← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8650

الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

جعفر، ويعقوب» «جبريل» بكسر الجيم والراء، وحذف الهمزة، وإثبات الياء. وجبريل اسم أعجميّ، وكلها لغات، غير أن من قرأه «جبريل» بكسر الجيم والراء، وحذف الهمزة، وإثبات الياء، على وزن «فعليل» فقد جاء على وزن أبنية العرب، فهو مثل «قنديل، ومنديل». ومن قرأه بغير ذلك فقد جاء على غير أبنية العرب، ليعلم أنه أعجمي خارج عن أبنية العرب، إلّا أن العرب نطقت به. قال ابن الجزري: ميكال عن حما وميكائيل لا ... يا بعد همز زن بخلف ثق ألا المعنى: قرأ المرموز له بالعين من «عن» ومدلول «حما» وهم: «حفص، وأبو عمرو، ويعقوب» «وميكال» من قوله تعالى: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ (سورة البقرة آية ٩٨). قرءوه «وميكال» على وزن «مثقال» بحذف الهمزة من غير ياء بعدها، وهي لغة «الحجازيين». وقرأ المرموز له بالزاي من «زن» بخلف عنه، وبالثاء من «ثق» بالألف من «ألا» وهم: «قنبل بخلف عنه، وأبو جعفر، ونافع» قرءوا «ميكائل» بهمزة بعد الألف من غير ياء، وهي لغة لبعض العرب. وقرأ الباقون «ميكائيل» بالهمزة، وإثبات ياء بعدها، وهو الوجه الثاني «لقنبل» وهي لغة أيضا. وميكال: اسم أعجميّ، فمن قرأه «ميكال» على وزن «مفعال» فقد جاء على وزن أبنية العرب. ومن قرأه بغير ذلك فليعلم أنه خارج عن أبنية العرب. قال ابن الجزري: ولكن الخفّ وبعد ارفعه مع ... أوّلي الأنفال كم فتى رتع. المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كم» ومدلول «فتى» والراء من «رتع»

стр. 457

وهم: «ابن عامر، وحمزة، وخلف العاشر، والكسائي» قرءوا قوله تعالى: وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا (سورة البقرة آية ١٠٢). وقوله تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى (سورة الأنفال آية ١٧) «ولكن» بتخفيف النون، وإسكانها، ثم كسرها تخلصا من التقاء الساكنين، ورفع الاسم الذي بعدها، وذلك على أنّ «لكن» مخففة من الثقيلة لا عمل لها، وهي حرف ابتداء. وقرأ الباقون «ولكنّ» بتشديد النون وفتحها، ونصب الاسم الذي بعدها، وذلك على إعمالها عمل «إنّ» فتنصب الاسم وترفع الخبر. تنبيه: قيّد الناظم خلاف القراء بالموضعين الأولين في الانفال ليخرج الثالث، والرابع وهما قوله تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ (آية ٤٣) وقوله: وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ (رقم ٦٣) فإنه لا خلاف في تشديدهما، ونصب الاسم الذي بعدهما. قال ابن الجزري: ولكن الناس شفا .......... ... .......... المعنى: قرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ولكن الناس» من قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (سورة يونس آية ٤٤). قرءوا «ولكن» بتخفيف النون وإسكانها، ثم كسرها تخلصا من التقاء الساكنين، وذلك على أنّ «ولكن» مهملة لا عمل لها، و «الناس» بالرفع مبتدأ، و «أنفسهم» مفعول «يظلمون» مقدم، و «يظلمون» الجملة خبر المبتدأ. وقرأ الباقون «ولكنّ» بتشديد النون، و «الناس» بالنصب اسم «ولكنّ» و «يظلمون» خبرها. قال ابن الجزري: .......... والبرّ من ... كم أمّ ..........

стр. 458

المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كم» والألف من «أمّ» وهما: «ابن عامر، ونافع» قوله تعالى: ١ - وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (سورة البقرة آية ١٧٧). ٢ - وقوله تعالى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى (سورة البقرة آية ١٨٩) بتخفيف النون واسكانها، ثم كسرها تخلصا من التقاء الساكنين، ورفع الراء من «البرّ». وذلك على أن «ولكن» مخففة لا عمل لها. وقرأ الباقون «ولكنّ» بتشديد النون وفتحها، ونصب الراء من «البرّ» وذلك على إعمال «ولكن» عمل «إنّ» فتنصب الاسم، وترفع الخبر. قال ابن الجزري: .......... ... ...... ننسخ ضمّ واكسر من لسن خلف كننسها بلا همز كفى ... عمّ ظبى .......... المعنى: قرأ المرموز له بالميم من «من» واللام من «لسن» بخلف عنه وهما: «ابن ذكوان، وهشام» بخلف عنه «ما ننسخ» من قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها (سورة البقرة آية ١٠٦). بضم النون الأولى، وكسر السين، مضارع «أنسخ» الرباعي، قال «مكي بن أبي طالب» ت ٤٣٧ هـ: «على جعله رباعيا من «أنسخت الكتاب» على معنى: وجدته منسوخا، مثل: أحمدت الرجل، وجدته محمودا، وأبخلت الرجل، وجدته بخيلا، ولا يجوز أن يكون «أنسخت» بمعنى «نسخت» إذ لم يسمع ذلك، ولا يحسن أن تكون الهمزة للتعدّي، لأن المعنى يتغير ويصير المعنى: ما نسختك يا محمد من آية، وإنساخه إياها إنزالها عليه، فيصير المعنى: ما ننزل عليك من آية أو ننسخها نأت بخير منها، ويؤول المعنى إلى أن كل آية أنزلت أتي بخير منها، فيصير القرآن كله منسوخا، وهذا لا يمكن، لأنه لم ينسخ إلّا اليسير من القرآن، وامتنع أن تكون الهمزة للتعدّي، لفساد المعنى، لم يبق إلّا أن يكون من باب «أحمدته وأبخلته» وجدته محمودا وبخيلا» اهـ «١».

стр. 459

وقرأ الباقون «ما ننسخ» بفتح النون، والسين، وهو الوجه الثاني «لهشام» على أنه مضارع «نسخ» الثلاثي، على معنى: ما نرفع من حكم آية ونبقي تلاوتها نأت بخير منها لكم أو مثلها. ويحتمل أن يكون المعنى: ما نرفع من حكم آية وتلاوتها، أو ننسكها يا «محمد» فلا تحفظ تلاوتها نأت بخير منها أو مثلها. وقرأ مدلول «كفى» ومدلول «عمّ» والظاء من «ظبى» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، ونافع، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب» «أو ننسها» من قوله تعالى: أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها (سورة البقرة آية ١٠٦) بضم النون، وكسر السين من غير همز، من النسيان الذي بمعنى الترك، أي نتركها فلا نبدّلها، ولا ننسخها، قال هذا المعنى كل من: «عبد الله بن عباس ت ٦٨ هـ ﵄ والسّدّي- اسماعيل بن عبد الرحمن» ت ١٢٧ هـ. وقرأ الباقون وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو» «ننسأها» بفتح النون الأولى، والسين، وهمزة ساكنة بين السين والهمزة، من «النسأ» وهو التأخير. قال ابن الجزري: .......... ... .......... بعد عليم احذفا واوا كسا .......... ... .......... المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كسا» وهو «ابن عامر» «وقالوا» الواقعة بعد «عليم» بحذف الواو، وذلك من قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ* وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ (سورة البقرة الآيتان ١١٥ - ١١٦) وذلك على الاستئناف، وهي مرسومة في مصحف «أهل الشام» «قالوا» بدون واو، ليتفق رسم المصحف مع القراءة «١». وقرأ الباقون «وقالوا» بالواو، على أنها لعطف جملة على مثلها، وهي مرسومة في بقية المصاحف «وقالوا» بالواو، ليتفق مع القراءة.

стр. 460

تنبيه: قوله تعالى: قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ (سورة يونس آية ٦٨) اتفق القراء العشرة على قراءته «قالوا» بدون واو قبل القاف، وقد اتفقت جميع المصاحف على كتابته بدون واو. وهو كلام مستأنف ليس قبله ما يعطف عليه، خرّج مخرج التعجّب من عظم جراءتهم، وقبيح افترائهم. يضاف إلى ذلك أن القراءة سنة متبعة ومبنية على التوقيف. قال ابن الجزري: .......... كن فيكون فانصبا ... رفعا سوى الحق وقوله كبا والنحل مع يس رد كم ... ... .......... المعنى: اختلف القراء في لفظ «فيكون» الذي قبله «كن» المسبوقة «بإنما» حيث وقع في القرآن الكريم، وهو في ستة مواضع: الأول: وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (سورة البقرة آية ١١٧). والثاني: وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (سورة آل عمران آية ٤٧). والثالث: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (سورة النحل آية ٤٠). والرابع: فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ* وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ (سورة مريم الآيتان ٣٥ - ٣٦). والخامس: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (سورة يس آية ٨٢). والسادس: فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (سورة غافر آية ٦٨). فقرأ «ابن عامر» بنصب نون «فيكون» في المواضع الستة. ووافقه «الكسائي» على نصب النون في موضعي: النحل، ويس. ووجه النصب أنه على تقدير إضمار «أن» بعد الفاء الواقعة بعد حصر «بإنما». قال «الأشموني»: «قد تضمر «أن» بعد الفاء الواقعة بعد حصر «بإنما»

стр. 461

اختيارا نحو: إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (سورة آل عمران آية ٤٧) في قراءة من نصب» اهـ «١». فإن قيل: لماذا لا يكون وجه النصب على تقدير إضمار «أن» بعد الفاء المسبوقة بلفظ الأمر وهو «كن»؟ أقول: لأن «كن» ليس بأمر، لأن معناه الخبر، إذ ليس ثمّ مأمور يكون «كن» أمرا له. والمعنى: فإنما يقول له كن فيكون فهو يكون، ويدلّ على أنّ «فيكون» ليس بجواب «كن» أنّ الجواب بالفاء مضارع به الشرط، وإلى معناه يؤول في التقدير، فإذا قلت: اذهب فأكرمك، فمعناه: إن تذهب فأكرمك. ولا يجوز أن تقول: «اذهب فتذهب» لأن المعنى يصير: «إن تذهب تذهب» وهذا لا معنى له. وكذلك «كن فيكون» يؤول معناه إذا جعلت «فيكون» جوابا، أن تقول له: «أن يكون فيكون» ولا معنى لهذا، لأنه قد اتفق فيه الفاعلان، لأن الضمير الذي في «كن» وفي «يكون» «الشيء» ولو اختلفا لجاز، كقولك: «اخرج فأحسن إليك» أي إن تخرج أحسنت إليك، ولو قلت: «قم فتقوم» لم يحسن، إذ لا فائدة فيه، لأن الفاعلين واحد، ويصير التقدير: «إن تقم تقم» فالنصب في هذا على الجواب بعيد في المعنى. وقال «الصبّان»: «٧ نما لم يجعل منصوبا في جواب «كن» لأنه ليس هناك قول «كن» حقيقة، بل هي كناية عن تعلق القدرة تنجيزا بوجود الشيء، ولما سيأتي عن «ابن هشام» من أنه لا يجوز توافق الجواب والمجاب في الفعل والفاعل، بل لا بدّ من اختلافهما فيهما، أو في أحدهما، فلا يقال: «قم تقم». وبعضهم جعله منصوبا في جوابه نظرا إلى وجود الصيغة في هذه الصورة، ويردّه ما ذكرناه عن «ابن هشام» اهـ» «٢».

стр. 462

وقرأ الباقون بالرفع في «فيكون» في المواضع الستة، وذلك على الاستئناف، والتقدير: «فهو يكون». قال ابن الجزري: .......... تسئل ... للضّمّ فافتح واجز من إذ ظلّلوا المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «إذ» والظاء من «ظلّلوا» وهما: «نافع، ويعقوب» «ولا تسأل» من قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (سورة البقرة آية ١١٩). بفتح التاء، وجزم اللام، وذلك على النهي، وظاهره أنه نهي حقيقة، نهي ﷺ أن يسأل عن أحوال الكفار، لأن سياق الكلام يدلّ على أن ذلك عائد على اليهود، والنصارى، ومشركي العرب، الذين جحدوا نبوته ﷺ ، وكفروا عنادا، وأصرّوا على كفرهم، وكذلك جاء بعده قوله تعالى: وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ (سورة البقرة آية ١٢٠). وقرأ الباقون «ولا تسأل» بضم التاء، ورفع اللام، وذلك على الاستئناف. والمعنى على ذلك: أنك لا تسأل عن الكفار ما لهم لم يؤمنوا، لأن ذلك ليس إليك، إن عليك إلّا البلاغ، إنك لا تهدي من أحببت، إنما أنت منذر، وفي ذلك تسلية له ﷺ وتخفيف ما كان يجده من عنادهم، فكأنه قيل له: لست مسئولا عنهم فلا يحزنك كفرهم، وفي ذلك دليل على أنّ أحدا لا يسأل عن ذنب غيره، ولا تزر وازرة وزر أخرى. قال ابن الجزري: ويقرا إبراهيم ذي مع سورته ... مع مريم النحل أخيرا توبته آخر الانعام وعنكبوت مع ... أواخر النسا ثلاثة تبع والذرو والشورى امتحان أوّلا ... والنجم والحديد ماز الخلف لا المعنى: اختلف القراء في كلمة «إبراهيم» في ثلاثة وثلاثين موضعا: من

стр. 463

ذلك خمسة عشر موضعا في سورة البقرة نحو قوله تعالى: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ (سورة البقرة آية ١٢٤). والثلاثة الأخيرة من سورة النساء وهنّ: ١ - قوله تعالى: وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (سورة النساء آية ١٢٥). ٢ - قوله تعالى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا (سورة النساء آية ١٢٥). ٣ - قوله تعالى: وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ (سورة النساء آية ١٦٣). والموضع الأخير من سورة الأنعام، وهو قوله تعالى: دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (سورة الأنعام آية ١٦١). والموضعان الأخيران من سورة التوبة وهما: ١ - قوله تعالى: وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ (سورة التوبة آية ١١٤). ٢ - قوله تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (سورة التوبة آية ١١٤). وموضع في سورة إبراهيم، وهو قوله تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً (سورة إبراهيم آية ٣٥). وموضعان في سورة النحل وهما: ١ - قوله تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً (سورة النحل آية ١٢٠). ٢ - قوله تعالى: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (سورة النحل آية ١٢٣). وثلاثة مواضع في سورة مريم وهن: ١ - قوله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ (سورة مريم آية ٤١). ٢ - قوله تعالى: قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ (سورة مريم آية ٤٦). ٣ - قوله تعالى: وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ (سورة مريم آية ٥٨). والموضع الأخير من سورة العنكبوت وهو قوله تعالى: وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى (سورة العنكبوت آية ٣١).

стр. 464

وموضع في الشورى وهو قوله تعالى: وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى (سورة الشورى آية ١٣). وموضع في الذاريات وهو قوله تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (سورة الذاريات آية ٢٤). وموضع في النجم وهو قوله تعالى: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى (سورة النجم آية ٣٧). وموضع في الحديد وهو قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ (سورة الحديد آية ٢٦). والموضع الأول من سورة الممتحنة وهو قوله تعالى: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ (سورة الممتحنة آية ٤). فقرأ المرموز له بالميم من «ماز» بخلف عنه، واللام من «لا» وهو «ابن عامر» بخلف عن «ابن ذكوان» جميع هذه الألفاظ المتقدمة في الثلاثة والثلاثين موضعا «إبراهام» بفتح الهاء، وألف بعدها. وقرأ الباقون «إبراهيم» بكسر الهاء، وياء بعدها، وهو الوجه الثاني «لابن ذكوان» وهما لغتان بمعنى واحد. وقد كتبت هذه المواضع الثلاثة والثلاثون في المصحف الشامي بحذف الياء ليوافق خط المصحف قراءة «ابن عامر». وكتبت في بقية المصاحف بإثبات الياء، موافقة لقراءة باقي القراء بعد «ابن عامر». أمّا ما عدا هذه المواضع التي فيها الخلاف فقد اتفق القراء العشرة على قراءة لفظ «إبراهيم» بالياء، وقد اتفقت جميع المصاحف على رسمها بالياء، ليوافق خط المصحف القراءة. قال ابن الجزري: واتخذوا بالفتح كم أصل ..... ... ..........

стр. 465

المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كم» والألف من «أصل» وهما: «ابن عامر، ونافع» «واتخذوا» من قوله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى (سورة البقرة آية ١٢٥) بفتح الخاء، على أنه فعل ماض أريد به الإخبار، وهو معطوف على قوله تعالى: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً مع إضمار «إذ». والمعنى: واتخذ الناس من المكان الذي وقف عليه نبي الله إبراهيم ﵇ عند بناء الكعبة «مصلى» أي يصلون عنده بعد الطواف بالبيت الحرام. وقرأ الباقون «واتخذوا» بكسر الخاء، على أنه فعل أمر، والمأمور بذلك قيل: سيدنا «إبراهيم» وذريته، وقيل: نبينا «محمد» ﷺ ، وأمته، والأمر بالصلاة عند مقام سيدنا «إبراهيم» للندب، وليس للوجوب، بحيث من ترك الصلاة عند المقام لا يفسد حجه. قال ابن الجزري: .......... وخف ... أمتعه كم .......... المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كم» وهو «ابن عامر» «فأمتعه» من قوله تعالى: قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا (سورة البقرة آية ١٢٦) بإسكان الميم، وتخفيف التاء، على أنه مضارع «أمتع» المعدّى بالهمزة. والمعنى: يخبر الله تعالى بأنه سيمتّع الكفّار بالرزق في الدنيا، وهذا النعيم الذي يجدونه إذا قيس بنعيم الدار الآخرة الذي لا ينقطع أبدا يعتبر نعيما ومتاعا قليلا، ثم بعد ذلك يكون مأواهم النار وبئس المصير. وقرأ الباقون «فأمتّعه» بفتح الميم، وتشديد التاء، على أنه مضارع «متّع» المعدّى بالتضعيف. قال ابن الجزري: .......... ... ...... أرنا أرني اختلف مختلسا حز وسكون الكسر حق ... وفصّلت لي الخلف من حقّ صدق

стр. 466

المعنى: «أرنا، وأرني» حيثما وقعا في القرآن الكريم: نحو قوله تعالى: وَأَرِنا مَناسِكَنا (سورة البقرة آية ١٢٨). وقوله تعالى: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى (سورة البقرة آية ٢٦٠). فقرأ «ابن كثير، ويعقوب، وأبو عمرو» بخلف عنه بإسكان الراء في «أرنا» وأرني» حيثما وقعا في القرآن الكريم، والوجه الثاني لأبي عمرو الاختلاس. وقرأ «ابن ذكوان، وشعبة، وهشام» بكسر الراء في جميع المواضع ما عدا موضع فصلت (آية ٢٩) وهو قوله تعالى: رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. فقد قرءوه بإسكان الراء سوى «هشام» فقد ورد عنه وجهان: الكسر، والإسكان. وقرأ باقي القراء «أرنا وأرني» بكسر الراء فيهما، على الأصل، والكسر، والإسكان، والاختلاس، كلها لغات. قال ابن الجزري: أوصى يوصّى عمّ .......... ... .......... المعنى: قرأ المرموز لهم ب «عمّ» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «ووصّى» من قوله تعالى: وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ (سورة البقرة آية ١٣٢). «وأوصى» بهمزة مفتوحة بين الواوين مع تخفيف الصاد، معدّى بالهمزة، وقد رسم المصحف المدني، والشامي طبقا لهذه القراءة «١». المعنى: أوصى نبيّ الله «إبراهيم» ﵇ بنيه باتباع الملّة الحنيفية وهي الإخلاص لله تعالى في العبودية. وإنما خصّ البنين بالذكر لأن إشفاق

стр. 467

الأب عليهم أكثر، وهم بقبول الوصية أجدر، وإلّا فمن المعلوم أن سيدنا «إبراهيم» كان يدعو الجميع إلى عبادة الله وحده. وقرأ الباقون «ووصّى» بحذف الهمزة مع تشديد الصاد معدّى بالتضعيف، وقد رسمت المصاحف غير المدني والشامي، «ووصّى» طبقا لهذه القراءة، ليوافق الرسم القراءة. قال ابن الجزري: .......... أم يقول حف ... صف حرم شم .......... المعنى: قرأ المرموز له بالحاء من «حف» والصاد من «صف» ومدلول «حرم» والشين من «شم» وهم: «أبو عمرو، وشعبة، ونافع، وابن كثير، وأبو جعفر، وروح» «تقولون» من قوله تعالى: أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى (سورة البقرة آية ١٤٠). «يقولون» بياء الغيب، على أنه إخبار عن اليهود، والنصارى، وهم غيّب، فجرى الكلام على لفظ الغيبة. أو على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة. المعنى: يستنكر الله تعالى على اليهود، والنصارى، ادعاءهم أن سيدنا «إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط» كانوا هودا أو نصارى، فردّ الله عليهم هذا الزعم بقوله تعالى: ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (سورة آل عمران آية ٦٧). وقرأ الباقون «تقولون» بتاء الخطاب، لمناسبة قول الله تعالى قبله: قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ (سورة البقرة آية ١٣٩). وبعده قوله تعالى: قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ (سورة البقرة آية ١٤٠). فجرى الكلام على نسق واحد في الخطاب. قال ابن الجزري: .......... ... .......... وصحبة حما رؤف فاقصر جميعا .......... ... ..........

стр. 468

المعنى: قرأ مدلول «صحبة» ومدلول «حما» وهم: «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وأبو عمرو، ويعقوب» قرءوا «لرءوف» حيثما وقع في القرآن نحو قوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (سورة البقرة آية ١٤٣) و «رءوف» حيثما وقع أيضا نحو قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (سورة البقرة آية ٢٠٧) بحذف الواو التي بعد الهمزة، فيصير اللفظ «لرؤف، رؤف» على وزن «عضد». وقرأ الباقون «لرءوف، رءوف» بإثبات الواو التي بعد الهمزة فيصير اللفظ على وزن «فعول» وهما لغتان، والرأفة أشدّ الرحمة. قال ابن الجزري: .......... يعملون إذ صفا ... حبر غدا عونا وثانيه حفا المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «إذ» ومدلول «صفا» ومدلول «حبر» والمرموز له بالغين من «غدا» والعين من «عونا» وهم: «نافع، وعاصم، وخلف العاشر، وابن كثير، وأبو عمرو، ورويس» قرءوا «يعملون» من قوله تعالى: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ* وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ (سورة البقرة الآيتان ١٤٤ - ١٤٥) بياء الغيبة، وهو عائد على أهل الكتاب: اليهود، والنصارى في قوله تعالى قبله في نفس الآية: وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ. المعنى: ليس الله بغافل عما يعمل هؤلاء اليهود والنصارى، من كتمان صفة نبينا «محمد» ﷺ الموجودة عندهم في التوراة والإنجيل، بل هو عالم بعملهم وسيجازيهم عليه بالخزي في الدنيا، والعذاب المهين يوم القيامة. وقرأ الباقون «تعملون» بتاء الخطاب، والمخاطب المؤمنون، وهو مناسب لقوله تعالى قبل في نفس الآية: وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ أو على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.

стр. 469

ثم أخبر الناظم أن المرموز له بالحاء من «حفا» وهو «أبو عمرو» قرأ «تعملون» من قوله تعالى: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ* وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ (سورة البقرة الآيتان ١٤٩ - ١٥٠) بياء الغيبة، إخبارا عن اليهود الذين يخالفون النبي ﷺ في «القبلة» وهم غيّب، والتقدير: ولّ يا «محمد» وجهك نحو المسجد الحرام في الصلاة، وما الله بغافل عما يعمل من يخالفك من اليهود في القبلة. وقرأ الباقون بتاء الخطاب، وهو موافق لنسق ما قبله من الخطاب للنبيّ ﵊، وأصحابه، في قوله تعالى: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (سورة البقرة آية ١٥٠). والمعنى: فولوا وجوهكم أيها المؤمنون شطر المسجد الحرام في الصلاة، وما الله بغافل عما تعملون. تنبيه: «تعملون» من قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ* تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ (سورة البقرة الآيتان ١٤٠ - ١٤١). اتفق القراء العشرة على قراءة «تعملون» بتاء الخطاب، وذلك لمناسبة الخطاب أول الآية في قوله تعالى: أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ يضاف إلى ذلك أن القراءة سنة متبعة ومبنية على التوقيف. قال ابن الجزري: وفي مولّيها مولّاها كنا ... .......... المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كنا» وهو «ابن عامر» «موليها» من قوله تعالى: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ (سورة البقرة آية ١٤٨) بفتح اللام، وألف بعدها، اسم مفعول. وقرأ الباقون: «موليها» بكسر اللام، وياء ساكنة بعدها اسم فاعل. قال «الزبيدي» ت ١٢٠٥ هـ: «التولية» تكون إقبالا، وتكون انصرافا:

стр. 470

فمن الأوّل قوله تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ (سورة البقرة آية ١٤٤) ومن الانصراف قوله تعالى: ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها (سورة البقرة آية ١٤٢) أي: «ما عدلهم، وصرفهم» اهـ «١». قال ابن الجزري: .......... ... تطوّع التّا يا وشدّد مسكنا ظبّى شفا الثاني شفا ... ... .......... المعنى: قرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تطوع» في الموضعين: ١ - من قوله تعالى: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (سورة البقرة آية ١٥٨). ٢ - ومن قوله تعالى: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ (سورة البقرة آية ١٨٤). «يطّوّع»: بالياء التحتية، وتشديد الطاء، وجزم العين، وهو فعل مضارع مجزوم بمن الشرطية، وأصله «يتطوع» فأدغمت التاء في الطاء، وذلك لأنهما يخرجان من مخرج واحد وهو طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا، كما أنهما يتفقان في الصفتين الآتيتين: الشدّة، والإصمات. المعنى: يخبر الله تعالى أن من يفعل خيرا تطوّعا لله تعالى، فهو خير له، لأن الله تعالى سيثيبه على ذلك يوم القيامة بالرضوان، والأجر العظيم. وقرأ المرموز له بالظاء من «ظبى» وهو «يعقوب» الموضع الأول (آية ١٥٨) «يطّوّع» مثل قراءة حمزة، ومن معه، وقرأ الموضع الثاني (آية ١٨٤) «تطوّع» بالتاء الفوقية، وتخفيف الطاء، وفتح العين، وهو فعل ماض، في محل جزم «بمن» على أنها شرطيّة، أو صلة «لمن» على أنها اسم موصول. وقرأ الباقون الموضعين «تطوع» بالتاء الفوقية، وتخفيف الطاء، وفتح العين، على أنه فعل ماض.

стр. 471

«والتطوع» في الأصل: تكلف الطاعة، وهو في التعارف: التبرع بما لا يلزم كالتنفّل، قال تعالى: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ (سورة البقرة آية ١٨٤). قال ابن الجزري: .......... والريح هم ... كالهف مع جاثية توحيدهم حجر فتى الأعراف ثاني الروم مع ... فاطر نمل دم شفا الفرقان دع واجمع بإبراهيم شورى إذ ثنا ... وصاد الاسرا الأنبيا سبا تنا والحجّ خلفه .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في لفظ «الرياح» من حيث الجمع والإفراد، والمواضع المختلف فيها وقعت في ستة عشر موضعا: الأول: وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ (سورة البقرة آية ١٦٤). والثاني: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (سورة الأعراف آية ٥٧). والثالث: أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ (سورة إبراهيم آية ١٨). والرابع: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ (سورة الحجر آية ٢٢). والخامس: فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ (سورة الإسراء آية ٦٩). والسادس: فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ (سورة الكهف آية ٤٥). والسابع: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ (سورة الأنبياء آية ٨١). والثامن: أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (سورة الحج آية ٣١). والتاسع: وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (سورة الفرقان آية ٤٨). والعاشر: وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (سورة النمل آية ٦٣). والحادي عشر: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً (سورة الروم آية ٤٨). والثاني عشر: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ (سورة سبأ آية ١٢). والثالث عشر: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً (سورة فاطر آية ٩).

стр. 472

والرابع عشر: فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ (سورة ص آية ٣٦). والخامس عشر: إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ (سورة الشورى آية ٣٣). والسادس عشر: وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (سورة الجاثية آية ٥). فقرأ «أبو جعفر» «الرياح» بالجمع قولا واحدا في خمسة عشر موضعا، واختلف عنه في الموضع السادس عشر وهو الوارد في سورة «الحج» فقرأه بالجمع، والإفراد. وقرأ «نافع» بالإفراد في خمسة مواضع وهي الواردة في السور الآتية: الإسراء، والأنبياء، والحج، وسبأ، وص، وقرأ الباقي بالجمع. وقرأ «ابن كثير» بالجمع في أربعة مواضع وهي الواردة في السور الآتية: البقرة، والحجر، والكهف، والجاثية، وقرأ الباقي بالإفراد. وقرأ «أبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، ويعقوب» بالجمع في تسعة مواضع، وهي الواردة في السور الآتية: البقرة، والأعراف، والحجر، والكهف، والفرقان، والنمل، وثاني الروم، وفاطر، والجاثية، وقرءوا الباقي بالإفراد. وقرأ «حمزة، وخلف العاشر» بالإفراد في موضعين وهما الواردان في «الحج» والفرقان» وقرآ الباقي بالجمع. وقرأ «الكسائي» بالإفراد في ثلاثة مواضع وهي الواردة في السور الآتية: الحجر، والحج، والفرقان، وقرأ الباقي بالجمع. وجه القراءة بالجمع نظرا لاختلاف أنواع الرياح في هبوبها: جنوبا، وشمالا، وصبا، ودبورا، وفي أوصافها: حارّة، وباردة. ووجه القراءة بالإفراد أن «الريح» اسم جنس يصدق على القليل والكثير. تنبيه: اتفق القراء على القراءة بالجمع في أول «الروم» وهو قوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ (سورة الروم آية ٤٦) وذلك من أجل الجمع في «مبشرات».

стр. 473

كما اتفقوا على القراءة بالإفراد في موضع الذاريات وهو قوله تعالى: وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (سورة الذاريات آية ٤١) وذلك من أجل الإفراد في «العقيم». قال ابن الجزري: .......... ترى الخطاب ظل ... إذ كم خلا خلف .......... المعنى: قرأ المرموز له بالظاء من «ظل» والألف من «إذ» والكاف من «كم» والخاء من «خلا» بخلف عنه وهم: «يعقوب، ونافع، وابن عامر، وابن وردان بخلف عنه» «يرى» من قوله تعالى: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا (سورة البقرة آية ١٦٥) بتاء الخطاب، والمخاطب السامع، والنبي ﷺ والَّذِينَ ظَلَمُوا مفعول به وصلته. وقرأ الباقون «يرى» بياء الغيبة، وهو الوجه الثاني «لابن وردان» والَّذِينَ ظَلَمُوا فاعل وصلته. والمعنى: ولو يرى الذين يتخذون شركاء مع الله تعالى العذاب الذي أعدّه الله لهم في الدار الآخرة، لأيقنوا أن القوّة لله وحده، وأنه شديد العذاب، وأن الأنداد والشركاء لا حول لهم ولا قوّة، ولم يغنوا عنهم من عذاب الله شيئا. و «الرؤية» بالعين تتعدى إلى مفعول واحد، تقول: «رأيت الشجرة» أي أبصرتها. وبمعنى العلم تتعدّى إلى مفعولين، تقول: «رأيت زيدا عالما» أي علمته عالما. وقال «الراغب الأصفهاني» ت ٥٠٢ هـ: «رأى إذا عدّي إلى مفعولين اقتضى معنى العلم، وإذا عدّي بإلى اقتضى معنى النظر المؤدّي إلى الاعتبار» اهـ «١».

стр. 474

قال ابن الجزري: .......... ... .......... يرون الضمّ كل المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كل» وهو «ابن عامر» «يرون» من قوله تعالى: إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ (سورة البقرة آية ١٦٥) بضم الياء، على البناء للمفعول، وواو الجماعة نائب فاعل. وقرأ الباقون «يرون» بفتح الياء، على البناء للفاعل، وواو الجماعة فاعل. قال ابن الجزري: أنّ وأنّ اكسر ثوى .......... ... .......... المعنى: قرأ المرموز لهما ب «ثوى» وهما: «أبو جعفر، ويعقوب» «أنّ القوة، وأنّ الله» من قوله تعالى: أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (سورة البقرة آية ١٦٥) بكسر الهمزة فيهما، على تقدير أنّ «إنّ وما بعدها» جواب «لو» أي لقلت: إن القوة لله جميعا الخ على قراءة الخطاب في «ولو ترى». أو لقالوا: إن القوة لله جميعا الخ على قراءة الغيب في «ولو يرى»، ويحتمل أن يكون على الاستئناف، على أنّ جواب «لو» محذوف» والتقدير»: لرأيت، أو لرأوا أمرا عظيما. وقرأ الباقون بفتح الهمزة فيهما، وتقدير الجواب: «لعلمت أنّ القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب» على قراءة الخطاب، أو لعلموا أنّ القوة لله جميعا الخ على قراءة الغيب. قال ابن الجزري: .......... وميّته ... والميتة اشدد ثب والارض الميتة مدا وميتا ثق والانعام ثوى ... إذ حجرات غث مدا وثب أوى صحب بميت بلد والميت هم ... والحضرمي ..........

стр. 475

المعنى: اختلف القراء في «ميتة» في الأحوال الآتية: ١ - «الميتة» المعرفة سواء كان غير صفة نحو قوله تعالى: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ (سورة البقرة آية ١٧٣) أو كانت صفة للأرض، نحو قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها (سورة يس آية ٣٣). ٢ - «ميتة» المنكرة نحو قوله تعالى: وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ (سورة الأنعام آية ١٣٩) أو كانت صفة نحو قوله تعالى: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً (سورة الفرقان آية ٤٩). ٣ - «ميت» المنكر الواقع صفة إلى «بلد» نحو قوله تعالى: حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ (سورة الأعراف آية ٥٧). ٤ - «الميت» المعرف مطلقا سواء كان منصوبا نحو قوله تعالى: وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ (سورة آل عمران آية ٢٧) أو كان مجرورا نحو قوله تعالى: وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ (سورة آل عمران آية ٢٧). اختلف القراء العشرة في تشديد هذه الألفاظ، وتخفيفها على النحو الآتي: فقرأ «أبو جعفر» بالتشديد في جميع الألفاظ المتقدمة حيثما وقعت في القرآن الكريم. وقرأ «نافع» بالتشديد في «الميتة» الواقعة صفة للأرض وذلك في قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها (سورة يس آية ٣٣) وكذا «ميتا» المنون المنصوب في سورتي: الأنعام (آية ١٢٢) - والحجرات وهو قوله تعالى: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً (سورة الحجرات آية ١٢). وقرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» بالتشديد في «ميت» الواقع صفة إلى «بلد» نحو قوله تعالى: فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ (سورة فاطر آية ٩) وفي «الميت» مطلقا سواء كان منصوبا نحو قوله تعالى: وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ (سورة آل عمران آية ٢٧) أو مجرورا نحو قوله تعالى: وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ (سورة آل عمران آية ٢٧).

стр. 476

وقرأ «رويس» بالتشديد في «ميّت» الواقع صفة إلى «بلد» وفي «الميت» مطلقا، أي المنصوب، والمجرور. وقرأ «روح» بالتشديد في «ميتا» بالأنعام (آية ١٢٢) وهو قوله تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وفي «الميت» المنصوب، والمجرور. وقرأ الباقون بالتخفيف في جميع الألفاظ المتقدمة حيثما وقعت في القرآن الكريم. والتشديد، والتخفيف لغتان، وعلى القراءتين جاء قول الشاعر: ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميّت ميّت الأحياء تنبيه: اتفق القراء العشرة على تشديد ما لم يمت نحو قوله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (سورة الزمر آية ٣٠). «١» وقد اختلف في أصل ميت على قولين: الأول: قيل أصله «ميوت» على وزن «فيعل» ثم أدغمت الياء في الواو بعد قلب الواو ياء. والثاني: قيل أصله «مويت» مثل: «سويد» ثم أدغمت الواو في الياء بعد قلبها ياء. قال ابن الجزري: .......... ... ... والساكن الأول ضم لضمّ همز الوصل واكسره نما ... فز غير قل حلا وغير أو حما والخلف في التنوين مز وإن يجر ... زن خلفه .......... المعنى: اختلف القراء في الكسر والضمّ تخلصا من التقاء الساكنين، في نحو قوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ (سورة البقرة آية ١٧٣) وبابه ممّا التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمة لازمة، ويبدأ بالفعل

стр. 477

الذي يلي الساكن الأوّل بالضم، ويكون أول الساكنين حرف من حروف «لتنود» أو التنوين، وأمثلة ذلك كما يأتي: ١ - فاللام نحو قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ (سورة الأعراف آية ١٩٥). ٢ - والتاء نحو قوله تعالى: وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ (سورة يوسف آية ٣١). ٣ - والنون نحو قوله تعالى: أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ (سورة القلم آية ٢٢). ٤ - والواو نحو قوله تعالى: أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ (سورة الإسراء آية ١١٠). ٥ - والدال نحو قوله تعالى: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ (سورة الأنعام آية ١٠). ٦ - والتنوين سواء كان مجرورا نحو قوله تعالى: كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ (سورة إبراهيم آية ٢٦) أو غير مجرور نحو قوله تعالى: وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً* انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ (سورة الإسراء الآيتان ٢٠ - ٢١). اختلف القراء العشرة في كيفية التخلص من التقاء الساكنين على النحو الآتي: فقرأ «عاصم، وحمزة» بالكسر في الحروف الستّ قولا واحدا، وذلك على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين. وقرأ «أبو عمرو» بالكسر في أربعة أحرف وهنّ: «التاء، والنون، والدال، والتنوين» وضمّ في حرفين وهما: «الواو» ولام «قل». وقرأ «يعقوب» بالكسر في خمسة أحرف، وهنّ: «اللام، والتاء، والنون، والدال، والتنوين». وضمّ في حرف واحد وهو «الواو». وقرأ «قنبل» بالضم في الحروف الستّة، إلّا أنه اختلف عنه في التنوين المجرور، فروي عنه فيه الكسر، والضم. وقرأ «ابن ذكوان» بالضم في خمسة أحرف وهنّ حروف «لتنود» واختلف عنه في التنوين مطلقا، سواء كان مجرورا، أو غير مجرور. وقرأ الباقون بالضم في الحروف الستّة، وذلك اتباعا لضم ثالث الفعل.

стр. 478

قال ابن الجزري: .......... ... .......... واضطر ثق ضمّا كسر وما اضطرر خلف خلا ...... ... .......... المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثق» وهو «أبو جعفر» «اضطر» حيثما وقع في القرآن الكريم نحو قوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ (سورة البقرة آية ١٧٣) قرأ بكسر الطاء، لأن الأصل «اضطرر» بكسر الراء الأولى، فلما أدغمت الراء الأولى في الثانية نقلت كسرتها إلى الطاء بعد حذف حركة الطاء. وقرأ الباقون «اضطر» بضم الطاء، على الأصل، من هذا يتبين أن كسر الطاء، وضمها لغتان. أمّا «اضطررتم» من قوله تعالى: إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ (سورة الأنعام آية ١١٩) فقد قرأه المرموز له بالخاء من «خلا» وهو «ابن وردان» بخلف عنه بكسر الطاء، وذلك لمجانسة الراء. وقرأه الباقون بضم الطاء، وهو الوجه الثاني «لابن وردان» وذلك على الأصل. قال ابن الجزري: .......... والبرّ أن ... بنصب رفع في علا .......... المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «في» والعين من «علا» وهما: «حمزة، وحفص» «البرّ» الذي بعده «أن» من قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (سورة البقرة آية ١٧٧) بنصب الراء من «البرّ» على أنه خبر «ليس» مقدم، و «أن تولوا وجوهكم» الخ في تأويل مصدر اسم «ليس» مؤخر، والتقدير: ليس تولية وجوهكم قبل المشرق والمغرب البرّ. واعلم أن تقديم خبر «ليس» على الاسم جائز، وذلك إذا لم يجب تقديمه

стр. 479

على الاسم، أو يجب تأخيره عنه، وقد أشار إلى ذلك «ابن مالك» في ألفيته بقوله: وفي جميعها توسط الخبر ... أجز وكل سبقه دام حظر وقرأ الباقون «البرّ» بالرفع، على أنه اسم «ليس» جاء على الأصل في أن يلي الفعل، و «أن تولوا وجوهكم» الخ في تأويل مصدر خبر «ليس». والتقدير: ليس البرّ تولية وجوهكم قبل المشرق والمغرب. تنبيه: «البرّ» من قوله تعالى: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها (سورة البقرة آية ١٨٩). اتفق القراء العشرة على قراءة «البرّ» هنا بالرفع، وذلك لأن قوله تعالى: بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها يتعيّن أن يكون خبر «ليس» لدخول الباء عليه، ولأن القراءة سنة متبعة، والقراءة الصحيحة تتفق دائما مع قواعد اللغة العربية. قال ابن الجزري: .......... ... .......... موص ظعن صحبة ثقّل .......... ... .......... المعنى: قرأ المرموز له بالظاء من «ظعن» ومدلول «صحبة» وهم: «يعقوب، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «موص» من قوله تعالى: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً (سورة البقرة آية ١٨٢) بفتح الواو، وتشديد الصاد، على أنه اسم فاعل من «وصّى» مضعف العين. وقرأ الباقون «موص» بإسكان الواو، وتخفيف الصاد، على أنه اسم فاعل من «أوصى». قال ابن الجزري: .......... لا تنوّن فدية ... طعام خفض الرفع مل إذ ثبتوا مسكين اجمع لا تنون وافتحا ... عمّ ..........

стр. 480

المعنى: اختلف القراء في «فدية طعام مسكين» من قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ (سورة البقرة آية ١٨٤). فقرأ «نافع، وابن ذكوان، وأبو جعفر» «فدية» بحذف التنوين، و «طعام» بجرّ الميم على الإضافة، و «مساكين» بالجمع وفتح النون بلا تنوين، لأنه ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع. وقرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «فدية» بالتنوين مع الرفع، مبتدأ مؤخر، خبره متعلق الجار والمجرور قبله، و «طعام» بالرفع، بدل من «فدية» و «مسكين» بالتوحيد وكسر النون منونة. وقرأ «هشام» «فدية» بالتنوين مع الرفع، و «طعام» بالرفع بدل من «فدية» و «مساكين» بالجمع وفتح النون بلا تنوين. قال ابن الجزري: .......... ... ... لتكملوا اشددن ظنّا صحا المعنى: قرأ المرموز له بالظاء من «ظنّا» والصاد من «صحا» وهما: «يعقوب، وشعبة» «ولتكملوا» من قوله تعالى: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ (سورة البقرة آية ١٨٥) بفتح الكاف، وتشديد الميم، على أنه مضارع «كمّل» مضعف العين. وقرأ الباقون بإسكان الكاف، وتخفيف الميم، على أنه مضارع «أكمل» المزيد بالهمزة. وكمال الشيء: حصول ما فيه الغرض منه. قال «محمد مرتضى الزبيدي» ت ١٢٠٥ هـ. «كمل، فيه ثلاث لغات: فتح العين، وضمها، وكسرها» اهـ.

стр. 481

وقال «الجوهري اسماعيل بن حماد الفارابي» ت ٣٩٣ هـ: «الكسر أردؤها» اهـ «١». قال ابن الجزري: بيوت كيف جا بكسر الضمّ كم ... دن صحبة بلى .......... المعنى: اختلف القراء في «البيوت» معرفا بأل، و «بيوت» منكرا، ومضافا، كيف جاءت في القرآن، وهي في الألفاظ الآتية: ١ - «البيوت» نحو قوله تعالى: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها (سورة البقرة آية ١٨٩). ٢ - «بيوت» نحو قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ (سورة النور آية ٣٦). ٣ - «بيوتا» نحو قوله تعالى: وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً (سورة الأعراف آية ٧٤). ٤ - «بيوتكم» نحو قوله تعالى: وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ (سورة آل عمران آية ٤٩). ٥ - «بيوتكن» نحو قوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (سورة الأحزاب آية ٣٣). ٦ - «بيوتنا» وهو في قوله تعالى: يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ (سورة الأحزاب آية ١٣). ٧ - «بيوتهم» نحو قوله تعالى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا (سورة النمل آية ٥٢). ٨ - «بيوتهن» وهو في قوله تعالى: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ (سورة الطلاق آية ١). فقرأ «ورش، وأبو عمرو، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب» كل هذه الألفاظ حيثما وقعت في القرآن الكريم بضمّ الباء. وقرأ المرموز لهم بالكاف من «كم» والدال من «دن» ومدلول «صحبة»،

стр. 482

والباء من «بلى» وهم: «ابن عامر، وابن كثير، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقالون» بكسر الباء في هذه الألفاظ حيثما وقعت، وذلك لمجانسة الياء. من هذا يتبين أن الضمّ، والكسر لغتان. قال ابن الجزري: .......... ... .......... غيوب صون فم المعنى: قرأ المرموز له بالصاد من «صون» والفاء من «فم» وهما: «شعبة، وحمزة» «الغيوب» حيثما وقع في القرآن نحو قوله تعالى: إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (سورة المائدة آية ١٠٩) بكسر الغين، وذلك لمجانسة الياء. وقرأ الباقون بضم الغين، على الأصل. من هذا يتبين أن الكسر، والضمّ لغتان. «الغيب»: مصدر غابت الشمس، وغيرها: إذا استترت عن العين، واستعمل في كل غائب عن الحاسة، وعمّا يغيب عن علم الإنسان بمعنى «الغائب» قال تعالى: وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (سورة النمل آية ٧٥) ويقال للشيء: غيب، وغائب، باعتباره بالناس، لا بالله تعالى فإنه لا يغيب عنه شيء، ولا يغرب عنه مثقال ذرّة في السموات ولا في الأرض، والغيب جمعه «غيوب». «١» قال ابن الجزري: عيون مع شيوخ مع جيوب صف ... من دم رضا والخلف في الجيم صرف المعنى: اختلف القراء العشرة في ضمّ وكسر الكلمات الآتية وهنّ:

стр. 483

١ - «عيون، والعيون، وعيونا»: «فعيون» حيثما وقع نحو قوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (سورة الحجر آية ٤٥). و «العيون» من قوله تعالى: وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ (سورة يس آية ٣٤) و «عيونا» من قوله تعالى: وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً (سورة القمر آية ١٢). فقرأ المرموز له بالصاد من «صف» والميم من «من» والدال من «دم» ومدلول «رضا» وهم: «شعبة، وابن ذكوان، وابن كثير، وحمزة، والكسائي» هذه الألفاظ: «عيون» المنكر، و «العيون» المعرّف، و «عيونا» المنوّن المنصوب، بكسر العين لمناسبة الياء. وقرأ الباقون بضم العين على الأصل. ٢ - «شيوخا» من قوله تعالى: ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً (سورة غافر آية ٦٧). فقرأ المرموز له بالصاد من «صف» والميم من «من» والدال من «دم» ومدلول «رضا» وهم: «شعبة، وابن ذكوان، وابن كثير، وحمزة، والكسائي» بكسر الشين من «شيوخا» لمناسبة الياء. وقرأ الباقون بضم الشين على الأصل. ٣ - «جيوبهن» من قوله تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ (سورة النور آية ٣١). فقرأ المرموز له بالصاد من «صف» بخلف عنه، والميم من «من» والدال من «دم» ومدلول «رضا» وهم: «شعبة بخلف عنه، وابن ذكوان، وابن كثير، وحمزة، والكسائي» بكسر الجيم من «جيوبهن» لمناسبة الياء. وقرأ الباقون بضمّ الجيم، على الأصل، وهو الوجه الثاني «لشعبة». قال ابن الجزري: لا تقتلوهم ومعا بعد شفا ... فاقصر ..........

стр. 484

المعنى: قرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ولا تقتلوهم، حتى يقتلوكم، فإن قتلوكم» من قوله تعالى: وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (سورة البقرة آية ١٩١) بفتح تاء الفعل الأول، وياء الثاني، وإسكان القاف فيهما وضمّ التاء بعدها، وحذف الألف التي بعد القاف في الكلمات الثلاث، على أن الفعل مشتق من «القتل». وقرأ الباقون بإثبات الألف في الكلمات الثلاث، مع ضمّ تاء الفعل الأول، وياء الثاني، وفتح القاف فيهما مع كسر تاءيهما، وهو مشتق من «القتال». تنبيه: حذفت الألف في الرسم من الأفعال الثلاثة إشارة إلى قراءة «حمزة» ومن معه، وهو حذف إشارة، وفي هذا يقول صاحب مورد الظمآن «الخرّاز»: كذا وقاتلوهم في البقرة ... وقبله ثلاثة مقتصره قال ابن الجزري: .......... ... ... وفتح السلم حرم رشفا عكس القتال في صفا الانفال صر ... .......... المعنى: اختلف القراء في لفظ «السلم» وقد وقع في ثلاثة مواضع: الأول: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً (سورة البقرة آية ٢٠٨). والثاني: قوله تعالى: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها (سورة الأنفال آية ٦١). والثالث: قوله تعالى: فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ (سورة محمد آية ٣٥). فقرأ موضع البقرة المرموز لهم ب «حرم» والراء من «رشفا» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر، والكسائي» بفتح السين. وقرأ الباقون بكسرها، وهما لغتان في مصدر «سلم».

стр. 485

قال «ابن عباس» ت ٦٨ هـ ﵄: «ادخلوا في السلم»: يعني الإسلام» اهـ وقال «أبو عبيدة معمر بن المثنى» ت ٣٥ هـ و «الأخفش الأوسط» ت ٢١٥ هـ: «السّلم» بالكسر: الإسلام، وبالفتح: الصلح، والمراد به الإسلام، لأن من دخل في الإسلام فقد دخل في الصلح، فالمعنى: ادخلوا في الصلح الذي هو الإسلام» اهـ. وقرأ موضع سورة «محمد» ﷺ المرموز له بالفاء من «في» ومدلول «صفا» وهم: «حمزة، وشعبة، وخلف العاشر» بكسر السين. وقرأ الباقون بفتحها. وقرأ موضع سورة الأنفال المرموز له بالصاد من «صر» وهو: «شعبة» بكسر السين. وقرأ الباقون بفتحها. قال ابن الجزري: .......... ... وخفض رفع والملائكة ثر المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثر» وهو «أبو جعفر» «والملائكة» من قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ (سورة البقرة آية ٢١٠) بخفض التاء، عطفا على «ظلل». وقرأ الباقون برفع التاء، عطفا على لفظ الجلالة «الله». قال ابن الجزري: ليحكم اضمم وافتح الضمّ ثنا ... كلّا .......... المعنى: اختلف القراء في لفظ «ليحكم» حيثما وقع في القرآن الكريم وقد وقع في السور الآتية:

стр. 486

١ - قوله تعالى: وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ (سورة البقرة آية ٢١٣). ٢ - قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ (سورة آل عمران آية ٢٣). ٣ - قوله تعالى: وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ (سورة النور آية ٤٨). ٤ - قوله تعالى: إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ (سورة النور آية ٥١). فقرأ «أبو جعفر» «ليحكم» في المواضع الأربعة بضم الياء، وفتح الكاف، على البناء للمفعول، حذف فاعله لإرادة عموم الحكم من كل حاكم. وقرأ الباقون «ليحكم» في المواضع الأربعة أيضا بفتح الياء، وضمّ الكاف على البناء للفاعل، أي ليحكم النبيّ بالكتاب المنزّل عليه. قال ابن الجزري: .......... ... ... يقول ارفع ألا .......... المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «ألا» وهو: «نافع» يقول «من قوله تعالى: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ (سورة البقرة آية ٢١٤) برفع اللام، على أنه فعل ماض بالنسبة إلى زمن الإخبار، أو حال باعتبار الحال الماضية التي كان عليها الرسول فلم تعمل فيه حتّى. قال «ابن مالك» ت ٦٧٢ هـ في ألفيته: وتلو حتّى حالا أو مؤوّلا ... به ارفعن .......... وقال «ابن هشام» أبو عبد الله جمال الدين ت ٧٦١ هـ: «وأمّا رفع الفعل بعد حتّى فله ثلاثة شروط: الأول: كونه مسبّبا عمّا قبلها، ولهذا امتنع الرفع في نحو «سرت حتى تطلع الشمس» لأن السير لا يكون سببا لطلوعها.

стр. 487

والثاني: أن يكون زمن الفعل الحال لا الاستقبال، على العكس من شرط النصب، إلا أن الحال تارة يكون تحقيقا، وتارة يكون تقديرا، فالأول: كقولك: «سرت حتى أدخلها» برفع اللام، إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول، والثاني: كالمثال المذكور إذا كان السير والدخول قد مضيا، ولكنك أردت حكاية الحال، وعلى هذا جاء الرفع في قوله تعالى: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ لأن الزلزال والقول قد مضيا. والثالث: أن يكون ما قبلها تامّا، ولهذا امتنع الرفع في نحو: «كان سيري حتى أدخلها» إذا حملت «كان» على النقصان دون التمام» اهـ «١». وقرأ الباقون «يقول» بنصب اللام، والتقدير: إلى أن يقول الرسول، فهو غاية، والفعل هنا مستقبل حكيت به حالهم. قال «ابن مالك» في ألفيته: وبعد حتّى هكذا إضمار أن ... حتم كجد حتّى تسرّ ذا حزن وقال «ابن هشام»: «فأمّا نصب الفعل بعد حتّى فشرطه كون الفعل مستقبلا بالنسبة إلى ما قبلها، سواء كان مستقبلا بالنسبة إلى زمن التكلم أو لا: فالأول: كقوله تعالى: لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى (سورة طه آية ٩١) فإن رجوع «موسى» ﵇ مستقبل بالنسبة إلى الأمرين جميعا. والثاني: كقوله تعالى: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ (سورة البقرة آية ٢١٤) لأن قول الرسول وإن كان ماضيا بالنسبة إلى زمن الإخبار، إلّا أنه مستقبل بالنسبة إلى زلزالهم. ثم قال: «ولحتّى التي ينتصب بها الفعل معنيان: فتارة تكون بمعنى «كي» وذلك إذا كان ما قبلها علّة لما بعدها، نحو: «أسلم حتّى تدخل الجنة». وتارة تكون بمعنى «إلى» وذلك إذا كان ما بعدها غاية لما قبلها، كقوله

стр. 488

تعالى: لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى (سورة طه آية ٩١) ثم قال: والنصب في هذه المواضع وما أشبهها بأن مضمرة بعد حتّى حتما لا بحتّى نفسها، خلافا للكوفيين، لأنها قد عملت في الأسماء الجرّ كقوله تعالى: حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (سورة القدر آية ٥) فلو عملت في الأفعال النصب لزم أن يكون لنا عامل واحد يعمل تارة في الأسماء، وتارة في الأفعال، وهذا لا نظير له في العربية» اهـ. «١» قال ابن الجزري: .......... ... .......... العفو حنا المعنى: قرأ المرموز له بالحاء من «حنا» وهو «أبو عمرو» «العفو» من قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (سورة البقرة آية ٢١٩) برفع الواو، على أن «ما» استفهاميّة، و «ذا» موصولة، فوقع جوابها مرفوعا، وهو خبر لمبتدا محذوف، أي الذي ينفقونه العفو. وقرأ الباقون بنصب «الواو» على أنّ «ماذا» مفعول مقدّم، والتقدير: أيّ شيء ينفقونه، فوقع الجواب منصوبا بفعل مقدر، أي انفقوا العفو. والعفو: هو ما فضل عن حاجة الإنسان، وحاجة من يعولهم. واعلم أن «ذا» تستعمل موصولة وتكون مثل «ما» في أنها تستعمل بلفظ واحد: للمذكر، والمؤنث، مفردا كان، أو مثنى، أو مجموعا، وشرط استعمالها موصولة أمران: الأول: أن تكون مسبوقة ب «ما» أو «من» الاستفهاميتين، نحو: «من ذا جاءك، أو ماذا فعلت». والثاني: إذا لم تلغ في الكلام، بمعنى: إذا لم تجعل «ما» مع «ذا» أو «من» مع «ذا» كلمة واحدة للاستفهام. وإلى ذلك أشار ابن مالك في ألفيته بقوله:

стр. 489

ومثل ماذا بعد ما استفهام ... أو من إذا لم تلغ في الكلام قال ابن الجزري: إثم كبير ثلّث البا في رفا ... .......... المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «في» والراء من «رفا» وهما: «حمزة، والكسائي» «كبير» من قوله تعالى: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ (سورة البقرة آية ٢١٩) بالثاء المثلثة، والكثرة باعتبار الآثمين من الشاربين والمقامرين. وقرأ الباقون «كبير» بالباء الموحّدة، أي إثم عظيم، لأنه يقال لعظائم الفواحش كبائر. قال ابن الجزري: .......... ... يطهرن يطّهّرن في رخا صفا المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «في» والراء من «رخا» ومدلول «صفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وشعبة، وخلف العاشر» «يطهرن» من قوله تعالى: فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ (سورة البقرة آية ٢٢٢) بفتح الطاء، والهاء، مع التشديد فيهما، على أنه مضارع «تطهّر» أي اغتسل، والأصل «يتطهرن» فأدغمت التاء في الطاء، لوجود التجانس بينهما، لأنهما يخرجان من مخرج واحد وهو: طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا. وقرأ الباقون «يطهرن» بسكون الطاء، وضمّ الهاء مخففة، على أنه مضارع «طهر» يقال: طهرت المرأة: إذا شفيت من الحيض، واغتسلت. المعنى: نهى الله تعالى الأزواج عن مباشرة زوجاتهم بالجماع أثناء الحيض، لما فيه من الضرر الشديد والأذى، ويكون ذلك سببا في كثير من الأمراض التي أثبتها الطبّ الحديث، كما بيّن أنه ينبغي على الزوج أن لا يجامع امرأته إلّا بعد انقطاع دم الحيض تماما واغتسالها، وهذا ما يستفاد من قوله

стр. 490

تعالى: فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ (سورة البقرة آية ٢٢٢) أي إذا اغتسلن بالماء بعد انقطاع الدم فأتوهنّ من حيث أمركم الله تعالى، أي من «القبل» فقط. جاء في «المحكم»: «طهرت» بتثليث الهاء: انقطع دمها، ورأت الطهر، واغتسلت من الحيض وغيره» اهـ. وقال «الزبيدي»: «الطهر» بضم الطاء: نقيض النجاسة كالطهارة بالفتح، والطهر أيضا: نقيض الحيض، والمرأة طاهرة من الحيض، وطاهرة من النجاسة» اهـ- «١». قال ابن الجزري: ضمّ يخافا فز ثوى .......... ... .......... المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «فز» ومدلول «ثوى» وهم: «حمزة، وأبو جعفر، ويعقوب» «يخافا» من قوله تعالى: وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ (سورة البقرة آية ٢٢٩) بضمّ الياء على البناء للمفعول، فحذف الفاعل وناب عنه ضمير الزوجين، و «ألّا يقيما حدود الله» بدل اشتمال من ضمير الزوجين، والتقدير: إلّا أن يخافا عدم إقامتهما حدود الله. وقرأ الباقون «يخافا» بفتح الياء، على البناء للفاعل، وإسناد الفعل إلى ضمير الزوجين المفهوم من السياق، و «ألّا يقيما حدود الله» مفعول به. قال ابن الجزري: .......... تضار حق ... رفع وسكّن خفّف الخلف ثدق مع لا يضار .......... ... .......... المعنى: قرأ المرموز لهم ب «حق» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «لا تضارّ» من قوله تعالى: لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها (سورة البقرة آية ٢٣٣) برفع

стр. 491

الراء مشدّدة، على أنه فعل مضارع من «ضارّ» مشدد الراء مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، ولا نافية ومعناها النهي للمشاكلة. ثم أمر للمرموز له بالثاء من «ثدق» وهو أبو جعفر بالقراءة بسكون الراء مخففة بخلف عنه، على أنه مضارع من «ضار يضير» و «لا» ناهية والفعل مجزوم بها. فتعين للباقين من القراء العشرة القراءة ب «لا تضارّ» بفتح الراء مشددة، وهو الوجه الثاني «لأبي جعفر»، على أنه فعل مضارع من «ضارّ» مشدد الراء، ولا ناهية، والفعل مجزوم بها، ثم تحركت الراء الأخيرة بالفتح تخلصا من التقاء الساكنين على غير قياس، لأن الأصل في التخلص من الساكنين أن يكون للحرف الأول، وكانت فتحة لخفتها. ثم عطف الناظم على ترجمة «أبي جعفر» فقال مع لا يضار، أي أنّ المرموز له بالثاء من «ثدق» وهو «أبو جعفر» بخلف عنه قرأ «ولا يضارّ» من قوله تعالى: وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ (سورة البقرة آية ٢٨٢) بسكون الراء مخففة، على أنه مضارع من «ضار يضير» و «لا» ناهية، والفعل مجزوم بها. وقرأ الباقون من القراء بعد «أبي جعفر» «ولا يضارّ» بفتح الراء مشددة، على أن «لا» ناهية، والفعل مجزوم بها، والأصل «ولا يضارر» «براءين» فأدغمت الراء الأولى في الثانية، ثم تحركت الراء الثانية بالفتح تخلصا من التقاء الساكنين على غير قياس، لأن الأصل في التخلص من التقاء الساكنين أن يكون بالكسر، وكانت فتحة لخفتها، وهي القراءة الثانية «لأبي جعفر». قال ابن الجزري: .......... وآتيتم قصره ... كأوّل الروم دنا .......... المعنى: قرأ المرموز له بالدال من «دنا» وهو: «ابن كثير» «ءاتيتم» من قوله تعالى: ١ - فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ (سورة البقرة آية ٢٣٣).

стр. 492

٢ - وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ (الموضع الأول من الروم آية ٣٩). قرأ «ابن كثير» «أتيتم» في الموضعين المذكورين بقصر الهمزة، على معنى: جئتم، وفعلتم. وقرأ الباقون «آتيتم» بالمدّ، على معنى: أعطيتم. تنبيه: «ءاتيتم» الموضع الثاني في الروم (آية ٣٩) وهو قوله تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ اتفق القراء العشرة على قراءته بالمد، لأن المراد به: أعطيتم. قال ابن الجزري: .......... ... .......... وقدره حرّك معا من صحب ثابت ... ... .......... المعنى: قرأ المرموز له بالميم من «من» ومدلول «صحب» والثاء من «ثابت» وهم: «ابن ذكوان، وحفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وأبو جعفر» «قدره» معا، من قوله تعالى: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (سورة البقرة آية ٢٣٦) بفتح الدال. وقرأ الباقون بإسكان الدال، والفتح والإسكان لغتان بمعنى واحد، وهو الطاقة والقدرة. قال «الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة» ت ٢١٥ هـ-: «القدر» بفتح الدال، وسكونها: «الطاقة، ومبلغ الشيء». «١» قال ابن الجزري: .......... وفا ... كلّ تمسوهنّ ضمّ امدد شفا

стр. 493

المعنى: قرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تمسوهن» في جميع القرآن، وقد جاء في ثلاثة مواضع: الأول: قوله تعالى: لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً (سورة البقرة آية ٢٣٦). الثاني: قوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ (سورة البقرة آية ٢٣٧). الثالث: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ (سورة الأحزاب آية ٤٩) قرءوا كل ذلك «تماسّوهنّ» بضم التاء، وإثبات ألف بعد الميم مع المدّ المشبع، من المفاعلة التي تكون بين اثنين، لأن كل واحد من الزوجين يمسّ الآخر أثناء الجماع. وقرأ الباقون الألفاظ الثلاثة «تمسّوهنّ» بفتح التاء من غير ألف ولا مدّ، على أنّ «المسّ» من الرجال، ومعناه: «الجماع» على القراءتين. قال ابن الجزري: وصيّة حرم صفا ظلّا رفه ... ... المعنى: قرأ مدلول «حرم»، ومدلول «صفا» والظاء من «ظلّا» والراء من «رفه» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر، وشعبة، وخلف العاشر، ويعقوب، والكسائي» «وصيّة» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ (سورة البقرة آية ٢٤٠) برفع التاء، على أنها خبر لمبتدإ محذوف، والتقدير: «أمرهم وصية» أو مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير: تلزمهم وصية. وقرأ الباقون «وصيّة» بالنصب، على أنها مفعول مطلق، أي يوصون وصيّة.

стр. 494

قال ابن الجزري: .......... ... وارفع شفا حرم حلا يضاعفه معا وثقله وبابه ثوى ... كس دن المعنى: قرأ «نافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فيضاعفه» معا وهما في قوله تعالى: ١ - فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً (سورة البقرة آية ٢٤٥). ٢ - فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (سورة الحديد آية ١١) بتخفيف العين، وألف قبلها مع رفع الفاء، على الاستئناف، أي فهو يضاعفه. وقرأ «ابن كثير، وأبو جعفر» «فيضعّفه» بتشديد العين، وحذف الألف مع رفع الفاء، على الاستئناف أيضا. وقرأ «ابن عامر، ويعقوب» «فيضعّفه» بتشديد العين، وحذف الألف مع نصب الفاء، على أن الفعل منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، لوقوعها بعد الاستفهام. وقرأ «عاصم» «فيضاعفه» بتخفيف العين، وألف قبلها مع نصب الفاء بأن مضمرة. وجه التشديد في العين أنه مضارع «ضعّف» مضعف العين، ووجه التخفيف أنه مضارع «ضاعف». ثم أمر الناظم رحمه الله تعالى بتثقيل العين، وحذف الألف التي بعد الضاد في الأفعال المشتقة من «المضاعفة» حيثما وقعت في القرآن لكل من: «ابن كثير، وابن عامر، وأبي جعفر، ويعقوب» على أنه مشتق من «ضعّف» مشدّد العين، للدلالة على التكثير. وبتخفيف العين، وإثبات الألف بعد الضاد لباقي القراء، على أنه مشتقّ من «ضاعف». وقد وقعت الأفعال المشتقة من المضاعفة فيما يأتي: ١ - فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً (سورة البقرة آية ٢٤٥).

стр. 495

٢ - وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ (سورة البقرة آية ٢٦١). ٣ - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً (سورة آل عمران آية ١٣٠). ٤ - وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها (سورة النساء آية ٤٠). ٥ - فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (سورة الحديد آية ١١). ٦ - إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ (سورة التغابن آية ١٧). ٧ - يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ (سورة هود آية ٢٠). قال ابن الجزري: .......... ... ..... ويبصط سينه فتى حوى لي غث وخلف عن قوى زن من يصر ... كبسطة الخلق وخلف العلم زر المعنى: قرأ «دوري أبي عمرو، وهشام، وخلف عن حمزة، ورويس، وخلف العاشر» «يبسط، الخلق بسطة» بالسين قولا واحدا، وذلك على الأصل، وهما في قوله تعالى: ١ - وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (سورة البقرة آية ٢٤٥). ٢ - وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً (سورة الأعراف آية ٦٩). والدليل على أن السين هي الأصل أنه لو كانت الصاد هي الأصل ما جاز أن تردّ إلى السين، لأن الصاد أقوى من السين، لأن الصاد مستعلية، ومطبقة، والسين مستفلة، ومنفتحة، ولا يصحّ أن ينقل الحرف القويّ إلى حرف أضعف منه، فإذا لم يجز أن تردّ الصاد إلى السين، وجاز أن تردّ السين إلى الصاد، علم أن السين هي الأصل. وقرأ «نافع، والبزّي، وشعبة، والكسائي، وأبو جعفر، وروح» «ويبصط، الخلق بصطة» بالصاد قولا واحدا. وذلك لمجانسة الصاد للطاء التي بعدها، وذلك باشتراكهما في صفات: «الاستعلاء، والإطباق، والإصمات». وقرأ الباقون وهم: «قنبل، والسوسي، وابن ذكوان، وحفص، وخلّاد» بالصاد، والسين فيهما، وذلك جمعا بين اللغتين.
следующие страницы →