← Фикх шафии

Фикх шафии · id 8648

فتاوي الخليلي على المذهب الشافعي

محمد الخليلي

Полный текст (525 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

المذكورة وإن كان كثير من الفقراء الذين لا خلاق لهم يفعلون ذلك لأنه باطل، وبعضهم يختلي بالمرأة الأجنبية بمجرد القول المذكور، والله أعلم. مطلب: الولي إذا زوج أخته بإذنها صح وليس لأخيه الأكبر نقضه .. إلخ . (سئل) في رجل زوج أخته بوكالتها له بشهود عدول ويعارضه في هذا الزواج أخوه الأكبر فهل له ذلك. (أجاب) حيث زوج الأخ وهو بالغ عاقل بإذن الأخت وهي كذلك صح زواجه فلا يجوز لأخيه ولا لغيره المعارضة بوجه لأنها صارت زوجة الرجل المتزوج والله أعلم. (سئل) في الأب إذا كان مغفلا لا ينظر في عواقب الأمور وزوج بنته الصغيرة بغير كفء هل ينعقد النكاح أم لا. (أجاب) لا ينعقد النكاح لأمرين أحدهما أن شرط الولي أن لا يكون مختل النظر. الثاني شرطه أن يزوج بكفء حيث لا تعيين ولا إسقاط كفاءة، فالصغيرة لا تزوج إلا من كفء بمهر المثل حالا ولا عداوة بينها وبين الولي ظاهرة من نقد البلد، وأن يكون الزوج موسرا حال العقد والمزوج الأب أو الجدة لزواج المذكور باطل حيث لم يستوف شرائطه، والله أعلم. مطلب: لا يحل للمرأة أن تمنع زوجها من نفسها وعليها طاعته .. إلخ . (سئل) في امرأة ناشزة خارجة عن طاعة زوجها تمنعه نفسها، فهل يجب عليها حيث لا عذر لها طاعة زوجها وأن تمكنه من نفسها. (أجاب) يجب على المرأة ملازمة سكنها وتمكينه من نفسها ولا يجوز لها الامتناع منه وعليه لها إن أدت حقه ما لها من كسوة ونفقة ومسكن لائق بها، والله تعالى أعلم. مطلب: رجل زوج ابنته القاصرة بتعليم الفاتحة وما يجب عليها من الفرائض .. إلخ . (سئل) في رجل زوج ابنته القاصرة من رجل كان مجاورا بالجامع الأزهر على يد بينة شرعية، وجعل صداقها تعليمها ما يجب عليها أن تتعلمه من الفرائض الشرعية، ثم إن أبا الزوجة جاء لبيت المقدس وأقر أنه زوج ابنته المذكورة للرجل المذكور وكان إقراره بذلك بحضرة شهود عدول، ثم انتقل أبو البنت المذكورة بالوفاة إلى رحمة الله تعالى ثم جاء الرجل الذي تزوج البنت إلى بيت المقدس وادعى زواج البنت المذكورة من أبيها المذكور ولم يكن شهود العقد حاضرين ببيت المقدس وإنما الحاضر شهود الإقرار الحاصل من الأب، فما الحكم في ذلك. (أجاب) صرح أئمتنا معاشر الشافعية متونا وشروحا صريحة في صحة إقرار الأب والجد بالنكاح، قال شيخ الإسلام زكريا في شرح منهجه ومتنه: ويقبل إقرار مجبر من أب أو جد أو سيد على موليته بالنكاح لقدرته على إنشائه بخلاف غيره أي المجبر لتوقفه على رضاها. وعبارة ابن حجر وكذا الرملي: ويقبل إقرار الولي بالنكاح على موليته إن استقل حالة الإقرار بالإنشاء وهو المجبر من أب أو جد أو سيد أو قاض في مجنونة بشرطها الآتي وإن لم تصدقه البالغة؛ لما مر أن من ملك الإنشاء ملك الإقرار به .. انتهى. وح. فحيث شهد رجلان عدلان بأن الأب أقر بزواج بنته من فلان قبلت شهادتهما بلا شك وعلى ولي الأمر الحكم بصحة هذا النكاح

стр. 317

المذكور ثم إن كان ما يجب تعليمه مضبوطا فذاك بين وإلا وجب لها مهر المثل كما هو معلوم من كلام الأئمة، والله أعلم. مطلب: لو ادعى رجل أن أبا الزوجة قال: أعطيتها لك، لا ينعقد له النكاح .. إلخ . (سئل) في بنت مات أبوها ولها أخ ورجل أجنبي يدعي أن أباها أعطاها له من يوم ولادتها فقال له: مبارك، فقال الأب: جاءت لك، فعين له قدرا من المال مهرها، فهل هذا نكاح صحيح أم لا. (أجاب) ما ذكر ليس بعقد نكاح ولو شهد عليه أهل الأرض لأن النكاح لا بد فيه من لفظ نكاح أو تزويج وأما بالعطية ونحوها فلا يصح، والله أعلم. (سئل) عن صبي قاصر زوجه ابن عمه بأمر القاضي الحنفي له بذلك، ثم إنه بعد ذلك غاب عن زوجته قبل أن يدخل بها مدة تزيد على ست سنين ولم يظهر له خبر إلى الآن وزوجته الآن تريد ترفع أمرها إلى القاضي الشافعي ليحكم لها بأن العقد من أصله غير صحيح على مذهب الشافعي رضى الله عنه، فهل للقاضي الشافعي إذا رفع إليه ذلك أن يقضي بعدم صحة النكاح المذكور ولها بعد ذلك أن تتزوج بغير الزوج المذكور أم لا. (أجاب) المصرح به في كتب الشافعية أن تزويج غير الأب والجد للقاصر لا يصح ولو كان المزوج له وصيا أو قيما أو قريبا، وفي الروض وشرحه لشيخ الإسلام: وللأب ثم الجد لا غيرهما تزويج الصغير العاقل ولو بأربع. ثم قال بخلاف غير الأب والجد كالوصي والقاضي فلا يزوج الصغير لانتفاء كمال شفقته .. انتهى. وأما الأب والجد فلكمال شفقتهما من غيرهما من الوصي والقيم والقريب فلما مر، ومجرد إذن القاضي أو عقد النكاح للصغيرين رآه ليس بحكم منه حتى يكون رافعا للخلاف، ويمتنع عند الشافعي نقضه لأن شرط الحكم أن يكون بعد دعوى صحيحة وليست موجودة هنا وإنما هو مجرد إذن أو إجراء عقد على مذهبه أو إخبار منه بمذهبه النازل ذلك منزلة الإفتاء الذي لا يمتنع على الشافعي مخالفته لقوله ﷺ : اختلاف أمتي رحمة. من جملتها مثل هذه الواقعة فإن الرجل يتعسر بل يتعذر وجوده ويلحقها الضرر البين لاحتياجها للنفقة والكسوة والمسكن، بل ولاحتياجها أيضا للزوج نفسه لقول عمر رضى الله تعالى عنه: إن المرأة يفنى صبرها أو يقل إذا غاب عنها الزوج أكثر من أربعة أشهر. والله أعلم. مطلب: رجل له عمتان ولهما بنتان، هل يجوز الجمع بينهما نكاحا أو لا .. إلخ . (سئل) في رجل له عمتان مع كل واحدة بنت فهل يجوز له الجمع بينهما بالنكاح. (أجاب) هاتان البنتان بنات الخالات ويجوز للإنسان أن يأخذ بنت خالته لأن القاعدة في جواز الجمع أنا إذا فرضنا أحدهما ذكرا والأخرى أنثى أن يحل تناكحهما فيحل جمعهما وإلا فلا، وهنا لو فرضنا واحدة من بنات الخالات ذكرا والأخرى أنثى حل تناكحهما فيحل جمعهما، والله أعلم. (سئل) في رجل تزوج امرأة وله ولد من غيرها ثم مات الزوج وتزوجت بعده رجلا آخر وجاءت منه بنت فهل لولده أن يتزوج بهذه البنت وإذا تزوجها يقر

стр. 318

نكاحها عليه. (أجاب) لا تحرم على الولد بنت زوجة أبيه وإن كانت أمها محرمة عليه لوطء أبيه لها وعقده أيضا بخلاف بنتها وإن كانت محرمة على الأب لو وجد فليست محرمة على ولده فنكاحه صحيح ويقر عليه لما علم، والله أعلم. مطلب: إذا طلق الرجل زوجته وتزوجت بغيره لا يحل معارضته للزوج الثاني .. إلخ . (سئل) عن رجل تزوج امرأة بصداق معلوم ثم بعد مدة طلب أهل المرأة من الرجل المذكور أن يدفع لهم المهر ويأخذ زوجته، فقال: لا قدرة لي على شيء، فقالوا له: إما أن تدفع لنا مهر وليتنا، وإما أن تطلقها فطلقها باختياره وبحضرة جماعة من المسلمين يشهدون عليه بذلك فتزوجت المرأة زوجا آخر ودخل بها فعارضه الرجل الأول وقال: هذه زوجتي وادعى أنه إنما طلقها مكرها على طلاقها، فما الحكم في ذلك. (أجاب) حيث ثبت أن الرجل الأول طلق الزوجة المذكورة وأخذها الزوج الثاني لا يحل للأول معارضته بوجه؛ لأنها حرمت عليه بطلاقه لها ولا سيما بدخول الزوج الثاني بها، والله أعلم. مطلب: ولي العقد إذا كان مرتكبا ولو صغيرة بإصراره لا يصح عقده .. إلخ . (سئل) في ولي عقد على موليته وعلى رأسه عمامة حرير سمراء، فهل يصح العقد. (أجاب) لبس الحرير صغيرة من الصغائر فإن كان الولي مصرا عليها بحيث هو صار لازما لها صارت كبيرة، والولي إذا ارتكب كبيرة لا يصح عقده، وإن لبسها أحيانا صح عقده، هذا كله عند الإمام الشافعي ﵁، وعند غيره لا يشترط في الولي أن يكون عدلا، والله أعلم. مطلب: يجوز أن يأخذ الرجل بنت عمه التي هي أخت أخته من أبيه .. إلخ . (سئل) عن رجل له زوجتان صالحة وتفاحة له من صالحة بنت ومن تفاحة ابن، ثم مات الرجل فأخذ صالحة أخوه وجاء له منها بنت، فهل لابن تفاحة أن يأخذ ابنة عمه التي هي أخت لأخته من أبيه. (أجاب) نعم يجوز له أخذها لقول علمائنا: ولا يحرم عليك أخت أخيك من نسب أو رضاع وسواء كانت أخت الأخ لأمه كما هنا أم لأبيه كما هو مصور في محله. والله أعلم. مطلب: يجوز الجمع بين بنت الخال مع بنت العمة .. إلخ . (سئل) في رجل معه امرأة لها بنت خالة فهل له أن يجمعها معها في نكاح واحد. (أجاب) نعم يجوز جمع بنت الخال مع بنت العمة، لأنا لو فرضنا إحداهما ذكرا جاز له نكاحها، فيجوز الجمع لأن القاعدة أن كل امرأتين بينهما نسب أو رضاع محرم لو فرضت إحداهما ذكرا حرم نكاحها فيحرم الجمع وإلا فيحل، والله أعلم. مطلب: يجوز أن يتزوج الرجل ببنت زوجة أبيه .. إلخ . (سئل) في رجل له زوجة أب مات ثم إنها تزوجت بعده رجلا جاء له منها بنت، فهل له أن يتزوج بنت زوجة أبيه. (أجاب) نعم يجوز لابن الرجل أن يأخذ بنت زوجة أبيه إذ لا مانع من ذلك، والله أعلم. مطلب: يجوز للرجل أن يتزوج ببنت مخلوقة من مائه بالزنا .. إلخ . (سئل) في رجل زنى بامرأة ثم جاءت بعد ذلك بنت ممن زنى بها. (أجاب) ماء الزنا لا حرمة له فلا تثبت به المحرمية فللزاني نكاح المخلوقة من ماء زنائه وإن تيقنها من مائه ولكن يكره فلا يحرم على الزاني بنت المزني بها ولو كانت بنته من مائه

стр. 319

لأن الله تعالى قطع النسب بين الزاني والمزني بها، والله أعلم. مطلب: لو زوج القاصر أجنبي مع وجود أقاربها لا يصح ولا ينعقد (سئل) عن بنت قاصر دون البلوغ زوجها رجل يقال له: أحمد، أجنبي عنها، مع وجود أقاربها العصبة غير الأب والجد لرجل يقال له: ناصر لابنه شحادة البالغ بوكالته لأبيه، ثم مات الابن قبل الدخول ثم تزوجها رجل أجنبي آخر فمات، والآن الأب الذي هو ناصر تزوجها بعد ولده وبعد الرجل الثاني، فهل زواج الأب لها صحيح. (أجاب) اعلم وفقك الله تعالى أن القاصر عندنا لا يزوجها إلا الأب والجد، ومتى فقدا لم تزوج حتى تبلغ وتأذن لوليها فيزوجها، قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام: وبما تقرر علم أنه لا تزوج صغيرة عاقلة ثيب إذ لا إذن لها، وأن غير الأب والجد لا يزوج الصغيرة بحال؛ لأنه إنما يزوجها بالإذن ولا إذن للصغيرة .. انتهى. ثم قال في باب ما يحرم من النكاح: واعلم أنه يعتبر في زوجتي الابن والأب وفي أم الزوجة عند عدم الدخول بهن أن يكون العقد صحيحا .. اهـ. إذا علمت هذا النص الصريح الصحيح علمت أن عقد الأب على زوجة الابن بعد البلوغ بإذنها وولي صحيح لفساد العقد الأول من جهتين: الأول: كون الزوجة غير بالغة. الثاني: كون العاقد عليها غير العاصب، بل لو عقد في هذه الحالة العاصب غير الأب والجد لم يصح أيضا لما علمت فقل لمن عارض: إن كان بنقل فبينه، ولا تجده في كتاب على هذا الوجه، وإن كان بغير نقل فهذا القائل من أقسام الحيوانات، قال تعالى: ﴿أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل﴾ وإن كان بقوله عنادا فهذا مثل الشياطين الذين يفرقون بين المرء وزوجه، والله أعلم. مطلب: يدخل رجل على امرأة لها بعل وتدعي أنه ابن عمها فهل يمنع من الدخول عليها .. إلخ . (سئل) في زوجة رجل مدخول بها لها قريب غير محرم لها يدعي أنها بنت عمه يدخل عليها ويمكث عندها، ولم يكن بينهما حاجب، ويغريها على بغض زوجها وأذيته وعدم الإجابة إذا دعاها لمصلحته، ويتضرر من ذلك الضرر البليغ، وعجز عن منعه لخشيته من أذيته وخوفه على نفسه منه، ماذا يلزمه شرعا. (أجاب) لا يجوز لهذه المرأة أن تظهر على هذا الرجل بل يجب عليها الاحتجاب عنه، وإن فرض أنها ابنة عمه، لأنه يجوز له نكاحها فهي ليست محرما له فيجب على زوجها منعه، وعلى ولي الأمر ضاعف الله له الأجر منع مثل هذا الشقي من مثل هذا الفعل، وقد مر برسول الله ﷺ رجلان وهو يكلم زوجته صفية فأسرعا فقال لهما: على رسلكما، إنها صفية، فقالا له: أبك الظن يا رسول الله، فقال لهما: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. فحذار حذار من مثل هذه الأمور، والله أعلم. مطلب: عقد على امرأة بمباشرة وكيلها مع وجود أوليائها لا يصح العقد .. إلخ (سئل) في زيد عقد نكاحه على هند بمباشرة وكيلها الأجنبي مع وجود ولي لها عصبة لم يأذن في ذلك ثم بعد دخوله بها طلقها ثلاثا، فهل لا يقع عليه الطلاق

стр. 320

المذكور وله نكاحها بعقد جديد بدون محلل حيث لم يحكم حاكم قبل ذلك بصحة النكاح المذكور. (أجاب) عبارة الرملي ومثله ابن حجر وغالب كتب أصحابنا حتى المنهج وشرحه مع ما يأتي وننقل عبارة ابن حجر بعينها؛ لأن كلامه اختلف في هذه المسألة في محلين: في أركان النكاح وفي عاقده نصها ثم بطلانه باتفاقهما إنما هو فيما يتعلق بحقهما دون حق الله تعالى فلو طلقها ثلاثا ثم توافقا أو أقاما أو الزوج بينة بفساد النكاح بذلك أو غيره، وتأمل عموم قوله أو غيره لم يلتفت بذلك بالنسبة لسقوط التحليل؛ لأنه حق الله تعالى فلا يرتفع بذلك؛ ولأن إقدامه على العقد يقتضي اعترافه باستجماع معتبراته نظير ما مر في الضمان والحوالة وقضيته سماعه ممن زوجه وليه وليس مرادا فالمعتبر هو التعليل الأول وبهما علم ضعف إطلاق الشبراملسي تسمع بينته إن بينت السبب ولم يسبق منه إقرار بصحته نعم إن علما المفسد جاز لهما العمل بقضيته باطنا لكن إذا علم بها الحاكم فرق بينهما كنظيره الآتي قبيل، فحصل تعليق الطلاق بالأزمنة وما نقل عن الكافي أنا لا نتعرض لهما يحمل على غير الحاكم على أنه منازع فيه وإنما هو بحث للأذرعي وبحث السبكي قبول بينته إذا لم يرد نكاحا بل التخلص من المهر ولم يسبق منه إقرار بصحته، وبهذا يرد بحث الغزي إطلاق قبول بينتها وعليه لو أقيمت كذلك وحكم حاكم بفساده لم يرتفع ما وجب من التحليل لما علم من تبعض الأحكام وأن إقرارهما وبينتهما بهما فيما يتعلق بحقهما لا غير انتهى ولكن خالفه الزيادي وتبعه الشبراملسي في مسألة السبكي وأنه لا يسقط التحليل بل يثبت لأن الشيء يثبت تبعا ولا يثبت استقلالا. عبارة ابن حجر أيضا في فصل عقد النكاح بعد قول المنهاج والوطء في نكاح بلا ولي يوجب مهر المثل لا حدا. وقوله بلا ولي بأن زوجت نفسها أو وكلت في نكاحها نصها: ولو طلق أحدهما أي معتقدا الحل ثلاثا قبل حكم الحكم بالصحة لم يقع ولم يحتج لمحلل. وقول أبي إسحاق يحتاج الثاني إليه عملا باعتقاده غلطه فيه الإصطخري، ويؤيد إطلاق الإصطخري قول العمري في تأليفه في صحة تزويج الولي الفاسق فإن تزويجها من وليها الفاسق ثم طلقها ثلاثا فالأولى أن يتزوجها بلا محلل، فأفهم تعبيره "بالأولى" صحته بلا محلل، ثم قال: وقد اتفقوا أنه لا يجوز لعامي تعاطي فعل إلا إن قلد القائل بحله، وحينئذ فمن نكح مختلفا فيه فإن قلد القائل بصحته وحكم بها من يراها ثم طلق ثلاثا تعين التحليل وليس في تقليد من يرى البطلان بأنه تلفيق تقليد في مسألة واحدة وهو ممتنع قطعا، وإن انتفى التقليد والحكم لم يحتج لمحلل .. انتهى. وكتب عليه ابن قاسم وليس

стр. 321

تقليد من يرى بطلانه ممنوعا بل له تقليده؛ لأن هذه قضيه أخرى فلا تلفيق م ر .. انتهى. وكتب عليه ابن قاسم قوله فمن نكح مختلفا فيه أي كنكاح بلا ولي انتهى. وتقدم أن النكاح بلا ولي الذي هو عين مسألتنا صورتان: إما أن تزوج المرأة نفسها، أو توكل مع وجود الولي الصالح لعقد النكاح. وابن قاسم لم يتعرض لكلام ابن حجر هذا الأخير الواقع في فصل عاقد النكاح ومثله ممن يعتبر كلامه كالشبراملسي ولكن كلامه هذا مخالف لما مر له في فصل أركان النكاح السابق قبله من غير فاصل، وقد يقع له التناقض بخلاف الترجيح كما يحكيه هو عن نفسه أنه ينقل حكما ويرجحه ثم يقول: ثم رأيتني رجحت خلافه في باب كذا أو كتاب كذا فإن حمل كلامه هذا على اختلاف الترجيح فظاهر، لكن جمهور المتأخرين على ما صرحنا به في صدر السؤال من أنه لا يلتفت لإقامة البينة غير الحسبة ولا لإقرار الزوجين عند العقد بذلك أو غيره بالنسبة لسقوط التحليل، نعم إذا علم ذلك الزوجان لهما العمل به باطنا ولكن القاضي لا غيره له أن يفرق بينهما، ومثل ذلك إذا قامت بينة حسبة أن تصور قيامها، وقد يحمل كلام ابن حجر في فصل عاقد النكاح عليهما والجمع أولى من التعسف إن لم يحمل على اختلاف الترجيح، والله أعلم. مطلب: لو خطف رجل امرأة وعقد له عليها رجل أجنبي بإذنها أو بغير إذن لا يصح (سئل) فيما يقع في قرى بيت المقدس وجبل الخليل وما حولهما من أن الرجل يكون له قريبة ابنة عم أو غيرها وقد تكون أجنبية فيجدها في الخارج فيشهر عليها السلاح فيذهب بها إلى قرية أخرى ويدخلها دار رجل من أهلها ثم إنه يعقد له عليها برضاها أو بالإكراه لها مع وجود أوليائها مع فسق الشهود غالبا ولو لم يكن إلا إقرارهم على هذا المنكر القبيح حتى لو أن أباها أو أخاها لحقها لا يعتبرون له قولا ولا يعملون به حتى أن بعض جهالهم يقول: لو أنه خطفك لأدخلناه عليك. أفتونا مأجورين وبينوا لنا حال هذا المنكر العظيم. (أجاب) اعلم أيها المؤمن بالله واليوم الآخر أن هذا منكر بإجماع المسلمين لا يقول به أحد منهم حتى اليهود والنصارى وسائر الملل السابقة على الإسلام فإن هذا من حفظ العرض الذي هو من الكليات الخمس؛ التي هي: حفظ العرض والدين والنفس والمال والعقل، وهذه الخمس قد اتفق على حفظها جميع الملل من لدن آدم إلى سيد البشر محمد ﷺ ، وشريعته الغراء مصرحة بذلك من الكتاب والسنة لا نعلم أحدا من العلماء من أهل الإسلام خالف في ذلك فمن يفعل ذلك ويأخذ ابنة عمه أو غيرها ويهتك سترها هتكه الله وليس هو ممن التزم ملة الإسلام ولا من اليهود الملعونين ولا من النصارى الضالين، فعليه غضب الله ورسوله وعلى من آواه أو أدخله بلده وأعانه بكلمة واحدة، بل يجب على كل مؤمن بالله

стр. 322

واليوم الآخر بل على اليهود والنصارى إذا علم به أن يقاتله ويخلص هذه الولية من قهره، حتى لو قاتله بشرطه وقتله فدمه هدر مثل دم الكلب؛ لأنه صائل على العرض، وعرض المسلمين واحد يجب على كل مؤمن منهم أن يدفع عنهم، قال رسول الله ﷺ : إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا. قاله ﵇ في حجة الوداع كما رواه البخاري وغيره، فمن أجل الأمور حفظ أعراض المسلمين، فانظر هذا الشقي الفاسق كيف صال على عرضه وأخذ ابنة عمه وهتك عرض نفسه، بل على أعراض المسلمين صال، فمن كان مؤمنا من أمة محمد فعليه الإنكار وأن يدافع ويمانع، ثم كل من علم به يجب عليه قتاله ومنعه من هذا الفعل الخبيث الذي هو مخالف لملة الإسلام وعلى أهل البلد التي يدخلها أن يقاتلوه ويخاصموه ويمنعوه من سوء فعله وينتزعها منه ويردها إلى أهلها، فمن فعل ذلك فله الأجر العظيم والجنه العالية، ونال خيري الدنيا والآخرة وهذا هو المؤمن الموحد صاحب العرض والدين زاده الله توفيقا، ومن آواه أو انتصر له فعليه غضب الله ورسوله ولا عرض له ولا دين فهو من الخاسرين في الدنيا والآخرة، وكل من يهتك عرض المسلمين كذلك فالعقد الواقع بلا ولي مع وجوده بلا عضل أو بالإكراه باطل فللمرأة الواقع لها ذلك أن تتزوج غيره لبطلان العقد لعدم الولي أو للإكراه، والله أعلم. مطلب: امرأة مطلقة بالثلاث وتزوجت بآخر وادعت أنه حللها، وأجنبي يعارضها .. إلخ (سئل) في رجل طلق زوجته ثلاثا ثم انقضت عدتها فتزوجت بآخر فأقرت بحصول الوطء من المحلل كالميل في المكحلة، فادعى رجل أجنبي أن ذلك الإقرار لم يكن صحيحا وإنما عنت بالميل ما يكتحل به في العين وبالمكحلة ذات الكحل، فهل العبرة بقول المرأة أم بقول الرجل الأجنبي. (أجاب) حيث أقرت المرأة بحصول التحليل عمل بقولها؛ لأن ذلك لا يعرف إلا من جهتها فإن صدقها الزوج المحلل لها حلت يقينا، وإن كذبها حلت مع الكراهة إن لم يقع في قلب الرجل صدقها. قال ابن حجر ويكره تزوج من ادعت التحليل لزمن إمكانه ولم يقع في قلبه صدقها وإن كذبها زوج عينته في النكاح أو الوطء وإن صدقناه في نفيه حتى لا يلزمه مهر أو نصفه لتكذيبه في أصل النكاح تكذيبه الولي والشهود كما في الروضة فالعبرة بكلام الزوجة، وكلام الأجنبي مردود عليه فلا يعول عليه ولا ينظر إليه وإنما هو هذيان وزور وبهتان، والله تعالى أعلم. مطلب: يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من الرضاع .. إلخ (سئل) في بنت يقال لها عفيفة وولد يقال له محمد لم يرضع محمد من أم عفيفة ولا عفيفة من أم محمد لكن أم عفيفة أرضعت أخا لمحمد وأم محمد أرضعت بنتا لأم عفيفة فهل يجوز لمحمد أن يتزوج بعفيفة. (أجاب) حيث لم ترضع عفيفة من أم محمد ولا محمد من أم عفيفة جاز له أن يتزوج عفيفة؛ لأن غايته أنها أخت أخيه

стр. 323

ومحمد أخ أختها. وقال في المنهج: ولا تحرم عليك أخت أخيك من نسب أو رضاع سواء كان أخاك لأبيك أو أخاك لأمك، والله أعلم. مطلب: نكاح المشرك (باب نكاح المشرك) مطلب: الذمي إذا أسلم مع زوجته هل يقرا على نكاحهما السابق في الكفر .. إلخ (سئل) في رجل ذمي تحته زوجة ذمية أسلمت بعد أن دخل بها فهل يفرق بينهما. (أجاب) حيث حصل الدخول بها وأسلمت الزوجة؛ فإن أسلم قبل انقضاء العدة دام نكاحه، وإن لم يسلم تنجزت الفرقة من حين الإسلام، وهي فرقة فسخ وعليه نفقتها مدة حبسها في العدة. قال في المنهج: أو أسلمت زوجته وتخلف فكردة، أي فإن كان ذلك قبل الدخول وما في معناه تنجزت الفرقة أو بعده وأسلم الآخر في العدة دام نكاحه وإلا فالفرقة من الإسلام، والله أعلم. مطلب: ذمية بالغة أسلمت وتزوجت على يد قاض فليس لأحد معارضتها .. إلخ (سئل) في ذمية بالغة عاقلة أحبت دين الإسلام فدخلت فيه وأقرت بالشهادتين على يد بينة شرعية من المسلمين من أهل بلدها يقال لهم الزغاللة، ثم إنها ذهبت لقرية أخرى واختارت رجلا مسلما فتزوجت به على يد قاضي بيت المقدس تزويجا شرعيا على سنة رسول الله ﷺ بكتاب مسطور، فهل لأحد من أهل بلدها ممن أسلمت على يده أو غيرهم ممن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتعرض لها بسوء أو لمهرها أو لزوجها، وهل يجوز لمن يؤمن بالله أن يعيبها أو يدعي عيبها تبعا لأقاربها النصارى، وهل محبتها للرجل الذي تزوجت به عيب تعاب به شرعا، وماذا يترتب على من يعيبها بذلك. (أجاب) هذه المرأة نور الله قلبها وشرح صدرها للإسلام، قال تعالى: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ فنطقت بالدين الحق والقول الصدق ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ فمن أعابها أو نسب لها عيبا فهو العائب وكأنه كذب الله ورسوله فهو ملعون في كتاب الله تعالى على لسان رسول الله ﷺ ولا يفلح مثل هذا الرجل في الدنيا ولا في الآخرة، وهي أطهر من قول القائلين بل من كثير من المسلمين العابدين؛ لأنها خرجت من الكفر ولا ذنب عليها فهي طاهرة مطهرة منورة بنور الإسلام، ويجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يكرمها وينصرها ويعزها بعز الإسلام ومحبته في رسول الله ﷺ ؛ لأنها دخلت في الدين القويم، فمن آذاها فقد آذى الله ورسوله، يوشك أن يأخذه، والويل له إذا أقبل على رسول الله ﷺ فطرده وأهانه وتبرأ منه يوم القيامة فقد فاز بخسران مبين عند رب العالمين، فيجب على من أسلمت على يده أن ينصرها ويعينها ويكرمها لما ورد في الخبر عن سيد البشر ﷺ : لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك

стр. 324

من حمر النعم، وخير ممن طلعت عليه الشمس، فإن رضي الذي أسلمت على يديه بهذا الخير الذي أخبر به ﷺ لم يعارضها ولا زوجها ولا أهله ولا جميع أهل بلده فله خير الدنيا والآخرة ويرجى له الخير، ويبارك الله له في المال والولد، وينصر على عدوه إن حاربه أحد، وإن خالف وعمل برأيه الفاسد واتبع هواه الكاذب وخالف ربه الواحد ونبيه الماجد فعليه الغضب وله من الله العطب وعليه الهرب وعلينا عليه الدعاء والطلب، وله من الله الدبار ومن رسوله البشارة بالنار ومن المؤمنين الموحدين العار إلى دار القرار، وقد قال الله تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ وهذه مؤمنة يجب على كل مؤمن ومؤمنة من أخواتها أن ينصرها ويكرمها ويحميها ويدفع عنها الضرر فأولئك هم المفلحون والفائزون من الله بخير كثير، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون، ومن آذاها أو آذى زوجها أو أهله من جهتها فأولئك هم الخاسرون المعادون لله ورسوله ومن حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، وزواج الرجل بها صحيح، والمهر لها لقوله تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ أي عطية من الله تعالى، فما يمنعها إلا كل مخالف لله تعالى لقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾ الآية، ثم قال تعالى: ﴿ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن﴾ أي مهورهن، وما قال تعالى أعطوا مهورهن للزغاللة فصدق من سماهم بهذا الاسم، فالله تعالى جعل الأجور بمعنى المهور لهن من النساء المؤمنات إذا كن كافرات ثم أسلمن ولم يجعلها لأهلها الكافرين ولا للزغاللة المنافقين، فأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يتوب عليهم وعلى من ساعدهم خوفا عليهم من غضب رب العالمين، فاللهم أنت الشاهد الحق ودينك الحق فنحن قد بلغناهم ما علينا فإن هم تابوا ورجعوا فتب عليهم وإلا فلك جنود السماوات والأرض تسلط عليهم ما شئت من بلاء وغضب وعذاب عظيم إنك رب العالمين، فيا أيها المؤمنون الموحدون المتوجون بالعمائم البيض تيجان الإسلام فلا تبدلوها بحطام الدنيا بعمائم اليهود والنصارى فتلحقوا بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فيا أيها الشجعان ويا أيها الفرسان يا أهل المناصب والأسلحة عجوز أرمينية أو يهودية أو نصرانية لا ترضى لدينها الباطل بالدنس وكيف أنتم ترضون لدينكم الحق ولمن دخل فيه بالدنس، فإن رضيتم بذلك فلا أخسر في الأرض منكم ولا أذل ولا أحقر، فعليكم بالحق والصواب يفتح لكم الباب وتنالوا من الله حسن المآب، والله أعلم. مطلب: ذمي أسلم وزوجته كافرة على دينها، فهل يفرق بينهما أم تبقى زوجته .. إلخ (سئل) في رجل ذمي أحب دين

стр. 325

سيد الخلق محمد ﷺ ودخل فيه وله زوجة ذمية نصرانية بقيت على دينها، فهل تبقى على ذمة زوجها المسلم وإن فرض أن نكاحه فاسد وهل يجوز لأحد ممن يدعي الإسلام أن ينتصر لها ولأهلها لا ويحول بينه وبينها ويتعلل عليه بما وقع في العقد من فساد النكاح كنكاحها في العدة أو بلا ولي أو بلا شهود أو يكون هو خطفها فزوجت نفسها ونحو ذلك فبين لنا الحال وأزل عنا الإشكال أدامكم الله تعالى لنصر الحق وأهله. (أجاب) قال في المنهج لشيخ الإسلام ومثله في الرملي وابن حجر: لو أسلم أي المشرك ولو غير كتابي كوثني ومجوسي على حرة كتابية تحل له ابتداء دام نكاحه لها لجواز نكاح المسلم لها، ثم قال: وحيث دام النكاح لا تضر مقارنته لمفسد زائل عند إسلام ولم يعتقدوا فساده تخفيفا بسبب الإسلام فيقر على نكاحه بلا ولي وشهود وفي عدة للغير تنقضي عند الإسلام، ومثل ذلك مسألة الخطف المذكورة حيث وكلت أو زوجت هي نفسها، لأن المراد بالمفسد عندنا الزائل عنه العقد الذي لا تضر مقارنته هو ما أجمع عليه علماء ملتنا لا غيره وذلك لأنا ننزل إسلام من أسلم بمنزلة أنه عقد يوم إسلامه وقد زال المفسد وقت الإسلام بخلاف نكاح المحارم لو فرض فإنا نحكم بفساده، لأن المفسد لم يزل، ثم قال: ونكاح الكفار صحيح وإن لم يسلموا وخص بقوله تعالى: ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ وقوله تعالى: ﴿وامرأة فرعون﴾ ولأنهم لو ترافعوا إلينا لم نبطله قطعا، فقد ظهر لك الحال بالنص القطعي أن زوجة هذا الرجل المسلم باقية على ذمته ولا تضر دعوى المفسد المذكور، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ويرجو شفاعة سيد الخلق له فلينصر هذا الرجل المسلم ويأخذ له زوجته ويصد كل فاجر كافر معاند عليه لعنة الله ورسوله ﷺ ، ومن كان من أهل الشقاوة والنفاق الخارج من دين محمد ﷺ ينصره وكان من حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، والله تعالى أعلم. مطلب: لو أنفق على الزوجة مبلغا ثم ماتت ما الحكم فيه .. إلخ . (سئل) في رجل اسمه حسين طلب من أخيه ابنته ليتزوج بها على عادة أهل البر فسمح له بها فذهب ليوسف وتزوج منه أخته بمهر معلوم، ثم إن أخا حسين واسمه حسن زوج ابنته لأخي يوسف بعقد ومهر، ثم إن حسنا ذهب إلى علوان وطلب ابنته ليجعل مهرها أيضا في مقابلة مهر زوجته أخت يوسف فسمح له بذلك ثم وكله في زواجها من أخي يوسف، ثم ماتت بنت حسن وقد اتفق حسين ويوسف أن يعينه في ثلث مهر أحد البنتين فدفع له حصة ولم يدفع الباقي لموت بنت حسن، فما الحكم الشرعي في ذلك. (أجاب) هذا الاتفاق الواقع وكذا إعطاء البنات كله باطل فلا يطالب حسين بمهر بنت أخيه وإنما

стр. 326

يطالب به زوجها وهو أخو يوسف لأن الصداق على من أخذ بالساق، فلما ماتت رجع لأخي يوسف نصفه في الميراث لكونها لا ولد لها والنصف الثاني لورثتها وبنت علوان ليس لها ولا لوليها أن يطالب حسينا بشيء لأن ما وقع بينهما باطل، لأن الحرائر لا يملكن بالهبة فلها أو لأوليائها مطالبة زوجها العاقد عليها بالمسمى إن كان صدر لها مسمى في العقد وإلا وجب لها مهر مثلها من نساء عصبتها كأختها وبنت عمها وعمتها، وأما أخت يوسف فلها أو لوليها أن يطالب حسينا بما وقع لها من المسمى، فإن لم يكن مسمى فلها مهر مثل عصبتها كما مر، وأما إعانة يوسف له فهو وعد لا يلزم الوفاء به، والله أعلم. مطلب: الذمي إذا أسلم تبقى زوجته على نكاحه ولا يفرق بينه وبينها .. إلخ . (سئل) في ذمي أسلم وتحته زوجة ذمية فهل تبقى على ذمته لا يجوز التفريق بينه وبينها ويجب على كل مسلم أن يساعد هذا الرجل على من يريد أن يحول بينه وبين زوجته. (أجاب) اعلم أيها المؤمن الذي يرجو أن يكون رسول الله ﷺ له شفيعا أن زوجة هذا الرجل الذي دخل في دين محمد ﷺ رغبة ومحبة فيه أنها باقية على ذمته، وأنها حلال له وهو حلال لها بإجماع المسلمين حنفية وشافعية ومالكية وحنابلة ولا يحرمها عليه أحد من المسلمين، ولا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر إلا أن يكون من أنصاره وأعوانه ويقاتل القوم الكافرين، وكل من أعانهم أو ساعدهم فإنه منهم، فيا أولي الألباب يا أهل الإيمان والإسلام تتناصرون لقيس ويمن ولا تتناصرون لدين محمد ﷺ وهو صاحب الشرع والدين القويم، فواغوثاه وإني لكم لمن الناصحين وعليكم لمن الخائفين ولكم من المحذرين، فاتقوا الله ولا تكونوا من الغافلين فيحل بكم ما حل بغيركم من الأمم السابقين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (فصل فيما يمنع النكاح من الرق) مطلب: فصل فيما يمنع النكاح من الرق: السيد إذا زوج جاريته لعبده وهرب العبد لا يحل للسيد أن يطأها ما دامت على ذمة العبد . (سئل) في سيد له عبد وجارية، زوج عبده لجاريته ثم هرب العبد وبقيت الجارية، فهل للسيد أن يطأ الجارية، والحال أن العبد لم يطلقها. (أجاب) لا ريب أنها ما دامت على ذمة زوجها العبد لا يجوز للسيد أن يطأها لتحريمها عليه بعقده لعبده عليها وطريق حلها له أن يعتقها ثم تختار هي فسخ نكاح العبد وتنقضي عدتها من العبد وهي نصف عدة الحرة ثم يعقد عليها السيد بنكاح ومهر أو يعتقها ثم يهبها العبد فيفسخ نكاحها ثم تنقضي عدتها ثم يعقد عليها ولا يحل له بغير ذلك إلا إن ثبت موت العبد أو طلاقه لها مع انقضاء العدة فتحل له من غير عقد بملك اليمين، والله أعلم.

стр. 327

(فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات) مطلب: فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات: ذمي عقد على امرأة وغاب مدة فزوجوها لآخر ما الحكم .. إلخ . (سئل) في ذمتي عقد على امرأة وغاب عنها مدة ثم زوجها أهل لرجل ثان، فهل الزوجة للأول وهل يعزر المزوج والزوج. (أجاب) الزوجة للأول ويعزر المزوج لها والزوج، بل إن كان عالما بذلك يكون زانيا؛ لأن أهل الذمة يجري عليهم حكم أهل الإسلام، فإذا ارتفعوا إلينا وجب علينا أن نحكم بينهم بشرع الإسلام، والله أعلم. مطلب: زوج الأب ابنه البالغ بلا إذن منه لا يصح العقد .. إلخ . (سئل) في بالغ زوجه أبوه ببنت من غير إذن منه له في ذلك، ودفع من المهر حصة ومات، فهل للولد الرجوع بما دفع والده لكون النكاح لم يصح. (أجاب) نعم له الرجوع بما دفع والده لأن النكاح لم يصح حيث كان بالغا ولم يأذن فيه، والله أعلم. مطلب: تزوج بنتا قاصرا من أبيها ومات قبل الدخول فهل لها أن تتزوج بمن شاءت بعد البلوغ .. إلخ . (سئل) في رجل تزوج ابنة من أبيها وهي قاصر ثم مات الزوج ولم يدخل بها وله أخ يريد زواجها وهي الآن بالغ لا ترضى به وأهلها كذلك، فهل إذا خطبها رجل أجنبي لها أن تتزوج به ولها مهرها وميراثها من تركة الميت. (أجاب) لما مات الزوج صارت الزوجة خلية فلها أن تتزوج بمن أرادته ولا يلزمها أنها تتزوج بأخ زوجها ولها مهرها المسمى من تركة الزوج وما بقي عنه وعن الذي لها منه الربع إن لم يكن له ولد وإلا فالثمن، والله أعلم. مطلب: الخيار في النكاح والإعفاف . (باب الخيار في النكاح والإعفاف ونكاح الرقيق) مطلب: من فارق بعيب إما منه أو منها .. إلخ . (سئل) ما الواجب على من فارق بعيب إما منها أو منه وفارقت هي أو وليها. (أجاب) اعلم أن العيب الذي يقع به الفراق منها بجنونه وجذامه وبرصه وكذلك من وليها أو منها فقط بجبه وعنته، أو منه بجنونها وبرصها وجذامها ورتقها وقرنها تارة يحدث بعد العقد والوطء فهذا يجب به المسمى لتقرره بالوطء، وتارة يقع الفسخ قبل الوطء سواء كان العيب مقارنا للعقد أو حدث بعده وقبل الوطء فلا مهر إذ لم يحصل منه ما يوجب المهر ولا ما ينصفه وكذا لا متعة، وتارة يقع الفسخ بعد الوطء فإن قارن العيب العقد أو حدث بعده فلها مهر المثل، والله أعلم. مطلب: إذا حصل للزوج جذام وثبت عند الحاكم يجوز فسخ النكاح .. إلخ . (سئل) في رجل أصابه الجذام فهل لزوجته أن ترفع أمرها لحاكم الشرع ويفسخ نكاحها أو لا. (أجاب) حيث ثبت بالوجه الشرعي جذام الرجل كان لها رفع أمرها لحاكم الشرع، فإن ثبت عنده ذلك فسخ نكاحها أو أذن لها في فسخه، والله أعلم. مطلب: لو حلف أبو الزوجة أنها لا ترد على زوجها، ما الحكم .. إلخ . (سئل) في رجل تزوج بكرا يدعي أنه وطئها وهي تدعي عدم الوطء فأخذها أبوها وحلف عليها بالطلاق أنها ما ترد على زوجها إلا إن حكم عليه حاكم الشرع، فما الحكم الشرعي. (أجاب) يجب على أبيها أن يردها على زوجها، ثم إن أراد أن يثبت عنة الرجل رفعه لحاكم الشرع، فإن ثبت عنده ضرب له سنة، ثم بعد السنة إن ادعى

стр. 328

الزوج الوطء وهي عدمه وكانت بكرا أعرضت على أربع نسوة فإن شهدن أنها بكر فسخ القاضي أو هي بعد قول القاضي لها ثبت عندي حق الفسخ للنكاح، والله أعلم. مطلب: الزوج إذا كان به جذام، للزوجة رفع أمرها للحاكم ليفسخ نكاحها .. إلخ . (سئل) في امرأة بزوجها الجذام، فهل لها أن ترفع أمرها لحاكم الشرع ويفسخ نكاحها عنه أو لا. (أجاب) حيث ثبت عند حاكم الشرع أيدت أحكامه أن الرجل به الداء المذكور كان له أن يفسخ نكاحها ولها بعد ما ذكر أن تستقل بالفسخ ولكن بعد قول القاضي ثبت حق الفسخ لأن هذا من الضرر اللاحق لها فلها رفعه بذلك، والضرر يزال حتى لو كان ما بها مثل الزوج فلها ذلك وكذلك لوليها بمقارن للعقد، والله أعلم. مطلب: رجل ضرب القاضي له سنة والزوجة لم تلازمه فيها وفسخ فسخه غير صحيح .. إلخ . (سئل) في رجل ضرب القاضي لزوجته سنة ولكنها لم تلازم مسكنه جميع السنة وبعدها فسخ عليه القاضي في غيبته، فهل يصح هذا الفسخ. (أجاب) حيث لم تلازم المرأة مسكنها جميع السنة فالفسخ باطل لعدم وجود شرطه من أنه لا بد منه فيه ولو كان بنصف السنة بناء على أنه يجب استئناف سنة جديدة فالمرأة باقية على ذمة زوجها، والله أعلم. مطلب: إذا كانت الزوجة تطيق الوطء لا تمنع زوجها .. إلخ . (سئل) في رجل تزوج قاصرا ادعى وليها أنه لم ينفعها وحبسها عن زوجها، فهل يجب عليه أن يسلمها لزوجها. (أجاب) حيث كانت مطيقة للوطء وسلم حال الصداق لا يجوز لوليها حبسها ويلزمه تسليمها لزوجها، وأما دعوى العنة فتحتاج للرفع إلى القاضي وإثباتها ثم يضرب له سنة، وبعدها إن وطئ فهي زوجته وإلا فسخ نكاحها، والله أعلم. مطلب: من به عنة إذا صرف على زوجته شيئا بعد الفسخ يرجع عليها بما صرفه .. إلخ . (سئل) عن رجل ادعت عليه زوجته عنة وضرب لها القاضي سنة ثم فسخ النكاح بها، فهل له الرجوع عليها بما دفع لها. (أجاب) قال في المنهج وشرحه: فإن فسخ بعيبه أو عيبها قبل وطء فلا مهر لارتفاع النكاح الخالي عن الوطء وبالفسخ سواء قارن العقد العيب أم حدث بعده ولا فسخ أن العنة إنما يفسخ بها قبل الوطء فيرجع الزوج عليها بجميع ما دفع لها لأنه دفع ليستمتع بها ولم يحصل منه ذلك، والله أعلم. مطلب: لو حدث في الزوج جنون ويريد فسخ العقد ويرجع بما دفع .. إلخ . (سئل) في رجل تزوج بنتا بعقد صحيح ثم حدث بها بعده جنون وذلك الجنون صرع ويريد فسخ العقد فإذا انفسخ العقد وقد دفع المهر فهل له الرجوع فيه. (أجاب) نعم له فسخ النكاح بشرط حاكم أو محكم بشرطه، فإذا فسخ كان له الرجوع بجميع ما دفع لأن ذلك قبل الوطء كما صرح بذلك علماؤنا والصرع نوع من الجنون له الفسخ به، صرح به الرملي وأفتى به بعض العلماء أن الحاكم إذا كان يأخذ دراهم لما دفع بالنسبة لحال المرأة وكذلك لو لم يجد حاكما أو محكما كان له يعني الزوج في صورة فسخه ولها في صورته الاستقلال بالفسخ، كما يؤخذ ذلك من كلامهم، والله أعلم. (سئل) في رجل حصل له جذام وله زوجة دخل عليها ولها معه خمس سنين فأكثر، فهل لها فسخ نكاحها

стр. 329

ويثبت لها المسمى لأنه حدث به ما ذكر بعد الدخول بها. (أجاب) حيث كان الجذام مستحكما ثبت للزوجة الخيار وكذلك يثبت لوليها به فلكل منهما فسخ النكاح به، وإن فرض أن بالزوجة ذلك لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه ولأن ذلك ضرر وهو يزال ولأن به فوات كمال التمتع حتى لو رضيت الزوجة به كان لها الفسخ به لأن الضرر لاحق ولها عليه جميع المسمى، فإن قبضته فازت به وإلا كان لها الرجوع به عليه، والله أعلم. مطلب: البنت إذا كانت تطيق الوطء لا تمنع عن زوجها .. إلخ . (سئل) عن رجل تزوج بنتا بكرا مطيقة للوطء وكلما طلب منها الوطء امتنعت وصاحت عليه فيتركها حياء من جيرانه، وأهلها يدعون عليه أنه لم ينفعها ويريدون فسخ نكاحها منه، فهل لهم ذلك. (أجاب) يجب على البنت أن تمكن زوجها من نفسها ولا يجوز لها الامتناع منه، فإن امتنعت كانت ناشزة ولا نفقة لها ولا كسوة، وورد في الحديث الصحيح: أيما امرأة باتت هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح. وليس لأهلها فسخ نكاحها بذلك، والله أعلم. مطلب: العنين إذا ضرب له القاضي سنة يلزم الزوجة أن تلازمه وإلا يعاد له الأجل .. إلخ . (سئل) عن رجل تزوج بكرا فادعت عنته، فضرب لها القاضي سنة فاعتزلته بعضها عند أبيها وبعضها عنده مفرقا ثم صار عليها دعوى أخرى فقيل له عليك الطلاق إن لم تطأها في ثلاثة أشهر تكون طالقة بالثلاث فقال الزوج نعم والزوج يدعي أنه وطئ فيها والزوجة تدعي أنها بكر فمن المصدق منهما. (أجاب) إن شهد أربع نسوة ثقات ببقاء بكارتها ولم تكن غوراء وإلا فيجب تحليفها، فإذا حلقت صدقت وإن لم تحلف أو لم يشهد أربع نسوة ببقاء البكارة أو كانت غوراء فيصدق الزوج بيمينه لأن الأصل بقاء العصمة، هذا كله بالنظر للعنة وإلا فمن حيث تعليق الطلاق فما ذكر كناية، وهي لا بد لها من النية فحيث لم ينو إيقاع الطلاق فلا يقع عليه ولا بد من مضي السنة وهي مسلمة نفسها للزوج، فإن اعتزلته كلها أو بعضها المذكور وجب استئنافها، كما يعلم ذلك من صريح كلامهم، والله أعلم. مطلب: إذا ادعت الزوجة بغض الزوج لا يجوز لأحد أن يسعى في طلاقها .. إلخ . (سئل) في رجل تزوج امرأة ودفع مهرها ودخل عليها ووقع بينه وبينها بغضة وهي تقول: لا أريده وأهلها يدعون أن قاضيا أعطاهم عفي فسخ نكاحها فهل يفسخ نكاحها والحالة هذه. (أجاب) لا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسعى في فسخ نكاح هذه المرأة وإن فسخ لا يصح باتفاق العلماء، وإن وقع ذلك من قاض أو غيره فهو رد عليه لأنه خلاف الشرع القويم، ويجب على المرأة الدخول في طاعة زوجها، ولا يجوز لها الخروج عن طاعته، فإن خرجت عنها فإنها عاصية مرتكبة كبيرة تلعنها الملائكة حتى تصبح؛ لما ورد في الحديث الصحيح: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته لعنتها الملائكة حتى تصبح. وفي رواية: إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها فتأبى عليه إلا كان الذي

стр. 330

في السماء أي أمره وسلطانه ساخط عليها حتى يرضى عنها زوجها. وفي الحديث: لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. ويجب على كل مؤمن ولا سيما محارمها أن يأمروها بطاعة زوجها وتسليم نفسها له ولا يجوز لها مخالفته بوجه، والله أعلم. (سئل) في رجل عنين ثبتت عند القاضي عنته واختارت زوجته الفسخ قبل الوطء وفسخ نكاحها، فهل للعنين الرجوع بما دفعه لأبيها من الصداق. (أجاب) هذا السؤال ناقص وضرب له سنة ثم بعدها لم يحصل منه وطء وثبت ذلك عند القاضي وأذن له بالفسخ فإذا وجد هذا الذي زدناه وفسخ النكاح فلا مهر لها. قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام بعد ذكر العيوب: فإن فسخ بعيبه أو عيبها قبل وطء فلا مهر لارتفاع النكاح الخالي عن الوطء بالفسخ، سواء قارن العيب العقد أم حدث بعده .. انتهى. فإذا علمت ذلك علمت أن للزوج الرجوع بجميع ما دفعه لأبيها، والله أعلم. مطلب: العنين إذا أجل سنة والزوجة سلمها أهلها له يومين أو ثلاثة أيام ثم أخذوها، فهل تحسب من السنة أم لا .. إلخ . (سئل) في رجل معه زوجة ادعى عليه أهلها عند حاكم الشرع أنه عنين، فضرب له سنة فسلموها له ليلتين أو ثلاثا ثم أخذوها، فهل تحسب عليه من السنة أو لا. (أجاب) يجب على المرأة أن تسلم نفسها للزوج سنة كاملة ويجب على أهلها أمرها بذلك. قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام: ولو اعتزلته ولو بعذر كحبس أو مرضت المدة كلها لم يحسب؛ لأن عدم الوطء يضاف إليها، فتستأنف سنة أخرى. وقال: قيل تعذر الجماع قد يكون بعارض حرارة فيزول في الشتاء أو برودة فيزول في الصيف أو يبوسة فيزول في الربيع أو رطوبة فيزول في الخريف، فإذا مضت السنة ولم يطأ علمنا أنه عجز خلقي فلا بد من تسليم المرأة للزوج الفصول الأربعة، والله أعلم. مطلب: ما دام الرجل ينتشر ذكره يجب على الزوجة أن تسلم نفسها له .. إلخ . (سئل) عن رجل به طلع بين ذكره وأنثييه لا يمنعه ذلك من الوطء، فهل لزوجته أن تفسخ نكاحه بذلك، وهل يجب عليها أن تسلم نفسها له فإذا لم تسلم تسقط نفقتها وكسوتها. (أجاب) حيث كان ذكره ينتشر ويمكن معه الوطء فلا فسخ لزوجته بذلك، ويجب عليها أن تسلم نفسها له ليلا ونهارا أو تلتزم منزله، فإن خرجت بغير إذنه صارت ناشزة ولا شيء لها من كسوة ونفقة لنشوزها، والله أعلم. مطلب: زوجة العنين المؤجل له سنة إذا هربت أو أخذها أهلها لا تحسب تلك الأيام من السنة .. إلخ . (سئل) في زوجة العنين المؤجل لها سنة إذا هربت أو أخذها والدها وحبسها، هل تحسب تلك الأيام أم لا، وهل يجب عليه أن يسكنها في بيت له غلق على حدة خال عن أهله وأهلها. (أجاب) قال في المنهج وشرحه: ولو اعتزلته ولو بعذر كحبس أو هربت المدة كلها لم تحسب لأن عدم الوطء حينئذ يضاف إليها فتستأنف سنة أخرى ولو وقع لها ذلك بعد البينة وزال. قال الشيخان: فالقياس استئناف سنة أخرى، والله أعلم. (سئل) في رجل عنين معه زوجة لها مدة لم ينفعها أصلا ثم إن أهلها كفلوا عليه

стр. 331

رجلا إن لم ينفعها يأخذها منه، ثم مضت المدة، فهل لهم أخذها وتزويجها لغيره. (أجاب) حكم الشرع أن يترافعا إلى قاض ثم يضرب له سنة بشرط ملازمتها منزله حتى لو اعتزلته ولو بعذر كحبس أو مرضت المدة كلها لم تحسب لأن عدم الوطء حينئذ يضاف إليها فتستأنف سنة أخرى، وإنما ضربت السنة له لأن عمر بن الخطاب ﵁ فعله، رواه الشافعي وغيره وتابعه العلماء عليه، وقالوا: تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فيزول في الشتاء، أو برودة فيزول في الصيف، أو يبوسة فيزول في الربيع، أو رطوبة فيزول في الخريف، فإذا مضت السنة ولم يطأ علمنا أنه عجز خلقي، حرا كان الزوج أو عبدا، مسلما كان أو كافرا .. انتهى شيخ الإسلام زكريا. وما وقع بينهما من غير حكم القاضي من التراضي والكفالة باطل بإجماع المسلمين، ولا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يأخذها من زوجها بذلك أو يزوجها لغيره، فإن فعل فهو باطل عند جميع المسلمين ويجب على جميع المسلمين أن ينهوا الفاعل، والله أعلم. مطلب: الزوج لم يصل بالوطء لزوجته من نحو ثمان سنين لعنته وهو مقر بذلك، فهل يلزمه فسخ القاضي أو لا .. إلخ . (سئل) في بنت لها مع زوجها نحو ثمان سنين لم ينفعها أصلا وهو مقر بذلك وأخذ امرأة قبلها ولم ينفعها أصلا لأنه عنين، فما الحكم الشرعي في ذلك. (أجاب) قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الباري وشرطه في الفسخ بعنة وغيرها مما رفع لقاض لأنه مجتهد فيه كالفسخ بالإعسار وتثبت عنة الزوج بإقراره عند القاضي لا عند شاهدين شهدا به عنده وبيمين ردت عليها لإمكان اطلاعها عليها ولا يتصور ثبوتها بالبينة لأنه لا اطلاع للشهود عليها ثم بعد ثبوتها ضرب له القاضي سنة فإذا مضت السنة ثبت الفسخ بعد الرفع للقاضي، فإن قال وطئت في السنة أو بعدها وهي ثيب ولم يصدق حلف أنه وطئ، فإن نكل عن اليمين حلفت أنه ما وطئ، والله تعالى أعلم. مطلب: كتاب الصداق . (كتاب الصداق) (سئل) في رجل تزوج امرأة وتعهد بمهرها لرجل وماتت قبل الدخول بها، فما الواجب عليه شرعا، وهل للرجل المتعهد له طلب غير الواجب شرعا. (أجاب) الزوج له من المهر النصف إرثا من زوجته حيث لا ولد والنصف الثاني لورثتها غيره يسقط النصف عن الزوج ويبقى عليه النصف فليس للرجل المتعهد له ولا لغيره من الورثة طلب غير النصف والله أعلم. (سئل) في رجل عقد على ثيب بمهر قدره مائتان وخمسون قرشا وزوج ابنة عمه لآخر، ويريد أن يجعل مهر ابنة عمه مهرا لزوجته فهل يجوز ذلك. (أجاب) لا يجوز ذلك بل مهر كل واحدة من الثيب والبكر لها لا يصح أن يكون مهرا لغيرها، والله أعلم. مطلب: كل من رجلين عقد على أخت الآخر بصداق معلوم يلزم كلا الصداق .. إلخ . (سئل) في رجلين

стр. 332

عقد كل منهما على أخت الآخر بصداق معلوم من أبويهما، ودخل كل منهما بزوجته، فهل يلزم كلا منهما دفع الصداق لزوجته أو يلزم أبويهما. (أجاب) الصداق على من أخذ بالساق لا على الوالد الذي جاء بولده المشاق، والله ولي الميثاق. مطلب: رجل طلق زوجته بعد الدخول بها وادعى أنها أبرأته من المهر وثبت أنها سفيهة، فهل إبراؤها باطل أم لا .. إلخ . (سئل) في رجل عقد على امرأة بمهر معلوم ودخل بها ثم طلقها، وادعى أنها أبرأته من المهر، والحال أنها سفيهة، فهل والحالة ما ذكر تصح براءتها، وهل يجب لها عليه المتعة زيادة عن المهر المذكور. (أجاب) المصرح به أن إبراء السفيهة باطل فلوليها الرجوع في مهرها على الزوج، والمطلقة المدخول بها لها متعة، وهي ما تراضيا عليه، وإلا قدرها قاض، وسن أن لا تنقص عن ثلاثين درهما أو قدر قيمتها ولا تبلغ نصف المهر، قال النووي: وينبغي إشاعتها بين النساء ليعرفنها، والله أعلم. مطلب: ماتت عن زوجها وأمها وأبيها ماذا يخص كلا منهم .. إلخ . (سئل) عن بنت تزوجها رجل من أبيها بثلاثمائة قرش ثم ماتت قبل الدخول بها عن زوجها وأمها وأبيها، فما يخص كل واحد منهم من هذا المخلف. (أجاب) المقرر في الفقه أن الموت يقرر المهر على الزوج ويصير بعد موت البنت ميراثا، للزوج منه النصف مائة وخمسون، وللأم ثلث الباقي وهو خمسون، وللأب الباقي وهو مائة، والله أعلم. مطلب: مهر الزوجة لها لا لقريبها ولا لعمها .. إلخ . (سئل) فيمن تزوج امرأة وعليه مهرها، فهل هو للزوجة أو لقريبها كالعم ونحوه. (أجاب) اعلم وفقك الله تعالى أن جميع المهر يكون للنساء لا شيء منه للأقارب بوجه، فمن استحل ذلك من الأقارب فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ، قال تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ أي عطية من الله تعالى، لأن كلا من الزوجين يستمتع بصاحبه فيكون المهر محض فضل من الله تعالى، والله أعلم. مطلب: بنت خاله أراد أن يزوج بها بنتا لولده وجعل لخاله ألفا بدلا عنها، فهل لا يصح هذا الجعل .. إلخ . (سئل) عن رجل له خال له بنت طلبها منه ليتزوج بها بنتا لولده فسمح له بها فقال له في الجواب: لك ألف بدلها ثم زوجها بالغة عاقلة لرجل بمائة، فهل له طلب الألف من ابن أخته. (أجاب) ما وقع بين الخال وابن أخته من دفع البنت له ليتزوج بها لابنه ودفع الألف له جزاء باطل شرعا باتفاق العلماء وحيث رضيت الزوجة بالمائة وهي بالغة عاقلة أو كانت مهر مثلها فليس لها غيرها، وعلى كل حال ليس للخال معارضة لابن أخته بحال، والله أعلم مطلب: خطب بنتا وادعى أنه دفع لأبيها شيئا من المهر ومات أبوها وأنكرت، فهل له الرجوع على تركة الميت أم لا .. إلخ . (سئل) في رجل خطب من قريب آخر بنتا ويدعي أنه دفع من مهرها حصة ثم مات المخطوب منه والبنت تنكر ولم يخلف الميت شيئا ومضى على ذلك نحو ثلاثين سنة، فهل له أن يطالب قريبه الوارث أو غيره. (أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر فلا وجه للرجل يطالب به القريب، سواء كان وارثا أو غيره لأمور لا تخفى على ذي بصيرة، والله أعلم. مطلب: لو اختلف الأب والزوج في المهر وكان مهر المثل يشهد للزوج فعليه ما ادعاه .. إلخ . (سئل) في رجل عقد على بنت بمائة وأربعين قرشا وهي مهر مثلها

стр. 333

وكان قد اتفق مع أبيها على مائة وسبعين ثم ماتت ولها أيضا ما يورث فما الذي يتقرر مما ذكر. (أجاب) بالموت يتقرر المهر على الزوج وحيث كان ما ذكر من المائة والأربعين هي مهر مثلها فهو الواجب وتضم إلى ما خلفتة من التركة فللزوج منه النصف حيث لا ولد والباقي لورثتها غير الزوج، والله أعلم. مطلب: إذا اتفق على أن يعطيه أخته والآخر يعطيه بنته فماذا يجب للزوجتين .. إلخ . (سئل) في رجل له أخ ولأخيه بنت اتفق معه أن يعطيها له يتزوج بها فتتزوج أخوه امرأة بمهر معلوم وتزوج بنت أخيه أخو زوجته، فما الحكم الشرعي. (أجاب) الحكم في ذلك أن الأخ يلزمه مهر زوجته الناكح هو لها لأن الصداق على من أخذ بالساق، ومهر بنت الرجل يلزم زوجها الناكح لها كما ذكر ولا عبرة بما وقع من الاتفاق لأن الحرائر لا توهب، والله أعلم. مطلب: المرأة إذا بقي لها من المهر شيء هل لها أن تحبس نفسها حتى تقبض بقية المهر أم لا .. إلخ . (سئل) عن امرأة دخل بها زوجها ولها عليه بقية من صداق فهل لها أن تحبس نفسها عن زوجها. (أجاب) ليس لها أن تحبس نفسها عن زوجها فإن امتنعت ولم تسلم نفسها كانت عاصية لله ورسوله وكانت ناشزة ويسقط به مؤنتها، وعلى الحاكم ردها لزوجها ولطاعته ويثاب على ذلك، والله أعلم. مطلب: الزوج إذا لم يكن عند العقد قادرا على المهر الحال فالعقد باطل .. إلخ . (سئل) في ولد قاصر عقد على بنت رجل قاصر من أبيها ثم بلغ الصبي ودفع من المهر شيئا هو وولده ثم مات الولد، والحال أنه حال العقد لم يملك شيئا، فهل يكون هذا العقد صحيحا يستقر به المهر أم لا. (أجاب) هذا العقد باطل من وجوه، أحدها كون الولد غير بالغ، فإن عقده فاسد، الثاني من شروط صحة زواج الأب بالإجبار كون الزوج قادرا على مال الصداق ولا عبرة بما دفعه الولد والوالد بناء على صحة العقد إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه، والله أعلم. مطلب: رجل ذمي تزوج بنتا قاصرة ومات فهل يؤخذ المهر من تركته .. إلخ . (سئل) في رجل ذمي تزوج ابنة قاصرا من أبيها ثم مات الزوج عن غير ولد وله إخوه ورثة، فهل يتقرر عليه المهر وترث منه. (أجاب) نعم يتقرر المهر على الزوج عندنا وعند الحنفية فإن قبضته الزوجة فازت به وإلا فلها الرجوع به على التركة إن خلف تركة، وما بقي بعد المهر والدين إن كان فلها منه الربع لأنها زوجة لا ولد لزوجها، والله أعلم. مطلب: إذا كان الزوج غير قادر على المهر الحال وقت العقد وكانت البنت بكرا ولو المزوج لها أبوها أو جدها فالعقد باطل .. إلخ . (سئل) فيما إذا كان الزوج غير قادر على حال الصداق حال العقد، هل يصح نكاحه وهل فيه خلاف. (أجاب) هذا السؤال فيه تفصيل: فإن تزوج بكرا بالإجبار بأن زوجها الأب أو الجد فيشترط أن يكون الزوج قادرا على حال الصداق، وهذا شرط من شروط أربعة للصحة، والثاني أن لا يكون بينها وبين الولي عداوة ظاهرة، والثالث أن لا يكون بينها وبين الزوج عداوة، والرابع يزوجها المجبر من كفء، وثلاثة شروط لجواز الإقدام: أن يكون بمهر المثل، وأن يكون من نقد البلد، وغير المجبرة لا يشترط لها

стр. 334

هذه الشروط لأن الإذن والرضا فيها معتبر ولا نعلم خلافا في ذلك والله أعلم. مطلب: في رجل زوج ابنته بألف وجعل في نظيرها خدمته لأبيها طول حياته وامتنع الآن . (سئل) في رجل زوج ابنته لرجل بألف قرش وجعلها في نظير خدمته لأبيها إلى أن يموت الزوج فدخل بها وخدمه مدة من السنين، والآن الزوج ممتنع من الخدمة فهل للأب أن يأخذ الألف قرش مهر ابنته ويلزم الزوج الخدمة للموت وإذا قلتم الشرط يلغو ويلزم المهر المسمى، فما حكم خدمة الزوج المدة الماضية من السنين وهل للأب مطالبة فيما أنفقه على الزوج وزوجته وأولاده مدة الخدمة. (أجاب) حيث وقع شرط خدمة الزوج للأب إلى موته في العقد وجب فيه مهر المثل وهو ما يرغب به في مثلها عادة مع ما يراعى في الأهل والعشيرة ويرجع فيه لنساء عصبتها كأختها وعمتها وبنت أخيها لا أمها وخالتها فإنهما لسن من نساء العصبة والواجب من المهر للزوجة لا لأبيها، وللزوج الرجوع على الأب بما يقابل خدمته بأجرة المثل، وأما طعمة الأب له ولزوجته وأولاده فإن كانت لأجل الخدمة المشروطة وشرطت أيضا أو دل عليها قرينة فيما جرت به العادة من طعمة الأجير فلا رجوع به وما زاد أو كان لغير الأجير كالأولاد والزوجة فله به الرجوع وإن لم يشرط ولم تدل عليها قرينة أو قصد التبرع بها فلا رجوع له بها، والله أعلم. مطلب: في رجل تزوج امرأة من أبيها ودفع له مهرها ومات .. إلخ . (سئل) في رجل تزوج امرأة من أبيها ودفع له مهرها ثم مات ومضى على ذلك نحو عشرين سنة وكان لها أخ صغير ثم كبر ويدعي الآن أن مهر أخته باق ما قبض وهي مقرة معترفة أنها لا حق لها قبل زوجها فهل يعمل بقول أخيها. (أجاب) حيث ما أقرت المرأة بوصول حقها فليس للأخ معارضة بوجه من الوجوه لأن الحق لها وإقرارها سار عليها فلا يكلف الزوج معه إلى بينة، وأما الأخ فدعواه باطلة لا يعمل بها بوجه من الوجوه فيجب رده عن باطله الذي هو عليه والله أعلم. مطلب: في رجل زوج ابنته من آخر على صداق خمسمائة قرش ثم أسقط عن الزوج منه قدرا .. إلخ . (سئل) في رجل زوج ابنته من آخر على صداق قدره خمسمائة قرش ثم إن أبا الزوجة قال للزوج: أسقطت عنك مائتين من الخمسمائة على يد بينة فهل يصح هذا الإسقاط. (أجاب) حيث وقع العقد على المال المذكور بحضور الشهود ولم توكل البنت أباها في الإبراء من المائتين للزومها له بالعقد ولم يحصل ما يسقطهما فيجب على الزوج دفعهما لها والله أعلم. مطلب: في رجل دفع لآخر شيئا لأجل أن يزوجه ابنته ثم حصل إعراض . (سئل) في رجل دفع لآخر شيئا لأجل أن يزوجه ابنته ثم حصل إعراض من أب البنت فهل يلزمه رد ما أخذه من الرجل الذي كان مراده أن يتزوج. (أجاب) يجب على أب البنت القابض لما ذكر أن يرد على الزوج ما أخذ منه لأنه إنما دفع لأجل العقد ولم يحصل له فله الرجوع بما دفع، صرح به ابن حجر قبيل الوليمة، والله أعلم.

стр. 335

مطلب: امرأة بالغة ليس لها ولي يزوجها إلا أخ قاصر .. إلخ . (سئل) في امرأة بالغة ليس لها ولي يزوجها إلا أخ قاصر عن درجة البلوغ، فهل إذا وكلت أجنبيا يزوجها ممن تريد، فهل هو صحيح نكاحها. (أجاب) مثل هذه المرأة وليها القاضي يزوجها لمن أحبت وأرادت، فإن لم يكن بالبلد قاض أو كان يأخذ دراهم لها وقع كان لها أن تفوض أمرها لرجل عدل مع خاطبها فيزوجها العدل لخاطبها الذي أرادته، والله أعلم. مطلب: امرأة تزوجها رجل ثم طلقها ولها عليه المهر .. إلخ . (سئل) عن امرأة تزوجها رجل ثم طلقها ولها عليه المهر المتقدم والمتأخر وهو قادر على وفائه لأن له عقارا، فهل يباع عليه العقار ويقضي منه مهرها، أو يقسط عليه المهر بحسب حاله. (أجاب) حيث كان الزوج قادرا على وفاء الصداق وغيره من الدين بعقار أو غيره وجب عليه وفاؤه تعجيلا لبراءة ذمته لأنه قادر على الوفاء والله أعلم. مطلب: رجل تزوج امرأة قبل النداء على المعاملة بتغييرها بالنقص .. إلخ . (سئل) في رجل تزوج امرأة قبل النداء على المعاملة بتغييرها بالنقص، ومن عادة نسائها يأخذن بالبعض عروضا والبعض نقدا، وبقي على الزوج حصة من المهر نقدا وعرضا، فهل الواجب عليه باعتبار ما كان قبل النداء أم بعده. (أجاب) الواجب في المهر وغيره من سائر العقود ما كان موجودا حال عقد النكاح لأنه هو المراد للزوجين المعهود في أذهانهما فتأخذا النقد باعتبار ما كان يتعامل به قبل النداء وتأخذ العرض بحسابه، والله أعلم. مطلب: رجل له بنت قاصر وله ابن عم فقير كبير السن أراد زواجها .. إلخ . (سئل) في رجل له بنت قاصر وله ابن عم فقير كبير السن أراد زواجها منه فحلف أبوها بالطلاق الثلاث أنه لا يأخذها منه، فهل يصح زواجه. (أجاب) حيث كان الزوج فقيرا لا يقدر على حال الصداق لا يصح زواج الأب حيث زوجها بالإجبار لأن شرط زواج الأب للبكر بالإجبار؛ أن يكون الزوج موسرا بحال الصداق، ولا عداوة بين الزوج والزوجة والزوج مطلقا، ولا بينها وبين الأب ظاهرة، وأن يكون الزوج كفئا لها، هذا وإن لم يحلف فلو عقد عليها والحاله ما ذكر فعقده باطل، وإن عقد مع وجود الشروط طلقت زوجته، والله أعلم. مطلب: رجل خطب من آخر ابنته فأذعن له بها ثم دفع له من مهرها جملا .. إلخ . (سئل) عن رجل خطب من آخر ابنته فأذعن له بها ثم دفع له من مهرها جملا بمائة وستين قرشا، ثم مات الرجل فمكث الجمل عنده نحو ثلاث سنين فامتنع ولد الرجل عن زواجها ورد عليه الجمل معيبا، فما الحكم الشرعي. (أجاب) حيث لم يجر عقد فيرجع الزوج في الجمل وأجرته هذه المدة وفيما نقصه العيب منه بأن يقوم يوم الدفع ويقوم اليوم فيرجع الزوج في النقص وفي أجرته هذه المدة وإن لم يستعمله الأب ولا الولد لأنه حبسه عن مالكه وفي الدراهم إن وجدت وإلا فقيمة المتقوم ومثل المثلي، والله أعلم. مطلب: تزوج بنت رجل ودخل بها .. إلخ . (سئل) في رجل تزوج بنت رجل ودخل بها مدة ومات عنها وخلف ما يورث عنه شرعا ودفع لها من مهرها حصة وبقي عليه

стр. 336

من مهرها ثلاثمائة قرش وستون، فهل لوارثه أن يرجع عليها بما قبضت من المهر، أم ترجع بالباقي من مهرها وترث منه. (أجاب) ما قبضته الزوجة فهو حقها بإجماع المسلمين لا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يطلبها به عند جميع المسلمين بل وغيرهم أيضا، وأما هي فتطلبه ببقية مهرها الذي في ذمة الزوج ولها ذلك إجماعا بلا خلاف بل لها ذلك بمجرد العقد ولو لم يدخل بها الزوج فإذا وفيت بقية المهر المذكور وكذلك الدين إن كان عليه ثم إذا فضل بعد ذلك شيء كان لها الربع إن لم يكن له ولد وإلا فلها منه الثمن، فهذا سيف الله يقطع به كل معاند ومخالف وهو من الخاسرين، والله أعلم. مطلب: رجل له ابن عم وله ابنة قاصرة طلب زواجها .. إلخ . (سئل) في رجل له ابن عم وله ابنة قاصرة طلب زواجها منه وذكر له مهر البنت بينهم بمائة فزوجها له بذلك اعتمادا على قوله، ثم ظهر أنه أكثر مما ذكر فهل الواجب لها مهر عصبتها أم ما وقع عليه العقد. (أجاب) صرح أئمتنا متونا وشروحا أن القاصر إذا زوجت بدون مهر المثل وجب لها مهر المثل فيجب للبنت القاصر المذكورة مهر مثلها من عصبتها كأختها وبنت أخيها وبنت عمها وعمتها والله أعلم. مطلب: رجل له بنت زوجها لآخر والآخر له أخت .. إلخ . (سئل) في رجل له بنت زوجها لآخر والآخر له أخت زوجها لابن عم المزوج لابنته لها ولم يذكر لواحدة منهما مهر، فما الواجب لكل منهما وهل العقد صحيح. (أجاب) عقد النكاح لا تتوقف صحته على ذكر المهر بل يصح النكاح وإن لم يذكر المهر، فيجب لكل واحدة منهما مهر عصبتها كالأخت وبنت الأخ وبنت العم والعمة والله أعلم. مطلب: رجل اتفق مع رجل على أن يزوجه بنته وقرءوا فاتحة .. إلخ . (سئل) عن رجل اتفق مع آخر على أن يزوجه ابنته وقرءوا فاتحة على ذلك وذبحوا رأسا من الغنم ولم يقع عقد ودفع لأبيها حصة من المهر ثم ماتت البنت فهل له الرجوع بما دفع له. (أجاب) حيث لم يصدر عقد نكاح بينهما فله الرجوع بجميع ما دفع لأبيها لأنه دفع بناء على حصول العقد له ولم يحصل والله أعلم. مطلب: رجلان زوج كل منهما بنته لابن صاحبه .. إلخ . (سئل) عن رجلين زوج كل منهما بنته واحدة منهما لابن صاحبه والثانية لابن عم صاحبه ماتت زوجة الابن قبل الدخول بها فأخذ أبو الولد مائة قرش من زوج ابنته الذي هو ابن عم الرجل تسمى عند أهل البر نقيصة ثم مات ابن العم بعد الدخول بزوجته فهل لورثته الرجوع بالمائة قرش التي أخذت نقيصة. (أجاب) نعم لورثة ابن العم الرجوع على أب الولد بالمائة قرش التي أخذها نقيصة لأنها باطلة شرعا لا يعمل بها من كان يؤمن بالله واليوم الآخر والله أعلم. مطلب: رجل عقد على قاصر بعقد وليها له المجبر .. إلخ . (سئل) عن رجل عقد على قاصر بعقد وليها له المجبر بقلعة خان يونس، فهل لزوجها نقلها إلى مصر فإن امتنع وليها أو هي بعد بلوغها تكون ناشزة تسقط نفقتها أو كسوتها.

стр. 337

(أجاب) نعم للزوج نقل زوجته من خان يونس لمصر ولغيرها كما صرح بذلك أصحابنا في كتبهم، من ذلك قول القفال في فتاواه: إذا دفع لامرأة صداقها فليس لها الامتناع من السفر معه حتى قال ابن الصلاح: له نقل زوجته من الحضر إلى البادية وإن كان عيشها خشنا، لأن لها عليه نفقة مقدرة لا تزيد ولا تنقص، وأما خشونة عيش البادية فيمكنها الخروج منه بالإبدال .. انتهى. ولعل كلام ابن الصلاح في بادية مضبوطة ومن النشوز أيضا امتناعها من السفر معه ولو لغير نقلة كما هو ظاهر لكن بشرط أمن الطريق والمعقد وأن لا يكون السفر في البحر المالح إلا إن غلبت فيه السلامة ولم يخش من ركوبه ضرر يبيح التيمم أو يشق مشقة لا تتحمل عادة .. انتهى. إذا علمت ذلك علمت أن الزوج المذكور له نقل زوجته بشرط المار فإن امتنعت سقط واجبها، والله تعالى أعلم. مطلب: رجل عقد على قاصر بعقد والدها له ولم يدخل بها وغاب .. إلخ . (سئل) عن رجل عقد على قاصر بعقد والدها له ولم يدخل بها وغاب عنها فهل عليه لها نفقة وكسوة ونحوهما. (أجاب) حيث كان صغير لا توطأ أو كانت تحتمله ولم تعرض على الزوج منها إن كانت بالغة أو من وليها إن لم تكن أو كانت مجنونة فلا نفقة ولا كسوة لأن العقد أوجب المهر فلا يوجب غيره لأن العقد لا يوجب عوضين مختلفين وإنما لم تجب للصغيرة لتعذر الوطء لمعنى فيها كالناشزة بخلاف الصغير إذ المانع من جهته، والله أعلم. مطلب: في والد زوج بنته القاصر لها نحو ست سنين زواجا شرعيا ثم مات .. إلخ . (سئل) في والد زوج ابنته القاصر لها نحو ست سنين زواجا شرعيا ثم مات الزوج عن غير ولد فهل يقر لها المهر وترث منه. (أجاب) بموت الزوج تقرر للزوجة المهر جميعا اتفاقا من الشافعي ومن الحنفي فيؤخذ من تركته إن وجد له تركة وما بقي فللزوجة منه الربع بعد وفاء الديون إن كانت عليه وديون التجهيز، والله أعلم. مطلب: رجل تزوج من آخر ابنته على صداق معلوم ثم طالبه به .. إلخ . (سئل) في رجل تزوج من آخر ابنته على صداق معلوم ثم طالبه به فقال له: أدفع لك به شجر زيتون فتوجه معه للشجر فوقع بينهما نزاع وخلاف فيما يدفع له ولم يحصل بينهما عقد ولا بيع شرعي، ثم إن أبا البنت باع الزيتون جميعا لرجل آخر من غير علم مالكه وإذنه وإذن ابنته التي هي الزوجة واستغله المشتري سنتين لأنه في غير قريته التي هو فيها، وكان قد ظهر بالبلاد جراد فقيل له: إن الجراد أكل زيتونك فتركه بناء على ذلك، فما الحكم الشرعي. (أجاب) لا ريب أن ما وقع من أب البنت باطل من وجهين متعاقبين إن ثبت أولهما بطل البيع بالثاني الأول عدم وقوع عقد بين صاحب الزيتون وأب البنت برضاها شرعي ينبني عليه الأحكام، الثاني عدم إذن من البنت الكاملة لأبيها لو فرض صحة العقد لها وقد علم بطلانه فظهر أن الزيتون لمالكه ويرجع في غلته السنتين المذكورتين

стр. 338

ويبقى مهر البنت لها عند زوجها تطالب به زوجها، والله أعلم. مطلب: مهر السر مقدم على مهر الجهر أم لا .. إلخ . (سئل) في رجل تزوج بنتا بالغة من أخيها بمائة قرش بشهود بذلك وعقد عليها بذلك ثم إنه ذكر خمسمائة تجملا بين الناس فما المعول عليه. (أجاب) هذه المسألة ذكرها أئمتنا في المتون هي أن المعتبر ما وقع عليه العقد، وعبارة متن المنهج لشيخ الإسلام: ولو ذكروا مهرا سرا وأكثر منه جهرا لزم ما عقد به اعتبارا بالعقد فلو عقد بألف سرا ثم أعيد جهرا بألفين تجملا لزم ألف .. انتهى. والله أعلم. مطلب: رجل زوج بنته لآخر بمائتين وعشرة قروش على أن يزوجه أخته ولم يزوجها له .. إلخ . (سئل) في رجل له بنت زوجها لآخر بمائتين وعشرة قروش، وصار الاتفاق على أن يزوج الآخر أخته، ثم إنه غدر وزوجها لغيره، فهل له أن يطالبه بمهر ابنته على ما وقع عليه العقد. (أجاب) نعم على الرجل العاقد على البنت المذكورة جميع المهر الذي وقع عليه العقد وهو المائتان والعشرة، فإن فرض أنه طلقها قبل الدخول بها لزمه نصف المهر مائة وخمسة قروش. والله أعلم. (سئل) عن رجل عقد على امرأة ولم يدخل بها ثم غاب عنها مدة فادعت عليه أنه معسر بنفقتها الواجبة لها ورفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي وفسخت عنه وكان قد دفع لها مهرها، فهل له الرجوع فيما دفعه لها أو لا. (أجاب) نعم له الرجوع في كل ما دفعه من مهر وغيره مما لم يقصد به تبرعا، وقد صرح ابن حجر والرملي وغيرهما بأن الفسخ إذا كان قبل الوطء منها أو بسببها يسقط المهر أي فلا مهر لها، ثم إن كان باقيا في ذمته فلا طلب لها عليه، وإن كان قد قبضته فله الرجوع عليها به وعد من الذي منها فسخها بعيبه أو بإعساره، فحيث فسخت الزوجة بإعسار الزوج وصححناه فله الرجوع عليها بجميع ما دفع؛ لأنه إنما دفع لتسلم له الزوجة ولم تسلم، والله أعلم. مطلب: من تزوج قاصرا من أبيها وهو معسر حال العقد فالعقد باطل .. إلخ . (سئل) عن رجل معه بنت قاصر لها من العمر نحو سنتين زوجها من رجل بحضور أبيه وأمه فقط ولم يحضر إلا من ذكر ولم يكن الزوج مالكا لحال الصداق ثم غاب الزوج ولم يعلم له مكان وطال الأمر فهل هذا النكاح صحيحا أو لا. (أجاب) هذا النكاح باطل من وجهين: أحدهما عدم وجود شاهدين عدلين، والثاني عدم قدرة الزوج على حال الصداق الذي هو شرط في صحة نكاح القاصر، والله أعلم. مطلب: عقد رجل على بنت آخر والآخر عقد على أخت آخر .. إلخ . (سئل) في رجلين لأحدهما بنت عقد عليها آخر بستمائة ولآخر أخت عقد عليها لأخيه بثلاثمائة، ثم جاء زوج البنت بجماعة متوجهين يطلبون منه القطع من المهر فقطع لهم مائتين وأربعين، والحال أنها قاصر فهل يصح العفو عن مال القاصر. (أجاب) عفو الولي عن بعض صداق القاصر الواقع عليه العقد لا يصح لأنه ليس ملكه حتى يعفو عنه فلها المطالبة بالستمائة ولا عبرة بما وقع من الولي، والله أعلم.

стр. 339

مطلب: لو قبض ولي الزوجة بعض المهر وغاب الزوج وله بقرة وعجلة أخذهما، الولي من أقارب الزوج لبقية المهر .. إلخ . (سئل) في رجل تزوج امرأة بمهر قدره مائتان وخمسون قرشا ودفع منه ثمانين ثم إنه غاب، وله بقرة وعجلة عند أقاربه دفعوها لولي الزوجة، ثم حضر الزوج وحسب البقرة والعجلة من المهر بعشرين قرشا على يد بينة ثم مات الزوج والآن أقاربه يريدون أن يرجعوا البقرة والعجلة، فما الحكم في ذلك. (أجاب) حيث مات الزوج تقرر مهرها لها فصارت تطالب بما يصل لها منه، فوصل لها مائة ويبقى لها مائة وخمسون تطالب من وضع يده على التركة إن وجد تركة ثم إن بقي بعد وفاء الدين للميت شيء كان لها فيه الميراث من ربع إن لم يكن ولد، وثمن إن كان، وليس لأقاربه مطالبة بوجه لإقرار الزوج لها بذلك، والله أعلم. مطلب: لو حضن العم بنت أخيه وزوجها، فهل لإخوته أخذ مهرها .. إلخ . (سئل) في عم حضن بنات أخيه وقام بما يحتجن له من كسوة ومؤنة، ثم تزوجت واحدة وبقي واحدة، فهل لإخوته معه منازعة أو مع البنات فيما لهن من المهر. (أجاب) ليس للعم ولا لإخوته مع البنات مقارشة في مهورهن بإجماع المسلمين، بل هو لهن عطية من الله تعالى، قال تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ أي عطية من الله، فمن وصلها ودفع لهن مهورهن وصله الله، ومن قطعها من عم وإخوة وعارضه قطعه الله، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، والله أعلم بالصواب. مطلب: إذا شرط في عقد النكاح شرط فاسد لا يبطل النكاح ولا يلزم الشرط .. إلخ . (سئل) في رجل تزوج بكرا بالغا من أبيها بمهر معلوم ودفع له مائة قرش، ومن عادة تلك البلدان فرش البيت على الزوج ولا يطلبون منه فرشا ليس من عادة أمثاله، وقد مات أبوها العاقد لها ويدعون أنه صرف المائة قرش في نفقة البنت لفتوه. (أجاب) حيث دخل فرش البيت المجهول في عقد النكاح فسد الصداق وصح النكاح لأنه لا يلزم من فساد الصداق فساد النكاح لأنهما عقدان وإذا فسد الصداق رجعت الزوجة إلى مهر مثلها من أخواتها وبنات أخيها وبنات عمها وعماتها لأن الأب إنما يزوج بالإجبار بمهر المثل فيرجع إليه عند الفساد بوجوه وما هو مجهول فيه، وأما دعوى أن أباها صرفها في نفقة الزوجة فلا يعمل بها لأن الزوجة لا نفقة لها على الزوج إلا بالدخول عليها بعرضها نفسها أو عرض وليها وهي صالحة للوطء فتجب من حينئذ وإلا لم يدخل بها بشرط الفرش في العقد وكانت المائة قرش مهر مثلها صح النكاح بها وإلا فلها مهر مثلها أيضا، والله تعالى أعلم. (فصل في الصداق الفاسد) مطلب: الصداق الفاسد: ورجل وكل أباه في عقد نكاحه وهو فقير، فهل العقد صحيح .. إلخ . (سئل) في رجل بالغ وكل أباه في عقد نكاح له فعقد، والحال أنه فقير لا يملك شيئا وعقد له أبوه على بنت بكر بعقد أبيها له، ثم أخذ الولد من مال أبيه وإخوته ثم مات، فهل لورثته الرجوع بما دفع من المهر. (أجاب) حيث كان الزوج معسرا بحال

стр. 340

الصداق فلا يصح العقد ويرجع الوارث بجميع ما دفعه الولد، على أن للأب الرجوع بما دفعه ولده من غير إذنه لأن له حكم الغصب، ولو فرض صحة العقد فللأب الرجوع من وجهين: أحدهما عدم صحة العقد، الثاني وإن صح العقد فله الرجوع بما دفعه ولده من غير إذن منه له، والله أعلم. مطلب: رجل له أخ مات عن أولاد زوجته ثم تزوجها هو .. إلخ . (سئل) في رجل له أخ مات عن أولاد زوجته ثم تزوجها أخوه بمهر معلوم، ولكن قال أهل الزوجة: إن مهرها في رقبة بنتها على عادة أهل القرى بأن تكون بنتها زوجة لهم بدل أمها، ثم إن الأم وهي الزوجة اعترفت بأنه وصلها مهرها وغيره ولم يبق لها بذمة زوجها حق مطلقا، فهل لأهلها أن يعارضوا الزوج أو البنت التي قالوا عنها ما ذكر. (أجاب) لا ريب أن مهر البنت لها بإجماع المسلمين بقول الله ﷻ وعظم سلطانه وهلك من خالفه: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ أي عطية من الله تعالى، فخاب وخسر من خالف أمر مولاه وخالقه، فلما اعترفت الزوجة بوصول حقها فليس لها ولا لأهلها طلب على الزوج بوجه من الوجوه، وأما قولهم: إن مهرها في رقبة بنتها فباطل بالإجماع لا يعمل به، بل مهرها لها، فكل من طلب خلاف ذلك كان خارجا بمقتضى الكتاب والسنة سالكا طريق الشيطان إلى جهنم وبئس المصير، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، هنيئا مريئا للعاملين بالسنة والكتاب المبين، والويل ثم الويل للمخالفين، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. مطلب: فصل فيما يسقط المهر وما ينصفه. إلخ . (فصل فيما يسقط المهر وما ينصفه) (سئل) في رجل ادعت عليه زوجته أنه عنين وأنها بكر فإذا ثبت ذلك وفسخ النكاح فهل يعود للزوج المهر كله أو نصفه. (أجاب) حيث لم يحصل من الزوج وطء وفسخ النكاح كان له كل المهر المسمى، وإن كان العيب منه لأنها هي الفاسخة والطالبة، كما صرح بذلك أئمتنا متونا وشروحا، بخلاف ما إذا كان الفراق منه وسببه كطلاقه لها قبل وطء وإسلامه وردته ولعانه فإنه يعود له النصف فقط، كل ذلك معلوم من صرايح المتون فضلا عن الشروح اهـ. مطلب: في رجل تزوج من وليها بصداق معلوم ويريد فراقها .. إلخ . (سئل) في رجل تزوج امرأة من وليها بصداق معلوم ويريد فراقها قبل الدخول بها من غير المهر، هل له الرجوع أم لا. (أجاب) قال تعالى: ﴿فإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ فإن وقع بين الزوج وبينها فراق رجع بنصف المسمى، وإن دفع قبل الدخول بها أو قبل العقد ولم يعقد كان له الرجوع به اهـ. (سئل) في رجلين لكل من له عليها الولاية زوج كل منهما موليته لصاحبه ثم إنه قد يتفق أن تموت إحداهما فيأخذ

стр. 341

الحية وليها حتى يغرم له زوجها ما سمي عندهم نقيصة، وهذا في بلاد الشام شاع بين أهل القرى والبدو، فهل يعمل بهذا الأمر، فلو فرض أن بعضهم دفع للولي مالا على فرض الوجوب أو ليفك منه الزوجة فهل له الرجوع به. (أجاب) هذه العادة باطلة بإجماع المسلمين لا يقول بها أحد ممن يؤمن بالله واليوم الآخر، ولم يقل بها أحد من الجاهلية فضلا عن الإسلام الذين لهم الدين الدائم إلى يوم القيامة، لأن الله تعالى ﷻ أوجب للنساء المتعة والمهر، وأما هذه النقيصة التي هي على طالبها فضيحة فقد خالف فيها أمر الله تعالى ورسوله ﷺ وركب طريق الشيطان وجنوده وباء بالخيبة والخسران وله من الله العقوبة والحرمان، فيجب على كل من يؤمن بالله واليوم الآخر إنكار ذلك وعدم طلبه وزجر طالبه وردعه وضربه على أنفه، فإن أخذه رده على باذله وتاب إلى الله تعالى من سوء صنعه، والله أعلم. مطلب: رجل اتفق مع آخر على تزويج بنته ودفع لها مصاغا .. إلخ . (سئل) في رجل اتفق مع آخر على تزويج بنته ودفع لها مصاغا مقوما بثمن معلوم، وصار يدفع إلى أهلها ما يعتاده الناس من الأعياد والمواسم، ومضى مدة طويلة من غير حصول عقد، فهل له الرجوع بما دفع، وهل يرجع في المصاغ بعينه أو بما قوم به. (أجاب) جميع ما دفعه الرجل مريد الزواج يرجع به على من دفعه له؛ حيث لم يقصد التبرع من مهر ونفقة وعيدية وسائر ما يدفع لأجل العقد؛ لأنه إنما دفع ليعقد ولم يحصل عقد ويرجع بعين المصاغ لأن ما وقع من الاتفاق على تقويمه لا يملكه للزوجة ولا لوليها، والله أعلم. مطلب: رجل خطب بكرا من أبيها .. إلخ . (سئل) عن رجل خطب بكرا من أبيها وأرسل له جما غفيرا على عادة أهل البلد، ودفع له مبلغا معلوما من الدراهم رشوة، ثم غاب الخاطب مدة طويلة ورجع فرأى أباها قد زوجها من غيره، فهل له الرجوع عليه بما دفعه. (أجاب) نعم للرجل المذكور الرجوع بما دفع حيث لم يقصد التبرع؛ لأنه دفع لأجل العقد ولم يحصل، صرح به ابن حجر وغيره، والله أعلم. مطلب: رجل خطب بنتا من أبيها .. إلخ . (سئل) في رجل خطب بنتا من أبيها واتفق معه على الزواج ولم يحصل له عقد ثم مات الرجل قبل العقد فهل لوارثه الرجوع بجميع ما دفعه لأبيها من نفقة وبلصة ومهر وغير ذلك. (أجاب) حيث لم يحصل عقد نكاح وإنما وقع اتفاقا بلا عقد كان لوارث الرجل الدافع الرجوع بجميع ما دفع مما ذكر وغيره؛ لأنه دفع ليحصل العقد ولم يحصل، والله أعلم. مطلب: في امرأة في العدة اتفق مع وليها .. إلخ . (سئل) في امرأة في العدة اتفق وليها مع رجل أن يزوجها له بعد انقضاء العدة فدفع له أحد عشر قرشا من المهر وصار ينفق عليها طمعا في حصول العقد، ثم حصل إعراض ولم يحصل عقد، فهل له الرجوع بما دفع من المهر ومن النفقة. (أجاب) عبارة ابن حجر: خطب امرأة ثم أرسل أو دفع بلا لفظ إليها مالا قبل العقد

стр. 342

أي ولم يقصد التبرع ثم وقع الإعراض منها أو منه أو مات رجع بما وصلها منه، كما أفاده كلام البغوي واعتمده الأذرعي ونقله الزركشي وغيره عن الرافعي .. انتهى. أي لأنه إنما دفع ذلك ليحصل العقد فلم يحصل، فله الرجوع بجميع ما دفعه من مهر ونفقة وغيرهما؛ لأنه لم يدفع ذلك مجانا بل لحصول الزوجة له ولم تحصل فلا يضيع عليه ما دفع، والله أعلم. مطلب: رجل اتفق مع آخر على أن يأخذ ابنته لأحد أولاده .. إلخ . (سئل) في رجل اتفق مع آخر على أن يأخذ ابنته لأحد أولاده وقرءوا الفاتحة من غير عقد ودفع له من المهر غنما وبقرا وغير ذلك، وحصل فيها نمو ثم ماتت قبل العقد، فهل له الرجوع بذلك أصلا وزائدا أم لا. (أجاب) في حاشية القليوبي ما نصه: دفع الخاطب بنفسه أو وكيله أو وليه شيئا من مأكول أو مشروب أو نقد أو ملبوس لمخطوبته أو لوليها ثم حصل إعراض من الجانبين أو من أحدهما أو موت لهما أو لأحدهما رجع الدافع أو وارثه بجميع ما دفعه إن كان قبل العقد مطلقا. وفي ابن حجر ما يوافقه فللزوج الرجوع بالأصل والفرع، والله تعالى أعلم. (كتاب القسم والنشوز) مطلب: كتاب القسم والنشوز: رجل نشزت امرأته عند أهلها .. إلخ . (سئل) في رجل له امرأة نشزت عند أهلها، فهل يجب عليها أن ترجع بيت زوجها. (أجاب) نعم يجب على المرأة الرجوع لزوجها وملازمة وطنه حيث قام بفرض نفقتها وكسوتها، فإن أبت ولم ترجع سقطت كسوتها ونفقتها وكانت عاصية لله ورسوله ولعنتها ملائكة الله تعالى، قال رسول الله ﷺ : أيما امرأة باتت هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكه حتى تصبح. والله أعلم. مطلب: رجل له زوجة تؤذيه بلسانها وتخرج بغير إذنه .. إلخ . (سئل) عن رجل له زوجة تؤذيه بلسانها وتخرج من منزله بغير إذنه، ولها أب وأم يؤذيانه ويعينانها على ذلك، فما الحكم الشرعي. (أجاب) اعلم وفقك الله تعالى أنه يجب على المرأة طاعة زوجها ولا يجوز لها أذيته لا بلسانها ولا بغيره، بل يجب عليها طاعته لقوله ﷺ : لو كنت آمر أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. ولقوله أيضا: أيما امرأة باتت هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة. ولقوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ فيجب عليها طاعة زوجها وملازمة مسكنها ويجب على أبيها وأمها دفع أذيتهما للزوج ووعظها ونصحها، فإن أبت وخرجت من منزله بغير إذنه كانت ناشزة ولا كسوة لها ولا نفقة، وعصت الله ورسوله ولعنتها الملائكة، والله أعلم. مطلب: المرأة المتزوجة يجب عليها ملازمة مسكنها وعدم الخروج بغير إذن زوجها .. إلخ . (سئل) في المرأة المتزوجة هل يجب عليها ملازمة مسكنها ولا يجوز لها الخروج منه بغير إذن زوجها، وهل يجوز لأهلها إفسادها على زوجها فإذا لم تلازم مسكنها تسقط نفقتها وكسوتها وتكون ناشزة

стр. 343

بذلك. (أجاب) نص العلماء المؤيدون بأنوار القرآن، المقتبسون من السنة المحمدية البرهان، بأنه يجب على المرأة ملازمة مسكنها، ولا يجوز لها الخروج منه إلا بإذن زوجها، ويجب على أهلها وعظها ونصحها وردها لطاعة زوجها؛ لقول صاحب الرسالة النبي المختار: لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. فإذا خرجت من منزله بغير إذنه كانت عاصية ناشزة، وروي: أيما امرأة عصت زوجها فعليها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وأيما امرأة كلحت في وجه زوجها فهي في سخط الله إلى أن تضاحكه وتسترضيه، وأيما امرأة خرجت من دارها بغير إذن زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع. ومعلوم أن الناشزة لا نفقة لها ولا كسوة، ويجب عليها الرجوع إلى مسكنها، والله أعلم. مطلب: رجل تزوج من بيت المقدس ويريد نقلها إلى بلده غزة .. إلخ . (سئل) عن رجل من مدينة غزة تزوج امرأة من بيت المقدس يريد نقلها إلى بلده غزة، فهل له ذلك ويجب عليها مطاوعته وهل يجبرها الحاكم على ذلك، وإذا امتنعت ماذا يترتب عليها. (أجاب) قال ابن الصلاح له نقل زوجته من الحضر إلى البادية وإن كان عيشها خشنا لأن لها عليه نفقة مقدرة لا تزيد ولا تنقص، وأما خشونة العيش في البادية فيمكنها الخروج عنه بالإبدال .. انتهى. نقله ابن حجر وأقره فنقلها إلى الحاضرة التي هي المدن والقرى والريف أولى لا سيما مثل غزة حرسها الله تعالى لقيام الأحكام الشرعية بها، فيجب على الزوجة مطاوعة الزوج على النقلة من المقدس إليها، فإن امتنعت ألزمها الحاكم الشرعي نفذ الله أحكامه بذلك. قال ابن حجر: ومن النشوز أيضا امتناعها من السفر معه ولو لغير نقلة كما هو ظاهر لكن بشرط أمن الطريق والمقصد، وأن لا يكون في البحر الملح إلا إن غلبت السلامة فيه ولم يخش من ركوبه ضرر يبيح التيمم أو يشق مشقة لا تحتمل عادة، والله تعالى أعلم. مطلب: رجل سباهى معه حصة من زعامة أخذها بالانحلال .. إلخ . (سئل) في رجل سباهى معه حصة من زعامة أخذها بالانحلال عن آخر وتصرف فيها مدة تزيد على خمس عشرة سنة بموجب براءة سلطانية من طرف الدولة العلية نصرها رب البرية من غير معارض له ولا منازع، ثم إن رجلا طلب منه أن يفرغ له عن هذه الحصة بمبلغ معلوم في مقابلة فراغه له عن ذلك ففرغ له عنها وقبض منه بعض المبلغ، وبقي بقية المبلغ في ذمته، ثم إن المفروغ له أخرج براءة من الدولة بالفراغ وتصرف في الحصة سنتين، ثم إن رجلا آخر نازع المفروغ له ورفعه إلى حاكم السياسة، فأخذ الحاكم براءة المفروغ له ودفعها إلى خصمه ومنعه عن الحصة، فهل له الرجوع على الفارغ له، وهل هذا الفراغ صحيح يستحق الفارغ به جميع المبلغ الذي حصل الاتفاق عليه أو كيف الحال. (أجاب) لا ريب أن النزول عن

стр. 344

الحصة المذكورة بالمال المعلوم صحيح وللنازل الرجوع بما بقي وظاهر أن هذه الصورة لا يقع فيها الخلاف الواقع في غيرها لوجود النزول ووجود الحصول له ووجود التصرف منه فيها، وأما ما حدث له من المنع من الحاكم فأمر آخر، إما لأمر حدث منه اقتضى أن يمنعه الحاكم به، وإما لغير ذلك. وعبارة ابن حجر: واستنبط السبكي مما هنا أي باب القسم والنشوز ومن خلع الأجنبي جواز النزول عن الوظائف بعوض ودونه والذي استقر رأيه عليه حل بدل العوض مطلقا وأخذه إن كان النازل أهلا وهو حينئذ لإسقاط حق النازل فهو مجرد افتدى وبه فارق منع بيع التجر وشبهه كما هنا لا لتعلق حق المنزول له بها أو بشرط حصولها له بل يلزم ناظر الوظيفة تولية من تقتضيه المصلحة الشرعية ولو غير المنزول له ولا رجوع على النازل حينئذ كما مر وفيما إذا نزل مجانا ولم يقصد إسقاط حقه إلا للمنزول له فقط له الرجوع قبل أن يقرر كهبة لم تقبض، وحينئذ لا يجوز للناظر تقرير غير النازل حتى لا يجوز له عزله، والله أعلم. مطلب: امرأة دخل بها زوجها ثم إنها خرجت من غير إذنه .. إلخ . (سئل) في امرأة دخل بها زوجها ثم إنها خرجت من بيت زوجها بغير إذنه، ثم إنها امتنعت من الرجوع لزوجها، فهو يدعوها إلى الرجوع وهي لا ترجع، ولها أب وأقارب يمنعونها من الرجوع، فهل يجب عليها الرجوع ويجب على أبيها وأقاربها المساعدة. (أجاب) لا يخفى أنه يجب على الزوجة طاعة زوجها ورجوعها إلى بيته، ويجب على أهلها وأقاربها أمرها بذلك؛ لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن امتنعت فهي عاصية تلعنها ملائكة السماء والأرض ولا نفقة لها ولا كسوة، ولا حق لها من حقوق الزوجية، وقد صح في الحديث الشريف: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح. وفي حديث صحيح: ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رءوسهم شهرا .. وعد منهم: امرأة باتت وزوجها عليها ساخط حتى يرضى. وخبر: إن المرأة إذا خرجت من بيتها وزوجها كاره لعنها كل ملك في السماء وكل شيء مرت عليه غير الجن والإنس حتى ترجع. وقد عد العلماء ذلك كبيرة من الكبائر يفسق فاعلها ولا تقبل له شهادة. وروى ابن حبان في صحيحه: أتى رجل بابنته إلى رسول الله ﷺ فقال: إن ابنتي هذه أبت أن تتزوج، فقال لها رسول الله ﷺ : أطيعي أباك، فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته، فقال: حق الزوج على زوجته لو كان به قرحة فلحستها، وانتش منخراه صديدا وسال، أو دما ثم ابتلعته؛ ما أدت حقه، فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج، فقال ﷺ : لا تنكحوهن

стр. 345

إلا بإذنهن. وروى الحاكم وصححه أن امرأة قالت للنبي ﷺ : إن ابن عمي فلانا يخطبني، فأخبرني ما حق الزوج على الزوجة؟ فإن كان شيئا أطيقه تزوجته، فقال: من حقه أن لو سال منخراه دما أو قيحا فلحسته بلسانها ما أدت حقه، لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضله الله، قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت الدنيا. وروى البزار والطبراني أن امرأة قالت: يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك، ثم ذكرت ما للرجال في الجهاد من الأجر والغنيمة، ثم قالت: فما لنا من ذلك، فقال النبي ﷺ : أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج واعترافا بحقه يعدل ذلك، وقليل منكن من يفعله. وفي خبر: إذا صلت المرأة خمسها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنه شاءت. والله تعالى أعلم. (كتاب الخلع) مطلب: كتاب الخلع، ورجل تنازع مع زوجته فقال: أبرئيني .. إلخ . (سئل) في رجل تنازع مع زوجته فقال لها: أبرئيني فقالت له: أبرأك الله من الحق والمستحق، فقال لها: أنت على براءتك، فهل يكون ذلك خلعا يقع به طلاق. (أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر لا يقع بذلك طلاق لأن ما ذكر ليس صفة طلاق ولا خلع، فالزوجة على ذمة زوجها، والله أعلم. مطلب: رجل خالع زوجته بعوض معلوم عند حاكم الشرع .. إلخ . (سئل) في رجل خالع زوجته بعوض معلوم عند حاكم الشرع فأوقع عليه طلقة باينة تملك الزوجة بها نفسها، ثم بعد مدة قال له بعض الناس: رد زوجتك، فقال: هي تكون بالمائة، فهل يقع عليه بهذا طلاق غير ما أوقعه، وهل البائن يلحقها طلاق. (أجاب) حيث كان الواقع منه طلقة على عوض كانت الزوجة بائنة من الزوج بها فلا يقع عليه بعد ذلك طلاق؛ لأن شرط وقوع الطلاق كونها زوجة، وهنا ليست كذلك، فإذا لم يقع منه قبل ذلك طلقتان كان له مراجعتها بعقد جديد، ولا عبرة بما ذكره من قوله: تكون بالمائة؛ لأنه لم يصادف محلا، والله أعلم. مطلب: رجل سألته زوجته أن يخلعها من عصمته .. إلخ . (سئل) في رجل سألته زوجته أن يخلعها من عصمته وتبرئه من مؤخر صداقها ونفقة عدتها وأجرة مسكنها فأجاب بها لذلك وحكم بها حاكم والآن تريد أن ترجع إليه، فهل لها ذلك بعقد جديد قبل أن تتزوج غيره. (أجاب) حيث لم يستوف الرجل عدة الطلاق الثلاث كان له تجديد النكاح على زوجته المذكورة بعقد جديد، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع أب زوجته فقال له: أبرئني .. إلخ . (سئل) في رجل تنازع مع أب زوجته فقال له: أبرئني، فقال له: أبرأك الله من الحق والمستحق، والحال أنها قاصر، فقال له: إن صحت براءتك تكون طالقا بالثلاث، فهل يقع على الرجل طلاق بما ذكر. (أجاب) لا يقع الطلاق والحال ما ذكر لأمور، الأول كون الإبراء وقع من غير أهله، الثاني أن أبرأك

стр. 346

الله كنايه ولا يقع بها إلا بنية. الثالث كون الزوجة قاصرة. الرابع أن الطلاق معلق على صحة البراءة ولم توجد، والله أعلم. مطلب: رجل قال لزوجته: إن أبرأتيني .. إلخ . (سئل) في رجل قال لزوجته أن أبرأتينى من مؤخر صداقك فأنت طالق ثلاثا إن صحت براءتك منه، فقالت أبرأتك منه ولم تعلم قدر الصداق المؤخر حال البراءة، فهل صح الخلع المذكور ووقع الطلاق أو لا. (أجاب) لا يقع على الرجل المذكور طلاق حيث كان الأمر كما ذكر، قال ابن حجر: بخلاف أن أبرأتيني من صداقك ومتعتك مثلا أو دينك فأنت طالق فأبرأته جاهلة به أو بما ضم إليه، فلا تطلق لأنه إنما علق بإبراء صحيح ولم يوجد، ثم قال: وأفتى بعضهم في أنت طالق على صحة البراءة بأنها إن أبرأته براءة صحيحة فورا بانت لتضمنه التعليق والمعاوضة .. انتهى. أقول لا يشترط أيضا أن تكون رشيدة بلغت مصلحة لمالها ودينها، وأن لا يتعلق به حق زكاة عملها بقدر المبرأ منه كما علم، والله أعلم. مطلب: في رجل خلع زوجته على عوض فبانت منه .. إلخ . (سئل) في رجل خلع زوجته على عوض فبانت منه، ثم بعد مدة قال: تكون طالقا بالثلاث، فهل والحالة هذه يقع عليه الطلاق المذكور. (أجاب) لا يقع الطلاق الثلاث لكون الزوجة مبانة منه والطلاق لا يلحق المبانة قطعا وإنما وقع عليه بالخلع طلقة واحدة فله تجديد العقد عليها ثانيا وتعود له بطلقتين إن لم يقع منه غير طلقة الخلع، والله أعلم. مطلب: رجل معه أربع نسوة يريد أن يفارق إحداهن .. إلخ . (سئل) في رجل معه أربع نسوة يريد أن يفارق إحداهن ويأخذ أخرى فما طريق ذلك. (أجاب) طريق ذلك أن يطلق التي يريد طلاقها ثلاثا أو يخلعها بمال منها تدفعه له أو من أجنبي بأن يقول له: خذ لك كذا وطلق زوجتك عليه فيقول أخذت وطلقت؛ فتصير المرأة منه أجنبية فله أخذ أخرى، والله تعالى أعلم. مطلب: في ولد قال لوالده تكون زوجتي طالقا .. إلخ . (سئل) في ولد قال لوالده تكون زوجتى طالقا بالثلاثة إن لم تزوجني في السنة الآتية لأردن زوجتي إلى أبيها ولا ترجع لي إلا بعد أن أدخل على ضرتها فرد زوجته إلى أبيها، فما المخلص له من ذلك اليمين. (أجاب) حيث نوى بما ذكر الطلاق فلا مخلص له إذا أراد ردها قبل أن يتزوج إلا بالخلع وطريقه أن يدفع أحد جائز التصرف للزوجة مهما تيسر من المال مما يصح ثمنا على طلاقها فيقع عليه طلقة واحدة بائنة تملك بها المرأة نفسها، ثم يعقد لها عقدا جديدا بشروطه ولو في المجلس ولو قبل وجود الصفة وهو الرد عند الإمام الشافعي وعند الإمام أبي حنيفة يشترط وجود الصفة في البينونة ووجه قول الإمام الشافعي أن العصمة الأولى ارتفعت فيرفع تابعها ولازمها وهو الوقوع المرتب على التعلق السابق، والله أعلم. مطلب: رجل حلف بالطلاق أنه لم يساكن ولده .. إلخ . (سئل) في رجل حلف بالطلاق أنه لم يساكن ولده ما دام مناسب فلان وفارقه في الحال، فهل إذا ساكنه يقع الطلاق وهل لسكنه مع ولده وجه. (أجاب) إذا لم يساكنه وفارقه

стр. 347

حالا لا يقع على الحالف طلاق وإن جاء أحدهما عند الآخر لضيافة أو زيارة أو عيادة وإن نام عنده لأنه لا يسمى في العرف مساكنا الذي الأيمان مبنية عليه وإن دعت حاجة أو ضرورة إلى المساكنة فطريق المخلص له من الثلاث الخلع بأن يدفع له رجل كامل التصرف مالا ولو قل على خلع زوجته بأن يقول له: اخلع علي زوجتك على هذا النصف مثلا فيقول: خلعتها عليه؛ فتصير بائنا أجنبية فتحل اليمين ويقع عليه بالخلع طلقة ويخلص من الثلاث، ثم إن أراد نكحها بولي وشاهدي عدل ومهر جديد ولو قل ولا تحتاج إلى عدة لأنها زوجته والماء له فترجع له بطلقتين إن لم يكن قبل الخلع وقع منه طلاق، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع زوجته .. إلخ . (سئل) في رجل تنازع مع زوجته فقال لها أحد الحاضرين يا مرأة أبريه فقالت: الله يبرئه، ثم قال لزوجها: قل يا رجل، فقال له: ما أقول، قال: قل خلعتك، فقال لها: خلعتك، ولم يعرف معنى ذلك، فقال الرجل لها: روحي يا مرأة، فهل يقع على الرجل المذكور طلاق بائن أم رجعي أم لا يقع به شيء. (أجاب) هذا الفظ الواقع من الرجل الجاهل لمعناه لا يقع به طلاق أصلا لا صريح ولا كناية لأن محل صراحة الخلع وكذا المفاداة إذا وقعا في مقابلة مال، كإن قال لها: خالعتك أو فاديتك على ألف مثلا وقبلت وكذا إذا نوى بها التماس القبول وقبلت، والحاصل أن الخلع وكذا المفاداة إذا خليا عن المال ونية التماس القبول ونوى بهما الطلاق فيقع رجعيا وهنا الرجل لم ينو التماس قبولها لعدم معرفة معناه ولا ذكر المال وإن كان الخلع يحتمل الكناية وذاك فيمن عرف المعنى فلا بد في الصريح من معرفة المعنى وإن لم ينو الإيقاع، وفي الكناية لا بد من معرفة المعنى ونية الإيقاع أو ما يقوم مقامه عند التماس قبولها، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع زوجته .. إلخ. (سئل) في رجل تنازع مع زوجته فقال لها: خلعتك في حال حدته ولم تدفع هي ولا غيرها مالا، فما الحكم الشرعي. (أجاب) الخلع والمفاداة إذا لم يكن معهما مال ولا نواه فهما كناية طلاق إن نوى بواحد منهما إيقاع طلاق وقع رجعيا وإن لم ينو به فلا طلاق أصلا، والله تعالى أعلم. (كتاب الطلاق) مطلب: كتاب الطلاق، ورجل تنازع مع زوجته فقال لها .. إلخ . (سئل) عن رجل تنازع مع زوجته فقال لها: تكوني طالقا بالواحدة، فهل إذا راجعها تحل له. (أجاب) نعم إذا نوى بما ذكر طلاقا وقع عليه طلقة واحدة، وله مراجعتها وتحل له إن لم تكن انقضت عدتها وتبقى معه بطلقتين إن لم يقع عليه قبلها طلاق، والله أعلم. مطلب: امرأة تدعى عائشة تدعي أن زوجها طلقها ثلاثا .. إلخ . (سئل) في امرأة تدعى عائشة تدعي أن زوجها سليمان طلقها ثلاثا مختارا من غير إكراه له في ذلك وهو يدعي الإكراه ومعها بينة شرعية

стр. 348

أنه طلقها ثلاثا من غير إكراه في ذلك له، فهل إذا أقامت البينة العادلة تقبل شهادتها بأن الطلاق وقع في حال اختياره فإذا ثبت طلاقها بالبينة فهل لها أن تتزوج بعد وفاء العدة. (أجاب) حيث ثبت بالوجه الشرعي أن طلاق الرجل المذكور وقع في حال اختياره بانت منه البينونة الكبرى فلا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجا غيره مع بقية الشروط المعتبرة شرعا وإذا كان كذلك كان لها الزواج بعد انقضاء العدة بغير المطلق ولا يجوز له ولا لغيره أن يعارضها في ذلك بوجه حيث كان الأمر كما ذكر، والله أعلم. مطلب: رجل من المغاربة بيده حاكورة .. إلخ . (سئل) في رجل من المغاربة بيده حاكورة وقف بالحكر المعين لجهته يدفعه كل سنة للمتكلم عليها هو أجرة المثل أوجد فيها غراسا وبناء أخرجت من يده بغير حق تشاجر مع جماعة من المتكلمين على الوقف فحلف قائلا: علي الحرام أني ما أقبل الحاكورة منكم، فهل إذا حكم الحاكم الشرعي برجوعها إليه بالوجه الشرعي ولم يقبلها من المحلوف عليهم بل من الحاكم المذكور لا يحنث في يمينه. (أجاب) هذه الصيغة كناية طلاق فلا يقع بها إلا بنية الإيقاع، وعلى فرض وجودها إذا أخذها من غير المحلوف عليهم لا يقع عليه طلاق لعدم وجود المعلق عليه، والله أعلم. مطلب: رجل قال لزوجته تكونين طالقة .. إلخ . (سئل) عن رجل قال لزوجته: تكونين طالقة قاصدا بذلك تخويفها، فهل يقع عليه طلاق. (أجاب) حيث لم ينو بما ذكر إيقاع طلاق على زوجته فلا يقع عليها طلاق أصلا لأن ذلك كناية ولا يدخل فيها نية الإيقاع، والله أعلم. مطلب: رجل قال لزوجته: يحرم علي جماعك .. إلخ . (سئل) عن رجل قال لزوجته: يحرم علي جماعك ماذا عليه. (أجاب) حيث نوى بذلك التحريم حالا فعليه كفارة يمين، والله أعلم. (سئل) في رجل تنازع مع زوجته فقال لها تكونين مثل أختي صالحة، فما الحكم والحال أنه قاصد بذلك الطلاق. (أجاب) حيث لم يقع على الرجل قبل ذلك طلقتان فله مراجعة زوجته لأنه وقع عليه بذلك طلقة واحدة لأنه محتمل للطلاق وغيره فحيث نوى الطلاق وقع، والله أعلم. مطلب: رجل زوج ابنة عمه لابن عمه .. إلخ . (سئل) في رجل زوج ابنة عمه لابن عمه وبقي لها عليه خمسة وستون أسديا فحلف بالطلاق الثلاث أنه لا يأخذها وعليه من ذلك شيء، فهل إذا دفع له شيئا بالمهر الباقي ثم باعه له لا يقع عليه طلاق. (أجاب) نعم إذا دفع له ابن عمه الخمسة والستين قرشا أو باعه بها ثورا أو جملا مثلا برئت ذمة الزوج من المهر ولا يقع على الحالف طلاق وإذا باعه ما أخذه منه كان الباقي له في ذمته ثمن الثور أو الجمل مثله لا المهر، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع زوجته فقال لها: روحي عني بالمائة .. إلخ . (سئل) عن رجل تنازع مع زوجته فقال لها روحي عني بالمائة، فهل يقع عليه طلاق. (أجاب) لا يقع بما ذكر طلاق أصلا لأنه ليس صيغة طلاق بل

стр. 349

هو لغو، والله أعلم. مطلب: رجل حلف بالطلاق .. إلخ . (سئل) في رجل حلف بالطلاق الثلاث أنه عمره لا يدبس على هذا النحاس فما الحيلة في الخلاص في ذلك. (أجاب) الحيلة في ذلك أن يبيع العنب لرجل أو يوكل رجلا في التدبيس، على أن معنى يدبس يفعل ذلك بنفسه، فإذا فعل المعلم لا يحنث إذا لم يكن له نية قياس ما لو حلف لا يحلق رأسه أو لا يبني داره فحلقه له الغير أو بناها له الغير لا يحنث، والله أعلم. (سئل) في رجل تنازع مع زوجته في ذهابها لأهلها إن رحت تكوني محرمة مثل أمي وأختي أي مثلهما، فراحت وقصده ردها فقط، فماذا عليه. (أجاب) حيت لم ينو بما ذكر طلاقا ولا ظهارا فلا شيء عليه لأن "تكوني" محتمل الحال والاستقبال ولا نية تخصص ذلك، ولكن الأحوط في مثل هذه أن يكون عليه كفارة يمين، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع زوجته فقال لها: علي الطلاق .. إلخ . (سئل) في رجل تنازع مع زوجته فقال لها: علي الطلاق بالثلاث إلا إن شاء الله ما تبيتي في هذه الدار، وباتت، قاصدا بقوله إن شاء الله عدم الوقوع، فهل يقع عليه الطلاق؟ (أجاب) حيث كان الأمر كذلك لا يقع على الرجل الطلاق لأن المشيئة تمنع الوقوع على ما فصل، والله أعلم. مطلب: رجل تشارك مع آخر .. إلخ . (سئل) في رجل تشارك مع آخر ولم يضع الآخر من مال الشركة شيئا، بل كله من أحدهما، ولصاحب المال صانع يشتغل له، فحلف الرجل الذي لم يضع من المال شيئا على الصانع أنه لا يشتغل عنده، فهل إذا اشتغل لا يقع عليه طلاق. (أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر لا يقع على الحالف طلاق لأنه لم يشتغل عنده إذ لا مال له ولا شركة له فيه أيضا والمال لصاحبه والشغل له، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع زوجته فقال لها: روحي طالقة .. إلخ . (سئل) في رجل تنازع مع زوجته فقال لها: روحي طالقة، فهل يقع عليه طلاق. (أجاب) إذا نوى بما ذكر إيقاع طلاق على زوجته وقع عليها طلقة واحدة وله مراجعتها وإلا فلا يقع عليه شيء لأن روحي كناية ولا يقع بها إلا بنية الإيقاع، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع زوجته .. إلخ . (سئل) في رجل تنازع مع زوجته حيث أرادت الخروج فقال لها: علي الطلاق بالثلاث هذا الشهر ما تخشين لي علية، ثم دخلت ظانة أنه حلف عليها إن خرجت ولم تخرج، والحال أن العلية مشتركة ووقف، فهل يقع عليه طلاق. (أجاب) حيث لم يقصد هذه العلية بعينها لا يقع عليه طلاق لأنه لا يقع بالمشترك وغير المملوك طلاق، والله أعلم. مطلب: رجل حلف على أجير له بالطلاق الثلاث .. إلخ . (سئل) في رجل حلف على أجير له بالطلاق الثلاث أنه إن أخرج زوجته من عنده على هذا الوجه يعني قاصدا فراقه أنه لا يقبله فنقل زوجته قاصدا رفع النزاع لا الفرقة، فهل يقع الطلاق. (أجاب) حيث لم يخرج الأجير مريدا فراق معلمه فلا يقع الطلاق لعدم وجود الوجه المعلق عليه وقوع الطلاق ولو قبله

стр. 350

بعد ذلك، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع زوجتيه .. إلخ . (سئل) في رجل تنازع مع زوجتيه فقال لهما: تكونان طالقتين بالثلاث إلا أن يشاء الله تعالى قاصدا بذلك زجرهما، فهل يقع عليه طلاق. (أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر لا يقع عليه طلاق لأمرين، أحدهما أن تكونان طالقتين كناية ولا وقوع بها إلا بنية. الثاني قوله إلا أن يشاء الله حيث قصد به التعليق قبل فراغ اللفظ والحالة هذه، والله أعلم. مطلب: رجل اتهم في أخذ شيء فحلف .. إلخ . (سئل) في رجل اتهم في أخذ شيء فحلف بالطلاق وبالله وهو صادق في حلفه، فهل يقع عليه طلاق أو لا. (أجاب) حيث كان صادقا في نفس الأمر فلا يقع طلاق على الحالف حتى لو حلف على غلبة ظنه فلا يقع عليه طلاق ولا يحنث في يمينه، والله أعلم. مطلب: رجل قال لزوجته: علي الحرام .. إلخ . (سئل) في رجل قال لزوجته: علي الحرام ما تروحين إلى أمك، قاصدا بذلك منعها من الخروج، فهل يقع عليه الطلاق، والحالة هذه. (أجاب) حيث لم يقصد إيقاع الطلاق على زوجته فلا يقع بذلك طلاق لأنه كناية على أن قصد المنع لها دليل على عدم قصده للطلاق، والله أعلم. مطلب: رجل تشاجر مع زوجته .. إلخ . (سئل) في رجل تشاجر مع زوجته فقال: هذه طالق بالثلاث إلا إن شاء الله مسمع نفسه، ولم يسمع غيره قاصدا بذلك التعليق قبل الفراغ من اليمين، فهل يقع عليه الطلاق. (أجاب) حيث لم تنازعه الزوجة وصدقته فظاهر أنه لا يقع عليه الطلاق أخذا مما ذكره في الأنوار، وإن أنكرت أصل الاستثناء فهي المصدقة إن قالت لم أسمع فالمصدق الزوج، كما يؤخذ مما ذكره الرملي ونقله عنه ابن قاسم، والله أعلم. مطلب: رجل تشاجر مع زوجته .. إلخ. (سئل) في رجل تشاجر مع زوجته ولها أخت تسمع النزاع بينهما، فقالت لها: قومي، تريد أخذها غضبى، فأمسك الأولاد عنها وقال لها: علي الطلاق بالثلاث بأنه إن أخذتيهما ما يدخلون عليك إلا وأنا أشوفهم، فلم تأخذها بل أخذها ابن عمها بعد يومين ثم ذهب الأولاد عندها، فهل يقع عليه طلاق والحالة هذه. (أجاب) وقوع الطلاق مشروط بشرطين أحدهما أخذ الأخت، والثاني كونه ينظر للأولاد في حال الدخول، فإذا انتفى الشرطان أو أحدهما فلا يقع على الحالف الطلاق، والله أعلم. مطلب: رجل تشاجر مع زوجته، فقال لها .. إلخ . (سئل) في رجل تشاجر مع زوجته فقال لها في حال غضبه وحدته: روحي طالق بالثلاث غير قاصد إيقاع الطلاق، فهل يقع عليه الطلاق أو لا؟ (أجاب) حيث لم ينو بما ذكر إيقاع طلاق على زوجته فلا يقع بما ذكر طلاق لأنه كناية كما قرره ابن حجر، ولا وقوع بها إلا بنية، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع ولده فخرجت أمه .. إلخ . (سئل) في رجل تنازع مع ولده فخرجت أمه فقال: اسكتي فأنا طلقتك من أمس، قاصدا زجرها، فهل يقع عليه بما ذكر الطلاق. (أجاب) هذه الصورة يقع فيها الطلاق ظاهرا فإن كان في نفس الأمر طلقها أمس وما ذكره إخبار عنه وقع ظاهرا وباطنا، ويراجع إن لم

стр. 351

يستوف الثلاث وإن كان قاله كاذبا فيقع في الظاهر وهي زوجته في الباطن ويدين، قال في الروض وشرحه: وإن قال حلفت بطلاقك على إن فعلت كذا ثم قال: لم احلف وإنما أردت تخويفها دين وطلقت ظاهرا إن فعلت .. انتهى. والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع أب زوجته .. إلخ . (سئل) عن رجل تنازع مع أب زوجته فقال له: علي الطلاق أنها يعني زوجته ما تدخل لي دارا وإن دخلت ذبحتها، والحال أن الدار مشتركة وفي أرض وقف، فهل إذا دخلت يقع عليه طلاق. (أجاب) حيث لم يرد المسكن بأن أطلق ودخلت الزوجة هذه الدار فلا يقع عليه طلاق إذ لا حنث بالدار المشتركة على أن كون قرارها وقف يمنع الوقوع أيضا لأن الدار اسم للمجموع من البناء والقرار، والله أعلم. مطلب: رجل تشاجر مع زوجته .. إلخ . (سئل) في رجل تشاجر مع زوجته فذهبت إلى أهلها منغاظة، فقيل له: اذهب إليها فردها، فقال: علي الطلاق بالثلاث ما أذهب إليها أردها، فهل إذا أرسل إليها شخصا آخر ليردها يقع عليه الطلاق أو لا. (أجاب) حيث علق ذلك على فعل نفسه فردها غيره أو هي رجعت لنفسها فلا يقع عليه طلاق، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع زوجته .. إلخ . (سئل) عن رجل تنازع مع زوجته فقالت له: طلقني، فقال لها: طلقتك، وشك فيما زاد على ذلك، فهل يقع على الرجل المذكور طلقة واحدة. (أجاب) نعم يقع عليه طلقة واحدة ولا يقع بالمشكوك شيء لأن العصمة محققة فلا تزول بالشك فله مراجعتها إن لم يقع عليه قبل ذلك طلقتان، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع أبيه .. إلخ . (سئل) عن رجل تنازع مع أبيه وأخيه من جهة جمل مشترك بينهم، فقال لهما: علي الطلاق بالثلاث أني ما أخطر وراء هذا الجمل إلى مدن وهو لنا على كيس، فهل إذا باعوه لرجل أجنبي ثم اشتروه منه يخلص من يمينه. (أجاب) نعم، إن بيع الجمل لآخر غير الأب والابن أو بيع كله لواحد منهم خلص الحالف من يمينه وإن سافر خلفه لأن المخلوف عليه كونه على كيسهم سواء، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع زوجته .. إلخ. (سئل) عن رجل تنازع مع زوجته فقالت له: طلقني فقال لها: طالق طالق طالق إلى السماء، فهل يقع بذلك طلاق. (أجاب) قال ابن حجر: وأفتى بعضهم في تكرير طالق من غير نية ولا شرط بأنه لغو فلا يقع به طلاق حالا ولا مآلا. وقوله من غير نية غير صحيح لأن لفظ طالق وحده لغو وإن نوى أنت والإيقاع فكذا لو كرره، والحاصل لا بد من دال على الزوجة كاسمها الظاهر أو ضمير أو اسم اشارة فإذا خلا من ذلك فلا وقوع، والله أعلم. مطلب: رجل يريد أن يأخذ بنت آخر .. إلخ . (سئل) عن رجل يريد أن يأخذ بنت آخر ويريد هو أن يأخذ أخته، فقال الأول: علي الطلاق بالثلاث إن فات الوقت الفلاني وما جبت لي خمسين قرشا وإلا فلا آخذ منك ولا أعطيك، يعني زواجا، فهل إذا وكل أبو البنت وزوج الأخت أبوها لا يقع الطلاق. (أجاب) نعم إذا وكل الأب في زواج ابنته

стр. 352

وتزوجها الحالف من الوكيل وزوج البنت أبوها فلا يقع على الحالف طلاق لأنه لم يأخذ من الرجل ولم يعطه، والله أعلم. مطلب: رجل طلب منه رد أخته .. إلخ . (سئل) في رجل طلب منه رد أخته إلى زوجها فقال: علي الطلاق ما ترد إلى سنة، فهل إذا أكرهها أحد على الرد قبل السنة لا يقع عليه طلاق. (أجاب) إذا وجدت شروط الإكراه وردت به لا يقع على الحالف طلاق لأن فعل المكره كلا فعل، والله أعلم. (سئل) في رجل قال لزوجته: علي الطلاق ما تروحين هذه الدار التي فيها أمك، ثم إن أمها انتقلت من الدار المحلوف عليها، فهل يقع عليه الطلاق. (أجاب) حيث أشار للدار وانتقلت منها لغيرها فلا يقع على الحالف طلاق إذا راحت للدار الثانية المنتقل اليها، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع زوجته .. إلخ . (سئل) عن رجل تنازع مع زوجته، فقال لها: روحي طالقا بالثلاث إلا أن يشاء الله تعالى، قال ذلك في حال حدته وغضبه، فهل يقع عليه طلاق أم لا. (أجاب) لا يقع على الرجل طلاق لأن ما ذكر كناية وهي تحتاج إلى نية الإيقاع، على أن قوله إلا إن شاء الله مانع للوقوع حيث أراد التعليق، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع عمه .. إلخ . (سئل) في رجل تنازع مع عمه في مشترك بينهما، فقال له: تكون امرأتي طالقا إن ما قاسمتك في غد وقاسمه إلا أنه لم يتمم القسم بينهما، فهل يقع عليه الطلاق. (أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر فلا يقع على الحالف طلاق، والله أعلم. مطلب: رجل حلف على أخته .. إلخ . (سئل) في رجل حلف على أخته أنها لا تروح دار أولادها بل ولا يجيئون إليها في داره، والحال أنها أخذت الدار من أولادها عوضا عن صداقها فما الخلاص من ذلك. (أجاب) حيث إن الدار خرجت عن ذمة أولادها وصارت ملكا لها، فإذا دخلها الأولاد على أمهم فيها فلا يقع على الحالف طلاق، وأما دار الأخ فإن كان له فيها شريك وأزال ملكه كله أو بعضه عنها ودخل الأولاد فلا يقع عليه الطلاق المذكور وإلا فليس لهم الدخول في دار الخال الحالف فإذا دخلوا وقع الطلاق، والله أعلم. مطلب: رجل قال لزوجته: إن ما أخذت .. إلخ . (سئل) في رجل قال لزوجته: إن ما أخذت هذه المواعين ورحلت من هذه العريشة روحي طالقا بالثلاث، فهل إذا رجعت يقع عليه طلاق؟ (أجاب) نعم إن رحلت من العريشة لا يقع عليه طلاق على أنه حيث لم ينو بروحي الطلاق فلا يقع عليه شيء، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع زوجته أكرهه آخر .. إلخ . (سئل) في رجل تنازع مع زوجته أكرهه آخر على طلاق زوجته، فقال له: قل طالق بالثلاث، فقال: طالق بالثلاث، فهل يقع عليه طلاق وإن فرض عدم الإكراه. (أجاب) حيث لم يقع من الرجل إلا ما ذكر فلا يقع عليه طلاق سواء سواء قال ذلك في حال الاختيار أو في حال الإكراه، وذلك لعدم دال على الزوجة. قال ابن حجر: بخلاف طالق فقط أو طلقت ابتداء فإنه لا يقع به شيء وإن نواها كما نقلاه

стр. 353

عن قطع القفال وأقراه لأنه لم تسبق قرينة لفظية يربط الطلاق بها، والله أعلم. مطلب: رجل تشاجر مع زوجته .. إلخ . (سئل) في رجل تشاجر مع زوجته فقال لها أنت حرام علي الثلاث، أو قال حرام بالثلاث، ولم ينو طلاقا فما الحكم. (أجاب) حيث لم ينو بما ذكر طلاقا ولا ظهارا فلا تحرم عليه زوجته لكن عليه كفارة يمين كما صرحوا به، والله أعلم. مطلب: رجل زوج ابنته لآخر .. إلخ . (سئل) في رجل زوج ابنته لآخر وطلقها قبل الدخول بها طلقة واحدة، فهل لأبيها أن يزوجها حالا. (أجاب) الطلقة الواحدة تملك المرأة بها نفسها قبل الدخول لأنها لا عدة عليها حينئذ، قال تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ فلا بيها أن يزوجها حالا حيث ثبت ذلك عن الزوج، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع ابن عمه .. إلخ . (سئل) في رجل تنازع مع ابن عمه في شأن زوجته فقال له: تكون طالقا على الثلاث مذاهب، فما الحكم الشرعي في ذلك. (أجاب) إن نوى بما ذكر طلاقا وقع عليه طلقة ولم تحرم عليه زوجته فله مراجعتها إن لم يكن وقع عليه قبل ذلك طلقتان، وإن لم ينو بما ذكر طلاقا فلا يقع عليه طلاق أصلا، والله أعلم. مطلب: رجل تشاجر مع ابن عمه .. إلخ . (سئل) في رجل تشاجر مع ابن عمه في شأن زوجته فقال: إن كانت زوجتي كرامة منك أو جودة تكون طالقا ثلاثا، فهل يقع بما ذكر طلاق أم لا؟ (أجاب) لا يقع بما ذكر طلاق لأنه ليس بصريح ولا كناية لأن الزوجة لا يكرم بها ولا يجود بها، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع صهره .. إلخ . (سئل) في رجل تنازع مع صهره فقال: علي الحرام إن ما أعطاني إياه وهو النصف ريال ما أمكث في هذا الدار غيرنا، ووقوع الطلاق على زوجته فكيف الحال في ذلك. (أجاب) حيث لم ينو بما ذكر طلاقا ولا ظهارا ولا نواهما بأن نوى تحريم عينها أو نحوه كوطئها أو فرجها أو رأسها أو لم ينو شيئا فلا تحرم عليه لأن الأيمان وما ألحق بها لا توصف بذلك وعليه كفارة يمين، والله أعلم. مطلب: رجل قال عن زوجته: طلقتها .. إلخ . (سئل) في رجل قال عن زوجته طلقتها قبل الدخول بها، فما الحكم الشرعي. (أجاب) حيث قصد بذلك إيقاع الطلاق عليها وقع بذلك طلقة فله تجديد نكاحها لأنها تبين بذلك إذ لا عدة عليها قبل الدخول بها وترجع بطلقتين، والله أعلم. مطلب: رجل قال لزوجته في حال غضبه .. إلخ . (سئل) في رجل قال لزوجته في حال غضبه: تكونين طالقا، فتذكر فقال: إلا أن يشاء الله، فهل يقع عليه الطلاق. (أجاب) لا يقع بما ذكر طلاق لأن ذلك من أفعال المقاربة وهي لاتصاف مقاربة المخبر عنه بالخبر، فالمعنى أن المرأة قاربت وقوع الطلاق ولم يقع عليها الطلاق، والله أعلم. مطلب: رجل قال لزوجته: روحي طالقا .. إلخ . (سئل) في رجل قال لزوجته: روحي طالقا على الأربع مذاهب لا يردك لا شرع ولا فرع إلا خنازير الدهيشة إلا أن يشاء الله، فهل يقع عليه الطلاق. (أجاب) ما وقع من الرجل لا يقع به وإلا بنية

стр. 354

الإيقاع فحيث لم ينو إيقاع الطلاق بما ذكر لا يقع به شيء على أن التعليق بالمشيئة مشعر بعدم نية الإيقاع ومانع من الوقوع ولا يضر قوله: لا يردك لا شرع .. إلخ؛ لأن مثل ذلك لا يخرج الكناية عن كونها كناية، والله أعلم. مطلب: رجل اتهم في وجدان ضائع .. إلخ . (سئل) في رجل اتهم في وجدان ضائع، فقال: علي الحرام ما وجدته، ثم وجده بعد مدة، فاتهم ولي زوجته أنه وجده قبل الحلف وهو يدعي أنه ما وجده إلا بعده، فهل يصدق في ذلك. (أجاب) حيث لا بينة تشهد أنه وجد الضائع قبل الحلف صدق بيمينه؛ لأن ذلك لا يعرف إلا منه، على أن الحرام كناية طلاق لا بد فيه من النية فعلى كل حال يرجع الأمر لأمانة الزوج، والله أعلم. مطلب: رجل قال لزوجته: إن خليتي أحدا يطحن .. إلخ . (سئل) في رجل قال لزوجته: إن خليتي أحدا يطحن على هذه الطاحونة تكونين طالقا، فهل إذا أذن الزوج لأحد أن يطحن عليها يقع الطلاق؟ (أجاب) المحلوف عليه فعل الزوجة، ومعنى خليتي مكنتي بغير رضائي، فإذا أذن الزوج فلا يقع عليه طلاق، وعلى أن تكوني كناية ولا يقع بها إلا بنية الإيقاع، والله أعلم. مطلب: رجل قال لزوجته: إن خليتي أحدا يطحن .. إلخ. (سئل) عن رجل قال لزوجته وهي طالق على الثلاث مذاهب. (أجاب) إن نوى الرجل بما ذكر إيقاع طلاق وقع عليه طلقة واحدة فله مراجعتها وإلا فلا يقع عليه شيء لأن ما ذكر كناية وهي تحتاج للنية، والله أعلم. مطلب: حلف على زوجته بالطلاق .. إلخ . (سئل) في رجل حلف على زوجته بالطلاق الثلاث أنها لا تدخل لأولادها دارا، ولا يدخلون لها دارا، والدار التي هي فيها بالأجرة ودار أولادها وقف، فهل إذا دخلت هي أو هم لا يقع طلاق؟ (أجاب) حيث أطلق الرجل ولم يرد السكن فيهما فلا حنث إذا دخلت على أولادها دار الوقف لأنها ليست لهم وكذلك إذا دخلوا هم عليها دار الأجرة لأنها ليست لها، والله أعلم. مطلب: رجل ساكن بالقدس بالأجرة إذا حلف .. إلخ . (سئل) في رجل ساكن بالقدس الشريف في بيت بالأجرة من جملة بيوت من دار لرجل وله زوجة في الرملة عند أمها فتشاجر الزوج مع أب الزوجة وحلف قائلا: علي الحرام إن أجت صهرتي مع بنتها من الرملة ما تسكن لي باب عتبة، ناويا ما تدخل أم زوجته بيته إلى سكنه، فهل إذا جاءت صهرته مع بنتها ودخلت بيته الساكن فيه بزوجته بالأجرة يقع عليه الطلاق أو لا؟ (أجاب) حيث أطلق في قوله: علي الحرام بأن لم ينو طلاقا ولا ظهارا لم يقع عليه طلاق ولا يلزمه ظهار ولكن عليه كفارة يمين، وإن نوى طلاقا وقع أو ظهارا لزم أو نواهما تخير، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع خال زوجته .. إلخ . (سئل) في رجل تنازع مع خال زوجته فضربه الخال وقوي النزاع بينهما، ففي حال غضبه من شدة الضرب قال له: تكون طالق بالستين؛ دفعا لضرره وشره، فهل يقع عليه طلاق بما ذكر. (أجاب) حيث لم ينو بما ذكر إيقاع طلاق على زوجته بذلك فلا يقع به طلاق لأن ما ذكر كناية ولا يقع

стр. 355

بها إلا بنية الإيقاع، على أن الضرب قرينة على عدم القصد، وقد صرح بعض علماء الحنفية أيضا بأن تكون طالقا كناية، ونقل في بعض فتاويهم، والمعنى يشهد له، لأنه مضارع يحتمل الحال والاستقبال، فاحتاج لمرجح وهو النية، فلا تصغ لجاهل هو في الدين بلية، وعلى عباد الله رزية ويهدم قواعد الدين العلية، والله أعلم. مطلب: رجل توجه لسفر فتبعته زوجته .. إلخ . (سئل) في رجل توجه لسفر فتبعته زوجته تريد منه مصروفا، فتنازع معها فقال لها: إن ما عدت تكوني طالقا، ثم زجرها الحاضرون وعادت، فهل يقع عليه طلاق. (أجاب) حيث رجعت المرأة لا يقع على الرجل طلاق لأن المعلق عليه الطلاق عدم العود، وقد وجد منها العود لا عدمه فلا يقع الطلاق المعلق على أن تكوني كناية، كما صرح به أئمة أعلام ولا يقع بها إلا بنية الإيقاع، والله أعلم. (سئل) في رجل يريد أن يتزوج امرأة، ينهاه ابن عمه فلم ينته، فقال له: علي الطلاق إن أخذتها لأقتلنك، فما الحكم إن أخذها. (أجاب) أن أخذ الزوج المرأة المحلوف عليها ولم يقتله ابن عمه وقع عليه طلقة رجعية فله مراجعة زوجته إن لم يكن وقع عليه طلقتان، والله أعلم. مطلب: رجل كان مريضا فتشاجر مع زوجته .. إلخ . (سئل) في رجل كان مريضا فتشاجر مع زوجته فقال لها: إن كان الناس يحلفون بالطلاق تكوني أنت بالمائة، فهل يقع عليه الطلاق بهذا اللفظ. (أجاب) هذه اللفظة غير صريحة في إيقاع الطلاق لبعدها وكثرة احتمالاتها؛ لأن الطلاق لا يحلف به إلا من حيث التعليق، وتكوني مضارع وهو أيضا محتمل الحال والاستقبال، وقوله بالمائة يحتمل بالمائة طلقة ويحتمل بالمائة درهم ويحتمل بالمائة حلفة، أي أحلف بك مائة مرة، ثم يحتمل لعزتها عنده، ويحتمل على بعد وإن كان هو المفهوم للعامة، فأنت بالمائة طلاق وهو أيضا كناية، فعلى كل حال لا يقع هذا اللفظ عند الإطلاق، والله أعلم. مطلب: رجل تخاصم مع أولياء زوجته .. إلخ . (سئل) في رجل تخاصم مع أولياء زوجته في شأنها وضربوه وسبوه فقال لهم: إن كان تريدوا أن تقتلوني من أجلها تكون طالقا بالثلاث، فكيف الحال؟ (أجاب) حيث لم ينو إيقاع طلاق على زوجته أو نواه ولم يرد الأولياء قتله لا يقع على الحالف طلاق لأن وقوعه يحتاج لأمرين؛ نية الإيقاع وإرادة الأولياء قتله، فحيث انتفيا هما أو أحدهما فلا وقوع كما هو معلوم، والله أعلم. مطلب: رجل تنازع مع زوجته .. إلخ . (سئل) في رجل تنازع مع زوجته فقال لها: علي الطلاق ما تردين إلا بعد سنة، وذهبت دار أهلها، فهل إذا نزل عند أهلها إلى مضي سنة لا يقع عليه طلاق. (أجاب) نعم إذا نزل عند أهل المرأة لايقع عليه طلاق لأنه حلف على ردها وهي لم ترد، فإذا مضت السنة المذكورة المحلوف عليها وردت لا يقع على الرجل طلاق، والله أعلم. مطلب: رجل توجه لرد زوجته .. إلخ . (سئل) في رجل توجه لرد زوجته من عند أبيها فتنازع معه فقال الزوج: علي الطلاق إن لم تردها في هذه المرة ما ترد
следующие страницы →