Полный текст (525 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
فهل يلزم الغائب دفع الزيت المذكور، وباع أحدهم بعض أسبابه بغير إذنه، فهل يصح البيع أيضا أم لا؟
(أجاب) السلم الواقع على الرجل الغائب باطل بإجماع المسلمين، وكذلك بيع ماله بغير إذنه في غيبته باطل إجماعا، فلا يلزم الرجل دين السلم ويجب على المشتري رد ما اشتراه من ماله، ويرجع على قابض الثمن، والله أعلم.
مطلب: رجل استلم من آخر على بيز .. الخ .
(سئل) في رجل استلم من آخر على بيز مصبوغ، فهل يصح السلم فيه لكونه مصبوغا؟
(أجاب) حيث كان السلم في مصبوغ بعد النسج، فلا يصح السلم، وإن كان في مصبوغ قبل النسج صح السلم، والله أعلم.
مطلب: في أهل قرية اتهمهم أهل قرية أخرى .. الخ .
(سئل) في أهل قرية اتهمهم أهل قرية أخرى بقتيل، فمشى بينهم رجلان بالصلح فأصلحا بينهم، فطلبا من أهل البلد المتهمة مائة قرش في نظير ما عملاه معهم، فأذعنوا لهما بمائة قرش، ثم جاء أحدهما وقال: نبقي هذه المائة قرش على مائة جرة زيت، فأخرج من جيبه محرمة بها دراهم، وسلمها لرجلين من أهل القرية على مائة جرة من الزيت، فهل يلزمهم الزيت المذكور ويكون السلم صحيحا أو لا؟
(أجاب) ما وقع من الرجل المذكور من تسليم المحرمة بما فيها على مائة جرة زيت للرجلين المذكورين باطل لأمور منها جهالة ما في المحرمة، ومنها أن أهل القرية لم يلزمهم من المائة قرش شيء؛ لأنها إحسان منهم، ومنها عدم إذنهم للرجلين في السلم المذكور، فدعوى الرجل المذكور بالزيت باطلة؛ لما ذكر، فلا يصغى لها، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل أخرج من محرمته خمس زلطات .. الخ .
(سئل) في رجل أخرج من محرمته خمس زلطات سلمها لثلاثة رجال على مائة وخمسين جرة من الزيت سلما مستوفيا لشروط السلم، فهل يجب عليهم الوفاء؟
(أجاب) حيث وجدت شروط السلم الشرعية وجب على المسلم إليهم الوفاء، ولا يضر كون رأس المال قليلا أي مال السلم خمس زلط لوجود الرضا والعلم والقبض، والله أعلم.
مطلب: رجل دفع لآخر مالا معلوما .. الخ .
(سئل) في رجل دفع لآخر مالا معلوما على قدر معلوم من البزرة سلما، وللمسلم إليه قدر معلوم من القمح، قال للمسلم: هو تحت يدك حتى أسلمك البزرة، ولم يتسلم المسلم إليه القمح، فدفع له حصة من البزرة، وبقي له حصة، ولكن يدعي المسلم إليه أنه حصل في القمح سوس نقص بسببه، فهل يجب على المسلم إليه دفع بقية البزرة، وهل يضمن المسلم نقص القمح أو لا؟
(أجاب) يجب على المسلم إليه دفع ما بقي بذمته من البزرة ولا يكون المسلم ضامنا لنقص القمح؛ لأنه لم يدخل في تسليمه؛ لأن الرهن لا يلزم إلا بالقبض، وقبض مثل هذا بالكيل والنقل على أنه إذا لم يحصل منه تقصير في الرهن لا يكون ضامنا للنقص، والله أعلم.
مطلب: رجل استلم من آخر ستة قروش .. الخ .
(سئل) عن رجل استلم من آخر ستة قروش على ستة أمداد من القمح دفع منها مدين، وقومت الأربعة باثني عشر قرشا، ثم عمل لها ربحا ثلاثة قروش، ثم جعلت
стр. 142
عليه الخمسة عشر بعشرة أمداد من القمح، فما الحكم الشرعي فيما ذكر؟
(أجاب) ما وقع أولا من تقويم الأربعة أمداد بالاثني عشر قرشا، وجعل الربح لها ثلاثة باطل باتفاق علمائنا؛ لأن مال السلم لا يعتاض عنه ولأن ما في الذمة لا يباع لمن هو في ذمته، وما وقع ثانيا باطل لأمرين؛ لأن المبني على باطل، ولأن ما في الذمة لا يكون رأس مال سلم، فليس للرجل إلا الأربع أمداد الأصلية، ولا يجوز له طلب غيرها، إن كان منقادا للملة المحمدية، والله أعلم.
مطلب: رجل أذن لآخر أن يأخذ له دراهم .. الخ .
(سئل) في رجل أذن لآخر أن يأخذ له دراهم فأخذها، وسلمها له على ثمانية وثلاثين جرة زيت، ثم للمسلم إليه زيتون ودفعه للواسطة ليعمره ويأكل الربع والثلاثة أرباع الباقية يدفعها للمسلم نصفها يحسبه من المسلم فيه، والنصف الآخر تحت صبره إلى أن يسده في الزيت المسلم فيه، ثم مات المسلم إليه، والآن وارثه يقول: أنا لا أرضى إلا أن يحاسب المسلم بجميع ما دفع إليه، فهل له ذلك أو لا؟
(أجاب) ما وقع من الاتفاق من أن نصف الثلاثة أرباع يكون لغوا لا يحسب لكونه في نظير الصبر لا يعمل به، بل جميع ما وصل من الزيت ليد المسلم من جميع الثلاث أرباع يحسب عليه، فإن وفى بالذي له فذاك وإلا إن بقي له شيء كمل له، أو زاد عنده شيء أخذ منه، والله أعلم.
مطلب: رجل دفع لآخر مائة قرش .. الخ .
(سئل) في رجل دفع لآخر مائة قرش على سبعة وثلاثين جرة زيت، كل جرة بثمانين فضة من زيت شقبا، ثم ارتفع الزيت، فهل يجب على الآخذ دفع الزيت المذكور الواقع عليه العقد أم يدفع بالسعر الواقع؟
(أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر، فعلى الآخذ دفع الزيت المذكور؛ لأن ما ذكر عقد سلم يلزم على المسلم إليه دفع ما وقع عليه العقد من الزيت المذكور، ولا عبرة بارتفاع السعر وانخفاضه، والله أعلم.
مطلب: رجل عليه زيت سلم لرجل شيخ بلاد .. الخ .
(سئل) في رجل عليه زيت سلم لرجل شيخ بلاد، فجاء له وطلب منه ما عليه من الزيت، فلم يجد عنده سداد، فقال له الشيخ: بعني هذا الزيتون بهذا الزيت، وخاف منه لكونه حاكما فباعه له، ثم قال في المجلس: أشهدكم أيها الحاضرون أن زيتوني ما عليه بيع، ولا شراء، ثم هذا الشيخ باع الزيتون لجماعة من أهل بلد صاحب الزيتون، فهل البيع الأول والثاني صحيح أو لا؟
(أجاب) بيع الزيتون بزيت السلم باطل اتفاقا قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام في باب السلم: وخرج بما ذكر إذا أدى غير جنسه ونوعه عنه كبر باعه بشعير وتمر برني عن تمر معقلي، فلا يصح لامتناع الاعتياض عن المسلم فيه، كما مر، وقال فيما مر: أما الدين المثمن كالمسلم، فلا يصح استبداله فيما لا يتضمن إقالة لعدم استقراره، فإنه فيه معرض بانقطاعه للانفساخ، أو الفسخ ولأن عينه تقصد إذا علمت ذلك، فقد علمت أن أخذ الزيتون، ولو كان برضى المالك عن الزيت باطل؛ لما علم، وهنا وجه
стр. 143
للبطلان غير ما ذكر من الإكراه إن وجدت شروطه وفسخ البيع بإشهاد الرجل في المجلس؛ لأن الفسخ فيه نفاد، فالبيع الثاني المرتب على البيع الأول الباطل باطل؛ لأن المبني على الفاسد فاسد، والله أعلم.
مطلب: في رجل يعرف رجلا من الغور سلم له سبعة قروش .. إلخ .
(سئل) في رجل يعرف رجلا من الغور، سلم له سبعة قروش على بزرة، فجاء رجل من أهل بلده ومعه أيضا سبعة قروش فدفعا لها له حكم ما دفع الرجل، فهل لصاحب السبعة الثانية طلب على الرجل الواسطة؟.
(أجاب) ليس للرجل أن يطالب الواسطة حيث لم يتسلم ولم يضمن، وإنما لهما جميعا الطلب على الرجل الغوراني الآخذ، والله أعلم.
مطلب: في أهل قرية ربط لهم الحاكم .. إلخ .
(سئل) في أهل قرية ربط لهم الحاكم جماعة، فحضر رجل كبير قرية ومعه جماعة من اللوند، فطلب منهم ما على جماعتهم وقدره ستون أسديا فامتنعوا لقلة ما بأيديهم، فأحضر لهم كيسا لا يعلم ما فيه، فأسلمه لثلاثة منهم على ثلاث مرات، كل مرة يسلمه لواحد منهم على اثنين وعشرين جرة والثاني كذلك ولواحد على أحد وعشرين جرة، وتعهد لهم بإطلاق جماعتهم، ثم إن اللوند ربطوا منهم أيضا اثنين، فأفلت واحد وواحد بقي، ثم إنه أشهد أنه لا يدفع ذلك، فهل يلزمهم هذا الزيت؟.
(أجاب) هذا السلم باطل لعدم معرفة ما في الكيس ولوجود الشرط فاسد وهو التزامه إطلاق المرابيط وهو لا قدرة له على ذلك، على أن منعهم له من الدفع يوجب عدم دفعه للحاكم، فكل ذلك مبني على غير أساس، والله أعلم.
مطلب: في رجل دفع لآخر ستة قروش ونصف .. إلخ .
(سئل) في رجل دفع لآخر ستة قروش ونصف سلما على ستة جرار زيت، ثم إنه طلب منه الزيت في وقت لزيت فيه كالمعدوم، فهل يجوز لصاحبه أن يقومه ويجعل ثمنه رأس مال سلم آخر؟.
(أجاب) حيث كان من عليه الزيت معسرا وجب على المسلم له الصبر إلى الميسرة، قال تعالى ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ ثم إن صبر المسلم أخذ الزيت، وإلا فله فسخ السلم، وأخذ رأس المال الذي هو الستة ونصف، وأما تقويم الزيت وجعل القيمة رأس مال سلم فلا يجوز ولا يصح، فإن فعل فليس له إلا دين السلم، والله أعلم.
(فصل في القرض)
مطلب: في القرض وحاكم سياسة نزل على قرية من قرى المسلمين .. إلخ .
(سئل) في حاكم سياسة نزل على قرية من قرى المسلمين ولم يندفع عنها إلا بدراهم، فجاء بعض أهلها إلى آخر وقال له: ادفع عنا هذا الحاكم وجميع ما تدفعه له ندفعه لك، ففعل كما أمر، فهل والحالة هذه يرجع بما دفع على القائل أو لا، وإذا قلتم نعم فمن أين تكون هذه المسألة؟.
(أجاب) نعم للدافع الرجوع على القائل لأنه له في ذلك نفعا وهو يرجع على أهل بلده إن كان منصوبا لذلك أو أذنوا له في ذلك وذلك من القرض الحكمي، قال ابن حجر: أما القرض الحكمي فلا يشترط فيه
стр. 144
صيغة؛ كإطعام جائع، وكسوة عار، وإنفاق على لقيط، ومنه أمر غيره بإعطاء ما له غرض فيه؛ كإعطاء شاعر، أو ظالم، أو إطعام فقير، أو فداء أسير .. إلخ وقد علمت أنها من باب القرض، والله أعلم.
مطلب: رجل اقترض من آخر دراهم ضمنه .
(سئل) في رجل اقترض من آخر درهم قرضا وضمنه فيها غيره وجعل له حصة من القمح معلومة في نظير ذلك، فهل يجوز ذلك ويصح ويلزم القمح؟.
(أجاب) هذا العقد عقد ربا، وهو ربا الفضل، وهو البيع بزيادة وهو باطل إجماعا، ولقوله ﷺ : كل قرض جر نفعا فهو ربا. فيجب رد القمح إن أخذ ووجد، وإلا رد مثله لأنه مثلي، وعلى المقترض رد المال الذي أخذه قرضا ولا يلزمه شيء من القمح، والله أعلم.
مطلب: رجل ربطه حاكم وأخذ منه مالا .. إلخ .
(سئل) في رجل ربطه حاكم وأخذ منه مالا قهرا، وله رفيق في بلده فألزمه بمبلغ ودفعه له بناء على أنه إذا أصابته نائبة ساعده أيضا فأصابته نائبة فلم يدفع معه شيئا، فهل له رجوع عليه بما دفعه له أو لا؟.
(أجاب) لا يخفى على من له في الفقه أدنى إلمام أن الدافع له الرجوع بما دفع على الرجل لأمور منها: كونه تسلم المال منه، ومنها أن الدافع لم يبذل ماله مجانا، ومنها حيث جرت العادة بالرجوع فله الرجوع بما دفع، كما صرح بذلك أئمتنا في النقوط، والله أعلم.
مطلب: أهل قرية طلب منهم حاكم البلاد .. إلخ .
(سئل) في أهل قرية طلب منهم حاكم البلاد مالا معتادا عليهم يأخذه منهم وربط عليه رجلا منهم، فأذن أهل القرية لأخ المربوط أن يستدين المال المذكور ليفك به أخاه ويرجع عليهم فاستدان ودفع وفك أخاه، فهل له الرجوع أو لا؟.
(أجاب) نعم له الرجوع عليهم بما دفع لأن لهم في ذلك غرضا ومصلحة وهي رد الظالم عنهم، قال ابن حجر: أما القرض الحكمي فلا يشترط فيه صيغة كإطعام جائع وكسوة عار وإنفاق على لقيط، ومنه أمر غيره بإعطاء ما له فيه غرض كإعطاء شاعر أو ظالم أو إطعام فقير أو فداء أسير أو نحو ذلك، فقد صرح بأن ذلك من القرض الحكمي، والله أعلم.
مطلب: رجل دفع لآخر دراهم قرضا .. إلخ .
(سئل) في رجل دفع لآخر دراهم قرضا واختار الصبر عليه إلى مدة معلومة، فهل يلزم المقرض الصبر على المستقرض المدة التي اختارها؟.
(أجاب) المقرض محسن بقرضه والصبر وعدلا يلزم الوفاء به فلا يؤجل القرض فيجب على المقترض دفع مال القرض حالا، ولا يجوز له التأخير متى طلبه المقترض، وإن قال له: أصبر عليك لزمن معين، والله أعلم.
مطلب: رجل أقرض آخر نحاسا .. إلخ .
(سئل) في رجل أقرض آخر نحاسا معلوما وطلبه منه، فهل يجب عليه دفع المثل، فإن لم يوجد فالقيمة يوم الطلب، فإن امتنع مع يساره وقدرته فهل يجبر على أخذ ذينك من حاكم الشرع؟ أفد جوابا شافيا تعط جزاء وافيا.
(أجاب) لا شك ولا ريب أن النحاس مثلي يصح قرضه، ويجب على المقترض رد المثل وإن زادت قيمته أضعافا مضاعفة، فإن تعذر وجود المثل بأن يتفق التعذر لأن النحاس
стр. 145
كثير موجود فله دفع ثمن المثل يوم الطلب بالغا ما بلغ؛ لأنه قيمة الواجب للمقرض وهو النحاس، ويحرم على المقترض التأخير ساعة واحدة؛ حيث كان قادرا على الوفاء، قال ﷺ : مطل الغني ظلم. وفي رواية: مطل الواجد يحل عرضه وعقوبته. بل يفسق، قيل: إن تكرر الطلب، وقيل: وإن لم يتكرر لأنه ظالم بالتأخير، وكان للحاكم الشرعي جبره على دفع مثل النحاس المأخوذ إن وجد وإلا دفع ثمن المثل، فإن ظهر منه عناد في دفع الحق كان للحاكم تعزيره بحبس وغيره لامتناعه من أداء الحق الواجب عليه، وقد قال تعالى ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ فتأمل قوله تعالى ﴿ويسلموا تسليما﴾ إن كنت فهيما، والله أعلم.
(كتاب الرهن)
مطلب: كتاب الرهن ورجل تحت يده أرض .. إلخ .
(سئل) في رجل تحت يده أرض وقف يزرعها، رهنها عند رجل وشرط عليه المرتهن أن يضع ما عليها من الخراج، فهل يعمل بهذا الشرط؟.
(أجاب) هذا شرط باطل لا يعمل به، فعلى زارع الأرض أن يضع ما عليها من الخراج المستحق على الوقف لما علم من عدم العمل بالشرط المذكور، والله أعلم.
مطلب: رجل اسمه حماد باع آخر كرما .. إلخ .
(سئل) في رجل اسمه حماد، باع آخر كرما، يدعي وارث حماد أنه رهنه عند رجل يقال له خريان؛ على أن يأكل ثمره، فهل البيع الواقع للرجل المذكور صحيح ولا عبرة بالرهن؟.
(أجاب) حيث وجدت شروط البيع المعتبرة فهو صحيح معمول به إجماعا، وأما الرهن المذكور فباطل لشرط أكل الثمرة فيه لأن ذلك مما يبطل الرهن، فإذا بيع الراهن لكرمه المذكور صحيح معتد به ولا عبرة بالرهن لفساده إذ لا يترتب على فاسده حكم أصلا، والله أعلم.
(سئل) في رجل رهن ريع بد عند آخر على دين معلوم، وشرط المرتهن على الراهن أن يأكل جميع ما يتحصل من الحصة، فهل يصح هذا الشرط، وإذا أكل منه شيئا؟.
(أجاب) هذا شرط باطل لا يجوز العمل به، والرهن المشتمل عليه باطل أيضا، كما نص على ذلك أئمتنا متونا وشروحا، فيجب على المرتهن رد ما أخذه من ريع حصة البد على الراهن، وعلى الراهن دفع دينه، والله أعلم.
مطلب: في دار بعضها ملك وبعضها وقف .. إلخ .
(سئل) في دار بعضها ملك وبعضها وقف، رهن صاحب الملك حصته عند رجل على مبلغ من غير تسليم بل بلفظ تكون هذه الحصة رهنا عندك إلى حين وفاء هذا المبلغ، وكتب بينهما تمسك بهذا الإشهاد، فهل هذا الرهن بهذا اللفظ صحيح أم لا؟.
(أجاب) رهن المشاع صحيح من الشريك وغيره، ولكن لا بد في الرهن من القبض، وقبض المشاع بقبض كله كما في البيع فيكون بالتخلية في غير المنقول، وبالنقل في المنقول
стр. 146
كما هو صريح كلامهم والحالة هذه، والله أعلم.
مطلب: رجل رهن عند آخر أرضا .. إلخ .
(سئل) عن رجل رهن عند آخر أرضا فزرعها المرتهن، فهل يجب عليه أجرتها؟.
(أجاب) نعم يجب عليه دفع الأجرة لمالكها حتى لو شرط في عقد الرهن أن يأكل المرتهن منفعتها فسد الرهن ولزمه دفع الأجرة، والله أعلم.
مطلب: عن أرض مرهونة عند شخص .. إلخ .
(سئل) عن أرض مرهونة عند شخص باعها مالكها من غيره، فهل يصح ما دام على الرهن درهم واحد؟.
(أجاب) لا يصح بيعه لغير المرتهن وبلا إذنه؛ لأن فائدة الرهن حجر المرتهن على المرهون ومنعه من التصرف فيه إلا بإذنه له، فحيث لم يأذن فالبيع باطل إلا من المرتهن؛ لأن الحق له، والله أعلم.
مطلب: رجل أخذ من آخر دراهم ورهن .. إلخ .
(سئل) في رجل أخذ من آخر دراهم ورهن له عليها كرما وصار يأكل غلته واختلفت المعاملة، فهل له الرجوع عليه بما أكله من غلة كرمه، وهل العبرة في بذل ما أخذه بهذا الزمن أو بالزمن الذي وقع فيه الأخذ؟.
(أجاب) ما أكله المرتهن من غلة الكرم المرهون وجب عليه دفعه لمالك الكرم، حتى لو شرط ذلك في عقد الرهن فسد كما هو صريح المتون والشروح، والعبرة في جميع المعاملات بحالة الدفع؛ لأنه هو المراد للعاقدين، وأما التغير الواقع في المستقبل فغير مراد لهما قطعا، فإن كان حال العقد زائدا ثم نقص وجب دفع الزائد، وإن كان ناقصا ثم زاد وجب دفع الناقص، والله أعلم.
مطلب: في رجل أخذ من آخر دراهم ثلاثين .. إلخ .
(سئل) في رجل أخذ من آخر دراهم ثلاثين قرشا ورهن عنده كرم عنب وأخذ المرتهن غلته، فهل للراهن الرجوع بما أخذه المرتهن من غلة الكرم؟.
(أجاب) نعم له الرجوع بما أخذه المرتهن، وإن شرط ذلك في عقد الرهن فإنه يفسد ويرجع عليه بما أكله منه، والله أعلم.
مطلب: رجل رهن عند آخر كرم عنب .. إلخ .
(سئل) في رجل رهن عند آخر كرم عنب ومكث تحت يد المرتهن مدة يأكل ريعه ثم مات الراهن وخلفه وارثه، ثم أكل المرتهن أيضا ريعه في مدة الوارث وهو يدعي أنه رهن على أربعين قرشا ومعه بينة، والمرتهن يدعي أنه رهن على تسعين ومعه بينة، فما المصدق من البينتين، وهل للوارث الرجوع بما أكله المرتهن من ريع الكرم من المورث والوارث؟.
(أجاب) بينة المرتهن مصدقة لأن معها زيادة علم، وللوارث الرجوع بجميع ما أخذه المرتهن من ريع الكرم سواء كان ذلك بعد موت مورثه وهو ظاهر أو قبله؛ لأن ذلك من جملة ما ورثه لأن الرهن بشرط أن يأكل المرتهن الريع باطل لا يعمل به حتى لو لم يشرط أكله، وشرط كونه رهنا مع الأصل فسد أيضا كما هو مصرح به في المتون، والله أعلم.
مطلب: رجل اشترى من آخر بطيخا .. إلخ .
(سئل) في رجل اشترى من آخر بطيخا ورهن عنده عقفا، ومكث عنده نحو ثلاث سنين، وجاء حاكم ظالم نهب البلد وما فيها وذهبت السكين، فهل يضمنها المرتهن؟.
(أجاب) حيث لم يحصل من المرتهن تقصير
стр. 147
لا يضمن السكين ولا يضيع من الدين وهو ثمن البطيخ شيء، بل يرجع المرتهن على الراهن، والله أعلم.
مطلب: في رجل باع بدا بشرط .. إلخ .
(سئل) في رجل باع آخر بدا بشرط أنه إذا رد له الثمن يبيعه له ثانيا، فهل هذا البيع المشتمل على الشرط المذكور صحيح أم لا؟.
(أجاب) كل بيع وشرط باطل إلا ما استثني، وليس هذا منه، فيكون البد باقيا على ذمة مالكه، ويجب عليه رد الثمن على المشتري، ويجب عليه تسليم البد للبائع وهو بيع الوفاء عند السادة الحنفية وحكمه حكم الرهن، أي فيكون باقيا على ذمة المالك أيضا، وعلى كلا المذهبين جميع ما يحصل من البد من الريع فهو لمالك البد، والله أعلم.
مطلب: رجل له عند آخر دين رهن عليه .. إلخ .
(سئل) عن رجل له عند آخر دين، رهن عليه زيتونا ومعصرة ونصف فدان، فاستغل الجميع المرتهن، فهل للراهن الرجوع عليه بما استغله من الزيتون والبقر والمعصرة أو لا؟.
(أجاب) نعم لمالك المذكورات الرجوع على المرتهن بأجرة المعصرة والبقر أقصى الأجرة، وما أخذه من زيت الزيتون يرجع عليه بمثله لأنه مثلي ولا أجرة لعمله في الزيتون؛ لأنه متبرع حتى لو شرط كون ما ذكر له فسد الرهن وللراهن الرجوع أيضا، والله أعلم.
مطلب: رجل تحت يده قيراط من بد .. إلخ .
(سئل) في رجل تحت يده قيراط من بد رهنا ثم اشتراه من راهنيه ببينة شرعية برز له رجل يدعي أنه اشترى القيراط من الراهن بإذن المرتهن والشاهد عدو للمشتري لا للمرتهن، فما الوجه الشرعي؟.
(أجاب) إذا تعارض البينتان قدمت بينة واضع اليد وهو المشتري المرتهن هذا على صحة الشهادة، وأما العدو فلا تقبل شهادته على عدوه وهو من يفرح لحزن خصمه ويحزن لفرحه، والله أعلم.
مطلب: رجل رهن عند آخر سيفا .. إلخ .
(سئل) في رجل رهن عند آخر سيفا فتصرف فيه المرتهن بغير إذن الراهن، ثم اختلفا في القيمة، فما الحكم في ذلك؟.
(أجاب) إن وجد مع صاحب السيف من يشهد له بقيمة سيفه وهو من أهل الشهادة عمل بالبينة الشاهدة بذلك، وإلا صدق الغارم بيمينه عملا بالقاعدة في ذلك، والله أعلم.
(سئل) في رجل تحت يده عقف رهن دفع صاحبها ما عليها، وقال له: أرسلها إلي مع عابر طريق، فأرسلها له مع رجل، فقال له: أوصلها لصاحبها، فأخر دفعها لصاحبها نحو شهرين، ثم ادعى أنها ضاعت، فهل يكون الآخذ لها المؤخر دفعها ضامنا لها أم لا؟.
(أجاب) نعم يضمن الرجل الآخذ للعقف لتقصيره بتأخير الدفع لمالكها حتى ضاعت، والله أعلم.
مطلب: رجل دفع لذمي ثلاث شمسات .. إلخ .
(سئل) في رجل دفع لذمي ثلاث شمسات ليرهنها له عند أحد، فرهنها وادعى المرتهن أنه تصرف فيها وبها أحجار معادن، فما الحكم الشرعي في ذلك؟.
(أجاب) إن وجد بينة عادلة تشهد على قيمة الأحجار وقيمة الذهب عمل بها وغرم المرتهن تلك القيمة وإلا فالقول قوله بيمينه لأنه غارم، والله أعلم.
(سئل)
стр. 148
في رجل عنده عقف وهو دفعها لرجل يوصلها إلى مالكها فعرضها عليه وقال له الأمين: خذ عقفك التي هي رهن عند فلان، فقال له: ردها للذي أخذتها منه، فرجع بها ليوصلها له فأخذت منه نهبا في الحال، فهل يكون ضامنا لها؟.
(أجاب) حيث أقرها مالكها تحت يد الأمين صارت عنده أمانة، فإذا نهبت منه قهرا لا يكون ضامنا لها فتضيع على مالكها، والله أعلم.
مطلب: رجل رهن كرم عنب وتين .. إلخ .
(سئل) في رجل رهن كرم عنب وتين عند آخر، فأكل المرتهن ريعه نحو سبع عشرة سنة ومات الراهن وخلف أولادا قصرا، فهل للمتكلم عليهم أن يرجع على الرجل الآكل للريع ويدفع ماله من الدين؟.
(أجاب) نعم يجب على الرجل المرتهن أن يدفع جميع ما أخذه من الكرم لولي القصر، وإن شرط أكل الريع في عقد الرهن فإنه باطل ولا يعمل بهذا الشرط ويفسد الرهن ويدفع دين المرتهن، والله أعلم.
مطلب: رجل مات وعليه دين وله أولاد .. إلخ .
(سئل) في رجل مات وعليه دين وله أولاد ولم يخلف وفاء، فهل يلزم أولاده وفاء ما عليه من الديون؟.
(أجاب) حيث لم يخلف الميت ما يوفى منه الدين فليس على أولاده منه شيء لأن الدين الذي على الميت يتعلق بتركته ولا تركة له فلا تعلق حينئذ، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل مات وعليه مهر زوجته .. إلخ .
(سئل) في رجل مات وعليه مهر زوجته ولم يظهر له مال، ثم ظهر له مال وهي حصة في كرم ولكن باعها أبوه في مرضه، فهل يقدم وفاء الصداق ويبطل بيع الأب أو لا؟.
(أجاب) المصرح به في المتون أن التركة مرهونة بالدين على الميت، فلا يصح تصرف الوارث فيها مطلقا ما دام على الميت درهم، وإن خفي الدين حتى لو تصرف ولا دين ثم ظهر دين تبين بطلان التصرف فبيع الأب باطل ويجب وفاء الصداق من الكرم، وإن فضل شيء يكون للوارث، والله أعلم.
مطلب: رجل طلب من رجل آخر أن يداينه .. إلخ .
(سئل) في رجل طلب من رجل آخر أن يداينه دراهم، فقال له: لا أعطيك إلا برهن أتوثق به على الدراهم، فقال: أرهن عندك هذا البد، فقال، ما آخذه منك إلا بيع وفاء، فباعه إياه بيع وفاء، فهل يصح بيعه، وإذا باعه المرتهن لآخر هل يصح بيعه من غير إذن الراهن، والحال أن المرتهن مقر الآن بأن هذا البد في يده رهن لا أنه ملك له، فما الحكم في ذلك؟.
(أجاب) حيث ثبت ما ذكر، فما جرى من بيع الوفاء باطل من أصله لا يصح بيعا لأن البيع لا يعلق ولا يوقت ولا رهنا لأن المبني على الفاسد فاسد، ولأن الرهن لا يلزم إلا بالقبض وقبض البعض بقبض الكل، ولأن بيع الرهن الصحيح لا يصح من غير إذن المرتهن فكيف الفاسد من أصله، والله أعلم.
مطلب: رجل تحت يده أشجار زيتون .. إلخ .
(سئل) في رجل تحت يده أشجار زيتون تلقاها عن أبيه عن جده، برز رجل يدعي أنها تحت يد الرجل المذكور رهن لا بيع مع أنه لم ينازع هذه المدة الطويلة، فهل يعمل بقوله؟.
(أجاب) حيث مضت هذه المدة والرجل
стр. 149
يتصرف تصرف الملاك بلا معارض ولا منازع فلا يعمل بقول الرجل؛ لأن وضع اليد دليل شرعي من أقوى الأدلة على أن الدعوى لا تسمع بعد مضي خمس عشرة سنة؛ حيث نص السلطان نصره الديان على منع سماعها فيما زاد عليها، والله أعلم.
مطلب: كرم وقف وقفه الناظر لأربعة .. إلخ .
(سئل) عن كرم وقف وقفه الناظر لأربعة من الرجال ليعمروه ولهم ربع المتحصل، فرهن واحد منهم أربع قراريط منه عند رجل، فهل هذا الرهن صحيح؟.
(أجاب) رهن الوقف لا يصح لا من الناظر ولا من عامل المساقاة؛ لأن شرط المرهون أن يصح بيعه عند حلول الدين وتعذر الوفاء فرهن الرجل المساقي باطل قطعا، والله أعلم.
مطلب: رجل استعار شيئا ليرهنه .. إلخ .
(سئل) عن رجل استعار شيئا ليرهنه فرهنه والمرتهن مسلم أن هذا الشيء معار للرهن من الرجل المذكور، فهل إذا دفع المعير الدين يدفع له المرتهن الرهن؟.
(أجاب) حيث ثبت بالوجه الشرعي إما بالإقرار أو البينة أن العين المذكورة معارة للرهن على كذا ودفعه مالكه كان على المرتهن دفع العين لمالكها كما علم من العباب، والله أعلم.
مطلب: رجل دفعت له امرأته مبلغا .. إلخ .
(سئل) في رجل دفعت له امرأته مبلغا، ورهن عندها زيتونا رهنا فأكلت ثمرة الزيتون مدة خمس عشرة سنة، ثم إنه مات فجاء وارثه وهو ابن عمه، فقال لها: هذا الزيتون لي، فقالت له: إنه رهن تحت يدي، فهل له أن يحسب عليها ما أكلته من زيت الزيتون من المال التي دفعته إلى زوجها أو لا؟.
(أجاب) هذا الرهن باطل لكونه شرط فيه أخذ عين والرهن إنما هو جعل عين مال وثيقة يستوفى منها عند تعذر وفائه، فيحسب على المرأة جميع ما أكلته من الزيتون فإن وفى بما دفعته لزوجها فذاك وإلا كمل لها من التركة وإن بقي عندها شيء إلى التركة، والله أعلم.
مطلب: رجل له بيت رهنه عند آخر .. إلخ .
(سئل) في رجل له بيت رهنه عند آخر على عشرة قروش وجرة من الزيت وخلف ورثة والبيت ثمنه يزيد على دين الرهن وله أيضا ما يورث عنه شرعا، فهل يجب على الورثة دفع ما عليه من الدين؟.
(أجاب) نعم يجب على الورثة دفع ما على ميتهم من دين حيث خلف وفاء سواء كان به رهن أم لا؛ لأن الدين مقدم على الإرث اتفاقا، وصاحب الرهن مقدم به حتى على مؤن التجهيز فيجب وفاء الدين من التركة وإلا بيع البيت قهرا على الورثة وسد الدين، والله أعلم.
مطلب: رجل رهن أرضا عند آخر .. إلخ .
(سئل) في رجل رهن أرضا عند آخر ورهنها المرتهن عند ثان وقد استوفى منافعها، فهل لمالكها الرجوع عليه بما أخذه منها؟.
(أجاب) نعم له الرجوع عليه بما استوفاه من منافع الأرض حتى لو شرط ذلك في العقد فسد وكان له الرجوع أيضا؛ لأن ذلك خلاف وضع الرهن من أنه جعل عين مال وثيقة يستوفى منها عند تعذر وفائه، والله أعلم.
مطلب: رجل له أشجار تين مرهونة .. إلخ .
(سئل) في رجل له أشجار تين مرهونة تحت يد زوجته باعها لرجل، فهل
стр. 150
يصح البيع مع وجود الرهن؟.
(أجاب) حيث ثبت الرهن الشرعي ولم يعرف الرجل دين الرهن فالبيع باطل حيث كان بغير إذن المرتهن، والله أعلم.
مطلب: رجل رهن عند آخر بارودة .. إلخ .
(سئل) في رجل رهن عند آخر بارودة على عشرة قروش فدفع له منها أربع زلط، ثم جاءه الخبر أن رفاقته وقع عليهم خوف في الغور فأخذها وتوجه بها ليدفع بها عن قومه وماله فأخذت منه قهرا، فهل يكون ضامنا لها أو لا؟.
(أجاب) حيث نقل البارودة ونزل بها الغور المخوف كان متعديا ضامنا لها لأمرين، الأول: كونه تعدى بها ونزل بها في المحل المخوف، والثاني: كونه نقلها لغرض نفسه، والله أعلم.
مطلب: رجل تزوج امرأة فأسكنه أبوها .. إلخ .
(سئل) عن رجل تزوج امرأة فأسكنه أبوها في بيت له ثم رهنه الزوج من غير إذنه، فهل يصح هذا الرهن؟.
(أجاب) حيث لم يأذن الأب في الرهن فهو باطل؛ لأنه رهن ما لا يملكه فلا يصح باتفاق العلماء، والله أعلم.
مطلب: رجل رهن عند آخر سكينا .. إلخ .
(سئل) في رجل رهن عند آخر سكينا على مال معلوم، ثم رهنها المرتهن عند آخر من غير إذن من المالك ثم ضاعت عند المرتهن الثاني، فهل تكون مضمونة على المرتهن؟.
(أجاب) نعم السكين مضمونة على المرتهن الأول لتعديه برهنها من غير إذن، وعلى المرتهن الثاني لوضع يده عليها بلا حق فلمالكها مطالبة المرتهن الأول والثاني وقرار الضمان على من تلفت تحت يده، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل رهن عند آخر سكينا وسرقت .. إلخ .
(سئل) في رجل رهن عند آخر سكينا فسرقت، فهل تلزم المرتهن، وما الحكم الشرعي؟.
(أجاب) حيث لم يكن من المرتهن تقصير في سرقتها بأن وضعها في حرز مثلها فلا تلزمه السكين، وإنما لصاحبها أن يحلفه يمينا أنها ضاعت فإذا حلف فلا شيء عليه، أما إذا قصر في حفظها بأن نقلها في حزامه وضاعت أو وضعها في محل غير أمين فتلزمه السكين، ثم إن وجد مع مالكها شهود عدول بقيمتها لزمه قيمتها لأنه غارم وإلا فالقول قوله بيمينه، والله أعلم.
مطلب: رجل ذمي عنده عقف رهن .. إلخ .
(سئل) في رجل ذمي عنده عقف رهن فصار على أهل بلده خوف فأخذوا جميعا يوزعون أسبابهم في القرى حولهم فأخذ من عنده الرهن أسبابه والرهن هو وجماعة من أهل بلده فلقيهم أشقياء أخذوا ما معهم جميعا وأخذوا الرهن وذلك نهارا، فهل يكون المرتهن ضامنا للرهن أو لا؟.
(أجاب) لا ريب أن الرهن عند المرتهن أمانة كالوديعة، فإذا حصل الخوف كان له الخروج به، فإذا نهب كان ضائعا على الراهن ويرجع عليه المرتهن بدين الرهن لأنه لا يسقط بفوات الرهن، فإن اتهمه في الضياع عليه يمين أنه ضاع، والله أعلم.
مطلب: رجل له بيت رهنه ابن عمه بإذنه .. إلخ .
(سئل) في رجل له بيت رهنه ابن عمه بإذنه عند آخر ومات الراهن والمرتهن والآذن في الرهن وهو يقول ما عليه إلا عشرون قرشا ووارث المرتهن يقول خمسون ومن جملتها الدراهم التي كان يدفعها الراهن لأولاد عمه في غيبته
стр. 151
من غير إذنه وللمرتهن نحو عشرين سنة ينتفع به بجميع وجوه الانتفاع، فما الحكم الشرعي؟.
(أجاب) العشرون التي أقر بها وارث الإذن فهي ثابتة لازمة وما زاد يحتاج إلى الإثبات بالوجه الشرعي، وما أخذ من المرتهن بغير إذنه لا يلزمه منه شيء، ويلزم المستعمل للبيت الساكن فيه أجرته أجرة المثل بما يشهد به أهل الخبرة، هذا ما عليه نصوص الشرع القويم، فمن عمل به فأولئك هم المفلحون ومن أعرض عنه فأولئك هم الخاسرون، والله أعلم.
مطلب: امرأة رهن عندها رجل .. إلخ .
(سئل) في امرأة رهن عندها رجل قدرا على أربعة قروش، فوقع في البلد خوف من حاكم فأخذ زوجها القدر وأمتعة لزوجته ووضع ذلك في كرم في حائط خارج البلد، ثم فقد، فهل يكون الزوج ضامنا له أو لا؟.
(أجاب) حيث وضع القدر بمضيعة ولم يكن له مراقبا كان ضامنا له لوجهين، أحدهما: أن الراهن ما ائتمنه، الثاني: وضعه في المضيعة المذكورة، والله أعلم.
مطلب: رجل رهن أرضا تحت يد رجل .. إلخ .
(سئل) في رجل رهن أرضا تحت يد رجل آخر ثم مات الراهن وخلف وارثا، ثم إن المرتهن يدعي أن الراهن شرط له أن يأكل ريع الأرض وله مدة طويلة يأكل ريعها، فهل للورثة الرجوع عليه بريع الأرض وليس له إلا الدين الذي على المورث؟.
(أجاب) لا ريب أن هذا الرهن من أصله باطل؛ لأنه خلاف موضوع الرهن من الاستئناف به، وليس من وضعه الشرعي أن المرتهن يأكل ريعه، ولو شرط ذلك في العقد فسد ورجع الورثة على المرتهن بجميع ما أكله من الريع لفساده وله هو الدين فقط، والله أعلم.
مطلب: امرأة رهنت فردة خلخال .. إلخ .
(سئل) في امرأة رهنت فردة خلخال عند رجل فوضعها في سبت داخل بيته فسرقت، فهل يصدق بيمينه، وهل يسقط الدين بضياعها؟.
(أجاب) قال في المنهج وشرحه: وهو أي الرهن أمانة بيد المرتهن، لخبر: الرهن من راهنه. أي من ضمانه، رواه ابن حبان والحاكم، وقال: على شرط الشيخين فلا يسقط شيء من دينه كموت الكفيل بجامع التوثق ولا يضمنه المرتهن إلا إذا تعدى فيه أو امتنع من رده بعد البراءة من الدين، والله أعلم.
مطلب: رجل تحت يده أرض رهن .. إلخ .
(سئل) عن رجل تحت يده أرض رهن فباعها مالكها من آخر بعد الرهن، فهل البيع صحيح أو لا؟.
(أجاب) بيع الأرض المرهونة بغير إذن المرتهن باطل اتفاقا ما دام عليها درهم فتبقى تحت يد المرتهن حتى يوفي الراهن جميع ما عليها، والله أعلم.
مطلب: رجل رهن عند آخر كرم تين .. إلخ .
(سئل) في رجل رهن عند آخر كرم تين، وعادتهم أن المرتهن يأكل الريع فأكله ثلاثة سنين، ثم إن الراهن دفع ما عليه من الدين، والآن المرتهن يطالب بريع الغلة نظير حرثه له وقد حرثه من غير إذنه، فهل له ذلك أو لا؟.
(أجاب) ما يقع في القرى من رهن الأرض والشجر والمرتهن يأكل الغلة باطل لا يعمل به شرعا، ولو شرط فالرهن والشرط باطلان وليس له في عمله
стр. 152
في الأرض بغير الإذن حق لأنه متبرع بعمله، والله أعلم.
مطلب: رجل أخذ من أخته مصاغا .. إلخ .
(سئل) في رجل أخذ من أخته مصاغا فدفعه إلى آخر ليرهنه عن غيره، ثم إن الأخ رهن عند أخته زيتونا على مصاغها لتأكل ريعه على عادة أهل القرى فأكلت ريعه ثلاث سنوات، والآن تقول الأخت: أبيع الزيتون وأستوفي ثمن مصاغي، فهل يجب عليها دفع ما أكلته من ريع الزيتون أم لا؟.
(أجاب) المصرح به في كتب المذهب متونا وشروحا أن المرتهن ليس له أكل ريع المرهون، بل لو شرط ذلك في العقد أوان الثمرة تكون رهنا فسد الرهن، فعلى كل حال: إن ثمرة الرهن للراهن سواء فسد الرهن وهو ظاهر أم صح؛ لأن الرهن جعل عين مال وثيقة يستوفى منها عند تعذر الوفاء، فيجب على الأخت أن تحاسب الأخ على جميع ما أكلته من زيتونه عن الثلاث سنين لما علم لأنا لا نعلم خلافا في ذلك ولا عبرة بعادة أهل القرى الفاسدة المخالفة للشرع القويم، والله أعلم.
مطلب: رجل رهن أرضا وزيتونا .. إلخ .
(سئل) عن رجل رهن أرضا وزيتونا عند آخر ثم رهنهما عند ثان وثالث، فمن يكون رهنه صحيحا منهم؟.
(أجاب) الرهن للأول وليس للآخرين معه حق أصلا؛ لأن المشغول لا يشغل، والله أعلم.
مطلب: رجل تحت يده أرض رهنا .. إلخ .
(سئل) في رجل تحت يده أرض رهنا أرسل له مالكها يعرضها للبيع، فرجع المرسال وقال له: لا يشتريها فباعها ثم جاء للمرتهن فقال له: ادفع لي دراهمي، فهل مشتري الرجل صحيح؟.
(أجاب) بيع المرهون لغير المرتهن وبغير إذنه باطل، وما وقع باطلا لا ينقلب صحيحا، وطلب الرجل دراهمه لا يصير الباطل صحيحا فالمرهون باق على ملك صاحبه تحت يد المرتهن ولا علاقة للمشتري فيه بوجه، والله أعلم.
مطلب: رجل رهن حصة من داره .. إلخ .
(سئل) عن رجل رهن حصة من داره تحت يد آخر شايعة على مبلغ معين معلوم، ثم إن الراهن باع الدار للغير بغير إذن المرتهن باطل؛ لأن الحصة محجور عليها لحق المرتهن لأن هذا فائدة الرهن، والله تعالى أعلم.
كتاب التفليس .
(كتاب التفليس)
مطلب: رجل من الفضلاء والسادات جار عليه الزمان .. إلخ .
(سئل) في رجل من الفضلاء والسادات أهل المروءات جار عليه زمانه لكرمه ومروءته وسخائه وسماحته فأعسر وصار لا يملك دينارا ولا درهما، وليس له عقار ولا غيره مما يجب بيعه في الدين، ولرجل بذمته دين يطلبه منه ويضايقه بالشكاية عليه، ويشدد عليه في الطلب، ويؤذيه أذية شديدة، فهل لا يجوز له ذلك، ويجب إنظاره إلى ميسرة؛ لقوله تعالى ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ وإذا علم إعساره وتحققه فهل يجب إنظاره وليس له التشديد عليه ولا أذيته بالطلب وغيره، وهل لولي الأمر أن يعلمه أنه لا طلب له عليه الآن ويمنعه من أذاه ومن التعرض له، أفد جوابا تعط
стр. 153
ثوابا؟.
(أجاب) حيث علم إعسار من عليه الدين بما ذكره الفقهاء لا يلازم ولا يحبس ولا يشدد عليه في الطلب ولا يلزم بكسب ولا إجارة نفسه، لقوله تعالى ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ قال في المنهج: نعم يلزمه الكسب لدين عصى بسببه، كما نقله ابن الصلاح عن محمد بن الفضل الفزاري، قال أيضا في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري: وإذا ثبت إعساره عند القاضي أمهل حتى يوسر فلا يحبس ولا يلازم للآية السابقة، بخلاف من لم يثبت إعساره، نعم لا يحبس الوالد للولد ولا المكاتب للنجوم ولا من وقعت على عينه إجارة للدين إذا تعذر عمله في الحبس، بل يقدم حق المكتري .. انتهى، ولا يخفى أن أهل الفضل والمروءة والأشراف يعاملون بالرفق والإنصاف، ولا يجوز لهم الإسراف ولا الاعتساف لأنهم أحق بحفظ حقوق الله تعالى وحقوق عباده؛ لأن وفاء الدين واجب والكرم والسماحة مستحبة والواجب مقدم على المستحب، ولكن لما آل الأمر إلى الإعسار وجب على صاحب الحق الإنظار ويدعو له بالليل والنهار أن يسوق الله تعالى له خيرا كي يقضي الحق ويخلص ذمته من الدين، وأما التشديد والأذية مع خلو اليد عن الوفاء فمن أكبر البلية لأن ذلك من التكليف بما فيه البلاء والتعسيف، وعلى قاضي الجنة أن يعرفه أن مثل هذا لا ينبغي أن يشدد عليه ويمنعه من أذاه ولا يسمع دعواه ولا يقبل شكواه إلى أن يحصل له الفرج من مولاه فيخلص من بلواه وعلى من عليه الدين الاجتهاد والتوسل لرب العباد أن يخلص ذمته ويجيب دعوته لأنا نشم من هذا السؤال أن المدين تساهل بالتبذير فحصل منه نوع تقصير نسأل السميع البصير أن يسهل عليه العسير وأن يسد عنه القليل والكثير لأنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل عليه دين لازم له .. إلخ .
(سئل) في رجل عليه دين لازم له عليه أداؤه وله وظائف وجهات، فهل يلزمه النزول عنها بدراهم ليوفي بذلك ما عليه من الدين؟.
(أجاب) نعم يلزمه النزول عنها لأن مالها حاصل قطعا وبراءة الذمة واجب شرعا، والله أعلم.
مطلب: رجل استدان من جماعة من الناس .. إلخ .
(سئل) في رجل استدان من جماعة من الناس أموالا كثيرة وأخذ يبيع ويشتري ولم يعرف له ذهاب مال وثبت المال عليه لدى حاكم الشرع أيدت أحكامه يريد أن يدعي الإعسار، فهل يعمل بمجرد قوله أو يحبس ويستدام حبسه أو لا؟.
(أجاب) حيث عرف له مال لا يعمل بقوله، بل لا بد من بينة عادلة تخبر باطنه بطول جوار وكثرة مخالطة، فإن الأمور لا تخفى، فإن عرف القاضي أن الشاهد بهذه الصفة فذاك وإلا فلا اعتماد بقوله أنه بها فيديم القاضي حبسه إلى أن يظهر له وجه الصواب ولا سيما إن عرف منه التعنت، والله أعلم.
стр. 154
مطلب: رجل مديون وليس بيده .. إلخ .
(سئل) عن رجل مديون وليس بيده ما يوفي به الدين ولا ملك له يوفي منه، فهل يجوز حبسه وملازمته؟.
(أجاب) حيث علم إفلاس الغريم فلا يجوز حبسه ولا ملازمته إذ لا فائدة لأنه إنما يحبس من ظهر عناده والفقير معذور بفقره، قال تعالى ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ والله أعلم.
مطلب: رجل عليه دين لزوجته طلقها .. إلخ .
(سئل) عن رجل عليه دين لزوجة طلقها صداقا وغيره ولغيرها، فهل يقبل دعواه الإعسار، وإن كان ذا حرفة فهل يقسط عليه بحسب حرفته، وإذا ثبت إعساره فهل يحبس ويلازم؟.
(أجاب) نعم يقبل دعواه الإعسار، قال في المنهج وشرحه: وإذا أنكر غرماؤه إعساره فإن لم يعرف له مال حلف وإلا لزمه بينة تخبر باطنه، ثم قال: وإذا ثبت إعساره أمهل حق يوسر فلا يحبس ولا يلازم للآية السابقة، وهي قوله تعالى ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ وإذا رأى القاضي التقسيط بحسب حاله وحال حرفته مع ما يصرف في حاجة معاشه للدين بحبسه فلا بأس؛ لأن له النظر الكامل العام، والله أعلم.
مطلب: والد عليه دين لولده .. إلخ .
(سئل) عن والد عليه دين لولده فهل يحبس عليه له؟.
(أجاب) صرح أئمتنا بأنه لا يحبس الأصل بدين الفرع؛ لقول الله تعالى ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ وليس من المعروف حبسه بدين ولده، والله أعلم.
مطلب: رجل عليه دين حال لرجل .. إلخ .
(سئل) في رجل عليه دين حال لرجل آخر طالبه به ذاك الرجل فادعى الإعسار وله جهات معتبرة إيرادها كثير، فهل يصح دعواه الإعسار مع وجود عقاره وجهاته أو يجب عليه بيع الجهات وسداد الدين؟.
(أجاب) لا يكون الرجل مفلسا إذا لم يف ما عنده حتى النزول عن الوظائف إذا كان يتحصل منها مال مما عليه من الدين فإذا كان كذلك فحجر عليه القاضي وباع ماله ووفى ما عليه من الدين فإن بقي عليه دين وجب على أربابه الصبر إلى ميسرة، قال تعالى ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ ولا يحبس ولا يلازم بعد ذلك، والله تعالى أعلم.
مطلب: في ولد له على والده دين .. إلخ .
(سئل) في ولد له على والده دين، فهل يحبس عليه؟ أفدنا الجواب بدليل واضح من الكتاب طبق الصواب.
(أجاب) قال الله تعالى ﴿ولا تقل لهما﴾ أي الأبوين أو أحدهما﴾ أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ﴿وقال تعالى ﴿وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ فانظر قول ربك ﴿وإن جاهداك لتشرك بي﴾ فليس في الذنوب أعظم من الإشراك بالله ولا أبلغ في أنواع الخصام من الجهاد، وربك يقول ﴿صاحبهما﴾ مع ما يقع منهما من الجهاد في طلب الإشراك بالله﴾ معروفا ﴿وليس منه أن يحبسهما أو أحدهما على خزائن الأرض لأنها لا تعادل الإشراك بالله، وقال تعالى ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ وليس من شكرهما
стр. 155
الحبس بل من العقوبة، ولا أقل في أنواع الأذى من قول أف، ومع ذلك نهاك الله عنه، وقد صرح العلماء قاطبة أن الأب لا يحبس للابن وإن نزل والأب وإن علا، ونصوا على أن الوالد لو قتل ولده لا يقتل فيه، وفقني الله وإياك لطاعة الوالدين ونعوذ بالله من العقوق لهما أو لأحدهما وإن كانا ميتين، والله تعالى أعلم.
مطلب: والدة ادعى عليها أولادها .. إلخ .
(سئل) في والدة ادعى عليها أولادها ببغمة ذهب، فقالت: أخذتها من صداقي، والحال أنها تزوجت ثلاثة رجال، فهل قولها المذكور إقرار بأنها لأبيهم، وهل إذا ثبت عليها لأولادها حق تحبس لهم أو لا؟.
(أجاب) قول الوالدة المذكورة في جواب دعوى أولادها عليها بالبغمة أنها صداق رقبتها وقد تزوجت بغير أبيهم ليس إقرارا بأنها لأبيهم، قال إمام الأئمة الشافعي: أصل ما أبني عليه الإقرار أن ألزم اليقين وأطرح الشك، ولا أستعمل الغلبة، ولهذا لو أقر بمال وإن وصفه بنحو عظم؛ كقوله: مال عظيم أو كبير أو كثير قبل تفسيره بما قل منه، أي من المال وإن لم يتمول كحبة بر، ويكون وصفه بالعظم ونحوه من حيث أثم غاصبه وكفر مستحله، ولا يحبس الوالد ذكرا كان أو أنثى وإن علا من جهة الأب أو الأم وإن أخفى ماله عنادا للولد؛ لأن في حبسه له إلغاء لقوله تعالى ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا﴾ والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل عليه دين مؤجل فهل يحبس .. إلخ .
(سئل) في رجل عليه دين مؤجل، فهل يحبس أو يطلب منه كفيل؟.
(أجاب) الدين المؤجل لا تجوز المطالبة به إلا إن علم رضاء المدين وكذلك الدعوى، وإذا كان كذلك لا يحبس لعدم لزوم الحق له وحيث رضي الدائن بذمته فلا يطالب المدين بكفيل لرضاء الدائن بذمته، والله أعلم.
مطلب: رجل عليه دين وله جهات فهل تباع .. إلخ .
(سئل) في رجل عليه دين وله جهات وعلايف، فهل تباع جهاته وعلايفه في دينه، أو كيف الحال؟.
(أجاب) أفتى الرملي بأنه لو كان المحجور عليه له وظائف اعتيد النزول عنها بدراهم كلف النزول عنها وصرفت دراهم النزول لغرمائه .. انتهى. وقال غيره: ظاهره أن مثلها الاختصاصات فيكلف رفع اليد عنها .. انتهى. وذلك ظاهر لأن القصد براءة الذمة ووفاء حق الغير وهو حاصل، والله أعلم.
باب الحجر.
(باب الحجر)
مطلب: امرأة غاب عنها زوجها .. إلخ .
(سئل) في امرأة غاب عنها زوجها وبها داء الجنون وتركها عند أمه ولا يمكنها ضبطها، فهل إذا رفعت أمرها للقاضي أن يجبر أولياءها على ضبطها شرعا؟.
(أجاب) إن كان الولي أبا أو جدا لزمه ذلك لأنهما وليان للمجنون، وإن كان غيرهما فالولي هو وصي أحدهما، فإن لم يوجد فالولي هو القاضي بنفسه أو أمينه، فيأذن القاضي قريبا أو غيره بالضبط، والله أعلم.
مطلب: رجل مات عن أولاد قصر .. إلخ .
(سئل) عن رجل مات عن أولاد قصر ولهم عم
стр. 156
وعلى أبيهم دين، فهل يصح من العم بيع مالهم أو جعله رهنا في الدين؟
(أجاب) لا يصح بيع العم ولا رهنه، بل هما باطلان منه حيث لم يكن منصوبا من طرف الحاكم ولا وصيا من جهة الأب والجد ولا يصح أيضا بيع الأولاد ولا رهنهم، بل لا بد من نصب وصي من حاكم الشرع يتصرف لهم بالمصلحة ومن عداه تصرفه باطل، والله أعلم.
مطلب: رجل مات وخلف بنتا قاصرا .. إلخ .
(سئل) في رجل مات وخلف بنتا قاصرا وزوجة وأبا، وخلف عقارا وديونا، فباع الأب العقار من ابنه ووفى الدين ولم يكتب بذلك حجة ومعه بينة شرعية تشهد له بالشراء من أبيه، فهل تقبل أم لا؟
(أجاب) الأب ولي الصغير فحيث باع نفذ البيع في حصته وحصة البنت وكذا في حصة الزوجة حيث أذنت وإلا بقيت حصتها وعليها حصتها من الدين، والعبرة بالبينة الشاهدة لا بكتابة الحجة، والله أعلم.
مطلب: بنت وولد قاصران نصب لهما وصي .. إلخ .
(سئل) في بنت وابن قاصرين نصب لهما الحاكم وصيا، فما الحكم إذا ظهر فسقه أو حدث أو خيف منه ضياع المال؟
(أجاب) شرط منصوب القاضي أن يكون عدلا، فحيث كان غير عدل أو كان عدلا وفسق انعزل عن الوصاية، كما نص عليه أئمتنا كابن حجر والرملي، وأما إذا كان عدلا وخيف منه على المال فيضم له القاضي أمينا مشرفا على المال حفظا لمال القاصر كما هو معلوم ومنصوص عليه، والله أعلم.
مطلب: رجل مات وخلف أولادا صغارا .. إلخ .
(سئل) في رجل مات وخلف أولادا صغارا وخلف تركة وخلف ثلاثة إخوة واختار واحدا من إخوته وجعله وصيا يتصرف لأولاده الصغار بحسب المصلحة، فجاء أحد الإخوة الذي لم يجعله وصيا وطرد الأخ الوصي بالقوة والقهر وتولى على الأولاد وعلى التركة بغير إذن له من الميت ولا من غيره، فماذا يستحق، وماذا يترتب عليه في الشرع؟
(أجاب) الأخ الآخذ للمال غاصب له وضامن له، فلا يجوز له التصرف فيه بوجه ولا معارضة الأخ الوصي، ويجب على كل مؤمن بالله واليوم الآخر أن يساعد الأخ الوصي ويدفع يد الآخذ الغاصب لأنه صائل على المال، والله أعلم.
مطلب: قاصران لهما عقار ولهما مال .. إلخ .
(سئل) عن قاصرين لهما عقار ولهما مال يفي بمؤنهما، فهل للوصي بيع العقار من غير حاجة؟
(أجاب) ليس للوصي بيع مال القاصر في هذه الحالة، فإن باع فالبيع باطل لا يعتد به شرعا، والله أعلم.
(سئل) في رجل قسم ماله بين أولاده الثلاث، منهم اثنان قاصران وواحد كامل، ثم مات الأب واستولى الأخ على جميع المال وباع جملا لأخويه وأتلف لهما مالا من غنم وغلة وغيرهما في زواج وغيره، فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) جميع ما أتلفه الأخ من مال أخويه من الجمل والغلة والغنم وغيرها يضمنه لهما لأنهما قاصران يجب عليه أن يتصرف لهما بالمصلحة، والله أعلم.
مطلب: ثلاثة إخوة لهم زيتونتان .. إلخ .
(سئل) في ثلاثة إخوة لهم زيتونتان وهم من قرية ليس بها قاض، أحدهم
стр. 157
كبير كامل باع الزيتونتين في ضرورة نفقة القاصرين في وقت غلاء وارتفاع أسعار وليس وصيا ولا قيما من قبل القاضي، فهل له ذلك أو لا؟
(أجاب) قال في الأنوار نقلا عن فتاوى ابن عبدان أن من مات عن يتيم ولا وصي ولا حاكم أمين جاز للأمين من أقاربه بيع ماله بالمصلحة والغبطة، وأفتى ابن حجر باعتماد ما في الأنوار: قال فقد أفتى به ابن الصلاح واستحسنه الأذرعي واعتمده غيره، وفي المجموع في الحج ما يؤيده، وحينئذ فللأمين المذكور النظر في أمره والتصرف في ماله بالمصلحة ومخالطته في الأكل مما هو الأصلح له .. انتهى.
إذا علمت ذلك وثبت ما ذكر كان بيع الأخ للزيتونتين صحيحا معمولا به شرعا للمصلحة فكيف والوقت وقت ضرورة، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل وضع يده على ما لابن أخته .. إلخ .
(سئل) في رجل وضع يده على ما لابن أخته من العلائق الدنيوية وتصرف بها بما يخلصه من الله تعالى وللولد زوجة وصهرة يشهدان أن الرجل صرف جميع ما خصه في مصرفه الشرعي، فما الجواب عن الواجب على الرجل المذكور؟
(أجاب) لا يخفى أن اللازم للرجل إنما هو اليمين أنه تصرف في مال الرجل بالوجه الشرعي ولا خان فيه ولا سرق، بل صرفه مصرفه الشرعي، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل مات عن ولدين وبنتين .. إلخ .
(سئل) في رجل مات عن ولدين وبنتين وزوجة وعن ابن قاصر من غير الزوجة فقام الورثة المذكورون صالحوا أخاهم القاصر المذكور عن حصته في إرث والده، وقدرها خمسة قراريط وربع قيراط بمبلغ معلوم من الدراهم، وأقر واعترف أنه لا يستحق قبل الورثة المذكورين ولا يستوجب حقا مطلقا وإبراء ذمتهم، وكتب بذلك حجة، والآن ظهر له أن الذي قبضه من إخوته دون حقه، وأن حقه يزيد على ذلك، وأنه لم يطلع على أصول التركة، ولا على بيع ما وجب بيعه ولا علم بشيء ولا على فرد من أفرادها فغبن على ذلك غبنا فاحشا، فهل يكون كل من الصلح والإبراء من الإرث الغير المعلوم غير صحيح والحالة هذه أم لا؟
(أجاب) هذا الصلح والإبراء باطلان اتفاقا لأمور منها: أن الصلح لا يصح مع الإنكار، فلا بد من الإقرار بالمدعى به، ومنها أن القاصر عبارته من إقرار وصلح وإبراء وغيرها لاغية، ومنها أن الإبراء للمجهول لا يصح، ومنها أن الكامل إذا قال: لا حق لي في التركة لا يسقط حقه بذلك؛ لأنها منحة من الله تعالى، ومنها أن الكامل من الإخوة يجب عليه أن يتصرف مع القاصر بالمصلحة والغبطة وليس في مصالحتهم له بدون حقه مصلحة له ولا غبطة، فيجب عليهم أن يدفعوا له جميع حقه حتى لو دفعوا له شيئا وتلف كان من ضمانهم؛ لأنهم قصروا بالدفع، وإن كان له في ذلك حق أو كان كاملا لحق فيه، والله تعالى أعلم.
مطلب: في أولاد قصر لهم عم ولهم أخ .. إلخ .
(سئل) في أولاد قصر لهم عم ولهم أخ نصب حاكم الشرع عمهم وصيا عليهم، فهل لأخيهم معارضة؟
(أجاب)
стр. 158
ليس للأخ معارضة العم في الأولاد أو ما لهم؛ لأن أمرهم بيد حاكم الشرع، فلما نصبه عليهم صار هو المتكلم عليهم لا يجوز لأحد معارضته بوجه، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل ادعى عند قاض .. إلخ .
(سئل) في رجل ادعى عند قاضي يافا على صغير دون البلوغ أنه دفع له مائة من الذهب، فلم يقبل دعواه، فهل هو أصاب، وإذا فرض أنه دفع له بشهود عدول وضاعت أو ضيعها الصغير، فهل يطالب هو بها بعد البلوغ أو والده؟
(أجاب) ما فعله هذا القاضي هو الصواب الموافق لنصوص العلماء فإنهم ذكروا لسماع الدعوى ستة شروط منها: أن لا تكون على صغير ولا مجنون فلا تسمع دعوى المدعي المذكور، فإن فرض أنه دفع له وضاعت أو ضيعها الصغير فلا يطالب بها لا في الدنيا ولا في الآخرة لا قبل البلوغ ولا بعده ولا كذلك والده، بل الدافع مضيع لماله لسفهه وجهله لكونه دفع لصغير حتى إن المائة لو كانت للصغير فدفعها للبالغ ثم البالغ الكامل ردها للصغير وضاعت منه كان ضمانها على البالغ الراد لها عليه؛ لأنه كان السبب في ضياعها في دفعها له، فكان عليه حفظها إلى أن يسلمها للولي فكيف وهي للبالغ المذكور، هذا على فرض صدقه، وأنى بذلك، فرحم الله هذا القاضي الراد للدعوى الباطلة وويل لمدعيها ثم ويل، والله تعالى أعلم.
مطلب: ولد زوّجه والده وعزله .. إلخ .
(سئل) في ولد زوجه والده وعزله عنه ومكث الابن مدة في حياة والده تزيد على خمس عشرة سنة حصل فيها كسبا بنى منه بيوتا واشترى طاحونا وجدد أملاكا وغير ذلك، ثم مات والده عن أولاد قصر قد تزوجت أمهم فضمهم لنفسه وقام بكفايتهم لأن ما خصهم من تركة والدهم لا يقوم بهم، فهل إذا بلغوا لهم أن يطالبوا أخاهم فيما حصله بكسبه من غير تركة والدهم من الطاحون والبيوت والأملاك؟
(أجاب) لا ريب على أن من لنفسه راض وفي شعاب العلم رياض فاقتطف من أزهاره وروي من أنهاره أن الولد المذكور الذي هو أخ الأولاد أن له كامل ما كسب وعليه ما اكتسب، فجميع ما حصله من كسبه تجارة كان أو زراعة أو غرسا أو بناء أو حيوانا جميعه له ملك يتصرف فيه تصرف الملاك، وليس لإخوته معه حق فيه ولا اشتراك، بل له عليهم الدعاء والثناء لأجل ضمه لهم ولهم وعى، فاعمل بالحق وكن ممن رعى، وجانب غير الحق ولا تكن ممن فيه سعى، والله أعلم.
مطلب: قاصر اشترى له أبوه دارا .. إلخ .
(سئل) في قاصر اشترى له أبوه دارا بماله وهو يؤجرها له في كل سنة، وأجرتها لا تفي بعمارتها فضلا عما يحتاج إليه القاصر من النفقة والكسوة، فهل لأبيه أن يبيع الدار إذا كان في بيعها مصلحة للقاصر بأن ظهر راغب يدفع فيها زيادة على ثمن المثل وليضارب له في الثمن بما يفي بنفقته وكسوته وزيادة ينتفع بها القاصر أو لا؟
(أجاب) قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام: ولا يبيعه أي عقاره
стр. 159
إذ لا حظ له فيه، ومثله آنية القنية، كما في الكفاية عن البندنيجي إلا لحاجة كنفقة وكسوة بأن لم تف غلته بهما أو غبطة ظاهرة بأن يرغب فيه بأكثر من ثمن مثله وهو يجد مثله ببعض ذلك الثمن أو خيرا منه بكله، قال ابن الرفعة: وما عدا العقار وآنية القنية أي: ما عدا مال التجارة لا يباع أيضا إلا لحاجة أو غبطة لكن يجوز لحاجة يسيرة وربح قليل لائق بخلافهما، والله أعلم.
مطلب: في قيم على أيتام نصبه الحاكم .. إلخ .
(سئل) في قيم على أيتام نصبه الحاكم الشرعي وصيا ووضع عنده ما لهم على موجب دفتر ممضي بإمضاء حاكم الشرع وعين للأيتام مبلغا معلوما يدفع لهم في كل يوم في الدفتر المذكور، فهل يعمل بتعيين الحاكم الشرعي، ويحاسب الوصي فيما صرفه عليهم من مالهم المدفوع له من قبل الشرع، فإن فضل عليه شيء يدفعه لهم، وإن فضل له شيء يأخذه ويطالبهم به؟
(أجاب) حيث كان ما قدره القاضي هو لائق بحال القصر فهو المعتبر المعمول به المعول عليه، على أن القيم المذكور أمين يتصرف في مال القاصر بالمعروف نفقة عليه وغيرها قدرها القاضي أم لا؛ لأنه أمين، والله أعلم.
مطلب: رجل مات عن ستة أولاد .. إلخ .
(سئل) في رجل مات عن ستة أولاد صغار وكبار، وخلف دورا وزيتونا وأراضي، فتلقى المخلفات أكبر أولاده وصار يعمر الزيتون ويزرع الأراضي ويستغلها هو والكبار من إخوته ويدفعون ما عليها من الغرامات ويأكلون جميعا وهم
عيلة
واحدة، ولما كبر الأولاد الصغار طلبوا من أخيهم أن يحاسبهم على غلة الزيتون والأراضي من حين موت أبيهم إلى الآن، فهل يلزمه ذلك أو لا؟
(أجاب) لا ريب أن الأكبر أمين على الأولاد إذا كان القاضي يخشى منه على مال القاصر كان لأحد العصبة العدل أن يتولى ذلك بنفسه، ويتصرف فيه كما يتصرف الولي أو القيم العادل، بل لو كان أجنبيا كان له ذلك بالشرط المذكور فعلى كل حال يحاسب الأخ، فإن ظهر عنده زائد من الريع دفعه لإخوته، فإن اتهموه حلفوه على شيء لم يكذبه فيه الظاهر، والله أعلم.
مطلب: امرأة ماتت عن نصف بقرة .. إلخ .
(سئل) في امرأة ماتت عن نصف بقرة وعن زوج وأولاد، فباع الزوج النصف الذي لها لصاحب النصف الثاني لحاجة نفقة الأولاد، فهل بيعه صحيح أو لا؟
(أجاب) هذا النصف الذي باعه الزوج ربعه له ميراث من زوجته وهو ثمن البقرة فيبقى لأولاده ثلاثة أثمان فبيع الأب لهذه الأثمان الثلاثة لأدنى حاجة جائز؛ لأنه ولي متصرف وله شفقة ومرحمة بالأولاد تدعو أنه لا يبيع إلا لمصلحة، كما أن بيعه في حصته من البقرة صحيح فصارت البقرة للمشتري حتى لو ادعى الأولاد أن بيع الأب لغير مصلحة صدق الأب، والله أعلم.
مطلب: عن أولاد قصر لهم أب .. إلخ .
(سئل) عن أولاد قصر ولهم أب هل يحتاج لنصب القاضي له عليهم وصيا أم لا؟
(أجاب) الأب لا يحتاج لنصب قاض؛ لأن ولايته ثابتة بالشرع
стр. 160
والله أعلم.
مطلب: فيما عمت به البلوى .. إلخ .
(سئل) فيما عمت به البلوى في قرايا القدس والخليل وغزة والرملة ونابلس بل غالب بلاد الشام، بل ربما قرايا مصر وغيرها خصوصا الإعراب من أن الرجل يموت ويخلف عقارا ومالا وأشجارا وله أولاد قصر فيضع قريبهم يده على ذلك ويصرف عليهم في مصالحهم من مأكل ومشرب ومصارف عرفية ولوازم لهم وقضاء دين عليهم من جهة مورثهم كل ذلك من غير أمر حاكم ولا محكم لا من حكام العرف ولا من حكام الشرع لعدم اعتنائهم بذلك، وعدم انقياد أهل الخارج لهم، فهل ما يقع من ابن العم والقريب المستولي من التصريف المذكور صحيح يعمل به شرعا بل ربما أحوج الأمر لبيع مال القصر في قضاء الدين والمؤنة ونحو ذلك، وهل مثل ذلك ما لو عم الفسق أهل موضع؟
(أجاب) عبارة ابن حجر في الفتاوى الفقهية سؤالا وجوابا نصها: سئل عن شخص مات بمحل لا حاكم له وله فيه مال وعيال صغار، فمن القيم عليهم ومن يتولى قضاء ديونه ونحوها، وهل الحكم كذلك فيما لو عم الفسق أهل الموضع المذكور، فأجاب بقوله: أفتى ابن الصلاح فيمن عنده يتيم له مال لو سلمه لولي الأمر خاف ضياعه وليس بولي ولا وصي شرعا بأنه يجوز له النظر في أمره والتصرف في ماله، واستحسنه الأذرعي قال الأزرقي: كصاحب التعجيز قياسا على أوقاف المسجد إذا لم يكن لها ناظر فإنه يجوز لصلحاء المسلمين صرفها في مصارفها، ثم قال ابن الصلاح: وتجوز مخالطته في الأكل وغيره على ما هو الأصلح وله استخدامه بما هو تخريج له وتدريج له قاصدا مصلحته، ويجوز من غير ذلك ما لا يعد لمثله أجرة وما سواه لا يجوز إلا بأجرة مثله، وعبارة صاحب التعجيز: فإن لم يوجد للطفل ولي أو وجد حاكم جائر وجب على المسلمين النظر في ماله وحفظه، وفي المجموع: للأخ والعم ونحوهما تعليم الصبي وتأديبه والإنفاق عليه من ماله، وإن لم يكن له وصاية، وسئل الجمال ابن ظهير عما إذ فسدت أحوال الناس ولم توجد العدالة المعروفة، وإذا بطلت ولايتهم تعطلت أحوال الأيتام، فأجاب بأنه يحتاط وينظر أقربهم إلى العدالة إذا امتدت شروطها أو بعض منها وأقربهم إلى الأمانة وأقلهم تعاطيا لما يخل بالعدالة فيقام على الأيتام ويوصي إليه من له الإمضاء للحاجة الداعية إلى ذلك، والأمر إذا ضاق اتسع، والضرورات تبيح المحظورات، إذ لا يستغنى عمن يقوم بهذه الأمور، وسئل أبو شكيل عما إذا لم يثق الحاكم بأحد في تسليم نفقة الطفل إليه إلا أمه لكنها لا تصلي مع عموم الفسق في غيرها حتى الحاكم، هل في التسليم إليها رخصة لعدم عدله في ذلك الموضع؟ فأجاب بأنه لا يبعد أن يسوغ له في ذلك فإنه موضع ضرورة؛ إذ لا غنى عمن يتولى أمر هذا اليتيم، وإذا توقف الحكم في ذلك على طلب العدل ضاع .. انتهى، وبهذا كله إن سلم يحمل ما ذكره
стр. 161
الأصحاب على غير حالة الضرورات، وسئل أيضا عما في الأنوار عن فتاوى ابن عبدان أن من مات عن يتيم ولا وصي ولا حاكم أمينا جاز للأمين من أقاربه بيع ماله بالغبطة والمصلحة، هل هو معتمد؟ فأجاب بقوله هو متجه، فقد أفتى ابن الصلاح واستحسنه الأذرعي واعتمده غيره، وفي المجموع في الحج ما يؤيده، وحينئذ فللأمين المذكور النظر في أمره والتصرف في ماله بالمصلحة ومخالطته في الأكل بما هو الأصلح له، والله أعلم.
مطلب: رجل صالح من حملة كتاب الله تعالى يدعي عمه أنه معتوه .. إلخ .
(سئل) في رجل صالح من حملة كتاب الله تعالى ذو وظائف وجهات، له عم يدعي أنه معتوه لأنه في حاله لا يخالط الناس ويدعي عدم رشده وأنه لا يحسن التصرفات المالية، ويريد بسبب ذلك الحجر عليه في التصرف، ومراده بذلك التوصل إلى استغراق وظائفه وجهاته، وفي ذلك إضرار بحاله، وهو يدعي الرشد وحسن التصرف، فهل إذا أقام كل واحد منهما بينة بمدعاه تقبل بينة الرشد أو لا؟
(أجاب) صرح العلماء قاطبة بأن الرشد صلاح دين ومال حتى من كافر، كما فسر به آية ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾ بأن لا يفعل في الأول محرما يبطل عدالته من كبيرة أو إصرار على صغيرة ولم تغلب طاعاته ولا يبذر في الثاني بأن يضيع مالا باحتمال غبن فاحش في معاملة وهو ما لا يحتمل غالبا أو ريعه، وإن قل في بحر أو نحوه أو صرفه وإن قل في محرم لا صرفه في خير كصدقة ولا في ملابيس ومطاعم .. انتهى متن المنهج مع شرحه مع اختصار هذا كله في الصغير، ثم إذا بلغ رشيدا فإن فسق بعد ذلك فلا حجر عليه أو بذر بعد ذلك حجر عليه القاضي وهو وليه إذا علمت ذلك علمت أن حال هذا الرجل معروض على قاض نور الله بصره وبصيرته، فإنه الناظر في أمره، والله ولي المؤمنين، فلا يخفى على جنابه أن من يتلو كتاب الله تعالى على النحو المرضي ويؤدي الصلوات ولا يضيع مالا في غبن ولا محرم أنه رشيد سديد وقوله حميد وفعله مجيد؛ فيسلم له أمره ويطلق له عنانه يتصرف كيف شاء على ما شاء، فإن أشكل عليه الحال اختبره بما يراه صوابا من وجوه الاختبار ويعمل بما فيه الصواب، وهذا كله موكول إلى نظره السديد، فإن توقف راجع أهل الخبرة بباطن هذا الرجل وعمل بما يظهر له ويترجح عنده لأنه هو ولي الأمر وولي مثل هذا الذي يقع فيه النزاع والجدال ولا حاجة لتزاحم البينتين وتعارضهما لما علمت أن الأمر موكول إلى بحثه واجتهاده وسعة نظره وفراسته، والله تعالى أعلم.
باب الصلح.
(باب الصلح)
مطلب: في امرأة ملكت رجلا مصاغا .. إلخ .
(سئل) في امرأة ملكت رجلا أجنبيا مصاغا من ذهب وفضة وأسبابا وأسلحة له ثم ماتت ولها ابن عم فنازع الرجل فصالحه على دراهم معلومة ظانا عدم صحة
стр. 162
التمليك من غير إقرار منه، فهل يصح الصلح المذكور؟
(أجاب) المصرح به متونا وشروحا أن الصلح مع الإنكار باطل، فيجب على الآخذ مال الصلح رده على مالكه، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل دفع لآخر مهرة يسقيها .. إلخ .
(سئل) في رجل دفع لآخر مهرة يسقيها لبنا ويربيها وجعل له في مقابلة ذلك ثلاثة قراريط، ثم حصل بينهما اختلاف في ذلك واصطلحا على ثلاثة قراريط في أمها وعشرين قرشا، فهل هذا الصلح صحيح أو لا؟
(أجاب) نعم يلزم المذكور ما ذكر من العشرين قرشا والثلاثة قراريط؛ لأن ذلك صلح صحيح، والله أعلم.
مطلب: رجل له دار وقف بنى جاره عليها .. إلخ .
(سئل) في رجل له دار وقف قدم جاره بناءه على الوقف وعمل له درجة في الوقف وأخرج أيضا أكباشا على الوقف، فهل يؤمر بإزالة ما دخل في الوقف بغير وجه؟
(أجاب) نعم يؤمر ذلك الرجل الجار بإزالة ما بناه في الوقف وما خرج به فيه لأنه عطل هواء الوقف، فيجب عليه إزالة ذلك فإن لم يفعل فعله الحاكم قهرا عليه وهو مأجور على ذلك، والله أعلم.
مطلب: رجل اشترى من آخر حاكورة .. إلخ .
(سئل) في رجل اشترى من آخر حاكورة فبنى بها دارا وفتح بابها في ملك غيره ويريد الاستطراق منه لملك الغير، فهل يسوغ له ذلك، وإذا قلتم لا فهل يمنع ويسد الباب حيث كان بلا إذن؟
(أجاب) لا يجوز أن يتصرف في ملك غيره بلا إذنه بوجه من الوجوه لا بفتح باب ولا بناء جدار ولا استطراق منه بغير وجه شرعي؛ لقوله ﵊ في الحديث الصحيح: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام. فإذا فعل ذلك منع وسد الباب ومنع من الاستطراق لقوله ﷺ : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. والله أعلم.
مطلب: رجل زوج ابنة عمه بالولاية عليها .. إلخ .
(سئل) في رجل زوج ابنة عمه بالولاية عليها لغيبة أخيها وقبض من مهرها خمسين قرشا وأبرأت ذمته منها، ثم حضر أخوها ويريدان الرجوع عليه، فهل لهما ذلك أو لا؟
(أجاب) حيث حصلت البراءة بطيب نفس وانشراح صدر على رضا فليس لها الرجوع ولا لأخيها لأنها عقد لازم، والله أعلم.
(سئل) عن رجل له سفل ولغيره علو فانهدم، فهل يلزم صاحب السفل العمارة ليعيد بناءه صاحب العلو؟
(أجاب) لا يجبر صاحب السفل على إعادته ليبني عليه العلو، قال في العباب: ولا يلزم صاحب السفل إعادته ليبني عليه صاحب العلو. والله أعلم.
مطلب: رجل له باب في آخر الدرب يريد نقله .. إلخ .
(سئل) في رجل له باب في آخر الدرب ليس له باب لغيره أراد تقديم الحائط وسد الباب ويستطرق من باب آخر له، فهل لصاحب الحائط الذي ليس له باب الملاصق لممره منعه من نقل الحائط وسد الباب؟
(أجاب) كل من له باب له في الدرب لا شركة له في الدرب فليس له منع غيره من التصرف في الدرب المذكور وكذلك من يفتح بابه ليس له المنع لأنه لا حق له فيما فوق داره وصاحب الدار له سد الدرب ويكون مسقطا لحقه من المرور فيها، والله
стр. 163
أعلم.
مطلب: في علو بيتين داخل في دار إنسان .. إلخ .
(سئل) في علو بيتين داخل في دار إنسان يدعي بموجب حجة أنه قد اشترى هذا العلو مع أنه يحصل منه ضرر في العلو بالحفر وغيره، فهل يمنع من ذلك وهل له البناء إذا أراد أم لا؟
(أجاب) حيث أثبت الرجل شراء العلو منع قطعا من كل ما يضر السفل لأنه لا حق له فيه وإنما له مجرد الانتفاع بالهواء، وأما القرار فلا حق له فيه وليس له البناء بالطريق الأولى لأنه من المعلوم أن البناء على السفل مضر له وموجب لهدمه إذا زاد ثقله ومن تصرف في ملك الغير بغير إذنه يمنع منه شرعا، والله تعالى أعلم.
مطلب: جار له سطح متصل ببناء جاره يريد الجار .. إلخ .
(سئل) في جار له سطح متصل ببناء جاره، يريد الجار الأول البناء على سطحه بحيث يلتصق البناء ببناء الجار، فهل له ذلك، وما اشتهر بين العامة من أنه لا بد من خلو فضاء بحيث يمر بين الجدارين ميزان البناء، فهل له أصل في الشرع؟
(أجاب) صرح في العباب وغيره بأن الجار له أن يوصل بناءه ببناء الجار بحيث يلصق به .. انتهى، والمنع منه سفه لأن فيه نفعا ظاهرا بإسناد البناء، بل لو كان البناء لقاصر وجب على الولي موافقته لما فيه من نفع القاصر بإسناد بنائه ببناء الجار، على أن لنا قولا أن الجار له أن يضع خشبة على جدار الجار أخذا من قوله ﷺ : لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبته على جداره. والله أعلم.
مطلب: رجل عليه دين حال لرجل وأثبته .. إلخ .
(سئل) في رجل عليه دين حال لرجل وأثبته عليه عند حاكم الشرع، ثم اتفق معه على تنجيم هذا المال على أربعة أنجم كل ستة أشهر يحل منها نجم، ورهن عنده أماكن مخصوصة، فهل يعمل بهذا التأجيل المذكور أو لا؟
(أجاب) حيث كان الدين حالا فلا يصير مؤجلا بالتوافق المذكور بل يبقى على حلوله لأن الصبر لا يلزم الوفاء به حتى لو وقع الصلح على الحال مؤجلا لغا الصلح، والله أعلم.
مطلب: في ذي سفل في دار لآخر علوها .. إلخ .
(سئل) في ذي سفل في دار ولآخر علوها، هل له أن يعمل مرتفقا على حائط ذي السفل أم يمنع من ذلك لكون أنه يضربه أو كيف الحال؟
(أجاب) صرح علماؤنا بأن الجار يمنع مما يضر بملك جاره بنحو حفر أو نقص ماء بئر، على أن ذا العلو ليس له ملك في السفل إنما له الانتفاع بالهواء أو البناء المقدر له وقت البيع، فهل حيث إن المرتفق لم يشرط وقت شراء العلو فيمنع من وضعه لأنه مضر قطعا بانتشار النداوة إلى السفل المؤدي ذلك إلى خلله، والله أعلم.
مطلب: رجل له سفل من بناء وقف ورجل آخر له علو ملك .. إلخ .
(سئل) في رجل له سفل من بناء وقف على الذرية ورجل آخر له علو ملك له انهدم العلو والسفل فبنى صاحب السفل بناءه المحتاج إليه ومن داخله دهليز يستطرق منه صاحب العلو لبنائه بناء صاحب العلو من غير إذن متولي الوقف ولا حاكم الشرع، فهل له رجوع بشيء على صاحب السفل الذي هو وقف؟
(أجاب) صرح أئمتنا بأن صاحب السفل لا يجبر على بنائه ليبني عليه صاحب العلو فلما بنى الدهليز صاحب العلو من ماله فله ذلك ولكن لا رجوع له بشيء
стр. 164
على صاحب السفل سواء كان وقفا أم ملكا ولا سيما مع عدم الإذن من المتولي والحاكم، والله تعالى أعلم.
مطلب: في دار لها ستارة تطل على حاكورة .. إلخ .
(سئل) في دار لها ستارة تطل على حاكورة فانهدمت على الحاكورة يريد صاحب الستارة أن يلزم صاحب الحاكورة بنصف كلفة الستارة، فما الحكم في ذلك؟
(أجاب) حيث كانت الحائط تابعة للدار ومحكوما لها بها لما هو معلوم في كتب الفقه فلا يلزم صاحب الحاكورة العمارة لها أصلا إلا إن ألزم جاره بعمارة دار الجار هذا لا يقول به أحد من الأبرار على أنا لو حكمنا باشتراك الجار لا يلزم الشريك العمارة لأن الإنسان لا يلزمه دفع ضرر غيره، والله أعلم.
مطلب: رجل فتح بابا لداره غير المعتاد .. إلخ .
(سئل) في رجل فتح بابا لداره غير المعتاد فألزمه حاكم الشرع بسده، فهل يلزم بإزالة أسداغ الباب المجدد وإن لزم عليه ضرر له في إزالته لتداعي البناء لقدمه؟
(أجاب) حيث أمر حاكم الشرع بسده لما اقتضاه عنده فلا يزاد على السد لأن القصد منع المرور منه على الجار، وقد حصل والضر يزال فلا يلزم بهدم غير السد وإن لم يحصل ضرر لما علم، والله أعلم.
مطلب: رجل من الجلابة يجلب غنما .. إلخ .
(سئل) في رجل من الجلابة يجلب غنما وباعها لقصاب بمائتين وأربعة عشر قرشا أسديا فطلبها منه فتعلل له بأن له عند حاكم المدينة مالا وأخذ الجلاب معه للحاكم حيلة على التحصيل منه فطلب حقه من الحاكم بأن عليه للجلاب كذا وكذا فربط الحاكم الجلاب وجعل عليه جرما مائتين وستين قرشا أسديا، وأرادوا أن يجعلوا ماله على القصاب نظير الجرم، فقال القصاب للحاكم: أخاف أن يتبعني هذا في المستقبل، فأخرج الحاكم من جيبه كيسا ودفعه للقصاب ثم دفعه للجلاب ثم دفعه الجلاب للحاكم من جرمه، فهل يكون ذلك مبرأ للقصاب مما للجلاب في ذمته من ثمن الغنم؟
(أجاب) لا يخفى أن ما دفعه الحاكم للقصاب من الكيس المجهول ما فيه لا تبرأ ذمة الحاكم بذلك ويبقى دين القصاب بذمة الحاكم فدفع القصاب لذلك الكيس لتبرأ به ذمته أشد بطلانا من وجوه، أحدها: المبني على الفاسد فاسد، الثاني: أن هذا من قاعدة مد عجوة ودورهم التي هي من أنواع الربا وهو باطل، الثالث: الجهل بما في الكيس، الرابع: أن قرينة الإكراه شاهدة إذ مقام الحكام لا يخفى على أحد وكذلك مهابتهم، الخامس: أنه لم يصدر منهما صيغة تشعر بالرضاء أو عدمه، فالحق للقصاب باق بذمة الحاكم وحق الجلاب باق بذمة القصاب، لما ظهر من الصواب، والله أعلم.
مطلب: في بناء سفلي وعلوي .. إلخ .
(سئل) في بناء سفلي وعلوي، السفلي ميضات للمسجد والعلوي مدرسة لذلك أكثر من مائة سنة من غير أن يعلم كيف كان أصل وضعه ولا حكر على العلوي لجهة وقف السفلي، والآن متولي وقف السفلي يريد أن يحدث حكرا على البناء العلوي، فهل له ذلك وهل تسمع
стр. 165
دعواه ذلك مع ورود الأمر السلطاني بأنه لا تسمع دعوى مضى عليها خمس عشرة سنة، وكيف الحكم الشرعي؟
(أجاب) عبارة شيخ المذهب سيدي محمد الرملي بخطه الكريم في جواب سؤال رفع له في نظير هذا السؤال مع زيادة في السؤال، وهي أن في العلو كنيفا المسمى مرتفقا حصل للعلوي منه ضرر نقلته برمته تبركا به وبخطه، ونص الجواب: لا يجوز للمتكلم على البناء السفلي إزالة البناء العلوي مع إمكان إصلاحه مع بقائه ولا إحداث حكر عليه من غير أصل شرعي ولا سد مرتفقه مع وضعه بحق، ومتى قرر السلطان نصره الله تعالى للقاضي مدة ومنعه سماع الدعوى فيما زاد عليها صار في ذلك كمعزول فلا يملك سماعها في الزيادة المذكورة، والله تعالى أعلم، وكتبه محمد بن أحمد الرملي الأنصاري الشافعي حامدا ومصليا ومسلما، وجواب عبد العال الحنفي في نظير هذا السؤال كجواب الإمام الرملي وجواب الحنبلي كذلك وجواب عبد الكريم المالكي في نظير مسألتنا كذلك فقد عملت أن المسألة مجمع عليها عند الأئمة الأربعة، الإمام الشافعي والإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام أحمد ﵃ في الحكمين المذكورين، وهو أن المتكلم على السفلي لا يعارض صاحب العلوي بوجه، وأن السلطان نصره الملك الديان إذا منع القاضي فيما فوق خمس عشرة سنة أنه لا يسمع الدعوى فلم تشمل ولايته ذلك لأن القضاء يخص بالزمان والمكان والأحكام فهذا أمر مجمع عليه، ففاتحه فاتح باب فساد وضرر للعباد ووجه من الطمع يضيع ما جمع وليس من محاسن الشريعة في شيء وليس من سد الذرائع وإيضاح ما قال الأئمة المذكورون أن العلوي يحتمل أن يكون الواضع للعلوي والسفلي واحد فلا حق عنده للعلوي على السفلي، ويحتمل أن يكون متعددا، فإما أن يكون المتكلم على السفلي باع لواضع العلوي حق الوضع أو ملكه ذلك بوجه، وإن كان أحدهما وقف وهو السفلي أن يكون واضع العلوي استبدل حق الوضع عليه عند من يراه بما قابله من بناء أو غيره أو استأجره إجارة طويلة أو تملكه بوجه من وجوه التملك فإذا طرق المسألة هذه الاحتمالات سقط وجه الطمع للطامع وعملنا بالحق للجامع، وهو أن الأصل براءة ذمة صاحب العلو، فإن قلت للأصل عدم ضياع حق السفلي قلت هذا الأصل ضعف بما طرقه من الاحتمالات وضعف أيضا بمضي هذه المدة الطويلة الدالة على براءة الذمة من غير طلب ولا معارض بخلاف الأصل الذي ذكرناه، فإنه لم يعارض بمعارض أصلا وضم باب الفساد رحمة للعباد ودفع للعناد من حاضر وباد، والله أعلم.
فصل في الطريق النافذ وغير النافذ .. إلخ.
(فصل في الطريق النافذ وغير النافذ)
стр. 166
مطلب: في طريق غير نافذ بين دار وحاكورة .. إلخ .
(سئل) في طريق غير نافذ واقع بين دار وحاكورة يريد صاحب الدار أن ينقص جدار الحاكورة ويبنيه ويبني عليه قهرا على صاحب الحاكورة، فهل يجوز له ذلك وهل الطريق مختصة بصاحب الدار وهي مشتركة بينه وبين صاحب الحاكورة لا يجوز له أن يتصرف فيه بغير إذن صاحب الحاكورة؟
(أجاب) أما جدار الحاكورة فيمتنع على الجار التصرف فيه بوجه من الوجوه؛ لأنه تصرف في ملك الغير وكذلك قرب الحائط المذكور إن أدى لخلل فيها لما صرحوا به من منع الجار من تصرف يضر بالملك، ثم إن كان في الطريق عند النافذ للحاكورة باب كان لأهلها شركة فيه من بابها إلى مدخل الطريق لا فيما فوقه وإلا فلا شركة له فيه، والله أعلم.
باب الحوالة.
(باب الحوالة)
مطلب: رجل عليه لآخر دراهم. إلخ .
(سئل) في رجل عليه لآخر دراهم فباع حمارة لرجل آخر ثم أحال مدينه على المشتري ثم إن المشتري المذكور طلب الإقالة من البائع فأقاله، فهل والحالة هذه تبطل الحوالة أو لا؟
(أجاب) قال في المنهج لأن أحال بائع به على المشتري فلا تبطل الحوالة لتعلق الحق، والله أعلم.
مطلب: رجل اشترى من آخر كرما .. إلخ .
(سئل) في رجل اشترى من آخر كرما بثمن معلوم ثم باعه لآخر بثمن كذلك، وقد بقي للأول عليه سبعون قرشا أحال بها على المشتري الثاني ثم إن البائع الأول اشترى من المشتري الثاني شيئا، فهل له الرجوع بالسبعين على المشتري الأول؟
(أجاب) حيث أحال بها ورضيه المحال وإن لم يرض المحال عليه صحة الحوالة ولزمته ولزم دين المحال ذمة المحال عليه وبريت ذمة المحيل من دين المحتال فلا رجوع له به عليه، والله أعلم.
مطلب: رجل عنده بنت طلب من آخر أن يخدمه .. إلخ .
(سئل) في رجل عنده بنت طلب من آخر أن يخدمه ويزوجه ابنته فخدمه نحو خمسة عشر سنة ثم زوجه البنت وأخذ منه المهر ودخل عليها ثم إن أباها يزعم أنه له مائة قرش من غير المهر تسمى بلصة ويدعي أنه أخذ عليها رهنا حاكورة، فما الحكم الشرعي في هذه الأحوال؟
(أجاب) البنت ليس لها إلا مهر مثلها أو ما سمي لها في العقد، وأما زوجها الخادم للأب فيلزم الأب له أجرة مثله وهي ما يشهد بها خبيران، وأما المائة قرش الزائدة على المهر فباطلة، وقبح الله من عمل بها فإنه مخالف لشريعة محمد ﷺ ولقول الله تعالى ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ والرهن عليها باطل فتكون الحاكورة في تصرف مالكها، والله أعلم.
مطلب: رجل اسمه إبراهيم له عند زيد خمسة قروش .. إلخ .
(سئل) في رجل اسمه إبراهيم له عند زيد خمسة قروش أحاله بها على صالح شرارة ثم إن إبراهيم المحال أحال رجلا ذميا على صالح فدفع صالح للذمي ثلاث جرار من الزيت بالخمسة قروش سعر وقته والآن ارتفع الزيت ويريد التقلب
стр. 167
فهل له ذلك؟
(أجاب) لما اعترف صالح شرارة الذي هو من أهل النار بالحوالة لزمه الحق وإن لم يكن عليه، وأخذ الذمي الزيت بحق فلا رجوع لصالح لا على إبراهيم ولا على الذمي، فإن لم يعمل بالحق فشررهم أقوى من شرره﴾ إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر ﴿فتكفيه شرارة منها، والله أعلم.
مطلب: ناظر على وقف أحاله رجل .. إلخ .
(سئل) في ناظر على وقف أحاله رجل ممن عليه ريع للوقف بسبع جرار زيت على رجل فأخذها منه وصرفها على الوقف، ثم إن المحيل دفع ما عليه لجهة الوقف ورجع في حوالته لفسادها بعدم توافق الدينين في الجنس، فهل للمحال عليه بالسبع جرار من الزيت الرجوع على الوقف بما دفع لكون معلوم الوقف أخذ ممن هو عليه ودفع هو لظن اللزوم له فتبين عدمه ويغرمها الوقف لمالكها المحال عليه؟
(أجاب) لا ريب أن الوقف له معلوم واحد على المستوفي لمنافعه فلما دفع المستوفي ما عليه من يده للمتكلم على الوقف برئت ذمته من مال الوقف لا سيما مع فساد الحوالة، ويرجع المحيل على المحال عليه لفساد الحوالة، فكان للمحال عليه الرجوع بما دفعه لجهة الوقف على ناظره يدفعه له من مال الوقف، والله أعلم.
مطلب: رجل من طائفة الجبالية .. إلخ .
(سئل) في رجل من طائفة الجبالية كان نازلا في قرية العنب فطلب حاكم بيت المقدس منهم مالا ظلما فحصله منهم ثم أحضر رجلين منهم وأخذ منهما على زعمهما خمسة وثلاثين قرشا أسديا ودفع لهما كتخداه ورقة حوالة على الرجل المذكور، فهل يعمل بهذه الورقة وهذه الحوالة؟
(أجاب) اعلم وفقك الله تعالى أن الله تعالى ﷻ وعظم سلطانه لا يتصور منه الظلم أصلا، وإنما هو حكم عدل في جميع ما يفعله لأنه تصرف في ملكه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ومع ذلك قال الله تعالى ﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق﴾ فإن أردت أيها المالك أو الحاكم أو السلطان بقاء ملكك وحكمك وسلطانك فاتبع الحق واحكم به تنل من الله عزا وملكا كبيرا، فواعجبا لسلطان يهدم سلطانه بظلمه، فواعجبا لمن أيقن بالقبر وحلوله كيف يظلم، فواعجبا لمن أيقن بالآخرة وأحوالها من صراط وحشر وجنة ونار كيف يظلم، فواعجبا لمن آمن بالله واليوم الآخر ويعلم أنه يرد على رسول الله ﷺ على حوضه فيرد عنه ويطرد كيف يظلم، فلا شك أن أصل المال المأخوذ ظلما والحوالة به وعليه باطلة ولا يعمل بالورقة المذكورة لبنائها على الباطل، ولا يلزم الرجل المذكور شيء من ذلك المال ولا غيره، وإنما يرجع المظلوم على ظالمه، والله تعالى أعلم.
باب الضمان.
(باب الضمان)
مطلب: رجل باع آخر .. إلخ .
(سئل) عن رجل باع آخر جملا بثمن في ذمته، فقال لآخر: اضمنه ولك عندي
стр. 168
ثلاثة قروش فضمنه، فهل تلزمه أو لا؟
(أجاب) حيث ثبت بالوجه الشرعي قول الرجل المذكور وضمن له الثمن لزمه الثلاث قروش؛ لأن في ذلك كلفة وطولب بالثمن جميعه لالتزامه له وله مطالبة المشتري أيضا، والله أعلم.
مطلب: رجل له عند آخر دين فطالبه .. إلخ .
(سئل) عن رجل له عند آخر دين فطالبه به فقال له بعض الحاضرين: مالك علي وفي ذمتي ولا تعرفه إلا مني، فهل يكون ضامنا له يلزمه أداؤه؟
(أجاب) قال في متن العباب في بيان صيغة الضمان وخل عن غريمك والمال علي لا عندي أو معي أو إلي فكناية .. انتهى. فحيث صدر من الرجل لزمه أداؤه لأنه صار ضامنا للحق، ولا يشترط قبول المستحق لأن القائل شغل ذمته بما قاله، وإن قال: عندي أو معي أو إلي فيسأل عن نيته، فإن نوى بذلك الالتزام لزمه أداؤه وإلا فلا، والله أعلم.
مطلب: في رجل أراد تزويج ابنه .. إلخ .
(سئل) في رجل أراد تزويج ابنه البالغ، فقال له الولي بشرط أن تضمن المهر، فضمن المهر قبل العقد، فهل يلزم الأب دفع المهر أم لا؟
(أجاب) شرط لضمان ثبوت الدين والمهر قبل العقد غير ثابت فلا يصح ضمانه لأنه من ضمان ما لم يجب وهو باطل، والله أعلم.
مطلب: رجل له جمل يرعى نهارا مع جملة جمال .. إلخ .
(سئل) في رجل له جمل يرعى نهارا مع جملة جمال وجد به دما سائلا يدعى أن صبيا ضربه فمكث الجمل نحو شهر لا ألم به، ثم مات تحت حمله، فهل يكون الصبي ضامنا له أو لا؟
(أجاب) حيث لم يثبت ضرب الصبي للجمل أو ثبت ولكن لم يمت الجمل من ضربه فلا ضمان عليه أصلا بل موته موافقة قدر، والله أعلم.
مطلب: رجل في ذمته لآخر عشرون قنطارا .. إلخ .
(سئل) في رجل في ذمته لآخر عشرون قنطارا من الزيت دفع له خمسة وعشرين وخمسة جرار فطلب الزائد منه فضمنه آخر فيه، فهل له مطالبة القابض للزائد وهو الأصيل كالضامن؟
(أجاب) نعم للدافع للزائد مطالبة الآخذ للزائد وهو الأصيل بالإجماع لأنه القابض له فيدفع له الزيت حكم ما قبض وله أيضا مطالبة الضامن بالإجماع كما هو معلوم ومنصوص عليه، والله أعلم.
مطلب: رجل ضمن لآخر دينا ثم لازم الضامن .. إلخ .
(سئل) عن رجل ضمن لآخر دينا ثم لازم الضامن المضمون في السداد فجاء صهر المضمون لصاحب الدين وطيب خاطره فأبرأ الضامن من الضمان، فهل له الرجوع على الضامن بعد الإبراء المذكور؟
(أجاب) حيث أبرأ صاحب الدين الضامن بريء وليس له مطالبته بوجه وله مطالبة الأصيل لأنه أسقط الوثيقة فلا يسقط الدين لعل هذا يستفاد من عبارة المنهج وغيره، والله أعلم.
مطلب: في مال يتيم نصب له حاكم الشرع وصيا .. إلخ .
(سئل) في مال يتيم نصب له حاكم الشرع وصيا وناظرا وسلم المال للوصي وشرط عليه أن لا يتصرف في المال إلا بمعرفة الناظر ثم إن الوصي أراد أن يستقل بالتصرف وأن يسافر بالمال فمنعه الناظر من ذلك إلى أن يرتبه بذمته بكفيل فقبل ذلك ورتبه في ذمته لدى حاكم الشرع وأخذ عليه كفيلا وسافر بالمال ثم أتى من سفره وحضر هو والكفيل
стр. 169
لدى حاكم الشرع وطلب الكفيل نزع كفالته من غير حضور الناظر والمال، فهل يجاب إلى ذلك وتبرأ ذمته من الكفالة أم لا؟
(أجاب) حيث صار المال في ذمة الوصي وضمنه فيه من يصح ضمانه صار المال لازما لكل منهما فيطالب كل منهما بالمال جميعه والمال لقاصر فليس لأحد من الناس لا الحاكم ولا الناظر ولا غيرهما إسقاط مال القاصر اللازم للذمة لا نعلم خلافا لظهور هذا المدرك الذي هو واضح يدرك فلا عبرة بوفاة الناظر أو خلافه، فالدين لازم للضامن يجب عليه وعلى الوصي وفاؤه لمن له استيفاؤه، والله تعالى أعلم.
مطلب: في ذمي وكيل عن مثله .. إلخ .
(سئل) في ذمي وكيل عن مثله في التصرف دفع لإنسان مالا ثم أخذ منه فوقع الموكل في المدفوع له وأخذ جمله على الدراهم ثم رجع إلى الوكيل فتعهد له بالجمل، فهل له مطالبته أو لا؟
(أجاب) نعم له مطالبة الوكيل لتعهده ومطالبة الأصيل لاستيلائه على الجمل، والله أعلم.
مطلب: متولي على وقف دفع إلى كتبة الوقف علائف .. إلخ .
(سئل) في متول على وقف دفع إلى كتبة الوقف علائف لمرتزقة بدفتر معلوم ناطق بأسماء معلومة كل إنسان بما يخصه فدفعوها إلى أحد صبيان المتولي فدفع البعض وتبقى البعض هل يكونون ضامنين أم لا؟
(أجاب) حيث أذن المتولي في الدفع إلى المرتزقة وجب على الكتبة الدفع لهم، فإذا أخروا الدفع ولم يدفعوا كانوا ضامنين لتأخر الحق عن أهله الواجب عليهم دفعه، ولا يجوز لهم التأخير ولا الدفع للاتباع على أن إذن المتولي للكتبة توكيل لهم في الصرف فيجب عليهم الصرف، فإذا لم يصرفوا ودفعوا للغير ضمنوا، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل أمر ابن أخته أن يزوج .. إلخ .
(سئل) في رجل أمر ابن أخته أن يزوج ابنته أي ابنة ابن الأخت من فلان ويكون الصداق في ضمانه فزوجها له ثم بعد العقد ضمن الخال المذكور الصداق المذكور ثم مات الزوج قبل الدخول، فهل يصح الضمان المذكور ويلزم الخال دفعه لولي المرأة أو لا؟
(أجاب) نعم يلزمه دفعه حيث كان ضامنا وضمانه صحيح لأنه لازم وإن لم يستقر المهر كما صرحوا به وبموت الزوج تقرر المهر عليه فلولي المرأة مطالبة خاله أو وارثه إن وجد له تركة بالمهر وبميراثها من الزوج أيضا، والله أعلم.
مطلب: رجل ألزمه الحاكم بمال .. إلخ .
(سئل) في رجل ألزمه الحاكم بمال ظلما فاستلمه من خواجا وأحضر جماعة من أقاربه وأذن في أن يضمنوه في ذلك فضمنوه فيه، فهل لهم مطالبته إذا طولبوا أو غرموا والرجوع عليه إذا غرموا؟
(أجاب) نعم له مطالبته والرجوع عليه إذا غرموا من غير سهم الغارمين وإن لم يأذن لهم في الأداء لأنه أذن لهم في سببه وهو الضمان ولأن ذلك لأداء حق لزمه وفاؤه، كما صرح به أئمتنا متونا وشروحا، والله أعلم.
مطلب: رجل له أرض بها أحجار .. إلخ .
(سئل) في رجل له أرض بها أحجار بد مدفونة حفر بها رجل أجنبي وأخرج منها حجر بد ونقله إلى محل آخر، فما الحكم الشرعي في ذلك؟
стр. 170
(أجاب) هذا الرجل الحافر متعد ظالم غاصب للأرض بنزوله فيها وحفره فيها بغير إذن فيضمن ما نقص من الأرض بالحفر ويضمن أجرتها إن تعطل الانتفاع بها، ويجب عليه تسوية الحفر الحاصل بها، ويجب عليه رد الحجر إلى محله وإن غرم أضعاف قيمته كما صرح به أئمتنا متونا وشروحا حتى في المختصرات أنه يجب على الغاصب رد المغصوب إلى محله وإن حصل فيه نقص ضمنه ويضمن أجرته مدة الاستيلاء لأن مثله مما يؤجر، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل لآخر عليه دين فأخذ جمله .. إلخ .
(سئل) في رجل لآخر عليه دين فأخذ جمله فهو المسمى ذلك عندهم وثاقة، فباعه؛ فماذا يترتب على الآخذ للجمل؟
(أجاب) يجب على الآخذ للجمل رده ولا يصح بيعه لأنه غير مالك ولا مأذون له في البيع فيرده على بائعه، وإن غرم عليه أضعافا مضاعفة ويضمن أجرته في مدة استئلائه أقصى الأجر، فإن تلف الجمل ضمنه بأقصى القيم مع أجرته المذكورة، والله أعلم.
مطلب: رجل له غنم يرعاها ولده .. إلخ .
(سئل) في رجل له غنم يرعاها ولده القاصر فحصل مطر فذهب بها الولد لمغارة لأن يستدري بها من المطر ومعه غيره من الرعاء، ففي حال الدخول حصل لها ازدحام فخاف الولد على غنمه من التلف فحشر عنها ما بعدها من الغنم خوفا عليها من التلف ثم إنها ازدحم بعضها ببعض وتلف منها حصة كبيرة من غنمه وغنم غيره، فهل غنم الغير التالف يكون مضمونا على الولد الراعي أم على والده لكون الولد حشر الغنم؟
(أجاب) لا ضمان على الولد ولا على والده للغنم لأن الشخص له أن يدفع عن ماله فلا أمل من أن يحشر الولد عن غنمه ولأن التلف ما حصل من حشر الولد وإنما حصل من ازدحام الغنم بعضها ببعض وتراكب بعضها على بعض فالولد لم يحدث فيها فعلا فلا ضمان عليه أصلا، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استأجر جمالا لينقل عليها .. إلخ .
(سئل) في رجل استأجر جمالا لينقل عليها حنطة فحمل عليها لبيت المقدس ثم بعد خروجها نهبت الجمال وواحد من أهلها يدعي أنه ما حمل جمله إلا بعد أن ضمنه صاحب الحنطة، فهل يكون ضامنا له أو لا؟
(أجاب) لا يكون الرجل المستأجر ضامنا للجمل وإن ضاع أو ضمنه وقت التحميل لأن ضمان ما لم يجب باطل، فلا يكون الرجل ضامنا للجمل بوجه، والله أعلم.
مطلب: رجلان عليهما مبلغ لرجل ضمنهما .. إلخ .
(سئل) في رجلين عليهما مبلغ لرجل ضمنهما فيه آخر ثم إن الضامن أرسل وكل آخر في قبض المبلغ فقبضه الوكيل ثم مات الضامن، والحال أن الضامن لم يغرم، فهل للأصيل الدافع للدين أن يرجع على الوكيل فيما قبضه أم لا؟
(أجاب) حيث لم يغرم الضامن لا يلزم الأصيل الدفع له ولا لوكيله، فقد صرح في العباب ما نصه: قال في الأنوار: وله طلب حبس الأصيل معه، أي الضامن، وإذا أعطاه المال لم يملكه فيلزمه رده إليه كالبيع الفاسد وجرى عليه الرملي، فقد علمت أن الضامن إذا قبض قبل الغرم لم يصح قبضه
стр. 171
وللأصيل الرجوع عليه فكيف بوكيله فللأصيل الرجوع على الوكيل بما قبضه، والله تعالى أعلم.
مطلب: راعي الغنم معه كلاب لحقت ثورا .. إلخ .
(سئل) في راعي غنم معه كلاب في محل فلحقت الكلاب ثورا فهرب منها فوقع في وهدة فانكسر، فهل يضمن كسره الراعي أو لا؟
(أجاب) نعم يلزم الراعي لقول أئمتنا: من صحب دابة فأتلفت شيئا ضمنه؛ لأن عليه حفظها وتعهدها فيضمن ما نقص من الثور بسبب كسره، والله أعلم.
مطلب: رجل عليه لآخر زيت دين .. إلخ .
(سئل) في رجل عليه لآخر زيت دين فأخذ له حمارة ومكثت عنده أكثر من شهر وماتت عنده، فهل يكون ضامنا لها ولأجرتها أو لا؟
(أجاب) نعم يضمن الآخذ للحمارة قيمتها أقصى القيم لأنه أخذها لغرض نفسه ويضمن أجرتها أجرة المثل من حين الأخذ إلى حين التلف، والله أعلم.
مطلب: جماعة مسافرين من القدس الشريف .. إلخ .
(سئل) عن جماعة مسافرين من القدس الشريف إلى مدينة خليل الرحمن على نبينا وعليه وسائر الأنبياء صلاة الملك المنان ومعهم رفيق حملوا له بعض أمتعة، ثم نهبت القافلة فادعى أن بعض الرفاق ضمن متاعه أو كفله، فهل إذا ثبت الضمان أو الكفالة يغرم له متاعه حيث كان الضمان أو الكفالة قبل النهب؟
(أجاب) حيث وقع الضمان أو الكفالة قبل وقوع النهب فهو لغو لا يعمل به شرعا لأن ضمان الشيء أو كفالته قبل ثبوته باطل، قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام وشرط في المضمون فيه وهو الدين ولو منفعة ثبوته ولو باعتراف الضامن فلا يصح الضمان قبل ثبوته كنفقة الغد لأنه وثيقة فلا يسبقه كالشهادة فالضمان المذكور من بعض الرفاق أو الكفالة قبل وقوع النهب باطل لا يعمل به شرعا، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل عليه دين لرجلين .. إلخ .
(سئل) في رجل عليه دين لرجلين إحدى وعشرون قرشا أذن لأخيه أن يقضي عنه الدين، فقضاه الأخ بأمره، فهل له أن يرجع عليه به أو لا؟
(أجاب) المصرح به متونا وشروحا أن من أدى دين غيره بإذنه ولا ضمان رجع به للعرف في ذلك، ولأنه إنما أدى اعتمادا على الإذن فلم يكن متبرعا بالأداء ولا ملزما به لضمان ونحوه فيرجع الأخ على أخيه بما دفع بموجب إذنه، والله أعلم.
مطلب: مكان معد للاغتسال .. إلخ .
(سئل) في مكان معد للاغتسال استأجره ثلاثة إخوة من المتكلم عليه وتصرفوا بالانتفاع به سوية واتفقوا على أنه مهما حصل فيه من ربح بعد دفع الأجرة والمصارف التي عليه يكن بينهم أثلاثا وإن حصل خسران فكذلك فانكسر عليهم بعض الأجرة لوقوف الحال وضيق الوقت فاستدان أحدهم الباقي من الأجرة ودفعها للمؤجر بالإذن، فهل له الرجوع على أخويه بقدر ما يخص كلا فيها؟
(أجاب) لا ريب أن الأجرة للمكان المذكور لازمة للإخوة الثلاث فتكون دينا عليهم وقضاء دين الغير بالإذن يقتضي الرجوع، قال الخطيب في شرح المنهاج: وفي معنى الإذن الوكيل في الشراء إذا دفع الثمن يرجع
стр. 172
على الراجح لتضمن التوكيل إذنه بدفع الثمن بدليل أن للبائع مطالبته بالثمن والعهدة فعلم أنه لا فرق بين الإذن الصريح والضمني، والحالة هذه، والله أعلم.
(سئل) في رجل أخذ من آخر غصبا جملين وأتلفهما في محل آخر لأغراضه، ثم بعد ذلك توفي الغاصب وله أولاد عم وقرائب فجاء واحد من أولاد عمه وتعهد إلى صاحب الجملين بثمنهما وجاء المتعهد إلى رجل آخر ودخل عليه وأذن له أن يدفع إلى صاحب الجملين ثمنهما فدفعه، والآن وارث المتعهد الذي أذن إلى الرجل بالدفع يريد من صاحب الجمال ما دفعه له، هل له ذلك وهل للذي دفع ثمن الجملين الرجوع بما دفعه لصاحب الجمال؟
(أجاب) ضمان ابن العم ما بذمة ابن عمه صحيح فيصير وفاء الدين بالضمان لازما له فلما أذن لغيره في وفاء ما عليه من الدين فوفى الغير لزم ابن العم قضاء دين الموفي وليس له ولا للدافع للدين مطالبة صاحب الجمال بوجه لأنه أخذ حقه بإذن ممن هو عليه، والله أعلم.
مطلب: رجل سام من آخر جوخا فسمح له بثمن قدره خمسمائة قرش .. إلخ .
(سئل) في رجل سام من آخر جوخا فسمح له بثمن قدره خمسمائة قرش إلى مضي عشرة أشهر، ثم جاء المشتري الذي هو السائم لرجل آخر ليذهب معه إلى البائع يترجى عنده أن يقطع له حصة من الثمن، فذهب معه هو وجماعته فلما وصل لمجلس البائع قام البائع يستقبل رجلا آخر من أبناء جنسه، وخرج من المجلس، فقال المشتري لأحد الحاضرين: اكتب له تمسكا علي بالخمسمائة إلى الأجل المذكور فكتبه وكتب شهادة الحاضرين ومضي الأجل، فادعى البائع على المترجي أنه كفيل لهذا، وكفالته في التمسك، فأنكر الكفالة وسأل الكاتب للتمسك، فقال: ليس في التمسك كفالته وإنما فيه شهادته وشهادة فلان وفلان وذكر ذلك مرارا متعددة في أوقات متكررة على يد عدول ثقاة ضابطين لذلك، والآن البائع أبرز من يده تمسكا فيه كفالة المذكور وشهادة الكاتب دون شهادة من كتبوا في التمسك السابق وإنما فيه شهادة ثلاثة غيرهم وبغير خط الورقة منهم اثنان لم يحضرا المجلس وإنما يقولان: جاء المديون بورقة وقالا: أشهدا علي بما فيها والثالث حضر المجلس ويقول لم يحصل في حضوري كفالة، والآن يقول الكاتب: هذا خطي وكتابي وأذن لي المذكور بكتابة كفالته، فهل تقبل شهادته أو ترد ويلزمه التعزير، وهل يكفي في الشهادة واحد بالكفالة، وهل تجوز الشهادة على مجرد الخط، وهل إذا قال المدعي بكفالته إن شهد على الكاتب أو عرف خطه فأنا ملزوم يعمل بذلك أم كيف الحال؟
(أجاب) لا ريب أن السوم بمجرده والاتفاق على الثمن ليس بيعا صحيحا ولا يترتب عليه أحكام البيع، فالضمان على فرض وقوعه وصحته لا يصح شرعا لعدم صحة البيع ولزوم الثمن، وأما ثمن الجوخ فإنه لازم للمستلم القابض له لأن
стр. 173
المأخوذ بالسوم مضمون على آخذه، وأما الضمان فهو باطل لأنه قبل اللزوم، وأما الكاتب المتغير الحال فالله له مراقب وفي الآخرة معاقب، فإن كان غير عدل فلا يقبل أصلا، والعدل هو الذي لا يرتكب كبيرة ولا يصر على صغيرة، ويشترط أن لا يكون عدوا في أمر الدنيا وأن يكون له مروءة، وهذه الدعوى تحتاج لقاض الجنة يفصلها كي تعظم عليه المنة، وأما القاضي الذي يخبط خبط عشوا ويركب متن عميا فلا يصح منه أن يفصل الدعوى لئلا تعظم عليه البلوى، وأما الجنة فله من النور القلبي والنظر الصحيح والدليل الصريح ما يظهر به الدليل ويبين الزغل، فإن ثبت عند القاضي عدالته ووقع منه هذا الخلل واختلاف الأخبار فإذا شهد بموجب التمسك الثاني وأقام المدعى عليه بينة بأنه أقر بأنه لا شهادة له في التمسك ولا ضمان للمدعى عليه وكان ذلك متصلا بالدعوى ردت شهادته، وعبارة شرح الروض المتن والشرح نصها: ولو شهد الشخص بملك فقامت عليهما بينة بإقرارهما حين تعديا للشهادة أن لا شهادة معهما بذلك ردت شهادتهما، وأما الواحد فإن كان عدلا مقبولا في الشهادة وشهد في الأموال قبل ولكن يحلف المدعي يمينا طبق دعواه وعلى صدق شاهده، وأما قوله: إن شهدا .. إلخ، فهو لا يثبت به ضمان ولا حق ولا إقرار. وعبارة الرملي في شرح المنهاج في باب الإقرار: ولو قال إن شهدا علي بكذا صدقتهما .. إلخ. أو إن قال ذلك فهو عندي أو صدقتهما ما لم يكن إقرار الانتفاء الجزم ولأن الواقع لا يعلق .. انتهى، ولا يلزم بقول المدعى عليه إن شهدا .. إلخ شيء لما ذكر على أنه ربما بنى قوله المذكور على إنكار الكاتب الكفالة فهو قرينة ترجح قول المدعى عليه، والله أعلم.
مطلب: رجل له على آخر بزرة معلومة .. إلخ .
(سئل) في رجل له على آخر بزرة معلومة فطالبه بها، فقال له أحد الحاضرين: ادفع لي جرة زيت وأنا أضمن لك ما عليه من البزرة، فقال له: أدفع لك رطلين من الزيت، فهل يكون ما ذكر ضمانا يلزم الضامن وفاؤه أم لا؟
(أجاب) ما ذكر ليس ضمانا لأنه لم يحصل فيه التزام وإنما طلب الضامن جرة زيت ولم يلتزمها المضمون له وإنما خالف قوله حتى لو التزمها له لا بد من ضمان ذلك، والله أعلم.
مطلب: رجل نزل بقوم ضيفا وقال لهم اسهروا علي .. إلخ .
(سئل) في رجل نزل بقوم ضيفا، فقال لأهل المحل: أنا رجل خائف على نفسي، اسهروا علي، فسهروا عليه، فأصبح الرجل قد سرق له عقف، فهل تلزم أهل المحل أم لا؟
(أجاب) ليس له على أهل المحل إلا يمين على من اتهمه منهم أو من يقيم عليه البينة بأنه أخذها، وأما سهرهم وتعهدهم فلا يلزمهم به شيء لأنه ضمان الشيء قبل وقوعه، والله أعلم.
مطلب: رجل باع آخر عنب كرم .. إلخ .
(سئل) في رجل باع آخر عنب كرم، فقال صاحب الكرم: أخاف أن المشتري لا يعود، فقال أحد الحاضرين: إن ما عاد فمهما انكسر لك عندي، فهل إذا انكسر شيء يضمنه القائل والحال
стр. 174
أنه عاد ودفع حصة؟
(أجاب) هذا الضمان باطل من وجهين، الأول: التعليق؛ لأن الضمان لا يعلق، الثاني: الجهالة؛ لأن شرط الضامن به معرفته جنسا وقدرا وصفة وعينا، فلا يصح ضمان مجهول بشيء منها، والله أعلم.
مطلب: رجل يقال له عمر له على عبد الحميد .. إلخ .
(سئل) في رجل يقال له عمر له على عبد الحميد خمسة عشر قرشا، فجاء إبراهيم وادعى أنه وكيل عمر في خلاص المال المذكور، فمر بهما حسين فقال له إبراهيم: أتكفله حضورا وإن لم يحضر فعندك المال المذكور، فقال له حسين: عندي، وهرب عبد الحميد، فهل يلزم حسينا المال أم لا؟
(أجاب) هذا الضمان باطل من وجهين، أحدهما: شرط الغرم في الكفالة، والثاني: التعليق، قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام: ولو شرط أنه يغرمه أي المال ولو مع قوله إن فات التسليم للمكفول لم تصح الكفالة، ثم قال: ولا بضمان؛ أي الضمان والكفالة بشرط براءة الأصل ولا تعليق، والله أعلم.
مطلب: بقر قرية لها راع أوردها على الماء فنطح ثور آخر .. إلخ .
(سئل) في بقر قرية لها راع أوردها على مورد ماء فنطح ثور آخر فكسره، فهل الضمان للثور المكسور على صاحب الثور الناطح له أو الراعي؟
(أجاب) صحح علماؤنا قاطبة بأن من صحب دابة فأتلفت شيئا كان ضمانه عليه، سواء كان مالكا أم غاصبا أم مستعيرا أم أجيرا؛ فالضمان هنا على الراعي لأن عليه حفظ البقر وتعهدها ودفع الضرر عنها لأنه يأخذ الأجرة في مقابلة ذلك، والله أعلم.
مطلب: جمل مقطور بآخر في يد رجل .. إلخ .
(سئل) في جمل مقطور بآخر في يد رجل يعمل عليه لمالكه على حصة من أجرته عقر جملا وهو مقطور فيه فكسره، فمن يكون ضامنا له وكيف الضمان؟
(أجاب) عبارة المنهج وشرحه: من صحب دابة ولو مستأجرا أو مستعيرا أو غاصبا ضمن ما أتلفه نفسا ومالا ليلا ونهارا، سواء كان سائقها أم راكبها أم قائدها لأنها في يده وعليه تعهدها وحفظها غالبا، وخرج بقوله غالبا مسائل ليست هذه منها، عبارة الروض: وذو اليد وإن كان غاصبا يضمن ما تتلفه الدابة بحضوره مطلقا. فيؤخذ من صريح ما ذكر وغيره أن ضمان الجمل المكسور على الرجل الذي الجمل معه لأنه في يده وعليه تعهده فيقوم الجمل سليما من الكسر ومعيبا ويضمن الرجل النقص الحاصل، والله أعلم.
مطلب: رجل عنده جمل باع منه حصة لآخر وتسلمها الآخر .. إلخ .
(سئل) في رجل عنده جمل طلب منه آخر يبيعه منه حصة فباعه ربعه فتسلمه وأخذه عن المشتري وقد كان به هيجان وحذره صاحبه من ضربه خوفا من زيادة هيجانه، فلما أخذه عضه في رجله فحصل فيها شلل ولم يكن له عادة بالعض، فما الحكم في ذلك؟
(أجاب) لا ريب أنه لا ضمان على بائع الجمل حتى لو كان العض لغير واضع اليد الشريك كان الضمان على واضع اليد لما صرحوا أن الدابة إذا أتلفت شيئا وكانت مع أحد فالضمان على واضع اليد؛ سواء كان مالكا أم غاصبا أم مستعيرا أم مستأجرا؛ لأنها بيده وعليه تعهدها، ولما نقل ابن حجر كلام عجيل أن الدابة إذا
стр. 175
نطحت أخرى أفتى بالضمان إذا كان النطح طبعها وعرفه صاحبها، أي وقد أرسلها أو قصر في ربطها، قال بعده: والكلام في غير ما بيده وإلا ضمن مطلقا، كما علم مما مر .. انتهى، فقد علم أنه لا ضمان لهذا الشلل لأن قائد الجمل جنى على نفسه، والله أعلم.
مطلب: رجل كان أخذ من آخر جملا ليشتري .. إلخ .
(سئل) في رجل كان أخذ من آخر جملا ليشتري منه ربعا ثم رده عليه فرده مالكه عليه ليعمل عليه جمالا بثلث أجرته، فعمل عليه مدة ثم مات الجمل، فما الحكم الشرعي، فهل يلزم العامل عليه هذا الجمل أم لا؟
(أجاب) هذا الرجل العامل على الجمل أجير إجارة فاسدة ولا يضمن الأجير ولو كانت الإجارة فاسدة؛ لأن أصل كل عقد فاسد صدر من رشيد كصحيحه في الضمان وعدمه، فلا يضمن هذا العامل الجمل ولا شيئا منه لما علم ولو كان كذلك لما حمل أحد لحاكم ولا لغيره .. انتهى، والله أعلم.
مطلب: أهل قرية جرت عادة أهلها .. إلخ .
(سئل) في أهل قرية جرت عادة أهلها بإرسال البقر نهارا، فأرسلوا يوما بقرهم على ما جرت به عادتهم فنطحت بقرة بقرة أخرى فوقعت عن حائط فانحل ظهرها ولم تعتد النطح ولا عهد منها، فما الحكم في ذلك؟
(أجاب) حيث لم تجر لها عادة بالنطح وكانت عادة أهل البلد بالإرسال في وقت النطح فلا ضمان على مالك الناطحة أصلا، وما يتحدث به أهل القرى من أخذ الناطحة لمالك المنطوحة فلا أصل له، ولا يعول عليه؛ لأن مثل هذه الصورة التقصير فيها من مالك المنطوحة إذ كان عليه أن يربطها أو يصحبها، فلما أهمل ذلك كانت بقرته حقيقة بالإهدار، هذا ما دلت عليه نصوص العلماء الأعلام، فلا تصغ لما يقوله العوام الذين لا معتمد لهم إلا تسويل ما يلقيه لهم الشيطان، والله أعلم.
مطلب: رجل سيب عجلته على الزرع .. إلخ .
(سئل) في رجل سيب عجلته على الزرع، فجاء صاحب الزرع فضربها فانكسرت وماتت، فهل يكون ضامنا لها؟
(أجاب) لا ريب أن الضارب للعجلة يضمنها سواء جرت عادة البلد بالإرسال لها فأرسلها مالكها إذ كان الواجب على الواجد لها في زرعه حينئذ أن يردها على مالكها إن وجده وإلا فالحاكم أو لم تجر العادة بالإرسال إذ كان المطلوب شرعا من الواجد لها في زرعه أن يخرجها منه بالأخف فالأخف لأنها حينئذ كالصائل يدفع كذلك لا بالضرب المؤدي للكسر المؤدي للموت إذ هو الاعتداء من الواجد، فيضمنها والحال ما ذكر مطلقا بقيمتها يوم التلف، والله أعلم.
مطلب: رجل دفع جملا وديعة لآخر .. إلخ .
(سئل) في رجل دفع جملا وديعة لآخر ليذهب به إلى منزله فذهب المودع بالجمل المذكور إلى أثناء الطريق فقطره في جمل غيره من غير إذنه وغير حضوره، والحال أن الجمل المقطور فيه مع ولد قاصر ثم بعد القطر عض الجمل المقطور به في رجله وعطله، فهل إذا كان الجمل العاض معتادا بالعض يضمن المودع أرش قيمة المعضوض أم كيف الحال؟
(أجاب) حيث كان الجمل معتادا
стр. 176
بالعض فحقه أن يصان عن القطر بغيره ثم إن علم لمودع عضه سابقا وقطره مع علمه بذلك فالضمان عليه لأنه هو الذي سلط الجمل العاض على عض جمل الغير مع علمه بحاله، فإن لم يعلم به ودفعه مالكه له ولم يعلم بحاله من العض فالضمان على مالكه الأصل لأنه هو الذي غر الوديع إذ كان الواجب عليه إعلامه بالحال، والله هو الولي المتعال أعلم.
كتاب الشركة .
(كتاب الشركة)
مطلب: فرس شركة بين ثلاثة .. إلخ .
(سئل) في فرس شركة بين ثلاثة أخذها حاكم قهرا من أحدهم وردها منه غيره من الشركاء، فهل يختص بها دون شريكيه؟
(أجاب) لا يخفى على من له إلمام بالدين المتين من علماء وعرب وفلاحين أن الفرس باقية على ملك ملاكها على حسب الحصص الأصلية عند كل من له مزية، والله أعلم.
مطلب: رجل بينه وبين آخر فرس .. إلخ .
(سئل) في رجل بينه وبين آخر فرس شركة ثم إن الشريك باع الحصة التي له من الفرس حاملا لآخر ثم وضعت مهرة فأخذها الشريك البائع من المشتري ثم ضيعها بأخذ غاصب لها، فهل تلزم حصة الشريك من المهرة للآخذ؟
(أجاب) هذا الآخذ ضامن للفرس التي هي المهرة من وجهين أحدهما كونه سلم أمها من غير أمر حاكم الشرع، والثاني كونه أخذها من المشتري بغير وجه شرعي، والله أعلم.
مطلب: شريكان في ذرة هرب أحدهما .. إلخ .
(سئل) في شريكين في ذرة هرب أحدهما وثبت الآخر في محل مخوف فخلص الذرة ودفع ما عليها من لوازم شرعية وعرفية، ثم وضع الباقي في بئر ثم هرب، وجاء الشريك الأول فأخذها ويدعي زائدا على ذلك، فهل يؤخذ بقوله وإذا قلتم: لا، فهل يجب على الشريك الآخذ للذرة من البئر دفع حصة شريكه منها ولا عبرة بدعواه الزائد أم كيف الحال؟
(أجاب) نعم يجب على الشريك الآخذ للذرة دفع حصة شريكه له ولا عبرة بدعواه الزائد، نعم له أن يحلف شريكه عليه أنه ما أخذ منها شيئا وما دفعه الشريك من اللوازم ليس لشريكه رجوع به عليه؛ لأن الشريك متصرف، والله أعلم.
(سئل) عن ثلاثة اشتركوا في بضاعة يبيعوها على الحجاج وأذنوا لواحد منهم في الحج، فصرف من مال التجارة على حجته حصة أجرة ركوب ومأكل وغير ذلك، فهل يلزمه ما صرفه من حصة الشركاء؟
(أجاب) نعم يلزمه ما صرفه من حصة الشركاء لأن ذلك خلاف موضوع الشركة، والله أعلم.
مطلب: في شريك في أرض .. إلخ .
(سئل) في شريك في أرض أذن له شريكه في عمارتها، فهل يصدق فيما صرفه عليها أو لا؟
(أجاب) حيث ادعى الشريك المأذون له من شريكه في العمارة قدرا احتمل بأن يشهد أهل الخبرة به فيصدق في دعواه ذلك أخذا من نظائر ذلك لأنه أمين مأذون له في الإنفاق والحس
стр. 177
معه يساعده ولم يساعده ولم يصرف ماله مجانا بل اعتمادا على الإذن، والله أعلم.
(سئل) في حدادين اشتركا على أن يشتغل أحدهما في القدس والثاني في الخارج، فهل هذه الشركة صحيحة أو لا؟
(أجاب) هذه الشركة باطلة لأنها شركة أبدان وهي باطلة ولكل واحد منهما ما خصه بعمله وإن كان أحدهما عمل لصاحبه عملا فله عليه أجرة المثل، والله أعلم.
مطلب: رجل بينه وبين آخر جمل آخر .. إلخ .
(سئل) في رجل بينه وبين آخر جمل شركة بينهما نصفين دفعه أحد الشريكين لحاكم، فهل تلزمه حصة شريكه أو لا؟
(أجاب) نعم يلزم أحد الشريكين المقدم الجمل للحاكم قيمة حصة الشريك وهي النصف لتعديه بذلك فهو ضامن لها، والله أعلم.
مطلب: في إخوة مشتركين اشترى .. إلخ .
(سئل) في إخوة مشتركين اشترى أحدهم فرسا لنفسه ثم بعد مدة ادعى عليه أحد إخوته أنها مشتركة، فهل يعمل بدعواه؟
(أجاب) حيث اشترى الفرس لنفسه ودفع ثمنها من ماله فليس لإخوته معه في الفرس علاقة، وإن أقاموا بينة أنه دفع الثمن من المال المشترك لأن لهم عليه الرجوع بالحصة، والله أعلم.
مطلب: في ابني عم ليس بأيديهما مال .. إلخ .
(سئل) في ابني عم ليس بأيديهما مال، اشتركا شركة أبدان ليكون بينهما كسبهما ويصرفانه على عيالهما، فاكتسب أحدهما ثمانية عشر قرشا أسديا وسلمها لابن عمه المذكور، ثم إن ابن العم المذكور يدعي أنه صرفها على عيالهما واستدان زيادة على ذلك مبلغا معلوما يريد الرجوع بها، فما الحكم في ذلك؟
(أجاب) هذه الشركة تسمى شركة أبدان وهي باطلة، فيرجع بالثمانية عشر قرشا كلها على ابن عمه، وهو يرجع عليه بما أنفقه على عياله، فإن كان مقدار الثمانية عشر فذاك وإن نقص رجع عليه بالزائد، وإن زاد رجع ابن عمه عليه به، وأما الدين الذي استدانه ابن العم فلا يطالب به الآخر لعدم التزامه به، والله أعلم.
مطلب: في رجل اشترى من آخر ستة قراريط .. إلخ .
(سئل) في رجل اشترى من آخر ستة قراريط في فرس، وكان وهبه فيها ثلاثة، ولكن البيع بشرط أن يكون الرسن للمشتري، ومعنى كون الرسن له أن جميع منافعها له إلا الولد، فإنه مشترك بينهما، ثم إن الفرس أخذها حاكم قهرا من يد المشتري، فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) اعلم أن هنا عقدين في ضمن عقد بيع فاسد لوجود الشرط المذكور وعقد إجارة فاسدة لكون هذه المنافع غير معلومة، والله أعلم.
مطلب: في امرأة اشترت من آخر .. إلخ .
(سئل) في امرأة اشترت من آخر نصف جمل وقبضته قبضا شرعيا ثم إنها جعلته تحت يد البائع وشرطت عليه أن جميع ما يحصل من الكسب عليه يكون بينهما، فهل والحالة ما ذكر أن تلف الجمل من غير تقصير يضيع على الشريكين أو على البائع وحده، وهل إذا ادعى البائع صحة البيع وادعى المشتري فساده يصدق مدعي الصحة أو مدعي الفساد؟
(أجاب) الظاهر أن الشريك أمين في حصة المرأة
стр. 178
فلا ضمان إلا بتقصير ومدعي الصحة يصدق كما صرح به أئمتنا، والله أعلم.
مطلب: في ثور مشترك استعمله .. إلخ .
(سئل) في ثور مشترك استعمله أحد الشريكين عشرة أيام والثاني مدة تزيد على ستة أشهر ثم باعه الشريك الثاني بغير إذن شريكه، فما الحكم الشرعي في ذلك؟
(أجاب) للشريك على شريكه المستعمل للثور عشرة أيام نصف أجرة الثور فيها بما يخبر به أهل الخبرة والثاني له على شريكه نصف أجرة الثور في الستة أشهر المذكورة بما يخب أهل الخبرة وعليه لشريكه قيمة نصف الثور أقصى القيم لأنه غاصب له ويجب عليه رده إن بقي وإلا فقيمته على ما ذكر، والله أعلم.
مطلب: في رجلين شريكين في فرس .. إلخ .
(سئل) في رجلين شريكين في فرس أخذها أحدهما ليركبها ولإنسان عليه حق فأخذها صاحب الحق غصبا المعروف عندهم بالوساقة ثم تلفت الفرس بعد أن القت جنينا، فهل يكون الشريك التي أخذت لأجله طريقا في الضمان للفرس وجنينها؟
(أجاب) نعم يكون الشريك الآخذ للفرس بإذن شريكه طريقا في الضمان ضمان العارية ويرجع الشريك على الغاصب الآخذ وللشريك أيضا مطالبة الآخذ فهو مخير بينهما وقرار الضمان على من تلفت تحت يده فتضمن الفرس بالقيمة ويضمن جنينها بما نقص من أمه بسبب الإلقاء، والله أعلم.
مطلب: رجل زرع أرضا في الجبل .. إلخ .
(سئل) في رجل زرع أرضا في الجبل على حدة وله رفيق زرع زرعا على حدة ثم اتفقا على أن ينزلا الفور ويزرعان شركة فيما يزرعانه فيه وفيما يزرعانه في الجبل وخلطا بذر ما زرعاه في الغور دون ما زرعاه في الجبل، فما الحكم في ذلك؟
(أجاب) ما خلط بذره يقسم بينهما على حسب البذر سواء زرعاه في الجبل أم في الغور وما لم يخلط من البذر فلكل منهما زرعه الناشئ عن بذره لأن الزرع يتبع البذر، وأما الاتفاق على الشركة فيما زرع على حدة فباطل لعدم صحة الشركة فيه وإنما قسم بحسب البذر فيما خلطاه لوجوه الخلطة المقتضية لقسمة الغلة بينهما على حسب البذر، والله أعلم.
مطلب: رجل بينه وبين آخر جمل .. إلخ .
(سئل) في رجل بينه وبين آخر جمل شركة أذن له في الجمل بالأجرة ليكون بينهما على حسب الحصص ثم إن الجمل كان في المرعى فخر ميتا من غير سبب ولكن يدعي صاحب الحصة في الجمل الإذن لشريكه في العمل على الجمل ولهما الأجرة أنه أرسل له ابن أخيه يطلبه فلم يدفعه له، فهل إذا شهد ابن أخي الرجل أنه طلب الجمل فلم يدفعه يكون ضامنا لحصة الشريك أو لا؟
(أجاب) لا ضمان على الرجل في تلف الجمل بالموت لحصة شريكه لأنه تحت يده أمانة لغرض الشريك فهو أمين على حصته فحيث مات حتف أنفه فلا شيء عليه، وأما شهادة ابن الأخ على فعل نفسه لا تصح لأن الإنسان لا يكون شاهدا على فعله كما صرحوا به على أنه وإن فرض على أن ابن الأخ صادق لا يلزم
стр. 179
الشريك بل لا يجوز له تسليم الجمل بمجرد دعواه، بل لا بد له من بينة، قال في شرح المنهج: ولا يجوز له دفع العين لمدعي الوكالة بلا بينة وإن صدقه لما فيه من التصرف في ملك الغير بغير إذنه على أنه لو أقام بينة ابن الأخ أنه وكيل عمه لا يلزم الشريك دفع الجمل لوجود الحصة منه لجواز أن لا يأتمنه بل يحتاج إلى حاكم يفصل الأمر بينهما، والله أعلم.
مطلب: رجل أذن لآخر أن يستلم له دراهم .. إلخ .
(سئل) عن رجل أذن لآخر أن يستلم له دراهم على زيت فاستلم له وفات الأجل ولم يوف الآذن فأخذ المأذون له حمارة شركة بين المسلم له وآخر ودفعها للمسلم في الزيت ثم تلفت، فما الحكم فيها في حصة الشريك؟
(أجاب) حصة الشريك مضمونة على الآخذ لها وهو المأذون له في السلم وعلى القابض لها وهو رب الزيت لأن كلا منهما وضع يده عليها بغير حق، والله أعلم.
مطلب: رجل شارك آخر شركة .. إلخ .
(سئل) في رجل شارك آخر شركة أبدان ليعمل صابونا للتجارة على ما سلفت العادة به وكتب تمسكا وفوض أحدهما إلى صاحبه الأمر وأذن له بالتصرف المطلق في قبض مال التجار وإقباضه لهم وغير ذلك من وجوه التصرفات، فهل إذا تصرف الشريك المذكور يصدق في تصرفه وإذا حصل ربح أو خسران في بعض التصرفات يجبر الربح الخسران أم كيف الحال؟
(أجاب) نعم يصدق الشريك المأذون له في التصرف لأن ما ذكر وإن كان عقدا فاسدا ولكن أصل كل عقد فاسد صدر من رشيد كصحيحه في الضمان وعدمه، والربح والخسران في الشركة الفاسدة مثل الصحيحة كما صرحوا به لأن الشريك يصدق في الصحيحة فما بالك بالفاسدة، والله أعلم.
مطلب: عن ذمي له شركة في ثور مع آخر غصبه .. إلخ .
(سئل) عن ذمي له شركة في ثور مع آخر غصبه غاصب وغصبه من الغاصب غاصب فافتداه الشريك من الغاصب الثاني، فهل يلزم ما افتداه به؟
(أجاب) لا يلزم الذمي شيء مما افتدى الثور به لأن مثل هذه الشركة لم توضع على الغرم فالشريك متبرع بما دفعه، والله أعلم.
مطلب: في شريكين أرسل أحدهما .. إلخ .
(سئل) في شريكين أرسل أحدهما قماشا ليبيعه في مدينة نابلس ويشتري بها بزرة فباعه واشترى بالثمن سعر ما يشترون الناس، فهل يصدق الشريك المشتري بأنه اشتراها شريكه بينهما أو لا؟
(أجاب) نعم يصدق الشريك بيمينه في أنه اشتراها شركة كما نص على ذلك أئمتنا متونا وشروحا، والله أعلم.
مطلب: عن رجلين بينهما بستان .. إلخ .
(سئل) عن رجلين بينهما بستان شركة استولى عليه أحدهما فأكله مدة أربع سنين ثم أكله أحدهما سنتين ويريد أكله مثلها مقاصة، فهل له ذلك أو لا؟
(أجاب) ليس له ذلك إذ لا يتفق غلة البستان في هذه المدة مثل الأولى أصلا حتى يقع التقاص وحتى لو اتفق ذلك فلا عبرة به، بل يحسب كل منهما مدة استيلائه وما أكله من البستان ويدفع لصاحبه حصته، فإن اتهمه حلف له إن لم يكن هناك بينة بشيء معين وإلا عمل
стр. 180
بها، والله أعلم.
مطلب: رجل له شركة في فرس .. إلخ .
(سئل) في رجل له شركة في فرس فباعها شريكه وسلمها من غير إذن شريكه ومن غير إذن الحاكم، فهل يكون ضامنا لحصة الشريك أم لا؟
(أجاب) نعم حيث سلم الشريك حصة شريكه من غير إذن منه ولا من حاكم الشرع كان ضامنا لها، والله أعلم.
مطلب: رجل له شركة في فرس عند آخر .. إلخ .
(سئل) في رجل له شركة في فرس عند آخر أذن له أنها إذا ولدت يدفع ولدها لفلان وكيله وأذن له أنه يرجع بما أنفقه على ولدها، ثم مات الآذن وخلفه وارثه، فهل للوكيل رجوع على الوارث بما أنفق أو لا؟
(أجاب) نعم للوكيل رجوع على الوارث لأنه لم ينفق مجانا فحيث ثبت الإذن فله الرجوع على الوارث بما أنفق، والله أعلم.
مطلب: رجل له شركاء دفع لواحد منهم .. إلخ .
(سئل) في رجل له شركاء دفع لواحد منهم قنطارا ونصفا من الأرز باعه النصف وأذن له بالتصرف في النصف الثاني، ثم اقتضى الحال أنه باع للشركاء بقيمة المثل، فهل هذا البيع صحيح أم لا؟
(أجاب) لا شك أن بيع الرجل لنصف الأرز الذي اشتراه من مالكه صحيح للشركاء والنصف الثاني باق على ذمة صاحبه يضمنه له أرزا لأنه مثلي ولأنه متهم ببيعه لمن له معهم شركة فكأنه باعه لنفسه، والله أعلم.
مطلب: رجل اتفق مع آخر على أن يزرعا .. إلخ .
(سئل) في رجل اتفق مع آخر على أن يزرعا شركة، لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان ومنه جميع البذور كان الآخر يتعب في حرث وحصد وقطع وغير ذلك، فما الحكم؟
(أجاب) جميع الحاصل من الزرع من حب وتبن وغير ذلك لصاحب البذر لأنه تبع له وللذي تعب جميع تعبه باعتبار أجرة المثل، والله أعلم.
مطلب: عن رجلين وضع كل منهما دراهم .. إلخ .
(سئل) عن رجلين وضع كل منهما دراهم معلومة وتشاركا على أن يتجر أحدهما فيها ببيع وشراء ومهما فتح الله تعالى من الربح فهو بينهما نصفان، ومكث أحد الشريكين مدة طويلة يبيع ويشتري ويصرف من مال الشركة على نفسه وعياله، فهل يضمن ما صرفه من غير إذن شريكه؟
(أجاب) بأنه يضمنه ويلزمه بذل حصة شريكه له لأن الشريك أمين وليس له أن يأخذ شيئا يختص به، والله أعلم.
مطلب: في شريكين عنانا تحاسبا .. إلخ .
(سئل) في شريكين عنانا تحاسبا على ما كان بينهما من مال الشركة من أصل مال وربح، واقتسما بعض المشترك، والآن يدعي أحدهما أنه استدان عليها دينا معلوما من أناس ويريد إلزام شريكه بنصفه، والحال أنه غير مأذون له من الشريك بالاستدانة من الغير ولا بإدخال مال أجنبي في شركتهما، فهل ما استدانه يلزم الشريك الآخر نصفه أم لا؟
(أجاب) حيث إن الشريك لم يأذن له في الاستدانة لا يلزمه شيء من الدين المقر به على أن الشركة مبناها طلب الربح لا طلب الخسران لأن هذا الدين خسران محض على أن الإنسان لا يلزمه شيء بإقرار غيره عليه ولا سيما مع وقوع الحساب والقسمة، والله أعلم.
مطلب: في شريكين عنانا .. إلخ .
(سئل) في شريكين عنانا تحت يد أحدهما
следующие страницы →