Полный текст (525 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
بالعض فحقه أن يصان عن القطر بغيره ثم إن علم لمودع عضه سابقا وقطره مع علمه بذلك فالضمان عليه لأنه هو الذي سلط الجمل العاض على عض جمل الغير مع علمه بحاله، فإن لم يعلم به ودفعه مالكه له ولم يعلم بحاله من العض فالضمان على مالكه الأصل لأنه هو الذي غر الوديع إذ كان الواجب عليه إعلامه بالحال، والله هو الولي المتعال أعلم.
كتاب الشركة .
(كتاب الشركة)
مطلب: فرس شركة بين ثلاثة .. إلخ .
(سئل) في فرس شركة بين ثلاثة أخذها حاكم قهرا من أحدهم وردها منه غيره من الشركاء، فهل يختص بها دون شريكيه؟
(أجاب) لا يخفى على من له إلمام بالدين المتين من علماء وعرب وفلاحين أن الفرس باقية على ملك ملاكها على حسب الحصص الأصلية عند كل من له مزية، والله أعلم.
مطلب: رجل بينه وبين آخر فرس .. إلخ .
(سئل) في رجل بينه وبين آخر فرس شركة ثم إن الشريك باع الحصة التي له من الفرس حاملا لآخر ثم وضعت مهرة فأخذها الشريك البائع من المشتري ثم ضيعها بأخذ غاصب لها، فهل تلزم حصة الشريك من المهرة للآخذ؟
(أجاب) هذا الآخذ ضامن للفرس التي هي المهرة من وجهين أحدهما كونه سلم أمها من غير أمر حاكم الشرع، والثاني كونه أخذها من المشتري بغير وجه شرعي، والله أعلم.
مطلب: شريكان في ذرة هرب أحدهما .. إلخ .
(سئل) في شريكين في ذرة هرب أحدهما وثبت الآخر في محل مخوف فخلص الذرة ودفع ما عليها من لوازم شرعية وعرفية، ثم وضع الباقي في بئر ثم هرب، وجاء الشريك الأول فأخذها ويدعي زائدا على ذلك، فهل يؤخذ بقوله وإذا قلتم: لا، فهل يجب على الشريك الآخذ للذرة من البئر دفع حصة شريكه منها ولا عبرة بدعواه الزائد أم كيف الحال؟
(أجاب) نعم يجب على الشريك الآخذ للذرة دفع حصة شريكه له ولا عبرة بدعواه الزائد، نعم له أن يحلف شريكه عليه أنه ما أخذ منها شيئا وما دفعه الشريك من اللوازم ليس لشريكه رجوع به عليه؛ لأن الشريك متصرف، والله أعلم.
(سئل) عن ثلاثة اشتركوا في بضاعة يبيعوها على الحجاج وأذنوا لواحد منهم في الحج، فصرف من مال التجارة على حجته حصة أجرة ركوب ومأكل وغير ذلك، فهل يلزمه ما صرفه من حصة الشركاء؟
(أجاب) نعم يلزمه ما صرفه من حصة الشركاء لأن ذلك خلاف موضوع الشركة، والله أعلم.
مطلب: في شريك في أرض .. إلخ .
(سئل) في شريك في أرض أذن له شريكه في عمارتها، فهل يصدق فيما صرفه عليها أو لا؟
(أجاب) حيث ادعى الشريك المأذون له من شريكه في العمارة قدرا احتمل بأن يشهد أهل الخبرة به فيصدق في دعواه ذلك أخذا من نظائر ذلك لأنه أمين مأذون له في الإنفاق والحس
стр. 177
معه يساعده ولم يساعده ولم يصرف ماله مجانا بل اعتمادا على الإذن، والله أعلم.
(سئل) في حدادين اشتركا على أن يشتغل أحدهما في القدس والثاني في الخارج، فهل هذه الشركة صحيحة أو لا؟
(أجاب) هذه الشركة باطلة لأنها شركة أبدان وهي باطلة ولكل واحد منهما ما خصه بعمله وإن كان أحدهما عمل لصاحبه عملا فله عليه أجرة المثل، والله أعلم.
مطلب: رجل بينه وبين آخر جمل آخر .. إلخ .
(سئل) في رجل بينه وبين آخر جمل شركة بينهما نصفين دفعه أحد الشريكين لحاكم، فهل تلزمه حصة شريكه أو لا؟
(أجاب) نعم يلزم أحد الشريكين المقدم الجمل للحاكم قيمة حصة الشريك وهي النصف لتعديه بذلك فهو ضامن لها، والله أعلم.
مطلب: في إخوة مشتركين اشترى .. إلخ .
(سئل) في إخوة مشتركين اشترى أحدهم فرسا لنفسه ثم بعد مدة ادعى عليه أحد إخوته أنها مشتركة، فهل يعمل بدعواه؟
(أجاب) حيث اشترى الفرس لنفسه ودفع ثمنها من ماله فليس لإخوته معه في الفرس علاقة، وإن أقاموا بينة أنه دفع الثمن من المال المشترك لأن لهم عليه الرجوع بالحصة، والله أعلم.
مطلب: في ابني عم ليس بأيديهما مال .. إلخ .
(سئل) في ابني عم ليس بأيديهما مال، اشتركا شركة أبدان ليكون بينهما كسبهما ويصرفانه على عيالهما، فاكتسب أحدهما ثمانية عشر قرشا أسديا وسلمها لابن عمه المذكور، ثم إن ابن العم المذكور يدعي أنه صرفها على عيالهما واستدان زيادة على ذلك مبلغا معلوما يريد الرجوع بها، فما الحكم في ذلك؟
(أجاب) هذه الشركة تسمى شركة أبدان وهي باطلة، فيرجع بالثمانية عشر قرشا كلها على ابن عمه، وهو يرجع عليه بما أنفقه على عياله، فإن كان مقدار الثمانية عشر فذاك وإن نقص رجع عليه بالزائد، وإن زاد رجع ابن عمه عليه به، وأما الدين الذي استدانه ابن العم فلا يطالب به الآخر لعدم التزامه به، والله أعلم.
مطلب: في رجل اشترى من آخر ستة قراريط .. إلخ .
(سئل) في رجل اشترى من آخر ستة قراريط في فرس، وكان وهبه فيها ثلاثة، ولكن البيع بشرط أن يكون الرسن للمشتري، ومعنى كون الرسن له أن جميع منافعها له إلا الولد، فإنه مشترك بينهما، ثم إن الفرس أخذها حاكم قهرا من يد المشتري، فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) اعلم أن هنا عقدين في ضمن عقد بيع فاسد لوجود الشرط المذكور وعقد إجارة فاسدة لكون هذه المنافع غير معلومة، والله أعلم.
مطلب: في امرأة اشترت من آخر .. إلخ .
(سئل) في امرأة اشترت من آخر نصف جمل وقبضته قبضا شرعيا ثم إنها جعلته تحت يد البائع وشرطت عليه أن جميع ما يحصل من الكسب عليه يكون بينهما، فهل والحالة ما ذكر أن تلف الجمل من غير تقصير يضيع على الشريكين أو على البائع وحده، وهل إذا ادعى البائع صحة البيع وادعى المشتري فساده يصدق مدعي الصحة أو مدعي الفساد؟
(أجاب) الظاهر أن الشريك أمين في حصة المرأة
стр. 178
فلا ضمان إلا بتقصير ومدعي الصحة يصدق كما صرح به أئمتنا، والله أعلم.
مطلب: في ثور مشترك استعمله .. إلخ .
(سئل) في ثور مشترك استعمله أحد الشريكين عشرة أيام والثاني مدة تزيد على ستة أشهر ثم باعه الشريك الثاني بغير إذن شريكه، فما الحكم الشرعي في ذلك؟
(أجاب) للشريك على شريكه المستعمل للثور عشرة أيام نصف أجرة الثور فيها بما يخبر به أهل الخبرة والثاني له على شريكه نصف أجرة الثور في الستة أشهر المذكورة بما يخب أهل الخبرة وعليه لشريكه قيمة نصف الثور أقصى القيم لأنه غاصب له ويجب عليه رده إن بقي وإلا فقيمته على ما ذكر، والله أعلم.
مطلب: في رجلين شريكين في فرس .. إلخ .
(سئل) في رجلين شريكين في فرس أخذها أحدهما ليركبها ولإنسان عليه حق فأخذها صاحب الحق غصبا المعروف عندهم بالوساقة ثم تلفت الفرس بعد أن القت جنينا، فهل يكون الشريك التي أخذت لأجله طريقا في الضمان للفرس وجنينها؟
(أجاب) نعم يكون الشريك الآخذ للفرس بإذن شريكه طريقا في الضمان ضمان العارية ويرجع الشريك على الغاصب الآخذ وللشريك أيضا مطالبة الآخذ فهو مخير بينهما وقرار الضمان على من تلفت تحت يده فتضمن الفرس بالقيمة ويضمن جنينها بما نقص من أمه بسبب الإلقاء، والله أعلم.
مطلب: رجل زرع أرضا في الجبل .. إلخ .
(سئل) في رجل زرع أرضا في الجبل على حدة وله رفيق زرع زرعا على حدة ثم اتفقا على أن ينزلا الفور ويزرعان شركة فيما يزرعانه فيه وفيما يزرعانه في الجبل وخلطا بذر ما زرعاه في الغور دون ما زرعاه في الجبل، فما الحكم في ذلك؟
(أجاب) ما خلط بذره يقسم بينهما على حسب البذر سواء زرعاه في الجبل أم في الغور وما لم يخلط من البذر فلكل منهما زرعه الناشئ عن بذره لأن الزرع يتبع البذر، وأما الاتفاق على الشركة فيما زرع على حدة فباطل لعدم صحة الشركة فيه وإنما قسم بحسب البذر فيما خلطاه لوجوه الخلطة المقتضية لقسمة الغلة بينهما على حسب البذر، والله أعلم.
مطلب: رجل بينه وبين آخر جمل .. إلخ .
(سئل) في رجل بينه وبين آخر جمل شركة أذن له في الجمل بالأجرة ليكون بينهما على حسب الحصص ثم إن الجمل كان في المرعى فخر ميتا من غير سبب ولكن يدعي صاحب الحصة في الجمل الإذن لشريكه في العمل على الجمل ولهما الأجرة أنه أرسل له ابن أخيه يطلبه فلم يدفعه له، فهل إذا شهد ابن أخي الرجل أنه طلب الجمل فلم يدفعه يكون ضامنا لحصة الشريك أو لا؟
(أجاب) لا ضمان على الرجل في تلف الجمل بالموت لحصة شريكه لأنه تحت يده أمانة لغرض الشريك فهو أمين على حصته فحيث مات حتف أنفه فلا شيء عليه، وأما شهادة ابن الأخ على فعل نفسه لا تصح لأن الإنسان لا يكون شاهدا على فعله كما صرحوا به على أنه وإن فرض على أن ابن الأخ صادق لا يلزم
стр. 179
الشريك بل لا يجوز له تسليم الجمل بمجرد دعواه، بل لا بد له من بينة، قال في شرح المنهج: ولا يجوز له دفع العين لمدعي الوكالة بلا بينة وإن صدقه لما فيه من التصرف في ملك الغير بغير إذنه على أنه لو أقام بينة ابن الأخ أنه وكيل عمه لا يلزم الشريك دفع الجمل لوجود الحصة منه لجواز أن لا يأتمنه بل يحتاج إلى حاكم يفصل الأمر بينهما، والله أعلم.
مطلب: رجل أذن لآخر أن يستلم له دراهم .. إلخ .
(سئل) عن رجل أذن لآخر أن يستلم له دراهم على زيت فاستلم له وفات الأجل ولم يوف الآذن فأخذ المأذون له حمارة شركة بين المسلم له وآخر ودفعها للمسلم في الزيت ثم تلفت، فما الحكم فيها في حصة الشريك؟
(أجاب) حصة الشريك مضمونة على الآخذ لها وهو المأذون له في السلم وعلى القابض لها وهو رب الزيت لأن كلا منهما وضع يده عليها بغير حق، والله أعلم.
مطلب: رجل شارك آخر شركة .. إلخ .
(سئل) في رجل شارك آخر شركة أبدان ليعمل صابونا للتجارة على ما سلفت العادة به وكتب تمسكا وفوض أحدهما إلى صاحبه الأمر وأذن له بالتصرف المطلق في قبض مال التجار وإقباضه لهم وغير ذلك من وجوه التصرفات، فهل إذا تصرف الشريك المذكور يصدق في تصرفه وإذا حصل ربح أو خسران في بعض التصرفات يجبر الربح الخسران أم كيف الحال؟
(أجاب) نعم يصدق الشريك المأذون له في التصرف لأن ما ذكر وإن كان عقدا فاسدا ولكن أصل كل عقد فاسد صدر من رشيد كصحيحه في الضمان وعدمه، والربح والخسران في الشركة الفاسدة مثل الصحيحة كما صرحوا به لأن الشريك يصدق في الصحيحة فما بالك بالفاسدة، والله أعلم.
مطلب: عن ذمي له شركة في ثور مع آخر غصبه .. إلخ .
(سئل) عن ذمي له شركة في ثور مع آخر غصبه غاصب وغصبه من الغاصب غاصب فافتداه الشريك من الغاصب الثاني، فهل يلزم ما افتداه به؟
(أجاب) لا يلزم الذمي شيء مما افتدى الثور به لأن مثل هذه الشركة لم توضع على الغرم فالشريك متبرع بما دفعه، والله أعلم.
مطلب: في شريكين أرسل أحدهما .. إلخ .
(سئل) في شريكين أرسل أحدهما قماشا ليبيعه في مدينة نابلس ويشتري بها بزرة فباعه واشترى بالثمن سعر ما يشترون الناس، فهل يصدق الشريك المشتري بأنه اشتراها شريكه بينهما أو لا؟
(أجاب) نعم يصدق الشريك بيمينه في أنه اشتراها شركة كما نص على ذلك أئمتنا متونا وشروحا، والله أعلم.
مطلب: عن رجلين بينهما بستان .. إلخ .
(سئل) عن رجلين بينهما بستان شركة استولى عليه أحدهما فأكله مدة أربع سنين ثم أكله أحدهما سنتين ويريد أكله مثلها مقاصة، فهل له ذلك أو لا؟
(أجاب) ليس له ذلك إذ لا يتفق غلة البستان في هذه المدة مثل الأولى أصلا حتى يقع التقاص وحتى لو اتفق ذلك فلا عبرة به، بل يحسب كل منهما مدة استيلائه وما أكله من البستان ويدفع لصاحبه حصته، فإن اتهمه حلف له إن لم يكن هناك بينة بشيء معين وإلا عمل
стр. 180
بها، والله أعلم.
مطلب: رجل له شركة في فرس .. إلخ .
(سئل) في رجل له شركة في فرس فباعها شريكه وسلمها من غير إذن شريكه ومن غير إذن الحاكم، فهل يكون ضامنا لحصة الشريك أم لا؟
(أجاب) نعم حيث سلم الشريك حصة شريكه من غير إذن منه ولا من حاكم الشرع كان ضامنا لها، والله أعلم.
مطلب: رجل له شركة في فرس عند آخر .. إلخ .
(سئل) في رجل له شركة في فرس عند آخر أذن له أنها إذا ولدت يدفع ولدها لفلان وكيله وأذن له أنه يرجع بما أنفقه على ولدها، ثم مات الآذن وخلفه وارثه، فهل للوكيل رجوع على الوارث بما أنفق أو لا؟
(أجاب) نعم للوكيل رجوع على الوارث لأنه لم ينفق مجانا فحيث ثبت الإذن فله الرجوع على الوارث بما أنفق، والله أعلم.
مطلب: رجل له شركاء دفع لواحد منهم .. إلخ .
(سئل) في رجل له شركاء دفع لواحد منهم قنطارا ونصفا من الأرز باعه النصف وأذن له بالتصرف في النصف الثاني، ثم اقتضى الحال أنه باع للشركاء بقيمة المثل، فهل هذا البيع صحيح أم لا؟
(أجاب) لا شك أن بيع الرجل لنصف الأرز الذي اشتراه من مالكه صحيح للشركاء والنصف الثاني باق على ذمة صاحبه يضمنه له أرزا لأنه مثلي ولأنه متهم ببيعه لمن له معهم شركة فكأنه باعه لنفسه، والله أعلم.
مطلب: رجل اتفق مع آخر على أن يزرعا .. إلخ .
(سئل) في رجل اتفق مع آخر على أن يزرعا شركة، لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان ومنه جميع البذور كان الآخر يتعب في حرث وحصد وقطع وغير ذلك، فما الحكم؟
(أجاب) جميع الحاصل من الزرع من حب وتبن وغير ذلك لصاحب البذر لأنه تبع له وللذي تعب جميع تعبه باعتبار أجرة المثل، والله أعلم.
مطلب: عن رجلين وضع كل منهما دراهم .. إلخ .
(سئل) عن رجلين وضع كل منهما دراهم معلومة وتشاركا على أن يتجر أحدهما فيها ببيع وشراء ومهما فتح الله تعالى من الربح فهو بينهما نصفان، ومكث أحد الشريكين مدة طويلة يبيع ويشتري ويصرف من مال الشركة على نفسه وعياله، فهل يضمن ما صرفه من غير إذن شريكه؟
(أجاب) بأنه يضمنه ويلزمه بذل حصة شريكه له لأن الشريك أمين وليس له أن يأخذ شيئا يختص به، والله أعلم.
مطلب: في شريكين عنانا تحاسبا .. إلخ .
(سئل) في شريكين عنانا تحاسبا على ما كان بينهما من مال الشركة من أصل مال وربح، واقتسما بعض المشترك، والآن يدعي أحدهما أنه استدان عليها دينا معلوما من أناس ويريد إلزام شريكه بنصفه، والحال أنه غير مأذون له من الشريك بالاستدانة من الغير ولا بإدخال مال أجنبي في شركتهما، فهل ما استدانه يلزم الشريك الآخر نصفه أم لا؟
(أجاب) حيث إن الشريك لم يأذن له في الاستدانة لا يلزمه شيء من الدين المقر به على أن الشركة مبناها طلب الربح لا طلب الخسران لأن هذا الدين خسران محض على أن الإنسان لا يلزمه شيء بإقرار غيره عليه ولا سيما مع وقوع الحساب والقسمة، والله أعلم.
مطلب: في شريكين عنانا .. إلخ .
(سئل) في شريكين عنانا تحت يد أحدهما
стр. 181
المال يتجر فيه فبعد مدة أراد فسخها فتحاسبا على يد جماعة فأقر من في يده المال بدين لآخر على الشركة فصادقه عليه لأجل تمام الحساب ظنا منه أن إقرار الشريك بالدين يسري عليه، فهل إذا أفتاه العلماء أدام الله النفع بهم بعدم سريان إقرار الشريك عليه يعمل بمصادقته المذكورة على يد الجماعة المذكورين؟
(أجاب) المصادقة نوع من الإقرار كما صرح به في العباب، فإذا ظهر له فساد هذا الظن فله طلب تحليف الشريك أن هذا الدين المصادق عليه حق وأنه دخل الشركة عملا بالقاعدة إن المقر له طلب تحليف المقر له، سواء كان ذلك في مجلس الحكم وسواء أبدى وجها محتملا كما هنا أم لا، صرح بذلك في العباب وغيره، والله أعلم.
مطلب: رجل اشترى زيتونا .. إلخ .
(سئل) في رجل اشترى زيتونا من آخر ثم أعسر في ثمنه فقال لابن عم له: أشركتك في هذا الزيتون وحصل لنا ثمنه فحصل الثمن ودفعه للبائع وتصرف في الزيتون ثلاث سنين، والآن ينكر أن ذلك ليس شركة بل هو مختص به، فهل يصدق بدعواه هذه أو لا؟
(أجاب) حيث قال المشتري الأول لغيره أشركتك في هذا العقد وقبل الغير كان ذلك منزلا منزلة البيع، قال في المنهج: ولو أطلق الاشتراك صح العقد مناصفة بينهما وقال قبله واشتراك ببعض معين كتولية، والتولية بيع بالثمن الأول فالاشتراك بيع ببعضه، والله أعلم.
مطلب: عن أرض مشتركة بين ثلاثة .. إلخ .
(سئل) عن أرض مشتركة بين ثلاثة غرس بها أحدهم أشجار عنب وزيتون من غير إذن الشركاء، فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) الطريق في ذلك أن تقسم الأرض فما خص الغارس فهو له بما فيها، والذي خص الشركاء إن أرادوا قلعوها وأخذوا أرضهم، وإن أرادوا أبقوها له بأجرة المثل، والله أعلم.
مطلب: في ثلاثة إخوة بينهم ميراث .. إلخ .
(سئل) في ثلاثة إخوة بينهم ميراث من والدهم لم يقسموه واستدام ذلك شركة بينهم يأكلون من ريعه ويترابحون به، ثم إن اثنين منهم زوجا ولديهما من ذلك المال الذي لم يقسم وماتا وخلفا ورثة، والحال أن الأخ الثالث لم يزوج له ولدا كما زوج أخواه ولم يأذن لهما بذلك، والآن يريد أولاد الأخوين أخذ ثلثي المال جميعا ودفع الثلث لعمهم، وينازعهم العم الذي هو الأخ الثالث ويريد أن يأخذ من المال نظير ما زوجا به وأيضا نظير ما صرف على الميتين من تجهيزهما وما غرماه من محصول على تركة أبويهما كما جرت به عادة القضاء من أخذ مبلغ من التركة جبرا يسمى محصولا، فهل له ذلك أم كيف الحال؟
(أجاب) جميع ما أخذه الأخوان في زواج ولديهما مضمون عليهما للأخ الذي لم يأخذ الرجوع به على الوارث وما أخذ في تجهيز الميتين وما دفع للقاضي مضمون أيضا، أما التجهيز فواجب من التركة يحسب على الورثة، وما صرف للقاضي ونحوه هو بسببهما فمن دفعه للقاضي كان ضامنا له على أن ما يقابل أجر المثل
стр. 182
في نحو ضبط مال القاصر وقسمته يكون محسوبا على الورثة، والله أعلم.
مطلب: رجلان دلالان تنازعا .. إلخ .
(سئل) في رجلين دلالين تنازعا فقال أحدهما لصاحبه: علي الطلاق بالثلاث إن خرجت من هذا الدكان مدة عمري ما أشاركك وخرج من الدكان، فهل إذا اتفق معه على الدلالة وتشاركا فيها لا يحنث؟
(أجاب) حيث أطلق في الشركة فلا تنصرف إلا للشركة الصحيحة وهي أن يخلطا المالين ويتشاركا فيهما، فإذا وجد هذا العقد وقع عليه الطلاق الثلاث، وأما الشركة في الدلالة فلا حنث بها لأنها لا تسمى شركة شرعية لفسادها، والعقود إنما تحمل على الصحيح منها دون الفاسد، والله تعالى أعلم.
مطلب: شريكان في جمل ضربه أحدهما .. إلخ .
(سئل) في شريكين في جمل ضربه أحدهما بنبوت فقام سليما ليس به عيب، وحمل عدة أحمال، ثم حصل به عرج وبيع الجمل برضى الشريكين وأخذ كل واحد منهما حصته، ثم إن الشريك يدعي على شريكه بالضربة لكون ثمن الجمل نقص عن الأول، وفيه بينة تشهد أنه لم يحصل فيه نقص عن الأول، فهل يجب عليه لشريكه شيء؟
(أجاب) حيث ثبت بالوجه الشرعي أن الجمل لم يحصل فيه نقص من ضربة شريكه فلا غرم على الضارب أصلا، وإن ثبت بالوجه الشرعي نقصان الجمل بالضربة لزم الضارب حصة شريكه، والله أعلم.
مطلب: بئر يجمع ماء المطر فيه جماعة .. إلخ .
(سئل) في بئر غير نباع بل يجمع ماء المطر فيه جماعة أربعة شركاء، فهل يجوز لواحد منهم أن يأخذ زائدا عن حصته الشرعية؟
(أجاب) يجب على كل واحد من الشركا أن يقتصر على قدر حصته ولا يجوز أن يأخذ أزيد منها لإضراره بحصة الشركاء، والله أعلم.
مطلب: رجل باع آخر نصف بقرة .. إلخ .
(سئل) عن رجل باع آخر نصف بقرة، ثم إن المشتري خشي من النهب ففر بالبقرة إلى بلد أخرى فماتت بقضاء الله وقدره، هل يكون ضامنا لحصة شريكه أم كيف الحال؟
(أجاب) حيث لم يصدر من المشتري تقصير فلا يكون ضامنا لحصة شريكه والفرار لعذر النهب جائز بل واجب فلا يكون سببا للضمان، والله أعلم.
مطلب: رجل له أرض وبقر زرع في أرضه .. إلخ .
(سئل) في رجل له أرض وبقر زرع في أرضه ببقره وبذره اثني عشر يوما، ثم اتفق مع آخر أن يشتركا في البذر والحرث، فهل يدخل زرع هذه المدة في الشركة أو لا؟
(أجاب) لا يدخل الزرع في الشركة وإن رضي الشريك الزارع له لأنه وعد لا يلزم الوفاء به، ولأن الزرع تابع للبذر فكل من وضع البذر استحق الزرع، والله أعلم.
مطلب: رجل له ولد وله أرض مشترك .. إلخ .
(سئل) في رجل له ولد وله أرض مشتركة بينه وبين أخيه، ففوض أمرها لولده، فجاء الولد لعمه فقال له العم: هذه أرض أبيك تصرف فيها لأن اباك كان متصرفا فيها، وهذه لي أنا متصرف فيها، والآن عمه يريد أن يشاركه فيها ويختص هو بحصة من الأرض، فأجاب: دعوى عمه بالاختصاص باطلة لا وجه لها، فإما أن يبقى ابن أخيه على ما قدره له عملا بقوله؛ لئلا يعود عليه الكذب ولعنة الله على الكاذبين، وإما أن
стр. 183
تقسم الأرض جميعا بينهما على حسب الشركة، والله أعلم.
مطلب: شريكان على أحدهما دين .. إلخ .
(سئل) عن شريكين على أحدهما دين وفاء من مال الشركة ويدعي أن شريكه أذن له في وفائه من الشركة، فهل لشريكه الرجوع بحصته منه أو لا؟
(أجاب) نعم له الرجوع بحصته وإن أذن له في وفائه من المشترك لأن المستقاد بالإذن إنما هو جواز الأخذ لا سقوط الحق؛ لأنه إسقاط للحق قبل وجوبه، والله أعلم.
مطلب: رجلان في قريتين يتبايعان ويشتريان .. إلخ .
(سئل) في رجلين في قريتين يتبايعان ويشتريان كل منهما على حدة وقع بينهما اتفاق على أن كل ما يحصلانه يكون شركة بينهما، فسئل أحدهما فقال: أنا شريك فلان بناء على ذلك، فهل يعمل بهذه الشركة ويؤاخذ المقر بإقراره بناء على أنها شركة أو لا؟
(أجاب) هذه الشركة باطلة اتفاقا لا يعمل بها شرعا والإقرار المبني على ذلك باطل أيضا، والله أعلم.
مطلب: في كرم يشتمل على شجر زيتون .. إلخ .
(سئل) في كرم مشتمل على شجر زيتون مشترك بين رجلين لأحدهما ثلاثة أرباعه وللآخر الربع يريد صاحب الربع أن يجذ جميع ثمرته بنفسه وبعماله ويأخذ من حصة الشريك نظير ذلك الربع، والشريك يمتنع وينهاه عن ذلك، وقصده أن يقوم على حصته بنفسه وبإجرائه ويأخذ جميع حصته، هل له ذلك وليس لصاحب الربع معارضة ولا أخذ شيء من حصته بغير إذنه؟
(أجاب) كل ذي حصة متصرف في حصته بقدرها وليس لأحد حجر ولا منع لصاحبه وإلا لزم تحكم الشركاء بعضهم على بعض من غير مرجح، وهذا من أقوى الأدلة في الإلزام وهو الترجيح من غير مرجح، بل في ذلك تهمة من أراد الاستقلال بل العدل الحق التصرف لكل منهما في حصته لا نعلم في ذلك خلافا عند الأئمة الأربعة والحالة هذه، والله أعلم.
مطلب: عن جماعة شركاء في فرس .. إلخ .
(سئل) عن جماعة شركاء في فرس باع أحدهم منها حصة فأنكر المشتري حصة الشريك الثاني فأخذها ليثبت حصته فيها فلما أثبتها ردها على المشتري ومكثت عنده نحو عشرة أشهر فجاء بها المشتري وبها عطال يدعي أنه كان قديما بها عند الشريك الذي أخذها ليثبت حصته فيها يعمل بقوله أو لا؟
(أجاب) لا يعمل بقوله المذكور المجرد عن البيان بل هو رجم بالغيب، قال إمامنا الشافعي رحمه الله تعالى: الحيوان يفتدى في الصحة والسقم وتحول طباعه فقل أن ينفك عن عيب خفي أو ظاهر، وحينئذ فالظاهر أن العيب إنما حدث عنده لأن كل حادث يقدر بأقرب زمن، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجلان خلطا بذرهما .. إلخ .
(سئل) في رجلين خلطا بذرهما وزرعاه سواء ثم لما أدرك الزرع امتنع أحدهما عنادا من الحصاد وسائر لوازم الزرع فطلب الشريك منه ذلك مرارا وهو يمتنع فأشهد عليه أني استأجرت عليها حصادا ونقلا وغيرهما ويكون عليك حصتك، فهل يلزم الشريك الممتنع أن يغرم جميع لوازم الزرع الشرعية؟
(أجاب)
стр. 184
نعم يلزم الشريك ذلك لأنه من لوازم الشركة حتى لو لم يشهد عليه كانت المؤن لازمة له حيث لم يعمل بنفسه على أن الامتناع الواقع من الشريك سفه وإضاعة مال عليه وعلى شريكه وذلك إثم صراح وجرم براح، وقد صرح الفقهاء أن أحد الشريكين له صرف المصارف اللازمة للشركة لأن ذلك مقتضى الشركة، والله أعلم.
مطلب: في دار مشتركة بين جماعة .. إلخ .
(سئل) في دار مشتركة بين جماعة قام أحدهم وهدم بعض بيوتها من غير إذن الآخرين، فهل له مطالبتهم بثمن البناء حيث لم يأذنوا له في هدمهم؟
(أجاب) ما هدمه الشريك بغير إذن الشركاء إن لم يمتنعوا أو بإذن الحاكم إن امتنعوا وكان في الهدم مصلحة كخوف سقوط البناء على أن يكون مضمونا عليه، فلما أعاده لا مطالبة له لأحد من الشركاء لأنه فعل ما هو واجب عليه وهو إعادة ما هدمه فلا يستحق على الشركاء شيئا، والله أعلم.
مطلب: رجلان شريكان في مشترى زيت .. إلخ .
(سئل) في رجلين شريكين في مشترى زيت، ويبيعه أحدهما يتوصل إلى المدن، والثاني يشتري من البلاد، يدعي على الأول زائدا عما أخذه وتسلمه عشرين جرة، فهل يعمل بقوله مع إنكار صاحبه لها؟
(أجاب) لا يعمل بقول الشريك المجرد عن البيان؛ لقوله ﷺ : لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر. والله تعالى أعلم.
مطلب: شريكان في غنم موضوعة تحت يد أحدهما .. إلخ .
(سئل) في شريكين شركاء في غنم هي موضوعة تحت يد أحدهما جاء عدو وأخذها نهبا وقهرا على من هي تحت يده، فرد الشريك الثاني الذي ليست الغنم تحت يده حصته منها زاعما أن الحصة المردودة هي حصته فهل يختص بها، وهل على من هي تحت يده ضمان للذاهب؟
(أجاب) حيث كانت الشركة شيوعا فالذاهب عليهما والمردود لهما ولا ضمان على من هي تحت يده حيث أخذت قهرا عليه بلا تقصير لأن الشريك أمين، والله أعلم.
مطلب: رجلان بينهما حمارة .. إلخ .
(سئل) في رجلين بينهما حمارة أذن أحدهما لصاحبه في استعمالها فاستعملها في بعض مصالحه فغضبت، فهل يكون الشريك ضامنا لحصة شريكه أو لا؟
(أجاب) حيث كان من الشريك إذن في الاستعمال تكون حصة الشريك مضمونة ضمان العواري، كما يؤخذ من فتاوى العلامة ابن أبي شريف، والله أعلم.
مطلب: جمل مشترك بين اثنين .. إلخ .
(سئل) في جمل مشترك بين اثنين يعمل عليه أحدهما وأجرة عمله بينهما غصبه ظالم ممن كان الجمل تحت يده، فهل يلزمه حصة شريكه ويضمنها له أو لا؟
(أجاب) لا يضمن الشريك الذي الجمل تحت يده حصة لأنه يعمل عليه في حصته لنفسه وفي حصة الشريك له، وإذا تلفت الدابة في عمل المالك فلا ضمان، والله أعلم.
مطلب: شريكان أحدهما بدمياط والآخر بيافا .. إلخ .
(سئل) في شريكين أحدهما بدمياط والآخر بيافا صار الاتفاق بينهما أنهما يتراسلان من دمياط ليافا من أرز وقماش وغيرهما ومن يافا لدمياط
стр. 185
من صابون ودراهم وغيرهما، ثم إن كل واحد منهما يتصرف بالمصلحة على مقتضى الشركة، فالذي بيافا يبيع الأرز والقماش وغير ذلك، ويرسل الثمن إما نقدا وإما صابونا وإما غير ذلك، والذي بدمياط يبيع ما أرسله له الذي بيافا وينضده ويصفيه، فهل كل من الشريكين أمين في مال الشركة فيما يبيع ويشتري ويصفي بالمصلحة فيصدق بيمينه، وهل إذا تلف شيء من مال الشركة بغصب أو عرق أو أخذ حاكم يكون على الشركة فإن حاكم غزة أخذ ممن بيافا عشرة أرادب وثلثا أرزا عدم عنده حصة من ثمنها، فهل هي على الشركة أم لا؟
(أجاب) نص أئمتنا متونا وشروحا أن يد الشريك يد أمانة كالوكيل والوديع فيصدق بيمينه في دعوى الرد والتلف على ما حصل في الوديعة والربح والخسران حيث كان التصرف بحسب المصلحة، وعبارة متن العباب الرابع أي من أحكام الشركة الأمانة كالوديع فيصدق أي الشريك بيمينه في دعوى الرد والربح والخسران والتلف ونفي خيانة معلومة، وفي أنه اشترى له أو للشركة .. إلخ، فقوله: نفي خيانة معلومة؛ يعلم منه أن الشريك يصدق في كل ما فيه نفي الخيانة المعلومة بأن لم يكن هناك خيانة أصلا أو لم تكن معلومة، والحاصل أن الشريك يتصرف بحسب الإذن والمصلحة، فحيث كان تصرف الشريك بحسبهما فهو مصدق بيمينه لأن مبنى الشركة على الأمانة لخبر: يقول الله تعالى: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما. رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده، ومعنى: أنا ثالث الشريكين أنا معهما بالحفظ والأمانة فأمدهما بالمعونة في أموالهما وأنزل البركة في تجارتهما، فإذا وقعت بينهما الخيانة رفعت الإعانة والبركة عنهما، وهو معنى قوله: خرجت من بينهما؛ وما قبضه الحاكم من الأرز فإن كان بحسب الإذن والمصلحة في الشركة فلا ضمان على الدافع لما ذكر، وإن لم يكن الآخذ حاكما لأنه تصرف بحسب الإذن والمصلحة وإن لم يكن أذن وأخذه بالقهر فلا ضمان أيضا على الشريك الدافع لأن الحاكم غاصب لما أخذه ولا قدرة للشريك على رده وربما ترتب عليه ضرر أشد من أخذه الأرز فيدفع بالأخف الذي هو دفع الأرز، والله أعلم.
مطلب: رجل اتفق مع آخر على أن يضع له .. إلخ .
(سئل) عن رجل اتفق مع آخر على أن يضع له المال وهو يصنع القرب، فأخذ المالك يقوم له جلودا ودراهم وهو يصنعها قربا فتمت القرب وبيعت، فما الواجب للرجل العامل النصف من الربح المشروط له أم الأجرة؟
(أجاب) هذه شركة فاسدة لأن شرطها وضع المالين من الشريكين وخلطهما سواء، فالواجب للعامل أجرة مثله لمثل تلك القرب المصنوعة لفساد الشركة والربح والخسران لاحق بالمالك، والله أعلم.
مطلب: في ثلاثة إخوة أشقاء .. إلخ .
(سئل) في ثلاثة إخوة أشقاء تزوج
стр. 186
أحدهم في حياة والده، ثم بعد موته أراد الثاني أن يتزوج ويدفع المهر من التركة فوقع بينهم نزاع، فكلفوا رجلا أن يدفع مهر زوجته وزوجة أخيه الثالث من التركة، ثم قسموا التركة ولم يفوا لأخيهم بدفع مهر زوجته، بل دفعه من ماله بعد أن طلب من الكفيل الوفاء بما شرط فلم يف، والآن الأخ الثالث يطلب منه أن يدفع معه في مهر زوجته ويحرض الكفيل على الوفاء بالكفالة، فأخذ الكفيل ثوره ومكث عنده نحو سبعة أشهر يستعمله، فما الحكم في هذه القضية؟
(أجاب) ما تزوج به أخوه في حال حياة أبيه ودفعه له أبوه فاز به وليس لإخوته معه منازعة لكونه في حياة والده والأخ المتزوج من ماله ليس لأخيه الثالث طلب مساعدة أو معاونة في زواجه، والكفالة الواقعة بينهم باطلة؛ لأنها ليست على طبق الشرع القويم، وطلب الكفيل منهم الوفاء بما وقع عليه الكفالة كطلب إبليس من الناس أن يعصوا خالقهم، وأخذه الثور يوجب الهلاك في الفور وعليه فله هذه المدة أقصى أجرة المثل وكذلك ما نقص منه وقيمته لو تلف لأنه غاصب، والله لأمره غالب، وله غدا معاتب ومعاقب، والله أعلم.
مطلب: رجل ذمي باع آخر نصف بقرة .. إلخ .
(سئل) في رجل ذمي باع آخر نصف بقرة وسلمها له، ثم إنه دفعها المشتري في مهر امرأة ولم يدفع ثمن النصف وكان تسلمها من غير إذن الشريك البائع، فكيف الحكم؟
(أجاب) نصف البقرة الذي يقع عليه البيع باق على ذمة البائع فله نصف ما يحصل منها من لبن وولد، ولما سلم الشريك البقرة كان ضامنا لحصة شريكه لكونه سلمها بلا إذن منه وله مطالبة الثمن من القابض لها لكونه وضع يده على حصته بغير وجه شرعي، والله أعلم.
مطلب: رجل لحام عنده جلود .. إلخ .
(سئل) في رجل لحام عنده جلود قال لرجل يصنع القرب: هذه الجلود مفصولة ولي فيها شريك، اعملها قربا ولي ثلث من فائدتها ولك ثلث ولشريكي ثلث وأنا أكلفها، فشرع القربي في عملها حتى أكملها وتسلمها مالكها وسافر بها إلى مصر هو والقربي ثم إن المالك باعها ويدعي أنه لا ربح فيها، فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) ما وقع بينهما من الاتفاق من عمل ثلث الربح للقربي باطل لا يعمل به شرعا، فالقرب وربحها وخسرانها على المالك، وعليه للعامل القربي أجرة مثله شرعا لأنه ما بذل عمله مجانا وإنما هو في مقابلة الثلث في ذلك مجهول لا يعمل به شرعا فرجع شرعا لما هو معلوم مقرر من أجرة المثل، فعلى المالك بذلها له والقرب غنمها وغرمها له لأنه المالك الأصلي البائع لها ولا يسأل عن بيعها ولا يحلف ولا يحاسب لما علم، بل لو تلفت جميعا كانت أجرة العامل لازمة له، والله أعلم.
مطلب: جماعة اشتركوا في شراء كروم .. إلخ .
(سئل) في جماعة اشتركوا في شراء كروم عنب وفوضوا البيع لرجل واتهموه بعشرة قروش، فهل يصدق بيمينه وهل تقبل شهادة الشركاء لبعضهم في المشترك أم لا؟
(أجاب)
стр. 187
نعم الشريك أمين فيصدق بيمينه ولا تقبل شهادة الشركاء في المشترك لأنهم يشهدون لأنفسهم ولا تقبل شهادة المرء لنفسه، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجلان اختلفا في الدعوى .. إلخ .
(سئل) في رجلين يدعي أحدهما أنه وضع عنده حصة غنم شركة، والآخر يدعي أنها عنده أمانة يرعاها بأجرة كل شهر على الشاة نصف فضة، فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) إن أقام أي مدعي الشركة بينة شرعية تشهد أنها شركة عمل بها وغرم المدعى عليه لصاحبه شاة، وإن لم يقم بينة وأقام صاحبه بينة أنها أمانة بأجرة لزمته الأجرة ولا يلزمه من الشاتين شيء، والله أعلم.
مطلب: رجل عنده حصة من القلي .. إلخ .
(سئل) في رجل عنده حصة من القلي جاءه رجل فقال له: شاركني في هذا القلي لأبيعه ولي ثلث الفائدة ولك الثلثان فدفع له حصة منه على ذلك الشرط، فحمله ونقله إلى بلدة يباع فيها، ثم بعد مدة لقيه فقال له: ما صنعت بالقلى، فقال: إنه كسد فخزنته في حاصل، فذهب صاحب القلي فسأل عنه فلم ير إلا حاصلا فيه حصة رماد، فقال له أهل البلد: إنه باع وقبض ثمنه فجاء إليه فأخبره أنه تالف وإني قد كبيته وأنا شريك مصدق في دعوى التلف، والآن يطالب صاحب القلي في أجرة نقله إلى البلد التي يباع فيها، فما الحكم الشرعي في ذلك؟
(أجاب) لا ريب أن الشركة هنا فاسدة لعدم وجود شرطها المعتبر في الشركة الصحيحة، ومع ذلك حكم الفاسدة كالصحيحة في الضمان وعدمه وقضاء القاضي منقوض لأن ما ذكر من الشريك الفاسد إتلاف لا تلف، وما ذكره العلماء من التفصيل إنما هو في التلف بنفسه أو آفة أو سرقة أو نهب أو نحوها لا في إتلاف الأمين، فقوله كبيته إتلاف منه له، وأخذه له وطلب الفائدة بعد خروج رأس المال منه اعتراف بأن له قيمته، فإن أقام المالك بينة على قيمته أنها كذا غرمها الآخذ للقلي وإلا صدق المتلف في قدر القيمة لأنه غارم، وإن وجد قاضي الجنة الذي به النفس مطمئنة غرمه قدر قيمته التي ذكرها المالك لإقراره بها وطلبه الفائدة بعدها، والله تعالى أعلم.
مطلب: في أخوين اكتسبا وليس معهما مال .. إلخ .
(سئل) في أخوين اكتسبا وليس بينهما مال فحصلا شيئا فما حكم المتحصل؟
(أجاب) حيث ما حصل ذلك إلا بكسبهما أو كانا متساويين في الكسب والحرفة قسم ذلك بينهما نصفين على قدر عملهما لأن ذلك حصل بفعلهما، والله تعالى أعلم.
مطلب: جمل مشترك بين رجلين .. إلخ .
(سئل) في جمل مشترك بين رجلين طلبه أحدهما لبلده ليحمل عليه فلما وصل لها قال لصاحبه لا يمكن إلا بفصل الشركة بيننا، فاشترى الأول منه حصته بثمانية عشر قرشا وطلبه أن يسلمه له فامتنع إلا بقبض الثمن، ثم حمله البائع حملا خارجا عن العادة، فانفسخ الجمل ومات، فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) أما حصة البائع فإنها مضمونة عليه لأن المبيع قبل قبضه من ضمان البائع ٤بمعنى انفساخ البيع ولا شيء على المشتري، وأما حصة
стр. 188
الشريك المشتري فإنها مضمونة على البائع لاستيلائه على الجمل وتحمله غير المعتاد، والله تعالى أعلم.
كتاب الوكالة .
(كتاب الوكالة)
(سئل) في ذمي دفع لآخر بضاعة ليتجر فيها كيف شاء، فاتجر له مدة طويلة وكان يدفع له من ربحها ما تحصل، ثم دفع هذه الدراهم مع جهله من ماله لرجل مشهور بعمل الصابون مؤتمن عند الناس، فهلك هذا المال بجملته لإعسار الرجل، فهل يلزم المدفوع له ليتجر كيف شاء مال الدافع أم لا؟
(أجاب) هذا الرجل المدفوع له المال لا يلزمه منه شيء سواء كان وكيلا عن المالك لأنه إذا قال له: تصرف كيف شئت؛ فله التصرف نسيئة أم عاملا فقراض فهو كالوكيل، فعلى كل حال لا يلزمه هذا المال كما ذكر، والله تعالى أعلم.
مطلب: امرأة تزوجت ولها أخ من أب .. إلخ .
(سئل) في امرأة تزوجت ولها أخ من أب وكلته في أخذ صداقها ولها أولاد أخ شقيق، فهل لهم المعارضة فيما ذكر أو لا؟
(أجاب) ليس لأولاد الأخ الشقيق معارضة لعمتهم لأن الحق لعمتهم فلها أن توكل فيه من شاءت، ولها أن تهبه لمن شاءت، وذلك بإجماع المسلمين، والله تعالى أعلم.
مطلب: امرأة نخاسة أي دلالة .. إلخ .
(سئل) في امرأة نخاسة، التي يقال لها في العرف دلالة، دفع لها رجل لبة من ذهب لتبيعها له فوضعتها في صرة ثم وضعتها في جيبها المسمى في العرف عبا ثم ضاعت منها، فهل تكون ضامنة لها أو لا؟
(أجاب) النخاس وكيل في البيع وهو ولو بجعل أمين فلا يضمن إلا بتعد ويصدق في دعوى التلف المطلق كما هو صريح المذهب والجيب المذكور مع الصرة حرز المثل لمثل ذلك إذ هو معدود لحفظ مثل ذلك فحيث لم يحصل من المرأة تقصير فلا ضمان عليها وتصدق بيمينها في دعوى التلف المطلق ويجري فيها التفصيل الذي ذكر في الوديعة، والله أعلم.
مطلب: رجل وكل آخر في شراء دار .. إلخ .
(سئل) في رجل وكل آخر في شراء دار فاشتراها له ولم يقبض الثمن، ولكن عمل حيلة أخرج له صرة دراهم مجهولة ودفعها للبائع ثم ثبت الثمن في ذمة المشتري، فهل للبائع مطالبة الوكيل أم الموكل أم كل منهما؟
(أجاب) قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام ولبائع مطالبته أي الوكيل كالموكل بثمن أن قبضه من الموكل سواء اشترى بعينه أم في الذمة وإلا بأن لم يقبضه منه فلا يطالبه إن كان معينا لأنه ليس بيده وإلا بأن كان في الذمة طالبه به إن لم يعترف بوكالته بأن أنكرها أو قال لا أعرفها وإلا بأن اعترف بها طالب كلا منهما به والوكيل كضامن والموكل كأصيل، فإذا غرم رجع بما غرمه على الموكل .. انتهى، والحاصل أن الموكل يطالب في جميع الصور وكذلك الوكيل يطالب في جميع الصور إلا إذا كان الثمن معينا في يد الموكل فهو المطالب فقط، والله أعلم.
مطلب: رجل قال لآخر خذ هذا الدينار وأسلمه في كذا .. إلخ .
(سئل) عن
стр. 189
رجل قال لآخر خذ هذا الدينار وأسلمه إلى فلان في أربع جرار زيت فأخذه وأسلمه له، فهل يلزم القابض للدينار المسلم له تحصيل الزيت أم لا؟
(أجاب) هذا الرجل القابض للدينار وكيل في العقد فقط والوكيل من حيث هو محسن بالوكالة فله عزل نفسه متى شاء، وعلى كل حال لا يطالب بالزيت لأنه لم يلزمه بوجه وإنما هو وكيل في العقد وقد حصل، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل له على طائفة أهل قرية .. إلخ .
(سئل) في رجل له على طائفة أهل قرية مقدار من الزيت وقد خرجوا منها ولهم فيها زيتون وكلوا الرجل في قبض معلوم الزيتون، فهل يجب على واضع اليد على الزيت دفعه للوكيل؟
(أجاب) نعم يجب على من وضع يده على زيت الطائفة المذكورة دفعه للوكيل المذكور ولا يجوز له التعلل بشيء حيث ثبتت وكالته، والله أعلم.
مطلب: رجل له على ذمي يهودي دين .. إلخ .
(سئل) في رجل له على ذمي يهودي دين أحاله به على ذمي نصراني فأقر بالدين ويدعي أنه لفلان اليهودي، فهل إذا ثبتت الحوالة يجب عليه وفاؤه للمحال؟
(أجاب) قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام: وشرط لها أي للحوالة أي لصحتها رضا الأولين أي المحيل والمحتال بلفظه أو ما في معناه مما يأتي في الضمان لأنهما العاقدان فهو بيع دين بدين جوز للحاجة لا رضا المحال عليه لأنه محل الحق فلصاحبه أن يستوفيه بغيره وشرط ثبوت الدينين ولو متقومين .. انتهى، فحيث أقر النصراني بأن دين اليهودي عنده وأثبت المحال الحوالة وجب على النصراني وفاء الدين لأنه محل الحق فأقل ما يكون أن المحتال كالوكيل ويجب الدفع له حيث ثبتت الوكالة، والله أعلم.
مطلب: رجل دفع لآخر دراهم .. إلخ .
(سئل) في رجل دفع لآخر دراهم ليخرجها على زيت فأخذها وتصرف فيها نحو سنتين، فجاء صاحب الدراهم إلى الآخر فقال له: كيف صنعت؟ فقال له: لم أصنع شيئا وهذه دراهمك باقية على ذمتك وصاحب الدراهم يقول: إنك أخرجتها على زيت وهو ينكر ذلك، فما الحكم؟
(أجاب) لا يلزم الرجل الوكيل إلا يمين أنه ما أخرج الدراهم على زيت ويردها لمالكها لأنه أمين ولا يجب عليه الإخراج، نعم إن وجد صاحب الدراهم عليه بينة تشهد أنه سلم فلانا كذا من دراهمك على قدر كذا من الزيت وأشهدنا على ذلك وأقر لنا بذلك عمل بها، والله أعلم.
مطلب: وكيل لرجل في شراء بن معلوم .. إلخ .
(سئل) في وكيل لرجل في شراء بن معلوم فاشترى الوكيل بثمن معلوم ببينة شرعية إلى أجل معلوم، فهل إذا أقام الوكيل بينة شرعية أنه اشترى لموكله البن المعلوم إلى الأجل المعلوم، فهل يجب على البائع تسليم ذلك ويجب على الحاكم تنفيذه أم لا؟
(أجاب) حيث أقام الوكيل بينة شرعية أنه اشترى البن المذكور لموكله إلى الأجل المعلوم لزم البيع ووجب على البائع تسليم ذلك وعلى الحاكم الشرعي تنفيذ ذلك ويثاب، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل يقال له فارس دفع لإسماعيل .. إلخ .
(سئل) في رجل يقال له فارس
стр. 190
دفع لرجل يقال له إسماعيل ثمانية جرار من الزيت ليدفعها لمصطفى بك عن ذمة صالح العواد بناء على أن مصطفى بك يدفعها لصالح العواد أو يقاصصه بها فأورد الزيت إسماعيل وأخذ به رجعة باسم صالح المذكور ثم رجع فارس في الزيت وأخذ ثمنه من إسماعيل وهو أخذ الثمن من مصطفى بك، فهل لصالح العواد أو وكيله مطالبة لإسماعيل في الزيت المذكور لكونه كتب باسمه أو وكيله؟
(أجاب) لا يخفى أن صالح العواد حيث لم يتسلم الزيت هو ولا وكيله كان الزيت باقيا على ذمة فارس فله الرجوع في ثمنه أو عينه ولا عبرة بكتابة الورقة ولا قول فارس المذكور قبل التسليم لصالح العواد أو وكيله؛ لأن الزيت لو تلف قبل ذلك لم تبرأ ذمة فارس منه فهو باق على ذمته، وإن تسلمته أيد غير صالح ووكيله لأنا لا نعتبر القبض إلا ما حصلت به براءة الذمة، وبهذا قبل ذلك لم تحصل، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجلان وكلا آخر أن يشتري لهما حمارا .. إلخ .
(سئل) في رجلين وكلا آخر أن يشتري لهما حمارا، فاشترى لهما حمارا بست وعشرين زلطة، وأذنا له أن يقترض لهما ست زلط، فاقترضها لهما ثم سلم الحمار لهما، ثم باعاه فادعى أنه إنما شراه لنفسه لكونه بيع بأزيد، فهل يقبل قوله المذكور بعد إقراره أنه اشتراه لهما أو لا؟
(أجاب) حيث أقر بأن الشراء لهما وصدق على ذلك الرجل ببينة شرعية تشهد لهما بالإقرار المذكور فلا عبرة بدعواه بعد ذلك لأنها تناقض قوله الأول، وشرط صحة الدعوى أن لا تتناقض، والله تعالى أعلم.
مطلب: عن رجل وكل آخر في بيع شيء آخر .. إلخ .
(سئل) عن رجل وكل آخر في بيع ثلاثمائة قربة وخمسة وسبعين قربة أرسلها من مدينة الخليل ليبيعها له بمصر، فباعها الوكيل لرجل نسيئة فحصل بعض الثمن والباقي ضاع على المشتري، فهل يلزم الوكيل هذا الضائع؟
(أجاب) حيث كانت الوكالة مطلقة غير مقيدة بشيء وباع الوكيل مؤجلا ضمن ما ضاع، وعبارة المنهج في هذا المعرض: ولا يبيع أي الوكيل بالوكالة المطلقة نسيئة ولا بغير نقد البلد ولا بغبن فاحش، فلو خالف فباع على أحد هذه الأنواع وسلم المبيع ضمن قيمته يوم التسليم، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل مات عن أم وزوجة وابن وبنتين .. إلخ .
(سئل) في رجل مات عن أم وزوجة وابن وبنتين، وخلف ميراثا من عقار ومنقول وديون، ثم ماتت الأم قبل أخذ حصتها عن بنت وابن ابن وبنتي ابن، فوكلت البنت وكيلا في قبض ما يخصها من الميراث، فاستند الوكيل إلى رجل صاحب شوكة من مشايخ البلاد ليعينه على قسم حصة الموكلة، فأرشوا الورثة صاحب الشوكة بدراهم ليصلح الوكيل عن حصة الموكلة فجبره على الصلح بشيء قليل جدا بمبلغ عشر حصتها، وفيه ضرر فاحش عليها، وكتب عليه حجة بوصول حقها من سائر الأعيان والنقود والديون، فهل الصلح معتبر مانع للموكلة من طلب إرثها فلا تسمع دعواها بعد على الوارث
стр. 191
أم تسمع الدعوى منها بجميع حقها في الإرث قليلا كان أو كثيرا، سواء كان الصلح عن إكراه للوكيل أم رضاه للضرر الفاحش على الموكلة الظاهر منه غدرها وفوات حقها، ولها أن تعود في طلب جميع إرثها ولا يمنعها ما كتب من الصك المبني على الخلاف أم كيف الحال؟
(أجاب) هذا الصلح باطل لأمور منها أن شرط الصلح الإقرار بما يقع به الدعوى، ولم يقع إقرار هنا، ومنها أن تصرف الوكيل شرطه المصلحة ولا مصلحة في إبطال حق الموكلة، ومنها أن الوارث لو أسقط حقه من التركة لا يسقط لأنه عطية الله تعالى، والله أعلم.
مطلب: في جاب على وقف جامع بعلوفة معينة إلخ .
(سئل) في جاب على وقف جامع بعلوفة معينة بالوقف جمع إيراد الوقف من أربابه، فوكله الناظر في صرف الإيراد على مصالحه وفي دفع العلوفات لأرباب الشعائر بموجب دفتر العلائف، ففعل الجابي ذلك برأي الناظر ومشاهدته، وللناظر معلوم بالوقف بموجب دفتره يريد الجابي مشاركته فيه يأخذ نصفه ويدفع له نصفه عن نظير مباشرته لجميع إيراد الوقف وصرفه زاعما أنه يستحق ذلك لإذن الناظر له، فهل ليس للجابي سوى ما عين له بالوقف عن نظير عمله المشروط؛ لأن ما يأخذه بطريق الأجرة ولا أجرة بدون العمل لا زائدا على ذلك، ويمنع من مشاركة الناظر في معلومه المقرر له لكونه أجنبيا عنه، وإذا تناول شيئا منه يجب عليه رده إذ لا حق له في ذلك ولا عبرة بهذا الزعم، ما الحال؟
(أجاب) لا ريب أن هذا الجابي المأذون له في الصرف من الناظر وكيل أو بمنزلته، والوكيل المطلق لا شيء له لأنه متبرع بعمله، قال في المنهج وغيره: ولا أجرة لعمل إن لم تذكر، فلا أجرة للجابي لا على الناظر وهو ظاهر، ولا على جهة الوقف وهو أظهر، ولا على المعلوم وهو أشهر، ويمنع الطالب لها وينهى وإلا يزجر، والله تعالى أعلم.
مطلب: في دلال دفع له آخر متاعا ليبيعه إلخ .
(سئل) في دلال دفع له آخر متاعا ليبيعه له فباعه وقبض ثمنه، ثم ادعى الدلال دفع الثمن إلى صاحب المتاع فأنكر صاحب المتاع قبض كل الثمن، فمن المصدق منهما حيث لا بينة؟
(أجاب) لا يخفى أن الدلال المذكور وكيل في البيع للمتاع وقبض الثمن، قال في الروض وشرحه: فرع قول الوكيل ولو بجعل مقبول بيمينه في دعوى التلف ورد المعوض، والعوض على الموكل لأنه أمينه ولأنه إن كان بلا جعل فقد أخذ المال المحض بغرض المالك كالمودع أو بجعل فلإنه إنما أخذ العين لمنفعة المالك، انتهى، والقاعدة المشهورة أن كل من ادعى الرد على من ائتمنه صدق إلا ما استثني وليس هذا منه فيصدق الدلال بيمينه في دعوى الرد، والله تعالى أعلم.
(سئل) في رجل أرسل لآخر زبيبا نحو نصف قنطار مع رجل، وذكر له أن يرسل له ثمنه معه فباعه وأرسل الثمن مع الرجل المذكور
стр. 192
فادعى الرجل المرسل معه الدراهم المذكورة القابض لها أن ثمن الزبيب المذكور قد ضاع لنهب بلده، فهل يكون الرجل المرسل إليه الزبيب البائع له والدافع ثمنه لهذا الرجل ضامنا أم لا؟
(أجاب) حيث أذن له أن يدفع الثمن لمن معه الزبيب ودفعه له صار وكيلا عن المالك في القبض، فلما قبضه برئ منه المرسل وصار طلبه على الرجل القابض الوكيل عنه، فإن صدق في الضياع كان وإلا حلف له يمينا أنه ضاع، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل وضع عند آخر صابونا إلخ .
(سئل) في رجل وضع عند آخر صابونا وأمره بإرساله في المراكب التي توسق الناس فيها، ولم يذكر له عن قدر ما يوسق له في كل قوف، فوسق له من الصابون قدرا معلوما مع جملة الناس فعدم ذلك الصابون، فهل لصاحبه الرجوع على الوكيل في نزوله أم كيف الحال؟
(أجاب) حيث صدر من مالك الصابون الإذن للوكيل في الإرسال وأرسل بحيث يغلب على الظن السلامة، فوقع للصابون تلف من غرق أو أخذ غاصب كالقرصان فلا ضمان على الوكيل، ولو قيل به لم يتوكل أحد لأحد، ألا ترى أن الرجل يرسل في هذه الحالة مال نفسه ولا يقدر أن يرد عنه التلف، وهو في مال نفسه شديد الحرص والتوقي من حصول تلف له، فإذا أرسل في حال بحيث إنه يرسل فيها مال نفسه فوقع قضاء وقدر لزم تلقي الأمر بالقبول لأن قضاء الله تعالى واجب التسليم له والقبول، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل وكيل عن أمه إلخ .
(سئل) في رجل وكيل عن أمه وزوجته في معاملات، ثم إنه اشترى لهما كرما من غير أن يأذنا له في شرائه، فلما علمتا بذلك لم يقبلا ذلك الشراء، فهل يكون هذا الشراء باطلا وموجبا على البائع رد ما دفعه له الوكيل من الثمن؟
(أجاب) حيث لم يأذنا له في الشراء واشترى لهما وسماهما في العقد ونواهما فالعقد الواقع لهما باطل، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل اشترى من آخر ثورا إلخ .
(سئل) في رجل اشترى من آخر ثورا بثمن معلوم وأرسل معه رجلا رفيقا له وكيلا عنه في قبض الثمن، وقال له: إن لم يدفع لك الثمن فتأتي إلي بالثور، فعجز المشتري عن الثمن ففسخ البيع ودفع الثور للوكيل فلقيه غريم له أخذه منه، والآن البائع يطالب المشتري بالثمن أو الثور، فهل له ذلك أو لا؟
(أجاب) حيث كان الرجل وكيلا عن البائع في قبض الثمن إن حصل وإلا ففي أخذ الثور ودفع المشتري الثور بعد فسخ البيع، فلا مطالبة للبائع على المشتري لأن الوكيل كالأصيل وقد وصل له الثور فبرئ من علقة البائع، والله تعالى أعلم.
مطلب: فيما إذا دفع زيد لعمرو إلخ .
(سئل) فيما إذا دفع زيد لعمرو سلعة ليبيعها له إذا انتهت لها الرغبات، فعرضها عمرو للبيع على جماعة فقال رجل من الجماعة المعروض عليهم على هذه السلعة بكذا، فأجاب بعدم رضى زيد بذلك، فقال له: خذها ولا تبع أحدا حتى تشاورني، ثم بعد مدة يسيرة ظهر أن
стр. 193
عمرا باع السلعة المذكورة ولم يشاور الرجل في ذلك ولم يعلم زيدا بقول الرجل، والحال أن الرجل لو علم ببيع السلعة المذكورة لاشتراها بأزيد مما باع به عمرو، فهل البيع المذكور باطل؟
(أجاب) حيث باع الدلال الذي هو بمنزلة الوكيل السلعة بثمن مثلها حالا من نقد البلد الذي يبيع به الوكيل عند الإطلاق، أو بما قيد له به الموكل حيث قيد ولم يوجد الراغب الطالب بأزيد مما يتغابن به ولم يكن هذا مماطلا ولا متوجها ولا ماله أو كسبه حراما فباع بما ذكر، فالبيع صحيح، وأما قول القائل حتى تشاورني فهذا لم يتحقق منه الزيادة حال البيع، وإنما هو أمر متوهم مظنون على أنا لو تحققنا ذلك منه وكان العدول عنه لكونه مماطلا أو متوجها أو ماله فيه شبهة كان العدول صحيحا، والبيع للغير كذلك، كما علم مما ذكرناه المأخوذ ذلك من الروض وشرحه لشيخ الإسلام، فالحاصل أن الدلال وكيل أمين مجتهد عند تعارض المصلحة للموكل، فحيث مضى عقده على الصحة فلا ينقض بالاحتمال لأن الظاهر الصحة ولا وجه لإبطال ما وقع صحيحا بالاحتمال، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل عامل آخر ودفع له قماشا إلخ .
(سئل) في رجل عامل آخر ودفع له قماشا ودراهم وإرزا، وله وكيل في القبض والأخذ، ووقع بين المدين والوكيل حساب، والأصيل الآن لا يرضى بذلك، فهل إذا قلنا بإبطال حساب الوكيل يرجع المدين إلى ما دفع من زيت وغيره والأصيل إلى عين دينه؟
(أجاب) حيث ما صحت الوكالة وحساب الوكيل بما لا ضرر ولا غدر فيه على الموكل صح حساب الوكيل، وإن بطلت الوكالة بوجه شرعي رجع المدين إلى ما دفع والأصيل إلى عين ماله فقط، والله تعالى أعلم.
(كتاب الإقرار)
مطلب: في امرأة أقرت لابن عمها إلخ .
(سئل) في امرأة أقرت لابن عمها بشيء معلوم في مرض موتها، ولها ابن عم يريد إبطال الإقرار، فهل له ذلك أو لا؟
(أجاب) إقرار المريض صحيح معمول به شرعا لأن المريض، انتهى، بحالة يصدق فيها الكذوب ويتوب فيها العاصي، والله تعالى أعلم.
مطلب: عن شركاء في دار وقع إلخ .
(سئل) عن شركاء في دار وقع بينهم تصادق على ما لكل واحد منهم، ثم إنه أبرز واحد منهم صكا سابق التاريخ بحصة، فهل العبرة به أو بما وقع به التصادق بينهم؟
(أجاب) حيث وقع التصادق متأخرا عن الصك فالعبرة بالتصادق لأنه نسخ ما قبله؛ لأن التصادق إقرار بما لكل واحد منهم وهو معمول به إجماعا، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل جرى بينه وبين غريمه إلخ .
(سئل) في رجل جرى بينه وبين غريمه حساب لاثنى عشرة بقيت من شهر شعبان سنة ستة وعشرين ومائة وألف، فكان الباقي له عنده ثلاثمائة واثنين وسبعين قرشا، فسئل الداين فأقر: أن الباقي لي عند فلان غريمي ما ذكر،
стр. 194
والآن يدعي زيادة على ذلك وينكر أصل الحساب، فهل له ذلك أو لا؟
(أجاب) حيث أقر الدائن أن الباقي له عند غريمه ثلاثمائة واثنان وسبعون قرشا ليس له طلب زيادة عليها، فإن ادعى غلطا في حسابه كان له تحليف غريمه على الزيادة لاحتمال الغلط المذكور، ولا عبرة بإنكار الحساب مع وجود الإقرار، والله تعالى أعلم.
مطلب: في امرأة مريضة مرض الموت إلخ .
(سئل) في امرأة مريضة مرض الموت قالت في مرضها: جميع مالي من قليل وكثير يكون لزوجي، وماتت عن الزوج المذكور وعن ورثة سواه لم يجيزوا ذلك، ويريد الزوج أن يختص بجميع تركتها وحده، فهل له ذلك أم تقسم تركتها على فرائض الله تعالى؟
(أجاب) الإقرار عندنا في مرض الموت صحيح ولكن ما ذكر ليس إقرارا صحيحا لوجود المنافاة؛ لأن شرط المقر به أن لا يكون ملكا للمقر حين يقر، والوصية للوارث تتوقف على الإجازة، والله تعالى أعلم.
مطلب: في والد أقر وقت معاملة نفسه إلخ .
(سئل) في والد أقر وقت معاملة نفسه لأناس معينين بأن هذا الدين لابنته فلانة وماتت عن زوج وأب وأم، ثم بعد ذلك يدعي الأب أن هذا الشيء المقر به من ماله وأنه رجع بعد ما وهبه لابنته بعد موتها، ثم لما ماتت جهزها من ماله مع وجود الزوج الحاضر في البلد، فهل له رجوع عليه؟
(أجاب) إقرار الأب صحيح معمول به، فحيث ثبت هذا الإقرار كان الدين المعين عند الجماعة المذكورين ميراثا عنها للزوج منه النصف والنصف الثاني لوالدها، وأمها لها منه ثلث الباقي والباقي من النصف له، وأما دعواه الرجوع فباطلة لا يعمل بها لأن شرط رجوع الأصل فيما وهبه لولده مشروط ببقاء السلطنة وقد زالت بالموت، على أن إقراره ليس معناه أن هذا المال وهبته لابنتي بل معناه أنه لها ملك لا من جهته حتى لو كانت حية والحالة هذه ما صح له الرجوع لعدم تلقيها منه إياه، والله تعالى أعلم.
مطلب: في امرأة دفعت لزوجها إلخ .
(سئل) في امرأة دفعت لزوجها خمسين قرشا ورهن تحت يديها زيتونا، ثم مات الرجل، ثم إن المرأة أشهدت شهودا أنها لا شيء لها بذمة زوجها ولا بذمة أولادها الوارثين له، ثم ماتت الزوجة ولها وارث، فهل له المطالبة بما ذكر مع وجود الإشهاد المذكور؟
(أجاب) حيث وجدت البينة العادلة وشهدت بأن المرأة أقرت واعترفت أن لا حق لها بذمة زوجها الميت ولا أولاده فليس لوارثها طلب بالخمسين المذكورة، والله تعالى أعلم.
مطلب: في والدة اشترت سكينا إلخ .
(سئل) في والدة اشترت سكينا ثم أقرت عند شهود ثقات أن هذه السكينة لولدي علي وهي في حال الصحة والطواعية من غير إكراه، ولها ولد آخر يسمى محمدا كان يحمل السكينة في حياة والدته، ثم ماتت ومات محمد المزبور ووجدت السكينة عند زوجة محمد المزبور، فهل يجب على زوجته أن تدفع السكينة لعلي أو لا؟
(أجاب) الإقرار معمول به إجماعا، وفسرت
стр. 195
شهادة المرء على نفسه بالإقرار ولا سيما في حال الصحة فمعمول به حتى عند غيرنا معاشر الشافعية، وعندنا معمول به ولو في المرض ولو لوارث فحيث شهدت البينة الشرعية على إقرار الأم كانت السكين خاصة بعلي يجب على زوجة أخيه دفعها له لما علم، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل تحت يده دار باعها إلخ .
(سئل) في رجل تحت يده دار باعها لزوجته وشهد لها بالبيع أخوه، ثم مات البائع فطلب القاضي تحرير تركته، فسئل الأخ الشاهد عن الدار فقال إنها لزوجته، ثم الآن الأخ المذكور يدعي شركة في الدار، فهل تسمع دعواه أو لا؟
(أجاب) لا يخفى أن ما ذكر من الأخ إقرار متكرر لأن شهادة المرء على نفسه مفسرة بالإقرار، وقوله في جواب سؤال القاضي إنها لزوجته إقرار آخر فلا تسمع دعوى الأخ المذكور لوجود المنافاة بين الإقرار والدعوى، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل جاء لقرية يشتري إلخ .
(سئل) في رجل جاء لقرية يشتري منها غنما فقال مريد البيع لرجل يقال له الشيخ أحمد: أنت تعرفه؟ فقالوا له: نعطيه عندك، فقال لهم: أعطوه عندي فأعطوه، فهل يكون القائل ضامنا لغنمهم؟
(أجاب) لا يلزم القائل: أعطوه عندي، شيء من الغنم ولا ثمنها لأن هذا ضمان ما لم يجب وهو باطل فلا يجوز لأرباب الغنم معارضة القائل بوجه، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل أشهد على نفسه بأنه إلخ .
(سئل) في رجل أشهد على نفسه بأنه لا يستحق قبل زوجته حقا مطلقا، وكذلك أشهد ابن أخت الزوجة بالوكالة عنها بأنه لا تستحق قبله حقا، فهل إشهاد الزوج وهو بحال الطواعية من غير إكراه له عليه صحيح أو له الرجوع عنه؟ وهل إذا طلقها ودفع لها مؤخر صداقها ونفقتها حوالة على غيره ورضيت الزوجة الحوالة، وكذلك المحال عليه له الرجوع فيما دفع من ذلك حوالة وحسبة عند المحال عليه؟ وهل إشهاد ابن أخت الزوجة عنها من غير إثبات وكالته ورضاها يسري عليها؟ وهل تجبر هي على الإشهاد؟
(أجاب) إقرار الرجل على نفسه معمول به قطعا اتفاقا، وفسرت شهادة المرء على نفسه بالإقرار، وأما ابن الأخت فإشهاده لاغ من وجهين أحدهما عدم ثبوت وكالته، والثاني جهالة المبرئ منه، والحوالة بالمهر والنفقة كذلك لازمة قطعا لا يصح الرجوع عنها ولو لم يرض المحال عليه لأنها وكالة بتحصيل الدين، والله تعالى أعلم.
مطلب: في جماعة شركاء في خربة إلخ .
(سئل) في جماعة شركاء في خربة تلقوها من آبائهم وأجدادهم، ثم وقع بينهم نزاع وخصام واتفقوا على تقسيمها أرباعا لكل فريق منهم ربع، ثم وقع بينهم نزاع وخصام ثم أقر المخاصم منهم أن حصة فلان الذي نخاصمه له ولا ننازعه فيها، وشهد بذلك جمع غفير، والآن ينكر الإقرار المذكور، فهل يعمل بشهادة الشهود المشاهدين للصلح أو لا؟
(أجاب) حيث إن المخاصم أقر بالحصة للرجل المنازع وشهد له بذلك شهود عدول وجب
стр. 196
العدل بشهادتهم وقضي له بالحصة، ولا عبرة بالإنكار بعد الإقرار، فالمنكر مثله كمن قاء ثم أكل قيئه، والإقرار معمول به بإجماع المسلمين، وفسر شهادة المرء على نفسه بالإقرار، فاتق الله أيها المنكر ولا تنكر فتكن من أهل النار ويلحقك العار والله هو الولي القهار يرث الأرض ومن عليها من الأشرار والأبرار، والله أعلم.
مطلب: في ذمي مات وترك ثلاثة إلخ .
(سئل) في ذمي مات وترك ثلاثة أولاد وزوجته وترك مائتي زلطة دينا له عند ذمي، وكان الذي عليه الدين بعكا وورثة صاحب الدين بالقدس، ثم ذهب أكبر الأولاد إلى عكا فطالب غريمه في المبلغ المذكور فأحاله على جهة يأخذ منها خمسين أسديا وهي ثلث المبلغ المذكور، وأشهد على نفسه أنه وصله حقه، فهل بهذا الإشهاد يسقط حق أخويه وحق أمه؟ وإذا أقام المدعي بينة بأن المدعي أقر واعترف أنه وصلت المائتان إليه له تحليف المدعى عليه أن إقراره كان عن حقه؟
(أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر بقي حق الأخوين والأم عند المدين لأن إقرار المقر صحيح بوصول حقه له هذا بناء على مجرد الإقرار، فإن أقام المدين أو وكيله أن الولد الكبير أقر بأن وصل له المائتان زلطة فله أن يحلف المدين أو وكيله أنه أوصلها له تماما؛ لأنا نعلم أن كثيرا من الناس يقر من غير تحقيق المعين وهو المسمى عند السادة الحنفية بالإقرار الفارغ فللمدعي طلب التحليف على المذهبين، فإذا حلف بعد إثبات الإقرار ولم يكن الأخ وصيا كان للأخوين والأم الرجوع على المدين وهو يرجع على الأخ الكبير بما ثبت عليه، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل ضاع منه دراهم إلخ .
(سئل) في رجل ضاع منه دراهم معلومة فاتهم جماعة، ثم إن امرأة من النازلين عنده أقرت أنها وجدت الدراهم وادعت أنها في بلد أخرى ثم بعد ذلك أنكرت، فهل ينفعها هذا الإنكار؟
(أجاب) حيث وجد الإقرار من المرأة لزمتها الدراهم المعلومة المقر بها، ولا يفيدها الإنكار شيئا لأنه جحود بعد الإقرار فعليها بتقوى اللطيف الستار، والله أعلم.
مطلب: جماعة ذميين أنهوا للسلطة إلخ .
(سئل) في جماعة ذميين أنهوا للسلطة العلية فقرهم وحالهم وكثرة ما عليهم من الديون، وأنه لا قدرة لهم على وفائها دفعة واحدة، فبرز الأمر الشريف السلطاني دام علا مبديه مؤيدا بالنصر والعون الصمداني بتقسيط ما عليهم من الدين، فجمع القاضي أرباب الديون ليكتب عليهم حجة بالرضى بالتقسيط، فأشهد رجل منهم على نفسه أنه ليس له عندهم شيء فرارا من التقسيط فكتبوا عليه حجة بذلك، فهل قوله ليس لي عندهم شيء أو معهم شيء يبرؤن بذلك مما بذمتهم من الدين أو لا وله مطالبتهم والدعوى عليهم به؟ وهل إذا كان بهذا الدين كفيل مال وذمة له مطالبته دونهم أو كيف الحال؟
(أجاب) ما ذكر من قول الدائن ليس لي عندهم أو معهم شيء ليس صيغة إقرار
стр. 197
بنفي ما عندهم من الدين بل عند ومع للعين، فلو ادعى أن له عندهم أو معهم عينا أو وديعة قلنا له إقرارك نفاها ومع ذلك له أن يحلفهم أن إقراره بنفي العين حقيقة، وأما الدين فهو باق بذمتهم يطالبون به، قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام: فلو ادعى أنها وديعة وأنها تلفت أو أنه ردها صدق بيمينه، بل هنا قرينة قوية وهو الغرمان المقتضي للتقسيط المقتضي للضرر أن هذا الإقرار لم يكن عن حقيقة، فما كان ثابتا قبل ذلك لا يرفع به على أن هذا التقسيط لا يعمل به شرعا بل العمل بما صرح به الفقهاء في باب التفليس فليراجع، والله أعلم.
مطلب: رجل بينه وبين آخر إلخ .
(سئل) في رجل بينه وبين آخر شركة في فرس وبنتها، ثم إنه ظفر له بجمل فأخذه ثم جاء آخر وادعى أن الجمل له وطلبه من الآخذ له فأبى وأقر أن الجمل للشريك، ثم إنه مات وله ورثة يدعون أنه لمورثهم، فهل بعد إقرار مورثهم تسمع دعواهم أو لا؟
(أجاب) نعم حيث ثبت إقرار مورثهم بأن الجمل للشريك في الخيل لا تقبل دعواهم لأن الجمل ليس ملكا لمورثهم، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل له ابن عم كان بينهما أمور إلخ .
(سئل) في رجل له ابن عم كان بينهما أمور مشتركة، وكان ابن العم مات والده وخلف ما يورث وكان والد الرجل وضع يده على تركته، ثم وقع بينهما قسمة وإشهاد في الملأ أنه لا يستحق قبل صاحبه شيئا وأبرأ كل منهما ذمة صاحبه، فهل لابن العم الرجوع على ابن عمه بتركة والدة أو لا؟
(أجاب) حيث وقع الإقرار والإشهاد أن كل وأحد لا يستحق قبل صاحبه حقا ليس لابن عمه مطالبة بتركة والده؛ لأن إقراره شهادة على نفسه بسقوط حقه، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل وكيل عن امرأة إلخ .
(سئل) في رجل وكيل عن امرأة أشهد على نفسه أن موكلته قبضت جميع المبلغ الذي كان لها على دير الأرمن بموجب التمسك الذي بيدها، وأنها لم تستحق قبل طائفة الأرمن حقا مطلقا، فهل هذا الإشهاد صحيح يكون مانعا للموكلة عن الدعوى على المتكلم على الدير المذكور بالمبلغ المزبور وأنه باق على جهة الدير؟ وما الحكم الشرعي في ذلك؟
(أجاب) إقرار الوكيل عن الموكلة باطل لا يعمل به شرعا قطعا لأنه لا يصح إقرار أحد عن أحد؛ لأن في ذلك إما إلزام ذمة الغير بقول الغير وإما ضياع الإنسان بقول غيره، فتصح الدعوى من الموكلة على من عليه الدين، والقاضي أيده الله ينظر فيها بالحق المبين لأن الحكام لهم من النظر ما ليس لغيرهم، ولهذا كثير من المسائل تتوقف عليهم ولا تصح من غيرهم، والله تعالى أعلم.
مطلب: امرأة لها على جهة دير إلخ .
(سئل) في امرأة لها على جهة دير الأرمن دين أقرت بقبضه من المتكلم على الدير، وكتب عليها حجة بذلك، والآن تدعي أن لها من الدين المذكور أربعمائة قرش لم تقبضها وأن إقرارها بذلك غير صحيح، والمتكلم على الدير يقول بل صحيح، فهل يلزم المتكلم أن يحلف
стр. 198
أن إقرارها كان صحيحا؟ وإذا امتنع من الحلف يقضى عليه بما تدعيه؟
(أجاب) نعم لها الدعوى بأن إقرارها لم يكن عن حقيقة لأنا نعلم أن كثيرا من الوثائق تكتب قبل تحقيق ما فيها، فإن كان صادقا وأنها وصلها حقها فيحلف ولا ضرر، وإلا فلا يجوز له الحلف، فإذا عرض عليه القاضي اليمين ونكل عن الحلف قضى بنكوله ولزمه الحق، وذلك أقوى من البينة لأنه ينزل منزلة الإقرار وهو يثبت به الحق يقينا بخلاف البينة فإن الحق يثبت بها ظنا لاحتمال كذب الشهود، والله تعالى أعلم.
مطلب: في أخوين سافرا إلى الحج إلخ .
(سئل) في أخوين سافرا للحج الشريف فمات أحدهما ورجع الآخر لبلده، فقال جماعة للأخ: هل لك على أخيك دين؟ فقال: ليس لي شيء، ثم نصب القاضي وصيا على ابن الميت القاصر فادعى على الوصي أن له مبلغا معلوما في ذمة أخيه، فهل يقضى له بالدعوى أو يمنع من الدعوى ويعمل بإقراره لدى الجماعة الشاهدين عليه بأنه قال: ليس لي عند أخي شيء؟
(أجاب) الإقرار بنفي الأعذار يظهر ما في الأسرار ويوضح الحق للمنار، فدعوى المدعي بعد إقراره المرعى، يقتضي خللا أو خبلا فلا تسمع له الآن دعوى؛ لأنها توجب له البلوى، نعم بعد بلوغ ابن أخيه لو ادعى نسيانا أو عذرا في إقراره فإن صدقه ابن الأخ فذاك من الواضح البين، وإن كذبه فله تحليفه على نفي العلم لأنه حلف على فعل الغير وهو المورث، وأما الوصي فليس له معه دعوى لما علم لأنه لا يحلف حتى تسمع الدعوى، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل نزل بكرم تين إلخ .
(سئل) في رجل نزل بكرم تين فأكل منه وخرج، فلذهوله وقع ببئر ثم أخرج منه، ثم سئل هل رماك أحد؟ فقال: لا، وكانت امرأة قريبة منه، ثم قالوا له: هل هذه المرأة رمتك؟ فقال: لا، فأشهدوا عليه الجماعة الحاضرين مجلس الإشهاد، والآن ظهر به خلل بدعواه ذلك فتارة يقول رمتني المرأة وتارة أقاربه يقولون رمته المرأة، فهل يعمل بقوله مع إقراره السابق أن ما رماه أحد لا المرأة ولا غيرها؟ وهل إذا أقام بينة أن المرأة رمته تقبل ويعمل بها أو لا تقبل إلا بينة إقراره وتقدم على بينته أم كيف الحال؟
(أجاب) الإقرار معمول به عند جميع العلماء، فحيث شهدت البينة العادلة بأن الرجل وقع بقضاء الله وهو الأصل المقتضي للإقرار فلا يعدل عنه إلى غيره، والإنكار بعد الإقرار كفر بعد إيمان فلا يقبل من المنكر شهود ولأنها تدعي كذبه في إقراره وهو أعلم بحال نفسه، فليتق الله قبل أن يحل في رمسه أو يحل جهنم بجسمه ونفسه، والله تعالى أعلم.
(كتاب العارية)
(سئل) في رجل قال لآخر: أعرني حمارتك أحملها قمحا من مدينة لد، فقال: لا أعيرها لك إلا إن أقرضتني قرشين وتحملها لي ولك، ففعل ما ذكر ثم أخذ الحمارة
стр. 199
وذهب بها إلى المحل المذكور وأعطاها لابن ربها ليحفظها فوضعها في دار فسرقت، فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) قال في العباب: لو قال: أعرتك دابتي لتعيرني كذا وذكر عوضا مجهولا كأعرتك دابتي أو داري لتعلفها أو تطينها أو معلوما، والدابة مجهولة كأعرتك بدرهم أو لتعيرني ثوبك شهرا فهي إجارة فاسدة، انتهى، وأصل فاسد كل عقد صدر من رشيد كصحيحه في الضمان وعدمه، ومعلوم أنه جعل القرض في مقابلة المعارة وذلك فاسد فتكون في ذلك من قبيل الإجارة الفاسدة ولا ضمان فيها إلا بتقصير، فحيث لم يوجد منه تقصير في حفظها فلا ضمان عليه أصلا وإلا كان ضامنا لها، وكذلك ابن مالكها حيث قصر وقرار الضمان على من تلفت تحت يده، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استعار حمارة ليأتي عليها ببر معلوم إلخ .
(سئل) في رجل استعار حمارة ليأتي عليها ببر معلوم فأتى به عليها، ثم ماتت بعد أن ردها سليمة بعد خمسة أيام، فهل يكون المستعير لها ضامنا لها أم لا؟
(أجاب) حيث ردها بلا عيب حادث بسبب حمله عليها فلا يكون ضامنا لها لأنها تلفت بقضاء الله تعالى وقدره، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل أعار آخر أرضا ليبني فيها إلخ .
(سئل) في رجل أعار آخر أرضا ليبني فيها بيتا فبنى بها ثم مكث المعير مدة لم يعارضه، ثم يريد الآن الرجوع، فهل له ذلك أو لا؟
(أجاب) نعم له الرجوع، فإن شرط عليه قلعه لزمه قلعه عملا بالشرط، وإلا فإن اختاره المستعير قلع مجانا ولزمه تسوية الأرض، وإن لم يختر قلعه خير معير بين ثلاث خصال من تملكه بقيمته مستحق القلع حين التملك وقلعه بضمان أرش نقصه وتبقيته بأجرة، هذا ما عليه المذهب، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استعار من آخر جملا إلخ .
(سئل) في رجل استعار من آخر جملا لينقل عليه ذرة من مكان معلوم إلى قرية فأخذه غاصب، فهل يكون ضامنا المستعير للجمل أو لا؟
(أجاب) نعم يضمن المستعير الجمل ويضمن الغاصب أيضا وقرار الضمان عليه، فللمالك مطالبة كل منهما، قال في المنهج: فإن تلف أي المستعار كله أو بعضه عند المستعير لا باستعمال مأذون فيه ولو بلا تقصير ضمنه بدلا وأرشا لخبر أبي داود: على اليد ما أخذت حتى تؤدي، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استعار ثورا ليحرث عليه إلخ .
(سئل) في رجل استعار ثورا ليحرث عليه أرضا له فنهب الثور، فهل يلزم المستعير الثور؟
(أجاب) قال في المنهج وشرحه: فإن تلف أي المستعار كله أو بعضه عند المستعير لا باستعمال مأذون فيه ضمنه بدلا وأرشا، انتهى. والظاهر أن الضمان هنا للحيلولة فإذا رد الثور رجع بالثمن وله أي لمالكه مطالبة الغاصب أيضا، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استعار من آخر ثورا ليدرس عليه إلخ .
(سئل) في رجل استعار من آخر ثورا ليدرس عليه فأخذه غاصب، ثم ذهب صاحبه وأخذه منه، ثم بعد استيلائه عليه لقيه في الطريق غاصب فأخذه منه، فهل يكون ما ذكر مبرئا للمستعير من الضمان؟
(أجاب) حيث استولى مالك الثور عليه برئ المستعير منه ولا ضمان عليه،
стр. 200
والغاصب الثاني أخذه من مالكه فالعهدة عليه، والله تعالى أعلم.
(سئل) في رجل استعار فرسا ليركبه إلى القدس وشرط عليه صاحبها أن لا تزيد المدة على ثلاثة أيام، فغاب بها نحو خمسة عشر يوما فحصل لها ضرر وماتت بسبب ذلك، فهل يكون ضامنا لها أم لا؟
(أجاب) العارية مضمونة إذا تلفت بغير الاستعمال المأذون فيه لقصة درع صفوان وإن لم يحصل تعد، فحيث حصل التعدي وخالف الإذن صارت مضمونة قطعا، ولكن قبل التعدي تضمن بقيمة المثل وبعده ضمان غصب بأقصى القيم، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل أعار آخر حمارته إلخ .
(سئل) في رجلا أعار آخر حمارته ليحمل عليها تينا يابسا إلى شويكة ثم يحملها إلى صاحبها بزر قطن، فأعارها لجماعة يحملون عليها من زيت إلى البر ثم نهبت ولكن رجعت تالفة، فهل يضمن الآخذ لها نقصها؟
(أجاب) نعم يضمن الآخذ لها ما نقص من قيمتها سليمة ويضمن أجرتها مدة حبسها على مالكها وإن لم تستعمل، والله تعالى أعلم.
مطلب: فرس مشترك بين اثنين إلخ .
(سئل) في فرس مشترك بين اثنين طلب أحدهما الفرس من شريكه ليركبها إلى مكان معين فدفعها له ومكثت عنده مدة طويلة، وشريكه يطلبها ولم يرسلها له، ثم أعارها لإنسان فطارد عليها المستعير وردها له، ولكن في الصباح ألقت فلوا وماتت، فما الحكم في ذلك؟
(أجاب) للشريك مطالبة شريكه إن وجد، وله مطالبة وارثه إن مات وخلف تركة، وله مطالبة المستعير من شريكه إن ثبت أن موتها بسبب ركوبه أو طراده عليها فيضمنها ويضمن ولدها؛ لأنه مستعير وهو ضامن، وإما غاصب لأن يده تسري على يد الأول المانع لها من الشريك وهو متعد بمنعه على أن اطراده عليها لم يشمله الإذن له في الإعارة فصار متعديا، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استعار من آخر دابة إلخ .
(سئل) عن رجل استعار من آخر دابة ليركبها لمحل معين يومين أو ثلاثة أيام، فسافر بها إلى ذلك المحل وغيره مما لم يأذن له بالذهاب إليه ومكث نحو عشرة أيام، ثم جاء بها وربطها في إصطبل فيه دواب أخر ولم يردها لصاحبها فرفستها دابة أخرى فأهلكتها، فهل يضمنها أم لا؟
(أجاب) نعم يضمن لأنها تلفت بغير الاستعمال المأذون فيه، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استعار بارودة إلخ .
(سئل) في رجل استعار بارودة ليصطاد بها فسرقت منه، ولها قيمة معلومة ومالكها يدعي أكثر، فهل يعمل بقوله أو لا؟
(أجاب) لا يعمل بقول مالكها بل إن عرفت قيمتها بأن كان من يشهد بها يعرفها فهي الواجب على المستعير، وإلا كان القول قول المستعير لأنه غارم يمينه، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل عنده حمار فطلبه منه رجل إلخ .
(سئل) في رجل عنده حمار فطلبه منه رجل يستقي عليه له نصف الماء ولصاحبه النصف، ومالكه يقول: ما أذنت لك في أخذه وأخذته بلا إذني، فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) إن أقام الرجل الآخذ للحمار بينة
стр. 201
بما ادعاه وأن مالك الحمار أذن له أن يستقي عليه لما كان نصف الحمار معارا للآخذ مضمونا عليه أيضا والنصف الثاني تلف في شغل المالك فلا ضمان، فإن لم يقم بينة بذلك كان جميع الحمار مضمونا على الآخذ ضمان غصب لأنه استولى عليه بغير حق، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استعار جملا لينقل عليه إلخ .
(سئل) في رجل استعار جملا لينقل عليه أحجارا ووضعه في مكان ولم يسلمه إلى ربه، وإنما قال له في محل كذا فتوجه إليه ربه فلم يجده، ثم وجده ميتا في غير المحل الذي ذكره، هل يكون من ضمان المستعير أو لا؟
(أجاب) صرح أئمتنا أن العارية مضمونة إذا تلفت لا بالاستعمال المأذون فيه وهنا تلف لذلك، فيكون مضمونا على المستعير على أنه قصر هنا بإرساله ولم يسلمه لمالكه لخبر: على اليد ما أخذت حتى تؤديه، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استعار فرسا وردها إلخ .
(سئل) في رجل استعار فرسا وردها على مالكها وهي صحيحة كما أخذها، ثم بعد ثلاثة أيام ماتت فادعى مالكها أنها ما وصلت إليه إلا وهي مريضة سقيمة، فهل يضمن المستعير الفرس المذكورة في هذه الحالة؟
(أجاب) نعم حيث ردها لمالكها من غير ظهور ضرر فيها ووافقه المالك على ذلك أو شهد له بذلك بينة شرعية لم يضمن؛ لأن الأصل عدم الضمان، والله تعالى أعلم.
مطلب: فرس مشتركة بين جماعة إلخ .
(سئل) في فرس مشتركة بين جماعة هي تحت يد أحدهم أعارها لرجل فعلفها برا فماتت بذلك، فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) صرح علماؤنا بأن العارية مضمونة، فالفرس الهالكة بسبب علف البر مضمونة على المستعير كلها، ثم إن الشركاء إذا لم يكن منهم إذن في العارية لهم أن يضمنوا حصصهم للمعير وهو الشريك لتعديه بالإعارة وأن يضمنوا المستعير؛ لأن العارية مضمونة عليه وإن لم يتعد فكيف وقد تعدى، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل له نسيب طلب منه حمارا إلخ .
(سئل) في رجل له نسيب طلب منه حمارا ليحمله ليمونا إلى بيت المقدس، فحمله ورده له سالما، ثم إن صاحبه استعمله في حمل الأحجار خمسة أيام ثم مات، وصاحبه يدعي أنه كان عارية والآخر يدعي أنه بأجرة، فما الحكم في ذلك؟
(أجاب) حيث رد النسيب الحمار سالما بلا عيب فلا ضمان عليه إذا تلف بعد ذلك سواء كان أخذه بأجرة وهو ظاهر أم بلا أجرة لرده سالما، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجلان متجاوران في الدور إلخ .
(سئل) في رجلين متجاورين في الدور طلب واحد منهما أولا أن يضع جداره على جدار جاره فأذن له فوضع، ثم طلب الثاني أيضا من الأول أن يضع جداره على جدار جاره فأذن له أيضا فوضع، ثم رجع الآذن بعد الوضع، فهل للأول أيضا أن يرجع عن إذنه وينقض الجدار؟ وإذا قلتم نعم بأن كلا له الرجوع فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) لا ريب أن الجار الأول بإذنه لجاره صار معيرا له الجدار، وكذا الثاني بإذنه لجاره صار معيرا له الجدار، والمصرح به متونا
стр. 202
وشروحا بأن المعير للبناء إذا لم يشرط عليه القلع حين الوضع ولم يقلع المستعير مجانا أن يخير المعير بين ثلاث خصال أحدهما تملكه بقيمته مستحق القلع حين التملك، ثانيها قلعه وضمان أرش لنقصه وهو قدر التفاوت بين قيمته قائما ومقلوعا، ثالثها تبقيته بأجرة فكل واحد من الجارين له الرجوع فيما أذن في وضع البناء فيه ثم له الخصال الثلاث، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استعار فرسا من آخر إلخ .
(سئل) في رجل استعار فرسا من آخر من بلاد حارثة ليركب عليها امرأة أجنبية من بلاد صفد، فذهب لها فوجد المرض بها قد اشتد فقالت له: اركبها لأخي فاركبها أخاها، ففي أثناء الطريق ماتت الفرس المغارة، فما الحكم فيها شرعا؟
(أجاب) حيث ماتت الفرس بقضاء الله تعالى وقدره ولم يحدث فيها الراكب شغلا فلا ضمان عليه ولا على المركب له ولا على المرأة؛ لأن أصل إعارة الفرس للمرأة، قال في المنهاج وشرحه للرملى: وله أي المستعير أن يستنيب من يستو في المنفعة له، كأن يركب مثله أو دونه دابة استعارها للركوب، قال في المطلب: وكذا زوجته وخادمه لرجوع الانتفاع له أيضا، انتهى، رملي ومثله ابن حجر، وقال بعد قول المنهاج: والأصح أن المستعير لا يضمن ما ينمحق أو ينسحق باستعمال مأذون فيه لحدوثه وموت الدابة كالانمحاق، فالحاصل أن الراكب بإذن الأخت المستعارة لها الفرس لا يضمنها بالموت بقضاء الله تعالى وقدره لما علم، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استعار من آخر مصحفا إلخ .
(سئل) في رجل استعار من آخر مصحفا شريفا فضاع المصحف الشريف بالسرقة، فهل يكون المستعير ضامنا له؟ وما قدر الضمان؟
(أجاب) العارية مضمونة إذا تلفت لا باستعمال مأذون فيه ولو بلا تقصير فيضمن المصحف بقيمته يوم سرق، ثم إذا شهد بها من عرف المصحف لزمه وإلا ذكر المستعير قيمته وحلف عليها لأنه غارم، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل أعار آخر فرسا إلخ .
(سئل) في رجل أعار آخر فرسا ليركبها فركبها ووضع عليها أمتعة غير الراكب، فلما نزل عنها ماتت، فهل يكون ضامنا لها أو لا؟
(أجاب) قال في المنهج وشرحه: فإن تلف كله أو بعضه عند المستعير لا باستعمال مأذون فيه ولو بلا تقصير ضمنه بدلا وأرشا لخبر: على اليد ما أخذت حتى تؤديه، رواه أبو داود والحاكم وصححه على شرط البخاري، فهنا الضمان بالأولى لما فيه من التقصير بحمل الأمتعة زيادة على الراكب، والله تعالى أعلم.
(كتاب الغصب)
مطلب: رجل غصب له جمل إلخ .
(سئل) في رجل غصب له جمل فذهب بعض الناس لرده من غير إذن فرده وعمل للغاصب مالا، فهل يلزم صاحب الجمل أم لا؟
(أجاب) حيث لم يأذن صاحب الجمل للراد في الرد بمال لا يلزمه المال المذكور أصلا لعدم التزامه، والله تعالى أعلم.
стр. 203
مطلب: رجل اشترى أرضا إلخ .
(سئل) في رجل اشترى أرضا وكر بها بحيث صارت صالحة للزراعة فغصبها إنسان وزرعها من غير إذنه، فما الواجب لصاحب الأرض عليه شرعا؟
(أجاب) هذا الرجل الزارع للأرض غاصب لها فعليه لمالكها أقصى القيم لأنه غاصب لها كما علم، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل له ابن عم نهبه أصهاره إلخ .
(سئل) في رجل له ابن عم نهبه أصهاره مدعين أن لهم عنده بقية مهر، فهل يلزمه ما نهبه من ابن العم أصهاره أم لا؟
(أجاب) ليس لابن عمه عليه طلب أصلا فيما نهبه الأصهار لعدم لزومه له؛ لأنه لم يستول عليه وإنما له الطلب على ناهبه، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل غصب جملا مدة أربعة إلخ .
(سئل) في رجل غصب جملا مدة أربعة أشهر مستعملا له ثم رده معيبا ومات بعد رده بخمسة أيام، فماذا يلزم الآخذ له شرعا؟
(أجاب) قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام: ويضمن في غصب منفعة ما يؤجر كدار ودابة بتفاوتها وفواتها كان يسكن الدار ويركب الدابة وإن لم يفعل ذلك؛ لأن المنافع متقومة كالأعيان، ويضمن أيضا ما نقص من قيمة الجمل من يوم الأخذ إلى يوم الرد، فعلم أنه يضمن هنا أمرين أحدهما منفعة الجمل وإن لم يستعمله مدة الغصب، والثاني ما نقص من قيمته، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل اشترى شاة من آخر إلخ .
(سئل) في رجل اشترى شاة من آخر وقبضها المشتري ثم غصبها البائع وسلبها عن نفسه آخر، فهل للمشتري أخذها قهرا ممن هي تحت يده أم لا؟
(أجاب) حيث كان الشراء للمشتري كانت الشاة ملكا له وكان البائع الآخذ غاصبا فيجب عليه ردها لمالكها، ولمالكها أخذها قهرا ممن هي تحت يده، فإن تلفت ضمن المالك الذي هو المشتري من شاء من البائع الغاصب والآخذ منه، وقرار الضمان على من تلفت تحت يده، والله تعالى أعلم.
مطلب: عن رجل رهن بارودة عند آخر إلخ .
(سئل) عن رجل رهن بارودة عند آخر فظهرت مستحقة لغير الراهن، فهل يبطل الرهن؟ وإذا قلتم نعم فهل يلزم المرتهن أجرتها مدة وضع يده عليها سواء علم أنها لغير الراهن أم جهل؟
(أجاب) حيث ثبت بالوجه الشرعي أنها لغير الراهن ولم يأذن في الرهن بطل الرهن، ويلزمه أجرة المثل لها بما يشهد به خبيران سواء فوتها أم استوفاها، ويرجع بها على الراهن لا إن استوفاها، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل ركب فرسا لآخر بغير إذنه إلخ .
(سئل) في رجل ركب فرسا لآخر بغير إذنه إلى محل آخر، فهل يكون ضامنا لما نقص منها ولأجرتها؟
(أجاب) الآخذ للدابة غاصب لها، قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام: ويضمن في غصب منفعة ما يؤجر كدار ودابة بتفويتها وفواتها كان يسكن الدار ويركب الدابة، أو لم يفعل ذلك لأن المنافع متقومة كالأعيان سواء كان مع ذلك أرش نقص أم لا، ويضمن ما نقص من قيمتها من حين غصبها وهي سمينة فهزلت ثم سمنت ردها وأرش السمن الأول لأن الطارئ غيره، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل له أرض من غير أرض إلخ .
(سئل) عن رجل له أرض
стр. 204
من غير أرض قريته غاب عنها وزرعها غيره، فهل له أن يطالب الزارع بمنفعة الأرض؟
(أجاب) نعم له الرجوع على الزارع بمنفعة الأرض أجرة مثلها لأنه غاصب لها، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل أخذ لآخر ثورا إلخ .
(سئل) عن رجل أخذ لآخر ثورا وساقه ثم رده لصاحبه سالما، ثم مات بعد أكثر من عشرين يوما، فهل يكون الآخذ له ضامنا؟
(أجاب) حيث رد الثور الآخذ سليما فلا يطالب بقيمة ولو مات بعد ساعة؛ لأن قضاء الله تعالى وقدره لا يرد إذا ورد على أحد من كبار الناس أو صغارها فكيف بالحيوان، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل أخذ لآخر جملا وساقه إلخ .
(سئل) عن رجل أخذ لآخر جملا وساقه يدعي أنه وكيل عن آخر في تخليص حقه ومكث عنده نحو شهرين، فهل يكون ضامنا لأجرته؟
(أجاب) نعم يضمن الآخذ للجمل أجرته وإن لم يستعمله وإن كان له حق؛ لأنه لا يجوز له أخذ الجمل به لأن ذلك غصب، وهو يضمن بالفوات والتفويت أقصى الأجر من حين الأخذ إلى حين الرد، ويضمن أيضا ما نقص من قيمة الجمل من حين الأخذ إلى حين الرد، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل يدعي على آخر أنه ضمن أباه إلخ .
(سئل) في رجل يدعي على آخر أنه ضمن أباه في ثلاثة جرار من الزيت، فأخذ لولده ثلاثة أمداد من القمح وعشرة رءوس من الغنم، فهل يجب عليه رد الغنم والقمح وما أكله من الغنم من لبن وشعر؟
(أجاب) هذا الأخذ للبر والغنم غاصب لهما، فيجب عليه رد الغنم إن بقيت وقيمتها أقصى القيم إن تلفت، ويرد ما أخذ منها من لبن وصوف وشعر وسمن وغير ذلك، ويرد البر إن بقي ومثله إن تلف لأنه مثلي، وأما مسئلة الضمان فإن أثبت أن أباه أذن له في الضمان وضمن وغرم كان له الرجوع على أبيه إن وجد وعلى تركته إن مات بالزيت المذكور، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل معه عنب أقر أنه للغير إلخ .
(سئل) في رجل معه عنب أقر أنه للغير، ولإنسان على الغير دراهم، فهل يجوز له أخذ العنب بمجرد قوله أم لا؟
(أجاب) لا يجوز للرجل أخذ العنب بمجرد قوله بل لا بد من إثبات عنبه وطلب الرجل من حاكم الشرع، ويمتنع فإذا لم يوجد شيء من ذلك فيجب عليه رد العنب لمالكه، وأيضا للرجل تحليف الآخر أن إقراره لم يكن حقيقة، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل اتهم بسرقة وردت لأهلها إلخ .
(سئل) في رجل اتهم بسرقة وردت لأهلها ولكن أخذ أهلها منه حمارة، فهل يجب عليهم رد حمارته أم لا؟
(أجاب) حيث ردت السرقة وجب على الآخذ للحمارة ردها على مالكها، ويجب عليه أجرتها وإن لم ينتفع بها، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل أخذ له العرب ثورا إلخ .
(سئل) في رجل أخذ له العرب ثورا غصبا لدعوى لهم عند رجل، فأخذ صاحبه بقرة لامرأة زوجة صاحب الدعوى، فتبعه ابن زوجها فادعى أنه سلمه البقرة ودفعها لأخذ الثور وخلصه منه، وماتت البقرة عند البدوي، فما الحكم الشرعي في ذلك؟
(أجاب) حيث ثبت بالوجه الشرعي أن ابن
стр. 205
الزوج وضع يده على البقرة المغصوبة كان لصاحبها أن يطالب الآخذ لها وابن زوجها والبدوي؛ لأن كل من وضع يده على المغصوب فهو كغاصب فيطالب الثلاث بالبقرة، وقرار الضمان على من تلفت تحت يده، فإن غرم الأول والثاني رجع كل منهما على البدوي، وإن غرم هو فلا يرجع على واحد منهما، والغرم لأقصى قيمتها من يوم أخذ إلى يوم تلف، فإن عرفها أحد وعرف قيمتها وإلا حلف الغارم على ذلك، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل اشترك مع آخر في زرع إلخ .
(سئل) في رجل اشترك مع آخر في زرع فباع حصته من القمح بثمن معلوم إلى أجل معلوم، فحل الأجل فدفع له عن الدراهم قمحا معلوما ووضعه عنده أمانة، فاحتاجه المودع فأكله فطلبه مالكه فلم يقدر عليه، فجعل عليه كل مد بستة قروش، فهل تلزمه الدراهم التي عينها عليه أو القمح؟
(أجاب) القمح مثلي، وهو يضمن بالمثل، فليس على الرجل الآكل للقمح إلا مثل القمح الذي أكله، وأما الدراهم التي صارت بدلا عنه فلا تلزم الرجل المذكور لأن ذلك بيع لما في الذمة وهو لا يصح، والله تعالى أعلم.
مطلب: في بقر نهبت ثم وجد منها ثور إلخ .
(سئل) في بقر نهبت ثم وجد منها ثور عند رجل فطلبه مالكه، فادعى الآخذ له أنه من العرب وساقه، فهل يطالب به وإن رده على البدوي الآخذ له نهبا؟
(أجاب) نعم يطالب الرجل الواضع لليد على الثور به وإن لم يغصبه؛ لأنه أخذ من غاصب، وكل من أخذ من الغاصب فهو كالغاصب، نعم قرار الضمان على من تلف الثور تحت يده، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل أخذ لآخر ثورا إلخ .
(سئل) في رجل أخذ لآخر ثورا فنقص من قيمته قبل رده بشهادة أهل صاحب الثور، فهل يضمن الواسق ما نقص من قيمته وتصح شهادة أهل الرجل المذكور له على الواسق أم لا؟
(أجاب) نعم يضمن الآخذ للثور ما نقص من قيمته، ويضمن أيضا أجرته وإن لم يستعمله كما هو صريح المذهب، وتصح شهادة القريب حيث لم يكن أهلا ولا فرعا كالأخ وابن الأخ والعم وابنه، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل أخذ لآخر ثورا إلخ.
(سئل) في رجل أخذ لآخر ثورا وساقه ثم رده صحيحا سالما، ثم مات بعد مدة تنوف عن خمسة عشر يوما عند مالكه، فهل يلزم الآخذ ضمانه لكونه كان سابقا عنده؟
(أجاب) حيث رد الثور من غير عيب أحدثه فيه الآخذ فلا ضمان عليه، وإن اختلفا في العيب صدق الآخذ للثور لأنه غارم، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل أخذ من آخر فرسا إلخ .
(سئل) في رجل أخذ من آخر فرسا قهرا ثم ظفر بها صاحبها، فهل له أخذها؟
(أجاب) حيث كانت الفرس له وأخذت قهرا ولم يخش بأخذها ضررا فله أخذها، وإلا فيرفع الأمر لحاكم الشرع ليفصل الأمر بينهما، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل تحت يده بقرة حرام إلخ .
(سئل) في رجل تحت يده بقرة حرام دفعها في مظلمة لدفع الضرر عنه، فباعها الآخذ لها ثم عرفها مالكها وأخذها، فهل للمشتري رجوع على
стр. 206
الدافع البقرة للظالم، والحال أنه نهاه عن الشراء وعرفه بالحال؟
(أجاب) ليس للمشتري رجوع على الرجل الدافع للبقرة؛ لأنه مضيع لماله ولا سيما مع علمه بالحال إذ البيع غير صحيح، فكأنه دفع المال تبرعا ولا يتسلمه الرجل المذكور، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل ذهب له ثور إلخ .
(سئل) في رجل ذهب له ثور فسأل عنه فقيل له: ساقه فلان مع بقره، ثم وجد الثور معقورا وفيه بينة تشهد أن فلانا ساقه، فهل يكون ضامنا له؟
(أجاب) سرق الثور استيلاء عليه وهو غصب له فيضمن ما نقص من قيمة الثور عما كان عليه بالوجه الشرعي، فيكون السائق ضامنا لما نقص من الثور وهو ما بين قيمته سليما وقيمته معيبا، والله تعالى أعلم.
مطلب: في جمل مشترك بين اثنين إلخ .
(سئل) في جمل مشترك بين اثنين أراد أحدهما أن يسافر به إلى جهة فنهاه شريكه فسافر إليها وغصب الجمل، فهل يكون ضامنا لحصة شريكه الناهي؟
(أجاب) نعم يضمن الشريك الأخذ للجمل المخالف لشريكه حصته لأنه قصر في أخذها ضمان غصب أقصى القيم لأنه غاصب، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل يرى بقرة فحصل خوف إلخ .
(سئل) في رجل يرى بقرة فحصل خوف من قوم يريدون النهب، فجاء بها إلى مكان خرب وأدخلها بيتا وسد بابه بحيث أخفاها عنهم، فجاء آخر حالا وفتح لها الباب وأخرجها فأخذها الذين يريدون النهب نهبا، فهل يكون ضامنا لها؟
(أجاب) لا يخفى أن الرجل المطلع للبقرة من المكان المذكور ضامن لها لأمور منها الإخراج المذكور فإنه استيلاء عليها، ومنها كون الوقت مخوفا، ومنها تعرضها للضياع، وعبارة ابن حجر: ويجري ذلك إلى الضمان في حل رباط بهيمة وفتح باب إصطبل ومثلها قن غير مميز ومجنون، فأنت تراه صرح بالضمان بمجرد فتح الباب فكيف وقد انضم هنا الإخراج مع الخوف فذلك أولى بالضمان، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل يدعي أن له عند آخر دينا إلخ .
(سئل) في رجل يدعي أن له عند آخر دينا فأخذ منه عليه سبع رءوس من الغنم وساقها، فهل يكون ضامنا لها ولما حدث منها من لبن وصوف وشعر؟
(أجاب) لا شك أن الرجل الآخذ للغنم يضمن جميع منافعها من صوف ولبن وشعر استوفاه أو تلف تحت يده لأنه غاصب، وما تلف من الغنم يكون أيضا ضامنا له بأقصى القيم ضمان غصب، وما بقي ولم يحصل فيه نقص يجب رده وإن حصل نقص ضمنه أيضا، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل معه أبغال إلخ .
(سئل) في رجل معه أبغال فسمع بسخرة في المحل فخرج بها إلى الخارج، فلحقه جماعة ردوه قهرا عليه وردوا الأبغال وأخذوها إلى منازلهم فأصبح واحد منها مكسورا، فهل يكون مضمونا على الآخذين؟
(أجاب) حيث استولوا على الأبغال فهي مضمونة عليهم ضمان غصب بأقصى القيم، فالبغل المكسور مضمون على آخذه ضمان غصب بأقصى القيم، والله تعالى أعلم.
مطلب: في أجير في بستان لآخر إلخ .
(سئل) في أجير
стр. 207
في بستان لآخر بأسكلة يافا، أرسله المعلم في مصالحه لمدينة القدس الشريف، ثم أرسل له صحبة المكارية حصة من القلقاس ليبيع ذلك في المدينة ويأتيه بثمنه، فجاء آخر للأجير قال له: أرسلني إليك معلمك لتدفع لي مهما كان معك من ثمن القلقاس لأدفعه إليه، فلم يصدقه وامتنع من الدفع إلا بتمسك، فقال له: ادفع لي ومهما دفعته ولم أوصله للمعلم على ضمانه إن ضاع كل قرش بقرشين، فدفع له بهذا الشرط عشرين قرشا، فهل إذا لم يصل المبلغ وتبين عدم الإرسال والإذن من المعلم للمدفوع إليه، وادعى المدفوع له ضياع ما أخذه من الأجير يضمن شرعا والحالة هذه ما الحال؟
(أجاب) حيث لم يكن مع القابض إذن من المالك الأصلي كان قبض الدراهم بغير حق فتكون مضمونة على الغاصب ضمان غصب، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل ساق ثورا إلخ .
(سئل) في رجل ساق ثورا من بلد إلى أخرى ثم إنه كر راجعا وخلفه رجل فقال له: رد الثور، فأخذ هو وصاحبه يردانه إلى الطريق فوقع من فوق حائط فكسر، فهل يكون الراد ضامنا له أو لا؟
(أجاب) حيث لم يحصل من الراد للثور ضرب يكون الكسر عنه ولا استيلاء فلا ضمان عليه؛ لأنه تلف بأمر الله في مصلحة المالك بإذنه، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل ضرب بقرة لرجل إلخ .
(سئل) في رجل ضرب بقرة لرجل آخر فكسرها، فما يلزم الذي ضربها بالوجه الشرعي؟
(أجاب) يجب على الضارب أن يغرم لصاحب البقرة ما نقص منها، بأن تقوم سليمة من الكسر ومكسورة، فما نقص عن قيمتها سليمة وجب لصاحبها، وذلك يكون بمعرفة أهل الدين والأمانة العارفين بالبقرة سليمة ومعيبة، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل أخذ من آخر جملا إلخ .
(سئل) في رجل أخذ من آخر جملا وعليه حوائج وأمتعة، وساقه على عادة أهل القرى ومكث عنده نحو خمسة أشهر وليس له عنده شيء، فهل يلزمه أجرة الجمل هذه المدة؟
(أجاب) نعم تجب أجرة الجمل لجميع المدة التي منعه من مالكه وإن لم يستعمله الآخذ؛ لأنه حال بينه وبين مالكه فتلزمه أجرة مثله هذه المدة، فإن اختلفا فيها روجع أهل الخبرة بالجمال ويجب عليه رد جميع ما أخذه منه غير الجمل، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل ضرب جحشة لآخر فقتلها إلخ .
(سئل) في رجل ضرب جحشة لآخر فقتلها ومضى على ذلك نحو خمس سنين، فهل الواجب قيمتها يوم التلف أم باعتبار حياتها وبقائها إلى اليوم؟
(أجاب) الواجب قيمتها يوم التلف لأنه وقت فوتها على مالكها مع أنه لو تركها القاتل لماتت ولكن الشرع ضمنه القيمة، والله تعالى أعلم.
مطلب: عن رجل له عند آخر أربعة إلخ .
(سئل) عن رجل له عند آخر أربعة فضة، فأوسق له حمارا ومات عنده، فهل يكون ضامنا له؟
(أجاب) نعم الآخذ للبهيم وساقه يكون ضامنا له لأنه أخذه لمصلحة نفسه فيضمنه بأقصى القيم، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل أخذ لآخر ثورا إلخ .
(سئل) في رجل أخذ لآخر ثورا يدعي أنه له
стр. 208
عليه اثني عشر قرشا واستعمله مدة طويلة، ومن عليه الدراهم يدعي أنه وفاها له، ومن هي له يدعي أنها باقية له، فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) أجرة الثور هذه المدة لازمة للآخذ له أجرة المثل، وأما الدراهم التي هي الدين فإن أثبتها من هي له وفاها له وله أجرة ثوره وإلا يثبتها فلا شيء عليه له وله أيضا أجرة ثوره، فعلى كل حال أجرة الثور لازمة للآخذ له سواء استعمله وهو ظاهر أم لا لأنه حبسه على مالكه، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل قتل له قريب فخرج من بلده إلخ .
(سئل) في رجل قتل له قريب فخرج من بلده وله بها زيتون وسمسم ودخان، فاستولى عليه جماعة معلومون وضبطوا السمسم والدخان واستغلوا الزيتون سنتين، فهل يلزمهم الخروج من عهدة ما ضبطوا؟
(أجاب) قال ﷺ : [على اليد ما أخذت حتى تؤديه] وقال ﷺ : [إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام] فيجب على من استولى على شيء من الزيت والسمسم والدخان أن يرده على مالكه وبدله إن تلف من مثل وقيمة، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل ربط مهرة في موضع فجاء آخر فحل رباطها إلخ .
(سئل) في رجل ربط مهرة في موضع فجاء آخر في غيبته وحل رباطها وأخذها لموضع آخر وربطها فيه، فالتف رسنها على رقبتها وتلفت بذلك، فهل يضمنها لمالكها؟ وإذا مات عن تركة ولم يغرمها، فهل تلزم الوارث أم لا؟
(أجاب) بمجرد حل رباطها وقودها صار ضامنا ولو ماتت بغير سبب؛ لأنه غاصب لها لأن حقيقة الغصب الاستيلاء على حق الغير، قال في العباب: فالغصب في المنقول بنقله بقصد الاستيلاء، انتهى. وقوله بقصد الاستيلاء ليس بقيد بل مجرد الفعل كما اعتمده الرملي يعني مجرد الأخذ سبب للضمان، ضمان الغصب أقصى القيم من الأخذ إلى حين التلف، فإذا مات ضمنها الوارث من التركة، والله تعالى أعلم.
مطلب: في قرية وقع فيها قتال فأودع جماعة من رجل شيئا إلخ .
(سئل) في قرية وقع فيها قتال فأودع جماعة من رجل من أهلها ثلاث بشوت، ووقع في البلد نهب، ثم إن أهل البشوت أوسقوا أهل بلده فأخذوا ثوره ووضعوه عند أهل البشوت فاستعملوه مدة طويلة، فهل تلزم المستعمل للثور أجرته؟
(أجاب) نعم أجرة الثور لازمة للآخذ له والمانع له عن صاحبه سواء استعمله وهو ظاهر أم لا؛ لأنه حبسه على مالكه فعمل الفدان عندنا في القدس يساوي خمسة عشر فضة يوما واحدا، للرجل خمسة ولكل ثور خمسة، فالآخذ للثور الحابس له عن مالكه يحاسبه به على ذلك، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل أخذ لآخر مد قمح رد نصفه إلخ .
(سئل) في رجل أخذ لآخر مد قمح رد نصفه وبقي نصفه، وكان القمح أغلى إذ ذاك فأخذ صاحب القمح حمارة لآخر وساقة واستعملها مدة ثم ماتت، فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) الحكم الشرعي أن القمح مثلي يقوم بمثله؛ لأن المثلي ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه، فيلزم الآخذ للقمح مثله قمحا، وأما الحمارة فيلزم الآخذ لها أجرة الحمارة
стр. 209
مدة استعمالها ويلزمه قيمة الحمار بأقصى القيم من يوم الأخذ إلى يوم التلف، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل غصب له رجل من بلده ثلاث رءوس بقر إلخ .
(سئل) في رجل غصب له رجل من بلده ثلاث رءوس من البقر، وأخذ ما على السائق لها من سلاح وقماش وأتلف الجميع، فما الواجب على الغاصب؟
(أجاب) يضمن هذا الغاصب جميع البقر بأقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم التلف، ويضمن كذلك منافع البقر من حرث ودرس وغيرهما سواء استعملها وهو ظاهر أم لم يستعملها؛ لأن منافعها لمالكها، ويضمن كذلك أسباب السائق لها بأقصى القيم من يوم أخذها إلى يوم تلفها، ويضمن منافع ما يؤجر منها لأنه غاصب ظالم معتد فيردع بالأقوى والأشد، كل ذلك نص كتب المذهب لا نعلم في ذلك خلافه، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل يدعي أن له عند آخر دما إلخ .
(سئل) في رجل يدعي أن له عند آخر دما فأخذ جملا من رجل يدعي أنه اشتراه ممن عليه الدم ويقول الآخذ: إنما اشتريته بعد أخذي له ميمسة بينك وبين صاحبه، فهل تقبل دعواه؟
(أجاب) الرجل الآخذ للجمل لا تقبل دعواه ولا شهوده لو أقامهم؛ لأنه لم يضع يده على الجمل بحق ولأنه إن كان له دم فليس له جمل فعليه رد الجمل، ويطلب دمه إما قودا وإما دية، وخصومة الجمل مع البائع والمشتري، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل نخس ثورا بسكين لآخر إلخ .
(سئل) في رجل نخس ثورا بسكين لآخر فمات، فما الواجب لصاحبه؟
(أجاب) الواجب لصاحبه قيمته يوم النخس، فإن شهدت بينة شرعية بأن قيمته ذلك ألزم الناخس، فإن لم توجد حلف الناخس بأن قيمته كذا وغرم ذلك، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل وسق حمارة على أهل ضيعة يدعي أن له قبله حقا إلخ .
(سئل) في رجل وسق حمارة على أهل ضيعة يدعي أن له قبله حقا وليس له على صاحب الحمارة التي وسقها حق بل هو غصب فهلكت عنده، فهل عليه الضمان وأجرة ما أشغلها في مدة الغصب؟
(أجاب) لا ريب أن الحمارة الموسوقة مضمونة على آخذها ضمان غصب بأقصى القيم من يوم الأخذ إلى يوم التلف، ويضمن أيضا منفعتها من حين الأخذ إلى حين التلف، كل ذلك معلوم متفق عليه، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل له بقر ترعى في أرضه إلخ .
(سئل) في رجل له بقر ترعى في أرضه وله جار قريب منه خاف على تنزيل البقر أرضه فترعى ما فيها من الزرع فأخرجها من أرض مالكها بإزعاج لها فانكسر منها ثور، فهل يكون الرجل ضامنا له؟
(أجاب) هذا الرجل المخرج للبقر من أرض مالكها متعد في إخراجه لها ومتعد أيضا بانزعاجها فيكون ضامنا للثور لتعديه المذكور، وإن فرض أنه كان على زرعه كان عليه أن يمنع البقر عن زرعه بحيث لا يحصل لها ضرر، وليس له سلاطة أن يخرجها من أرض مالكها، والله تعالى أعلم.
(كتاب الشفعة)
(سئل) عن رجل له ثلاثة أرباع كرم وشريكه له الربع باعه، فهل لصاحب الربع
стр. 210
شفعة فيه؟
(أجاب) نعم للشريك المذكور شفعة في الربع المذكور فيأخذه قهرا؛ لأنها تثبت في أرض بتابعها كما هو نص المذهب، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل أخذ من آخر ثلث بد إلخ .
(سئل) في رجل أخذ من آخر ثلث بد بالهبة ولا يمكن قسمته، فهل فيه شفعة للشريك؟
(أجاب) شرط ثبوت القسمة أن يكون الشقص ملكا بعوض يمكن قسمته بحيث لا يبطل نفعه المقصود لو قسم فلا شفعة للشريك في البد المذكور، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل له أرض ملسا دفعها لإنسان إلخ .
(سئل) في رجل له أرض ملسا دفعها لإنسان ليغرسها بطريق من الطرق، ثم باعه حصة منها ومضى على ذلك نحو ثمان سنين، وللأرض جار الآن يطلب بالشفعة، فهل له ذلك والحال ما ذكر أو لا؟
(أجاب) لا شفعة فيما ذكر لأمرين: أحدهما أن الجار لا شفعة له، والثاني أن طلبها فوري، فحيث علم بها وأخر الطلب فلا شفعة له وإن كان شريكا، والله تعالى أعلم.
مطلب: أرض بها زيتون وتين وأشجار إلخ .
(سئل) عن أرض بها زيتون وتين وأشجار تفاح شركة بين اثنين فباع أحدهما نصفه، فهل لشريكه أن يأخذه من المشتري قهرا بالشفعة؟
(أجاب) نعم يثبت للشريك أن يأخذ نصف الأرض والأشجار بالشفعة قهرا بالثمن الذي دفعه المشتري للبائع حيث أمكن قسمة الأرض المذكورة، والله تعالى أعلم.
مطلب: في دار فيها أقارب مسلمون إلخ .
(سئل) في دار فيها أقارب مسلمون ونصارى لكل واحد منهم بيت معلوم، باع واحد من النصارى بيته لآخر مثله ذمي، فهل للمسلم الساكن معهم شفعة في البيت؟
(أجاب) حيث كان المسلم لا شركة له في البيت المباع للذمي فلا شفعة له فيه؛ لأنها إنما تثبت في مشترك يقبل القسمة، والله تعالى أعلم.
مطلب: أرض بها أشجار زيتون مشترك إلخ .
(سئل) في أرض بها أشجار زيتون مشترك بين اثنين نصفين باع أحدهما حصته لأجنبي، فهل لشريكه الأخذ بالشفعة؟
(أجاب) نعم للشريك أن يأخذ النصف المباع بالشفعة حيث كانت الأرض مما يمكن قسمتها وملكت الأرض بعوض، فيأخذ الشريك من المشتري بالثمن الذي أخذ الأرض به، والله تعالى أعلم.
مطلب: طاحونة مشتركة بين رجلين إلخ .
(سئل) في طاحونة مشتركة بين رجلين باع أحدهما حصته من أجنبي، فذهب الشريك عند القاضي وعلق شفعته فيها، ثم اصطلح مع المشتري على عوض وأسقط شفعته فيها وتصرف المشتري مدة عشر سنين، والآن يطلب المسقط للشفعة الشفعة، فهل له ذلك؟
(أجاب) ليس للشريك المسقط حقه من الشفعة حق باتفاق علمائنا لأمور: أنها على الفور ولا فور مع طول المدة، ومنها إسقاط حقه حتى لو كان البيع واقعا الآن وأسقط حقه من الشفعة سقط، ومنها أخذه العوض الصريح في رضاه بها وإعراضه عنها، فلو ادعى مدع فيها الإجماع لوجد له مستندا في هذه المسئلة التي لا ينبغي أن تقع من عاقل، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل شريك إلخ .
(سئل) في رجل شريك
стр. 211
في أرض خربة اشترى بقيمتها من أقاربه وله أيضا أرض بجوارها، فهل لجار آخر معه شفعة أو لا؟
(أجاب) الحق للمشتري لشركته وجواره، وليس لغيره من الجيران معه شفعة كما نص على ذلك أئمتنا متونا وشروحا، كما لا يخفى على من شم رائحة الفقه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
(كتاب القراض)
مطلب: رجل اقترض من آخر شاة إلخ .
(سئل) في رجل اقترض من آخر شاة، ثم ذهب المقرض وأخذ من غنم المقترض شاة بيده، والحال أن الشاتين موجودتان، فهل يجب على المقترض رد الشاة؟
(أجاب) يجب على المقرض رد الشاة إلى المقترض لأنه أخذها بغير إذنه فلم تقع عن القرض، ثم يلزم المقترض رد شاة مساوية لشاته التي أخذها صورة، فإن كانت هي على صورتها جاز ردها عنها كما هو معلوم مقرر في المتون والشروح، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل له عند آخر مبلغا من المال إلخ .
(سئل) في رجل له عند آخر مبلغا من المال ليبيع له فيه ويشتري بما فيه المصلحة لرب المال، ثم سافرا لبلد أخرى ومكثا فيها مدة تزيد على سنة ثم طلب رب المال ربح ماله من الآخر فلم يظهر له شيئا من الربح، فجلس بينهما جماعة من المسلمين الثقاة، ثم أحال الذي معه المال ربه على آخر وقبل الحوالة وأشهد كل منهما على الآخر أنه لا يستحق قبل صاحبه حقا ولا مطالبة بوجه من الوجوه فيما مضى من الزمان إلى يوم تاريخه، ثم اجتمعا في بلدهما الأصلية بعد مدة فادعى الأمين الذي كانت الدراهم بيده على صاحبه أنه أخذ منه دراهم زائدة على ما يستحقه، وأقام عليه بينة ممن كان حاضرا مجلس المحاسبة ولم يكونوا في البلد التي وقع الحساب فيها، فألزمه القاضي بما ادعى به من المقدار الزائد الذي لا يحمل الغلط وكتب بموجب ذلك حجة، فهل تكون الدعوى صحيحة؟ وإذا قلتم لا فماذا يترتب على الشهود الذين شهدوا من غير أن يكونوا حاضرين في بلد المحاسبة وما يلزم المدعي المذكور الذي تجرأ على أذية المسلمين؟
(أجاب) حيث أقر عامل القرض بأنه لا يستحق قبل رب المال شيئا لا تسمع دعواه ثانيا ولا تقبل شهوده المرتبون عليها؛ لأن شرط صحة الدعوى أمور: منها أن لا تناقضها دعوى أخرى كأن قال شركة ثم قال قتله انفرادا، وهنا دعوى الاستحقاق ناقضها الإشهاد السابق فلا تسمع، وأما الشهود فإن كانت شهادتهم مرتبة لما علم وكذا إن أطلقت، وأما إن قيدت بالمال المدعى به وعلمت صورة الإشهاد السابق فتعزر لأنها شهدت بما لا يشهد به وإن كانت محققة في نفس الأمر لبطلان الدعوى لما علم، نعم لو ادعى غلطا في الحساب وأراد بالدعوى تحليف عامل القراض قبلت دعواه بذلك على أن عامل القراض أمين مصدق
стр. 212
في الربح والخسران وتلف المال فليحترز الحاكم لئلا يقع في الخطأ، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل أقرض آخر أربعة أمداد إلخ .
(سئل) في رجل أقرض آخر أربعة أمداد ونصفا قمحا ليدفعه عنه سدادا وعين له مكانا يأخذ ذلك منه ثم نهب قبل التسليم، فهل يبرأ المقترض؟
(أجاب) لا يبرأ المقترض للقمح إلا بالدفع لصاحبه فيبقى القمح في ذمته يدفعه لصاحبه، وأما التعيين فلا يفيده، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل دفع لآخر مالا يتجر فيه إلخ .
(سئل) في رجل دفع لآخر مالا يتجر فيه ويكون نصف الربح للعامل، فعمل أولا ثم قال المالك له: ادفعها لمن يعامل بها، فدفعها لثلاث رجال على يد صاحبها ودفع العامل حصة، ثم إن الجميع نهب، فهل تلزم العامل الأول؟
(أجاب) حيث أذن صاحب الدراهم في الدفع ودفع الرجل برئ منها؛ لأنه صار وكيلا في الدفع عنه ولا سيما مع حضوره، فكأنه سلمها هو ودفعها بنفسه فلا يلزم العامل الأول شيء من المال لبراءته، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل دفع لآخر مالا يتجر فيه إلخ.
(سئل) في رجل دفع لآخر مالا يتجر فيه المسمى ذلك قراضا، فتلف بعضه ورد عليه البعض الآخر وغرم المالك العامل ما تلف ثم مات المالك، فهل للعامل الرجوع بما غرمه؟
(أجاب) حيث دفع العامل بدل التالف ظانا أنه يلزمه ثم تبين خلافه كان له الرجوع بما غرم ويصدق بيمينه في التلف، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجلان يصنعان القرب اتفقا إلخ .
(سئل) في رجلين يصنعان القرب اتفقا مع آخر بأنه يشتري لهما جلودا ودباغا من ماله ويصنعانها قربا، ومهما تحصل من الربح النصف له والنصف لهما، فهل لا تصح هذه الشركة والربح كله لصاحب الجلود وليس إلا أجر مثليهما؟ وإذا نقصت قيمة الجلود بسبب عدم إتقان صناعتهما يضمنا ما نقص من قيمتها أو لا؟
(أجاب) ما ذكر لا يطابق الشرع القويم بل للعامل أجرة مثله لمثلها وللمالك جميع القرب، وإن كان عدم الإتقان لخلل في الجلود أو الدباغ فعلى المالك أو كان الخلل في الصنعة فعلى العامل، والله تعالى أعلم.
مطلب: عن رجل دفع لآخر أربعين قرشا إلخ .
(سئل) عن رجل دفع لآخر أربعين قرشا يتجر فيها والربح بينهما نصفين يشتري بهما قمحا وعدسا وغيرهما من بلاد مصر ويسافر بها بحرا، فأوسق ما أخذه في المراكب على عادة الناس فتلف هو وغيره في البحر، فهل يضمن ذلك العامل؟
(أجاب) حيث نص صاحب المال على السفر في البحر وتلف المال لا ضمان على العامل إذ لا تقصير منه، والله تعالى أعلم.
مطلب: فيما إذا دفع زيد لعمرو عروض إلخ .
(سئل) فيما إذا دفع زيد لعمرو عروض تجارة على سبيل المضاربة ليبيعها بنقد ويضارب بثمنها من بيع وشراء، وشرط عليه في عقد المضاربة أن لا يطبخ بها صابونا، ومهما فتح الله تعالى ورزق من الربح زائدا على قيمة العروض المذكورة يكن له الثلث ولزيد الثلثان، فخالف عمرو أمر زيد وطبخ بها صابونا، فهل يلزم عمرا قيمه العروض، وما طبخه من الصابون يأخذه عمرو لكونه
стр. 213
صار غاصبا بالمخالفة فيضمن القيمة لزيد؟ وهل إذا اختلفا في التقييد والإطلاق القول قول عمرو المضارب بيمينه وعلى رب المال البينة ما الحكم شرعا؟
(أجاب) هذا قراض فاسد لكونه على غير النقدين، فعلى العامل ضمان ما تصرف فيه من الأمتعة، وعلى المالك له أجرة عمله لأنه لم يعمل مجانا بل طامعا، وما عمله من الصابون فيأخذه العامل وتصرفه في الأمتعة صحيح لوجود الإذن، والله تعالى أعلم.
(كتاب المساقاة) .
مطلب: رجل باع نصف أرض معلومة بأربعة قروش إلخ .
(سئل) عن رجل باع نصف أرض معلومة بأربعة قروش ودفع للمشتري النصف الثاني مغارسة، وشرط عليه العمل فيه من غير مقابل، فهل له طلب القسمة وبيع حصته وليس للشريك معارضة؟ وهل يلزمه عمل؟
(أجاب) لا شك أن المشتري ملك نصف الأرض بالشراء فلا يلزمه العمل في النصف الثاني، فإذا عمل فيه جاهلا فله الرجوع بأجرة عمله في النصف الثاني، وأما بيع حصته أو قسمتها فله ذلك بإجماع المسلمين، فلا يجوز لشريكه أن يعارضه في البيع أو القسمة بوجه فإن امتنع ألزمه حاكم الشرع، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجلان وضعا بذرا سواء إلخ .
(سئل) عن رجلين وضعا بذرا سواء، ولأحدهما الأرض شرط على الثاني جميع الأعمال في نظير حصته من الأرض، فهل لمالك الأرض أن يصنع معه شيئا من الأعمال؟
(أجاب) ليس على مالك الأرض شيء من الأعمال لأن عمله في نظير الأرض لأن ذلك قائم مقام الأجرة للأرض، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل دفع لآخر بذرا يزرعه إلخ .
(سئل) في رجل دفع لآخر بذرا يزرعه في أرضه ليكون ما يخرج بينهما، وشرط صاحب البذر على العامل أن لا يدفع لاستاد الأرض شيئا من حصته مما هو واجب للأرض شرعا، فما الحكم في ذلك؟
(أجاب) هذه مزارعة وهي باطلة والشرط الواقع فيها لاغ لا يعتد به، قال في المنهج: فإن أفردت المزارعة فالمغل للمالك لأنه المالك للبذور، وعليه للعامل أجرة عمله وآلاته الشاملة لدوابه لبطلان العقد، وعمله لا يحبط سواء أسلم الزرع أم تلف بآفة أو غيرها، انتهى، وعليه أيضا أجرة الأرض، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استأجر رجلا ليبني له بيتا إلخ .
(سئل) عن رجل استأجر رجلا ليبني له بيتا، ثم لما بناه وفرغ من بنائه تشقق البيت حالا وتعيب، فهل يغرم لصاحب البيت ما تكلفه من الشيد أو نحوه وهل يستحق الأجرة أم لا؟
(أجاب) قال في الروض: وإن استأجره لبناء فلما أكمله انهدم، وكان ذلك الخلل في الصيغة لا في الآلة ضمن، قال شارحه: والرجوع في ذلك إلى أهل العرف فإن قالوا: هذه الآلة قابلة للعمل المحكم وهو القصر لزمه غرامة ما تلف ولا يستحق الأجرة، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استعمل آخر نحو سنة إلخ .
(سئل) في رجل استعمل آخر نحو سنة في قش وحرث وزرع، وحصد ودرس على أن له ربع ما يحصل من الغلة،
стр. 214
ثم لما دخل الزرع البيدر طرد الملك العامل وقال له: لا شيء لك، فما الواجب له شرعا؟
(أجاب) الواجب للعامل أجرة المثل في عمله هذه السنة بأن يشهد خبيران أن أجرته في هذه السنة تعادل كذا من المال، فهو الواجب له شرعا، وأما الربع فهو مجهول لا يعمل به شرعا، وأما طرده فهو مردود عليه لأن ذلك من أكل أموال الناس بالباطل، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل دفع لآخر أرضا فيها غرس زيتون إلخ .
(سئل) في رجل دفع لآخر أرضا فيها غرس زيتون واتفق معه أن يغرس زيتونا وعنبا ثم يكون بينهما أثلاثا، ثم حرث العامل الأرض وعمل بيده في الزيتون، ثم جاء أهل الرجل وأخرجوا العامل من الأرض، فما الحكم في ذلك؟
(أجاب) الغراس على غير العنب والنخل باطل فيجب للرجل العامل أجرة المثل لما عمله لأنه عمل طامعا، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل تحت يده أرض من بيت المال إلخ .
(سئل) في رجل تحت يده أرض من أراضي بيت المال دفعها لرجل يغرسها على النصف فغرسها ثم قسمها له، ثم مات وخلفه ولده من بعده، ثم إن ولد الدافع للأرض ينازع ولد الزارع والغارس الأرض يريد منه ربع ما بيده ثانيا، فهل له ذلك أو لا؟
(أجاب) لا يجوز لأولاد الدافع للأرض معارضته أولاد الغارس بوجه لأن وضع يدهم على الأرض بحق الوجود رضي واضع اليد الأصلي على أنه أخذ نظير رفع يده غرسا لا يستحقه شرعا؛ لأن الغرس للغارس ولا عبرة باتفاق لا يصادف الشرع القويم والدين المتين، فلا يجوز لأولاد الدافع المنازعة بوجه، بل لو طلب ولد الغارس النزاع لهم كان ذلك له شرعا لأن والده هو الغارس للأرض، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل له أرض فيها زيتون إلخ .
(سئل) في رجل له أرض فيها زيتون وله شريك فيها يريد أن يأخذ ربع المتحصل من الزرع والزيتون لعمله، والباقي يقسم بينهما على حسب الملك، فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) ما يقع في هذه البلاد من أخذ الربع للعامل في غير العنب والرطب باطل لجهالته بل الزرع يتبع البذر، فمن له البذر أخذ الزرع وعليه لصاحب الأرض أجرتها أجرة المثل، وأما الزيتون فيقسم حبه الحاصل على حسب الملك، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل عنده ثور وآخر عنده ثور آخر إلخ .
(سئل) في رجل عنده ثور وآخر عنده ثور آخر فاتفق صاحب الثور الأول مع صاحب الثور الثاني على أن يعطيه ثوره ليزرع عليه ويكون ثمن ما يتحصل من الغلة له، فزرع عليه الشتوي ثم مات صاحب الثور وخلفه وارثه ويطلب الوارث ما يستحقه شرعا، فماذا يستحقه بالشرع؟
(أجاب) ما وقع بينهما من الاتفاق فاسد شرعا لأن ثمن المتحصل من الغلة المقابل لتعب الثور مجهول، ثم إن كان بذر الرجل على الثمن استحق ثمن الغلة وعليه ثمن أجرة الأرض التي زرع فيها، ويستحق الوارث أجرة الثور أجرة المثل يسقط منها الثمن ومقابل عمل الثور في شغل الأرض، ويرجع عليه المستعمل
стр. 215
للثور بأجرة تعبه الذي تعبه في الثمن الذي استعمله في أجرة الأرض إن كان زرع الثمن في أرضه، وإن لم يحط صاحب الثور بذرا فليس له إلا أجرة الثور فقط وجميع الغلة لمن له البذور. وفي بيت المقدس أجرة الفدان والحراث والسكة خمسة عشر فضة في الفور، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل اشترى من آخر زيتونا معلوما إلخ .
(سئل) في رجل اشترى من آخر زيتونا معلوما ومضى على ذلك اثنا عشر سنة، وكان رجل يعمره ويأكل نصفه بالعمارة، فلما اشتراه المشتري وعمره لم يأمنه شيئا هذه المدة، ثم مات وخلفه وارثه يريد أن يأكل النصف كما كان يأكله مورثه قبل البيع، فهل له ذلك؟
(أجاب) حيث كان يأكل النصف المورث بالعمارة ورفع يده المشتري لقيامه بما قام به فليس للوارث منازعة ولا معارضة بوجه لرفع يد مورثه قبل ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب.
(كتاب الإجارة)
مطلب: راع يرعى بقر بلد وحميرها إلخ .
(سئل) في راع يرعى بقر بلد وحميرها عدا عليه ذئب، فعقر الحمارة التي معه ووجد بقرة تعرج لا يعلم أحدا جنى عليها ولم يوجد منه تقصير، فهل يكون ضامنا لهما؟
(أجاب) لا يخفى أن يد الراعي المذكور يد أمانة فحيث لم يحصل منه تقصير في الحمارة ولا جناية على البقرة لا يكون ضامنا لهما ولا لأحدهما؛ لأنه أمين والذئب يعدو على المالك فيتلف متاعه مع عجزه عن دفعه، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجلين لهما أشجار زيتون وغيرها إلخ .
(سئل) عن رجلين لهما أشجار زيتون وغيرها في بلد وقف على أبي الأنبياء الكرام خرجا منها لغيرها، فهل لهما أن يأخذا أثمار أشجارهما ولا يضعان ما عليها من المال؟
(أجاب) ليس لهما ذلك بل يجب عليهما أن يدفعا ما على الأرض من اللوازم لأن الغرم بالغنم، والله تعالى أعلم.
مطلب: ثلاثة زرعوا أرضا متفاوتين في زراعتها إلخ .
(سئل) في ثلاثة زرعوا أرضا متفاوتين في زراعتها، ثم إنهم ارتضوا مع المتكلم على الأرض بقدر معلوم، فهل يلزمهم مثالثة أو يوزع على مقدار زرعهم للأرض؟
(أجاب) الغرم على قدر الغنم فيوزع على قدر الحصص المزروعة في الأرض المقدار الذي وقع الاتفاق عليه لا على الرءوس؛ لأن المأخوذ منهم إنما هو على منفعة الأرض، والله تعالى أعلم.
مطلب: امرأة استأجرت من رجل حملها إلى مكة إلخ .
(سئل) عن امرأة استأجرت من رجل حملها إلى مكة طلعة ورجعة، ثم إنها ماتت في أثناء الطريق، فهل لوارثها الرجوع على المؤجر بقسط المسافة حيث قبض الأجرة؟
(أجاب) المصرح به أنه العمل إذا ظهر أثره على المحل أو وقع العمل سلما كما هنا وقد تلف الحامل أو المحمول قبل استيفاء ما وقع عليه العقد استحق بالقسط، وكذا إن تلف الحامل وإلا بأن تلف الحامل والمحمول معا أو تلف المحمول كجزء استؤجر على حملها تلفت في الطريق، فلا قسط في الصورتين بل إن قبض الأجير الأجرة رجع المستأجر عليه وإلا فلا يطالب بشيء،
следующие страницы →