الراء مشدّدة، على أنه فعل مضارع من «ضارّ» مشدد الراء مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، ولا نافية ومعناها النهي للمشاكلة.
ثم أمر للمرموز له بالثاء من «ثدق» وهو أبو جعفر بالقراءة بسكون الراء مخففة بخلف عنه، على أنه مضارع من «ضار يضير» و «لا» ناهية والفعل مجزوم بها.
فتعين للباقين من القراء العشرة القراءة ب «لا تضارّ» بفتح الراء مشددة، وهو الوجه الثاني «لأبي جعفر»، على أنه فعل مضارع من «ضارّ» مشدد الراء، ولا ناهية، والفعل مجزوم بها، ثم تحركت الراء الأخيرة بالفتح تخلصا من التقاء الساكنين على غير قياس، لأن الأصل في التخلص من الساكنين أن يكون للحرف الأول، وكانت فتحة لخفتها.
ثم عطف الناظم على ترجمة «أبي جعفر» فقال مع لا يضار، أي أنّ المرموز له بالثاء من «ثدق» وهو «أبو جعفر» بخلف عنه قرأ «ولا يضارّ» من قوله تعالى: وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ (سورة البقرة آية ٢٨٢) بسكون الراء مخففة، على أنه مضارع من «ضار يضير» و «لا» ناهية، والفعل مجزوم بها.
وقرأ الباقون من القراء بعد «أبي جعفر» «ولا يضارّ» بفتح الراء مشددة، على أن «لا» ناهية، والفعل مجزوم بها، والأصل «ولا يضارر» «براءين» فأدغمت الراء الأولى في الثانية، ثم تحركت الراء الثانية بالفتح تخلصا من التقاء الساكنين على غير قياس، لأن الأصل في التخلص من التقاء الساكنين أن يكون بالكسر، وكانت فتحة لخفتها، وهي القراءة الثانية «لأبي جعفر».
قال ابن الجزري:
.......... وآتيتم قصره ... كأوّل الروم دنا ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالدال من «دنا» وهو: «ابن كثير» «ءاتيتم» من قوله تعالى:
١ - فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ (سورة البقرة آية ٢٣٣).
стр. 492
٢ - وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ (الموضع الأول من الروم آية ٣٩).
قرأ «ابن كثير» «أتيتم» في الموضعين المذكورين بقصر الهمزة، على معنى:
جئتم، وفعلتم.
وقرأ الباقون «آتيتم» بالمدّ، على معنى: أعطيتم.
تنبيه: «ءاتيتم» الموضع الثاني في الروم (آية ٣٩) وهو قوله تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ اتفق القراء العشرة على قراءته بالمد، لأن المراد به: أعطيتم.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... وقدره
حرّك معا من صحب ثابت ... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالميم من «من» ومدلول «صحب» والثاء من «ثابت» وهم: «ابن ذكوان، وحفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وأبو جعفر» «قدره» معا، من قوله تعالى: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (سورة البقرة آية ٢٣٦) بفتح الدال.
وقرأ الباقون بإسكان الدال، والفتح والإسكان لغتان بمعنى واحد، وهو الطاقة والقدرة.
قال «الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة» ت ٢١٥ هـ-: «القدر» بفتح الدال، وسكونها: «الطاقة، ومبلغ الشيء». «١»
قال ابن الجزري:
.......... وفا ... كلّ تمسوهنّ ضمّ امدد شفا
стр. 493
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تمسوهن» في جميع القرآن، وقد جاء في ثلاثة مواضع:
الأول: قوله تعالى: لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً (سورة البقرة آية ٢٣٦).
الثاني: قوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ (سورة البقرة آية ٢٣٧).
الثالث: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ (سورة الأحزاب آية ٤٩) قرءوا كل ذلك «تماسّوهنّ» بضم التاء، وإثبات ألف بعد الميم مع المدّ المشبع، من المفاعلة التي تكون بين اثنين، لأن كل واحد من الزوجين يمسّ الآخر أثناء الجماع.
وقرأ الباقون الألفاظ الثلاثة «تمسّوهنّ» بفتح التاء من غير ألف ولا مدّ، على أنّ «المسّ» من الرجال، ومعناه: «الجماع» على القراءتين.
قال ابن الجزري:
وصيّة حرم صفا ظلّا رفه ... ...
المعنى: قرأ مدلول «حرم»، ومدلول «صفا» والظاء من «ظلّا» والراء من «رفه» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر، وشعبة، وخلف العاشر، ويعقوب، والكسائي» «وصيّة» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ (سورة البقرة آية ٢٤٠) برفع التاء، على أنها خبر لمبتدإ محذوف، والتقدير: «أمرهم وصية» أو مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير: تلزمهم وصية.
وقرأ الباقون «وصيّة» بالنصب، على أنها مفعول مطلق، أي يوصون وصيّة.
стр. 494
قال ابن الجزري:
.......... ... وارفع شفا حرم حلا يضاعفه
معا وثقله وبابه ثوى ... كس دن
المعنى: قرأ «نافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فيضاعفه» معا وهما في قوله تعالى:
١ - فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً (سورة البقرة آية ٢٤٥).
٢ - فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (سورة الحديد آية ١١) بتخفيف العين، وألف قبلها مع رفع الفاء، على الاستئناف، أي فهو يضاعفه.
وقرأ «ابن كثير، وأبو جعفر» «فيضعّفه» بتشديد العين، وحذف الألف مع رفع الفاء، على الاستئناف أيضا.
وقرأ «ابن عامر، ويعقوب» «فيضعّفه» بتشديد العين، وحذف الألف مع نصب الفاء، على أن الفعل منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، لوقوعها بعد الاستفهام.
وقرأ «عاصم» «فيضاعفه» بتخفيف العين، وألف قبلها مع نصب الفاء بأن مضمرة.
وجه التشديد في العين أنه مضارع «ضعّف» مضعف العين، ووجه التخفيف أنه مضارع «ضاعف».
ثم أمر الناظم رحمه الله تعالى بتثقيل العين، وحذف الألف التي بعد الضاد في الأفعال المشتقة من «المضاعفة» حيثما وقعت في القرآن لكل من: «ابن كثير، وابن عامر، وأبي جعفر، ويعقوب» على أنه مشتق من «ضعّف» مشدّد العين، للدلالة على التكثير. وبتخفيف العين، وإثبات الألف بعد الضاد لباقي القراء، على أنه مشتقّ من «ضاعف».
وقد وقعت الأفعال المشتقة من المضاعفة فيما يأتي:
١ - فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً (سورة البقرة آية ٢٤٥).
стр. 495
٢ - وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ (سورة البقرة آية ٢٦١).
٣ - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً (سورة آل عمران آية ١٣٠).
٤ - وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها (سورة النساء آية ٤٠).
٥ - فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (سورة الحديد آية ١١).
٦ - إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ (سورة التغابن آية ١٧).
٧ - يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ (سورة هود آية ٢٠).
قال ابن الجزري:
.......... ... ..... ويبصط سينه فتى حوى
لي غث وخلف عن قوى زن من يصر ... كبسطة الخلق وخلف العلم زر
المعنى: قرأ «دوري أبي عمرو، وهشام، وخلف عن حمزة، ورويس، وخلف العاشر» «يبسط، الخلق بسطة» بالسين قولا واحدا، وذلك على الأصل، وهما في قوله تعالى:
١ - وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (سورة البقرة آية ٢٤٥).
٢ - وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً (سورة الأعراف آية ٦٩).
والدليل على أن السين هي الأصل أنه لو كانت الصاد هي الأصل ما جاز أن تردّ إلى السين، لأن الصاد أقوى من السين، لأن الصاد مستعلية، ومطبقة، والسين مستفلة، ومنفتحة، ولا يصحّ أن ينقل الحرف القويّ إلى حرف أضعف منه، فإذا لم يجز أن تردّ الصاد إلى السين، وجاز أن تردّ السين إلى الصاد، علم أن السين هي الأصل.
وقرأ «نافع، والبزّي، وشعبة، والكسائي، وأبو جعفر، وروح» «ويبصط، الخلق بصطة» بالصاد قولا واحدا. وذلك لمجانسة الصاد للطاء التي بعدها، وذلك باشتراكهما في صفات: «الاستعلاء، والإطباق، والإصمات».
وقرأ الباقون وهم: «قنبل، والسوسي، وابن ذكوان، وحفص، وخلّاد» بالصاد، والسين فيهما، وذلك جمعا بين اللغتين.
стр. 496
ثم أخبر الناظم رحمه الله تعالى أن المرموز له بالزاي من «زر» وهو:
«قنبل» قرأ «بسطة» من قوله تعالى: قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ (سورة البقرة آية ٢٤٧) بالسين، وبالصاد، وهما لغتان.
وقرأ الباقون بالسين قولا واحدا، موافقة لرسم المصحف.
قال ابن الجزري:
عسيتم اكسر سينه معا ألا ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «ألا» وهو: «نافع» «عسيتم» معا وهما في قوله تعالى:
١ - قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا (سورة البقرة آية ٢٤٦).
٢ - فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ (سورة محمد آية ٢٢) قرأهما في الموضعين «عسيتم» بكسر السين.
وقرأ الباقون بفتح السين. والفتح، والكسر لغتان في «عسى» إذا اتصل بضمير، والفتح هو الأصل للإجماع عليه في «عسى» إذا لم يتصل بالضمير. «١»
قال ابن الجزري:
... ... غرفة اضمم ظلّ كنز .....
المعنى: قرأ المرموز له بالظاء من «ظلّ» ومدلول «كنز» وهم: «يعقوب، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «غرفة» من قوله تعالى: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ
غُرْفَةً بِيَدِهِ
(سورة البقرة آية ٢٤٩) بضم الغين، على أنه اسم للماء المغترف. والمعنى: إلا من اغترف ماء على قدر ملء اليد.
وقرأ الباقون «غرفة» بفتح الغين، على أنها اسم للمرّة.
стр. 497
جاء في «تاج العروس»: غرف الماء بيده «يغرفه» بكسر الراء، «يغرفه» بضم الراء «غرفا»: أخذه بيده، كاغترفه، واغترف منه. «والغرفة» بفتح الغين:
للمرة الواحدة منه. «والغرفة» بكسر الغين: هيئة الغرف اهـ- «١».
قال ابن الجزري:
.......... ... ... وكلا
دفع دفاع واكسر إذ ثوى ... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «إذ» ومدلول «ثوى» وهم: «نافع، وأبو جعفر، ويعقوب» «دفع» معا من قوله تعالى:
١ - وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ (سورة البقرة آية ٢٥١).
٢ - وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ (سورة الحج آية ٤٠). «دفاع» بكسر الدال، وفتح الفاء، وألف بعدها، على أنها مصدر «دافع» نحو: «قاتل قتالا».
وقرأ الباقون «دفع» بفتح الدال، وإسكان الفاء من غير ألف، على أنها مصدر «دفع يدفع» نحو: «فتح يفتح».
قال ابن الجزري:
.......... امددا ... أنا بضمّ الهمز أو فتح مدا
والكسر بن خلفا .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء العشرة في حذف وإثبات ألف «أنا» التي بعدها همزة قطع حالة الوصل، أي وصل «أنا» بما بعدها، و «أنا» إمّا أن تقع قبل همزة قطع مضمومة نحو قوله تعالى: قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ (سورة البقرة آية ٢٥٨) أو
стр. 498
تقع قبل همزة قطع مفتوحة، نحو قوله تعالى: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (سورة الأعراف آية ١٤٣) أو تقع قبل همزة قطع مكسورة، نحو قوله تعالى: إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (سورة الأعراف آية ١٨٨).
وقد اختلف القراء في حذف، وإثبات ألف «أنا» على النحو الآتي:
١ - قرأ المرموز لهما ب «مدا» وهما: «نافع، وأبو جعفر» بإثبات ألف «أنا» وصلا إذا وقع بعدها همزة قطع مضمومة، أو مفتوحة، في جميع القرآن الكريم، وحينئذ يصبح المدّ عندهما من قبيل المدّ المنفصل فكل يمدّ حسب مذهبه.
٢ - وقرأ المرموز له بالباء من «بن» بخلف عنه وهو: «قالون» بإثبات ألف «أنا» وصلا إذا وقع بعدها همزة قطع مكسورة في جميع القرآن، وحينئذ يصبح المدّ عنده من قبيل المدّ المنفصل فيمدّ حسب مذهبه.
٣ - وقرأ الباقون بحذف ألف «أنا» وصلا سواء وقع بعدها همزة قطع مضمومة، أو مفتوحة، أو مكسورة، في جميع القرآن.
تنبيه:
اتفق القراء العشرة على إثبات ألف «أنا» حالة الوقف عليها، وذلك موافقة لرسم المصحف وإثبات الألف، وحذفها، لغتان صحيحتان:
فوجه الإثبات أنّ الاسم هو: «أنا» بكماله، وهذا مذهب الكوفيين.
ووجه الحذف التخفيف، ولأن الفتحة تدلّ على الألف المحذوفة. وقيل:
وجه الحذف أن الاسم مكون من حرفين: «الهمزة، والنون» والألف جيء بها وقفا لبيان حركة النون، لأن الاسم لمّا قلت حروفه جيء بالألف وقفا لتبقى حركة النون على حالها، ولا حاجة إلى الألف وصلا لأنّ النون فيه متحركة، وهذا مذهب البصريين.
تنبيه آخر:
إذا لم يقع بعد لفظ «أنا» همزة قطع نحو قوله تعالى: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي (سورة يوسف آية ١٠٨) فقد اتفق القراء العشرة على حذف الألف وصلا للتخفيف، وإثباتها وقفا لكتابتها في خطّ المصحف.
стр. 499
قال ابن الجزري:
.......... ورا في ننشز ... سما ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «سما» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «ننشزها» من قوله تعالى: وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها (سورة البقرة آية ٢٥٩) بالراء المهملة، من النشور وهو: «الإحياء».
والمعنى: وانظر إلى عظام حمارك التي قد ابيضت من مرور الزمن عليها كيف نحييها.
وقرأ الباقون «ننشزها» بالزاي المعجمة، من «النشز» وهو الارتفاع، يقال لما ارتفع من الأرض «نشز» ومنه المرأة الناشز، وهي المرتفعة عن موافقة زوجها.
والمعنى: وانظر إلى العظام كيف نرفع بعضها على بعض في التركيب للإحياء.
يقال: نشر الله الميّت ينشره نشرا ونشورا، وأنشره: أحياه. قال «أبو زكريا الفراء» ت ٢٠٧ هـ-:
من قرأ «كيف ننشرها» بالراء، فإنشارها: إحياؤها» اهـ- «١» وجاء في «المفردات للراغب الأصفهاني»: «النشز»: المرتفع من الأرض، ويعبّر عن الإحياء بالنشز، والإنشاز، لكونه ارتفاعا» اهـ- «٢». ويقال: «أنشز عظام الميت إنشازا»:
رفعها إلى بعضها، وركّب بعضها على بعض». «٣»
قال ابن الجزري:
.......... ... ..... ووصل اعلم بجزم في رزوا
المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «في» والراء من «رزوا» وهما: «حمزة، والكسائي» «أعلم» من قوله تعالى: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
стр. 500
قَدِيرٌ (سورة البقرة آية ٢٥٩) قرأها «اعلم» بوصل الهمزة مع سكون الميم حالة وصل «قال» ب «اعلم» وإذا ابتدءا ب «اعلم» كسرا همزة الوصل، وذلك على الأصل، وفاعل «قال» ضمير يعود على الله تعالى، و «اعلم» فعل أمر، والجملة وما بعدها في محل نصب مقول القول.
وقرأ الباقون «أعلم» بهمزة قطع مفتوحة وصلا، وابتداء، مع رفع الميم، وهو فعل مضارع واقع مقول القول، وفاعل «قال» ضمير يعود على «عزير».
قال ابن الجزري:
صرهنّ كسر الضمّ غث فتى ثما ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالغين من «غث» ومدلول «فتى» والثاء من «ثما» وهم: «رويس، وحمزة، وخلف العاشر، وأبو جعفر» «فصرهنّ» من قوله تعالى:
قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ (سورة البقرة آية ٢٦٠) بكسر الصاد، على أنه من «صار يصير» يقال: صرت الشيء أملته، وصرته قطعته.
وقرأ الباقون «فصرهنّ» بضمّ الصاد، على أنه من «صار يصور» على معنى أملهنّ، أو قطعهنّ، فإذا جعلته بمعنى أملهنّ كان التقدير: أملهنّ إليك فقطعهنّ، وإذا جعلته بمعنى قطعهنّ كان التقدير: فخذ أربعة من الطير إليك فقطعهنّ.
من هذا يتبين أن كلّا من الكسر، والضمّ في الصاد لغة بمعنى الميل والتقطيع. وقيل: الكسر بمعنى: «قطعهنّ» والضمّ بمعنى: أملهنّ وضمهنّ.
قال ابن الجزري:
.......... ... ربوة الضمّ معا شفا سما
المعنى: قرأ مدلول «شفا» ومدلول «سما» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «ربوة» معا، وهما في قوله تعالى:
стр. 501
١ - كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ (سورة البقرة آية ٢٦٥).
٢ - وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ (سورة المؤمنون آية ٥٠) بضم راء «ربوة» في الموضعين.
وقرأ الباقون وهما: «ابن عامر، وعاصم» بفتح راء «ربوة» في الموضعين أيضا، وهما لغتان. والربوة: المكان المرتفع من الأرض وسمّيت الربوة «رابية» كأنها ربت بنفسها في مكان. ومنه «ربا»: إذا زاد وعلا، قال تعالى: فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ (سورة فصلت آية ٣٩).
قال ابن الجزري:
في الوصل تا تيمّموا اشدد تلقف ... تلّه لا تنازعوا تعارفوا
تفرّقوا تعاونوا تنابزوا ... وهل تربّصون مع تميزوا
تبرّج اذ تلقوا التجسّسا ... وفتّفرق توفّي في النّسا
تنزل الأربع أن تبدّلا ... تخيّرون مع تولّوا بعد لا
مع هود والنور والامتحان لا ... تكلّم البزّي تلظّى هب غلا
تناصروا ثق هد وفي الكل اختلف ... له وبعد كنتم ظلتم وصف
وللسكون الصلة امدد والألف ... ..........
المعنى: اختلف القراء في تشديد «تاء التفعّل» و «التفاعل» في الفعل المضارع المرسوم بتاء واحدة في إحدى وثلاثين موضعا وهي:
١ - وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ (سورة البقرة آية ٢٦٧).
٢ - وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا (سورة آل عمران آية ١٠٣).
٣ - إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ (سورة النساء آية ٩٧).
٤ - وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ (سورة المائدة آية ٢).
٥ - وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (سورة الأنعام آية ١٥٣).
٦ - فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (سورة الأعراف آية ١١٧).
٧ - وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (سورة الأنفال آية ٢٠).
الأخرى. لأن الأصل تاءان: تاء المضارعة، وتاء «التفعّل» أو «التفاعل» وليست كما قيل من نفس الكلمة، واستثقل اجتماع المثلين، وتعذّر إدغام الثانية في تاليها، نزّل اتصال الأولى بسابقها منزلة اتصالها بكلمتها، فأدغمت في الثانية تخفيفا، مراعاة للأصل، ورسم المصحف.
واعلم أن هذا الإدغام على ثلاثة أحوال:
الأولى: يكون قبل التاء المدغمة متحرك من كلمة نحو قوله تعالى:
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (سورة الأنعام آية ١٥٣) أو يكون المتحرك من كلمتين، نحو قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ (سورة النساء آية ٩٧) فهذه الحالة لا كلام فيها سوى أن «البزّي» يشدد التاء.
والثانية: يكون قبل التاء المشدّدة حرف مدّ، سواء كان ألفا نحو قوله تعالى: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ (سورة البقرة آية ٢٦٧) أو كان حرف مدّ ناشئا عن الصلة نحو قوله تعالى: فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (سورة عبس آية ١٠) ففي هذه الحالة يكون لحرف المدّ الإثبات لفظا مع مدّه مدّا مشبعا للساكن الذي بعده، لأنه حينئذ من باب المدّ اللازم.
والثالثة: يكون قبل التاء المشدّدة ساكن غير حرف مدّ، سواء كان ساكنا صحيحا، نحو قوله تعالى: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ (سورة النور آية ١٥) أو كان الساكن تنوينا، نحو قوله تعالى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ (سورة القدر الآيتان ٣ - ٤) ففي هذه الحالة يجمع بين الساكنين، إذ الجمع بينهما في ذلك جائز لصحّة الرواية، ولا يلتفت لمن قال بعدم جواز الجمع بين الساكنين.
وإذا ابتدأ «البزّي» بالتاء المشددة ابتدأ بتاء واحدة مخففة، وذلك موافقة للرسم، وصحة الرواية بذلك.
والوجه الثاني «للبزّي» يكون بتاء واحدة مخففة، وذلك على حذف إحدى التاءين تخفيفا.
وقرأ «أبو جعفر» بتشديد التاء قولا واحدا وصلا في قوله تعالى: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (سورة الصافات آية ٢٥) وقرأ ما عدا ذلك بتاء واحدة مخففة.
стр. 504
وقرأ «رويس» بتشديد التاء قولا واحدا وصلا في قوله تعالى: فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (سورة الليل آية ١٤) وقرأ ما عدا ذلك بتاء واحدة مخففة.
وقرأ باقي القراء العشرة كل هذه التاءات، بتاء واحدة مخففة.
تنبيه: يفهم من قول المصنّف: «وبعد كنتم ظلتم وصف» أن «البزّي» له التشديد بالخلاف في قوله تعالى:
١ - وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ (سورة آل عمران آية ١٤٣).
٢ - وقوله تعالى: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (سورة الواقعة آية ٦٥) إلّا أن المقروء به، والذي تلقيته عن «شيخي» مشافهة هو التخفيف فقط، لأن التشديد ليس من طرق «النشر» وقد اعتذر «ابن الجزري» في كتابه «النشر» عن ذكرهما بقوله: «ولولا إثباتهما في «التيسير، والشاطبيّة» والتزامنا بذكر ما فيهما من الصحيح، ودخولهما في ضابط نصّ «البزي» لما ذكرتهما، لأن طريق «الزينبي» لم يكن في كتابنا» اهـ- «١».
قال ابن الجزري:
.......... ... من يؤت كسر التّا ظبى بالياء قف
المعنى: قرأ المرموز له بالظاء من «ظبى» وهو: «يعقوب» «يؤت» من قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (سورة البقرة آية ٢٦٩) بكسر التاء، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير يعود على الله تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (آية ٢٦٨) و «من» مفعول أوّل، و «الحكمة» مفعول ثان، والتقدير: يؤت الله من يشاء الحكمة. وإذا وقف «يعقوب» على «يؤت» أثبت الياء.
وقرأ الباقون «يؤت» بفتح التاء، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على «من» و «الحكمة» مفعول، ويقفون عليها بالتاء الساكنة.
стр. 505
قال ابن الجزري:
معا نعما افتح كما شفا وفي ... إخفاء كسر العين حز بها صفي
وعن أبي جعفر معهم سكنا ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كما» ومدلول «شفا» وهم: «ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «نعما» معا، وهما في قوله تعالى:
١ - إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ (سورة البقرة آية ٢٧١).
٢ - إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ (سورة النساء آية ٥٨) بفتح النون، وكسر العين، على الأصل، لأن الأصل «نعم» مثل: «شهد».
وقرأ المرموز له بالحاء من «حز» والباء من «بها» والصاد من «صفي» وهم: «أبو عمرو، وقالون، وشعبة» بوجهين:
الأول: كسر النون، واختلاس كسرة العين للتخفيف، وفرارا من الجمع بين ساكنين.
والثاني: كسر النون، وإسكان العين، والأصل «نعم» بفتح النون، وكسر العين، فكسرت النون اتباعا لكسرة العين، ثم سكنت العين تخفيفا، وجاز الجمع بين ساكنين، لأن الساكن الثاني مدغم، والرواية صحيحة.
وقرأ المصرح باسمه وهو «أبو جعفر» «نعما» بكسر النون، وإسكان العين، مثل إحدى قراءتي «أبي عمرو، وقالون، وشعبة».
وقرأ الباقون وهم: «ورش، وابن كثير، وحفص، ويعقوب» «نعمّا» بكسر النون، والعين، فكسر العين على الأصل وكسر النون اتباعا لكسرة العين، لأن العين حرف حلقيّ يجوز أن يتبعه ما قبله في الحركة مثل: «شهد، ولعب» بفتح فاء الكلمة وكسرها، وهي لغة «هذيل».
«ونعم» فعل ماض جامد، وفاعل «نعم» مضمر، و «ما» بمعنى «شيئا» في موضع نصب على التفسير، وهي المخصوص بالمدح، أي نعم الشيء شيئا، و «هي» خبر مبتدأ محذوف، كأن قائلا قال: «ما الشيء الممدوح» فقيل: هي أي
стр. 506
الممدوحة الصدقة التي يظهرها صاحبها ليقتدى به من غير رياء. ويجوز أن يكون «هي» مبتدأ مؤخر، و «نعم» وفاعلها الخبر، أي الصدقة التي يظهرها صاحبها نعم الشيء، واستغني عن ضمير يعود على المبتدإ، لاشتمال الجنس على المبتدإ.
قال ابن الجزري:
.......... ... ويا يكفّر شامهم وحفصنا
وجزمه مدا شفا ...... ... ..........
المعنى: قرأ المصرح باسمهما: «ابن عامر الشامي، وحفص» «ويكفر» من قوله تعالى: وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ (سورة البقرة آية ٢٧١) بالياء، ورفع الراء، والفاعل ضمير يعود على الله تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى: وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ (آية ٢٧٠).
وقرأ المرموز لهم ب «مدا شفا» وهم: «نافع، وأبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ونكفر» بنون العظمة، وجزم الراء، لأن الفعل معطوف على محل «فهو خير لكم» لأنها في جزم جواب الشرط وهو «وإن».
وقرأ الباقون وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، وشعبة، ويعقوب» «ونكفّر» بنون العظمة، ورفع الراء، على أنها جملة مستأنفة، والواو لعطف جملة على أخرى.
قال ابن الجزري:
.......... ويحسب ... مستقبلا بفتح سين كتبوا
في نصّ ثبت .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في لفظ «يحسب» كيف وقع وكان فعلا مضارعا، نحو قوله تعالى: يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ (سورة البقرة آية ٢٧٣).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كتبوا»، والفاء من «في» والنون من «نصّ»
стр. 507
والثاء من «ثبت» وهم: «ابن عامر، وحمزة، وعاصم، وأبو جعفر» بفتح السين، وهو لغة «تميم».
وقرأ الباقون بكسر السين، وهو لغة «أهل الحجاز». والقراءتان ترجعان إلى أصل الاشتقاق:
فالأولى: من «حسب يحسب» نحو: «علم يعلم».
والثانية: من «حسب يحسب» نحو: «ورث يرث».
قال ابن الجزري:
..... فأذنوا امدد واكسر ... في صفوة ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «في» والصاد من «صفوة» وهما: «حمزة، وشعبة» «فأذنوا» من قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (سورة البقرة آية ٢٧٩). «فآذنوا» بفتح الهمزة الممدودة، وكسر الذال، على أنه فعل «أمر» من «آذنه بكذا»: أي أعلمه به، يقال: «آذنه الأمر وآذنه به».
وقرأ الباقون «فأذنوا» بإسكان الهمزة، وفتح الذال، على أنه فعل أمر من «أذن». ومعنى «فأذنوا بحرب من الله ورسوله»: أي استيقنوا بحرب من الله ورسوله.
قال ابن الجزري:
.......... ... ..... ميسرة الضّمّ انصر
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «انصر» وهو: «نافع» «ميسرة» من قوله تعالى: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ (سورة البقرة آية ٢٨٠) بضم السين، وهو لغة «أهل الحجاز».
وقرأ الباقون «ميسرة» بفتح السين، لغة باقي العرب
стр. 508
جاء في «تاج العروس»: «الميسرة» مثلثة السين: «السهولة والغنى والسعة» اهـ- «١».
قال ابن الجزري:
تصدّقوا خفّ نما ...... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالنون من «نما» وهو: «عاصم» «تصدقوا» من قوله تعالى: وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (سورة البقرة آية ٢٨٠) بتخفيف الصاد، وأصلها «تتصدقوا» فحذفت إحدى التاءين تخفيفا.
وقرأ الباقون «تصدّقوا» بتشديد الصاد، وأصلها «تتصدقوا» فأبدلت التاء صادا، ثم أدغمت الصاد في الصاد.
قال ابن الجزري:
.......... وكسر أن ... تضلّ فز ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «فز» وهو: «حمزة» «أن تضلّ» من قوله تعالى: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما (سورة البقرة آية ٢٨٢) بكسر الهمزة، على أنّ «إن» شرطية، و «تضلّ» مجزوم بها، وهي فعل الشرط، وفتحت اللام للإدغام تخفيفا.
وقرأ الباقون «أن تضلّ» بفتح الهمزة، على أنّ «أن» مصدرية، و «تضل» منصوب بها، وفتحة اللام حينئذ فتحة إعراب.
يقال: «ضللت» «كزللت» «تضلّ» «كتزلّ» أي بفتح العين في الماضي، وكسرها في المضارع، وهذه لغة «نجد». ويقال: «ضللت تضلّ» مثل: مللت تملّ» أي بكسر العين في الماضي، وفتحها في المضارع وهي لغة «الحجاز، والعالية» «٢».
стр. 509
قال ابن الجزري:
.......... ... ...... تذكر حقّا خفّفن
والرفع فد .......... ... ..........
المعنى: قرأ مدلول «حقّا» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «فتذكر» من قوله تعالى: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى (سورة البقرة آية ٢٨٢) بتسكين الذال، وتخفيف الكاف مع نصب الراء، عطفا على «تضلّ» وهو مضارع «ذكر» مخفّفا نحو: «نصر».
وقرأ المرموز له بالفاء من «فد» وهو: «حمزة» «فتذكّر» بفتح الذال، وتشديد الكاف، ورفع الراء، على أنه مضارع «ذكّر» مشدّدا، نحو: «كرّم» وقد رفع لتجرده من الناصب والجازم.
وقرأ الباقون «فتذكّر» بفتح الذال، وتشديد الكاف، ونصب الراء، عطفا على «تضلّ» وهو مضارع «ذكّر» مشدّدا أيضا.
قال ابن الجزري:
.......... تجارة حاضرة ... لنصب رفع نل ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالنون من «نل» وهو: «عاصم» «تجارة حاضرة» من قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ (سورة البقرة آية ٢٨٢) بنصب التاء فيهما، على أنّ «تجارة» خبر «تكون» و «حاضرة» صفة «تجارة» واسم «تكون» مضمر، والتقدير: إلّا أن تكون المعاملة، أو المبايعة تجارة حاضرة.
وقرأ الباقون «تجارة حاضرة» برفع التاء فيهما، على أنّ «تكون» تامّة تكتفي بمرفوعها «١». و «تجارة» نائب فاعل، و «حاضرة» صفة لها، والتقدير: إلّا أن توجد تجارة حاضرة.
стр. 510
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... رهان كسرة
وفتحة ضمّا وقصر حز دفا ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالحاء من «حز» والدال من «دفا» وهما: «أبو عمرو، وابن كثير» «فرهن» من قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ (سورة البقرة آية ٢٨٣) «فرهن» بضم الراء، والهاء، من غير ألف، جمع «رهن» نحو: «سقف، وسقف».
وقرأ الباقون «فرهان» بكسر الراء، وفتح الهاء، وألف بعدها، جمع «رهن» أيضا، نحو: «كعب، وكعاب».
قال ابن الجزري:
.......... ... يغفر يعذب رفع جزم كم ثوى
نصّ .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كم» ومدلول «ثوى» والنون من «نصّ» وهم: «ابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب، وعاصم» «فيغفر، ويعذب» من قوله تعالى: فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ (سورة البقرة آية ٢٨٤) برفع الراء من «فيغفر» ورفع الباء من «ويعذب» وذلك على الاستئناف. والتقدير:
فهو يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء.
وقرأ الباقون «فيغفر، ويعذب» بجزمهما، وذلك عطفا على قوله تعالى قبل: يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ الواقع جوابا للشرط.
قال ابن الجزري:
...... كتابه بتوحيد شفا ... ..........
المعنى: قرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وكتبه» من قوله تعالى: كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ (سورة البقرة
стр. 511
آية ٢٨٥) «وكتابه» بكسر الكاف، وفتح التاء، وألف بعدها، على التوحيد، والمراد به: الجنس، أو القرآن.
وقرأ الباقون «وكتبه» بضمّ الكاف، والتاء، وحذف الألف، على الجمع، وذلك لتعدّد الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء والمرسلين، عليهم الصلاة والتسليم.
قال ابن الجزري:
.......... ... ولا نفرق بياء ظرفا
المعنى: قرأ المرموز له بالظاء من «ظرفا» وهو: «يعقوب» «لا نفرق» من قوله تعالى: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ (سورة البقرة آية ٢٨٥) «لا يفرق» بالياء التحتية، على أن الفاعل ضمير يعود على «الرسول» المتقدم ذكره في قوله تعالى:
آمَنَ الرَّسُولُ.
وقرأ الباقون «لا نفرق» بالنون، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى التكلم. والتقدير: كل من الرسول ﷺ والمؤمنون يقول: لا نفرق بين أحد من رسله فنؤمن ببعض ونكفر بالبعض الآخر، بل نؤمن بجميع الرسل لأنهم جميعا مرسلون من عند الله تعالى.
(والله أعلم) تمت سورة البقرة ولله الحمد والشكر
стр. 512
سورة آل عمران
قال ابن الجزري:
سيغلبون يحشرون رد فتى ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالراء من «رد» ومدلول «فتى» وهم: «الكسائي، وحمزة، وخلف العاشر» «سيغلبون ويحشرون» من قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ (سورة آل عمران آية ١٢) «سيغلبون ويحشرون» بياء الغيب فيهما، والضمير للذين كفروا، والجملة محكية بقول آخر لا ب «قل» أي قل لهم يا «محمد» قولي هذا إنهم «سيغلبون ويحشرون إلى جهنم وبئس المهاد».
وقرأ الباقون «ستغلبون وتحشرون» بتاء الخطاب فيهما، على أن الجملة محكية ب «قل» أي خاطبهم يا «محمد» وقل لهم: «ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد». والمعنى: قل يا «محمد» للذين كفروا من اليهود لا تغتروا بكثرتكم فإنكم ستغلبون في الدنيا بالقتل، والأسر، وضرب الجزية عليكم، أمّا في الآخرة فإنكم ستحشرون إلى جهنم، وبئس المهاد، وهذا وعيد وتهديد لهم بعدم الإيمان.
قال ابن الجزري:
.......... ... يرونهم خاطب ثنا ظلّ أتى
المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثنا» والظاء من «ظلّ» والألف من «أتى» وهم: «أبو جعفر، ويعقوب، ونافع» «يرونهم» من قوله تعالى: قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ (سورة آل عمران آية ١٣) «ترونهم» بتاء الخطاب، وذلك لمناسبة الخطاب في
стр. 513
قوله تعالى: قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا. فجرى «ترونهم» على الخطاب في «لكم» والمخاطب هم المسلمون. فإن قيل: كان يلزم على هذه القراءة أن يقرءوا «مثليكم» أقول: ذلك لا يجوز، لأن القراءة مبنية على التوقيف، والسماع من رسول الله ﷺ ، وهذا لم يرد، وقد جرى الكلام على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، وهذا الأسلوب شائع في لغة العرب، وهو ضرب من ضروب البلاغة العربية، وهناك أمثلة كثيرة لذلك في القرآن الكريم، مثال ذلك قوله تعالى: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ (سورة يونس آية ٢٢). فهذا خطاب، ثم التفت إلى الغيبة وقال: وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ. ومثله قوله تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ (سورة الروم آية ٣٩) فهذا
خطاب، ثم التفت إلى الغيبة وقال: فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ.
والهاء والميم في «مثليهم» يحتمل أن تكون للمشركين، أي ترون أيها المسلمون المشركين مثلي ما هم عليه من العدد، وهذا بعيد في المعنى، لأن الله لم يكثّر المشركين في أعين المؤمنين، لأنه أخبرنا أنه قلل المشركين في أعين المؤمنين، يشير إلى ذلك قول الله تعالى: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا (سورة الأنفال آية ٤٤).
ويحتمل أن تكون الهاء، والميم في «مثليهم» للمسلمين، أي ترون أيها المسلمون المسلمين مثلي ما هم عليه من العدد، أي ترون أنفسكم من الكثرة مثلي عددكم، وهذا المعنى عظيم، وحينئذ يكون المعنى أن الله خيّل لهم ذلك لتقوى عزيمتهم على لقاء الكفار، ويجرءوا على قتالهم.
وقرأ الباقون «يرونهم» بياء الغيب، وذلك لأن قبله لفظ الغيبة، وهو قوله تعالى: فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ فحمل آخر الكلام على أوله.
والواو في «يرونهم» للكافرين، والهاء والميم للمسلمين، كما أنّ الهاء والميم في «مثليهم» للمسلمين أيضا. والمعنى: يرى الكفار المسلمين في «غزوة بدر» الكبرى مثلي عددهم، كي تضعف عزيمتهم، ويدبّ في قلوبهم الرعب والخوف، وعلى ذلك يكون انتصاب «مثليهم» على الحال.
стр. 514
قال ابن الجزري:
رضوان ضمّ الكسر صف وذو السّبل ... خلف ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالصاد من «صف» وهو «شعبة» «رضوان» حيثما وقع في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى: وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ (سورة آل عمران آية ١٥) بضمّ الراء، إلّا قوله تعالى: يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ (سورة المائدة آية ١٦) فقد قرأه بالضمّ، والكسر، جمعا بين اللغتين، إذ الضمّ لغة «تميم وقيس» والكسر لغة «الحجازيين».
وقرأ الباقون بكسر راء «رضوان» حيثما وقع في القرآن.
وهما مصدران بمعنى واحد وهو: «الرضا الكثير» ولما كان أعظم الرضا رضا الله تعالى خصّ لفظ «الرضوان» في القرآن بما كان من الله تعالى، قال : يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً (سورة الفتح آية ٢٩).
قال ابن الجزري:
.......... ... ...... وإنّ الدّين فافتحه رجل
المعنى: قرأ المرموز له بالراء من «رجل» وهو: «الكسائي» «إنّ الدين» من قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ (سورة آل عمران آية ١٩) بفتح الهمزة، على أنها مع اسمها، وخبرها بدل «كلّ» من قوله تعالى قبل: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ (آية ١٨) وحينئذ تكون «أنّ» وما بعدها في محلّ نصب ب «شهد الله».
وقرأ الباقون «إنّ» بكسر الهمزة، وذلك على الاستئناف، لأن الكلام قد تمّ عند قوله تعالى قبل: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ثم استأنف بكلام جديد فكسرت همزة «إنّ».
قال ابن الجزري:
يقاتلون الثان فز في يقتلوا ... ..........
стр. 515
المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «فز» وهو: «حمزة» «ويقتلون» الموضع الثاني في هذه السورة وهو قوله تعالى: وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ (سورة آل عمران آية ٢١). «قرأه «ويقاتلون» بضم الياء، وفتح القاف، وألف بعدها، وكسر التاء، من «قاتل» والمفاعلة من الجانبين، لأنه وقع قتال بين الطرفين: الكفار، والذين يأمرون بالقسط من الناس.
وقرأ الباقون «ويقتلون» بفتح الياء، وإسكان القاف، وحذف الألف على أنه مضارع «قتل»، وذلك عطفا على قوله تعالى أوّل الآية: وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ فقد أخبر الله عن الكفار بقتلهم الأنبياء بغير حقّ، فقتل من دونهم أسهل عليهم، ومن تجرّأ على قتل «نبيّ» فهو على قتل من هو دون النبيّ من المؤمنين أجرأ، فحمل آخر الكلام على أوله في الإخبار عن الكفار بالقتل.
تنبيه: قيّد الناظم الخلاف في «ويقتلون» بالموضع الثاني، ليخرج الموضع الأول وهو قوله تعالى: وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ (آية ٢١) حيث اتفق القراء العشرة على قراءته: «ويقتلون» بفتح الياء، وسكون القاف، وحذف الألف، على أنه مضارع «قتل». فإن قيل: ما الحكمة في عدم ورود الخلاف في الموضع الأوّل مثل ما ورد الخلاف في الموضع الثاني؟
أقول: القراءة سنة متبعة، ومبنيّة على التلقي والتوقيف.
قال ابن الجزري:
.......... ... تقيّة قل في تقاة ظلل
المعنى: قرأ المرموز له بالظاء من «ظلل» وهو «يعقوب» «تقة» من قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً (سورة آل عمران آية ٢٨) قرأها «تقيّة» بفتح التاء، وكسر القاف، وتشديد الياء المفتوحة، على وزن «مطيّة».
وقرأ الباقون «تقاة» بضم التاء، وفتح القاف، وألف بعدها، على وزن «رعاة». و «تقاة، وتقيّة» مصدران بمعنى «الوقاية» يقال: «اتقى، يتقي، اتقاء، وتقاة، وتقيّة». و «تقاة» على وزن «فعلة» بضم الفاء، وفتح العين، وأصلها
стр. 516
«وقية» ثم أبدلت الواو تاء فصارت «تقية» ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت «تقاة».
قال ابن الجزري:
كفلها الثقل كفى .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «كفى» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وكفلها» من قوله تعالى: فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا (سورة آل عمران آية ٣٧) بتشديد الفاء، على أنه فعل ماض من «كفّل» مضعف «العين» وفاعل «كفّل» ضمير على «ربها» والهاء مفعول ثان مقدّم، و «زكريا» مفعول أوّل مؤخّر. والتقدير: جعل الله زكريّا ﵇ كافلا «مريم» أي ضامنا لمصالحها.
وقرأ الباقون «وكفلها» بتخفيف الفاء، والفاعل «زكريا» ﵇، والهاء مفعول به، أي كفل زكريّا مريم.
قال «الزبيديّ» في مادة «كفل»: «الكافل» العائل يكفل إنسانا، أي يعوله، ومنه قوله تعالى: وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا بتخفيف الفاء، وهي قراءة غير الكوفيين، والمعنى: ضمن القيام بأمرها، و «كفّله» بتشديد الفاء تكفيلا، وبه قرأ «الكوفيّون» الآية، أي كفّل الله زكريا إيّاها، أي ضمنها إياه حتّى تكفّل بحضانتها» اهـ- «١».
قال ابن الجزري:
.......... واسكن وضم ... سكون تا وضعت صن ظهرا كرم
المعنى: قرأ المرموز له بالصاد من «صن» والظاء من «ظهرا» والكاف من «كرم» وهم: «شعبة، ويعقوب، وابن عامر» «وضعت» من قوله تعالى: فَلَمَّا
стр. 517
وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ (سورة آل عمران آية ٣٦) بإسكان العين، وضمّ التاء، وهو من كلام «أمّ مريم» والتاء فاعل.
وقرأ الباقون «وضعت» بفتح العين، وسكون التاء، وهو من كلام الله تعالى، أو «الملك» الذي هو «جبريل» ﵇ والتاء للتأنيث.
قال ابن الجزري:
وحذف همز زكريّا مطلقا ... صحب ورفع الأوّل انصب صدّقا
المعنى: قرأ المرموز لهم بمدلول «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «زكريا» حيثما وقع في القرآن الكريم، وقد جاء في سبعة مواضع نحو قوله تعالى: وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا (سورة آل عمران آية ٣٧) قرءوا «زكريا» بالقصر من غير همز في جميع القرآن.
وقرأ الباقون «زكرياء» بالهمز والمدّ. والقصر، والمدّ لغتان مشهورتان في «زكريا».
ثم أمر الناظم رحمه الله تعالى بالقراءة للمرموز له بالصاد من «صدّقا» وهو: «شعبة» بنصب «زكرياء» الموضع الأول في القرآن، وهو الذي في آل عمران (آية ٣٦) في قوله تعالى: وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا على أنه مفعول ثان ل- «كفّلها» مشدّد الفاء ورفعه الباقون ممن قرأ «وكفلها» بتخفيف الفاء.
أمّا من قرأ «وكفّلها» بتشديد الفاء فإنهم يقرءون بنصب «زكريا» إلا أنهم يقرءون بالقصر والحركة لا تظهر على المقصور.
قال الشيخ «المتولي» رحمه الله تعالى:
وزكريّا همزه ارفع مع دخل ... دعاويا ومع تخفيف كفل
ثم مع التشديد شعبة نصب ... وفي البواقي عند كلّ انتصب
قال ابن الجزري:
نادته ناداه شفا .......... ... ..........
стр. 518
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فنادته» من قوله تعالى: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ (سورة آل عمران آية ٣٩) قرءوا «فناداه» بألف بعد الدال، على تذكير الفعل.
وقرأ الباقون «فنادته» بتاء التأنيث الساكنة بعد الدال، وذلك على تأنيث الفعل. وجاز تذكير الفعل وتأنيثه لأن الفاعل جمع تكسير، فمن ذكر فعلى معنى الجمع، ومن أنث فعلى معنى الجماعة.
قال ابن الجزري:
.......... وكسران ... ن الله في كم ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «في» والكاف من «كم» وهما: «حمزة، وابن عامر» «أنّ» من قوله تعالى: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ
بِيَحْيى
(سورة آل عمران آية ٣٩) قر «إنّ» بكسر الهمزة، إجراء للنداء مجرى القول، أو على إضمار القول، أي قائلين: «إنّ الله يبشرك بيحيى».
وقرأ الباقون «أنّ» بفتح الهمزة، على تقدير حرف الجرّ، أيّ «بأنّ الله يبشرك بيحيى».
تنبيه: «إنّ الله» من قوله تعالى: إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (سورة آل عمران آية ٤٥) اتفق القراء العشرة على كسر همزة «إنّ» لأنها مسبوقة بصريح القول وهو: «إذ قالت الملائكة» كما أن القراءة مبنية على التوقيف.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... يبشر اضمم شدّدن
كسرا كالاسرى الكهف والعكس رضى ... وكاف أولى الحجر توبة فضا
ودم رضى حلا الذي يبشر ... ..........
стр. 519
المعنى: اختلف القراء في: «يبشرك، يبشر، نبشر، يبشرهم»:
أمّا «يبشرك» فقد وقع في موضعين وهما:
١ - فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ (سورة آل عمران آية ٣٩).
٢ - إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (سورة آل عمران آية ٤٥).
وأمّا «يبشر» فقد وقع في ثلاثة مواضع وهي:
١ - إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ (سورة الإسراء آية ٩).
٢ - وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (سورة الكهف آية ٢).
٣ - ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ (سورة الشورى آية ٢٣).
وأمّا «نبشرك» فقد وقع في موضعين وهما:
١ - قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (سورة الحجر آية ٥٣).
٢ - يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى (سورة مريم آية ٧).
وأمّا «يبشرهم» فقد وقع في موضع واحد وهو:
١ - يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ (سورة التوبة آية ٢١).
من هذا يتبين أن جملة المواضع المختلف فيها ثمانية، وهذا بيان اختلاف القراء فيها:
أولا: قرأ «حمزة» المواضع الثمانية بفتح الياء من «يبشر» والنون من «نبشر» وإسكان الباء، وضم الشين مخففة.
ثانيا: قرأ «الكسائي» مثل «حمزة» في المواضع الخمسة الآتية: موضعي آل عمران، وموضع الإسراء، والكهف، والشورى، وقرأ المواضع الثلاثة الباقية:
بضم النون من «نبشرك» موضعي: الحجر، ومريم، وبضم الياء من «يبشرهم»
стр. 520
بالتوبة، وفتح الباء، وكسر السين مشددة في المواضع الثلاثة.
ثالثا: قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو» مثل قراءة «حمزة» في موضع «الشورى» فقط، وفي المواضع السبعة الباقية يقرأ مثل قراءة الباقين من القراء، وهي التي سأبينها فيما يلي:
رابعا: قرأ الباقون من القراء بضمّ الياء من «يبشر» والنون من «نبشر» وفتح الباء، وكسر الشين مشددة.
والقراءتان لغتان بمعنى واحد وهو: الإخبار بأمر سار تتغير عنده بشرة الوجه، وتنبسط عادة. والتخفيف لغة «تهامة» وهو فعل مضارع من «بشر» بتخفيف الشين، يقال: «بشره يبشره بشرا. والتشديد لغة «أهل الحجاز» وهو فعل مضارع من «بشّر» مشدّد الشين، يقال: «بشّره يبشّره تبشيرا». ونحن إذا نظرنا إلى هاتين القراءتين وجدناهما ترجعان إلى أصل الاشتقاق: فالتخفيف من «بشر» مخفف العين، والتشديد من «بشّر» مضعّف العين.
تنبيه: «تبشرون» من قوله تعالى: قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (سورة الحجر آية ٥٤) اتّفق القراء العشرة على قراءته بتشديد الشين، وذلك لمناسبة ما قبله، وما بعده من الأفعال المجمع على قراءتها بالتشديد، وأهمّ من ذلك أن القراءة سنة متبعة ومبنية على التلقّي والتوقيف.
قال ابن الجزري:
.......... ... نعلّم اليا إذ ثوى نل .....
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «إذ» ومدلول «ثوى» والنون من «نل» وهم: «نافع، وأبو جعفر، ويعقوب، وعاصم» «ويعلمه» من قوله تعالى:
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (سورة آل عمران آية ٤٨) بياء الغيبة، لمناسبة قوله تعالى قبل: إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (سورة آل عمران آية
٤٧).
وقرأ الباقون «ونعلمه» بنون العظمة، على أنه إخبار من الله تعالى عن
стр. 521
نفسه بأنه سيعلم «عيسى ابن مريم» ﵉ الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ويرسله رسولا إلى بني إسرائيل، وحينئذ يكون في الكلام التفات من الغيبة إلى التكلم.
قال ابن الجزري:
.......... ... ........ واكسروا
أنّي اخلق اتل ثب .... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «اتل» والثاء من «ثب» وهما: «نافع، وأبو جعفر» «أنّي» من قوله تعالى: قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ (سورة آل عمران آية ٤٩) بكسر همزة «إنّي» وذلك على الاستئناف، أو على إضمار القول، أي قائلا: إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير إلخ.
وقرأ الباقون «أنّي» بفتح الهمزة، على أنها بدل من قوله تعالى قبل: أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ.
قال ابن الجزري:
.......... والطّائر ... في الطّير كالعقود خير ذاكر
وطائرا معا بطير إذ ثنا ... ظبى ..........
المعنى: اختلف القراء في «الطير» المعرف، و «طيرا» المنكر، وهما في قوله تعالى:
١ - أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ (سورة آل عمران آية ٤٩).
٢ - وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي (سورة المائدة آية ١١٠).
فقرأ «أبو جعفر» «الطائر» المعرف، و «طائرا» المنكر في السورتين بألف بعد
стр. 522
الطاء، وهمزة مكسورة بعدها مكان الياء، وذلك على الإفراد، فقد ورد أن «عيسى» ﵇ ما خلق سوى «الخفّاش» بإذن الله تعالى، وبعد أن طار في الفضاء سقط ميّتا.
وقرأ «نافع، ويعقوب» «طائرا» المنكر في السورتين مثل قراءة «أبي جعفر».
أمّا «الطير» المعرف فقد قرءاه من غير ألف، وبياء ساكنة بعد الطاء، على أن المراد به اسم الجنس، أي جنس الطير.
وقرأ الباقون «الطير» المعرف، و «طيرا» المنكر في السورتين من غير ألف، وبياء ساكنة بعد الطاء، على أن المراد به جنس الطير.
قال ابن الجزري:
.......... ... ..... يوفّيهم بياء عن غنا
المعنى: قرأ المرموز له بالعين من «عن» والعين من «غنا» وهما: «حفص، ورويس» «فيوفيهم» من قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ (سورة آل عمران آية ٥٧) بياء الغيبة، على الالتفات من التكلم إلى الغيبة، والالتفات ضرب من ضروب البلاغة.
وقرأ الباقون «فنوفيهم» بنون العظمة الدالة على التكلم، وذلك إخبار عن الله تعالى، ولمناسبة قوله تعالى قبل: فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً (آية ٥٦) والنون في الإخبار كالهمزة في الإخبار، ولمناسبة قوله تعالى بعد: ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (آية ٥٨).
قال ابن الجزري:
وتعلمون ضمّ حرّك واكسرا ... وشدّ كنزا ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «كنز» وهم: «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تعلّمون» من قوله تعالى: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما
стр. 523
كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ (سورة آل عمران آية ٧٩) بضم تاء «تعلّمون» وفتح العين، وكسر اللام مشدّدة، على أنه مضارع «علم» مضعف العين، فينصب مفعولين:
أولهما محذوف تقديره: «الناس» والثاني «الكتاب».
وقرأ الباقون «تعلمون» بفتح التاء، وإسكان العين، وفتح اللام مخفّفة، على أنه مضارع «علم» نحو: «فهم» مخفّف العين، وهو ينصب واحدا وهو:
«الكتاب».
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... وارفعوا لا يأمرا
حرم حلا رحبا ......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «حرم» والمرموز له بالحاء من «حلا» والراء من «رحبا» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر، وأبو عمرو، والكسائي» «ولا يأمركم» من قوله تعالى: وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً (سورة آل عمران آية ٨٠). قرءوا «ولا يأمركم» برفع الراء، وذلك على الاستئناف، والفعل مرفوع لتجرده من الناصب والجازم.
وقرأ الباقون «ولا يأمركم» بنصب الراء، وذلك على أنه معطوف على قوله تعالى قبل: ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ والتقدير: ليس للنبيّ أن يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله، ولا أن يأمركم أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ.
تنبيه:
مما هو معروف أن «السوسي» يقرأ بإسكان الراء، وباختلاس ضمتها، وأن «الدوري عن أبي عمرو» يقرأ بإسكان الراء، وباختلاس ضمتها، وبالضمة الخالصة.
قال ابن الجزري:
.......... لما فاكسر فدا ... ..........
стр. 524
المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «فدا» وهو «حمزة» «لما» من قوله تعالى:
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ (سورة آل عمران آية ٨١) قرأ «لما» بكسر اللام، على أنها لام الجر متعلقة ب «أخذ» و «ما» مصدريّة، والتقدير: اذكر يا «محمد» وقت أن أخذ الله الميثاق على الأنبياء السابقين لإيتائه إياهم الكتاب والحكمة إلخ.
وقرأ الباقون «لما» بفتح اللام، على أنها لام الابتداء، و «ما» موصولة، والعائد محذوف، والتقدير: اذكر يا «محمد» وقت أخذ الله الميثاق على الأنبياء السابقين للذي آتاهم من كتاب وحكمة إلخ.
قال ابن الجزري:
.......... ... آتيتكم يقرا آتينا مدا
المعنى: قرأ المرموز لهما ب «مدا» وهما: «نافع، وأبو جعفر» «ءاتيتكم» من قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ (سورة آل عمران آية ٨١) قرآ «آتيناكم» بنون العظمة، وألف بعدها.
وقرأ الباقون «آتيتكم» بتاء مضمومة مكان النون من غير ألف وهي تاء المتكلم، وذلك لمناسبة صدر الآية وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ.
قال ابن الجزري:
ويرجعون عن ظبى ....... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالعين من «عن» والظاء من «ظبّى» وهما:
«حفص، ويعقوب» «يرجعون» من قوله تعالى: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (سورة آل عمران آية ٨٣) قرآ «يرجعون» بياء الغيبة، جريا على السياق.
ومما هو معروف أن «حفصا» يقرأ «يرجعون» بضم الياء، وفتح الجيم،
стр. 525
على البناء للمفعول، وأن «يعقوب» يقرأ «يرجعون» بفتح الياء، وكسر الجيم، على البناء للفاعل.
وقرأ الباقون «ترجعون» بتاء الخطاب المضمومة، وفتح الجيم، على البناء للمفعول.
قال ابن الجزري:
.......... يبغون عن ... حما ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالعين من «عن» ومدلول «حما» وهم: «حفص، وأبو عمرو، ويعقوب» «يبغون» من قوله تعالى: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ (سورة آل عمران آية ٨٣). قرءوا «يبغون» بياء الغيبة، لمناسبة قوله تعالى قبل: فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (آية ٨٢).
وقرأ الباقون «تبغون» بتاء الخطاب، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب. أمر الله تعالى نبيه «محمدا» ﷺ أن يقول لهم: «أفغير دين الله تبغون أيها الكافرون» فخوطبوا بذلك على لسان النبيّ ﵊.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... وكسر حجّ عن شفا ثمن
المعنى: قرأ المرموز له بالعين من «عن» ومدلول «شفا» والمرموز له بالثاء من «ثمن» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وأبو جعفر» «حجّ» من قوله
تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (سورة آل عمران آية ٩٧) قرءوا «حجّ» بكسر الحاء، وهو لغة «نجد».
وقرأ الباقون «حجّ» بفتح الحاء، لغة «أهل العالية، والحجاز، وأسد».
وهما مصدران ل «حج يحج» والفتح هو المصدر القياسي.
قال ابن مالك في ألفيته:
стр. 526
فعل قياس مصدر المعدّى ... من ذي ثلاثة كردّ ردّا
والسكر حكاه «سيبويه» نحو: «ذكر ذكرا».
قال ابن الجزري:
ما يفعلوا لن يكفروا صحب طلا ... خلفا ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «صحب» والمرموز له بالطاء من «طلا» بخلف عنه، وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، والدوري عن أبي عمرو بخلف عنه» «يفعلوا، يكفرون» من قوله تعالى: وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ (سورة آل عمران آية ١١٥). قرءوا «يفعلوا» يكفروا «بياء الغيب فيهما، وذلك لمناسبة قوله تعالى: مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ* يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (سورة آل عمران الآيتان ١١٣ - ١١٤) إلخ فذلك كله لفظ غيبة متصل بعضه ببعض.
وقرأ الباقون «تفعلوا، تكفروه» بتاء الخطاب فيهما، وهو الوجه الثاني «لدوري أبي عمرو» وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، أو لمناسبة الخطاب المتقدم في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (آية ١١٠).
قال ابن الجزري:
.......... ... .. يضركم اكسر اجزم أوصلا
حقّا وضمّ اشدد لباق ...... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «أوصلا» ومدلول «حقّا» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «لا يضركم» من قوله تعالى: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً (سورة آل عمران آية ١٢٠). قرءوا «لا يضركم» بكسر الضاد، وجزم الراء، على أنه جواب الشرط.
وقرأ الباقون «لا تضرّكم» بضم الضاد، ورفع الراء مشددة، على أن
стр. 527
الفعل مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، والجملة في محلّ جزم جواب الشرط.
قال ابن الجزري:
.......... واشددوا ... منزلين منزلون كبّدوا
ومنزل عن كم .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كبّدوا» وهو «ابن عامر».
١ - «منزلين» من قوله تعالى: إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (سورة آل عمران آية ١٢٤).
٢ - و «منزلون» من قوله تعالى: إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ (سورة العنكبوت آية ٣٤). قرأهما «منزلين، منزّلون» بفتح النون، وتشديد الزاي فيهما، على أن «منزّلين» اسم مفعول من «نزّل» الثلاثي، مضعّف العين، و «منزّلون» اسم فاعل من «نزّل» الثلاثي مضعّف العين أيضا.
وقرأ الباقون «منزلين»، منزلون» بسكون النون، وتخفيف الزاي، على أن «منزلين» اسم مفعول من «أنزل» الثلاثي المزيد بالهمزة، و «منزلون» اسم فاعل من «أنزل» ثلاثي مزيد بالهمزة أيضا.
ثم أمر الناظم رحمه الله تعالى بالقراءة للمرموز له بالعين من «عن» وبالكاف من «كم» وهما: «حفص، وابن عامر» «منزّل» من قوله تعالى:
يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (سورة الأنعام آية ١١٤) بفتح النون، وتشديد الزاي، على أنه اسم مفعول من «نزّل» الثلاثي مضعف العين.
فتعين للباقين القراءة «منزل» بسكون النون، وتخفيف الزاي، على أنه اسم مفعول من «أنزل» المزيد بالهمزة.
قال ابن الجزري:
.......... مسوّمين نم ... حقّ اكسر الواو ..........
стр. 528
المعنى: قرأ المرموز له بالنون من «نم» ومدلول «حقّ» وهم: «عاصم، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «مسوّمين» من قوله تعالى: بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (سورة آل عمران آية ١٢٥). قرءوا «مسوّمين» بكسر الواو، اسم فاعل من «سوّم» مضعف العين.
وقرأ الباقون «مسوّمين» بفتح الواو، اسم مفعول من «سوّم» مضعّف العين أيضا. والسمة العلامة، فعن «عليّ بن أبي طالب» ﵁ قال:
«كان سيما الملائكة يوم «بدر» الصوف الأبيض، وكان سيماهم أيضا في نواصي خيولهم» اهـ-.
وعن «ابن عباس» ﵄ قال: «كان سيما الملائكة يوم «بدر» عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم، ويوم «حنين» عمائم حمر» اهـ- «١» ومن ينعم النظر في هاتين القراءتين يجد مردّ الخلاف يرجع إلى الصيغ، إذ القراءة الأولى اسم فاعل، والثانية اسم مفعول.
قال ابن الجزري:
.......... ... ..... وحذف الواو عم
من قبل سارعوا .... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «عم» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «وسارعوا» من قوله تعالى: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (سورة آل عمران آية ١٣٣) قرءوا «سارعوا» بحذف الواو، وذلك على الاستئناف. وهي مرسومة بحذف الواو في مصاحف «أهل المدينة والشام».
وقرأ الباقون «وسارعوا» بإثبات الواو، وذلك عطفا على قوله تعالى قبل:
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (آية ١٣٢). وهذه القراءة موافقة لرسم بقية المصاحف «٢».
стр. 529
قال ابن الجزري:
.......... وقرح القرح ضم ... صحبة ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «صحبة» وهم: «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «قرح» المنكر، «القرح» المعرّف من قوله تعالى: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ (سورة آل عمران آية ١٤٠) ومن قوله تعالى:
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ (سورة آل عمران آية ١٧٢). قرءوا هذين بضمّ القاف فيهما.
وقرأ الباقون بفتح القاف فيهما، وهما مصدران «قرح». والقرح بفتح القاف: الأثر من الجراحة من شيء يصيبه من خارج. والقرح بضمّ القاف:
أثرها من داخل، كالبثرة، ونحوها. وقد يقال: القرح بالفتح الجراحة، وبالضم الألم.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... كائن في كأيّن ثلّ دم
المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثلّ» والدال من «دم» وهما: «أبو جعفر، وابن كثير» «وكأيّن» مثل قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ (سورة آل عمران آية ١٤٦) قرأ «وكائن» بألف ممدودة بعد الكاف، وبعدها همزة مكسورة، وحينئذ يكون المدّ من قبيل المتصل، فكلّ يمد حسب مذهبه.
إلّا أن «أبا جعفر» يسهل الهمزة بين بين مع التوسط، والمدّ، والقصر.
وقرأ الباقون «وكأيّن» بهمزة مفتوحة بدلا من الألف، وبعدها ياء مكسورة مشددة، وهما لغتان بمعنى «كثير».
ومثلها في الحكم كل لفظ «كأيّن» في جميع القرآن.
تنبيه:
إذا وقف القارئ على «وكأيّن» «فأبو عمرو، ويعقوب» يقفان على الياء هكذا «وكأيّ» وذلك للتنبيه على الأصل، وهو أن الكلمة مركبة من كاف
стр. 530
التشبيه، و «أيّ» المنونة، ومعلوم أن التنوين يحذف وقفا. والباقون من القراء يقفون على النون هكذا «وكأين» اتباعا للرسم، لأن التنوين لما دخل في التركيب أشبه النون الأصلية، ولهذا رسم في المصحف نونا هكذا «وكأيّن».
قال ابن الجزري:
قاتل ضمّ اكسر بقصر أوجفا ... حقّا ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «أوجفا» ومدلول «حقّ» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «قاتل» من قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ (سورة آل عمران آية ١٤٦) قرءوا «قتل» بضمّ القاف، وحذف الألف، وكسر التاء، على البناء للمفعول، وهو مشتق من «القتل» و «ربيون» نائب فاعل.
وقرأ الباقون «قاتل» بفتح القاف، وإثبات الألف، وفتح التاء، على البناء للفاعل، وهو مشتقّ من «القتال» و «ربيون» فاعل.
قال ابن الجزري:
............ ... ... وكلّه حما ..........
المعنى: قرأ المرموز لهما ب «حما» وهما: «أبو عمرو، ويعقوب» «كلّه» من قوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ (سورة آل عمران آية ١٥٤). قرأ برفع اللام، على أنها مبتدأ، ومتعلق «لله» خبر، والجملة من المبتدإ وخبره في محلّ رفع خبر «إنّ».
وقرأ الباقون «كلّه» بالنصب، على أنها توكيد لكلمة «الأمر» التي هي اسم «إنّ» ومتعلق «لله» خبر «إنّ».
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... يغشى شفا
أنّث .......... ... ..........