٧- بنت الابن:
وهي كل أنثى للمتوفى عليها ولادة بواسطة أبنائه، وهي لا ترث مع وجود الابن، وتقوم مقام البنت الصلبية عند عدمها ولها خمس حالات:
١- النصف للواحدة المنفردة عن البنت الصلبية، وابن الابن.
٢- الثلثان للاثنتين فأكثر المنفردات عن الصلبية، وابن الابن.
٣- ترث بالتعصيب إذا كان معها ابن ابن، ويكون للذكر ضعف الأنثى.
٤- ترث السدس إذا وجدت معها واحدة صلبية، وعند التعدد يقسم السدس بين بنات الابن بالتساوي، هذا إذا لم يكن معها ابن ابن يعصبها فإذا وجد فإنه يعصبها ويكون للذكر ضعف الأنثى، وإذا كانت هناك بنت أنزل من ابن ابن فإنه يحجبها.
٥- سقوط بنت الابن بمعنى حجبها عن الميراث وذلك في الحالتين الآتيتين:
الحالة الأولى: إذا وجد معها بنتان صلبيتان فتأخذان الثلثين، لا شيء لبنت الابن إلا إذا كان بحذائها أو أنزل منها ابن ابن فإنه يعصبها وترث معه للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانت بنت الابن أنزل من ابن الابن حجبها.
الحالة الثانية: تسقط بنت الابن بالابن؛ لأنه أعلى منها درجة هذا وقد جعل قانون الوصية في مصر لبنت الابن واحدة أو أكثر وصية واجبة في التركة، فتأخذ ما كان يأخذه أبوها لو كان حيا بشرط ألا يزيد على الثلث فإن زاد ردت إلى الثلث كما جعل لبنت البنت هذا الحق مع أنها من ذوي الأرحام.
٨- الأخت الشقيقة:
للأخت الشقيقة ست حالات:
١- النصف للواحدة إذا انفردت عمن يساويها، وعمن يعصبها.
٢- الثلثان للاثنتين فصاعدا عند عدم المعصب وعدم وجود من يحجبهن.
стр. 317
٣- التعصيب بالغير إذا كان مع الأخت الشقيقة فأكثر أخ شقيق فأكثر فإن التركة أو ما بقي منها يقسم بينهم للذكر ضعف الأنثى.
٤- العصيب مع الغير إذا كان مع الواحد فأكثر بنت، أو بنت ابن، أو هما معا، فللأخت الباقي بعد أن تأخذ البنت أو بنت الابن فرضها، أو يأخذان معا فرضهما، ولا شيء للأخوات إن استغرقت الفروض التركة؛ لأنهن عصبة.
٥- مشاركتهن أولاد الأم في المسألة المشتركة.
٦- تحجب الأخت الشقيقة بالآتي:
الابن، ابن الابن، وأن نزل، والأب دون الجد.
ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ ١.
وما روي عن رسول ﷺ أنه قال: "اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة" والمراد الأخوات الشقيقات أو لأب دون الأخوات لأم؛ لسقوطهن بالأولاد مطلقا.
٩- الأخوات لأب:
للأخت لأب ست حالات:
١- النصف للواحدة المنفردة عن أختها وأخيها لأب، وعن الأخت الشقيقة إذا لم يوجد من يحجبها، وعن الفرع الوارث.
٢- الثلثان للاثنتين فصاعدا عند عدم الأخ لأب، أو الأخوات الشقيقات أو الفرع الوارث.
стр. 318
٣- السدس للواحدة أو أكثر مع الأخت الشقيقة الواحدة تكملة للثلثين فهن بالنسبة للأخت الشقيقة بنات الابن مع البنت إلا إذا كان مع الأخت لأب أو الأخوات لأب أخ لأب فإنه يعصبهن.
٤- التعصيب بالغير، ولك إذا كان مع الواحدة أو الأكثر أخ لأب فتقسم التركة بينهم، أو ما يتبقى منها، للذكر ضعف الأنثى.
٥- التعصيب مع الغير، وذلك مع البنت، أو بنت الابن فلها الباقي بعد أن تأخذ البنت أو بنت الابن فرضها.
٦- تحجب الأخت لأب بمن يأتي:
١- بالأختين الشقيقين فأكثر، إلا إذا كان مع الأخت لأب أخ لأب فإنه يعصبها.
٢- بالأخ الشقيق، وبالأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع غيرها.
٣- بالابن وابن الابن وأن نزل وبالأب.
١٠- الجدة الصحيحة:
الجدة الصحيحة هي التي لم يتخلل نسبتها إلى المتوفى ذكر بين أنثيين وهي أم أحد الأبوين، وأم الجد الصحيح، وأم الجدة الصحيحة مثل أم الأم، وأم الأب، أم أبي الأب، وأم أم الأم، وأما الجدة غير الصحيحة مثل أم أبي أم، وأم أبي أم الأب فهي من ذوي الأرحام.
وللجدة الصحيحة حالتان:
١- أن تأخذ السدس، سواء أكانت واحدة أم أكثر، وسواء أكانت من جهة الأب، أم من جهة الأم، ويقسم السدس بين الجدات بالتساوي ولو كانت إحداهن تدلي إلى الميت بجهتين كأم أم المبيت التي هي أم أبي أبي الميت.
стр. 319
مثال الجدة التي تدلي إلى الميت بجهتين:
إذا زوجت امرأة ابن ابنها من بنت بنتها فولد بينهما ولد، فهذه المرأة تعتبر جدة صحيحة لهذا الولد من جهة الأب والأم معا، فهي ذات قرابتين.
٢- تحجب الجدة بمن يأتي:
١- بالأم سواء أكانت الجدة لأب، أم لأم، أم لهما معا.
٢- بالأب إذا كانت الجدة لأب، وترث معه الجدة لأم لأنها لم تنتسب به.
٣- بالجد إذا أدلت به، كما لو ترك الميت أبا الأب، وأم أبي الأب، أما إذا لم تدل به فإنها ترث كما لو ترك الميت أبا أب، وأم أب.
٤- بالجدة القربى إذا كانت جدة من أي جهة أقرب إلى الميت من الأخرى فإن القربى تحجب البعدى، سواء أكانت القربى وراثة أم محجوبة كأم الأم تحجب كلا من أم أم الأم، وأم أبي الأب، وأم الأب المحجوبة بالأب تحجب أم أم الأم وهكذا.
ودليل ميراث الجدة الإجماع على أساس من سنة الرسول ﷺ فقد روى قبيصة بن ذؤيب قال: "جاءت الجدة إلى أبي بكر فسألته عن ميراثها فقال: ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر ﵁ قال ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر فسألته ميراثها فقال: ما لك في كتاب الله شيء، ولكن هو ذاك السدس فإن اجتمعتما فهو لكما، وأيكما خلت به فهو لها. رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي.
стр. 320
١١- الجد الصحيح:
الجد الصحيح هو من لا تدخل في نسبته إلى الميت أنثى وهو أبو الأب وأبو أبي الأب وإن علا، وهو الذي يقوم مقام الأب في الإرث عند عدمه، ويرث الجد بالفرض والتعصب، أما الجد الذي تدخل في نسبته إلى الميت أنثى فهو الجد الفاسد، كأبي الأم، وأبي أم الأب، وهو من ذوي الأرحام.
وللجد ست حالات:
١- أن يرث السدس فرضا إذا كان للميت فرع وارث مذكر.
٢- أن يرث السدس فرضا والباقي تعصيبا إذا كان للميت فرع وارث مؤنث.
٣- أن يرث بالتعصيب إذا لم يكن للميت فرع وارث مطلقا أو له فرع وارث محروم، أو من ذوي الأرحام.
٤- أن يرث بطريق المقاسمة إذا وجد معها إخوة وأخوات لأبوين، أو لأب ممن يرثون بالتعصيب، بأن كانوا ذكورا فقط أو ذكورا وإناثا، أو معه أخت شقيقة أو أكثر، أو أخت لأب فأكثر وكن عصبة مع البنتين أو مع بنت الابن أو معهما معا، قاسمهم الجد كأخ، إلا إذا كانت المقاسمة تحرمه الإرث أو تنقصه عن السدس فإنه يعتبر صاحب فرض ويرث السدس.
ولا يدخل في المقاسمة الإخوة أو الأخوات لأب إذا كانا محجوبين، بالأخ الشقيق، أو بالأخوات الشقيقات مع البنات.
٥- يرث الجد بالتعصيب إذا كان معه من الأخوات الشقيقات، أو لأب من يرث بالفرض لا بالتعصيب إلا إذا لم يبق له شيء، أو بقي أقل من السدس فإنه يعتبر صاحب فرض ونرد له السدس.
٦- يحجب الجد الصحيح بالأب، وبالجد الصحيح الأقرب منه درجة.
وتوريث الإخوة والأخوات لأبوين، أو لأب مع الجد الصحيح هو مذهب الأئمة مالك، والشافعي، وابن حنبل، والصاحبين "أبي يوسف ومحمد" وأما مذهب أبي
стр. 321
حنيفة فهو أن الجد كالأب يحجب الإخوة والأخوات جميعهم من الأرث لأن العاصب من جهة الأبوة يحجب من الإرث العاصب من جهة الإخوة.
وأساس المقاسمة أن الجد والأخ الشقيق أو لأب درجة قرابتهما بالمتوفى واحدة؛ لأن كلا منهما يدلي إليه بالأب، فالتسوية بينهما في الإرث، بالمقاسمة بينة على تساويهما في درجة القرابة بالمتوفى.
مع ملاحظة أن الإخوة والأخوات لأب إذا كانوا محجوبين بالأخ الشقيق أو بالأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع الفرع الوارث من الإناث لا يدخلون في المقاسمة؛ لأن المقاسمة إنما تجري بين الوارثين لمعرفة السهام التي يرثها الجد بوصفه أخا وارثا فلا يعتبر فيها من كان محجوبا من الإرث.
الإرث بالتعصيب:
تعريف التعصيب:
لغة: هو الإحاطة وكل شيء استدار حول شيء فقد عصب به، ومنه العصائب، وهي العمائم، سميت بذلك لأنها تحيط بالرءوس.
وفي الإصطلاح: هو الإرث بغير تقدير.
تعريف العصبة:
لغة: هم قرابة الرجل وبنوه، سموا بذلك لأنهم أحاطوا به.
واصطلاحا: هم من يرث بغير تقدير.
أقسامهم:
ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير.
أولا: العصبة بالنفس
هم على قسمين: عصبة بنسب، وعصبة بسبب.
القسم الأول: "العصبة بالنسب"
كل وارث من الذكور، إلا الزوج، والأخ من الأم، وهم:
стр. 322
الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، وأبوه وإن علا، الأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق وإن نزل، وابن الأخ وإن نزل، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق وإن نزل، وابن العم لأب وإن نزل.
أحكام العصبة بالنفس:
للعصبة بالنفس ثلاثة أحكام، هي:
إن من انفرد منهم أخذ كل المال، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ ١، فقد صرحت الآية بإرث الأخ جميع مال الأخت إن لم يكن لها ولد، والابن، وابنه، والأب، والجد: أولى لقربهم. وقيس عليه بنو الإخوة، والأعمام، وبنوهم، والموالي، بجامع التعصيب.
إنه إذا كان أحدهم مع صاحب فرض أو فروض، يأخذ ما أبقته الفروض، لما روي عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر" متفق عليه.
والأولى هنا بمعنى: الأقرب
أن المعصب بالنفس إذا استغرقت الفروض "التركة، سقط، إلا الابن، فإنه لا يمكن معه الاستغراق، والأب، والجد، فإنهما يرثان عند ذلك السدس بالفرض.
جهات التعصيب:
ست جهات هي: البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدودة، مع الأخوة، ثم بنو الإخوة، ثم العمومة، ثم الولاء.
اجتماع العصبة:
إذا اجتمع عاصبان فأكثر، فتارة يستويان أو يستوون في الجهة والدرجة، والقوة، وحينئذ يشتركان أو يشتركون في المال، أو فيما أبقت الفروض.
стр. 323
وتارة يختلفان أو يختلفون في شيء من ذلك، فيسقط بعضهم بعضا، وذلك مبني على قاعدتين:
١- أن كل من أدلى إلى المبيت بواسطة، حجبته تلك الواسطة، إلا ولد الأم بالاتفاق فإنه يرث مع وجود الواسطة التي أدلى بها هي الأم لكونه من أصحاب الفروض.
٢- إذا اجتمع عاصبان فأكثر، وجب تقديم من كانت جهته مقدمة، كما علم من ترتيب الجهات، وإن تراخى، على من كانت جهته مؤخرة. فابن الابن وإن نزل -مثلا- مقدم على الأب، فلولا أن له فرضا لسقط.
فإن كانا أو كانوا من جهة واحدة، فالقريب -وإن كان ضعيفا- مقدم على البعيد وإن كان قويا. فابن الأخ لأب مقدم على ابن ابن الأخ الشقيق.
أما إن تساويا أو تساووا في القرب، فالقوي مقدم على الضعيف، فالأخ الشقيق مقدم على الأخ من الأب.
والقوي: هو ذو القرابتين.
والضعيف: هو ذو القرابة الواحدة. وقد جمع العلامة الجعبري ﵀ هذه القاعدة في بيت واحد، حيث قال:
فبالجهة التقديم، ثم بقربه
وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا.
القسم الثاني "العصبة بالسبب":
صاحب الولاء، ذكرا كان أم أنثى، وهو المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم، فيكون التعصيب به بعد فقدان كل العصبة النسبية، أو قيام مانع بها، وهو مقدم على الرد وذوي الأرحام، لقوله ﷺ : "الميراث للعصبة، فإن لم يكن عصب فللمولى".
وترتيبهم كترتيب عصبات النسب.
стр. 324
اجتماع أكثر جهة من جهات الأرث في شخص واحد:
قد يجتمع في شخص واحد جهتا إرث في آن واحد، فرض وتعصيب، وحينئذ يرث بهما، فإن كان منفردا أخذ فرضهن ثم أخذ الباقي بالتعصيب، وإن كان مع غيره من أصحاب الفروض، اشترك معه في الإرث بالفرض، ثم إن بقي شيء بعد ذلك أخذه بالتعصيب، وإن لم يبق فلا شيء له إلا ما أخذه معهم بالفرض، مثال ذلك: ماتت امرأة عن زوج هو ابن عمها ولا وارث غيره فلقد اجتمع في هذا الزوج جهتان من جهة الفرضية وهي الزوجية وجهة العصوبة لكونه ابن عم فإنه يرث النصف فرض لكونه زوج والباقي تعصيبا لكونه ابن عم ولا يوجد من يحجبه من هذه الجهة.
ثانيا: العصبة بالغير
أي بواسطة الغير، وهن أربع: ذوات النصف، والثلثين.
وذلك على النحو التالي:
١- بنت الصلب واحدة فأكثر، بالابن فأكثر، لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ١.
٢- بنت الابن فأكثر، بابن الابن فأكثر، سواء كان أخاها أم ابن عمها المساوي لها في الدرجة، أو النازل عنهما إذا احتاجت إليه، وذلك كما إذا أخذ بنات الصلب الثلثين، كمن مات عن بنتين، وبنت ابن، وابن ابن ابن، للبنتين الثلثان، والباقي لبنت الابن، وابن ابن الابن.
٣- الأخت الشقيقة فأكثر، بالأخ الشقيق فأكثر، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ٢.
стр. 325
ولا يعصب الأخ من الأب، والأخت الشقيقة إجماعا؛ لأنه لا يساويها في النسب، لكونها أقوى منه.
٤- الأخت لأب فأكثر، بالأخ لأب فأكثر، للآية الكريمة المتقدمة.
ثالثا: العصبة مع الغير
صنفان فقط، هما: الأخت الشقيقة فأكثر، والأخت لأب فأكثر، مع البنت فأكثر، أو بنت الابن فأكثر، أو هما.
وهذا معنى قول الفرضين: الأخوات مع البنات عصبة، ومعنى قول صاحب "الرحبية":
والأخوات إن تكن بنات
فهن معهن معصبات
تنبيه:
إذا كانت الأخت الشقيقة عاصبة مع الغير حجبت كل من يحجبه الشقيق، وكذلك الأخت لأب، إذا كانت عاصبة مع الغير حجبت كل من يحجبه الأخ لأب.
стр. 326
الحجب:
تعريفه:
لغة: هو المنع، ومنه الحجاب، لما يستر به الشيء ويمنع من النظر إليه.
واصطلاحا: هو منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية، أو من أوفر حظية.
أقسامه:
قسمان: حجب بوصف، وحجب بشخص.
أولا: الحجب بالوصف
هو المعبر عنه بالمانع، وقد تقدم الكلام عن الموانع في أول الكتاب.
ويتأتى دخوله على جميع الورثة، والمحجوبون بالوصف وجودهم كعدمهم، فلا يرثون، ولا يحجبون غيرهم.
ثانيا: الحجب بالشخص
هو المراد عند الإطلاق، وينقسم إلى قسمين: حجب حرمان، حجب نقصان.
حجب النقصان:
هو منع من قام به سبب الإرث من أوفر حظيه.
ويدخل على جميع الورثة، وهو على سبعة أقسام، منها، أربعة:
انتقالات، ومنها ثلاثة ازدحامات.
الانتقالات:
١- انتقال من فرض إلى فرض أقل منه، وهذا يكون من حق من له فرضان، وهم خمسة: الزوجان، والأم، وبنت الابن، والأخت من الأب.
٢- انتقال من التعصيب إلى الفرض، وهذا يكون في حق الأب والجد فقط.
стр. 327
٣- انتقال من الفرض إلى التعصيب، وهذا في حق ذوات النصف، فإن لكل واحدة منهن عند الانفراد النصف، وإذا كان معها معصبا اقتصما المال أو الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين.
٤- انتقال من تعصيب إلى تعصيب، وهذا يكون في حق العصبة مع الغير، فإن للأخت -مثلا- مع البنت: الباقي، وهو النصف، ولو كان معها أخوها لتحولت إلى معصية بالغير، فيكون الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
الازدحامات:
١- ازدحام في الفرض، وهذا يكون في سبعة من الورثة هم: الجدة، الزوجة، والعدد من البنات، وبنات الابن، والأخوات من الأبوين، الأخوات من الأب، والعدد من أولاد الأم.
٢- ازدحام في التعصيب، وهذا يكون في حق كل عاصم.
٣- ازدحام في العول، وهذا يكون في حق أصحاب الفروض، إذا تزاحموا في الفريضة الواحدة؛ لأنه ليس بعضهم أحق بالإرث من بعض، فيلحق النقص جميعهم، حتى يتمكن من قسمتها.
حجب الحرمان: هو أن يسقط الشخص غيره من الإرث بالكلية، كحجب العصبة بعضهم بعضا، ويمكن دخوله على جميع الورثة، ما عدا ستة منهم، وهم:
الأبوان، والزوجان، والولدان.
أقسام الوراثة بالنسبة إليه: على أربعة أقسام:
١- وارث لا يُحجَب ولا يُحجِب، وهما الزوجان.
٢- وارث يَحجب غيره ولا يُحجَب، وهم الأبوان الولدان.
٣- وارث يَحجبه غيره، ولا يُحجب، وهم الإخوة لأم.
٤- وارث يُحجَب ويَحجِب غيره، وهم بقية الورثة.
стр. 328
اسكنر
стр. 329
الأنثيين، ولولا وجود ابن الابن لما أخذت بنت الابن شيئا؛ لأن البنتين قد استكملتا الثلثين.
الأخ المشئوم: هو الذي لولاه لورثت أخته، كزوجة ماتت عن زوج، وأخت شقيقة، وأخت لأب، وأخ لأب، فللزوج النصف، وللشقيقة النصف، ولا شيء للأخت والأخ للأب، لعدم وجود باق، لولا وجود الأخ لأب لأخذت الأخت لأب السدس تكملة الثلثين، فتزيد المسألة بالعول.
المشركة وتسمى أيضا: المشتركة، واليمية "نسبة إلى اليم" والحجرية، والحمارية، والمنبرية، وهي: زوج، وذو سدس "من جدة أو أم"، وإخوة لأم، وشقيق فأكثر.
قسمتها: في قسمتها مذهبان للأئمة ﵏:
فالذي عليه أحمد، وأبو حنيفة: أن للزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة لأم الثلث، ولا شيء للأشقاء، لاستغراق الفروض، والعاصب لا يأخذ إلا ما تبقى بعد الفروض.
وهذا ما حكم به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أولا، فلما كان من العام المقبل أتى بمثلها، فأراد أن يقضي فيها بما قضى به أولا، فقال له أحد الإخوة والأشقاء: هب أن أبانا كان حمارًا أو حجرا ملقى في اليم، فلما قيل له ذلك، قضى بالتشريك بين الإخوة من الأم والإخوة الأشقاء، كأنهم أولاد أم بالنسبة لقسمة الثلث بينهم فقط، لا من كل الوجوه، بعد أن أسقطهم في العام الماضي، ولما قيل له في ذلك قال: ذلك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي.
وعلى المذهب الأخير مشى مالك، والشافعي.
والأول هو مقتضى النص والقياس، كما قال ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر".
стр. 330
الأكدرية:
سبب تسميتها: سميت بهذا الاسم لأنها كدرت على زيد بن ثابت في هذا الباب؛ لأن الأصل في باب الجد والإخوة أن لا يفرض للأخوات شيء مع الجد، وأن الإخوة يسقطون إذا لم يبق شيء، أو بقي أقل من السدس، أو لم يبق إلا السدس، لكنهم استثنوا هذه الصورة، ففرضوا للأخت فيها النصف مع الجد، وفرضوا له السدس.
وعلل آخرون سبب تسميتها بغير هذا.
أركانها:
زوج، وأم، وجد، وشقيقة أو أخت لأب.
стр. 331
الحساب:
تعريفه:
الحساب في الفرائض يقصد به تأصيل المسألة، وتصحيحها، وقسمة التركات ولا بد لدارس علم الفرائض من معرفة القواعد الحسابية من جمع وطرح وضرب وقسمة ومن معرفة الكسور الاعتيادية والعشرية وكيفية تحصيل المضاعف المشترك الأصغر، وبتعبير آخر ينبغي له أن يتعلم علم الحساب المستقل.
التأصيل:
هو تحصيل أقل عدد يستخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر، كتحصيل عدد اثنين أو أربع أو ست ... إلخ.
كيفية استخدام أصل المسألة:
أصل المسألة يختلف باختلاف الورثة؛ لأنهم إما أن يكونوا عصبة فقط، أو عصبة وصاحب فرض واحد، أو أصحاب فروض وحدهم أو هم ومعهم عصبات.
فإذا كانوا عصبة فقط: فأصل المسألة من عدد رءوسهم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ كمن مات عن ابن وبنت فأصل مسألتهما من ثلاثة: للبنت سهم وللابن سهمان. وإن كان في المسالة صاحب فرض واحد وعصبة: فأصلها من مخرج فرض صاحب الفرض؛ كزوجة ماتت عن أخ لأم وأخوين أشقاء وأخت شقيقة، فللأخ لأم السدس والباقي للعصبة، فالمسألة من ستة؛ لأنها مقام السدس فرض الأخ لأم وسدسها واحد يأخذه الأخ لأم، والباقي خمسة للأشقياء للذكر مثل حظ الأنثيين.
стр. 332
وإذا كان في المسألة أصحاب فروض فقط. أو هم ومعهم عصبات، فإنه ينظر بين مخارج الفروض بالنسب الأربع، والناتج من النظر يجعل أصلا لتلك المسألة.
النسب الأربع:
هي التماثل، والتداخل، والتوافق، والتابين، وهي أساس كبير في عمل الفرائض.
أولا: التماثل:
هو عبارة عن مساواة عدد لآخر في القيمة كاثنين واثنين وسنة وستة.
والحكم فيه الاكتفاء بأحد العددين.
مثاله: ماتت عن زوج، وأخت لأب: فللزوج والنصف مخرجه من اثنين، وللأخت لأب كذلك الصنف مخرجه من اثنين، والمخرجان متساويان في القيمة؛ فتقول: إن النسبة التي بينهما هي التماثل، ولذلك تكتفي بأحدهما وتجعل منه أصل المسألة، بمعنى أنها تجعل من اثنين يعطى منها للزوج نصفها "واحد" وللأخت لأب نصفها "واحد".
ثانيا: التداخل:
وهو عبارة عن عددين أكبر وأصغر والأكبر ينقسم على الأصغر بلا كسر، أو يقال الأصغر يفني الأكبر من مرتين أو عدة مرات.
والحكم فيه أن يكتفي بالأكبر.
مثاله: مات عن أم، وأخ لأم، وعم: فللأم الثلث مرخجة من ثلاثة، وللأخ لأم السدس ومخرجه من ستة، والثلاثة أصغر من الستة، وهي تفني الستة في مرتين؛ أو تقول إن الستة أكبر من الثلاثة، وهي تقسم على الثلاثة بدون باق.
فنقول إن النسبة التي بينهما هي التداخل، ولذلك نكتفي بالأكبر منهما وهو الستة ونجعله أصلا للمسألة ثم نعطي كل وارث من أصلها حسب إرثه.
стр. 333
ثالثا: التوافق:
وهو عبارة عن اتفاق العددين في جزء من الأجزاء مثل الاتفاق في النصف بين الستة والثمانية أو بين الأربعة والستة.
والحكم فيه أن يضرب وفق أحدهما في كامل الآخر.
مثال: مات عن زوجة وأم وابن: فللزوجة الثمن مخرجه من ثمانية، وللأم السدس مخرجه من ستة، والعددان متفقان في النصف لأن لكل منهما نصفا صحيحا.
فنقول: إن النسبة التي بينهما هي التوافق ولذلك نضرب وفق أحدهما في كامل الآخر، ونجعل الناتج أصلا للمسألة.
تنبيه: إذا وجد الفرضان: الثمن والسدس في مسألة فأصلهما دائما لا يكون إلا من أربعة وعشرين، يقول صاحب الرحبية:
والثمن إن ضم إليه السدس
فأصله الصادق في الحدس
أربعة يتبعها عشرونا
يعرفها الحساب أجمعونا
ملحوظة: كل تداخل توافق، وليس العكس.
رابعا: التباين:
هو عبارة عن عددين لا يوجد بينهما اتفاق في أي جزء من الأجزاء كالثلاثة مع الأربعة.
والحكم فيه أن يضرب كامل أحدهما في كامل الآخر.
أصول المسألة:
الأصول المتفق عليها سبعة وهي: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والستة، والثمانية، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون.
стр. 334
أحكام الرد والعول:
تعريف العول لغة واصطلاحا:
العول في اللغة: له عدة معان فهو يأتي بمعنى "الظلم والجور" ومنه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ أي تظلموا وتجوروا.
ويأتي بمعنى "الارتفاع" يقال: عال الماء إذا ارتفع، وعالت القضية إلى الحاكم إذا ارتفعت إليه، ويأتي بمعنى "الزيادة": عال الميزان إذا زادت إحدى الكفتين فيه على الأخرى.
واصطلاحا: هو "زيادة في مجموعة السهام المفروضة، ونقص في أنصباء الورثة" وذلك عند تزاحم الفروض كثرتها، وبحيث تستغرق جميع التركة، ويبقى بعض أصحاب الفروض بدون نصيب من الميراث فنضطر عند ذلك إلى زيادة أصل المسألة حتى تستوعب التركة جميع أصحاب الفروض، وبذلك يدخل النقص إلى كل واحد من الورثة، ولكن بدون أن يحرم أحد من الميراث فالزوج الذي يستحق النصف قد يصبح نصيبه الثلث في بعض الحالات.
كما إذا عالت المسالة من "٦" إلى "٩" وهكذا بقية الورثة يدخل عليهم النقص في أنصبائهم في حالة عول المسألة وبذلك يتضح لنا معنى قول الفرضيين في تعريف العول "هو زيادة في السهام المفروضة ونقص في أنصباء الورثة".
متى وقع العول؟
لم يقع العول في زمن النبي ﷺ لا في زمن أبي بكر ﵁ حيث لم تحصل مسألة أو حادثة في عول في زمن الرسول ﷺ ولا في زمن خليفته الأول، وإنما حصلت أول قضية في زمن الفاروق "عمر" ﵁. قال ابن عباس ﵄ "أول من أعال الفرائض عمر ﵁ لما التوت "أي كثرت" عليه
стр. 335
الفرائض ودافع بعضها بعضا، فقال: ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر! وكان امرأً ورعًا، فقال ما أجد شيئا أوسع لي من أن أقسم التركة عليكم بالحصص وأدخل على ذي حقه حقه، ما دخل من عول الفريضة، فكان عمر ﵁ أول من أعال المسائل.
وقد انعقد الإجماع على هذا، حيث لم يخالف أحد من الصحابة، فلما انقضى عصر عمر، أظهر ابن عباس ﵄ خلافه ولكن لم يؤخذ بمذهبه لمخالفته الإجماع.
أول حادثة وقعت في عهد عمر ﵁:
يذكر الرواة أن أول حادثة وقعت في عهد عمر وكان فيها عول هي المسألة الآتية:
امرأة ماتت وخلفت زوجا وأختين شقيقتين. فالزوج فرضه النصف والأختان الشقيقتان، فرضهما الثلثان، وقد زادت الفروض على التركة وجاء الزوج يطلب نصيبه كاملا، وجاءت الشقيقتان أيضا تطلبان نصيبهما كاملا فقال عمر: ما أدري من أقدم منكم في العطاء ومن أؤخر؟ أي أني إذا أعطيت الزوج أولا فرضه وهو النصف نقص نصيب الأختين، وإذا أعطيت الأختين فرضهما أولا وهو الثلثان نقص نصيب الزوج، فعند ذلك توقف في الأمر واستشار الصحابة فأشار عليه "زيد بن ثابت" ﵁ بالعول، فقال عمر: أعيلوا الفرائض، وأقر صنيعه الصحابة الكرام، فأصبح ذلك إجماع على العول.
الأصول التي تعول والتي لا تعول:
أصول المسائل سبعة: ثلاثة منها تعول، وأربعة لا تعول ... أما الثلاثة التي يدخل فيها العول فهي: الستة، والاثنا عشر، والأربع العشرون بمعنى أن كل أصل من أصول المسائل يقبل القسمة على ستة بدون كسر فهو الذي يعول.
стр. 336
وأما الأصول التي لا يدخل فيها العلو فيه: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والثمانية، فإذا كان أحد أصول المسألة من هذه الأعداد فإنه لا يمكن أن يكون في المسألة عول، كما إذا ماتت عن: زوج وأخت شقيقة أو لأب: فأصل المسالة من اثنين، للزوج واحد من اثنين وللشقيقة واحد من اثنين فليس في المسألة عول، وكما إذا ماتت امرأة عن أبوين "أب وأم" فللأم الثلث وللأب الباقي ويكون أصل المسألة من ثلاثة فليس في المسألة إذا عول، وإذا مات عن "زوجة وأخ شقيق وأخت شقيقة": فأصل المسألة أربعة، للزوجة الربع وهو واحد من أربعة، والباقي ثلاثة أرباع بين الشقيق والشقيقة للذكر مثل حظ الأنثيين، وحينئذ نقول: إن المسألة التي أصلها من أربعة لا يمكن أن يكون فيها عول، ومثل هذا أيضا لو مات عن "زوجة وبنت وأخت شقيقة أو أخت لأب" فالمسألة من ثمانية: للزوجة الثمن وهو واحد من ثمانية، وللبنت النصف، أربعة من ثمانية، وللشقيقة الباقي ثلاثة من ثمانية، وليس في هذه المسألة عول.
الأصول التي تعول:
أما الأصول التي تعول وهي "٦، ١٢، ٢٤" كما بينا، فإن لكل أصل من الأصول نوعا من العول، فالستة تعول إلى العشرة وترا وشفعًا "أي أن الستة تعول إلى السبعة وإلى الثمانية وإلى التسعة وإلى العشرة ولا تزيد على ذلك، فلها إذا عول. أربع مرات" فقط ولا يمكن أن تعول أكثر من ذلك.
والاثنا عشر تعول إلى سبعة عشر وترا لا شفعا "أي أنها تعول إلى "١٣" وإلى "١٧" فلها عول ثلاث مرات فقط".
والأربع والعشرون تعول إلى سبعة وعشرون عولًا واحدًا في مسألة مشهورة تسمى "المسألة المنبرية" فلها عول واحد فقط، وستأتي صورتها قريبا إن شاء الله.
стр. 337
١- ماتت عن "أب وأم وبنت وبنت ابن" فما نصيب كل من الورثة؟
للأب السدس، وللأم السدس، وللبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين، فالمسألة من ستة وعدد السهام ستة، فالمسألة هذه غير عائلة، أو ليس فيها عول؛ لأن السهام فيها بقدر أصل المسألة.
٢- ماتت عن "زوج وأخت شقيقة، أخت لأم" فما نصيب كل من الورثة؟
للزوج النصف ٣، وللشقيقة النصف ٣، وللأخت لأم السدس ١
ومجموع السهام هو ٧ وقد زادت سهما واحدا على أصل المسألة، فالمسألة إذًا فيها عول.
لأنها عالت بسهامها من الستة إلى السبعة فعوضا من أن يكون أصل المسألة ٦ يصبح ٧ وهكذا ...
٣- ماتت عن "زوج وأم وأخت شقيقة وأخت لأم" فما نصيب كل من الورثة؟
للزوج النصف ٣، وللأم السدس ١، وللشقيقة النصف ٣، وللأخت لأم السدس ١.
ومجموع السهام ٨ فالمسألة قد عالت من الستة إلى الثمانية وتسمى هذه الصورة "بالمباهلة".
٤- مات عن "زوج وأخوين لأم وأختين شقيقتين" فما نصيب كل من الورثة؟
للزوج النصف ٣، وللأخوين لأم الثلث ٢، وللشقيقتان الثلثان ٤.
فيكون مجموع السهام ٩ فتلغى الـ٦ وتبقى الـ٩ أصلا للمسألة ونقول إن المسألة قد عالت من الـ٦ إلى الـ٩ وتسمى هذه المسألة بالمروانية.
٥- ماتت عن "زوج وأختين لأب وأختين لأم وأم" فما نصيب كل من الورثة؟
стр. 338
٦- للزوج النصف ٣، وللأختين لأب الثلثان ٤ وللأختين لأم الثلث ٢ وللأم السدس ١.
فيكون مجموع السهام ١٠ فتلغى الـ٦ تبقى الـ١٠ أصلا للمسألة ويقال عالت المسألة من ٦ إلى ١٠ وتسمى هذه المسألة بالشريحية.
стр. 339
أمثلة على عول الاثني عشر:
١- مات عن "زوجة وأختين شقيقتين وأم" فما نصيب كل من الورثة؟
للزوجة الربع ٣ وللأختين الشقيقتين الثلثين ٨ وللأم السدس ٢ فيكون مجموع السهام بعد التوزيع ٣+٨+٢= ١٣ فتعول المسألة ١٣.
أمثلة على عول الأربع والعشرين:
الأربع والعشرين تعول عولًا واحدًا في مسألة شهيرة تسمى "المسألة المنبرية" وسميت بالمنبرية لأن علي -كرم الله وجهه- حكم فيها وهو على المنبر فسميت بذلك الاسم وصورتها كالآتي:
مات رجل عن "زوجة وأبوين وبنتين" فللزوجة الثمن وللأب السدس وللأم السدس وللبنتين الثلثان ومجموع السهام ٢٧ فتلغى الـ٢٤ ويبقى أصل المسألة ٢٧.
تنبيهات:
١- كل مسألة فيها وارث يستحق نصف المال والآخر الباقي أو فيها وارثان كل منهما له النصف فالمسألة من اثنين وليس فيها عول.
٢- كل مسألة يستحق الوراث فيها الثلث والآخر الباقي أو فيهما وراثان لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان فالمسألة من ثلاثة وليس فيها عول.
٣- كل مسألة يستحق الوراث فيها الربع، والآخر الباقي أو فيها وراثان لأحدهما الربع وللآخر النصف فالمسألة من أربعة وليس فيه عول.
٤- كل مسألة يستحق الوارث فيها الثمن والآخر الباقي أو فيها وارثان لأحدهما الثمن والآخر النصف فالمسألة من ثمانية وليس فيها عول.
стр. 340
الرد لغة: العود والرجوع والرف، قال تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ ١.
أي أعادهم مقهرين ذليلين قال تعالى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ ٢.
أي رجعا وعادا ويقال في الدعاء: "اللهم رد كيدهم عني" أي اصرف كيدهم عني، وقال الشاعر:
يا أم عمر جزاك الله مكرمة
وردي علي فؤادي مثل ما كانا
أي أعيدي علي فؤادي كما كان في السابق.
وفي الاصطلاح: "نقص في أصل المسألة وزيادة في مقادير السهام المفروضة" فهو عكس العول تماما فإذا زاد من التركة بعد إعطاء أصحاب الفروض فروضهم، ولم يكن ثمة عصبة، فإننا نرد هذا الزائد إلى الورثة الموجودين من أصحاب الفروض، كل بقدر سهامه.
شروط الرد:
ولا يكون في مسألة من المسائل ردا إلا إذا تحققت أمور ثلاثة.
١- وجود صاحب فرض.
٢- عدم وجوب عاصب.
٣- بقاء فائض من التركة.
فإذا لم تتوفر هذه الشروط فليس في المسألة رد.
الورثة الذين يرد عليهم:
يرد على جميع أصحاب الفروض ما عدا الزوجين والرد يشمل ثمانية من أصحاب الفروض وهم:
١- البنت.
٢- بنت الابن.
стр. 341
٣- الأخت الشقيقة.
٤- الأخت لأب.
٥- الأم.
٦- الجدة والصحيحة.
٧- الأخت لأم.
٨- الأخ لأم.
أما الأب والجد، وإن كانا من أصحاب الفروض في بعض الحالات فإنه لا يرد عليها؛ لأنه متى وجد الأب أوالجد فلا يمكن أن يكون في المسألة رد لأنهما يصبحان عصبة حينئذاك فيأخذان الباقي.
الورثة الذين لا يرد عليهم:
أما الورثة الذين لا يرد عليهم من أصحاب الفروض فهما الزوجان فقط "الزوج والزوجة" وذلك لأن قرابتهما ليست قرابة نسبية إنما هي قرابة سببية أي أن القرابة اكتسبت بسبب النكاح، وقد انقطعت هذه بالموت، فلا يرد على أحد الزوجين إنما يأخذ كل منهما فرضه فقط بدون زيادة وما زاد من التركة فإنه يرد على أصحاب الفروض الآخرين.
أقسام الرد:
ينقسم الرد إلى أربعة أقسام ولك قسم من هذه الأقسام طريقة خاصة، وهذه الأقسام هي:
١- أن يكن الورثة أصحاب فرض واحد بدون أحد الزوجين.
٢- أن يكون الورثة أصحاب فروض متعددة بدون أحد الزوجين.
٣- أن يكون الورثة أصحاب فرض واحد مع وجود أحد الزوجين.
٤- أن يكون الورثة أصحاب فروض متعددة مع وجود أحد الزوجين.
حكم الحالة الأولى:
إذا كان الورثة أصحاب فرض واحد بدون أحد الزوجين، فإن الميراث نقسم على عدد الرءوس ابتداء، تخلصا من التطويل ووصولا إلى الهدف من أيسر طريق ... فإذا مات إنسان عن "ثلاث بنات" فقط في المسألة من ثلاثة عدد
стр. 342
رءوسهن لأن لهما الثلثين بالفرض والباقي بالرد فنقسم الميراث على عدد الرءوس لأن الورثة أصحاب فرض واحد ونكون بذلك قد أعطينا كل واحد منهن فرضها مع حصتها من الرد.
ومثله أيضا: إذا مات عن "جدة وأخت لأم" فالمسألة من اثنين فرضا وردًّا.
ومثله أيضا: إذا مات عن "عشر أخوات لأم" فالمسألة تكون من عشرة فرضا وردا؛ لأن الفروض متحدة؛ ولو مات عن ستة أخوة لأم فالمسألة تكون من ستة "عدد الرءوس" وقس على ذلك ...
حكم الحالة الثانية:
وإذا كان الورثة أصحاب فروض متعددين "بدون أحد الزوجين" فإن الميراث يقسم على عدد السهام لا على عدد الرءوس وذلك كما إذا مات عن "أم وأخوين لأم" فللأم السدس وللأخوين لأم الثلث فالمسألة من عدد السهام أي من ثلاثة، للأم سهما من ستة وللأخوين لأم سهمين من ستة ومجموع السهام ثلاثة من ستة فهو أصل المسألة.
أمثلة تطبيقية على هذا النوع:
١- مات عن "بنت، بنت ابن" فالمسألة من أربعة مجموع السهام.
٢- مات عن "أم، أخت شقيقة، أخ لأم" فالمسألة من خمسة عدد السهام.
٣- ماتت عن "جدة، بنت، بنت ابن" فالمسألة من خمسة عدد السهام.
٤- ماتت عن "أخت شقيقة، أخت لأب" فالمسألة من أربعة عدد السهام.
٥- مات عن "أخت شقيقة، أخت لأب، أخت لأم" فالمسألة من خمسة عدد السهام.
وفس على هذه المسائل ما شابهها بشرط عدم وجود أحد الزوجين.
стр. 343
حكم الحالة الثالثة:
إذا كان الورثة أصحاب فرض واحد ومعهم أحد الزوجين فالقاعدة أن تجعل المسألة من مخرج أي من مقام فرض من لا يرد عليه والباقي يقسم على عدد رءوس الورثة؛ كزوج وبنتين فللزوج الربع والباقي يقسم على البنتين بالسوية أي على عدد الرءوس.
وإذا مات عن زوجة وأخوين لأم فالمسألة من "أربعة" مخرج فرض من لا يرد عليه والباقي يقسم على عدد الرءوس.
وإذا مات عن: زوجة وخمس بنات فالمسألة من ثمانية، للزوجة سهم واحد والباقي يقسم على عدد الرءوس.
وإذا مات عن: زوج وأربع بنات فالمسألة من أربع للزوج سهم والباقي للبنات.
حكم الحالة الرابعة:
وإذا كان الورثة أصحاب فروض متعددة، ومعهم أحد الزوجين فالقاعدة أن نجعل مسألتين مسألة نضع فيها أحد الزوجين ومسألة ليس فيها أحد الزوجين، ونحل كل مسألة استقلالا، ثم ننظر بين المسألتين بأحد النسب الثلاث: التماثل، التوافق، التباين ونصنع كما نصنع في المناسخة، ولنضرب بعض الأمثلة على ذلك:
أولا: مات عن: زوجة وبنتين وأم:
فالمسألة الأولى أصلها من ستة وبالرد تصبح من خمسة مجموع السهام، والمسألة الثانية أصلها من ٨ مخرج فرض الزوجة فإذا أخذت الزوجة فرضها وهو الثمن بقي ٧ وهي نصيب البنتين والأم فرضا وردا وبين السبعة والخمسة تباين، فنضرب أصل المسألة الثانية وهو ٨ في أصل المسألة الأولى وهو ٥ ويكون الناتج هو أصل المسألتين "٨×٥= ٤٠" ثم نضرب ٤×٧ ويكون الناتج هو نصيب البنتين "٤× ٧= ٢٨".
كما نضرب ١ × ٧ ويكون الناتج هو نصيب الأم "١×٧= ٧".
стр. 344
ثانيا: مات عن: زوجتين وأم وبنت.
فالمسألة الأولى أصلها من ٦ وبالرد تصبح من ٤ مجموع السهام، والمسألة الثانية من ٨ مخرج فرض الزوجة، وقد بقي بعد أخذ الزوجة فرضها سبعة وبينها بين الأربعة تباين فنضرب أصل المسألة الثانية في أصل المسألة الأولى فينتج ٣٢ وهو أصل المسألتين ومنه يصبح نصيب الزوجة ٤ ونصيب الأم ٧ ونصيب البنت ٢١.
وقس على هذه المسائل ما شابهها والله تعالى أعلم.
معرفة تقسيم البركة:
التركة: هي ما يتركه الميت من مال أو متاع أو عقار وهذه التركة تقسم بين الورثة على قدر سهامهم، فيعطى كل وارث من التركة على قدر سهامه التي ورثها من الميت، ولمعرفة قسمة التركة طرق عديدة أشهرها طريقتان بالنسبة للأموال المنقولة:
الطريقة الأولى:
أن تستخرج قيمة السهم الواحد من التركة ثم نضربها في عدد سهام كل وارث، فنحصل على نصيب كل وراث من التركة.
الطريقة الثانية:
أن نستخرج نصيب كل واحد من الورثة جملة وذلك بأن نضرب سهام كل وارث في مقدار التركة ثم نقسمه على أصل المسألة أو تصحيحها فينتج نصيب كل وارث.
стр. 345
أمثلة على الطريقة الأولى:
١- توفي رجل عن: زوجة وبنتين وأب وأم والتركة ٢٧ فدانًا، للزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث، وللبنتين الثلثين لكونهما أكثر من واحدة ولا يوجد معهن معصب، وللأب السدس فرضا + الباقي تعصيبا لوجود البنات، وللأم السدس فرضا.
وأصل المسألة ٢٤ وهو المضاعف المشترك الأصغر الذي يقبل القسمة على جميع الأنصباء بدون كسر ومن ثم يكون للزوجة ثلاثة أسهم وذلك حاصل قسمة أصل المسألة ٢٤ على مقام نصيبها وهو ٨.
وللبنتين ٢٤÷٣×٢= ١٦ سهم لكل بنت ٨ أسهم وللأب ٢٤÷١/ ٦= ٤ أسهم وللأم ٢٤÷١/ ٦= ٤ أسهم وبجمع الأسهم ٣+١٦+٤+٤= ٢٧ فتكون المسألة عائلة إلى ٢٧.
قيمة السهم الواحد= ٢٧÷ ٢٧= ١ فدان.
نصيب الزوجة= ٣×١= ٣ فدان.
نصيب البنتين= ١٦×١= ١٦ فدان.
نصيب الأب= ٤×١= ٤ فدان.
نصيب الأم= ٤×١= ٤ فدان.
المجموع ٢٧ فدان.
أمثلة على الطريقة الثانية:
ماتت عن: أخوين شقيقين وبنت ابن وأم وزوج والتركة هي ٢٤٠ جنيه فما نصيب كل وارث من التركة؟
نصيب الشقيقتين من التركة= "٢×٢٤٠"÷٤= ٢٠ جنيه.
نصيب بنت الابن من التركة= "١٢×٢٤٠"÷ ٢٤= ١٢٠ جنيه.
نصيب الأم من التركة= "٤×٢٤٠"÷٢٤= ٤٠جنيه.
نصيب الزوج من التركة= "٦×٢٤٠"÷٢٤= ٦٠ جنيه.
المجموع= ٢٤٠جنيه.
стр. 346
ميراث الحمل:
تعريف الحمل:
الحمل لغة: مصدر حملت تحمل حملا ويقال للمرأة حامل وحاملة إذا كانت حبلى، قال تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ ١.
واصطلاحا: هو ما في بطن الأم من ولد ذكرًا كان أو أنثى.
وللحمل أحكام نوضحها في هذه العجالة متوخين الإيجاز قدر الإمكان فنقول ومن الله نستمد العون:
سبق وأن ذكرنا في بحث "شروط الإرث" أنه يشترط لميراث أي إنسان، تحقق حياة الوارث عند موت المورث وباعتبار أن الحمل وهو لا يزال في بطن أمه مجهول الوصف والحال، فإما أن يولد حيا أو ميتا، وإما أن يكون ذكرًا أو أنثى، وإما أن يكون واحدًا أو متعددًا أي "توءمًا" فلا يمكننا -والحالة هذه- أن نقطع بأمره ولا أن نجزم بشيء إلا بعد الولادة؛ فإذا ولد حيا اعتبرنا حياته قائمة من وقت وفاة المورث، وإن ولد ميتا اعتبرناه معدوما من وقت وفاة المورث، وكما يستحيل الجزم بحياة الجنين إلا بعد ولادته حيا، فكذلك يستحيل الجزم بكونه ذكرًا أو أنثى، فهو ما زال جنينا غامض الوصف والحال ومترددا بين أن يكون ذكرًا أو أنثى، وما دام الجنين غامض الوصف والحال فإن توزيع التركة بشكل نهائي يصبح أمرا متعذرًا ولكن قد تصادفنا هناك أمور اضطرارية لمصلحة بعض الورثة توجب علينا قيمة التركة "قسمة أولية" ثم نترك التقسيم النهائي إلى ما بعد الولادة.
стр. 347
ولهذه الضرورات نظم الفقهاء أحكامها خاصة بالحمل تقسم التركة على ضوئها قسمة أولية ويحتاط فيها لمصلحة الحمل ما أمكن الاحتياط وهذه بعض الأحكام نبينها فيما يلي:
شروط إرث الحمل:
يرث الحمل بشرطين:
١- أن يكن موجودا في بطن أمه وقت وفاة مورثة يقينا.
٢- أن ينفصل من بطن أمه حيا وذلك ليكون أهلا للتملك.
أما الشرط الأول:
فيتحقق بولادة الجنين حيا وخروجه من بطن أمه لسنتين فأقل من يوم الوفاة، إن كان الحمل من الميت لقول السيدة عائشة ﵂: "لا يبقى الولد في بطن أمه أكثر من سنتين ولو بفلكة مغزل".
ومثل هذا لا يعرف إلا سماعا من الرسول ﷺ وهذا هو مذهب الحنفية وقول الإمام أحمد ﵀ يرى الشافعية أن المدة هي أربع سنوات، وهو قول للمالكية، وأصح الأقول في مذهب الإمام أحمد.
وأما الشرط الثاني:
فيتحقق بخروج الجنين من بطن أمه وبه حياة مستقرة وتعرف ولادته حيا بأن يستهل صارخا أو عاطسا أو يمص ثدي أمه ونحو ذلك، ومطلق حركة تدل على حياته تكفي عند الحنفية، وذهب الحنابلة والشافعية إلى أنه لا بد من حركة طويلة تدل على حياة مستقرة، فإن كانت يسيرة كانت أشبه بحركة المذبوح، فلا تدل على حياة ولا يرث.
والأصل في ذلك قوله ﷺ : "إذا استهل الصبي صلي عليه وورث" رواه النسائي والترمذي ومعنى استهل: أي رفع صوته بالصياح.
стр. 348
والصراخ، أما إذا نزل ميتا أو انفصل بعضه حيا فمات أو انفصل حيا ولكن حياته غير مستقرة، لم يرث شيئا وكان وجوده كعدمه
أحوال الجنين:
للجنين أحوال خمسة لا تزيد ولا تنقص وهي:
١- ألا يكون وراثا على جميع الأحوال، سواء كان ذكرًا أو أنثى.
٢- أن يرث على أحد التقديرين "الذكورة والأنوثة" ولا يرث على التقدير الآخر.
٣- أن يكون وراثا على جميع الأحوال، سواء كان ذكرًا، أو أنثى.
٤- ألا يختلف إرثه على أحد التقديرين، سواء كان ذكرا أو أنثى.
٥- ألا يكون معه وارث أصلا، أو يكون معه وارث لكنه محجوب به.
ففي الحالة الأولى:
نقسم التركة بين المستحقين دون انتظار للحمل؛ لأنه غير وارث على جميع الصور، والأحوال، مثاله:
لو مات عن: "زوجة، وأب، وأم حامل من أب غير أبيه" فإن الحمل لو ولد، فسيكون أخا لأم، وهو محجوب بالأب على كل حال، فتوزع التركة بين الزوجة والأبوين فللزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي، والباقي للأب، وتصح من أربعة.
وفي الحالة الثانية:
نقسم التركة بين المستحقين، فنعطيهم نصيبهم على تقدير أن الحمل وراث، ونوقف نصيب الجنين إلى ما بعد الولادة، فإن ظهر أنه وارث أخذه وإن ظهر أنه غير وارث، رد الموقوف على الورثة المذكورين.
مثاله: مات عن زوجة، وعم، وزوجة أخ شقيق حامل، فنعطي الزوجة الربع، ويوقف الباقي ثلاثة أو أرباع إلى ما بعد الولادة، فإن لدت ذكرا أخذ هذا الموقوف،؟؟؟ أخ شقيق" وهو مقدم على العم،؟؟؟ ولدت أنثى أخذ العم
стр. 349
الموقوف؛ لأن الحمل يكون غير وارث لأنه حينئذ "بنت أخ شقيق" وهي من ذوي الأرحام.
وفي الحالة الثالثة:
إذا كان الحمل وراثا على جميع الأحوال، غير أن نصيبه يختلف في أحد الوصفين عن الآخر، ففي هذه الصورة يقدر له التقديران، ويوقف له من النصيب أوفرهما، فقد يكون تقديره ذكرا أنفع له من تقديره أنثى، وقد يكون العكس، فنعطيه أوفر النصيبين، ونحل المسألة بطريقتين ونعطي الورثة الأقل من الأنصبة.
مثاله: ولو توفي عن: زوجة حبلى، وأب، وأم.
ففي هذه الصورة لو فرض الحمل ذكرا فهو ابن الميت، فللزوجة الثمن، وللأب السدس، والباقي يأخذه الابن لأنه عصبة ومقداره ١٣ لأن المسألة من "٢٤".
ولو فرض أنثى لكان "بنت الميت" فللزوجة الثمن، وللأم السدس، وللبنت النصف، والباقي للأب بالفرض والتعصيب.
وفي الحالة الرابعة:
إذا كان فرضه لا يعتبر ذكرا أو أنثى فإننا حينئذ نحفظ للحمل نصيبه من التركة، ونعطي الورثة الباقين نصيبهم كاملا.
مثله: لو مات شخص عن: "أخت شقيقة، وأخت لأب، وأم حامل من زوج آخر" غير أب المتوفى فالحمل عند ولادته ذكرا كان أو أنثى نصيبه السدس؛ لأنه إما أخ لأم أو أخت لأم، وعلى كلا الحالتين لا يتغير فرضه فالمسألة تكون من "٦" للأم، "١" وللشقيقة، "٣" وللآخت، لأب "١" وللأخ أو للأخت لأم "١" كما في شكل رقم "٣".
وفي الحالة الخامسة:
إذا لم يكن معه وارث أصلا، أو كان معه وارث لكنه محجوب فإننا في هذه الحالة نوقف التركة كلها إلى حين الولادة، فإن ولد حيا أخذها، وإن ولد ميتا أعطيت لمن يستحق من الورثة كما لو توفي عن زوجة ابنه حاملا، وله أخ من أم، فإن الحمل سواء فرض ذكرًا أو أنثى هو فرع للميت فيحجب "الأخ لأم" فإن ولدته ذكرا كان "ابن ابن" فيأخذ كل المال، وإن ولدته أنثى كانت "بنت".
стр. 350
أحكام المناسخات:
تعريف المناسخة:
المناسخة لغة: بمعنى النقل والإزالة، يقال: نسخت الكتاب أي نقتله إلى نسخة أخرى، ونسخت الشمس الظل: أي أزالته، ومن المعنى الأول قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ١ أي ننقل ونسجل، ومن المعنى الثاني قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ ٢ أي نبدلها أو ننزل تلاوتها ونغير حكمها.
واصطلاحا: أن يموت بعض الورثة قبل قسمة التركة، فينتقل نصيبه إلى الورثة الآخرين فإذا مات أحد الورثة قبل أن تقسم التركة، ويأخذ نصيبه منها، فإن سهامه تنقل إلى ورثته وتكون هناك مسألة تجمع بين المسألتين تسمى "الجامعة".
وللمناسخة ثلاث حالات.
الحالة الأولى:
أن يكون ورثة الميت الثاني هم أنفسهم ورثة الميت الأول، وفي هذه الحالة لا تتغير المسألة، ولا تتبدل طريقة إرثهم، مثاله: إذا مات عن خمسة أبناء، ثم مات أحد الأبناء عن بقية إخوته، ولا وارث له سواهم، فإن التركة تقسم في هذه الحالة بين الباقين، ويعتبر الابن الميت كأنه من الأصل غير موجود، وتوزع التركة بين الأبناء الأربعة الباقين، ومثله أيضا لو مات عن ثلاث أخوات شقيقات، ثم ماتت إحدى الأخوات عن أختيها، دون أن يكون لها وراث غيرهما، فالحكم فيهما واحد.
الحالة الثانية:
أن يكون ورثة الميت الثاني نفس ورثة الميت الأول، مع اختلاف نستبهم إلى الميت مثال: رجل له زوجتان خلف من إحداهما ابن ومن الثانية ثلاث بنات، ثم
стр. 351
توفي عن زوجتيه وأولاده، ثم توفيت إحدى البنات قبل القسمة على المذكورين، فإن الورثة في هذه الحالة هم بقية ورثة الميت الأول، غير أن الابن في المسألة الأولى قد أصبح بالنسبة للبنت التي ماتت أخ للأب والبنتان أصبحتا شقيقتين، بذلك فإن القسمة هنا تتغير، ولا بد لنا في مثل هذه الحالة من عمل جديد، ومن استخراج ما يسمى "الجامعة" أي الذين يجمع بين المسألتين.
الحالة الثالثة:
أن يكون ورثة الميت الثاني غير ورثة الميت الأول، أو يكون بعضهم ممن يرث من الجهتين، من جهة الميت الأول، ومن جهة الميت الثاني، وفي هذه الحالة لا بد أيضا من استخراج "الجامعة" لأن القسمة تختلف بالنسبة للورثة.
стр. 352
التخارج من التركة:
تعريف التخارج:
هو أن يتصالح أحد الورثة، على أن يخرج من التركة، فلا يأخذ نصيبه نظير مال يأخذه من التركة، أو غيرها. وهذا جائز شرعًا كما لو ترك نصيبه بالكلية لبقية الورثة، ولم يأخذ شيئا من المال، فيقال: إنه سقط حقه من الميراث، وقد روي أن "عبد الرحمن بن عوف" -رضي لله عنه- كان له أربع زوجات، فلما توفي صولحت إحدى زوجاته وهي "تماضر بنت الأصبع" على ربع الثمن، فأخرجت بمائة ألف درهم.
طريقة العمل في التخارج:
وإذا صالح أحد الورثة على شيء معلوم من التركة، فإما أن يتم التصالح بين جميع الورثة، وإما أن يكون بين أحد الورثة أو بعضهم.
ففي الحالة الأولى: تصحح المسألة أولا، ثم تطرح سهام المصالح من التصحيح، ويجعل كأنه استوفى نصيبه، ثم يقسم الباقي بين الورثة الآخرين، ويصبح مجموع سهامهم أصلا للمسألة. فلو توفي رجل عن أب، وبنت وزوجة وترك دارا و"٢٤٠٠" جنيه وصولحت الزوجة على أن تأخذ الدار وتترك نصيبها من المال، ففي هذه الحالة تقسم التركة بين الأب والبنت ويجعل عدد سهامهما أصلا للمسألة.
فالمسألة في الأصل من "٢٤" وإذا أسقطنا سهام الزوجة وهي "٣" يبقى "٢١" سهما فتجعل المسألة من مجموع سهام الأب والبنت أي من "٢١" وتلغى سهام الزوجة، وتقسم التركة بين الأب والبنت بقدر سهامهما.
стр. 353
لأن سهام الزوجة قد طرحت فتكن النتيجة كالآتي:
٤٢٠٠÷٢١= جنيه قيمة السهم الواحد.
نصيب الأب من التركة: ٩×٢٠= ١٨٠٠ جنيه.
نصيب البنت من التركة: ١٢×٢٠٠= ٢٤٠٠جنيه.
٤٢٠٠ المجموع.
وفي الحالة الثانية:
إذا كانت المصالحة مع أحد الورثة، فإن ذلك المتصالح معه، يحل محل المتصالح ويأخذ نصيبه، ويصبح لهذا حصتان، حصة الشخص الذي صالحه، وحصته الأصلية من الميراث، مثاله: لو مات إنسان عن زوجة، وبنت، وابنتين، فصالح أحد الابنين أخته على أن تخرج له عن نصيبها من التركة، في مقابلة شيء من ماله الخاص، فإذا تمت المصالحة، توزع التركة بين الابنين والزوجة، على أن يكون للابن "المصالح" سهمه وسهم أخته كما في هذه الصورة.
فالمسألة أصلها من "٨" وبالتصحيح تصبح من "٤٠" للزوجة خمسة سهام، وللبنت سبعة سهام، ولكل ابن "١٤" سهما، ثم تضاف سهام البنت إلى أخيها الذي صالحها. فيصبح له "٢١" سهما، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
تم بحمد الله
د/ محمد عبد اللطيف قنديل
стр. 354
كتاب الطلاق ١:
يشترط لنفوذ التكليف٢ إلا السكران٣.
ويقع بصريحه بلا نية٤،.....................................
стр. 355
وبكناية بنية١.
فصريحة الطلاق٢ كذا الفراق والسراح على المشهور٣.
كطلقتك، وأنت طالق، ومطلقة، ويا طالق، لا أنت طلاق والطلاق في الأصح٤، وترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب٥، وأطلقتك وأنت مطلقة كناية٦، ولو اشتهر لفظ للطلاق٦ كالحلال أو حلال الله على حرام فصريح في الأصح٧.