← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8650

الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

«باب الهمزتين من كلمة» الهمزة من أصعب الحروف في النطق، وذلك لبعد مخرجها إذ تخرج من أقصى الحلق. كما اجتمع فيها صفتان من صفات القوّة وهما: الجهر، والشدّة. لذلك فقد عمدت بعض القبائل العربية إلى تخفيف النطق بالهمز. فمن الحقائق العامة أن الهمز كان خاصّة من الخصائص البدويّة التي اشتهرت بها قبائل وسط الجزيرة العربية، وشرقيّها: «تميم» وما جاورها. وإن تخفيف الهمز كان خاصة حضرية امتازت بها لهجة القبائل في شمال الجزيرة، وغربيها. وقد ورد النصّ في كلام «أبي زيد الأنصاري» ت ٢١٥ هـ أنّ «أهل الحجاز، وهذيل، وأهل مكة، والمدينة المنورة» لا ينبرون «١». وقد نسب عدد من العلماء الأوائل ظاهرة تخفيف الهمز إلى «الحجازيين». ولكن ينبغي أن لا نأخذ هذا الحكم مأخذ الصحة المطلقة لاعتبارين: الأول: أنّ الأخبار تدلّ على أنّ بعض «الحجازيين» كانوا يحققون الهمز.

стр. 177

الثاني: أنّ تخفيف الهمز لم يكن مقصورا على منطقة دون أخرى، وإنما كان فاشيا في كثير من المناطق العربية وإن تفاوتت صوره ودرجاته «١». وإذا كانت القبائل البدويّة التي تميل إلى السرعة في النطق، وتسلك أيسر السبل إلى هذه السرعة فإن تحقيق الهمز كان في لسان الخاصّة التي تخفّف من عيب هذه السرعة، أي أنّ الناطق البدويّ تعوّد «النبر» في موضوع الهمز، وهي عادة أملتها ضرورة انتظام الإيقاع النطقيّ، كما حكمتها ضرورة الإبانة عمّا يريده من نطقه لمجموعة من المقاطع المتتابعة السريعة الانطلاق على لسانه، فموقع النبر في نطقه كان دائما أبرز المقاطع وهو ما كان يمنحه كل اهتمامه وضغطه. أمّا القبائل الحضريّة فعلى العكس من ذلك: إذ كانت متأنّية في النطق، متّئدة في أدائها، ولذا لم تكن بها حاجة إلى التماس المزيد من مظاهر الأناة، فأهملت همز كلماتها، أعني المبالغة في النبر واستعاضت عن ذلك بوسيلة أخرى كالتسهيل، والإبدال، والإسقاط. وبالتتبع وجدت الوسائل التي سلكها العرب للتخفيف الهمز ما يأتي: التسهيل، والإبدال، والحذف، والنقل «٢». وقد وردت القراءات القرآنية الصحيحة بكل ذلك، وهذا ما سيتجلّى في هذا الباب، والأبواب التالية له بإذن الله تعالى. قال ابن الجزري: ثانيهما سهّل غنى حرم حلا ... وخلف ذي الفتح لوى أبدل جلا خلفا ..... ... ..... المعنى: لما انقضى الكلام عن المدّ والقصر، أتبع ذلك بالكلام على

стр. 178

الهمزتين من كلمة، لأنهما وقعتا في «ء أنذرتهم» بعد المدّ والقصر في «بما أنزل، أولئك»، والهمزتان من كلمة تأتي الثانية منهما متحركة، وساكنة: فإن كانت متحركة فتكون مفتوحة، ومكسورة، ومضمومة، ولا تكون الأولى إلّا مفتوحة، وهي همزة زائدة تدخل على الكلمة للاستفهام، ولغيره، وتكون الثانية همزة قطع، وهمزة وصل: فمثال الثانية المفتوحة وهي همزة قطع: «ء أنذرتهم» من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (سورة البقرة الآية ٦). ومثال الثانية المكسورة وهي همزة قطع: «أئنكم» من قوله تعالى: أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ (سورة النمل الآية ٥٥). ومثال الثانية المضمومة وهي همزة قطع: «أؤنبئكم» من قوله تعالى: قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ (سورة آل عمران الآية ١٥). وقد أمر الناظم بتسهيل الهمزة الثانية بين بين من همزتي القطع المتحركتين المتلاصقتين في كلمة واحدة، في الأحوال الثلاثة للمرموز له بالغين من «غنى» ومدلول «حرم» والحاء من «حلا» وهم: «رويس، ونافع بخلف عن الأزرق في المفتوحتين، وابن كثير، وأبو جعفر، وأبو عمرو»: وكيفيّة التسهيل إذا كانت الثانية مفتوحة تسهل بين الهمزة والألف. وإذا كانت الثانية مكسورة تسهل بين الهمزة والياء. وإذا كانت الثانية مضمومة تسهل بين الهمزة والواو. ولا تعرف حقيقة ذلك إلا بالتلقي والمشافهة. وقد روى بعض علماء القراءات عن «رويس» تحقيق الهمزة الثانية من: أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ (في سورة الأنعام خاصة الآية ١٩)، وحينئذ يكون ل «رويس» فيها وجهان: التحقيق، والتسهيل. وقد أشار إلى ذلك «الإمام الشاطبي» رحمه الله تعالى بقوله:

стр. 179

والإبدال محض والمسهّل بين ما ... هو الهمز والحرف الّذي منه أشكلا ثم بيّن الناظم رحمه الله تعالى أن المرموز له باللام من «لوى» وهو «هشام» يقرأ بتسهيل الهمزة الثانية من همزتي القطع إذا كانت مفتوحة بخلف عنه. ثم أمر الناظم بإبدال الهمزة الثانية ألفا من همزتي القطع إذا كانت مفتوحة للمرموز له بالجيم من «جلا» وهو: «الأزرق» عن «ورش» بخلف عنه. وحينئذ يصبح للأزرق في الهمزة الثانية المفتوحة وجهان: التسهيل بين بين، والإبدال ألفا. وعلى وجه الإبدال ألفا لا بدّ من المدّ المشبع في «ء أنذرتهم» ونحوه من كل ما بعده ساكن، للفصل بين الساكنين. ولكن لا يجوز الإبدال وقفا في «ء أنت» ونحوه «١» بل يوقف عليه بالتسهيل فقط، فرارا من اجتماع ثلاث سواكن متوالية ليس فيها مدغم مثل: صَوافَّ (سورة الحج الآية ٣٦) وهو غير موجود في كلام العرب. قال صاحب إتحاف البريّة: ء أنت فسهّل مع أريت بوقفه ... ويمنع إبدالا سواكنه الولا قال ابن الجزري: ..... ... وغير المكّ أن يؤتى أحد يخبر ..... المعنى: اختلف القراء في القراءة بالاستفهام والخبر في «أن يؤتى» من قوله تعالى: أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ (سورة آل عمران الآية ٧٣). فقرأ جميع القراء عدا «ابن كثير» بهمزة واحدة على الخبر. وقرأ «ابن كثير» «ء أن يؤتى» بهمزتين على الاستفهام، وهو على أصله في تسهيل الهمزة الثانية بين بين.

стр. 180

قال ابن الجزري: ..... ... أن كان روى اعلم حبر عد وحقّقت شم في صبا ... ...... المعنى: اختلف القراء في القراءة بالاستفهام والخبر في «أن كان» من قوله تعالى: أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ (سورة ن الآية ١٤). فقرأ بهمزة واحدة على الخبر المفهوم من عطفه على ما تقدم مدلول «روى» والمرموز له بالألف من «اعلم» ومدلول «حبر» والمرموز له بالعين من «عد» وهم: «الكسائي، وخلف العاشر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وحفص». وقرأ الباقون «ء أن كان» بهمزتين على الاستفهام وهم: «ابن عامر، وشعبة، وحمزة، وأبو جعفر، ويعقوب». ثم بيّن الناظم رحمه الله تعالى أن المرموز له بالشين من شم، والفاء من في والصاد من صبا وهم: «روح، وحمزة وشعبة» يقرءون بتحقيق الهمزتين. فتعين للباقين من المستفهمين وهم: «ابن عامر، وأبو جعفر، ورويس» القراءة بتسهيل الهمزة الثانية بين بين. قال ابن الجزري: ..... وأعجمي ... حم شد صحبة أخبر زد لم غص خلفهم ..... ... ...... المعنى: اختلف القراء في القراءة بالاستفهام والخبر في «أعجميّ» من قوله تعالى: وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ (سورة فصلت الآية ٤٤). فقرأ بهمزة واحدة على الخبر بالخلاف المرموز له بالزاي من «زد» واللام من «لم» والغين من «غص» وهم: «قنبل، وهشام، ورويس». وقرأ الباقون من القراء «ء أعجميّ» بهمزتين على الاستفهام ومعهم «قنبل،

стр. 181

وهشام، ورويس» في وجههم الثاني. ثم الذين يقرءون بالاستفهام اختلفوا بين التحقيق والتسهيل: فقرأ بتحقيق الهمزتين المرموز لهم بالشين من «شدّ» ومدلول «صحبة» وهم: «روح، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر». وقرأ الباقون بتسهيل الهمزة الثانية بيّن بيّن وهم: «نافع، والبزّي، وأبو عمرو، وابن ذكوان، وحفص، وأبو جعفر» ومعهم: «قنبل، وهشام، ورويس» في الوجه الثاني على القراءة بالاستفهام. والأزرق على أصله في تسهيل الهمزة الثانية بين بين، وفي إبدالها ألفا مع المد المشبع من أجل الساكن اللازم. قال ابن الجزري: .... أذهبتم اتل حز كفا ... ..... المعنى: اختلف القراء في القراءة بالاستفهام والخبر في «أذهبتم» من قوله تعالى: أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا (سورة الأحقاف الآية ٢٠). فقرأ بهمزة واحدة على الخبر المرموز له بالألف من «اتل»، والحاء من «حز» ومدلول «كفا»، وهم: «نافع، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر». وقرأ الباقون «ء أذهبتم» بهمزتين على الاستفهام، وهم على أصولهم في التسهيل، والتحقيق: «فابن كثير، وأبو جعفر، ورويس، وهشام» بخلف عنه بالتسهيل بين بين. «وابن ذكوان، وروح، وهشام» في وجهه الثاني بالتحقيق. قال ابن الجزري: ..... ... ودن ثنا إنّك لأنت يوسفا

стр. 182

المعنى: اختلف القراء في القراءة بالاستفهام والخبر في «إنك» من قوله تعالى: أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ (سورة يوسف الآية ٩٠). فقرأ بهمزة واحدة على الخبر المرموز له بالدال من «دن» والثاء من «ثنا» وهما: «ابن كثير، وأبو جعفر». وقرأ الباقون «أءنك» بهمزتين على الاستفهام، وهم على أصولهم في التسهيل، والتحقيق: فسهل الثانية بين بين: «نافع، وأبو عمرو، ورويس». وحققها: «ابن عامر، وعاصم، وحمزة والكسائي، وروح، وخلف العاشر». قال ابن الجزري: وآئذا ما متّ بالخلف متى ... ..... المعنى: اختلف القراء في القراءة بالاستفهام والخبر في «أءذا ما مت» من قوله تعالى: وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ (سورة مريم الآية ٦٦). فقرأ بهمزة واحدة على الخبر بخلف عنه المرموز له بالميم من «متى» وهو: «ابن ذكوان». وقرأ الباقون «أءذا ما متّ» بهمزتين على الاستفهام ومعهم «ابن ذكوان» في وجهه الثاني. وكل على أصله في التسهيل، والتحقيق. قال ابن الجزري: ..... ... إنّا لمغرمون غير شعبتا المعنى: اختلف القراء في القراءة بالاستفهام والخبر في إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (سورة الواقعة الآية ٦٦).

стр. 183

فقرأ جميع القراء عدا «شعبة» بهمزة واحدة على الخبر. وقرأ «شعبة» «أءنّا لمغرمون» بهمزتين على الاستفهام، وهو على أصله في القراءة بالتحقيق. قال ابن الجزري: أئنكم الأعراف عن مدا .... ... ..... المعنى: اختلف القراء في القراءة بالاستفهام والخبر في «إنكم لتأتون» من قوله تعالى: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ (سورة الأعراف الآية ٨١). فقرأ بهمزة واحدة على الخبر المرموز له بالعين من «عن» ومدلول «مدا» وهم: «حفص، ونافع، وأبو جعفر». وقرأ الباقون «أءنكم لتأتون الرجال» بهمزتين على الاستفهام، وهم على أصولهم في القراءة بالتسهيل، والتحقيق. قال ابن الجزري: ..... أئن ... لنا بها حرم علا ..... المعنى: اختلف القراء في القراءة بالاستفهام والخبر في «إنّ لنا لأجرا» من قوله تعالى: قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (سورة الأعراف الآية ١١٣). فقرأ بهمزة واحدة على الخبر مدلول «حرم» والمرموز له بالعين من «علا» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر، وحفص». وقرأ الباقون «أءنّ لنا لأجرا» بهمزتين على الاستفهام، وكل على أصله في التسهيل، والتحقيق. قال ابن الجزري: ..... ... ..... والخلف زن

стр. 184

آمنتموا طه وفي الثّلاث عن ... حفص رويس الأصبهاني أخبرن وحقّق الثّلاث لي الخلف شفا ... صف شمء آلهتنا شهد كفا والملك والأعراف الاولى أبدلا ... في الوصل واوا زر وثان سهّلا بخلفه ..... ... ..... المعنى: اختلف القراء في القراءة بالاستفهام والخبر في «ء آمنتم» في «الأعراف، وطه، والشعراء» من قوله تعالى: ١ - قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ (سورة الأعراف الآية ١٢٣). ٢ - قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ (سورة طه الآية ٧١). ٣ - قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ (سورة الشعراء الآية ٤٩). فقرأ المرموز له بالزاي من «زن» وهو «قنبل» موضع «طه» بوجهين: الأول: بالإخبار. والثاني: بالاستفهام، وهو على أصله في تسهيل الثانية بين بيّن. أمّا موضع «الأعراف» فقرأه بالاستفهام، وله حالة الوصل أي وصل «ء آمنتم» بما قبله إبدال الهمزة الأولى واوا من غير خلاف، وله في الهمزة الثانية: التحقيق، والتسهيل بين بين. أمّا حالة الابتداء ب «ء آمنتم» فإنه يقرأ بتحقيق الهمزة الأولى، وله في الثانية التسهيل بين بين فقط. وأمّا موضع «الشعراء» فقرأه بالاستفهام وتسهيل الثانية بين بين. وقرأ المواضع الثلاثة بالإخبار: «حفص، ورويس، والأصبهاني». وقرأ المرموز له باللام من «لي» بخلف عنه، ومدلول «شفا» والمرموز له بالصاد من «صف» والشين من «شم» وهم: «هشام بخلف عنه، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وشعبة، وروح» بتحقيق الهمزة الثانية في المواضع الثلاثة. وقرأ الباقون بالاستفهام في المواضع الثلاثة وهم: «الأزرق، وقالون،

стр. 185

والبزي، وأبو عمرو، وابن ذكوان» ولهم تسهيل الهمزة الثانية بين بين، ومعهم «هشام» في وجهه الثاني. تنبيه: اعلم أن «الأزرق» لا يبدل الهمزة الثانية ألفا، وذلك كي لا يلتبس الاستفهام بالخبر. أمّا القصر، والتوسط، والمدّ في «البدل» فهي جائزة «لورش» من طريق الأزرق حسب قاعدته. واتفق القراء الذين يقرءون بالاستفهام في المواضع الثلاثة على عدم إدخال ألف بين الهمزتين، لئلا يصير في اللفظ أربع ألفات. قال ابن الجزري: والبدل والفصل من نحوء آمنتم خطل وأخبر الناظم رحمه الله تعالى أن المرموز له بالشين من «شهد» ومدلول «كفا» وهم: «روح، وعاصم، وحمزة، والكسائي وخلف العاشر» يقرءون «ء آلهتنا» من قوله تعالى: وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ (سورة الزخرف الآية ٥٨) بالاستفهام وتحقيق الهمزة الثانية. والباقون وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ورويس» يقرءون بالاستفهام وتسهيل الثانية بين بين. واعلم أن «الأزرق» لا يبدل الثانية ألفا، كي لا يلتبس الاستفهام بالخبر. وأخبر الناظم رحمه الله تعالى أن المرموز له بالزاي من «زر» وهو: «قنبل» يقرأ حالة وصل «النشور» ب «ء أمنتم» من قوله تعالى: وَإِلَيْهِ النُّشُورُ* أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ (سورة الملك الآيتان ١٥ - ١٦). بإبدال الهمزة الأولى واوا، وله تحقيق الثانية، وتسهيلها بين بين قولا واحدا. أمّا إذا وقف على «النشور» وابتدأ ب «ء أمنتم» حقق الأولى وسهل الثانية. وقرأ الباقون «ء أمنتم» بهمزتين على الاستفهام، وكلّ على أصله في التسهيل، والتحقيق. كما أن «الأزرق» على أصله في تسهيل الثانية بين بين، وله أيضا إبدال الهمزة الثانية ألفا خالصة مع القصر فقط لعروض حرف المدّ بالإبدال، وضعف السبب بتقدمه على الشرط.

стр. 186

قال ابن الجزري: ..... أئنّ الأنعام اختلف ... غوث ..... المعنى: قرأ المرموز له بالغين من «غوث» وهو: «رويس» «أئنكم» من قوله تعالى: أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ (سورة الأنعام الآية ١٩) بتحقيق الهمزة الثانية، وبتسهيلها. وباقي القراء على أصولهم من التحقيق، والتسهيل. قال ابن الجزري: ..... ... ..... أئنّ فصّلت خلف لطف المعنى: قرأ المرموز له باللام من «لطف» وهو: «هشام» «أئنكم» من قوله تعالى: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً (سورة فصلت الآية ٩) بتحقيق الهمزة الثانية، وبتسهيلها. وباقي القراء على أصولهم من التحقيق، والتسهيل. قال ابن الجزري: ء أسجد الخلاف مز ..... ... ..... المعنى: قرأ المرموز له بالميم من «مز» وهو: «ابن ذكوان» «ء أسجد» من قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً (سورة الإسراء الآية ٦١) بتحقيق الهمزة الثانية، وبتسهيلها. وباقي القراء على أصولهم من التحقيق، والتسهيل. قال ابن الجزري: ..... وأخبرا ... بنحو أئذا أئنّا كرّرا أوّله ثبت كما الثّاني رد ... إذ ظهروا والنّمل مع نون زد

стр. 187

رض كس وأولاها مدا والسّاهره ... ثنا وثانيها ظبّى إذ رم كره وأوّل الأوّل من ذبح كوى ... ثانيه مع وقعت رد إذ ثوى والكلّ أولاها وثاني العنكبا ... مستفهم الاوّل صحبة حبا المعنى: تحدث الناظم رحمه الله تعالى في هذه الأبيات عن اختلاف القراء في المكرر من الاستفهامين، وجملته أحد عشر موضعا، في تسع سور، وبيان ذلك فيما يأتي: ١ - في الرعد موضع وهو: إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (سورة الرعد الآية ٥). ٢ - وفي الإسراء موضعان: أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (سورة الإسراء الآيتان ٤٩ - ٩٨). ٣ - وفي المؤمنون موضع: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (سورة المؤمنون الآية ٨٢). ٤ - وفي النمل موضع: أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (سورة النمل الآية ٦٧). ٥ - وفي العنكبوت موضع: وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ* أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ (سورة العنكبوت الآيتان ٢٨ - ٢٩). ٦ - وفي السجدة موضع: وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (سورة السجدة الآية ١٠). ٧ - وفي الصافات موضعان: الأول: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (سورة الصافات الآية ١٦). والثاني: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (سورة الصافات الآية ٥٣). ٨ - وفي الواقعة موضع: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (سورة الواقعة الآية ٤٧).

стр. 188

٩ - وفي النازعات موضع: أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ* أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً (سورة النازعات الآيتان ١٠ - ١١). ففي موضع «الرعد»: أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ قرأ «نافع، والكسائي، ويعقوب» بالاستفهام في الأول، والإخبار في الثاني، وكلّ على أصله في التحقيق، والتسهيل. وقرأ «ابن عامر، وأبو جعفر» بالإخبار في الأول، والاستفهام في الثاني. وكلّ على أصله كذلك. وقرأ الباقون وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، وخلف العاشر» بالاستفهام فيهما، وكلّ على أصله. وفي موضعي «الإسراء» أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ قرأ «نافع، والكسائي، ويعقوب» بالاستفهام في الأول، والإخبار في الثاني، وكلّ على أصله في التحقيق، والتسهيل. وقرأ «ابن عامر، وأبو جعفر» بالإخبار في الأول، والاستفهام في الثاني. وكلّ على أصله كذلك. وقرأ الباقون وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، وخلف العاشر» بالاستفهام فيهما، وكلّ على أصله. وفي موضع «المؤمنون»: قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ قرأ «نافع، والكسائي، ويعقوب» بالاستفهام في الأول، والإخبار في الثاني، وكلّ على أصله في التحقيق، والتسهيل. وقرأ «ابن عامر، وأبو جعفر» بالإخبار في الأول، والاستفهام في الثاني، وكلّ على أصله كذلك. وقرأ الباقون وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، وخلف العاشر» بالاستفهام فيهما، وكلّ على أصله. وفي موضع «النمل»: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا

стр. 189

لَمُخْرَجُونَ قرأ «نافع، وأبو جعفر» بالإخبار في الأول، والاستفهام في الثاني، وكلّ على أصله في التحقيق، والتسهيل. وقرأ «ابن عامر، والكسائي» «أءذا» بالاستفهام «إنّنا» بالإخبار مع زيادة نون، وكلّ على أصله. وقرأ الباقون وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب، وخلف العاشر» بالاستفهام فيهما، وكلّ على أصله. وفي موضع «العنكبوت»: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ، إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ قرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب» بالإخبار في الأول، والاستفهام في الثاني، وكلّ على أصله. وقرأ الباقون وهم: «أبو عمرو، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» بالاستفهام فيهما، وكلّ على أصله. وفي موضع «السجدة»: وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ قرأ «نافع، والكسائي، ويعقوب» بالاستفهام في الأول، والإخبار في الثاني، وكلّ على أصله. وقرأ «ابن عامر، وأبو جعفر» بالإخبار في الأول، والاستفهام في الثاني، وكلّ على أصله. وقرأ الباقون وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، وخلف العاشر» بالاستفهام فيهما، وكلّ على أصله. وفي الموضع الأول من «والصافات»: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ قرأ «نافع، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب» بالاستفهام في الأول، والإخبار في الثاني، وكلّ على أصله. وقرأ «ابن عامر» بالإخبار في الأول، والاستفهام في الثاني، وهو على أصله.

стр. 190

وقرأ الباقون وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، وخلف العاشر» بالاستفهام فيهما، وكل على أصله. وفي الموضع الثاني من «والصافات»: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ القراء فيه مثل الموضع الأول، سوى أن «أبا جعفر» قرأ هذا الموضع بالإخبار في الأول، والاستفهام في الثاني مثل «ابن عامر» وكلّ على أصله. وفي موضع «الواقعة»: وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ قرأ «نافع، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب» بالاستفهام في الأول، والإخبار في الثاني، وكلّ على أصله. وقرأ الباقون بالاستفهام فيهما، وكلّ على أصله. وفي موضع «والنازعات»: يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً قرأ «نافع، وابن عامر، والكسائي، ويعقوب» بالاستفهام في الأول، والإخبار في الثاني، وكلّ على أصله. وقرأ «أبو جعفر» بالإخبار في الأول، والاستفهام في الثاني، وهو على أصله. وقرأ الباقون وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة وخلف العاشر» بالاستفهام فيهما، وكلّ على أصله. قال ابن الجزري: والمدّ قبل الفتح والكسر حجر ... بن ثق له الخلف وقبل الضّمّ ثر والخلف حزبي لذو عنه أوّلا ... كشعبة وغيره امدد سهّلا المعنى: لما فرغ الناظم رحمه الله تعالى من الكلام على حكم الهمزتين من كلمة تسهيلا، وتحقيقا، وما اختلف فيه القراء إخبارا، واستفهاما، شرع في الكلام على الفصل بين الهمزتين بحرف المدّ وعدمه. والمراد بذلك: إدخال ألف بين الهمزتين تمدّ بمقدار حركتين، سواء كانت

стр. 191

الثانية مفتوحة نحو: «ء أنذرتهم» من نحو قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (سورة البقرة الآية ٦). أو مكسورة نحو: «أئنكم» من قوله تعالى: أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ (سورة النمل الآية ٥٥). أو مضمومة نحو: «أءنزل» من قوله تعالى: أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا (سورة ص الآية ٨). فأخبر أن المرموز له بالحاء من «حجر» والباء من «بن» والثاء من «ثق» واللام من «له» بخلف عنه، وهم: «أبو عمرو، وقالون، وأبو جعفر، وهشام» بخلف عنه يقرءون بإدخال ألف بين الهمزتين إذا كانت الثانية مفتوحة، أو مكسورة. وقد استثنى بعض علماء القراءات أمثال: «أبي الحسن بن غلبون، وابن سفيان، وابن شريح، والمهدوي، ومكي بن أبي طالب، وابن بلّيمة، وغيرهم، سبعة أحرف إذا كانت الهمزة الثانية مكسورة، فقرءوها «لهشام» بالإدخال قولا واحدا. والأحرف السبعة هي: ١ - إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ (سورة الأعراف الآية ٨١). ٢ - قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (سورة الأعراف الآية ١١٣). ٣ - أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (سورة مريم الآية ٦٦). ٤ - قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (سورة الشعراء الآية ٤١). ٥ - يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (سورة الصافات الآية ٥٢). ٦ - أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (سورة الصافات الآية ٨٦). ٧ - قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ (سورة فصلت الآية ٩). وقد أشار «الإمام الشاطبي» إلى ذلك بقوله: وفي سبعة لا خلف عنه بمريم ... وفي حرفي الأعراف والشّعرا العلا أئنّك أئفكا معا فوق صادها ... وفي فصّلت حرف وبالخلف سهّلا كذلك خصّ جمهور المغاربة، وبعض العراقيّين: كالدّاني، وابن شريح،

стр. 192

وابن سفيان، والمهدوي، وغيرهم تسهيل حرف «فصّلت»: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ عن «هشام». وحينئذ يكون ل «هشام» في حرف «فصلت» ثلاث قراءات هي: تسهيل الهمزة الثانية مع الإدخال، وتحقيقها مع الإدخال وعدمه. ثم بيّن الناظم رحمه الله تعالى أن المرموز له بالثاء من «ثر» وهو: «أبو جعفر» يقرأ بإدخال ألف بين الهمزتين إذا كانت الثانية مضمومة قولا واحدا. وأن المرموز له بالحاء من «حز» والباء من «بي» واللام من «لذ» وهم: «أبو عمرو، وقالون، وهشام» يقرءون بإدخال ألف بين الهمزتين إذا كانت الثانية مضمومة بخلف عنهم. وقد وردت الهمزة المضمومة في ثلاثة مواضع متفق عليها، وموضع مختلف فيه. فالمواضع الثلاثة المتفق عليها هي: ١ - قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ (سورة آل عمران الآية ١٥). ٢ - أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا (سورة ص الآية ٨). ٣ - أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا (سورة القمر الآية ٢٥). وقد روى جماعة من علماء القراءات عن «هشام» في موضع «آل عمران» القراءة له بالتحقيق وعدم الإدخال مثل قراءة، «شعبة». وفي موضعي: «ص، والقمر» القراءة له بالتسهيل مع الإدخال، قولا واحدا، وهذا معنى قول الناظم: ..... وعنه أوّلا ... كشعبة وغيره امدد سهّلا أمّا الموضع المختلف فيه فهو: أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ (سورة الزخرف الآية ١٩). وسيأتي حكمه في سورته بإذن الله تعالى. قال ابن الجزري: وهمز وصل من كآلله أذن ... أبدل لكلّ أو فسهّل واقصرن كذا به السّحر ثنا حز ..... ... .....

стр. 193

المعنى: إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل المفتوحة، نحو «ءالله أذن لكم» وقد وقع ذلك في ثلاث كلم في ستة مواضع هنّ: ١ - «ءآلذكرين» من قوله تعالى: قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ الموضعان في (سورة الأنعام الآيتان ١٤٣ - ١٤٤). ٢ - «ءآلئن» من قوله تعالى: آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (سورة يونس الآية ٥١). ومن قوله تعالى: آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ (سورة يونس الآية ٩١). ٣ - «ءآلله» من قوله تعالى: قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (سورة يونس الآية ٥٩). ومن قوله تعالى: آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (سورة النمل الآية ٥٩). فقد اتفق القراء على تسهيل الهمزة الثانية أي همزة الوصل، إلّا أنهم اختلفوا في كيفية ذلك التسهيل: فأكثرهم على إبدالها ألفا خالصة مع إشباع المدّ للساكنين. والآخرون على تسهيلها بين بين مع القصر. والوجهان صحيحان، وقد قرأت بهما. ثم بيّن الناظم رحمه الله تعالى أن المرموز له بالثاء من «ثنا» والحاء من «حز» وهما: «أبو جعفر، وأبو عمرو» يقرءان «به السحر» من قوله تعالى: قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ (سورة يونس الآية ٨١) بزيادة همزة استفهام قبل همزة الوصل. وحينئذ تكون مثل: «ءآلذكرين» فيكون لكل منهما وجهان: الأول: إبدال همزة الوصل ألفا مع المدّ المشبع للساكنين. الثاني: تسهيلها بين بين مع القصر. وعلى قراءتهما توصل هاء الضمير في «به» بياء ويكون المدّ حينئذ من قبيل المنفصل فكل يمد حسب مذهبه. قال ابن الجزري: ..... والبدل ... والفصل من نحوء آمنتم خطل المعنى: أخبر الناظم رحمه الله تعالى أنه إذا اجتمع ثلاث همزات في كلمة واحدة نحو: «ء ءامنتم» من قوله تعالى:

стр. 194

١ - قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ (سورة الأعراف الآية ١٢٣). ٢ - أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ (سورة يونس الآية ٥١). ٣ - قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ (سورة طه الآية ٧١). ٤ - قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ (سورة الشعراء الآية ٤٩). و «ء ءالهتنا» من قوله تعالى: وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ (سورة الزخرف الآية ٥٨) فإنه لا يجوز في ذلك إبدال الهمزة الثانية ألفا «للأزرق» كي لا يلتبس الاستفهام بالخبر. كما لا يجوز لأحد من القراء إدخال ألف بين الهمزتين، لئلا يصير في اللفظ تقدير أربع ألفات: همزة الاستفهام، وألف الوصل، وهمزة القطع، وهو إفراط. وهذا هو الصحيح، والمقروء به. قال ابن الجزري: أئمّة سهّل أو ابدل حط غنا ... حرم ومدّ لاح بالخلف ثنا مسهّلا والأصبهاني بالقصص ... في الثّان والسّجدة معه المدّ نص المعنى: اختلف القراء في تحقيق، وتسهيل «أئمّة» وهي في خمسة مواضع: ١ - فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ (سورة التوبة الآية ١٢). ٢ - وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا (سورة الأنبياء الآية ٧٣). ٣ - وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (سورة القصص الآية ٥). ٤ - وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ (سورة القصص الآية ٤١). ٥ - وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا (سورة السجدة الآية ٢٤). و «أئمة» جمع «إمام» وأصلها: «أأممة» على وزن «أفعلة» التقى ميمان فأريد إدغامهما، فنقلت حركة الميم الأولى للساكن قبلها وهو الهمزة الثانية، فأدى ذلك إلى اجتماع همزتين ثانيتهما مكسورة. وقد أمر الناظم رحمه الله تعالى بتسهيل الهمزة الثانية بين بين، وبإبدالها ياء خالصة للمرموز له بالحاء من «حط» والغين من «غنا» ومدلول «حرم» وهم: «أبو عمرو، ورويس، ونافع، وابن كثير، وأبو جعفر». فتعين للباقين القراءة

стр. 195

بالتحقيق وهم: «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وروح، وخلف العاشر». ثم بيّن الناظم أن المرموز له باللام من «لاح» وهو: «هشام» يقرأ بإدخال ألف بين الهمزتين في المواضع الخمسة بالخلاف. وأن المرموز له بالثاء من «ثنا» وهو: «أبو جعفر» يقرأ بإدخال ألف بين الهمزتين على قراءة التسهيل فقط. وحينئذ يكون ل «أبي جعفر» في المواضع الخمسة وجهان: الأول: تسهيل الهمزة الثانية مع الإدخال. الثاني: إبدال الهمزة الثانية ياء خالصة مع عدم الإدخال. ثم بيّن الناظم أن «الأصبهاني» يقرأ بإدخال ألف بين الهمزتين على قراءة التسهيل، وذلك في موضعين فقط: الأول: الموضع الثاني بالقصص رقم/ ٤١. الثاني: موضع السجدة. تنبيه: اتفق القراء العشرة على عدم الإدخال حالة إبدال الهمزة الثانية ياء. قال ابن الجزري: أن كان أعجميّ خلف مليا ... ..... المعنى: أخبر الناظم رحمه الله تعالى أن المرموز له بالميم من «مليا» وهو: «ابن ذكوان» يقرأ بإدخال ألف بين الهمزتين بالخلاف، وذلك في موضعين: الأول: أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ (سورة ن الآية ١٤). الثاني: ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ (سورة فصلت الآية ٤٤). وتتميما للفائدة سأذكر قراءة القراء في هاتين الكلمتين:

стр. 196

أمّا «ء أن كان» فقد قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وحفص، والكسائي، وخلف العاشر»: «أن كان» بهمزة واحدة على الخبر. وقرأ الباقون «ء أن كان» بهمزتين على الاستفهام وهم: «ابن عامر، وشعبة، وحمزة وأبو جعفر، ويعقوب». وقد حقّق الهمزتين من المستفهمين: «شعبة، وحمزة، وروح» وسهل الهمزة الثانية مع الإدخال «أبو جعفر وابن عامر» بخلف عنه. وسهلها بدون إدخال «رويس» وهو الوجه الثاني ل «ابن عامر». وأمّا «ء أعجمي» فقد قرأ «قالون، وأبو عمرو وأبو جعفر» بهمزتين على الاستفهام، مع تحقيق الأولى، وتسهيل الثانية، وإدخال ألف بينهما. وقرأ «الأصبهاني، والبزّي، وحفص» بهمزتين على الاستفهام وتسهيل الثانية مع عدم الإدخال. وللأزرق وجهان: القراءة بهمزتين على الاستفهام، مع تسهيل الثانية بدون إدخال، وإبدالها حرف مدّ محضا مع المدّ المشبع. «ولقنبل، ورويس» وجهان: تسهيل الثانية مع عدم الإدخال، والقراءة بهمزة واحدة على الخبر. ولابن ذكوان وجهان: تحقيق الهمزة الثانية مع الإدخال، وعدمه. ولهشام ثلاثة أوجه: تسهيل الهمزة الثانية مع الإدخال وعدمه، والقراءة بهمزة واحدة على الخبر. والباقون وهم: «شعبة، وحمزة، والكسائي، وروح، وخلف العاشر» بتحقيق الثانية مع عدم الإدخال.

стр. 197

قال ابن الجزري: ..... ... والكلّ مبدل كآسى أوتيا المعنى: اتفق القراء على إبدال الهمزة الثانية إذا كانت ساكنة حرف مدّ من جنس حركة ما قبلها: فتبدل في نحو: «ءادم» ألفا من نحو قوله تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها (سورة البقرة الآية ٣١). وفي نحو: «إيمان» ياء من نحو قوله تعالى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ (سورة المائدة الآية ٥). وفي نحو: «اؤتمن» واوا من قوله تعالى: فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ (سورة البقرة الآية ٢٨٣). تمّ باب الهمزتين من كلمة ولله الحمد والشكر

стр. 198

«باب الهمزتين من كلمتين» المراد بهما همزتا القطع المتلاصقتان وصلا، فخرج نحو: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى (سورة الأنعام الآية ٣٥) وتكون الهمزة الأولى آخر كلمة، والهمزة الثانية أول الكلمة الأخرى. وتقعان متفقتين، ومختلفتين: فالمتفقتان: تتفقان في الفتح نحو: إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ (سورة هود الآية ٧٦) وتتفقان في الكسر نحو: هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (سورة البقرة الآية ٣١) وتتفقان في الضم وهو في قوله تعالى: وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (سورة الأحقاف الآية ٣٢). والمختلفتان: على خمسة أقسام: ١ - تكون الأولى مفتوحة، والثانية مكسورة نحو: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ (سورة البقرة الآية ١٣٣). ٢ - وتكون الأولى مفتوحة، والثانية مضمومة وهو في قوله تعالى: كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ (سورة المؤمنون الآية ٤٤) ولا ثاني له. ٣ - وتكون الأولى مضمومة، والثانية مفتوحة نحو: قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ (سورة البقرة الآية ١٣). ٤ - وتكون الأولى مضمومة، والثانية مكسورة نحو: وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (سورة البقرة الآية ٢١٣).

стр. 199

٥ - وتكون الأولى مكسورة، والثانية مفتوحة نحو: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ (سورة البقرة الآية ٢٣٥). ولم يقع في القرآن الكريم عكس هذا، وهو أن تكون الأولى مكسورة، والثانية مضمومة. قال ابن الجزري: أسقط الأولى في اتّفاق زن غدا ... خلفهما حز وبفتح بن هدى وسهلا في الكسر والضّمّ وفي ... بالسّوء والنّبئ الادغام اصطفى وسهّل الأخرى رويس قنبل ... ورش وثامن وقيل تبدل مدّ زكا جودا وعنه هؤلا ... ءن والبغا إن كسر ياء أبد لا المعنى: هذا شروع من المؤلف رحمه الله تعالى في بيان اختلاف القراء في الهمزتين من كلمتين، وبدأ بالهمزتين المتفقتين، فبيّن أن المرموز له بالزاي من «زن» والغين من «غدا» والحاء من «حز» وهم: «قنبل، ورويس» بخلف عنهما، و «أبو عمرو» بدون خلاف يقرءون بإسقاط الهمزة الأولى في الأحوال الثلاثة: أي سواء كانتا مفتوحتين، أو مكسورتين، أو مضمومتين. وما ذكره الناظم من أن الساقطة هي الأولى هو ما عليه جمهور أهل الأداء. وذهب بعض علماء القراءات أمثال «أبي الطيب بن غلبون، وأبي الحسن الحمّاميّ» إلى أن الساقطة هي الثانية، وإلى ذلك أشار صاحب إتحاف البريّة بقوله: وأسقط الأولى في اتفاقهما معا ... وقيل بل الأخرى فخذ عن فتى العلا وتظهر فائدة هذا الخلاف في المدّ: فمن قال الساقطة الأولى كان المدّ عنده من قبيل المنفصل، ومن قال الساقطة الثانية كان المدّ عنده من قبيل المتصل «١». ثم بيّن الناظم رحمه الله تعالى بأن المرموز له بالباء من «بن» والهاء من

стр. 200

«هدى» وهما: «قالون، والبزّي» يقرءان بإسقاط الهمزة من المفتوحتين ويقرءان بتسهيل الهمزة الأولى من المكسورتين، والمضمومتين. إلّا أنه اختير «لقالون، والبزّي» في «بالسوء إلّا» من قوله تعالى: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي (سورة يوسف الآية ٥٣) فقرآه بإبدال الهمزة الأولى واوا، وإدغام الواو التي قبلها فيها: وحينئذ يجوز لهما في هذه الكلمة وجهان: الأول: التسهيل بين بين مع المدّ والقصر. الثاني: الإبدال مع الإدغام. كما أنه اختير «لقالون» موضعين فقرأهما بإبدال الهمزة الأولى «ياء» وإدغام الياء التي قبلها فيها. والموضعان هما: ١ - وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ (سورة الأحزاب الآية ٥٠). ٢ - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ (سورة الأحزاب الآية ٥٣) لأن «قالون» يقرأ بهمزة «النبي» فلا تجتمع الهمزتان فيهما إلّا على قراءة «نافع». وحينئذ يجوز «لقالون» في هاتين الكلمتين وجهان: الأول: التسهيل بين بين مع المدّ والقصر. الثاني: الإبدال مع الإدغام. ثم بيّن الناظم رحمه الله تعالى أن «رويسا، وأبا جعفر، والأصبهانيّ» يقرءون بتسهيل الهمزة الثانية من الهمزتين المتفقتين في الأحوال الثلاثة. وأن «قنبلا، والأزرق» يقرءان الهمزة الثانية في الأحوال الثلاثة بوجهين: الأول: تسهيلها بين بين. الثاني: إبدالها حرف مدّ محضا من جنس حركتها: فالمفتوحة تبدل ألفا، والمكسورة تبدل ياء، والمضمومة تبدل واوا.

стр. 201

تنبيه: إذا أبدلت الهمزة الثانية حرف مدّ محضا «للأزرق وقنبل» فإن وقع بعده ساكن صحيح نحو: هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (سورة البقرة الآية ٣١) زيد في حرف المدّ إلى ستّ حركات من أجل الساكن اللازم. وإن وقع بعد حرف المدّ متحرك نحو قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (سورة الأنعام الآية ٦١) لم يزد على مقدار حرف المدّ لعدم وجود السبب. وإن عرض التحريك نحو قوله تعالى: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ (سورة الأحزاب الآية ٥٠) جاز المدّ والقصر. وإن وقع بعد الثانية من المفتوحتين ألف وذلك في قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (سورة الحجر الآية ٦١) جاز «للأزرق وقنبل» حالة الإبدال القصر، والمدّ، فالقصر على تقدير حذف الألف، والمدّ على تقدير عدم الحذف وزيادة ألف ثالثة للفصل بين الساكنين، ويمتنع التوسط على الإبدال. وقد أشار إلى ذلك صاحب إتحاف البريّة بقوله: والأخرى كمدّ عند ورش وقنبل ... وقد قيل محض المدّ عنها تبدّلا ومدّ إذا كان السكون بعيده ... وإن طرأ التحريك فاقصر وطوّلا وجا آل ابدلن عند ورشهم ... بقصر ومدّ فيه قل ولقنبلا ثمّ بيّن الناظم رحمه الله تعالى أن «الأزرق» يقرأ قوله تعالى: ١ - فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (سورة البقرة الآية ٣١). ٢ - وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً (سورة النور الآية ٣٣) بإبدال الهمزة الثانية ياء خفيفة مكسورة. وحينئذ يكون للأزرق في هاتين الكلمتين ثلاثة أوجه: الأول: تسهيل الهمزة الثانية بين بين. الثاني: إبدالها حرف مدّ محضا مع المد المشبع في «هؤلاء إن كنتم» ومع المدّ المشبع والقصر في «على البغاء إن أردن تحصنا».

стр. 202

الثالث: إبدال الهمزة الثانية ياء خالصة مكسورة. فائدة: يفهم مما تقدم أن اختلاف القراء العشرة في الهمزتين من كلمتين المتفقتين على النحو الآتي: أولا: «قالون، والبزّي» يسقطان في المفتوحتين، ويسهلان الأولى في المكسورتين، والمضمومتين، ولهما الإدغام في «بالسوء إلّا». وقالون له الإدغام في لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ (سورة الأحزاب الآية ٥٠)، بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ (سورة الأحزاب الآية ٥٣). ثانيا: «الأصبهاني، وأبو جعفر» يقرءان بتسهيل الهمزة الثانية قولا واحدا في الأحوال الثلاثة. ثالثا: «الأزرق» له وجهان: ١ - تسهيل الهمزة الثانية بين بين في الأحوال الثلاثة. ٢ - إبدال الهمزة الثانية حرف مدّ محضا. وله في هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (سورة البقرة الآية ٣١) عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً (سورة النور الآية ٣٣) إبدال الهمزة الثانية ياء خفيفة مكسورة. رابعا: «قنبل» له ثلاثة أوجه: ١ - الإسقاط في الأحوال الثلاثة. ٢ - تسهيل الهمزة الثانية بين بين في الأحوال الثلاثة. ٣ - إبدال الهمزة الثانية حرف مدّ محضا. خامسا: «أبو عمرو» له الإسقاط قولا واحدا في الأحوال الثلاثة. سادسا: «رويس» له وجهان: ١ - الإسقاط في الأحوال الثلاثة. ٢ - تسهيل الهمزة الثانية بين بين في الأحوال الثلاثة. سابعا: الباقون وهم: «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وروح، وخلف العاشر» لهم التحقيق في الهمزتين في الأحوال الثلاثة.

стр. 203

قال ابن الجزري: وعند الاختلاف الاخرى سهّلن ... حرم حوى غنا ومثل السّوء إن فالواو أو كاليا وكالسّماء أو ... نشاء أنت فبالإبدال وعوا المعنى: هذا شروع في بيان اختلاف القراء في الهمزتين من كلمتين المختلفتين في الحركة. وقد أمر الناظم رحمه الله تعالى بتسهيل الهمزة الثانية في الأقسام الخمسة المتقدمة لمدلول «حرم» والمرموز له بالحاء من «حوى» والغين من «غنا» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر، وأبو عمر، ورويس» ثم بيّن الناظم كيفية التسهيل فأفاد: إذا كانت الأولى مضمومة، والثانية مكسورة مثل قوله تعالى: وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (سورة الأعراف الآية ١٨٨) فإن هؤلاء القراء المذكورين ورد عنهم في كيفية التسهيل روايتان: الأولى: إبدال الهمزة الثانية واوا مكسورة. الثانية: تسهيلها بين بين. وإذا كانت الأولى مكسورة، والثانية مفتوحة مثل قوله تعالى: وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (سورة الأنفال الآية ٣٢) فإنهم يبدلون الثانية ياء خالصة قولا واحدا. وإذا كانت الأولى مضمومة، والثانية مفتوحة مثل قوله تعالى: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا (سورة الأعراف الآية ١٥٥) فإنهم يبدلون الثانية واوا خالصة قولا واحدا. وإذا كانت الأولى مفتوحة، والثانية مكسورة مثل قوله تعالى: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ (سورة البقرة الآية ١٣٣) أو الأولى مفتوحة، والثانية مضمومة وهو في قوله تعالى: كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ (سورة المؤمنون الآية ٤٤). فإنهم في هاتين الحالتين يسهلون الهمزة الثانية بين بين قولا واحدا.

стр. 204

فتعيّن للباقين من القراء العشرة وهم: «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وروح، وخلف العاشر» القراءة بتحقيق الهمزتين في الأحوال الخمسة قولا واحدا. تمّ باب الهمزتين من كلمتين ولله الحمد والشكر

стр. 205

«باب الهمز المفرد» وهو على ضربين: ساكن، ومتحرّك: فالساكن يكون فاء من الفعل، وعينا، ولا ما. ويكون ما قبله مفتوحا، ومكسورا، ومضموما، نحو: فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ (سورة البقرة الآية ٢٢٢). وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها (سورة طه الآية ١٣٢). فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (سورة النازعات الآية ٤١). اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (سورة العلق الآية ١). رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ (سورة الاسراء الآية ٥٤). بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (سورة الكهف الآية ٥٠). قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا (سورة مريم الآية ٢٧). نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (سورة الحجر الآية ٤٩). فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ (سورة البقرة الآية ٢٨٣). الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (سورة البقرة الآية ٣). يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ (سورة البقرة الآية ٢٦٩). لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (سورة المائدة الآية ١٠١). وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي (سورة التوبة الآية ٤٩). إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (سورة يوسف الآية ٤٣).

стр. 206

قال ابن الجزري: وكلّ همز ساكن أبدل حذا ... خلف سوى ذي الجزم والأمر كذا مؤصدة رئيا وتؤوي ... ... ..... المعنى: بدأ الناظم رحمه الله تعالى بالحديث عن اختلاف القراء في الهمز الساكن لقلّة تنوعه. فأمر بإبدال كلّ همز ساكن حرف مدّ من جنس حركة ما قبله، سواء كان فاء للكلمة، أو عينا، أو لاما. وذلك للمرموز له بالحاء من «حذا» وهو: «أبو عمرو» من الروايتين بخلف عنه. ثم استثنى له من ذلك ما سيأتي فإنه يقرأه بالتحقيق قولا واحدا، والمستثنى يتمثل فيما يأتي: أولا: ما كان سكونه للجزم وهو فيما يأتي: ١ - «يشأ» في عشرة مواضع نحو قوله تعالى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ (سورة النساء الآية ١٣٣). ٢ - «نشأ» في ثلاثة مواضع نحو قوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً (سورة الشعراء الآية ٤). ٣ - «تسؤ» في ثلاثة مواضع نحو قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (سورة المائدة الآية ١٠١). ٤ - «ننسأها» من قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها (سورة البقرة الآية ١٠٦). ٥ - «ويهيئ» من قوله تعالى: وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (سورة الكهف الآية ١٦). ٦ - «ينبأ» من قوله تعالى: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى (سورة النجم الآية ٣٦). ثانيا: ما كان سكونه للأمر وهو فيما يأتي: ١ - «أنبئهم» من قوله تعالى: قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ (سورة البقرة الآية ٣٣).

стр. 207

٢ - «أرجئه» موضعان وهما قوله تعالى: قالوا أرجئه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين (سورة الأعراف الآية ١١١). وقالوا أرجئه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين (سورة الشعراء الآية ٣٦). ٣ - «نبئنا» من قوله تعالى: نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ (سورة يوسف الآية ٣٦). ٤ - «نبئ» من قوله تعالى: نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (سورة الحجر الآية ٤٩). ٥ - «نبئهم» موضعان: من قوله تعالى: وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (سورة الحجر الآية ٥١). ومن قوله تعالى: وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ (سورة القمر الآية ٢٨). ٦ - «اقرأ» في ثلاثة مواضع من قوله تعالى: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (سورة الإسراء الآية ١٤). وقوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (سورة العلق الآية ١). وقوله تعالى: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (سورة العلق الآية ٣). ٧ - «هيئ» من قوله تعالى: وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً (سورة الكهف الآية ١٠). ثالثا: أربع كلمات وهي: ١ - «مؤصدة» في موضعين قوله تعالى: عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ (سورة البلد الآية ٢٠). وقوله تعالى: إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (سورة الهمزة الآية ٨). ٢ - «رءيا» من قوله تعالى: هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً (سورة مريم الآية ٧٤). ٣ - «تئوي» من قوله تعالى: وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ (سورة الأحزاب الآية ٥١). ٤ - «تئويه» من قوله تعالى: وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (سورة المعارج الآية ١٣). قال ابن الجزري: ..... ولفا ... فعل سوى الإيواء الأزرق اقتفى المعنى: أي أنّ «الأزرق» يبدل من الهمز الساكن ما كانت الهمزة فيه فاء الفعل نحو: «مؤمن» من قوله تعالى: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ

стр. 208

أَعْجَبَكُمْ (سورة البقرة الآية ٢٢١). ونحو: «تألمون» من قوله تعالى: إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ (سورة النساء الآية ١٠٤). ونحو: «مأكول» من قوله تعالى: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (سورة الفيل الآية ٥). واستثنى له من ذلك ما تصرف من لفظ «الإيواء» فإنه يقرأه بالتحقيق قولا واحدا، مثال ذلك: ١ - «المأوى» من قوله تعالى: فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى (سورة السجدة الآية ١٩). ٢ - فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ (سورة الكهف الآية ١٦). ٣ - «تئوي» من قوله تعالى: وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ (سورة الأحزاب الآية ٥١). قال ابن الجزري: والأصبهاني مطلقا لا كاس ... ولؤلؤا والرّأس رئيا باس تؤوي وما يجيء من نبأت ... هيّئ وجئت وكذا قرأت المعنى: أي أن «الأصبهاني» يقرأ بإبدال الهمز الساكن سواء كان فاء للكلمة، أو عينا، أو لاما. إلّا ما استثني فإنه يقرأه بالتحقيق، ويتمثل المستثنى فيما يأتي: ١ - «كأس» نحو قوله تعالى: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (سورة الصافات الآية ٤٥). وقوله تعالى: وَكَأْساً دِهاقاً (سورة النبأ الآية ٣٤). ٢ - «لؤلؤ، اللؤلؤ» كيف أتى في القرآن نحو قوله تعالى: وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (سورة الطور الآية ٢٤). وقوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ (سورة الرحمن الآية ٢٢). وقوله تعالى: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً (سورة الحج الآية ٢٣). ٣ - «الرأس» حيث وقع في القرآن نحو قوله تعالى: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً (سورة مريم الآية ٤). ٤ - «ورئيا» الذي في مريم من قوله تعالى: هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً (سورة مريم الآية ٧٤). ٥ - «بأس، البأس، البأساء» كيف ورد في القرآن نحو قوله تعالى: وَاللَّهُ أَشَدُّ

стр. 209

بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (سورة النساء الآية ٨٤). وقوله تعالى: وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ (سورة البقرة الآية ١٧٧). ٦ - «تئوى، تئويه» هاتان الكلمتان فقط من قوله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ (سورة الأحزاب الآية ٥١). وقوله تعالى: وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (سورة المعارج الآية ١٣). أمّا غير هاتين الكلمتين المشتق من لفظ «الإيواء» فإن الأصبهاني يقرأه بالإبدال على قاعدته. ٧ - كل ما جاء من لفظ «نبأ» نحو قوله تعالى: نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (سورة الحجر الآية ٤٩). وقوله: وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (سورة الحجر الآية ٥١). وقوله: قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ (سورة يوسف الآية ٣٧). ٨ - كل ما جاء من لفظ «هيّئ» نحو قوله تعالى: وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (سورة الكهف الآية ١٦). وقوله: وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً (سورة الكهف الآية ١٠). ٩ - كل ما أتى من «جئت» نحو قوله تعالى: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (سورة الأنعام الآية ٩٤). وقوله: وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ (سورة الأعراف الآية ٥٢). ١٠ - كل ما أتى من لفظ «قرأت» نحو قوله تعالى: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (سورة الإسراء الآية ١٤). وقوله: فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (سورة القيامة الآية ١٨). وقوله: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (سورة النحل الآية ٩٨). قال ابن الجزري: والكلّ ثق مع خلف نبّئنا ولن ... يبدل أنبئهم ونبّئهم إذن المعنى: أخبر الناظم رحمه الله تعالى أن المرموز له بالثاء من «ثق» وهو: «أبو جعفر» يقرأ بابدال كل همز ساكن سواء كان فاء للكلمة، أو عينا، أو لاما.

стр. 210

واختلف عنه في «نبئنا» من قوله تعالى: نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (سورة يوسف الآية ٣٦). كما أنه لا يبدل كلمتين هما: ١ - «أنبئهم» من قوله تعالى: قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ (سورة البقرة الآية ٣٣). ٢ - «ونبئهم» من قوله تعالى: وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (سورة الحجر الآية ٥١). ومن قوله تعالى: وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ (سورة القمر الآية ٢٨). قال ابن الجزري: وافق في مؤتفك بالخلف بر ... والذّئب جانيه روى اللّؤلؤ صر وبئس بئر جد ..... ... ..... المعنى: أي أنّ المرموز له بالباء من «بر» وهو: «قالون» وافق المبدلين في إبدال «المؤتفكة، المؤتفكات» بخلاف عنه، وذلك من قوله تعالى: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (سورة النجم الآية ٥٣) وليس في القرآن غير هذا الموضع. ومن قوله تعالى: وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ (سورة التوبة الآية ٧٠). وقوله تعالى: وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ (سورة الحاقة الآية ٩) وليس في القرآن غيرهما. وأن المرموز له بالجيم من «جانيه» ومدلول «روى» وهم: «الأزرق، والكسائي، وخلف العاشر» وافقوا المبدلين في إبدال همز «الذئب» نحو قوله تعالى: وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ (سورة يوسف الآية ١٣). وأن المرموز له بالصاد من «صر» وهو: «شعبة» وافق المبدلين في إبدال الهمزة الساكنة من «اللؤلؤ» حيثما وقع في القرآن سواء كان مرفوعا، أو منصوبا، أو مجرورا، نحو قوله تعالى: وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (سورة الطور الآية ٢٤). وأن المرموز له بالجيم من «جد» وهو: «الأزرق» وافق المبدلين في إبدال

стр. 211

كلمتين حيثما وقعتا في القرآن، والكلمتان هما: ١ - «بئس» من نحو قوله تعالى: وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ (سورة البقرة الآية ١٠٢). ٢ - «بئر» من نحو قوله تعالى: وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (سورة الحج الآية ٤٥). قال ابن الجزري: ..... ورؤيا فادّغم ... كلّا ثنا رئيا به ثاو ملم المعنى: أي أنّ المرموز له بالثاء من «ثنا» وهو: «أبو جعفر» قرأ بإبدال الهمزة الساكنة ياء، ثم إدغام الياء في الياء للتماثل، فيصير اللفظ بياء واحدة مشددة، وذلك من لفظ «رؤيا» معرفا ومنكرا حيثما وقع في القرآن نحو قوله تعالى: يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (سورة يوسف الآية ٢٤). وأنّ المرموز له بالباء من «به» والثاء من «ثاو» والميم من «ملم» وهم: «قالون، وأبو جعفر، وابن ذكوان» يقرءون بإبدال الهمزة الساكنة ياء، ثم إدغام الياء في الياء، فيصير اللفظ بياء واحدة مشددة، وذلك من لفظ «ورئيا» في مريم من قوله تعالى: هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً (سورة مريم الآية ٧٤). وليس في القرآن غير هذا الموضع. قال ابن الجزري: مؤصدة بالهمز عن فتى حما ... ضئزى درى يأجوج مأجوج نما المعنى: أي أنّ المرموز له بالعين من «عن» ومدلولا «فتى، حما» وهم: «حفص، وحمزة، وخلف العاشر، وأبو عمرو، ويعقوب» يقرءون «مؤصدة» بالهمزة الساكنة، وذلك في موضعين وليس هناك غيرهما: الأوّل: قوله تعالى: عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ (سورة البلد الآية ٢٠). الثاني: قوله تعالى: إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (سورة الهمزة الآية ٨). وقرأ باقي القراء «موصدة» بغير همز.

стр. 212

وأنّ المرموز له بالدال من «درى» وهو: «ابن كثير» قرأ «ضيزى» من قوله تعالى: تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (سورة النجم الآية ٢٢) بهمزة ساكنة. وقرأ الباقون بغير همز أي بالإبدال ياء. وأنّ المرموز له بالنون من «نما» وهو: «عاصم» قرأ بهمز «يأجوج ومأجوج» وذلك في موضعين: الأول: قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ (سورة الكهف الآية ٩٤). الثاني: حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ (سورة الأنبياء الآية ٩٦). وقرأ الباقون بغير همز أي بالإبدال ألفا. قال ابن الجزري: والفاء من نحو يؤدّه أبدلوا ... جد ثق يؤيّد خلف خذ ... المعنى: لمّا أتمّ الناظم رحمه الله تعالى الحديث عن اختلاف القراء في الهمز الساكن من حيث ابداله، وتحقيقه، شرع في الحديث عن اختلاف القراء في القسم الثاني من أقسام الهمز، وهو: الهمز المتحرك. فبيّن أن المرموز له بالجيم من «جد» والثاء من «ثق» وهما: «الأزرق، وأبو جعفر» يقرءان بإبدال الهمزة المفتوحة بعد ضمّ «واوا» بشرط أن تكون الهمزة فاء للكلمة، وذلك نحو قوله تعالى: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا (سورة آل عمران الآية ١٤٥). واشترط في الهمزة أن تكون فاء للكلمة احترازا من عينها، ولامها، نحو «فؤاد» من قوله تعالى: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً (سورة القصص الآية ١٠). ونحو: «كفؤا» من قوله تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (سورة الإخلاص الآية ٤) فليس لهما في ذلك إبدال. وأنّ المرموز له بالخاء من «خذ» وهو: «ابن وردان» يقرأ كلمة «يؤيد» حيث وقعت في القرآن نحو قوله تعالى: وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ (سورة آل عمران الآية ١٣) بإبدال الهمزة واوا بخلف عنه.

стр. 213

أمّا «الأزرق، وابن جماز» فهما يقرءان بالإبدال قولا واحدا على قاعدتهما السابقة. قال ابن الجزري: ..... ... ..... ويبدل للأصبهاني مع فؤاد إلّا ... مؤذّن ..... المعنى: أيّ أنّ «الأصبهاني» يقرأ بإبدال الهمزة المفتوحة بعد ضم «واوا» بشرط أن تكون فاء للكلمة، إلّا كلمة «مؤذن» حيثما وقعت في القرآن فإنه يقرأها بالتحقيق، مثال ذلك قوله تعالى: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (سورة الأعراف الآية ٤٤). وأن «الأصبهاني» يقرأ أيضا بإبدال همزة «فؤاد» «واوا» حيثما وقعت في القرآن، وهي عين للكلمة، مثال ذلك قوله تعالى: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً (سورة القصص الآية ١٠). قال ابن الجزري: ..... ... ..... وأزرق ليلا المعنى: قرأ «الأزرق» بإبدال همزة «لئلا» «ياء» وهي في ثلاثة مواضع: ١ - قوله تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ (سورة البقرة الآية ١٥٠). ٢ - قوله تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ (سورة النساء الآية ١٦٥). ٣ - قوله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ (سورة الحديد الآية ٢٩). قال ابن الجزري: وشانئك قري نبوّي استهزيا ... باب مائه فئة وخاطئه ريا يبطّئن ثب وخلاف موطيا ... .....

стр. 214

المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثب» وهو: «أبو جعفر» بإبدال الهمزة ياء من جنس حركة ما قبلها فيما يأتي: ١ - «شانئك» من قوله تعالى: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (سورة الكوثر الآية ٣). ٢ - «قرئ» من قوله تعالى: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (سورة الأعراف الآية ٢٠٤). وقوله تعالى: وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (سورة الانشقاق الآية ٢١). ٣ - «لنبوّئنهم» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً (سورة النحل الآية ٤١). وقوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً (سورة العنكبوت الآية ٥٨). ٤ - «استهزئ» من قوله تعالى: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ (سورة الأنعام الآية ١٠). وقوله تعالى: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا (سورة الرعد الآية ٣٢). وقوله تعالى: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (سورة الأنبياء الآية ٤١). ٥ - باب «مائة» سواء كان مفردا أم مثنى نحو قوله تعالى: فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ (سورة البقرة الآية ٢٥٩). وقوله تعالى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ (سورة الأنفال الآية ٦٥). ٦ - باب «فئة» سواء كان مفردا أم مثنى نحو قوله تعالى: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ (سورة البقرة الآية ٢٤٩). وقوله تعالى: قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا (سورة آل عمران الآية ١٣). ٧ - «خاطئة» سواء كان منكرا أم معرفا نحو قوله تعالى: ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (سورة العلق الآية ١٦). وقوله تعالى: وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ (سورة الحاقة الآية ٩). ٨ - «رئاء» حيثما وقع في القرآن مثل قوله تعالى: كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ (سورة البقرة الآية ٢٦٤). وقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ (سورة النساء الآية ٣٨). وقوله تعالى: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ (سورة الأنفال الآية ٤٧).

стр. 215

٩ - «ليبطئن» من قوله تعالى: وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ (سورة النساء الآية ٧٢). وقوله: «وخلاف موطيا» أي أن «أبا جعفر» اختلف عنه في ابدال «موطئا» ياء فقرأه بالإبدال، والتحقيق، وهو في قوله تعالى: وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ (سورة التوبة الآية ١٢٠). قال ابن الجزري: ..... ... والأصبهاني وهو قالا خاسيا ملي وناشية ..... ... ..... المعنى: قرأ «أبو جعفر، والأصبهاني» بإبدال الهمزة ياء من جنس حركة ما قبلها في ثلاث كلمات وهي: ١ - «خاسئا» من قوله تعالى: يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ (سورة الملك الآية ٤). ٢ - «ملئت» من قوله تعالى: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً (سورة الجنّ الآية ٨). ٣ - «ناشئة» من قوله تعالى: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا (سورة المزمل الآية ٦). قال ابن الجزري: ..... وزاد فبأي ... بالفا بلا خلف وخلفه بأي المعنى: أي وزاد «الأصبهاني» عمّا يبدله «أبو جعفر» فقرأ بإبدال الهمزة ياء من جنس حركة ما قبلها قولا واحدا من «فبأيّ» إذا كان مسبوقا بالفاء، نحو قوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (سورة النجم الآية ٥٥). أما إذا لم يسبق بالفاء نحو قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ (سورة لقمان الآية ٣٤) فإن «الأصبهاني» يبدله ياء بالخلاف. قال ابن الجزري: وعنه سهّل اطمأنّ وكأن ... أخرى فأنت فأمن لاملأن أصفى رأيتهم رآها بالقصص ... لمّا رأته ورآه النّمل خص
следующие страницы →