← Фикх шафии

Фикх шафии · id 8648

فتاوي الخليلي على المذهب الشافعي

محمد الخليلي

Полный текст (525 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

يحسبون أنهم يحسنون صنعا، والله أعلم مطلب: في امرأة ماتت عن زوجها وبنتها وابن أخيها إلخ (سئل) في امرأة ماتت عن زوجها وبنتها وابن أخيها وتركت ما يورث ومن يرث مع الزوج يمانعه في حصته، فهل له ذلك والموروث حصة من دار وغيرها؟ (أجاب) للزوج الربع بإجماع المسلمين بنص القرآن المبين؛ لأن لزوجته ولدا ولبنتها النصف والربع الباقي بعد الفروض يأخذه ابن الأخ تعصيبا فلا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر، ويعلم أن القرآن حق، وعذاب القبر حق أن يعارض الزوج فيما خصه من زوجته لما في الحديث: "من منع وارثا ميراثه منعه الله ميراثه من الجنة"، ولا ريب أن المانع للزوج حقه غاصب له لاستيلائه عليه بغير حق، ولا ريب أن الغصب كبيرة من الكبائر، فمانع الزوج حصته من الدار يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين. روى أحمد بإسناد حسن: "أعظم الغلول عند الله ذراع في أرض تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار فيقتطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعا إذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين" والطبراني: "من أخذ من طريق المسلمين شبرا جاء به يوم القيامة يحمله من سبع أرضين". وفي منع الزوج ميراثه ما ذكر من العقوبة شمول ما ذكر له وزيادة وهي عدم إجراء أمر الله تعالى على موجب القرآن العظيم الداخل في عموم قول الله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ والله أعلم. مطلب: في امرأة ماتت عن زوجها وأمها وأختها الشقيقة إلخ (سئل) في امرأة ماتت عن زوجها وأمها وأختها الشقيقة وتركت ما يورث، ومن جملة ذلك مهرها فإنه باق بذمة زوجها فكيف تقسم تركتها؟ (أجاب) جميع ما خلفته هذه المرأة من المهر وغيره للزوج منه النصف فرضا؛ لأن زوجته لم تخلف ولدا، ولأمها الثلث، ولأختها الشقيقة النصف فرضا وتعول لثمانية. والله تعالى أعلم. مطلب: رجل مات وله زوجة وبين أيديهما أسباب والزوجة تدعي ذلك لها وورثته يدعون ذلك إلخ (سئل) في رجل مات وله زوجة وبين أيديهما أسباب من غلة وزيت ودواب ودين وغير ذلك، والزوجة تدعي أن ذلك لها وورثة الزوج يدعون ذلك فما الحكم الشرعي؟ (أجاب) من أقام بينة من الزوجة أو ورثة الزوج على شيء أنه له حكم له به، وإذا لم يقيما بينة ولا اختصاص لأحدهما بيد فلكل من ورثة الزوج والزوجة تحليف، فإذا حلفا جعل بينهما نصفين وإن صلح لأحدهما فقط؛ لأنا لو اعتبرنا ذلك لحكم في دباغ وعطار تداعيا عطرا ودباغا في أيديهما أن يكون لكل منهما ما يصلح له؛ لأن الرجل قد يملك ما يصلح للمرأة من المساغ وغيره، والمرأة قد تملك ما يصلح له باليد. وعبارة ابن حجر: اختلف الزوجان في أمتعة البيت ولو مع الفرقة ولا بينة ولا اختصاص لأحدهما بيد، فلكل تحليف الآخر، فإذا حلفا جعل بينهما، وإن صلح لأحدهما

стр. 282

فقط أو حلف أحدهما فقط قضي له كما لو اختص باليد وحلف وكذا وارثهما ووارث أحدهما، انتهى، والله أعلم. مطلب: في امرأة ماتت عن زوجها وأبيها فما يخص كل واحد منهما إلخ (سئل) في امرأة ماتت عن زوجها وأبيها وخلفت ما يورث شرعا ومن جملة ذلك المهر المقبوض في يد أبيها فما يخص كل واحد منهم؟ (أجاب) جميع ما خلفته هذه المرأة من ثياب وحيوان، ومن ذلك مهرها المقبوض للأب وكذلك إن بقي منه شيء في ذمة الزوج يقوم جميع ذلك والنصف للزوج والنصف للأب، ولكن مؤن التجهيز من كفن وغسل وحفر على الزوج، والله أعلم. مطلب: في ثلاثة إخوة واحد منهم انعزل عن أبيه وبقي الأخوان مع أبيهما (سئل) في ثلاثة إخوة واحد منهم انعزل عن أبيه مدة طويلة وبقي الأخوان الآخران مع أبيهما مدة طويلة يعملان بالزراعة والفلاحة في مال أبيهما من غير تمييز، ثم مات الأب ويريد أحدهما منع أخيه المعزول عن أبيه فما الحكم في ذلك؟ (أجاب) جميع ما خلفه الأب يقسم على أولاده الثلاثة أثلاثا لكل واحد منهم ثلث، وخروج الأخ عن عائلة أبيه لا يقتضي حرمانه من ميراثه؛ لأن أصل المال للأب وتعب الولدين فيه يقع تبرعا كحرثهما في أرضه ورعيهما لغنمه وعملهما في شجره، نعم ما اكتسبه أحدهما بنفسه كأن رعى غنما للغير أو حرث عنده أو آجر نفسه فله ذلك، وأما ما كان للأب من أرض وغنم وبقر وغلة وإن عمل في ذلك الولدان لما علم فهو له يقسم بينهم أثلاثا، والله أعلم. مطلب: في امرأة ماتت عن موروث ولها خال شقيق أمها وبنتا عمها إلخ (سئل) في امرأة ماتت عن موروث وتركت خالها شقيق أمها وبنتي بنت عمها، فمن الوارث لها؟ (أجاب) ميراث هذه المرأة لخالها لأنه ينزل عند أهل التنزيل منزلة الأم، والأم مقدمة على بنت العم لو وجدت، فالخال أقرب للميت وللوارث؛ لأنه مقدم على مذهب أهل التنزيل لسبقه للوارث وهي الأم، وعلى مذهب أهل القرابة لقربه أيضا إلى الميت ولا شيء منه لبنتي عمها أي الميتة، والله تعالى أعلم. (كتاب الوصية) مطلب: رجل أوصى في مرض موته بثلث ماله لثلاثة أشخاص ومات بعد ساعة إلخ (سئل) في رجل أوصى في مرض موته لثلاثة بثلث ماله بعد إخراج مؤن التجهيز ثم مات بعد ساعة، فهل هذه الوصية صحيحة يجب العمل بها؟ (أجاب) نعم هذه الوصية صحيحة يجب العمل بها شرعا ويصرف ثلث المال للثلاثة بينهم سواء، ولا يجوز لأحد المعارضة في ذلك، والله تعالى أعلم. مطلب: في ولد كان في عائلة أبيه إلخ (سئل) في ولد كان في عائلة أبيه، زوجه أبوه ودفع المهر مما كسبه الولد وكسبه أبوه، ثم لما مرض الأب مرض الموت أشهد على نفسه أن جميع ما خلفه يكون لأولاده غير المزوج لكون أبيه زوجه، فهل يكون هذا الإشهاد صحيحا؟ (أجاب) هذا الإشهاد لا يعمل به شرعا؛ لأن الميراث يثبت بعد موت الموروث قهرا فلا يصح للمورث إسقاطه، فيقسم جميع ما خلفه الأب على الورثة جميعا فيأخذ

стр. 283

المزوج حقه منه بحسب الإرث حيث لم يجز لإخوته، وأما ما دفعه أبوه في حياته فملكه بدفعه للزوجة وليس له فيه الرجوع؛ لأنه متبرع به والله أعلم. مطلب: رجل له ثلاث أولاد قسم ماله بينهم وأبقى له قسما ضمه لواحد منهم ثم مات فما الحكم؟ إلخ (سئل) في رجل له ثلاثة أولاد قسم ماله في حياته بينهم وأبقى له قسما وكان انضم بحصته مع كبيرهم، فلما نزل به مرض الموت قال: حصتي لك يا ولدي سليمان، فهل يختص بها عن أخويه اللذين يجيزا ما فعل والدهما. (أجاب) ما خلفه الأب يقسم بين الأولاد الثلاثة لقوله ﷺ : "لا وصية لوارث" ولا سيما أن أخويه لم يجيزا ذلك ولا عبرة بقول الأب المذكور، والله أعلم. مطلب: رجل عليه دين وله دار وقفها في مرض موته ومات إلخ (سئل) في رجل عليه ديون كثيرة وله دار ومرض مرض الموت فوقف داره في مرضه المذكور، فهل يصح هذا الوقف؟ (أجاب) حيث كان الدين مستغرقا للتركة فلا يصح هذا الوقوف؛ لأنه تبرع في مرض الموت ولا يصح إلا بعد وفاء الدين والله أعلم. مطلب: رجل أوصى لأهل رواق مجاورين يزيدون وينقصون إلخ (سئل) في رجل أوصى لأهل رواق مجاورين به يزيدون وينقصون فمن المستحق للوصية من كان موجودا حين الوصية أو حين الموت أو حين قبض الوصية. (أجاب) قال في المنهج وشرحه وملك الموصى له المعين للموصى به الذي ليس بإعتاق بعد موت الموصي وقبل القبول موقوف إن قبل بان ملكه بالموت وإن رد بان أنه للوارث، انتهى، فإن قبل الفقراء القاطنون في الرواق بعد موت الموصي ملكوا الموصى به بعده فمن حدث بعد ذلك لا حق له في الوصية لتمام الملك للموجودين، والله أعلم. مطلب امرأة أشهدت أن جميع ما وراءها بعد الموت لا يستحقه إلا فلان إلخ (سئل) في امرأة أحضرت شهودا كثيرين من المسلمين، وقالت لهم: إن الذي ورائي بعد موتي لا يستحقه أخي ولا أهلي ولا أحد إلا هذا الرجل المعين - وهو أجنبي عنها - اشهدوا علي بما أقول، ولها أخ شقيق فما الحكم الشرعي؟ (أجاب) لا ريب أن ما ذكر له حكم الوصية؛ لأن قولها الذي ورائي بعد موتي فإن أجاز الأخ ذلك كله نفذ فيه كله واستحقه الرجل المذكور، وإن رد الأخ فللموصى له ثلث جميع ما خلفته الأخت قهرا على الأخ، وله هو الثلثان بالميراث، والله أعلم. مطلب: بنت ماتت عن أمها وزوجها وكان أصدقها ربع كرم إلخ (سئل) في امرأة كان لها بنت مزوجة مع رجل ثم ماتت عنه وعن أمها، ثم أرادت الحج الشريف، فقالت لزوج بنتها: إن رجعت فالكرم لي - يعني حصتها منه، وذلك أنه كان أصدق بنتها ربعه - وإلا فهو - يعني الحصة - لك، ثم ماتت الأم أيضا في طريق الحج، فما الحكم في ذلك؟ (أجاب) بموت البنت رجع نصف الربع وهو الثمن للزوج ميراثا وللأم نصفه الثاني وهو الثمن فرضا وردا، ثم إن هذا الثمن يكون منها وصية معلقة بموتها في طريق الحج وقد ماتت، فإن خرج هذا الثمن من الثلث أو زاد عليه وسمح الورثة فهو وصية منها لزوج بنتها وإلا بأن رد الورثة فله الثلث قهرا عليهم وتضبط التركة

стр. 284

وجميع المخلفات ويحسب هذا من الثلث والله أعلم. مطلب: رجل نصبه الحاكم وصيا على أيتام وسلمه مفاتيح المصبنة إلخ (سئل) في رجل نصبه القاضي وصيا على أيتام أخيه وسلمه مفاتيح مصبنة أخيه وفيها صابون كثير، فعمد الوصي المذكور إلى حصة من صابونها وخبأه في آبار المصبنة المذكورة ثم إن الوصي استخف ببقية الورثة البالغين وأخذ بقية ما في المصبنة من الصابون وتصرف فيها من غير مشورتهم ولا استطلاع أحد منهم، فهل بتخبئة الصابون يعد خائنا ويجب عزله عن الوصاية شرعا، وهل يلزمه التعزير على أخذه حصة البالغين وغصبها وتصرفه فيها من غير إجازتهم ولا مشورتهم، وهل يصدق قوله فلان وضع الصابون في البئر بعد إقراره أنه وضعه وإذا أقام بينة تقبل إذا كان الحس والظاهر يكذبه لكون المفاتيح ما خرجت من يده إلى أحد لا قبله ولا بعده. (أجاب) حيث ثبت بالوجه الشرعي بأن أقر الوصي بأخذ الصابون واختلاسه أو شهدت عليه بينة بذلك فسق بذلك، وكذا أخذه حصة البالغين العاقلين بلا إذن شرعي مفسق، والفسق ينعزل به الوصي من الميت وقيم القاضي كما في هذا السؤال فيجب على ولي الأمر - ضاعف الله له الأجر - البحث عن ذلك ونصبه الصالح ورفع الفاسق؛ لأنه نائب عن القصر فيجب عليه ما ينفعه بين يدي الله تعالى ورسوله فإن الله تعالى أوصى بالضعيفين المرأة والصغير خيرا والله أعلم. مطلب: في اتفاق الشافعية والحنفية في هذه المسألة إلخ (سئل) عن رجل أوصى حال حياته أن يكون لابن ابنه من متروكاته إذا مات مثل نصيب ابنه ثم مات عن زوجة وأم وابن وبنتين وترك ميراثا، فكيف يقسم الميراث؟ هل تخرج الوصية أولا من التركة ثم يقسم الباقي على الورثة؟ وإذا قلتم بخروج الوصية أولا، فكيف يكون إخراجها قبل العلم بما يخص ابن الميت منها حتى يعطى الموصى له مثله ثم يقسم الباقي على الورثة أو يعطى صاحب الفرض وهو الزوجة والأم فرضهما ويقسم الباقي بعدهما بين العصبة وهو الابن والبنتان لتكون حصة ابن الميت معلومة فيعطى الموصى له قدرها ومم تصح المسألة أوضحوا الجواب. (أجاب) اعلم أن هذه الصورة وأشباهها الواقع فيها الوصية بمثل نصيب الوارث المعين أو أنصباء الكل كما إذا أوصى لزيد بمثل نصيب ابنه أو بمثل نصيب أحد بنيه أو بمثل نصيب اثنين أو بمثل أنصباء بنيه فتصح الوصية قطعا عند من يقول بالصحة في الوصية بالكل ثم فيما يستحقه الموصى له خلاف، فعند الشافعي وأبي حنيفة وأحمد وتابعيهم واللؤلؤي ومغيرة الضبي وشريك والحسن بن صالح والشعبي والنخعي والثوري والفرضيين وأهل البصرة والجمهور يزاد على مسألة الورثة للموصى له مثل سهم الوارث المشبه بنصيبه واحدا كان أو أكثر ثم يقسم مجموع السهام على الموصى له والورثة يحصل للموصى له كوارث آخر مثل

стр. 285

المشبه به فيستحق مثله ففي المسألة التي في السؤال تصح من ستة وتسعين يزاد مثل نصيب الابن وهو أربعة وثلاثون يحصل مائة وثلاثون كأن الموصي مات عن ولدين، ومن ذكر وهو الظاهر من حال الجد الميت الموصي أن ينزل ولد ولده منزلة ولده ليأخذ ابن الأخ حصة ابنه لو كان حيا فيأخذ ابن ابنه مثل ابنه ونسبة الأربعة وثلاثين التي يأخذها ابن الابن بالوصية أقل من الثلث فلا يحتاج في الوصية إلى إجازة لما علم وبيانها مقرطة أن للزوجة قراطين وجزءين من ثلاثة عشر جزءا من قيراط وأربعة أخماس من ثلاثة عشر جزءا من القيراط وللأم قيراطين واثني عشر جزءا من ثلاثة عشر جزءا من القيراط وخمسي جزء من ثلاثة عشر جزءا من القيراط، وللابن ستة قراريط وثلاثة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من القيراط وثلاثة أخماس جزء من ثلاثة عشر جزءا من القيراط ولابن الابن الموصى له المنزل منزلة الابن مثل عمه، ولكل بنت ثلاثة قراريط وجزء قيراط من ثلاثة عشر جزءا من القيراط وأربعة أخماس جزء من ثلاثة عشر جزءا من القيراط. هكذا الحكم عند من ذكر من الأئمة وعند مالك وأهل المدينة وابن أبي ليلى وزفر وداود يعطى الموصى له مثل ذلك النصيب من أصل المسألة غير مزيد عليه شيء يعتبرون ذلك النصيب من أصل المال قبل اعتبار الوصية، فيعطى للموصى له ثم يقسم باقيه بين الورثة إن كان له باق، فإن كان له ابن واحد لا يرثه غيره وأوصى لزيد بمثل نصيبه فله على قول الجمهور النصف فيجعل كابن ثان منهم الشافعي وأحمد وأبو حنيفة وتابعوهم. وعلى قول الآخرين وهم مالك وموافقوه له الكل ولا شيء للابن وهذا إذا أجاز الابن الوصية وإن رد الابن الوصية رجعت عند الكل إلى الثلث، ثم المسألة المذكورة في السؤال الموافقة لصدر السؤال المخرج على مذهب مالك وقد علمت أنه لا إشكال فيه فبطل قول السائل كيف يكون إخراجها إلى آخره، يخرج عنده للموصى له أربعة وثلاثون مثل نصيب الابن وهي تزيد على الثلث بسهمين فإن ردهما الورثة رجعا لهم وإن أجازوا أخذهما له وإن ردوا واحد منهم ففي ذلك خمس صور وإن رد اثنان وأجاز الباقي ففيهما عشر ولا يخفى عليك ما إذا أجاز ثلاثة ورد الباقي كم فيها صورة وما إذا أجاز أربعة ورد واحد وإنما صححناها على مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد لأنه مذهبنا ومذهب الجمهور وعليه المعول ولا يخفى عليك تصحيحها على مذهب مالك ومن تبعه وهذا باب واسع شاسع ويشتد أمره إذا اشتمل على ردود كما إذا ترك ثلاثة بنين وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم فيربع جميع المال ولعمرو بنصيب أحدهم إلا سبع جميع المال فهذه من

стр. 286

الدوريات، وأما التي في السؤال فليست منها ولو بسطت الكلام فيها وأشباهها لاحتمل الكلام مجلدا والله تعالى أعلم. مطلب: في قاصر له عم وله مال يخشى عليه الضياع منه إلخ (سئل) في قاصر له عم وله مال ولكنه يخشى على المال منه ضياعا لخيانته وعدم عدالته، فهل يجب على القاضي وصلحاء المسلمين نزع المال منه ووضعه تحت يد أمين؟ (أجاب) ليس لجميع الأقارب غير الأب والجد أن يلي مال القاصر قهرا، وإنما أصل ولاية مال القاصر للأب فالجد فالوصي فالقاضي فأمينه، هذا صريح كلام المنهج وغيره من كتب الفقه ولا يجوز ولا يصح من قاض أن ينصب فاسقا على مال قاصر فإن نصب أمينا ثم فسق وجب عزله، قال في المنهج: وينعزل ولي من أب وجد ووصي وقاض وقيمه بفسق، فإذا ثبت فسقه وجب على القاضي نزع المال منه ودفعه لمن يتصرف فيه بالمصلحة والله أعلم. مطلب: في رجل جعل زوجته وصية على أولاد منها ثم رجع إلخ (سئل) في رجل جعل زوجته وصية على أولاده منها بعد موته، ثم عن له الرجوع عن ذلك وجعل ابنه البالغ الرشيد وصيا وأشهد على ذلك شهودا ثم مات، فهل إذا أقام الابن البينة الشرعية وشهدت له بالوصية وبالرجوع عن وصاية الأم بعد الدعوى الصحيحة تقبل بينته على الأم من أمور الوصاية خصوصا مع عدم رشدها وإذا تصرفت في أمور الوصاية مدة والابن مشاهد لتصرفها ساكت عن الدعوى لعذر شرعي مانع له عن المعارضة يكون قادحا في سماع دعواه وبينته أم كيف الحال؟ (أجاب) نص أئمتنا قاطبة على أن الإيصاء جائز من الطرفين من طرف الموصي فله الرجوع عن الإيصاء، ومن طرف الوصي فله ردها متى شاء إلا إن خشي ضياع المال والأطفال أو تعين بأن لم يكن أحد يصلح للإيصاء غيره، فإذا ثبت بالبينة العادلة رجوع الموصي عن الأم ونصب الابن وصيا بطلت وصايتها على أنها من أصلها غير صحيحة؛ لأن شرط الوصي العدالة الظاهرة والباطنة على المعتمد ولا يمنع سكوت الابن على التصرف من ثبوت حق الوصاية له ولا سيما مع ظهور خلل يوقظه على القبول ولا سيما مع وجود العذر المانع له من الدعوى ولا سيما ما علمت من بطلان الإيصاء لها من أصله لعدم رشدها والله أعلم. مطلب: رجل مات فاستقرض أهله مبلغا لتجهيزه من رجل إلخ (سئل) في رجل مات فاستقرض أهله من رجل مبلغا معلوما لمؤن التجهيز ولوازمه وإسقاط صلاة عنه أوصى به فأقرضهم وقد خلف مالا كثيرا، فهل يلزم أهله أن يدفعوا ما استقرضوه ويحرم عليهم تأخيره، وهل هو دين على الميت تحبس روح الميت عليه حتى يقضى؟ (أجاب) لا ريب أن المقترض يلزمه وفاء ما اقترضه لأنه لزم ذمته ومؤنة التجهيز لازمة للميت على الورثة تؤخذ منهم قهرا وتقدم على الدين المطلق لأنها ألزم، وحيث أوصى بإسقاط الصلاة جرت مجرى الوصية وعبارة ابن حجر في الصلاة قول أنها

стр. 287

تفعل عنه أوصى بها أم لا، حكاه العبادي عن الشافعي وغيره عن إسحاق وعطاء لخبر فيه لكنه معلول، بل نقل ابن برهان عن القديم أنه يلزم الولي إذا خلف تركة أن يصلي عنه كالصوم ووجه عليه كثير من أصحابنا أنه يطعم عن كل صلاة مدا واختار جمع من محققي المتأخرين الأول، وفعل به السبكي عن بعض أقاربه. انتهى. فيلزم أهل الميت دفع ما اقترضوه ويحرم عليهم تأخيره فإن ماتوا وهو عليهم حبست أرواحهم وأما نفس الميت فتحبس عن مقامها بدينه الذي لزم ذمته لا عن هذا والله أعلم. (كتاب الوديعة) مطلب: في رجل دفع لآخر أمانة وقال اربطها تحت إبطك فنقلها إلى عدل وادعى ضياعها إلخ (سئل) في رجل دفع لآخر أمانة وقال: اربطها تحت إبطك ثم إنه خرجت عليه قطاع الطريق فنقلها إلى عدل وادعى أنها ضاعت، فهل يكون ضامنا؟ (أجاب) قال في المنهج وقد تضمن بعوارض كأن ينقلها من محلة أو دار لأخرى دونها حرزا. انتهى. فمعلوم أن العدل دون تحت الإبط في الحرز فيكون الوديع ضامنا للوديعة لأنه عرضها للضياع والله أعلم. مطلب: في امرأة اسمها غزية تدعي أنها دفعت أمانة لعلية وهي تنكر إلخ (سئل) في امرأة اسمها غزية تدعي أنها دفعت أمانة لعلية وهي تنكر وصاحبة الأمانة تطلبها من أبي علية، فهل يطالب بها؟ (أجاب) لا طلب لصاحب الأمانة على أبي علية إذا لم يتسلم منها شيئا وإنما الطلب على ابنته حتى تبين وجها شرعيا تسلم منه والله أعلم. مطلب: في بنت قاصرة مات زوجها بمكة المشرفة ولها صداق عليه حملها بعض الناس إلخ (سئل) في بنت قاصر مات زوجها بمكة المشرفة وحملها بعض الناس إلى بيت المقدس، ولها على زوجها الميت مهر يريد المتكلم على تركته جعل حملها بدل صداقها، فهل له ذلك أو لا؟ (أجاب) ليس للمتكلم معارضة الزوجة فيما لها من المهر وغيره إذ لا أجرة عليها لا للزوج ولا لغيره لعدم وقوع صحة عقد الإجارة معها لأن الشارع ألغى عبارتها والحامل لها متبرع والله أعلم. مطلب: في رجل دفع لآخر صوفا لينسجه له فأرسل أخاه وقال ادفعه له فامتنع ثم ضاع إلخ (سئل) في رجل دفع لآخر صوفا لينسجه له فأرسل أخاه وقال له: ادفع ذلك فامتنع ثم ضاع، فهل يكون ضامنا له؟ (أجاب) نعم يكون ضامنا لذلك، لما صرح به في الروض في باب الوديعة فقال: وإن قال: اعط وكيلي وتمكن من إعطائها له، ضمن بالتأخير ولو لم يطالبه الوكيل بها والله أعلم. مطلب: في رجل أودع مع آخر حمارة ومعه حمارة أخرى فمرضت بحملها فحمله على الحمارة الوديعة (سئل) في رجل أودع مع آخر حمارة ومعه أخرى فعيت بحملها فحمله على الحمارة الوديعة فوق حملها فماتت بزيادة الحمل، فهل يكون ضامنا لها؟ (أجاب) نعم يضمن الوديع الحمل للحمارة لأمرين: لتعديه بذلك ولزيادة الحمل عليها فوق طاقتها والله أعلم. (سئل) في امرأة كاملة دفعت أربعة سحول لصبي لفطمها معه وأخذت منه أربعة سحول غيرها لذلك فأكل الذئب الأربعة التي مع الصبي، فهل يكون ضامنا لها والحال أنها أخذت الأربعة بدل الذي أكله الذئب، فهل يجب عليها ردها لوليه؟ (أجاب) ما تلف تحت يد الصبي

стр. 288

لا يكون ضامنا له هو ولا وليه، وما تلف تحت يد المرأة تكون ضامنة له؛ لأنها كاملة أخذت من غير كامل ولا ضمان على الصبي؛ لأنها مضيعة لمالها، قال في المنهج وشرحه: فلو أودعه نحو صبى كمجنون ومحجور سفه ضمن ما أخذ منه لأنه وضع يده عليه بغير إذن معتبر ولا يزول الضمان لا بالرد إلى ولي أمره وفي عكسه بأن أودع شخص نحو صبي إنما يضمن بإتلافه فلا يضمنه بتلف عنده إذ لا يلزمه الحفظ فيجب على المرأة رد السخول إلى ولي الصبي والله أعلم. مطلب: رجل له عند آخر دراهم فطالبه بها، فقال: خذ هذه السكين وبعها واحبسها من مالك . (سئل) في رجل له عند آخر دراهم فطالبه بها فقال له: خذ هذه السكين وبعها واحسب ثمنها من دراهمك، فقال صاحب الدراهم: لا آخذها فإني أخاف أن تضيع، فقال صاحبها: إن راحت فليس عليك شيء فأخذها فسرقت منة فطالبه بها، فهل تلزمه والحالة هذه؟ (أجاب) حيث كان سبب الضياع خفيا كالسرقة، فيحلف له الآخذ للسكين يمينا أنها سرقت ويبرأ منها؛ لأنه أمين، والله أعلم. مطلب: امرأة وضعت عند أختها علبة لا تعلم ما فيها وأختها تدعي أن فيها دراهم إلخ (سئل) في امرأة وضعت عند أختها علبة لا تعلم ما في داخلها والآن أختها تدعي أن داخلها دراهم، فما الواجب على الأخت المودعة؟ (أجاب) ليس للأخت المودعة على أختها المودعة إلا اليمين فتحلف لها ما وجدت فيها دراهم والله أعلم. مطلب: رجل دفع لآخر ثورين ليحرث عليهما فسافر وتركهما عند أخيه . (سئل) في رجل دفع لآخر ثورين ليحرث عليهما له فدعت حاجة لسفر الحراث ودفعهما لأخيه ليحرث عليهما مكانه فأخذت أحدهما يد عادية، فهل يكون الحراث ضامنا له أم لا؟ (أجاب) حيث كان المالك غائبا وكان الأخ أمينا فلا ضمان على الحراث ولا على أخيه، على أن له استنابة مثل أخيه في ذلك كما صرحوا به في باب الوديعة الملحق بها نظائرها، والله أعلم. مطلب: رجل أودع عند آخر فرسا وأذن له بالتصرف فيها فحصل لها مرض فخاف منه فكواها بالنار إلخ . (سئل) عن رجل أوضع عند آخر فرسا وأذن له بالتصرف فيها ببيع وغيره، فحصل لها مرض يخاف عليها منه، فشهد أهل الخبرة أنه إذا لم يكو ما يحصل لها ضرر بل ربما أدى ذلك لموتها فكواها فحصل لها الشفاء، فهل إذا حصل بالكي نقص يكون الوديع ضامنا له؟ (أجاب) نص أئمتنا على أن من الضمان ترك متلفاتها أي الوديعة، فحيث فعل الرجل بها ما أخبره به أهل الخبرة من الكي فلا ضمان عليه؛ لأنه فعل ما هو الواجب عليه شرعا، فلو ترك الكي المذكور وماتت ضمنها والله أعلم. مطلب: رجل دفعت له زوجته أمانة ليشتري لهما أرزا ففعل فلقيه أعرابي فأخذه منه فما الحكم ؟ (سئل) في رجل دفعت له زوجته أمانة وامرأة أخرى دفعت له أمانة أخرى ليشتري لهما قفة أرز، فاشترى لهما الأرز فلقيه أعرابي فأخذه منه ثم انتزعه من الأعرابي حاكم، فهل يكون ضامنا للمرأتين ما دفعتاه له؟ (أجاب) حيث لم يحصل من الرجل الأمين تقصير وأخذ ذلك قهرا عليه فلا ضمان عليه لهما لعدم تقصيره، والله أعلم. (سئل) في رجل استودع لآخر حمارة بعد أن دفع له الأجرة والآن يدعي صاحب الحمارة أنه قصر في حفظها، فهل يلزم المستودع قيمة

стр. 289

الحمارة حيث قصر في حفظها؟ (أجاب) عبارة ابن حجر ومثل ذلك مسألة الحمامي: إن قصر في الحفظ كأن نام أو نعس أو غاب ولم يستحفظها غيره أي وهو مثله كما هو ظاهر، وإن فسدت الإجارة وكذا الدواب في الخان فلا يضمنها الخاني إلا إن قبل الاستحفاظ أو الأجرة، وليس من التفريط فيهما ما لو كان يلاحظه كالعادة فتغفله سارق أو خرجت الدابة في بعض غفلاته؛ لأنه لم يقصر في الحفظ المعتاد، وظاهر أنه يقبل قوله فيه بيمينه لأن الأصل عدم التقصير، والله أعلم. مطلب: قرية حصل في جانب منها نهب فجاء رجل إلى آخر وقال له: اذهب معي حتى أدفع معك حوايج زوجتي .. إلخ (سئل) في قرية حصل في جانب منها نهب، فجاء رجل إلى آخر فقال له: اذهب معي حتى أدفع لك حوائج زوجتي لئلا تنهب، فقال له: ما هي؟ فقال له: خلخال وسوارتان وشبابتان، فجاء إلى الدار فأخرج الرجل صرة فأعطاها إلى الآخر ولم يدر ما فيها غير ما ذكر له، فلما خرج من الدار دفع الصرة لأخته، فسمعت صياحا فخافت أن يكون النهب في دارها فرمت الصرة على عريش، ثم لما أمنت لم تر الصرة، فجاء الرجل المودع وقال للمودع: أنت مقصر في الوديعة وادعى أن في الصرة زيادة على ما ذكر له، ويدعي رجل آخر أن لزوجته أيضا في هذه الصرة حوائج، فما الحكم في ذلك؟ (أجاب) حيث كانت الأخت أمينة، وكانت الوديعة تحت نظر المودع بأن كان مع أخته وهو يلاحظها ولم يعلم برمي أخته لها على العريش كانت الأخت هي الضامنة لها؛ لأنها هي المضيعة لها؛ لأن مثل هذه الوديعة لا توضع على العريش لأنها إنما توضع في مثل مخزن أو صندوق، وإن اختل شرط من الشروط الثلاثة كان الضمان عليه وقرار الضمان على من تلفت تحت يده، وعلى كل يصدق الغارم من الأخت والأخ حيث لم يوجد بيان خلاف مجرد دعوى الزيادة ولا عبرة بدعوى الرجل الآخر أن لزوجته في الصرة حوائج إن لم يصدقه المودع وإن صدقه بشيء عمل به، وإلا حلف له على مدعاه هذا إذا لم تقم بينة وإلا عمل بها. اهـ. مطلب: رجل دفع لآخر مقدارا من الزيت ليوصله لفلان المعين ويأتي إليه بسند .. إلخ (سئل) في رجل دفع لآخر مقدارا من الزيت ليوصله لفلان المعين ويأتي له منه بسند، فادعى وصول الزيت وأنكره المرسل إليه، فهل يصدق الوديع بيمينه، وهل الإفتاء بتصديقه خطأ؟ (أجاب) لا يصدق الوديع بيمينه في الدفع إلى المرسل إليه المعين، والإفتاء بتصديقه خطأ صريح خلاف نصوص المذهب منطوقا ومفهوما، أما الأول فقال في الروض وشرحه: فإن أودعه - أي الأمين - إياها بتعيين المالك له فبالعكس فيصدق إن ادعى الرد إلى المالك لا إلى من أودعه، وقال في العباب يلزم الوديع الإشهاد عند الدفع لوكيل المالك وكذا المأمور بالإيداع عند إعطاء الوديع، وأما الثاني فقول الفقهاء: يصدق الوديع في دعوى الرد على من ائتمنه فمفهومه أن من لم يأتمنه لا يصدق كالوارث والوكيل والمعين هنا، فإن أقام الوديع

стр. 290

بينة أنه دفع الزيت إلى المعين فذاك وإلا غرم مثله؛ لأنه مثلي ولا يكتفى منه باليمين، والله أعلم. مطلب: رجل أودع امرأة أمانة ثم صار للبلد خراب .. إلخ . (سئل) عن رجل أودع امرأة أمانة وطلبها منها، فقالت: إنها مصونة في حرزها، ثم صار للبلد خراب فطلبها منها فادعت أنها دفعتها إلى أمه فأنكرت الأم أخذها، ثم ادعت بعد مدة أنها نسيتها وضاعت، فهل تكون ضامنة لها والحالة هذه؟ (أجاب) نعم المرأة ضامنة للوديعة لأمور منها كونه طلبها ولم تدفعها له، ومنها ادعاء دفعها لأمه وهي ليست وكيلة عنه وتبين كذبها، ومنها ضياعها لها فإنها تضمنها ولو كانت ناسية لها كما صرح بذلك في الروض، والله أعلم. مطلب: في خربة وقع بها خوف في إحدى قبيلتيها فجاءت امرأة من الخائفين إلخ (سئل) في خربة وقع بها خوف في إحدى قبيلتيها فجاءت امرأة من الخائفين ووضعت عند امرأة من الآمنين دراهم لتأمن عليها فأمنت الخائفة، وحصل للآمنة خوف، فطلبت المرأة أمانتها فلم تدفعها لها ثم ادعت المرأة ضياعها ولم يعلم لبيتها نهب، فهل تكون ضامنة لها؟ (أجاب) متى طلب مالك الوديعة الوديعة وهو أهل، وأخر الوديع من غير عذر يكون ضامنا لها كما صرحوا به في المتون، فالمرأة المؤخرة لدفع الوديعة لمالكها بلا عذر ضامنة لها وإن فرض أنها ضاعت لتقصيرها بالتأخير، والله أعلم. مطلب: رجل معه عدول وضعها على حمار من حمير أهل قرية، ورجل آخر يدعي أنه وضع عدوله أيضا إلخ (سئل) في رجل من قرية معه عدول وضعها على حمار من حمير أهل القرية، ورجل آخر يدعي أنه وضع عدوله أيضا على هذا الحمار وساق الحمار، ثم جاء مالكه وساق الحمار فضاعت عدول الثاني، فهل يكون الواضع الأول ضامنا لها؟ (أجاب) لا يخفى أن واضع العدول الثاني لم يستأمن عليها الواضع الأول حتى يكون وديعا، ولا مالك الحمار، بل هو غاصب له بوضعه من غير إذن، فعلى فرض صدقه يكون هو المضيع لها، وأما سوق الحمار فقد زالت يده عنه سواء مالكه له ومالكه غير أمين، والله تعالى أعلم. مطلب: امرأة أودعت امرأة أخرى دراهم ثم طلبتهم منها فامتنعت إلخ . (سئل) في امرأة أودعت امرأة أخرى مبلغا من الدراهم ثم طلبته منها فامتنعت، ثم ادعت ضياع المبلغ، فهل تضمن المودعة حيث امتنعت من دفع الوديعة للمودعة، وإذا قلتم تضمن، فهل القول قولها في مقدار الوديعة حيث لم يكن مع المودعة بينة شرعية بمقدارها؟ (أجاب) حيث قامت بينة بمقدار الوديعة المطلوبة الواقع فيها الامتناع من المودعة عمل بها وإلا فالقول قول الغارمة بيمينها جريا على القاعدة أن القول قول الغارم بيمينه، والله أعلم. مطلب: شريكان في غنم اقتسماها فقال أحدهما لشريكه: دع حصتي .. إلخ . (سئل) في رجلين شريكين في غنم ثم اقتسماها، وقال أحدهما لشريكه: دع حصتي من الغنم عندك حتى أنظر لها راعيا، فوافقه الآخر، فجاء جماعة ونهبوا الغنم كلها وادعوا أن لهم حقا على الذي كانت عنده الغنم فذهب الآخر وقال: إن لي فيها غنما فقالوا له: خذ غنمك فأخذها وأخذ من جملتها غنما لشريكه، فقال له شريكه: هذه الغنم من

стр. 291

غنمنا، وأخذها منه والآن يريد أن يرجع عليه فيها ويقول أنا الذي خلصتها، فهل له ذلك أو لا؟ (أجاب) حيث أخذ الشريك غنمه فليس للرجل رجوع عليه بها إذ لا حق له فيها وصاحب الغنم أحق فلا يصغى لدعوى المدعي؛ لأنه لم يدع حقا، والله أعلم. مطلب: ذمي في مصبنة تدفع له الناس دراهم يعمل صابونا فدفع ذمي آخر مالا .. إلخ . (سئل) عن رجل ذمي أمين في مصبنة تدفع له الناس دراهم يعمل لها صابونا، فدفع له ذمي مثله مالا وعمل له صابونا وسلمه له ثم مات الرجل الذمي الآخذ للصابون، ومضى على ذلك نحو اثنا عشر سنة والآن الورثة يدعون عليه بذلك، فما الحكم الشرعي؟ (أجاب) صرح العلماء قاطبة أن كل أمين ادعى الرد على من ائتمنه يصدق بيمينه فيصدق الذمي الأمين في دعوى الرد على من ائتمنه؛ لأن خلاصة الأمر أنه وكيل عنه وهو أمين فيصدق، والله أعلم. مطلب: رجل عنده فرس أخذها منه آخر فحصل خوف فركبها تابعا له وخرجا من يافا إلخ . (سئل) في رجل ذمي عنده فرس أخذها منه آخر فحصل له خوف فركبها تابعا له وخرجا من يافا فأخذها منه قهرا عليه الأعراب وهو يدعي أنها عنده أمانة، ومالكها يقول: إنه أخذها في السوم، فهل يكون ضامنا لها؟ (أجاب) لا ريب أن الفرس المذكورة مضمونة على الآخذ سواء كانت أمانة لأنه لم يتصرف الأمين بما يؤدي إلى تلفها أم كانت عنده للسوم؛ لأن المأخوذ به مضمون أيضا وإن لم يتعد به، فكيف وقد تعدى بإركابها، فعلى كل حال الآخذ ضامن لها المركب لتعديه بإركابه الغير، والراكب لأنه استولى عليها فيضمنها ضمان غصب، والله أعلم. مطلب: رجل أودع آخر عقفا ونقلها الوديع ثم ضاعت فما الحكم ؟ (سئل) في رجل أودع آخر عقفا فنقلها الوديع ثم ضاعت منه، فهل يكون ضامنا لها؟ (أجاب) الواجب على الوديع أن يحفظ الوديعة في حرزها فلما نقلها معه كان ضامنا، وإن ضاعت بغير تقصير فعليه قيمتها لمالكها والله أعلم. مطلب: رجل له حانوت عهد بحفظ الدواب فجاء رجل من غير حضوره ووضع دابته إلخ . (سئل) عن رجل له حانوت عهد بحفظ الدواب، فجاء رجل من غير حضوره فوضع دابته ثم ادعى أنها ضاعت، فهل يكون صاحب الحانوت ضامنا لها أو لا؟ (أجاب) حيث وضع الرجل دابته ولم يستحفظه عليها ولا دفع له أجرة لا يكون ضامنا لها إذا ضاعت، قال ابن حجر: ومثل ذلك الحمامي فالدواب في الخان لا يضمنها الخاني إلا إن قبل الاستحفاظ أو لأجرة، وليس من التفريط فيها ما لو كان يلاحظه كالعادة فتغفله سارق أو خرجت الدابة في بعض غفلاته؛ لأنه لم يقصر في الحفظ المعتاد وظاهر أنه يقبل قوله بيمينه؛ لأن الأصل عدم التقصير، والله أعلم. مطلب: رجل دفع لآخر أمانة من بيت المقدس ليأخذها إلى نابلس فأخذها وسافر ليلا .. إلخ . (سئل) في رجل دفع لآخر أمانة من بيت المقدس ليأخذها إلى نابلس فأخذها وسافر بها ليلا وتخلف عن القافلة بها مع رجل وعدل عن الطريق، وادعى أنه قام عليه جيش وأخذها وعراه وعرى الرجل وسلم القفل جميعا، فهل يكون ضامنا لها؟ (أجاب) لا ريب أن هذا

стр. 292

غرر من وجوه: أحدها: السفر بها ليلا، الثاني: انفراده بها عن القافلة، الثالث: عدوله عن الطريق المعتاد، الرابع: تخلفه بها، الخامس: أن هذا السبب المدعى ضياعها به لم يعرف هو ولا عمومه، ومتى لم يعرف السبب ولا عمومه فلا بد من إقامة البينة على الضياع، ثم يحلف على التلف لاحتمال سلامتها لما ذكروه في أقسام دعوى تلف الوديعة، فهذه الأمور تقتضي ضمان الرجل للوديعة، والله أعلم. مطلب: رجل أودع آخر مبلغا ونهاه عن دفعه لأمه إلخ . (سئل) في رجل أودع آخر مبلغا معلوما ونهاه أن يدفعه لأمه، فدفعه لأمه ووضعته عندها على سطح دارها فسرقت من السطح، فهل يكون الرجل ضامنا لها أم لا؟ (أجاب) لا ريب أن الرجل الوديع يضمن الدراهم لمخالفته النهي على أنه وإن لم ينه ليس له أن يضعها عند غيره بلا موجب على أن السطح ليس هو حرز للدراهم، بل هو ضياع لها فهو مقصر على كل حال فجزاء تقصيره أن يغرم المبلغ المذكور، والله أعلم. مطلب: رجل أودع آخر حمارا والوديع دفعه إلى غيره إلخ . (سئل) في رجل أودع آخر حمارا، ثم إنه دفع الوديع الحمار إلى آخر، فسافر به إلى بلاد غزة وأخذ منه حاكمها فما الحكم الشرعي؟ (أجاب) لا ريب أن الوديع الأول متعد بدفعه للثاني، والثاني متعد بوجهين بوضع يده عليه بغير حق وبتعديه بسفره به، فلصاحبه أن يطالب الأول لما علم، والثاني لأنه تلف تحت يده، والله أعلم. مطلب: اتفاق الشافعية والحنفية في متكلم على أوقاف نصب جابيا يحصل له ريع الأوقاف إلخ . (سئل) في متكلم على أوقاف نصب جابيا يجبي له ما يتحصل من ريع الأوقاف ويدفعه إليه، ثم مات المتكلم على الأوقاف المذكورة، والآن الورثة يدعون على الجابي بأنه لم يوصل ريع الأوقاف إلى المورث ويطالبونه بذلك، وهو يدعي الدفع إلى المورث، فهل يصدق في دعواه الدفع إلى المورث بيمينه؟ (أجاب) لا ريب أن الجابي المذكور أمين وكل أمين ادعى الرد على من ائتمنه يصدق بيمينه كما أفتى به ابن الصلاح بأن الجابي للوقف يصدق في دعواه الرد على الذي نصبه للجباية، وعبارة الروض يصدق الوديع في دعواه بيمينه وإن وقع نزاعه مع وارث المالك؛ لأن المالك ائتمنه. انتهى. وقد سووا بين الوديع والوكيل والشريك وعامل القراض والجابي في رد ما جباه على الذي استأجره للجباية، فهنا يصدق الأمين في دعوى الرد على من ائتمنه، وإن وقع النزاع مع الوارث المذكور سواء قلنا إن المذكور وكيل وهو ظاهر أو منصوب من المالك للتصرف؛ لأنه ارتضاه وائتمنه، ومثل ذلك عند السادة الحنفية وعبارة الشيخ حسن في بعض رسائله في الجواب عن نظير هذا السؤال فأجبت بأنه يقبل قوله بيمينه لبراءة ذمته مما قبض؛ لأنه أمين يدعي إيصال الأمانة لمستحقها، والسؤال معروض مع الوارث والله أعلم. مطلب: قرية وقع بها خوف من حاكم فتفرق أهلها في البلاد فجاء رجل ووضع عند آخر أمانة إلخ . (سئل) في قرية وقع فيها خوف من حاكم فخرج أهلها وتفرقوا في البلاد فجاء

стр. 293

رجل منهم بأمانة وضعها عند رجل في قرية أخرى، وللواضع عبد توجه للحاكم وأخبره بها، فأرسل طلبها من الوديع فأنكر فقال العبد للحاكم: أرسلني، أنا أعرف موضعها، فأرسله مع جماعته ودلهم عليها فأخذها، فهل يكون الوديع ضامنا لها أم لا؟ (أجاب) حيث تسلمها جماعة الحاكم العام الولاية وأخذوا الوديعة بأنفسهم من غير تسليم من الوديع للوديعة فلا ضمان، فإن سلمها الوديع بنفسه ولو بإكراه الحاكم كان ضامنا لها كما صرح بذلك متن المنهاج وشرحه لابن حجر كغيرهما من المتون والشروح، والله أعلم. مطلب: رجل أودع آخر دراهم وغيرها فأخذها ودفنها في داره إلخ . (سئل) في رجل أودع آخر دراهم ومصاغا والحال أن الزمن زمن خوف فأخذها ودفنها في بيته، ثم إنه أخذ ينقل أسبابه إلى بلد أخرى خوفا من النهب، وترك الوديعة في محلها وهو متمكن من أخذها وسافر إلى بلد أخرى ولم يأخذها معه، والحال أنه يمكن أن يأخذها من غير أن يظفر به العدو، فهل تلزمه؟ (أجاب) عبارة ابن حجر مع متن المنهاج: فإن دفنها ولو في حرز وسافر ضمن؛ لأنه عرضها للضياع. انتهى. فافهم قوله: "ولو في حرز" أنه لو دفنها في غير حرز كما في صورة السؤال أنه يضمن بالطريق الأولى؛ لأن وقوع الخوف في البلد يصيرها غير حرز حتى لو أعلم بها في هذه الحالة أمينا يراقبها ضمن، قال الخطيب: وخرج بقولي حرز مثلها ما لم يكن كذلك فإنه يضمنها جزما وإن أعلم بها غيره، والله أعلم. مطلب: رجل دفع لآخر سبعة من الذهب ليوصلها إلى رجل آخر والرجل ينكر إلخ . (سئل) في رجل يقال له داود دفع لرجل سبعة من الذهب ليوصلها إلى خليل فادعى خليل أنه لم يصله إلا اثنان منها، وداود معترف بوصولها من يد مرسوله تماما، وخليل ينكر ذلك، فهل لخليل أن يطالب الرجل بالخمسة أو يرجع على داود؟ (أجاب) حيث إن داود المرسل معترف بأن مرسوله أوصلها لخليل بلا ريب ليس لخليل طلب على الرجل، وإنما دعواه وطلبه على داود؛ لأن الأصل بقاء حقه في ذمته، وإن فرض أن خليلا لم يأخذ من الرجل الخمسة الباقية كما يزعم فيكون داود ظالما لخليل باعترافه وصول الخمسة من الرجل وهو ينكر فيحتاج داود إلى إثباتها وإلا فيلزمه دفعها. اهـ. والله أعلم. مطلب: رجل أودع آخر حمارا أمانة ودفع له علفه فأهمله فضاع إلخ . (سئل) في رجل أودع عند آخر حمارا أمانة فدفع له علفه وما يحتاج إليه، فأهمله وخرج من داره، فجاء رجل إلى الخارج فأخذه ويدعي أنه له على مالكه خمسة قروش، فمسك الوديع المودع وطلب منه الحمار فتعهد له به وبرده وبرد الأجرة التي مضت عند الآخذ فلم يرد، فهل يلزمه ما تعهد به من الحمار ومن الأجرة أم كيف الحال؟ (أجاب) نعم يلزم الضامن رد الحمار إن بقي، وقيمته إن تلف، وكذلك الأجرة حيث كانت معلومة لهما لتعهده بذلك، وفيه وجه آخر: يلزمه الحمار والأجرة أيضا وذلك لتقصيره بعدم حفظ الحمار وإرساله إلى الخارج، وأيضا للمالك أن يطالب الآخذ بذلك فهو مخير بين أن

стр. 294

يغرم الوديع أو يغرم الآخذ للحمار، وإذا غرم الوديع رجع بغرمه على الآخذ للحمار، والله أعلم. مطلب: رجل أودع آخر دراهم وغير ذلك فعدا عدو على البلد من جيش . (سئل) في رجل أودع عند آخر دراهم وأمتعة وغير ذلك، ثم بعد ذلك صار على البلد سعره من عدو على أهلها وهجم على أهل البلدة جيش كبير، فخاف من عنده الوديعة عليها فدفنها في موضع عريشه، وسافر منها وتركها، ثم طلبت منه الوديعة فجاء في طلبها إلى محل دفنها فيه فلم يجدها، فهل تلزمه الوديعة لكونه عرضها للتلف وكان يمكنه أخذها لكونها دراهم خفيفة أو كيف الحال؟ (أجاب) حيث كان تمكن الوديع من أخذها وكان يأمن عليها من الجيش ودفنها كان ضامنا لها؛ لأنه عرضها للضياع وإلا بأن تعين الدفن طريقا لسلامتها، فلا يكون ضامنا لها، والله أعلم. مطلب: في رجل دفع لمكاري فردة قطن ليوصلها لأبيه من نابلس إلى القدس فضاعت . (سئل) في رجل دفع لمكاري فردة قطن ليوصلها لأبيه من نابلس إلى بيت المقدس فأخذها ونام بها في شارع غير مأمون وادعى أنها سرقت، فهل يكون ضامنا لها؟ (أجاب) حيث كان الشارع مخوفا ونام الرجل عنها حتى سرقت يكون ضامنا؛ لأنه مضيع لها بتقصيره، والله أعلم. مطلب: في امرأة عندها أمانة لأخرى فحصل خوف في البلد، فتسارع الناس لأخذ أمانتهم فجاء ولد صاحبة الأمانة وطلبها من المرأة فقالت: أخذتها أمك ثم نهبت بعد ذاك . (سئل) في امرأة عندها أمانة لأخرى فحصل على البلد خوف، فتسارع الناس لأخذ أماناتهم، ولامرأة أمانة جاء ولدها طلبها بعد ذهاب الخوف فقالت المرأة: دفعتها لأمك ظنا أن أمه أخذتها والحال أنها لم تأخذها، ثم نهب البيت ونهبت معه، بل نهبت البلد أيضا، فهل تصدق في دعوى نهبها؟ (أجاب) لا شك أن المرأة المودعة تصدق في دعوى التلف فليس عليها إلا يمين فقط أنها تلفت لما علم، والله أعلم. (كتاب قسم الفيء والغنيمة) (سئل) ما حد الفيء وما حد الغنيمة وكيف يقسمان؟ (أجاب) اعلم أن الفيء من فاء إذا رجع، ثم استعمل في المال الراجع إلينا من الكفار والغنيمة، فعيلة بمعنى مفعولة من الغنم بمعنى الريح، والمشهور تغايرهما، وقيل كل منهما يطلق على الآخر إذا أفرد، فإن جمع بينهما افترقا كالفقير والمسكين، وقيل: الفيء يطلق على الغنيمة دون العكس، فاعلم أن كلا من الفيء والغنيمة ما يحصل من الكفار، ولكن الغنيمة تختص بالحربي وبأنها تحصل بإيجاف الخيل والركاب؛ أي إسراع الخيل والركاب، فيدخل فيها ما حصل بسرقة من دراهم أو التقاط وكذا ما انهزموا عنه عند التقاء الصفين، ولو قبل شهر السلاح، أو أهداه الكافر لنا والحرب قائمة بخلاف المتروك بسبب حصولنا في دارهم وضرب عسكرنا فيهم، فيقدم منها؛ أي: الغنيمة السلب لمن ركب غررا منا بإزالة منعة حربي في الحرب وهو ما معه من ثياب كخف وطيلسان وران - وهو خف بلا قدم - ومن سوار وطوق ومنطقة وخاتم ونفقة

стр. 295

وجنيبة تقاد معه ولو بين يديه، وآلة حرب كدرع ومركوب وآلته لا حقيبة مشدودة على الفرس ثم تخرج منه المؤن والباقي يخمس يخرج منه خمس يضم لخمس الفيء، ومصرفها واحد والأربعة أخماس الباقية عقارها ومنقولها للغانمين، وهم من حضر القتال ولو في أثنائه أو كان ممن لا يسهم له بنيته أي القتال وإن لم يقاتل أو حضر لا بنية وقاتل كأجير لحفظ أمتعة وتاجر ومحترف، والفيء لا يختص بالحربي وإن اختص بالكافر ما حصل من كافر بلا إيجاف كجزية وعشر تجارة وما جلوا عنه، وتركة مرتد وكافر معصوم لا وراث له فيخمس، فخمس منه مع خمس الغنيمة لخمسة أحدها لمصالحنا دون مصالحهم كثفور وقضاة وعلماء بعلوم تتعلق بمصالحنا كتفسير وقراءة وفقه وجوبا الأهم فالأهم وهذا بنظر الإمام، والثاني لبني هاشم وبني المطلب ولو أغنياء، ويفضل الذكر كالإرث، والثالث ليتامى الفقراء وهو صغير لا أب له، والرابع للمساكين الصادقين بالفقراء، والخامس لابن السبيل أي الطريق الفقير منا ذكورا كانوا أو إناثا، ويعم الإمام أو نائبه الأصناف الأربعة الأخيرة بالإعطاء للضرورة وجوبا والأخماس الأربعة للمرتزقة وهم المرصدون للجهاد وبتعيين الإمام لهم لعمل الأولين به، والله أعلم. (كتاب قسم الزكاة) مطلب: في رجل فقير من أهل قرية هل يجوز دفع زكاتهم له أو لا إلخ . (سئل) عن رجل فقير مقل من أهل قرية عليهم زكاة فطر وغيرها، فهل يجوز الدفع له؟ وإذا امتنعوا من الدفع يأثمون بذلك؟ (أجاب) نعم يجوز، بل يجب على أهل القرية أن يدفعوا جميع زكاة مالهم وفطرتهم لفقراء بلدهم، قال رسول الله ﷺ : "صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" لأن المقصد المساواة، ولأن فقراء البلد أشد تطلعا لما بأيدي أغنياء بلدهم فيجب عليهم أن يواسوهم بمالهم، ولهذا قالوا: لا يجوز نقل الزكاة من بلد لأخرى إلا إذا لم يوجد بها فقراء أو وجد وفضل عنهم شيء، والفقير هنا الشامل للمسكين هو من لا دخل له يكفيه العمر الغالب فتدفع له زكاة الفطر والمال من الإبل والبقر والغنم والزرع والثمار والنقدين الذهب والفضة، فإن امتنعوا حرم عليهم ووجب على السلطان قتالهم وأخذها منهم قهرا، والله تعالى أعلم. مطلب: في رجل غني يصلي بأهل بلدهم وهم يدفعون له زكاة فطرتهم له وموجود فقراء بها فما الحكم ؟ (سئل) في رجل يصلي بأهل قرية وهو غني له مال يدفعون له زكاة فطرتهم وغيرها مع وجود فقرائها غيره، فهل تسقط عنهم الفطرة والزكاة، وهل يجوز له أخذها؟ (أجاب) اعلم وفقك الله تعالى أن هذا السؤال تولى الله ﷻ جوابه، فقال جل من قائل: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل﴾

стр. 296

فهؤلاء هم أهل الزكاة الذين تدفع لهم، ولا يجوز دفعها لأقل من ثلاثة من كل صنف من هؤلاء ولا يجوز نقلها مع وجود الفقراء في المحل، فهذا الرجل الآخذ للزكاة وهو غني لا يجوز له أخذها وهو آثم بأخذها ولا يسقط الواجب عن أهل القرية من الفطرة والزكاة بالدفع له ولأمثاله، بل عليهم الدفع لفقراء ومساكين بلدهم ولغيرهم مما ذكر في الآية إن وجد لقوله ﷺ : "صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم" فإن فضل عنهم شيء بعد أغنيائهم أو لم يوجدوا صرف لأقرب بلد تليهم والله أعلم. (كتاب النكاح) مطلب: في امرأة في العدة تكلم رجل مع أبيها ودفع قدرا من الدراهم تسمى مسكة فما الحكم ؟ (سئل) في امرأة في العدة تكلم رجل مع أبيها في زواجها ودفع حصة من الدراهم تسمى مسكة، فهل ما وقع يكون نكاحا؟ (أجاب) ما ذكر ليس نكاحا حتى لو وقع عقد في العدة فهو باطل؛ لأن شرط النكاح الخلو عن عدة، والتصريح بالخطبة للمعتدة حرام ويجوز التعريض لها فيها والتصريح ما يقطع يد الرغبة في النكاح والتعريض بخلافه والله أعلم. مطلب: في قاصر عقد عليها أخوها القاصر فهل العقد صحيح أو لا ؟ (سئل) عن قاصرة عقد عليها أخوها القاصر فهل العقد صحيح؟ وإذا قلتم لا فهل يفرق بينهما ولا تحل له إلا بعقد جديد؟ (أجاب) نعم العقد الواقع من الأخ القاصر على أخته القاصرة باطل من وجهين أحدهما: كونه قاصرا، والثاني: كون أخته كذلك، فيجب أن يفرق بينهما ولا تحل له إلا بعقد جديد بعد انقضاء عدتها؛ لأن وطئه إن كان فهو شبهة يجب لها به المهر، والله أعلم. مطلب: في امرأة لها عصبة يريدون زواجها قهرا ويأخذون مهرها فما الحكم ؟ (سئل) في امرأة لها عصبة يريدون زواجها قهرا ويأخذون مهرها قهرا، ومات أبوها عنها وعن العصبة المذكورين فما الحكم في ذلك؟ (أجاب) ليس للعاصب غير الأب والجد زواج موليته قهرا، بل لا تزوج إلا بصريح الإذن، وإذا زوجت بالإذن فلها جميع المهر لا يجز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعارضها فيه بوجه، وأما الميراث من أبيها فلها منه النصف والنصف الباقي لأقرب العصبات من أبيها، والله أعلم. مطلب: في رجل زوج ابنته لآخر بمهر معلوم والآخر زوج ابنته لذاك الرجل بقدر معلوم وماتت فما الحكم ؟ (سئل) عن رجل زوج ابنته لآخر بأربعمائة وستين قرشا فزوج الآخر ابنته له بأربعمائة، ثم ماتت الأخيرة عن زوجها وأمها وأبيها قبل الدخول ولم يقبض من المهر شيء، فما الحكم؟ (أجاب) للزوجة الحية مهرها وهو الأربعمائة والستون، وأما الزوجة الميتة فمهرها تركة، للزوج منه النصف يسقط عنه، وهو مائتان، وللأم ثلث الباقي وهو سبعة وستون إلا ثلثا وللأب الباقي وهو مائة وثلاث وثلاثون وثلث، والله أعلم. مطلب: في رجل تزوج من آخر بنته القاصرة، ثم جاءه أبوها وقال له: إن عقدها غير صحيح لكوني زوجتها من غيرك قبلك، إلخ . (سئل) في رجل تزوج من آخر بنته القاصرة، ثم جاء له أبوها، وقال: إن عقدك هذا غير صحيح لكوني زوجتها من غيرك قبلك،

стр. 297

فقال الزوج: اعقد لي عليها ثانيا، فامتنع وكان قد أخذ منه من المهر حصة، فقال الزوج: ادفع ما أخذته مني، فقال حتى أزوج بنتي أدفع لك، ثم ماتت الزوجة، وكان قال له أبوها أزوجك أختها واتفق معه على ذلك ثم زوجها لأجنبي، فماذا يجب عليه؟ (أجاب) هذا الأب المزوج لابنته ثانيا زنديق يجب أن يعزر التعزير اللائق به، إذ لا زوجين في الإسلام، ويجب عليه أن يدفع ما أخذه من المهر للزوج لعدم صحة عقده لإقراره بذلك، ومن قدر على الإنشاء قدر على الإقرار، والأب قادر على إنشاء النكاح فيقدر على الإقرار، والله تعالى أعلم. مطلب: رجل له زوجة دخل بها وبقي عليه من مهرها ... إلخ . (سئل) عن رجل له زوجة دخل بها وبقي عليه من مهرها أحد عشر قرشا وأخذ أبوها من أم الزوج أربعة قروش وحمارين قهرا ويريد أبوها أن يفسخ نكاحها، فما الحكم الشرعي في ذلك؟ (أجاب) يجب على أبي الزوجة ردها لزوجها ولا يجوز له حبسها؛ لأنه دخل بها ولا يجوز له فسخ نكاحها بلا موجب، ويجب على الزوج دفع الأحد عشر قرشا لها، ويجب على أبي الزوجة رد الأربعة قروش لأم الزوج وكذلك الحمارين ومن خالف ذلك عزره حاكم الشرع ويثاب على ذلك، فإن لم يوجد حاكم الشرع وجب على كل من له قدرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. اهـ. مطلب: رجل زوج ابنته القاصرة لرجل بشهود ثم زوجها لآخر . (سئل) عن رجل زوج ابنته القاصرة بشهود شرعية، ثم زوجها ثانيا فهل هي للزوج الأول أو الثاني؟ (أجاب) هي للزوج الأول حيث كان زواج الأب مستوفيا لشروط الإجبار ولا يجوز للثاني الدخول بها، فإن دخل بها فهو زان يجب عليه ما على الزاني محصنا كان أو غيره، وعلى الأب التعزير اللائق بحاله حتى يرتدع عن هذا الفعل القبيح الممنوع في شرع الإسلام، بل وعند اليهود والنصارى وما سمعنا أن امرأة تزوج لرجلين، والله أعلم. مطلب: عم زوج بنت أخيه القاصرة وماتت قبل الدخول . (سئل) في عم زوج بنت أخيه القاصرة وماتت قبل الدخول بها وهي قاصرة، فهل هذا العقد صحيح يتقرر به المهر؟ وإذا قلتم لا فهل يجوز للزوج أن يتزوج بأمها؟ (أجاب) ليس العم مجبرا حتى يصح زواجه لبنت أخيه فلا يصح عقده عليها قاصرة فلا يتقرر به المهر، وليس على الزوج منه شيء بالموت وله زواج أمها، قال في شرح المنهج: واعلم أنه يعتبر في زوجتي الابن والأب وفي أم الزوجة عند عدم الدخول بهن أن يكون العقد صحيحا، والله أعلم. مطلب: رجل تزوج بنتا قاصرا من أبيها بزائد على مهر المثل (سئل) عن رجل تزوج بنتا قاصرة من أبيها بمهر زائد على مهر المثل وليس له قدرة على حال الصداق ومعه بينة شرعية أنه تزوجها وبه جنون حال العقد، وعرف منه ذلك، فهل هذا النكاح صحيح أو لا؟ (أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر فلا يصح هذا النكاح لأمرين: الأول الجنون؛ لأن شرط عاقد النكاح الرشد، والثاني عدم قدرته على حال الصداق التي هي شرط

стр. 298

في صحته، والله أعلم. مطلب: امرأة عقد عليها على ظن موت زوجها ثم تبينت حياته إلخ . (سئل) في رجل عقد على امرأة من وليها، ثم تبين حياة زوجها ثم مات، فهل إذا عقد عليها ثانيا تحل له أو لا؟ (أجاب) نعم إذا عقد عليها بعد انقضاء عدة الوفاة إما بوضع الحمل المنسوب لزوج أو بأربعة أشهر وعشرا عقدا ثانيا حلت له بخلاف الأول فإنه لا عبرة به، والله أعلم. مطلب: ما حكم الرشوة التي تسمى برطيلا (سئل) في الرشوة المسماة عند العامة بالبرطيل وهي إذا زوج الإنسان ابنته أو قريبته لشخص يتمنع من تزويجها حتى يدفع له شيء من الدراهم، فهل يجوز له ذلك وإذا أخذه كان حلالا؟ وهل إذا كفله بها شخص تلزم الكفالة ويجب على الكفيل دفعها؟ (أجاب) هذا البرطيل باطل بإجماع المسلمين لا يجوز العمل به، بل يفسق الولي إذا امتنع من الزواج لأجل أخذ الجعل؛ لأن ذلك من أكل أموال الناس بالباطل، فيجب على ولاة الأمور أيدهم الله تعالى المنع من ذلك، بل وعلى غيرهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والله أعلم. مطلب: الزوجة إذا ماتت قبل الدخول بها هل يتقرر المهر كاملا على الزوج إلخ . (سئل) في رجل تزوج بنتا ولم يدخل بها، ثم ماتت قبل الدخول بها ولها مهر قبض أبوها منة مائة وخمسين، وبقي في ذمة الزوج مائتان وعشرة فما الحكم الشرعي؟ (أجاب) يتقرر المهر بالموت فيكون شركة، للزوج منه النصف والباقي لوارثها غير الزوج، والله أعلم. مطلب: رجل زوج لابنه القاصر بنتا، ثم مات أبوه فوكل القاصر رجلين في الطلاق فما الحكم ؟ (سئل) في رجل زوج لابنه القاصر بنتا ثم مات أبوه فوكل القاصر رجلين في الطلاق، فهل يقع عليه طلاق أو لا؟ (أجاب) طلاق القاصر لا يقع باتفاق أهل المذهب، وكذلك وكالته لا تصح، فلا يصح الطلاق المرتب عليها، والله أعلم. مطلب: القاصر إذا زوجها أبوها بالإجبار لغير قادر على الصداق حال العقد، فالعقد غير صحيح . (سئل) عن رجل تزوج بنتا بكرا قاصرة من أبيها بالإجبار غير قادر على حال الصداق ولم يدخل بها وماتت، فهل يتقرر المهر وإذا دفع شيئا هل له الرجوع به؟ (أجاب) شرط صحة نكاح البكر بالإجبار أن يكون الزوج موسرا بحال الصداق، ولا عداوة بين الزوجة والزوج مطلقا ولا بينها وبين الأب ظاهرة وأن يكون الزوج كفؤا، فإذا عدم شرط من هذا فالنكاح باطل لا يتقرر به المهر ويرجع الزوج بما دفعه لعدم صحة العقد، والله أعلم. مطلب: البنت القاصر إذا طلقت قبل الدخول وتزوجها رجل ودخل بها يلزمه المهر .. إلخ . (سئل) عن عقد صدر على قاصرة من أبيها ثم طلقها بعد الدخول، ثم تزوجها رجل آخر بمهر معلوم ودخل بها، فهل يلزم الزوج الثاني جميع المهر المسمى؟ (أجاب) حيث دخل بها الزوج الثاني أو حصل موت لأحدهما تقرر المهر جميعه، فيجب دفعه لمستحقه، والله أعلم. مطلب: رجل قبل لولده البالغ النكاح من غير إذنه فالنكاح باطل إلخ . (سئل) عن رجل قبل لولده الكامل نكاحا من غير وكالة، ثم ماتت الزوجة وقد دفع لها من المهر حصة، فهل له الرجوع به أو لا؟ (أجاب) حيث لم يأذن الولد البالغ العاقل لأبيه في عقد النكاح، فالنكاح باطل لكون الأب فضوليا وعقده باطل، والله أعلم. مطلب: يجب التفريق في المضاجع بين الأولاد الذكور والإناث إلخ . (سئل) هل يجب التفريق في المضاجع بين

стр. 299

الأولاد الذكور والإناث وهل يجوز أن ينام اثنان عاريان في فراش؟ (أجاب) قال في العباب: يحرم تضاجع رجلين أو امرأتين عاريين في ثوب واحد وإن كان كل واحد في مكان من الفراش، ويجب التفريق بين ولد عمره عشر سنين وبين أبويه وإخوته في المضاجع. انتهى. فأولى إذا كانا أجنبيين، والله أعلم. مطلب: تسن المصافحة عند التلاقي إلخ . (سئل) هل تسن المصافحة عند التلاقي، وهل تسن عند الخروج من الصلاة؟ (أجاب) يسن تصافح المتلاقيين رجلين أو امرأتين إلا من به نحو جذام فتكره كمعانقة أجنبي وتقبيله، فإن قدم من سفر ندبا كتقبيل طفل شفقة ولو أجنبيا، وأما عند الخروج من الصلاة فلا تسن، بل هو بدعة، وقد يقال إن لم يكن لاقاه إلا بعد السلام منها وصافحه من حيث الملاقاة فتسن وإلا فلا، والله تعالى أعلم. مطلب: الزوج إذا كان غير موسر حال العقد فالعقد باطل إلخ . (سئل) في رجل زوج بنته القاصرة لآخر غير موسر بحال صداقها، فهل هذا الزواج صحيح؟ وإذا قلتم بعدم الصحة فهل للرجل أن يتزوج بأمها بعد موت أبيها؟ (أجاب) حيث لم يكن للزوج مال ولا عقار ولا حيوان يحصل منه المهر فالعقد باطل؛ لأن شرط يسار الزوج شرط للصحة هكذا صرح به الأصحاب؛ لأن تصرف الأب الولي المجبر تصرفا بالمصلحة ولا مصلحة للقاصرة في زواجها لرجل معسر بصداقها الحال لها. وقال في المنهج: واعلم أنه يعتبر في زوجتي الابن والأب وفي أم الزوجة عند عدم الدخول بهن أن يكون العقد صحيحا، انتهى. فإن لم يكن الزوج دخل بالبنت ومات زوج أمها وانقضت عدتها جاز له نكاح أمها على ما ذكر لما مر، وينبغي البحث عن بقية المعتبرات، والله أعلم. مطلب: إذا بشر ببنت وقال له آخر زوجنيها لابني، فقال: زوجته إياها إلخ . (سئل) في رجل بشر ببنت فقال له آخر: زوجنيها لابني فقال: زوجتك إياها لولدك، فقال: قبلت نكاحها بمهر معلوم لمثلها، والآن البنت قابلة للزواج فهل يجب على أبيها تسليمها لزوجها إذا دفع مهرها؟ (أجاب) حيث سلم المهر وكانت الزوجة مطيقة للوطء وطلبها الزوج وجب عليها وعلى أبيها التسليم، والله أعلم. مطلب: رجل خطب بنت رجل فقال: لا أزوجها لك إلا إن زوجتني بنتك إلخ . (سئل) في رجل خطب من آخر بنته فقال: لا أزوجها منك إلا أن تزوجني بنتك وبنت نزيلك لولدي فرضي معه على ذلك، فتزوج بنته بمائتين وعشرين قرشا عدديا مهرا لها، وزوج الآخر بنته القاصرة وبنت نزيله بإذن والدها ورضاه، ومهر كل واحدة مائة وعشرة، وعقدوا بذلك عقودا على يد بينة، والآن يقول: لا أزوج بنتي منك إلا بثلاثمائة فهل له ذلك؟ (أجاب) حيث كانت المائة والعشرة المسماة في العقد هي مهر مثل البنت كأختها وبنت عمها أو كانت أكثر، فليس لها ولا لوليها طلب زيادة عليها، فإن طلباها لا يجابا لها، وإن كانت دون مهر المثل وجب لها مهر مثلها كائنا ما كان، والله أعلم. مطلب: رجل طلب منه زواج بنت ابنه ... إلخ . (سئل) في رجل طلب منه زواج بنت ابنه، فوعدهم بذلك ثم مات

стр. 300

وهي قاصر فزوجها ابن عم لها مع وجود أخ لها بالغ فما الحكم في ذلك؟ (أجاب) حيث لم يقع من الجد عقد نكاح صحيح فلا عبرة بالوعد المذكور وأما الواقع من ابن العم فغير صحيح؛ لأن غير الأب والجد لا يزوج القاصر، والله أعلم. مطلب: ولد فقير وهبه والده ثمن ما يملك قبل العقد وعقد له على بنت قاصر إلخ . (سئل) في ولد فقير وهبه والده ثمن ما يملكه قبل العقد وعقد له على بنت قاصر بالإجبار، فهل يصح العقد ويتقرر المهر إذا ماتت قبل الدخول؟. (أجاب) حيث كان ما يملكه الأب معلوما للابن وقبضه من أبيه بالقبض الشرعي وكان الثمن وافيا بالمهر صح النكاح وتقرر المهر، وإن اختل شرط من الشروط الثلاث لم يصح العقد؛ لأن شرط صحة الزواج بالإجبار أن يكون الزوج موسرا بحال الصداق، والله أعلم. مطلب: رجل مات عن زوجته قبل الدخول، فهل يستقر عليه المهر؟ إلخ . (سئل) في رجل مات عن زوجته قبل الدخول بها فهل يستقر المهر عليه؟ (أجاب) حيث صح النكاح بأن وجدت فيه الشروط المعتبرة شرعا ومات الزوج تقرر عليه المهر، فيؤخذ من تركته إن وجدت وإن بقي بعد المهر شيء ورثت منه الزوجة معلومها الشرعي وهو الربع إن لم يكن له ولد وإلا فالثمن، والله أعلم. مطلب: رجل قال لأبي بنت: أريد ابنتك، فقال أبوها: جاءت لك إلخ . (سئل) في رجل ماتت زوجته فقال لأبي بنت: أريد ابنتك، فقال له أبوها: جاءت لك، ودفع له من المهر خمسة وعشرين زلطة، فهل ما ذكر زواج صحيح أو لا؟ (أجاب) ما ذكر ليس عقد نكاح وإن حضره شهود عدل؛ لأن النكاح لا ينعقد إلا بلفظ النكاح أو الزواج وما ذكر لا ينعقد به النكاح والله أعلم. مطلب: امرأة وكلت غير عصبتها في زواجها، فهل يصح العقد أو لا؟ إلخ . (سئل) في امرأة وكلت رجلا في زواجها من غير كفء مع وجود العصبة لها، فهل هذا الزواج صحيح؟ (أجاب) هذا الزواج باطل من وجهين أحدهما: كون المزوج غير العصبة مع وجودهم، والثاني: كون الزوج غير كفء لأن الزوجة وإن رضيت فلا بد من رضاء العصبة؛ لأنهم يعيرون بذلك، والله أعلم. مطلب: ما يفعل بمدينة سيدنا الخليل من موسم النيص إلخ . (سئل) فيما يفعل في مدينة السيد الخليل عليه وعلى أولاده صلوات الملك الجليل من موسم يسمى عندهم بالنيص الذي زينه لهم اللعين إبليس وما يشتمل عليه من اختلاط النساء بالرجال، وتزويق البنات الأبكار وخروجهن سافرات الوجوه يراهن الرجال الأجانب ويشتمل على مفاسد غير ذلك، ماذا يترتب على من يفعل ذلك أو يرضى بما هنالك؟ وهل يجب على ولاة الأمور - ضاعف الله لهم الأجور - وعلى كل من قدر على إزالة هذا المنكر وإبطاله ويثاب على ذلك الثواب الجزيل؟ (أجاب) قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام: وحرم نظر نحو فحل كبير كمجبوب وخصي ولو مراهقا شيئا، وإن أبين كشعر من امرأة كبيرة أجنبية ولو أمة وأمن الفتنة؛ لأن النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة فاللائق بمحاسن الشرع سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بها

стр. 301

ومعنى حرمته في المراهق أنه يحرم على وليه تمكينه منه، كما يحرم عليها أن تنكشف له لظهوره على العورات ولهذا هدرت عين ناظر ممنوع من النظر ولو امرأة أو مراهقا عمدا إليه حالة كونه مجردا عما يستر عورته أو إلى حرمته وإن كانت مستورة في داره - ولو مكتراة أو مستعارة - من نحو ثقب مما لا يعد فيه الرائي مقصرا كسطح ومنارة بخفيف كحصاة وليس للناظر ثم محرم غير مجردة أو حليلة أو متاع فأعماه أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات فيهدر، ولو لم يندره قبل رميه لخبر الصحيحين: لو اطلع أحد في بيتك ولم تأذن له فحدفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح. وفي رواية صححها ابن حبان والبيهقي: فلا قود ولا دية والمعنى فيه المنع من النظر وإن كان حرمته مستورة انتهى، فاعلم أن هذا الأمر يجب إنكاره ومنعه على ولاة الأمور، أيدهم الله تعالى، وعلى صلحاء الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن ذلك من الأمور المهمة التي هي من الدين، بل أجمع عليها جميع الملل؛ لأن ذلك من حفظ العرض الواجب الذي هو أحد الكليات الخمس أو الست التي أجمع عليها أهل الملل جميعا، فيفسق أهل بلدة تواطأت على هذا الأمر الشنيع القبيح الذي هو من البدع التي لا وجود لها في ملة الإسلام ولا يقبلها العقل ولا النقل، وهذا يجر إلى الفسوق والفجور؛ ولأن النظر يؤثر ولو بعد أربعين سنة لأن القلب يعلق بالمرئي فلا يزال يتصور المنظور حتى يقع في محظور، فالمرأة الخارجة بزينتها معرضة نفسها للرجال ملعونة مذمومة ملامة معاقبة، كل شيء مرت عليه لعنها، وكذلك زوجها الموافق لها والراضي بذلك ملحق بها، والمنكر لذلك مثاب مأجور، ومن ادعى أنه ذو عرض وحمية وزوجته تفعل ذلك فقد ضل وافترى وخالف الله ورسوله ﷺ ، والله أعلم. مطلب: امرأة طلقها زوجها وتدعي أنها حامل إلخ . (سئل) في امرأة طلقها زوجها ولها ابن عم وهي تدعي أنها حامل ويريد زواجها ويعارضها فيما لها من الأمتعة، فهل له ذلك؟ وإذا قلتم لا فهل للحاكم منعه ما الحال؟ (أجاب) ما دامت المرأة حاملا يحرم على ابن العم وغيره التصريح لها بالزواج لاشتغالها بالعدة، فإذا انقضت فأمرها بيدها إن أخذت ابن عمها لها ذلك وإن أخذت غيره لها ذلك، وليس لابن عمها ولا غيره جبرها بزواج ولا أخذ متاع ولا غيره، فإن انزجر عنها فذاك وإلا فعلى ولي الأمر أيده الله تعالى زجره ومنعه من قهرها على الزواج ومن أخذه متاعها بغير حق ويثاب على ذلك، والله أعلم. مطلب: رجل حلف بالطلاق الثلاث على أخته البالغة أن لا يزوجها إلخ . (سئل) في رجل حلف بالطلاق الثلاث على أخته البالغة أنه ما يزوجها رجلا من البلدة الفلانية ما الطريق في خلاصها؟ (أجاب) الطريق في خلاصه من ذلك أن يوكل رجلا يزوجها منه فإن امتنع

стр. 302

وكان الرجل المطلوب كفؤا لها سقطت ولاية الأخ وزوجها غيره من الأولياء ممن هو أحق بها، والله أعلم. مطلب: في رجل زوج ابنه القاصر بابنة رجل بمهر معلوم . (سئل) في رجل زوج ابنه القاصر بابنة رجل بمهر معلوم، ثم إن القاصر بلغ وزوج أخته القاصرة لرجل بمهر معلوم، فهل زواج الأخ لأخته القاصرة صحيح أو لا؟ (أجاب) زواج الأب لابنه صحيح معمول به وأما زواج الأخ القاصرة فباطل عندنا؛ لأن القاصرة لا يزوجها إلا الأب أو الجد وغيرهما من العصبة ليس له زواجها إلا بعد البلوغ والإذن، والله أعلم. مطلب: في قاصر زوجها جدها مع وجود أبيها من غير عذر ولا مانع فلا يصح النكاح . (سئل) في قاصر زوجها جدها مع وجود أبيها من غير عذر ولا مانع، فهل يصح زواجه؟ (أجاب) حيث زوج الجد مع وجود الأب الكامل الذي لا مانع به من غيبة ولا غيرها فلا يصح زواجه؛ لأن الزواج أولا للأب ثم الجد فلا يزوج مع وجوده، والله أعلم. مطلب: قاصر زوجها أبوها بالإجبار لرجل لا يملك الصداق فالنكاح لا ينعقد . (سئل) عن قاصر زوجها أبوها بالإجبار لرجل لا يملك حال الصداق ثم غاب عنها وانقطع خبره ثم مات أبوها، والآن بلغت واحتاجت لمن يقوم بها كسوة ونفقة وغير ذلك فما الحكم الشرعي والحالة هذه؟ (أجاب) حيث ثبت بالوجه الشرعي أن الزوج كان حال العقد لا يملك حال الصداق فزواج الأب لها باطل فلها أن تتزوج بغيره، على أن كثيرا من العلماء كشيخ الإسلام ذهب إلى أن الزوج لو انقطع خبره كان للزوجة فسخ النكاح، والله أعلم. مطلب: قاصرة زوجها أخوها القاصر لولد قاصر فلا ينعقد النكاح إلخ . (سئل) في بنت قاصرة زوجها أخوها القاصر أيضا لولد قاصر، فهل يصح هذا النكاح وإن بلغا بعد ذلك؟. (أجاب) هذا النكاح باطل باتفاق علمائنا؛ لأن شرط العاقد الرشد، والقاصر لا يزوجها إلا الأب والجد فعلى كل حال هو باطل اتفاقا، والله أعلم. مطلب: رجل زوج ابنته القاصر لرجل معسر فالنكاح غير صحيح إلخ . (سئل) في والد زوج ابنته القاصرة لرجل معسر بحال صداقها والحال أن فيه رجلا، وأخاها وامرأة وأمها يشهدون أن الزوج رضع من أمها ما يزيد على خمس رضعات، فهل يحل لهذا الرجل أن يأخذ هذه المرأة بما ذكر. (أجاب) هذا النكاح باطل من وجوه أحدها: كون الزوج معسرا بحال الصداق، والثاني: شرط جواز الأب بالإجبار أن يكون الزوج كفؤا للزوجة مع بقية الشروط المعلومة عندهم، الثالث إذا شهد الرجلان المذكوران ولو كان الأخ منهما فإنه تقبل شهادته لأخيه أو رجل وامرأتان أو أربع نسوة ثبتت المحرمية إذا شهدوا بخمس رضعات يقينا عرفا، فتصير البنت أختا للزوج فلا تكون زوجة له لعدم صحة العقد، ولا يحل له أخذها ولو بعقد آخر لما علم، والله أعلم. مطلب: رجل مسلم له ولد ذمي وله أخت مثله أرادت أن تهبه مهرها ليتزوج به، فهل يجوز أو لا؟ إلخ . (سئل) في رجل مسلم له ولد ذمي وله أخت كذلك تريد أنها تهبه مهرها ليتزوج به، فهل يجوز ذلك شرعا؟ (أجاب) نعم الحق لها، يجوز لها أن تهبه مهرها الذي هو حق من حقوقها يتصرف فيه كيف شاء وأحب

стр. 303

والله أعلم. مطلب: رجل معه امرأة مات أبوها فهل يصح أن يتزوج بزوجته التي هي ضرة أم زوجته أم لا ؟ (سئل) في رجل معه امرأة مات أبوها وله زوجة كانت ضرة لأمها، فهل له أن يجمعها معها فيكون معه البنت وزوجة أبيها؟. (أجاب) نعم يجوز للرجل أن يجمع بين المرأة وبنت زوجها. وعبارة المنهج: فيجوز الجمع بين امرأة وأم زوجها أو بنت زوجها وإن حرم تناكحهما لو فرضت إحداهما ذكرا، والله أعلم. مطلب: خطب امرأة واتفقا على شيء معلوم ودفع لها الملاك، فهل لا يصح النكاح إلا بالعقد أو لا؟ إلخ . (سئل) في رجل خطب امرأة من وليها واتفقا على شيء معلوم مهرا لها، وكذا يدعي على شيء معلوم يدعى بالملاك وقد دفع الملاك المذكور ولم يحصل بينهما عقد نكاح بل مجرد فصل الثمن للمرأة وقراءة الفاتحة كما يفعل عرفا في بلادنا، والآن الرجل مراده العدل عن ذلك، فهل بمجرد الاتفاق على ما ذكر من غير صيغة نكاح يلزمه المهر، وهل هو له الرجوع فيما دفعه من المسمى بالملاك أو كيف الحال؟ (أجاب) ما ذكر يسمى عندهم خطبة فيحرم على الغير أن يخطبها ما دام الرجل لم يعرض عنها، وأما وليها وهي فإن أرادا الزواج للأول الدافع للملاك فذاك وإلا فلهما عقد النكاح مع ثان ويغرمان له مهما غرمه مع الملاك، والله أعلم. مطلب: رجل ولد له بنت فقال أخوه: أعطنيها لابني فقال: أعطيتها له فهل لا ينعقد النكاح بذلك أو لا ؟ (سئل) في رجل ولد له بنت وسماها قطرا، فقال له أخوه: مباركة بنتك قطرا، فأجابه أبوها: أعطيتها ووهبتها لابنك محمد حشيش القاصر، فقال أبوه: قبلتها منك لابني محمد حشيش القاصر المذكور ومهرها مائة وخمسون قرشا عددية لدى شهود عدول، ومات أبو البنت وبعد موته بعشر سنين أراد وليها تزويجها لآخر، فادعى أبو الزوج على وليها بالوكالة عن ابنه محمد حشيش البالغ يومئذ بنكاح أبيها حال صغرها لابنه محمد المذكور حال صغره، وأثبت ذلك لدى حاكم شرعي وحكم به، فهل إذا ادعت البنت بلوغا قبل الحكم الصادر على الولي بنكاح أبيها حال صغرها لكونه وقت الحكم عليه بنكاحها غير خصم وإنما هي الخصم دونه، وقد انتفى الحكم وبطل ببلوغها، وأن لها خيار الفسخ ورد النكاح الصادر من أبيها لكونه توفي، فهل إذا ثبت بلوغها ينتفي حكم الحاكم الصادر على الولي بالنكاح فقط دون أصل النكاح الواقع من الأب أو ينتفي أصل النكاح الصادر من الأب، وإذا قلتم بانتفاء الحكم فقط دون أصل النكاح، فهل تكون هي الخصم وتسمع دعوى الزوج عليها ثانيا أو على وكيلها بالنكاح الصادر من أبيها حال صغرها وتقبل بينته ويقضى له بالنكاح؟ وإذا قلتم بسماعها وقبول البينة فهل لها خيار الفسخ ورد النكاح بموت والدها أو لا لكون المزوج أبا ولا خيار لها فيه، ولو كان ميتا ما الحال؟ (أجاب) مذهب الإمام الشافعي أن ما وقع بين الأبوين أبي البنت وأبي القاصر لا يصح عندنا نكاحها؛ لأنه لا يصح بغير لفظ نكاح أو تزويج أي مستفهما نحو زوجتك أو أنكحتك

стр. 304

وحكم الحاكم الواقع في هذه الدعوى منقوض عند الإمام أبي حنيفة قدس سره كما حررته في سؤال كبير وقع لنا في مثل هذه الصورة سئل عنها المرحوم الشيخ خير الدين، ورتبنا عليه صورا كثيرة، فلا يكون رافعا للخلاف عندنا وهو ظاهر، وظاهره ولا عند الحنفية لبطلانه عندهم، ويكون هذا مخصصا لقولهم شاهداك زوجاك؛ أي حيث صحت الدعوى، وهنا لم تصح الدعوى لكون الأب غير خصم، والذي يشهد به متون الحنفية وجواب الشيخ خير الدين في النظم أن الباطل إنما هو الحكم فقط، ويدل لذلك المدرك وهو كون الأب غير خصم وإنما الخصم البنت، فإذا بطلت الدعوى على الأب فتقام على البنت إذ لا مانع منها وليس في مشروط الدعوى عندنا وعندهم ما يمنع الدعوى عليها إلا الدعوى على الأب فهي صحيحة عندنا لو وقع منهما عقد صحيح مشتمل على مشتق نكاح أو تزويج، فهذا إن لم يقو الدعوى عند الحنفية لا يبطلها، فإن أقام الزوج البينة العادلة بشروط الدعوى الستة المذكورة في محلها فالزوجة زوجته، وإلا فلها إبطالها، فإن أقام بينة أخرى فلها دفعها وهذا معنى قوله في النظم والزيد واقع، وإذا ثبت النكاح به يجوز الزوج عليها بوجهه الشرعي على المذهبين فلا خيار لا عند الشافعي - وهو ظاهر لأنه لا يقول بالخيار في النكاح - ولا عند أبي حنيفة قدس سره، ولأنه لا يقول به في نكاح الأب كما هو صريح متونهم وشروحهم كتب عاجلا؛ لأنا في الاشتغال لأجل النزول لزيارة الكليم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، والله أعلم. مطلب: رجل زوج بنته لآخر بمحضر شهود بمهر المثل وظهر لها راغب بأزيد فهل صح العقد أو لا؟ إلخ (سئل) عن رجل زوج ابنته لآخر بحضور شهود بمهر مثلها وقت العقد وهو قادر على صداقها ثم ظهر راغب بأزيد من مهر مثلها فهل لأبيها أن يزوجها من الثاني والحالة هذه؟ (أجاب) حيث كان الزوج موسرا بحال الصداق مع بقية الشروط فالمعمول به النكاح الأول وليس لأبيها أو غيره أن يزوجها ولو كان مهرها الثاني جبلا من ذهب، بل هو باطل إذا وقع بإجماع المسلمين، ولا يجوز لغير زوجها الأول وطؤها فإن وقع فهو زنا يجب على كل مسلم علم به الإنكار حتى لو أدى إلى قتل أو قتال فلا دية للمقتول ولا إثم ولا كفارة على قاتله؛ لأن الدفع عن البضع واجب شرعا على كل مسلم علم به، والله أعلم. مطلب: عم له ابن أخ مات عن بنت قاصرة فزوجها لابنه فهل يصح العقد أم لا ؟ (سئل) عن عم له ابن أخ مات عن بنت قاصر زوجها العم لابنه، فهل يصح هذا النكاح أو لا؟ (أجاب) البنت القاصر لا يزوجها إلا الأب أو الجد دون غيرهما، فزواج العم لابنة أخيه القاصر لولده غير صحيح، والله تعالى أعلم. مطلب: رجل جاء له بنت فقيل له مباركة، فقال له على حبل يديك، فهل لا ينعقد النكاح أم لا؟ إلخ (سئل) في رجل جاءت له ابنة فقيل له: مباركة، فقال له: هي على حبل يديك تراها جاءت لك، فقال: وأنا قبلتها ومهرها أربعمائة قرش والحال أنه غير

стр. 305

قادر على مهرها، فهل يكون ما ذكر عقد للنكاح صحيحا أو لا؟ (أجاب) ما ذكر ليس عقد نكاح بل هو باطل من أوجه: أحدها: أنه لا بد في عقد النكاح من لفظ مشتق نكاح أو تزويج ولم يوجد هنا، الثاني: أنه لا بد في النكاح من الشهود العدول ولم تذكر الشهود هنا، الثالث: لا بد لصحة زواج الأب بالإجبار كون الزوج قادرا على الصداق فظهر بطلانه من ثلاثة أوجه، والله أعلم. مطلب: في رجل له بنت تزوجها منه ابن عمه وصار الاتفاق معه على أن يزوجه بنته إلخ . (سئل) في رجل له بنت تزوجها منه ابن عمه، وصار الاتفاق معه على أن يزوجه بنته لابنه ولم يعقد على الثانية ودفع له ثورا، ثم مات الزوج ويريد ابن العم أخذ ابنته لابنه، فما الحكم الشرعي والحالة هذه؟ (أجاب) حيث خلف الزوج تركة وجب للزوجة منها ما يوفي مهر مثلها؛ لأنه الواجب لها، وأما ابنته فإن أراد وليها زواجها لابنه زوجها وإلا فلا يلزمه زواجها منه، والله أعلم. مطلب: إذا اتفق الزوج مع أب البنت على أن يزوجها له وخدمه سنتين، فهل لا يلزم الأب بزواجها له؟ إلخ . (سئل) في رجل عنده بنت أقر أنه يزوجها لرجل وقرأ بهذا الأمر فاتحة، ثم أخذ الرجل يخدم أباها وأمها سنتين ودفع لهما من المهر مائة قرش وعشرة، ثم لما أراد أن يعقد له عليها ذهبت أمها ووكلت خالها ثم اتفق مع رجل أيضا على أنه يزوجها له، فما الحكم الشرعي في هذه المسألة؟ (أجاب) هذه البنت باقيه بلا زواج وما وقع أولا مع أبيها لا عبرة به وما وقع مع خالها لا عبرة به لعدم العقد في الصورتين ولعدم الولي أيضا في الثانية، ثم إن اتفق الأب مع الأول وزوجها له، فالأمر ظاهر وإلا رجع الأول على الأب بجميع ما دفعه له من مهر وعيدية ومواسم وغير ذلك، وكذلك له الرجوع عليه بخدمته المدة المذكورة حيث لم يكن متبرعا بها؛ لأنه إنما دفع المهر والعوائد بناء على حصول العقد له ولم يحصل، فيرجع بجميع ما ذكر، والله أعلم. مطلب: أبو القاصرة إذا قبض من مهر بنته شيئا لا يطالب الزوج بما قبضه الأب إلخ (سئل) في أب زوج ابنته القاصر بمائة وعشرين قرشا قبض منها مائة وبقي عشرون، فهل قبض الأب صحيح لا يطالب الزوج بعده بشيء؟ (أجاب) لا يخفى أن الأب مجبر يزوج القاصر بشرط، فعقد نكاحه بشرطه صحيح وقبضه المهر صحيح أيضا تبرأ به ذمة الزوج منه؛ لأن ولي الصغير أب فأبوه، ولا يحتاجان لنصب الحاكم؛ لأنهما وليان من قبل الشرع وحيث كان ما ذكر هو مهر مثلها فذاك والأكمل، وترجع الزوجة على تركة الأب إن لم يكن قبضها وهي بالغ، فإن لم يوجد تركة ضاع عليها المهر المقبوض في ذمة أبيها، ويحتمل أنه صرفه عليها أو عليه إن كان فقيرا؛ لأن له أن ينفق على نفسه من مال ولده، والله تعالى أعلم. (سئل) في رجل له أولاد، زوج بعضهم وقسم ماله بينهم، والآن يقول لأحدهم زوج أخاك، فهل يلزمه تزويجه؟ (أجاب) حيث ملك الولد ما قسمه له أبوه بأن سلمه له لا يلزمه زواج أخيه شرعا، وإن عمل شيئا من مكارم الأخلاق لإكرام والده لا بأس، والله أعلم. مطلب: الأب القرشي إذا كان معلوما بسوء الاختيار لا يصح نكاحه لغير الكفء . (سئل) في الأب القرشي إذا علم منه سوء الاختيار وعدم النظر

стр. 306

في العواقب إذا زوج ابنته الصغيرة القابلة بالتخلف بالخير والشر لرجل عامي غير كفء يصح ذلك أم لا؟ (أجاب) صريح المتون والشروح أن هذا النكاح باطل من وجهين: الأول منهما أن شرط زواج الأب بالإجبار أن يكون الزوج كفئا، فالقرشية للقرشي مثلا فقط، وأن يكون موسرا بحال الصداق ولا عداوة بينها وبين الزوج مطلقا ولا بينها وبين الأب ظاهرة، صرح بهذه الشروط في شرح المنهج وابن حجر والرملي وزاد بجواز الإقدام أن يكون بمهر المثل من نقد البلد حالا، صرح بذلك من ذكر وغيرهم. والثاني: أن شرط العاقد للنكاح أن لا يكون مختل النظر بهرم أو غيره، وهو مقتضى كلام الحنفية، وهو أن الكفاءة عندهم معتبرة أيضا واستقامة النظر وهو وجيه المدرك لأن الأب متصرف عن غيره، وشرط تصرفه المصلحة على أن في زواج غير كفء عارا يلحق النسب وبهذا الشرط رضي الأولياء ما سقطه مع رضا الزوجة بإسقاطها ومختل النظر لا يصح تصرفه لنفسه فكيف يكون صحيحا لغيره، وعبارة خير الدين بعد أن نقل عن أئمة المذهب: فظاهر كلامهم أن الأب إذا كان معروفا بسوء الاختيار لم يصح عقده بأقل من مهر المثل ولا بأكثر في الصغيرة، ولا من غير الكفء فيهما، سواء كان عدم الكفاءة بعدم الفسق أم لا، حتى لو زوج ابنته الصغيرة من فقير أو محترف حرفة دنيئة لم يكن لها كفئا فالعقد باطل، ووقع في أكثر الفتاوى في هذه المسألة أن النكاح باطل فظاهره أنه لم ينعقد وفي الظهيرية يفرق بينهما .. انتهى. فظهر أن النكاح المذكور باطل على المذهبين من الوجهين المذكورين والله أعلم. مطلب: زوجت البنت الصغيرة بشاهد واحد فهل ما صح النكاح .. إلخ (سئل) في رجل له بنت صغيرة زوجها لرجل بحضرة شاهد واحد، فلما كبرت طلبها زوجها فامتنع أبوها وأنكر زواجها، فقال: احلف، فلم يحلف، وقال: زوجتها لفلان بحضرة جماعة من المسلمين يشهدون على إقراره بأنه زوجها للرجل الذي يدعيها، فهل إذا شهد الشهود على إقراره بذلك يثبت النكاح ويصح العقد. (أجاب) حيث وجد عند عقد النكاح شاهدان عدلان استجمعا شروط الشهادة أو أقر المجبر بعقد النكاح صح النكاح. قال في المنهج وشرحه أركانه خمس زوج وزوجة وولي وشاهدان وصيغة، ثم قال: ويقبل إقرار مجبر من أب أو جد أو سيد على موليته به أي النكاح لقدرته على إنشائه .. والله أعلم. مطلب: العم الأبعد إذا زوج مع وجود الأقرب فهل لا يصح النكاح أو لا .. إلخ (سئل) في قاصر له عم أبعد وله عم أقرب زوج ابنته العم الأبعد للقاصر مع عدم وجود الأب والجد وأخذ من مال القاصر سبعين قرشا بلصة على عادة من لا يؤمن بيوم الحساب، ثم مات القاصر فأخذ العم مهر ابنته من ماله، فهل ما وقع صحيح معمول به شرعا. (أجاب) عقد غير الأب والجد نكاح القاصر الصغير باطل لأن جميع الأقارب ليس لهم من الشفقة للأب والجد فالنكاح الواقع للصغير من العم على

стр. 307

ابنته باطل من وجوه شتى وأخذ البلصة يدل على أنه ليس له من الأنصاف حصة فيجب ردها للوارث الذي هو العم الأقرب ورد ما أخذ من المهر لأنه أخذ بغير حق وإنما هو من أكل أموال الناس بالباطل. والله أعلم. مطلب: إذا زوج الرجل بنته لابن أخيه بمهر المثل ليس له أن يأخذ زيادة عليه .. إلخ . (سئل) في رجل زوج ابن أخيه ابنته القاصر بمائة وخمسين قرشا ببينة شرعية وذلك مهر مثلها كأختها وبنت عمها، فهل له طلب زائد بعد ذلك وله نحو عشر سنين. (أجاب) حيث كان ما ذكر مهر مثلها وقد سمي في العقد فليس لها ولا لأبيها طلب زائد فإن طلب منعه ولي الأمر من ذلك ويثاب على ذلك بل إن ظهر منه عناد زجره بما يليق، والله بيده التوفيق أعلم. (سئل) في رجل اتفق مع آخر على زواج أخته فدفع له من مهرها حصة ثم عرضها عليه فامتنع وأخذ ما دفعه له من المهر ثم تزوجت البنت والآن الرجل يتعلل على أخيها ويقول له هذه مخطوبتي فهل له عليه الكلام. (أجاب) حيث لم يقع بين الأخ وبين الرجل عقد نكاح بولي وشهود واجتماع شروطه فليس للرجل مع أخ البنت كلام أصلا، وإن تكلم فكلامه مردود عليه فيمنع منه منعا قاطعا زاجرا رادعا له ولأمثاله من أهل البغي والضلال والزور والبهتان، فليتق الله كل مدع الباطل قبل حلول البلاء ونزول القضاء، والله أعلم. مطلب: ذمية بالغة أسلمت وزوجها القاضي ليس لأقاربها الذميين أخذ مهرها .. إلخ . (سئل) في بنت ذمية بالغة عاقلة أسلمت ونطقت بالشهادتين على يد جماعة من المسلمين، ثم جاءت لقاضي بيت المقدس فزوجها من رجل برضاها بالولاية عليها لأنه وليها شرعا ودخل عليها الرجل بعد دفع مهرها المعلوم، فهل لأقاربها الذميين مطالبة زوجها بمهرها وهل لأحد من المسلمين أن يعين أقاربها على ردها إلى دينهم، وهل لولاة الأمور ردع أهلها عن مطالبتهم بمهرها ومن يريد ردها إلى دين أقاربها. (أجاب) لا ريب أن هذه البنت من أهل الجنه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؛ لاختيارها الدين القويم الحق الناسخ لكل دين قبله، فيجب على كل مؤمن ومؤمنه أن يعينها على الإسلام وكل من عاندها وعارضها فهو عدو لله ورسوله معارض ومعاند للإسلام وأهله فعليه لعنة الله ورسوله ﷺ لأن هذا الرجل المدعي للإسلام وهو بريء منه نبرأ إلى الله تعالى من حاله وقاله، فيجب على ولاة الأمور أيدهم الله تعالى بالعمل المشكور أن يرد دعوى كل معارض من أهلها ومن المدعين للإسلام وهم باسم الكفر أحق ويثابون على ذلك ومهرها ليس لأحد فيه معارضة بوجه فعلى المسلمين أجمعين أن يردعوا أهلها عن ذلك ويثابون الثواب الجزيل والله تعالى أعلم. مطلب: مات زوج امرأة ولها عم شقيق وأولاد عم فهل لهم إكراهها على الزواج أم لا ؟. (سئل) عن امرأة مات زوجها ولها عم شقيق وأولاد عم أشقاء، فهل لأولاد العم أن يكرهوها على الزواج أو على دفع المهر لهم أو يكرهوا العم على ذلك. (أجاب) حيث كانت هذه المرأة بالغة عاقلة

стр. 308

فنفسها بيدها ليس للعم ولا لأولاد العم إكراهها على الزواج ولا على دفع المهر لهم لا منها ولا من غيرها عند جميع المسلمين الموحدين، فالطالب للمهر منها أو من العم والطالب ليس مطلوبه مرضيا عند الأمة المحمدية ولا عند اليهود ولا عند النصارى فلا نعلم له ملة إلا ملة الشيطان الرجيم التي تسوق إلى جهنم وبئس المصير والله أعلم. مطلب: ولد لرجل بنت فقال له صغير مباركة فقال أبوها: زوجتك إياها .. إلخ . (سئل) في رجل ولد له بنت صغيرة فقال له صغير دون البلوغ: مباركة، فقال له أبوها: زوجتك إياها، فقال له الصغير: جاءك مني حقها خمسين قرشا ثم إنها الآن بلغت وبلغ الصبي فهل ما وقع صحيح معتد به أو لا. (أجاب) هذا الواقع بين الأب والصغير على فرض وجود شروط الإجبار باطل من وجهين، أحدهما أن الصغير عبارته لاغية لا يعتد بها في سائر العقود. والثاني عدم قبوله عقد النكاح فإن أراد الولي والزوج نكاحا جددا العقد بشهود معتبرة مع باقي الشروط وعلى فرض أنه بالغ ووجدت شروط الإجبار كان لها مهر المثل إن كانت الخمسون لم تقف به وقبل قبولا صحيحا والله أعلم. مطلب: ما شروط الإجبار الذي إذا وجدت صح النكاح .. إلخ . (سئل) في رجل زوج ابنته الصغيرة من آخر على صداق قدره خمسون قرشا، فما شروط الإجبار الذي إذا وجدت صح النكاح وإذا كانت الخمسون دون مهر المثل فما الحكم. (أجاب) شروط الإجبار الذي يزوج بها الأب والجد البكرية سبعة، أربعة للصحة، أحدها أن يكون الزوج كفئا لها. الثاني أن يكون موسرا بحال الصداق. الثالث أن لا يكون بينها وبينه عداوة مطلقا. الرابع أن لا يكون بينها وبين الولي عداوة ظاهرة، فإن فقد شرط من هذه لم يصح النكاح. وثلاثة لجواز الإقدام أن يكون الصداق بمهر المثل من نقد البلد، وأن يكون حالا فإن زاد على مهر المثل أو ساوى المسمى مهر المثل وقع بالمسمى وإن نقص صح العقد ولها مهر المثل والله أعلم. مطلب: بكر بالغة زوجها وكيلها برضاها من زيد وحكم بصحة نكاحها حنفي فهل صح ولا ينقض .. إلخ . (سئل) في بكر بالغة وكلت أجنبيا برضاها في زواجها من زيد بمهر معلوم زواجا شرعيا بحضور شهود عدول وحكم به حاكم حنفي بعد تقدم دعوى صحيحة، ثم بعد مدة قبل الدخول بالزوجة عقد آخر نكاحه ثانيا معتمدا على فتوى من شافعي ببطلان النكاح الصادر أولا لوجهين: أحدهما عدم حضور الولي، والثاني عدم يسار الزوج بالمهر وقت العقد. هل ما أفتى به صحيح أو غير صحيح حين حكم الحاكم بصحة النكاح والزوجة بالغة عاقلة راضية إذ محله في زواج البكر البالغ بالإجبار، وهنا هي راضية، ومحل عدم صحته بعدم حضور الولي إذا لم يحكم بصحة النكاح حاكم يرى ذلك. أفيدوا لنا جوابا شافيا بنقل صحيح المذهب. (أجاب) حيث حكم الحاكم الحنفي بصحة هذا النكاح نفذ ظاهرا وباطنا على الأصح المنصوص خلافا لمن خالف في النقول باطنا، ولا يجوز لشافعي نقضه لو رفع إليه لما علم، فكيف يجوز لمفت أن يفتي بإبطاله بما ذكر مع ما ذكر

стр. 309

اللهم إلا إذا لم يذكر له حكم الحاكم مع الدعوى المذكورة الصحيحة وعبارة ابن حجر بعد قول المنهاج: والوطء في نكاح بلا ولي يوجب مهر المثل لا الحد. نصها: وإن اعتقد التحريم لشبهة اختلاف العلماء لكن يعزر معتقده، وإن حكم حاكم يراه بصحة على ما قاله ابن الصلاح. قال: وقولهم حكم الحاكم يرفع الخلاف معناه أنه يمنع النقض بشرطه اصطلاحا لا غير وإلا لشافعي وقف على نفسه بيع الوقف وإن حكم به حنفي ولكن اعترض بأنه مبني على الضعيف من أن حكم الحاكم إنما ينفذ ظاهرا مطلقا، أما على الأصح أن باطن الأمر فيه كظاهره ينفذ باطنا أيضا فيباح لمعتقده وغيره العمل به كما يأتي مبسوطا في القضاء لا معتقد الإباحة، وإن حد بشربه النبيذ لأن أدلتة فيه واهية جدا بخلافه هنا ومن ثم لم ينقض حكم من حكم بصحته على المعتمد، وكأن من قال هنا لا يجوز تقليد أبي حنيفة في هذا النكاج جرى على النقض إذ ما ينقض لا يجوز فيه، وبهذا يقيد قول السبكي يجوز تقليد غير الأئمة الأربعة في العمل في حق نفسه لا في الإفتاء والحكم إجماعا كما قاله ابن الصلاح .. انتهى. فالإفتاء مع حكم الحاكم الصحيح بعد الدعوى الصحيحة باطل لا يعمل به مع ما علمت .. انتهى. والنكاح الأول هو الصحيح ينفذ ظاهرا وباطنا والثاني باطل إثباتا، والله أعلم. مطلب: بكر بالغة زوجها أحد أوليائها لابن عمها فهل صح النكاح أو لا .. إلخ ؟. (سئل) في بكر بالغ لها أولياء ثلاثة أعمام أشقاء أذنت لواحد منهم هو المتكلم عليهم أن يزوجها من ابن عمها فزوجها منه برضاها من غير حضور العمين الآخرين وهما يريدان إبطال هذا النكاح وتزويجها من أجنبي وهي لا ترضى بذلك الأجنبي فهل نكاحها من ابن عمها التي رضيت به صحيح وغيره لا يعتبر. (أجاب) هذا النكاح الواقع من العم المأذون له فيه منها هو الصحيح المعمول به شرعا اتفاقا ولا عبرة بعدم حضور العمين الآخرين؛ لأن الشرط أن يزوجها الولي ولو مفضول صفة أو قرعة بإذنها فيصح، وقول العمين مردود عليهما بأمر الله ورسوله بزعمهما الباطل ففي أعناقهما سيفان من الله ورسوله. وقال في المنهج: وخرج بإذنهما لكل ما لو أذنت لأحدهم فلا يزوجها غيره فعلم أن غير المأذون له لا معارضة له للمأذون له. وقال أيضا في المنهج: فلو زوجها مفضول صفة أو قرعة صح تزويجها لإذن فيه وفائدة القرعة لا يعي ولاية من لم تخرج له على أنا لو فرضنا أن العم لم يزوجها وهي باقية خالية لم يصح نكاحها للأجنبي مع عدم رضاها به لأن مثل هذا لا بد لها من الإذن للولي وقد وجد ولا بد من بلوغها فاتق الله أيها المعارض فإنك لا تعارض إلا صاحب الشريعة الغراء، والله أعلم. مطلب: امرأة مات زوجها عن ثلاثة أولاد منها .. إلخ . (سئل) في امرأة كان لها زوج فمات إلى رحمة الله تعالى ولها أولاد منه ثلاث ذكران وأنثى والجميع قصر لا يقومون بأنفسهم بل لولا أمهم لضاعوا ولها أقارب

стр. 310

أولاد عم بعده يريدون أن يأخذوها قهرا عن أولادها ويتركوهم ضائعين لأجل زواجها وأخذ مهرها، وقال بعضهم: إن دفعت الزوجة مالا من مالها أو من مال أولادها بدل مهرها فاتركوها فهل هذا جائز شرعا يقول به أحد من العلماء الأعلام، أوضحوا لنا جوابا شرعيا لعل الله يزجر به أهل الفساد والعناد. (أجاب) اعلم أن هذا الأمر وهو التفريق بين المرأة وأولادها قهرا لا يقول به أحد من علماء الإسلام لا شافعية ولا حنفية ولا مالكية ولا حنابلة ولا اليهود ولا النصارى، وقد قال ﷺ : من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة. فيجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يدفع ابن العم الصائل على هذه المرأة ويريد التفريق، فمن نصرها وتكلم معها خيرا نصره الله تعالى وحفظ عليه دينه وولده وماله، ومن أعان ابن عمها أو نصره عليها لا نصره الله وخذله وعليه وعلى ابن عمها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وكذلك من طلب منها أو من أولادها القصر مالا فهو من الضالين الباغين، فإن استحل ذلك كفر وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون، فالجنة ورضا الله للعالمين، والنار وغضبها للمخالفين، والله أعلم. مطلب: بينة مدعي الصحة مقدمة على مدعي الفساد . (سئل) عن رجل حصل له جنون بعد البلوغ ثم أفاق منه وكان يشتغل في حرفة الساقية ثم تزوج امرأة وأمهرها علية له، ودخل بها ومكث معها مدة من السنين ثم توفي، والآن وارثه يدعي أن جنونه كان مطبقا والنكاح باطل فلا مهر للزوجة بة والزوجة تدعي إفاقته من الجنون وقت النكاح وتطلب مؤخر صداقها وإرثها من مخلفاته، ومع كل بينة تشهد بمدعاه فما الحكم الشرعي في ذلك والحال أنه عقد النكاح عند حاكم الشرع على يد بينة وكتب بذلك صك في يد الزوجة فكيف الحكم. (أجاب) لا ريب أن الزوجة تدعي هنا الصحة والوارث يدعي الفساد، ومدعي الصحة مصدق، وظاهر عبارة فتاوى ابن حجر أن مدعي الصحة مصدق باتفاق، وعبارته نصها إلا أن يحمل ما ذكروه في النكاح كما ذكره بعضهم على ما إذا عرف له حالة جنون وحالة إفاقة أو حالة حجر وحالة رشد واختلفا هل وقع العقد في حالة الحجر أو الجنون أم لا فحينئذ القول قول مدعي الصحة في النكاح خاصة وفرض السؤال الواقع له فيمن مات قبل الوطء وهنا وقع وطء ودخول وحكم حاكم بصحة النكاح فمسألتنا أحق وأولى بتصديق الزوجة لأمور منها ما ذكره ابن حجر ومنها كون ذلك وقع في مجلس الحكم الذي لا يجوز لعاقل أن يعقد له النكاح في حال جنونه ومنها حضور الشهود المقتضي حالهم ذلك ومنها كون الحق تعلق بالوارث المقتضي ذلك سقوط دعواه

стр. 311

ومنها أن مدعاها الصحة فليتق الله الشاهد المقدم على هذه الشهادة الشاهدة على ضلاله وفساده وليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم، ولا بد أن يسأل عن شهادته والله أعلم. مطلب: لا تزوج البنت البالغة إلا برضاها .. إلخ . (سئل) في بنت بالغة يريد بعض الناس زواجها ولم ترض بل تقول أرمي نفسي في بئر ولا آخذه، فهل يصح زواجها قهرا عليها. (أجاب) لا تزوج البالغ قهرا عليها فحيث لم ترض بالزوج لا يصح عقد النكاح عليها، والله تعالى أعلم. (سئل) في رجل كان خطب ابنة عمه ودفع من مهرها حصة لأبيها ثم مات أبوها وامتنع إخوتها من تزويجها له فخطفها وأدخلها على رجل وأذنت له في زواجها فتزوجها منه، ثم بعد ذلك تاب إلى الله تعالى ورجع وتزوجها ثانيا من إخوتها بشهود، فهل تقبل توبته ويصلى خلفه ويحل له وطء المرأة وأولاده منها بعد ذلك أولاد حل ونكاح أم كيف الحال. (أجاب) حيث تاب توبة نصوحا وعقد عليها برضا وليها قبلت توبته وصح نكاحه ويصلى خلفه ويقتدى به ويحل له وطؤها لأنها زوجته في أموره لأن الله تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين، ولا نقدر نسد باب التوبة حتى على الكافرين لو أسلموا قبلناهم فغيرهم أولى، وأولاده أولاد حل ونكاح، تجري عليهم أحكام غيرهم ممن صح نكاحه وليتق الله من يخطف الحرائر ويهتك أسرارهم ولا سيما من يدعي أنه ابن عم فهو أحق بصيانة ابنة عمه، والله أعلم. مطلب: رجل تزوج امرأة ثيبا من أبيها .. إلخ . (سئل) في رجل تزوج امرأة ثيبا تزويجا شرعيا من أبيها مستوفيا شرائط الصحة وأقبض مهرها للزوجة وأمها فجاء أخو زوجها الأول فقال: إن أباها قال لنا هي عطية لكم بعد موت زوجها وهي في العدة، ويريد إقامة البينة لأجل إبطال النكاح بذلك، فما الحكم. (أجاب) هذا الزواج الواقع من الأب لابنته بعد إذنها له في الزواج وكان الزوج كفئا لها هو الصحيح المعول عليه الذي يجب اعتماده والعمل به، وأما مدعي العطية فقد ادعى لنفسه بلية، لأن النكاح لا يكون بالعطايا ولو في العدة سواء إن أقام بينة به أو أقر به الولي حينئذ لبطلانه من أصله فلا يبنى عليه حكم، بل هو هواء في قاع صفصف ليس له غبار ولا به اعتبار، كما هو معلوم عند الأئمة الأخيار، والله تعالى أعلم. مطلب: رجل له بنت زوجها لآخر .. إلخ . (سئل) في رجل له بنت زوجها لآخر من مدة تزيد على عشرين سنة وهو قريب له ولها أقارب أقرب منه يريدون أن ينزلوا الرجل عن امرأته ويؤذون أب الزوجة والزوج فما الحكم في ذلك. (أجاب) حيث وقع العقد من الأب للزوج عقدا صحيحا لا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعارض الزوج أو يؤذيه أو يعارض الأب أو يؤذيه، فإن عارض فقد خلع ربقة

стр. 312

الإسلام من عنقه وعارض الله في فعله وخالف رسول الله ﷺ وقد فاز بخسران مبين وحل به غضب رب العالمين وحسبنا الله ونعم الوكيل والله أعلم. مطلب: امرأة لها أقارب يريدون زواجها قهرا ليأخذوا مهرها .. إلخ . (سئل) في امرأة مات زوجها وليس لها عاصب إلا الأقارب يريدون زواجها من غير رضاها ويأخذون مهرها، فهل لهم ذلك؟. (أجاب) لا يجوز لأقاربها ولا لعصباتها أيضا حتى لو كان لها أب أو أخ أن يزوجها بغير رضاها فإن زوجها أحد ممن ذكر فزواجهما باطل باتفاق العلماء ولا يجوز لأحد ممن ذكر ولا من غيرهم أن يأخذ من صداقها شيئا، فإن أخذ فإنما يأخذ نارا وعارا ودمارا، فعلى كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يرد عنها من يريد زواجها بغير رضاها، وكذلك يرد من يريد أن يأخذ من مهرها شيئا، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، والله أعلم. مطلب: امرأتين لهما أولاد ويريد أعمامهما زواجهما ويفرقون بينهن وبين أولادهن .. إلخ . (سئل) في امرأتين كانتا تحت أخوين ماتا وتركا أولادا وكل واحدة منهما تريد الإقامة والحضانة لأولادها، ولأحدهما عم وأولاد عم يريدون زواجها والفرقة بينها وبين أولادها، فهل تكره على ذلك أو لا. (أجاب) لا يفرق بين المرأة وأولادها كرها إلا شيطان لعين ومارق من الدين ومخالف لقول سيد الأولين والآخرين: من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة. فيجب على كل مؤمن بالله واليوم الآخر يريد رضا الله ورسوله أن يمنع هذا القريب من الفراق بين هذه المرأة وأولادها ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فإن لم ينزجر إلا بقتال قوتل ودمه كدم الكلب لمخالفته الكتاب بقوله تعالى: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ ومخالفته الحديث المتقدم، والله أعلم. مطلب: رجلان زوج أحدهما بنته للآخر وأبو البنت تزوج أخت زوج بنته .. إلخ . (سئل) في رجلين أب وأخ أرادا الزواج، فزوج الأخ أخته بمهر معلوم زائد عن مهر البنت، وزوج الأب ابنته للآخر بمهر معلوم، ومات الأب بعد دخوله على البنت وله ورثة يطلبون من الأخ نقيصة لكون أخته رجعت إليه وبقي للأخت في ذمته مائة قرش من مهرها بشهود، فما الحكم الشرعي. (أجاب) المائة الباقية للأخت تطالب بها لأنها فرضت لها في العقد، وأما هذه النقيصة فطلبها فضيحة وهي عند الله قبيحة لمخالفتها الملة العادلة الصحيحه فلا يعمل بها أحد من العلماء لأنها ليست من خصال الإيمان بلا امتراء، والله أعلم. مطلب: تزوج بكرا بالغة بمهر مثلها .. إلخ . (سئل) في رجل تزوج بكرا بالغا بمهر مثلها من أبيها ومن عادتهم أن يكون المهر بعضه نقدا وبعضه عرضا، فدفع أبو الزوج النقد لأبي الزوجة وعرض عليه العرض فامتنع من قبوله وقال: لا أقبل إلا النقد، وأراد الزوج الدخول بها فامتنع أبوها حتى يدفع الباقي نقدا، فهل يلزمه قبول العرض، وهل إذا امتنع للزوج الدخول بها. (أجاب) حيث جرت عادتهم واطردت

стр. 313

بقبول العرض لزم الأب وكذا الزوجة حيث كانت مصلحة لمالها ودينها يلزمها قبول العرض، فإن امتنعا هما أو أحدهما ألزم الممتنع الحاكم فإن لم يوجد حاكم كان للزوج الدخول لأنه لم يوجد مانع من جهته، والله أعلم. مطلب: رجل خطب امرأة ولم يحصل عقد .. إلخ . (سئل) في رجل خطب امرأة ودفع لوليها ما تيسر من المهر وغيره، ولم يحصل عقد، ثم مات الزوج قبل الدخول فهل لوارثه الرجوع بما دفع أو لا. (أجاب) عبارة ابن حجر: خطب امرأة ثم أرسل لها أو دفع بلا لفظ إليها قبل العقد ولم يقصد التبرع ثم وقع الإعراض منها أو منه أو مات رجع بما وصلها منه، كما أفاده كلام البغوي واعتمده الأذرعي ونقله الزركشي وغيره عن الرافعي أي اقتضاء يقرب من الصريح، والله أعلم. مطلب: شحادة وحسن زوج كل منهما بنته القاصرة لابنه القاصر .. إلخ . (سئل) في رجلين هما شحادة وحسن، لكل منهما ابن وبنت قاصران، زوج كل منهما بنته لابن الآخر ووضع كل منهما يده في يد الآخر زعما منهما لأجل صحة عقد النكاح، وقبل كل منهما لابنه النكاح بالولاية وصدر عقد النكاح بإيجاب وقبول وحضور شهود عدول وعمل كل من الأبوين وليمة حسب القانون المعتاد عندهما لعقد النكاح، واشتهر وشاع بين المسلمين من أهل القرى القريبات لقريتهم أن حسنا قبل لولده القاصر نكاح بنت شحادة البكر القاصر، وكذلك شحادة قبل لولده القاصر نكاح بنت حسن البكر القاصر، ثم بعض مضي مدة أراد حسن إبطال عقد نكاح ابنه على بنت شحادة ليتزوجها لنفسه بعد أن أقر لدى جمع من المسلمين أنه قبل لابنه نكاح بنت شحادة وعقد نكاح ابنه المذكور عليها ورفع الأمر إلى محكم من فقهاء القرى، وادعى حسن على شحادة أن نكاح ابنه على بنت شحادة باطل لكون أن أحد الشاهدين اللذين حضرا عقد النكاح بينهما توفي ولم يبق إلا واحد وذكر أنه لم يحصل بينهما إلا الإعطاء من غير لفظ زواج أو نكاح بعدما تقدم من حسن من الاعتراف لدى جمع من المسلمين بقبول النكاح لولده وصحته وشهادة الشاهد الحي بصدوره على الوجه المذكور، فأبطل المحكم عقد نكاح ابن حسن على بنت شحادة، وعقد نكاح حسن على بنت شحادة بإكراه شحادة على ذلك من ذي شوكة، مع أن المحكم من قريتهما وأحاط علمه بالإقرار بالنكاح وبالعقد والوليمة التي فعلها حسن يوم العقد لولده على بنت شحادة، فهل يجوز للمحكم مع علمه بذلك الحكم ببطلان النكاح أو لا يجوز لقوة الشبهة والشك والريبة، وماذا يترتب على ذلك من الأحكام، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح إلى غير ذلك، أفد جوابا كافيا تعط أجرا وافيا، لا زلتم لكشف المعضلات ودفع البليات وما هو آت آت. (أجاب) هذا الرجل الطالب لزواج زوجة ابنه ضال مضل لا عرض له ولا دين لوجوه منها:

стр. 314

وقوع العقد المذكور وإن كان أحد الشاهدين مات لأنه يعلم ذلك فلا يجوز له الإقدام مع علمه بما وقع، ومنها إقراره بوقوع عقد النكاح المأخوذ من ذلك الإقرار شرعيا باتفاق العلماء لقول الله عز جلاله وعظم سلطانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم﴾ وفسرت شهادة المرء على نفسه بالإقرار فهو أقوى من البينة الشرعية لصراحته واحتمالها ومنها شيوع هذا الأمر وظهوره الذي يلزم منه وقوع الناس في عرض الأب الطالب لهذا الأمر وكذا في عرض المحكم، والكل داخل في هذا، قال أبو هريرة: حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين من العلم؛ أحدهما بثثته في الناس، والثاني لو بثثته لأزيل هذا البلعوم ومنها قوله ﷺ : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. أي دع ما فيه شك إلى ما لا شك فيه، ومنها قوله ﷺ : أليس وقد قيل. في جواب من طلب منه زواج امرأة قيل إن بينه وبينها رضاعا محرما، فقال له: أليس وقد قيل، فهذا الرجل لو كان له مدة في الدين أو العرض لتباعد عنها تباعد الضب من النون، وربما أن يكون هذا الأمر سببا لدخوله في سقر ﴿وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر﴾ فقد علمت ما يتلى عليك، وعلى فرض أن هذا المحكم وجد له وجها عند الشافعي مع أن الإقرار معمول به بالإجماع ولكن قد يخيل لطلبة العلم ما يظن أنه صحيح مع أنه لو لم يوجد منه إلا الإقرار فالعقد صحيح عند الإمام الأعظم أبي حنيفة، والعوام لا مذهب لهم، فكيف يسوغ الإقدام على مخالفة مثل أبي حنيفة قدس سره العزيز، قال بعض العارفين: والله لو علمت أن شرب الماء البارد يخل بمروءتي ما شربته. وأي خلل للمروءة أعظم من أن يشاع بين الناس أن حسنا -لا أحسن الله إليه- تزوج زوجة ابنه، فاتقوا الله ولا تكونوا من الغافلين فتلحقوا بالأخسرين أعمالا ﴿الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾ والله تعالى أعلم. مطلب: باب ما يحرم من النكاح . (باب ما يحرم من النكاح) مطلب: عقد الأب على امرأة يحرمها على ولده . (سئل) عن أب عقد على امرأة ولم يدخل بها فهل تحل لولده أو لا. (أجاب) لا تحل له لأن زوجة الأب وزوجة الابن وأم الزوجة لا يشترط فيهن الدخول فيحرمن قبل الدخول بخلاف بنت الزوجة فلا تحرم إلا بالدخول، والله أعلم. مطلب: بنت ابن الزوجة لا يحل نكاحها للزوج ولو بعد موت الزوجة . (سئل) في بنت ابن الزوجة هل يحل نكاحها للزوج بعد موت جدتها. (أجاب) قال ابن حجر في بيان المحرمات المؤبدة وكذا بناتها أي زوجتك ولو بواسطة سوى بنات ابنها وبنات بنتها وإن سفلن إن دخلت بها بأن وطئتها في حياتها ولو

стр. 315

في الدبر ولو كان العقد فاسدا وكذا إن استدخلت ماءك المحترم في حالة نزوله وإدخاله .. انتهى. فحيث دخل بالجدة حرمت عليه بنت ابنها كما علم، والله أعلم. مطلب: الجمع بين المرأة وخالة أبيها أو المرأة وبنت ابن أختها .. إلخ . (سئل) عن رجل معه خالة آخر أخذ عليها بنت الرجل المذكور فيكون معه المرأة وخالة أبيها أو المرأة وبنت ابن أختها، فهل يجوز له الجمع بينهما، وإذا قلتم لا وحصل منه وطء للصغرى المتأخر نكاحها فهل يلزمه لها المهر أم لا. (أجاب) قال في المنهج وشرحه: وحرم ابتداء ودواما جمع امرأتين بينهما نسب أو رضاع لو فرضت إحداهما ذكرا حرم تناكحهما كامرأة وأختها أو خالتها بواسطة أو بغيرها، قال تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ وقال ﷺ : لا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على بنت أختها، لا الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى. رواه أبو داود وغيره. فإذا فرضنا الصغرى ذكرا لا يحل لها أن تأخذ خالة أبيها لأنها خالة لها ولأنها هي أخت ذكر ولدك، وهذا كاف في الفرض، وإذا فرضنا الكبرى ذكرا كان خالا وهو لا يأخذ بنت ابن أخيه فتحرم المتأخر عقدها على الزوج، ويجب على كل مؤمن بالله ورسوله أن يفرق بينهما وعليه لها مهر المثل لأنه وطء شبهة ويجب المهر وقته أي وقت وطء الشبهة نظرا إلى وقت الإتلاف لا وقت العقد في النكاح الفاسد لأنه لا حرمة للعقد الفاسد، والله أعلم. مطلب: رجل جمع بين بنتي أختين في النكاح، هل يجوز يقال نعم .. إلخ . (سئل) في رجل جمع بين بنتي أختين في النكاح فهل يجوز ذلك. (أجاب) نعم يجوز ذلك لأن كلا منهما لو فرض ذكرا صارت الثانية بنت خالته فتحل له فيكون ذلك داخلا في القاعدة التي ذكرها الفقهاء وهي: يحرم جمع امرأتين بينهما نسب أو رضاع لو فرضت إحداهما ذكرا لم تحل للأخرى. وهنا إذا فرضت حلت فيجوز الجميع بينهما .. اهـ. مطلب: يجوز الجمع بين المرأة وبنت زوجها .. إلخ . (سئل) في رجل مات عن امرأة وبنت من غيرها ولها بنت من غيره فأخذ رجل بنت المرأة الكبيرة ويريد أن يأخذ بنت زوجها عليها، فهل يجوز له ذلك. (أجاب) قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام وخرج بالنسب والرضاع المرأة المذكورة وبنت زوجها فيجوز جمعهما وإن حرم تناكحهما لو فرضت إحداهما ذكرا والآخر أنثى والمصاهرة فيجوز الجمع بين امرأة وأم زوجها أو بنت زوجها وإن حرم تناكحهما لو فرضت إحداهما ذكرا فعلم جواز جمع الرجل بين المرأة المذكورة وبنت زوجها .. اهـ. مطلب: لو قال رجل لبنت: أنت أختي وأراد زواجها بعد ذلك يجوز .. إلخ . (سئل) في رجل قال لبنت أجنبية: أنت أختي وأشهد على ذلك إناثا ووليا من أولياء الله تعالى، فهل له بعد ذلك أن يتزوجها ويعقد عليها النكاح أو لا. (أجاب) نعم يجوز له أن يتزوجها ولا عبرة بقوله المذكور لأنه باطل إجماعا فلا يجوز العمل به ولا يجوز الخلوة بالمرأة

стр. 316

المذكورة وإن كان كثير من الفقراء الذين لا خلاق لهم يفعلون ذلك لأنه باطل، وبعضهم يختلي بالمرأة الأجنبية بمجرد القول المذكور، والله أعلم. مطلب: الولي إذا زوج أخته بإذنها صح وليس لأخيه الأكبر نقضه .. إلخ . (سئل) في رجل زوج أخته بوكالتها له بشهود عدول ويعارضه في هذا الزواج أخوه الأكبر فهل له ذلك. (أجاب) حيث زوج الأخ وهو بالغ عاقل بإذن الأخت وهي كذلك صح زواجه فلا يجوز لأخيه ولا لغيره المعارضة بوجه لأنها صارت زوجة الرجل المتزوج والله أعلم. (سئل) في الأب إذا كان مغفلا لا ينظر في عواقب الأمور وزوج بنته الصغيرة بغير كفء هل ينعقد النكاح أم لا. (أجاب) لا ينعقد النكاح لأمرين أحدهما أن شرط الولي أن لا يكون مختل النظر. الثاني شرطه أن يزوج بكفء حيث لا تعيين ولا إسقاط كفاءة، فالصغيرة لا تزوج إلا من كفء بمهر المثل حالا ولا عداوة بينها وبين الولي ظاهرة من نقد البلد، وأن يكون الزوج موسرا حال العقد والمزوج الأب أو الجدة لزواج المذكور باطل حيث لم يستوف شرائطه، والله أعلم. مطلب: لا يحل للمرأة أن تمنع زوجها من نفسها وعليها طاعته .. إلخ . (سئل) في امرأة ناشزة خارجة عن طاعة زوجها تمنعه نفسها، فهل يجب عليها حيث لا عذر لها طاعة زوجها وأن تمكنه من نفسها. (أجاب) يجب على المرأة ملازمة سكنها وتمكينه من نفسها ولا يجوز لها الامتناع منه وعليه لها إن أدت حقه ما لها من كسوة ونفقة ومسكن لائق بها، والله تعالى أعلم. مطلب: رجل زوج ابنته القاصرة بتعليم الفاتحة وما يجب عليها من الفرائض .. إلخ . (سئل) في رجل زوج ابنته القاصرة من رجل كان مجاورا بالجامع الأزهر على يد بينة شرعية، وجعل صداقها تعليمها ما يجب عليها أن تتعلمه من الفرائض الشرعية، ثم إن أبا الزوجة جاء لبيت المقدس وأقر أنه زوج ابنته المذكورة للرجل المذكور وكان إقراره بذلك بحضرة شهود عدول، ثم انتقل أبو البنت المذكورة بالوفاة إلى رحمة الله تعالى ثم جاء الرجل الذي تزوج البنت إلى بيت المقدس وادعى زواج البنت المذكورة من أبيها المذكور ولم يكن شهود العقد حاضرين ببيت المقدس وإنما الحاضر شهود الإقرار الحاصل من الأب، فما الحكم في ذلك. (أجاب) صرح أئمتنا معاشر الشافعية متونا وشروحا صريحة في صحة إقرار الأب والجد بالنكاح، قال شيخ الإسلام زكريا في شرح منهجه ومتنه: ويقبل إقرار مجبر من أب أو جد أو سيد على موليته بالنكاح لقدرته على إنشائه بخلاف غيره أي المجبر لتوقفه على رضاها. وعبارة ابن حجر وكذا الرملي: ويقبل إقرار الولي بالنكاح على موليته إن استقل حالة الإقرار بالإنشاء وهو المجبر من أب أو جد أو سيد أو قاض في مجنونة بشرطها الآتي وإن لم تصدقه البالغة؛ لما مر أن من ملك الإنشاء ملك الإقرار به .. انتهى. وح. فحيث شهد رجلان عدلان بأن الأب أقر بزواج بنته من فلان قبلت شهادتهما بلا شك وعلى ولي الأمر الحكم بصحة هذا النكاح

стр. 317

المذكور ثم إن كان ما يجب تعليمه مضبوطا فذاك بين وإلا وجب لها مهر المثل كما هو معلوم من كلام الأئمة، والله أعلم. مطلب: لو ادعى رجل أن أبا الزوجة قال: أعطيتها لك، لا ينعقد له النكاح .. إلخ . (سئل) في بنت مات أبوها ولها أخ ورجل أجنبي يدعي أن أباها أعطاها له من يوم ولادتها فقال له: مبارك، فقال الأب: جاءت لك، فعين له قدرا من المال مهرها، فهل هذا نكاح صحيح أم لا. (أجاب) ما ذكر ليس بعقد نكاح ولو شهد عليه أهل الأرض لأن النكاح لا بد فيه من لفظ نكاح أو تزويج وأما بالعطية ونحوها فلا يصح، والله أعلم. (سئل) عن صبي قاصر زوجه ابن عمه بأمر القاضي الحنفي له بذلك، ثم إنه بعد ذلك غاب عن زوجته قبل أن يدخل بها مدة تزيد على ست سنين ولم يظهر له خبر إلى الآن وزوجته الآن تريد ترفع أمرها إلى القاضي الشافعي ليحكم لها بأن العقد من أصله غير صحيح على مذهب الشافعي رضى الله عنه، فهل للقاضي الشافعي إذا رفع إليه ذلك أن يقضي بعدم صحة النكاح المذكور ولها بعد ذلك أن تتزوج بغير الزوج المذكور أم لا. (أجاب) المصرح به في كتب الشافعية أن تزويج غير الأب والجد للقاصر لا يصح ولو كان المزوج له وصيا أو قيما أو قريبا، وفي الروض وشرحه لشيخ الإسلام: وللأب ثم الجد لا غيرهما تزويج الصغير العاقل ولو بأربع. ثم قال بخلاف غير الأب والجد كالوصي والقاضي فلا يزوج الصغير لانتفاء كمال شفقته .. انتهى. وأما الأب والجد فلكمال شفقتهما من غيرهما من الوصي والقيم والقريب فلما مر، ومجرد إذن القاضي أو عقد النكاح للصغيرين رآه ليس بحكم منه حتى يكون رافعا للخلاف، ويمتنع عند الشافعي نقضه لأن شرط الحكم أن يكون بعد دعوى صحيحة وليست موجودة هنا وإنما هو مجرد إذن أو إجراء عقد على مذهبه أو إخبار منه بمذهبه النازل ذلك منزلة الإفتاء الذي لا يمتنع على الشافعي مخالفته لقوله ﷺ : اختلاف أمتي رحمة. من جملتها مثل هذه الواقعة فإن الرجل يتعسر بل يتعذر وجوده ويلحقها الضرر البين لاحتياجها للنفقة والكسوة والمسكن، بل ولاحتياجها أيضا للزوج نفسه لقول عمر رضى الله تعالى عنه: إن المرأة يفنى صبرها أو يقل إذا غاب عنها الزوج أكثر من أربعة أشهر. والله أعلم. مطلب: رجل له عمتان ولهما بنتان، هل يجوز الجمع بينهما نكاحا أو لا .. إلخ . (سئل) في رجل له عمتان مع كل واحدة بنت فهل يجوز له الجمع بينهما بالنكاح. (أجاب) هاتان البنتان بنات الخالات ويجوز للإنسان أن يأخذ بنت خالته لأن القاعدة في جواز الجمع أنا إذا فرضنا أحدهما ذكرا والأخرى أنثى أن يحل تناكحهما فيحل جمعهما وإلا فلا، وهنا لو فرضنا واحدة من بنات الخالات ذكرا والأخرى أنثى حل تناكحهما فيحل جمعهما، والله أعلم. (سئل) في رجل تزوج امرأة وله ولد من غيرها ثم مات الزوج وتزوجت بعده رجلا آخر وجاءت منه بنت فهل لولده أن يتزوج بهذه البنت وإذا تزوجها يقر

стр. 318

نكاحها عليه. (أجاب) لا تحرم على الولد بنت زوجة أبيه وإن كانت أمها محرمة عليه لوطء أبيه لها وعقده أيضا بخلاف بنتها وإن كانت محرمة على الأب لو وجد فليست محرمة على ولده فنكاحه صحيح ويقر عليه لما علم، والله أعلم. مطلب: إذا طلق الرجل زوجته وتزوجت بغيره لا يحل معارضته للزوج الثاني .. إلخ . (سئل) عن رجل تزوج امرأة بصداق معلوم ثم بعد مدة طلب أهل المرأة من الرجل المذكور أن يدفع لهم المهر ويأخذ زوجته، فقال: لا قدرة لي على شيء، فقالوا له: إما أن تدفع لنا مهر وليتنا، وإما أن تطلقها فطلقها باختياره وبحضرة جماعة من المسلمين يشهدون عليه بذلك فتزوجت المرأة زوجا آخر ودخل بها فعارضه الرجل الأول وقال: هذه زوجتي وادعى أنه إنما طلقها مكرها على طلاقها، فما الحكم في ذلك. (أجاب) حيث ثبت أن الرجل الأول طلق الزوجة المذكورة وأخذها الزوج الثاني لا يحل للأول معارضته بوجه؛ لأنها حرمت عليه بطلاقه لها ولا سيما بدخول الزوج الثاني بها، والله أعلم. مطلب: ولي العقد إذا كان مرتكبا ولو صغيرة بإصراره لا يصح عقده .. إلخ . (سئل) في ولي عقد على موليته وعلى رأسه عمامة حرير سمراء، فهل يصح العقد. (أجاب) لبس الحرير صغيرة من الصغائر فإن كان الولي مصرا عليها بحيث هو صار لازما لها صارت كبيرة، والولي إذا ارتكب كبيرة لا يصح عقده، وإن لبسها أحيانا صح عقده، هذا كله عند الإمام الشافعي ﵁، وعند غيره لا يشترط في الولي أن يكون عدلا، والله أعلم. مطلب: يجوز أن يأخذ الرجل بنت عمه التي هي أخت أخته من أبيه .. إلخ . (سئل) عن رجل له زوجتان صالحة وتفاحة له من صالحة بنت ومن تفاحة ابن، ثم مات الرجل فأخذ صالحة أخوه وجاء له منها بنت، فهل لابن تفاحة أن يأخذ ابنة عمه التي هي أخت لأخته من أبيه. (أجاب) نعم يجوز له أخذها لقول علمائنا: ولا يحرم عليك أخت أخيك من نسب أو رضاع وسواء كانت أخت الأخ لأمه كما هنا أم لأبيه كما هو مصور في محله. والله أعلم. مطلب: يجوز الجمع بين بنت الخال مع بنت العمة .. إلخ . (سئل) في رجل معه امرأة لها بنت خالة فهل له أن يجمعها معها في نكاح واحد. (أجاب) نعم يجوز جمع بنت الخال مع بنت العمة، لأنا لو فرضنا إحداهما ذكرا جاز له نكاحها، فيجوز الجمع لأن القاعدة أن كل امرأتين بينهما نسب أو رضاع محرم لو فرضت إحداهما ذكرا حرم نكاحها فيحرم الجمع وإلا فيحل، والله أعلم. مطلب: يجوز أن يتزوج الرجل ببنت زوجة أبيه .. إلخ . (سئل) في رجل له زوجة أب مات ثم إنها تزوجت بعده رجلا جاء له منها بنت، فهل له أن يتزوج بنت زوجة أبيه. (أجاب) نعم يجوز لابن الرجل أن يأخذ بنت زوجة أبيه إذ لا مانع من ذلك، والله أعلم. مطلب: يجوز للرجل أن يتزوج ببنت مخلوقة من مائه بالزنا .. إلخ . (سئل) في رجل زنى بامرأة ثم جاءت بعد ذلك بنت ممن زنى بها. (أجاب) ماء الزنا لا حرمة له فلا تثبت به المحرمية فللزاني نكاح المخلوقة من ماء زنائه وإن تيقنها من مائه ولكن يكره فلا يحرم على الزاني بنت المزني بها ولو كانت بنته من مائه

стр. 319

لأن الله تعالى قطع النسب بين الزاني والمزني بها، والله أعلم. مطلب: لو زوج القاصر أجنبي مع وجود أقاربها لا يصح ولا ينعقد (سئل) عن بنت قاصر دون البلوغ زوجها رجل يقال له: أحمد، أجنبي عنها، مع وجود أقاربها العصبة غير الأب والجد لرجل يقال له: ناصر لابنه شحادة البالغ بوكالته لأبيه، ثم مات الابن قبل الدخول ثم تزوجها رجل أجنبي آخر فمات، والآن الأب الذي هو ناصر تزوجها بعد ولده وبعد الرجل الثاني، فهل زواج الأب لها صحيح. (أجاب) اعلم وفقك الله تعالى أن القاصر عندنا لا يزوجها إلا الأب والجد، ومتى فقدا لم تزوج حتى تبلغ وتأذن لوليها فيزوجها، قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام: وبما تقرر علم أنه لا تزوج صغيرة عاقلة ثيب إذ لا إذن لها، وأن غير الأب والجد لا يزوج الصغيرة بحال؛ لأنه إنما يزوجها بالإذن ولا إذن للصغيرة .. انتهى. ثم قال في باب ما يحرم من النكاح: واعلم أنه يعتبر في زوجتي الابن والأب وفي أم الزوجة عند عدم الدخول بهن أن يكون العقد صحيحا .. اهـ. إذا علمت هذا النص الصريح الصحيح علمت أن عقد الأب على زوجة الابن بعد البلوغ بإذنها وولي صحيح لفساد العقد الأول من جهتين: الأول: كون الزوجة غير بالغة. الثاني: كون العاقد عليها غير العاصب، بل لو عقد في هذه الحالة العاصب غير الأب والجد لم يصح أيضا لما علمت فقل لمن عارض: إن كان بنقل فبينه، ولا تجده في كتاب على هذا الوجه، وإن كان بغير نقل فهذا القائل من أقسام الحيوانات، قال تعالى: ﴿أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل﴾ وإن كان بقوله عنادا فهذا مثل الشياطين الذين يفرقون بين المرء وزوجه، والله أعلم. مطلب: يدخل رجل على امرأة لها بعل وتدعي أنه ابن عمها فهل يمنع من الدخول عليها .. إلخ . (سئل) في زوجة رجل مدخول بها لها قريب غير محرم لها يدعي أنها بنت عمه يدخل عليها ويمكث عندها، ولم يكن بينهما حاجب، ويغريها على بغض زوجها وأذيته وعدم الإجابة إذا دعاها لمصلحته، ويتضرر من ذلك الضرر البليغ، وعجز عن منعه لخشيته من أذيته وخوفه على نفسه منه، ماذا يلزمه شرعا. (أجاب) لا يجوز لهذه المرأة أن تظهر على هذا الرجل بل يجب عليها الاحتجاب عنه، وإن فرض أنها ابنة عمه، لأنه يجوز له نكاحها فهي ليست محرما له فيجب على زوجها منعه، وعلى ولي الأمر ضاعف الله له الأجر منع مثل هذا الشقي من مثل هذا الفعل، وقد مر برسول الله ﷺ رجلان وهو يكلم زوجته صفية فأسرعا فقال لهما: على رسلكما، إنها صفية، فقالا له: أبك الظن يا رسول الله، فقال لهما: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. فحذار حذار من مثل هذه الأمور، والله أعلم. مطلب: عقد على امرأة بمباشرة وكيلها مع وجود أوليائها لا يصح العقد .. إلخ (سئل) في زيد عقد نكاحه على هند بمباشرة وكيلها الأجنبي مع وجود ولي لها عصبة لم يأذن في ذلك ثم بعد دخوله بها طلقها ثلاثا، فهل لا يقع عليه الطلاق

стр. 320

المذكور وله نكاحها بعقد جديد بدون محلل حيث لم يحكم حاكم قبل ذلك بصحة النكاح المذكور. (أجاب) عبارة الرملي ومثله ابن حجر وغالب كتب أصحابنا حتى المنهج وشرحه مع ما يأتي وننقل عبارة ابن حجر بعينها؛ لأن كلامه اختلف في هذه المسألة في محلين: في أركان النكاح وفي عاقده نصها ثم بطلانه باتفاقهما إنما هو فيما يتعلق بحقهما دون حق الله تعالى فلو طلقها ثلاثا ثم توافقا أو أقاما أو الزوج بينة بفساد النكاح بذلك أو غيره، وتأمل عموم قوله أو غيره لم يلتفت بذلك بالنسبة لسقوط التحليل؛ لأنه حق الله تعالى فلا يرتفع بذلك؛ ولأن إقدامه على العقد يقتضي اعترافه باستجماع معتبراته نظير ما مر في الضمان والحوالة وقضيته سماعه ممن زوجه وليه وليس مرادا فالمعتبر هو التعليل الأول وبهما علم ضعف إطلاق الشبراملسي تسمع بينته إن بينت السبب ولم يسبق منه إقرار بصحته نعم إن علما المفسد جاز لهما العمل بقضيته باطنا لكن إذا علم بها الحاكم فرق بينهما كنظيره الآتي قبيل، فحصل تعليق الطلاق بالأزمنة وما نقل عن الكافي أنا لا نتعرض لهما يحمل على غير الحاكم على أنه منازع فيه وإنما هو بحث للأذرعي وبحث السبكي قبول بينته إذا لم يرد نكاحا بل التخلص من المهر ولم يسبق منه إقرار بصحته، وبهذا يرد بحث الغزي إطلاق قبول بينتها وعليه لو أقيمت كذلك وحكم حاكم بفساده لم يرتفع ما وجب من التحليل لما علم من تبعض الأحكام وأن إقرارهما وبينتهما بهما فيما يتعلق بحقهما لا غير انتهى ولكن خالفه الزيادي وتبعه الشبراملسي في مسألة السبكي وأنه لا يسقط التحليل بل يثبت لأن الشيء يثبت تبعا ولا يثبت استقلالا. عبارة ابن حجر أيضا في فصل عقد النكاح بعد قول المنهاج والوطء في نكاح بلا ولي يوجب مهر المثل لا حدا. وقوله بلا ولي بأن زوجت نفسها أو وكلت في نكاحها نصها: ولو طلق أحدهما أي معتقدا الحل ثلاثا قبل حكم الحكم بالصحة لم يقع ولم يحتج لمحلل. وقول أبي إسحاق يحتاج الثاني إليه عملا باعتقاده غلطه فيه الإصطخري، ويؤيد إطلاق الإصطخري قول العمري في تأليفه في صحة تزويج الولي الفاسق فإن تزويجها من وليها الفاسق ثم طلقها ثلاثا فالأولى أن يتزوجها بلا محلل، فأفهم تعبيره "بالأولى" صحته بلا محلل، ثم قال: وقد اتفقوا أنه لا يجوز لعامي تعاطي فعل إلا إن قلد القائل بحله، وحينئذ فمن نكح مختلفا فيه فإن قلد القائل بصحته وحكم بها من يراها ثم طلق ثلاثا تعين التحليل وليس في تقليد من يرى البطلان بأنه تلفيق تقليد في مسألة واحدة وهو ممتنع قطعا، وإن انتفى التقليد والحكم لم يحتج لمحلل .. انتهى. وكتب عليه ابن قاسم وليس
следующие страницы →