يستوف الثلاث وإن كان قاله كاذبا فيقع في الظاهر وهي زوجته في الباطن ويدين، قال في الروض وشرحه: وإن قال حلفت بطلاقك على إن فعلت كذا ثم قال: لم احلف وإنما أردت تخويفها دين وطلقت ظاهرا إن فعلت .. انتهى. والله أعلم.
مطلب: رجل تنازع مع أب زوجته .. إلخ .
(سئل) عن رجل تنازع مع أب زوجته فقال له: علي الطلاق أنها يعني زوجته ما تدخل لي دارا وإن دخلت ذبحتها، والحال أن الدار مشتركة وفي أرض وقف، فهل إذا دخلت يقع عليه طلاق.
(أجاب) حيث لم يرد المسكن بأن أطلق ودخلت الزوجة هذه الدار فلا يقع عليه طلاق إذ لا حنث بالدار المشتركة على أن كون قرارها وقف يمنع الوقوع أيضا لأن الدار اسم للمجموع من البناء والقرار، والله أعلم.
مطلب: رجل تشاجر مع زوجته .. إلخ .
(سئل) في رجل تشاجر مع زوجته فذهبت إلى أهلها منغاظة، فقيل له: اذهب إليها فردها، فقال: علي الطلاق بالثلاث ما أذهب إليها أردها، فهل إذا أرسل إليها شخصا آخر ليردها يقع عليه الطلاق أو لا.
(أجاب) حيث علق ذلك على فعل نفسه فردها غيره أو هي رجعت لنفسها فلا يقع عليه طلاق، والله أعلم.
مطلب: رجل تنازع مع زوجته .. إلخ .
(سئل) عن رجل تنازع مع زوجته فقالت له: طلقني، فقال لها: طلقتك، وشك فيما زاد على ذلك، فهل يقع على الرجل المذكور طلقة واحدة.
(أجاب) نعم يقع عليه طلقة واحدة ولا يقع بالمشكوك شيء لأن العصمة محققة فلا تزول بالشك فله مراجعتها إن لم يقع عليه قبل ذلك طلقتان، والله أعلم.
مطلب: رجل تنازع مع أبيه .. إلخ .
(سئل) عن رجل تنازع مع أبيه وأخيه من جهة جمل مشترك بينهم، فقال لهما: علي الطلاق بالثلاث أني ما أخطر وراء هذا الجمل إلى مدن وهو لنا على كيس، فهل إذا باعوه لرجل أجنبي ثم اشتروه منه يخلص من يمينه.
(أجاب) نعم، إن بيع الجمل لآخر غير الأب والابن أو بيع كله لواحد منهم خلص الحالف من يمينه وإن سافر خلفه لأن المخلوف عليه كونه على كيسهم سواء، والله أعلم.
مطلب: رجل تنازع مع زوجته .. إلخ.
(سئل) عن رجل تنازع مع زوجته فقالت له: طلقني فقال لها: طالق طالق طالق إلى السماء، فهل يقع بذلك طلاق.
(أجاب) قال ابن حجر: وأفتى بعضهم في تكرير طالق من غير نية ولا شرط بأنه لغو فلا يقع به طلاق حالا ولا مآلا. وقوله من غير نية غير صحيح لأن لفظ طالق وحده لغو وإن نوى أنت والإيقاع فكذا لو كرره، والحاصل لا بد من دال على الزوجة كاسمها الظاهر أو ضمير أو اسم اشارة فإذا خلا من ذلك فلا وقوع، والله أعلم.
مطلب: رجل يريد أن يأخذ بنت آخر .. إلخ .
(سئل) عن رجل يريد أن يأخذ بنت آخر ويريد هو أن يأخذ أخته، فقال الأول: علي الطلاق بالثلاث إن فات الوقت الفلاني وما جبت لي خمسين قرشا وإلا فلا آخذ منك ولا أعطيك، يعني زواجا، فهل إذا وكل أبو البنت وزوج الأخت أبوها لا يقع الطلاق.
(أجاب) نعم إذا وكل الأب في زواج ابنته
стр. 352
وتزوجها الحالف من الوكيل وزوج البنت أبوها فلا يقع على الحالف طلاق لأنه لم يأخذ من الرجل ولم يعطه، والله أعلم.
مطلب: رجل طلب منه رد أخته .. إلخ .
(سئل) في رجل طلب منه رد أخته إلى زوجها فقال: علي الطلاق ما ترد إلى سنة، فهل إذا أكرهها أحد على الرد قبل السنة لا يقع عليه طلاق.
(أجاب) إذا وجدت شروط الإكراه وردت به لا يقع على الحالف طلاق لأن فعل المكره كلا فعل، والله أعلم.
(سئل) في رجل قال لزوجته: علي الطلاق ما تروحين هذه الدار التي فيها أمك، ثم إن أمها انتقلت من الدار المحلوف عليها، فهل يقع عليه الطلاق.
(أجاب) حيث أشار للدار وانتقلت منها لغيرها فلا يقع على الحالف طلاق إذا راحت للدار الثانية المنتقل اليها، والله أعلم.
مطلب: رجل تنازع مع زوجته .. إلخ .
(سئل) عن رجل تنازع مع زوجته، فقال لها: روحي طالقا بالثلاث إلا أن يشاء الله تعالى، قال ذلك في حال حدته وغضبه، فهل يقع عليه طلاق أم لا.
(أجاب) لا يقع على الرجل طلاق لأن ما ذكر كناية وهي تحتاج إلى نية الإيقاع، على أن قوله إلا إن شاء الله مانع للوقوع حيث أراد التعليق، والله أعلم.
مطلب: رجل تنازع مع عمه .. إلخ .
(سئل) في رجل تنازع مع عمه في مشترك بينهما، فقال له: تكون امرأتي طالقا إن ما قاسمتك في غد وقاسمه إلا أنه لم يتمم القسم بينهما، فهل يقع عليه الطلاق.
(أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر فلا يقع على الحالف طلاق، والله أعلم.
مطلب: رجل حلف على أخته .. إلخ .
(سئل) في رجل حلف على أخته أنها لا تروح دار أولادها بل ولا يجيئون إليها في داره، والحال أنها أخذت الدار من أولادها عوضا عن صداقها فما الخلاص من ذلك.
(أجاب) حيث إن الدار خرجت عن ذمة أولادها وصارت ملكا لها، فإذا دخلها الأولاد على أمهم فيها فلا يقع على الحالف طلاق، وأما دار الأخ فإن كان له فيها شريك وأزال ملكه كله أو بعضه عنها ودخل الأولاد فلا يقع عليه الطلاق المذكور وإلا فليس لهم الدخول في دار الخال الحالف فإذا دخلوا وقع الطلاق، والله أعلم.
مطلب: رجل قال لزوجته: إن ما أخذت .. إلخ .
(سئل) في رجل قال لزوجته: إن ما أخذت هذه المواعين ورحلت من هذه العريشة روحي طالقا بالثلاث، فهل إذا رجعت يقع عليه طلاق؟
(أجاب) نعم إن رحلت من العريشة لا يقع عليه طلاق على أنه حيث لم ينو بروحي الطلاق فلا يقع عليه شيء، والله أعلم.
مطلب: رجل تنازع مع زوجته أكرهه آخر .. إلخ .
(سئل) في رجل تنازع مع زوجته أكرهه آخر على طلاق زوجته، فقال له: قل طالق بالثلاث، فقال: طالق بالثلاث، فهل يقع عليه طلاق وإن فرض عدم الإكراه.
(أجاب) حيث لم يقع من الرجل إلا ما ذكر فلا يقع عليه طلاق سواء سواء قال ذلك في حال الاختيار أو في حال الإكراه، وذلك لعدم دال على الزوجة. قال ابن حجر: بخلاف طالق فقط أو طلقت ابتداء فإنه لا يقع به شيء وإن نواها كما نقلاه
стр. 353
عن قطع القفال وأقراه لأنه لم تسبق قرينة لفظية يربط الطلاق بها، والله أعلم.
مطلب: رجل تشاجر مع زوجته .. إلخ .
(سئل) في رجل تشاجر مع زوجته فقال لها أنت حرام علي الثلاث، أو قال حرام بالثلاث، ولم ينو طلاقا فما الحكم.
(أجاب) حيث لم ينو بما ذكر طلاقا ولا ظهارا فلا تحرم عليه زوجته لكن عليه كفارة يمين كما صرحوا به، والله أعلم.
مطلب: رجل زوج ابنته لآخر .. إلخ .
(سئل) في رجل زوج ابنته لآخر وطلقها قبل الدخول بها طلقة واحدة، فهل لأبيها أن يزوجها حالا.
(أجاب) الطلقة الواحدة تملك المرأة بها نفسها قبل الدخول لأنها لا عدة عليها حينئذ، قال تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ فلا بيها أن يزوجها حالا حيث ثبت ذلك عن الزوج، والله أعلم.
مطلب: رجل تنازع مع ابن عمه .. إلخ .
(سئل) في رجل تنازع مع ابن عمه في شأن زوجته فقال له: تكون طالقا على الثلاث مذاهب، فما الحكم الشرعي في ذلك.
(أجاب) إن نوى بما ذكر طلاقا وقع عليه طلقة ولم تحرم عليه زوجته فله مراجعتها إن لم يكن وقع عليه قبل ذلك طلقتان، وإن لم ينو بما ذكر طلاقا فلا يقع عليه طلاق أصلا، والله أعلم.
مطلب: رجل تشاجر مع ابن عمه .. إلخ .
(سئل) في رجل تشاجر مع ابن عمه في شأن زوجته فقال: إن كانت زوجتي كرامة منك أو جودة تكون طالقا ثلاثا، فهل يقع بما ذكر طلاق أم لا؟
(أجاب) لا يقع بما ذكر طلاق لأنه ليس بصريح ولا كناية لأن الزوجة لا يكرم بها ولا يجود بها، والله أعلم.
مطلب: رجل تنازع مع صهره .. إلخ .
(سئل) في رجل تنازع مع صهره فقال: علي الحرام إن ما أعطاني إياه وهو النصف ريال ما أمكث في هذا الدار غيرنا، ووقوع الطلاق على زوجته فكيف الحال في ذلك.
(أجاب) حيث لم ينو بما ذكر طلاقا ولا ظهارا ولا نواهما بأن نوى تحريم عينها أو نحوه كوطئها أو فرجها أو رأسها أو لم ينو شيئا فلا تحرم عليه لأن الأيمان وما ألحق بها لا توصف بذلك وعليه كفارة يمين، والله أعلم.
مطلب: رجل قال عن زوجته: طلقتها .. إلخ .
(سئل) في رجل قال عن زوجته طلقتها قبل الدخول بها، فما الحكم الشرعي.
(أجاب) حيث قصد بذلك إيقاع الطلاق عليها وقع بذلك طلقة فله تجديد نكاحها لأنها تبين بذلك إذ لا عدة عليها قبل الدخول بها وترجع بطلقتين، والله أعلم.
مطلب: رجل قال لزوجته في حال غضبه .. إلخ .
(سئل) في رجل قال لزوجته في حال غضبه: تكونين طالقا، فتذكر فقال: إلا أن يشاء الله، فهل يقع عليه الطلاق.
(أجاب) لا يقع بما ذكر طلاق لأن ذلك من أفعال المقاربة وهي لاتصاف مقاربة المخبر عنه بالخبر، فالمعنى أن المرأة قاربت وقوع الطلاق ولم يقع عليها الطلاق، والله أعلم.
مطلب: رجل قال لزوجته: روحي طالقا .. إلخ .
(سئل) في رجل قال لزوجته: روحي طالقا على الأربع مذاهب لا يردك لا شرع ولا فرع إلا خنازير الدهيشة إلا أن يشاء الله، فهل يقع عليه الطلاق.
(أجاب) ما وقع من الرجل لا يقع به وإلا بنية
стр. 354
الإيقاع فحيث لم ينو إيقاع الطلاق بما ذكر لا يقع به شيء على أن التعليق بالمشيئة مشعر بعدم نية الإيقاع ومانع من الوقوع ولا يضر قوله: لا يردك لا شرع .. إلخ؛ لأن مثل ذلك لا يخرج الكناية عن كونها كناية، والله أعلم.
مطلب: رجل اتهم في وجدان ضائع .. إلخ .
(سئل) في رجل اتهم في وجدان ضائع، فقال: علي الحرام ما وجدته، ثم وجده بعد مدة، فاتهم ولي زوجته أنه وجده قبل الحلف وهو يدعي أنه ما وجده إلا بعده، فهل يصدق في ذلك.
(أجاب) حيث لا بينة تشهد أنه وجد الضائع قبل الحلف صدق بيمينه؛ لأن ذلك لا يعرف إلا منه، على أن الحرام كناية طلاق لا بد فيه من النية فعلى كل حال يرجع الأمر لأمانة الزوج، والله أعلم.
مطلب: رجل قال لزوجته: إن خليتي أحدا يطحن .. إلخ .
(سئل) في رجل قال لزوجته: إن خليتي أحدا يطحن على هذه الطاحونة تكونين طالقا، فهل إذا أذن الزوج لأحد أن يطحن عليها يقع الطلاق؟
(أجاب) المحلوف عليه فعل الزوجة، ومعنى خليتي مكنتي بغير رضائي، فإذا أذن الزوج فلا يقع عليه طلاق، وعلى أن تكوني كناية ولا يقع بها إلا بنية الإيقاع، والله أعلم.
مطلب: رجل قال لزوجته: إن خليتي أحدا يطحن .. إلخ.
(سئل) عن رجل قال لزوجته وهي طالق على الثلاث مذاهب.
(أجاب) إن نوى الرجل بما ذكر إيقاع طلاق وقع عليه طلقة واحدة فله مراجعتها وإلا فلا يقع عليه شيء لأن ما ذكر كناية وهي تحتاج للنية، والله أعلم.
مطلب: حلف على زوجته بالطلاق .. إلخ .
(سئل) في رجل حلف على زوجته بالطلاق الثلاث أنها لا تدخل لأولادها دارا، ولا يدخلون لها دارا، والدار التي هي فيها بالأجرة ودار أولادها وقف، فهل إذا دخلت هي أو هم لا يقع طلاق؟
(أجاب) حيث أطلق الرجل ولم يرد السكن فيهما فلا حنث إذا دخلت على أولادها دار الوقف لأنها ليست لهم وكذلك إذا دخلوا هم عليها دار الأجرة لأنها ليست لها، والله أعلم.
مطلب: رجل ساكن بالقدس بالأجرة إذا حلف .. إلخ .
(سئل) في رجل ساكن بالقدس الشريف في بيت بالأجرة من جملة بيوت من دار لرجل وله زوجة في الرملة عند أمها فتشاجر الزوج مع أب الزوجة وحلف قائلا: علي الحرام إن أجت صهرتي مع بنتها من الرملة ما تسكن لي باب عتبة، ناويا ما تدخل أم زوجته بيته إلى سكنه، فهل إذا جاءت صهرته مع بنتها ودخلت بيته الساكن فيه بزوجته بالأجرة يقع عليه الطلاق أو لا؟
(أجاب) حيث أطلق في قوله: علي الحرام بأن لم ينو طلاقا ولا ظهارا لم يقع عليه طلاق ولا يلزمه ظهار ولكن عليه كفارة يمين، وإن نوى طلاقا وقع أو ظهارا لزم أو نواهما تخير، والله أعلم.
مطلب: رجل تنازع مع خال زوجته .. إلخ .
(سئل) في رجل تنازع مع خال زوجته فضربه الخال وقوي النزاع بينهما، ففي حال غضبه من شدة الضرب قال له: تكون طالق بالستين؛ دفعا لضرره وشره، فهل يقع عليه طلاق بما ذكر.
(أجاب) حيث لم ينو بما ذكر إيقاع طلاق على زوجته بذلك فلا يقع به طلاق لأن ما ذكر كناية ولا يقع
стр. 355
بها إلا بنية الإيقاع، على أن الضرب قرينة على عدم القصد، وقد صرح بعض علماء الحنفية أيضا بأن تكون طالقا كناية، ونقل في بعض فتاويهم، والمعنى يشهد له، لأنه مضارع يحتمل الحال والاستقبال، فاحتاج لمرجح وهو النية، فلا تصغ لجاهل هو في الدين بلية، وعلى عباد الله رزية ويهدم قواعد الدين العلية، والله أعلم.
مطلب: رجل توجه لسفر فتبعته زوجته .. إلخ .
(سئل) في رجل توجه لسفر فتبعته زوجته تريد منه مصروفا، فتنازع معها فقال لها: إن ما عدت تكوني طالقا، ثم زجرها الحاضرون وعادت، فهل يقع عليه طلاق.
(أجاب) حيث رجعت المرأة لا يقع على الرجل طلاق لأن المعلق عليه الطلاق عدم العود، وقد وجد منها العود لا عدمه فلا يقع الطلاق المعلق على أن تكوني كناية، كما صرح به أئمة أعلام ولا يقع بها إلا بنية الإيقاع، والله أعلم.
(سئل) في رجل يريد أن يتزوج امرأة، ينهاه ابن عمه فلم ينته، فقال له: علي الطلاق إن أخذتها لأقتلنك، فما الحكم إن أخذها.
(أجاب) أن أخذ الزوج المرأة المحلوف عليها ولم يقتله ابن عمه وقع عليه طلقة رجعية فله مراجعة زوجته إن لم يكن وقع عليه طلقتان، والله أعلم.
مطلب: رجل كان مريضا فتشاجر مع زوجته .. إلخ .
(سئل) في رجل كان مريضا فتشاجر مع زوجته فقال لها: إن كان الناس يحلفون بالطلاق تكوني أنت بالمائة، فهل يقع عليه الطلاق بهذا اللفظ.
(أجاب) هذه اللفظة غير صريحة في إيقاع الطلاق لبعدها وكثرة احتمالاتها؛ لأن الطلاق لا يحلف به إلا من حيث التعليق، وتكوني مضارع وهو أيضا محتمل الحال والاستقبال، وقوله بالمائة يحتمل بالمائة طلقة ويحتمل بالمائة درهم ويحتمل بالمائة حلفة، أي أحلف بك مائة مرة، ثم يحتمل لعزتها عنده، ويحتمل على بعد وإن كان هو المفهوم للعامة، فأنت بالمائة طلاق وهو أيضا كناية، فعلى كل حال لا يقع هذا اللفظ عند الإطلاق، والله أعلم.
مطلب: رجل تخاصم مع أولياء زوجته .. إلخ .
(سئل) في رجل تخاصم مع أولياء زوجته في شأنها وضربوه وسبوه فقال لهم: إن كان تريدوا أن تقتلوني من أجلها تكون طالقا بالثلاث، فكيف الحال؟
(أجاب) حيث لم ينو إيقاع طلاق على زوجته أو نواه ولم يرد الأولياء قتله لا يقع على الحالف طلاق لأن وقوعه يحتاج لأمرين؛ نية الإيقاع وإرادة الأولياء قتله، فحيث انتفيا هما أو أحدهما فلا وقوع كما هو معلوم، والله أعلم.
مطلب: رجل تنازع مع زوجته .. إلخ .
(سئل) في رجل تنازع مع زوجته فقال لها: علي الطلاق ما تردين إلا بعد سنة، وذهبت دار أهلها، فهل إذا نزل عند أهلها إلى مضي سنة لا يقع عليه طلاق.
(أجاب) نعم إذا نزل عند أهل المرأة لايقع عليه طلاق لأنه حلف على ردها وهي لم ترد، فإذا مضت السنة المذكورة المحلوف عليها وردت لا يقع على الرجل طلاق، والله أعلم.
مطلب: رجل توجه لرد زوجته .. إلخ .
(سئل) في رجل توجه لرد زوجته من عند أبيها فتنازع معه فقال الزوج: علي الطلاق إن لم تردها في هذه المرة ما ترد
стр. 356
في هذا الحول ثم اتفق مع الأب وحلف له على ردها وتوجه الزوج لمصلحة بعد ردها ففي نصف الطريق هربت ورجعت لأبيها، فهل يقع على واحد منهما الطلاق.
(أجاب) لا يخفى أن المدلول من يمين الزوج التمكين من ردها وكذلك يمين الأب ووجد التمكين، فعود المرأة بالهرب لا يقتضي وقوع الطلاق فلا يقع على واحد منهما طلاق، والله أعلم.
مطلب: رجل له زوجتان تنازع معهما .. إلخ .
(سئل) في رجل له زوجتان تنازع معهما فقال لهما: علي الطلاق لا تدخلان لي دارا من أربع سنين، والدار التي هو فيها شركة بينه وبين ابن أخيه ولا نية له، فهل يقع عليه طلاق أم لا؟
(أجاب) حيث كان الأمر كذلك، يعني كما ذكر "ولا نية له" فلا يقع بدخول المشتركة كما صرحوا به فإن دخلتا دارا له كاملة الملك وقع عليه الطلاق، والله أعلم.
مطلب: رجل تشاجر مع زوجته فأغاظته .. إلخ .
(سئل) في رجل تشاجر مع زوجته فأغاظته بالكلام فقال: علي الطلاق إنك لا تعدميني، قاصدا بذلك إما السفر وإما الموت، فما الحكم في ذلك.
(أجاب) مقتضى مدلول هذه اليمين نفي عدم الزوج ونفي عدمه وجوده عندها، وقصد السفر بهذا اللفظ لا يقتضي وقوع الطلاق فلا يترتب على الرجل طلاق عند انتفاء السفر، فبالجملة هذه الصيغة لا تقتضي وقوع الطلاق عند عدم السفر وعدم الموت، ولكن الورع عمل بقصده ونيته أن يسافر ولو قصيرا لأن عدمه المترتب في قصده يصدق بأقل القليل منه، على أنه إن مات قبلها صدق العدم وتبين عدم وقوع الطلاق وترث منه وإن مات قبله هو محل الورع لأجل الإرث منها يقينا، والله أعلم.
مطلب: والد تنازع مع ولده، فقال له: علي الطلاق .. إلخ .
(سئل) عن والد تنازع مع ولده، فقال له: علي الطلاق بالثلاث لا تدخل لي دارا ولا تدخل لي دكانا إلا أن يشاء الله، قاصدا بذلك التعليق وزجر ولده، والدار ليست له وكذلك الدكان، فهل يقع في هذه الحالة طلاق.
(أجاب) المصرح به في كتب المذهب متونا وشروحا أن التعليق بالمشيئة يمنع الوقوع لجهلنا بها ووقوع شيء دونها محال، لأنها والإرادة عندنا واحد ووقوع شيء دونها محال وأيضا غير المملوك لا يقع به طلاق لأن إضافة الدار والدكان له يقتضي الملك الكامل كما صرحوا به أيضا فلا وقوع بغير الملك الكامل، فعلم أن لا وقوع من جهتين التعليق بالمشيئة وعدم الملك ثم المشيئة إن أسمع بها نفسه كفت فيما بينه وبين الله تعالى وإلا فإن صدقته الزوجة فكذلك وإلا احتاج إلى أن يسمع غيره يشهد له عند إنكارها، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل له زوجة توجهت لدار رجل .. إلخ .
(سئل) في رجل له زوجة توجهت لدار رجل فتبعها زوجها، وقال: إن بت في هذه الدار تكوني طالقا بالثلاث فخرجت لدار متصله بها من فرجة بينهما، فهل يقع على الحالف الطلاق.
(أجاب) حيث إن المرأة باتت في دار غير الدار المحلوف عليها لا يقع على الرجل طلاق لعدم وجود الصفة المعلق عليها، والله تعالى أعلم.
стр. 357
(سئل) في رجل خاطب أخته فقال لها: علي الطلاق بالثلاثة إنك ما تخرجين من هذه الدار إلا بزواج، يعني بالخروج الرجوع إلى أولادها، فما الحيلة إلى رجوعها إلى أولادها بغير زواج.
(أجاب) الحيلة أن ترفع المرأة نفسها للحاكم أو وكيلها لذلك، فيدعي على الأخ أنه مانع هذه المرأة من أولادها أو من الخروج مثلا إلى مصالحها، فيأمره الحاكم الشرعي أو العرفي بإخراجها فيكون مكرها والمكره لا يقع عليه طلاق لأن الإكراه الشرعي كالإكراه الحسي، والله أعلم.
مطلب: رجل أخبر عن زوجته .. إلخ .
(سئل) في رجل أخبر عن زوجته أنها كاشحة للرجال، فقال الزوج: للمخبر إن كانت كاشحة فهي طالق بالثلاث، ثم بحث عنها فلم توجد كذلك، وأن المخبر كاذب عليها، فما الحكم في ذلك.
(أجاب) العصمة محققة وثابتة والخبر محتمل للصدق والكذب والبحث عنه والوجود على خلاف الواقع رجح جانب الكذب فلم توجد الصفه المعلق عليها الوقوع فلا يقع على الرجل طلاق، والله أعلم.
مطلب: رجل تنازع مع أخ زوجته .. إلخ .
(سئل) في رجل تنازع مع أخ زوجته وقد توجهت لبيت أخيها، فقال له الزوج: علي الطلاق بالثلاث لا أردها في سنتي، وقال أخوها: ما أردها عليك في سنتي، فما الحيلة في ردها على الزوج قبل تمام السنة.
(أجاب) الحيلة أن المرأة ترجع إلى بيت زوجها بنفسها، أو يردها غير الزوج والأخ رجل من آحاد الناس فلا يقع على الأخ ولا على الزوج طلاق، والله أعلم.
مطلب: رجل تشاجر مع زوجته .. إلخ .
(سئل) عن رجل تشاجر مع زوجته فقال لها: إن شئت فأنت علي حرام من اليوم إلى مثله، ولم تقل المرأة شيئا بل اختارت عدم الفراق، فما الحكم والحالة هذه.
(أجاب) حيث لم يصدر من المرأة مشيئة فلا يترتب على الرجل الحالف شيء لأنه علق على المشيئة ولم توجد، والله أعلم.
مطلب: فيمن حلف بالطلاق لا يشتي هو وأخوه في بلده .. إلخ .
(سئل) فيمن حلف بالطلاق لا يشتي هو وأخوه في بلده، فمتى يحنث هل بدخول أيام الشتاء أو بانقضائها جميعا.
(أجاب) لا يحنث إلا إذا مكث في البلدة المحلوف عليها هو وأخوعه جميع الشتاء عرفا لأن الأيمان مبناها على العرف، والله أعلم.
مطلب: رجل تشاجر مع زوجته .. إلخ.
(سئل) في رجل تشاجر مع زوجته فقال لها: روحي تكوني طالقا بالثلاث، قاصدا تخويفها وتأديبها ولم ينو بذلك فراقها ولا تنجيز طلاقها وحلف بالله العظيم لم يقصد غير ذلك، فهل يصدق بيمينه في ذلك ولا يحكم عليه بوقوع الطلاق بما ذكر لكونه كناية، فكيف الحال.
(أجاب) لا يقع عليه الطلاق لأمرين يدركهما العلماء العاملون ويغفل عنهما الجهلة المتفقهون، الأمر الأول أن العصمة محققة وثابتة لا ترفع بالمحتمل ولا ترفع بالكناية المحتملة للطلاق وغيره مع العصمة المحققة ولا سيما مع النية الصارفة لها عن الاحتمالين المصدق فيهما الحالف لأنها لا تعلم إلا منه. الأمر الثاني كثير من الجهلة يميلون في ذلك إلى إيقاع
стр. 358
الطلاق بل شاهدنا كثيرا ممن يدعي العلم ويتمشدق به يدعي ذلك فإذا راجعنا كتب أهل التحقيق ورأينا هذا الرجل لم يقع عليه طلاق، وذلك المدعي قد أوقع عليه الطلاق فصار مثله مثل الشياطين الذين يعلمون الناس السحر يفرقون به بين المرء وزوجه بل هذا أبلغ من الشيطان لأن الشيطان كان سببا لإيقاع الطلاق، وهذا قد فرق بينهما من غير إيقاع طلاق بل بدعاوى باطلة وأقاويل كاذبة ثم إنه إذا فرق بينهما ونكحا ثان والحال أنها على ذمة الأول فقد فرق من غير أن الله ورسوله قد فرقا وجمع من غير أنهما قد جمعا فانظر ماذا يترتب على الإقدام على الأحكام من غير أحكام، فروحي طالقا كناية وتكونين طالقا كناية وانضمام كناية إلى كناية لا يصير اللفظ صريحا. صرح بذلك ابن حجر وغيره وهذا شيء لا يعلم إلا من الحالف فيصدق عملا بظاهر اللفظ بل لو أطلق فلا يقع عليه بذلك طلاق لأن لا بد من قصد استعمال اللفظ بمعناه وفي الكناية لا بد من نية الإيقاع، فحيث لم توجد فلا وقوع سواء أطلق أم صرف اللفظ لجهة أخرى، ووجه الكناية في روحي أنها محتملة الرواح إلى المنزل أو إلى أهلها أو إلى غير ذلك وفي تكونين أنها مضارع وهو محتمل الحال والاستقبال فلا وقوع به في الحال إلا مع نية الإيقاع، والكلام هنا طويل اختصرناه لقصد العجلة، والله أعلم.
مطلب: في أهل قرية جاء لهم عروس .. إلخ .
(سئل) في أهل قرية جاء لهم عروس ومن معها فقال رجل: أنا مطلق بالثلاث أن العروس في عزومتي، وجاء الثاني من غير علم له بحلف الأول فقال: أنا مطلق بالثلاث أن العروس في عزومتي. ثم ضيفا كل منهما فما الحكم والحالة هذه.
(أجاب) حيث ضيف كل منهما فلا يقع الطلاق على واحد منهما على أن ما ذكر إخبار عن حلف سابق فإن كان كاذبا فلا وقوع أيضا، والله أعلم.
مطلب: في رجل تخاصم مع زوجته .. إلخ .
(سئل) في رجل تخاصم مع زوجته فقال لها: روحي طالقا بالثلاث في حال غضبه، فما الحكم الشرعي.
(أجاب) حيث لم ينو بهذا اللفظ طلاقا على زوجته فلا يقع عليه طلاق لأن ما ذكر كناية وهي تحتاج لنية الإيقاع وإن نوى ما ذكر طلقت فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، والله أعلم.
مطلب: رجل غضب على زوجته من جهة رضاع .. إلخ .
(سئل) في رجل غضب على زوجته من جهة رضاع ولدها، فقال: علي الطلاق بالثلاث أنه لا يذوق لها درة، قال ذلك في حال غضبه، ثم إنها ذهبت للولد وأرضعته ولم تعلم بحلفه، فهل يقع عليه طلاق؟
(أجاب) حيث أرضعت الولد جاهلة بحلف زوجها أو ناسية أو مكرهة فلا يقع على زوجها طلاق، والله أعلم.
مطلب: في رجل حلف أنه لا يقضي لرجل .. إلخ .
(سئل) في رجل حلف أنه لا يقضي لرجل ولا لامرأة حاجة، ثم بعد مدة طلبت منه المرأة زلطة قرضا فدفعها لها ناسيا لليمين، فهل يحنث والحالة هذه.
(أجاب) حيث دفع لها الزلطة ناسيا فلا يقع عليه
стр. 359
الطلاق لأن فعل الناسي كلا فعل، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل قال لزوجته: تكونين طالقا .. إلخ .
(سئل) في رجل قال لزوجته تكونين طالقا ثلاثا، ثم مشى أربع خطوات وقال: إلا أن يشاء الله، بحضرة شهود، وشهدوا كذلك، فهل يقع عليه الطلاق والحالة هذه.
(أجاب) حيث نوى الرجل التعليق قبل الفراغ من الصيغة فلا يقع عليه طلاق لأن المعلق عليه من مشيئة الله وعدمها غير معلوم، ولأن الوقوع بخلاف مشيئة الله تعالى محال، ولأن المشي الخطوات المذكورة لا تمنع اتصال الاستثناء، لأن المراد الاتصال عرفا وهو لا يمنع ذلك على أن تكونين كناية ولا يقع بها إلا بنية الإيقاع ولم توجد فامتنع الوقوع لأمرين أحدهما التعليق المذكور والثاني عدم نية الإيقاع، والله أعلم.
مطلب: رجل تنازع مع زوجته فجاء له .. إلخ .
(سئل) في رجل تنازع مع زوجته فجاء له ابن عمها، فقال له: مرادك منها الطلاق، فقال له: اذهب لها فإن أبرأتني أطلقها، فجاء له وقال له: قد أبرأتك، فقال له: إن كان صحيحا أبرأتني تكون طالقا بالثلاث، ثم سألها فقالت: ما أبرأتك أصلا، وابن العم سئل عن ذلك فقال: لا أعرف يذهب لامرأته، فما الحكم الشرعي.
(أجاب) لا يخفى أن المعلق عليه الطلاق البراءة الصحيحة فحيث لم توجد أصلا أو كانت فاسدة فلا طلاق أصلا على أن تكونين كناية وهي لا بد في الوقوع بها من نية الإيقاع، والله أعلم.
مطلب: رجل تنازع مع ابن عمه، فقال له: علي الطلاق .. إلخ .
(سئل) في رجل تنازع مع ابن عمه فقال له: علي الطلاق بالثلاث لأطلع عنك يريد فراقه ولو بعد حين، فتوجه للشام وسأل عن يمينه فقيل له: لا يقع عليك طلاق الآن، ثم جاء عند رجل يدعي العلم فقال له: يا شيخ حسين أنا ذكرت يمين طلاق ثلاث أني ما أنا قاعد مع ابن عمي، فقال للمرأة: احتجبي عنه فقد وقع عليه الطلاق الثلاث، ولم يحصل بينهما قعود، ثم لما فرق بينهما قعد مع ابن عمه وابن عمه الذي هو أخو الزوجة من عم الزوج يقول: إنما قال لا أساكنك وقد حصلت المساكنة، والمرأة تزوجت من آخر، فما الحكم الشرعي في هذه المسألة.
(أجاب) لا يخفى أن مدلول حلف الرجل الأول تعليق على المستقبل وهو لا يقع به إلا بعد اليأس إما من موته وإما من موتها قبيل ذلك فلم يقع عليه في الحال شيء، وأما إخباره للرجل المدعي للعلم بالقعود غلطا عن الطلوع فحيث قام على ذلك قرينة فهو المصدق سلمنا أنه لم يقم عليه قرينة فمعنى القعود الجلوس ولم يحصل بينهما جلوس فلا وقوع، وكأن الخطا سرى لمدعي العلم أن معنى القعود الإقامة معه وليس كذلك على أن المضارع الذي هو لأطلع عنك واسم الفاعل وهو قاعد كل منهما فيه خلاف، هل هو حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال، أو بالعكس، أو حقيقة فيهما، وإن كان المرجح في اسم الفاعل أنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال وكفى به مرحجا، وفتوى المفتي إذا اعتمدها العامي لا يقع عليه طلاق، وعبارة ابن حجر
стр. 360
قال بعض المتأخرين: إنه لو أفتى فقيه عاميا بطلاق فأقر به ثم بان خطأ لم يؤخذ بذلك الإقرار للقرينة، فإنه إنما بنى على ظن الوقوع به، ومثل ذلك مر له نقل عن البلقيني: لو قال لها أنت حرام علي فظن أنها طلقت ثلاثا، فقال لها: أنت طالق ثلاثا ظانا وقوع الطلاق الثلاث بالعبارة الأولى، فأجاب: لا يقع عليه طلاق بما أخبر به ثانيا على الظن المذكور، وابن العم الذي هو أخو الزوجة لا تقبل شهادته لأخته، فالمرأة باقية على ذمة الزوج الأول يلزم زوجها الثاني لها مهر المثل لأن وطأه شبهة ولا يدخل عليها الزوج إلا بعد انقضاء عدتها من الزوج الثاني، والله أعلم.
مطلب: رجل معه امرأة فهدد على طلاقها .. إلخ .
(سئل) في رجل معه امرأة فهدد على طلاقها ضربا وغيره ووضع الحديد في رجليه، ثم جاء له أجنبي بثمانية قروش وقال له: خذ هذه الثمانية قروش وطلقها واهرب وإلا قتلوك، فأخذها وقال في غيبتها: روحي طالقا بالثلاث، فهل يقع عليه طلاق والحال أنه إنما فعل ذلك دفعا لشرهم.
(أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر ولم ينو إيقاع طلاق على زوجته فلا يقع على الرجل طلاق لأن ما ذكر كناية، وهي لا بد لها من نية الإيقاع على أن قرينة الإكراه تدل على ذلك، والله أعلم.
مطلب: رجل تشاجر مع زوجته، فقال لها: أنت طالق .. إلخ .
(سئل) في رجل تشاجر مع زوجته فقال لها: أنت طالق بالثلاث إلا أن يشاء الله، وتلفظ بالإنشاء بحيث أسمع نفسه دون أن يسمعه أحد، فهل يقع عليه الطلاق والحالة هذه.
(أجاب) حيث صدقته الزوجة في الإنشاء عمل بالقول المذكور وإلا فالقول قولها في نفيه، لأن الظاهر الوقوع، وما ادعاه خفي لا يعلم إلا بالنية أو تصديقها له، هكذا يؤخذ من عبارة الأنوار، والله أعلم.
مطلب: رجل تنازع مع أقارب زوجته فضربوه .. إلخ .
(سئل) في رجل تنازع مع أقارب زوجته فضربوه وآذوه بالكلام والإفجار، فقال لها: هذا من أجلك تكونين طالقا بالسبع مذاهب في حال حدته وغضبه بحيث إنه لم يقصد شيئا، فهل يقع عليه طلاق.
(أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر فلا يقع على الحالف طلاق؛ لأن ما ذكر كناية لا يقع بها إلا بنية الإيقاع فلا يقع بها عند الإطلاق، والله أعلم.
(سئل) عن رجل عقد على امرأة بمهر معلوم ثم طولب به فعجز عنه، فقال له رجل: سرحها، فقال: سرحتها، وكان ذلك قبل الدخول بها، فهل له مراجعتها.
(أجاب) حيث وقع من الزوج هذا اللفظ، أعني سرحتها قبل الدخول بها بانت منه لأن ما ذكر صريح من صرائح الطلاق الثلاث وهي الطلاق والفراق والسراح، أي مشتقاتها، وقبل الدخول تلك المرأة نفسها بطلقة لأنها لا عدة عليها فلا رجعة للزوج عليها لما ذكر، والله أعلم.
مطلب: في رجل جاءت ابنة أخيه حردى .. إلخ .
(سئل) في رجل جاءت له ابنة أخيه حردى من عند زوجها فحلف بالطلاق أنها ما ترد من سنة، فهل إذا راحت لزوجها بسبب أنه تطل على أولادها لا بسبب الرد ثم
стр. 361
مكثت عند زوجها، هل يقع عليه الطلاق.
(أجاب) حيث أطلق الرجل في يمينه ولم يرد مطلق الرجوع وتوجهت بسبب زيارة أولادها فلا يقع على الحالف طلاق وإن مكثت عند زوجها وأولادها لأنها لم ترد وإنما توجهت للزيارة، كما لو حلف لا تخرج للحمام ثم خرجت لغيره ودخلته فلا يحنث بذلك، والله أعلم.
مطلب: رجل تنازع مع زوجته في أمر .. إلخ .
(سئل) في رجل تنازع مع زوجته في أمر فحصل له عليها غضب فقال لها: تكونين طالقا بالثلاث في حال حدته وغضبه ولم يقصد بذلك شيئا، وإنما جرى ذلك على لسانه من غير قصد، فهل يقع عليه طلاق بذلك.
(أجاب) نص الإمام السيوطي وابن قاسم والشيخ علي الشبراملسي على أن "تكونين طالقا" كناية طلاق لا يقع به إلا بنية الإيقاع، فحيث لم ينو الرجل المذكور الإيقاع للطلاق فلا يقع عليه شيء لما ذكر، ولأنه مقتضى القواعد من أن المضارع محتمل الحال والاستقبال ولا مرجح لأحدهما، والعصمة محققة فلا تزول إلا بيقين على أن مذهب الإمام أبي حنيفة لا يأبى ذلك لأن الكناية ما احتمل أمرين وهنا كذلك فلا تصغ لجاهل لا خلاق له يوقع عليك الطلاق الطلاق وزوجتك في عصمتك فقل له: كيف تفعل ذلك، تحرمها علي وهي لي حلال، وتحللها لغيري وهي عليه حرام مع النص المذكور، والله أعلم.
مطلب: رجل اتهم في محرمة بها دراهم .. إلخ .
(سئل) في رجل اتهم في محرمة بها دراهم فقالوا لها: أخذتها، فقال: علي الطلاق ما أخذتها، ثم وجد على رأسه طاقية كانت بها، فقيل له: إنك أخذتها من البيت، فقال: ما أخذتها من البيت، ويدعون عليه أنه حلف بالطلاق الثلاث ولم يعلم حال المحرمة والدراهم والطاقية، فهل يقع عليه طلاق.
(أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر ولم يكن في نفس الأمر أخذ المحرمة والدراهم فلا يقع عليه طلاق، سواء كان طلاقه واحدة أم ثلاثا لعدم وجود المعلق عليه، والله أعلم.
مطلب: رجل قال لزوجته: تكونين طالقا .. إلخ .
(سئل) عن رجل قال لزوجته: تكونين طالقا تكونين طالقا؛ جوابا لمن قال له: أجيرك ينام عند زوجتك، ناويا بذلك إن كانت زوجته تفعل القبيح، غير ناو بذلك الطلاق، فكيف الحال.
(أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر فلا يقع على الحالف طلاق لأمرين: لنية التعليق المانع من الوقوع باطنا، ولأن ما ذكر كناية لا يقع بها إلا بنية الإيقاع، والله أعلم.
مطلب: رجل تشاجر مع أولاد أخته .. إلخ .
(سئل) في رجل تشاجر مع أولاد أخته في شأن أخته لكونه يريد أخذها قهرا، فقال له واحد منهم يسمى سلامة: آخذها بسيفي هذا، فقال له خاله: علي الطلاق بالثلاث ما تأخذها بسيفك هذا ولا تدخل لك دارا، وفيه شهود يشهدون بذلك، فأخذها غير سلامة المخاطب وأدخلها قهرا الدار المشتركة بينه وبين إخوته، فهل يقع عليه طلاق؟
(أجاب) حيث إن سلامة لم يأخذها بسيفه ودخلت الدار وهي
стр. 362
مشتركة بين المخاطب وإخوته لم يقع على الحالف طلاق لأن سلامة لم يأخذها بسيفه، ولم تكن الدار له خاصة بل على أنه إنما ثبت أن أخاه أكرهها وأدخلها قهرا، فلا يقع عليه الطلاق لأن فعل المكره كلا فعل، والله أعلم.
مطلب: رجل تشاجر مع ابن عمه فحلف بالطلاق .. إلخ .
(سئل) في رجل تشاجر مع ابن عمه فحلف بالطلاق الثلاث أنه بعد البيدر يرحل من قريته ناويا بذلك بعد أن يأكل بيدر الزيت، فلما استوفى غلة الزيت رحل من بلدته، فهل يقع عليه طلاق.
(أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر لا يقع على الحالف طلاق، والله تعالى أعلم.
(سئل) في رجل تشاجر مع زوجته فقال لها: تكونين محرمة علي وأطلق، فما الحكم في ذلك.
(أجاب) حيث لم ينو طلاقها فلا يقع طلاق، والاحتياط أن يخرج كفارة يمين بأن يطعم عشرة، كل واحد مد طعام أو يكسيهم أو يعتق رقبة مؤمنة خالية عن عيب وعن علاقة عتق، فإن عجز عن كل ذلك صام ثلاثة أيام، والله تعالى أعلم.
(سئل) في رجل تشاجر مع زوجته فقال لها: تروحين طالقا بالثلاث على أربع مذاهب المسلمين، قال ذلك في حال حدته وغضبه، وقصده بذلك اليمين إغاظة لها ولم يقصد بذلك الفراق، فما الحكم الشرعي في ذلك.
(أجاب) لا ريب أن تروحين طالقا ليس من صرائح الطلاق الثلاث المصرح بها على أن ما ذكر لو كان مشتقا من صرائحه كان كناية لأنه مضارع، وهو كناية لأنه محتمل الحال والاستقبال فلا يقع إلا بنية تكيف، وما ذكر ليس من الصريح في شيء، وطالقا بالثلاث لا يقع به شيء لأنه لا بد من دال على الزوجة من اسمها أو ضميرها، فحيث لم ينو بما ذكر إيقاع طلاق فلا يقع على الحالف طلاق، كما يؤخذ من فتاوى ابن حجر لأنه وإن لم يصرح بتروحين وإنما ذكر روحي الأولى تروحين منه بعدم الوقوع، لأن المضارع محتمل للوعد في المستقبل أبلغ من الأمر كما لا يخفى على من له أدنى إلمام بالخوض في مثل هذا المقام، والله أعلم.
مطلب: رجل تنازع مع أخته فحلف .. إلخ .
(سئل) في رجل تنازع مع أخته فحلف بالحرام ما أساكنك شهرين، ولم ينو بالحرام طلاقا، فما الحكم في ذلك؟
(أجاب) حيث لم ينو طلاقا ولا ظهارا فلا طلاق ولا ظهار وإنما عليه كفارة يمين؛ عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام ويخلص من يمينه، والله أعلم.
مطلب: في رجلين باع كل منهما داره .. إلخ .
(سئل) في رجلين باع كل منهما داره لآخر، ثم بعد مضي مدة ندم أحدهم على البيع وأراد أن يفسخ البيع ويرجع إلى داره فامتنع الآخر، وقال: لا أفسخ البيع ولا أخرج من داري، فتجاهى عليه بأهل البلدة ليخرجوه من الدار، فلما جاءوا إليه ليخرجوه منها حلف بالطلاق الثلاث أنكم إن أخرجتموني من هذه الدار لا أسكن بلدكم أبدا في عمري، ثم استفتى الرجل الآخر مفتي الشرع في أصل
стр. 363
البيع فأفتاه بأن هذا البيع باطل، وعلل بطلانه بأن البلدة وبيوتها ودورها للسلطان وللأستاذ من جهة السلطان، فجاء إليه ليخرجه من الدار، فهل إذا أخرجه منها يقع عليه الطلاق، وهل له وجه مخلص له من طلاق.
(أجاب) نعم حيث كانت البلدة من أراضي بيت المال فالبيع لا يصح، لا كما ذكره المفتي بل لعدم ملك البائع أو ولايته على المبيع لأنها لجميع المسلمين، والتصرف فيها للسلطان، وإذا خرج الرجل بأمر الشرع لا بأمر أهل البلد فلا يقع عليه طلاق وإن سكن بلدهم لعدم وجود المعلق عليه وهو إخراج أهل البلد، والله أعلم.
مطلب: في رجل لحقه جنون وزال عقله .. إلخ .
(سئل) في رجل لحقه جنون وزال عقله بجنون، وصار يتلفظ بالطلاق، وطلق زوجته وهو لا يشعر، فهل يقع عليه طلاق وهو في هذه الحالة.
(أجاب) حيث اختل كلامه المنظوم وانهتك ستره المكتوم وأوقع الطلاق في هذه الحالة فلا يقع عليه طلاق، والله أعلم.
مطلب: رجل له شريك في حطب، فقال له شريكه .. إلخ .
(سئل) عن رجل له شريك في حطب فقال له شريكه: بعت منه، فقال له: علي الحلال ما بعت منه ولا أخذت منه لداري، ولكن أخذ منه تابع الشوباصي كم عود، ثم أخذ الشريك الذي أخذه تابع الشوباصي ورده لشريكه، فهل يقع على الحالف الطلاق والحالة هذه.
(أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر فلا يقع على الرجل طلاق، أما أولا فلأن "علي الحلال" ليست صيغة طلاق، وأما ثانيا فلأن الرجل لم يبع، والذي أخذه تابع الشوباصي أخذه قهرا لا يسمى بيعا حتى أنه لو أعطى أحدا من الناس منه شيئا بثمنه فلا يقع طلاق لأن البيع لا بد له من الإيجاب والقبول وقدرة التسليم وكون العاقد رشيدا له ولاية عليه إلى آخر الشروط، والله أعلم.
مطلب: في رجل قال: علي الطلاق أني ما أروح .. إلخ .
(سئل) في رجل قال: علي الطلاق أني ما أروح من البلد إلا ما شاورت نسيبي، فتوجه لنابلس ولم يشاور صهره لنسيانه، فما الحكم.
(أجاب) حيث خرج الرجل من البلد ناسيا لا يقع عليه طلاق، لما صرحوا به من عدم وقوع طلاق الناسي والجاهل والمكره، والله أعلم.
مطلب: في رجل معه ابنة عم زوجها له أبوه .. إلخ .
(سئل) في رجل معه ابنة عمه، زوجها له أبوه في صغره وصغرها من أبيها، ثم بلغ الزوج وأراد أن يتزوج ابنة آخر، فقال له: زوجني ابنتك، فقال: لا أزوجك ومعك ابنة عمك، فقال له: إن زوجتني ابنتك تكون ابنة عمي طالقة ثلاثا، فقال له بعض الحاضرين: ربما زوجك غيره، فقال هذا الحجر ثم مات أبو الزوجة وزوجها له غير الأب، فهل تحرم عليه ابنة عمه، والحال أنه لم ينو تحريم ابنة عمه إن زوجها له غير الأب.
(أجاب) حيث زوجه لها غير الأب لا يقع عليه طلاق لأمرين، الأول أنه لم ينو الإيقاع بما ذكر لأنه كناية وهي لا بد فيها من نية الإيقاع. الثاني أن قوله هذا الحجر لاغ من أمرين، أحدهما أن الحجر لا يزوج. الثاني أن قوله هذا الحجر ليس فيها صيغة تعليق ولا له ارتباط
стр. 364
بالكلام السابق، والله تعالى أعلم.
مطلب: رجل ضاف صديقا له في جملة أضياف .. إلخ .
(سئل) في رجل ضاف صديقا له في جملة أضياف، فرأى في منزل مضيفه فنجانا فأعجبه، فقال لمضيفه: أعطني هذا فامتنع من إعطائه له، فقال: علي الطلاق بالثلاث أني لا أخرج إلا به فأخذه واحد من الجماعة فسقط من يده فانكسر، فجمعوا مكسره وأعطوه له فخرج به فهل يقع عليه االطلاق، وإذا قلتم لا، وأفتى بعض العلماء بوقوعه يكون إفتاؤه بذلك خطأ.
(أجاب) من المبدع للإيجاد يحصل الإمداد لا يخفى على من مارس الفقه ودارسه واستفاد وأفاد ونظر في تطاعن فرسان الفقهاء وتجاول أفهام العلماء وأدرك المعنى من مورده وحقق الفرق من مصدره وأخذ الحكم عن اليقين لا على الظن والتخمين وتبع الأصل المتين والغي العارض الوهين عدم الوقوع في هذه المسألة لما يتلى عليك ويوضح بين يديك أما أولا فلأن العصمة ثابتة يقينا ولا تزال تخمينا، فأين النص الدال على الوقوع، وأما ثانيا فلأن المحلوف عليه حقيقة الفنجان وجسمه وقد خرج بها الحالف لا صورته وشكله المحال نقله أو أخذه، وأما ثالثا فإذا راجعت كلام الفقهاء في الأيمان وجدتهم لم يعولوا على الصور والشكل بل على الحقيقة والمثل، فمن ذلك قول المنهج وغيره ويتناول الخبز كل خبز ولو من أرز أو باقلاء أو ذرة أو حمص وإن ثرده فظاهر قوله ويتناول الخبز إلى آخره أن ذلك يشمل الأكل وعدمه والأخذ وعدمه، فتأمل قولهم وإن ثرده فلم ينظروا فيه إلا للحقيقة لا للصورة والشكل نعم لو كان للشيء اسم خاص يزول بطريان فعل عليه اتبع كما لو حلف لا آكل ذا البر حنث به على هيئته ولو مطبوخا على غيرها كطحينه وسويقه وعجينه وخبزه لزوال اسمه، فتأمل قولهم: ولو مطبوخا المقتضي لتفرق أجزائه فلم ينظروا لذلك، ومن ذلك قولهم: لو حلف ليأكلن ذا الطعام غدا فتلف بنفسه أو بإتلاف، أو مات الحالف في غد بعد تمكنه من أكله، أو أتلفه قبله أي قبل تمكنه حنث من الغد بعد مضي زمن تمكنه لأنه تمكن في البر في الأولين وفوت البر باختياره في الثالثة بخلاف ما لو تلف أو مات هو أو أتلفه غيره قبل التمكن فلا حنث لأنه كالمكره .. انتهى. فتأمل قولهم بخلاف ما لو تلف أو مات هو أو أتلفه غيره قبل التمكن فلا حنث لصريح ذلك في مسألتنا بل أولى مسألتنا بعدم الوقوع لأن في مسألتنا حقيقة الفنجان باقية والمسألة المنصوص عليها عدم الطعام قبل التمكن فقياسها الفنجان لو عدم قبل تمكن الحالف من أخذه بالكلية كوقوعه في بحر أنه لا يقع على الحالف طلاق، ولهذا نظائر كثيرة ووقع من الأئمة فتاوى مبنية على هذا الأصل وهو التمكن وعدمه على أمر مستقبل بخلاف أمر ماض فقد ألفوه في فروع كثيرة، ومن ذلك ما وقع للشهاب الرملي في الفتاوى
стр. 365
الصريح في مسألتنا بل أولى المبني على الفرع المذكور، وإن لم يذكر إلينا فإنه سئل عن شخص حلف بالطلاق على شخص أنه يأكل هذه القطعة اللحم، فقال: أنا شبعان وسآكلها فتركها، فأخذت وعدمت، فهل يقع عليه الطلاق أو لا؟
فأجاب: إنه لا يقع عليه الطلاق إن فقدت قبل تمكن المحلوف عليه من أكلها .. انتهى. وهنا لو فقد الفنجان قبل تمكن الرجل من أخذه لا يحنث أخذا مما ذكر المأخوذ من الفرع المذكور، وإذا فهمت هذا المقام فهمت ما ذكره ابن حجر من التنبيه في باب تعليق الطلاق بالأزمنة وذكر فيه عشرين فرعا، أحد عشر أوقعوا فيها الطلاق وألغوا المحال، من ذلك نحو: أنت طالق أمس؛ فيقع حالا ويلغوا قوله أمس، ومن ذلك: أنت طالق قبل أن تخلقي، وفي أنت طالق لا في زمن وفي أنت طالق للبدعة، ولا بدعة لها، وللشهر الماضي، وفي أنت طالق الآن طلاقا أثر في الماضي، وفي أنت طالق اليوم غدا، وفي أنت طالقة سنية بدعية، وفي أنت طالق الطلقة الرابعة؛ قال: ويلحق بهذه المسائل أنت طالق أمس غدا، أو غد أمس من غير إضافة.
والحاصل أن في هذه المسائل يلغى المحال، ويعمل بالممكن، ويخالف هذه الفروع كلها عدم الوقوع أصلا نظرا للمحال في أنت طالق بعد موتي أو معه، وفي أنت طالق بعد انقضاء عدتك، وفي أنت طالقة طلقة بائنة لمن يملك عليها الثلاث، أي مثلا ورجعية لمن لم يملك عليها سوى طلقة أو لغير موطوءة، وفي أنت طالق الآن أو اليوم إذا جاء الغد، أو إذا دخلت الدار، وفي أنت طالق إن جمعت بين الضدين، أو نسخ رمضان، أو تكلمت هذه الدابة. والحاصل أن الطلاق لا يقع في هذه الصور الأخيرة نظرا للمحال، ووقع في تلك إلغاء للمحال، وذلك إما لما ذكرنا من البناء على الفرع المذكور وهو الإمكان وعدمه، أو لما انحط عليه كلام ابن حجر وإن طال الكلام على ذلك وهو أن المحال إذا كان ماضيا ألغي، وإن كان مستقبلا فلا يلغى، ولكن بعد تحقق النظر في كلامه ثم يخرج عدم الوقوع على فرع آخر وهو أن الإكراه تارة يكون حسيا، وتارة يكون شرعيا، وتأمل قولهم: إذا تلف الطعام قبل التمكن أو مات الحالف قبله أو أتلفه غيره حيث عللوا الوقوع بأنه كالمكره، وهنا لو تعذر أخذ الفنجان صار الحالف كالمكره على عدم أخذه لوجود الحيلولة بينه وبينه، فهو نظير ما لو منعه أحد من أخذه قهرا، أو أخرج من البيت قهرا، فلا يقع عليه طلاق.
وراجع الإسنوي في الكوكب بأنه لا بد في القسم من نون التوكيد وإلا فاليمين لغو، وإن كنا نرى في فتاويهم وأمثلتهم عدم التزام ذلك، لكن ما ذكره الإسنوي هو صريح كلام النحاة واللغة والآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأشعار العربية، وقد ظهر لك عدم الوقوع في هذه المسألة بالنقل الصحيح، والإفتاء بالوقوع تساهل صريح
стр. 366
والله أعلم.
مطلب في رجل تخاصم مع زوجته فقال .. إلخ
(سئل) في رجل تخاصم مع زوجته فقال: تكونين طالقا بالثلاث إلا إن شاء الله، والزوجة قائلة بالإنشاء قاصدا للاستثناء قبل فراغ اللفظ، فهل يقع عليه طلاق؟
(أجاب) هذا اللفظ الصادر من الحالف لا يقتضي الوقوع من وجوه كثيرة منها أن تكون كناية، ولا بد لها من نية الإيقاع، ومنها الإنشاء المانع للوقوع الصريح، فكيف بالكناية، ومنها أن لفظ المشيئة دليل على عدم النية بما ذكر الدال على عدم الوقوع، فليتق الله رجل يرفع له رجل صدر منه لفظ طلاق، يبادر سريعا إلى إيقاع الطلاق، ولا يحرر القصد، ولا يراعي القرينة، وإنما قلنا ذلك؛ لأن العصمة معنا محققة فلا تزال إلا بحقيق، وليحذر قوله تعالى: ﴿يفرقون به بين المرء وزوجه﴾ والله تعالى أعلم.
مطلب في رجل تشاجر مع أخ زوجته فقال إلخ
(سئل) في رجل تشاجر مع أخ زوجته، فقال مخاطبا لزوجته: إن دخل أخوك هذه الدار تكوني طالقا بالثلاث، والدار لها بابان، فدخل من الأول، ثم قعد على عتبة الثاني فسئل فقال: إني ظننت أن الحلف على دخول وسط الدار، وأن اليمين لا تشمل الأبواب، فهل يقع على الحالف والحالة هذه طلاق أو لا؟
(أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر لا يقع على الرجل طلاق حيث ظن الرجل الظن المذكور، قال ابن حجر ومثله الرملي بعد قول المنهاج، ولو علق بفعله أي أو فعل غيره ففعله ناسيا للتعليق أو مكرها أو جاهلا بأنه المعلق إلى آخره، ومنه كما يأتي في التعليق بفعل الغير أن تخبر من حلف زوجها أنها لا تخرج إلا بإذنه بأنه أذن لها وإن بان كذبه قاله المتولي، ومنه أيضا ما أفتى به بعضهم فيمن خرجت ناسية فظنت انحلال اليمين، أو أنها لا تتناول إلا لمرة، فخرجت ثانيا انتهى، فلا يقع بالخروج المبني على الظن طلاق، وهنا ظن الرجل المذكور يمنع من الوقوع؛ لأن فعله كفعل الناسي، وهو كلا فعل، فتأمل المدرك، والله أعلم.
مطلب في رجل كان علق طلاق زوجته ثلاثا على شيء إلخ
(سئل) في رجل كان علق طلاق زوجته ثلاثا على شيء، ثم جاء لعالم شافعي فخلع له زوجته؛ ليسلمه من وقوع الطلاق الثلاث، وقد كان وقع منه تعليق آخر قبل صدور هذا الخلع بقوله لزوجته: إن رأيت هذا الصبي دخل هذه الدار تكوني طالقا بالثلاث، فهل الخلع الواقع يرفع حكم التعاليق السابقة؛ كتعليقه على دخول الصبي المذكور؟
(أجاب) قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام زكريا ولو علقه بصفة فبانت، ثم نكحها ووجدت لم يقع لانحلال اليمين بالصفة إن وجدت في البينونة وإلا فلا لارتفاع النكاح الذي علق فيه انتهى، فقد علمت أن النكاح ارتفع بالخلع، وكل تعليق كان وقع قبل الخلع يرتفع به ولو كان ألف تعليق، فالتعليق الواقع قبل الخلع برؤية الولد يرتفع بالخلع، والله أعلم.
مطلب رجل قال لزوجته علي الطلاق بالثلاث إلخ
(سئل) في رجل قال لزوجته علي الطلاق
٢ - ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ١٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢/ ٤٠١
стр. 367
وليس له عقار يتحصل منه شيء وهو فقير معدم، فهل إذا عدمت النفقة يفسخ عنها القاضي؟
(أجاب) إذا شهدت البينة الشرعية بأن زوجها ليس له ما يتفق عليها منه، وأنه فقير معدم الآن لا يملك نفقتها، فسخ نكاحها بعد ثلاثة أيام تمهل المرأة فيها، وبعدها إما يفسخ الحاكم نكاحها أو يقول لها: افسخي نكاحك، ويجوز للشهود اعتماد الاستصحاب؛ لأن الأصل بقاؤه فقيرا والله أعلم.
مطلب رجل طلق زوجته حاملا إلخ
(سئل) في رجل طلق زوجته حاملا طلاقا ثلاثا ويدعي أن أباها أبرأه من نفقة الحمل، فهل يسري عليها إبراء أبيها؟
(أجاب) نعم يجب للحامل المبانة نفقة لها؛ أي لنفسها بسبب الحمل؛ لقوله تعالى: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ ولا عبرة بما وقع من أبيها من الإبراء لأمرين؛ أحدهما أنها ليست له، والثاني أنه إبراء من الشيء قبل وجوبه لا يصح إبراؤها لما علم والله أعلم.
مطلب رجل له أربع نسوة فرض القاضي إلخ
(سئل) في رجل له أربع نسوة فرض القاضي لإحداهن بحضرة الزوج عليه نفقة معينة بعد الطلب من الزوجة كل يوم قدرا مسمى، وأذن لها بالاستدانه والانفاق بالاستدانة والإنفاق والرجوع على الزوج بذلك، وكتب لها صكا شرعيا، وهي ساكنة عند أهلها بإطلاق الزوج لها في ذلك، ومضي مدة ولم يدفع لها من المفروض شيئا، فرفعت أمرها للقاضي تطلب النفقة المستدانة من الزوج فطلقها طلقة رجعية، ويزعم بهذا الطلاق سقوط المفروض عنه المتجه في المدة الماضية إلى وقت الطلاق، فهل لها أذن لها القاضي بالاستدانة، واستدانت ذلك وأنفقته بنية الرجوع على الزوج لا تسقط النفقة المذكورة بهذا الطلاق، ولها الرجوع عليه بذلك ولا عبرة بزعمه وللحاكم الشرعي أن يجيبها لذلك.
(أجاب) حيث لم تكن الزوجة ناشزة بأن كانت في طاعة الزوج فنفقتها ثابتة لها؛ لأنها في مقابلة حبسه لها سواء فرضها قاض وهو ظاهر أم لم يفرضها لما مر والله أعلم.
مطلب رجل له زوجة بالقدس الشريف إلخ
(سئل) في رجل له زوجة بالقدس الشريف ليس له بها كسب، فهل له نقلها لنابلس لتيسر الكسب له بها؟ وهل يجب عليها إجابته لذلك؟ وهل إذا امتنعت من النقلة تكون ناشزة.
(أجاب) قال ابن حجر قال ابن الصلاح: له نقل زوجته من الحضر إلى البادية وإن كان عيشها خشنا؛ لأن لها عليه نفقة مقدرة انتهى إذا علمت ذلك كان له نقلها إلى نابلس بالطريق الأولى؛ لأن عيشها خير من عيش البادية بكثير، ولأنها أضبط وأطوع للحكام، والذي بها أيسر من البادية، ثم قال ابن حجر: ومن النشوز أيضا امتناعها من السفر معه، ولو لغير نقله كما هو ظاهر، لكن بشرط أمن الطريق والمقصد، وأن لا يكون السفر في البحر الملح إلا إن غلبت فيه السلامة
стр. 368
ولم يخش من ركوبه ضررا يبيح التيمم أو يشق مشقة لا تحتمل عادة والله أعلم.
مطلب رجل غاب عن زوجته غيبة طويلة
(سئل) في رجل غاب عن زوجته غيبة طويلة، فرفعت أمرها لحاكم شافعي؛ ليفسخ نكاحه لكونه تركها بلا نفقة ولا منفق، وأحضرت رجلين خليل بن يوسف الفالجي وعلي بن حسن العككاني، وشهدا لها، وصورة شهادتهما إن محمدا غاب عن المدينة من مدة أربع سنوات، وأنه تركها بلا نفقة ولا منفق شرعي، ولم تجد من تستدين منه وترجع بذلك، وأنه معسر، وأنها غير ناشزة ولم يرسل لها شيئا قل ولا جل، ففسخ لها الحاكم الشافعي وزوجت من آخر، ثم حضر الزوج المفسوخ نكاحه وظهر أنه غني، وأن له أسبابا عند الزوجة أقرت له بها، وأعطتها له بحيث يمكن منها النفقة من نحاس وغيره، وله أيضا جدار وعقار في بلده فهل الفسخ صحيح؟ وإن قلتم: لا ترجع المرأة إلى زوجها الأول، ويتبين إبطال الحجة والحكم الذي وقع على ذلك؟
(أجاب) هذا الفسخ باطل من وجوه؛ الأول: أن القاضي لم يبين أنه يعلم عدالتهما أو أنهما زكيان عنده؛ لأن ذلك واجب في الشهادة إذ شرطها عدالة الشهود، فإن عملها القاضي عمل بها، وإلا طلب التزكية وجوبا وهي مشروحة في كتب الفقه. الثاني: أنه لا يكفي في الشهادة أن الزوج معسر، بل لا بد أن يصرحا في شهادتهما أنه معسر الآن؛ أي حال الشهادة كما صرح به غالب أئمتنا كالرملي وابن حجر وغيرهما، ولم يذكرا الآن فهي باطلة. الثالث: تبين كذبهما بما له من المال عند الزوجة ومن العقار. الرابع أنه متى حضر المفسوخ نكاحه وادعى أن له مالا بالبلد، وأثبت ذلك بالوجه الشرعي، وإن لم يقل خفي على بينة الإعسار لم يكفه حتى يقيم بينة بذلك، وبأنها تعلمه وتقدر عليه، فحينئذ يبطل الفسخ، قاله الغزالي، وفي الاحتياج إلى قيامه البينة بعلمها وقدرتها نظر ظاهر؛ لأنه بان ببينة الوجود أنه مؤثر وهو لا يفسخ عليه، وإن تعذر تحصل النفقة منه انتهى، وظاهره أنه لا فرق بين أن تزوج بآخر أم لا، ويتبين بطلان النكاح وإن حصل منه وطء، يكون وطء شبهة لها عليه به مهر المثل، وترجع للزوج؛ لأن عقد نكاحه محقق فلا يزال إلا بيقين، فحيث ظهر أن عند الزوجة أمتعة يتأتى منها لها النفقة الواجبة لها، ولو فيما قل من الزمان تبين بطلان الدعوى والشهادة، وإن كانت في نفسها صحيحة، وبطلان الحكم المترتب على ذلك لبطلان الأصل، وهو الدعوى، وعبارة ابن حجر ولا فسخ بغيبة من جهل حاله يسارا وإعسارا، بل لو شهدت بينة أنه غاب معسرا فلا فسخ ما لم تشهد بإعساره الآن وإن علم استنادها للاستصحاب
стр. 369
أو ذكرته تقوية لا شكا، فليتق الله أولا القاضي الذي تعرض عليه مسألة الفسخ، فيحرر الدعوى قبل أن تصيبه البلوى والنظر لمراد الله تعالى من إجراء الأحكام الشرعية، لا لأخذه المحصول الذي هو أعظم البلية وإلا كان مثله مثل هاروت وماروت يفرقان بين المرء وزوجه، ومثله الشهود فليحذروا انتقام المعبود، ولا ينظران إلى الدرهم والدينار، بل السيران في أودية النار، ويكون كل مثل ديوث وقرنان حيث حرما وأحلا بالزور والبهتان والله أعلم.
مطلب رجل تزوج بنتا ودخل عليها إلخ
(سئل) في رجل تزوج بنتا ودخل عليها فمنعته نفسها وهي مطيقة للوطء، فنقلها أبوها لمنزله وهي أيضا مانعة نفسها، فهل عليه نفقة وكسوة؟ وهل عليه إن ينام معها في منزل أبيها؟
(أجاب) نص العلماء قاطبة -أيدهم الله تعالى- أن مؤمنة الزوجة من كسوة وغيرها تسقط بالنشوز، وهو خروجها عن طاعة الزوج ولو في بعض اليوم، وإن لم تأثم كصغيرة أو مجنونة كمنع تمنع ولو بلمس، وخروج من مسكنها بلا إذن، ويحلف الزوج عند الاختلاف في التمكين على عدمه، فيصدق لأن الأصل وجوب طاعة زوجها عليها، وتسليم نفسها له بالتمتع والوطء، كما في الحديث الشريف " أيما امرأة باتت هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة " وفي الحديث: " لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " فما دامت مانعة نفسها من زوحها فلا نفقة لها ولا كسوة، وتعصي الله بذلك إن كانت مكلفة، وعلى وليها أمرها بطاعة الزوج، وللزوج ضربها عند تحقق النشوز؛ لقوله تعالى: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾ وليس للزوج موافقة الأب على سكناها في داره لما عليه من المنة والعار، بل يسلمها له لمنزله بعد النصح لها والموعظة والله تعالى أعلم.
مطلب رجل أذن لزوجته أن تنتقل لبيت أهلها إلخ
(سئل) في رجل أذن لزوجته أن تنتقل لبيت أهلها، فنقلوها ومكثت ثلاثة أشهر عندهم ثم طلقها، فهل لها عليه نفقة وكسوة ومتعة أو لا؟
(أجاب) لا ريب أن نفقة الزوجة وكسوتها من باب التمليك، فإذا دفعها الزوج فذاك وإلا كانت في ذمته دينا تطلب منه متى شاءت، وكذلك لها المتعة إذا طلقت يقدرها القاضي بما يراه بحسب حال الزوج والله أعلم.
مطلب بنتان قاصرتان لهما أخوان وحصة من دار إلخ
(سئل) في بنتين قاصرتين لهما أخوان كاملان، وللبنتين حصة في دار هي سكنهما، وليس لهما ما يمانان منه إلا حصة البيت والأخوان فهل المؤنة لهما على الأخوين أم تباع الحصة في النفقة؟
(أجاب) حيث كان للقاصرتين ما يتحصل منه لهما النفقة فلا يطالب أحدهما بنفقة حتى لو كان أبا أو جدا، بل النفقة في مالهما من عقار أو غيره، فتباع الحصة بالحظ والإنصاف، وتصرف فيها بحسب الحال اللائق بهما، وليس على الأخوين منها شيء والله أعلم.
مطلب لو خرجت المرأة بغير إذن زوجها تعد ناشزة إلخ
(سئل)
стр. 370
فى رجل من مدينة الخليل -على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء صلوات الملك الجليل- تزوج امرأة من مدينة الرملة ونقلها إلى الخليل، ثم أنها خرجت في غيبته وتوجهت إلى الرملة من من غير إذنه فهل تكون بذلك ناشزة تسقط مؤنتها؟
(أجاب) صرح أئمتنا متونا وشروحا بأن نشوز المرأة يسقط النفقة والكسوة، قال في المنهج وشرحه: وتسط مؤنتها بنشوز؛ أي خروج عن الطاعة للزوج ولو في بعض اليوم، كمنع تمتع ولو بلمس وكخروج من مسكنها بلا إذن منه لها؛ لأن عليها حق الحبس في مقابلة وجوب المؤن إلا خروجا لعذر كخوف من انهدام المسكن أو غيره، وتسقط بسفر ولو بإذنه؛ لخروجها عن قبضته وإقبالها على شأن غيره لا إن كان معه ولو في حاجتها، وبلا إذن، أو لم يكن معها وسافرت بإذنه لحاجته ولو مع حاجة غيره، فلا تسقط مؤنتها والله تعالى أعلم.
مطلب بلدة وقع بها قتل ونهب إذا خرجت منها الزوجة لا تعد ناشزة إلخ
(سئل) في بلدة وقع بها قتل ونهب وقتل أنفس وهدم أماكن وهجوم على الحريم، وقطع الجلب، وبعض أهل البلد خرج منها وبقي الباقي، وفي غالب الأوقات تقع الغارات بين من خرج ومن بقي، وغلت الأسعار غالبا، فصار الإنسان لا يأمن على نفسه ولا على ماله ولا على دينه ولا على عرضه، فهل إذا خرجت امرأة والحالة هذه أو أخرجها وليها خوفا على عرضها إلى مدينة تأمن فيها على نفسها وعرضها، فهل بهذا الخروج تكون ناشزا وتسقط نفقتها وكسوتها وإن لم يأذن لها الزوج؟
(أجاب) اعلم أن الدين والمال والعرض والنفس والعقل والنسب متفق على حفظها بين جميع الملل من المسلمين أهل الدين الحق، ومن أهل دين اليهود النصارى، وتسمى هذه الكليات الخمس أو الست، وهي محل نظر السلطان -نصره الرحمن في سلطنته- أن يحفظها على الناس، ويقيم الحدود على المرتدين بالقتل، وعلى أخذ المال بالسرقة بقطع اليد، وعلى أخذه بقطع الطريق بقطع اليد والرجل من خلاف، ويقيم الحد على الزاني المحصن بالرجم، وغيره بالحد والتغريب، وقاتل النفس بقتله، ويحفظ على المسلمين أنسابهم، فإن لم يوجد سلطان يقيم هذه الحدود الشرعية، ولا قاض يجرى الحدود الشرعية في بلد من بلاد الإسلام، وظهر بها ما ذكر، فلا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقيم بهذه البلدة، ويجب عليه الخروج منها حفظا لنفسه وماله ودينه وعرضه، هذا على الرجال البالغين العاقلين فكيف بالمرأة الضعيفة، فحيث كان الأمر كذلك وجب عليها الخروج حفظا لعرضها ودينها، فإن رضي الزوج كان ممن ﵁ وإلا كان ممن غضب الله عليه وطرده حيث لم يبادر صيانة عرضه، بل لو كان الزوج أجنبيا عنها؛ لأن الدفع عن العرض واجب على كل إنسان، ولو كان أجنبيا عن المرأة وعبارة ابن الحجر عطفا على أن
стр. 371
يشرف البيت على الانهدام، أو تخاف على نفسها أو مالها -كما هو ظاهر- من سارق أو فاسق، ويظهر أن الاختصاص الذي له وقع كذلك يحتاج للخروج لذلك، أو خشي عليها فتنة، أو تحتاج الخروج لقاض؛ لطلب حقها أو الخروج إن احتاجت الخروج لذلك، وخشي عليها منه فتنة، والزوج غير ثقة أو امتنع أن يعلمها أو يسأل عنها أجبره القاضي على أحد الأمرين ولو بالخروج معها، أو يستأجر من يسأل عنها أو يخرجها معير المنزل لأمتعة ظلما، أو يهددها بضرب ممتنع، فتخرج خوفا منه، فخروجها حينئذ غير نشوز للعذر، فتستحق النفقة إلى آخره، ومثله الرملي حرفا بحرف، فليس كل خروج مسقطا للنفقة كما يقوله المتمشدقون الذين ما بلت أقدامهم في طلب العلم فضلا عن الخوض فيه، فتأمل بإنصاف والله تعالى أعلم.
مطلب رجل ضرب زوجته فذهبت لدار أبيها إلخ
(سئل) عن رجل ضرب زوجته فذهبت لدار أهلها غضبى، ثم إنها عرضت نفسها على زوجها أن يأخذها فامتنع، وأهلها كذلك يعرضونها عليه، ويمتنع، ولها مدة بلا نفقة ولا منفق نحو أربع سنين من غير مانع من جهتها، فهل تكون النفقة مقدرة عليه في المدة التي أظهرت المرأة في الطاعة.
(أجاب) متى عرضت المرأة نفسها على الزوج أو عرضها وليها، إما ابتداء أو بعد النشوز، ثم الرجوع إلى الطاعة وجبت مؤنتها من حين بلوغ الخبر، قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام، فإن عرضت عليه بأن عرضت المكلفة أو السكرانة نفسها عليه؛ كأن بعثت إليه أني سلمت نفسي إليك وجبت مؤنتها من حين بلوغ الخبر انتهى، فمؤنة الزوجة لا تسقط بمضي الزمن في هذه المدة التي أظهرت فيها المرأة الطاعة، فتجب مؤنتها من أكل وشرب ولبس وآلة تنظيف، وسائر ما يجب للزوجات، والله أعلم.
مطلب امرأة مزوجة أخذها وليها من دارها وادعى أن زوجها معسر وفسخ نكاحها وزوجها إلخ
(سئل) في امرأة مزوجة لرجل، وكل منهما راض من صاحبه، والزوج قائم لها بما يجب عليه من مؤنتها فجاء وليها وأخذها من دارها في غيبة زوجها، وادعى أنه باق عليه حصة من مهرها، فلما أخذها جاء إليه رجل واتفق معه على أن يشهد له بأن زوجها معسر، وأنها عادمة للنفقة؛ ليفسخ النكاح ويزوجه إياها، فوافقه على ذلك، وذهبت عند القاضي وفسخ نكاحها بناء على دعواهما، ولم تعلم الزوجة والزوج بذلك، ثم بمجرد ما وقع الفسخ المذكور، عقد عليها وليها للرجل المذكور قبل انقضاء عدتها، فلما علمت الزوجة بذلك، وأراد وليها أن يدخلها على الزوج امتنعت والتجأت إلى رجل كبير حماها ومنع الزوج الثاني منها، فكيف الحكم الشرعي في ذلك؟
(أجاب) هذا الفسخ باطل من وجوه شتى أحدها حيث وجد من الزوجة الرضى بطل من كل قاض القضا، فإن قضى حينئذ قاض قضى عليه رب الأرض والسما بما يوجب قضاءه الذي به قضى. الثاني: حيث
стр. 372
قام الزوج بما يجب لها عليه، فلا فسخ، ولوكان ذلك بأكلها معه كما هو في غالب البلاد. الثالث: أخذ وليها لها من منزل زوجها مسقط لنفقتها وكسوتها؛ حيث كان برضاها وإلا بأن أخذها قهرا فهو آثم عاص بما فعل كما يقع كثيرا من السفهاء؛ لأنها بعد الدخول بها لا يمكن أن تحبس المرأة نفسها على المهر كله ولا بعضه، الرابع شهادة الرجل الواحد لا تكفي بمجردها، وإن فرض أنه شهد معه آخر لا تصح هذه الشهادة؛ لما فيها من جر النفع له لقصده تزويجها. الخامس أن الرجل إذا كان يمكن إحضاره لمجلس الحكم فلا بد من إحضاره. السادس أنه لا بد من طلب الزوجة الفسخ، فلا يكفي طلب وليها فقط.
السابع أنها لو رفعت الأمر هي إلى القاضي، وثبت إعسار الزوج عنده، فلا بد من رضاها بالفسخ بعد الإمهال ثلاثا وإلا لو رضيت بالفقر لا يصح الفسخ؛ لأن الضرر لاحق بها. الثامن عقد الولي عليها قبل انقضاء عدة الزوج المفسوخ نكاحه على زعمه باطل بإجماع المسلمين، ويدل ذلك على فسق الولي والزوج؛ لموافقته على إيقاع العقد في العدة، فاستحق الولي والزوج من الله تعالى الوبال والدمار والعار، وغضب الجبار، ثم المآل النار وبئس القرار، فلا تأس على القوم الكافرين، وأما المرأة الممتنعة من ذلك فأسبل الله تعالى عليها سترا، وسهل لها أمرا، وحفظ عليها دينها ونفسها، وجعلها من أهل الجنة الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون، وأما الرجل المانع لها من هذا الباطل والمجير لها أجاره الله تعالى من كل سوء وحفظه في نفسه ودينه وعرضه، وجعله من حزب الله المفلحين، وأخذ الله بيده أينما توجه يصادف خيرا وعزا وفخرا لصيانته عرض هذه المرأة وشريعة رسول الله ﷺ ، والله الموفق أعلم.
مطلب رجل طلق زوجته ثلاثا وله منها ولدان فطلبت زيادة على أجرة الحضانة من الأب
(سئل) في رجل طلق زوجته ثلاثا، وله منها ولدان، فطلبت من الأب زيادة على أجرة الحضانة والرضاع، والحال أن الأب معسر وكسبه قليل، ويريد الإنفاق عليهم بقدر إمكانه، فهل يجاب الأب أو الذي يطلب الزيادة أو تجب هذه النفقة على الجد الغني مع وجود الأب الحاضر، وهناك جدة أم الأب، وتريد أخذ الولدين تبرعا لكون ولدها لا يقدر على الإنفاق المطلوب، بل على قدر حاله فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) عبارة المنهج متنا وشرحا نصها لزم موسرا ولو بكسب يليق به ذكرا أو أنثى ولو مبعضا بما يفضل عن مؤنة ممونة من نفسه وغيره، وإن لم يفضل عن دينه يومه وليلته كفاية أصل له، وإن علا ذكرا أو أنثى، وفرع له وإن نزل، كذلك إذا لم يملكها وكانا حرين معصومين، وعجز الفرع عن كسب يليق به، وإن اختلفا دينا انتهى، فأنت تراه مصرحا بأن الأصل وإن علا تلزمه نفقة الفرع وإن نزل إذا عجز عن الكسب، وأما الزيادة على الكفاية فلا تلزم الأصل
стр. 373
ولا الفرع إنما الواجب بحسب ما يليق به من مأكل ومشرب وملبس بما جرت به العادة والله أعلم.
مطلب رجل مؤثر تزوج بنتا إلخ
(سئل) في رجل موسر تزوج بنتا قاصرا من أبيها، ثم بلغت وأظهرت التسليم للزوج، فهل يجب عليه نفقتها وكسوتها، وأن يدفع حال مهرها، فإن امتنع فهل لحاكم الشرع أن يجبره على ذلك؟
(أجاب) حيث كانت الزوجة مطيقة للوطء وعرضت هي أو وليها نفسها على الزوج، وجبت مؤنتها على الزوج، وعبارة المنهج مع شرحه تجب المؤن على ما مر ولو على صغير لا يمكنه وطء لا لصغيرة لا توطأ بالتمكين لا بالعقد؛ لأنه يوجب المهر، والعقد لا يوجب عوضين مختلفين، ثم قال: فلا فسخ بامتناع غيره موسرا أو متوسطا من الإنفاق حضر أو غاب، فهو أعم من قوله لا فسخ بمنع موسر إن لم ينقطع خبره لانتقاء الإعسار المثبت للفسخ، وهي متمكنة من تحصيل حقها بالحاكم انتهى، فعلم أن الحاكم يجيره أن يتسلمها ويدفع لها المؤن مدة الامتناع، ويدفع لها الحال من الصداق؛ لأن امتناع مثل هذا تعنيت، فيخرج ذلك الحاكم منه بالقهر، ولا يجوز له أن يمنعها حقها مع قدرته، ولا أن يحجر عليها لما في ذلك من الضرر الذي ترفعه الحكام من مثله، والله تعالى أعلم.
مطلب رجل توفي عن زوجة حامل إلخ
(سئل) في رجل توفي عن زوجة حامل فهل يجب لها نفقة في تركته حتى تضع؟
(أجاب) ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة ولا كسوة لا لها ولا للحمل، وإنما لها سكناها مدة العدة كما صرح بذلك في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام وغيره والله تعالى أعلم.
مطلب رجل عقد على بكر بالغ عقدا صحيحا
(سئل) في رجل عقد على بكر بالغ عقدا صحيحا، وقبل الدخول عليها غاب عنها غيبة طويلة نحو عشر سنين والآن محتاجة إلى الإعفاف والنفقة، ولا يعلم له محل في غيبته، فهل يجوز لها الفسخ والحالة هذه؟
(أجاب) الفسخ إنما يكون بعد التسليم حتى تجب لها المؤنة، وأما مثل هذه التي لم يدخل بها فطريقها كما قال في المنهج وشرحه، فإن غاب الزوج عن بلدها ابتداء بعد تمكينها ثم نشوزها وقد رفعت الأمر إلى القاضي وأظهرت له التسليم كتب القاضي لقضاة بلده ليعلمه بالحال فيجيء لها حالا ولو بنائبه لتسلمها، وتجب المؤن من حين التسليم إذ بذلك يحصل التمكين، فإن أبى ذلك ومضى زمن إمكان وصوله إليها فرضها القاضي في ماله وجعل كالتسليم لها؛ لأن المانع منه، فإن جهل موضعه كتب القاضي لقضاة البلاد الذي ترد عليهم القوافل من بلده عادة؛ ليطلب وينادى باسمه، فإن لم يظهر فرضها القاضي في ماله الحاضر، وأخذ منها كفيلا بما يصرفه إليها لاحتمال موته أو طلاقه انتهى، وفي ابن حجر، فإن لم يكن له مال حاضرا احتمالان؛ يقال: إنه يقترض عليه أو يأذن لها في الاقتراض والله أعلم.
مطلب رجل زوج ابنته لرجل ودفع من مهرها إلخ
(سئل) في رجل زوج ابنته لرجل ودفع من مهرها
стр. 374
مائتين وبقي عليه مائتان وخمسون وهي بالغ لها مدة طويلة، وهي مظهرة لتسلم فما الواجب على الزوج؟
(أجاب) حيث كانت كما ذكر وأظهرت للزوج التسليم وجب عليه أن يدفع لها بقية مهرها، ويجب لها عليه سائر ما يجب للزوجات من كسوة ومسكن ونفقة وغير ذلك والله أعلم.
مطلب رجل له امرأة أخذها أبوها قهرا إلخ
(سئل) في رجل له امرأة أخذها أبوها قهرا على زوجها مرة بعد أخرى، ولها عنده مدة، ثم أراد ردها لزوجها، وطلب منه مؤنتها كسوة ونفقة سنة فهل له ذلك؟
(أجاب) ليس للزوجة كسوة ولا نفقة إلا بثلاث (١) مسكن الزوج، فمتى خرجت منه بغير إذنه فلا نفقة ولا كسوة بل هي ناشزة تأثم هي وأبوها بذلك؛ لما في الحديث الشريف أيما امرأة باتت هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة، قال في المنهج وشرحه لشيخ الإسلام، وتسقط مؤنتها بنشوز، أي خروج من طاعة الزوج ولو في بعض اليوم، وإن لم تأثم به كصغيرة ومجنونة، والنشوز يمنع التمتع، ثم قال: والخروج من مسكنها بلا إذن منه؛ لأن عليها حق الحبس في مقابلة المؤن والله أعلم.
فصل في الخطابة
(فصل في الحضانة)
مطلب أم أب وأم أم تريد أم الأب الحضانة تبرعا إلخ
(سئل) في أم أب وأم أم تريد أم الأب حضانة بنت ابنها تبرعا، وأم الأم تريد أن تأخذ الأجرة فمن يقدم منها؟
(أجاب) قال في الروض: وإذا طلبت أم الأم أجرة عليها، وهناك متبرعة قدمت عليها، فتقدم أم الأب المتبرعة على أم الأم التي تريد الأجرة والله أعلم.
مطلب رجل طلق زوجته ثلاثا إلخ
(سئل) في رجل طلق زوجته ثلاثا وله منها ابن وبنت، فأخذت الولد وسافرت به من الرملة إلى القدس للنقلة، وأبوه بلده الرملة، فهل له أخذ الولد منها؟
(أجاب) قال في الروض وشرحه: أو سافر أحدهما لنقله ولو دون مسافة القصر، فالأب أولى به وإن كان هو المسافر حفظا للنسب ورعاية لمصلحة التأديب والتعلم وسهولة الإنفاق عليه، فحيث سافرت الأم فالأولاد للأب لما ذكر، والله تعالى أعلم.
مطلب أولاد قصر لهم ابن عم شقيق إلخ
(سئل) في أولاد قصر لهم ابن عم شقيق وخال فلمن تكون حضانتهم منهما؟
(أجاب) الحضانة لابن العم؛ لأنه وارث من العصبة ولا حق فيها للخال؛ لأنه من ذوي الأرحام، والله أعلم.
مطلب رجل عنده ولد في حضانة إلخ
(سئل) في رجل عنده ولد في حضانة فأمرته زوجته أن يذهب إلى بلد كذا فقال لها الزوج: إن ذهبت إليها تكون محرمة ثلاث سنين، ولم يذهب الولد فهل يترتب على الزوج شيء؟
(أجاب) حيث إن المعلق عليه لم يوجد فلا شيء على الرجل على ما ذكر لا يقتضي شيئا والله أعلم.
(سئل) في بنت قاصر أخذت من يد أهلها قهرا ولها أم وأخ وعصبة فهل يجب على من هي تحت يده أن يسلمها لأمها وعصبتها.
(أجاب) نعم
стр. 375
حضانتها لأمها ولعصبتها أخذها تحت حجرهم صيانة لعرضهم؛ لأن للرجل أن يقتل دون ماله وعرضه وهو شهيد، وعلى ولي الأمر ضاعف الله له الأجر أن ينتزعها ممن هي تحت يده ويسلمها لمن ذكر؛ لأن العرض أحد الكليات الخمس التي هي تحت حماية ولي الأمر، وقد توافقت عليها الشرائع والملل جميعا، والله أعلم.
مطلب رجل طلق زوجته ولها منه ولد إلخ
(سئل) في رجل طلق زوجته ولها منه ولد صغير بلغ من العمر ما ينيف عن ست سنين حاضنة له أبت أن تربي الصغير مجانا والأب معسر، وللصغير جدة أم أب تقبل أن تربيه مجانا هل يدفع للأم أم للجدة.
(أجاب) الجدة التي تربي الصغير متبرعة من غير أجر تقدم على الأم كما نص عليه عندنا أئمة أعلام والله أعلم.
مطلب أولاد قصر في حضانة أمهم وقد ميزوا إلخ
(سئل) في أولاد قصر في حضانة أمهم وقد ميزوا ولهم عمة تطلب حضانتهم متبرعة عليهم بالنفقة والأم تطلبها فمن الأولى بهم؟
(أجاب) نص العلماء على أن المتبرعة تقدم على طالبة النفقة كما هو مسطور في محله والله أعلم.
مطلب أم لها ولد لم يميز تزوجت أمه بأجنبي إلخ
(سئل) في أم لها ولد لم يميز، تزوجت بأجنبي وله أم أم تريد حضانته بأجرة من ماله الموروث له، وله أم أب تريد حضانته مجانا، ليسلم له ماله وله عم أيضا يكون تحت نظارته فمن المجاب منهما؟
(أجاب) بزواج الأم سقط حقها منة الحضانة وإن لم يدخل بها الزوج، وإن رضي بكون الرضيع معها وثبت أن الحق لأمها فإن أخذته مجانا أو لم توجد متبرعة قدمت لما علم، فإن وجدت متبرعة ولو كانت أجنبية عنه ولم ترض الجدة إلا بأجرة المثل قدمت الأجنبية عليها لحصول النفع للقاصر الذي يجب النظر له بالمصلحة، وكذا تقدم الأجنبية إذا لم ترض الأم أو الجدة إلا بأكثر من أجر المثل ورضيت الأجنبية به أو دونه، وكذلك تقدم الأجنبية إذا طلبت الأم أو الجدة أجر المثل، ورضيت هي بدونه، هذا في الأجنبية فكيف بأم الأب التي تلي أم الأم في الحضانة، وعبارة الزيادي وإذا طلبت أجرة عليها وهناك متبرعة قدمت عليها وبقية الصور مأخوذة من متن المنهاج وشرحه للرملي وابن الحجر وغيرهما مع رد ابن حجر بعد أبي زرعة والله أعلم.
مطلب ولد صغير فطيم له خالة أخت أمه إلخ
(سئل) في ولد صغير فطيم له خالة أخت أمه وله خال، وتريد الخالة حضنه تبرعا فهل تقدم على الخال؟
(أجاب) نعم الخالة مقدمة على الخال في كل حال؛ لأن الحضانة أصلها للنساء فمتى وجدت النساء والرجال في درجة قدمت النساء؛ لأن النساء بالحضانة أبر وأصبر والله أعلم.
مطلب رجل مات عن ولد صغير تزوجت أمه وله جدة إلخ
(سئل) في رجل مات عن ولد صغير قاصر، ثم تزوجت أم الطفل وله جدة عمياء، فطلبت حضانته وله عم فهل تكون الحضانة له أو لها؟
(أجاب) اعلم أنهم ذكروا لاستحقاق الحضانة شروطا إلى أن قالوا: ومنها أن لا يكون أعمى كما أفتى به عبد الملك بن ابراهيم المقدسي
стр. 376
من أئمتنا من أقران ابن الصباغ وأقره عليه جماعة من محققي المتأخرين والله أعلم.
مطلب رجل زوج ابنه القاصر بالولاية عليه إلخ
(سئل) في رجل زوج ابنه القاصر بالولاية عليه بنت رجل قاصرة أيضا من أبيها بالولاية والإجبار عليها بمهر مثلها، ثم إن والد البنت نصب والد الزوج وصيا مختارا على القاصرة المذكورة، ومات الأب وليس في قرابات البنت من يستحق كفالتها، بل الجميع متزوجات بأجانب، وليس لها من المحارم الذكور من يكفلها، فهل للوصي الذي هو والد الزوج أخذها وضمها إليه؛ لكونها صارت من محارمه؟ وهل لأخواتها المتزوجات بالأجانب منعه عن أخذها؟
(أجاب) نعم للوصي الذي اختاره الأب الشفوق على ابنته وصيا أن يأخذها ويضمها ويحضنها لوصايته ومحرميته لها، فهو لها أب ثان لاختيار الأب له وصيا عليها، ولمحرميته لها، قال في العباب بعد كلام طويل بين فيه من يستحق الحضانة ومن لا يستحقها ما نصه عطفا على غير المستحق: ولا لمزوجة بأجنبي وإن رضي بدخوله إن لم يوافقه الأب، فإن لم يوجد بعدها قريب يحضن فهي للوصى، فظاهر أن هذا الوصي الذي ثبتت له الحضانة أجنبي فكيف بوصي اختاره الميت وهو محرم لها، فهو أحق وأولى، بل لا حق لغيره هنا والله تعالى أعلم.
مطلب في طفل له أم أم وأم أب فمن يحضنه منهما إلخ
(سئل) في طفل له أم أم وأم أب فمن المقدم منهما في حضانته عند طلب الأجرة أو عند التبرع؟
(أجاب) أم الأم مقدمة ولو كانت بعدى، وأم الأب قربى؛ لأن الحضانة أصلها للأم وأمهاتها وإن بعدت مثلها، فإن طلبت إحداهما أجرة والأخرى متبرعة قدمت المتبرعة والله أعلم.
مطلب ولد قاصر وبنت كذلك مات أبوهما إلخ
(سئل) في ولد قاصر وبنت كذلك مات أبوهما فحضنتهما أمهما، ثم ماتت وبقيا نحو سنة عند زوج أمها ولهما أعمام يطلبونهما منه، ويمتنع زوج الأم من التسليم إلا إذا دفع الأعمام له نفقتهما هذه المدة فهل له ذلك؟
(أجاب) حيث لم يفرض لهما قاض نفقة للنفق ولا اقتراض عليها فلا نفقة للمنفق؛ لأنه متبرع لا شيء له على أن الأعمام لا يطلبون بنفقة من ذكر، ولو فرضها قاض أو اقترضها؛ لأنه لا نفقة عليهم أصلا؛ لأنها إن وجبت إنما تجب على الأصول والفروع بشرطه والله أعلم.
مطلب والدة لها ولد قاصر لم يميز إلخ
(سئل) في والدة لها ولد قاصر لم يميز ولم يتزوج فهل يجوز لابن العم أن ينتزعه قهرا عليها؟
(أجاب) لا ريب إن الأم لها الحضانة بالإجماع لا نعلم في ذلك خلافا، ولا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفرق بين الأم وولدها؛ لما روى الحاكم على شرط مسلم وحسنه الترمزي من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة حتى لو كان الولد والأم رقيقين لا يجوز التفريق بينهما بنحو بيع لما ذكر، فليحذر الذين يخالفون عن امرأة أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم والله أعلم.
стр. 377
كتاب الجنايات
(كتاب الجنايات)
مطلب في بئر قديم لا يعلم حافره إلخ
(سئل) في بئر قديم لا يعلم له حافر في قرية هي وقف على مصالح كليم الله تعالى جناب سيدي موسى بن عمران على نبينا وعليه صلاة الملك المنان، وضع يده عليه رجلان من أهل القرية، وقع فيه ولد أحد الشريكين الواضعين لليد ويدعي وارث الولد الواقع الميت فيه أنه يأخذ الحصة من البئر بولده فهل له ذلك؟
(أجاب) هذه الدعوى غير صحيحة فلا يجوز العمل بها، بل لو حفرها من غير تعد فلا ضمان عليه كما صرحوا به، فلا يكون الرجل الشريك مطالبا بشيء من جهة الولد الواقع، وتبقى حصته في البئر والله أعلم.
مطلب رجل أوقد نارا في وقت لم تكن الريح هابة فيه إلخ
(سئل) في رجل أوقد نارا في وقت لم تكن الريح هابة فيه، ثم أوقد آخر كذلك وطفئت نار الأول ثم أوقد رجل ثالث فأحرقت النار بواسطة هبوب الريح جرينا، فصاحب الجرين يدعي أن المحرق لجرينه النار التي أوقدت أولا هل تسمع دعواه؟
(أجاب) حيث أن النار أوقدت في وقت لم تكن الريح هابة فيه، ولم تكن على نحو سطح كحائط، فلا ضمان على موقدها، سواء طفئت أم لا، فلا تسمع الدعوى على الموقد أولا وثانيا، وكذلك ثالثا؛ لأنه مقر أن المتلف لزرعه غيره وهو لا يضمن فكأنه قال: أتلف زرعي حية أو سبع مثلا قال في البهجة مع شرحها: لو أوقدت نار بأن أوقدها في السطح في وقت هبوب الرياح، فطار منها شرر وتلف به شيء، فإنه يضمن، وكذا لو خالف العادة في قدر النار وإن لم تكن في سطح ولا في وقت ريح، فطار الشرر بنفسه أو بهبوب ريح بعد الإيقاد، وأتلف شيئا فإنه يضمنه بخلاف ما لو أوقدها على العادة في غير السطح من ملكه أو فيه، لكن لا في وقت ريح فطار الشرر بنفسه أو بهبوب ريح بعد الإيقاد فأتلف شيئا فلا ضمان، وفي معنى السطح الجدار ونحوه والله أعلم.
مطلب رجل أوقد نارا ليحرق القش إلخ
(سئل) في رجل أوقد نارا ليحرق القش الذي حول جرنه؛ خوفا عليه من نار غيرها تفلت وتحرق جرنه فاحترق جرن الغير فاتهمها في الموقد للنار، فأنكر الموقد للنار أنها ما هي من النار التي أوقدها وادعى أن غيره أوقد نارا وفلتت، فهل إذا أقام المدعي بينة تشهد أن جرنه ما أحرقها إلا نار المدعى عليه تلزمه، وإذا قال المدعى عليه أن النار التي أوقدتها انطفت وأقام بينة على ذلك يسلم منها، ففصلوا لنا الجواب فيما إذا كان متعد في وقد النار أو غير متعد بوضوح نفهمه؛ لأن عبارتنا قاصرة أثابكم الله تعالى الجنة بمنه وكرمه.
(أجاب) اعلم وفقك الله تعالى أن موقد النار في غير وقت هبوب الريح ولم تكن على نحو سطح كحائط لا ضمان عليه أصلا سواء تعمد إبقاء النار أم لا، وسواء أنكر أم أقر أم قامت بينة؛ لعدم تعديه كما صرح بذلك في متن البهجة وشرحها، فإن كا إيقاد النار في وقت
стр. 378
هبوب الريح أو على سطح، وأقر الموقد بذلك أو قامت عليه بينة عادلة أنه أوقدها فيما ذكر ضمن، فمجرد إقامة مالك الجران أن جرني ما أحرقه إلا النار التي أوقدتها لا تسمع بذلك الدعوى، ولا تقبل البينة إلا إن شهدت بأن الرجل أوقد النار في وقت هبوب الريح ونحوها، وإن أقام المدعى عليه بينة بأنه أطفأ النار أو طفئت، وأقام المدعي بينة بأنه ما أحرق الجرن إلا النار المذكورة وأرختا بتاريخ واحد، أو أطلقتاهما أو إحداهما تعارضتا فيتساقطان وإن شهدت بينة صاحب الزرع بأن الإحراق حصل قبل إطفاء النار، وكان الإيقاد في نحو هبوب الريح رجحت بينته؛ لأن معها زيادة علم والله أعلم.
مطلب في أرض من أراضي الميري تابعة إلخ
(سئل) في أرض من أراضي الميري تابعة لقرية من قرى الميري، فذهب رجل آخر إلى الحاكم وضمن الأرض دون القرية، فذهب الضامن للبلد وأخذ حاصل البلد والأرض على عادته، فجاء الضامن لها وتقاتل معه، ثم أغرى عليه رجلا من أصحاب الشوكة، فجاءه وضربه بعقفا فشاع الخبر بأنه قتل، فسمعت زوجته بذلك، فارتعبت وعلى يدها ولد صغير، فرضع منها فمات في اليوم الثاني بسبب ذلك، فهل إذا ثبت بالبينة الشرعية يضمن الولد؟ ومن الضامن له وما يجب فيه؟
(أجاب) لا ريب أن المرأة لم يحصل عليها جناية من الجاني ولم تقصد بالجناية، فموت الولد موافقة قدر لا يلزم الجاني بسببه شيء، كما صرحوا به فيما لو بعث السلطان لامرأة إلخ والله أعلم.
مطلب رجل أوقد نارا في أرض غيره وقت هبوب الريح إلخ
(سئل) في رجل أوقد نارا في أرض غيره وقت هبوب الريح فمر رجل بحمارة عليها زرع فأصابت النار الزرع فاحترق هو والحمارة، فهل يكون الموقد لها ضامنا لهما؟ وكيفية الضمان ما هي؟
(أجاب) حيث أثبت صاحب الحمارة إن إيقاد النار في غير ملكه أو أن إيقادها وقت هبوب الريح كان الموقد لها ضامنا للحمارة وللزرع؛ لكونه أوقد النار في غير ملكه أو وقت هبوب لريح، فإن شهد بقيمتها من يعرفها عمل بذلك وإلا صدق الغارم بيمينه؛ لأنه غارم والله أعلم.
مطلب رجل معه زناد جاء له رجل آخر إلخ
(سئل) في رجل معه زناد جاء له رجل آخر وطلب منه أن يقدح له نارا ليحرق قشا قريبا من جرن فنهاه عن ذلك خوفا على الجرن، فقال له: هو على الضمان والدرك، فأوقد النار في القش، فطارت النار وأحرقت الجرن، فهل يكون القادح ضامنا له.
(أجاب) ليس للقادح غرم للجرن ولا غيره؛ لأنه لم يحدث فيه صنعا ولا إتلافا؛ لأنه لا يلزم من قدح الزناد إحراق الجرن كيف وقد نهاه فما انتهى، فلا يترك الذئب يأكل الغنم ويتبع الأثر، فافهم يا من لك البصر ولا تكن ممن غدر والله أعلم.
مطلب رجل هارب من عدو له خلفه طالب إلخ
(سئل) في رجل هارب من عدو له خلفه طالب له ومعه أسباب وضعها عند رجل وسلمها له يدعي الهارب أن الرجل
стр. 379
الأمين جرح إصبعه وصار له عطال هل يعمل بقوله؟
(أجاب) حيث لم يكن مع الرجل المجروح بينة تشهد له فما له على الرجل الأمين أنه ما ضربه والله أعلم.
(سئل) في قوم قشر لهم زيتون فادعوا على جماعة بقشره، ولكن بدلالة فلان، فهل إذا ثبتت دلالته، وأنه هو السبب يلزمه غرم ما نقص من الزيتون؟
(أجاب) لا غرم لنقص الزيتون إلا على القاشر له؛ لأنه هو المباشر له، وأما الدال عليه والمتسبب فلا غرم عليه؛ لأنه لم يباشر إتلافا أصلا والله أعلم.
مطلب امرأة نزل عليها رجلان فضرباها إلخ
(سئل) في امرأة نزل عليها رجلان فضرباها ضربات متعددة فقالت وهي في حال التلف: ما ضربني إلا أخواي فلان وفلان فاحضرا في مجلس الشرع واعترفا بذلك، وكتب عليهما صك شرعي وماتت بتلك الجراحات ولها زوج وأولاد قصر، فماذا يترتب على الأخوين شرعا؟
(أجاب) هذه المسألة الواجب فيها القود؛ لأنه قتل عمد عدوانا بغير حق، ولا نعتبر المحدود، ويقتل الرجل بالمرأة، ولما كان في المسألة قصر يحبس القاتلان لما يبلغ القصر، فإن أرادوا قتلا قتلوا، وإن عفوا جميعا على الدية فدية المرأة نصف دية الرجل خمسون بعيرا على ما فصل في محله والله أعلم.
كتاب الديات
(كتاب الديات)
مطلب رجل ضرب آخر فأخرج مخه إلخ
(سئل) عن رجل ضرب آخر فأخرج مخه فما الواجب فيه؟
(أجاب) الواجب فيه الديه دون القصاص، وذكر بعضهم أن هذا الجرح مدفف ولعله غالب، ويسمى هذا الجرح دامغة بالغين المعجمة، وفيها ثلث دية صاحبها ففيها للمسلم الحر الذكر ثلاثة وثلاثون بعيرا وثلث بعير على ما يفصل في الديات والله أعلم.
مطلب عن أقارب عصبة قتلوا رجلا عمدا إلخ
(سئل) عن أقارب عصبة قتلوا رجلا عمدا ولهم قري غائب غير حاضر، فهل يجب عليه أن يضع معهم في الدية؟
(أجاب) قال في المنهج وغيره ودية عمد على جان معجلة كسائر أبدال المتلفات، ودية غيره من شبه عمد وخطأ وإن ثلثت على عاقلة لجان مؤجلة ثلاث سنين في آخر كل سنة ثلث، فحيث كان القتل المذكور عمدا فالدية فيه على الجاني فقط فلا شيء منها على الغائب يعني غير الفاعل للقتل والله أعلم.
مطلب رجل ضرب زوجته فقطع أنملة إبهامها إلخ
(سئل) عن رجل ضرب زوجته فقطع أنملة إبهامه المساوية لأنملة إبهامها يمينا ويسارا، فإن عفت على الدية وجب فيها نصف عشر ديتها، ففيها بعيران ونصف؛ لأن ذلك هو نصف عشر دية المرأة والله أعلم.
مطلب رجل له عصبة ابن عم قتل ذميا عمدا
(سئل) في رجل له عصبة ابن عم قتل ذميا عمدا عدوانا فما الواجب فيه بالشرع ومن يجب عليه ما يجب فيه؟
(أجاب) دية الذمي ثلث دية المسلم كما نص عليه في المتون والواجب على القاتل
стр. 380
حالة عليه لا شيء منه على العصبة؛ لأن القتل العمد على القاتل بخلاف الخطأ وشبه العمد والله أعلم.
مطلب في أولاد عم قتل لهم قريب هم الوارثون إلخ
(سئل) في أولاد عم قتل لهم قريب هم الوارثون له، أخذوا عوضا عن ديته عروضا ومالا مات واحد منهم وخلف ولدا يدعي أعمامه أن أباه أخذ حصته من الدية فلا يعطون ولده من المال، ويشهد بعضهم لبعض فهل تصح هذه الشهادة أم لا؟
(أجاب) لا تصح شهادة الأعمام على ابن أخيهم لكونهم يدفعون عن أنفسهم بل لا بد من شهادة عدل غيرهم وإلا أخذ حصته من المال مثلهم والله أعلم.
مطلب رجل أصاب آخر بحديدة محماة في موق عينه
(سئل) في رجل أصاب آخر بحديدة محماة في موق عينه اليمنى فادعى المصاب أنه ذهب بذلك ضوء عينه والإصابة خطأ فما الحكم الشرعي في ذلك؟
(أجاب) حيث ثبت زوال ضوء عينه وجب فيه نصف دية خطأ على العاقلة، فإن ادعى زواله أي الضوء، وأنكر الجاني سئل أهل الخبرة فإنهم إذا أوقفوا الشخص في مقابلة عين الشمس، ونظروا في عينه عرفوا أن الضوء ذاهب أو باق، ثم إن لم توجد أهل خبرة أو لم يبين لهم شيء امتحن بتقريب نحو عقرب كحديدة من عينه بغتة ونظر أينزعج أو لا، فإن انزعج حلف الجاني وإلا فالمجني عليه والله أعلم.
مطلب ذمي له بئر في ملكه وعليه حائط مرتفع إلخ
(سئل) في ذمي له بئر في ملكه وعليه حائط مرتفع عن الناس ومسدود الباب، ووقع في القرية عرس والناس يتفرجون عليه، فجاء صبي، ووقف على سدادة البئر وأخذ يرقص عليها، فوفع معها فيه، ومات فهل يكون صاحب البئر ضامنا له؟
(أجاب) المصرح في كتب الفقه أن مالك البئر إذا لم يتعد فلا ضمان عليه، وهنا الرجل لم يتعد فلا ضمان عليه، ويكون الولد هدرا كما هو معلوم، فلا ضمان له بداية ولا كفارة ولا غير ذلك والله أعلم.
مطلب رجل جني على عينه وأخذ ديتها
(سئل) في رجل جني على عينه وأخذ ديتها وله أقارب يريدون أن يأخذوا من دية عينه فهل لهم ذلك؟
(أجاب) دية العين لصاحبها؛ لأن الجناية على نفسه والضرر لاحق به، والنقص واقع عليه، وليس لأقاربه حتى والده وولده منها شيء لما علم، ولا نعلم في ذلك خلافا بين علماء الإسلام ولا نظر لما عليه أهل القرى والبدو من تقاسم الدية بين الأقارب؛ لأنه لا مستند له في الشرع القويم والملة المحمدية والله أعلم.
مطلب في ولد وجد ميتا في أرض لذمي إلخ
(سئل) في ولد وجد ميتا في أرض لذمي فهل لأهله أن يأخذوا هذه الأرض من مالكها الذمي؟
(أجاب) ليس لورثة هذا الولد الموجود في الأرض ميتا أن يأخذوا الأرض من مالكها؛ لأن الأرض لا تميت أحدا ولا تحييه، بل الأرض لمالكها يتصرف فيها كيف شاء، وهذا الزعم باطل لا يعمل به شرعا قطعا والله أعلم.
مطلب جماعة لاوند سائرون في طريق إلخ
(سئل) في جماعة لاوند سائرين في طريق ومع أحدهم بارودة وقعت من يده فأصابت واحدا منهم فكسرت رجله ونثرت عظمه، والذي
стр. 381
وقعت منه البارودة مراهق فما الحكم الشرعي؟
(أجاب) إن سقطت رجل هذا الرجل المضروب وجب لها إن كان من الكعب نصف الدية، وإن انكسر معها من عظم الساق شيء وجب له أرش يقدره الحاكم باجتهاده وإن لم تسقط بل بطلت منفعتها وجب لها أرش من الدية بفرضه رقيقة سليما ثم معيبا، فما نقص بالعيب وهو كسر الرجل وجب ما يقابل من دية الحر، وكل ذلك على العاقلة؛ لأنه خطأ والله أعلم.
مطلب رجل عنده ابن أخته مريض فقضي عليه فاتهم به إلخ
(سئل) في رجل عنده ابن أخته مريض فقضى الله عليه بالموت وله أخ، فاتهم الرجل باطلا بقتله، والحال أن أهل البلد تشهد موته وليس به قتل ولا أثر قتل، فاستعان عليه الأخ بمن لا يخاف الله ورسوله، فهددوه بالقتل والنهب، فادعى الأخ أنه عمل له مالا معلوما صلحا، ويدعي أن معه بينة بذلك فما الحكم الشرعي والحالة هذه؟
(أجاب) حيث كان الأمر كما ذكر فلا يلزم الخال المدعى عليه شيء من دية وقصاص وكفارة وصلح، وإن كان وقع منه الصلح على ذلك فلا يعمل به؛ لأن شرط صحة الصلح إقرار المدعى عليه بالقتل، فلا يصح الصلح ولا يعمل به، وإن رضي به الخال المذكور لبطلانه والله أعلم.
مطلب أهل قرية وقع بينهم خصام فترموا بالحجارة فسقطت أسنان صبي إلخ
(سئل) في أهل قرية وقع بينهم خصام فتراموا بالأحجار وبينهم صبي لم يبدل أسنانه، فسقط له أسنان ثم عادت من غير فساد منبتها، فادعى أبوه أولا على رجل غريب ولم يثبت ذلك، ثم ادعى على أهل البلد فما الحكم الشرعي.
(أجاب) لا يخفى أن الدعوى على جميع أهل البلد لا تصح؛ لعدم تعيين المدعى عليه بل طريق ذلك أن يدعي على كل رجل بانفراده، فإن أقام عليه بينة فذاك وإلا فله أن يحلفه، ثم على الثاني منهم كذلك، ثم الثالث كذلك، فمن أقر أو أقام الوالد عليه بينة فله عليه الأرش وهو أن يقدر الصبي عبدا بأسنانه، وينظر كم قيمته، ثم عبدا بلا أسنان وينظر قيمته، فما نقص من قيمته نسب لها ثم أخذ من الدية بتلك النسبة والله أعلم.
مطلب رجل ضرب آخر فشل خنصره إلخ
(سئل) عن رجل ضرب آخر فشل له الخنصر والبنصر فما الواجب له شرعا؟
(أجاب) اعلم أن الواجب في هذين جزء من الدية نسبته إليها نسبة ما نقص من قيمته إليها بعد البرء بفرضه رقيقا مثلا إذا فرضنا هذا الرجل الشال الإصبعين المذكورين سليما من الشلل رقيقا يساوي تسعين لزم الجاني عشر الدية، وهو عشر أبعرة من الإبل، إبل العرب التي تدفع في الدية؛ لأن واجب الدية الكاملة مائة من الإبل المبينة في محلها والله أعلم.
مطلب رجل يصنع البدودلدرس الزيتون إلخ
(سئل) في رجل يصنع البدودلدرس الزيتون، فعمل بدا وأحكمه، وأخذ الصناع يدرسون عليه الزيتون وركبوا الشدة، وأداروا اللولب على عادتهم
٢ - ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ١/ ٤٠١
стр. 382
دعواه وصدق شاهده وجب على الوارث أن يدفع له قيمة البقرة والله تعالى أعلم.
(سئل) في رجل سرق من بيته أمتعة ليلا، ورأى من بيدهم الأمتعة قريب الرجل، وتشاجر معهم ولم يعرفها، وأخذها منهم قهرا، ولم يعلم أنها لقريبه، وقال لآخر: إن حصل من قريبي بعد أن تحقق أن الأمتعة له عشرون قرشا لأردنها إليه، فلما علم قريبه بكلامه أتهمه بها وطلبها منه، وهو ليس من أرباب التهم، ومعروف بالديانة، فحلف من بيده الأمتعة بالطلاق أنه ما يخرج من البلدة الفلانية سكنه حتى يردها، وردها لصاحبها بلا أخذ شيء، وخرج من البلد بعد ذلك، فهل يكون بارا في يمينه فلا يقع عليه طلاق؟ وهل يلزمه بهذه التهمة شيء ما الحال؟
(أجاب) حيث رد الرجل الحالف الأمتعة جميعها قبل الخروج من بلده، فلا يقع عليه طلاق، وحيث رد الأمتعة بعينها فلا شيء عليه أصلا؛ لأن قطع اليد يسقط بالتهمة وهي حاصلة بما ذكر والله أعلم.
مطلب رجل سرقت داره فأحضر رجلا من قرية لمجلس الشرع إلخ
(سئل) في رجل سرقت داره فأحضر رجلا من قرية لمجلس الشرع، فأقر بأنه سرق الدراهم، وفلان وفلان وسماهم، فأنكر فلان وفلان وفلان فما الحكم الشرعي والحالة هذه؟
(أجاب) الدار اللازمة للرجل المقر عملا بإقراره ولا عذر لمن أقر، والإقرار من أقوى الحجج الشرعية؛ لأنه شهادة المرء على نفسه، وقام الإجماع على العمل به، والأصل فيه قبل الإجماع آيات؛ كقوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ وفسرت شهادة المرء على نفسه بالإقرار وأخبار لخبر الصحيحين " اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها " وهو مقتضى القياس، وأما المنكرون فلا يلزمهم شيء لعدم المستند الشرعي، ولا تصح شهادة الرجل المقر عليهم؛ لأمور منها الدفع عن نفسه، ومنها المبادرة بالشهادة، ومنها أنه فاسق بإقراره بالسرقة والله أعلم.
مطلب رجل سرق له أمتهة كثيرة إلخ
(سئل) في رجل سرق له أمتعة كثيرة فوجد منها حاجة عند امرأة ولها ابن أخ وأخ من أب وهي عند زوج بنتها، وادعت المرأة أنها أخذت الحاجة المذكورة من امرأة، فهل إذا ثبتت الحاجة للمدعي فهل تلزم المرأة وأقاربها المذكورين بقية السرقة؟
(أجاب) إن أقام الرجل المدعي بينة أن الحاجة المذكورة سرقت له أخذها فقط ورجعت المرأة بثمنها على من أخذت هي منها، ولا يلزمها بقية السرقة، ولا يلزم أخاها وابن أخيها وزوج بنتها شيء من السرقة إلا ببينة شرعية تثبت السرقة أو إقرار شرعي يعمل به، والله أعلم.
مطلب رجل سرق بقرا لآخر إلخ
(سئل) في رجل سرق بقرا لآخر ثم باعها في السوق لآخر، فجاء صاحب البقر وعرفها عند الشاري لها، فسلمه بعضها وقال الباقي نهب من عندي، فهل يلزمه الذي نهب مع اعترافه وإقراره، ولصاحب البقر مطالبته أو مطالبة السارق
стр. 383
أو مطالبة كل منهما وعلى من يكون الضمان؟
(أجاب) حيث وضع يده المشتري على البقر كان لصاحبها مطالبته بها حتى بالمنهوب، وله أيضا مطالبة السارق، فإن غرم المشتري شيئا رجع به على السارق والله أعلم.
مطلب في ثلاثة أتهموا بسرقة إلخ
(سئل) في ثلاثة أتهموا بسرقة دراهم، فأنكر أحدهم وهرب آخر، والثالث أصلح على نفسه، ثم بعد مدة نحو خمسة عشر سنة رجع الهارب إلى محله بعد موت من أصلح على نفسه، فطالبه بالسرقة المسروق منهم، فجاء إلى وارث الذي أصلح على نفسه، وقال له شاركني فيما أغرمه لأن مورثك كان معي، فهل يغرمه معه فيما يدفعه؟
(أجاب) ليس على الرجل المصلح على نفسه حق أصلا لا لأهل السرقة ولا للرفقاء الذين معه ولا على وارثه إن مات، وذلك ظاهر واضح لكل من بل أنملته من الفقه والله أعلم.
مطلب في أناس سرق لهم دراهم فقال إلخ
(سئل) في أناس سرق لهم دراهم فقال لهم رجل اعملوا لي جعلا وأنا أقرر لكم فلان المصري وهو خادم عندهم، فذهب له فقرره بأنه أخذها وقال له: اذهب معي لنخرجها من مكانها الذي دفنها فيه، فوافقه وذهب معه، والآن يدعي المصري أنه دفعها لمن قرره وهو ينكر ذلك، فما الحكم الشرعي في ذلك؟
(أجاب) الحكم أن المصري المقر بأخذ الدراهم يلزم بها، ثم إن له الدعوى على الرجل المذكور، فإن أقر له بها أو أقام عليه بينة عادلة ألزم بها وإلا فله تحليفه ويغرمها المصري لأهلها والله أعلم.
مطلب رجل أتهم بسرقة فلم تظهر إلخ
(سئل) في رجل أتهم بسرقة فلم تظهر عنده، ثم ظهرت عند آخر فأقر بها وحلف أنه ما سرقها إلا هو، والمتهم الأول فهل يسري قوله ويمينه على المتهم؟
(أجاب) اعلم من يريد الفوز بالجنان وينجو غدا من عذاب النيران أن شرع الرحمن الذي بينه سيد ولد عدنان؛ أن المطالب بالسرقة إنما هو المقر بها، وحلفه لا يفيد شيئا إلا أنه يغرمها وحده، وأما المتهوم فلا يلزمه منها شيء، والقائل بذلك من حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، كما هو شائع في هذه الديار، وغضب الجبار، ثم المآل إلى النار فلا تأس على القوم الفاسقين الذين يشرعون غير ما شرعه الله تعالى، وعليهم لعنة الله ورسوله والله على ما نقول وكيل والله أعلم.
مطلب رجل سرق له أمتعة فاتهم جماعة إلخ
(سئل) في رجل سرق له أمتعة فاتهم جماعة، ويطلب من والد واحد منهم مع أنه غير سارق، فيريد أن يعمل للشاهد رشوة، فهل يلزم المتهوم أو والده بشيء؟
(أجاب) لا يعمل بقول الرجل التاهم للآخر إلا ببينة شرعية عادلة تشهد له أن فلانا وفلانا أخذوا كذا وكذا، فإن لم يوجد معه من ذكر كان له تحليف المتهوم، ولا يلزم المتهوم ولا والده ما جعل للشاهد، بل ربما كان ذلك طعنا في شهادته، فترد شهادته بذلك والله أعلم.
مطلب رجل سرق له أمتعة فاتهم رجلا إلخ
(سئل) في رجل سرق له أمتعة فاتهم رجلا فأقر بها عند حاكم الشرع
стр. 384
فقومت عليه بأربعين قرشا فالتزم بذلك، ثم تارة يدعي أن له شريكا فيها، وأنها بقرية كذا وتارة يدعي أنه مكره والحال أن القاضي كتب بذلك حجة شرعية، فهل يجب عليه دفع الدراهم المذكورة؟
(أجاب) حيث أقر الرجل بالسرقة لزمته فإن ردها فذاك وإلا لزمته قيمتها، وإن كان سرقها من حرز تقطع يده اليمنى بطلب من المالك، وإن فرض ضياعها لزمه القيمة بالغة ما بلغت أقصى القيم؛ لأنها غصب ولا عبرة بدعواه المذكورة؛ لأمرين: للتناقض في كلامه ولحكم القاضي بذلك؛ لأنه إذا حكم بفصل مختلق فيه صار متفقا عليه والله أعلم.
مطلب رجل سرق له أمتعة إلخ
(سئل) في رجل سرق له أمتعة فاتهم رجلا كان مسكه في البيت حين السرقة، ووقع بينهما خصام، فأقر له بها، وادعى ضياعها، فدفع له من قيمتها خمسة وأربعين، ثم أنكر أنه السارق، وادعى أنه غيره، فهل لصاحب الأمتعة أن يطالبه ببقية المسروق؟
(أجاب) إن الإقرار معمول به شرعا، وفسرت شهادة المرء على نفسه بالإقرار، بل هو من أقوى الحجج، فلصاحب الأمتعة أن يطالب المقر بها ولا عذر لمن أقر والله أعلم بالصواب.
باب قاطع الطريق إلخ
(باب قاطع الطريق)
(سئل) في رجال عروا رجلا في الخارج ثم دخل إلى مدينة نابلس عاريا، فأشد معه بعض الناس لوجه الله تعالى، فربطوا فرسين من خيل المعريين فجاءوا له بحوائجه، ورد لهم الفرسين سالمتين من غير نقص ولا عيب، ومضى على ذلك أكثر من خمسة عشر سنة، ثم إن أهل الخيل مرادهم الدعوى بأن فرسا منهما ماتت فهل يترتب على الآخذين حق أم لا؟
(أجاب) حيث لم يحدث الآخذون للخيل عيبا فيها، ولا ترتب على فعلهم لها ضرر ولا عيب، وردت كما أخذت فلا شيء على الآخذين لها، حتى لو أن الفرس ماتت بعد ردها فلا شيء على الآخذين؛ لأن الحيوان ولو أدميا معرض للتلف، وأصله الاعتداء من المعريين الصادق عليهم حال من أحوال قطاع الطريق الذين تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، نسأله تعالى الإنصاف، قال الله تعالى في حق قطاع الطريق: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفو من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ والله أعلم.
كتاب الأشربة
(كتاب الأشربة)
مطلب حكم البوظة
(سئل) عما يقع في هذه البلاد من عجين مائع يمكث زمنا طويلا بحيث تصير فيه شدة مطربة فما حكمه.
(أجاب) لا يخفى أن عموم كلامهم شامل لمثل هذه
стр. 385
الصورة وأنها من المسكر الحرام الذي يحد شاربه؛ لأن المراد على الشدة المطربة، فحيث وجدت حرم التناول وحد الشارب ولا يخفى أنه نجس وأنه غش يجب على الناس أجتنابه؛ لقوله ﷺ : " من غشنا فليس منا " والله أعلم.
مطلب هل يجوز أكل الزوان وحده أو مع غيره إلخ
(سئل) هل يجوز أكل الزوان المشهور في بلاد الشام وحده أو مع غيره من بر وغيره وبيعه في الخبز مع مشاهدة الضرر منه لأناس كثيرين، وربما أدى إلى إخراج صلاة عن وقتها لتخدر آكله وغفلته بذلك؟
(أجاب) عبارة ابن حجر قال -أي الزركشي-: والقياس حل إطعامها -أي الخيل- ومثلها غيرها، بل أولى نحو حشيش وبنج للجوع وإن تخدرت، ويظهر جوازه بآدمي جاع ولم يجد غير ذلك، وإن تخدر؛ لأن التخدر لا يزيد في الجوع، انتهى، أقول يأخذ منه أن آكل الزوان للآدمي والحيوان تضر به كالخيل والجمال حرام حيث وجد غيره؛ لأنه مخدر، بل مغير للعقل في بعض الأشخاص، ومفوت للصلاة في بعض الأوقات، ويحرم بيعه لمن لم يعلم به؛ لأنه غش وقد نهي عن الغش، وعلى الحاكم أيد الله تعالى أحكامه منع تعاطيه وتعزيره بما يراه؛ لأنه يجوز التعزير في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة والله أعلم.
مطلب حكم اللحية
(سئل) عن حلق الحية هل هو حرام؟ وهل يجوز للحاكم أن يعذر به؟
(أجاب) عبارة ابن حجر قال الماوردي: وحلق رأس لا لحية، أي يجوز التعزير بحلق اللحية لا بحلق الرأس انتهى. قال ابن حجر: وظاهره حرمة حلقها وهو إنما يجري على حرمته التي عليها أكثر المتأخرين، أما على كراهته التي عليها الشيخان وآخرون فلا وجه للمنع إذا رآه الإمام بخصوص الغرر أو المغرر عليه، فقد ظهر أنه مكروه، وأنه يجوز التعذير به والله أعلم.
مطلب حكم الدخان الموجود في هذا الزمان إلخ
(سئل) عن الدخان الموجود في هذا الزمان فما حكمه؟
(أجاب) اعلم وفقك الله تعالى أن الناس قد اختلفوا فيه اختلافا كثيرا ما بين شافعية وحنفية ومالكية وحنابلة، فمن قائل بالجواز ومن قائل بالحرمة، ولكن الذي يشهد به الذوق السليم والطبع المستقيم أنه لا يجوز تعاطيه لأمور منها الإسراف، ومنها عدم نفعه، ومنها رائحته الخبيثة التي تؤذي الملائكة والمخالطين لشاربه، ومنها ما يرتكبه شاربه من تضيع المال في غير محله ولا سيما الفقراء، ومنها ما يجعل بعض الناس من الدناءة عند فقده مثل الأعراب وأهل القرى، وترى الرجل منهم يطلب من الدنيء والفقير والغني وقد وقع لي مرارا أنه حصل لي غيبوبة لا من شربه بل من الرائحة من شاربه، وأيضا حصل لي من أكل زبيب وضع معه فاكتسب منه ريحا، وكان ذلك وأنا محرم بالحج، فغبت بعد أن قذفت جميع ما في معدتي بأكل ذبيبات من رائحته من الغروب إلى قريب نصف الليل والله تعالى
стр. 386
أعلم.
(سئل) في محلة من محلات مصر المحروسة محل العلم والعلماء الأعلام وحكام الإسلام أظهر الله تعالى بهم الأحكام بالأحكام وأعزبهم الأنام يعمل بها الخمر ويباع جهارا، وتأتي له الفسقة تشرب منه، وتسكر ويحصل لأهل المحلة منه الضرر الكلي للجار والمار، ويخافون علىأنفسهم ونسائهم وأولادهم كما هو معلوم لكل أحد، وكتب لهم الحاكم على مصر -أيده الله تعالى- السابق واللاحق بيورد آيات شريفة بالمنع، وكذلك حاكم الشرع القويم نصره الله تعالى، فامتنعوا منه مدة، ثم عادوا له وغالبهم من أهل الذمة مع وجود فتاوى شريفة من العلماء الأعلام أئمة المذاهب الأربع، ومع عدم الإذعان للكحام المذكورين وللأحكام الشرعية، فهل ينقض عهد أهل الذمة بذلك؟ وهل يجب على ولاة الأمور -أيدهم الغفور وأعانهم العلي الشكور من ذلك - ولو بتخريب المحل الذي هو مجمع الفساد والضرر لأمة محمد ﷺ ، ويرتبون على أفعالهم مقتضاها ويثابون على ذلك الثواب الجزيل حفظا لدين الإسلام ولإعراض أهل المحلة ولأنفسهم أفيدوا جوابا شافيا بالدليل الذي لا يحتمل التأويل أثابكم الله تعالى الجنة؟
(أجاب) اعلم وفقك الله تعالى لفعل الخير ولإقامة الملة المحمدية إن شاء الله تعالى أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، فقد أورثها الله تعالى لأفضل خلقه محمد ﷺ ، وهو قد ورثه فيها طائفتان: الأولى العلماء؛ لقوله ﷺ : "العلماء ورثة الأنبياء" وعليهم القيام بالحجة والبرهان والكشف عن المشكل والبيان.
الثانية: السلطان وأعوانه أهل العرفان وبأيديهم السيف والسنان وعليهم قمع أهل الطغيان، فحصة العلماء الآن انضمت أيضا لجناب السلطان، فلذلك ضعف الإسلام؛ لأنه لا يقوم على رجل واحدة بل إنما يقوم الإسلام بما قام به سيد الأنام من الجحة والبرهان وذلك ورثة فيه العلماء ولهم النصف من ميراث الأرض بمقتضى الإرث الشرعي، ومن السيف والسنان، وذلك حصة السلطان وجنوده أيدهم الرحمن، ولهم النصف الثاني من الأرض، والآن له نصره الله تعالى ولهم الجميع على أي وجه كان، وهذا كله لا يحل له ولا لهم إلا بحفظ خمسة أمور، وهي المسماة الكليات الخمس أو الست التي نقل الغزالي وغيره من أئمة الدين أنها الكليات لم تحل في شريعة قط من لدن آدم وشيث ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، وأما شريعة محمد ﷺ فأدلة هذه الكليات واضحة ظاهرة مشيدة التشييد مسددة غاية التسديد، موضحة بنصوص لا تقبل التأويل، قام عليها الإجماع بكل دليل لا خلاف فيها قطعا لكل حقير وجليل، فأولها حفظ
стр. 387
الدين كلياتة وجزئياتة أصولا وفروعا، وهذا مشترك حفظه بين العلماء بالأدلة ودفع الشبه والسلطان وأعوانه بجهاد الكفار الذي هو ذروة سنام الإسلام، ثم حفظ النفوس أصولها وأطرافها، وجراحاتها ومعانيها، ثم حفظ العقول ذاتا وعرضا، ثم حفظ أنساب المسلمين بالأنكحة الصحيحة والمنع من الزنا، ثم حفظ الأموال على الناس والأعراض إن لم تؤد الأذية فيها لقطع النسب وإلا كانت مرتبة الأنساب كما صرح به الزركشي وغيره، وحفظ هذه الكليات الخمس أو الست هي مرتبة ولاة الأمور من السلطان وغيره على طبق أخبار العلماء الأعلام أئمة الإسلام عن أحكامها وما يترتب عليها من الحدود وغيرها، وقد شرع الله تعالى للدين حدا بقتل المرتد، والنفوس شرع لها تعالى حدودا بقتل القاتل وقطع يد القاطع ورجله ونحوهما، وشرع لحفظ العقول حدا وهو الضرب المعلوم على الخلاف المفهوم، ومثل ذلك حفظ أنساب الناس بحدها المعلوم من حد الزنا والرجم بشرطه أو الضرب والنفي بشرطه، وحد الأموال أن السارق لها بشرطه تقطع يده وآخذها في قطع الطريق بشرطه تقطع يده ورجله من خلاف كما نص عليها القرآن المحكم، وحفظ الأعراض بعدم السب والقذف ممن قذف بشرطه، يقام عليه الحد المعلوم، ولا ريب أن مثل هذه المسألة يقع فيها الجناية على العقل وهو ظاهر بشرب الخمر، وعلى الأعراض لما هو معلوم، وعلى الأنفس لما يقع من الشربة عند زوال عقلهم من الضرب والقتل والقطع وغيرها وربما وقع بها جناية على المال وكذلك العرض، فإذا حفظت ولاة الأمور هذه الكليات حفظها الله تعالى في نفسها ودينها وعقلها وعرضها ومالها ونسبها وولدها استحقت الميراث من الأرض المذكورة بالميراث النبوي بالإعطاء الإلهي المستمر، وكانت ما تأكله من القرى والمزارع بحق ما تلقى من سيد الأولين والآخرين المفاض عليه من رب العالمين، ومثل ذلك العلماء أيدهم الله تعالى بالحق المبين، ونصرة الدين بإقامة الحجج والبراهين، وحق لهم أن يكونوا جميعا الولاة المذكورين والعلماء العاملين من حزب الرحمن، ألا إن حزب الله هم الغالبون، وهنا نصيحة قدسية خليلية هي أن نبينا محمدا ﷺ ظهر في الدنيا بمفرده معاديا العرب والعجم، ونصره الله تعالى عليهم أجمعين، وأعطاه الله تعالى السيف والسنان والحجة والبرهان وورثه فيهما جناب السلطان وجنوده أهل الشأن، والعلماء من أهل البرهان، فإذا قام هؤلاء الفريقان على الصدق والمحبة والوفاء لا يقاومهم في الأرض قبيلة من القبائل الضالة والكافرة والمعاندة والفاجرة؛ لقيامهم بما قام به رسول الله ﷺ ، وقد علمت أنه
٢ - ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢ ٢/ ٤٠١
стр. 388
والمرئ وأحد الوريدين، وبقي من الثاني حصة فرفع السكين ثم أعادها سريعا وقطع الباقي، فهل يحل المذبوح؟
(أجاب) الواجب في الذبح قطع جميع الحلقوم وهو مجرى النفس، وجميع المرئ وهو مجرى الطعام، وأما قطع الودجين فسنة فمتى قطع من الحيوان جميع المرئ وجميع الحلقوم حل ولا يحتاج إلى قطع الوريدين حتى لو رفع السكين وعادها سريعا في قطع الحلقوم والمرئ، أو أخذ غيرها حل المذبوح والله أعلم.
كتاب الأضحية
(كتاب الأضحية)
مطلب إذا قال هذه أضحية أو جعلتها أضحية إلخ
(سئل) إذا قال هذه أضحية أو جعلتها أضحية، أو هذه أو هي نذر فهل يحرم عليه الأكل منها، وإن قال: أردت المسنونة لا يقبل منه خلافا لبعضهم، ما المراد بالبعض، وهل يجوز تقليده؟
(أجاب) اعلم أن مريد الأضحية إذا قال ما ذكر خرجت الأضحية عن ذمتة وصارت واجبة التضحية بها، فهي كالنذر، وإن صدر ذلك من عامي لأنا إنما نعاملهم بظاهر عباراتهم، ولا نظر لما في نفس الأمر، مع أن ما ذكر صريح أو كالصريح، فلا نظر لغيره، فيجب على القائل ما ذكر أن يفعل بها ما يفعل بالنذر الواجب، وهذا البعض هو الأذرعي تابعا لصاحب الوسيط، ولا يجوز تقليده في ذلك لما قرر في محله، وهو بحث منه، ورد عليه بأنه نظير هذا صرار مبيع منك بألف، فلما إن كان كلا من هذين صريح في بابه فكذلك ذاك، نعم لو وقع مثل ذلك حال الذبح كأن قال: هذه أضحية فتقبلها مني كما تقبلتها من خليلك إبراهيم لم تصر واجبة، فقول الرملي يقبل منه أردت المسنونة أي ظاهرا، أما ما بينه وبين الله تعالى قيقبل منه حيث كان صادقا والله أعلم.
فصل في العقيقة
(فصل في العقيقة)
مطلب رجل له ثلاثة أولاد ويريد أن إلخ
(سئل) في رجل له ثلاثة أولاد ويريد أن يعق عنهم فما الذي يجزئ في العقيقة؟
(أجاب) الذي يجزئ في الأضحية من المعز ما له سنتان ودخل في الثالثة، ومن الضأن ما له سنة ودخل في الثانية أو أجذع مقدم أسنانه، وكل ما يجزئ في الأضحية يجزئ في العقيقة وما عدا ذلك من الصغير والمعيب لا يجزئ أضحية ولا عقيقة والله أعلم.
كتاب الأطعمة
(كتاب الأطعمة)
مطلب سئل ما حكم ما يؤخذ على الرقا والتمايم
(سئل) ما حكم ما يؤخذ على الرقا والتمايم؟
(أجاب) وقع في صحيح البخاري وغيره أن أبا سعد الخدري رقا كبير حي على قطيع غنم وقدره ثلاثون رأسا، ثم أخبر رسول الله ﷺ فقال: "أسهموا لي بسهم" فهذا دليل على جواز أخذ
стр. 389
ما يدفع للراقي أو كاتب التميمة؛ لأن فيه عملا ولا سيما إن ذهب الراقي إلى المرقي، ولكن هنا تفصيل لا بد منه، وهو أن نحو المريض يقول للراقي: إن قرأت علي كذا وعافاني الله تعالى فلك علي كذا، فهذا نذر. وإن قال: فلك كذا فهذا عقد جعالة، وأن المريض أو غيره من أقاربه أو غيره إن جعل له شيئا، فهذا إحسان فلا ينبغي رده؛ لأنه من غير طلب.
وقد يشترط الراقي أو الكاتب على المريض أو غيره جعلا وتحته صورتان، أحدهما: أن يقول له: أقرأ لك كذا وآخذ منك كذا، فيلتزم له ذلك، وهذه هي صورة الحديث، والثانية: أن يقول: اقرأ كذا بشرط أن يحصل الشفاء، فإذا حصل ندفع لك كذا، فيقول المريض: نعم، وهذا وعد إحسان.
وقد يحصل من المريض الوعد بأن يقول: اقرأ علي كذا وأنا أعطيك كذا، أو إن كان كذا وعافاني الله دفعت لك كذا، ففي هاتين الحالتين وعد هبة.
وفي العباب: وكره جماعة الأخذ على الرقية وفيه وقفة، وقد توجه الكراهة بأن يؤخذ ذلك من المريض لا على ما مر، بل يطلب ظهور غضاضة وعدم انشراح صدر من المريض، والله أعلم.
مطلب ما حكم الغريراء المسمى بالضربان إلخ
(سئل) ما حكم الغريراء الموجودة في البلاد الشامية؟
(أجاب) لم نظفر بهذا الاسم في كتب الفقهاء وإنما رأينا في مختصر الحيوان أنها الضربان أخذا من أوصاف ذكرها موجودة في الغريراء، وأنها لا تحل، والله أعلم.
كتاب الأيمان
(كتاب الأيمان)
مطلب رجل حلف بالطلاق الثلاث أنه لا يدخل المدينة إلخ .
(سئل) في رجل كان محبوسا في حبس الحاكم ومعه جماعة فحلف بالطلاق الثلاث أنه لا يدخل المدينة التي حبس فيها، فهل إذا حمله شخص وأدخله يقع عليه الطلاق.
(أجاب) نعم إذا حمل الحالف إنسان وأدخله لا يحنث ولا تنحل اليمين، والله أعلم.
(سئل) في رجل حلف على آخر بالطلاق أنه ما دام ساكنا في هذه الطبقة لا يدفع لها أجرة، ثم خرج منها بأمتعته جميعا بعد مدة رجع وسكن فيها ودفع أجرتها، فهل يقع على الحالف الطلاق.
(أجاب) الديمومية تنقطع في مثل هذه الصورة، قال في متن العباب: من حلف لا يصطاد ما دام الأمير في البلد، فخرج الأمير منها فاصطاد ثم رجع إليها واصطاد لم يحنث. انتهى.
وفي ابن حجر ولو قال ما دام في إجارته وأطلق فالمتبادر منه عرفا، كما قاله أبو ذرعة: أنه ما دام مستحقا لمنفعته فتنحل الديمومة بإيجاره لغيره، ثم استئجاره منه، وأفتى فيمن حلف لا يدخل هذا ما دام فلان فيه، فخرج فلان ثم دخل الحالف ثم فلان بأنه لا يحنث باستدامة مكثه؛ لأن استدامة الدخول ليست بدخول ويحنث بعوده إليه، وفلان فيه لبقاء اليمين إن أراد بمدة دوامه فيه ذلك الدوام وما بعده، وأطلق أخذا مما قالوه
стр. 390
في لا رأيت منكرا إلا رفعته للقاضي فلان، وأراد ما دام قاضيا من أنه إذا رآه بعد عزله لا يحنث ولا تنحل اليمين؛ لأنه قد يتولى القضاء فيرفعه إليه ويبر، وإن أراد ما دام فيه هذه المدة انحلت بخروجه. انتهى.
وفيه نظر والفرق بين ما هنا ومسألة القاضي ظاهر؛ لأن الديمومة ثم مربوطة بوصف مناسب للمحلوف عليه يطرأ أو يزول فأنيط به، وهنا لا يتصور فيه ذلك فانعدمت بخروجه منه، وإن عاد إليه، فالذي يتجه في حالة الإطلاق عدم الحنث كالحالة الأخيرة. انتهى.
فيؤخذ من كلامه أن هذا عند الإطلاق أو إرادة هذه الديمومة فإن أراد هذه الديمومة وما بعدها، فإذا دفع الأجرة بعد عقد صحيح في عوده ثانيا يحنث، والله أعلم.
مطلب رجل تشاجر مع شريك له فقال إلخ .
(سئل) في رجل تشاجر مع شريك له فقال: علي الطلاق بالثلاثة ما أظل مشاركا لك، وقسما الشركة وأراد الآن أن يشاركه، فهل له ذلك، وانحلت اليمين بقسمة الشركة الأولى.
(أجاب) حيث فسخت الشركة انقطع الاستمرار الذي هو معنى ظل إذ المعنى لا أستمر مشاركا لك، وبفسخ الشركة انقطع الاستمرار، وهذا يؤخذ مما رجحه ابن حجر في: لا أدخل هذا ما دام فلان فيه، فإن الديمومة فيه تنقطع بخروج فلان وإن عاد، والحالف في المكان سواء أطلق أو أراد ما دام فيه، والله أعلم.
(سئل) في رجل تشاجر مع زوجته فذهبت عند أهلها فلحقها ليردها فامتنعوا من أن يردوها معه، فحلف بالطلاق الثلاث إن لم ترد في هذا اليوم أنها لا ترد إلى السنة القابلة مثل اليوم، وكان ذلك في شهر القعدة يوم الأحد، فما الحيلة المخلصة له.
(أجاب) الحيلة في ذلك أنها تبقى عند أهلها ولو ذهب الزوج لها وأخلي له بيت في دار أهلها فلا مانع أن يذهب عندها ويبيت عندها وتستمر إلى السنة القابلة في الشهر المذكور، أو يرفع الأمر إلى القاضي فيحكم عليه بردها وعليها بأن ترد، فلا طلاق حينئذ، والله أعلم.
مطلب رجل حلف بالطلاق الثلاث. إلخ .
(سئل) في رجل حلف بالطلاق الثلاث من امرأته أنه لا يزوج ابنته لفلان، فهل له أن يوكل في نكاحها.
(أجاب) المصرح به متونا وشروحا أنه لو حلف لا يزوج فوكل من فعله لا يحنث؛ لأنه إنما حلف على فعل نفسه، والله أعلم.
مطلب رجل حلف بالطلاق الثلاث. إلخ.
(سئل) في رجل حلف بالطلاق الثلاث على زوجته أنها ما تذهب إلى دار أبيها في هذه السنة، ثم إنها ذهبت إلى دار أبيها في السنة المحلوف عليها، والحال أن الدار التي هي مسكن أبيها ليست خاصة بل مشتركة، وأطلق الحالف حلفه، فهل لا يقع الطلاق الثلاث بذهابها؛ لأن الإضافة إلى ما يملك تقتضي ثبوت الملك أو كيف الحال.
(أجاب) حيث لم يرد الحالف مسكن الأب بأن أطلق، أو أراد الدار المملوكة، فلا حنث بغير المملوك كله، بأن كان معارا أو مستأجرا أو مغصوبا أو وقفا أو مشتركا