← Общие книги

Общие книги · id 8645

بين العقيدة والقيادة

محمود شيت خطاب

Полный текст (561 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

المهنأ (١)، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله" (٢). ب- وفي المدينة المنورة أظهر المسلمون الأعاجيب في إخلاصهم لعقيدتهم، فقد كان عمير بن سعد في حجر جُلاس بن سويد بن الصامت، إذ خَلَفَ جلاس هذا على أم عمير بعد أبيه، فسمع عمير كلمة نابية قالها جلاس في النبي ﷺ فقال: "والله يا جلاس، إنك لأحب الناس إليَّ وأحسنه عندي يداً وأعزه أن يصيبه شيء يكرهه. ولقد قلت مقالة لئن رفعتُها عليك لأفضحنَّك، ولئن صمتُّ عليها ليهلكنّ ديني، ولأحدهما أيسر عليّ من الآخر"، ثم مشى إلى رسول الله ﷺ ، فذكر له ما قال جلاس (٣). ج- واجتمع المنافقون يوماً في المسجد، فرآهم رسول الله ﷺ يتحدثون خافضي أصواتهم، قد لصق بعضهم ببعض، فأمر بهم فأُخرجوا من المسجد إخراجاً عنيفاً: قام أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري إلى عمرو بن قيس من بني النجار - وكان صاحب آلهتهم في الجاهلية، فأخذ برجله فسحبه من المسجد؛ ثم أقبل أبو أيوب أيضاً إلى رافع بن وديعة من بني النجار فلبَّبه (٤) بردائه ثم نتره نتراً (٥) شديداً ولطم وجهه ثم أخرجه من المسجد (٦). د- وكان رجال من المسلمين يواصلون رجالاً من يهود لما كان

стр. 177

بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية، فأنزل الله تعالى فيهم ينهاهم عن مباطنتهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ١١٨ هَاأَنتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (١) [آل عمران ٣: ١١٨ - ١١٩]، فقاطع المسلمون حلفاءهم من يهود (٢). هـ- وتحمَّل المهاجرون بصبر وجَلَد ما أصابهم من وباء الحمى في المدينة المنورة. قالت عائشة أم المؤمنين ﵂: "لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحُمَّى، فأصاب أصحابه منها بلاء وسَقَم. وصرف الله تعالى ذلك عن نبيه ﷺ ، فكان عامر بن فُهَيرة وبلال في بيت واحد، فأصابتهم الحمى؛ فدخلتُ عليهم أعودهم وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب، وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك (٣)، فدنوت من أبي بكر فقلت له: كيف تجدك يا أبت؟ فقال: كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله (٤) فقلت: والله ما يدري أبي ما يقول. ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة،

стр. 178

فقلت له: كيف تجدك يا عامر؟ فقال: لقد وجدت الموت قبل ذوقه إن الجبان حتفه من فوقه كل امرئ مجاهِد بطوقه كالثور يحمي جلده بِرَوقِه (١) فقلت: والله ما يدري ما يقول! وكان بلال إذا تركته الحمى اضطجع بفناء البيت ثم رفع عقيرته (٢) فقال: ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلة بفسخ وحولي أذخر وجليل (٣) وهل أرِدَن يوماً مياه مِجَنَّةٍ وهل يَبْدوَنْ لي شامة وطفيل (٤) فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ وقلت: إنهم ليهذون وما يعقلون من شدة الحمى" (٥). ٢ - في بدر: وبدأ الصراع الحاسم بين المسلمين وأعدائهم، فأبدى المسلمون في الجهاد ضروباً من التضحية لا مثيل لها في التاريخ كله. فقد استشار النبي ﷺ أصحابه قبل غزوة (بدر)، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: "يا رسول الله! امض لما أراك الله، فنحن

стр. 179

معك. والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة ٥: ٢٤]، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالله الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى (برك الغِماد) (١) لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه"، فقال له رسول الله ﷺ خيراً ودعا له ثم قال: "أشيروا عليَّ أيها الناس"! وإنما يريد الأنصار، وذلك أنهم عدد الناس، وأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله! إنا براء من ذِمامك (٢) حتى تصل إلى ديارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا، نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا ... ، فكان رسول الله ﷺ يتخوَّف ألا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن دهمه (٣) بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم من بلادهم إلى عدو، فلما قال ذلك رسول الله ﷺ ، قال له سعد بن معاذ: "والله لكأنك تريدنا يا رسول الله"؟! قال: "أجل"، قال: " ... فقد آمنا بك وصدَّقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، فأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلَّف منا رجل واحد. وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، إنا لَصُبُرٌ في الحرب صُدقٌ في اللقاء، لعل الله يريك ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله" (٤).

стр. 180

جدول السرايا: ١ - سرية حمزة قوات المسلمين: ٣٠ راجلاً من المهاجرين قائد المسلمين: حمزة بن عبد المطلب قوات أعداء المسلمين: ٣٠٠ راكب قائد أعداء المسلمين: أبو جهل بن هشام المكان: العِبْص التاريخ بالسنة الهجرية: رمضان من السنة الأولى مجمل النتائج: حجز بين الفريقين مجدي ابن عامر الجهني. ٢ - سرية عبيدة ابن الحارث قوات المسلمين: ٦٠ راجلاً من المهاجرين قائد المسلمين: عبيدة بن الحارث قوات أعداء المسلمين: أكثر من ٢٠٠ راكب وراجل قائد أعداء المسلمين: أبو سفيان بن حرب المكان: ماء في الحجاز بوادي رابِغ التاريخ بالسنة الهجرية: شوال من السنة الأولى مجمل النتائج: جرت مناوشات ورمى سعد بن أبي وقاص أول سهم رُمي في الإسلام. ٣ - سرية سعد ابن أبي وقاص قوات المسلمين: ٢٠ راجلاً من المهاجرين قائد المسلمين: سعد بن أبي وقاص قوات أعداء المسلمين: - قائد أعداء المسلمين: - المكان: الخرار التاريخ بالسنة الهجرية: ذو القعدة من السنة الأولى مجمل النتائج: فرَّت قافلة المشركين. ٤ - سرية عبد الله ابن جحش قوات المسلمين: ١٢ من المهاجرين قائد المسلمين: عبد الله بن جحش قوات أعداء المسلمين: ٤ رجال قائد أعداء المسلمين: عمرو بن الحضرمي المكان: نخلة التاريخ بالسنة الهجرية: رجب من السنة الثانية مجمل النتائج: أول قتيل وأول أسير من المشركين. أول غنيمة للمسلمين.

стр. 181

٥ - سرية زيد ابن حارثة قوات المسلمين: ١٠٠ راكب من المسلمين قائد المسلمين: زيد بن حارثة الكلبي قوات أعداء المسلمين: قافلة لقريش قائد أعداء المسلمين: صفوان بن أمية المكان: القردة (ماء في نجد) التاريخ بالسنة الهجرية: بعد غزوة بحران (للسنة الثانية) مجمل النتائج: غنم المسلمون القافلة. ٦ - سرية أبي سَلَمة قوات المسلمين: ١٥٠ راكباً وراجلاً قائد المسلمين: أبو سلمة بن عبد الأسد قوات أعداء المسلمين: بنو أسد قائد أعداء المسلمين: طليحة بن خويلد وأخوه سلمة المكان: ديار بني أسد التاريخ بالسنة الهجرية: ذو الحجة من السنة الثالثة مجمل النتائج: فرار بني أسد. ٧ - سرية عبد الله ابن أنيس قوات المسلمين: رجل واحد قائد المسلمين: عبد الله بن أنيس قوات أعداء المسلمين: بنو لحيان من هذيل قائد أعداء المسلمين: خالد بن سفيان الهذلي المكان: نخلة التاريخ بالسنة الهجرية: السنة الثالثة مجمل النتائج: قتل خالد بن سفيان. ٨ - سرية عبد الله ابن عتيك قوات المسلمين: خمسة رجال قائد المسلمين: عبد الله بن عتيك قوات أعداء المسلمين: يهود خيبر الذين لجأ إليهم أبو رافع ابن أبي الحقيق قائد أعداء المسلمين: - المكان: خيبر التاريخ بالسنة الهجرية: ذو القعدة من السنة الخامسة مجمل النتائج: قتل ابن أبي الحقيق. ٩ - سرية عكاشة قوات المسلمين: ٤٠ رجلاً قائد المسلمين: عكاشة بن محصن الأسدي قوات أعداء المسلمين: بنو أسد قائد أعداء المسلمين: - المكان: الغَمْر التاريخ بالسنة الهجرية: ربيع الأول من السنة السادسة مجمل النتائج: هرب بنو أسد فغنم المسلمون مئتي بعير.

стр. 182

١٠ - سرية محمد ابن مسلمة قوات المسلمين: ١٠ رجال قائد المسلمين: محمد بن مسلمة قوات أعداء المسلمين: بنو ثعلبة وبنو عُوال قائد أعداء المسلمين: - المكان: ذو القصة التاريخ بالسنة الهجرية: ربيع الآخر من السنة السادسة مجمل النتائج: هرب المشركون وغنم المسلمون. ١١ - سرية أبي عبيدة ابن الجراح قوات المسلمين: ٤٠ رجلاً قائد المسلمين: أبو عبيدة ابن الجراح قوات أعداء المسلمين: بنو محارب وأغار قائد أعداء المسلمين: - المكان: ذو القصة التاريخ بالسنة الهجرية: ربيع الآخر من السنة السادسة مجمل النتائج: هرب المشركون وغنم المسلمون. ١٢ - سرية زيد ابن حارثة الكلبي قوات المسلمين: - قائد المسلمين: زيد بن حارثة الكلبي قوات أعداء المسلمين: بنو سُليم قائد أعداء المسلمين: - المكان: الجموم التاريخ بالسنة الهجرية: ربيع الآخر من السنة السادسة مجمل النتائج: هرب المشركون وغنم المسلمون. ١٣ - زيد بن حارثة الكلبي قوات المسلمين: - قائد المسلمين: زيد بن حارثة الكلبي قوات أعداء المسلمين: عير قريش قائد أعداء المسلمين: - المكان: العيص التاريخ بالسنة الهجرية: جمادى الأولى من السنة السادسة مجمل النتائج: غنموا العير وأسروا حراسها. ١٤ - زيد بن حارثة الكلبي قوات المسلمين: ١٥ رجلاً قائد المسلمين: زيد بن حارثة الكلبي قوات أعداء المسلمين: بنو ثعلبة قائد أعداء المسلمين: - المكان: الطرف التاريخ بالسنة الهجرية: جمادى الأخرى من السنة السادسة مجمل النتائج: غنم المسلمون فأعادها النبي ﷺ .

стр. 183

١٥ - سرية عبد الرحمن ابن عوف قوات المسلمين: - قائد المسلمين: عبد الرحمن بن عوف قوات أعداء المسلمين: بنو كلب قائد أعداء المسلمين: - المكان: دومة الجندل التاريخ بالسنة الهجرية: شعبان من السنة السادسة مجمل النتائج: أعلنوا إسلامهم. ١٦ - سرية علي بن أبي طالب قوات المسلمين: ١٠٠ رجل قائد المسلمين: علي بن أبي طالب قوات أعداء المسلمين: بنو سعد بن بكر قائد أعداء المسلمين: - المكان: فدك التاريخ بالسنة الهجرية: - مجمل النتائج: انتصر المسلمون. ١٧ - زيد بن حارثة الكلبي قوات المسلمين: - قائد المسلمين: زيد بن حارثة الكلبي قوات أعداء المسلمين: بنو بدر قائد أعداء المسلمين: - المكان: وادي القرى التاريخ بالسنة الهجرية: - مجمل النتائج: انتصر المسلمون. ١٨ - سرية عبد الله ابن رواحة قوات المسلمين: ٣٠ رجلاً قائد المسلمين: عبد الله بن رواحة قوات أعداء المسلمين: أُسير بن زارم قائد أعداء المسلمين: ٣٠ رجلاً المكان: قرقرة ثبار التاريخ بالسنة الهجرية: - مجمل النتائج: قتل المسلمون أُسير وأصحابه. ١٩ - سرية كرز ابن جابر الفهري قوات المسلمين: ٢٠ فارساً قائد المسلمين: كرز بن جابر الفهري. قوات أعداء المسلمين: العُرانيين (عرينة) قائد أعداء المسلمين: - المكان: - التاريخ بالسنة الهجرية: - مجمل النتائج: أعاد اللقاح وأسر الذين هاجموا أنعام المسلمين. ٢٠ - سرية عمرو ابن أمية الضمري قوات المسلمين: رجلان قائد المسلمين: عمرو بن أمية الضمري قوات أعداء المسلمين: أبو سفيان بن حرب قائد أعداء المسلمين: - المكان: مكة التاريخ بالسنة الهجرية: - مجمل النتائج: قتل عمرو رجلين من المشركين ولم ينجح في قتل أبي سفيان.

стр. 184

٢١ - سرية عمر بن الخطاب قوات المسلمين: ٣٠ رجلاً قائد المسلمين: عمر بن الخطاب قوات أعداء المسلمين: هوازن قائد أعداء المسلمين: - المكان: تُربة التاريخ بالسنة الهجرية: شعبان من السنة السابعة مجمل النتائج: فر المشركون بدون قتال. ٢٢ - سرية أبي بكر الصديق قوات المسلمين: - قائد المسلمين: أبو بكر الصديق قوات أعداء المسلمين: بنو كلاب قائد أعداء المسلمين: - المكان: ضرية في نجد التاريخ بالسنة الهجرية: شعبان من السنة السابعة مجمل النتائج: قتلت السرية قسماً منهم وسبت قسماً آخر. ٢٣ - سرية سعد بن بشير الأنصاري قوات المسلمين: ٣٠ رجلاً قائد المسلمين: سعد بن بشير الأنصاري قوات أعداء المسلمين: بنو مرّة قائد أعداء المسلمين: - المكان: فدك التاريخ بالسنة الهجرية: شعبان من السنة السابعة مجمل النتائج: قتل بنو مرة المسلمين وعاد قائدهم إلى المدينة جريحاً. ٢٤ - سرية غالب بن عبد الله قوات المسلمين: ١٣٠ رجلاً قائد المسلمين: غالب بن عبد الله الليثي قوات أعداء المسلمين: بنو عوال وبنو عبد من ثعلبة قائد أعداء المسلمين: - المكان: الميفعة بنجد التاريخ بالسنة الهجرية: رمضان من السنة السابعة مجمل النتائج: انتصر المسلمون. ٢٥ - سرية بشير ابن سعد الأنصاري قوات المسلمين: ٣٠٠ رجل قائد المسلمين: بشير بن سعد الأنصاري قوات أعداء المسلمين: غطفان قائد أعداء المسلمين: - المكان: الجناب التاريخ بالسنة الهجرية: شوال من السنة السابعة مجمل النتائج: انتصر المسلمون. ٢٦ - سرية أبي العوجاء السلمي قوات المسلمين: ٥٠ رجلاً قائد المسلمين: أبو العوجاء السلمي قوات أعداء المسلمين: بنو سليم قائد أعداء المسلمين: - المكان: ديار بني بكر التاريخ بالسنة الهجرية: ذو الحجة من السنة السابعة مجمل النتائج: قضى بنو سليم على سرية المسلمين.

стр. 185

٢٧ - سرية غالب ابن عبد الله الليثي قوات المسلمين: بضعة عشر رجلاً قائد المسلمين: غالب بن عبد الله الليثي قوات أعداء المسلمين: بنو الملوح قائد أعداء المسلمين: - المكان: كديد التاريخ بالسنة الهجرية: صفر من السنة الثامنة مجمل النتائج: غنم المسلمون. ٢٨ - سرية غالب بن عبد الله قوات المسلمين: ٢٠٠ رجل قائد المسلمين: غالب بن عبد الله الليثي قوات أعداء المسلمين: بنو مرة قائد أعداء المسلمين: - المكان: فدك التاريخ بالسنة الهجرية: صفر من السنة الثامنة مجمل النتائج: قتل المسلمون قسماً منهم وغنموا. ٢٩ - شجاع بن وهب الأسدي قوات المسلمين: ٢٤ رجلاً قائد المسلمين: شجاع بن وهب الأسدي قوات أعداء المسلمين: بنو عامر من هوازن قائد أعداء المسلمين: - المكان: السّيّ التاريخ بالسنة الهجرية: ربيع الأول من السنة الثامنة مجمل النتائج: غنم المسلمون وهرب المشركون. ٣٠ - سرية كعب بن عمير قوات المسلمين: ١٥ رجلاً قائد المسلمين: كعب بن عمير الغفاري قوات أعداء المسلمين: دعوة سكان المنطقة للإسلام قائد أعداء المسلمين: - المكان: ذات أطلاح التاريخ بالسنة الهجرية: ربيع الأول من السنة الثامنة مجمل النتائج: استشهد رجال السرية عدا واحداً. ٣١ - سرية مؤتة قوات المسلمين: ٣٠٠٠ رجل قائد المسلمين: ١ - زيد بن حارثة ٢ - جعفر بن أبي طالب ٣ - عبد الله بن رواحة ٤ - خالد بن الوليد قوات أعداء المسلمين: قضاعة والروم قائد أعداء المسلمين: - المكان: مؤتة التاريخ بالسنة الهجرية: جمادى الأولى من السنة الثامنة مجمل النتائج: اندحر المسلمون.

стр. 186

٣٢ - غزوة ذات السلاسل قوات المسلمين: ٥٠٠ رجل قائد المسلمين: عمرو بن العاص قوات أعداء المسلمين: قبائل منطقة مؤتة قائد أعداء المسلمين: - المكان: منطقة مؤتة التاريخ بالسنة الهجرية: جمادى الآخرة من السنة الثامنة مجمل النتائج: انتصر المسلمون. ٣٣ - سرية الخَبط قوات المسلمين: ٣٠٠ رجل قائد المسلمين: أبو عبيدة بن الجراح قوات أعداء المسلمين: بنو جهينة قائد أعداء المسلمين: - المكان: القَبَليّة التاريخ بالسنة الهجرية: رجب من السنة الثامنة مجمل النتائج: لم يلقَ المسلمون كيداً. ٣٤ - سرية أبي قتادة قوات المسلمين: ١٥ رجلاً قائد المسلمين: أبو قتادة الأنصاري قوات أعداء المسلمين: غطفان قائد أعداء المسلمين: - المكان: حاضر التاريخ بالسنة الهجرية: شعبان من السنة الثامنة مجمل النتائج: انتصر المسلمون. ٣٥ - سرية أبي قتادة قوات المسلمين: ثمانية رجال قائد المسلمين: أبو قتادة الأنصاري قوات أعداء المسلمين: - قائد أعداء المسلمين: - المكان: بطن إضم التاريخ بالسنة الهجرية: رمضان من السنة الثامنة مجمل النتائج: لم يلقَ المسلمون كيداً. ٣٦ - سرية خالد ابن الوليد قوات المسلمين: ٣٠ فارساً قائد المسلمين: خالد بن الوليد قوات أعداء المسلمين: هدم العُزى قائد أعداء المسلمين: صنم العُزّى المكان: - التاريخ بالسنة الهجرية: رمضان من السنة الثامنة مجمل النتائج: هَدَمَ العُزّى. ٣٧ - سرية عمرو ابن العاص قوات المسلمين: - قائد المسلمين: عمرو بن العاص قوات أعداء المسلمين: هدم سواع قائد أعداء المسلمين: صنم سواع المكان: - التاريخ بالسنة الهجرية: رمضان من السنة الثامنة مجمل النتائج: هدمَ سواع.

стр. 187

٣٨ - سرية سعد ابن زيد الأشهلي قوات المسلمين: ٢٠ رجلاً قائد المسلمين: سعد بن زيد الأشهلي قوات أعداء المسلمين: هدم مناة قائد أعداء المسلمين: صنم مناة المكان: المشلّل التاريخ بالسنة الهجرية: رمضان من السنة الثامنة مجمل النتائج: هدمَ مناة. ٣٩ - سرية خالد ابن الوليد قوات المسلمين: ٣٠٠ رجل قائد المسلمين: خالد بن الوليد قوات أعداء المسلمين: بنو جذيمة قائد أعداء المسلمين: - المكان: يَلَمْلَم التاريخ بالسنة الهجرية: شوال من السنة الثامنة مجمل النتائج: قتل المسلمون قسماً من بني جذيمة. ٤٠ - الطفيل بن عمرو الدَّوسي قوات المسلمين: - قائد المسلمين: الطفيل بن عمرو الدوسي قوات أعداء المسلمين: هدم ذي الكفين قائد أعداء المسلمين: صنم عمرو بن حممة الدوسي المكان: - التاريخ بالسنة الهجرية: شوال من السنة الثامنة مجمل النتائج: هدم الصنم. ٤١ - عيينة بن حصن الفزاري قوات المسلمين: ٥٠ فارساً قائد المسلمين: عيينة بن حصن الفزاري قوات أعداء المسلمين: بنو تميم قائد أعداء المسلمين: - المكان: بين السقيا وأرض بني تميم التاريخ بالسنة الهجرية: المحرم من السنة التاسعة مجمل النتائج: انتصر المسلمون. ٤٢ - خالد بن الوليد قوات المسلمين: - قائد المسلمين: خالد بن الوليد قوات أعداء المسلمين: بنو المصطلق قائد أعداء المسلمين: - المكان: ديار بني المصطلق التاريخ بالسنة الهجرية: المحرم من السنة التاسعة مجمل النتائج: أسلموا.

стр. 188

٤٣ - قطبة بن عامر بن حديدة قوات المسلمين: ٢٠ رجلاً قائد المسلمين: قطبة بن عامر قوات أعداء المسلمين: خثعم قائد أعداء المسلمين: - المكان: بيشة التاريخ بالسنة الهجرية: صفر من السنة التاسعة مجمل النتائج: انتصر المسلمون. ٤٤ - سرية الضحاك ابن سفيان قوات المسلمين: - قائد المسلمين: الضحاك بن سفيان الكلابي قوات أعداء المسلمين: بنو كلاب قائد أعداء المسلمين: - المكان: الزج (زج لاوه) التاريخ بالسنة الهجرية: ربيع الأول من السنة التاسعة مجمل النتائج: انتصر المسلمون. ٤٥ - سرية علقمة بن محرّز المدلجي قوات المسلمين: ٣٠٠ رجل قائد المسلمين: علقمة بم محرّز المدلجي قوات أعداء المسلمين: الأحباش قائد أعداء المسلمين: - المكان: الحبشة التاريخ بالسنة الهجرية: ربيع الآخر من السنة التاسعة مجمل النتائج: هرب المشركون. ٤٦ - سرية علي ابن أبي طالب قوات المسلمين: ١٥٠ رجلاً قائد المسلمين: علي بن أبي طالب قوات أعداء المسلمين: هدم الفُلس قائد أعداء المسلمين: صنم المكان: جبل أجا التاريخ بالسنة الهجرية: ربيع الآخر من السنة التاسعة مجمل النتائج: هدمَ الصنمَ ٤٧ - سرية عكاشة ابن محصن قوات المسلمين: - قائد المسلمين: عكاشة بن محصن الأسدي قوات أعداء المسلمين: عذة وبلى قائد أعداء المسلمين: - المكان: الجناب التاريخ بالسنة الهجرية: ربيع الآخر من السنة التاسعة مجمل النتائج: انتصر المسلمون.

стр. 189

٤٨ - سرية خالد ابن الوليد قوات المسلمين: ٤٢٠ فارساً قائد المسلمين: خالد بن الوليد قوات أعداء المسلمين: أهل دومة الجندل قائد أعداء المسلمين: الأكيدر الكندي وأخوه حسان المكان: دومة الجندل التاريخ بالسنة الهجرية: رجب من السنة التاسعة مجمل النتائج: صَالَحَ أهل جومى الجندل. ٤٩ - سرية خالد ابن الوليد قوات المسلمين: ٤٠٠ رجل قائد المسلمين: خالد بن الوليد قوات أعداء المسلمين: بنو الحارث قائد أعداء المسلمين: - المكان: نجران التاريخ بالسنة الهجرية: ربيع الأول من السنة العاشرة مجمل النتائج: أسلم الناس. ٥٠ - سرية خالد ابن الوليد قوات المسلمين: - قائد المسلمين: خالد بن الوليد قوات أعداء المسلمين: أهل اليمن قائد أعداء المسلمين: - المكان: اليمن التاريخ بالسنة الهجرية: رمضان من السنة العاشرة مجمل النتائج: أسلم الناس. ٥١ - سرية علي ابن أبي طالب قوات المسلمين: - قائد المسلمين: علي بن أبي طالب قوات أعداء المسلمين: أهل اليمن قائد أعداء المسلمين: - المكان: اليمن التاريخ بالسنة الهجرية: رمضان من السنة العاشرة مجمل النتائج: أسلم الناس. ٥٢ - سرية أسامة ابن زيد الكلبي قوات المسلمين: - قائد المسلمين: أسامة بن زيد الكلبي قوات أعداء المسلمين: قبائل مؤتة قائد أعداء المسلمين: - المكان: مؤتة التاريخ بالسنة الهجرية: صفر من السنة الحادية عشرة مجمل النتائج: تحركت السرية إلى هدفها بعد التحاق النبي ﷺ بالرفيق الأعلى.

стр. 190

ومرّ الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام يوم (بدر) يعدل صفوف رجاله، فمر بسواد بن غزية حليف بني عدي بن النجار، فطعن رسول الله ﷺ بالقدح (١) الذي كان بيده في بطن سواد وقال: "استو يا سواد"! فقال: "يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل، فَأَقِدْني"! فكشف رسول الله ﷺ عن بطنه وقال: "اسْتَقِدْ" فاعتنقه وقبَّل بطنه، فقال: "ما حملك على هذا يا سواد"؟! قال: "يا رسول الله! حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك" (٢). وحرض رسول الله ﷺ على القتال بقوله: "والذي نفس محمد بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة"، فقال عمير بن الحمام - وكانت بيده تمرات يأكلهن: "بَخْ ... بَخْ ... أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء"؟! ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه، فقاتل القوم حتى قتل. واستصغر النبي ﷺ عمير بن أبي وقاص الزهري لما أراد المسير إلى (بدر)، فبكى عمير، فأجازه. وكان سيف عمير طويلاً، فعقد عليه حمائل سيفه أخوه سعد بن أبي وقاص. قال سعد: "رأيت أخي عميراً قبل أن يعرضنا رسول الله ﷺ يتوارى، فقلت: ما لك يا أخي!! فقال: أخاف أن يستصغرني رسول الله ﷺ وأنا أحب الخروج، لعل الله أن يرزقني الشهادة"، فرُزق ما تمنى، إذ مات شهيداً (٣).

стр. 191

وقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: "إني لواقف يوم (بدر) في الصف، نظرت عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت أن أكون بين أضلع (١) منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم! هل تعرف أبا جَهْل بن هشام؟ فقلت: نعم، وما حاجتك يا ابن أخي؟! قال: بلغني أنه كان يسب رسول الله ﷺ ؛ والذي نفسي بيده، لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. وغمزني الآخر فقال مثلها، فعجبت لذلك. ونظرت إلى أبي جهل يزول (٢) في الناس، فقلت لهما: ألا تريان؟! هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته (٣)، وهما ابنا عفراء: عوف بن الحارث الأنصاري (٤)، ومعوذ بن الحارث الخزرجي الأنصاري (٥). في هذه الغزوة الحاسمة، التقى الآباء بالأبناء، والإخوة بالإخوة .. خالفت بينهم المبادئ، ففصلت بينهم السيوف! كان أبو بكر الصديق مع المسلمين، وكان ابنه عبد الرحمن مع المشركين؛ وكان عتبة بن ربيعة مع المشركين، وكان ابنه أبو حذيفة مع المسلمين.

стр. 192

قال عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بعد إسلامه لأبيه: "لقد أهدفت لي يوم (بدر) مراراً، فصدفت عنك"، فقال أبو بكر الصديق: "لو هدفت لي لم أصدف عنك" (١). وفي يوم (بدر) قتل أبو عبيدة بن الجراح أباه وكان مشركاً (٢). ٣ - في أُحُد: وفي يوم (أحد) استثار النبي ﷺ روح المنافسة الشريفة بين أصحابه، فقال: "من يأخذ هذا السيف بحقه"؟ فقام إليه رجال فأمسكه عنهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة، فقال: "وما حقه يا رسول الله"؟ قال: "أن تضرب به العدو حتى ينحني"، قال: "أنا آخذه يا رسول الله بحقه"! فأعطاه إياه. وكان أبو دجانة رجلاً شجاعاً يختال عند الحرب (٣) إذا كانت، وكان إذا أعلم بعصابة حمراء فاعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل. ولما أخذ السيف من يد رسول الله ﷺ ، أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه، ثم جعل يتبختر بين الصفين، فقال رسول الله ﷺ حين رأى أبا دجانة يتبختر: "إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن" (٤). وقال الأنصار حين رأوا أبا دجانة يخرج عصابته الحمراء: "أخرج أبو دجانة عصابة الموت"، وهكذا كانت تقول له إذا تعصب بها، فخرج وهو يقول:

стр. 193

"أنا الذي عاهدني خليلي ونحن بالسفح لدى النخيل ألا أقوم الدهر في الكيول (١) أضرب بسيف الله والرسول" فجعل لا يلقى أحداً إلا قتله. وكان في المشركين رجل لا يدع للمسلمين جريحاً إلا دفف (٢) عليه، فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه، فاختلفا ضربتين فقتله أبو دجانة. قال أبو دجانة: "رأيت إنساناً يحمش (٣) الناس حمشاً شديداً، فصمدت له (٤)، فلما حملت عليه بالسيف ولول (٥)، فإذا امرأة ... فأكرمت سيف رسول الله ﷺ أن أضرب به امرأة (٦). وفي يوم (أحد) أيضاً، نزع أبو عبيدة بن الجراح ﵁ إحدى الحلقتين من وجه رسول الله ﷺ ، فسقطت ثنيته، ثم نزع الأخرى، فسقطت ثنيته الأخرى (٧). وكان النبي ﷺ قد جرح بهاتين الحلقتين، إذ دخلتا في وجهه الشريف، فنزف منه الدم الطاهر، فكان لا بد من إخراجهما. وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم (أحد)، قالت

стр. 194

نسيبة: "خرجت أول النهار وأنا أنظر ما يصنع الناس، ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو في أصحابه، والدولة (١) والريح (٢) للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله ﷺ ، فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمي عن القوس، حتى خلصتْ الجراح إلي"، فكان على عاتقها جرح أجوف له غور (٣)، من أثر أحَدِ الجروح الكثيرة التي خلصت إليها بهم يوم (أحد). وترّس أبو دجانة دون رسول الله ﷺ بنفسه، يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه، حتى كثر فيه النبل. ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول الله ﷺ ، فكان النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام يقول له: "ارمِ فداك أبي وأمي" (٤). ولما رجع النبي ﷺ إلى (أُحد) رُفع حُسَيْل بن جابر (وهو اليمان أبو حذيفة) وثابت بن وَقَش في الآطام من النساء والصبيان، فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان كبيران: "لا أباً لك! ما تنتظر؟ فوالله إن بقي لواحد منا من عمره إلا ظِمْئ حمار (٥)، إنما نحن هامة (٦) اليوم أو غدٍ، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله ﷺ لعل الله يرزقنا شهادةً مع رسول الله ﷺ "، فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتى دخلا في الناس ولم يُعلَم بهما (٧).

стр. 195

أما ثابت بن وقش، فقد قتله المشركون (١). وأما حُسَيل بن جابر، فاختلفت عليه أسياف المسلمين، فقتلوه لا يعرفونه، فقال ابنه حذيفة: (أبي ... أبي ... والله"، فقالوا: "والله إن عرفناه"، فقال حذيفة: "يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين"، فأراد رسول الله ﷺ أن يديَه، فتصدَّق حذيفة بديته على المسلمين (٢). ٤ - كارثة الرجيع: وقدم على رسول الله ﷺ بعد (أُحُد) رهط من قبيلتي (عضَل) و (القار) (٣)، فقالوا: "يا رسول الله! إن فينا إسلاماً، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين، ويقرئوننا القرآن، ويعلموننا شرائع الإسلام"، فبعث رسول الله ﷺ معهم نفراً ستة من أصحابه (٤). وخرج القوم، حتى إذا كانوا على (الرجيع) (٥)، غدروا بهم (٦)، فقتلوا بعضهم وأخذوا خبَيب بن عدي وزيد بن الدثنّة أسيرين، وقدموا بهما مكة وباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة (٧). وخرجوا بخبيب من (الحرام) إلى (الحِلّ) ليقتلوه، فقال لهم: "دعوني أركع ركعتين"، فتركوه فركع ركعتين ثم قال: "والله لولا أن

стр. 196

تحسبوا أن ما بي جزع من الموت لزدت! اللهم احصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تبق منهم أحداً ... فلست أُبالي حين أُقتل مسلماً على أيِّ جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلوٍ ممزَّع ثم قاموا فقتلوه (١). وأما زيد بن الدثنة، فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أميّة بن خلف، فأخرجه رجاله ليقتلوه. واجتمع رهط من قريش منهم أبو سفيان ابن حرب، فقال أبو سفيان حين قُدِّمَ زيد ليُقتل: "أنشدك الله يا زيد! أتحب أن محمداً عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ "، فقال زيد: "والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه، تصيبه شوكة تؤذيه وإني جالس في أهلي"، فقال أبو سفيان: "ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً" ... ثم قتلوه (٢). ٥ - يوم الأحزاب: وفي غزوة (الخندق) (٣) كانت صفية بنت عبد المطلب مع النساء والصبيان، قالت: "فمر بنا رجل من يهود، فجعل يُطيف بالحصن، فقد حاربت بنو (قريظة) وقطعت ما بينها وبين رسول الله ﷺ ، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا، ورسول الله ﷺ والمسلمون في نحور عدوهم، لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إلينا إن أتانا آت؛ فقلت:

стр. 197

يا حسان (١)! إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن، وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا مَن وراءنا من يهود، وقد شُغل عنا رسول الله ﷺ وأصحابه، فانزل إليه فاقتله! قال: يغفر الله لك يا ابنة عبد المطلب! والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا ... فلما قال لي ذلك ولم أرَ عنده شيئاً، احتجزت (٢) ثم أخذتُ عموداً (٣)، ثم نزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن" (٤). ولما انتهى إلى رسول الله ﷺ ما اختلف من أمر (الأحزاب) في غزوة (الخندق)، دعا حذيفة بن اليمان وبعثه إليهم ليلاً لينظر ما فعل القوم. قال حذيفة: " ... فذهبت، فدخلت في القوم، والريح وجنود الله تفعل فيهم ما تفعل: لا تقر لهم قدراً ولا ناراً ولا بناء. فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش! لينظر امرؤ مَنْ جليسه! قال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي، فقلت: من أنت؟ قال: فلان بن فلان! ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش! إنكم والله ما أصبحتم بدار مُقام ... لقد هلك الكراع والخف (٥)، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون: ما تطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا

стр. 198

فإني مرتحل! ... ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه، ثم ضربه فوثب به على ثلاث، فوالله ما أطلق عقاله إلا وهو قائم ... فرجعت إلى رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي في مِرْطٍ (١) لبعض نسائه مراجل (٢)، فلما رآني أدخلني إلى رجليه وطرح عليَّ طرف المرط، ثم رجع وسجد، فلما سلَّم أخبرته الخبر" (٣). ٦ - محاسبة الغادرين: وحاصر النبي ﷺ بني (قُرَيظة) من يهود خمساً وعشرين ليلة حتى جَهَدَهم الحصار (٤)، فبعثوا إلى رسول الله ﷺ أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف لنستشيره في أمرنا، فأرسله رسول الله ﷺ إليهم؛ فلما رأوه قام إليه الرجال، وجهش (٥) إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فَرَقّ لهم. وقالوا له: "يا أبا لبابة! أترى أن ننزل على حكم محمد"؟؟ قال: "نعم" وأشار بيده إلى حلقه: إنه الذبح! ... قال أبو لبابة: "والله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ﷺ ". وانطلق أبو لبابة على وجهه، ولم يأتِ رسول الله ﷺ حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عُمده وقال: "لا أبرح من مكاني هذا حتى يتوب الله عليّ مما صنعت، وأعاهد الله أن لا أطأ بني (قريظة) أبداً ولا أُرى في بلد خنت الله ورسوله فيه أبداً". فلما بلغ رسول الله ﷺ خبره - وكان قد استبطأه - قال: "أما إنه لو

стр. 199

جاءني لاستغفرت له، فأما إذا فعل ما فعل، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه". وتاب الله على أبي لبابة، فثار الناس إليه ليطلقوه، فقال: "لا والله، حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يطلقني بيده"، فلما مر عليه ﷺ خارجاً إلى صلاة الصبح أطلقه (١). ونزل بنو (قريظة) على حكم رسول الله ﷺ ، فتواثبت الأوس فقالوا: "يا رسول الله صلى الله عليك وسلم! إنهم كانوا مَوَالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت"، وقد كان رسول الله ﷺ قد حاصر بني (قينقاع) حلفاء الخزرج قبل بني (قريظة) فنزلوا على حكمه، فسأله إياهم عبد الله بن أُبيِّ بن سَلول فوهبهم له، فلما كلمته الأوس قال رسول الله ﷺ : "ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم"؟ قالوا: بلى، قال: "فذاك إلى سعد بن معاذ". وأقبل الأوس مع سعد إلى رسول الله ﷺ وهم يقولون لسعد: "يا أبا عمرو! أحسن في مواليك، فإن رسول الله ﷺ إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم". فلما أكثروا عليه قال: "لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم". وانتهى سعد إلى رسول الله ﷺ فقال: "إني أحكم فيهم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء" (٢). ٧ - إخلاص الأنصار: أ- وكان مما صنع الله به لرسوله ﷺ ، أن هذين الحيين من الأنصار: الأوس والخزرج، كانا يتصاولان (٣) مع رسول الله ﷺ

стр. 200

تصاول الفحلين، لا تصنع الأوس شيئاً فيه عن رسول الله ﷺ غناء (١) إلاَّ وقالت الخزرج: والله لا تذهبون بها فضلاً علينا عند رسول الله ﷺ في الإسلام، فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها، وإذا فعلت الخزرج شيئاً قالت الأوس مثل ذلك! ولما أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله ﷺ ، قالت الخزرج: والله لا تذهبون بها فضلاً علينا أبداً، فتذاكروا: مَن رَجُلٌ لرسول الله ﷺ في العداوة كابن الأشرف؟ فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر، فاستأذنوا رسول الله ﷺ في قتله، فأذن لهم. وخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر، فأمر رسول الله ﷺ عبد الله بن عتيك ونهاهم أن يقتلوا وليداً أو امرأة، فخرجوا حتى إذا قدموا (خيبر)، أتوا دار ابن أبي الحقيق، فلم يدعوا بيتاً في الدار إلا أغلقوه على أهله. وكان ابن أبي الحقيق في عليّة له إليها عجلة (٢)، فأسندوا فيها (٣) حتى قاموا على بابه، فاستأذنوا عليه، فخرجت امرأته إليهم، فقالت: "من أنتم؟ "، فقالوا: ناس من العرب نلتمس الميرة! فقالت: "ذاكم صاحبكم فادخلوا عليه". ودخلوا على ابن أبي الحقيق وأغلقوا عليه وعليهم الحجرة تخوفاً أن تكون دونه مجاولة (٤)، وابتدروه وهو على فراشه وقتلوه (٥).

стр. 201

ب- وفي غزوة (المُرَيْسيعِ) تزاحم أحد المهاجرين مع أحد الأنصار على الماء، فاقتتلا، فصرخ المهاجري: يا معشر المهاجرين! وصرخ الأنصاري: يا معشر الأنصار! فغضب عبد الله بن أبي بن سَلول وقال: "أوَقد فعلوها؟! قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما أعُدَّنا وجلابيب (١) قريش هذه إلا كما قال الأول: سَمِّن كلبك يأكلك (٢)!!. أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل" (٣). وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي الذي كان من أمر أبيه، فأتى رسول الله ﷺ فقال: "يا رسول الله! إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله ابن أُبيّ فيما بلغك عنه، فإن كنت لا بد فاعلاً فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد عَلِمَتْ الخزرج ما كان لها من رجل أَبَرَّ بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر غيري به فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي يمشي في الناس، فأقتله فأقتل رجلاً مؤمناً بكافر، فأدخل النار!! ". فقال رسول الله ﷺ : "بل نترفّق به ونحسن صحبته ما بقي معنا" (٤). وفي رواية: أن عبد الله هذا، تقدم الناس حتى وقف لأبيه على الطريق، فلما رآه أناخ به وقال: "لا أفارقك حتى تزعم أنك الذليل ومحمد العزيز"، فمرَّ به رسول الله ﷺ فقال: "دَعهُ، فلعمري لنحسننّ صحبته مادام بين أظهرنا" (٥).

стр. 202

٨ - يوم الحديبية: أ- وبعثت قريش عروة بن مسعود الثقفي إلى رسول الله ﷺ في غزوة (الحديبية)، فجعل يتناول لحية رسول الله ﷺ وهو يكلمه. وكان المغيرة بن شعبة الثقفي واقفاً على رأس رسول الله ﷺ في الحديد، فقال لعروة: "اكفف يدك عن وجه رسول الله ﷺ قبل ألا تصل إليك"، فقال عروة: "ويحك! ما أفظك وأغلظك!! "، فتبسم رسول الله ﷺ ، فقال له عروة: "من هذا يا محمد؟! "، فقال: "هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة" (١). ب- وكان في وثيقة صلح (الحديبية) نص: "من أتى محمداً من قريش بغير إذن وليه ردّه عليهم (٢)، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة المنورة أتاه أبو بصير عتبة بن أُسَيْد بن جارية، وكان ممن حُبِسَ بمكة، فلما قدم على رسول الله ﷺ كتب فيه أزهر بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي إلى رسول الله ﷺ ، وبعثا رجلاً من بني عامر بن لؤي ومعه مولى لهم، فقدما على رسول الله ﷺ بكتاب الأزهر والأخنس، فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا بصير! إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً، فانطلِقْ إلى قومك". فقال أبو بصير: "يا رسول الله! أتردني إلى المشركين يفتنونني في ديني؟! "، فقال: "يا أبا بصير! انطلق، فإن الله سيجعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً". وانطلق أبو بصير معهما، حتى إذا كان بـ (ذي الحُلَيْفَة) جلس إلى جدار، وجلس معه صاحباه، فقال أبو بصير: "أصارمٌ سيفك هذا

стр. 203

يا أخا بني عامر"؟ فقال: "نعم"، فقال: "أنظر إليه"؟ فقال: "انظر إن شئت"، فاستله أبو بصير ثم علاه به حتى قتله. وخرج المولى سريعاً حتى أتى رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد، فلما رآه طالعاً قال: "إن هذا الرجل قد رأى فزعاً"، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ قال: "ويحك! ما لك"؟! فقال: "قتل صاحبكم صاحبي"! وطلع أبو بصير متوشحاً بالسيف حتى وقف على رسول الله ﷺ فقال: "يا رسول الله! وَفَت ذمتك، وأدى الله عنك. أسلمتني بيد القوم، وقد امتنعتُ بديني أُفتَنُ فيه أو يُعْبث بي"، فقال رسول الله ﷺ : "ويل أمه! مِحَشّ (١) حرب لو كان معه رجال". وخرج أبو بصير حتى نزل (العيص) من ناحية (ذي المَرْوَة) على البحر بطريق قريش التي كانوا يأخذون عليها إلى الشام. وبلغ المسلمين الذين كانوا حُبسوا بمكة قول النبي ﷺ لأبي بصير: "ويل أمه! محش حرب لو كان معه رجال"، فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص، فاجتمع إليه منهم قريب من سبعين رجلاً، وضيَّقوا على قريش: لا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه، ولا تمرُّ بهم عير إلا اقتطعوها، حتى كتبت قريش إلى رسول الله ﷺ تسأله بأرحامها إلا آواهم فلا حاجة لهم بهم، فآواهم رسول الله ﷺ (٢). ٩ - في مؤتة: وفي غزوة (مؤتة) التقى المسلمون بجموع (هرقل) من الروم والعرب، فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله ﷺ حتى شاط في رماح

стр. 204

القوم (١). وأخذ الراية جعفر بن أبي طالب وقاتل بها، حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له (٢) شقراء فعقرها، ثم قاتل القوم حتى قتل وهو يقول: "يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وبارداً شرابها والروم رومٌ قد دنا عذابها كافرةً بعيدةً أنسابها عليّ إذ لاقيتها ضرابهُا (٣) " وكان جعفر قد أخذ اللواء بيمينه فقطعت، فأخذه بشماله فقطعت، فاحتضنه بعضديه (٤) حتى قتل ﵁ وهو ابن ثلاثة وثلاثين سنة (٥)، فوُجد في جسمه بضع وتسعون طعنة ورمية كلها فيما أقبل من جسمه (٦). ولما استشهد جعفر أخذ عبد الله بن رَواحة الراية، فتقدم بها وهو على فرسه وهو يقول: "أقسمت يا نفسُ لتنزلنَّه لتنزلنَّ أو لتُكرهنَّه إنْ أجْلَبَ الناس وشدوا الرنّة مالي أراكِ تكرهين الجنّة (٧) قد طالما قدكنتِ مطمئنة هل أنت إلا نطفة في شنّة (٨)

стр. 205

ثم قال أيضاً: "يا نفسُ إلا تُقتلي تموتي هذا حمام الموت قد صليتِ وما تمنيتِ فقد أُعطيتِ إن تفعلي فعلهما هُدِيتِ" يريد صاحبيه: زيداً وجعفراً، ثم أخذ سيفه فتقدم وقاتل حتى قتل (١). وأخذ الراية ثابت بن أرقم، فقال: "يا معشر المسلمين! اصطلحوا على رجل منكم"، فقالوا: "أنت"! فقال: "ما أنا بفاعل"! فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية دافع القوم وحاشى (٢) بهم، ثم انحاز وانحيز عنه، حتى انصرف بالناس (٣). ١٠ - اختبار العقيدة: وقاد عكاشة بن محصَن الأسدي سرية من المسلمين إلى (الغَمْر) غمر مرزوق، وهو ماء لبني أسد على ليلتين من (فيَد) طريق الأول إلى المدينة (٤)، وعكاشة أسدي ولكنه قاتل قومه بني أسد. وقاد أبو العوجاء السُّلَمي سرية من المسلمين ليقاتل قومه بني سُليَمْ، فدعاهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا لدعوته، فقاتلهم (٥). وقاد الطُّفيل بن عمرو الدّوْسي سرية من المسلمين ليهدم

стр. 206

(ذا الكفين) صنم عمرو بن حممة الدّوسي، فخرج الطفيل سريعاً إلى قومه، وهدم (ذا الكفين)، وجعل يحش النار (١) في وجهه ويحرقه وهو يقول: "يا ذا الكفَّين لست من عُبَّادكا ميلادنا أقدم من ميلادكا إني حَشَشْتُ النار في فؤادكا (٢) " وقاد الضحّاك بن سفيان الكلابي سرية من المسلمين ليقاتل قومه بني كلاب، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا، فقاتلهم وهزمهم (٣). وبعث الرسول ﷺ المغيرة بن شعبة إلى (اللاّت)، وكان سدنتها من ثقيف، فهدمها المغيرة وحرّقها بالنار (٤). وكانت قوات المسلمين في غزوة (الفتح) عشرة آلاف رجل، تتألف من المهاجرين والأنصار ومسلمي أكثر القبائل العربية يومذاك: سبعمئة من سُلَيم، وألف من مُزَينة، وأربعمئة من غِفار، وأربعمئة وألف من بني جُهَينة، وعدد من تميم وقيس وأسد وغيرها من القبائل الأخرى، فلم يتردد المهاجرون في قتال بلدهم مكة ومعهم قوات القبائل الأخرى بالرغم من وجود أهليهم وأموالهم فيها. ز- وقبل الحركة إلى هذه الغزوة، خرج أبو سفيان بن حرب حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة المنورة، فدخل على ابنته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله ﷺ طوته

стр. 207

عنه، فقال: "يا بنية! ما أدري، أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبتِ به عني"؟! فقالت: "بل هو فراش رسول الله ﷺ ، وأنت رجل مشرك نجس، فلم أحب أن تجلس على فراش رسول الله ﷺ ، فقال: "والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر" (١)!!. ولما نزل رسول الله ﷺ (مرّ الظهران) قبل أن يدخل مكة، ركب أبو سفيان خلف العباس بن عبد الطلب عم النبي ﷺ في عجز بغلة الرسول ﷺ . قال العباس: "فجئت به، كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: عم رسول الله ﷺ على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب ﵁، فقال: مَن هذا؟! وقام إليّ، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله!! الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد! ثم خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ . وركَضْتُ البغلة، فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء؛ فاقتحمت على البغلة، فدخلت على رسول الله ﷺ ، ودخل عمر، فقال: يا رسول الله! هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه! فقلت: يا رسول الله! إني قد أجرته ... ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه وقلت: والله لا يناجيه الليلة دوني رجل. فلما أكثر عمر في شأن أبي سفيان قلت: مهلاً يا عمر! فو الله أن لو كان من رجال بني عَديّ بن كعب (قوم عمر) ما قلت هذا، ولكنك عرفتَ أنه من رجال بني عبد مناف! فقال: مهلاً يا عباس! فوالله لإسلامك يوم أسلمتَ كان أحبّ إليّ من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب لو أسلم" (٢).

стр. 208

١١ - الجهاد بالمال: أ) لقد قرن الإسلام دائماً الجهاد بالأرواح بالجهاد بالمال. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [سورة التوبة ٩: ٢٠]، وقال تعالى: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة ٢: ٢٦١]. وقال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [سورة الحديد ٥٧: ١٠]. وقال تعالى: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ [سورة الصف ٤: ١١]. وقال تعالى: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ [سورة النساء ٤: ٩٥]. بل يلاحظ في تلك الآيات الكريمة، أن المال يُقَدَّم على الأنفس دائماً، مما يدل على أهمية الجهاد بالمال. ب) لقد أنفق المسلمون الأولون أموالهم في سبيل الله: أنفق أبو بكر الصديق ﵁ جميع ماله، وكان له أربعون ألفاً أنفقها كلها على رسول الله ﷺ في سبيل الله، وقد أعتق سبعة كانوا يُعذَّبون في الله منهم بلال بن رَباح (١). وأنفق عمر بن الخطاب ﵁ نصف ماله في سبيل الله. وأنفق عثمان بن عفان ﵁ أموالاً طائلة: جهز جيش

стр. 209

العُسْرة، وهو جيش غزوة (تبوك) بتسعمئة وخمسين بعيراً، وأتم الألف بخمسين فرساً (١). ولما قدم المهاجرون المدينة المنورة استذكروا الماء، وكان لرجل من (غِفار) عين يقال لها: (رُومة)، وكان يبيع منها القِربة بمُدٍّ (٢)، فاشتراها عثمان بخمسة وثلاثين ألف درهم وجعلها للمسلمين (٣). وكان للزبير بن العوَّام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فما كان يدخل بيته منها درهم واحد: كان يتصدّق بذلك كله. وباع داراً له بستمئة ألف، فقيل له: "يا أبا عبد الله! غُبِنْتَ "! فقال: "كلا! والله لتعلمنّ لم أُغبن ... هي في سبيل الله" (٤). وابتاع عبد الرحمن بن عوف أرضاً من عثمان بن عفان ﵄ بأربعين ألف دينار، فقسَّم ذلك المال في بني زُهرة فقراء المسلمين وأمهات المؤمنين. وتصدق على عهد رسول الله ﷺ بشطر ماله: أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمئة فرس في سبيل الله، ثم حمل على ألف وخمسمئة راحلة في سبيل الله، وقد وردت له قافلة من تجارة الشام فحملها إلى رسول الله ﷺ (٥). وعاد النبي ﷺ سعد بن أبي وقاص عام حجة الوداع، فقال سعد: "يا رسول الله! إني بلغ بي من الوجع ما ترى، ولا يرثني إلا ابنة،

стр. 210

أفأتصدق بكل مالي"؟ فقال: "لا"، فقال: فالشطر يا رسول الله"؟ قال: "لا"، فقال له: "فالثلث"؟ فقال: "الثلث، والثلث كثير. إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" (١). ١٢ - خير القرون: لقد أتعب رسول الله ﷺ وأصحابه من يريد التأسي بهم من المسلمين، فأين تضحياتهم المدهشة بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، من دعاوى المصلحين وأصحاب المُثل العليا في القرن العشرين؟!. لقد تأسَّى أصحاب رسول الله ﷺ به في حياته: ببذله السخي، وتضحياته الفذة، وجهاده الرائع. إنهم خريجو مدرسة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ... وكفى ... فكيف كانت أعمالهم بعد التحاقه ﷺ بالرفيق الأعلى؟. وكيف كانت أعمال التابعين الذين تخرجوا في مدرسة الصحابة عليهم رضوان الله؟. ما الدروس العملية من أولئك الصحابة والتابعين في أيام الفتح الإسلامي العظيم؛ تطبيقاً لتعاليم الإسلام وتنفيذاً لمخططات الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام في الفتح؟. ...

стр. 211

التطبيق العملي في أيَّام الفَتح الإسلامي العظيم ١١هـ - ٩٤هـ ٦٣٢م - ٧١٢م

стр. 212

مع الصَّحَابة وَالتَابعين ١ - المخطط الأول للفتح: الفتح الإسلامي نَسِيجُ وَحْدِهِ في تاريخ البشر، لا يشبهه فتح ولا يدانيه ولا يقاس به ... فقد خرج المسلمون يعلنون كلمة الله، ويبشرون بدينه، ويبذلون في سبيل ذلك أموالهم وأرواحهم، ويفارقون من أجله ديارهم وأولادهم: لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً. كانت غايتهم إصلاح البشر في أرواحهم وعقولهم وأخلاقهم، وسعادة الناس في دنياهم وآخرتهم؛ فإذا قبلوا الهداية كفوا عنهم، وإن لم يقبلوا فرضوا عليهم الجزية، وإن أبوا قاتلوهم (١). وكان الفاتحون لا يعلنون عن الإسلام بألسنتهم فحسب، ولكنهم كانوا في أخلاقهم ومعاملاتهم وسيرتهم أمثلة حيّة وترجمة عملية لتعاليم الإسلام. لذلك لم ينجلِ الفتح الإسلامي عن غالبين ومغلوبين، وإنما انجلى عن أمة واحدة، لها رب واحد ونبيّ واحد وقرآن واحد وسُنَّة واحدة.

стр. 213

لهذا استقر الفتح الإسلامي وخلد، وبقيت البلاد المفتوحة للإسلام، فكان هذا الفتح فتحاً (مستداماً)، لأنه كان فتح خير وبركة وهداية (١). لقد كان الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام هو المخطط الأول للفتح الإسلامي، فهو الذي رسم بنفسه الخطة التمهيدية التي حملت الجيوش الإسلامية على فتح أرض الشام وتأسيس أول ركن لدولة الإسلام خارج شبه الجزيرة العربية على شواطئ البحر الأبيض المتوسط الشرقية. ذلك أن النبي ﷺ إلى جانب تبليغه الدعوة الإسلامية إلى قادة العالم في وقته، كان قائداً ماهراً يقظاً لا يغض الطرف عن أي مظهر عدواني قد يَحُطُّ من شأن دعوته أو يعمل على النيل منها، فلم يقف ساكناً إزاء استشهاد رسوله الذي بعثه إلى أمير الغساسنة في (بصرى) (٢)، فأرسل في السنة الثامنة الهجرية (٦٢٩ م) أحد قادته المقربين إليه، وهو زيد بن حارثة الكلبي ﵁ على رأس ثلاثة آلاف رجل إلى الحدود الشمالية الغربية من بلاد العرب. وهناك عند (مؤتة) الواقعة على حدود (البلقاء) (٣) إلى الشرق من الطرف الجنوبي للبحر (الميت) التقى المسلمون بقوات الروم (٤). ومهما تكن الخاتمة التي لقيتها غزوة (مؤتة)، فإن نتائجها

стр. 214

وآثارها كانت بعيدة المدى؛ فبينما رأى الروم تلك الغزوة (غارة) من الغارات التي اعتاد البدو شنها للنهب والسلب، كانت غزوة (زيد) هذه في الحقيقة غزوة من نوع جديد لم تقدِّر دولة الروم أهميتها، فهي حرب منظمة كانت لها مهمة خاصة، جعلت المسلمين يتطلعون جدياً لفتح أرض الشام. وفي العام التالي، أي في السنة التاسعة الهجرية (٦٣٠م)، قاد النبي ﷺ بنفسه غزوة (تبوك)، فأظهر للروم وحلفائهم من العرب الغساسنة قوة المسلمين، ثم عاد إلى المدينة المنورة، فكانت غزوة (تبوك) إيذاناً بانطلاق الفتح الإسلامي لتحقيق أهدافه. وفي السنة الحادية عشرة الهجرية (٦٣٢م) أعد الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام جيشاً من المسلمين بقيادة أسامة بن زيد الكلبي (١) للتعرض لقوات الروم وحلفائهم، غير أن النبي ﷺ توفي في يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة الهجرية قبل تحرك ذلك الجيش، فترك لخلفائه خطة واضحة المعالم، وولَّى وجوههم شطر قبلة عيّنها لهم ... وهكذا وقف الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام بثاقب نظره على أن أشد الأخطار التي يمكن أن تحل ببلاد العرب وتناوئ دعوته هي في أرض الشام حيث الروم وعمالهم الغساسنة، وقد أثبتت حوادث الفتح الإسلامي في مناطق الروم صدق هذه الإشارة، فكان الروم أشد المحاربين عناداً (٢).

стр. 215

٢ - بعث أسامة: والتحق النبي ﷺ بالرفيق الأعلى، وتولى أبو بكر الخلافة، فكان أول أمر أصدره بعد أن تمت له البيعة بالخلافة: "أنفذوا بعث أسامة". ولكن أسامة طلب من عمر بن الخطاب ﵁ أن يرجع إلى المدينة ليستأذن أبا بكر في رجوع الناس قائلاً: "ارجع إلى خليفة رسول الله، فاستأذنه يأذن لي أن أرجع بالناس، فإن معي وجوه الناس وحدَّهم (١)، ولا آمن على خليفة رسول الله وثقل (٢) رسول الله يتخطفهم المشركون". وأبلغ ابن الخطاب ﵁ رسالة أسامة إلى أبي بكر الصديق ﵁، فلم يلبث حين سمعها أن ثار ثائره وقال: "لو خطفتني الكلاب والذئاب، لم أردَّ قضاءً قضى به رسول الله ﷺ ". كما رفض أبو بكر الصديق ﵁ رفضاً قاطعاً أن يؤمّر على الجيش غير أسامة قائلاً لعمر بن الخطاب: " ... استعمله رسول الله ﷺ وتأمرني أن أنزعه؟! " (٣). وقال الناس لأبي بكر: "إن هؤلاء جند المسلمين، والعرب على ما ترى، فقد انتقضت بك، فلا ينبغي أن تفرق جماعة المسلمين عنك"، فأجابهم أبو بكر: "والذي نفسي بيده، لو ظننت أن السباع تخطفني،
следующие страницы →