنه محمد بن إسحاق، ومحمد بن عبد الله بن أبي عمر النقاش، والحسن بن عثمان البرصاطي، وعلي بن موسى الثقفي، وابن شنبوذ، وغيرهم. كان قيمًا بالقراءة، ثقة فيها، ضابطًا لها، وكان لا يعرف من القراءات إلا اختيار خلف. توفي سنة ٢٨٦هـ١. ٢- إدريس: هو أبو الحسن إدريس بن عبد الكريم البغدادي، الحداد. قرأ على خلف اختياره، وعلى محمد بن حبيب الشموني، وروى عن أحمد بن حنبل وابن معين وطائفة. وروى عنه القراءة سماعًا: ابن مجاهد، وعرضًا: محمد بن أحمد بن شنبوذ، وابن بويان، وابن مقسم العطار، وأبو بكر النقاش، والمطوعي، وجماعة.

стр. 368

وهو إمام ضابط، متقن، ثقة، أقرأ الناس ورحلوا إليه من البلاد لإتقانه وعلو إسناده. قال الدارقطني: هو ثقة وفوق الثقة بدرجة. توفي يوم الأضحى سنة ٢٩٢هـ عن ثلاث وتسعين سنة١.

стр. 369

المبحث الثاني: تراجم قراء القراءات الشاذة أولًا: الامام ابن محيصن "ت١٢٣هـ": - اسمه ونسبه وشهرته: هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي -مولاهم- المكي، وقيل: اسمه عمر، وقيل: عبد الرحمن بن محمد، وقيل: محمد بن عبد الله. - شيوخه: عرض على: مجاهد بن جبر، ودرباس مولى ابن عباس، وسعيد بن جبير، وغيرهم. - تلامذته: عرض عليه: شبل بن عباد، وأبو عمرو بن العلاء، وسمع منه حروفا إسماعيل بن مسلم المكي، وعيسى بن عمر البصري، وغيرهم. - مناقبه ومآثره: هو مقرئ أهل مكة، معاصر ابن كثير وحميد الأعرج، وكان ثقة، وأعلم قراء مكة -في عصره- بالعربية وأقواهم عليها. قال ابن مجاهد: كان لابن محيصن اختيار في القراءة على مذهب العربية، فخرج به عن إجماع أهل بلده، فرغب الناس

стр. 370

عن قراءته، وأجمعوا على قراءة ابن كثير لاتباعه. ويُرْوَى عن مجاهد أنه كان يقول: ابن محيصن يبني ويرصص في العربية، يمدحه بذلك. وقال ابن الجزري: وقراءته -أي: ابن محيصن- في كتاب المبهج والروضة، وقد قرأت بها القرآن، ولولا ما فيها من مخالفة المصحف لألحقت بالقراءات المشهورة. - وفاته: توفي بمكة سنة ١٢٣هـ، وقيل: ١٢٢هـ١. - أشهر رواته: اشتهرت قراءته بروايتي: البزي وابن شنبوذ، وهما ليسا من تلامذته. ١- البزي: هو أبو الحسن أحمد بن محمد البزي، الفارسي -أحد راويي ابن كثير- وقد سبقت ترجمته٢. ٢- ابن شنبوذ: هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ البغدادي.

стр. 371

أخذ القراءة عرضًا عن: إبراهيم الحربي، وأحمد بن بشار الأنباري، وأحمد بن فرح، وإدريس الحداد، والحسن بن الحباب، وغيرهم. وقرأ عليه: أحمد بن نصر الشذائي، والحسن بن سعيد المطوعي، ومحمد بن أحمد الشنبوذي، وغيرهم. إمام كبير، شيخ الإقراء بالعراق، أحد مَن طاف البلاد؛ لتحصيل علم القراءات مع الصلاح والورع والأمانة. وكان بينه وبين ابن مجاهد تنافس على عادة الأقران، حتى كان لا يقرئ مَن يقرأ على ابن مجاهد. وكان يرى جواز القراءة بما خالف رسم المصحف الإمام، وقد عقد له بسبب ذلك مجلس بحضرة الوزيرة أبي علي بن مقلة، حضره ابن مجاهد وجماعة من العلماء والقضاة، فاعترف وتاب وكتب له محضر بذلك. توفي في صفر سنة ٣٢٨هـ، وفيها مات ابن مقلة الوزير أيضًا١.

стр. 372

ثانيًا: الإمام يحيى اليزيدي "١٢٨-٢٠٢هـ": - اسمه ونسبه وشهرته: هو أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي البصري، المعروف بـ"اليزيدي" لصحبته يزيد بن منصور الحميري خال المهدي؛ حيث كان يؤدب ولده. - شيوخه: أخذ القراءة عرضًا عن أبي عمرو بن العلاء -وهو الذي خلفه بالقيام بها- وأخذ أيضًا عن حمزة، وسمع عبد الملك بن جريج، وأخذ عن الخليل بن أحمد وغيرهم. - تلامذته: روى القراءة عنه أولاده: محمد، وعبد الله، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، وحفيده أحمد بن محمد، وأبو عمر الدوري، وأبو شعيب السوسي -راويا أبي عمرو البصري- وأبو الحارث -أحد راويي الكسائي- وروى عنه الحروف: أبو عبيد القاسم بن سلام، وغيرهم. - مناقبه ومآثره: إمام، نحوي، مقرئ، ثقة، كبير، علامة، له اختيار خالف فيه أبا عمرو في حروف عشرة فقط١. قال الذهبي: كان ثقة علامة فصيحًا، مفوهًا بارعًا في اللغات والآداب. قال ابن مجاهد: وإنما عوَّلنا على اليزيدي وإن كان سائر أصحاب أبي عمرو أجلَّ منه؛ لأنه انتصب للرواية عنه،

стр. 373

وتجرد لها، ولم يشتغل بغيرها، وهو أضبطهم، له عدة تصانيف؛ منها: كتاب النوادر، وكتاب المقصور، وكتاب المشكل، وكتاب نوادر اللغة، وكتاب في النحو مختصر، وله نظم حسن. - ولادته ووفاته: ولد سنة ١٢٨هـ، وتوفي سنة ٢٠٢هـ١. - أشهر رواته: اشتهرت قراءته بروايتي: ابن الحكم، وابن فرح. الأول يروي عنه، وهو من تلاميذه، والثاني يروي عن الدوري عنه، فهو ليس من تلاميذه. ١- ابن الحكم: وهو أبو أيوب سليمان بن أيوب بن الحكم الخياط البغدادي المعروف بصاحب البصري. قرأ على اليزيدي، وقيل: على ابنه عبد الله بن يحيى كذلك. وقرأ عليه: أحمد بن حرب المعدل وإسحاق بن مخلد الدقاق وآخرون. مقرئ جليل، ثقة. قال ابن معين: ثقة صدوق حافظ لما يكتب عنه.

стр. 374

توفي سنة ٢٣٥هـ١. ٢- ابن فرح: وهو أبو جعفر أحمد بن فرح بن جبريل، الضرير، البغدادي. قرأ على الدوري بجميع ما عنده من القراءات، وعلى عبد الرحمن بن واقد، وعلى البزي، وحدث عن: علي بن المديني، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي الربيع الزهراني، وطائفة. وقرأ عليه: أحمد بن مسلم الختلي، وأبو بكر بن مقسم العطار، وابن مجاهد، وابن شنبوذ، والحسن المطوعي، وأبو بكر النقاش. مقرئ، مفسر، ثقة كبير، تصدَّر للإفادة زمانًا، وبعد صيته، واشتهر اسمه لسَعَة علمه وعلو مسنده. قال الذهبي: سكن الكوفة مدة، وحمل أهلها عنه علمًا جمًّا، وكان ثقة مأمونًا، توفي في ذي الحجة سنة ٣٠٣هـ، وقد قارب التسعين من عمره٢.

стр. 375

ثالثًا: الإمام الحسن البصري "٢١-١١٠هـ" - اسمه ونسبه وشهرته: هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري، مولى الأنصار. - شيوخه: قرأ على حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى الأشعري، وعلى أبي العالية عن أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعمر بن الخطاب، وغيرهم. - تلامذته: روى عنه: أبو عمرو بن العلاء، وسلام الطويل، ويونس بن عبيد، وعاصم الجحدري، وسمع منه عيسى بن عمر النحوي، وغيرهم. - مناقبه ومآثره: قال ابن الجزري: السيد الإمام أبو سعيد البصري، إمام زمانه علمًا وعملًا، وهو من خيرة التابعين. وأخبار علمه وزهده معروفة يُضرب بها المثل، وإذا أطلق "الحسن" عند أهل الحديث فهو المراد به، مناقبه جليلة، وأخباره طويلة، كان فصيح العبارة، سليم اللغة، حتى قال فيه الإمام الشافعي: لو أشاء أقول: إن القرآن نزل بلغة الحسن لقلت: لفصاحته.

стр. 376

- ولادته ووفاته: ولد سنة ٢١هـ لستنين بقيتا من خلافة عمر ﵁ وتوفي سنة ١١٠هـ١. - أشهر رواته: اشتهرت قراءته بروايتي: البلخي والدوري، وهما ليسا من تلاميذه. ١- البلخي: وهو أبو نعيم شجاع بن أبي نصر البلخي البغدادي، المقرئ، الزاهد. عرض على أبي عمرو بن العلاء -وهو من جلة أصحابه- وسمع من عيسى الثقفي، وحدث عن الأعمش وغيره. روى القراءة عنه: أبو عبيد القاسم بن سلام، ومحمد بن غالب، والقاسم بن علي، وأبو عمر الدوري، وغيرهم. زاهد، ثقة كبير. سُئل عنه الإمام أحمد فقال: بخ بخ، وأين مثله اليوم؟ ولد ببلخ سنة ١٢٠هـ، وتوفي ببغداد سنة ١٩٠هـ، وله سبعون سنة٢. ٢- الدوري: وهو أبو عمر حفص بن عمر الدوري -أحد راويي أبي عمرو البصري- وقد سبقت ترجمته في المبحث الأول من هذا الفصل٣.

стр. 377

رابعًا: الإمام سليمان بن مهران الأعمش "٦١-١٤٨هـ" - اسمه ونسبه وشهرته: هو أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش الأسدي الكاهلي -ولاءً- الكوفي، مولى بني أسد. - شيوخه: أخذ القراءة عرضًا عن: إبراهيم النخعي، وزر بن حبيش، وعاصم بن أبي النجود، ومجاهد بن جبر، ويحيى بن وثاب، وأبي العالية الرياحي، وغيرهم. وروى عن: عبد الله بن أبي أوفَى، وأبي وائل، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأبي عمرو الشيباني، وخلق آخرين. - تلامذته: روى القراءة عنه عرضًا وسماعًا: حمزة الزيات -أحد

стр. 378

القراء السبعة- وابن أبي ليلى، وزائدة بن قدامة، وعرض عليه: طلحة بن مصرف، وإبراهيم التميمي، ومنصور بن المعتمر، وروى الحروف عنه: محمد بن عبد الله المعروف بزاهر، ومحمد بن ميمون، وغيرهم. - مناقبه ومآثره: كان ﵀ حافظًا متثبتًا، واسع العلم بالقرآن، ورعًا ناسكًا، مجانبًا للسلاطين، وكان يسمى بـ"المصحف"؛ لشدة إتقانه، وضبطه، وتحريه. قال هشام: ما رأيت بالكوفة أحدًا أقرأ لكتاب الله -تعالى- من الأعمش. رُوي عنه أنه قال: إن الله -تعالى- زين بالقرآن أقوامًا، وإنني ممن زينه الله بالقرآن، ولولا ذلك لكان على عنقي "دَنّ"١ أطوف به في سكك الكوفة. له نوادر كثيرة؛ منها: أنه خرج يومًا إلى الطلبة، فقال: لولا أن في منزلي مَن هو أبغض إليَّ منكم ما خرجت إليكم.

стр. 379

- ولادته ووفاته: ولد سنة ٦١هـ، وتوفي في ربيع الأول سنة ١٤٨هـ١. - أشهر رواته: اشتهرت قراءته بروايتي: الشنبوذي والمطوعي، بسندهما إلى ابن قدامة عنه. ١- الشنبوذي: هو أبو الفرج محمد بن أحمد بن إبراهيم الشنبوذي البغدادي الشطوي. والشنبوذي نسبة إلى "ابن شنبوذ" المقرئ المعروف؛ لكثرة ملازمته له بحيث كان يعتبر غلامًا له. أخذ القراءة عرضًا عن: ابن مجاهد، وأبي بكر النقاش، وأبي الحسن بن الأخرم، وأبي الحسن بن شنبوذ -وإليه نُسب- وأبي بكر بن مقسم العطار، وأبي بكر محمد بن الحسن الأنصاري، وغيرهم. وقرأ عليه: الأهوازي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وعلي بن القاسم الخياط، وغيرهم. وهو أستاذ من أئمة القراءات، رحل ولقي الشيوخ، وأكثر وتبحَّر في القراءات والتفسير، وقد اشتهر اسمه

стр. 380

وطال عمره مع علمه بعلل القراءات، وكان يحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن الكريم. قال الداني: هو إمام، نبيل، مشهور، حافظ، ماهر، حاذق. ولد سنة ٣٠٠هـ، وتوفي في صفر سنة ٣٨٨هـ١. ٢- المطوعي: هو أبو العباس الحسن بن سعيد بن جعفر العبَّاداني العمري المطوعي البصري. قرأ على: إدريس بن عبد الكريم، وأحمد بن الحسين الحريري، ويوسف بن يعقوب الواسطي، وابن شنبوذ، وابن مجاهد، ومحمد بن أحمد الصوري -صاحب ابن ذكوان- وأحمد بن فرح المفسر وغيرهم. وقرأ عليه: أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، وأبو زرعة الخطيب، ومحمد بن الحسين الكارزيني -وهو آخِر مَن تلا عليه- وروى عنه الحروف: الحسين بن محمد الكارزيني، وغيرهم. هو إمام عارف ثقة في القراءة، اعتنى بالفن ورحل فيه إلى الأقطار ولقي الكبار فتبحَّر فيه، وقد جمع وصنف، وهو مؤلف كتاب: معرفة اللامات وتفسيرها، وعمَّر دهرًا طويلًا، وانتهى إليه علو الإسناد في القراءات في زمانه، وكان

стр. 381

أبوه واعظًا محدثًا، وكان هو سبب إعانته على الرحلة، وكان رأسًا في القرآن. وُلد في حدود سنة ٢٧٠هـ، وتوفي سنة ٣٧١هـ، وقد جاوز المائة١.

стр. 382

المبحث الثالث: بعض أعلام القراء أولا: الإمام ابن مجاهد ... المبحث الثالث: تراجم بعض أعلام القراء أولًا: الإمام ابن مجاهد البغدادي "٢٤٥-٣٢٤هـ" - اسمه ونسبه وشهرته: هو أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي البغدادي، شيخ الصنعة، ومسبع السبعة. - ولادته: وُلد بسوق العطش من بغداد سنة ٢٤٥هـ. - شيوخه: قرأ على كثير من الأعلام؛ منهم: ١- عبد الرحمن بن عبدوس أبو الزعراء البغدادي، تُوفي في بضع وثمانين ومائتين، قرأ عليه عشرين ختمة لنافع، وعليه اعتماده في العرض. ٢- أبو عمر قنبل المكي -أحد راويي ابن كثير المكي- "ت٢٩١هـ". ٣- عبد الله بن كثير المؤدب -من أصحاب أبي أيوب الخياط- منه تعلم عامة القرآن، ووصفه بشيخ صدوق١. روى الحروف سماعًا عن: ٤- محمد بن يحيى الكسائي الصغير "ت٢٨٨هـ". ٥- أحمد بن فرح البغدادي -أحد راويي اليزيدي- "ت٣٠٣هـ".

стр. 383

٦- إدريس بن عبد الكريم الحداد -أحد راويي خلف- "ت٢٩٢هـ". - تلامذته: قرأ عليه أعلام كثيرون؛ منهم: ١- أحمد بن نصر الشذائي البصري "ت٣٧٠هـ". ٢- الحسن بن سعيد المطوعي العباداني العمري البصري -أحد راويي الأعمش- "ت٣٧١هـ". ٣- الحسين بن حمدون بن خالويه، النحوي، الحلبي، توفي بعد ٣٦٠هـ. ٤- علي بن إسحاق بن يزيد الحلواني. ٥- علي بن سعيد بن الحسن بن ذؤابة، البغدادي، القزاز، توفي قبل ٣٤٠هـ. ٦- محمد بن أحمد الشنبوذي -أحد راويي الأعمش- "ت٣٨٨هـ". ٧- محمد بن الحسن النقاش -أخذ عن ابن مجاهد وروى عنه ابن مجاهد- "ت٣٥١هـ". ٨- أبو عبد الله محمد بن الحسين الفارسي الكارزيني، كان حيًّا في سنة ٤٤٠هـ. - مناقبه ومآثره: أقبل على حفظ القرآن، وطلب العلوم منذ نعومة أظفاره،

стр. 384

كما أقبل على أساتذة النحو الكوفيين، وسمع الحديث، وأخذ القراءات من طائفة ذكرهم في صدر كتابه "السبعة". وتصدر للإقراء، فازدحم عليه أهل الأداء، ورُحل إليه من الأقطار، وقرأ عليه خلق لا يحصون، كان حجة في القراءات والحديث، وثقة علامة كبيرًا. قال الداني: فاق ابن مجاهد في عصره سائر نظائره من أهل صناعته، مع اتساع علمه، وبراعة فَهْمِه، وصدق لهجته، وظهور نسكه ... وقال ثعلب: ما بقي في عصرنا هذا أعلم بكتاب الله من أبي بكر بن مجاهد. وقال ابن النديم: آخر من انتهت إليه الرياسة بمدينة السلام ... وكان واحد عصره غير مدافع، وكان مع فضله وعلمه وديانته ومعرفته بالقراءات وعلوم القرآن: حسنَ الأدب، رقيق الخلق، كثير المداعبة، ثاقب الفطنة، جوادًا ... وقال ابن الجزري: وبعد صيته، واشتهر أمره، وفاق نظراءه مع الدين والحفظ والخير، ولا أعلم أحدًا من شيوخ القراءات أكثر تلاميذ منه، ولا بلغنا ازدحام الطلبة على أحد كازدحامهم عليه. حكى ابن الأخرم: أنه وصل إلى بغداد

стр. 385

فرأى في حلقة ابن مجاهد نحوًا من ثلاثمائة مصدر. وقال علي بن عمر المقرئ: كان ابن مجاهد له في حلقته أربعة وثمانون خليفة يأخذون على الناس. من تآليفه: ١- كتابه "السبعة" وهو في غنى عن تعريفه. ٢- كتاب "القراءات الكبير". ٣- كتاب "قراءة علي بن أبي طالب" ﵁. ٤- "كتاب الياءات". ٥- كتاب الهاءات". ٦- كتاب "قراءة النبي ﷺ ". - وفاته: توفي يوم الأربعاء، وقت الظهر في ٢٠/ ٨/ ٣٢٤هـ، ودفن في حرم دراه بسوق العطش ثاني يوم وفاته١.

стр. 386

ثانيًا: الإمام مكي بن أبي طالب القيسي "٣٥٥-٤٣٧هـ": - اسمه ونسبه وشهرته: هو مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار، القيسي، المغربي، القيراوني، ثم الأندلسي، القرطبي. كنيته: أبو محمد، ويرجع في نسبه إلى قبائل قيس عيلان التي جاءت مع الفتح الإسلامي. - ولادته: ولد سنة ٣٥٥هـ بالقيروان، فهو مغربي المولد وأندلسي المنزل. - شيوخه: أخذ القراءات عن: ١- أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون "ت٣٨٩هـ". ٢- وابنه طاهر بن عبد المنعم بن غلبون "ت٣٩٩هـ". ٣- أبي عدي عبد العزيز بن علي بن أحمد "ت٣٨١هـ". وسمع من: ٤- أبي بكر محمد بن علي الأُذفَوي "ت٣٨٨هـ". ٥- أحمد بن فراس المكي العبقسي "ت٤٠٥هـ". ٦- أبي القاسم عبيد الله السقطي المكي. ٧- أبي محمد بن أبي زيد القيرواني. - تلامذته: قرأ عليه كثيرون؛ منهم: ١- يحيى بن إبراهيم بن البياز "ت٤٩٦هـ". ٢- موسى بن سليمان اللخمي "ت٤٩٤هـ".

стр. 387

٣- أبو بكر محمد بن المفرج البطليوسي الربويله "ت٤٩٤هـ". ٤- محمد بن أحمد بن مُطَرِّف الكناني "ت٤٥٤هـ". ٥- عبد الله بن سهل الأنصاري الأندلسي "ت٤٨٠هـ". - مناقبه ومآثره: كان ﵀ إمامًا في القراءات، علامة في الفنون، متبحرًا في علوم القرآن والعربية، حسن الفهم والخُلُق، جيد الدين والعقل، كثير التأليف في علوم القرآن، محسنًا مجودًا، عالمًا بمعاني القراءات، لقد أمضى نحو ربع قرن ينتقل هنا وهناك لغرض العلم ولقاء العلماء. سافر إلى مصر -للتحصيل- وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتردد إلى المؤدبين، وأكمل القرآن، ورجع إلى القيروان، ثم رحل إلى مصر للقراءات سنة ٣٧٦هـ، وحج في رحلته هذه، ثم حج مرة ثانية في سنة ٣٨٧هـ، وجاور ثلاثة أعوام، وأخذ العلم عن علماء مكة، ودخل الأندلس سنة ٣٩٣هـ، وجلس للإقراء بجامع قرطبة، فاشتهر اسمه، قلده أبو الحزم جهور خطابة قرطبة، وكان خيِّرًا متدينًا، مشهورًا بالصلاح وإجابة الدعوة، ذا همة عالية. وتواليفه تزيد عن ثمانين تأليفًا؛ منها: ١- التبصرة في القراءات السبع، مطبوع بتحقيق د/ محمد غوث الندوي، في مجلد.

стр. 388

٢- الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، مطبوع في مجلدين. ٣- مشكل إعراب القرآن، مطبوع بتحقيق د/ حاتم صالح الضامن، في مجلدين. ٤- الرعاية في التجويد، مطبوع. ٥- الإبانة عن معاني القراءات، مطبوع بتحقيق د/ محيي الدين رمضان، وبتحقيق د/ عبد الفتاح شلبي. وغيرها من التآليف الكثيرة المشهورة. - وفاته: تُوفي في ثاني المحرم سنة ٤٣٧هـ١.

стр. 389

ثالثًا: الإمام أبو عمرو الداني "٣٧١-٤٤٤هـ": - اسمه ونسبه وشهرته: هو أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمرو الداني، الأموي -مولاهم- القرطبي، المعروف في زمانه بـ"ابن الصيرفي المالكي"؛ لأن والده كان يشتغل ببيع العملة، وتحويلها في قرطبة، وعرف بـ"الداني" لسكناه بـ"دانية" واستيطانه بها في آخر حياته حتى الوفاة بها. و"دانية": مدينة عظيمة بالأندلس من أعمال بلنسية على ساحل البحر الرومي١. - ولادته: ولد سنة ٣٧١هـ بمدينة "قرطبة" عاصمة الخلافة الأموية وحاضرتها في الأندلس، ومدينة العلم والعلماء، وبها نشأ. - شيوخه: بدأ يطلب العلم وهو ابن أربع عشرة سنة، ولازم الشيخ محمد بن عبد الله بن أبي زمنين الإلبيري، وأخذ القراءة عن كثيرين؛ منهم: ١- أبي القاسم خلف بن إبراهيم بن خاقان المصري الخاقاني "ت٤٠٢هـ" وعليه اعتمد في قراءة ورش في كتابه "التيسير" وغيره من كتبه. ٢- أبي القاسم عبد العزيز بن جعفر بن خواستي الفارسي البغدادي "ت٤١٢هـ". ٣- أبي الفتح فارس بن أحمد بن موسى الحمصي "ت٤٠١هـ". ٤- أبي الحسن طاهر بن غلبون الحلبي -نزيل مصر- "ت٣٩٩هـ". ٥- عبيد الله بن سلمة بن حزم اليحصبي الأندلسي -وهو الذي

стр. 390

علمه عامة القرآن- "ت٤٥٠هـ". - تلامذته: قرأ عليه أعلام كثيرون؛ منهم: ١- أبو داود سليمان بن نجاح الأموي -وهو من أجل أصحابه- "ت٤٩٦هـ". ٢- أحمد بن عثمان بن سعيد -ولده- "ت٤٧١هـ". ٣- محمد بن يحيى بن مزاحم الأنصاري الخزرجي الطليلطي "ت٥٠٢هـ". ٤- أبو الحسين يحيى بن إبراهيم البياز المرسي "ت٤٩٦هـ". ٥- أبو عبد الله محمد بن عيسى بن فرج التجيبي المغامي الطليطلي "ت٤٨٥هـ". - مناقبه ومآثره: قال ابن الجزري: الإمام، العلامة، الحافظ، أستاذ الأستاذين، وشيخ مشائخ المقرئين. أخذ القراءات، وسمع الحديث من جماعة، وبرز فيه وفي أسماء رجاله، وفي القراءات عِلْمًا وعَمَلًا، وفي الفقه والتفسير وسائر أنواع العلوم. قال ابن بشكوال: كان أحد الأئمة في: علم القرآن، ورواياته، وتفسيره، ومعانيه، وطرقه، وإعرابه، وجمع في ذلك تواليف حسانًا يطول تَعْدَادُهَا ... وكان حسن الخط، جيد
следующие страницы →