← Фикх шафии

Фикх шафии · id 8648

فتاوي الخليلي على المذهب الشافعي

محمد الخليلي

Полный текст (525 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

\٥٠ ويجب إصلاح ما أفسده من الوقف، ومن أشغل ملك الغير أو الوقف وعطل منفعته ضمن أجرتها، والله تعالى أعلم. مطلب في مستحق في وقف أهلي متول الخ (سئل) في مستحق في وقف أهلي متول على حصته آجرها ثلاثين عقدا بأجرة معلومة، ومضى على ذلك أكثر من ثلاث سنين، فهل للمستأجر فسخ الإجارة؟ وأيضا كان صرف سابقا على الوقف خمسة وأربعين قرشا من ماله بإذن من المتولي، وقد استبدل من الوقف حصة ذلك الحاكم الشرعي، فهل له أن يأخذ دينه من ثمن هذه الحصة؟. (أجاب) ليس للمستأجر فسخ عقد الإجارة الواقع صحيحا على طبق الشرع القويم، وحيث رأى الحاكم الشرعي صحة الاستبدال وحكم به حكما صحيحا، كان للصارف للدين المذكور بإذن المتولي أخذه من الثمن لأجل تحرير الوقف من الدين، والله تعالى أعلم. مطلب في رجل وكل آخر في بيع أشجار الخ (سئل) في رجل وكل آخر في بيع أشجار زيتون له أقر أنها ملكه قبل البيع لدى بينة شرعية، وباعه وقبض الوكيل الثمن ودفعه له، وبعد مضي سبع عشرة سنة ادعى الموكل أنها وقف ويريد إبطال البيع واسترداد المبيع، هل له ذلك أم كيف الحال؟. (أجاب) صرح أئمتنا أن البائع إذا أقر أن المبيع ملك له لا تقبل دعواه الوقف بعد ذلك لحصول التناقض في الدعوى، على أن الدعوى بعد خمس عشرة سنة لا يسمعها القاضي، حيث نص له مولانا السلطان نصره الديان في منشوره على منع سماع الدعوى فيما فوق الخمس عشرة سنة؛ لأنه لا حكم له في ذلك، والله تعالى أعلم. مطلب في ناظر وقف ادعي أن الوقف خاص بالأولاد الذكور دون الإناث الخ (سئل) في ناظر وقف ادعي أن الوقف خاص بالأولاد الذكور دون الإناث لدى حاكم شرعي، وكتب بذلك حجة، ثم ظهر بعد ذلك شرط الواقف وأن الإناث اللاتي من أولاد الذكور مستحقات بشرط الواقف المذكور، فادعي أنه دفع للإناث استحقاقهن بعد ما منعهن بالحجة التي كتبها عليهن بعدم الاستحقاق، فهل يصدق في الدفع لهن بمجرد دعواه؟ وإذا قلتم لا، فهل تحاسب الإناث الناظر من حين استحقاقهن في الوقف على ما يخصهن، ولا يعمل بقوله الخالي عن البيان وخصوصا بعد حجه استحقاقهن أم كيف الحال؟. (أجاب) حيث كان الوقف أهليا على جهة معينة فلا يصدق الناظر في الدفع إلى المستحقين؛ لأنهم لم يأتمنوه، قال في الروض وشرحه: ويصدق الناظر في إنفاق محتمل؛ أي في قدر ما أنفقه عند الاحتمال، فإن اتهمه الحاكم حلفه، قاله القفال، وظاهر أن المراد إنفاقه فيما يرجع إلى العمارة، وفي معناه الصرف إلى الفقراء ونحوهم من الجهات العامة، بخلاف إنفاقه على الموقوف عليه المعين، فلا يصدق فيه لأنه لم يأتمنه. نبه عليه الأذرعي. انتهي. قال ابن حجر: وضابط الحالف أن نحو الوكيل والوصي وناظر الوقف إنما تسمع عليهم الدعوى لتقام البينة عليهم،

стр. 247

\٥٠ فلا يحلفون ولا يصح إقرارهم بشيء، فلا يصدق الناظر في مثل هذا الوقف بمجرد دعواه، كيف وهو ينكر استحقاقهن؟ فدعواه الدفع تناقض دعواه إنكاره الاستحقاق، ويؤكد أن حقهن في الوقف باق عنده لأنه لا عبرة بالظن البين خطؤه، فيجب عليه أن يدفع لهن ما خصهن من الوقف من استحقاقهن إلى هذا اليوم، والله تعالى أعلم. مطلب في واقف وقف وقفه على نفسه الخ (سئل) في واقف وقف وقفه على نفسه مدة حياته، ثم شرط في وقفه شروطا نص عليها، منها أن له الإدخال والإخراج والتغيير والتبديل، وحصل له الآن افتقار وفاقة واحتياج، فهل له تغيير هذا الوقف وتبديله إلى الملك، ويبيعه ويتصرف فيه؛ عملا بشرطه المذكور؟ وإن وقع فيه محاكمة والحكم بصحته لوجود الشرط لأن الحكم ينزل أيضا حتى على الشرط المذكور، ومن مقتضياته الحكم بصحة البيع لأنه مقتضى الشرط المذكور؟ (أجاب) هذا الوقف باطل عندنا من وجهين، أحدهما: الوقف على النفس؛ فإنه باطل عندنا. والثاني: شرط التغيير والتبديل؛ فإن هذا الشرط عندنا باطل لأن شرط الوقف اللزوم، فلا يصح بشرط الخيار، ووقوع المحاكمة لا يقتضي الحكم بصحة الوقف فيما ذكر، والحكم بالصحة فيما لا يقتضي الحكم بصحة الوقف فيما ذكر أيضا على أن الحكم بالصحة عند إلغائها لا يقتضي رفع الخلاف بين الأئمة الأشراف، والله تعالى أعلم. مطلب في رجل تحت يده أرض وقف تميم (سئل) في رجل تحت يده أرض وقف تميم الداري ﵁، كان بها أشجار وفنيت ولم يبق بها شيء، ثم غرسها إنسان ومات، ثم تلقاها عنه ولده، ولهما مدة تزيد على سبعين سنة، يدعي قريب له أنها داخلة وقف لهم، فهل يعمل بهذه الدعوى؟. (أجاب) لا يعمل بهذه الدعوى لأمور، منها اندراس الأشجار التي كانت وقفا، ومنها عدم ثبوت هذا الوقف، ومنها مضي هذه المدة من غير منازع، ومنها - وهو أقوى الحجج - أن وقف الأرض السابق يمنع اللاحق وغرس الثاني ملك له، فهو لولده من بعده، والله تعالى أعلم. مطلب في وقف أهلي يحتاج إلى عمارة الخ (سئل) في وقف أهلي يحتاج إلى عمارة، فهل تقدم عمارته أو يوزع ريعه على المستحقين، ولم يعلم له شرط واقف وإنما هو بالاستفاضة؟. (أجاب) لا ريب أن عمارة الوقف مقدمة على استحقاق المستحقين إبقاء لعينه وحفظا لأصله وإجراء لثوابه على الدوام، كما نص على ذلك أئمة أعلام ومشايخ إسلام، والله تعالى أعلم. مطلب في وقف استولى على توليته جماعة الخ (سئل) في وقف استولى على توليته جماعة بموجب براءة سلطانية، هل يجوز لبعضهم دون بعض أن يتصرف في قبض غلته وأجرة عقاره، ويصرف ذلك بمفرده بحسب مراده بغير حضور بقية المتوليين ومعرفتهم واطلاعهم، وبغير إذن منهم؟ وهل للمتوليين المذكورين التصرف أيضا بدون معرفة الناظر على الوقف المذكور وعدم

стр. 248

\٥٠ اطلاعه وإذنه أم لا؟. (أجاب) لا يخفى أنه لا يجوز لواحد ممن ذكر استبداد بالتصرف من قبض غلة وأجرة وصرف، وسائر التصرفات الشرعية؛ لأن ذلك هو مقتضى النظائر، مثل الوكالة والوصية والشركة وغيرها، فليس لوكيل تعدد استقلال بالتصرف، والناظر والمتولي والقيم في الحكم سواء، وإن كان لهما فرق من وجه آخر، وفائدة تعددهم اجتماعهم على التصرف المذكور، والله يعلم المفسد من المصلح. مطلب في قرية بها مسجدان، أحدهما له دخل يزيد على مصالحه الخ (سئل) في قرية بها مسجدان، أحدهما له دخل يزيد على مصالحه، والثاني خرب يحتاج إلى عمارة، فهل يجوز الأخذ من فائض الأول وعمارة الثاني؟. (أجاب) حيث عمر الأول على المراد وفرش كذلك، وأشغل كذلك، وإن كان له لوازم صرفت لأهلها، وفضل بعد ذلك شيء صرف لأقرب المساجد له، فإذا وجدت هذه الأمور جاز الأخذ من فائض الجامع وصرفه على المسجد المحتاج له، والله تعالى أعلم. مطلب في رجل له دار وقفها على عتيقه ثم أولاده الخ (سئل) في رجل له دار وقفها على عتيقه ثم أولاده، وهكذا، وشرط في وقفه أنه يبدأ من ريعه بعمارته ومرمته وما فيه بقاء عينه، وشرط النظر للموقوف عليه، ثم للأرشد من ذريته، فهل لحاكم الشرع أن يأذن لابن الواقف في عمارتها أو مرمتها من أجرتها وغيرها حفظا لعينها؟. (أجاب) لا ريب أن منصب حاكم الشرع حفظ الأموال التي هو أحد الكليات الخمس التي هي منصب الحكام، وأجمع عليها جميع الملل، فإذا كان في ذلك حفظ عين الوقف الذي هو مقصود للواقف ليدوم له الأجر، كان للحاكم المذكور - بل عليه - الإذن المذكور المؤدي لحفظها، بل لو تولى ذلك أحد صلحاء الأمة فلا لوم عليه، بل له الأجر الوافر، والله تعالى أعلم. مطلب في رجل بنى علية في دار موقوفة بإذن الناظر الخ (سئل) في رجل بنى علية في دار موقوفة بإذن الناظر، ليكون ما يصرفه على العلية دينا على الوقف، متى دفع له رجعت العلية للوقف، ثم مات الباني، ومن جملة ما ترك ماله على العلية، وعليه دين، فهل تقوم العلية لأجل الدين وتباع؟ أو ليس لأرباب الوقف إلا ما صرفه الميت على العلية؟ حتى إن الناظر على الوقف لو أراد دفع ما عليها لأرباب الدين ليستوفيه من غلات الوقف وتصير وقفا له ذلك؟ وهل تحسب عليه أجرتها من المبلغ أم كيف الحال؟. (أجاب) لا يخفي أن العلية داخلة في أرض الوقف، فبيعها الشامل لبيع قرارها باطل إجماعا؛ لدخول حصة من الوقف في البيع المقتضي ذلك للبطلان لشموله لحصة من الوقف، وأما المال المصروف عليها بإذن الناظر فهو دين على الوقف لا يلزم الناظر دفعه من ماله، وإنما يدفع من ريع الوقف، وعندي فتوى من الأئمة الأربعة بأن هذا المال المذكور المسمى خلوا في العرف يعمل به، فحيث تبرع به الناظر ودفعه فهو الغاية في الكمال، ليس لأحد طلب غيره إلا إن كان من أهل

стр. 249

\٥٠ الضلال، ونعوذ بالله تعالى أن نضل أو نزل أو يجهل علينا، والله يهدي للحق وإلى سواء الطريق، ولا تحبط منفعة الوقف، فلها أجرة المثل، والله تعالى أعلم. مطلب في رجل تحت يده أرض وقف الخ (سئل) في رجل تحت يده أرض وقف، بها زيتون وتين وغير ذلك، المسمى ذلك عندهم فلاحة، تلقاها من خاله أخي أمه الوارثة لذلك منه لموته قبلها، وكان نازعه فيها جماعة، ثم أقروا أذعنوا له بها بموجب تمسك شرعي على يد بينة شرعية، وله نحو أربعين سنة يتصرف فيها الملاك، ثم برز الآن أناس ينازعونه فيها ويزعمون أنهم لم يحضروا وقت الصلح ولا عند كتابة التمسك، فهل يعمل بزعمهم المذكور حيث لا مستند لهم بذلك غير الزعم المذكور؟. (أجاب) لا يخفي أن الرجل الواضع لليد هو المستحق للأرض، ليس للمدعي معه علاقة بوجه لأمور، منها أن أرض الوقف لا تملك وإنما الزراع والغارسون لهم بها اختصاص علاقة ليس لأحد أن يرفع يدهم قهرا. الثاني أن علاقة هذه الأرض لأم المدعى عليه لا للرجل الأجنبي. الثالث موافقة المدعيين له سابقا وإقرارهم بوضع يده. الرابع أن الدعوى بعد خمسة عشرة سنة لا يسمعها القاضي، حيث نص السلطان نصره الديان على ذلك. الخامس عدم المستند الشرعي للمدعي، وأما حضوره وعدمه فلا يعتبر لعدم علاقته على الأرض بوجه، على أنه لو كان له بها علاقة ثم مضى عليها هذه المدة وهو يشاهد التصرف، بطلت علاقته منها لما ذكر، والله تعالى أعلم. مطلب في وقف انحصر في رجلين هما علي وخليل الخ (سئل) في وقف انحصر في رجلين هما علي وخليل، وقد شرط واضعه أن من مات عن ولد أو ولد وإن سفل، انتقل نصيبه إلى ولده أو ولد ولده، مات علي عن ثلاث أولاد فتصرفوا في نصيبه، والآن مات خليل عن بنتين، يزعم أولاد علي أنهم يشاركونهما في نصيب أبيهما لكونهما أنثيين فلا يستحقان جميع نصيب أبيهما، فهل يمنعون من ذلك ويثاب الحاكم الشرعي على منعهم؟ أو ينتقل جميع نصيب أبيهما إليهما عملا بشرط الواقف؟. (أجاب) لا يخفي أن شرط الواقف كنص الشارع وأنه لا يجري مجرى الميراث، وإنما يتبع فيه شرط الواقف، وحيث كان البنتان من أولاد خليل وهو له النصف، كان لهما النصف بشرط الواقف، ليس لأولاد عمهما معهما مشاركة ولا معارضة بوجه، والله تعالى أعلم. مطلب في دار موقوفة على ذرية واقفها، باعها أحد المستحقين (سئل) في دار موقوفة على ذرية واقفها، باعها أحد المستحقين غير مبين وقفيتها، ثم ظهر مستحق آخر في الوقف، فأثبت وقفتها بالوجه الشرعي، فهل تلزم واضع اليد المشترى الأجرة عن السنين الماضية مدة وضع يده عليها؟. (أجاب) حيث ثبت أن الدار وقف فلم يكن البيع صحيحا، فيكون وضع اليد على الدار بغير حق، فيلزم واضع اليد أجرة الدار مدة استيلائه عليها؛ لأن من وضع يده على عقار أو غيره بغير وجه شرعي

стр. 250

\٥٠ لزمه أجرته والحالة هذه، والله تعالى أعلم. مطلب في دار خربة مملوكة الخ (سئل) في دار خربة مملوكة بدار جماعة يتصرفون فيها تصرف الملاك في أملاكها، فباعوها لامرأة وتصرفت فيها وعمرت عمارة وسكنتها مدة، والآن يريدون الدعوى أن نصف الدار وقف، فهل تسمع دعواهم على المشترية بذلك أو لا تسمع للتناقض، ما الحال؟. (أجاب) صرح أئمة عظماء، هم المرجع في المعقول والمنقول، كالشمس الرملي والشهاب بن حجر والشيخ الزيادي، أن البائع إذا صرح وقت البيع بأن داره مثلا ملك أو حصة منها، ثم ادعي أن ذلك وقف - لا تسمع دعواه للتناقض، وهو موافق لما ذكروه في شروط الدعوى، من أن شرطها أن لا تناقضها دعوى أخرى، وهنا وقع ذلك، ولا سيما مع تعلق حق الغير، وهو المشترى، فليتق الله من يقع منه مثل هذه النزغات، فإنا لو بحثنا عن أجل المدن للقيناها وقفت مرارا متعددة، قال صلي الله عليه وسلم «من نوقش الحساب عذب» والله تعالى أعلم. مطلب في جماعة بيدهم وقف قديم الخ (سئل) في جماعة بيدهم وقف قديم مؤرخ بتاريخ سنة ست وثلاثين وتسعمائة، يتصرفون فيه بالسكن في عقاراته وبعض محلاته مع نصب قضاة الأنام لبعض المستحقين ناظرا علي وقف جده ليتصرف فيه بالحظ والمصلحة، وليس لهم معارض، ثم إن الوقف متصل ثبوته اتصالا شرعيا بالواقف لدى الموالي العظام، وقد ظهر الآن للناظر محل جار في الوقف تحت يد الغير، فهل يسوغ للناظر الدعوى به؟ وهل إذا طلب المدعى عليه من الناظر إثبات نسبه إلى الواقف يلزم الناظر إثبات نسبه إلى الواقف، أو يكفي في ثبوت نسبه التصرف في الوقف بموجب تقرير القاضي من غير معارض، أم كيف الحال؟. (أجاب) لا ريب أن متولي الوقف هو المتصرف في الوقف في جميع الغلة وتفريقها، وإجارة عقار الوقف ودفع ما للمستحقين، والدعوى على ما للوقف وسماع الدعوى عليه، فلا فرق بين الدعوى من الناظر بين كونه من ذرية الواقف وغيره، لما علم، فلا تسمع دعوى إثبات النسب لما علم، بل المدار على تحرير الدعوى ووجود شروطها، على أن النسب يثبت بالإشاعة والناس أمناء على أنسابهم، والتصرف قاض بصحة النسبة، والله تعالى أعلم. مطلب في دار موقوفة على جهة بر بنى فيها أحد الخ (سئل) في دار موقوفة على جهة بر بنى فيها أحد المستحقين بإذن الناظر عليها بيوتا متصلة بجدارها وعلى علوها؛ ليكون ما بناه ملكا له، ولم يستأجر من الناظر المحل الذي بنى عليه ولم يجعل لجهة الوقف شيئا ينتفع به الوقف، والآن انتقل النظر لشخص آخر غير الآذن، يريد أجرة من الذي بنى في محل الوقف للمحل الذي بنى فيه؛ ليصرفها في مصالح الوقف، فهل له طلب الأجرة عن السنين الماضية من حين حصول البناء ليصرفها في مصالح الوقف؟ وهل إذا صادق صاحب البناء الناظر على أن البناء وقف يصير وقفا؟

стр. 251

\٥٠ وإذا امتنع من المصادقة ودفع أجرة المثل يلزمه نقض البناء، حيث لم يحصل لجهة الوقف منه نفع؟. (أجاب) إذن الناظر للوضع إنما يفيد جواز الوضع، لا أنه يحبط منفعة الوقف على المستحقين، حتى لو فرض أنه أسقطها، دل ذلك إما على خيانته وإما على عدم تصرفه، فيقتضي عزله، ثم وقف البناءان صححناه، فهو موكول إلى الواضع لا إلى الناظر، سواء وافق أم خالف، فعلى كل حال من إذن الناظر وعدمه ومن صحة الوقف وعدمه، لا تحبط أجرة الوقف، فعلى الواضع أجرة البناء أجرة المثل مدة الوضع؛ حفظا لمنفعة الوقف فلا تضيع، وحفظا لحق المستحقين فلا يظلمون، والله تعالى أعلم. مطلب في محلة موقوفة على السادة المغاربة الخ (سئل) في محلة موقوفة على السادة المغاربة خربت ودثرت وبطل الانتفاع بها، فأذن المتكلم على الوقف بواسطة الحاكم الشرعي أيده الله تعالى أن تعمر وترمم حواكير وتقطع لأناس معلومين؛ لأجل أن يعود النفع على الوقف بأجرة معينة، فميزت وحددت وجعلت حواكير معلومة بحدود معلومة بأيدي أناس بموجب تقارير شرعية، ولهم على ذلك مدة تزيد على مائتي سنة، يتلقونها واحدا بعد واحد بموجب تقارير، وحين الوضع جعل عليها أجرة هي أجرة المثل حينئذ، ولما عمرت وغرس بها أشجار وجعل لها جدار زادت أجرتها على ما كانت وقت الوضع، فهل هذه الزيادة مبطلة لما وقع سابقا وللمتكلم على الوقف أن يطلب من واضع اليد سندا غير الحجج الشرعية الصادرة من السادة الموالي بتقريرهم ومنع المعارض لهم؟ وهل للمتولي الآن معارضة في ذلك ورفع يدهم مع أدائهم الأجرة؟ وحكم الحاكم ووضع اليد والتصرف هذه المدة الطويلة؟. (أجاب) لا ريب أن للناظر والمتولي والحاكم التصرف بما فيه المصلحة لجهة الوقف، فحيث تعذر إعادة البناء ولا يمكن النفع بها إلا حواكير للزرع والغرس، جاز ذلك، ولا تعطل أرض الوقف ويبطل بها الانتفاع، وحيث كان ما على الأرض من المال المعلوم هو أجرة مثلها يوم وقع لهم الإذن في العمارة، كانت الإجارة لهم صحيحة؛ لوقوعها وقت العقد بأجرة المثل، ولا سيما مع وجود التصرف هذه المدة وإقرار النظار والمتوليين على ذلك هذه المدة المديدة والسنين العديدة، ووضع اليد من أقوي الأدلة الشرعية، ولا يطالب واضع اليد ببيان، على أن حكم الحاكم الواقع منه في فصل مختلف فيه يصير الأمر متفقا عليه، وإحكار الأرض وإن كان فيه خلاف، فحكم القاضي به بعد الدعوى الصحيحة يرفع الخلاف حسما لمادة المنازعة وإغلاقا لباب الشر، ودفعا للفساد بين العباد، على أنه لو فتش الآن لوجد كثير من الأوقاف على هذه الصفة، ولا نعلم أعظم من وقف وقفه على سيد الأولين والآخرين، وهو وقف تميم الداري وأصحابه، رضوان الله عليهم وعلى بيت إبراهيم

стр. 252

\٥٠ والمرطهون وبيت عينون، ولا نعلم لرسول الله صلي الله عليه وسلم وقفا غيره، من عهده صلي الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وعلى أراضيه أحكار معلومة لم تغير بزائد ولا ناقص إلى يومنا هذا، مع إقرار العلماء والقضاة وولاة الأمر من الحكام وغيرهم على ذلك من غير منازع في ذلك ولا معارض، مع أن الإمام السبكي أفتى بكفر معارض أولاد تميم في ذلك، فإذا كان هذا وقف رسول الله صلي الله عليه وسلم فكيف بغيره؟ فعلي رأس يرى البحر راكدا لا يسعى في إقامة الفراتين سعيا؛ لما فيه من إصلاح العالم والحالة هذه، والله تعالى أعلم. مطلب فيما يقع في هذا الزمان من صرف الخ (سئل) فيما يقع في هذا الزمان من صرف مال في عمارة الوقف بإذن من متوليه، وحكم من حاكم الشرع بأن هذا المال صرف على عمارة الوقف لضرورته وإصلاحه وبقاء عينه المسمى ذلك خلوا، ومعلوم أن أجرته تزيد بسبب هذه العمارة وهي يوم العقد عليه أجرة المثل؛ لخرابه وقلة الانتفاع به، فإذا انقضت مدة الإجارة والمال باق على الوقف ما قبضه من المتولي المستأجر، فهل له الرجوع عليه به على جهة الوقف ولا عبرة بما زاد من الأجرة في مقابلة صرف المال، فإن لم يوجد في الوقف ما يدفع منه هذا المال المرصد يجدد له الإجارة لئلا يبطل حقه، أم كيف الحال؟. (أجاب) هذا الخلو الواقع في هذه الأزمنة في مصر والشام والحجاز والروم وسائر الممالك، معمول به شرعا لحفظ عين الوقف، ولا سيما إذا لم يكن في الوقف ما يعمر به، فتدعو الضرورة إلى عمارة الوقف ليصرف عليه الواجب فيه ويبقي له ذلك دينا ولوارثه من بعده، وقد رأيت فتوى عليها خطوط الأئمة الأربعة أن الخلو معمول به شرعا لما ذكرنا من التعليل، والعبرة بالأجرة يوم عقد الإجارة لأن ما زاد زاد بسبب صرف المال من المستأجر وله حصة من الأجرة، فإذا وجد في الوقف ما يوفى منه هذا الدين لزم المتولي وفاؤه لأنه دين على جهة الوقف، فإن رضي المستأجر بالصبر جدد له المتولي الإجارة عملا بإبقاء الحقين؛ حق الوقف وحق المستأجر، والله تعالى أعلم. مطلب في وقف صورته إنشاء الواقفان الخ (سئل) في وقف صورته إنشاء الواقفان، وهما الشيخ أحمد وأخوه الحاج نصر الله وقفهما على أنفسهما أيام حياتهما أبدا ما عاشا ودائما ما بقيا، ثم من بعدهما على أولادهما الموجودين الآن، وهم محمد وعبد الله وفاطمة وظريفة، أولاد الشيخ أحمد وعبد المنعم وصالحة ولد الحاج نصر الله، وعلى من سيحدث لهما من الأولاد الذكور والإناث بقسم ريع ماله ريع، ويسكن ما هو معد للسكن قسمة الميراث؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم من بعد أولادهما لصلبهما ومن سيحدث لهما من الأولاد ذكورا وإناثا على أولاد أولادهما وأولاد الظهور دون أولاد البطون؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم من بعدهم على أولاد

стр. 253

\٥٠ أولاد أولادهم، أولاد الظهور دون أولاد البطون، ثم من بعدهم على أولاد أولاد أولاد أولادهم، أولاد الظهور دون أولاد البطون، ثم من بعدهم على أولاد أولاد أولاد أولادهم، أولاد الظهور دون أولاد البطون، ثم على أنسالهم وأعقابهم كذلك أبدا ما تناسلوا ودائما ما بقوا، الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى على أن من مات منهم عن ولد أو ولد ولد، عاد نصيبه إلى ولده أو ولد ولده، ومن مات منهم عن غير ولد ولا ولد ولد، عاد نصيبه إلى من هو في درجته وذوي طبقته من أهل الوقف، يقدم الأقرب فالأقرب من الواقفين، إلى آخر ما ذكر، ثم مات الحاج نصر الله عن ابنيه عبد المنعم وصالحة، ثم ماتت صالحة وماتت فاطمة وماتت ظريفة، ثم مات الشيخ محمد ابن الشيخ أحمد عن ابنين، هما مصطفى وخليل، وبنتين هما حامد وأزهرية في حياة والده فأدخلهم جدهم في الوقف لكون الواقفين شرطا لهما الإدخال والإخراج دون غيرهما في كتاب الوقف، وقد كتب لهم صكا بأنهم يستحقون ما كان يستحقه والده أن لو كان حيا، ثم مات الشيخ أحمد أحد الواقفين عن ولده عبد الله وعن بنته خديجة حدثت له بعد الوقف، وعن أولاد ابنه محمد المذكورين، فكيف يقسم ريع الوقف المذكور عليهم؟ وهل يستحق عبد المنعم كواحد من الموجودين من ذرية الواقفين أو يستقل بحصة والده بمفرده، أم كيف الحال؟. (أجاب) حيث حكم حاكم بصحة الوقف على النفس وبصحة الإدخال والإخراج، نفذ ذلك عند الشافعي ﵁؛ لأن حكم الحاكم في فصل مختلف فيه يرفع الخلاف، وإذا علم ذلك وعلم صحة الوقف، كان هذا الوقف وقف ترتيب، فأهل كل مرتبة يقسمون ما له ريع ريعه بينهم سوية؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، ويسكنون ما يسكن كذلك، فعبد الله وخديجة وأولاد محمد المذكورين المدخولين في الوقف بحكم الحاكم، وعبد المنعم، كلهم درجة واحدة، يقسم الوقف ريعا وسكنا عليهم سوية؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، فيأخذ عبد المنعم مثل ما يأخذ عبد الله؛ سهمين لكل واحد منهما، كذلك أولاد محمد وخديجة تأخذ سهما سكنا وريعا، ولا يختص عبد المنعم بما لأبيه لأن وقف أحمد ونصر الله صار واحدا، وكان المستحقون له أولاد رجل واحد، كما هو صريح كلام الواقفين، ولا يقاس الوقف على الميراث لأنه يجري على شرط الواقف وعبارته، ولا يعتبر فيه قرابة ولا نحوها. ألا ترى أنه يصح على الأجنبي بخلاف الميراث؛ فإنه يجري على أسبابه المشهورة والله تعالى أعلم. مطلب في وقف أهلي تصادق أهله على أن كل واحد منهم الخ (سئل) في وقف أهلي تصادق أهله على أن كل واحد منهم يضع يده على مكان معين، ومات المتصادقون، ونصب على الوقف ناظر بعده وله غلة، فهل يعمل بهذه المصادقة

стр. 254

\٥٠ وهل للمستحقين محاسبة الناظر على ما حصله من الريع مدة نظره؟ (أجاب) هذا التصادق لا يعمل به في الوقف، سواء مات المتصادقون أم لا، حتى لو تصادقوا اليوم أهل الوقف فلهم النقض والرجوع غدا، وإنما يراعى في شروط الواقف منافع الوقف من أجرة وغيرها، وعليه أن يدفع لكل مستحق حقه بحسب ما شرط الواقف وإنما التصادق يعمل به مع الرضى، فلا يمنع النقض ممن أراده، والله تعالى أعلم. مطلب في مسجد عمره أرباب الخيرات الخ (سئل) في مسجد عمره أرباب الخيرات ووقف عليه بعض أماكن أرباب الخيرات أيضا، وله خدام مثل خطيب وإمام ومؤذن وفراش، ويحتاج إلى عمارة، وعقاره الموقوف عليه يحتاج لعمارة، وأرباب الشعائر يطلبون ما لهم من المعلوم، فهل تقدم عمارة وقفه أم عمارته أم معلوم أرباب الشعائر؟. (أجاب) قال المناوي في تسهيل الوقوف: عمارة عقار المسجد مقدمة على عمارته وعلى المستحقين، وإن لم يشرط واقفه، قاله الماوردي وغيره، وقد ذكر تفصيلا هذا خلاصته. انتهي. ووجه ذلك أن في عمارة عقاره عمارة ونفع المستحقين، فقدمه على غيرها لأن أجرتها تصرف على المسجد؛ لحصره وتنويره، وعلى المستحقين، والله تعالى أعلم. مطلب في رواق داخل في حدود المسجد الخ (سئل) في رواق داخل في حدود المسجد الأقصى الشامل له قوله تعالى ﴿إلى المسجد الأقصى﴾ جاء بعض صلحاء المغاربة وبنى له ستارة من جهة الشرق وستارة من جهة الشمال، يجلس به أهل العلم وأهل القرآن والصلحاء والفقراء والمساكين، وأخذ له خبزا من التكية العامرة ليتناوله من ذكر على طريق الإحسان، فهل لأحد أن يقطع استحقاق أحد من المجاورين أو يمنعهم من المبيت والقراءة به أو لا؟. (أجاب) مما اختص به المسجد الأقصى من الفضائل أن الله تعالى سماه مسجدا في كتابه العزيز، وقال تعالى ﴿وأن المساجد لله﴾ وقال ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ وعمارة المساجد بالذكر والقراءة والعبادة والصلاة والاعتكاف، فليس لأحد من خلق الله تعالى أيا كان - متوليا أو ناظرا أو غيرهما - أن يمنع أحدا أن يجاور في هذا الرواق الداخل في عموم المسجد الأقصى، فإن منع أحد أحدا مستحقا من الجلوس أو القراءة أو الصلاة أو غير ذلك في هذا الرواق، كان المانع داخلا في عموم قوله تعالى ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ لأن مطلق المساجد الداخل في عمومها هذا الرواق بل أولى بالاتفاق، لا يجوز المنع منه ولا المعارضة، فكيف هذه المنصوص عليه في الكتاب العزيز؟ وأما الخبز من التكية فلا ريب ولا مرية أنه من حق الفقراء، ليس لأحد معارضتهم

стр. 255

\٥٠ ولا مشاركتهم فيه بوجه، بل لا يجوز لفقير أن يبيت عنده منه خبز وفيه محتاج مستحق، وأما الأغنياء فليس لهم الأخذ ولا الأكل منه مطلقا؛ لأنهم لا حق لهم بشرط الواقف، فأكلهم منه بغير حق، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وهو الموفق. مطلب سفلي وقف راكب عليه علوي ملك الخ (سئل) في سفلي وقف راكب عليه علوي ملك، كان بيد يهودي ثم انتقل لمسلم، ثم المسلم وقف العلوي، وهكذا الأمر لا يعرف إلا هكذا لتقادم الزمان، فهل للمتكلم على السفلي أن يعارض العلوي؟ (أجاب) لا ريب من صحة وقف السفلي دون العلوي وبالعكس، إذا علم ذلك فليس للمتكلم على السفلي أن يعارض العلوي بوجه؛ لأن الظاهر وضعه بحق، واليد من أقوى الحجج، والعادة محكمة، والأصل إبقاء ما كان على ما كان لأن معارضة الأمور القديمة لا تعارض لئلا يؤدي إلى التشويش بين المسلمين، والله تعالى أعلم. مطلب أرض وقف على نبي بالشهرة والتصرف الخ (سئل) في أرض وقف على نبي بالشهرة والتصرف، فقد ضبطت سابقا للوقف عدة من السنين بلا معارض، والآن برز رجل سباهي يدعي أنها داخلة في تيماره مع أن من كان قبله متصرفا في هذا التيمار يشهد أن الأرض ليست بداخلة فيه، ويدعي إلى الشرع الشريف فيقول: لا أذهب إليه إلا بأمر سلطاني، فما الحكم في ذلك؟. (أجاب) لا ريب أن الوقف يثبت بالإشاعة، فإذا شهد بذلك من يعتمد عليه في الشهادة عمل بشهادته، وحينئذ تبطل دعوى الأسباهي المذكور، سواء أبرز فرمان السلطان - نصره الديان - بذلك أم لا؛ لأن السلطان إنما يعين للجند ما كان من أموال بيت المال، وأما الأوقاف فلا، وهذا الرجل يخشى على دينه من عدم انقياده للشرع لأن سلطانه - نصره تعالى - لو دعي للشرع كان الواجب عليه الانقياد، قال تعالى ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾﴾ أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ﴿ولأن الله ﷻ وعظم سلطانه لما أنزل الشرع القويم على محمد العظيم ما ربطه بسلطان ولا غيره﴾ يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به ﴿فهذا من الجهل والعمى والضلال المبين، والله تعالى أعلم. مطلب في ساحة بداخل مدرسة، استأذن متوليها من الحاكم الخ (سئل) في ساحة بداخل مدرسة، استأذن متوليها من الحاكم الشرعي أن يبني في تلك الساحة بيوتا لنفع المدرسة، ويكون ما يصرفه من ماله دينا له على وقف المدرسة، فأذن له الحاكم الشرعي بذلك بعد الكشف والتحرير، فبنى المتولي بالساحة بيوتا بإذن القاضي وصرف على العمارة المذكورة مبلغا معلوما، وسطر له بذلك حجة شرعية، فهل والحالة هذه إذا مات المتولي المذكور ينقل مال العمارة لورثته، فيقسم بينهم على فرائض الله تعالى؟. (أجاب) هذا هو

стр. 256

\٥٠ المعروف في غالب الديار الإسلامية من مصر والشام والحجاز وغير ذلك بالخلو، وهو معمول به شرعا؛ لأن الحاجة داعية لذلك، بل ربما تدعو إليه الضرورة، فما عمله المتولي وما أذن به القاضي من مقتضيات الأقوال ومما تدعو إليه حوادث الزمان، وقد جرت به العادة واطردت ومضت عليه الأغيار وتتابعت، فكاد أن يكون إجماعا لأنا لم نر من أنكره، فدخل في الإجماع السكوتي، ورأينا من أقره فصار إجماعا قوليا، وقد مرت لي فتيا من علماء الجامع الأزهر بمصر عليها خطوط الأئمة الأربعة، ودخل ذلك تحت القاعدة المعلومة من قواعد الفقه الخمسة، أن العادة محكمة، وقد علمت الأمر فيها، وإذا قد علمت ذلك علمت أن مالك المال لم يبذل ماله مجانا، بل عين ماله باقية في الوقف من أحجار وأخشاب وجير وتراب، وعلمت أن المال الثابت على رقبة الوقف ميراث للورثة الصادق، بحسب إرثهم منه، وقد رأى الأئمة المالكية والحنفية أن وقف هذا الدين صحيح معمول به، كما أفتى به السيد أحمد الحموي، ولا يأبى ذلك مذهب الشافعي لما علمت من وجود عين ما يصح وقفه، والله تعالى أعلم. مطلب في صبانة وقف لها متول الخ (سئل) في صبانة وقف لها متول متكلم عليها، استأجرها إنسان خمسة عشر عقدا، كل عقد ثلاث سنين عنها خمسة وأربعون سنة، وكان قبل ذلك المتولي قلع النحاس المسمى بالقدرة التي يعمل بها الصابون وباعه، فلزم تعطل المصبنة لأخذ النخاس، وأجرة كل سنة من الخمسة وأربعين سنة أحد وعشرون قرشا كل سنة، تستحق الأجرة بأول السنة، وللمستأجر عليها خلو ثلاثمائة وستة وثلاثون قرشا، ومن يوم أخذ النحاس وبطل الانتفاع بها ما دفع المستأجر الأجرة، فما الحكم الشرعي في ذلك؟. (أجاب) لا ريب أن أخذ النحاس من المصبنة يبطل الانتفاع بها من الجهة التي قصد عقد الإجارة لأجلها، فالمتولي هو المتعدي بأخذ النحاس وتعطيل المكان عن منفعته المقصودة، فالمستحقون لهم الرجوع عليه بما فوته من منافع الوقف، بل للمستأجر أيضا الرجوع عليه بما فاته من زائد الأجرة على الأجرة المعلومة؛ لأنا نعلم أن الأجرة تزيد بواسطة العمارة التي عمرها المستأجر بالثلاثمائة وستة وثلاثين قرشا. قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام: لا تنفسخ الإجارة بتلف مستوف منه معين في العقد، حسا كان كدابة وأجير معينين ماتا ودار انهدمت، أو شرعا كامرأة لخدمة مسجد فحاضت فيها. انتهي. ثم قال: وخير المكتري في إجارة عين بعيب مؤثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت الأجرة، كانقطاع ماء أرض اكتريت لزراعة، وعيب دابة مؤثر وغصب وإباق للشيء المكترى، فإن بادر المكري إلى إزالة ذلك، كسوق ماء إلى الأرض وانتزاع المغصوب ورد الآبق

стр. 257

\٥٠ قبل مضى لها مدة سقط خيار المكري. انتهى. والحاصل أن المتولي بأخذه النحاس حصل منه خيانتان؛ إحداهما على الوقف بما أبطل منفعته على المستحقين، والثاني بما أبطله على المكتري من نقص الأجرة عليه، وبما عطله علية من منفعة المال الذي صرفه، فإن فسخ الإجارة رجع عليه بما يقابل المال الذي صرفه في العمارة التي زادت به الأجرة لو بقيت القدرة، نعم إن بقي العقد ولم يفسخ قوم علية أجرة القبو خاليا عن القدرة، فيقوم به للمستحقين ويرجع المستأجر على المتولي بما حصل به النقص للمنفعة بقلع النحاس؛ لأن فعله الذي فعله بغير إذن المستأجر ملحق بالغصب، فتجري عليه أحكامه، والله تعالي أعلم. مطلب عن أوقاف مسجلات وثابتات في سجلات القضاة (سئل) عن أوقاف مسجلات وثابتات في سجلات القضاة، ويذكرون المحاكمة في بعضها ويتركونها في بعض آخر، ومضى عليها أزمان متطاولة، فهل نقول بصحتها مطلقا ولا يتعلل فيها بعدم المحاكمة أو لا نقول بصحة ما وقع فيه المحاكمة دون ما لم يقع؟ وما الحكم الشرعي في ذلك؟. (أجاب) لا ريب أن الشرط في الوقف اللزوم، فلو وقف بشرط الخيار وأنه يبيعه أو أن يرجع فيه متى شاء، بطل الوقف، ولو شرط لنفسه أو لأجنبي أن يحرم من شاء ويزيد من شاء، أو يقدم أو يؤخر في الوقف، بطل، فالوقف بمجرد قول الواقف: وقفت كذا، مع بيان مصارفه وشروطه المعتبرة يكون لازما من الطرفين، فليس للواقف فيه رجوع ولا للموقوف عليه بعد قبوله إن كان معينا، على القول بأنه يشترط قبول المعين ولا يشترط المحاكمة فيه لما علمت من لزومه عندنا بمجرد استجماع شرائط، نعم يقع في بعض الأوقاف محاكمة لما فيها من أصل الخلاف، كأن يكون الموقوف مشاعا أو منقولا، فيعمل فيه دعوى عند حاكم ثم يحكم بصحته دفعا للخلاف؛ لأن حكم الحاكم إذا صادف محلا وكان فصلا مختلفا فيه يصير الأمر متفقا عليه؛ لأن حكمه يرفع الخلاف بشرط أن يكون ذلك مما ينقض فيه قضاء القاضي، فهذا هو الذي يحتاج فيه إلى حكم حاكم به بعد دعوى صحيحة حتى يرفع الخلاف. وأما الوقف من أصله فلا يشترط فيه حكم أصلا لما علمت من لزومه باجتماع شرائطه، وما يقع في آخر الحجج أو الوقوف من قول القاضي وحكم بصحته ولزومه، فليس بلازم، على أن ذلك لا يعتد به إلا إذا صدر بعد دعوة صحيحة، والله تعالى أعلم. مطلب في بد خرب جار في وقف أبى الأنبياء الكرام الخ (سئل) في بد خرب جار في وقف أبى الأنبياء الكرام خليل الرحمن، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، أحكره المتولي عليه لرجلين حكرا شرعيا، ثم أذن لهما أن يعمراه فعمراه، والآن برز شخص يدعي أن مورثة كان استبدله من رجل كان جده المتوفى استحكره حال حياته من متول على الوقف المزبور، وجعله بدا ووضع فيه بعض ما يحتاج إليه

стр. 258

من الآلات، فيصح وقفه له واستبداله أو لا يصح، وبطل استحكاره بالموت. وإذا قلتم: لا يصح الوقف والاستبدال ويبطل بالموت، فهل لا تسمع مثل هذه الدعوى، ويمنع شرعا، ويكون إحكار المتولي عليه للرجلين صحيحا واقعا محله، ويبقى في يد المستحكرين الآن ولا عبرة بحجية الاستبدال التي بيد المدعي؟. (أجاب) أصل الاستبدال لا نقول به عند أئمتنا أهل الكمال، على أن الاستبدال من المحكر لا يصح أصلا، لا عند المانعين للاستبدال - وهو ظاهر - ولا عند القائلين به؛ لأنه لم يسلط على الاستبدال، وإنما سلط على المنفعة، فالاستحكار لا يملك العين حتى يسوغ له الاستبدال لما علم، فالاستبدال المبني عليه باطل، فوضع الآلات فيه بغير وجه شرعي باطل لما علم، فيكون ضامنا لمنافع الوقف لأنه وضع يده عليه بغير وجه شرعي، فالوقف أيضا المترتب على الباطل باطل لما علم، وإذا علم ذلك فلا حاجة لقولنا: يبطل بالموت أم لا؛ لبطلانه من أصله، وإذا كان باطلا من أصله فالدعوى به كذلك، وبقي البدل من علائق الوقف، للمتولي التصرف فيه بالمصلحة لجهة الوقف، فيكون الاستحكار الواقع للرجلين من المتولي هو الصحيح المعمول به شرعا، لما علم، والله تعالى أعلم. مطلب في أخوين لهما أملاك وعقارات الخ (سئل) في أخوين لهما أملاك وعقارات، بينهما مناصفة، فوقفاها وقفا صحيحا شرعيا على أنفسهما أيام حياتهما، ثم من بعدهما على أولادهما، ثم على أولاد أولادهما ونسلهما وعقبهما، ثم على جهة بر، وحكم حاكم الشرع بصحته، وشرطا في وقفهما شروطا، منها أن يكون النظر على وقفهما لنفسهما مدة حياتهما، ثم من بعدهما للأرشد فالأرشد من الموقوف عليهما، ومنها أن لا يكون لوقفهما ناظر أجنبي، ثم ماتا وترك كل منهما ولدا، فهل لكل من الولدين النظر على وقف والده يتصرف فيه؟ وهل يجوز انفراد أحد الولدين بالنظر على وقف والده يتصرف فيه؟ وهل يجوز انفراد أحد الولدين بالنظر على الوقف يتصرف فيه على حسب شرط الواقفين؟ وإذا طلب أحدهما قسمته ليستقل بحصته يجاب لذلك أم لا؟. (أجاب) حيث كان أحد الولدين أرشد كان هو الرشيد، قدم عملا بشرط الواقف، فإن كانا رشيدين أو لا أرشد، اشتركا في النظر في الوقف لما يشهد لذلك نصوص المذهب، والوقف لا يقسم لأن القسمة تقع في الملك لإفرازه أو تمييزه , وإنما يقع في الوقف المهايأة كما صرحوا به في باب القسمة، والله تعالى أعلم. مطلب في رجل أخذ حانوت وقف الخ (سئل) في رجل أخذ حانوت وقف من ناظره وأذن له بعمارته مصبغة، وجميع ما يصرفه عليه يكون له دينا على جهة الوقف، فصرف عليه بإذنه ومعرفة حاكم الشرع، وكتب بذلك حجة شرعية، وقدر ما صرف مائتان وستة عشر قرشا ونصف، وصار الاتفاق على أن أجرة الحانوت ستة قروش، وبسبب العمارة زادت أجرة الحانوت، فهل للمتكلم على الحانوت

стр. 259

الوقف أن يطلب زائدا على الستة قروش المذكورة؟. (أجاب) لا ريب أن ما ذكر يسمى خلوا، وهو معمول به في مصر والشام والحجاز والروم؛ لأن الحاجة بل الضرورة داعية لذلك، ولا ريب أن الإنسان لا يبذل ماله مجانا، فيقابل مال الرجل حصة من الأجرة، بل هو شريك في المحل بعمارته له وصيرورته صالحا للانتفاع، وعلى ما ذكر من الخلو والعمل به الأئمة الأربعة، كما نص عليه السيد أحمد الحموي في حاشيته، بل زاد أن الخلو يصرف وقفه، ونقله عن المالكية، وقال هو به، وهو مقتضى مذهب الشافعي لأنه صرف ماله فيما صرفه، ولا سيما إذا وضع في الحانوت أعيانا كأحجار وجص وتراب وأخشاب، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر يعمل بذلك، والله تعالى أعلم. مطلب في مسجد قديم له أرض وقف عليه قديمة الخ (سئل) في مسجد قديم له أرض وقف عليه قديمة بموجب حجج وشهود يشهدون بذلك بالإشاعة، والمتولي على الجامع يضبط ريعها له ولأرض من داخل حدود بلد هي وقف على التكية العامرة، والمتولي عليها يعارضه في ذلك، مع أن وقف الجامع سابق على وقف القرية المذكورة، ويلزم من منع غلة هذه الأرض للجامع المذكور خرابه وعدم انتفاع المسلمين به لتعطل شعائره بذلك، فهل يجوز لأحد من المسلمين أن يسعى في ذلك، أو يعارض أو يمانع، مع أنا في ديار مقدسة وبلاد مباركة نرى النصارى قد أحكمت معابدها وبعض من يدعي الإسلام يسعى في خرابها، ما الحكم؟. (أجاب) قال الله ﷻ وعظم سلطانه ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ فالآية وإن ذكر لها أسباب خاصة فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقال الله تعالى ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾ قال: أي إنما يستقيم لهؤلاء الجامعين للكمالات العلمية والعملية، ومن عمارتها تزيينها بالفرش وتنويرها بالسرج وإدامة العبادة والذكر ودروس العلم فيها وصيانتها مما لم يسن لها، كحديث الدنيا، وعن النبي ﷺ قال «قال الله تعالى: إن بيوتي في أرضي المساجد، وإن أرواحها فيها عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، فحق على المزور أن يكرم زائره» إذا علمت ذلك علمت أن المعارض في الأرض الذي يريد أن يمنع ريعها للوقف اللازم لذلك خراب المسجد بتعطيل شعائره يكون داخلا في الوعيد الشديد وأنه إنما يكون مؤمنا إن سعى في عمارتها، فمفهومه أنه إذا سعى في خرابها يكون غير مؤمن، وإني أعظك وأحذرك من عذاب الله تعالى ومقته، لا تعارض المساجد بما يعود عليها بالضرر

стр. 260

وقطع المعلوم وخرابها وخراب أوقافها، فتأمل أيها الواقف في الديار المقدسة كيف ترى النصارى أحكمت معابدها وكنائسها وديوراتها، وهم على باطل ليس لهم إمام إلا الشيطان، وليس لهم في بلاد الإسلام حاكم ولا قاض ولا وال ولا وزير ولا سلطان، ونحن أهل الإيمان والإسلام ومنا الوزراء العظام والحكام الكرام والموالي الأعلام، وترى مساجدنا كما ترى، ومدارسنا كما هي مشاهدة، إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار وتذكرة لأولي الاعتبار وآيات للسائلين وحجة للمؤمنين وإنذارا للغافلين وتنبيها للفاعلين وزجرا للجاحدين يا أولي الأبصار قبل حلول ما يحصل بالديار، والله هو اللطيف الستار، والله تعالى أعلم. مطلب في رجل وقف وقفا على الذكور من أولاده الخ (سئل) في رجل وقف وقفا على الذكور من أولاده وشرط للإناث السكنى إذا كن خاليات عن الأزواج، فواحدة من بنات الواقف خالية من الزوج ولها أخت مزوجة وزوجة أبيها الذي هو الواقف، فهل لبنت الواقف الخالية من الزوج أن تعير أختها وزوجة أبيها ما تستحقه من السكنى في الدار الموقوفة؟. (أجاب) نعم، لبنت الواقف الخالية من الزوج أن تعير ما تستحقه من السكن لأختها المزوجة ولزوجة أبيها؛ لملكها المنفعة، ولا سيما لمثل ما ذكر من الأخت المذكورة وزوجة الواقف؛ لأنا نعلم أن الواقف لو اطلع على ذلك لأجازه ورضي به. قال في العباب: وكونه (أي المعير) مالك منفعة المعار وإن لم يملك عينه، كالمستأجر والموصى له بالمنفعة أبدا أو مدة مقدرة. انتهى. أي ومثل ذلك الموقوف عليه، وعبارة المنهاج وشرحه لابن حجر: فيعير مستأجر إجارة صحيحة كما يعلم مما يأتي، وموصى له بالمنفعة مدة حياته، على تناقض فيه، وموقوفا عليه، على ما مر إن لم يشرط الواقف استيفاءه بنفسه بلا إذن الناظر، إن كان غيره. انتهى، والله تعالى أعلم. مطلب عن رجل تلقى كرما عن آبائه، وآباؤه الخ (سئل) عن رجل تلقى كرما عن آبائه، وآباؤه عن أجداده، وتصرف فيه وباعه من آخر والآخر من آخر أيضا، وتكررت الباعة له ووضع اليد عليه من المذكورين مدة تنوف على مائة سنة من غير منازع ولا معارض، والآن برز رجل يدعي أن بيده كتابا فيه عقارات موقوفة وأن الكرم من جملة العقارات الموقوفة، والحال أنه لم يعهد أن الواقف ولا ذريته تصرفوا في الكرم المذكور، ولا سبق لهم ذكر تصرف، والمدعي ومن قبله من آبائه وأجداده مشاهدون لتصرف واضعي اليد المدة المذكورة وهم يتصرفون فيه بطريق الملك والحيازة، ويدفعون ما على أرضه من الخراج لجهة المتكلم على وقفها والمدعي يدعي وقف الكرم، ويكلف واضع اليد إلى سبب وضع يده والبرهان على ذلك، فهل يجاب لذلك وهل يكلف الناس إلى إثبات ما بأيديهم؟ وهل قال به أحد من العلماء؟ وهل مدعي الوقف يكلف إلى بينة عادلة

стр. 261

تشهدان الكرم بعينه وقف فلان وقفه وهو يملكه، وهل إذا أبرز مدعي الوقف شرط واقف وادعى أنه شرط صحيح، وهذا الكرم ذكر فيه يثبت بمجرد ذكره، وكل ذلك بحكم حكام وتمسكات شرعية وتداول اليد وتصرف تام، وهل يجوز فتح باب بين المسلمين فيه خصومات ومنازعات تؤول إلى الضرر والإفساد والتزوير، أم كيف الحال؟. (أجاب) اعلم يا من يريد جمع كلمة الإسلام ودفع القيل والقال بين الأنام أن وضع اليد من أقوى الحجج الشرعية، وعليه يعول علماء البرية، ولو طلب من الناس إثبات ما بأيديهم من الملك إلى البيان لأدى ذلك إلى عجز كثير من الناس، بل أكثرهم عن إثبات ملك ما بيده، فلو رأينا مع رجل كيس ذهب أو جواهر أخرجها من البحر، فأي شاهد نزل عليه بعد محمد ﷺ وحي من السماء، أو كان مع من هي بيده في قعر بحر الظلمات حتى يشاهده تملكها، فكل من يده على شيء موضوعة دالة له على الملك حاكمة به له، فلا يطلب من المدعى عليه بينة، فطلبها منه مخالف لقول الصادق المصدوق، والتصرف أيضا ودفع الحكر على الأرض من أقوى الأدلة، عدم معارضة المدعى ومن قبله من المستحقين دليل حق اليقين على عدم صحة دعواه، والبيع المتعدد المذكور وحكم الموالي به المشهور هو الدليل على قولنا المنصور، وتعاقب الأيام والشهور والأزمان والدهور مع عدم المعارضة من أقوى الظهور لمن أذعن بالحق المشكور، وبه علم أن تكليف الناس إلى إثبات ما بأيديهم لم يقل به أحد من علماء الأمة أيدهم الغفور، ولا ريب في الدين القويم أن مدعي الوقف يحتاج إلى البينة العارفة العادلة المؤمنة بقول الله تعالى ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ولو كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾ ولا بد من بيان حدود الكرم الأربعة في الدعوى وشهادة الشاهد على الحدود والوقف، واستمرار ذلك وقفا من زمن الواقف إلى هذا الزمن؛ لاحتمال إبطال الوقف بوجه من الوجوه أو شرط من الشروط، كأن شرط الواقف في وقفه أنه يباع أو أن له الإدخال والإخراج عند من يقول به، ثم حكم بذلك حاكم رفع به الخلاف؛ لأن يد واضع اليد مع التصرف المذكور من أقوى الأدلة، فلا يزيله إلا ما هو أقوى منها، فحرروا الدعوى والشهود والمرجع إلى الرب المعبود. (وأجاب) شيخ الإسلام السيد محمد علي كنار، الفتوى من ممد الكون أستمد التوفيق والعون، ما أجاب به مولانا عين المذهب، فإليه نذهب ولا نعلم خلافا بين أئمتنا الحنفية في ذلك؛ لأن من أقوى الأدلة والحجج وضع اليد، وأطبقت علماؤنا جميعا أنه لا يكلف واضع اليد

стр. 262

إلى بينة، ولا يخفى ذلك على من سبغ أنملة في مذهب أبى حنيفة رضى الله عنه، وقد تواتر إفتاء مولانا العلامة الوالد بذلك، والنحرير الشيخ خير الدين الرملي، فلا يجوز الحود عن الحق المنيف والحق أحق أن يتبع، ولا تلتفت إلى مجرد كاغدة، وذكر المكان فلا بد من بيان حدوده وذكر الواقف وأبيه وجده والجهة الموقوفة عليها مجرد اتصال، إن سلمنا في مكان مع تعدد الأمكنة الموقوفة لا بد من البينة في البقية كما أفتى بذلك العلامة الشيخ إسماعيل والله تعالى أعلم. مطلب في قرية مشتركة لوقف تسعة أعشار الخ (سئل) في قرية مشتركة لوقف تسعة أعشار يتصرف فيه متوليه، وعشر لسباهي بموجب براءة سلطانية، فهل للمتولي أن يستبد فيها بالتصرف دون السباهي أم لا يتصرف كل منهما إلا بمعرفة صاحبه لكون كل منهما شريكا ومستحقا؟. (أجاب) لا ريب أن كل مستحق في أرض أو غيرها شريك، قل الاستحقاق أو جل، فليس للواحد من المتولي والأسباهي الاستبداد بالتصرف بل لابد من اجتماعهما ولو بوكيليهما أو وكيل أحدهما مع الآخر في جميع علائق القرية؛ دفعا للنزاع والتهمة، ولأن الحق مشترك فلا يستقل به أحدهما دون الآخر؛ لأنه تحكم وترجيح بلا مرجح، والله تعالى أعلم. مطلب في واقف أنشأه وقفه على نفسه مدة حياته الخ (سئل) في واقف أنشأه وقفه على نفسه مدة حياته ثم بعده على أولاده الموجودين الآن، وهم محمد وعبد الكريم وحجازي ورمضان وامت ومؤمنة ومنى وكافية بينهم؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، وعلى من سيحدث له من الأولاد الذكور والإناث بينهم؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم بعدهم على الأولاد الذكور دون الإناث ثم على أولاد أولادهم، الذكور دون الإناث ثم على أولاد أولاد أولادهم، الذكور دون الإناث، أولاد الظهور دون أولاد البطون، على أن من مات منهم عن ولد أو ولد ولد ينتقل نصيبه لولده أو ولد ولده وإن سفل، ومن مات منهم عن غير ولد ولا ولد ولد انتقل نصيبه لمن هو في درجته وذوي طبقته؛ الطبقة العليا منهم تحجب الطبقة السفلى إلى آخر ما شرط، ماتت منى قبل أبيها عن بنت ثم مات أولاد الواقف جميعا ولم يوجد لهم ذكور إلا ثلاث أولاد لرمضان، وحجازي له بنتان، ومنى لها بنت وامت لها بنت، ومؤمنة لها ابن وثلاث بنات، وكافية لها ثلاث بنات وذكر، فمن يستحق الوقف من هؤلاء؟. (أجاب) لا ريب أن شرط الواقف معمول به شرعا لأنه كنص الشارع، ولقوله ﷺ «المؤمنون عند شروطهم» ونص العلماء أن الأولاد يشمل الذكر والأنثى، فلما ذكر الواقف أولاده لصلبة، الذكور والإناث، دخلوا جميعا صريحا ثم إنه لما ذكر أولاد أولاده خص ذلك بالذكور ثم نفاه عن أولاد الإناث بقوله: دون أولاد الإناث، فخرج الإناث من أولاد أولاده فلا يدخلن في الوقف

стр. 263

المذكور، وخرج أولاد بناته ذكورا كانوا أو إناثا بقوله: دون أولاد الإناث، لما علمت أن الولد يشمل الذكر والأنثى إثباتا ونفيا، فظهر بما قررناه أن المستحق للوقف أولاد رمضان فقط بينهم سوية، لكل واحد منهم الثلث دون بنتي حجازي وبنت منى وبنت امت، ودون ابن مؤمنة وأخواته الثلاث، وبنات كافية وابنها فلا يدخلون في هذا الوقف لأنهم من أولاد الإناث، وقد نفاهم الواقف بقوله: ثم من بعدهم؛ أي بعد أولاده على أولادهم الذكور، فخرج به جميع الإناث من أولاد الأولاد. يبقى النظر في ابن مؤمنة الذكر وابن كافية الذكر، فخرجا بقوله: أولاد الظهور دون أولاد البطون، الراجع للجميع لأنه قيد متأخر يرجع عند الإطلاق لجميع ما قبله، كالقيد المتقدم، والخلاف في القيد المتوسط والأصح فيه الدخول، فانحصر الوقف في أولاد رمضان الثلاث كما علم، والله تعالى أعلم. مطلب أرض وقف على ولي لله تعالى، تحت يد رجل يتصرف فيها الخ (سئل) في أرض وقف على ولي لله تعالى، تحت يد رجل يتصرف فيها آجرها لرجل، فيها أشجار زيتون، انقضت مدة الإجارة، فهل ترجع لأولاد المؤجر أو ترجع للوقف ويتصرف فيه للوقف المتولي؟. (أجاب) لا ريب أن غالب الأراضي والقرا إما وقف وإما ميرى لحضرة مولانا السلطان نصره الرحمن، وكل من وضع يده على أرض فهي له يتصرف فيها كيف شاء، بالبيع والإجارة وغيرها، كما يعلم ذلك من نصوص العلماء، وفى قصة تميم وقول أبي بكر له: لا ترفع يد الزارع، أقوى شاهد لذلك، فترجع الأرض بما فيها من الزيتون لأولاد المؤجر ويدفعون ما عليها معتادا لجهة الوقف، وليس لناظره ومتكلمه عليهم أي كلام لما علم، ولو فتح هذا الباب لرفعت أيدي كثير من الناس عن أراضى بأيديهم، كوقف الأنبياء الكرام والمساجد العظام، والله تعالى أعلم. مطلب دار محدودة بيد جماعة بداخل حوش فيه عدة دور الخ (سئل) في دار محدودة بيد جماعة بداخل حوش فيه عدة دور، موقوف جميعها من واقف معلوم على أولاده ثم على أولاد أولاده، ثم وثم، وذكر جهة بر لا تنقطع، وكل من الموقوف عليهم متصرف في حصته من الوقف مدة سنين حسب التوافق بينهم بما لهم من الاستحقاق والآن من بيدهم الدار المذكورة يدعون أنها ليست من الوقف، ويتصرفون فيها مدة مديدة بطريق الملك لكونها آلت إليهم من مورثهم فلان، وآلت لمورثهم بالشراء من فلانة بموجب حجة مضمونها أنه اشترى محمد أغا من فلانة جميع الدار الواقعة داخل حوش أولاد سموم الآيلة إليها بموجب حجة مؤرخة في كذا، فادعى عليهم متولي الوقف الذي هو من جملة المستحقين فيه أنها موقوفة من قبل الواقف على أولاده ثم وثم، وهى من جملة وقفه بموجب كتاب الوقف المخلد بيده، فهل إذا أقام الناظر بينة عادلة يشهدون بالتسامع أن هذه الدار وقف فلان على جهة كذا

стр. 264

شهادة بت، وأن من كانت بيده أولا كان متصرفا فيها بما له من الاستحقاق لكونه من الموقوف عليهم، وأنها وقف تقبل هذه البينة المذكورة، ويقضى بها لجهة الوقف ويعمل بكتاب الوقف المذكور بعد ثبوته +م يعمل بما في يد واضعي اليد من الجهة المذكورة؟. (أجاب) حيث كانت الدار المذكورة داخلة في حدود الوقف، وكان الوقف ثابت المضمون دخلت في الوقف، ولا سيما مع شهادة الشهود ولو بالتسامع، فإن شهادتهم في الوقف مقبولة لأن الوقف تطول مدته فيعسر إقامة البينة على الواقف لأنه قد يموت وتطول المدة، فدعت الحاجة إلى ثبوت الشهادة بالتسامع، وشرطه أن يسمع من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب، وإن لم يكونوا عدولا، وعلامته إفادة العلم بعده، كما صرحوا به في الأصول، والله تعالى أعلم. كتاب الهبة كتاب الهبة مطلب رجل له ابن عم ليس له وارث غيره، وزوجة الخ (سئل) في رجل له ابن عم ليس له وارث غيره، وزوجة، مات وترك ما يورث، ثم إن الزوجة استولت على جميع المال، ثم ماتت ومات زوجها وله قريب يدعي أن الزوجة وهبت جميع ما تحت يدها من مخلفات زوجها له، فهل هذه الهبة الواقعة منها لمخلفات العم صحيحة أم لا؟. (أجاب) ما وهبته المرأة من مخلفات العم التي لا تخصها بل هي لابن العم، باطل؛ لعدم ملكها لذلك لأنه لما مات الرجل كان المخلف عنه إرثا ملكا، لابن العم منه الثلاثة أرباع ولها منه الربع، فلما وهبت الثلاثة أرباع الغير مملوكة لها كانت الهبة باطلة، والله تعالى أعلم. مطلب رجل أخذ من آخر ثورا الخ (سئل) في رجل أخذ من آخر ثورا يدعي أنه أخذه مجانا، وصاحبه يدعي أنه ما دفعه إلا بمقابل، ويدعي أيضا أن الأول استعمله عشره أشهر، وهو يدعي أنه ما استعمله إلا شهرين ونصفا، فما الحكم في ذلك؟. (أجاب) إن أقام صاحب الثور بينة عادلة تشهد أن الآخذ للثور صدر منه ما يدل على تطميع صاحب الثور كان له أجرة مثل الثور تلك المدة، وإن اختلفا فيها ووجد بينة عمل بها، وإلا صدق الغارم الآخذ للثور، والله تعالى أعلم. مطلب رجل زوج ولده الكبير ودفع عنه المهر الخ (سئل) عن رجل زوج ولده الكبير ودفع عنه المهر لزوجته، ثم إنه قسم أمواله بين أولاده وباع ربع المال لولده الكبير بقرشين، فهل له الرجوع في البيع والمهر المدفوع؟. (أجاب) حيث باع الأب بيعا صحيحا لولده وفارق المجلس، ليس له الرجوع فيما باعه لأنه مأخوذ بمقابل، بخلاف الهبة، وكذلك المهر المدفوع لا رجوع للأب فيه لأنه ملك الزوجة لا موهوب للأب، والله تعالى أعلم. مطلب أخوان أحدهما في بلده والثاني نازل في غيرها الخ (سئل) من أخوين أحدهما في بلده والثاني نازل في غيرها، ولهما أرض مشتركة وشجر كذلك، ورثاهما من أبيهما وعمر الذي في الأرض المذكورة وغرس فيها، ثم إنه

стр. 265

اتفق مع أخيه على أن جميع ما بيدهما يكون لهما سواء، فوهبه نصف حصته من الذي غرسه، فهل له أن يرجع بعد ذلك بعد أن استقرا على ذلك أربع سنين؟. (أجاب) حث صدر من الأخ الغارس هبة نصف الغرس الذي غرسه، ليس له الرجوع في ذلك حيث قبض الأخ الموهوب، والله تعالى أعلم .. مطلب رجل اشترى مكانا من ماله ووهبه لبنته الخ (سئل) عن رجل اشترى مكانا من ماله ووهبه لبنته ولم تحزه البنت المذكورة، ثم إن البنت المذكورة توفيت إلى رحمة الله تعالى، فهل يرجع المكان المذكور لوالدها، وليس لأحد من ورثة البنت المتوفاة معارضة لوالدها. (أجاب) اعلم أنه لا بد في الهبة من الإيجاب من الواهب والقبول من المتهب، وشرط ذلك كالبيع، فلا بد من القبول فورا وعدم تعليق وتأقيت وخلل كلام أجنبي، وعدم إعراض، فحيث لم تقبل البنت الهبة من أبيها فورا، لم تصح الهبة ولم يخرج الموهوب عن ملك الواهب، وشرط لها أيضا زيادة على البيع قبضها بإذن أو إقباض منه وإن تراخى القبض عن العقد، أو كان الموهوب بيد المتهب، والله تعالى أعلم. مطلب رجل له أربعة أولاد، زوج منهم ثلاثة الخ (سئل) في رجل له أربعة أولاد، زوج منهم ثلاثة وقسم لكل واحد منهم قسما ويريد أن يأخذ منهم ما يزوج به الرابع، فهل له ذلك ويلزم أو لا؟. (أجاب) لا يلزم واحدا منهم تزويج أخيه، ولكن لأبيهم الرجوع عليهم بما قسمه لهم من ماله إن بقي في سلطنة الآخر، والله تعالى أعلم. مطلب عن والدة خصها من زوجها بيت الخ (سئل) عن والدة خصها من زوجها بيت بميراثها منه، ثم إنها وهبته لأحد أولادها بموجب حجة، فهل لها الرجوع أو لا؟. (أجاب) نعم لها الرجوع فيه حيث بقي البيت على سلطنة ابنها، قال في المنهاج وشرحه لشيخ الإسلام: ولأصلٍ رجوعٌ فيما أعطاه لفرعه لخبر «لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده» رواه الترمذي، والله تعالى أعلم. مطلب رجل وهب له جماعة ساحة أرض وبنى فيها الخ (سئل) في رجل وهب له جماعة ساحة أرض وبنى فيها بيتين، وله أولاد وابن زوجة كانوا يساعدونه في العمل، باع ابن زوجته بيتا لأمه، فهل البيع صحيح وهل للأولاد فيها شيء؟. (أجاب) بيع الولد لأمه البيت باطل لعدم ملكه له، حيث لم يحصل من الرجل المعمر له تمليك له، وأما مساعدة الأولاد للرجل فلا تقتضي ملكا لهم في الساحة ولا في البيوت؛ لأن عملهم يقع تبرعا ولا أجرة لهم عليه، إذا لم يصدر منه ما يدل عليها، والله تعالى أعلم. مطلب رجل له ولد في الهند الخ (سئل) في رجل له ولد في الهند أرسل لرجل هدية، فوقعت في يد أم الولد وزوجته، ثم إنهما استأذنا الرجل المرسلة هي له فسمح لهما بها، ثم مات الرجل، والآن ورثته يطالبون الولد بها، فهل لهم ذلك؟. (أجاب) حيث إن الرجل المرسل له لم يقبض الهبة لم يملكها، على أنه وإن فرض أنه ملكها سقط حقه بالهبة لهما، فليس للورثة طلب

стр. 266

الولد قطعا اتفاقا؛ لأنه لم يضع يده عليها، وكذلك الزوجة والأم لسقوط حق المرسل له إن لم يقبض وانتقال للنساء إن قبض، والله تعالى أعلم. مطلب دار مشتركة بين أخوين الخ (سئل) في دار مشتركة بين أخوين غاب أحدهما ثم بعد مدة حضر فوجد أخاه شرع في عمارة بيت فقال له: شارف معي هذا البنيان وهو بيني وبينك، فلما كمل البيت قسمه بينه وبين أخيه، وبنى حاجزا بينهما، وسكن كل في حصته، ثم بعد سنتين تشاجر معه ويريد منع أخيه ويقول: قد كنت أعطيتك ورجعت الآن في عطيتي، فهل له ذلك؟. (أجاب) حيث إنه قبض الحصة من البناء وسكن فيها تملكها؛ لأن الهبة تملك بالقبض، وأما قرار البناء فهو مشترك بينهما، فليس لأخيه الرجوع لأنه لم يرجع في هبته إلا الأب والجد إذا لم تزل سلطنة الولد، والله تعالى أعلم. مطلب والد يريد أولاده أخذ ما بيده الخ (سئل) في والد يريد أولاده أخذ ما بيده من أرض وغيرها وكان دفع لهم غنما وبقرا وجملا وربع فرس، فهل له الرجوع فيما وهبه لهم وهل لهم الأخذ قهرا؟. (أجاب) قال تعالى ﴿وإن جاهداك﴾ أي الوالد والوالدة﴾ لتشرك بي ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ وقال تعالى: ﴿أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير﴾ فيجب على كل ولد تعظيم والده وتوقيره واحترامه، وأن ينفق عليه ويزوجه، ولا يجوز لهم أخذ شيء منه قهرا، فإن فعلوا عصوا الله ورسوله وكانوا عاقين لهما، فيجب على ولي الأمر - ضاعف الله له الأجر - زجر أولاده عنه ومنعهم، ويثاب على ذلك وله الرجوع فيما وهبه لأولاده، والله تعالى أعلم. مطلب رجل له ولد ولد، وله ولدان أحدهما أبو هذا (سئل) في رجل له ولد ولد، وله ولدان أحدهما أبو هذا، والثاني أخوه، فوهب الجد لولد ولده ثلث جميع ما يملك من زيتون ودور وبيوت وأرص وآبار وغنم وبقر وجمال وحمير، وغير ذلك مما هو ملكه وله الكلام عليه، وقبل ولد ولده الهبة وهو بالغ عاقل، وقبض الولد الهبة والجد بحال الصحة والسلامة ومعه شهود تشهد له بذلك، وكتب له صك بذلك شرعي عند حاكم شرعي، فهل هذه الهبة شرعية صحيحة يجب تسليم ثلث المذكور له؟. (أجاب) حيث وقع القبض لجميع الموهوب منه الثلث للمتهب أو وكيله، كانت الهبة صحيحة يجب العمل بها؛ لأن هبة المشاع عندنا صحيحة وقبض المشاع بقبض الجميع، فيجب على واضع اليد أن يسلم ثلث الموهوب للمتهب المذكور، والله أعلم. مطلب عم له أولاد أخ أربعة؛ سالم وزاهر وحمد وخليل (سئل) في عم له أولاد أخ أربعة؛ سالم وزاهر وحمد وخليل، قال لزاهر: وهبتك جميع ما أملكه، فقبضه في المجلس ستين قرشا والباقي ما قبض منه شيئا، ومات العم المذكور عن الأربعة أولاد أخويه؛ أحدهما إسماعيل وأخ آخر له فما الحكم الشرعي في ذلك؟. (أجاب) حيث كانت هبة العم لابن أخيه في حال صحته وسلامته، ملك زاهر

стр. 267

الستين قرشا التي قبضها، وما بقي من الهبة إن أقبضها بقية أولاد الأخ له ملكها، وإلا كانت ميراثا تقسم بين أولاد الأخ الأربعة، لكل واحد منها الربع لأن الهبة إنما تملك بالقبض، فإذا مات الواهب قام الوارث مقامه، والله تعالى أعلم. مطلب رجل له ابن أخ محسن معه الخ (سئل) في رجل له ابن أخ محسن معه، وله أيضا أولاد أخ لا يرى منهم إحسانا، فأحضر ابن أخيه ووهبه في حال صحته ستين قرشا أقبضها له، وباعه جميع ما يملك بنصف فضة وأقبضها له، كل ذلك في حال صحته، ثم مات العم، وأولاد عمه الآن ينازعونه في ذلك، فهل لهم ذلك أو لا؟. (أجاب) حيث قبض ابن الأخ الستين قرشا من عمه في صحته، لزمت الهبة وكانت ملكا لابن الأخ، وحيث كان المبيع معلوما صح ولزم بما ذكر، ولا نظر لقلة الثمن، ولا يتوقف صحة البيع على القبض، والله تعالى أعلم. مطلب رجل وهب لولده ثلث ما بيده الخ (سئل) في رجل وهب لولده ثلث ما بيده من زيتون وأرض، وتصرف فيه الولد مدة تزيد على عشرين سنة، ثم وهبه الوالد لأولاده وتصرفوا فيه مدة خمس سنين، والآن والد أبيهم يريد الرجوع على ولده، هل له ذلك أو لا؟. (أجاب) حيث وهب الوالد أولاده ما وهبه له أبوه وأقبضه لهم، ليس لأبيه - وهو الجد للأولاد - الرجوع في ذلك؛ لأن شرط رجوع الوالد بقاء الموهوب في سلطنة المتهب، وأما الأولاد فلم يتلقوا الملك من الجد وإنما تلقوه من أبيهم المتلقي له عن أبيه، فلم تبق سلطنة المتهب، والله تعالى أعلم. مطلب في جماعة لهم حصة في زيتون الخ (سئل) في جماعة لهم حصة في زيتون وهبوها لرجل، وكانوا قبل الهبة باعوا من الزيتون الموهوب بعضه، فهل لمشتري الحصة أن ينازع الموهوب له؟. (أجاب) ليس للمشترى المعارضة بوجه من الوجوه، لا بدعوى الشفعة؛ لأن شرطها أن تملك الحصة بعوض، وهنا الموهوب له لم يملكها بعوض فلا تؤخذ منه الحصة بها ولا بغيرها، بل يصير شريكا كالمالك الأصلي، والله تعالى أعلم. مطلب رجل تحت يده ربع طاحونة أخذه بالشراء الشرعي الخ (سئل) في رجل تحت يده ربع طاحونة أخذه بالشراء الشرعي من رجل، وله عشرون سنة يتصرف من غير منازع تصرف الملاك، وقد مات البائع من مدة سنين وأولاده يشاهدون التصرف قبل موت البائع وبعده والآن أحد الأولاد يدعى أن أباه قد وهبه إياها كلها قبل أن يبيع الربع المذكور، وبقية الورثة تصادق على صحة البيع وعدم الهبة قبله، والحال أنه مع دعواه الهبة لم يقبضها في حياة أبيه ولم يتصرف فيها، فما الحكم في ذلك؟. (أجاب) أقوى أدلة الملك اليد الشرعية، والتصرف الشرعي تصرف الملاك، فدعوى المدعي المذكور المجردة لا يعمل بها لأمور، منها عدم القبض الذي هو شرط في صحة الهبة، فحيث لم يحصل قبض فلا هبة. الثاني: كونه صبر بعد موت أبيه هذه المدة المذكورة ولم ينازع في البيع المذكور. الثالث: عدم مصادقة الورثة له

стр. 268

على هذه الدعوى. الرابع: إن الدعوى بعد خمس عشرة سنة لا تسمع؛ بناء على أن السلطان - نصره الديان - يمنع القضاة من سماعها فيما زاد عليها، والله تعالى أعلم. مطلب في رجل له أربعة أولاد الخ (سئل) في رجل له أربعة أولاد، كل اثنين من امرأة، وقسم ماله وملكه لأولاده الأربع، لكل واحد منهم قسم معلوم، مات واحد من الأخوين في حياة والده وورثه أبوه، ثم بعد مدة ملك ما ورثه لأخي الميت شقيقه، ثم مات الأب، فهل لأخويه من أبيه معارضة الأخ الشقيق في الحصة التي ملكها له أبيه أو لا؟. (أجاب) حيث ملكه الأب الحصة المعلومة في حال صحته تمليكا شرعيا، فليس لأخويه لأبيه معه معارضة بوجه؛ لأنه ملكها من أبيه، والله تعالى أعلم. مطلب في رجل عنده ليتيم خمسة وسبعون دينارا الخ (سئل) في رجل عنده ليتيم خمسة وسبعون دينارا، ورهن عنده دارا ودكاكين، ثم أباح له أنه يأخذ الأجرة، فأخذها وتصرف فيها، فهل يعمل بهذه الإباحة؟. (أجاب) صرح الرملي الكبير في الفتاوى عما لو أباحه منفعة داره أو رهنها له، فهل الدار عارية له فيها، فلا يملك منافعها، كما رجح في هبة المنفعة الزركشي، وجزم به الماوردي وغيره فيها أو لا فيهما، فتكون أمانة وملك منافعها بقبضها، وهو استيفاؤها، أجاب بأن الراجح الثاني. انتهى. أي فإن قبض الأجرة بالإباحة ملكها، كما هو صريح هذا السؤال، والله تعالى أعلم. مطلب واهب وهب ولده زيتونا وتينا الخ (سئل) في واهب وهب ولده زيتونا وتينا وأرضا، وأفرزها له من رزقه وأقبضه ذلك واستغله مدة بالقسمة وغيرها، ثم مات الأب وخلف أولادا غير الولد الموهوب له الشيء المذكور، ويريدون أن يقاسموا أخاهم فيما ملكه له والده، فهل لهم ذلك أو لا؟. (أجاب) هبة الوالد لولده إذا قبضها الولد صحيحة معمول بها شرعا، فيجب على الإخوة تسليم الموهوب لأخيهم، حيث تسلم الموهوب وقبضه في حياة والده، وتمنع إخوته من المعارضة له، والله اعلم. مطلب والد مات ولده وانحصر إرثه الخ (سئل) في والد مات ولده وانحصر إرثه في والده وزوجته، وله عند أناس دين تدعي زوجته أن والده وهبه حصة من هذا الدين وكتب له به تمسكا، وتطالبه بالتمسك، فهل هبة الدين لغير من هو عليه صحيحة يعمل بها شرعا أم كيف الحال؟. (أجاب) اعلم أن شرط لزوم الهبة القبض، والدين ما دام في ذمة المدين لم يقبض، فلما مات الولد ولم يقبض ما وهبه له الوالد بإذنه، تبين بطلان الهبة اتفاقا، وعبارة ابن حجر برمتها: لأجل الخلاف وهبته (أي الدين) لغيره (أي المدين) باطلة في الأصح، بناء على ما قدمه من بطلان بيع الدين لغيره من هو عليه، إما على مقابل الأصح كما مر، فتصح هبته بالأول، وكأنه في الروضة إنما جرى هنا على بطلان هبته مع ما قدمه أنه يصح بيعه اتكالا على معرفة ضعف هذا من ذاك بالأولى، كما تقرر، وعلى الصحة قيل: لا يلزم إلا بالقبض، وقيل: لا يتوقف عليه، فعليه قيل: يلزم

стр. 269

بنفس العقد، وقيل: لا بد بعد العقد من الإذن في القبض، ويكون كالتحلية فيما لا يمكن نقله، والذي يتجه الأول أخذا من اشتراطهم القبض الحقيقي هنا، فلا يملكه إلا بعد قبضه بإذن الواهب، وعلى مقابله: للوالد الواهب الرجوع فيه تنزيلا له منزلة العين. انتهى. فقد علمت أن الدين الموهوب لغير من هو عليه لا يملك إلا بالعقد، بأن يقول مثلا لولده: وهبتك كذا من ديني الذي على فلان، فيقول الولد: قبلت ذلك، ثم لا بد مع ذلك من إذن الوالد له في قبضه، ولا بد للولد من قبض الدين من المدين قبضا حقيقيا، والذي هنا إنما هو كتابة صك لا عقد فيها ولا إذن ولا قبض، فهي وإن صدرت باطلة، وإن فرض حياة الولد، والله تعالى أعلم. مطلب رجل مات عن محمد وعلي من أم، وسعد وسعد الله من أم الخ (سئل) في رجل مات عن محمد وعلي من أم، وسعد وسعد الله من أم، مات سعد عن أولاد، ثم مات سعد الله عن أولاد، ثم مات علي عن صباح، ثم مات صباح وخلف عثمان وصالحا وأبا علي، ثم إن محمدا وهب لعثمان وصالح وأبي علي جميع ما يملكه، المعلوم لهم، وأقبضهم إياه جميعا، وتصرفوا فيه نحو عشر سنين في حياه محمد، لا يعارضهم فيه أحد، ثم مات محمد، والآن سعد الدين ابن سعد يعارضهم لكونه أقرب منهم، فما الحكم الشرعي؟. (أجاب) حيث إن محمدا وهب عثمان وصالحا وأبا علي ما يملكه وأقبضه لهم، وكان معلوما لهم، صحت الهبة ولزمت بالقبض، حتى لو أن محمدا كان موجودا وأراد الرجوع، ليس له ذلك؛ للزوم الهبة بالقبض، فليس لسعد الدين بن سعد معهم معارضة بوجه، وإن كان مقدما بالإرث، إلا أن الموروث خرج عن ملك الوارث بالهبة، فهو حق لعثمان وصالح وأبي علي، والله تعالى أعلم. مطلب رجل ذمي له في دار ثلاثة قراريط وربع، ورثها الخ (سئل) في رجل ذمي له في دار ثلاثة قراريط وربع، ورثها من زوجته فهي له ولبناته، وهبها لولده بشرط أن يقوم به إلى الممات في جميع لوازمه والآن امتنع من القيام به، فهل له الرجوع فيما وهبه له؟ وهل عليه نفقته وكسوته ونحوهما؟. (أجاب) هذه الهبة باطلة لأنه علقها على مجهول، والآن حصة بناته لا يملكها حتى يهبها، على أن الوالد له الرجوع فيما وهبه لولده مادام على سلطانه، والوالد له على ولده الغني النفقة والكسوة ونحوهما، حتى إنه لو كان عزبا ويحتاج إلى الزوجة فيجب على ولده أن يعفه بما يصلح للتمتع من زوجة وأمة، والله تعالى أعلم. مطلب رجل له أم ولها بقرة ولها ولد ذكر وبنت الخ (سئل) في رجل له أم ولها بقرة ولها ولد ذكر وبنت، والولد الأول يدعي أن أمه وهبته البقرة في حال صحتها وسلامتها وأقبضتها له ثم ماتت، وأخوه وأخته ينكران ذلك، فهل إذا أقام بينة شرعية تشهد له بالهبة والقبض يعمل بها؟. (أجاب) نعم، إذا أقام الأخ بينة عادلة شرعية بأن أمه وهبته البقرة وأقبضتها له، عمل بها، وليس لأخيه وأخته معارضته بوجه، والله تعالى أعلم. (سئل) في بنت اشترت

стр. 270

من أبيها حصة من كرم زيتون وتين وعنب وخوخ وغير ذلك بغير ثمن معلوم بشهود تشهد لها بذلك على إقراره لها بذلك، فهل لأولاده منازعة؟. (أجاب) ليس لأولاد الرجل منازعة فيما باعه أبوهم لبنته؛ لأن البيع عن تراض، فليس للولد المطيع لوالده أن يعارضه فيما أمضاه إلا أن يكون الولد عاقا لوالديه، فذاك ممن طرد وأبعد عن رحمة الله، إلى جهنم وبئس المصير، والله تعالى أعلم. مطلب رجل بنى بيتا ووهبه لولده الخ (سئل) عن رجل بنى بيتا ثم بعد فراغه وهبه لولده، وسكن فيه الولد الموهوب له في حياة أبيه، وله ورثة ينازعونه في البيت، فهل لهم ذلك. (أجاب) ليس لهم ذلك؛ حيث وهب الوالد وأقبضه ومات؛ لأن الولد الموهوب له ملك البيت بذلك، والله تعالى أعلم. مطلب رجل له ابن عم وهو صهره الخ (سئل) في رجل له ابن عم وهو صهره، طلب منه أرضا معلومة فوهبها له، وقال: أنا أعطيك الأرض الفلانية، فغرس الأرض تينا، ثم جاء له الخبر أن ابن عمه إنما يريد الأرض الفلانية غير الذي سماها له، فذهب إليه وقال له: يابن عمي سمعت أن مرادك الأرض غير المسماة، هي لك، فقال: أنا ما دفعت لك الأرض، وأريد منك شيئا، أنا وهبتها لك، والآن يريد الرجوع، هل له ذلك؟. (أجاب) حيث وهب ابن العم ابن عمه الأرض وأقبضها له، فلا رجوع له، ولاسيما وقد حقق العمارة، فليس له معه طلب أصلا، والله أعلم.

стр. 271

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (كتاب اللقطة) مطلب: في رجلين ضاع لهما دراهم (سئل) في رجلين ضاع لهما دراهم، فقال أحدهما: لا أدري ما ضاع مني أهو ريالان أو واحد ذهب مشخص؟ وقال الثاني: ضاع مني ريالان أنصاف وريالان صحيحان وواحد ذهب جنزير على حدة، ووصف الخرقة الصارة لها فأخرجها الواجد لها فوجدت كما وصف الثاني، فهل للأول فيها حق أو لا؟ (أجاب) الدراهم للثاني الواصف لها حكم ما وجدها الواجد، وأما الأول فيطلب ماله لعله يجده على أن دعواه لا تصح لعدم الجزم والله أعلم. (كتاب اللقيط) مطلب: في رجل أسلم وله أولاد .. إلخ (سئل) في رجل أسلم وله أولاد دون البلوغ من ذكور وإناث، فهل هم مسلمون تبعا لآبائهم، وهل يجب ختانهم، وهل تجوز الأنثى لذمي، وهل يجب على المسلمين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويثابون على ذلك؟ (أجاب) إذا أسلم الكافر من نصارى ويهود وغيرهما تبعه في الإسلام فرعه الصغير والمجنون من ولده وولد ولده

стр. 272

وإن سفل تبعا لأصله ولو من قبل الأم، فإن رضي بالكفر بعد البلوغ فمرتد يجب قتله إذا لم يرجع للإسلام، ويجب ختنهم لأن ذلك علامة أهل الإيمان فإن امتنع عزر، ولا يجوز نكاح البنت التي أسلم أبوها وهي قاصر أن تتزوج بكافر، وإن تزوجت به فنكاحها باطل بإجماع المسلمين لنص القرآن العظيم، ويجب على كل مؤمن بالله واليوم الآخر أن يأمر في هذه المسألة بالمعروف وينهى عن المنكر ويرفع الأمر في ذلك لولاة الأمور أيدهم الله تعالى حتى يقتلوا من يجب قتله من الأولاد إن ارتدوا ويعزروا من يستحق التعزير منهم، ويعزر الذمي المتزوج للمسلمة بما يليق به، والله أعلم. (كتاب الجعالة) مطلب: في جماعة جاعلوا على حفر بئر بناء على أنه لهم وظهر للغير ولم يتمم، فهل لهم قسط ما عملوا ؟ (سئل) في جماعة جاعلوا على حفر بئر بناء على أنه لهم، ثم ظهر البئر مستحقا للغير، ولم يتمم الجماعة المجاعلون العمل، فهل يستحقون بقسط ما عملوا؟ (أجاب) قال في المنهج وشرحه: وشرط فيه - أي العاقد - اختيار وإطلاق تصرف ملتزم ولو غير المالك، ثم قال: وللعامل أجرة - أي أجرة مثله - إن فسخ الملتزم ولو بإعتاق الرقيق بعد الشروع في العمل كما في القراض، وقال في العباب في أحكام الجعالة فمنها أنها جائزة، فلكل من المتعاملين فسخها قبل الفراغ، ثم إن كان قبل الشروع فلا شيء للعامل أو في الأثناء فله أجرة مثل ما عمل قبل الفسخ، والله أعلم. مطلب: في راع مجعول له على كل ثور قدر وضاع منه البعض هل يضمن أو لا ؟ (سئل) عن راع مجعول له على كل ثور أو حمار قدر معلوم من الغلة ليرعى البقر والحمير بذلك، سرق منها ثلاث وأكل الذئب منها واحدة، فهل يكون ضامنا لها؟ (أجاب) حيث لم يحصل من الراعي تقصير فلا ضمان عليه بل تلف كل بقضاء الله تعالى وقدره، والله أعلم. مطلب: نجار جعل له على كل فدان قدر من الذرة ولم تغل الذرة تلك السنة، فهل يلزم ما جعلوه له أو لا ؟ (سئل) عن نجار جعل له أهل بلد على كل فدان مدين من الذرة لينجر لهم ما يحتاجون إليه مدة معلومة ولم تغل الذرة تلك السنة، فهل يلزم ما جعلوه له؟ (أجاب) هذه جعالة صحيحه يجب على كل ملتزم دفع ما التزمه للنجار سواء كان العمل معلوما أو مجهولا، عسر علمه للحاجة كما في عامل القراض بل أولى، ولا نظر لكون الذرة لم تغل؛ لأنه لم يعمل فيها بل في النجارة الخارجة عنها، والله أعلم. مطلب: في رجل جعل لآخر جعلا ليخطب له بنتا (سئل) في رجل جعل لآخر جعلا ليخطب له بنتا، فخطبها وتزوجها ولم يدخل بها، ثم مات الزوج فهل لأبيه الرجوع على العامل بالجعل الذي صار له وقبضه. (أجاب) ليس له الرجوع لأنه استحقه بالخطبة وقد وجدت ولم يكن للدخول في ذلك والحالة هذه، والله تعالى أعلم. مطلب: في جماعة معلومين جاعلوا جماعة ليبنوا لهم أتونا يقيدوا عليه حتى يصير شيدا وفسد . (سئل) في جماعة معلومين جاعلوا جماعة معلومين ليبنوا لهم أتونا ويقيدوا عليه حتى يصير شيدا فوقدوا عليه وقصروا في وقوده حتى فسد، فهل يستحقون الجعل؟ (أجاب) حيث لم يصر الأتون شيدا لا يستحق العامل الجعل

стр. 273

المعمول له؛ لأن شرط استحقاقه وقوع العمل مسلما، وهنا لم يحصل نفع للجاعلين والله أعلم. مطلب: في رجل به عمى جعل لآخر جعلا ليعالجه فعالجه فأبصر ثم أنكر (سئل) في رجل به عمى لا يبصر شيئا جعل لآخر ذي معرفة عشرة قروش إن عالجه وأبصر، فعالجه وأبصر وأقر بذلك وقعد نحو خمسة أيام يبصر ثم أنكر وادعى عدم الإبصار، فهل يلزمه الجعل المذكور؟ (أجاب) حيث كان الجعل على الإبصار وقد صار بإقرار الجاعل أهل الاعتبار لزمه ما التزمه من العشرة قروش، وأما ما عرض بذلك له من عدم الإبصار فمن قضاء الملك القهار الذي الإنسان تحت قهره بالليل والنهار، فليس بيد أحد الاستمرار دائما للإبصار؛ لأن ذلك من صنع اللطيف الستار، والله تعالى أعلم. مطلب: في رجلين عند أحدهما بقرة والآخر ثور اتفقا على أن يحرث أحدهما والبذر من عنده (سئل) في رجلين عند أحدهما بقرة وعند الآخر ثور، اتفقا أن يحرث أحدهما عليهما ويضعا البذر مشتركا؛ ليكون الزرع وما يتحصل منه مشتركا بينهما، فحرث مدة ورد البقرة لصاحبها سالمة على يد بينة شرعية تشهد له بذلك، ومكثت عند صاحبها نحو أسبوع ثم ذبحها، والآن يدعي أن الذي كان يحرث عليها أحدث فيها عيبا يسري إلى التلف فما الحكم؟ (أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر فلا ضمان على الحراث؛ لأنه استعمل البقرة في شغل المالك الذي هو الزرع، فإذا لم يحصل من الحراث فعل غير الحرث يؤدي للتلف فلا ضمان عليه لما علم، على أن رد البقرة سالمة إلى مالكها يدل على عدم تعدي الحراث، وذبح المالك لها تصرف فيها فهو قد أتلف دابة نفسه، والله أعلم. مطلب: في رجل راع لبلدة ضاع منه حمارة (سئل) في رجل راع لبلدة بقرها وحميرها بأجرة معلومة لم يقصر في حفظها بحسب الإمكان، ضاع منها حمارة يريد مالكها أن يغرم الراعي لها، فهل يكون ضامنا لها؟ (أجاب) حيث لم يحصل من الراعي تفريط فلا ضمان عليه له، ألا ترى أن الرجل تضيع دابته من يده ولا تقصير منه فللناس أحوال وغفلات يعذروا فيها والراعي كذلك، والله أعلم. مطلب: في رجل أوضحه جماعة (سئل) في رجل أوضحه جماعة واصطلح معهم على ثلاثمائة قرش، ثم امتنعوا فطلب من جماعة أن يعينوه عليهم ولهم نصف المبلغ، فلما علم الموضحون بذلك انقادوا لدفع ما وقع عليه الصلح، فهل هي جعالة يستحقون بها ما ذكر ولم يعمل هذا الجعل إلا الوضح؟ (أجاب) شرط الجعالة أن يكون فيها عمل فيه كلفة هنا وغير متعين، فحيث إن الجماعة المستعان بهم لم يعملوا عملا فيه كلفة فلا يستحقون ما ذكر، وليس ما ذكر فيه لعدم وجود شرطها، والله أعلم. (كتاب الفرائض) مطلب: في رجل غرق في البحر وعليه ديون، هل يحاسب في الآخرة (سئل) عن رجل غرق في البحر وعليه ديون هل يحاسب بها أم لا لكونه مات شهيدا؟ (أجاب) حيث لم يخلف ما يفي بالدين ولم يكن عصى بالاستدانة فلا

стр. 274

يطالب بشيء، وفي كرم الله تعالى ما يفي عنه، وأما الشهادة فلا تسقط الحقوق عنه؛ لأن غايتها الموت على الإيمان، وإن خلف ما يفي وجب على الورثة قضاء دينه من التركة وإلا فلا يجب عليه شيء، والله أعلم. مطلب: امرأة ماتت عن زوج ولم يعلم لها وارث غيره ثم برز رجل يدعي النسب لها ... إلخ (سئل) في امرأة ماتت عن زوج ولم يعلم لها وارث غيره، ثم مات الزوج فوضع ابن أخيه يده على التركة، ثم برز رجل يدعي أنه قريب لها، فهل يعمل بمجرد قوله؟ (أجاب) لا يعمل بمجرد قول المدعي للنسب، بل لا بد من شهود عدول يشهدون، وأن الميتة فلانة بنت فلان ابن فلان إلى الجد الجامع، وأن هذا الرجل فلان ابن فلان إلى الجد الجامع لهما يستحق النصف، والنصف الثاني لابن الأخ الوارث لعمه، والله تعالى أعلم. مطلب: في رجل زوج ابنه بنت آخر ودفع المهر ثم ماتت البنت ... إلخ (سئل) في رجل زوج ابنه ببنت آخر ودفع له المهر، ثم ماتت البنت قبل الدخول بها، فهل لأبيه أن يطالب بالنصف للمهر الذي استولى عليه الأب الموروث للابن؟ (أجاب) نعم له المطالبة به ويجب على من هو تحت يده تسليمه لوارثه الذي هو الأب؛ لأن الزوج يرث من الزوجة النصف بالزوجية فيرثه منه وارث الأب وحده إن لم يكن غيره، وإلا كان بحسب الفريضة الشرعية، والله أعلم. مطلب: في رجل مات وخلف أربع نسوة إحداهن تأخذ المهر والميراث والباقي بالخلاف إلخ (سئل) عن رجل مات وخلف أربع نسوة فأخذت إحداهن المهر والإرث، والثانية الإرث دون المهر، والثالثة المهر دون الإرث، والرابعة لا مهر ولا إرث. (أجاب) هذا رقيق زوجه مولاه أمتين، ثم عتق إحداهما ثم عتق العبد فتزوج حرة مؤمنة وحرة ذمية، فإذا مات العبد العتيق وهو مؤمن فالحرة المؤمنة ترثه وتأخذ المهر، والحرة الذمية لها المهر دون الإرث، والعتيقة المسلمة لها الإرث دون المهر، والرقيقة لا إرث ولا مهر، والله أعلم. مطلب: رجل اشترى من آخر بناء ومات مفلسا يقدم على أصحاب الدين أو لا ؟ (سئل) في رجل اشترى من آخر بنا ثم مات المشتري مفلسا، وعين البن باقية لم يتصرف فيه، فهل يقدم به فيأخذه قهرا على الغرماء وليس للغرماء معارضته؟ (أجاب) نعم يقدم كما نص عليه أئمتنا وغيرهم متونا وشروحا، قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري: وما - أي ومبيع - مات مشتريه مفلسا - أي يبدأ به - فيقدم على الغرماء لتعلق فسخ البائع به، والله أعلم. مطلب: رجل باع ابنته بيتا مملوكا له .. إلخ (سئل) في رجل باع ابنته بيتا مملوكا له ثم مات عنها فقط، وخلف بقية الدار وغرسا من زيتون ورمان وغيرهما، وكان يزرع في بلده أرضا من أرض بيت المال استولى عليها زراع غيره، فهل يجوز لهم أن يعارضوا البنت فيما خلفه أبوها من الدار والغرس؟. (أجاب) جميع ما خلفه الرجل من الدار والزيتون والرمان وغيرهما يكون إرثا لابنته فرضا وردا، ولا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعارضها في ذلك، بل لو أنكر ذلك إنسان كفر؛ لأنه خلاف نص القرآن ومعلوم من الدين بالضرورة وإنكاره كفر، وأما الأرض فلمن

стр. 275

زرعها لأنها لا تملك، وأما الغرس والبناء فمملوكان للباني فيورثان عنه، كل ذلك لا خلاف فيه، والله أعلم. مطلب: امرأة ماتت وعليها دين . (سئل) في امرأة ماتت وعليها دين ولها مؤن تجهيز من كفن وغسل وحفر وغير ذلك، فهل يقدم ذلك على الإرث؟. (أجاب) نعم، الدين ومؤن التجهيز مقدمان على الإرث إجماعا؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وقدمت الوصية في الآية اهتماما بشأنها، والله أعلم. مطلب: رجل مات عن بنتين وزوجة وأخ لأم، وترك ما يورث عنه إلخ (سئل) عن رجل مات عن بنتين وزوجة وأخ لأم وترك ما يورث عنه، فهل للأخ للأم من ميراثه شيء؟ (أجاب) للزوجة مما ترك الثمن ثلاثة قراريط والباقي وهو أحد وعشرون قيراطا للبنتين فرضا وردا، كل واحدة لها عشرة قراريط ونصف، ولا شيء للأخ للأم اتفاقا، والله أعلم. مطلب: رجل مات وعليه دين وله أخ وبنات (سئل) عن رجل مات وعليه دين وله أخ وبنات، فهل يجب على الأخ وفاء الدين من ماله أو من مهر البنات ويفي عن أخيه؟ (أجاب) لا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يطالب الأخ بشيء من ماله أو من المهر، حيث لم يخلف الميت وفاء، فإن خلف تركة تعلق الغرماء بتركته فقط دون الأخ والبنات، قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ أي عطية من الله تعالى، فليس لأحد أن يمنع عطية الله، والله أعلم. مطلب: امرأة ماتت عن عمتها وابن أختها فلمن الميراث؟ إلخ . (سئل) في امرأة ماتت وتركت عمتها أخت أبيها وابن أختها، فهل الإرث بينهما أو لأحدهما وحده أو كيف الحال؟ (أجاب) العمة تنزل منزلة الأب وابن الأخت منزلة الأخت، وعلى كل حال الأب يحجب الأخت مطلقا، أي سواء كانت لأب أم لأم أم شقيقة، فالميراث جميعه للعمة ولا شيء منه لابن الأخت كيف كان، والله أعلم. مطلب: امرأة مرضت مرض الموت وأحضرت شهودا أنها لا حق لها قبل زوجها (سئل) في امرأة مرضت مرض الموت فأحضرت شهودا وأشهدت على نفسها أنها لا حق لها قبل زوجها يعدل الميزان أو يميله، فهل يصح منها هذا الإشهاد ولها مع أختها غنمات أقر بها أبوهما لهما، ولها زوج وأخت شقيقة وبنت فكيف تقسم تركتها؟ ولها أولاد عم، فهل لهم دخل في ذلك؟ (أجاب) إقرار المريض في مرض الموت صحيح معمول به، فليس للورثة معارضة الزوج بوجه، ثم الغنمات وما خلفته المرأة للبنت منه النصف وللزوج منه الربع وللأخت الشقيقة الربع الثاني عصوبة مع الغير؛ لأن الأخوات مع البنات عصبات ولا دخل لأولاد العم لحجبهم بمن ذكر، والله أعلم. مطلب: رجل عقد على بكر بمهر معلوم ومات عنها قبل الدخول .. إلخ (سئل) في رجل عقد على بكر بمهر معلوم معجل ومؤجل ومات عنها قبل الدخول بها، فهل تستحق من إرثه جميع المهر المسمى أم نصفه أم كيف الحال؟ (أجاب) نعم، لها جميع المهر المسمى لأن بالموت يتقرر جميعه وترث منه إرث زوجة وهو الربع إن لم يكن له ولد، والثمن إن كان، ويشركها فيه غيرها من الزوجات إن كان، والله أعلم. مطلب: في ثلاثة إخوة اثنين شقيقين والآخر لأب (سئل) في ثلاثة

стр. 276

إخوة اثنين شقيقين والآخر لأب، مات أحد الأخوين الشقيقين، فهل تركته تكون لأخيه الشقيق خاصة أو بينه وبين الأخ من الأب. (أجاب) ميراث الميت للأخ الشقيق الذي هو من أمه وأبيه؛ لأنه أقوى وليس لأخيه لأبيه من الميراث شيء، والله أعلم. مطلب: امرأة ماتت عن بنت أخ وابن أخ لأم (سئل) في امرأة ماتت عن بنت أخ لأب وابن أخ لأم وابن خال من أم فكيف إرث من ذكر؟. (أجاب) الأصح أنا نورث ذوي الأرحام على مذهب أهل التنزيل وهو أن ينزل كل فرع منزلة أصله ويقدم الأسبق إلى الوارث، فإن استووا قدر كأن الميت خلف من يدلون به، فهنا كأن المرأة ماتت عن أخيها لأبيها وأخيها لأمها وخال، فأخوها لأمها له السدس يأخذه ولده، ولأخيها لأبيها الباقي تأخذه بنته ولا شيء لابن الخال لبعده، والله أعلم. مطلب: رجل مسلم له أب ذمي مات على دينه وعليه ديون، هل يجب على ولده شيء من الديون أو لا؟ إلخ (سئل) عن رجل مسلم له أب ذمي نصراني مات على دينه وعليه ديون، فهل يلزم ولده المسلم شيء من الديون؟. (أجاب) من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ويعلم أنه إلى ربه منتقل وصائر لا يجوز له أن يطالب المسلم بما على أبيه الذمي من الدين سواء خلف والده تركة؛ لأن المسلم لا يرث الذمي أم لم يخلف وهو ظاهر، وهذا الحكم لا نعلم فيه خلافا في ملة، فمن طالبه من أصحاب الديون فزجره وردعه على الحكام وإلا فعلى أهل الخير من الكرام، والله تعالى أعلم. مطلب: رجل مريض مرض الموت له كرمان وقفهما في مرضه (سئل) في رجل مريض مرض الموت له كرمان ودار وقفهما في حال مرضه على ابنته وأمه وله ابن عم شقيق، فهل يصح هذا الوقف وبعضها مرهون؟ (أجاب) الوقف الواقع في مرض الموت تبرع على وارث فإن لم يجز له بقية الورثة فالوقف باطل، وإن لم يكن مرهونا والله أعلم. مطلب: رجل ربي عند قوم وترك تركة .. إلخ (سئل) في رجل له ابن عم ربي عند قوم وترك عندهم ما يورث شرعا، فهل يجب عليهم دفع ما تركه ابن العم وإن طالت المدة؟ (أجاب) حيث ثبت شيء لابن عم الرجل بالبينة الشرعية أو أقروا به وجب عليهم دفعه لابن عمه الوارث له، وكذلك يجب عليهم دفع ما علموه لابن العم، ولا يجوز لهم كتمان شيء مما هو له وإن طالت المدة وبلغت ألف سنة أو أكثر، والله أعلم. مطلب: رجل مات عن ابن عم هو أخ لأم وهب جميع ماله لابن عمه .. إلخ (سئل) في رجل يقال له خلف، مات عن ابن عم هو أخ لأم وابن عم فقط، ولكن في مرض موته وهب جميع ماله لابن ابن عمه وعليه مهر لزوجته فما الحكم الشرعي في ذلك؟. (أجاب) يقدم أولا من التركة الدين الذي على الميت ومنه مهر زوجته، ثم ما بقي يخرج منه لابن ابن عمه الثلث إن لم يجيزا له الباقي، والباقي بعد الثلث والدين المذكورين يأخذ منه الأخ للأم الذي هو ابن عم السدس له خاصة، ثم الباقي يقسم بينه وبين ابن العم نصفين ببنوة العم، والله أعلم. مطلب: امرأة ماتت عن أولاد أخ شقيق وأولاد أخ لأب (سئل) في امرأة ماتت عن أولاد أخ شقيق ذكور وإناث، وعن أولاد أخ لأب

стр. 277

ذكور وإناث فمن الوارث منهم؟ (أجاب) الوارث الذكور من أولاد الأخ الشقيق فقط، وليس لأخواتهم معهم إرث لعدم تعصبهم لهن ولا لأولاد الأخ للأب مطلقا ذكورا كانوا أو إناثا، لقوة أخوة الشقيق لأنه ذو قرابتين، والله أعلم. مطلب: رجل ترك ابنتين وأخا (سئل) في رجل مات وترك ابنتين وأخا وترك ميراثا، فبعد مدة قيل للأخ: أعط ميراث أخيك لابنتيه، فقال: هو لهما، فهل يستحقان ما يخصه بهذا اللفظ؟ (أجاب) لا شك أن البنتين يستحقان الثلثين ويبقى الثلث للأخ فإذا وهبه لابنتي أخيه هبة صحيحة وقبلتا ذلك كان جميع ما خلفه الأخ لهما بالميراث والهبة، والله أعلم. مطلب: امرأة ماتت عن ابن خال شقيق وعن ابن خالة وعن بنتي خالة (سئل) في امرأة ماتت عن ابن خال شقيق وعن ابن خالة وعن بنتي خالة شقيقة فما يخص كل واحد ممن ذكر؟ (أجاب) مذهب أهل التنزيل هو أن ينزل كل فرع منزلة أصله ويقدم الأسبق إلى الوارث، فإن استووا في السبق إليه قدر كأن الميت خلف من يدلون به ثم يجعل نصيب كل واحد منهم للمدلين به اللذين نزلوا منزلته على حسب ميراثهم منه لو كان هو الميت، فالخالات والأخوال بمنزلة الأم وأولادها كأمهم، فيقدر في هذا أن المرأة ماتت عن أمها، والوارث لأمها أخوها وهو الخال وأختها وهي الخالة، فما كان للخال وهو الثلثان لولده، وما كان للخالة وهو الثلث لابنها وبنتها للذكر مثل حظ الأنثيين، والله أعلم. مطلب: رجل نصراني له ثلاثة أولاد أسلم اثنان وبقي الثالث على دين أبيه .. إلخ (سئل) في رجل له ثلاثة أولاد دياب وسالم وسرحان، أسلم سالم وسرحان في حياة أبيهما وبقي الأب ودياب كافرين، ثم مات الأب عما ذكر، ولكن دياب بقي على النصرانية حتى مات أبوه ثم أسلم بعد موت أبيه، فهل يرث أخواه معه اللذين أسلما في حياة أبيهما؟ (أجاب) قام الإجماع من جميع المذاهب الآن على أن إرث النصراني ومثله كل كافر لولده الكافر وإن أسلم بعد ذلك؛ لأن العبرة بحال الموت، وأما سالم وسرحان فلا يرثان من أبيهما اتفاقا، والله أعلم. مطلب: رجل معه زوجة تنازع معها في أمر حجها (سئل) في رجل معه زوجة تنازع معها في أمر حجها معه، فقال لها قبل التوجه هذه طالق ومضت إلى الحج وماتت وهي آيسة قبل انقضاء عدتها، فهل يرث منها؟ (أجاب) قال إمامنا الشافعي: الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى منها قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ ونص الفرضيون أن الرجعية زوجة بإجماع المسلمين، فيرث الزوج منها النصف حيث لا ولد وإلا ورث الربع، والله أعلم. مطلب: رجل مات عن زوجته وأخته لأمه (سئل) في رجل مات عن زوجته وأخته لأمه وابن أخيه لأمه، فكيف تقسم التركة بينهم؟ (أجاب) للزوجة الربع والباقي وهو الثلاثة أرباع للأخت من الأم فرضا وردا، ولا شيء منه لابن الأخ من الأم؛ لأن الرد مقدم على ذوي الأرحام، والله أعلم. مطلب: امرأة زوجها أخوها وأخذ مهرها (سئل) في امرأة زوجها أخوها لرجل وأخذ مهرها

стр. 278

ثم مات وخلف ولدا، ثم مات الولد والمهر موجود في تركته، فهل لها أخذ مهرها قبل الورثة؟ (أجاب) حيث ثبت استيلاء الأخ على المهر ثم مات فالباقي بعينه ترجع فيه الأخت والتالف ترجع في بدله، فعلى كل حال هي مقدمة بمهرها على الورثة؛ لأنه إما دين أو عين وهما مقدمان على الورثة، والله أعلم. مطلب: في ثلاثة إخوة اثنين منهم من أم والثالث من أم غيرها ماتوا جميعا إلخ . (سئل) في ثلاثة إخوة رضوان وسمور من أم وعلقم من أم، ماتوا جميعا وخلفوا أولادا، ثم مات أولاد رضوان وبقي أولاد سمور وأولاد علقم، فمن الوارث لأولاد رضوان؟ (أجاب) الوارث لأولاد رضوان أولاد سمور لأنهم أولاد عم شقيق، وأولاد علقم أولاد عم لأب، والشقيق وولده حيث اتحدت الدرجة يقدم على الذي لأب وولده؛ لأن أولاد العم الشقيق لهم قرابتان من جهة الأب والأم، والذي لأب ليس له إلا قرابة واحدة، والله أعلم. مطلب: في امرأة توفيت عن زوج وبنت وعصبة وكانت أوصت .. إلخ . (سئل) في امرأة توفيت عن زوج وبنت وعصبة، وقد كانت أوصت لبنتها في حال صحتها بشيء من مصاغها، فهل وصيتها لبنتها صحيحة أو لا بد من إجازة الزوج والعصبة؟ (أجاب) صرح العلماء قاطبة بأن الوصية للوارث تتوقف على إجازة بقية الورثة لقوله ﷺ : "لا وصية لوارث" أي إذا لم تجز الورثة، والله أعلم. مطلب: في رجل تزوج بنتا قاصرا بمهر معلوم من أبيها إلخ . (سئل) في رجل تزوج بنتا قاصرا من أبيها بمهر معلوم ثم دخل عليها وماتت وهي قاصر، وكان أبوها قبض من مهرها حصة وبقي عند الزوج حصة، ويدعي الأب أن بنته أباحت له ما قبضه، فما الحكم الشرعي في ذلك؟ (أجاب) جميع ما خلفته من مهر وغيره حتى ثوبها يقسم نصفين نصفه للزوج والباقي لأبيها حيث لا أم، ولا يعمل بقول الأب بالإباحة أو الهبة؛ لأن القاصر لا يصح منه ذلك، والله أعلم. مطلب: رجل خطب بنتا بالغة من عمها لولده وقرأ الفاتحة إلخ . (سئل) في رجل خطب بنتا بالغة من عمها لولده، فاتفق الحال على الإعطاء فقرئت فاتحة من غير عقد زواج، فدفع له ستة قروش تسمى مسكة عندهم، ثم وقع قبل العقد إعراض، فهل له الرجوع بما دفع ولا يترتب عليه شيء؟ (أجاب) عبارة ابن حجر: خطب امرأة ثم أرسل أو دفع بلا لفظ إليها مالا قبل العقد أي ولم يقصد التبرع، ثم وقع الإعراض منها أو منه أو مات رجع بما وصلها منه، كما أفاده كلام البغوي واعتمده الأذرعي ونقله الزركشي وغيره عن الرافعي؛ أي اقتضاء بقرب الصريح. انتهى. إذا علمت ذلك كان للوالد الرجوع بما دفعه للزوجة أو لعمها؛ لأنه دفع ليحصل العقد ولم يحصل ولا شيء له عليه لعدم وجود العقد ولا عبرة بما وقع من الاتفاق، والله أعلم. مطلب: فيما اتفقت فيه المذاهب الأربع إلخ (سئل) في رجل مات عن أخ شقيق وابن أخ شقيق وترك ميراثا، فهل لابن الأخ مع الأخ شيء من التركة؟ (أجاب) ليس لابن الأخ مع وجود الأخ الشقيق حق بإجماع المسلمين الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة؛ لأنه

стр. 279

أقرب منه حتى لو كان ابن الأخ الشقيق مع الأخ للأب فالحق أيضا للأخ للأب ولا شيء لابن الأخ الشقيق إجماعا، فطلب ابن الأخ الميراث مع وجود عمه سواء كان شقيقا أم لا خروج عن الملة المحمدية، فليتق الله والله أعلم. مطلب: في بنت ماتت عن عمتها أخت أبيها الشقيقة وعن بنت عمتها (سئل) عن بنت ماتت عن عمتها أخت أبيها الشقيقة له وعن بنت عمتها، فلمن يكون ميراثها؟ (أجاب) لا ريب أن العمة تنزل منزلة الأب وبنت العمة تنزل منزلة العمة التي هي أخت لأب البنت، ولا ريب أن الأب مقدم فالعمة مقدمة على بنت العمة لأنها أقرب إلى الوارث وهو الأب وإلى الميت وهي بنت الأخ، فالعمة مقدمة على المذهبين مذهب أهل التنزيل ومذهب أهل القرابة، والله أعلم. مطلب: رجل ادعى على وصي قاصر ووكيل بالغ أنه يرث من مورثهما فأصلح المدعي على شيء معلوم إلخ (سئل) في رجل ادعى على وصي ووكيل أنه يرث من مورثهما؛ لكون الإرث غير منحصر فيهما وهدد المدعى عليه بحاكم السياسة وتغريم المال، فأصلحه على مال معلوم فخشي أن يكون غير وارث فسلمه لواسطة كان بينهما وضمنه إياه إن لم يكن وارثا، فهل إذا ظهر أنه غير وارث للوصي الرجوع على الواسطة الضامن للعهدة المستلم للمال أم لا؟ (أجاب) حيث ثبت أن المدعي غير وارث للميت الذي عليه وصي على وارثه القاصر ووكيل عن الكامل ودفع المال للواسطة كان له الرجوع على القابض المستلم الضامن وعلى المدعي أيضا، فهو بالخيار في دعواه عليهما أو على أحدهما، والله أعلم. مطلب: في امرأة ماتت عن زوج وبنت وأخت لأم فكيف تقسم التركة إلخ (سئل) في امرأة ماتت عن زوج وبنت وأخت لأم فكيف تقسم تركتها؟ (أجاب) للزوج الربع وللبنت الثلاثة أرباع فرضا وردا ولا حق للزوج في المردود، وأما الأخت للأم فلا شيء لها؛ لأنها محجوبة بالبنت والله أعلم. مطلب: في اتفاق الشافعية والحنفية في رجل له ابن وأخ وأولاد عم وأقارب إلخ (سئل) في رجل له ابن أخ وأولاد عم وأقارب، فقال لرجل أجنبي عنه على عادة من لا خلاق لهم أنت حبيبي وكسيبي ووارثي، ثم بعد مدة مات فمن الوارث له شرعا؟. (أجاب) الوارث لهذا الرجل القائل ما ذكر هو ابن أخيه بإجماع المسلمين الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة، لا يقول بخلاف ما ذكر أحد، فالطالب للميراث بالقول المذكور مبطل في قوله لا يعمل به شرعا، فيجب على كل مؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينصر ابن الأخ المذكور وينفذ له حقه من الميراث الذي أعطاه الله ورسوله له، فيكون قد انتصر لأمر الله تعالى، ومن انتصر لأمر الله تعالى نصره الله وأعزه، ويرد ذلك المبطل عن إبطاله؛ لأن هذا القول لا يقول به إلا الشيطان الرجيم، فالحمد لله الإسلام شاع وذاع وملأ الأسماع، فكل من خالفه فله الضياع والمأوى له جهنم بالإجماع، والقول بحرمان الوارث وإعطاء غيره قسمة شيطانية ليست ربانية باطلة مردودة على فاعلها ملعون الآمر بها والعامل والقاسم والراضي والمفتي بها أولئك هم

стр. 280

الخاسرون الذين يرثون جهنم هم فيها يتقاسمون ومن الجنة يحرمون وعلى ربهم يتقولون، وعلى نبيهم يكذبون، فنعوذ بالله من هؤلاء ومما يفعلون، ونبرأ إلى الله تعالى مما يعتقدون، ونعتذر إلى سيد الخلق محمد ﷺ مما يغيرون، هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون، والله تعالى أعلم. مطلب: في امرأة ماتت عن بنت وزوج وأم وأب وكان الأب استولى على مهرها إلخ (سئل) في امرأة ماتت عن بنت وزوج وأم وأب، وكان الأب استولى على صداقها وقدره ثلاثمائة قرش، فهل يجب على الأب أن يعطي كل واحد من الورثة حقه من المهر وكيف يقسم إرثها؟ (أجاب) نعم يجب على الأب أن يدفع لكل واحد من الورثة حقه من الميراث، فيجمع المهر وجميع ما خلفته غير المهر فيقسم ذلك على ثلاثة عشر سهما منها للبنت ستة وللزوج ثلاثة وللأب اثنان وللأم اثنان أيضا، والله أعلم. مطلب: في رجل أشهد في حال صحته أنه ليس له وارث إلا فلان وهو أجنبي عنه ثم مات إلخ (سئل) في رجل أشهد على نفسه في حال صحته أنه ليس له وارث إلا فلان وهو أجنبي عنه، وكان القائل بلا ولد، والآن جاء له ولد ثم مات الولد بعد موت والده عن ورثة معلومين، فهل ما ذكره الرجل من الإشهاد معمول به؟ (أجاب) ما ذكره الرجل من قوله لا وارث لي إلا فلان باطل لا يعمل به شرعا؛ لأن فيه إبطالا لقول الله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ وفيه إثبات للشيء قبل وجوده فلا يعمل به بوجه من الوجوه، فجميع ما تركه لولده ومن كان معه وارثا إن كان كأمه ثم يتلقاه عن الولد الوارث للولد والأجنبي بريء منه، والله أعلم. مطلب: في رجل مات عن أولاد وكان واحد انعزل عن أبيه وحصل مالا إلخ (سئل) في رجل مات عن أولاد وكان واحد منهم وهو أكبرهم انعزل عن أبيه وحصل مالا هل يدخل في تركة الأب؟ (أجاب) جميع ما حصل الولد المنعزل عن أبيه له خاصة والله أعلم. مطلب: في رجل عامي صدر منه لفظ كناية طلاق في حال غضبه فأفتاه من هو عمدة بالإفتاء بعدم الوقوع إلخ (سئل) في رجل عامي صدر منه لفظ كناية طلاق في حال حدته وغضبه، فاستفتى من هو العمدة في الفتيا فأفتاه بعدم الوقوع لأنه كناية ولا يقع بها إلا بنية الإيقاع، فعرضت على نائب الشرع الحنفي فردها على زوجها بموجب الفتوى وحكم بعدم وقوع الطلاق، ثم ماتت عن زوجها المذكور وولدها منه وبنت منه، فهل للولد أن يمنع والده من إرثه منها متعللا بما ذكر، مع أن الزوج له معاشرها نحو ثمانين سنة؟ (أجاب) هذا الولد المعارض لوالده فيما ذكر يلوح عليه علامة العقوق لمنعه حق والده المنصوص عليه في الكتاب بقوله ﷻ وعظم سلطانه: ﴿فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن﴾ فهذا الذي يستحق من ميراثها الربع بالنص الذي لا يسوغ إنكاره إلا لمن سد الدين وعبد الشيطان الرجيم وخالف النص القطعي القويم أولئك حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، فاتق الله ولا تكن من الغافلين فتلحق بالأخسرين أعمالا الذين

стр. 281

يحسبون أنهم يحسنون صنعا، والله أعلم مطلب: في امرأة ماتت عن زوجها وبنتها وابن أخيها إلخ (سئل) في امرأة ماتت عن زوجها وبنتها وابن أخيها وتركت ما يورث ومن يرث مع الزوج يمانعه في حصته، فهل له ذلك والموروث حصة من دار وغيرها؟ (أجاب) للزوج الربع بإجماع المسلمين بنص القرآن المبين؛ لأن لزوجته ولدا ولبنتها النصف والربع الباقي بعد الفروض يأخذه ابن الأخ تعصيبا فلا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر، ويعلم أن القرآن حق، وعذاب القبر حق أن يعارض الزوج فيما خصه من زوجته لما في الحديث: "من منع وارثا ميراثه منعه الله ميراثه من الجنة"، ولا ريب أن المانع للزوج حقه غاصب له لاستيلائه عليه بغير حق، ولا ريب أن الغصب كبيرة من الكبائر، فمانع الزوج حصته من الدار يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين. روى أحمد بإسناد حسن: "أعظم الغلول عند الله ذراع في أرض تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار فيقتطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعا إذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين" والطبراني: "من أخذ من طريق المسلمين شبرا جاء به يوم القيامة يحمله من سبع أرضين". وفي منع الزوج ميراثه ما ذكر من العقوبة شمول ما ذكر له وزيادة وهي عدم إجراء أمر الله تعالى على موجب القرآن العظيم الداخل في عموم قول الله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ والله أعلم. مطلب: في امرأة ماتت عن زوجها وأمها وأختها الشقيقة إلخ (سئل) في امرأة ماتت عن زوجها وأمها وأختها الشقيقة وتركت ما يورث، ومن جملة ذلك مهرها فإنه باق بذمة زوجها فكيف تقسم تركتها؟ (أجاب) جميع ما خلفته هذه المرأة من المهر وغيره للزوج منه النصف فرضا؛ لأن زوجته لم تخلف ولدا، ولأمها الثلث، ولأختها الشقيقة النصف فرضا وتعول لثمانية. والله تعالى أعلم. مطلب: رجل مات وله زوجة وبين أيديهما أسباب والزوجة تدعي ذلك لها وورثته يدعون ذلك إلخ (سئل) في رجل مات وله زوجة وبين أيديهما أسباب من غلة وزيت ودواب ودين وغير ذلك، والزوجة تدعي أن ذلك لها وورثة الزوج يدعون ذلك فما الحكم الشرعي؟ (أجاب) من أقام بينة من الزوجة أو ورثة الزوج على شيء أنه له حكم له به، وإذا لم يقيما بينة ولا اختصاص لأحدهما بيد فلكل من ورثة الزوج والزوجة تحليف، فإذا حلفا جعل بينهما نصفين وإن صلح لأحدهما فقط؛ لأنا لو اعتبرنا ذلك لحكم في دباغ وعطار تداعيا عطرا ودباغا في أيديهما أن يكون لكل منهما ما يصلح له؛ لأن الرجل قد يملك ما يصلح للمرأة من المساغ وغيره، والمرأة قد تملك ما يصلح له باليد. وعبارة ابن حجر: اختلف الزوجان في أمتعة البيت ولو مع الفرقة ولا بينة ولا اختصاص لأحدهما بيد، فلكل تحليف الآخر، فإذا حلفا جعل بينهما، وإن صلح لأحدهما

стр. 282

فقط أو حلف أحدهما فقط قضي له كما لو اختص باليد وحلف وكذا وارثهما ووارث أحدهما، انتهى، والله أعلم. مطلب: في امرأة ماتت عن زوجها وأبيها فما يخص كل واحد منهما إلخ (سئل) في امرأة ماتت عن زوجها وأبيها وخلفت ما يورث شرعا ومن جملة ذلك المهر المقبوض في يد أبيها فما يخص كل واحد منهم؟ (أجاب) جميع ما خلفته هذه المرأة من ثياب وحيوان، ومن ذلك مهرها المقبوض للأب وكذلك إن بقي منه شيء في ذمة الزوج يقوم جميع ذلك والنصف للزوج والنصف للأب، ولكن مؤن التجهيز من كفن وغسل وحفر على الزوج، والله أعلم. مطلب: في ثلاثة إخوة واحد منهم انعزل عن أبيه وبقي الأخوان مع أبيهما (سئل) في ثلاثة إخوة واحد منهم انعزل عن أبيه مدة طويلة وبقي الأخوان الآخران مع أبيهما مدة طويلة يعملان بالزراعة والفلاحة في مال أبيهما من غير تمييز، ثم مات الأب ويريد أحدهما منع أخيه المعزول عن أبيه فما الحكم في ذلك؟ (أجاب) جميع ما خلفه الأب يقسم على أولاده الثلاثة أثلاثا لكل واحد منهم ثلث، وخروج الأخ عن عائلة أبيه لا يقتضي حرمانه من ميراثه؛ لأن أصل المال للأب وتعب الولدين فيه يقع تبرعا كحرثهما في أرضه ورعيهما لغنمه وعملهما في شجره، نعم ما اكتسبه أحدهما بنفسه كأن رعى غنما للغير أو حرث عنده أو آجر نفسه فله ذلك، وأما ما كان للأب من أرض وغنم وبقر وغلة وإن عمل في ذلك الولدان لما علم فهو له يقسم بينهم أثلاثا، والله أعلم. مطلب: في امرأة ماتت عن موروث ولها خال شقيق أمها وبنتا عمها إلخ (سئل) في امرأة ماتت عن موروث وتركت خالها شقيق أمها وبنتي بنت عمها، فمن الوارث لها؟ (أجاب) ميراث هذه المرأة لخالها لأنه ينزل عند أهل التنزيل منزلة الأم، والأم مقدمة على بنت العم لو وجدت، فالخال أقرب للميت وللوارث؛ لأنه مقدم على مذهب أهل التنزيل لسبقه للوارث وهي الأم، وعلى مذهب أهل القرابة لقربه أيضا إلى الميت ولا شيء منه لبنتي عمها أي الميتة، والله تعالى أعلم. (كتاب الوصية) مطلب: رجل أوصى في مرض موته بثلث ماله لثلاثة أشخاص ومات بعد ساعة إلخ (سئل) في رجل أوصى في مرض موته لثلاثة بثلث ماله بعد إخراج مؤن التجهيز ثم مات بعد ساعة، فهل هذه الوصية صحيحة يجب العمل بها؟ (أجاب) نعم هذه الوصية صحيحة يجب العمل بها شرعا ويصرف ثلث المال للثلاثة بينهم سواء، ولا يجوز لأحد المعارضة في ذلك، والله تعالى أعلم. مطلب: في ولد كان في عائلة أبيه إلخ (سئل) في ولد كان في عائلة أبيه، زوجه أبوه ودفع المهر مما كسبه الولد وكسبه أبوه، ثم لما مرض الأب مرض الموت أشهد على نفسه أن جميع ما خلفه يكون لأولاده غير المزوج لكون أبيه زوجه، فهل يكون هذا الإشهاد صحيحا؟ (أجاب) هذا الإشهاد لا يعمل به شرعا؛ لأن الميراث يثبت بعد موت الموروث قهرا فلا يصح للمورث إسقاطه، فيقسم جميع ما خلفه الأب على الورثة جميعا فيأخذ

стр. 283

المزوج حقه منه بحسب الإرث حيث لم يجز لإخوته، وأما ما دفعه أبوه في حياته فملكه بدفعه للزوجة وليس له فيه الرجوع؛ لأنه متبرع به والله أعلم. مطلب: رجل له ثلاث أولاد قسم ماله بينهم وأبقى له قسما ضمه لواحد منهم ثم مات فما الحكم؟ إلخ (سئل) في رجل له ثلاثة أولاد قسم ماله في حياته بينهم وأبقى له قسما وكان انضم بحصته مع كبيرهم، فلما نزل به مرض الموت قال: حصتي لك يا ولدي سليمان، فهل يختص بها عن أخويه اللذين يجيزا ما فعل والدهما. (أجاب) ما خلفه الأب يقسم بين الأولاد الثلاثة لقوله ﷺ : "لا وصية لوارث" ولا سيما أن أخويه لم يجيزا ذلك ولا عبرة بقول الأب المذكور، والله أعلم. مطلب: رجل عليه دين وله دار وقفها في مرض موته ومات إلخ (سئل) في رجل عليه ديون كثيرة وله دار ومرض مرض الموت فوقف داره في مرضه المذكور، فهل يصح هذا الوقف؟ (أجاب) حيث كان الدين مستغرقا للتركة فلا يصح هذا الوقوف؛ لأنه تبرع في مرض الموت ولا يصح إلا بعد وفاء الدين والله أعلم. مطلب: رجل أوصى لأهل رواق مجاورين يزيدون وينقصون إلخ (سئل) في رجل أوصى لأهل رواق مجاورين به يزيدون وينقصون فمن المستحق للوصية من كان موجودا حين الوصية أو حين الموت أو حين قبض الوصية. (أجاب) قال في المنهج وشرحه وملك الموصى له المعين للموصى به الذي ليس بإعتاق بعد موت الموصي وقبل القبول موقوف إن قبل بان ملكه بالموت وإن رد بان أنه للوارث، انتهى، فإن قبل الفقراء القاطنون في الرواق بعد موت الموصي ملكوا الموصى به بعده فمن حدث بعد ذلك لا حق له في الوصية لتمام الملك للموجودين، والله أعلم. مطلب امرأة أشهدت أن جميع ما وراءها بعد الموت لا يستحقه إلا فلان إلخ (سئل) في امرأة أحضرت شهودا كثيرين من المسلمين، وقالت لهم: إن الذي ورائي بعد موتي لا يستحقه أخي ولا أهلي ولا أحد إلا هذا الرجل المعين - وهو أجنبي عنها - اشهدوا علي بما أقول، ولها أخ شقيق فما الحكم الشرعي؟ (أجاب) لا ريب أن ما ذكر له حكم الوصية؛ لأن قولها الذي ورائي بعد موتي فإن أجاز الأخ ذلك كله نفذ فيه كله واستحقه الرجل المذكور، وإن رد الأخ فللموصى له ثلث جميع ما خلفته الأخت قهرا على الأخ، وله هو الثلثان بالميراث، والله أعلم. مطلب: بنت ماتت عن أمها وزوجها وكان أصدقها ربع كرم إلخ (سئل) في امرأة كان لها بنت مزوجة مع رجل ثم ماتت عنه وعن أمها، ثم أرادت الحج الشريف، فقالت لزوج بنتها: إن رجعت فالكرم لي - يعني حصتها منه، وذلك أنه كان أصدق بنتها ربعه - وإلا فهو - يعني الحصة - لك، ثم ماتت الأم أيضا في طريق الحج، فما الحكم في ذلك؟ (أجاب) بموت البنت رجع نصف الربع وهو الثمن للزوج ميراثا وللأم نصفه الثاني وهو الثمن فرضا وردا، ثم إن هذا الثمن يكون منها وصية معلقة بموتها في طريق الحج وقد ماتت، فإن خرج هذا الثمن من الثلث أو زاد عليه وسمح الورثة فهو وصية منها لزوج بنتها وإلا بأن رد الورثة فله الثلث قهرا عليهم وتضبط التركة

стр. 284

وجميع المخلفات ويحسب هذا من الثلث والله أعلم. مطلب: رجل نصبه الحاكم وصيا على أيتام وسلمه مفاتيح المصبنة إلخ (سئل) في رجل نصبه القاضي وصيا على أيتام أخيه وسلمه مفاتيح مصبنة أخيه وفيها صابون كثير، فعمد الوصي المذكور إلى حصة من صابونها وخبأه في آبار المصبنة المذكورة ثم إن الوصي استخف ببقية الورثة البالغين وأخذ بقية ما في المصبنة من الصابون وتصرف فيها من غير مشورتهم ولا استطلاع أحد منهم، فهل بتخبئة الصابون يعد خائنا ويجب عزله عن الوصاية شرعا، وهل يلزمه التعزير على أخذه حصة البالغين وغصبها وتصرفه فيها من غير إجازتهم ولا مشورتهم، وهل يصدق قوله فلان وضع الصابون في البئر بعد إقراره أنه وضعه وإذا أقام بينة تقبل إذا كان الحس والظاهر يكذبه لكون المفاتيح ما خرجت من يده إلى أحد لا قبله ولا بعده. (أجاب) حيث ثبت بالوجه الشرعي بأن أقر الوصي بأخذ الصابون واختلاسه أو شهدت عليه بينة بذلك فسق بذلك، وكذا أخذه حصة البالغين العاقلين بلا إذن شرعي مفسق، والفسق ينعزل به الوصي من الميت وقيم القاضي كما في هذا السؤال فيجب على ولي الأمر - ضاعف الله له الأجر - البحث عن ذلك ونصبه الصالح ورفع الفاسق؛ لأنه نائب عن القصر فيجب عليه ما ينفعه بين يدي الله تعالى ورسوله فإن الله تعالى أوصى بالضعيفين المرأة والصغير خيرا والله أعلم. مطلب: في اتفاق الشافعية والحنفية في هذه المسألة إلخ (سئل) عن رجل أوصى حال حياته أن يكون لابن ابنه من متروكاته إذا مات مثل نصيب ابنه ثم مات عن زوجة وأم وابن وبنتين وترك ميراثا، فكيف يقسم الميراث؟ هل تخرج الوصية أولا من التركة ثم يقسم الباقي على الورثة؟ وإذا قلتم بخروج الوصية أولا، فكيف يكون إخراجها قبل العلم بما يخص ابن الميت منها حتى يعطى الموصى له مثله ثم يقسم الباقي على الورثة أو يعطى صاحب الفرض وهو الزوجة والأم فرضهما ويقسم الباقي بعدهما بين العصبة وهو الابن والبنتان لتكون حصة ابن الميت معلومة فيعطى الموصى له قدرها ومم تصح المسألة أوضحوا الجواب. (أجاب) اعلم أن هذه الصورة وأشباهها الواقع فيها الوصية بمثل نصيب الوارث المعين أو أنصباء الكل كما إذا أوصى لزيد بمثل نصيب ابنه أو بمثل نصيب أحد بنيه أو بمثل نصيب اثنين أو بمثل أنصباء بنيه فتصح الوصية قطعا عند من يقول بالصحة في الوصية بالكل ثم فيما يستحقه الموصى له خلاف، فعند الشافعي وأبي حنيفة وأحمد وتابعيهم واللؤلؤي ومغيرة الضبي وشريك والحسن بن صالح والشعبي والنخعي والثوري والفرضيين وأهل البصرة والجمهور يزاد على مسألة الورثة للموصى له مثل سهم الوارث المشبه بنصيبه واحدا كان أو أكثر ثم يقسم مجموع السهام على الموصى له والورثة يحصل للموصى له كوارث آخر مثل

стр. 285

المشبه به فيستحق مثله ففي المسألة التي في السؤال تصح من ستة وتسعين يزاد مثل نصيب الابن وهو أربعة وثلاثون يحصل مائة وثلاثون كأن الموصي مات عن ولدين، ومن ذكر وهو الظاهر من حال الجد الميت الموصي أن ينزل ولد ولده منزلة ولده ليأخذ ابن الأخ حصة ابنه لو كان حيا فيأخذ ابن ابنه مثل ابنه ونسبة الأربعة وثلاثين التي يأخذها ابن الابن بالوصية أقل من الثلث فلا يحتاج في الوصية إلى إجازة لما علم وبيانها مقرطة أن للزوجة قراطين وجزءين من ثلاثة عشر جزءا من قيراط وأربعة أخماس من ثلاثة عشر جزءا من القيراط وللأم قيراطين واثني عشر جزءا من ثلاثة عشر جزءا من القيراط وخمسي جزء من ثلاثة عشر جزءا من القيراط، وللابن ستة قراريط وثلاثة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من القيراط وثلاثة أخماس جزء من ثلاثة عشر جزءا من القيراط ولابن الابن الموصى له المنزل منزلة الابن مثل عمه، ولكل بنت ثلاثة قراريط وجزء قيراط من ثلاثة عشر جزءا من القيراط وأربعة أخماس جزء من ثلاثة عشر جزءا من القيراط. هكذا الحكم عند من ذكر من الأئمة وعند مالك وأهل المدينة وابن أبي ليلى وزفر وداود يعطى الموصى له مثل ذلك النصيب من أصل المسألة غير مزيد عليه شيء يعتبرون ذلك النصيب من أصل المال قبل اعتبار الوصية، فيعطى للموصى له ثم يقسم باقيه بين الورثة إن كان له باق، فإن كان له ابن واحد لا يرثه غيره وأوصى لزيد بمثل نصيبه فله على قول الجمهور النصف فيجعل كابن ثان منهم الشافعي وأحمد وأبو حنيفة وتابعوهم. وعلى قول الآخرين وهم مالك وموافقوه له الكل ولا شيء للابن وهذا إذا أجاز الابن الوصية وإن رد الابن الوصية رجعت عند الكل إلى الثلث، ثم المسألة المذكورة في السؤال الموافقة لصدر السؤال المخرج على مذهب مالك وقد علمت أنه لا إشكال فيه فبطل قول السائل كيف يكون إخراجها إلى آخره، يخرج عنده للموصى له أربعة وثلاثون مثل نصيب الابن وهي تزيد على الثلث بسهمين فإن ردهما الورثة رجعا لهم وإن أجازوا أخذهما له وإن ردوا واحد منهم ففي ذلك خمس صور وإن رد اثنان وأجاز الباقي ففيهما عشر ولا يخفى عليك ما إذا أجاز ثلاثة ورد الباقي كم فيها صورة وما إذا أجاز أربعة ورد واحد وإنما صححناها على مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد لأنه مذهبنا ومذهب الجمهور وعليه المعول ولا يخفى عليك تصحيحها على مذهب مالك ومن تبعه وهذا باب واسع شاسع ويشتد أمره إذا اشتمل على ردود كما إذا ترك ثلاثة بنين وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم فيربع جميع المال ولعمرو بنصيب أحدهم إلا سبع جميع المال فهذه من
следующие страницы →