Полный текст (525 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
في أرض خربة اشترى بقيمتها من أقاربه وله أيضا أرض بجوارها، فهل لجار آخر معه شفعة أو لا؟
(أجاب) الحق للمشتري لشركته وجواره، وليس لغيره من الجيران معه شفعة كما نص على ذلك أئمتنا متونا وشروحا، كما لا يخفى على من شم رائحة الفقه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
(كتاب القراض)
مطلب: رجل اقترض من آخر شاة إلخ .
(سئل) في رجل اقترض من آخر شاة، ثم ذهب المقرض وأخذ من غنم المقترض شاة بيده، والحال أن الشاتين موجودتان، فهل يجب على المقترض رد الشاة؟
(أجاب) يجب على المقرض رد الشاة إلى المقترض لأنه أخذها بغير إذنه فلم تقع عن القرض، ثم يلزم المقترض رد شاة مساوية لشاته التي أخذها صورة، فإن كانت هي على صورتها جاز ردها عنها كما هو معلوم مقرر في المتون والشروح، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل له عند آخر مبلغا من المال إلخ .
(سئل) في رجل له عند آخر مبلغا من المال ليبيع له فيه ويشتري بما فيه المصلحة لرب المال، ثم سافرا لبلد أخرى ومكثا فيها مدة تزيد على سنة ثم طلب رب المال ربح ماله من الآخر فلم يظهر له شيئا من الربح، فجلس بينهما جماعة من المسلمين الثقاة، ثم أحال الذي معه المال ربه على آخر وقبل الحوالة وأشهد كل منهما على الآخر أنه لا يستحق قبل صاحبه حقا ولا مطالبة بوجه من الوجوه فيما مضى من الزمان إلى يوم تاريخه، ثم اجتمعا في بلدهما الأصلية بعد مدة فادعى الأمين الذي كانت الدراهم بيده على صاحبه أنه أخذ منه دراهم زائدة على ما يستحقه، وأقام عليه بينة ممن كان حاضرا مجلس المحاسبة ولم يكونوا في البلد التي وقع الحساب فيها، فألزمه القاضي بما ادعى به من المقدار الزائد الذي لا يحمل الغلط وكتب بموجب ذلك حجة، فهل تكون الدعوى صحيحة؟ وإذا قلتم لا فماذا يترتب على الشهود الذين شهدوا من غير أن يكونوا حاضرين في بلد المحاسبة وما يلزم المدعي المذكور الذي تجرأ على أذية المسلمين؟
(أجاب) حيث أقر عامل القرض بأنه لا يستحق قبل رب المال شيئا لا تسمع دعواه ثانيا ولا تقبل شهوده المرتبون عليها؛ لأن شرط صحة الدعوى أمور: منها أن لا تناقضها دعوى أخرى كأن قال شركة ثم قال قتله انفرادا، وهنا دعوى الاستحقاق ناقضها الإشهاد السابق فلا تسمع، وأما الشهود فإن كانت شهادتهم مرتبة لما علم وكذا إن أطلقت، وأما إن قيدت بالمال المدعى به وعلمت صورة الإشهاد السابق فتعزر لأنها شهدت بما لا يشهد به وإن كانت محققة في نفس الأمر لبطلان الدعوى لما علم، نعم لو ادعى غلطا في الحساب وأراد بالدعوى تحليف عامل القراض قبلت دعواه بذلك على أن عامل القراض أمين مصدق
стр. 212
في الربح والخسران وتلف المال فليحترز الحاكم لئلا يقع في الخطأ، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل أقرض آخر أربعة أمداد إلخ .
(سئل) في رجل أقرض آخر أربعة أمداد ونصفا قمحا ليدفعه عنه سدادا وعين له مكانا يأخذ ذلك منه ثم نهب قبل التسليم، فهل يبرأ المقترض؟
(أجاب) لا يبرأ المقترض للقمح إلا بالدفع لصاحبه فيبقى القمح في ذمته يدفعه لصاحبه، وأما التعيين فلا يفيده، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل دفع لآخر مالا يتجر فيه إلخ .
(سئل) في رجل دفع لآخر مالا يتجر فيه ويكون نصف الربح للعامل، فعمل أولا ثم قال المالك له: ادفعها لمن يعامل بها، فدفعها لثلاث رجال على يد صاحبها ودفع العامل حصة، ثم إن الجميع نهب، فهل تلزم العامل الأول؟
(أجاب) حيث أذن صاحب الدراهم في الدفع ودفع الرجل برئ منها؛ لأنه صار وكيلا في الدفع عنه ولا سيما مع حضوره، فكأنه سلمها هو ودفعها بنفسه فلا يلزم العامل الأول شيء من المال لبراءته، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل دفع لآخر مالا يتجر فيه إلخ.
(سئل) في رجل دفع لآخر مالا يتجر فيه المسمى ذلك قراضا، فتلف بعضه ورد عليه البعض الآخر وغرم المالك العامل ما تلف ثم مات المالك، فهل للعامل الرجوع بما غرمه؟
(أجاب) حيث دفع العامل بدل التالف ظانا أنه يلزمه ثم تبين خلافه كان له الرجوع بما غرم ويصدق بيمينه في التلف، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجلان يصنعان القرب اتفقا إلخ .
(سئل) في رجلين يصنعان القرب اتفقا مع آخر بأنه يشتري لهما جلودا ودباغا من ماله ويصنعانها قربا، ومهما تحصل من الربح النصف له والنصف لهما، فهل لا تصح هذه الشركة والربح كله لصاحب الجلود وليس إلا أجر مثليهما؟ وإذا نقصت قيمة الجلود بسبب عدم إتقان صناعتهما يضمنا ما نقص من قيمتها أو لا؟
(أجاب) ما ذكر لا يطابق الشرع القويم بل للعامل أجرة مثله لمثلها وللمالك جميع القرب، وإن كان عدم الإتقان لخلل في الجلود أو الدباغ فعلى المالك أو كان الخلل في الصنعة فعلى العامل، والله تعالى أعلم.
مطلب: عن رجل دفع لآخر أربعين قرشا إلخ .
(سئل) عن رجل دفع لآخر أربعين قرشا يتجر فيها والربح بينهما نصفين يشتري بهما قمحا وعدسا وغيرهما من بلاد مصر ويسافر بها بحرا، فأوسق ما أخذه في المراكب على عادة الناس فتلف هو وغيره في البحر، فهل يضمن ذلك العامل؟
(أجاب) حيث نص صاحب المال على السفر في البحر وتلف المال لا ضمان على العامل إذ لا تقصير منه، والله تعالى أعلم.
مطلب: فيما إذا دفع زيد لعمرو عروض إلخ .
(سئل) فيما إذا دفع زيد لعمرو عروض تجارة على سبيل المضاربة ليبيعها بنقد ويضارب بثمنها من بيع وشراء، وشرط عليه في عقد المضاربة أن لا يطبخ بها صابونا، ومهما فتح الله تعالى ورزق من الربح زائدا على قيمة العروض المذكورة يكن له الثلث ولزيد الثلثان، فخالف عمرو أمر زيد وطبخ بها صابونا، فهل يلزم عمرا قيمه العروض، وما طبخه من الصابون يأخذه عمرو لكونه
стр. 213
صار غاصبا بالمخالفة فيضمن القيمة لزيد؟ وهل إذا اختلفا في التقييد والإطلاق القول قول عمرو المضارب بيمينه وعلى رب المال البينة ما الحكم شرعا؟
(أجاب) هذا قراض فاسد لكونه على غير النقدين، فعلى العامل ضمان ما تصرف فيه من الأمتعة، وعلى المالك له أجرة عمله لأنه لم يعمل مجانا بل طامعا، وما عمله من الصابون فيأخذه العامل وتصرفه في الأمتعة صحيح لوجود الإذن، والله تعالى أعلم.
(كتاب المساقاة) .
مطلب: رجل باع نصف أرض معلومة بأربعة قروش إلخ .
(سئل) عن رجل باع نصف أرض معلومة بأربعة قروش ودفع للمشتري النصف الثاني مغارسة، وشرط عليه العمل فيه من غير مقابل، فهل له طلب القسمة وبيع حصته وليس للشريك معارضة؟ وهل يلزمه عمل؟
(أجاب) لا شك أن المشتري ملك نصف الأرض بالشراء فلا يلزمه العمل في النصف الثاني، فإذا عمل فيه جاهلا فله الرجوع بأجرة عمله في النصف الثاني، وأما بيع حصته أو قسمتها فله ذلك بإجماع المسلمين، فلا يجوز لشريكه أن يعارضه في البيع أو القسمة بوجه فإن امتنع ألزمه حاكم الشرع، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجلان وضعا بذرا سواء إلخ .
(سئل) عن رجلين وضعا بذرا سواء، ولأحدهما الأرض شرط على الثاني جميع الأعمال في نظير حصته من الأرض، فهل لمالك الأرض أن يصنع معه شيئا من الأعمال؟
(أجاب) ليس على مالك الأرض شيء من الأعمال لأن عمله في نظير الأرض لأن ذلك قائم مقام الأجرة للأرض، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل دفع لآخر بذرا يزرعه إلخ .
(سئل) في رجل دفع لآخر بذرا يزرعه في أرضه ليكون ما يخرج بينهما، وشرط صاحب البذر على العامل أن لا يدفع لاستاد الأرض شيئا من حصته مما هو واجب للأرض شرعا، فما الحكم في ذلك؟
(أجاب) هذه مزارعة وهي باطلة والشرط الواقع فيها لاغ لا يعتد به، قال في المنهج: فإن أفردت المزارعة فالمغل للمالك لأنه المالك للبذور، وعليه للعامل أجرة عمله وآلاته الشاملة لدوابه لبطلان العقد، وعمله لا يحبط سواء أسلم الزرع أم تلف بآفة أو غيرها، انتهى، وعليه أيضا أجرة الأرض، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استأجر رجلا ليبني له بيتا إلخ .
(سئل) عن رجل استأجر رجلا ليبني له بيتا، ثم لما بناه وفرغ من بنائه تشقق البيت حالا وتعيب، فهل يغرم لصاحب البيت ما تكلفه من الشيد أو نحوه وهل يستحق الأجرة أم لا؟
(أجاب) قال في الروض: وإن استأجره لبناء فلما أكمله انهدم، وكان ذلك الخلل في الصيغة لا في الآلة ضمن، قال شارحه: والرجوع في ذلك إلى أهل العرف فإن قالوا: هذه الآلة قابلة للعمل المحكم وهو القصر لزمه غرامة ما تلف ولا يستحق الأجرة، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استعمل آخر نحو سنة إلخ .
(سئل) في رجل استعمل آخر نحو سنة في قش وحرث وزرع، وحصد ودرس على أن له ربع ما يحصل من الغلة،
стр. 214
ثم لما دخل الزرع البيدر طرد الملك العامل وقال له: لا شيء لك، فما الواجب له شرعا؟
(أجاب) الواجب للعامل أجرة المثل في عمله هذه السنة بأن يشهد خبيران أن أجرته في هذه السنة تعادل كذا من المال، فهو الواجب له شرعا، وأما الربع فهو مجهول لا يعمل به شرعا، وأما طرده فهو مردود عليه لأن ذلك من أكل أموال الناس بالباطل، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل دفع لآخر أرضا فيها غرس زيتون إلخ .
(سئل) في رجل دفع لآخر أرضا فيها غرس زيتون واتفق معه أن يغرس زيتونا وعنبا ثم يكون بينهما أثلاثا، ثم حرث العامل الأرض وعمل بيده في الزيتون، ثم جاء أهل الرجل وأخرجوا العامل من الأرض، فما الحكم في ذلك؟
(أجاب) الغراس على غير العنب والنخل باطل فيجب للرجل العامل أجرة المثل لما عمله لأنه عمل طامعا، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل تحت يده أرض من بيت المال إلخ .
(سئل) في رجل تحت يده أرض من أراضي بيت المال دفعها لرجل يغرسها على النصف فغرسها ثم قسمها له، ثم مات وخلفه ولده من بعده، ثم إن ولد الدافع للأرض ينازع ولد الزارع والغارس الأرض يريد منه ربع ما بيده ثانيا، فهل له ذلك أو لا؟
(أجاب) لا يجوز لأولاد الدافع للأرض معارضته أولاد الغارس بوجه لأن وضع يدهم على الأرض بحق الوجود رضي واضع اليد الأصلي على أنه أخذ نظير رفع يده غرسا لا يستحقه شرعا؛ لأن الغرس للغارس ولا عبرة باتفاق لا يصادف الشرع القويم والدين المتين، فلا يجوز لأولاد الدافع المنازعة بوجه، بل لو طلب ولد الغارس النزاع لهم كان ذلك له شرعا لأن والده هو الغارس للأرض، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل له أرض فيها زيتون إلخ .
(سئل) في رجل له أرض فيها زيتون وله شريك فيها يريد أن يأخذ ربع المتحصل من الزرع والزيتون لعمله، والباقي يقسم بينهما على حسب الملك، فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) ما يقع في هذه البلاد من أخذ الربع للعامل في غير العنب والرطب باطل لجهالته بل الزرع يتبع البذر، فمن له البذر أخذ الزرع وعليه لصاحب الأرض أجرتها أجرة المثل، وأما الزيتون فيقسم حبه الحاصل على حسب الملك، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل عنده ثور وآخر عنده ثور آخر إلخ .
(سئل) في رجل عنده ثور وآخر عنده ثور آخر فاتفق صاحب الثور الأول مع صاحب الثور الثاني على أن يعطيه ثوره ليزرع عليه ويكون ثمن ما يتحصل من الغلة له، فزرع عليه الشتوي ثم مات صاحب الثور وخلفه وارثه ويطلب الوارث ما يستحقه شرعا، فماذا يستحقه بالشرع؟
(أجاب) ما وقع بينهما من الاتفاق فاسد شرعا لأن ثمن المتحصل من الغلة المقابل لتعب الثور مجهول، ثم إن كان بذر الرجل على الثمن استحق ثمن الغلة وعليه ثمن أجرة الأرض التي زرع فيها، ويستحق الوارث أجرة الثور أجرة المثل يسقط منها الثمن ومقابل عمل الثور في شغل الأرض، ويرجع عليه المستعمل
стр. 215
للثور بأجرة تعبه الذي تعبه في الثمن الذي استعمله في أجرة الأرض إن كان زرع الثمن في أرضه، وإن لم يحط صاحب الثور بذرا فليس له إلا أجرة الثور فقط وجميع الغلة لمن له البذور. وفي بيت المقدس أجرة الفدان والحراث والسكة خمسة عشر فضة في الفور، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل اشترى من آخر زيتونا معلوما إلخ .
(سئل) في رجل اشترى من آخر زيتونا معلوما ومضى على ذلك اثنا عشر سنة، وكان رجل يعمره ويأكل نصفه بالعمارة، فلما اشتراه المشتري وعمره لم يأمنه شيئا هذه المدة، ثم مات وخلفه وارثه يريد أن يأكل النصف كما كان يأكله مورثه قبل البيع، فهل له ذلك؟
(أجاب) حيث كان يأكل النصف المورث بالعمارة ورفع يده المشتري لقيامه بما قام به فليس للوارث منازعة ولا معارضة بوجه لرفع يد مورثه قبل ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب.
(كتاب الإجارة)
مطلب: راع يرعى بقر بلد وحميرها إلخ .
(سئل) في راع يرعى بقر بلد وحميرها عدا عليه ذئب، فعقر الحمارة التي معه ووجد بقرة تعرج لا يعلم أحدا جنى عليها ولم يوجد منه تقصير، فهل يكون ضامنا لهما؟
(أجاب) لا يخفى أن يد الراعي المذكور يد أمانة فحيث لم يحصل منه تقصير في الحمارة ولا جناية على البقرة لا يكون ضامنا لهما ولا لأحدهما؛ لأنه أمين والذئب يعدو على المالك فيتلف متاعه مع عجزه عن دفعه، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجلين لهما أشجار زيتون وغيرها إلخ .
(سئل) عن رجلين لهما أشجار زيتون وغيرها في بلد وقف على أبي الأنبياء الكرام خرجا منها لغيرها، فهل لهما أن يأخذا أثمار أشجارهما ولا يضعان ما عليها من المال؟
(أجاب) ليس لهما ذلك بل يجب عليهما أن يدفعا ما على الأرض من اللوازم لأن الغرم بالغنم، والله تعالى أعلم.
مطلب: ثلاثة زرعوا أرضا متفاوتين في زراعتها إلخ .
(سئل) في ثلاثة زرعوا أرضا متفاوتين في زراعتها، ثم إنهم ارتضوا مع المتكلم على الأرض بقدر معلوم، فهل يلزمهم مثالثة أو يوزع على مقدار زرعهم للأرض؟
(أجاب) الغرم على قدر الغنم فيوزع على قدر الحصص المزروعة في الأرض المقدار الذي وقع الاتفاق عليه لا على الرءوس؛ لأن المأخوذ منهم إنما هو على منفعة الأرض، والله تعالى أعلم.
مطلب: امرأة استأجرت من رجل حملها إلى مكة إلخ .
(سئل) عن امرأة استأجرت من رجل حملها إلى مكة طلعة ورجعة، ثم إنها ماتت في أثناء الطريق، فهل لوارثها الرجوع على المؤجر بقسط المسافة حيث قبض الأجرة؟
(أجاب) المصرح به أنه العمل إذا ظهر أثره على المحل أو وقع العمل سلما كما هنا وقد تلف الحامل أو المحمول قبل استيفاء ما وقع عليه العقد استحق بالقسط، وكذا إن تلف الحامل وإلا بأن تلف الحامل والمحمول معا أو تلف المحمول كجزء استؤجر على حملها تلفت في الطريق، فلا قسط في الصورتين بل إن قبض الأجير الأجرة رجع المستأجر عليه وإلا فلا يطالب بشيء،
стр. 216
والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل تزوج امرأة ولها دار مشتركة إلخ .
(سئل) في رجل تزوج امرأة ولها دار مشتركة بينها وبين أخيها فسكن بها الزوج وعمر بها أيضا، يدعي أن له نصف الدار بهذه العمارة، فهل يعمل بقوله المذكور؟
(أجاب) حيث لم يصدر من المرأة ولا من أخيها إذن له بالعمارة فهو متبرع بها لا حق له في هذه الدار بهذه العمارة؛ لعدم الموجب لذلك شرعا بل هو مضيع لماله، فيجب عليه أن يسلم الدار للمرأة وأخيها وليس له معها منازعة بوجه شرعي، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل آجر آخر جملا وقال له: لا تحمل عليه إلا عشر جرار زيت إلخ .
(سئل) عن رجل آجر آخر جملا وقال له: لا تحمل عليه إلا عشر جرار من الزيت، فحمل اثني عشر جرة ونصفا من الزيت وتلف الجمل بذلك، فهل يكون ضامنا له أو لا؟
(أجاب) قال في المنهج وشرحه: ولو اكترى دابة لحمل قدر كمائة رطل فحمل زائدا لا يتسامح به كمائة وعشرة، لزمه أجرة مثله أي الزائد لتعديه بذلك، وإن تلف بذلك أو غيره ضمنها إن لم يكن صاحبها معها لأنه صار غاصبا لها بتحميل الزائد، وإلا بأن كان معها ضمن قسط الزائد إن تلفت بالحمل مؤاخذة له بقدر الخيانة كما لو سلم المكتري ذلك للسكري فحمله جاهلا بالزائد بأن أخبره بأنه مائة كاذبا فتلفت الدابة به، فإنه يضمن مع أجرة الزائد قسطه لأنه يحال إلى حمل الزائد شرعا، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استأجر جمالا من رجل ودفع له الأجرة إلخ .
(سئل) في رجل استأجر جمالا من رجل ودفع له الأجرة سلفا، وركب على أحدها ومضى حصة من الطريق وهو مقطور مع مقاطر الحج، فخرج قطاع الطريق على الراكب وهو نائم وقطعوا الجمل من المقاطر وأخرجوه من بينهم فاستيقظ ورمى نفسه عن الجمل ولم يعلم صاحبه بإظهار صوته، هل يعد الراكب مضيعا للجمل ويلزمه ضمانه أو لا؟ وهل تقسط الأجرة على مراحل الطريق ويسترد المستأجر من المؤجر أجرة ما بقي من الطريق بعد أخذ الجمل أم كيف الحال؟
(أجاب) ما وقع للراكب من أخذ المختلس له مع الجمل لا يعد تقصيرا مضمنا للجمل لأن نفس الرجل المأخوذ مع الجمل أعز منه فلا ضمان على الراكب للجمل لعدم تقصيره كما تقدم، ثم إن كان عقد الإجارة على الدابة أو العين كما يعرف من الإطلاق وتلف الحامل والمحمول أو تلف المحمول فقط ولم يظهر أثر للعمل كما هنا ولم يقع العمل سليما فلا قسط وتسقط الأجرة من أصلها، وإلا فيجب بالقسط، وهنا وقع العمل سليما لكون المستأجر راكبا للجمل فيجب لصاحب الجمل القسط لأن الأجرة تجب شيئا فشيئا، والله تعالى أعلم.
مطلب: راع يرعى بقرا سرق منها واحد إلخ .
(سئل) عن راع يرعى بقرا سرق منها واحد، فهل يكون ضامنا له؟
(أجاب) هذا الراعي أمين ولا يضمن إلا بتقصير، فحيث لم يحصل من الراعي تقصير في الثور حتى ضاع فلا ضمان عليه كما شهدت بذلك نصوص المذهب، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استأجر آخر أربعة أيام إلخ .
(سئل) عن رجل استأجر آخر أربعة أيام بمد قمح كل يوم بربع مد
стр. 217
من القمح فحصد الأربعة أيام ونقل ما حصده كله ثم حرق الجرين، فهل يلزم المستأجر الأجرة المد القمح؟
(أجاب) نعم يلزم المستأجر المد القمح للأجير وإن تلف الجرين لأنه مستأجر على العمل وقد حصل، والله تعالى أعلم.
مطلب: أرض وقف فيها غراس إلخ .
(سئل) في أرض وقف فيها غراس زيتون وغيره آجرها الناظر بدون أجرة المثل، وهناك بينة تشهد بذلك، فهل هذه الإجارة صحيحة أو لا؟
(أجاب) حيث ثبت عند حاكم الشرع أن عقد الإجارة وقع بدون أجرة المثل تبين بطلان الإجارة؛ لأن الناظر إنما يتصرف بالمصلحة ولا مصلحة بدون أجرة المثل، والله تعالى أعلم.
مطلب: راع يرعى بقر بلد إلخ .
(سئل) في رجل راع يرعى بقر بلد ادعى عليه رجل أنه سلم لولده ثورين فضاع أحدهما، فهل يطالب الرجل المذكور أو ولده بالثور الضائع؟
(أجاب) هذا الثور الضائع لا يلزم الوالد حيث لم يحصل منه تقصير ولا الولد لعدم صحة قبضه، حتى لو ضاع من الولد باختياره أو أتلفه لا يكون ضامنا لأن المالك هو المضيع لماله بتسليمه له ولأن الولد لا يسلط على مال نفسه، ولهذا شرع الحجر عليه فكيف يسلط على مال الغير، والله أعلم.
مطلب: رجل تصدى لقراءة القرآن إلخ .
(سئل) في رجل تصدى لقراءة القرآن العظيم بالأجرة، ثم إن امرأة جاءته بولدها وقالت له: أقرئ ولدي القرآن فإذا ختم أدفع لك معلوم الختامة، فأقرأه وختم القرآن عنده ولم تدفع له أجرته، والحال أن لولدها وظائف يستغلها، فهل يلزمها دفع معلوم الختامة وتجبر على ذلك؟
(أجاب) حيث إن الرجل الذي أقرأ الولد لم يبذل تعبه مجانا وجرى من الأم ما ذكر منها كان معلوم ختامة القرآن لازما لها؛ لأنها هي التي التزمت ذلك ولها غرض عظيم في تعليم ولدها، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل عنده ثور إلخ .
(سئل) في رجل عنده ثور فجاء له آخر وطلبه منه ليحامل به ثورا آخر ويكون له ربع الغلة ويضع هو ربع البذر، فدفع له البذر وزرع، ثم وقع بينهما اختلاف من جهة الحصيد والدراس وسائر وجوه التحصيل، فما الوجه الشرعي في ذلك؟
(أجاب) لا ريب أن الغلة تابعة للبذر، فكل واحد منهما يأخذ ما يقابل بذره، فلصاحب الثور ربع الغلة وعليه ربع الحصاد ونحوه، ولكن لصاحب الثور عليه نصف أجرة ثوره لأنه عمل له في ربع ما يأكله، وللعامل على الثور ربع أجرة نفسه، مثلا إذا فرضنا أجرة كل ثور خمسة فضة كل يوم وأجرة الرجل خمسة فيكون ثلاثة أرباع الخمسة عمله لنفسه وهو أربعة إلا جديدا يبقى له نص وجديد، وعليه لصاحب الثور نصان وجديدان أجرة نصف الثور، وللعامل على صاحب الثور نصف وجديد يبقى لصاحب الثور لكل يوم على العامل في هذه الغلة المشتركة نصف وجديد يرجع بهما على صاحب الثلاثة أرباع، فكل شهر له عليه قرش إلا نصين وجديدين عمل ثوره الزائد عن حصته لأكلها الثلاثة أرباع،
стр. 218
والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل اشترى جملا من آخر بثمن معلوم إلخ .
(سئل) في رجل اشترى جملا من آخر بثمن معلوم، ثم تعرف على الجمل رجل آخر وأقام بينة بأن الجمل جمله وابن ناقته وانتزعه من المشتري، ثم بعد مدة ذهب البائع إلى من تعرف على الجمل وطيب خاطره على رده على المشتري بعد أن وصل الجمل إلى حالة العدم، فهل يلزم المشتري قبوله أو يرجع بما دفعه للبائع؟
(أجاب) حيث أثبت الآخذ للجمل جمله ببينة يرجع على بائعه بثمن الجمل ولا يلزمه قبوله ولو كان صحيحا لا عيب فيه؛ لأن الجمل صار ملكا للمثبت له، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل عنده فدان من البقر دفعه لآخر إلخ .
(سئل) في رجل عنده فدان من البقر دفعه لآخر ليعمل عليه ويكون ما يخرج بينهما نصفين، وشرط عليه صاحب البقر أن لا يربطهما إلا معا فربط واحدا مع ثور أجنبي وثورا مع آخر فضاع الذي مع الأجنبي، فهل يكون الآخذ ضامنا أو لا؟
(أجاب) لا ريب أن الثور مضمون على الآخذ له لمخالفته الشرط حتى لو مات حتف أنفه كان مضمونا؛ لأنه مأخوذ بالإجارة الفاسدة، وفاسد العقود كصحيحه في الضمان وعدمه، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل له جمل آجره لرجل ذمي إلخ .
(سئل) في رجل له جمل آجره لرجل ذمي فحمله، ثم سار به الذمي إلى بلده فجاء بالجمل مريضا من ضربة على ضلعه الأقصر وكواه عليها، ثم إن الجمل أقبل على التلف فذبح ووجد الضلع قد كسر وقوي كرشه، وصاحبه يطلب الشرع الشريف والذمي يطلب الزيادي، فما الحكم الشرعي في ذلك؟
(أجاب) لا يخفى أن الجمل مضمون على الذمي، أما أولا فلاعتدائه بكيه الدال على أنه ضرب الجمل، على أن الكي وحده اعتداء منه يقتضي ضمان الجمل، كيف مع وجود علامة الهلاك منه وهو كسر الضلع مع هري جوفه الدال على هلاكه لا يقال: إن تلفه تحت أجرته؛ لأن أجرته لا تقتضي ضربه المهلك له مع كيه الدال على أن صدور ذلك منه، وأما طلب الزيادي فلا يعمل بقوله ولا حكمه؛ لأنه خلاف الشرع القويم، قال الله تعالى ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾ فالطالب للزيادي قطع الله منه الأيادي وجعل ماله طعاما للأعادي وسلط الله عليه كل حاضر وبادي وكان أخسر الناس يوم ينادي المنادي، والله تعالى الموفق.
مطلب: رجلان شريكان استأجرا حمارة إلى اللد إلخ .
(سئل) في رجلين شريكين استأجرا حمارة إلى لد فأخذها منهما حاكم قهرا، فهل يكونان ضامنين لها؟
(أجاب) قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام: والمكتري أمين على العين المكتراة ولو بعد المدة كأجير فإنه أمين ولو بعد المدة فلا ضمان على واحد منهما، فلو اكترى ولم ينتفع بها فتلفت أو اكتراه لخياطة ثوب أو صبغه فتلف لم يضمن سواء انفرد الأجير باليد أم لا، كأن فقد المكترى معه حتى بعدا وأحضره منزله ليعمل كعامل القراض إلا بتقصير، انتهى، ولا تقصير هنا فلا ضمان على الشريكين أصلا، والله تعالى أعلم.
стр. 219
مطلب: رجل استأجر آخر يرعى له ثورين إلخ .
(سئل) في رجل استأجره آخر يرعى له ثورين بأجرة معلومة، ثم أرسل له مرارا ليأتي له يتسلمهما لحصول خوف وقع للناس فضاع منهما ثور من غير تقصير من الراعي، فهل يضمنه أو لا؟
(أجاب) حيث لم يحصل من الراعي تقصير في ضياع الثور وضاع فلا يضمنه؛ لأنه أمين وهو لا يضمن إلا بتقصير، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استأجر جملا إلى محل معلوم بأجرة معلومة إلخ .
(سئل) في رجل استأجر جملا إلى محل معلوم بأجرة معلومة فغصب الجمل في الطريق، فهل يكون المستأجر ضامنا له؟
(أجاب) حيث لم يحصل من المستأجر تقصير فلا يكون ضامنا للجمل المذكور؛ لأنه تلف تحت منفعة المؤجر، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل يرعى لأهل بلد حميرا وبقرا إلخ .
(سئل) في رجل يرعى لأهل بلد حميرا وبقرا ضاع منه حمارة من غير تفريط، فهل يكون ضامنا؟
(أجاب) حيث لم يكن من الراعي تقصير في ضياع الحمارة فلا ضمان عليه؛ لأنه أمين وهو لا يضمن إلا بتقصير، والله تعالى أعلم.
مطلب: أرض وأماكن معلومة موقوفة إلخ .
(سئل) في أرض وأماكن معلومة موقوفة على مصالح الحجرة الشريفة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام، آجرها المتولي عليها بأجرة المثل مدة معلومة، ثم استأجرها آخر قبل انقضاء مدة إجارة الأول، فهل تصح إجارة الثاني أو لا؟
(أجاب) إجارة الثاني الواردة على منفعة المستأجر الأول باطلة، قال في المنهاج وشرحه: ولا يجوز إجارة عين المنفعة مستقبلة بأن صرح في العقد بذلك إن اقتضاه الحال كإجارة هذه سنة مستقبلة أو سنة أولها من غد، وكذا إن قال أولها أمس، وكإجارة أرض مزروعة لا يتأتى تفريغها قبل مضي مدة لها أجرة، وذلك كما لو باعه عينا على أن يسلمها له بعد ساعة، نعم لو آجرها للمستأجر الأول صح؛ لأنه مالك المنفعتين، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل آجر آخر فرسا فسار بها إلخ .
(سئل) في رجل آجر آخر فرسا فسار بها على صخر لا تسير عليه الخيل من غير الطريق المارة فزلقت وماتت، والحال أن الرفقاء نهوه عن السلوك، فهل يكون ضامنا لها أو لا؟
(أجاب) حيث قصر المستأجر وسلك الطريق لغير المعتاد يكون ضامنا لها كما لا يخفى على من له في الفقه أدنى إلمام، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استأجر آخر مدة معلومة إلخ .
(سئل) في رجل استأجر آخر مدة معلومة ليزرع له ويحصد، ومهما سخره في شغل عمل له، فمن جملة ما عمل أنه حفر بئرا فكان العمل منهما وجميع الكلف من المستأجر من شيد وأجرة معلمين وغيرهما، والأجير لا حق له في الأرض وهو يريد أن يختص به، فهل له ذلك؟
(أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر فلا حق للأجير في البئر، بل هو من حقوق المستأجر يتصرف فيه كيف شاء، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل عنده جمل دفعه لآخر يحتطب عليه إلخ .
(سئل) في رجل عنده جمل دفعه لآخر يحتطب عليه ليكون نصف الحطب للمحاطب ونصفه لصاحب الجمل، فحمل الجمل على العادة فحصل مطر وزلق الجمل فانكسر، فما الحكم الشرعي في ذلك؟
(أجاب) حيث
стр. 220
كان الأمر كما ذكر لا يلزم الآخذ للجمل شيء من الضمان؛ لأن نصف الجمل مستعمل في شغل المالك، والنصف الثاني مأخوذ بالإجارة الفاسدة، ولا ضمان فيها، قال في العباب: وكذا لو أخذ دابة غيره ليحمل عليها ويكون بينهما فغصبت ولم يسع في طلبها؛ لأنه استعمل نصفها في حصة المالك، ونصفها بإجارة فاسدة، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل رعى غنما لآخر مدة من السنين إلخ .
(سئل) في رجل رعى غنما لآخر مدة من السنين، على أن يكون له ثلث نتاجها، والآن يطالبه بذلك وهو ينكر استئجاره ويقول له: أنت متبرع بالرعي، فما الحكم في ذلك؟
(أجاب) عمل المرء لا يحبط بمجرد القول، بل لا بد من البيان الشرعي، وحيث كان عمل الرجل على ثلث النتاج كانت الأجرة مجهولة، فالجواب: للراعي أجرة مثله، بأن يشهد خبيران أنها كذا فتجب له، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل ساق عجلته إلى رعيان البقر إلخ .
(سئل) عن رجل ساق عجلته إلى رعيان البقر وأوصاهم عليها وتوصوا بها، ولم يحصل منهم تقصير، ولكن ضاعت منهم في أرض الحرص، فهل تلزمهم أم لا؟
(أجاب) حيث لم يحصل منهم تقصير في حفظ البقر، وضاعت العجلة بلا تقصير، فلا ضمان عليهم، والله تعالى أعلم.
مطلب: أسباهي أقطعه السلطان قرية إلخ .
(سئل) في أسباهي أقطعه السلطان قرية من قرى نابلس تحت عمل يعمله، ثم إنه آجر نصفها سنة لزراعها، والنصف الثاني بقي تحت أيديهم يدفعون ما عليه بحسب ما جرت به العادة، فدفعوا ورقة الضمان لشيخ البلاد فضبط البلد جميعا، فهل تطالب أهل البلد بما عليهم ضمانا وغيره؟
(أجاب) لا ريب عند كل من ذاق للعلم طعما، أن أهل القرية الزراع لها مطالبون بمعلوم القرية جميعا بحسب الضمان والعادة، ولهم الرجوع على شيخ البلاد، وللأسباهي أيضا الطلب بالنصف الثاني الذي لم يأجره للزراع حيث كان حقه مفروزا له معلوما مميزا، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استأجر خانا موقوفا على جهة معلومة إلخ .
(سئل) في رجل استأجر خانا موقوفا على جهة معلومة سنة كاملة بأجرة معلومة يدفعها على التدريج، فلما مضى ثلاثة أشهر جاء رجل وزاد على المستأجر وأخرجه منه، والحال أن المدة التي مضت قبل حصول الزيادة الحال فيها واقف لم يتحصل من الخان إلا قليل، وحصول الزيادة من الرجل المذكور إنما هي عند إقبال الخير وحصول الانتفاع بالخان، ويوم الإجارة الأولى كانت الأجرة أجرة المثل، وقصد من زاد إنما هو أذية المستأجر، فما الحكم في ذلك؟
(أجاب) حيث كان عقد الإجارة للخان بأجرة المثل يوم العقد وقع عقدها صحيحا سواء كان ذلك ملكا أم وقفا؛ لأنه تصرف بحسب المصلحة، ولا عبرة بما يطرأ من الرغبات، وعبارة المنهج عطفا على لا تنفسخ نصها ولا بزيادة أجرة ولا بظهور طالب بها أي بالزيادة عليها، ولو كانت إجارة وقف لجريانها بالغبطة في وقتها كما لو باع مال موليه ثم زادت
стр. 221
القيمة أو ظهر طالب بالزيادة فلا تنفسخ الإجارة، فيجب إبقاء عقد الإجارة للأول ولا عبرة بالزيادة من الثاني ولا سيما قصد الأذية فيجب زجره ومنعه من ذلك حيث علم منه ذلك، على أن الرغبات في الأماكن تختلف باختلاف الأوقات صيفا وشتاء وربيعا وخريفا فيعطى كل زمن حكمه كما نصوا على ذلك إذا فسخت الإجارة بمقتضى من المقتضيات، فعلى ولي الأمر ضاعف الله له الأجر منع طالب الزيادة من زيادته حتى تنقضي المدة، فإذا زاد بعد ذلك فلا حرج وأما قبلها فحرام لما فيه من ضرر المستأجر، ومن القواعد الخمس التي ينبني عليها الفقه أن الضرر يزال، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استأجر حصة شائعة إلخ.
(سئل) في رجل استأجر حصة شائعة من دار دعت الضرورة لإجارتها لعمارتها الضرورية لكون بعضها وقفا والبعض مملوكا لجماعة ممن له ولاية الإيجار مدة ثمان سنوات بأجرة مسماة صرفها المستأجر في عمارة الدار بالإذن ممن يعتبر إذنه، فبعد العمارة طلب أحد المؤجرين من المستأجر أن يسكنه في الدار المؤجرة بالإجارة في محل منها على حدة وبقدر سكناه يدفع له الأجرة، فأسكنه في ذلك على وجه الإجارة ولم يؤجل للإجارة مدة ولا سمى أجرة، وقد دفع المستأجر دراهم معلومة لتحسب له من الأجرة، فسكنها مدة معلومة، فهل يلزمه أجرة المثل عن مدة سكناه بالغا ما بلغ سواء كانت الإجارة فاسدة لعدم بيان المدة والأجرة أم صحيحة؟
(أجاب) حيث صح عقد الإجارة للأول بأن صدر ممن له ولاية ذلك كانت المنفعة له، وحيث إن المستأجر الأول لم يتبرع بالإسكان كان له على الثاني أجرة المثل مدة سكنه، ولا سيما وقد صدر منه ما يدل على وجوبها وهو طلبه السكنى بالأجرة، فهي وإن كانت فاسدة لا تحبط الأجرة بل توجب أجرة المثل كما صرح به الفقهاء متونا وشروحا والحالة هذه، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استأجر راعيا لغنمه سنة إلخ .
(سئل) في رجل استأجر راعيا لغنمه سنة كاملة وجعل له الأجرة ثلث نتاجها فرعى له مدة ثم قبل تمام السنة بطل الرعي، فهل يستحق أجرة لرعيه المدة المذكورة أم لا؟
(أجاب) هذه الإجارة فاسدة لأن النتاج مجهول وثبت لفاسدة من أجرة المثل ما ثبت لمسمى في صحيحة، فيستحق الأجير أجرة المثل للمدة التي رعاها؛ لأنه لم يبذل منفعته مجانا، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استأجر
بنا
ليبني له بيتين إلخ.
(سئل) في رجل استأجر
بنا
ليبني له بيتين عين له طولهما وعرضهما ومغرمهما، وعين عليه الحجارة وأجرة الفعول والشيد والمؤنة وسائر الكلف وعمل له نظير ذلك كله دراهم معلومة ودفع له حصة منها، وقد بنى له عدة أيام ولم يكمل البناء، ثم تغيرت المعاملة ونقص على الأجير نقصا ظاهرا، فهل هذه الإجارة صحيحة يجب على الأجير إتمامها ولا يلزم المستأجر إلا ما وقع العقد به؟
(أجاب) نعم يجب على
البنا
المذكور إتمام ما وقع عليه العقد
стр. 222
من البيتين المحدودين المعينين المضبوطين بما ذكر، وليس له من الأجرة إلا باعتبار ما كان قبل النداء حيث وقع العقد قبله لأنه هو المراد للعاقدين المعهود لهما، وأما ما وقع عليه النداء فلا يخطر ببالهما فوجب عليه أن يأخذ من الصاغ باعتبار ما كان قبل النداء، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استأجر من آخر حمارا إلخ .
(سئل) في رجل استأجر من آخر حمارا وضاع ثم ألزم بثمنه لمقتض اقتضاه ودفع القيمة لمالك الحمار، ثم بعد مدة وجد الحمار، فهل يرجع المستأجر بما دفعه للمؤجر من قيمته؟
(أجاب) نعم يجب على مالك الحمار دفع ما أخذه من القيمة؛ لأنه إنما أخذها لضياع حماره، فلما وجد وجب عليه ردها، والله تعالى أعلم.
مطلب: راع يرعى لأهل قرية بقرهم إلخ .
(سئل) عن راع يرعى لأهل قرية بقرهم وحميرهم، ففي بعض الأوقات نفذ منها حمارة من غير تقصير، فهل تلزمه الحمارة؟
(أجاب) حيث ضاعت بلا تقصير بأن تغفله سارق فأخذها أو ذئب فأكلها لا تلزمه، ولا يجوز لمالكها معارضته بوجه من الوجوه؛ لأن الإنسان قد يغفل عن ماله فيضيع، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استأجر من آخر فرنا وفيه بئر ماء إلخ .
(سئل) في رجل استأجر من آخر فرنا وفيه بئر ماء، شرط في عقد الإجارة الأخذ منه والانتفاع به وقد خلى البئر من الماء، فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) شرط أئمتنا الأعلام في عقد الإجارة أن لا تتضمن المنفعة استيفاء عين قصدا، فحيث كان الماء مقصودا لا يصح عقد الإجارة لأنها ترد على المنفعة، والماء عين، فبينهما تناف، على أن ما يأخذه الفران من الماء مجهول فبطل عقد الإجارة من وجهين؛ أحدهما: استيفاء العين، والثاني: جهالة الماء قدرا وحدا، والله تعالى أعلم.
مطلب: ذمي بنى بيتا لرجل فلما عقده وتم انهدم، فهل يلزم الذمي إعادته إلخ .
(سئل) في ذمي بنى بيتا لرجل، فلما عقده وتمم عقده انهدم، فهل يلزم الذمي الذي عقده إعادته ومهما احتاج من الآلة إلى أن يتم عقده كما كان يوم هدمه؟
(أجاب) حيث كان انهدام البناء لخلل في الصنعة لزم
البنا
جميع ما تلف بالانهدام، وعبارة الروض: وإن استأجره لبناء فلما أكمله انهدم وكان الخلل في الصنعة لا في الآلة ضمن، قال شارحه شيخ الإسلام: والرجوع في ذلك إلى أهل العرف فإن قالوا هذه الآلة قابلة للعمل المحكم وهو المقصر، لزمه غرامة ما تلف، انتهى، فحيث كان الشيد غير مقطوع وأحجار هذه البلاد، أعني أرض القدس وحولها، قابلة للعمل لا خلل فيها لزم
البنا
غرامة ما تلف بالانهدام؛ لأن من تعاطى حرفة لزمه إتقانها، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل له في دار حصة ولآخر حصة إلخ .
(سئل) عن رجل له في دار حصة ولآخر حصة استأجرها منه الأول وسكن الدار بحصته وحصة الإجارة، ثم باع المؤجر حصته وبقي مدة من زمن الإجارة، فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) حق المستأجر سابق على حق المشتري فيبقى عقد الإجارة، قال في المنهج وشرحه: ولا تنفسخ بعين الإجارة ببيع العين المؤجرة للمكتري أو غيره
стр. 223
وبغير إذن المكتري، ولا يؤثر طرو ملك الرقبة وإن تبعته المنافع لولاء ملكها أولا، كما لو ملك عشرة غيره موبرة ثم اشترى الشجرة لا يؤثر طرو ملكها في ملك الثمرة وإن دخلت في الشراء لولاء ملكها أولا، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استأجر قبوا وقفا إلخ .
(سئل) عن رجل استأجر قبوا وقفا على الصخرة المشرفة تسعين سنة على مذهب الإمام الشافعي ﵁ بمسوغ شرعي، ثم إنه عمره وجعله طاحونة ووضع فيه آلات الطاحونة من حجر وخشب وحديد وغير ذلك، وذلك في عقود متعددة كل عقد ثلاث سنين بأجرة تدفع لمتولي الوقف في كل سنة قدرها عن كل سنة ثمانية عشر قرشا هي أجرة المثل حين العقد لذلك القبو، بل إلى والآن إذا خلا عن الآلات المذكورة، فلما عمره المستأجر ووضع آلات الطاحونة فيه زادت أجرته بسبب العمارة، فهل تضم الأجرة إلى القبو خاليا عن الآلات، أو المعتبر أجرته وقت الإجارة والزائد يكون في مقابلة التعمير والآلات أم كيف الحال؟
(أجاب) عبارة معتمد المذهب سيدي محمد الرملي مع متن المنهاج يصح عقد الإجارة على العين مدة تبقى فيها تلك العين بصفاتها المقصودة كما هو ظاهر غالبا؛ لإمكان استيفاء المعقود عليه حينئذ كسنة في نحو الثوب وعشر سنين في الدابة وثلاثين في العبد على ما يليق بكل منهما، وكمائة سنة أو أكثر في الأرض طلقا كانت أو وقفا لم يشترط واقفه لإجارته مدة. قال البغوي والمتولي كالقاضي إلا أن الحكام اصطلحوا على منع إجارة الوقف أكثر من ثلاث سنين لئلا يندرس الوقف، وفي الأنوار أن ما قالاه هو الاحتياط، قال الشيخان: وهذا الاصطلاح غير مطرد، قال السبكي: ولعل سببه أن إجارة الوقف تحتاج إلى أن تكون بالقيمة، وتقويم المدة المستقبلة البعيدة صعب، وفيه أيضا منع الانتقال إلى البطن الثاني، وقد تتلف الأجرة فتضيع عليهم ومع ذلك تدعو الحاجة إليه لعمارة ونحوها، فالحاكم يجتهد في ذلك ويقصد وجه الله تعالى، وبمقتضى إطلاق الشيخين أفتى الوالد رحمه الله تعالى وهو العين تؤجر بما تقدم من المدة مع مراعاة المصلحة واجتهاد الحاكم ولا تقيد بثلاث سنين، وكلام ابن حجر قريب منه، وحيث كانت الإجارة للقبو المذكور أجرة المثل وقت العقد فالإجارة صحيحة، وعبارة المنهج وشرحه: ولا بزيادة أجرة ولا بظهور طالب بها أي لا تنفسخ الإجارة بما ذكر ولو كانت إجارة وقف لجريانها في وقتها بالغبطة في وقتها، وهذا ما عليه أئمتنا، فقد علمت بالنقل الصحيح الصريح أن إجارة المدة الطويلة إذا كانت حال العقد بأجرة المثل صحيحة معمول بها شرعا، ولا ريب لكل مؤمن بالله ورسوله مذعن للحق ليس بمرتاب بل هو طالب للثواب أن الآلات للطاحونة يقابلها مال فتقابلها أجرة من أجرة المحل
стр. 224
يعلم ذلك كل من عرف محاسن الشرع القويم ونظام الدين المستقيم الذي قامت السماوات والأرض بالحق بقيامه، وهذا الأمر وهو الإجارة الطويلة وزيادة الأجرة على ما وقع عليه العقد بسبب عمارة الآلات للمحل المستأجر واقع بمصر - عمرها الله تعالى - والشام - حرسها الله تعالى - والحجاز - زادها الله رفعة - بل غالب أقطار الأرض، وفتح هذا الباب مخل للصواب فاتح للشر والخصام في كل الأبوب رافع للحجاب، فعليك بالحق ولا ترتاب يفتح لك الخير من كل باب، والله تعالى أعلم بالصواب.
مطلب: راعي بقر معه بقر أوردها الماء إلخ .
(سئل) في راعي بقر معه بقر أوردها الماء وواحدة منها لم ترد الماء، فجاءت صاحبتها لتوردها فأوردتها وأرسلتها إلى راع البقر مع بنت قاصرة لتوصلها إلى الراعي، فنزلت في قصب فأكلت منه فذبحها صاحبه وباع لحمها ويدعي أن البنت نادت الراعي ليأخذها فلم يأخذها ولم تدخل تحت يده، فهل يكون الراعي ضامنا لها والحالة هذه أو لا؟
(أجاب) حيث تسلمت المرأة البقرة وأخذتها خرج الراعي من عهدتها، وحيث لم تدخل تحت يده ثانيا فلا يكون ضامنا لها ولا عبرة بنداء الصغيرة بل التقصير من المرأة المسلمة للبقرة لها فهي المقصرة، والله تعالى أعلم.
مطلب: أرض تيمارية عادمة النفع إلخ .
(سئل) في أرض تيمارية عادمة النفع مكمنا للصوص وضررا للجار والمار، استحكرها رجل من المتكلم عليها ثلاثين عقدا كل عقد ثلاث سنين بأجرة هي أجرة المثل إذ ذاك ليبني بها مساكن وحوانيت وينتفع بها سائر الانتفاعات الشرعية، فبنى بها ما ذكر وتصرف فيها مدة تزيد على خمس عشرة سنة هو وورثته من بعده، فهل للمتكلم على الأرض أو لمن تلقى الأرض عنه لموته أو عزله أن يعارض أو ينقض هذا الأمر بعد حكم الحاكم الشرعي به وكتابة حجة شرعية بذلك؟
(أجاب) حيث كان ما ذكر أجرة المثل بحكم العدل وتقويمه كانت الإجارة صحيحة معمولا بها شرعا يجب إمضاؤها على ما وقع به العقد لا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر لها النقض ولا طلب زيادة على ما وقع به العقد، ولا عبرة بما ظهر من زيادة الأجرة لراغب فيها لأن المحل إذا عمر امتدت له الأعين وظهرت فيه الرغبات، فهلا كان ذلك والمكان من قسم الموات ولا سيما إذا وقع ذلك بحكم حاكم يراه بمأمن الحق يرعاه لأن حكمه في مختلف يصير الحكم متفقا عليه، فيبطل من المدعي نجواه ويسد عليه طريق الخصام في مبدئه ومنتهاه فوضع البناء بحق لا يزال بقول المدعي وهواه، كل ذلك دفعا لمنتهى الفساد ومبدأه، فالمؤمنون تربطهم أقوالهم وتوثقهم شروطهم والحق يعاملهم بما يضمرون والناس تعاملهم بما يعلنون، قال ﷺ : [بعثت بالظاهر والله يتولى السرائر] وإنما الأعمال بالنيات والله عالم
стр. 225
الخفيات، فلا يليق بمؤمن فتح باب من المسدودات، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل آجر بهيمة من آخر إلخ .
(سئل) في رجل آجر بهيمة من آخر لينقل عليها زرعه من صور باهر إلى مار إلياس، فأخذها المستأجر ونقل عليها من صور باهر إلى بيت جالا فتلفت، فهل يضمنها المستأجر حيث خالف ما وقع عليه الشرط؟
(أجاب) لا ريب أنه يضمنها ضمان الغصب لأنه متعد بالتجاوز فهو لما زاد من المسافة على مار إلياس متعد غاصب يضمن الدابة إذا تلفت وأجرة هذا الزائد، قال الشيخ علي الشبراملسي: وأما لو جاوز المحل الذي استأجرها ليركب له ثم يعود إليه في محل العقد فيلزمها أجرة ما زاد ويضمنها إذا تلفت فيه، والله تعالى أعلم.
مطلب: ساحة سماوية بها بيت خرب موقوفة إلخ .
(سئل) في ساحة سماوية بها بيت خرب موقوفة على مسجد، آجرها الناظر عشرين عقدا كل عقد ثلاث سنين بأجرة قدرها خمسة عشر زلطة قبضها الناظر المسمى ذلك في الحجة استحكارا، وكانت الساحة معدومة المنفعة لا يحصل منها نفع لجهة المسجد وبذلك علم أنها أجرة المثل، وقد تعهد المستأجر أن يدفع كل سنة خمس مصريات لجهة وقف المسجد زيادة على الأجرة المتقدمة، وحكم بموجب الاحتكار حاكم شافعي ونفذه الحاكم الحنفي، فهل إذا تولى ناظر آخر له مطالبة المحتكر بالأجرة والتعلل بأن الناظر الأول لم يصرف الأجرة في مصالح المسجد؟ وهل له طلب زيادة على ما وقع الاحتكار عليه؟
(أجاب) حكم الحاكم بالموجب يمنع الغير أن ينقض حكمه لأن حكم الحاكم في فصل مختلف فيه يصير الأمر متفقا عليه، ولا سيما وقد أمضاه الحاكم الحنفي وعمل به، وليس للمتولي بعد الأول أن يعارض ما فعله الأول على طبق الشرع القويم لأنا لو فتحنا هذا الباب لانفتح على المسلمين باب كبير يعسر سده على كثير من الناس، فليتق الله من أراد المعارضة وليحسم بابا من الفساد، فلا تجوز معارضته لهذا الرجل المذكور بوجه من الوجوه حيث كان ما فعله الأول على طبق الشرع القويم، حتى لو ظهر راغب بعد ذلك بأزيد لا يصغى له لوقوع ذلك في وقت على مقتضى المصلحة الشرعية، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل استأجر آخر سبع سنين على أن يزوجه بنته إلخ .
(سئل) في رجل استأجر آخر سبع سنين على أن يزوجه بنته ويدفع لأبيها بعدها مائتين من القروش، فخدم سنتين ثم ترك الخدمة، فهل له أجرة السنتين أم لا؟
(أجاب) نعم للأجير أجرة السنتين أجرة مثله على ما هو المعتاد في أمثاله؛ لأنه عمل طامعا ولم يبذل منفعته مجانا، والله تعالى أعلم.
مطلب: امرأة ذمية استأجرت من رجل إلخ .
(سئل) في امرأة ذمية استأجرت من رجل مسلم دارا مدة فخرجت منها، فهل له أن يلزمها بتنقية الحش أم لا؟
(أجاب) حيث خرجت من الدار الذمية وانقضت مدتها ليس عليها تنقية الحش، وعبارة ابن حجر: ولا يجبر أي المكتري على تنقيتهما أي الحش والبالوعة
стр. 226
بعد المدة، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل عنده جمل دفعه إلخ .
(سئل) في رجل عنده جمل دفعه لآخر يكاري عليه وله ثلث الأجرة، وأينما أراد يتوجه به فتوجه به إلى بيت لحم ليبيع ما عليه من القمح فقضى الله تعالى عليه ومات حتف أنفه بأمر الله تعالى، فهل يكون الجمال ضامنا له؟
(أجاب) ما وقع من صاحب الجمل من جعل ثلث الأجرة للجمال إجارة فاسدة وهي كالصحيحة في الضمان وعدمه، فالجمل تحت يد الجمال أمانة فلا يكون ضامنا له لأن موته بقضاء الله تعالى وقدره، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل أراد أن يستأجر دارا مملوكة، إلخ .
(سئل) في رجل أراد أن يستأجر دارا مملوكة، فهل يجوز له أن يستأجرها نحو ثلاثين سنة؟ وإذا قلتم بالجواز ومات أحد العاقدين هل تنفسخ الإجارة؟
(أجاب) قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام: تصح الإجارة مدة تبقى فيها العين غالبا فيؤجر الرقيق والدار ثلاثين سنة، ثم قال: لا بموت عاقد من حيث أنه عاقد أي لا تنفسخ بموت العاقد من حيث إنه عاقد للزومها سواء كانت إجارة عين أم ذمة، انتهى. إذا علمت ذلك علمت أن الدار تؤجر في عقد واحد ثلاثين سنة فلا حاجة لتعدد العقود كما يقع لبعضهم، وعلمت أنها لا تنفسخ بموت العاقد من حيث إنه عاقد، والله تعالى أعلم.
مطلب: زاوية وقف وعليها بناء بيوت لأربابها إلخ .
(سئل) في زاوية موقوفة من قبل أهل الخير ولها ناظر ومتول، مبني على جهات الزاوية الأربع دور وأماكن للغير بعضه وقف وبعضه ملك، ولم يعهد الباني على سطح الزاوية المرقومة، والآن برز متولي الوقف على الزاوية ويريد الدعوى على بعض الدور المبنية فوق أسطحة الزاوية التي لم يعهد بانيها ويطلب من الساكنين بالدور حكرا للزاوية، مع أن المتصرفين تلقوا الدور عن آبائهم وبالشراء الشرعي من جماعة، ولم يعهد أن على الدور المرقومة حكرا للزاوية وأن المتولين السابقين لم يأخذوا من أصحاب الدور حكرا ولم يدعوا عليهم به لعدم ثبوته وعدم عهده، فهل إذا ادعى متولي الزاوية على أحد من أصحاب الدور وطالبه بالحكر للزاوية تسمع دعواه ويفرض له حكر، مع أنه من قديم الزمان من بعد مدة تزيد على مائتي سنة لم يعهد أن عليها حكرا وحجج أصحاب الدور لم يتعرض فيها إلى حكر، فكيف الحال؟
(أجاب) حيث مضت المدة المذكورة ولم يعهد من المتكلمين على الزاوية طلب ولا أجرة ولا دعوى دل ذلك على عدم استحقاق ذلك للزاوية، ولا سيما مع مضي المدة المديدة والسنين العديدة، ولا ينافي الوضع المذكور عليها إما لاحتمال أن واقف الزاوية وقف السفلي دون العلوي، أو أنه كان لا يملك إلا السفلي فوقفه وبقي العلوي لأهله على ما كان عليه سابقا من ملك أو وقف، سلمنا أن البناء الذي على الزاوية حادث فلا يلزم من حدوثه ثبوت أجرة أو تعد من الوضع لاحتمال استبدال العلو
стр. 227
عند من يراه، فيكون الوضع بحق ووضع اليد والتصرف من أقوى أدلة الملك، وترك الطلب هذه المدة من أقوى أدلة عدم الاستحقاق، والأصل براءة ذمة المدعى عليه إلا بوجه شرعي من بينة شاهدة تشهد بالاستحقاق أو إقرار المدعى عليه بالحق، وهذان الأمران هما معتمد الحكام في إثبات الحقوق لأهلها، فحيث لا بينة شاهدة ولا لسان ناطق بالحق فلا سبيل للمدعي في دعواه إلا اتباع هواه ولا للحاكم فيما يحكم به ويراه، وأما مجرد كونها زاوية وهو وقف فلا تسوغ به الدعوى لما أبديناه لك من الاحتمالات، بل لو لم يكن لنا احتمال إلا وضع اليد والتصرف القديم وعدم الطلب ممن سبق لكان ذلك مرجحا لجانب الدافع المتصرف ودافعا للمتولي المذكور لعدم حجة شرعية ومستند يقوي جانبه مع قوة جانب التصرف الواقع من واضع اليد بما أبديناه لك، والحاكم والمفتي إنما يعتمد أن ظاهر الحال والترجيح بما رجحه الشرع القويم، وليس لنا البحث عن البواطن لأن ذلك يعلمه من يعلم الظاهر والباطن، والله تعالى أعلم بالصواب.
(كتاب إحياء الموات) .
مطلب: ما حد إحياء الموات إلخ .
(سئل) ما حد إحياء الأرض للزرع؟ واذا اختلف اثنان في الإحياء وأقام كل بينة فأي البينتين تقدم؟ وإذا وضع إنسان يده على أرض ولم يعمرها وعمرها فأيهما أحق بها؟
(أجاب) اعلم أن الأرض أقسام: أحدها أن يعلوها الماء مثل بقاع العراق فهذه إحياؤها بحبس الماء عنها وانحساره منها وسد الحفر التي يأتي منها الماء، والثاني مثل أراضي الجبال فهذه لا بد فيها من الحراثة مع كسح ما فيها من شجر وأحجار بحيث يطلق عليها اسم المعمورة، الثالث أراضي لا يكفيها المطر فلا بد فيها من جمع التراب حولها وتسوية الأرض بطم المنخفض وكسح العالي، وحرثها إن توقف زرعها عليها وترتيب مائها بشق ساقية وإن لم يحفر طريقه إليها إن لم يكفها المطر المعتاد لتوقف مقصودها عليه بخلاف ما إذا كفاها، ولا شك أن بينة واضع اليد تقدم كما هو مذكور في اختلاف البينتين، ومن عمر الأرض فهو أحق بها ويملكها وإن أثم لأنه حقق الملك كشراء ما ساقه غيره، ومثل ذلك المتحجر للأرض فإذا عمرها غيره فقد ملكها، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل من زراع قرية من قرى بيت المال إلخ .
(سئل) في رجل من زراع قرية من قرى بيت المال التي يقطعها مولانا السلطان نصره الرحمن إقطاع إرفاق لبعض الجند باعها الزارع لرجل أو رهنها، فهل يصح ذلك منه أو لا؟
(أجاب) بيع الأرض المذكورة من غير السلطان - أعزه الله تعالى - لا يصح من الزارع أو من المقطع؛ لأن شروط صحة البيع إطلاق التصرف وليس ذلك موجودا محضا أما في الزارع
стр. 228
فظاهر لأنه ليس له إلا الانتفاع بزرع الأرض، وكذلك المقطع ليس له إلا منافع ما يخرج من الأرض، ومثل ذلك رهنها فلا يصح، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل عمر في مكان قديم إلخ .
(سئل) في رجل عمر في مكان قديم داثر حريم لمسجد قديم داثرا أيضا، فظهر فيه ماء يريد مالك الأرض البعيدة عن الماء أخذ الماء قهرا، فهل له ذلك أو لا؟
(أجاب) قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري: وحافرها أي البئر بموات أو ملكه مالك لمائها لأنه نماء ملكه كالثمرة واللبن، وعليه بذل ما فضل عنه أي عن حاجته مجانا، وإن ملكه بحيوان محترم لم يجد صاحبه ماء مباحا وثم كلأ يرعى فيه ولم يحز الفاضل في إناء لحرمة الروح، والمراد بالبدل تمكين صاحب الاستسقاء ودخل في حاجته حاجته لماشيته وزرعه، نعم لا يشترط في وجوب بذل الماء الفاضل لعطش آدمي محترم كونه فاضلا عنهما، وخرج بالحيوان غيره كالزرع فلا يجب سقيه، إذا علمت ذلك علمت أنه ليس لأهل البعيدة أو القريبة معارضة الرجل لاختصاصه بالماء على الوجه المشروح، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل قاطن في بلدة توجه إلى بلدة أخرى إلخ .
(سئل) في رجل قاطن في بلدة توجه إلى بلدة أخرى وأحيا فيها أرضا لم تكن تحت يد أحد، فهل لأهل البلدة أن يمنعوه منها والحال أنها من أراضي بيت المال أم كيف الحال؟
(أجاب) الأرض لمن أحياها لا لمن حواها ولا لمن دخلت في قراها، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل زوج ابنته لآخر ودفع له أرضا إلخ .
(سئل) في رجل زوج ابنته لآخر ودفع له أرضا معلومة في صدقها ثم مات الدافع وخلف ورثة، فهل لهم الرجوع على الآخذ للأرض في صداقها؟
(أجاب) ليس للوارث معارضة فيما خرج عن تصرف مورثه إذ لم يبق تحت سلطنة مورثة، فهو لو كان حيا ليس له المعارضة فكيف بالوارث، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل له أرض يزرعها إلخ .
(سئل) في رجل له أرض يزرعها تلقاها عن أبيه وعن جده، فطلبها زارع من ابن عم الرجل الواضع يده عليها فأذن له في زرعها وأراد منع ابن عمه الواضع يده عليها بذلك، فهل يجوز له ذلك؟
(أجاب) حيث كانت الأرض من مزارعه لا يزعجه عنها حتى لو ذهب عنها وعاد لها ترد له أخذا من كلام الصديق ﵁ في قصة تميم الداري ﵁، فكل من وضع يده على أرض وقف أو تيمار من أرض بيت المال سواء كانت مزارعة أو غرسا أو بناء ووضع ما عليها من لوازمها فليس لأحد معارضته فيها بوجه، وإن عورض منع وإن استولى دفع فإن لم يندفع فبالسيف قطع، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل تحت يده أرض وقف إلخ .
(سئل) في رجل اسمه عدي تحت يده أرض وقف رفع يده عن نصفها وسلمها لجماعة ذميين يعملون فيها له النصف ولهم النصف، وعنده غرس ليمون دفعه لهم ليزرعوه في الأرض فأصلحوا الأرض وغرسوها، ولهم نحو ثلاثين سنة يتصرفون فيها بلا منازعة، فهل
стр. 229
لعدي رفع أيديهم عن النصف أو لا؟
(أجاب) اعلم وفقت أن الأرض الوقف لا تملك ولكن للزارع بها اختصاص، فلما رفع عدي يده عنها عن النصف بطل حقه وصار الحق للذميين يتصرفون فيه كيف شاءوا وأحبوا، ولا سيما وقد حققوا ذلك بالعمارة فوجب على عدي أن يسلم لهم النصف، ولا يجوز له معارضتهم بوجه من الوجوه، وقال صاحب الرسالة: [من آذى ذميا فأنا حجيجه يوم القيامة] فإن آذاهم ومنعهم كان على ولي الأمر منعه من ذلك، فإن لم يوجد فعلى جميع المسلمين نهيه وزجره عن هواه وبغيه، والله تعالى أعلم.
مطلب: أرض من أراضي بيت المال إلخ .
(سئل) في أرض من أراضي بيت المال وضع رجل يده على حصة منها، أذن لابن ابنه أن يزرع فيها أشجارا مختلفة فغرس ثم مات الجد الآذن، فهل لأولاده منازعته فيما غرسه أو لا؟
(أجاب) أرض بيت المال ليست مملوكة لأحد لكن لواضع اليد بها اختصاص، فلما أذن لابن ابنه بالغرس فكأنه رفع يده عنها، فليس لأعمامه ولا لأبيه معه مطالبة أصلا لانقطاع علائقهم بما أذن به الجد، والله تعالى أعلم.
مطلب: أراد يبني على سطح داره شيئا له ذلك إلخ .
(سئل) في سطح دار هواه لإنسان يحصل له ضرر منه بناه لذلك، فهل للجار معارضة في ذلك لكونه يمنع الهواء عنه؟
(أجاب) حيث كان البناء في ملك الرجل فلا يمنع ولا يجوز للجار المعارضة بوجه، قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام: ويتصرف كل من الملاك في ملكه بعادة، وإن أدى إلى ضرر جاره وإتلاف ماله، كمن حفر بئر ماء أو حش فاختل به جدار جاره أو تغير بما في الحش ماء بئره، والله تعالى أعلم.
مطلب: أرض هي مزارع لقوم إلخ .
(سئل) في أرض هي مزارع لقوم غير معلومين وضع جماعة على حصة منها أيديهم ثم رفعوها باختيارهم، ثم وضع غيرهم أيديهم ولهم نحو خمس سنين يتصرفون فيها، فهل للأولين أن يعارضوهم؟
(أجاب) نعم ليس لهم رفع أيدي الواضعين قهرا لأنها منافع ومرافق بقدر الحاجة فالحق لواضع اليد ما داموا على ذلك، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل عمر أرضا مواتا وصارت تزرع إلخ .
(سئل) في رجل عمر أرضا مواتا وصارت تزرع وله واضع اليد عليها نحو عشرين سنة، وكان تصرف فيها في حياة والده أكثر من عشرين سنة، ثم الآن ينازعه فيها أخوه وابن أخيه بأن الأرض لأبيهما، وأرض القرية من أراضي بيت المال، فهل تسمع دعوى الأخ وابن الأخ؟
(أجاب) حيث تصرف الرجل المذكور في المدة المذكورة بلا منازع له في الأرض بحيث صارت تعرف به دون غيره فلا تسمع دعوى من ذكر، وإن فرض أن الأرض لأبيهما لأن مثل هذه الأرض إنما يملك التصرف فيها بوضع اليد، هذا كله حيث لا إحياء، وأما إذا وجد فالحق له قطعا وإن فرض وضع يد الأب عليها لأنه لم يحقق العمارة، فلما حققها ولده صار هو أحق بها حتى لو وجد الأب ونازع فلا يصغى لنزاعه
стр. 230
لما علم، والله تعالى أعلم.
مطلب: امرأة واضعة يدها على أرض إلخ .
(سئل) في امرأة واضعة يدها على أرض ولها زوج مات وله أخ ينازع المرأة في الأرض، فهل له أو لا؟
(أجاب) لا يجوز للرجل المذكور منازعة المرأة في الأرض التي هي واضعة يدها عليها، ولو حرثها وزرعها مدة لا ترفع يدها بذلك كما يعلم ذلك من قصة تميم ﵁، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل رهن عند آخر أرضا إلخ .
(سئل) في رجل رهن عند آخر أرضا ليست ملكا له ولا متصرف فيها، فهل يجب عليه دفع ما عليها من الدين؟ وهل له طلب ما على الأرض؟
(أجاب) نعم يجب على الراهن دفع ما عليه من الدين لمالكه، وليس له طلب من جهة الأرض لأنه ليس مالكا لها بل الطلب للمتصرف فيها بالوجه الشرعي، والله تعالى أعلم.
مطلب: أرض موقوفة على ولي بيد زارع بنصيب معين إلخ .
(سئل) عن أرض من قرية موقوفة على ولي من أولياء الله تعالى بيد زارع يزرعها بنصيب معين من الخارج لجهة الوقف، بها أشجار زيتون يأكل المزارع ما يخرج من ثمرته ولم يدفع حصة الوقف مدة سنين مدعيا أن الزيتون ليس كالزرع في القسمة ومتعنتا في الإغطاء، فهل يعتبر ما ادعاه؟ وهل للمتكلم على الوقف أن يطلب من الزارع أجرة الزيتون عن السنين الماضية وإلى يوم الدعوى عليه بذلك، وإن امتنع الزارع من الدفع للحاكم الشرعي أيد الله تعالى أحكامه زجره واستخلاص الأجرة منه لجهة الوقف ويثاب على مساعدة الوقف ومنع المتعدي؟
(أجاب) لا شبهة في لزوم أجرة الزيتون الموضوع في أرض الوقف حيث وضعه المأذون له في الزرع والغرس حقيقة أو حكما كالمزارع المذكور المقرر في الأرض قديما، وإلا بلا إذن على الوجه المذكور كان الواضع للشجر غاصبا يحرم عليه، فإن دفع فذاك وإلا كان لحاكم الشرع أيدت أحكامه إلزامه بها لأن أرض الوقف وغيرها تضمن منفعتها، والله تعالى أعلم.
مطلب: قرية وقف على ولي علي بن عليم إلخ .
(سئل) في قرية وقف على ولي الله تعالى سيدي علي بن عليم نفعنا الله تعالى به، لها زراع قسموها بينهم نصفين ومضى على ذلك نحو عشرين سنة، يريد أحد الشركاء أن يرفع يد الفريق الآخر، فهل له ذلك أو لا؟
(أجاب) لا يجوز لأحد من الناس لا من الشركاء ولا من غيرهم أن يرفع الزراع عن أرضهم التي يزرعونها سواء كانت وقفا أم ملكا أم من أراضي بيت المال؛ لما عليه عمل الناس شرقا وغربا ولما في قصة تميم الداري رضي الله تعالى عنه، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل وضع يده على قيراط من بلد وتصرف في بعض أرضه إلخ .
(سئل) في رجل وضع يده على قيراط من بلد وتصرف في بعض أرضه وشجره ببيع وغيره، ثم عجز عنه وهرب وله أخ، فهل يلزم أخوه بلوازم هذا القيراط مما عليه للمتكلم؟
(أجاب) لا يلزم الأخ وضع يده على القيراط، وإذا لم يضع يده عليه فلا يلزمه شيء من لوازم هذا القيراط لعدم تصرفه فيه بزرع وقلع وغرس واستغلال شجر، والله تعالى أعلم.
стр. 231
مطلب: رجل له أرض وغرس وعلائق إلخ .
(سئل) في رجل له أرض وغرس وعلائق من قرية، وله أولاد منهم ولد كبير كان يساعده في الغرس ويغرس، ويدفع الوالد جميع علائق الأرض، فهل لولده المذكور مع أبيه شيء؟
(أجاب) ليس للولد مع أبيه في الأرض ولا في الغرس ولو غرسه كله بيده لأنه متبرع بالعمل حيث لم يوجد من أبيه ما يدل على الأجرة، فيمنع الولد عن أبيه من سائر الوجوه، فإن عارضه كان عاقا لوالده ويستحق من الله تعالى الغضب ومن السلطان العطب ومن صلحاء المؤمنين المنع والنصب، والله تعالى أعلم.
مطلب: في خربة لم يعهد لها واضع يد إلخ .
(سئل) في خربة لم يعهد لها واضع يد وضع جماعة أيديهم على حصص منها وتحجروها، ثم إن واحدا منهم حقق العمارة وهيأ بعضها للزراعة وزرعها مرارا، والآن يريد المتحجر أن ينزعها منه بالتحجر السابق، فهل له ذلك وما الحكم في ذلك شرعا؟
(أجاب) الأرض لا تملك بالتحجر بل لا بد من عمل فيها يهيؤها للعمارة من إزالة أحجار وكسح مستعمل وتسوية منخفض وقلع أشجار وحرث إن احتاجت له، فمن فعل ذلك في أرض موات ملكها ومن لم يعمل ذلك فلا يملك للأرض وإن سبق له تحجر للأرض أو إقطاع من الإمام لأن الأرض لا تملك إلا بالعمارة لا بالتحجر وإن كان المعمر ظالما بالعمارة، والله تعالى أعلم.
مطلب: في دار علوية تحتها دكان لآخر إلخ .
(سئل) في دار علوية تحتها دكان لآخر يريد صاحب الدار أن يلزم صاحب الدكان أن ينقض حائطه ويبنيه بناء متينا، فهل له أن يجبره على ذلك ويلزمه به؟
(أجاب) المصرح به في كتب المذهب أن ما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارته لانتفاء حرمة الروح، ولأن ذلك من جملة تنمية المال وهي ليست بواجبة فلا يجب على الرجل عمارة الدكان لأنه لا يجب عليه حفظ مال غيره، فإن أراد الرجل حفظ ماله عمره بإذنه، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل تحت يده أرض تلقاها إلخ .
(سئل) في رجل تحت يده أرض تلقاها عن أبيه وجده وهو يتصرف فيها بالغرس وغيره وهي من وقف الشيخ أبي مدين، فهل تسمع دعوى من يدعي أن أصلها له ولم تعرف به أو لا؟
(أجاب) أرض الوقف لا تملك للزراع وإنما لهم بها اختصاص ووضع يد، فحيث الرجل كان واضعا يده على الأرض المذكورة ونسبت نسبة الأول لها لا تسمع دعواه ولا تقبل شهوده عليها وإن فرض أن أصلها له؛ لإعراضه عنها المدة المذكورة ووضع الآخر يده المدة المذكورة، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل أحيا أرضا ميتة وجرت يده عليها إلخ .
(سئل) في رجل أحيا أرضا ميتة وجرت يده عليها مدة من السنين، ثم مات فجاء قريب له واستولى على الأرض المذكورة مدة وادعى أنه خاصم عليها وغرم عليها مالا، وللميت الذي أحيا الأرض المذكورة ولد وهو يريد الآن أن يأخذ الأرض من تحت يد قريبه المذكور، فهل له ذلك؟ وهل يلزمه ما غرمه الرجل المذكور أو لا؟
(أجاب) يجب
стр. 232
على القريب أن يسلم الأرض المذكورة لولد الميت حيث ثبت إحياء والده لها، ولا عبرة بوضع يد الرجل المذكور وإن طالت مدة يده لأنه غاصب، وذلك لا يبطل الحق ولا يلزم ولد الميت أن يدفع له شيئا مما غرمه على الأرض لأنه متبرع به، والله تعالى أعلم.
مطلب: في أولاد عم وجدوا إلخ .
(سئل) في أولاد عم وجدوا آباءهم مشتركين فيما بأيديهم من زرع وأرض وكروم وأشجار وغير ذلك، ثم خلفوا آباءهم مدة على ذلك نحو عشرين سنة وقد عمروا في هذه المدة كرما مشتملا على زيتون وتين وعنب، ثم قسموا ما بأيديهم ويريد أحد أولاد العم الاختصاص بهذا الكرم المعمر المشتمل على ما ذكر زاعما أنه حمى أرضه، والحال أن ما به من أشجار وحيطان الجميع مشتركون في إنشائها، فهل له الاختصاص به دون أولاد عمه؟
(أجاب) حيث ما اتفقوا جميعا في العمارة والأرض لهم أو موات أو ليس لها مالك منازع فالكرم بما اشتمل عليه لهم شركة يقسم بينهم بحسب الحصص وإن فرض أنه حماه؛ لأن الأرض لا تملك بذلك إنما تملك بالعمارة، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل رهن سكينا عند آخر إلخ .
(سئل) في رجل رهن سكينا عند آخر على دين، ثم جاء الراهن بالدين ودفعه للمرتهن وقبضه منه وقال الراهن: أعطني السكين، فامتنع من ذلك فتلفت تلك السكين، فهل تكون من ضمان المرتهن حينئذ أم لا؟
(أجاب) قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام: ولا يضمنه أي الراهن المرتهن إلا إذا تعدى فيه أو امتنع من رده بعد البراءة من الدين، انتهى، وحينئذ فالمرتهن المذكور يضمن السكين المذكورة، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل تحت يده بئر ماء إلخ .
(سئل) في رجل تحت يده بئر ماء بالملك وحوله بالقرب منه بقعة من الأرض بحيث يعد من حريمه، فجاء رجل ووضع فيها قشه وادعى أنه ملكه بسبب أن جده كان وضع فيه مرة تسمع، فهل تسمع دعواه أو لا؟
(أجاب) مجرد وضع القش في المكان لا يصيره ملكا للواضع حتى يتلقاه عنه بالإرث، ولا يثبت به اختصاص أيضا فلا يصير به أحق على أن إعراضه عنه مدة طويلة بحيث تركت نسبته إليه سقط حقه لو كان له حق، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل له معصرة معدة لعصر الشيرج إلخ .
(سئل) في رجل له معصرة معدة لعصر الشيرج باعها لرجل وله عليها بناء كان آجره لآخر قبل البيع، والبناء المذكور دار سكنها المستأجر، فهل له معارضة المشتري للمعصرة لتضرره بالرائحة منها؟
(أجاب) لا يخفى أن المستأجر ليس له معارضة المالك للمعصرة المذكورة لأنه ليس بمالك للعلو، على أن المالك الأصلى المؤجر له ليس له أيضا معارضة كما قال في المنهاج وشرحه، والأصح أن يجوز أن يتخذ داره المحفوفة بمساكن حماما وإصطبلا وطاحونا وفرنا ومدبغة، وحانوته في البزازين حانوت حداد وقصار إذا احتفظ وأحكم الجدران إحكاما يليق بما يعضده بحيث يندر تولد خلل منه
стр. 233
في أبينة الجار، ثم قال ابن حجر: والحاصل منع ما يضر الملك دون المالك أي يضر ضررا على خلاف المعتاد، وأما المعتاد وإن أضر بالملك فلا يمنع فالتفصيل في ضرر الملك، وأما ضرر المالك بالدق والرائحة الكريهة كرائحة المدبغة فلا يمنع المالك، نعم إن جرت العادة بإزالة القذرات المضرة فالقياس أن يؤمر صاحب المعصرة أو المستأجر لها بإزالة ذلك، وأما المنع من الشغل بها والدق ووضع الكوة على العادة فلا يمنع منه، والله تعالى أعلم.
مطلب: في قطعة أرض كانت تحت يد جماعة إلخ .
(سئل) في قطعة أرض كانت تحت يد جماعة متصرفين فيها مدة طويلة بموجب الإذن لهم من المتصرف في الأرض رفعوا أيديهم عنها بموجب تمسكات شرعية، وهذه الأرض من جملة أراضي بيت المال المسمى الآن ميريا من أراضي يافا حرسها الله تعالى، أقطع مولانا السلطان نصره الديان رجلا يقال له حسن أغا هذه الأرض بالتصرف في هذه الأراضي وضبط معلومها والإذن للزراع وغيرهم بما فيه المصلحة المسمى ذلك عندهم مالكانا، فأذن لجماعة كثيرين ما بين زارع وغارس وبان فيها كل ذلك بحسب المصلحة وعمارة المحل المعروف، فعمر الناس بها وغرسوا وبنوا بموجب ما معهم من التمسكات الشرعية، ومن جملة ذلك الأرض المذكورة التي رفع الجماعة أيديهم عنها، فأذن حسن أغا وأقطع رجلا هذه الأرض ليبني بها مصبنة وكتب له بذلك تمكسا وعمل عليه مالا معلوما يؤديه كل سنة لمن يكون متكلما على ولاية يافا بالإذن الشريف، والحس والعيان شاهدان بأن في ذلك مصلحة كلية لبيت المال، فهل ما وقع من حسن أغا المذكور صحيح شرعا يجب العمل به ولا يجوز لأحد أن يعارض ذلك وقد بنى الرجل المأذون له من حسن أغا المصبنة المذكورة، فهل لأحد أن يعارضه في البناء المذكور وفي عمل الصابون بها أم كيف الحال؟
(أجاب) اعلم وفقك الله أن الله تعالى أقطع نبيه أرض الدنيا ليقطع منها ما شاء كأرض الجنة، ولهذا كان ﷺ يقطع من الأرض وإن لم يفتحها ما شاء كما وقع ذلك لتميم الداري ﵁ ومن معه، أن رسول الله ﷺ أقطعهم قدرا من أرض الشام ولم يكن ﷺ فتح الشام وأمضى لهم ذلك الصديق وتبعه الخلفاء الراشدون والسلاطين المهتدون فيقطعون من الأرض التي لبيت المال من شاء وما شاء، وإثم الإقطاع قسمان: إقطاع إرفاق، وإقطاع تمليك وهو قسمان خال عن العوض يقطعه السلطان لمن أراد من المؤمنين بحسب المصلحة واجتهاده، وإقطاع بعوض إما حالا وإما مؤجلا بحسب المصلحة كما وقع لجناب أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁ لما فتح سواد العراق عنوة قسمها بين الغانمين، ثم بذلوه لعمر رضي الله
стр. 234
عنه ووقفه علينا وآجره إجارة مؤيدة للمصلحة الكلية، وجعل على كل جريب مالا معلوما يؤدونه كل سنة، فحيث أذن مولانا السلطان نصره الملك الديان لحسن أغا بالتصرف في يافا وأراضيها وتوابعها، ثم إنه آجر وأقطع منها أراضي وعمل عليها مالا معلوما بحسب المصلحة يؤدى كل سنة لوكيل بيت المال كان تصرفه طبق الشرع القويم والملة البيضاء، وهو مقتضى ما صنعه عمر ﵁، وكان أيضا الصديق قبله أقر إقطاع رسول الله ﷺ لتميم ومن معه وقال لهم: لا تخرجوا الزراع منها فإن هم خرجوا وعادوا إليها فهم أحق بها وأولى، وهي بأيدي ذريتهم إلى الآن بأيدي جماعة يدفعون ما عليها لهم، إذا علمت ذلك كانت الأراضي التي بأيدي أهل يافا وغيرهم من قرى بيت المال بحق لا يجوز لأحد أن يعارضهم فيها بوجه، وكذلك ما بها من الأبنية وكذلك المصبنة وضعها وبناؤها بحق لا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعارض فيها بوجه؛ لأنها وضعت على طبق الشرع القويم وعلى ذلك عمل الناس في المشارق والمغارب في أراضي بيت المال ولأن المعارضة تؤدي لتعطيل أراضي بيت المال، وقال ﷺ : [المؤمنون عند شروطهم] فكيف بالسلطان نصره الله تعالى ووكلائه، والله تعالى أعلم بالصواب.
مطلب: رجل له حائط متصل بدار الآخر إلخ .
(سئل) عن رجل له حائط متصل بدار الآخر حصل في بنائه خلل فاستأذن صاحبه في نقضه وإعادته، فأذن له بشرط أن لا يلحق بناءه ضرر فنقض الحائط وتجاوز بالحفر إلى جدار جاره وأزال منه حجرا كبيرا يسمى مرفضا، فهدم بسبب الإزالة المذكورة ما هو راكب عليه من مطبخ جاره، فهل إذا ثبت الهدم بسبب تلك الإزالة يعد الكشف من جانب الحاكم الشرعي يضمن نقصان البناء أم لا؟
(أجاب) حيث حصل من الجار حفر في أساس جاره كان متعديا وضامنا؛ لأنه ممنوع من التصرف في ملك الغير بغير إذنه حتى لو لم يتصرف في جدار الجار، وإنما تصرف في جدار نفسه وتلف جدار الجار حالا بدقه ضمنه، صرح به في العباب، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل تحت يده أرض يتصرف فيها مدة إلخ .
(سئل) في رجل تحت يده أرض يتصرف فيها مدة طويلة، ثم خرج من بلده مدة ثم عاد إلى بلده فوجد رجلا قد وضع يده على الأرض والمتكلم على الأرض إنما أقر الأول عليها لأنها أرض وقف، فهل للثاني الواضع يده على الأرض نزاع مع الأول المقرر من المتولي على الوقف بموجب التمسك الذي معه؟
(أجاب) حيث كان الرجل الأول واضعا يده على الأرض بحق لا يجوز للرجل الثاني معارضته بوجه من الوجوه؛ لأنه غاصب للأرض واضع يده عليها بغير حق فيجب عليه أن يرفع يده عنها ويسلمها للأول، هكذا قال الصديق ﵁ لأبي عبيدة في القرى
стр. 235
التي كان ﷺ أقطعها لتميم الداري ومن معه، ثم قال: فإن خرج أهلها وعادوا فهم أحق بها وأولى، فالرجل المذكور أحق بأرضه وأولى وإن خرج من بلده وعاد، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل خرج من بلده إلخ .
(سئل) في رجل من بلده ثم يريد الرجوع لبلده، والحال أن أرضه التي كان يستغلها زرعها رجل من أهل البلد بإذن المتكلم عليها لأنها من أراضي بيت المال، فهل للرجل إذا عاد للبلد طلب قسم الأرض؟
(أجاب) حيث نزل الرجل في الأرض بإذن المتكلم عليها فليس للرجل الخارج من بلده نزاع معه أصلا؛ لأن الأرض إنما عليها معلوم واحد يأخذه الأستاد، نعم بعد فراغ الأرض من زرع الرجل يستولي عليها من كان واضعا يده عليها سابقا، والله تعالى أعلم.
مطلب: في واضع يده على أرض خربة إلخ .
(سئل) في واضع يده على أرض خربة لم يعهد لها عمارة باعها لرجل هو وأخوه، ثم عمرها المشتري حتى صلحت للزراعة ثم مضى على ذلك أكثر من ثلاثين سنة، ثم ظهر ابن عم لهما يدعي أن لأبيه فيها حصة مع مشاهدته هو وأبوه من قبله التصرف هذه المدة، فهل يصغى لدعوى المدعي المذكور؟
(أجاب) حيث عمر الرجل الأرض استحقها وصارت ملكا له ولا عبرة بوضع يد الرجل عليها؛ لأن ذلك تحجير لا يعتد به شرعا، فلما عمر الأرض استحقها قطعا بلا نزاع على أن رفع يده بالبيع تطييب لخاطره، وأما دعوى ابن العم فلا يصغى لها لأمور: منها ما ذكر من العمارة، ومنها أن واضع اليد عليها بلا عمارة لا ملك له فيها، ومنها مضي هذه المدة المذكورة بلا منازع لا يسمع القاضي فيها الدعوى حيث ورد الأمر السلطاني بمنعه من القضاء فيما زاد على خمس عشرة سنة، والله تعالى أعلم.
مطلب: عن رجل تحت يده أرض إلخ .
(سئل) عن رجل تحت يده أرض يدعي أن له نحو أربعين سنة يتصرف فيها، ورجل يدعي أن الأرض له هو الذي عمرها وقلع شجرها وأصلحها للعمارة، وله هذه المدة يقف على واضع اليد فتارة يستعفه وتارة يقهره، فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) حيث أقام المدعي للأرض بينة شرعية أنه عمر الأرض بحيث صارت تصلح للزراعة وكانت قبل ذلك مواتا، ولم يحصل منه إعراض عنها بل ينبه على واضع اليد أحيانا بحيث لا يعد تاركا لحقه فالأرض له وإلا فتبقى تحت يد واضع اليد، والله تعالى أعلم.
مطلب: في أرض عينها مولانا السلطان إلخ .
(سئل) في أرض عينها مولانا السلطان نصره الديان لأحد الجند يأكلها في نظير خدمته، كان يزرعها زارع يدفع ما عليها للجندي المذكور، ثم إنه نزل عنها لرجل آخر يدعي شراءها، فهل يجب عليه أن يدفع معلومها الشرعي للجندي المذكور؟
(أجاب) حيث عينها السلطان لرجل وهو معنى الإقطاع الذي ذكره العلماء وجب على الزارع لها المستوفي لمنفعتها أن يدفع أجرتها للمتكلم عليها أجرة أمثالها، فإن علمت فالأمر ظاهر وإلا تحتاج
стр. 236
إلى رجل خبير بالأرض يشهد أن قيمتها كذا من النقد الصاغ، فيجب على الزارع أن يدفعه للمتكلم عليها، والله تعالى أعلم.
مطلب: عن مزرعة في يد أهل قرية إلخ .
(سئل) عن مزرعة في يد أهل قرية متصرفين فيها بطريق الملك ويدفعون ما عليها لجهة الوقف والتيمار من مدة تزيد على أربعين سنة، والآن قام أناس من غير أهل القرية يدعون بأن المزرعة لهم بدون وجه شرعي، فهل يمنعون من معارضتهم ويعمل بوضع يد أهل القرية على المزرعة المرقومة؟
(أجاب) حيث مضى على الزراع المذكورين هذه المدة وهم يتصرفون فيها لا يجوز لغيرهم معارضتهم بوجه؛ لأن أرض الوقف والتيمارية لا يملكان، وإنما الزراع لهم بها علاقة واختصاص فلا يجوز لغيرهم معارضتهم وإن دخلت في حدود بلدهم أو سبق لهم زراعة لما علم، فعلى الحاكم أيده الله تعالى أن يمنع معارضهم من كل وجه، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل له زيتون جاء رجل إلخ .
(سئل) في رجل له زيتون جاء رجل أجنبي وجد في أرضها بئرا قديما، فهل البئر لواجده أم لصاحب الأرض والزيتون؟
(أجاب) البئر لمالك الأرض والزيتون لأنه ملك الأرض وقرارها إلى الأرض السابعة بدليل قوله ﷺ : [من ظلم قيد شبر طوقه الله من سبع أرضين]، والله تعالى أعلم.
مطلب: بئر دائر قديم عمره جماعة إلخ .
(سئل) في بئر دائر قديم عمره جماعة بإذن أهل البلد، ثم خاصمهم فيه أقارب لهم فقال بعض الحاضرين لهم: أعمروا لكم آخر ليكونا بينكما شركة فعمروا، فهل يصير البئران بهذا القول شركة أم كيف الحال؟
(أجاب) كل بئر لمن عمره وليس لغيره معه شركة، وما وقع لا يقتضي الشركة بل يخص العامرون للأول به والعامرون للثاني بالثاني ولا نزاع لأحد الفريقين مع الآخر، ألا ترى أن العامرين للثاني لو وجدوا به كنزا ما كانوا يشركون فيه الأولين، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل تحت يده أرض كانت إلخ .
(سئل) في رجل تحت يده أرض كانت مواتا عمرها والده وغرس بها أشجار زيتون وتين، ولهما مدة تزيد على أربعين سنة يتصرفان فيها عمارة واستغلالا من غير منازع برز رجل من أهل قريتهم يدعي أنها من أراضي بلده ولم يعهد له ولا لآبائه وأجداده تصرف فيها ولا لأحد من أهل القرية، فهل لأحد معه منازعة فيها والحال ما ذكر؟
(أجاب) إنما تملك الأرض بالعمارة ولا سيما في الموات، فحيث إن والد الرجل عمر الأرض بقلع ما فيها من أشجار البرية وغرس الأشجار النافعة من تين وزيتون ملكها بذلك يرثها ولده من بعده، وليس لغيره من أهل القرية أو غيرهم معه منازعة بوجه لعدم علاقته بها بوجه، ولا عبرة بدخولها في حدود القرية فتقصير أهلها بترك عمارتها وإن تحجروا عليها يبطل تحجيرهم بالعمارة، والله تعالى أعلم.
مطلب: في حانوت تلقاه جماعة إلخ .
(سئل) في حانوت تلقاه جماعة إرثا من والدهم
стр. 237
وكان والدهم تصرف فيه مدة تزيد على ثلاثين سنة، وهم تصرفوا فيه من بعده ست سنوات ولا يعرفونه إلا ملكا من أملاك والدهم، والآن برز رجل يدعى الحانوت هل تسمع دعواه به على الورثة المذكورين بعد مضي هذه المدة ومشاهدته لتصرفهم وتصرف والدهم في الحانوت أو لا، وعلى فرض جواز سماعها، هل تكلف الورثة المذكورون إظهار صك يشهد لهم بالتصرف والتملك أو يكفي في ذلك وضع اليد أم كيف الحال؟
(أجاب) وضع اليد من أقوى الأدلة الشرعية، فإنا كل من رأينا بيده شيئا حكمنا عليه بأنه ملكه حتى يوجد ما يخالفه، ولا سيما إن انضم إلى ذلك تصرف مع طول المدة ومشاهدة المدعي الدال ذلك عادة على تسليم اليد للواضع على أنه حين نص مولانا السلطان للقاضي بعدم سماع الدعوى فيما زاد على خمسة عشر سنة ليس له سماعها فيما فوق الخمس عشرة سنة لعدم ولاية قضائه لذلك، فلا تكلف الورثة لإظهار صك يشهد لهم بل وضع اليد كاف في ذلك حتى يوجد ما ينافيه، والله تعالى أعلم.
مطلب: في فرس مشتركة بين اثنين إلخ .
(سئل) في فرس مشتركة بين اثنين ويدعي أحدهما أنه شرط له الرسن، هل يعمل بهذا الشرط أو لا؟
(أجاب) هذا الشرط لا يعمل به شرعا لأنه مجهول ولا عبرة بما اعتاده أرباب الخيل فإنها عادة باطلة، وكل شيء خالف الشرع فهو رد أي مردود على فاعله، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل عرف بخدمة نبي هو وأجداده إلخ .
(سئل) في رجل عرف بخدمة نبي هو وأجداده تلقاها عن أبيه عن جده، فهل لأحد أن يعارضه فيما يقبضه أو في مكانه أو يقاسمه أو يأخذ منه ما بيده من صدقة أو نذر؟
(أجاب) إذا تأملت أيها الواقف على سبب نزول قوله تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ مع ما لها من السوابق واللواحق النازلة هذه الآية في شأن عثمان بن طلحة مع ما تقدم منه من الإغلاظ على رسول الله ﷺ قبل الفتح لما أراد رسول الله ﷺ دخولها، وقد قال له رسول الله ﷺ حينئذ: يا عثمان لعلك ترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت، فلما فتح ﷺ مكة شرفها الله تعالى أخذ المفتاح من عثمان وتشوف إليه أكابر الصحابة كعثمان بن عفان وغيره فأنزل الله تعالى الآية الكريمة ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ وقال له: يا عثمان خذها تالدة خالدة لا ينتزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان إن الله استأمنكم على بيته فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف. وإذا تأملت أيها اليلمع المعروف والمعمع اليهوف هذين الخبرين أعني قوله ﷺ يا عثمان خذها إلخ، وقوله أيضا يا عثمان إن الله استأمنكم، إلخ علمت أن من كان بيده خدمة مكان أو بيده وظيفة
стр. 238
أو نحو ذلك من الأمور العامة أو الخاصة المتعلقة بالسلطان نصره الديان لا تؤخذ منه قهرا وإن سبق منه إساءة أدب كما وقع من عثمان المذكور وهذا هو الأولى والأحق، وإنما لم يكن مانعا كما هو ظاهر الآية لأن عثمان بن عفان تشوف مع جماعة لأخذ المفتاح ولم يعطه ﷺ ، وكذلك أخذ النذر من الأماكن المباركة لقوله ﷺ لعثمان بن طلحة: فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف، فاستفد هذين الحكمين العظيمين الكثير وقوعهما فإنك قل أن تجده بهذا الدليل وهذا التوجيه، إذا علمت ذلك فليس لأحد أن يعارض الخادم المذكور في خدمته ولا فيما يقبضه من صدقة أو نذر بنص هذه القصة التي تلوناها عليك، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل له أرض دفعها لآخر إلخ .
(سئل) في رجل له أرض دفعها لآخر ليزيل ما فيها من أشجار البادية ويعمرها كرما على أن يكون لصاحب الأرض النصف وللمعمر النصف الآخر، فعمرها واقتسماها كذلك، لكن المعمر غرس في قسمته غرسا زائدا على ما شملته القسمة أولا، ثم اشترى حصة صاحب الأرض من الشجر والأرض والآن يريد صاحب الأرض أن يأخذ من المعمر ربع ما بقي بيده، فهل له ذلك أو لا؟
(أجاب) صاحب الأرض لما باعها لم يبق له فيها حق مطلقا فبأي وجه يطلب هذا الربع، نعم لو وجد من يجري الدعوى التي تدفع بها البلوى لعارضه فيما في نصفه من الأشجار، وقيل له: أيها الغدار بماذا تأخذ هذه الأشجار التي هي عن إنشاء الرجل المعمار، نعم لك عليه أجرة أرضك على الحق المختار لإذنك له بالإنشاء والغرس على النمو الذي صار، فاتق الله لئلا تلحق بالأشرار والله هو الولي الستار، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل وضع يده على أرض إلخ .
(سئل) في رجل وضع يده على أرض لم يعهد لها عمارة من غيره لا لزرع ولا لغرس، فعمرها وغرس بها زيتونا ولها تحت يده نحو أربعين سنة من غير منازع لها، والآن رجل يدعي أنها من أرض بلده، فهل تسمع دعوى المدعي المذكور؟
(أجاب) لا ريب أن هذه الأرض التي لم تعمر تملك بالعمارة لا بوضع اليد فمن عمرها فهي له، فالرجل المعمر للأرض يملكها ولا تسمع دعوى وضع اليد وإن أقام عليها بينات متعددة لأن الأرض لا تملك بالتحجر بل بتحقق العمارة، والله تعالى أعلم.
مطلب: في رجل تحت يده أرض إلخ .
(سئل) في رجل تحت يده أرض من جملة وقف خليل الرحمن على نبينا وعليه أفضل صلاة الملك المنان يزرعها من جملة الزراع، تلقاها من أبيه عن جده أكثر من مائة سنة، والآن يزرعها رجل يدعي أنها له وأنها تحت يد من ذكر رهن ولم يعلم له وضع يد سابقا ولا لوارثه من قبله ولا له من أرض الخربة علاقة أصلا، فهل تسمع دعواه أو تفيده شكواه؟
(أجاب) حيث عرف الرجل بزراعة الأرض الوقف فهو أحق بها ولا ترفع يده عنها بما ذكر
стр. 239
\٥٠
من الدعوى حتى لو فرض أن الأرض كان يزرعها هو ومورثه سابقا، لا تسمع دعواه لأنه بالإعراض عنها هذه المدة سقط حقه، وابنه متولي أمره، والله تعالى أعلم.
مطلب في حائط مشترك بين اثنين الخ
(سئل) في حائط مشترك بين اثنين فهل لأحدهما أن يحدث في ملكه ما يحدث به الضرر للجدار المشترك؟
(أجاب) صرح أئمتنا بأن الجار يتصرف في ملكه على العادة، وعبارة متن المنهاج: ويتصرف كل واحد من الملاك في ملكه على العادة. قال ابن حجر نقلا عن الزركشي: والحاصل منع ما يضر الملك دون المالك، فحيث كان فعل الجار ضررا على الجدار المشترك بحيث يكون مخالفا لما جرت به العادة، منع ما يحصل به الضرر للجدار المشترك، والله تعالى أعلم.
مطلب في رجل عمر أرضا داخلة في حدود قرية الخ
(سئل) في رجل عمر أرضا داخلة في حدود قرية اسباهي، وغرس فيها عنبا وزيتونا وغير ذلك، وتصرف فيها مدة عمره من غير منازع ولا معارض، ولم يطلب أحد منه خراجا، ثم بعد موته خلفه أولاده مدة من السنين يتصرفون فيها ويتناوبون ثمار الأشجار بلا منازع، والآن جاءهم السباهي يطلب منهم عددا وخراجا على الأرض فما الحكم الشرعي في ذلك؟
(أجاب) حيث كانت هذه الأرض مواتا بأن لم يجر عليها ملك مسلم ولا ذمي؛ أي لم يتيقن عمارتها لواحد منهما، وليست من حقوق عامر ولا من حقوق المسلمين، فمن عمرها ملكها، والمتون والشروح ناطقة بذلك، والأحاديث دالة على ذلك، نعم يسن استئذان الإمام في العمارة، فإن لم يستأذن ملك بالإحياء، ولو كان المحيي لها غير مكلف، كمجنون، وأما الحدود فلا تشعر بملك المتكلم للوارث لأن تلك الحدود لتمييز البلاد بعضها من بعض، والله تعالى أعلم.
مطلب في أب وابن شركاء الخ
(سئل) في أب وابن شركاء في عمارة محل موات ثم أعرض الأب عن العمارة وإنما عمر يوما أو يومين، وبقي الولد على العمارة مع مشاهدة الأب، وصارت الأرض صالحة للبناء بعمارة الولد دون الأب فهل للأب منازعة مع ابنه بعمله المذكور أم لا؟
(أجاب) حيث إن الأب لم يكمل العمارة وأعرض عنها فلا حق له، كما صرحوا به في عمارة الموات، والحق فيها للابن لأنه تمم العمارة، والله تعالى أعلم.
مطلب رجل له أرض وله فيها طابون الخ
(سئل) في رجل له أرض وله فيها طابون، جاء رجل فيها يحفر فيها مطمورة ليضع فيها غلته، فوجد فيها بئر ماء ملانا من الماء، فهل يكون للحافر أم لمالك الأرض؟
(أجاب) الأرض وما فيها إلى تخوم الأرض من سبع أرضين لمالك الأرض؛ لقوله صلي الله عليه وسلم» من غصب قيد شبر طوق من سبع أرضين «فالبئر لمالك الأرض حتى لو وجد فيها كنزا كان له وليس للحافر فيه حق؛ لأنه إن حفر بإذنه فهي - أي الأرض - عارية، وإن كان بغير إذنه فهو غاصب يلزمه ضمان نقص الأرض، والله تعالى أعلم
стр. 240
\٥٠
كتاب الوقف
(كتاب الوقف)
مطلب في قرية موقوفة على جهة بر الخ
(سئل) في قرية موقوفة على جهة بر، وعليها عشر لسباهي نظير إعطائه بالديوان السلطاني، هل للسباهي أن يتناول شيئا زائدا من قسم أراضي القرية المعينة؟ وهل إذا تناول شيئا زائدا عن العشر زاعما أن غيره كان يتناول نصف المتحصل من قسم أرض الوقف لتوافق النظار على ذلك سابقا، فهل يعمل بهذا التوافق؟ ولو أقام بينة على ذلك يعمل بها ويبطل شرط الواقف الثابت شرعا، مع إن نص الواقف كنص الشارع، فإذا ثبت مضمونه شرعا تبطل بينة السباهي ويؤخذ منه ما يتناوله زائدا على العشر ويرد على جهة الوقف، وإذا عاند يؤخذ منه قهرا، ويثاب الحاكم على ردع مثله، أم كيف الحال؟.
(أجاب) اعلم أن هنا أصلين يجب التنبه لهما، أحدهما أن هذا العشر الذي يؤخذ من الأوقاف القديمة السابقة على تلك الفناء منه للديار المصرية والشامية، لا يعمل به شرعا لحدوثه وعدم دخوله في شرط الواقف، وإنما هو من باب الظلم، وإن فرض صحته في نظير تحصيل نحو السباهي لربع الوقف، فلا يجب استمراره، بل للناظر أن يولي غيره للتحصيل.
الثاني أن توافق النظار من باب الإقرار الذي لا يصح منهم؛ لأن شرط المقر أن يملك ما يقر به ظاهرا. قال ابن حجر بعد قول المنهاج: ومن توجهت عليه يمين لو أقر بمضمونها لزمه، فإن أنكر حلف، بل لو أقر إلى نائب المالك كوصي ووكيل فلا يحلف؛ لأنه لا يقبل إقراره، وكالوصي فيما ذكر ناظر الوقف، فالدعوى على أحد هؤلاء ونحوهم إنما هي لإقامة البينة؛ إذ إقرارهم لا يقبل، ولا يحلفون إن أنكروا ولو على نفي العلم، إلا أن يكون الوصي وارثا، ولو أوصت غير زوجها فادعي آخر أنه ابن عمها ولا بينة له، لم تسمع دعواه على الوصي والزوج؛ لأنها إنما تسمع غالبا على من لو أقر بالمدعى به قبل، وهي لو صدقت أحدهما لم يقبل لأن النسب لا يثبت بقوله. إذا علمت أن العشر إذا كان حادثا على الوقف الثابت لا يعمل به شرعا، فإذا لم يعلم حال الوقف فالظاهر العمل بالعشر لأن وضع اليد دليل شرعي يعمل به، وإن إقرار المتولي وتوافقه على الوقف باطل لا يعمل به، فالبينة المبنية علة توافق النظار ملغاة لا يعمل بها لبطلان أصلها المعمولة هي عليه، وإن الدعوى عليه إن كانت لإقامة البينة سمعت، وإلا فلا تسمع الدعوى عليه للتحليف، والله تعالى أعلم.
مطلب أرض وزيتون وقف على مسجد الخ
(سئل) عن أرض وزيتون وقف على مسجد، واضع يده عليها رجل، فهل يجب على واضع اليد التصرف بما يخص المسجد في مصالحه أو يدفعه لأهل بلده يضعونه في لوازم عليهم؛ لأنه لا ناظر له ولا متولي؟
(أجاب) اعلم وفقك الله تعالى أن المساجد هي من شعائر الإسلام التي يجب على كل مسلم
стр. 241
\٥٠
إظهارها وبيان معالمها، فلا يجوز لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يأخذ مما يخص المسجد شيئا، بل على واضع اليد وغيره من صلحاء المؤمنين أن يصرف ذلك في مصارف المسجد من حصر وزيت وعمارة وأجرة خدامه، مثل المؤذن والإمام والخطيب والفراش والكناس وعمارة بئر يحتاج إليه، والله تعالى أعلم.
مطلب في دكان آل إلى الخراب استأجره رجل بأجرة معلومة الخ
(سئل) في دكان آل إلى الخراب استأجره رجل بأجرة معلومة تدفع لجهة الوقف في كل سنة، ثم طلب من المتولي أن يعمر له الدكان، فقال: ليس في جهة الوقف شيء يعمر به الدكان، فطلب المستأجر منه ومن حاكم الشرع الإذن في العمارة، ويكون ما يصرفه عليه خلوا له، فأذن الحاكم الشرعي والمتولي له بالعمارة ليكون ما يصرفه خلوا ودينا على جهة الوقف، فصرف عليه أربعة وثمانين قرشا أسديا، وكتب له بذلك تمسكات شرعية من حاكم الشرع والمتولي، ثم إن الصارف للمدعي المذكور ادعي على المتولي بالرجوع على جهة الوقف بما صرفه عند حاكم الشرع، فلم يجد المتولي في جهة الوقف شيئا يدفعه له، فحكم حاكم الشرع بصحة هذا الدين وثبوته على جهة الوقف، وبموجب ذلك كله فهل يعمل بهذا الخلو الواقع بعد الإذن من حاكم الشرع والمتولي والدعوى الصحيحة؟ وإذا قلتم بلزوم ذلك فهل المعتبر اسم الأسدي الذي صرفه أو اسم العددي الذي عبر به عنه؟ وهل إذا زادت الأجرة بسبب العمارة وظهر راغب يدفع الزيادة ويقول: إن الأجرة المدفوعة لجهة الوقف دون أجرة المثل، يعمل بذلك أم كيف الحال؟
(أجاب) قد وقفت على فتيا عليها خطوط علماء المذاهب الأربع بأن الخلو المتعارف بين الناس معمول به شرعا وعرفا وعقلا، ولا سيما إذا لم يوجد في الوقف ما يعمر به؛ لأن الواقف لا يريد خراب وقفه ولا يلزم أحدا من الناس عمارته، فدعت الحاجة والضرورة إلى ذلك وإلى بقاء الأوقاف، ولا سيما الأوقاف القديمة الدائرة الخربة إذا صادفها المتولي الذي يراعي الشرع القويم والسنة، وحكم القاضي الذي هو من أهل الجنة، والله يعلم المفسد من المصلح. واعلم أن الحكم الواقع في فصل مختلف فيه بعد الدعوى الصحيحة إذا كان بالموجب، يرفع الخلاف، فليس لقاض وافق حكمه الحكم الأول في المذهب أو خالفه فيه نقض حكمه؛ لأن الحكم بالموجب الذي هو مفرد مضاف يشمل كل موجب، ومن موجباته التي شملها أن لا ينقضه القاضي المخالف وأولى منه الموافق، وإذا تأملت غالب الدور والأراضي والأسواق في المشارق والمغارب والآفاق وجدتها على هذا المثال وجرت على هذا المنوال، ولم تر أحدا من أهل الصولة أو غيرهم عارض ذلك، والمعتبر اسم الأسدي الصحيح؛ لأنه لم يختلف في الإسلام، وأما العددي فلا يعتبر
стр. 242
\٥٠
في عصر من العصور لاختلافه في سائر الدهور، كما هو معلوم مشاهد عند الجمهور، ولا شك ولا ريب لأحد أن هذا المال المصروف في العمارة المأذون فيها بالإذن الشرعي له مقابل من الأجرة؛ لأنه لم يوضع مجانا، والعبرة في الأجرة بحال العقد، وإن حصل زيادة أو راغب بعد ذلك لا يعتبر، كيف والزيادة إنما حصلت بسبب صرف هذا المال الذي لو صرف في دكان مستقل لكان له من الأجرة ما له وقع، والله تعالى أعلم.
مطلب في دار موقوفة قد تطاول عليها الزمان الخ
(سئل) في دار موقوفة قد تطاول عليها الزمان وتداول عليها الملوان، وآلت إلى الخراب، فأذن الناظر عليها لشخص يعمرها ليصير ما يعمرها به دينا له عليها، بعد أن استأذن الناظر الحاكم في ذلك، فعمر المأذون له بقدر طاقته وضبط ما عمر به وكتب بموجبه حجة شرعية، ثم إن المعمر طلب ما صرفه في العمارة من الناظر فلم يجد في جهة الوقف ما يدفعه له فرفع الأمر إلى الحاكم واستأذنه في إجارتها مدة طويلة لضرورة وفاء الدين الثابت، وضرورة ما يحتاج إليه من العمارة أيضا، فهل يجوز إجارتها المدة الطويلة بأجرة معجلة لوفاء الدين، وليكون ما يعمر به المستأجر للدار دينا عليها، وإن كان ذلك مخالفا لشرط الواقف أم كيف الحال؟.
(أجاب) حيث أذن الحاكم للناظر وأذن هو للغير أن يصرف على عمارة الدار الموقوفة لضرورة العمارة وصرف الغير مالا، صار دينا له على جهة الوقف، كما عليه المتأخرون؛ شافعية وغيرهم، فغالب الأقطار تجدها على هذا المنوال في الأوقاف حفظا للآثار، كما هو معلوم مشاهد عند الأخيار، لا يقال الدين إنما يلزم الذمم؛ لأنا نقول الحصر ممنوع لأن بيت المال يستدان عليه والمساجد كذلك، وإجارة الأوقاف بالإجارة الطويلة جائزة للحاجة، حيث لا مخالفة لشرط الواقف، كما نقله الرملي في شرحه عن والده، فإن دعت ضرورة جاز إيجار الوقف مدة طويلة لأجل العمارة، كما صرح به ابن حجر والرملي، وإن خالف شرط الواقف. وعبارة المناوي في تسهيل الوقوف: وتجوز مخالفته - أي شرط الواقف - حالة الضرورة، كأن لم يوجد غير مستأجر الأول، وقد شرط أن لا يؤجر لإنسان أكثر من سنة، أو انهدام العقار المشروط أن لا يؤجر إلا كذا، ولا يدخل عقد على عقد وأن لا يؤجر ثانيا ما بقي من مدة الأول شيء، أو أشرف على الانهدام بأن تعطل النفع به من الوجه المقصود للواقف كالسكنى، ولم يمكن عمارته إلا بإيجاره أكثر، فيؤجر بأجرة مثله مراعى فيها تعجيل الأجرة المدة الطويلة؛ إذ يتسامح لذلك في الأجرة بما لا يتسامح به في إجارة كل سنة على حدتها، وقد قال السبكي: تقويم المنافع مدة مستقبلة صعب؛ أي فليحتط ويستظهر لتلك الأجرة بقدر ما بقي بالعمارة فحسب، مراعيا لمصلحة الوقف لا الموقوف عليه،
стр. 243
\٥٠
على ما جرى بعضهم. قال الشهاب بن حجر: ويجب أن يعدد العقود في منع أكثر من سنة مثلا، وإن شرط منع الاستئناف، كذا أفتى ابن الصلاح، لكن خالفه تلميذه ابن رزين وأئمة عصره فجوزوه في عقد واحد. انتهي.
وما نسب لابن الصلاح من القول بوجوب التعدد في محله، فإن عبارته تجوز في عقود مستأنفة، وإن شرط الواقف أن يستأنف، وقد قال الأذرعي في توسطه: لم يرد ابن الصلاح التقييد، بل بيان جواز الاستئناف وإن نص الواقف على منعه للضرورة. انتهي.
أقول: ويوجه ذلك بأن شرط كلام الله تعالى قد يخالف للضرورة، كأكل لحم الميتة عند الضرورة، وقد قال تعالى ﴿كلوا من الطيبات﴾ والله تعالى أعلم بالصواب.
مطلب في وقف أهلي تداولته السنون والأيام وعجز أهله الخ
(سئل) في وقف أهلي تداولته السنون والأيام وعجز أهله عن إيصال نسبهم إلى واقفه، لكثرة الأجداد وتشابه الأسماء من الواقف وأولاده؛ لأن كثيرا ما يسمى الولد باسم أبيه أوجده، ولكن أصل الوقف ثابت بالإشاعة والاستفاضة بين الناس، ومن قديم الزمان وقع التهايؤ والإفراز لهذا الوقف على ثلاث حصص لثلاث فرق من ذرية الواقف، فصار كل فريق متصرفا في قسم من الأقسام الثلاثة، بحيث تلقى ذلك عن أبيه عن جده، فهل يعمل بهذا التلقي ولا تنزع حصة ولا بعضها من يد واضع اليد عليها؟ وهل لحاكم الشرع طلب إيصال النسب إلى الوقف مع تشابه النسب وبعده؟ وهل إذا طلب أحد المستحقين زائدا علي ما بيده يمكن لكونه يدعي أن الوقف ثلثاه لعلاء الدين والثلث الثالث لشرف الدين، وأنه من ذريته فيختص به ويشارك في الثلثين مع التشابه المذكور؟ وهل إذا وصل نسبه بالإثبات بشرف الدين يكفي أو لا بد من بيانه البيان الثاني الرافع للجهالة من بيان الألقاب المميزة والآباء والأمهات؟ أفد جوابا شافيا ونصا وافيا وقولا ساطعا وفعلا لامعا تعط الثواب جامعا ممن له العطاء ومن جوده كشف الغطاء.
(أجاب) اعلم وفقك الله تعالى أن منصب الحكم رفع الإلباس عن خفايا حوادث الناس باعتماد العدول الشاهدين بالحق المظهرين للصدق، وعند الاشتباه في الأسماء وتباعد الأجداد يعسر ذلك غاية العسر، وربما تعذر ذلك كما هو معلوم مشاهد، بل إن الإنسان يجهل آباءه وأجداده، فإذا علم الوقف بالاستفاضة فليس للحاكم طلب إيصال النسب البعيد المتعذر، بل يكفي فيه الاستفاضة، كما صرحوا به متونا وشروحا، كما صرح به في الروض والعباب والمنهج والمنهاج، وقال ابن حجر: حيث جهل شرط الواقف اتبع فيه العرف المطرد في زمنه لأنه بمنزله شرطه، ثم ما كان أقرب إلى مقاصد الواقفين، كما يدل عليه كلامه، وقال غيره أيضا: إذا جهل الناظر قسمة الوقف اتبع من قبله، فحيث
стр. 244
\٥٠
جهل شرط الواقف أو الاتصال إليه، ووجد وضع يد في الوقف، وجب على حاكم الشرع القويم العمل بوضع اليد؛ لأنه دليل شرعي من أقوى الأدلة، ولا يجوز العدول عنه إلى أمر مجهول يوقع في محذور؛ لأن ذلك يوجب الضغائن، والعمل بالمبهم مع وجود أمر متحقق، وهو وضع اليد الظاهر أنه عن وجه شرعي موافق لغرض الواقف، ولا بد للمدعي المذكور من إيصال نسبه بالواقف، مع بيان ما يتميز به الواقف وذريته ببيان الأسماء والألقاب مع بيان الآباء والأمهات حيث وقع الاشتباه، والله تعالى أعلم.
مطلب في واقف شرط لبنات ابنه أحمد ومحمود الخ
(سئل) في واقف شرط لبنات ابنه أحمد ومحمود الموجودات الآن السكنى في وقفه لكل واحدة ما دامت بلا زوج، فإذا تزوجت سقط حقها، فهل إذا خلت إحداهما عن الزوج يجوز لها أن تحبس أحد بيوت الوقف على الموقوف عليهم من غير سكن أم لا؟.
(أجاب) لا يجوز للمرأة المذكورة منع بيت من الوقف لأن الواقف إنما شرط لها السكنى لا تعطيل أماكن الوقف المخالف لغرض الواقف؛ لأن قصده الثواب، وتعطيل الأماكن من السكنى يبطل قصده، والله تعالى أعلم.
مطلب في وقف أهلي كانت القوام فيما سبق من الزمان تصرف غلته على أولاده الخ
(سئل) في وقف أهلي كانت القوام فيما سبق من الزمان تصرف غلته على أولاد الواقف بطنا بعد بطن، على السوية بين أولاده الإناث، ثم إن الأولاد الذكور من مضي مدة ادعوا أن الغلة مشروطة للأولاد الذكور فقط ومنعوا أولاد الإناث من غلة هذا الوقف بمجرد دعواهم، فهل حيث لم يوقف على شرط واقفه يعمل فيه بما كانت تفعله القوام سابقا ولا يغير العمل القديم بمجرد دعواهم؟.
(أجاب) قال ابن حجر: جهلت مقادير معاليم وظائفه أو مستحقيه، اتبع ناظره عادة من تقدمه، وإن لم تعرف له عادة سوى بينهم إلا أن تطرد العادة الغالبة بتفاوت بينهم، فيجتهد في التفاوت بالنسبة إليها، ولا تقدم منهم أرباب الشعائر على غيرهم، هذا إن لم يكن الموقوف في يد غير الناظر وإلا صدق ذو اليد بيمينه في قدر حصة غيره، كما صرح به قولهم: ولو تنازعوا في شرطه ولأحدهم يد يصدق بيمينه، فإن لم يعرف مصرفه صرف لأقرباء الواقف نظير ما مر، فيجب العمل بما كان يعلمه النظار السابقون؛ لأن ذلك دليل شرعي حتى يثبت خلافه، ولا عبرة بقول أولاد الواقف الذكور المجرد عن البيان لما في الحديث الشريف، والله تعالى أعلم.
مطلب في واقف وقف وقفه على نفسه مدة حياته
(سئل) في واقف وقف وقفه على نفسه مدة حياته، ثم من بعده على أولاده وذريته، ثم من بعدهم على مصالح الحرمين الشريفين، وحكم بصحة الوقف حاكم شرعي بعد دعوى شرعية، ثم بعد مدة تزيد على خمس سنوات توفي الواقف المزبور وعليه ديون لأربابها، والآن أرباب الديون يدعون بعدم صحة الوقف وإبطاله لكون أن على الواقف ديونا، ويريدون بيع
стр. 245
\٥٠
الوقف لأجل سداد ديونهم، فهل والحالة هذه هذا الوقف صحيح لكونه حكم بصحته حاكم شرعي؟ وهل ليس لأرباب الديون إبطال الوقف أم لا؟
(أجاب) حيث حكم بالوقف على النفس حاكم يراه بعد الدعوى المعتبرة عمل به، فلا يجوز نقضه ولا بيعه ولا يجوز لأهل الديون دعوى إبطال الوقف لأن الوقف لا يباع في الدين لأنه لازم لا يجوز رده، والله تعالى أعلم.
مطلب في مصبنة تعطل الانتفاع بها لخلوها من قدور نحاس الخ
(سئل) في مصبنة تعطل الانتفاع بها لخلوها من قدور نحاس التي يطبخ بها الصابون، وهي وقف آجرها المتكلم عليها ثلاثين سنة لتعذر الانتفاع بها إلا بعمل قدور لها وعمارتها هذه المدة المذكورة مخالفة لشرط الواقف أنها لا تؤجر أكثر من سنة، فهل حيث كان الأمر كذلك وأجرها المتكلم عليها بأجرة المثل في ذلك الوقت يجوز مخالفة شرط الواقف، وتكون هذه الإجارة صحيحة؟.
(أجاب) نعم يجوز عند الضرورة مخالفة شرط الواقف؛ لأن الظاهر من حال الواقف أنه لا يريد إبطال وقفه. قال الرملي: وخرج بغير حالة الضرورة ما لو لم يوجد إلا من لا يرغب فيه إلا على وجه مخالف لذلك - أي لشرط الواقف - فيجوز لأن الظاهر أنه لا يريد تعطيل وقفه، ولو انهدمت الدار المشروط عدم إجارتها إلا مقدار كذا، ولم يمكن عمارتها إلا بإجارتها أكثر من ذلك، أجرت بقدر ما يفي بالعمارة فقط، مراعيا المصلحة للوقف لا مصلحة المستحق، فحيث وقعت إجارة المصبنة بأجرة المثل وقت عقد الإجارة ودعت الضرورة لإجارتها، جازت وصح العقد وإن خالف شرط الواقف لما علم، والله تعالى أعلم.
مطلب في امرأة أحضرت شهودا وقالت لهم: أشهدكم أني وقفت الخ
(سئل) في امرأة أحضرت شهودا وقالت لهم: أشهدكم أني وقفت مارسي المعروف على أخي وأولاده، فهل يصح ولمن يصرف بعدهم؟.
(أجاب) حيث شهدت البينة العادلة بما ذكر على من ذكر، صح الوقف وصرف للأخ وأولاده سواء بينهم، لا يفضل الذكر على الأنثى، ثم بعد انقراضهم يصرف للفقراء الأقرب رحما لهم، والله تعالى أعلم.
مطلب في رجلين اشتركا في خشب بد وحجر الخ
(سئل) في رجلين اشتركا في خشب بد وحجره وعملا نصبة البد في موضع موقوف وأزالا حيطان بيوته وجعلاه محلا واحدا وخرقا الحيطان بوضع الخشب، وغير ذلك من المصالح التي يحتاج إليها البد، وأحدهما من المستحقين في الوقف دون الآخر، فهل يجوز لهما ذلك؟ وإذا كان في ذلك مصلحة للوقف ورأى ذلك الناظر عليه يبقى ذلك ويلزمهما أجرة ذلك المحل وإصلاح ما أفسداه منه، وهل إذا وضع الأجنبي فيه شيئا من الأمتعة بحيث أشغل منه محلا يلزمه أجرة مثله، وان أذن له شريكه المستحق في الوقف؟.
(أجاب) لا شك في وجوب أجرة الوقف لمن لم يسمح بمنفعة حصته أجرة الغصب أقصى الأجر، وخرق الحائط في الوقف لا يجوز لأن فيه تغييرا لهيئة الوقف، ويغرم الفاعل ما نقص من قيمة الوقف وإن كان أحد المستحقين
стр. 246
\٥٠
ويجب إصلاح ما أفسده من الوقف، ومن أشغل ملك الغير أو الوقف وعطل منفعته ضمن أجرتها، والله تعالى أعلم.
مطلب في مستحق في وقف أهلي متول الخ
(سئل) في مستحق في وقف أهلي متول على حصته آجرها ثلاثين عقدا بأجرة معلومة، ومضى على ذلك أكثر من ثلاث سنين، فهل للمستأجر فسخ الإجارة؟ وأيضا كان صرف سابقا على الوقف خمسة وأربعين قرشا من ماله بإذن من المتولي، وقد استبدل من الوقف حصة ذلك الحاكم الشرعي، فهل له أن يأخذ دينه من ثمن هذه الحصة؟.
(أجاب) ليس للمستأجر فسخ عقد الإجارة الواقع صحيحا على طبق الشرع القويم، وحيث رأى الحاكم الشرعي صحة الاستبدال وحكم به حكما صحيحا، كان للصارف للدين المذكور بإذن المتولي أخذه من الثمن لأجل تحرير الوقف من الدين، والله تعالى أعلم.
مطلب في رجل وكل آخر في بيع أشجار الخ
(سئل) في رجل وكل آخر في بيع أشجار زيتون له أقر أنها ملكه قبل البيع لدى بينة شرعية، وباعه وقبض الوكيل الثمن ودفعه له، وبعد مضي سبع عشرة سنة ادعى الموكل أنها وقف ويريد إبطال البيع واسترداد المبيع، هل له ذلك أم كيف الحال؟.
(أجاب) صرح أئمتنا أن البائع إذا أقر أن المبيع ملك له لا تقبل دعواه الوقف بعد ذلك لحصول التناقض في الدعوى، على أن الدعوى بعد خمس عشرة سنة لا يسمعها القاضي، حيث نص له مولانا السلطان نصره الديان في منشوره على منع سماع الدعوى فيما فوق الخمس عشرة سنة؛ لأنه لا حكم له في ذلك، والله تعالى أعلم.
مطلب في ناظر وقف ادعي أن الوقف خاص بالأولاد الذكور دون الإناث الخ
(سئل) في ناظر وقف ادعي أن الوقف خاص بالأولاد الذكور دون الإناث لدى حاكم شرعي، وكتب بذلك حجة، ثم ظهر بعد ذلك شرط الواقف وأن الإناث اللاتي من أولاد الذكور مستحقات بشرط الواقف المذكور، فادعي أنه دفع للإناث استحقاقهن بعد ما منعهن بالحجة التي كتبها عليهن بعدم الاستحقاق، فهل يصدق في الدفع لهن بمجرد دعواه؟ وإذا قلتم لا، فهل تحاسب الإناث الناظر من حين استحقاقهن في الوقف على ما يخصهن، ولا يعمل بقوله الخالي عن البيان وخصوصا بعد حجه استحقاقهن أم كيف الحال؟.
(أجاب) حيث كان الوقف أهليا على جهة معينة فلا يصدق الناظر في الدفع إلى المستحقين؛ لأنهم لم يأتمنوه، قال في الروض وشرحه: ويصدق الناظر في إنفاق محتمل؛ أي في قدر ما أنفقه عند الاحتمال، فإن اتهمه الحاكم حلفه، قاله القفال، وظاهر أن المراد إنفاقه فيما يرجع إلى العمارة، وفي معناه الصرف إلى الفقراء ونحوهم من الجهات العامة، بخلاف إنفاقه على الموقوف عليه المعين، فلا يصدق فيه لأنه لم يأتمنه. نبه عليه الأذرعي. انتهي. قال ابن حجر: وضابط الحالف أن نحو الوكيل والوصي وناظر الوقف إنما تسمع عليهم الدعوى لتقام البينة عليهم،
стр. 247
\٥٠
فلا يحلفون ولا يصح إقرارهم بشيء، فلا يصدق الناظر في مثل هذا الوقف بمجرد دعواه، كيف وهو ينكر استحقاقهن؟ فدعواه الدفع تناقض دعواه إنكاره الاستحقاق، ويؤكد أن حقهن في الوقف باق عنده لأنه لا عبرة بالظن البين خطؤه، فيجب عليه أن يدفع لهن ما خصهن من الوقف من استحقاقهن إلى هذا اليوم، والله تعالى أعلم.
مطلب في واقف وقف وقفه على نفسه الخ
(سئل) في واقف وقف وقفه على نفسه مدة حياته، ثم شرط في وقفه شروطا نص عليها، منها أن له الإدخال والإخراج والتغيير والتبديل، وحصل له الآن افتقار وفاقة واحتياج، فهل له تغيير هذا الوقف وتبديله إلى الملك، ويبيعه ويتصرف فيه؛ عملا بشرطه المذكور؟ وإن وقع فيه محاكمة والحكم بصحته لوجود الشرط لأن الحكم ينزل أيضا حتى على الشرط المذكور، ومن مقتضياته الحكم بصحة البيع لأنه مقتضى الشرط المذكور؟
(أجاب) هذا الوقف باطل عندنا من وجهين، أحدهما: الوقف على النفس؛ فإنه باطل عندنا. والثاني: شرط التغيير والتبديل؛ فإن هذا الشرط عندنا باطل لأن شرط الوقف اللزوم، فلا يصح بشرط الخيار، ووقوع المحاكمة لا يقتضي الحكم بصحة الوقف فيما ذكر، والحكم بالصحة فيما لا يقتضي الحكم بصحة الوقف فيما ذكر أيضا على أن الحكم بالصحة عند إلغائها لا يقتضي رفع الخلاف بين الأئمة الأشراف، والله تعالى أعلم.
مطلب في رجل تحت يده أرض وقف تميم
(سئل) في رجل تحت يده أرض وقف تميم الداري ﵁، كان بها أشجار وفنيت ولم يبق بها شيء، ثم غرسها إنسان ومات، ثم تلقاها عنه ولده، ولهما مدة تزيد على سبعين سنة، يدعي قريب له أنها داخلة وقف لهم، فهل يعمل بهذه الدعوى؟.
(أجاب) لا يعمل بهذه الدعوى لأمور، منها اندراس الأشجار التي كانت وقفا، ومنها عدم ثبوت هذا الوقف، ومنها مضي هذه المدة من غير منازع، ومنها - وهو أقوى الحجج - أن وقف الأرض السابق يمنع اللاحق وغرس الثاني ملك له، فهو لولده من بعده، والله تعالى أعلم.
مطلب في وقف أهلي يحتاج إلى عمارة الخ
(سئل) في وقف أهلي يحتاج إلى عمارة، فهل تقدم عمارته أو يوزع ريعه على المستحقين، ولم يعلم له شرط واقف وإنما هو بالاستفاضة؟.
(أجاب) لا ريب أن عمارة الوقف مقدمة على استحقاق المستحقين إبقاء لعينه وحفظا لأصله وإجراء لثوابه على الدوام، كما نص على ذلك أئمة أعلام ومشايخ إسلام، والله تعالى أعلم.
مطلب في وقف استولى على توليته جماعة الخ
(سئل) في وقف استولى على توليته جماعة بموجب براءة سلطانية، هل يجوز لبعضهم دون بعض أن يتصرف في قبض غلته وأجرة عقاره، ويصرف ذلك بمفرده بحسب مراده بغير حضور بقية المتوليين ومعرفتهم واطلاعهم، وبغير إذن منهم؟ وهل للمتوليين المذكورين التصرف أيضا بدون معرفة الناظر على الوقف المذكور وعدم
стр. 248
\٥٠
اطلاعه وإذنه أم لا؟.
(أجاب) لا يخفى أنه لا يجوز لواحد ممن ذكر استبداد بالتصرف من قبض غلة وأجرة وصرف، وسائر التصرفات الشرعية؛ لأن ذلك هو مقتضى النظائر، مثل الوكالة والوصية والشركة وغيرها، فليس لوكيل تعدد استقلال بالتصرف، والناظر والمتولي والقيم في الحكم سواء، وإن كان لهما فرق من وجه آخر، وفائدة تعددهم اجتماعهم على التصرف المذكور، والله يعلم المفسد من المصلح.
مطلب في قرية بها مسجدان، أحدهما له دخل يزيد على مصالحه الخ
(سئل) في قرية بها مسجدان، أحدهما له دخل يزيد على مصالحه، والثاني خرب يحتاج إلى عمارة، فهل يجوز الأخذ من فائض الأول وعمارة الثاني؟.
(أجاب) حيث عمر الأول على المراد وفرش كذلك، وأشغل كذلك، وإن كان له لوازم صرفت لأهلها، وفضل بعد ذلك شيء صرف لأقرب المساجد له، فإذا وجدت هذه الأمور جاز الأخذ من فائض الجامع وصرفه على المسجد المحتاج له، والله تعالى أعلم.
مطلب في رجل له دار وقفها على عتيقه ثم أولاده الخ
(سئل) في رجل له دار وقفها على عتيقه ثم أولاده، وهكذا، وشرط في وقفه أنه يبدأ من ريعه بعمارته ومرمته وما فيه بقاء عينه، وشرط النظر للموقوف عليه، ثم للأرشد من ذريته، فهل لحاكم الشرع أن يأذن لابن الواقف في عمارتها أو مرمتها من أجرتها وغيرها حفظا لعينها؟.
(أجاب) لا ريب أن منصب حاكم الشرع حفظ الأموال التي هو أحد الكليات الخمس التي هي منصب الحكام، وأجمع عليها جميع الملل، فإذا كان في ذلك حفظ عين الوقف الذي هو مقصود للواقف ليدوم له الأجر، كان للحاكم المذكور - بل عليه - الإذن المذكور المؤدي لحفظها، بل لو تولى ذلك أحد صلحاء الأمة فلا لوم عليه، بل له الأجر الوافر، والله تعالى أعلم.
مطلب في رجل بنى علية في دار موقوفة بإذن الناظر الخ
(سئل) في رجل بنى علية في دار موقوفة بإذن الناظر، ليكون ما يصرفه على العلية دينا على الوقف، متى دفع له رجعت العلية للوقف، ثم مات الباني، ومن جملة ما ترك ماله على العلية، وعليه دين، فهل تقوم العلية لأجل الدين وتباع؟ أو ليس لأرباب الوقف إلا ما صرفه الميت على العلية؟ حتى إن الناظر على الوقف لو أراد دفع ما عليها لأرباب الدين ليستوفيه من غلات الوقف وتصير وقفا له ذلك؟ وهل تحسب عليه أجرتها من المبلغ أم كيف الحال؟.
(أجاب) لا يخفي أن العلية داخلة في أرض الوقف، فبيعها الشامل لبيع قرارها باطل إجماعا؛ لدخول حصة من الوقف في البيع المقتضي ذلك للبطلان لشموله لحصة من الوقف، وأما المال المصروف عليها بإذن الناظر فهو دين على الوقف لا يلزم الناظر دفعه من ماله، وإنما يدفع من ريع الوقف، وعندي فتوى من الأئمة الأربعة بأن هذا المال المذكور المسمى خلوا في العرف يعمل به، فحيث تبرع به الناظر ودفعه فهو الغاية في الكمال، ليس لأحد طلب غيره إلا إن كان من أهل
стр. 249
\٥٠
الضلال، ونعوذ بالله تعالى أن نضل أو نزل أو يجهل علينا، والله يهدي للحق وإلى سواء الطريق، ولا تحبط منفعة الوقف، فلها أجرة المثل، والله تعالى أعلم.
مطلب في رجل تحت يده أرض وقف الخ
(سئل) في رجل تحت يده أرض وقف، بها زيتون وتين وغير ذلك، المسمى ذلك عندهم فلاحة، تلقاها من خاله أخي أمه الوارثة لذلك منه لموته قبلها، وكان نازعه فيها جماعة، ثم أقروا أذعنوا له بها بموجب تمسك شرعي على يد بينة شرعية، وله نحو أربعين سنة يتصرف فيها الملاك، ثم برز الآن أناس ينازعونه فيها ويزعمون أنهم لم يحضروا وقت الصلح ولا عند كتابة التمسك، فهل يعمل بزعمهم المذكور حيث لا مستند لهم بذلك غير الزعم المذكور؟.
(أجاب) لا يخفي أن الرجل الواضع لليد هو المستحق للأرض، ليس للمدعي معه علاقة بوجه لأمور، منها أن أرض الوقف لا تملك وإنما الزراع والغارسون لهم بها اختصاص علاقة ليس لأحد أن يرفع يدهم قهرا. الثاني أن علاقة هذه الأرض لأم المدعى عليه لا للرجل الأجنبي. الثالث موافقة المدعيين له سابقا وإقرارهم بوضع يده. الرابع أن الدعوى بعد خمسة عشرة سنة لا يسمعها القاضي، حيث نص السلطان نصره الديان على ذلك. الخامس عدم المستند الشرعي للمدعي، وأما حضوره وعدمه فلا يعتبر لعدم علاقته على الأرض بوجه، على أنه لو كان له بها علاقة ثم مضى عليها هذه المدة وهو يشاهد التصرف، بطلت علاقته منها لما ذكر، والله تعالى أعلم.
مطلب في وقف انحصر في رجلين هما علي وخليل الخ
(سئل) في وقف انحصر في رجلين هما علي وخليل، وقد شرط واضعه أن من مات عن ولد أو ولد وإن سفل، انتقل نصيبه إلى ولده أو ولد ولده، مات علي عن ثلاث أولاد فتصرفوا في نصيبه، والآن مات خليل عن بنتين، يزعم أولاد علي أنهم يشاركونهما في نصيب أبيهما لكونهما أنثيين فلا يستحقان جميع نصيب أبيهما، فهل يمنعون من ذلك ويثاب الحاكم الشرعي على منعهم؟ أو ينتقل جميع نصيب أبيهما إليهما عملا بشرط الواقف؟.
(أجاب) لا يخفي أن شرط الواقف كنص الشارع وأنه لا يجري مجرى الميراث، وإنما يتبع فيه شرط الواقف، وحيث كان البنتان من أولاد خليل وهو له النصف، كان لهما النصف بشرط الواقف، ليس لأولاد عمهما معهما مشاركة ولا معارضة بوجه، والله تعالى أعلم.
مطلب في دار موقوفة على ذرية واقفها، باعها أحد المستحقين
(سئل) في دار موقوفة على ذرية واقفها، باعها أحد المستحقين غير مبين وقفيتها، ثم ظهر مستحق آخر في الوقف، فأثبت وقفتها بالوجه الشرعي، فهل تلزم واضع اليد المشترى الأجرة عن السنين الماضية مدة وضع يده عليها؟.
(أجاب) حيث ثبت أن الدار وقف فلم يكن البيع صحيحا، فيكون وضع اليد على الدار بغير حق، فيلزم واضع اليد أجرة الدار مدة استيلائه عليها؛ لأن من وضع يده على عقار أو غيره بغير وجه شرعي
стр. 250
\٥٠
لزمه أجرته والحالة هذه، والله تعالى أعلم.
مطلب في دار خربة مملوكة الخ
(سئل) في دار خربة مملوكة بدار جماعة يتصرفون فيها تصرف الملاك في أملاكها، فباعوها لامرأة وتصرفت فيها وعمرت عمارة وسكنتها مدة، والآن يريدون الدعوى أن نصف الدار وقف، فهل تسمع دعواهم على المشترية بذلك أو لا تسمع للتناقض، ما الحال؟.
(أجاب) صرح أئمة عظماء، هم المرجع في المعقول والمنقول، كالشمس الرملي والشهاب بن حجر والشيخ الزيادي، أن البائع إذا صرح وقت البيع بأن داره مثلا ملك أو حصة منها، ثم ادعي أن ذلك وقف - لا تسمع دعواه للتناقض، وهو موافق لما ذكروه في شروط الدعوى، من أن شرطها أن لا تناقضها دعوى أخرى، وهنا وقع ذلك، ولا سيما مع تعلق حق الغير، وهو المشترى، فليتق الله من يقع منه مثل هذه النزغات، فإنا لو بحثنا عن أجل المدن للقيناها وقفت مرارا متعددة، قال صلي الله عليه وسلم «من نوقش الحساب عذب» والله تعالى أعلم.
مطلب في جماعة بيدهم وقف قديم الخ
(سئل) في جماعة بيدهم وقف قديم مؤرخ بتاريخ سنة ست وثلاثين وتسعمائة، يتصرفون فيه بالسكن في عقاراته وبعض محلاته مع نصب قضاة الأنام لبعض المستحقين ناظرا علي وقف جده ليتصرف فيه بالحظ والمصلحة، وليس لهم معارض، ثم إن الوقف متصل ثبوته اتصالا شرعيا بالواقف لدى الموالي العظام، وقد ظهر الآن للناظر محل جار في الوقف تحت يد الغير، فهل يسوغ للناظر الدعوى به؟ وهل إذا طلب المدعى عليه من الناظر إثبات نسبه إلى الواقف يلزم الناظر إثبات نسبه إلى الواقف، أو يكفي في ثبوت نسبه التصرف في الوقف بموجب تقرير القاضي من غير معارض، أم كيف الحال؟.
(أجاب) لا ريب أن متولي الوقف هو المتصرف في الوقف في جميع الغلة وتفريقها، وإجارة عقار الوقف ودفع ما للمستحقين، والدعوى على ما للوقف وسماع الدعوى عليه، فلا فرق بين الدعوى من الناظر بين كونه من ذرية الواقف وغيره، لما علم، فلا تسمع دعوى إثبات النسب لما علم، بل المدار على تحرير الدعوى ووجود شروطها، على أن النسب يثبت بالإشاعة والناس أمناء على أنسابهم، والتصرف قاض بصحة النسبة، والله تعالى أعلم.
مطلب في دار موقوفة على جهة بر بنى فيها أحد الخ
(سئل) في دار موقوفة على جهة بر بنى فيها أحد المستحقين بإذن الناظر عليها بيوتا متصلة بجدارها وعلى علوها؛ ليكون ما بناه ملكا له، ولم يستأجر من الناظر المحل الذي بنى عليه ولم يجعل لجهة الوقف شيئا ينتفع به الوقف، والآن انتقل النظر لشخص آخر غير الآذن، يريد أجرة من الذي بنى في محل الوقف للمحل الذي بنى فيه؛ ليصرفها في مصالح الوقف، فهل له طلب الأجرة عن السنين الماضية من حين حصول البناء ليصرفها في مصالح الوقف؟ وهل إذا صادق صاحب البناء الناظر على أن البناء وقف يصير وقفا؟
следующие страницы →