← Фараид

Фараид · id 8640

فقه النكاح والفرائض

محمد عبد اللطيف قنديل

Полный текст (373 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

كفارة الظهار: الكفارة مأخوذة من الكفر أي الستر لسترها تخفيفا من الله تعالى وهل الكفارات بسبب حرام زواجر كالحدود والتعازير أو جوابر للخلل الواقع؟ وجهان، أو وجههما الثاني: لأنها عبادات ولهذا لا تصح إلا بالنية لقوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات" وكفارة الظهار مرتبة بنص القرآن: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ إلى أن قال تعالى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ ١. وبمثل ذلك أمر النبي ﷺ سلمة بن صخر حين ظاهر امرأته وخصال كفارة الظهار ثلاثة: أولها: عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المضرة بالعمل بشرط ألا تكون ممن يعتق عليه كالأب أو الابن، فإن لم يجد الرقبة أو ثمنها انتقل إلى الخصلة الثانية. ثانيها: الصيام فيصوم شهرين متتابعين لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ فإن دخل في الصيام في أول الشهر أيام صام إلى الهلال ثم أتم شهرا بالهلال ثم يتم الأول من الشهر الثالث. وإن جامع بالليل وهو يكفر بالصيام أثم وعصى، لأنه جامع قبل التكفير ولا يبطل التتابع؛ لأن جماعه لا يؤثر في الصوم كالأكل ليلا، فإن أفطر لعذر المرض أو السفر ففي أحد القولين ينقطع التتابع وفي القول الثاني: لا ينقطع كما لا يقطعه حيض المرأة وإن دخل المظاهر في الصوم فقطعه بصوم رمضان أو بفطره يوم العيدين لزمه الاستئناف من جديد؛ لأنه قطع التتابع بسبب لا عذر فيه وكان بإمكانه عدم الدخول في صوم الكفارة حتى ينتهي من صيام رمضان، والفطر في العيدين.

стр. 282

ثالثها: الإطعام لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ . لكل مسكين مد من غالب قوت البلد، ولا يكف في إطعامهم دعوتهم إلى الغداء أو العشاء بل لا بد من تمليكهم إياه ولا يكفي في الإطعام أقل من ستين وإن دفع لهم أكثر من التسين مدا. لو دفع المكفر لمسكين واحد مدا من الطعام ثم اشتراه منه وملكه لغيره حتى أتم ستين مسكينا على هذا النحو أجزأه ولكن مع الكراهة. العجز عن خصال الكفارة الثلاث: إن عجزمن لزمته الكفارة عن جميع الخصال بقيت في ذمته إلى أن يقدر على شيء منها إلأا لأنه لا يجامع زوجته حتى يكفر لعموم قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ . التلفيق: هو أن يأتي بجزء من خصلة من خصال الكفارة مع جزء من خصلة أخرى منها. ولا تجزئ كفارة ملفقة من خصلتين كأن يصوم شهرًا ويطعم ثلاثين مسكينا.

стр. 283

اللعان: تعريفه: اللعان لغة: مصدر لاعن كقاتل عن اللعن وهو الطرد والإبعاد من رحمة الله . وشرعا: كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العارية، أو إلى نفي الولد. وسمي اللعان لعانا: لأنه موجب لبعد أحد المتلاعنين من الله تعالى للقطع بكذب أحدهما وإن لم يتعين. قيل: بل سمي بذلك لما فيه من لعن الزوج لنفسه. ويقال: التعن الرجل إذا لعن نفسه، ولاعن إذا لاعن زوجته. مشروعيته: اللعان حكم ورد به الشرع في الأزواج بعد استقرار حد الزنا والقذف على العموم. والأصل في مشروعيته الكتاب، والسنة، والإجماع. فأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ١. ومن السنة: ما أخرجه البخاري أن هلال بن أمية قذف زوجته عند النبي ﷺ بشريك بن سمحاء، فقال له النبي ﷺ : "البينة أو حد في ظهرك"، فقال: يا نبي الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجل ينطلق يلتمس البينة، فجعل النبي ﷺ يكرر ذلك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق نبيا إني لصادق، ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت آيات اللعان.

стр. 284

وأجمعت الأمة على مشروعيته. سببه: وسبب اللعان أمران: أحدهما: قذف الرجل زوجته قذفا يوجب حد الزنا لو قذف أجنبية. الثاني: نفي الحمل أو الولد ولو كان من وطء بشبهة أو نكاح فاسد. أركان اللعان: أركان اللعان أربعة: ١- الملاعن: ٢- الملاعنة: ويشترط فيهما أن يكونا زوجين مكلفين أي: بالغين عاقلين سواء أكانا مسلمين أو كافرين عدلين أم فاسقين، أم محدودين في قذف أم كان أحدهما كذلك حرين أم عبدين رشيدين أم سفيهين، ويصح من السكران والآخرس والخرساء والمعلومي الإشارة ومن المطلق رجعيا، ويصح كذلك من الزوج للمطلقة بائنا لنفي الولد. ٣- سبب: وسبقت الإشارة إليه. ٤- لفظ وهو إما صريح كأن يقول: يا زانية، وإما كناية كأن يقول: يا فاجرة أو يا فاسقة أنت تحبين الخلوة أو لا تردين يد لامس، وإما تعريض: كأن يقول: أمي لست بزانية فإن أراد بالكناية والتعريض القذف كان قذفًا وإلا فلا، ويعزر للإيذاء إذا لم يرد القذف ويصدق بيمينه في عدم إرادته للقذف. لغة اللعان: إن كان المتلاعنان ممن أصل لسانهما عربي وعموم كلاهما بالعربية ويعرفان الأعجمية فلا يجوز لهما اللعان إلا بالعربية لأمرين. أولهما: أن اللعان محمول الألفاظ على ما يقتضيه القرآن فاقتضى أن يكون بلسانه العربي من العرب.

стр. 285

الثاني: أن في عدول العربي عن لسانه مع القدرة عليه ريبة تضمن احتمالا يمنع من تغليظ اللعان. وإن كان أصل لسان الملاعن أعجمي وهو يحسن العربية. ففي أحد الوجهين: لا يجوز أن يلاعن إلا بها اعتبارًا بلفظ القرآن المعول عليه في اللعان. وفي الوجه الثاني: يجوز أن يلاعن أصل لغته الأعجمية. كيفية اللعان: هو أن يقول الزوج عند الحاكم في جماعة من المسلمين بعد وعظ الحاكم: أشهد بالله إنني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة من الزنا وأن هذا الولد من زنا وليس مني أربع مرات، ويقول في الخامسة بعد أن يعظه الحاكم: وعليَّ لعنة الله إن كنت من الكاذبين. ويترتب على هذه الملاعنة من الزوج إثبات جريمة الزنا على الزوجة، وبالتالي يجب عليها حد الزنا، إلا أن الشارع الحكيم شرع لهذه الزوجة الملاعنة طريقا لدفع حد الزنا عنها في هذه الحالة وذلك بلعانها للزوج الذي لاعنها بأن تقول هي الأخرى: أربع مرات أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، ثم تقول في المرة الخامسة: وإن غضب الله عليَّ إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا. ولو قالا: أحلف بالله أو أقسم بالله ففيه وجهان: أحدهما يجوز؛ لأن اللعان يمين فجاز بألفاظ اليمين. والثاني: لا يجوز؛ لأنه أخل باللفظ المأمور به والمنصوص عليه؛ وإن أبدل لفظ اللعنة بالإبعاد أو لفظ الغضب بالسخط ففيه وجهان أيضا: أحدهما: يجوز؛ لأن معنى الجميع واحد. والثاني: لا يجوز؛ لأنه ترك للمنصوص عليه.

стр. 286

وإن أبدلت المرأة لفظ الغضب اللعنة لم يجز لعانها؛ لأن الغضب أغلظ من اللعن، ولهذا خصت المرأة به؛ لأن المرأة بزناها أقبح وإثمها بفعل الزنا أعظم من إثمه. وإن أبدل الرجل لفظ اللعنة بلفظ الغضب ففيه وجهان: أحدهما: يجوز؛ لأن الغضب أغلظ. والثاني: لا يجوز؛ لأنه ترك للمنصوص عليه. وإن قدم الرجل لفظ اللعنة على لفظ الشهادة، أو قدمت المرأة لفظ الغضب على لفظ الشهادة ففيه وجهان: أحدهما: يجوز؛ لأن القصد منه التغليظ وذلك يحصل مع التقديم. الثاني: لا يجوز؛ لأنه ترك للمنصوص عليه. ونص فقهاء المذهب على أن الزوج لا يجبر على اللعان بعد قذفه لزوجته بالزن، بل من حقه إن يمتنع عن ذلك. وبعد إقناعه يقام عليه حد القذف، وكذلك لا تجبر الزوجة على لعان زوجها بعد ملاعنته لها بل من حقها أن تمتنع عن ذلك وبامتناعها تثبت في حقها جريمة الزنا ويقام عليها حده. شروط اللعان: يشترط في اللعان الشروط التالية: ١- أن تكون بأمر الحاكم؛ لأنه يمين فلا بد فيه من أمر الحاكم كسائر الأيمان. ٢- أن يكون بحضور جماعة من المسلمين أقلهم أربعة تعظيما لأمره بشرط أن يكونوا من أعيان البلدة وصلحائهم لقوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١. ٣- أن يتأخر لعانها من لعانه، ولا يشترط المولاة بين لعانه ولعانها.

стр. 287

٤- أن تكون الزوجية بينهما صحيحة. ٥- أن يكون الزوج من يصح طلاقه بأن يكون بالغا عاقلا مختارًا وإذا تم اللعان بالكيفية المشار إليها مستوفي للشروط السابقة زال الفراق بينهما بأن يفرق القاضي بينهما ونفي الولد، وحرمت عليه تحريما أبديا فلا تحل له بعد ذلك لا بعقد زواج ولا بملك اليمين. وطريقة اللعان هذه نص عليها القرآن الكريم صراحة فقال : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ١. لعن الأخرس: ويصح من الأخرس بإشارته المفهمة أو بالكتابة إن كان يحسنها لأنهما في حقه كالنطق. الأحكام المترتبة على اللعان: بعد أن يتلاعن الزوجان بالكيفية السابقة يترتب على هذا اللعان أحكام شرعية وهي: التفريق بينهما فرقة فسخ كفرقة الرضاع بغير لفظ يدل عليها ظاهرة أو باطنا فلا يحل نكاحهما بعد اللعان، لما في الصحيحين أن النبي ﷺ فرق بين المتلاعنين، ثم قال: "لا سبيل لك عليها". وروى أبو داود في سننه عن رسول الله ﷺ قال: "المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا".

стр. 288

حتى لو أكذب نفسه بعد ذلك، فلا يفيد ذلك عود النكاح ولا رفع تأبيد الحرمة؛ لأنهما حق له وقد بطلا فلا يتمكن من عودهما. بخلاف الحد ولحوق النسب فإنهما يعودان لأنهما حق عليه. وأما حدها، فهل يسقط بإكذابه نفسه؟ نعم يسقط. ٢- سقوط الحد عنه: أي حذ القذف إن كانت محصنة، وسقوط التعزير عنه إن لم تكن محصنة. ٣- وجوب حد زناها مسلمة أم غير مسلمة، إن لم تلاعن لقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ . ٤- نفي نسب الولد باللعان. لما في الصحيحين أنه ﷺ فرق بين المتلاعنين وألحق الولد بالمرأة بشرط أن يمكن كونه منه فإن تعذر كون الولد منه كأن طلقها في مجلس العقد، أو نكح امرأة بالمشرق وهو بالمغرب أو كان الزوج صغيرا أو مجبوبا لم يلحقه الولد لاستحالة كونه منه، ومن ثم فلا حاجة إلى انتقائه إلى لعانه. ونفي نسب الولد على الفور إلا لعذر كأن بلغه ليلا فأخر حتى يصبح أو كان مريضا أو محبوسا لم يتمكن من إعلام القاضي بذلك ولم يجده فأخر فلا يبطل حقه في نفي الولد، وإن تراخى في نفيه بدون عذر لحقه الولد. وله نفي الحمل، والانتظار حتى تضعه ليتحقق كونه ولدا أو علة مرضية. ولا يصح نفي أحد التوءمين سواء ولدا معا أم متعاقبين وبينهما أقل من ستة أشهر أقل مدة الحمل؛ لأن الله تعالى لم يجر العادة بأن يجتمع في رحم واحد ولدان من ماء رجلين؛ لان الرحم إذا اشتمل على المني انسد فمه فلا يتأتى منه قبول مني آخر، ومجيء الولدين إنما هو من كثرة مادة الزرع، فإن نفي أحدهما واستحلق الآخر أو سكت عن نفيه مع إمكانه لحقاه ولو نفاهما باللعان ثم استحلق أحدهما أو

стр. 289

نفي أولهما باللعان، ثم ولدت الثاني فسكت عن نفيه، أو مات قبل أن تلده لحقه الأول مع الثاني. أما إذا كان بين ولادة الولدين ستة أشهر فأكثر فهما حملان فيصح نفي أحدهما. ٥- تشطير الصداق قبل الدخول. إذا تلاعنا قبل الدخول وبعد العقد الصحيح فإنه يفرق بينهما فرقة أبدية وللزوجة المتلاعنة نصف صداقها إن كان قد سمي لها مهرًا عند العقد عليها وإلا فلها المتعة. ٦- لا يلحقها طلاق في عدتها لأن حكمها حكم المطلقة البائن. ٧- يحل له نكاح من يحرم جمعه معها كأختها وعمتها. وغير ذلك من الأحكام المترتبة على البينونة وإن لم تنقض عدتها. ولا تتوقف هذه الأحكام سالفة الذكر على قضاء القاضي ولا على لعانها بل تحصل بمجرد لعانه. دور القاضي في اللعان: للقاضي في اللعان دور مهم يتجلى فيما يأتي: ١- وعظه للمتلاعنين قبل اللعان. لما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال لهلال بن أمية: "اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة" ويقرأ عليهما قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ١. ويقول لهما: ما قاله رسول الله ﷺ للمتلاعنين: "حسابكما على الله، أحدكما كاذب فهل منكما من تائب". ٢- لا يحكم باللعان إلا بعد تحققه من ثبوت الزوجية بينهما. ٣- المبالغة في تخويفه لهما وتحذيرهما. ٤- يأمر رجلا بأن يضع يده على فم الرجل لينزجر، وتضع امرأة يدها على فم الزوجة إذا بلغت كلمة الغضب فإن أبيا وإلا مضى ولقنهما الخامسة.

стр. 290

مندوبات اللعان: يندب عند التلاعن الأمور التالية: أن يتلاعن الزوجان قائمين، ليراهما الناس ويشتهر أمرهما فيقوم الرجل عند لعانه والمرأة جالسة، ثم تقوم عند لعانها ويقعد الرجل. تغليظ اللعان زمانا ومكانا. فأما تغليظه زمانا فإنه يكون بعد الصلاة لما فيه من الردع والرهبة، أو بعد صلاة العصر؛ لأن اليمين الفاجرة بعده عذابها أليم، حيث توعد النبي ﷺ أقواما بها وعد منهم رجلا حلف يمينا كاذبة بعد العصر يقتطع بها مال امرئ مسلم. وأما تغليظه مكانا فإنه يكون في المسجد عند المنبر إن كان المتلاعنان مسلمين؛ لأنه أشرف الأماكن ولأن فيه تأثيرا في الزجر عن اليمين الفاجرة. وتلاعن الحائض والنفساء والمتحيرة المسلمة عند باب المسجد الجامع، ويلاعن النصراني في كنيسته واليهودي في بيعته لأنهما معابدهم كالمساجد عندنا. هل اللعان أيمان أم شهادات؟ اللعان أيمان مؤكدة بالشهادة، ويستدل على ذلك بثلاثة أدلة: ١- قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ ١ ثم قال الله تعالى بعد ذلك: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ فسمى الشهادة يمينا. ٢- قال تعالى: ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ . ووجه الدلالة: هو أن الله تعالى قرن لفظ الجلالة "الله" بالشهادة فدل ذلك على أنه أراد بها اليمن وشهادة الإنسان لا تقبل بخلاف يمينه. ٣- روى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله- ﷺ قال: "لولا الأيمان لكان لي ولهما شأن" ولأنه لا بد في اللعان من ذكر اسم الله وذكر جواب القسم، ولو كان اللعان شهادات لما احتاج لذلك.

стр. 291

باب الفرائض والمواريث: التعريف بالفرائض: أولا: تعريف الفرائض لغة الفرائض لغة: جمع فؤيضة بمعنى مفروضة. يقال: فرضت الشيء أفرضه فرضا، وفرَّضته -بتشديد الراء- للتكثير. والاسم فريضة وفرائض الله. حدوده التي أمر بها ونهى عنها. ثانيا: تعريف علم الفرائض في الاصطلاح عرف الشافعية علم الفرائض بأنه: نصيب مقدر شرعا للوارث. مصادر أحكام الميراث: إن مصادر أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية ثلاثة لا غير هي: كتاب الله وسنة نبيه ﷺ واجتهاد الصحابة رضوان الله عليهم. الحث على تعلم الفرائض. الآثار التي وردت بهذا الصدد كثيرة منها: ١- ما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فضل؛ آية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة". ٢- روى الإمام أحمد والترمذي، والحاكم، عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني أمرؤ مقبوض، وإن العلم يُقبض، وتظهر الفتنُ، حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما". ٣- روي كذلك أنه ﷺ قال: "من علم فريضة كمن أعتق عشر رقاب، ومن قطع ميراثا قطع الله ميراثه من الجنة". موضوعه: التركات، وهي تراث الميت، أي ما يتركه لورثته من مال موروث.

стр. 292

ثمرته: إيصال الحقوق إلى ذويها من الورثة. حكم دراسته: فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الآخرين. الميراث عند العرب في الجاهلية: كان العرب في الجاهلية لا يورثون البنات، ولا الزوجات، ولا الأمهات، ولا غيرهم من النساء، وإنما يرث الميت الأخ الأكبر، أو ابن العم، أو ابنه إذا كان بالغا، لأن سبب الإرث عندهم القدرة على حمل السيف، وحماية العشيرة والذود عن القبيلة، ومقاتلة العدو، ولهذا كانوا يقصرون الميراث على الذكور الكبار. كما كانوا يورثون بسبب الحلف، والتبني، فقد كان الرجل في الجاهلية يقول لصاحبه، دمي دمك، وهدمي هدمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك، فإذا تم هذا وأيهما مات قبل صاحبه كان للحي ما اشترط من مال صاحبه الميت، كما كان الرجل منهم يتبنى ابن غيره، وإذا مات مدعي البنوة ورثه الابن المتبنى. ولما أعلنت الدعوة الإسلامية تركهم الله برهة من الزمن على نظامهم في التوريث، ثم شرع بعد ذلك نظاما مؤقتا، وجعل سببه الهجرة والمؤاخاة، فقد كان المهاجر يرث أخاه المهاجر على أن يكون كل منهما مرتبطا بأخيه برباط الأخوة والإخلاص. كما كان الرسول يؤاخي بين المهاجرين والأنصار، ويرث كل منهما الآخر وذلك ما كان يرمي إليه الإسلام من تكوين الأمة الإسلامية الجديدة القوية، ويربط بين المهاجرين والأنصار برباط قوي متعين. وبعد ذلك نزل قول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ، ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ ١.

стр. 293

فأبطل هذا النص التبني والإرث به، كما نزل قول الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ ١. فبطل بذلك التوارث بالهجرة والمؤاخاة. ولما انتشر الإسلام في البلاد واتسعت رقعة الدولة الإسلامية اقتضت حكمة الله قطعا للنزاع بين الأسر، ومنعا للأذى والتقاتل، ودرءا لحقد الوارثين وأذاهم تولي العليم الحكيم قسمة تركة كل مالك بين ورثته على قواعد المحبة والعشرة والنصرة والعطف، فتراه خصص الميراث بطائفة معينة من الأقارب وهم الذين لهم من حب المتوفى أكبر نصيب كالأبناء، والذين عاشروه وخالطوه أطول زمن كالزوجات، والذين يعتمد عليهم في حياته للدفاع عنه إذا اضطر إلى ذلك، كالإخوة، والأعمام، والذين بينه وبينهم تعاطف، وتناصر وتراحم، كالأخوات، العمات، وبذلك هدم قواعد الجاهلية من قصر الاستحقاق على الذكور الكبار. إن الإسلام أزال الظلم الذي كان لاحقا بالمرأة في العصر الجاهلي، وأعلى من قدرها، وجعل لها حقا في الميراث بل أكد هذا الحق، وجعله كأنه أصل في التشريع، وقاعدة مسلمة في الميراث، يدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ٢. وجعل نصيبها في الميراث على النصف من الرجل، لملائمة وظيفة كل منهما في الحياة؛ لأن الرجل خلق للكفاح، والسعي ورعاية الأسرة، وتقوم المرأة بتربية الأولاد، ورعايتهم، مع عدم تكليفها بالإنفاق على نفسها، بل نفقتها على زوجها ولو كانت غنية، فإن لم يكن لها زوج فعلى أبيها، أو أوليائها، فهي في جميع أحوالها تستحق المعيشة تقديرًا وتعظيما لقيمتها ورسالتها في الجماعة الإنسانية.

стр. 294

والإسلام قد سوى بين الرجل والمرأة في بعض الحالات التي اقتضت الحكمة ذلك، كما في أولاد الأم، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ ١. فقد سوى الشارع بين الذكر والأنثى، كما سوى بين الأب والأم إذا كان المتوفى ولد ذكر لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ ٢. ولقد روي أنه لما توفي أوس بن ثابت الأنصاري، وترك امرأة وأربع بنات له منها، قام رجلان، هما ابنا عم الميت ووصياه، يقال لهما قتادة وعرفجة فأخذا ماله، ولم يعطيا امرأته وبناته شيئا، فذكرت امرأته ذلك لرسول الله ﷺ فدعاهما، فقالا: يا رسول الله، ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلأ، ولا ينكأ عدوا، فقال رسول الله ﷺ : "انصرفا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن" فأنزل الله آية ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ ٣. فأرسل الرسول ﷺ إلى قتادة وعرفجة ألا يصرفا من مال "أوس" شيئا، فإن الله جعل لبناته نصيبا ولم يبين كم هو حتى أنظر ما ينزل ربنا، فأنزل الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ الآية٤. فأعطى المرأة الثمن، والبنات الثلثين، وما بقي لابني العم.

стр. 295

ويفهم من بعض الروايات أن من الجاهليات من ورثن أزواجهن وذوي قرباهن وأن عادة حرمان النساء من التوريث لم تكن عامة عند كل القبائل في الجاهلية. فإذا تخطى بعض العباد هذه القسمة العادلة، وقسم التركة طبقا لهواه فما ذلك إلا در لما شرعه الله، وانحراف عن جادة الشريعة الإسلامية وزيغ عن الصراط المستقيم، وصدق الله حيث قال: ﴿آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ١. ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ ٢. ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ ٣. ثانيا: نظام الإرث في صدر الإسلام كان الإرث في بداية الإسلام بالحلف والنصرة، ثم نسخ فتوارثوا بالإسلام والهجرة وثم نسخ فكانت الوصية واجبة للوالدين والأقربين ثم نسخ بآيتي المواريث فلما نزلتا قال النبي ﷺ : "إن الله قد أعطى كل ذي حقه حقه ألا لا وصية لوارث". الحكمة من جعل نصيب الرجل ضعف نصيب المرأة: قد يتساءل البعض، لماذا أعطيت المرأة نصف نصيب الرجل مع أنها أضعف منه، وأحوج للمال؟ والجواب: إن الشريعة الإسلامية، قد فرقت بينهما في الإرث لحكم كثيرة من أهمها: ١- أن المرأة مكفية المؤمنة والحاجة، فنفقتها واجبة على ابنها أو أبينها أو أخيها أو غيرهم من الأقارب.

стр. 296

٦- أنها لا تكلف بالإنفاق على أحد بخلاف الرجل فإنه مكلف بالإنفاق على الأهل والأقارب وغيرهم ممن تجب عليه نفقته. ٣- الرجل هو المكلف شرعا عند الارتباط بالمرأة بدفع المهر وإعداد المسكن المناسب، لها والنفقة عليها وعلى أولادهما. ولنضرب مثالا على ذلك: نفترض أن رجلا توفي وترك ولدا وبنتا وترك لهما مبلغ ستة آلاف جنيها فنصيب الولد منها شرعا أربعة آلاف نصيب البنت ألفين فقط. وإذا كانا على أبواب الزواج وأراد الشاب أن يتزوج فإنه يدفع لزوجته مهرا ولنفترض أن مهرها أربعة آلاف جنيه فقط فقد دفع كل ما ورثه من أبيه مهرا لزوجته فلم يبق معه شيء ثم بعد ذلك يكلف بعد الزواج بكل النفقات، نفقات السكنى والطعام والشراب أما البنت فإنها إذا تقدم للزواج منها شابا يناسبها فإنه سيدفع لها مهرا ولنفترض أنه أربعة آلاف جنيه فتكون قد ورثت من أبيها ألفين وأخذت مهرا من زوجها أربعة آلاف فإنه يكون مجموع ما لديها ستة آلاف جنيه ثم هي لا تكلف بنفاق شيء من مالها مهما كانت غنية؛ لأن نفقتها أصبحت على زوجها ما دامت في عصمته، فما لها زاد وماله نقصه وما ورثته من أبيها بقي ونما، وما ورثه من أبيه ذهب وضاع. فمن إذن أسعد حالا، وأكثر مالا الرجل أم المرأة؟ ومن الذي تنعم وترفه أكثر الذكر أم الأنثى؟ هذا هو منطق العقل والدين في ميراث البنات والبنين.

стр. 297

التركة: التركة في اللغة: مأخذوة من الترك بمعنى الإبقاء. وفي الاصطلاح: كل ما يتركه الميت من أموال وحقوق سواء تعلق حق الغير بعين من أعيانها أم كانت خالية من ذلك. الحقوق المتعلقة بها: يتعلق بالتركة حقوق: ١- الحقوق المتعلقة بعين التركية كالمبيع بثمن في الذمة، والمرهون. ٢- تجهيز الميت ودفنه. ٣- الديون المطلقة المتعلقة بذمة الميت. ٤- الوصية في حدود الثلث. ٥- تقسيم المتبقي بعد ذلك على المستحقين له من الورثة. فإن قيل: لم قدمت الوصية في الآية على الدين، مع أنه مقدم عليها في الشريعة، اعتمادا على قضاء رسول الله ﷺ ؟ أجيب بأنه لما كانت الوصية مشبهة للميراث في كونها مأخوذة من غير عوض، كان إخراجها مما يشق على الورثة، بخلاف الدين، فإن نفوسهم مطمئنة إلى أدائه، فلذلك قدمت في الذكر على الدين، حثًّا على وجوبها والمسارعة إلى إخراجها كالدين، فأو للتسوية بينهما في الوجوب. أركان الإرث: تعريف الركن: لغة: هو جانب الشيء الأقوى. واصطلاحا: هو عبارة عن جزء الماهية، أي ما لا توجد الحقيقة إلا به.

стр. 298

تعريف الإرث: لغة: يطلق على معان منها: البقاء، والأصل، والبقية، كما في خبر مسلم: "اثبتوا على مشاعركم، فإنكم على إرث أبيكم إبراهيم"، أي أصله وبقية منه. وشرعا: هو حق قابل للتجزؤ، ثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك، لقرابة بينهما، أو نحوها. أركان الإرث: أركان الإرث ثلاثة، فإن فقد واحد منها لم يتحقق الإرث، وهي: ١- المورث، وهو الميت، أو المحلق به كالمفقود. ٢- الوارث، وهو الحي بعد المورث، أو الملحق بالأحياء كالجنين. ٣- الحق الموروث. شروط الإرث: تعريف الشرط: لغة: هو العلامة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ أي علاماتها. واصطلاحا: هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. عددها: شروط الإرث ثلاثة، ولا يتم الإرث بتمامها، وهي: ١- تحقق موت المورث، أو إلحاقه بالأموات حكمًا: كالمفقود إذا انقضت فيه مدة الانتظار وحكم القاضي بموته، أو إلحاقه بالأموات تقديرا، وذلك كالجنين الذي ينفصل عن أمه ميتا بسبب جناية عليها توجب الغرة.

стр. 299

والغرة هي: عبد أو أمة تقتر بخمس من الإبل يأخذها ورثة الجنين، سواء كانت هذه الجناية عمدا أم خطأ، وسواء ألقت الحامل بسببها الجنين في الحال، أم بقيت متأملة حتى سقط، ذكرا كان أم أنثى. ٢- تحقق حياة الوارث بعد موت المورث ولو لحظة: ليدخل الحمل إذا انفصل حياة حياة مستقرة. ٣- العلم بالجهة المقتضية للإرث: من زوجية، أو ولاء، أو قرابة، وتعين جهة القرابة من بنوة، وأبوة، وأمومة، وإخوة، وعمومة. وكذلك العلم بالدرجة التي اجتمع الميت والوارث فيها. أسباب الإرث: تعريف السبب: لغة: هو ما يتوصل به إلى غيره. واصطلاحا: هو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته. عددها: أسباب الإرث المتفق عليها ثلاثة هي: النكاح، والولاء، والنسب. وهناك سبب رابع اختلف فيه الأئمة ﵏ وهو بيت المال، فالمالكية يرونه سببا، لخبر: "أنا وراث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه"، وهو ﷺ لا يرث لنفسه، بل يصرفه للمسلمين. وكذلك الشافعية إن انتظم، وأما الأحناف والحنابلة فلا يرونه سببا، سواء كان متنظما أم غير منتظم، وقالوا بالرد، وبتوريث ذي الأرحام، لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ ١.

стр. 300

السبب الأول: النكاح لغة: هو الضم واصطلاحا: هو عقد الزوجية الصحيح، وإن لم يحصل وطء ولا خلوة. ويورث به من الجانبين، لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ ١. وسيأتي تفصيل القول إن شاء الله تعالى في المطلقة. السبب الثاني: الولاء لغة: يطلق على النصرة، والقرابة، والملك. واصطلاحا: هو عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق. ويورث به من جانب واحد فقط، فالعتيق يورث بالولاء ولا يرث. السبب الثالث: النسب لغة: وهو القرابة واصطلاحا: هو الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة. وهو على ثلاثة أقسام: ١- الأصول: وهم الآباء، وآباؤهم، وأمهاتهم، وإن علوا، والأمهات، وأمهاتهم، وإن علون، ما عدا الأب الذي يُدلي إلى الميت بأنثى. ٢- الفروع: وهم الأولاد، وأولاد البنين وإن نزلوا. ٣- الحواشي: وهم الإخوة، وبنوهم، والأعمام، وبنوهم. موانع الإرث: تعريف المانع: لغة: هو الحاجز بين الشيئين واصطلاحا: هو ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته.

стр. 301

عددها: موانع الإرث ثلاثة: وهي: الرق، والقتل، واختلاف الدين. ١- الرق: لغة: هو العبودية واصطلاحا: هو عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر، فلا يرث الرقيق بجميع أنواعه، ولا يورث؛ لأن العبد وما ملكت يداه لسيده ومولاه، وأما المبعض -هو الذي بعضه حر وبعضه مملوك- فإنه يرث ويورث، ويحجب، بمقدار ما فيه من الحرية، على مذهب الإمام أحمد، ولا يرث ولا يورث عند الأئمة الثلاثة. ٢- القتل المانع من الإرث: هو كل قتل أوجب القصاص، كالعمد المحض والعدوان، أو أوجب الدية، كقتل الوالد لوده عمدًا وعدوانًا، فإنه يُضمن بالدية، ولا كفارة لأنه عمد، ولا قصاص فيه، لقوله ﷺ : "لا يقتل الوالد بولده" أو أوجب كفارة، كما رمى مسلما بين الصفين يظنه كافرًا. وأما القتل الذي لا يلزم منه واحد من الثلاثة فلا يمنع من الإرث، وذلك كالقتل قصاصا أو حدًّا، أو دفاعًا عن نفسه. ٣- اختلاف الدين: المراد الاختلاف بالاسلام والكفر، لقوله ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم"، إلا الإرث بالولاء، فعند الإمام أحمد لا يمنعه به، لقوله ﷺ : "لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته"، ولما روي عن علي، وعمر بن عبد العزيز، من توريث الكافر من المسلم به، وكذلك إذا أسلم الكافر قبل قسمة تركة مورثه المسلم، ورث عند الإمام أحمد؛ ترغيبا له في الإسلام.

стр. 302

وكذلك يكون اختلاف الدين بين أنواع الكفر وملله، كالمجوسية واليهودية، والنصرانية، وهذا هو الصحيح عند أحمد، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ ١، فجلعهم مللا، لا ملة واحدة. حكم المرتد: المرتد لغة: هو الراجع كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ ٢. وشرعًا: هو من كفر بعد إسلامه. وأما حكمه: فهو لا يرث، ولا يورث، وماله فيء لبيت مال المسلمين؛ لأنه ليس بمسلم حتى يرثه المسلمون، ولا يقر على ارتداده حتى يرثه أهل الملة التي ارتد إليها. توريث المطلقة: ١- الطلاق الرجعي: يثبت التوارث بين الزوجين، سواء كان الطلاق في حالة الصحة أم المرض ما دامت الزوجة لم تخرج من العدة. ٢- الطلاق البائن: إذا كان في حال الصحة وطلقت برضاها فلا توارث، وإن كان في المرض المخوف ولم يتهم بقصد حرمانها من الميراث، كما إذا سألته طلاقها ثلاثا فأجابها -فإنها لا ترث كذلك. فإن اتهم بقصد حرمانها- وذلك كما إذا سألته أن يطلقها رجعيا فطلقها بائنا ورثته ولو انقضت عدتها، ما لم تتزوج أو ترتد، كالقاتل يعامل على نقيض مقصوده.

стр. 303

والمرض المخوف، كذات الجنب والسرطان، والنزيف أوالزعاف الدائم، فإن لم يكن المرض مخوفا، وذلك كوجع ضرس، وصداع، وحمى يسيرة، فلا ترث؛ لانتفاء التهمة. الوارثون من الرجال والنساء: أولًا: الوارثون من الرجال: الوارثون من الرجال عشرة على الإجمال، خمسة عشر على التفصيل، وهم: ١- الابن. ٢- ابن الابن إن سفل بمحض الذكور. ٣- الأب. ٤- الجد وإن علا بمحض الذكور أيضا. ٥- الأخ الشقيق. ٦- الأخ لأب. ٧- الأخ لأم. ٨- ابن الأخ الشقيق، وإن نزل بمحض الذكور. ٩- ابن الأخ لأب، وإن نزل بمحض الذكور. ١٠- العم الشقيق. ١١- العم لأب. ١٢- ابن العم الشقيق وإن نزل بمحض الذكور. ١٣- ابن العم لأب، وإن نزل بمحض الذكور. ١٤- الزوج. ١٥- المعتق وعصبته والمتعصبون بأنفسهم. وما عدا هؤلاء من الذكور فمن ذوي الأرحام: ثانيا: الوارثات من النساء: الوارثات من النساء سبع على الإجمال، وإحدى عشرة على التفصيل: وهن: ١- البنت. ٢- بنت الابن وإن سفل أبوها بمحض الذكور. ٣- الأم. ٤- الجدة من قبلها وإن علت بمحض الإناث. ٥- الجدة التي هي أم الأب وإن علت بمحض الإناث. ٦- الجدة التي هي أم أب الأب. ٧- الأخت الشقيقة. ٨- الأخت لأب. ٩- الأخت لأم. ١٠- الزوجة. ١١- المعتقة.

стр. 304

أنواع الإرث: الإرث نوعان: فرض، وتعصيب؛ لأن مرجع إرث الرحم لواحد منهما. فأما الوارث فعلى ثلاثة أنواع: ذو فرض، عاصب، وذو رحم. الإرث بالفرض: الفروض المقدرة: منها ستة ثابتة في كتاب الله، وهي النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس. ومنها ما ثبت بالاجتهاد، وهو ثلث الباقي للأم في الغراوين، وللجد في بعض أحواله مع الإخوة، كما سيأتي إن شاء الله. أولًا: أصحاب النصف الذين يرثون النصف خمسة، وهم: ١- الزوج. بشرط واحد: انعدام الفرع الوارث، وهم أولاد الميت، وأولاد بنيه وإن نزلوا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ ١. ٢- البنت: بشرطين: ١- عدم المعصب، وهو أخوها. ٢- عدم المشاركة، وهي أختها. لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ ٢. ٣- بنت الابن: بثلاثة شروط: ١- عدم المعصب، وهو أخوها أو ابن عمها المساوي لها في الدرجة بشرط أن تكون في حاجة إليه. ٢- عدم المشاركة، وهي أختها أو بنت عمها المساوية لها في الدرجة.

стр. 305

٣- عدم الفرع الوارث الأعلى منها، كولد الصلب ذكرًا كان أثنى، أو ولد ابن أعلى منها كذلك. ٤- الأخت الشقيقة: بأربعة شروط: ١- عدم المشاركة وهي أختها. ٢- عدم المعصب. ٣- عدم الفرع الوارث. ٤- عدم الأصل الوارث من الذكور. ٥- الأخت لأب: بخمسة شروط: ١- عدم الأشقاء والشقائق. والأربعة المذكورة في الأخت الشقيقة، لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ ١. ولا يمكن اجتماع ذوي النصف في مسألة واحدة، إلا الزوج مع الأخت الشقيق، أو مع الأخت لأب. وإليكن بعض الأمثلة التطبيقية على ذلك: ١- توفيت امرأة عن زوج، وأخت شقيقة فللزوج النصف فرضا لعدم وجود الفرع الوارث وللأخت الشقيقة النصف فرضا لكونها واحدة وليس لها معصب وعدم وجود الفرع الوارث ولا الأصل الوارث المذكر. ٢- توفي رجل عن بنت، وأب، فللبنت النصف فرضا لكونها واحدة وليس معها معصب وللأب السدس زائد الباقي تعصيبا لوجود البنت.

стр. 306

ثانيا: أصحاب الربع أصحاب الربع اثنان فقط، وهما: ١- الزوج: بشرط وجود الفرع الوارث، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ ١. ٢- الزوجة أو الزوجات: بشرط انعدام الفرع الوارث، لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ ٢. مثال ذلك: ١- توفي رجل عن زوجة، وبنت، وأب فللزوجة الثمن فرضا لوجود الفرع الوارث، وللبنت النصف فرضا لكونها واحدة وليس معها معصب، وللأب السدس زائد الباقي تعصيبا لوجود البنت. ٢- توفي رجل عن زوجة، وأب: فللزوجة ربع الربع فرضا لعدم وجود الفرع الوارث، وللأب الباقي تعصيبا. ٣- توفيت امرأة عن زوج وأخت لأب، فللزوج النصف فرضا لعدم وجود الفرع الوارث، وللأخت لأب النصف لكونها واحدة وليس لها معصب ولا يوجد فرع وارث مؤنث ولا أخت شقيقة ولا أصل وراث مذكر. ٤- توفيت امرأة عن زوج وابن: فللزوج الربع لوجود الفرع الوارث وللابن الباقي تعصيبا.

стр. 307

ثالثا: أصحاب الثمن وارث واحد فقط، وهي الزوجة أو الزوجات عند وجود الفرع والوارث، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ ١. مثل ذلك: توفي رجل عن زوجة، وابن: فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث وللابن الباقي تعصيبا. رابعًا: أصحاب الثلثين الثلثان فرض أربعة من الورثة، كلهن إناث، وهن: ١- البنات: بشرطين: ١- أن يكن اثنتين فأكثر. ٢- عدم المعصب، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ ٢. ٢- بنات الابن: بثلاثة شروط: ١- أن يكن اثنتين فأكثر. ٢- عدم المعصب. ٣- عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منهن ويقصد به البنت الصلبية للمتوفى. ٣- الأخوات الشقائق: بأربعة شروط: ١- أن يكن اثنتين فأكثر. ٢- عدم الفرع الوارث وابن نزل. ٣- عدم الأصل الوارث من الذكور. ٤- عدم المعصب.

стр. 308

٤- الأخوات لأب: بخمسة شروط: هي الأربعة المذكورة في الشقائق، الخامس عدم الأشقاء والشقائق، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ ١. مثال ذلك: توفي رجل عن زوجة، وثلاث بنات، وأب. فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث، وللثلاث بنات الثلثين لكونهن أكثر من واحدة وليس معهم معصب وللأب السدس زائد الباقي تعصيبا لوجود البنات ولو افترضنا أن مكان البنات بنات بنات ابن فلا يتغير شيء في توزيع الأنصباء كذلك لو كان الوارث من الإناث الأخوات الشقيقات أو لأب. خامسا: أصحاب الثلث الثلث فرض اثنين من الورثة فقط: هما: ١- الأم: بثلاثة شروط: ١- عدم الفرع الوارث. ٢- عدم الجمع من الإخوة، والمقصود بالجمع هنا اثنان فأكثر، سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا، وارثين أم محجوبين بشخص، وسواء كانوا أشقاء، أم لأب، أم لأم، أم مختلفين، وأما المحجوب منهم بالوصف فوجوده كالعدم. ٣- أن لا تكون المسألة إحدى الغراوين، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ ٢. ٢- الإخوة لأم: بثلاث شروط: ١- أن يكونوا اثنين فصاعدا. ٢- عدم الفرع الوارث. ٣- عدم الأصل الوارث من الذكور، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ ٣.

стр. 309

الغروان: الأولى: أركانها "زوج" وأم، وأب، أصلها من ستة، للزوج النصف "ثلاثة"، وللأم ثلث الباقي "واحد"، وهو في الواقع سدس، وإنما سمي ثلثا تأدبا مع القرآن الكريم، والباقي للأب "اثنان". الثانية: أركانها زوجة، وأم، وأب، وأصلها من أربعة؛ للزوجة الربع "واحد"، وهو في الواقع ربع، وإنما سمي ثلثا تأدبا مع القرآن الكريم، والباقي للأب "اثنان". ووجه توريث الأم بهذه الصفة، أن الأصل أنه إذا اجتمع ذكر وأنثى من درجة واحدة، أن يكون للذكر ضعف ما للأنثى، فلو جعل لها الثلث مع الزوج لفضلت على الأب، ولو جعل لها مع الزوجة لم يفضل عليها بالتضعيف. سبب تسميتها: سميتا بالغراوين لاشتهارهما كالكوكب الأغر، ويسميان بالعمريتين؛ لأن عمر بن الخطاب ﵁ أول من قضى فيهما للأم بثلث الباقي، ووافقه جمهور الصحابة ومن بعدهم، ومنهم الأئمة الأربعة. ويسميان أيضا بالغريبتين، لغرابتهما في مسائل الفرائض. وبالغريمتين؛ لأن كلا من الزوجين كالغريم "صاحب الدين" والأبوين كالورثة يأخذان ما تبقى بحسب ميراثهما.

стр. 310

سادسا: أصحاب السدس السدس فرض سبعة من الورثة هم: ١- الأب: بشرط، وجود الفرع الوارث، لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ ١. ٢- الأم: بشرط: وجود الفرع الوارث، للآية السابقة أو جمع من الإخوة، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ ٢. ٣- الجد بشرطين: ١- عدم الأب. ٢- عدم الفرع الوارث، حملا له على الأب. ٤- بنت الابن فأكثر: بشرطين: ١- عدم المعصب. ٢- عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها، إلا صاحبة النصف، فإنها لا ترث السدس إلا معها، لما روي أن ابن مسعود ﵂ سئل عن بنت، وبنت ابن، أخت، فقال: لأقضين فيها بقضاء النبي ﷺ للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، ما بقي فللأخت. ٥- الأخت لأب فأكثر: بشرطين: إجماعها، قياسا على بنت الابن. ١- أن تكون مع أخت واحدة شقيقة وارثة بالفرض. ٢- عدم المعصب. ٦- الجدة فأكثر: بشرط: عدم الأم، أو جدة أقرب منها. ٧- ولد الأم: ذكرًا كان أم أنثى، إجماعا، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ ٣.

стр. 311

فقد أجمع المفسرون على أنها نزلت في أولاد الأم دون غيرهم، وإرثه السدس بثلاثة شروط: ١- عدم الفرع الوارث مطلقا. ٢- عدم الأصل الوارث من الذكور. ٣- أن يكون منفردًا. ما يخالف فيه الإخوة لأم غيرهم من الورثة. يخالفونهم في خمسة أشياء. ١- الذكر منهم لا يفضل على أنثاهم في الإرث، اجتماعا ولا انفرادًا. ٢- أنهم يرثون مع من أدلوا به، والأصل المطرد أن من أدلى بوارث لا يرث مع وجوده. ٣- أن ذكرهم أدلى بأنثى ويرث. ٤- أنهم يحجبون من أدلوا به، وهي الأم بالنقص عند اجتماعهم. ٥- أن ذكرهم لا يعصب أنثاهم. وإليكن ما يستحقه كل صاحب فرض على حدة تفصلا: ١- الزوج: للزوج حالتان: ١- النصف من زوجته إذا لم يكن لها فرع وارث وهو الابن وإن نزل البنت، وبنت الابن وإن نزل أبوها سواء الفرع الوارث منه أم من غيره ومن عدا هؤلاء لا يعتبر فرعا وارثا وكذلك الفرع المحروم كالابن القاتل لا يحجب الزوج من النصف إلى الربع. ٢- الربع، وذلك عند وجود الفرع الوارث منه أو من زوج غيره والدليل على هذا قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ١.

стр. 312

٢- الزوجة: للزوجة أو الزوجات حالتان: ١- الربع من زوجها إذا لم يكن له فرع وارث سواء أكان منها أم من غيرها. ٢- الثمن عند وجود الفرع الوارث سواء أكان منها أم من غيرها وإذا تعددن قسم نصيبهن بينهن بالتساوي إذا لو لم يشتركن فيه لأدى ذلك إلى الإجحاف ببقية الورثة. والدليل على هذا قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ١. هذا والزوجان لا يحجبان حجب حرمان مطلقا، ولكنهما يحجاب حجب نقصان بالفرع الوارث بشرط ألا يكون ممنوعا من الإرث لوجود مانع من موانعه. شروط توارث الزوجين: ١- أن يكون عقد الزواج صحيحا سواء أدخل الزوج بزوجته بعد العقد أم مات عنها، أم ماتت هي قبل الدخول، فأيهما مات بعد العقد الصحيح ورثه الآخر، ولو كان الزواج غير صحيح ومات أحدهما لا يرثه الآخر ولو كان معه دخول بالزوجة. ٢- قيام الزوجية حقيقة أو حكما، ويتحقق الزواج الحكمي في حالتين: ١- إذا توفي أحدهما والزوجة في عدتها في طلاق رجعي؛ لأن الطلاق الرجعي لا يزيل قيد الزوجية، ولا حل الاستمتاع بين الزوجين. ٢- إذا طلق الزوج زوجته طلاقا بائنا وهو في مرض الموت ومات والزوجة لم تنقض عدتها بعد، كان لها نصيبها من الميراث من تركته؛ لأنه يعتبر فارا من توريثها فيرد عليه سوء قصده وترث منه.

стр. 313

وإذا ماتت الزوجة وهي في العدة من هذا الطلاق البائن فلا يرثها وكذلك تعتبر الزوجة فارة من توريث زوجها فيما تتركه أن وقعت الفرقة بينهما بسبب منها، كما إذا ارتدت عن الإسلام، أو مكنت أحد -من فروعها أو أصوله- من نفسها، أو أتت معه ما يوجب حرمة المصاهرة. ففي هذه الحالات ونحوها يرثها الزوج إن ماتت وهي في العدة بعد الفرقة التي قعت بينهما. هذا، وقد طلق سيدنا عبد الرحمن بن عوف زوجته "تماضر" طلاقا مكملا للثلاث في مرضه الذي مات فيه، فحكم بعد موته سيدنا عثمان بن عفان بميراثها منه، وقال ما اتهمته، ولكني أردت السنة، ولهذا قال ابن عوف: ما طلقتها ضرارا ولا فرارا، بمعنى أنه لا ينكر ميراثها منه. وروي أن السيدة عائشة ﵂ قالت: إن امرأة "الفار" ترث ما دامت في العدة. ٣- الأب: للأب ثلاث حالات: ١- يرث السدس بطريق الفرض إذا كان معه فرع وارث مذكر، كابن وابن ابن وإن نزل، سواء أوجد معه فرع وارث من الإناث، أم لا، كابن، وبنت. ٢- يرث بطريق الفرض والتعصيب إذا كان معه فرع وارث مؤنث، فيأخذ الأب السدس بطريق الفرض زائد ما تبقى بعد أصحاب الفروض كما إذا وجد للمتوفى بنت أو بنت ابن وإن نزل. ٣- يرث بطريق التعصيب إذا لم يكن للميت فرع وارث مطلقا، مذكرا أو مؤنثا، فيأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض، أو يأخذ كل التركة إذا كان منفردًا، كما إذا توفي شخص وترك الأب والأم، أو ترك الأب فقط. والدليل على هذا قوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ ١ والأب ولا يحجب من الإرث

стр. 314

في آية حال، فمتى وجد كان له في تركه ابنه نصيب، إما السدس بالفرض فقط. وإما السدس بالفرض والباقي بالتعصيب، وإما الباقي بالتعصيب فقط. ٤- الأم: للأم ثلاث حالات: ١- ترث الأم السدس إذا كان هناك فرع وارث مذكر كان أو مؤنثا، أو اثنان فأكثر من الإخوة والأخوات مطلقا سواء أكانا من جهة الأم والأب، وأم من جهة أحدهما. لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ ١ وسواء أكانوا ورثة أم محجوبون. ٢- ترث الثلث أي ثلث التركة كلها فرضا عند عدم الفرع الوارث، وعند عدم اثنين فأكثر من الإخوة أو الأخوات، الفرع غير الوارث لا يحجبها من الثلث إلى السدس، كابن البنت وبنت البنت، وكذلك الواحد من الإخوة أو الأخوات لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ ٢. ٣- ترث ثلث الباقي من التركة بعد نصيب أحد الزوجين إذا اجتمعت الأم مع الأب وأحد الزوجين فقط، بشرط ألا يكون معها فرع وارث، ولا أكثر من أخ أو أخت، والأم لا تحجب حرمان على أية حال فمتى وجدت ورثت إما السدس، وإما الثلث الكل، وإما ثلث الباقي. ٥- أولاد الأم: لأولاد الأم، الأخ لأم، والأخت لأم، ثلاث حالات: ١- أن يرث الواحد منهم السدس، مذكرا كان أو مؤنثا، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ ٣.

стр. 315

٢- استحقاق الثلث لأكثر من واحد، يستوي في ذلك الذكور والإناث لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ ١ بدون تفضيل للذكر على الأنثى؛ لأن التفضيل هو باعتبار العضوية وهي منتفية في قرابة الأم. ٣- عدم استحقاقهم شيئا من الميراث عند وجود الفرع الوارث مطلقا مذكرا كان أو مؤنثا، أو عند وجود الأصل الوارث المذكر وهو الأب والجد الصحيح، وإن علا. أما الأصل المؤنث وهو الأم أو الجدة الصحيحة فلا يحجبهم أولاد الأم بل يحجبون الأم حجب نقصان من الثلث إلى السدس كما سبق توضيحه. ٦- البنت الصلبية: المراد بالبنت الصلبية: بنت المتوفى أو المتوفاة مباشرة، وهي ترث بالفرض، وتصير عصبة إذا وجد معها ابن للمتوفى فترث بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين. وللبنت الصلبية ثلاثة أحوال: ١- النصف إذا انفردت ولم يكن معها بنت أخرى، ولا ابن يعصبها. ٢- الثلثان للاثنين فصاعدا إذا لم يكن معهن ابن يعصبهن. ٣- الإرث بالتعصب إذا كان معها ابن فتأخذ نصف نصيبه، وإذا تعددت أو تعدد الأبناء فللذكر مثل حظ الأنثيين. ودليل لذلك قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ ٢.

стр. 316

٧- بنت الابن: وهي كل أنثى للمتوفى عليها ولادة بواسطة أبنائه، وهي لا ترث مع وجود الابن، وتقوم مقام البنت الصلبية عند عدمها ولها خمس حالات: ١- النصف للواحدة المنفردة عن البنت الصلبية، وابن الابن. ٢- الثلثان للاثنتين فأكثر المنفردات عن الصلبية، وابن الابن. ٣- ترث بالتعصيب إذا كان معها ابن ابن، ويكون للذكر ضعف الأنثى. ٤- ترث السدس إذا وجدت معها واحدة صلبية، وعند التعدد يقسم السدس بين بنات الابن بالتساوي، هذا إذا لم يكن معها ابن ابن يعصبها فإذا وجد فإنه يعصبها ويكون للذكر ضعف الأنثى، وإذا كانت هناك بنت أنزل من ابن ابن فإنه يحجبها. ٥- سقوط بنت الابن بمعنى حجبها عن الميراث وذلك في الحالتين الآتيتين: الحالة الأولى: إذا وجد معها بنتان صلبيتان فتأخذان الثلثين، لا شيء لبنت الابن إلا إذا كان بحذائها أو أنزل منها ابن ابن فإنه يعصبها وترث معه للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانت بنت الابن أنزل من ابن الابن حجبها. الحالة الثانية: تسقط بنت الابن بالابن؛ لأنه أعلى منها درجة هذا وقد جعل قانون الوصية في مصر لبنت الابن واحدة أو أكثر وصية واجبة في التركة، فتأخذ ما كان يأخذه أبوها لو كان حيا بشرط ألا يزيد على الثلث فإن زاد ردت إلى الثلث كما جعل لبنت البنت هذا الحق مع أنها من ذوي الأرحام. ٨- الأخت الشقيقة: للأخت الشقيقة ست حالات: ١- النصف للواحدة إذا انفردت عمن يساويها، وعمن يعصبها. ٢- الثلثان للاثنتين فصاعدا عند عدم المعصب وعدم وجود من يحجبهن.

стр. 317

٣- التعصيب بالغير إذا كان مع الأخت الشقيقة فأكثر أخ شقيق فأكثر فإن التركة أو ما بقي منها يقسم بينهم للذكر ضعف الأنثى. ٤- العصيب مع الغير إذا كان مع الواحد فأكثر بنت، أو بنت ابن، أو هما معا، فللأخت الباقي بعد أن تأخذ البنت أو بنت الابن فرضها، أو يأخذان معا فرضهما، ولا شيء للأخوات إن استغرقت الفروض التركة؛ لأنهن عصبة. ٥- مشاركتهن أولاد الأم في المسألة المشتركة. ٦- تحجب الأخت الشقيقة بالآتي: الابن، ابن الابن، وأن نزل، والأب دون الجد. ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ ١. وما روي عن رسول ﷺ أنه قال: "اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة" والمراد الأخوات الشقيقات أو لأب دون الأخوات لأم؛ لسقوطهن بالأولاد مطلقا. ٩- الأخوات لأب: للأخت لأب ست حالات: ١- النصف للواحدة المنفردة عن أختها وأخيها لأب، وعن الأخت الشقيقة إذا لم يوجد من يحجبها، وعن الفرع الوارث. ٢- الثلثان للاثنتين فصاعدا عند عدم الأخ لأب، أو الأخوات الشقيقات أو الفرع الوارث.

стр. 318

٣- السدس للواحدة أو أكثر مع الأخت الشقيقة الواحدة تكملة للثلثين فهن بالنسبة للأخت الشقيقة بنات الابن مع البنت إلا إذا كان مع الأخت لأب أو الأخوات لأب أخ لأب فإنه يعصبهن. ٤- التعصيب بالغير، ولك إذا كان مع الواحدة أو الأكثر أخ لأب فتقسم التركة بينهم، أو ما يتبقى منها، للذكر ضعف الأنثى. ٥- التعصيب مع الغير، وذلك مع البنت، أو بنت الابن فلها الباقي بعد أن تأخذ البنت أو بنت الابن فرضها. ٦- تحجب الأخت لأب بمن يأتي: ١- بالأختين الشقيقين فأكثر، إلا إذا كان مع الأخت لأب أخ لأب فإنه يعصبها. ٢- بالأخ الشقيق، وبالأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع غيرها. ٣- بالابن وابن الابن وأن نزل وبالأب. ١٠- الجدة الصحيحة: الجدة الصحيحة هي التي لم يتخلل نسبتها إلى المتوفى ذكر بين أنثيين وهي أم أحد الأبوين، وأم الجد الصحيح، وأم الجدة الصحيحة مثل أم الأم، وأم الأب، أم أبي الأب، وأم أم الأم، وأما الجدة غير الصحيحة مثل أم أبي أم، وأم أبي أم الأب فهي من ذوي الأرحام. وللجدة الصحيحة حالتان: ١- أن تأخذ السدس، سواء أكانت واحدة أم أكثر، وسواء أكانت من جهة الأب، أم من جهة الأم، ويقسم السدس بين الجدات بالتساوي ولو كانت إحداهن تدلي إلى الميت بجهتين كأم أم المبيت التي هي أم أبي أبي الميت.

стр. 319

مثال الجدة التي تدلي إلى الميت بجهتين: إذا زوجت امرأة ابن ابنها من بنت بنتها فولد بينهما ولد، فهذه المرأة تعتبر جدة صحيحة لهذا الولد من جهة الأب والأم معا، فهي ذات قرابتين. ٢- تحجب الجدة بمن يأتي: ١- بالأم سواء أكانت الجدة لأب، أم لأم، أم لهما معا. ٢- بالأب إذا كانت الجدة لأب، وترث معه الجدة لأم لأنها لم تنتسب به. ٣- بالجد إذا أدلت به، كما لو ترك الميت أبا الأب، وأم أبي الأب، أما إذا لم تدل به فإنها ترث كما لو ترك الميت أبا أب، وأم أب. ٤- بالجدة القربى إذا كانت جدة من أي جهة أقرب إلى الميت من الأخرى فإن القربى تحجب البعدى، سواء أكانت القربى وراثة أم محجوبة كأم الأم تحجب كلا من أم أم الأم، وأم أبي الأب، وأم الأب المحجوبة بالأب تحجب أم أم الأم وهكذا. ودليل ميراث الجدة الإجماع على أساس من سنة الرسول ﷺ فقد روى قبيصة بن ذؤيب قال: "جاءت الجدة إلى أبي بكر فسألته عن ميراثها فقال: ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر ﵁ قال ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر فسألته ميراثها فقال: ما لك في كتاب الله شيء، ولكن هو ذاك السدس فإن اجتمعتما فهو لكما، وأيكما خلت به فهو لها. رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي.

стр. 320

١١- الجد الصحيح: الجد الصحيح هو من لا تدخل في نسبته إلى الميت أنثى وهو أبو الأب وأبو أبي الأب وإن علا، وهو الذي يقوم مقام الأب في الإرث عند عدمه، ويرث الجد بالفرض والتعصب، أما الجد الذي تدخل في نسبته إلى الميت أنثى فهو الجد الفاسد، كأبي الأم، وأبي أم الأب، وهو من ذوي الأرحام. وللجد ست حالات: ١- أن يرث السدس فرضا إذا كان للميت فرع وارث مذكر. ٢- أن يرث السدس فرضا والباقي تعصيبا إذا كان للميت فرع وارث مؤنث. ٣- أن يرث بالتعصيب إذا لم يكن للميت فرع وارث مطلقا أو له فرع وارث محروم، أو من ذوي الأرحام. ٤- أن يرث بطريق المقاسمة إذا وجد معها إخوة وأخوات لأبوين، أو لأب ممن يرثون بالتعصيب، بأن كانوا ذكورا فقط أو ذكورا وإناثا، أو معه أخت شقيقة أو أكثر، أو أخت لأب فأكثر وكن عصبة مع البنتين أو مع بنت الابن أو معهما معا، قاسمهم الجد كأخ، إلا إذا كانت المقاسمة تحرمه الإرث أو تنقصه عن السدس فإنه يعتبر صاحب فرض ويرث السدس. ولا يدخل في المقاسمة الإخوة أو الأخوات لأب إذا كانا محجوبين، بالأخ الشقيق، أو بالأخوات الشقيقات مع البنات. ٥- يرث الجد بالتعصيب إذا كان معه من الأخوات الشقيقات، أو لأب من يرث بالفرض لا بالتعصيب إلا إذا لم يبق له شيء، أو بقي أقل من السدس فإنه يعتبر صاحب فرض ونرد له السدس. ٦- يحجب الجد الصحيح بالأب، وبالجد الصحيح الأقرب منه درجة. وتوريث الإخوة والأخوات لأبوين، أو لأب مع الجد الصحيح هو مذهب الأئمة مالك، والشافعي، وابن حنبل، والصاحبين "أبي يوسف ومحمد" وأما مذهب أبي
следующие страницы →