عنه في الألفاظ الستة الباقية فقرأها بالإشمام، وبالصاد الخالصة حيث روى عنه «النخاس، والجوهري» الإشمام في جميع ذلك، وبه قطع «ابن مهران».
وروى عنه «أبو الطيب، وابن مقسم» الصاد الخالصة، وبه قطع الهذلي «١».
وقرأ الباقون من القراء العشرة الألفاظ السبعة بالصاد الخالصة، وهي لغة «قريش».
ثم أخبر الناظم رحمه الله تعالى بأن القراء العشرة اختلفوا في القراءة بالإشمام وعدمه في لفظي:
١ - «المصيطرون» من قوله تعالى: أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (سورة الطور آية ٣٧).
٢ - «بمصيطر» من قوله تعالى: لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (سورة الغاشية آية ٢٢).
فقرأ «هشام» اللفظين بالسين، على الأصل، وهي لغة عامة العرب. وقرأ «خلف» عن «حمزة» اللفظين بإشمام الصاد صوت الزاي، وهو لغة «قيس».
وقرأ «قنبل، وابن ذكوان، وحفص» بالسين، والصاد.
وقرأ «خلاد» اللفظين بوجهين: الأول بالإشمام، والثاني بالصاد الخالصة.
قال ابن الجزري: واختلف عن «قنبل، وابن ذكوان، وحفص، وخلاد»: فأما «قنبل» فرواه عنه بالصاد فيهما «ابن شنبوذ» من المبهج، وكذا نص «الداني» في جامعه عنه. ورواه عنه بالسين فيهما «ابن مجاهد، وابن شنبوذ» من «المستنير» ونص على السين في «المسيطرون» والصاد في «بمصيطر» الجمهور من العراقيين، والمغاربة، وهو الذي في الشاطبية والتيسير.
وأما «ابن ذكوان» فرواه عنه بالسين فيهما «ابن مهران، وابن الفحام» من طريق الفارسي عن «النقاش».
стр. 422
وهي رواية «ابن الأخرم» وغيره عن «الأخفش».
ورواه «ابن سوار» بالصاد فيهما، وكذلك روى الجمهور عن النقاش، وهو الذي في الشاطبية، والتيسير.
وأما «حفص» فنص على الصاد له فيهما «ابن مهران» في غايته، وابن غلبون في تذكرته، وصاحب العنوان، وهو الذي في «التبصرة، والكافي، والتلخيص، والهداية» وعند الجمهور، وذكره «الداني» في «جامعه» عن «الأشناني» عن «عبيد» وبه قرأ «الداني» على شيخه: «أبي الحسن».
ورواه بالسين فيهما «زرعان» عن «عمرو» وهو نص «الهذلي» عن «الأشناني» عن «عبيد» وحكاه له «الداني» في جامعه، عن «أبي طاهر بن أبي هاشم» عن «الأشناني»، وكذا رواه «ابن شاهي» عن «عمرو».
وروى آخرون عنه «المسيطرون» بالسين، و «بمصيطر» بالصاد، وكذا هو في «المبهج، والإرشادين» وغاية «أبي العلاء»، وبه قرأ «الداني» على «أبي الفتح».
وقطع بالخلاف له في «المصيطرون» وبالصاد في «بمصيطر» في التيسير والشاطبية.
وأما «خلاد» فالجمهور من المشارقة، والمغاربة على الإشمام فيهما له، وهو الذي لا يوجد نص عنه بخلافه.
وأثبت له الخلاف فيهما صاحب «التيسير» من قراءته على «أبي الفتح» وتبعه على ذلك الشاطبي.
والصاد هي رواية «الحلواني، ومحمد بن سعيد البزّاز» كلاهما عن «خلاد» ورواية «محمد بن لاحق عن سليم، وعبد الله بن صالح، عن «حمزة» اه.
وقرأ الباقون من القراء العشرة اللفظين بالصاد الخالصة، وهي لغة «قريش».
стр. 423
قال ابن الجزري:
عليهم إليهم لديهم ... بضم كسر الهاء ظبي فهم
وبعد ياء سكنت لا مفردا ... ظاهر وإن تزل كنجزهم غدا
وخلف يلههم قهم ويغنهم ... عنه ولا يضم من يولهم
المعنى: قرأ «حمزة» الألفاظ الثلاثة الآتية بعد حيثما وقعت في «القرآن» بضم الهاء وصلا ووقفا.
وذلك على الأصل لأن الهاء لما كانت ضعيفة لخفائها خصت بأقوى الحركات، ولذا تضم مبتدأة، وبعد الفتح والألف، والضمة والواو والسكون في غير الياء نحو:
هو، لهو، دعاه، دعوه، دعه، والضم لغة «قريش» و «الحجازيين» والألفاظ الثلاثة هي:
١ - «عليهم» نحو قوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (سورة الفاتحة آية ٧).
٢ - «إليهم» نحو قوله تعالى: نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها (سورة هود آية ١٥).
٣ - «لديهم» نحو قوله تعالى: وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ (سورة آل عمران آية ٤٤).
ثم أخبر الناظم رحمه الله تعالى بأن «يعقوب» قرأ الألفاظ الثلاثة، وزاد عليها كل ما شابهها مما قبل الهاء ياء ساكنة من ضمير التثنية، أو الجمع، مذكرا كان أو مؤنثا، قرأ كل ذلك بضم الهاء وصلا ووقفا بشرط أن تكون الياء في غير المفرد، وأن تكون موجودة في اللفظ نحو:
١ - «عليهما» نحو قوله تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً (سورة النساء آية ١٢٨).
٢ - «عليهنّ» نحو قوله تعالى: فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ (سورة النساء آية ١٥).
٣ - «فيهن» نحو قوله تعالى: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ (سورة البقرة آية ١٩٧).
стр. 424
٤ - «بجنتيهم» نحو قوله تعالى: وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ (سورة سبأ آية ١٦).
٥ - «ترميهم» نحو قوله تعالى: تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (سورة الفيل آية ٤).
٦ - «صياصيهم» نحو قوله تعالى: مِنْ صَياصِيهِمْ (سورة الأحزاب آية ٢٦).
٧ - «أيديهم» نحو قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ (سورة البقرة آية ٧٩).
ثم أخبر الناظم رحمه الله تعالى بأن الياء إذا زالت لعلة جزم نحو:
١ - وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ (سورة الأعراف آية ١٦٩).
٢ - أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ (سورة العنكبوت آية ٥١).
أو زالت الياء لعلة بناء نحو قوله تعالى: فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (سورة الصافات آية ١٤٩).
فإن «رويسا» وحده يضم الهاء في كل ذلك وصلا ووقفا. إلا قوله تعالى:
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ (سورة الأنفال آية ١٦). فإنه يكسر الهاء في هذا اللفظ قولا واحدا من غير خلاف. واختلف عنه في الألفاظ الثلاثة الآتية فإنه قرأها بالضم والكسر:
١ - «ويلههم» من قوله تعالى: وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (سورة الحجر آية ٣).
٢ - «يغنهم» من قوله تعالى: يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (سورة النور آية ٣٢).
٣ - «وقهم» من قوله تعالى: وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (سورة غافر آية ٧).
ومن قوله تعالى: وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ (سورة غافر آية ٩).
وقرأ باقي القراء العشرة الألفاظ المتقدمة بكسر الهاء وصلا ووقفا. وذلك لمجانسة الكسر الياء أو الكسر. وهو لغة: «قيس وتميم، وبني سعد».
تنبيه: قال «ابن الجزري»:
واختلف عن «رويس» في وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ» في الحجر، ويُغْنِهِمُ اللَّهُ في
стр. 425
النور، وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ كلاهما في غافر: فكسر الهاء في الأربعة «القاضي أبو العلاء» عن «النخّاس» وكذلك روى «الهذلي» عن «الحمامي» في الثلاثة الأول، وكذا نص «الأهوازي، وقال «الهذلي»: هكذا أخذ علينا في التلاوة، ولم نجده في الأصل مكتوبا. وزاد «ابن خيرون» عنه كسر الرابعة، وهي وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ وضم الهاء في الأربعة الجمهور عن «رويس» اه «١».
قال ابن الجزري:
وضم ميم الجمع صل ثبت درا ... قبل محرك وبالخلف برا
وقبل همز القطع ورش .. ... ..........
المعنى: اعلم أن ميم الجمع إما أن تقع قبل ساكن، أو قبل متحرك.
فإذا وقعت قبل ساكن نحو: مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (سورة آل عمران آية ١١٠). كان حكمها الضم من غير صلة لجميع القراء، لأن الأصل في ميم الجمع الضم.
قال الشاطبي ت ٥٩٠ هـ ومن دون وصل ضمها قبل ساكن لكل ..........
وإذا وقعت ميم الجمع قبل متحرك:
فإما أن يكون المتحرك متصلا بها، أو منفصلا عنها. فإذا كان متصلا بها ولا يكون إلا ضميرا مثل:
١ - «دخلتموه» من قوله تعالى: فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ (سورة المائدة آية ٢٣).
٢ - «أنلزمكموها» من قوله تعالى: أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ (سورة هود آية ٢٨).
كان حكمها الضم مع الصلة لجميع القرّاء.
стр. 426
وهى اللغة الفصيحة، وعليها جاء رسم المصحف العثماني. وإن كان المتحرك منفصلا عن ميم الجمع:
فإمّا أن يكون همزة قطع، أولا:
فإن كان همزة قطع مثل قوله تعالى: عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ (سورة البقرة آية ٦) كان حكمها الضم مع الصلة وصلا «لورش، وابن كثير، وأبي جعفر، وقالون بخلف عنه».
وذلك اتباعا للأصل، ويصبح المدّ عندهم من قبيل المنفصل، فكلّ يمدّ حسب مذهبه في المدّ المنفصل.
وقرأ باقي القراء بإسكانها، وهما لغتان.
وإذا لم يكن المتحرك همزة قطع نحو قوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ (سورة الفاتحة آية ٧) كان حكمها الضم مع الصلة وصلا «لابن كثير،
وأبي جعفر، وقالون» بخلف عنه، والباقون بإسكانها.
تنبيه: قال صاحب النشر:
«واختلف عن «قالون» فقطع له بالاسكان صاحب «الكافي» وهو الذي في «العنوان» وكذا قطع في «الهداية» من طريق «أبي نشيط» وهو الاختيار له في «التبصرة»، ولم يذكر في «الارشاد غيره، وبه قرأ الداني» على «أبي الحسن» من طريق «أبي نشيط» وعلى «أبي الفتح» عن قراءته على «عبد الله بن الحسين» من طريق «الحلواني» وصاحب «التجريد» عن «ابن نفيس» من طريق «أبي نشيط» وعليه، وعلى الفارسي، والمالكي، من طريق «الحلواني» وبه قرأ الهذلي» أيضا من طريق «أبي نشيط».
وبالصلة قطع صاحب «الهداية» للحلواني، وبها قرأ «الداني» على «أبي الفتح» من الطريقين، عن قراءته على «عبد الباقي بن الحسن» وعن قراءته على «عبد الله بن الحسين» من طريق «الجمّال» عن «الحلواني» وبه قرأ «الهذلي» أيضا من طريق «الحلواني». وأطلق الوجهين عن «قالون» «ابن بليمة» صاحب «التلخيص» من الطريقين.
стр. 427
ونص على الخلاف صاحب التيسير، من طريق «أبي نشيط».
وأطلق التخيير له في الشاطبية، وكذا جمهور العراقيين من الطريقين». «١»
قال ابن الجزري:
.......... واكسروا ... قبل السكون بعد كسر حرّروا
وصلا وباقيهم بضم وشفا ... مع ميم الهاء وأتبع ظرفا
المعنى: اختلف القراء العشرة في كسر ميم الجمع وضمها، وضم ما قبلها وكسره، إذا كان بعد ميم الجمع ساكن، وكان قبلها هاء، وقبل الهاء كسرة متصلة أو ياء ساكنة، وذلك نحو:
١ - فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ (سورة النساء آية ٧٧).
٢ - وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ (سورة البقرة آية ٩٣).
٣ - وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (سورة البقرة آية ١٦٦).
٤ - كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ (سورة البقرة آية ١٦٧).
فقرأ «أبو عمرو» بكسر الهاء والميم وصلا.
فكسر الهاء لمجاورة الكسرة، أو الياء الساكنة، وكسر الميم على أصل التخلص من التقاء الساكنين.
وقرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» بضم الهاء والميم وصلا. فضمة الميم على الأصل، وضمة الهاء اتباع لها.
وقرأ «يعقوب» باتباع الميم الهاء على أصله، فضمها حيث ضم الهاء في نحو: كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ.
وكسرها حيث كسر الهاء في نحو: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ.
وقرأ الباقون وهم «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر» بضم الميم وكسر الهاء.
стр. 428
هذا حكم الوصل، أما حالة الوقف فكل القراء على إسكان الميم، وهم في الهاء على أصولهم:
«فحمزة» بضم الهاء من نحو: فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ.
«ويعقوب» بضم الهاء من نحو: فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ.
ومن نحو: كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ.
«ورويس» على أصله بالوجهين في نحو: يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (سورة النور آية ٣٢). «١»
(والله أعلم) تمّت سورة الفاتحة ولله الحمد والشكر
стр. 429
سورة البقرة
قال ابن الجزري:
وما يخادعون يخدعونا ... كنز ثوى ..........
المعنى: أخبر الناظم رحمه الله تعالى بأن المرموز لهم ب «كنز ثوى» وهم:
«ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب، وخلف البزار» يقرءون «وما يخدعون» من قول الله تعالى: وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ (سورة البقرة آية ٩) بفتح الياء وإسكان الخاء، وحذف الألف، وفتح الدال، كما لفظ بها، وذلك على أنها مضارع «خدع» الثلاثي.
يقال: «خدعه» كمنعه خدعا: بمعنى ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم، كاختدعه، فانخدع.
والاسم: الخديعة، والحرب خدعة، مثلثة: أي تنقضي بخدعة. والخدعة- بالضم- من يخدعه الناس كثيرا. «١»
وقرأ باقي القراء العشرة وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو» «وما يخادعون» بضم الياء، وفتح الخاء، وإثبات ألف بعدها وكسر الدال. وذلك لمناسبة اللفظ الأول، وهو قول الله تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا.
(سورة البقرة آية ٩) وعلى هذا يجوز أن تكون المفاعلة من الجانبين، إذ المنافقون يخادعون أنفسهم بما يمنونها من أباطيل، وهي تمنيهم كذلك. أو تكون المخادعة من جانب واحد، فتكون المفاعلة ليست على بابها، وحينئذ تتحد هذه القراءة مع القراءة السابقة.
تنبيه: «يخدعون» من قوله تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ (سورة البقرة آية ٩).
стр. 430
ومن قوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ (سورة النساء آية ١٤٢)، اتّفق القراء العشرة على قراءته «يخادعون» بضم الياء وفتح الخاء، وإثبات ألف بعدها، وكسر الدال.
و «يخدعوك» من قوله تعالى: وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ (سورة الأنفال آية ٦٢) اتفق القراء العشرة على قراءته «يخدعوك» بفتح الياء، وإسكان الخاء، وحذف الألف، وفتح الدال.
ولم يجر في هذه الألفاظ الثلاثة الخلاف الذي في وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ لأن القراءة سنة متبعة، ومبنية على التوقيف.
قال ابن الجزري:
.......... ... اضمم شدّ يكذبونا
كما سما .......... ... ..........
المعنى: أمر الناظم رحمه الله تعالى أن يقرأ للمرموز لهم بالكاف من «كما» ومدلول «سما» وهم:
«نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب»، «يكذبون» من قوله تعالى: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (سورة البقرة آية ١٠) بضم الياء، وفتح الكاف، وكسر الذال مشددة، على أنه مضارع «كذّب» مضعف العين، من التكذيب لله، ورسوله، وقد عدّي الفعل بالتضعيف، والمفعول محذوف تقديره: «يكذّبونه».
وقرأ باقي القراء العشرة «يكذبون» بفتح الياء، وسكون الكاف، وكسر الذال مخففة، على أنه مضارع «كذب» اللازم، وهو من «الكذب» الذي اتصفوا به كما أخبر الله عنهم.
يقال: «كذب» بفتح الذال، يكذب بكسرها، كذبا وكذبا وهو كاذب، وكذّاب.
والصدق، والكذب، أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا، وعدا كان أو غيره.
стр. 431
وهما ضدّان: فالصدق هو الخبر المطابق للواقع، والكذب عكسه، أي الخبر غير المطابق للواقع.
قال ابن الجزري:
... وقيل غيض جي أشم ... في كسرها الضمّ رجا غنى لزم
وحيل سيق كم رسا غيث وسى ... سيئت مدا رحب غلالة كسى
المعنى: اختلف القراء في إشمام الضم في أوائل ستة أفعال وهي: «قيل- غيض- جيء- حيل- سيق- سيئت». فقرأ «هشام، والكسائي، ورويس» بإشمام الأفعال الستة. وقرأ «ابن ذكوان» بالإشمام في ثلاثة أفعال وهي: «حيل- سيق- سيئت» وبعدم الإشمام في الأفعال الثلاثة الباقية.
وقرأ «نافع، وأبو جعفر» بالإشمام في فعل واحد وهو: «سيئت» وبعدم الإشمام في الأفعال الخمسة الباقية.
وقرأ الباقون بعدم الإشمام في الأفعال الستة، أي بكسرة خاصة في الحرف الأول.
والإشمام لغة: «قيس، وعقيل» وعدم الإشمام لغة عامة العرب. وحجة من قرأ بالإشمام أن الأصل في أوائل هذه الأفعال أن تكون مضمومة، لأنها أفعال لم يسم فاعلها، منها أربعة أصل الحرف الثاني منها «واو» وهي: «سيء- سيق- حيل- قيل».
ومنها فعلان أصل الثاني منها «ياء» وهما: «غيض- جيء». وأصلها «سوئ وقول، وحول، وسوق، وغيض، وجيء» ثم ألقيت حركة الحرف الثاني منها على الأول فانكسر، وحذفت ضمته، وسكن الثاني منها، ورجعت الواو إلى الياء لانكسار ما قبلها وسكونها.
فمن أشمّ أوائلها الضم أراد أن يبين أن أصل أوائلها الضم، ومن شأن العرب في كثير من كلامها المحافظة على بقاء ما يدلّ على الأصول.
وأيضا هي أفعال بنيت للمفعول، فمن أشمّ أراد أن يبقي في الفعل ما
стр. 432
يدلّ على أنه مبني للمفعول لا للفاعل.
وعلة من كسر أوائلها أنه أتى بها على ما وجب لها من الاعتلال.
قال ابن الجزري:
وترجع الضم افتحا واكسر ظما ... إن كان للأخرى وذو يوما حما
والقصص الأولى أتى ظلما شفا ... والمؤمنون ظلهم شفا وفا
الأمور هم والشام واعكس إذ عفا ... الأمر .......
المعنى: اختلف القراء في لفظ «ترجعون» وما جاء منه إذا كان من رجوع الآخرة نحو: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (سورة البقرة آية ٢٨) سواء كان غيبا أو خطابا، وكذلك «ترجع الأمور»، «يرجع الأمر»: فقرأ: «يعقوب» بفتح حرف المضارعة، وكسر الجيم، في جميع القرآن، وذلك على البناء للفاعل، وهو فعل مضارع من «رجع» الثلاثي.
ووافقه «أبو عمرو» في قوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ (سورة البقرة آية ٢٨١). ووافقه «نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» في أول القصص وهو قوله تعالى: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ (سورة القصص آية ٣٩). ووافقه: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» في موضع المؤمنون وهو قوله تعالى: وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (سورة المؤمنون آية ١١٥). ووافقه في «ترجع الأمور» حيث وقع في القرآن: «ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر». ووافقه في قوله تعالى: وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ (سورة هود آية ١٢٣)، كلّ القراء إلا «نافعا، وحفصا» فإنهما قرآ بضم حرف المضارعة، وفتح الجيم، وذلك على البناء للمفعول، وهو مضارع «رجع» الثلاثي. وكذلك قرأ الباقون في غير آخر هود.
قال ابن الجزري:
.......... ... ... وسكن هاء هو هي بعد فا
واو ولام رد ثنا بل حز ورم ... ثم هو والخلف يملّ هو وثم
ثبت بدا .......... ... ..........
стр. 433
المعنى: اختلف القراء في ضم وإسكان الهاء من لفظي: «هو، وهي» إذا كان قبل الهاء «واو» نحو: «وهو، وهي» أو فاء نحو: «فهو، فهي» أو لام نحو:
«لهي» أو ثمّ نحو: «ثم هو» أو لفظ «يملّ» نحو: أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ (سورة البقرة آية ٢٨٢).
فقرأ «قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر» بإسكان الهاء. إذا كان قبلها «واو» أو «فاء» أو «لام» نحو:
١ - وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (سورة البقرة آية ٢٩).
٢ - فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ (سورة البقرة آية ١٨٤).
٣ - وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (سورة الحج آية ٥٨).
٤ - وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ (سورة هود آية ٤٢).
٥ - فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها (سورة الحج آية ٤٥).
٦ - وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ (سورة العنكبوت آية ٦٤).
وقرأ «الكسائي، وقالون، وأبو جعفر» بخلف عنهما، بإسكان الهاء إذا وقعت بعد «ثم» نحو قوله تعالى: ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (سورة القصص آية ٦١).
وقرأ «قالون، وأبو جعفر» بخلف عنهما بإسكان الهاء إذا وقعت بعد لفظ «يملّ» وهو في قوله تعالى: أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ (سورة البقرة آية ٢٨٢).
وقرأ الباقون بضم الهاء في كل ذلك.
وجه من أسكن الهاء أنها لما اتصلت بما قبلها من «واو- أو فاء- أو لام» وكانت لا تنفصل عنها، صارت كالكلمة الواحدة، فخفف الكلمة، وأسكن الوسط، وشبّهها بتخفيف العرب للفظ «عضد، وعجز» وهي لغة مشهورة مستعملة.
وأيضا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين، ثقل ذلك، والعرب يكرهون توالي ثلاث حركات فيما هو كالكلمة الواحدة، فأسكن الهاء لذلك تخفيفا.
стр. 434
ووجه من حرّك الهاء أنه أبقاها على أصلها قبل دخول الحرف عليها، لأنه عارض، ولا يلزمها في كل موضع.
وأيضا فإن الهاء في تقدير الابتداء بها، لأن الحرف الذي قبلها زائد، والابتداء بها لا يجوز إلا مع حركتها، فحملها على حكم الابتداء بها، وحكم لها مع هذه الحروف على أصلها عند عدمهنّ.
وحجة من أسكن مع «ثمّ» أنه لما كانت كلها حروف عطف حملها كلها محملا واحدا.
قال ابن الجزري:
.......... وكسر تا الملائكة ... قبل اسجدوا اضمم ثق والاشمام خفت
خلفا بكل .......... ... ..........
المعنى: أمر الناظم رحمه الله تعالى: للمرموز له بالثاء من «ثق» وهو «أبو جعفر» بخلف عن «ابن وردان» المرموز له بالخاء من «خفت» بضم التاء حالة وصل «للملائكة» «باسجدوا» حيث جاء في القرآن الكريم نحو قوله تعالى:
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ (سورة البقرة آية ٣٤) وذلك اتباعا لضم الجيم، ولم يعتدّ بالساكن لأنه فاصل غير حصين. والوجه الثاني «لابن وردان» إشمام كسرة التاء الضم. والمراد بالإشمام هنا: مزج حركة بحركة، وهذا لا يدرك ولا يعرف إلا بالتلقي والمشافهة.
وقرأ باقي القراء العشرة بكسر التاء كسرة خالصة على الأصل، وكلها لغات صحيحة.
قال ابن الجزري:
.......... وأزال في أزل ... فوز ..........
المعنى: أخبر الناظم رحمه الله تعالى بأن المرموز له بالفاء من «فوز» وهو «حمزة» يقرأ «فأزالهما» من قوله تعالى: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها (سورة البقرة
стр. 435
آية ٣٦). بألف بعد الزاي، ولام مخففة.
يقال: زاله عن مكانه، يزيله، زيلا، وأزاله إزالة. «١»
والمعنى: أن الشيطان أبعد كلّا من «آدم، وحواء» ﵉ عن نعيم الجنة الذي كانا فيه، بسبب وسوسته لهما بالأكل من الشجرة التي نهاهما الله عن الأكل منها.
وقرأ باقي القراء العشرة: «فأزلّهما» بحذف الألف، ولام مشدّدة. والزلّة في الأصل: استرسال الرّجل من غير قصد، يقال: زلّت رجل تزلّ، وقيل:
للذنب من غير قصد زلة، تشبيها بزلّة الرّجل. «٢»
ونسب الفعل إلى الشيطان لأنهما زلّا بإغواء الشيطان، فصار كأنه أزلّهما.
قال ابن الجزري:
.......... ... ..... وآدم انتصاب الرفع دل
وكلمات رفع كسر درهم ... ..........
المعنى: أخبر الناظم بأن المرموز له بالدال من «دل» وهو «ابن كثير» قرأ قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ (سورة البقرة آية ٣٧) بنصب ميم «ءادم» ورفع تاء «كلمات».
وذلك على إسناد الفعل إلى «كلمات» وإيقاعه على «آدم» ﵇ فكأنه قيل: فجاءت آدم كلمات من ربه. ولم يؤنث الفعل لكون الفاعل مؤنثا غير حقيقي.
وقرأ باقي القراء العشرة برفع ميم «آدم» ونصب تاء «كلمات» بالكسرة، وذلك على إسناد الفعل إلى «آدم» ﵇، وإيقاعه على «كلمات» أي أخذ آدم كلمات من ربه بالقبول ودعا بها، وهي قوله تعالى: قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (سورة الأعراف آية ٢٣).
стр. 436
قال ابن الجزري:
.......... ... لا خوف نوّن رافعا لا الحضرمي
رفث لا فسوق ثق حقّ ولا ... جدال ثبت بيع خلّة ولا
شفاعة لا بيع لا خلال لا ... تأثيم لا لغو مدا كنز ..........
المعنى: أمر الناظم بقراءة قوله تعالى: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ (سورة البقرة آية ٣٨) وكذا كل ماثله وجاء منه في القرآن الكريم لجميع القراء غير «يعقوب الحضرمي» بالرفع مع التنوين، على أن «لا» ملغاة لا عمل لها، أو على أنها عاملة عمل «ليس» و «خوف» اسمها و «عليهم» في محل نصب خبرها.
وقرأ «يعقوب الحضرمي» بفتح الفاء، وحذف التنوين، على أنّ «لا» نافية للجنس تعمل عمل «إنّ» و «خوف» اسمها و «عليهم» في محلّ رفع خبرها.
ثم أخبر أن المرموز لهم بالثاء من ثق، ومدلول «حقّ» وهم: «أبو جعفر، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» يقرءون قوله تعالى: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ (سورة البقرة آية ١٩٧) برفع الثاء، والقاف مع التنوين فيهما، على أنّ لا ملغاة لا عمل لها.
وقرأ الباقون «بفتح الثاء، والقاف، وحذف التنوين فيهما» على أنّ «لا» لنفي الجنس تعمل عمل إنّ، و «رفث» و «فسوق» اسمها، و «في الحج» خبرها.
ثم أخبر أن المرموز له بالثاء من «ثبت» وهو «أبو جعفر» قرأ قوله تعالى:
وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ (سورة البقرة آية ١٩٧) برفع اللام مع التنوين، على أنّ «لا» لمجرد النفي ولا عمل لها.
وقرأ الباقون بفتح اللام وحذف التنوين، على أنّ «لا» نافية للجنس، و «جدال» اسمها و «في الحج» خبرها.
ثم أخبر أن المرموز لهم ب «مدا كنز» وهم:
«نافع، وأبو جعفر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» يقرءون قوله تعالى: لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ (سورة البقرة آية ٢٥٤).
стр. 437
وقوله تعالى: لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ (سورة إبراهيم آية ٣١). وقوله تعالى: لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ (سورة الطور آية ٢٣) يقرءون الأسماء الواقعة بعد «لا» في الأمثلة المتقدمة بالرفع مع التنوين، على أنّ «لا» لمجرد النفي ولا عمل لها.
وقرأ باقي القراء بالفتح مع عدم التنوين، على أنّ «لا» نافية للجنس تعمل عمل «إنّ».
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... ولا
يقبل أنّث حقّ .......... ... ..........
المعنى: أمر الناظم للمرموز لهم ب «حقّ» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» بقراءة قوله تعالى: وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ (سورة البقرة آية ٤٨) بتاء التأنيث، وذلك لإسناده إلى «شفاعة» وهي مؤنثة لفظا.
وقرأ الباقون «ولا يقبل» بالياء على التذكير، وذلك لأن تأنيث «شفاعة» غير حقيقي، وكذا للفصل بين الفعل ونائب الفاعل.
قال ابن الجزري:
.......... واعدنا اقصرا ... مع طه الاعراف حلا ظلم ثرا
المعنى: أمر الناظم بقراءة قوله تعالى: وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (سورة البقرة آية ٥١). وقوله تعالى: وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً (سورة الأعراف آية ١٤٢). وقوله تعالى: وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ (سورة طه آية ٨٠).
بحذف الألف التي بعد الواو، وذلك للمرموز لهم بالحاء من حلا والظاء من ظلم، والثاء من ثرا، وهم: «أبو عمرو، ويعقوب، وأبو جعفر». وجه هذه القراءة أنّ الوعد من الله تعالى، لأن الفعل مضاف إليه وحده، وأيضا فإن ظاهر اللفظ فيه وعد من الله تعالى لنبيه «موسى» ﵇، وليس فيه وعد من «موسى» فوجب حمله على الواحد بظاهر النصّ.
وقرأ الباقون «واعدنا» بألف بعد الواو، من «المواعدة» فالله وعد نبيه «موسى» الوحي على جبل الطور، وموسى وعد الله المسير لما أمر به.
стр. 438
تنبيهان: الأول: اتفق علماء الرسم على حذف الألف التي بعد الواو من كلمة «واعدنا» في الألفاظ الثلاثة المتقدمة، وهذا النوع من الحذف يسمّى حذف إشارة، أي إشارة القراءة بحذف الألف، قال صاحب مورد الظمآن في رسم القرآن:
واحذف بواعدنا مع المساجد ... ..........
التنبيه الثاني: «وعدنه» من قوله تعالى: أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ (سورة القصص آية ٦١) «وعدنهم» من قوله تعالى: أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (سورة الزخرف آية ٤٢). اتفق القراء العشرة على قراءتهما بغير ألف بعد الواو، ولم يجر فيهما الخلاف المتقدم، لأن القراءة مبنية على التوقيف.
قال ابن الجزري:
بارئكم يأمركم ينصركم ... يأمرهم تأمرهم يشعركم
سكّن أو اختلس حلا والخلف طب ... ..........
المعنى: قرأ «الدوري» عن «أبي عمرو» الألفاظ الآتية:
١ - «بارئكم» من قوله تعالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ (سورة البقرة آية ٥٤).
٢ - «يأمركم» حيثما وقع نحو قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (سورة البقرة آية ٦٧).
٣ - «يأمرهم» من قوله تعالى: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ (سورة الأعراف آية ١٥٧).
٤ - «تأمرهم» من قوله تعالى: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا (سورة الطور آية ٣٢) ٥ - «ينصركم» حيثما وقع نحو قوله تعالى: أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ (سورة الملك آية ٢٠).
٦ - «يشعركم» من قوله تعالى: وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (سورة الأنعام آية ١٠٩).
стр. 439
قرأ الدوري عن أبي عمرو هذه الألفاظ الستة بثلاثة أوجه:
الأول: إسكان الهمزة من «بارئكم» والراء من «يأمركم، يأمرهم، تأمرهم، ينصركم، يشعركم».
والثاني: اختلاس الحركة في جميع الألفاظ المتقدمة.
والثالث: الحركة الخالصة في جميع الألفاظ أيضا.
وقرأ «السوسيّ» بوجهين: بالإسكان، وبالاختلاس في جميع الألفاظ.
وقرأ باقي القراء العشرة بالحركة الخالصة في جميع الألفاظ.
وجه من قرأ بالإسكان التخفيف. وهو لغة «بني أسد، وتميم، وبعض نجد». ووجه الاختلاس التخفيف أيضا، وهو لغة لبعض العرب في الضمّات، والكسرات، وهو لا يغيّر الإعراب، ولا ميزان الكلمة.
ووجه من قرأ بالحركة الخالصة، أنه أتى بالكلمة على أصلها، وأعطاها حقها من الحركات، كما يفعل بسائر الكلام، ولم يستثقل توالي الحركات، لأنها في تقدير كلمتين: الضمير كلمة، وما قبله كلمة.
قال ابن الجزري:
.......... ... يغفر مدا أنّث هنا كم وظرب
عمّ بالأعراف ونون الغير لا ... تضمّ واكسر فاءهم ..........
المعنى: قرأ: «نافع، وأبو جعفر» «نغفر» في (سورة البقرة آية ٥٨) وهو قوله تعالى: نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ بياء التذكير المضمومة، وفتح الفاء. وفي (سورة الأعراف آية ١٦١) وهو قوله تعالى نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ «تغفر» بتاء التأنيث المضمومة، وفتح الفاء، على أن الفعل مبني للمجهول في الموضعين، و «خطيكم، و «خطيئتكم» نائب فاعل، وجاز تذكير الفعل وتأنيثه، لأن الفاعل مؤنث مجازي.
وقرأ «ابن عامر» «تغفر» في الموضعين بتاء التأنيث المضمومة وفتح الفاء، على البناء للمجهول، و «خطيكم، و «خطيئتكم» نائب فاعل.
стр. 440
وقرأ «يعقوب» موضع البقرة «نغفر» بالنون المفتوحة، وكسر الفاء، على البناء للفاعل، وذلك لأن «نغفر» جاء بين خبرين من أخبار الله عن نفسه، وقد وردا بالنون:
الأول: قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ (سورة البقرة آية ٥٨).
والثاني قوله تعالى: وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ. (سورة البقرة آية ٥٨).
فجاء «نغفر» بالنون ليناسب ما قبله وما بعده، و «خطيكم» مفعول به.
وقرأ- أي «يعقوب» - موضع الأعراف «تغفر» بتاء التأنيث المضمومة، وفتح الفاء، على البناء للمجهول مثل قراءة «نافع، وأبي جعفر، وابن عامر».
وقرأ باقي القراء العشرة «نغفر» في السورتين بالنون المفتوحة وكسر الفاء، على الإسناد للفاعل، و «خطيكم، و «خطيئتكم» مفعول به.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... وأبدلا
عد هزؤا مع كفؤا هزؤا سكن ... ضم فتى كفؤا فتى ظنّ
المعنى: قرأ «حفص» «هزوا» حيثما وقع في القرآن الكريم نحو قوله تعالى: قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً (سورة البقرة آية ٦٧).
قرأ ذلك بإبدال الهمزة واوا، للتخفيف، مع ضم الزاي وصلا ووقفا.
وقرأ «حمزة» «هزؤا» بالهمزة على الأصل، مع إسكان الزاي وصلا فقط، ويقف عليها بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها، وبإبدال الهمزة واوا على الرسم.
وقرأ «خلف العاشر» «هزؤا» بالهمزة مع إسكان الزاي وصلا ووقفا.
وقرأ الباقون «هزؤا» بالهمز مع ضمّ الزاي وصلا ووقفا. وجه الضمّ في الزاي أنه جاء على الأصل، ووجه الإسكان التخفيف. حكى «الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة» ت ٢١٥ هـ- عن «عيسى بن عمر الثقفي» ت ١٥٦ هـ:
стр. 441
أنّ كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم نحو: «العسر، والهزؤ» فيه لغتان: الضم، والإسكان، ومثله من الجموع ما كان على وزن «فعل» بضم الفاء والعين.
وقرأ «حفص» «كفوا» من قوله تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (سورة الإخلاص آية ٤) قرأ ذلك بإبدال الهمزة واوا في الحالين مع ضم الفاء.
وقرأ «حمزة» «كفؤا» بالهمزة وصلا مع إسكان الفاء، وله وقفا وجهان:
الأول: نقل حركة الهمزة إلى الفاء، وحذف الهمزة.
والثاني: إبدال الهمزة واوا على الرسم مع إسكان الفاء.
وقرأ «يعقوب، وخلف العاشر» «كفؤا» بإسكان الفاء مع الهمز وصلا ووقفا.
وقرأ الباقون «كفؤا» بضم الفاء مع الهمز وصلا ووقفا.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... الأذن
أذن اتل .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «اتل» وهو «نافع» «الأذن» المعرف وهو في قوله تعالى: وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ (سورة المائدة آية ٤٥).
و «أذن» المنكر حيث جاء نحو قوله تعالى: وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ (سورة التوبة آية ٦١). وقوله تعالى: كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً (سورة لقمان آية ٧) قرأ ذلك بإسكان الذال للتخفيف.
وقرأ الباقون بضم الذال، على الأصل.
قال ابن الجزري:
... والسحت ابل نل فتى كسا ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «ابل» والنون من «نل» ومدلول «فتى»
стр. 442
والكاف من «كسى» وهم: «نافع، وعاصم، وحمزة، وخلف العاشر، وابن عامر».
قرءوا باسكان الحاء من السحت من قوله تعالى: وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ (سورة المائدة آية ٦٢). وللسحت من قوله تعالى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ (سورة المائدة آية ٤٢) وذلك للتخفيف.
وقرأ الباقون بضم الحاء، على الأصل.
قال ابن الجزري:
.......... ... والقدس نكر دم ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالدال من «دم» وهو «ابن كثير» بإسكان الدال من لفظ «القدس» حيث وقع، نحو قوله تعالى: وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ (سورة البقرة آية ٨٧) وباسكان الكاف من «نكر» من قوله تعالى: إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ (سورة القمر آية ٦) وذلك للتخفيف.
وقرأ الباقون بضم الدال من «القدس» والكاف من «نكر» وذلك على الأصل.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... وثلثي لبسا
المعنى: قرأ المرموز له باللام من «لبسا» وهو «هشام» بإسكان الثاء من «ثلثي» من قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ (سورة المزمل آية ٢٠) وذلك للتخفيف.
وقرأ الباقون بضم الثاء، على الأصل.
قال ابن الجزري:
عقبى نهى فتى .......... ... ..........
стр. 443
المعنى: قرأ المرموز له بالنون من «نهى» والفاء من «فتى» وهما: «عاصم، وحمزة» بإسكان القاف من «عقبا» من قوله تعالى: وَخَيْرٌ عُقْباً (سورة الكهف آية ٤٤).
والباقون بضم القاف على الأصل.
قال ابن الجزري:
.......... وعربا في صفا ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «في» ومدلول «صفا» وهم: حمزة، وشعبة، وخلف العاشر». «عربا» من قوله تعالى: عُرُباً أَتْراباً (سورة الواقعة آية ٣٧) بإسكان الراء للتخفيف.
وقرأ الباقون بضم الراء، على الأصل.
قال ابن الجزري:
.......... ... خطوات إذ هد خلف صف فتى حفا
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «إذ» والهاء من «هد» بخلف عنه، والصاد من «صف» ومدلول «فتى» والحاء من «حفا» وهم: «نافع، والبزي بخلف عنه وشعبة، وحمزة،
وخلف العاشر، وأبو عمرو» «خطوت» حيث وقع في القرآن نحو قوله تعالى: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ (سورة البقرة آية ١٦٨) بإسكان الطاء، للتخفيف.
وقرأ الباقون بضم الطاء، وهو الوجه الثاني للبزّي، وذلك على الأصل.
وقد روى الإسكان عن «البزّي» «أبو ربيعة» وروى عنه الضمّ «ابن الحباب».
قال ابن الجزري:
ورسلنا مع هم وكم وسبلنا ... حز ..........
стр. 444
المعنى: قرأ المرموز له بالحاء من «حز» وهو «أبو عمرو» بإسكان السين من «رسلنا، ورسلهم، ورسلكم» حيث أتى نحو قوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ (سورة المائدة آية ٣٢). وقوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ (سورة الأعراف آية ١٠١). وقوله تعالى: قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ (سورة غافر آية ٥٠). وبإسكان الباء من «سبلنا» من قوله تعالى: وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا (سورة إبراهيم آية ١٢).
وقرأ الباقون بضم السين من «رسلنا، ورسلهم، ورسلكم» وبضم الباء من «سبلنا» وذلك على الأصل.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... جرف لي الخلف صف فتى منا
المعنى: قرأ المرموز له باللام من «لي» بخلف عنه، والصاد من «صف» ومدلول «فتى» والميم من «منا» وهم: «هشام بخلف عنه، وشعبة، وحمزة، وخلف العاشر، وابن ذكوان» بإسكان الراء من «جرف» من قوله تعالى: أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ (سورة التوبة آية ١٠٩).
وقرأ الباقون بضم الراء، وهو الوجه الثاني لهشام.
قال ابن الجزري:
والأكل أكل إذ دنا .... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «إذ»، والدال من «دنا» وهما «نافع، وابن كثير» بإسكان الكاف من «الأكل، وأكل» حيث وقعا في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى: وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ (سورة الرعد آية ٤).
وقوله: وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ (سورة سبأ آية ١٦).
وقرأ الباقون بضم الكاف فيهما، على الأصل.
стр. 445
قال ابن الجزري:
.......... وأكلها ... شغل أتى حبر ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «أتى» ومدلول «حبر» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو» بإسكان الكاف من «أكلها» حيث وقع نحو قوله تعالى:
كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ (سورة البقرة آية ٢٦٥) وبإسكان الغين من «شغل» من قوله تعالى: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ (سورة يس آية ٥٥).
وقرأ الباقون بضم الكاف من «أكلها» وبضم الغين من «شغل» على الأصل.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... وخشب حط رها
زد خلف .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالحاء من «حط» والراء من «رها» والزاي من «زد» بخلف عنه، وهم: «أبو عمرو، والكسائي، وقنبل بخلف عنه» بإسكان الشين من «خشب» من قوله تعالى: وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ (سورة المنافقون آية ٤).
وقرأ الباقون بضم الشين، وهو الوجه الثاني لقنبل. وقد روى الإسكان عن «قنبل» «ابن مجاهد» وروى عنه الضمّ «ابن شنبوذ».
قال ابن الجزري:
... نذرا حفظ صحب ... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالحاء من «حفظ» ومدلول «صحب» وهم: «أبو عمرو، وحفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» بإسكان الذال من «نذرا» من قوله تعالى: عُذْراً أَوْ نُذْراً (سورة المرسلات آية ٦).
стр. 446
وقرأ الباقون بضم الذال، على الأصل.
قال ابن الجزري:
.......... واعكسا ... رعب الرعب رم كم ثوى ....
المعنى: قرأ بعكس هذه الترجمة فضم الحرف الساكن من عين الفعل في المواضع الآتية: المرموز له بالراء من «رم» والكاف من «كم» ومدلول «ثوى» وهم: «الكسائي، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب» قرءوا بضم العين من «رعب» المنكر، و «الرعب» المعرف، نحو قوله تعالى: وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً (سورة الكهف آية ١٨). وقوله تعالى: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ (سورة آل عمران آية ١٥١).
وقرأ الباقون بإسكان العين فيهما، للتخفيف.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... رحما كسا
ثوى .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كسا» ومدلول «ثوى» وهم: «ابن عامر وأبو جعفر، ويعقوب» بضم الحاء من «رحما» وهو في قوله تعالى: فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (سورة الكهف آية ٨١).
وقرأ الباقون بإسكان الحاء، للتخفيف.
قال ابن الجزري:
... وجزءا صف .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالصاد من «صف» وهو «شعبة» بضم الزاي من «جزءا» المنون المنصوب، وهو في موضعين: في قوله تعالى: ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً (سورة البقرة آية ٢٦٠). وفي قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ
стр. 447
جُزْءاً (سورة الزخرف آية ١٥) ومن «جزء» المنون المرفوع، وهو في قوله تعالى:
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (سورة الحجر آية ٤٤).
وقرأ باقي القراء بإسكان الزاي فيهما.
قال ابن الجزري:
.......... وعذرا أو شرط ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالشين من «شرط» وهو «روح» بضم الذال من «عذرا» التي بعدها «أو» وهو في قوله تعالى: عُذْراً أَوْ نُذْراً (سورة المرسلات آية ٦). وقيّد الناظم موضع الخلاف «بأو» احترازا من قوله تعالى: قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً (سورة الكهف آية ٧٦). فقد اتفق القراء على قراءته بإسكان الذال.
وقرأ الباقون «عذرا أو» بإسكان الذال.
قال ابن الجزري:
.......... ... وكيف عسر اليسر ثق وخلف خط
بالذرو .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثق» وهو «أبو جعفر» بضم السين من «العسر، واليسر» كيف جاء نحو قوله تعالى: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ (سورة البقرة آية ٢٨٠). وقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (سورة البقرة آية ١٨٥) إلا أنه اختلف عن «ابن وردان» في موضع الذاريات (آية ٣) وهو قوله تعالى: فَالْجارِياتِ يُسْراً فروي عنه الوجهان: الضم والإسكان.
وقرأ الباقون بإسكان السين من لفظ «العسر واليسر» كيف جاء.
قال ابن الجزري:
... سحقا ذق وخلفا رم خلا ... ..........
стр. 448
المعنى: قرأ المرموز له بالذال من «ذق» والراء من «رم» والخاء من «خلا» بخلف عنهما، وهم: «ابن جماز، والكسائي، وابن وردان» بخلف عنهما، بضم الحاء من «سحقا» من قوله تعالى: فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (سورة الملك آية ١١).
وقرأ الباقون بإسكان الحاء، وهو الوجه الثاني لكل من: «الكسائي، وابن وردان».
قال ابن الجزري:
.......... ... قربة جد ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالجيم من «جد» وهو «ورش» من طريقيه معا بضم الراء من «قربة» من قوله تعالى: أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ (سورة التوبة آية ٩٩).
وقرأ الباقون بإسكان الراء.
قال ابن الجزري:
.......... ... ... نكرا ثوى صن إذ ملا
المعنى: قرأ المرموز لهما ب «ثوى» وبالصاد من «صن» وبالألف من «إذ» وبالميم من «ملا» وهم: «أبو جعفر، ويعقوب، وشعبة، ونافع، وابن ذكوان» بضم الكاف من «نكرا» وهو في موضعين:
الأول: قوله تعالى: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً (سورة الكهف آية ٧٤).
والثاني: قوله تعالى: وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً (سورة الطلاق آية ٨).
وقرأ الباقون بإسكان الكاف. والتثقيل في كل ما تقدم لغة أهل الحجاز، والتخفيف لغة أهل نجد.
قال ابن الجزري:
ما يعملون دم .... ... ..........
стр. 449
المعنى: قرأ المرموز له بالدال من «دم» وهو «ابن كثير» «تعملون» من قوله تعالى: وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (سورة البقرة آية ٧٤) بياء الغيبة، على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، أي وما الله بغافل عما يعمل هؤلاء الذين قصصنا عليكم قصصهم أيها المسلمون.
وقرأ الباقون «تعملون» بتاء الخطاب، جريا على نسق ما قبله من قوله تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ. (سورة البقرة آية ٧٤).
قال ابن الجزري:
.......... وثان إذ صفا ... ظلّ دنا ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «إذ» ومدلول «صفا» وبالظاء من «ظل» والدال من «دنا» وهم: «نافع، وشعبة، وخلف العاشر، ويعقوب، وابن كثير» بياء الغيبة في تعملون الثاني وهو في قوله تعالى: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ* أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ (سورة البقرة الآيتان ٨٥ - ٨٦) وذلك لمناسبة قوله تعالى: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ (سورة البقرة آية ٨٥).
وقرأ الباقون «تعملون» بتاء الخطاب، لمناسبة قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ. (سورة البقرة آية ٨٤).
قال ابن الجزري:
.......... ... ... باب الأماني خفّفا
أمنيّته والرفع والجرّ اسكنا ... ثبت ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثبت» وهو «أبو جعفر» بتخفيف الياء المفتوحة من كل ما جاء من «الأماني» نحو قوله تعالى: إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (سورة البقرة آية ٧٨). وقوله تعالى: تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ (سورة البقرة آية ١١١) وقوله تعالى: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ (سورة النساء آية ١٢٣).
وقوله تعالى: أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ (سورة الحج آية ٥٢).
وقرأ الباقون بتشديد الياء.
стр. 450
وتوجيه القراءتين: أن «أماني» جمع «أمنية» وأصلها «أمنوية» على وزن «أفعولة» اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، و «أفعولة» تجمع على «أفاعيل» مثل «أنشودة» تجمع على «أناشيد» وعلى ذلك جاءت قراءة جمهور القراء. ووجه قراءة «أبي جعفر» أنّ «أفعولة» جمعت على «أفاعل» تخفيفا مع عدم الاعتداد بالواو التي كانت في المفرد، كما جمع «مفتاح» على «مفاتح».
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... خطيئاته جمع إذ ثنا
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «إذ» والثاء من «ثنا» وهما: «نافع، وأبو جعفر» «خطيئته» من قوله تعالى: وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ (سورة البقرة آية ٨١).
«وخطيئاته» بالجمع، وتوجيه ذلك لما كانت الذنوب كثيرة جاء اللفظ مطابقا للمعنى.
وقرأ الباقون «خطيئته» بالإفراد، والمراد اسم الجنس، واسم الجنس يشمل القليل والكثير.
قال ابن الجزري:
لا يعبدون دم رضى .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالدال من «دم» ومدلول «رضى» وهم: «ابن كثير، وحمزة، والكسائي» «لا تعبدون» من قوله تعالى: لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ (سورة البقرة آية ٨٣) بياء الغيب، جريا على السياق الذي قبله في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ (سورة البقرة آية ٨٣). وبنو إسرائيل غيّب عن الحضور.
وقرأ الباقون «لا تعبدون» بتاء الخطاب، مناسبة للخطاب الذي بعده في قوله تعالى: ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ. (سورة البقرة آية ٨٣).
стр. 451
قال ابن الجزري:
.......... وخفّفا ... تظاهرون مع تحريم كفا
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «كفا» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تظهرون، تظهرا» من قوله تعالى: تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ (سورة البقرة آية ٨٥). وقوله تعالى: وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ (سورة التحريم آية ٤) بتخفيف الظاء، على أن الأصل «تتظاهرون، تتظاهرا» فحذف إحدى التاءين تخفيفا.
وقرأ الباقون بتشديد الظاء فيهما، وذلك على إدغام التاء في الظاء.
قال ابن الجزري:
حسنا فضمّ اسكن نهى حز عمّ دل ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالنون من «نهى» وبالحاء من «حز» ومدلول «عمّ» وبالدال من «دل» وهم: «عاصم، وأبو عمرو، ونافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وابن كثير» «حسنا» من قوله تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (سورة البقرة آية ٨٣) بضم الحاء، وإسكان السين، على أنها لغة في «الحسن» مثل: «البخل والبخل» و «الرّشد والرّشد»، فهو كالقراءة الآتية، وتقديره: وقولوا للناس قولا حسنا، ويجوز أن يكون «حسنا» مصدرا مثل: «الشكر والكفر» فيلزم تقدير حذف مضاف تقديره: «وقولوا للناس قولا ذا حسن».
وقرأ الباقون وهم: «حمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «حسنا» بفتح الحاء، والسين، على أنه صفة لمصدر محذوف، تقدير: وقولوا للناس قولا حسنا.
قال ابن الجزري:
.......... ... أسرى فشا ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «فشا» وهو «حمزة» «أسرى» من قوله
стр. 452
تعالى: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى (سورة البقرة آية ٨٥) قرأها «أسرى» بفتح الهمزة، وإسكان السين، وحذف الألف بعدها، على وزن «فعلى» جمع «أسير» مثل:
«جريح وقتيل» بمعنى: مأسور، ومجروح، ومقتول، فلما كان «جريح وقتيل» يجمعان على «فعلى» ولا يجمعان على «فعالى» فعل بأسرى ذلك فهو أصله.
وقرأ الباقون «أسارى» بضم الهمزة، وفتح السين، وإثبات ألف بعدها، جمع «أسرى» مثل «سكر وسكارى» فيكون «أسارى» جمع الجمع، وقيل:
«أسارى» جمع «أسير» مثل: «كسالى جمع كسيل».
قال ابن الجزري:
.......... ... ... تفدوا تفادوا رد ظل
نال مدا .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالراء من «رد» والظاء من «ظلل» والنون من «نال» ومدلول «مدا» وهم: «الكسائي، ويعقوب، وعاصم، ونافع، وأبو جعفر» «تفادوهم» من قوله تعالى: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ (سورة البقرة آية ٨٥) بضم التاء، وفتح الفاء، وألف بعدها من «فادى». وهذه القراءة تحتمل أحد معنيين:
الأول: أن تكون المفاعلة على بابها، إذ الأصل فيها أن تكون بين فريقين يدفع كل فريق من عنده من الأسرى للفريق الآخر، سواء كان العدد مماثلا، أو غير مماثل حسب الاتفاق الذي يتمّ بين الفريقين.
والثاني: أن تكون المفاعلة ليست على بابها، مثل قول «ابن عباس» ﵄: «فاديت نفسي» وحينئذ تتحد هذه القراءة في المعنى مع القراءة الآتية.
وقرأ الباقون «تفدوهم» بفتح التاء، وإسكان الفاء وحذف الألف بعدها، من «فدى» الثلاثي، فالفعل من جانب واحد، إذ لا يكون كل واحد من الفريقين غالبا، وحينئذ فأحد الفريقين يفدي أصحابه من الفريق الآخر بمال أو غيره.
стр. 453
قال ابن الجزري:
... ينزل كلّا خفّ حق ... لا الحجر والأنعام أن ينزل دق
الاسرى حما والنحل الأخرى حز دفا ... والغيث مع منزلها حقّ شفا
المعنى: اختلف القراء في «ينزل» وبابه، إذا كان فعلا مضارعا بغير همزة، مضموم الأول، مبنيا للفاعل، أو المفعول، أو له تاء، أو ياء، أو نون، حيث أتى في القرآن الكريم نحو قوله تعالى: أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ (سورة البقرة آية ٩٠).
«فابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» يسكنون النون، ويخففون الزاي، على أنه مضارع «أنزل» المعدّى بالهمزة إلّا قوله تعالى: وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (سورة الحجر آية ٢١) فإنه لا خلاف بين القراء في تشديده، لأنه أريد به المرّة بعد المرّة.
وافقهم «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» على قوله تعالى: وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ (سورة لقمان آية ٣٤). وعلى قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ (سورة الشورى آية ٢٨).
وخالف «أبو عمرو، ويعقوب» أصلهما في قوله تعالى: قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً (سورة الأنعام آية ٣٧) فشدّداه، ولم يخففه سوى «ابن كثير».
وخالف «ابن كثير» أصله في موضعي الإسراء وهما:
١ - وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ (آية ٨٢).
٢ - حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ (آية ٩٣).
فشدّدهما، ولم يخفف الزاي فيهما سوى «أبي عمرو، ويعقوب».
وخالف «يعقوب» أصله في الموضع الأخير من «النحل» وهو قوله تعالى:
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ (آية/ ١٠١) فشدّده، ولم يخففه سوى «ابن كثير، وأبي عمرو».
وأمّا الموضع الأول من سورة «النحل» وهو قوله تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ
стр. 454
بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ (آية ٢) فقد قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ورويس» بتخفيف الزاي المكسورة، وإسكان النون، على أنه مضارع «أنزل» و «الملائكة» بالنصب مفعول به.
وقرأ «روح»: «تنزل» بتاء مثناة من فوق مفتوحة، ونون مفتوحة، وزاي مفتوحة مشدّدة، مضارع «تنزل» حذفت منه التاء، و «الملائكة» بالرّفع فاعل.
وقرأ الباقون موضع النحل «ينزّل» بتشديد الزاي المكسورة، وفتح النون، مضارع «نزّل» و «الملائكة» بالنصب مفعول به وسيأتي ال تنبيه على ذلك في سورة النحل حيث يقول ابن الجزري:
ينزل مع ما بعد مثل القدر عن ... روح ..........
وقرأ باقي القراء العشرة غير من ذكر «ينزل» وبابه بفتح النون، وتشديد الزاي، على أنه مضارع «نزّل» المعدّى بالتضعيف.
وخرج بقيد المضارع، الماضي، نحو قوله تعالى: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً (سورة البقرة آية ٢٢) وبالمضموم الأول، مفتوح الأول نحو قوله تعالى: وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ (سورة سبأ آية ٢) وبغير همزة، ما إذا كان مهموزا، نحو قوله تعالى: وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ (سورة الأنعام آية ٩٣).
تنبيه:
قوله تعالى: وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (سورة الحجر آية ٢١) اتفق القراء العشرة على ضم النون الأولى، وفتح الثانية، وتشديد الزاي، ولم يجر فيه الخلاف الذي في نظائره، لأنه أريد به الإنزال المرّة بعد المرّة، ولأن القراءة سنة متبعة.
والنزول في الأصل: هو انحطاط من «علوّ».
و «نزل» بتخفيف الزاي تتعدى بحرف الجرّ، يقال: «نزل عليهم، ونزل بهم، ونزل عن دابته، ونزل في مكان كذا.
ومصدر «نزل» مخفّف الزاي «نزولا».
стр. 455
ومصدر «نزّل» مضعّف العين «التنزيل».
ومصدر «أنزل» الرباعي «الإنزال».
قال ابن الجزري:
ويعملون قل خطاب ظهرا ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالظاء من «ظهرا» وهو «يعقوب» «يعملون» التي بعدها «قل» وهو قوله تعالى: وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ* قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ (سورة البقرة الآيتان ٩٦ - ٩٧) بتاء الخطاب، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.
وقرأ الباقون «يعملون» بياء الغيب، جريا على نسق ما قبله، من قوله تعالى: وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ* وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (سورة البقرة الآيتان ٩٥ - ٩٦).
قال ابن الجزري:
.......... ... جبريل فتح الجيم دم وهي ورا
فافتح وزد همزا بكسر صحبه ... كلّا وحذف الياء خلف شعبه
المعنى: اختلف القراء في لفظ «جبريل» حيثما وقع، وهو في قوله تعالى:
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ (سورة البقرة آية ٩٧) وقوله تعالى: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ (سورة البقرة آية ٩٨). وقوله تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ (سورة التحريم آية ٤).
فقرأ «ابن كثير» «جبريل» بفتح الجيم، وكسر الراء، وحذف الهمزة، وإثبات الياء.
وقرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وشعبة بخلف عنه» «جبرئيل» بفتح الجيم، والراء، وهمزة مكسورة، وياء ساكنة مدّيّة.
والوجه الثاني لشعبة مثل وجهه الأول إلا أنه يحذف الياء.
وقرأ الباقون وهم: «نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص، وأبو
стр. 456
جعفر، ويعقوب» «جبريل» بكسر الجيم والراء، وحذف الهمزة، وإثبات الياء.
وجبريل اسم أعجميّ، وكلها لغات، غير أن من قرأه «جبريل» بكسر الجيم والراء، وحذف الهمزة، وإثبات الياء، على وزن «فعليل» فقد جاء على وزن أبنية العرب، فهو مثل «قنديل، ومنديل».
ومن قرأه بغير ذلك فقد جاء على غير أبنية العرب، ليعلم أنه أعجمي خارج عن أبنية العرب، إلّا أن العرب نطقت به.
قال ابن الجزري:
ميكال عن حما وميكائيل لا ... يا بعد همز زن بخلف ثق ألا
المعنى: قرأ المرموز له بالعين من «عن» ومدلول «حما» وهم: «حفص، وأبو عمرو، ويعقوب» «وميكال» من قوله تعالى: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ (سورة البقرة آية ٩٨). قرءوه «وميكال» على وزن «مثقال» بحذف الهمزة من غير ياء بعدها، وهي لغة «الحجازيين».
وقرأ المرموز له بالزاي من «زن» بخلف عنه، وبالثاء من «ثق» بالألف من «ألا» وهم: «قنبل بخلف عنه، وأبو جعفر، ونافع» قرءوا «ميكائل» بهمزة بعد الألف من غير ياء، وهي لغة لبعض العرب.
وقرأ الباقون «ميكائيل» بالهمزة، وإثبات ياء بعدها، وهو الوجه الثاني «لقنبل» وهي لغة أيضا.
وميكال: اسم أعجميّ، فمن قرأه «ميكال» على وزن «مفعال» فقد جاء على وزن أبنية العرب.
ومن قرأه بغير ذلك فليعلم أنه خارج عن أبنية العرب.
قال ابن الجزري:
ولكن الخفّ وبعد ارفعه مع ... أوّلي الأنفال كم فتى رتع.
المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كم» ومدلول «فتى» والراء من «رتع»
стр. 457
وهم: «ابن عامر، وحمزة، وخلف العاشر، والكسائي» قرءوا قوله تعالى:
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا (سورة البقرة آية ١٠٢). وقوله تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى (سورة الأنفال آية ١٧) «ولكن» بتخفيف النون، وإسكانها، ثم كسرها تخلصا من التقاء الساكنين، ورفع الاسم الذي بعدها، وذلك على أنّ «لكن» مخففة من الثقيلة لا عمل لها، وهي حرف ابتداء.
وقرأ الباقون «ولكنّ» بتشديد النون وفتحها، ونصب الاسم الذي بعدها، وذلك على إعمالها عمل «إنّ» فتنصب الاسم وترفع الخبر.
تنبيه:
قيّد الناظم خلاف القراء بالموضعين الأولين في الانفال ليخرج الثالث، والرابع وهما قوله تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ (آية ٤٣) وقوله: وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ (رقم ٦٣) فإنه لا خلاف في تشديدهما، ونصب الاسم الذي بعدهما.
قال ابن الجزري:
ولكن الناس شفا .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ولكن الناس» من قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (سورة يونس آية ٤٤). قرءوا «ولكن» بتخفيف النون وإسكانها، ثم كسرها تخلصا من التقاء الساكنين، وذلك على أنّ «ولكن» مهملة لا عمل لها، و «الناس» بالرفع مبتدأ، و «أنفسهم» مفعول «يظلمون» مقدم، و «يظلمون» الجملة خبر المبتدأ.
وقرأ الباقون «ولكنّ» بتشديد النون، و «الناس» بالنصب اسم «ولكنّ» و «يظلمون» خبرها.
قال ابن الجزري:
.......... والبرّ من ... كم أمّ ..........
стр. 458
المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كم» والألف من «أمّ» وهما: «ابن عامر، ونافع» قوله تعالى:
١ - وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (سورة البقرة آية ١٧٧).
٢ - وقوله تعالى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى (سورة البقرة آية ١٨٩) بتخفيف النون واسكانها، ثم كسرها تخلصا من التقاء الساكنين، ورفع الراء من «البرّ».
وذلك على أن «ولكن» مخففة لا عمل لها.
وقرأ الباقون «ولكنّ» بتشديد النون وفتحها، ونصب الراء من «البرّ» وذلك على إعمال «ولكن» عمل «إنّ» فتنصب الاسم، وترفع الخبر.
قال ابن الجزري:
.......... ... ...... ننسخ ضمّ واكسر من لسن
خلف كننسها بلا همز كفى ... عمّ ظبى ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالميم من «من» واللام من «لسن» بخلف عنه وهما: «ابن ذكوان، وهشام» بخلف عنه «ما ننسخ» من قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها (سورة البقرة آية ١٠٦). بضم النون الأولى، وكسر السين، مضارع «أنسخ» الرباعي، قال «مكي بن أبي طالب» ت ٤٣٧ هـ: «على جعله رباعيا من «أنسخت الكتاب» على معنى: وجدته منسوخا، مثل: أحمدت الرجل، وجدته محمودا، وأبخلت الرجل، وجدته بخيلا، ولا يجوز أن يكون «أنسخت» بمعنى «نسخت» إذ لم يسمع ذلك، ولا يحسن أن تكون الهمزة للتعدّي، لأن المعنى يتغير ويصير المعنى: ما نسختك يا محمد من آية، وإنساخه إياها إنزالها عليه، فيصير المعنى: ما ننزل عليك من آية أو ننسخها نأت بخير منها، ويؤول المعنى إلى أن كل آية أنزلت أتي بخير منها، فيصير القرآن كله منسوخا، وهذا لا يمكن، لأنه لم ينسخ إلّا اليسير من القرآن، وامتنع أن تكون الهمزة للتعدّي، لفساد المعنى، لم يبق إلّا أن يكون من باب «أحمدته وأبخلته» وجدته محمودا وبخيلا» اهـ «١».
стр. 459
وقرأ الباقون «ما ننسخ» بفتح النون، والسين، وهو الوجه الثاني «لهشام» على أنه مضارع «نسخ» الثلاثي، على معنى: ما نرفع من حكم آية ونبقي تلاوتها نأت بخير منها لكم أو مثلها.
ويحتمل أن يكون المعنى: ما نرفع من حكم آية وتلاوتها، أو ننسكها يا «محمد» فلا تحفظ تلاوتها نأت بخير منها أو مثلها.
وقرأ مدلول «كفى» ومدلول «عمّ» والظاء من «ظبى» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، ونافع، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب» «أو ننسها» من قوله تعالى: أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها (سورة البقرة آية ١٠٦) بضم النون، وكسر السين من غير همز، من النسيان الذي بمعنى الترك، أي نتركها فلا نبدّلها، ولا ننسخها، قال هذا المعنى كل من: «عبد الله بن عباس ت ٦٨ هـ ﵄ والسّدّي- اسماعيل بن عبد الرحمن» ت ١٢٧ هـ.
وقرأ الباقون وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو» «ننسأها» بفتح النون الأولى، والسين، وهمزة ساكنة بين السين والهمزة، من «النسأ» وهو التأخير.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... بعد عليم احذفا
واوا كسا .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كسا» وهو «ابن عامر» «وقالوا» الواقعة بعد «عليم» بحذف الواو، وذلك من قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ* وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ (سورة البقرة الآيتان ١١٥ - ١١٦) وذلك على الاستئناف، وهي مرسومة في مصحف «أهل الشام» «قالوا» بدون واو، ليتفق رسم المصحف مع القراءة «١».
وقرأ الباقون «وقالوا» بالواو، على أنها لعطف جملة على مثلها، وهي مرسومة في بقية المصاحف «وقالوا» بالواو، ليتفق مع القراءة.
стр. 460
تنبيه:
قوله تعالى: قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ (سورة يونس آية ٦٨) اتفق القراء العشرة على قراءته «قالوا» بدون واو قبل القاف، وقد اتفقت جميع المصاحف على كتابته بدون واو. وهو كلام مستأنف ليس قبله ما يعطف عليه، خرّج مخرج التعجّب من عظم جراءتهم، وقبيح افترائهم. يضاف إلى ذلك أن القراءة سنة متبعة ومبنية على التوقيف.
قال ابن الجزري:
.......... كن فيكون فانصبا ... رفعا سوى الحق وقوله كبا
والنحل مع يس رد كم ... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في لفظ «فيكون» الذي قبله «كن» المسبوقة «بإنما» حيث وقع في القرآن الكريم، وهو في ستة مواضع:
الأول: وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (سورة البقرة آية ١١٧).
والثاني: وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (سورة آل عمران آية ٤٧).
والثالث: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (سورة النحل آية ٤٠).
والرابع: فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ* وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ (سورة مريم الآيتان ٣٥ - ٣٦).
والخامس: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (سورة يس آية ٨٢).
والسادس: فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (سورة غافر آية ٦٨).
فقرأ «ابن عامر» بنصب نون «فيكون» في المواضع الستة. ووافقه «الكسائي» على نصب النون في موضعي: النحل، ويس. ووجه النصب أنه على تقدير إضمار «أن» بعد الفاء الواقعة بعد حصر «بإنما».
قال «الأشموني»: «قد تضمر «أن» بعد الفاء الواقعة بعد حصر «بإنما»