فعل قياس مصدر المعدّى ... من ذي ثلاثة كردّ ردّا
والسكر حكاه «سيبويه» نحو: «ذكر ذكرا».
قال ابن الجزري:
ما يفعلوا لن يكفروا صحب طلا ... خلفا ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «صحب» والمرموز له بالطاء من «طلا» بخلف عنه، وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، والدوري عن أبي عمرو بخلف عنه» «يفعلوا، يكفرون» من قوله تعالى: وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ (سورة آل عمران آية ١١٥). قرءوا «يفعلوا» يكفروا «بياء الغيب فيهما، وذلك لمناسبة قوله تعالى: مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ* يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (سورة آل عمران الآيتان ١١٣ - ١١٤) إلخ فذلك كله لفظ غيبة متصل بعضه ببعض.
وقرأ الباقون «تفعلوا، تكفروه» بتاء الخطاب فيهما، وهو الوجه الثاني «لدوري أبي عمرو» وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، أو لمناسبة الخطاب المتقدم في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (آية ١١٠).
قال ابن الجزري:
.......... ... .. يضركم اكسر اجزم أوصلا
حقّا وضمّ اشدد لباق ...... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «أوصلا» ومدلول «حقّا» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «لا يضركم» من قوله تعالى: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً (سورة آل عمران آية ١٢٠). قرءوا «لا يضركم» بكسر الضاد، وجزم الراء، على أنه جواب الشرط.
وقرأ الباقون «لا تضرّكم» بضم الضاد، ورفع الراء مشددة، على أن
стр. 527
الفعل مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، والجملة في محلّ جزم جواب الشرط.
قال ابن الجزري:
.......... واشددوا ... منزلين منزلون كبّدوا
ومنزل عن كم .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كبّدوا» وهو «ابن عامر».
١ - «منزلين» من قوله تعالى: إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (سورة آل عمران آية ١٢٤).
٢ - و «منزلون» من قوله تعالى: إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ (سورة العنكبوت آية ٣٤). قرأهما «منزلين، منزّلون» بفتح النون، وتشديد الزاي فيهما، على أن «منزّلين» اسم مفعول من «نزّل» الثلاثي، مضعّف العين، و «منزّلون» اسم فاعل من «نزّل» الثلاثي مضعّف العين أيضا.
وقرأ الباقون «منزلين»، منزلون» بسكون النون، وتخفيف الزاي، على أن «منزلين» اسم مفعول من «أنزل» الثلاثي المزيد بالهمزة، و «منزلون» اسم فاعل من «أنزل» ثلاثي مزيد بالهمزة أيضا.
ثم أمر الناظم رحمه الله تعالى بالقراءة للمرموز له بالعين من «عن» وبالكاف من «كم» وهما: «حفص، وابن عامر» «منزّل» من قوله تعالى:
يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (سورة الأنعام آية ١١٤) بفتح النون، وتشديد الزاي، على أنه اسم مفعول من «نزّل» الثلاثي مضعف العين.
فتعين للباقين القراءة «منزل» بسكون النون، وتخفيف الزاي، على أنه اسم مفعول من «أنزل» المزيد بالهمزة.
قال ابن الجزري:
.......... مسوّمين نم ... حقّ اكسر الواو ..........
стр. 528
المعنى: قرأ المرموز له بالنون من «نم» ومدلول «حقّ» وهم: «عاصم، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «مسوّمين» من قوله تعالى: بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (سورة آل عمران آية ١٢٥). قرءوا «مسوّمين» بكسر الواو، اسم فاعل من «سوّم» مضعف العين.
وقرأ الباقون «مسوّمين» بفتح الواو، اسم مفعول من «سوّم» مضعّف العين أيضا. والسمة العلامة، فعن «عليّ بن أبي طالب» ﵁ قال:
«كان سيما الملائكة يوم «بدر» الصوف الأبيض، وكان سيماهم أيضا في نواصي خيولهم» اهـ-.
وعن «ابن عباس» ﵄ قال: «كان سيما الملائكة يوم «بدر» عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم، ويوم «حنين» عمائم حمر» اهـ- «١» ومن ينعم النظر في هاتين القراءتين يجد مردّ الخلاف يرجع إلى الصيغ، إذ القراءة الأولى اسم فاعل، والثانية اسم مفعول.
قال ابن الجزري:
.......... ... ..... وحذف الواو عم
من قبل سارعوا .... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «عم» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «وسارعوا» من قوله تعالى: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (سورة آل عمران آية ١٣٣) قرءوا «سارعوا» بحذف الواو، وذلك على الاستئناف. وهي مرسومة بحذف الواو في مصاحف «أهل المدينة والشام».
وقرأ الباقون «وسارعوا» بإثبات الواو، وذلك عطفا على قوله تعالى قبل:
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (آية ١٣٢). وهذه القراءة موافقة لرسم بقية المصاحف «٢».
стр. 529
قال ابن الجزري:
.......... وقرح القرح ضم ... صحبة ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «صحبة» وهم: «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «قرح» المنكر، «القرح» المعرّف من قوله تعالى: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ (سورة آل عمران آية ١٤٠) ومن قوله تعالى:
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ (سورة آل عمران آية ١٧٢). قرءوا هذين بضمّ القاف فيهما.
وقرأ الباقون بفتح القاف فيهما، وهما مصدران «قرح». والقرح بفتح القاف: الأثر من الجراحة من شيء يصيبه من خارج. والقرح بضمّ القاف:
أثرها من داخل، كالبثرة، ونحوها. وقد يقال: القرح بالفتح الجراحة، وبالضم الألم.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... كائن في كأيّن ثلّ دم
المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثلّ» والدال من «دم» وهما: «أبو جعفر، وابن كثير» «وكأيّن» مثل قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ (سورة آل عمران آية ١٤٦) قرأ «وكائن» بألف ممدودة بعد الكاف، وبعدها همزة مكسورة، وحينئذ يكون المدّ من قبيل المتصل، فكلّ يمد حسب مذهبه.
إلّا أن «أبا جعفر» يسهل الهمزة بين بين مع التوسط، والمدّ، والقصر.
وقرأ الباقون «وكأيّن» بهمزة مفتوحة بدلا من الألف، وبعدها ياء مكسورة مشددة، وهما لغتان بمعنى «كثير».
ومثلها في الحكم كل لفظ «كأيّن» في جميع القرآن.
تنبيه:
إذا وقف القارئ على «وكأيّن» «فأبو عمرو، ويعقوب» يقفان على الياء هكذا «وكأيّ» وذلك للتنبيه على الأصل، وهو أن الكلمة مركبة من كاف
стр. 530
التشبيه، و «أيّ» المنونة، ومعلوم أن التنوين يحذف وقفا. والباقون من القراء يقفون على النون هكذا «وكأين» اتباعا للرسم، لأن التنوين لما دخل في التركيب أشبه النون الأصلية، ولهذا رسم في المصحف نونا هكذا «وكأيّن».
قال ابن الجزري:
قاتل ضمّ اكسر بقصر أوجفا ... حقّا ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «أوجفا» ومدلول «حقّ» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «قاتل» من قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ (سورة آل عمران آية ١٤٦) قرءوا «قتل» بضمّ القاف، وحذف الألف، وكسر التاء، على البناء للمفعول، وهو مشتق من «القتل» و «ربيون» نائب فاعل.
وقرأ الباقون «قاتل» بفتح القاف، وإثبات الألف، وفتح التاء، على البناء للفاعل، وهو مشتقّ من «القتال» و «ربيون» فاعل.
قال ابن الجزري:
............ ... ... وكلّه حما ..........
المعنى: قرأ المرموز لهما ب «حما» وهما: «أبو عمرو، ويعقوب» «كلّه» من قوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ (سورة آل عمران آية ١٥٤). قرأ برفع اللام، على أنها مبتدأ، ومتعلق «لله» خبر، والجملة من المبتدإ وخبره في محلّ رفع خبر «إنّ».
وقرأ الباقون «كلّه» بالنصب، على أنها توكيد لكلمة «الأمر» التي هي اسم «إنّ» ومتعلق «لله» خبر «إنّ».
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... يغشى شفا
أنّث .......... ... ..........
стр. 531
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يغشى» من قوله تعالى: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ (سورة آل عمران آية ١٥٤). قرءوا «تغشى» بتاء التأنيث، على أن الفاعل ضمير يعود على «أمنة» وهي مؤنثة، فأنّث الفعل تبعا لتأنيث الفاعل.
وقرأ الباقون «يغشى» بياء التذكير، على أن الفاعل ضمير يعود على «نعاسا» وهو مذكر، فذكر الفعل تبعا لفاعل.
قال ابن الجزري:
... يعملون دم شفا ... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالدال من «دم» ومدلول «شفا» وهم: «ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تعملون» من قوله تعالى: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (سورة آل عمران آية ١٥٦) قرءوا «يعملون» بياء الغيب، وذلك ردّا على الذين كفروا في قوله تعالى أول الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا والواو في «يعملون» للكفار.
وقرأ الباقون «تعملون» بتاء الخطاب، وذلك ردّا على الخطاب الذي في قوله تعالى قبل: لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا والواو في «تعملون» للمؤمنين.
قال ابن الجزري:
.......... اكسر ... ضمّا هنا في متّم شفا أري
وحيث جا صحب أتى .... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في كسر، وضم الميم في الألفاظ الآتية: «متّم، متنا، متّ»:
أمّا «متم» فقد وقع في ثلاثة مواضع:
стр. 532
١ - وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ (سورة آل عمران آية ١٥٧).
٢ - وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (سورة آل عمران آية ١٥٨).
٣ - أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً (سورة المؤمنون آية ٣٥).
وأمّا «متنا» فقد وقع في خمسة مواضع:
١ - قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (سورة المؤمنون آية ٨٢).
٢ - أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (سورة الصافات آية ١٦).
٣ - أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (سورة الصافات آية ٥٣).
٤ - أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (سورة ق آية ٣).
٥ - وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (سورة الواقعة آية ٤٧).
وأمّا «متّ» فقد وقع في ثلاثة مواضع:
١ - قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا (سورة مريم آية ٢٣).
٢ - وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (سورة مريم آية ٦٦).
٣ - وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (سورة الأنبياء آية ٣٤).
فقرأ «نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» بكسر الميم في الألفاظ الثلاثة حيثما وقعت.
وقرأ «حفص» بكسر الميم في ذلك كله إلّا موضعي سورة آل عمران فقد قرأهما بضم الميم.
وقرأ الباقون بضم الميم في الألفاظ الثلاثة حيثما وقعت. والقراءتان ترجعان إلى أصل الاشتقاق:
فالأولى وهي كسر الميم من «مات يمات» نحو: «خاف يخاف» وهو فعل أجوف أي عينه حرف علة. والأصل «موت» بفتح فاء الكلمة، وكسر عينها، فإذا أسند إلى ضمير
الرفع المتحرك قيل: «متّ» بكسر فاء الكلمة، لأننا نقلنا
стр. 533
حركة العين إلى الفاء بعد حذف حركة الفاء، ثم حذفنا الواو للساكنين.
والثانية: وهي بضم الميم من «مات يموت» نحو: «قام يقوم» الأجوف من باب «نصر ينصر». وأصل «مات» «موت» تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، وأصل «يموت» «يموت» بضم عين الكلمة، فنقلت ضمتها إلى الساكن قبلها.
قال ابن الجزري:
.......... وفتح ضم ... يغلّ والضّمّ حلا نصر دعم
المعنى: قرأ المرموز له بالحاء من «حلا» والنون من «نصر» والدال من «دعم» وهم: «أبو عمرو، وعاصم، وابن كثير» «يغل» من قوله تعالى: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ (سورة آل عمران آية ١٦١) قرءوا بفتح الياء، وضمّ الغين، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير يعود على «نبيّ». والمعنى: لا ينبغي أن يقع من «نبيّ» غلول البتّة، أي خيانة.
وقرأ الباقون «يغلّ» بضمّ الياء، وفتح الغين، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على «نبيّ» أيضا، والفعل على هذه القراءة من «أغلّ» الرباعي. والمعنى: ما كان لنبيّ أن ينسب إليه غلول البتّة، مثل: «أكذبته» نسبته إلى الكذب.
قال «ابن الأثير» مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري» ت ٦٠٦ هـ: «الغلول»: الخيانة في المغنم، والسرقة، وكل من خان في شيء خفية فقد غلّ، وسميت «غلولا» لأن الأيدي فيها تغلّ، أي يجعل فيها «الغلّ» اهـ- «١».
قال ابن الجزري:
ويجمعون عالم .......... ... ..........
стр. 534
المعنى: قرأ المرموز له بالعين من «عالم» وهو: «حفص» «يجمعون» من قوله تعالى: لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (سورة آل عمران آية ١٥٧) بياء الغيب، وهو راجع إلى الذين كفروا في قوله تعالى قبل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا (آية/ ١٥٦) والضمير في «يجمعون» للكفار.
وقرأ الباقون «تجمعون» بتاء الخطاب، لمناسبة قوله تعالى في صدر الآية وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ.
قال ابن الجزري:
.......... ما قتلوا ... شدّ لدى خلف وبعد كفلوا
كالحجّ والآخر والأنعام ... دم كم ..........
المعنى: اختلف القراء في تشديد وتخفيف التاء في لفظ «قتلوا» سواء كان مبنيّا للفاعل، أو المفعول، في المواضع الآتية:
١ - قوله تعالى: الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا (سورة آل عمران آية ١٦٨).
٢ - قوله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً (سورة آل عمران آية ١٦٩).
٣ - قوله تعالى: وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا (سورة الحج آية ٥٨).
٤ - قوله تعالى: وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ (سورة آل عمران آية ١٩٥).
٥ - قوله تعالى: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ (سورة الأنعام آية ١٤٠).
فقرأ «هشام» بخلف عنه «ما قتلوا» آل عمران (آية ١٦٨)، بتشديد التاء، على أنه مضارع «قتّل» مضعف العين، مبني للمجهول والواو نائب فاعل، والتشديد لإرادة التكثير في القتل.
стр. 535
وقرأ الباقون «ما قتلوا» بتخفيف التاء، وهو الوجه الثاني لهشام، على أنه مضارع مبني للمجهول من «قتل» الثلاثي مثل «نصر» والواو نائب فاعل.
تنبيه:
قيد الناظم ﵀ موضع الخلاف في «ما قتلوا» بالمسبوق ب «ما» فقط، ليخرج «وما قتلوا» من قوله تعالى: وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا (سورة آل عمران آية ١٥٦) فقد اتفق القراء العشرة على قراءته بتخفيف التاء مع البناء للمجهول، وذلك إمّا لمناسبة «ما ماتوا» أو لأن «القتل» في هذا الموضع ليس مختصا بسبيل الله، بدليل «إذا ضربوا في الأرض» لأن المقصود به السفر في التجارة، وقد روي عن «ابن عامر» أنه قال: ما كان من «القتل في سبيل الله» فهو بالتشديد، أي يجوز فيه التشديد.
وقرأ «ابن عامر» في المواضع الأربعة الباقية بتشديد التاء، على أنّ الفعل مضارع من «قتّل» مضعف العين، لإرادة التكثير في القتل.
وقرأ «ابن كثير» بتشديد التاء في الموضع الأخير من آل عمران (آية ١٩٥) وكذا موضع الأنعام (آية ١٤٠). أمّا موضع آل عمران (آية ١٦٩)، وكذا موضع الحج (آية ٥٨) فقد قرأهما «ابن كثير» بتخفيف التاء، على أنه مضارع من «قتل» الثلاثي، مثل «نصر» وذلك جمعا بين اللغتين.
وقرأ الباقون المواضع الأربعة بتخفيف التاء.
تنبيه:
«قتلوا» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (سورة محمد آية ٤) اتفق القراء العشرة على قراءته بالبناء للمجهول، مع تخفيف التاء.
«وقتلوا» من قوله تعالى: أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (سورة الأحزاب آية ٦١) اتفق القراء العشرة على قراءته بالبناء للمجهول مع تشديد التاء. وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أن القراءة سنة متبعة ومبنية على التوقيف.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... وخلف يحسبنّ لاموا
стр. 536
المعنى: قرأ المرموز له باللام من «لاموا» بخلف عنه، وهو: «هشام» «ولا تحسبن» من قوله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً (سورة آل عمران آية ١٦٩).
قرأه «هشام» بخلف عنه «ولا يحسبن» بياء الغيبة، وفاعله «الذين قتلوا في سبيل الله» وهم «الشهداء» و «أمواتا» مفعول ثان، والمفعول الأوّل محذوف، والتقدير: «ولا يحسبن الشهداء أنفسهم أمواتا.
وقرأ الباقون «ولا تحسبنّ» بتاء الخطاب، وهو الوجه الثاني «لهشام» و «الذين قتلوا في سبيل الله» مفعول أوّل، و «أمواتا» مفعول ثان، والتقدير: ولا تحسبنّ يا «محمد» أو يا مخاطب الشهداء أمواتا.
وقرأ الباقون «ولا تحسبنّ» بتاء الخطاب، وهو الوجه الثاني «لهشام» و «الذين قتلوا في سبيل الله» مفعول أوّل، و «أمواتا» مفعول ثان، والتقدير: ولا تحسبنّ يا «محمد» أو يا مخاطب الشهداء أمواتا.
وقرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر» «تحسبن» بفتح السين.
وقرأ الباقون بكسرها، وهما لغتان، وقد سبق دليل ذلك في قول «ابن الجزري»: ويحسب مستقبلا بفتح سين كتبوا في نصّ ثبت.
قال ابن الجزري:
وخاطبن ذا الكفر والبخل فنن ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «فنن» وهو: «حمزة» «ولا يحسبن» من قوله تعالى:
١ - وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ (سورة آل عمران آية ١٧٨).
٢ - وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (سورة آل عمران آية ١٨٠).
قرأ «ولا تحسبن» في الموضعين بتاء الخطاب، والمخاطب نبينا «محمد» ﷺ ، أو كل من يصلح للخطاب.
стр. 537
وقرأ الباقون «ولا يحسبن» في الموضعين بياء الغيب، والفاعل «الذين كفروا» أو «الذين يبخلون».
وقرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر» بفتح السين.
وقرأ الباقون بكسرها، وهما لغتان.
قال ابن الجزري:
.......... ... وفرح ظهر كفى ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالظاء من «ظهر» ومدلول «كفى» وهم: «يعقوب، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لا تحسبنّ» من قوله تعالى: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا (سورة آل عمران آية ١٨٨). قرءوا «لا تحسبنّ» بتاء الخطاب، والفعل مسند إلى المخاطب، والمعنى: لا تحسبن يا مخاطب الفرحين ناجين.
وقرأ الباقون «لا يحسبنّ» بياء الغيبة، على إسناد الفعل إلى «الذين يفرحون بما أتوا». والمعنى: لا يحسبن الفرحون أنفسهم ناجين.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... واكسر وأنّ الله
رم .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالراء من «رم» وهو: الكسائي» «وأنّ» من قوله تعالى: يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (سورة آل عمران آية
١٧١). قرأ «وإنّ» بكسر الهمزة، على الاستئناف.
وقرأ الباقون «وأنّ» بفتح الهمزة، عطفا على «بنعمة» مع تقدير حرف الجرّ. والتقدير: يستبشرون بنعمة من الله وفضل وبأن الله لا يضيع أجر المؤمنين.
стр. 538
قال ابن الجزري:
.......... يحزن في الكلّ اضمما ... مع كسر ضمّ أمّ الأنبيا ثما
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «أمّ» وهو: «نافع» «يحزن» حيثما وقع في القرآن الكريم نحو قوله تعالى:
١ - وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ (سورة آل عمران آية ١٧٦).
٢ - يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ (سورة المائدة آية ٤١).
٣ - قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ (سورة الأنعام آية ٣٣).
٤ - وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (سورة يونس آية ٦٥).
٥ - وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ (سورة لقمان آية ٢٣).
٦ - فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ (سورة يس آية ٧٦).
٧ - قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ (سورة يوسف آية ١٣).
٨ - إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا (سورة المجادلة آية ١٠).
قرأ «نافع» جميع هذه الأفعال حيثما وقعت في القرآن الكريم بضمّ الياء، وكسر الزاي، على أنه مضارع «أحزن» المزيد بالهمزة، إلّا موضع الأنبياء وهو قوله تعالى: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ (آية ١٠٣) فقد قرأه «لا يحزنهم» بفتح الياء، وضم الزاي، على أنه مضارع «حزن» الثلاثي نحو: «علم يعلم» وذلك جمعا بين اللغتين.
وقرأ المرموز له بالثاء من «ثما» وهو: «أبو جعفر» جميع هذه الأفعال بفتح الياء، وضمّ الزاي، إلّا موضع الأنبياء (آية ١٠٣) فقد قرأه بضم الياء، وكسر الزاي، جمعا بين اللغتين أيضا.
وقرأ الباقون جميع هذه الأفعال بما في ذلك موضع الأنبياء بفتح الياء، وضمّ الزاي.
стр. 539
قال ابن الجزري:
يميز ضمّ افتح وشدّده ظعن ... شفا معا ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالظاء من «ظعن» ومدلول «شفا» وهم: «يعقوب، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يميز» في الموضعين، وهما في قوله تعالى:
١ - ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (سورة آل عمران آية ١٧٩).
٢ - لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (سورة الأنفال آية ٣٧). قرءوا «يميّز» بضم الياء، وفتح الميم، وكسر الياء مشددة، مضارع «ميّز يميّز» مضعف العين، مثل: «كرم يكرّم».
وقرأ الباقون «يميز» بفتح الياء، وكسر الميم، وإسكان الياء، مضارع «ماز يميز» معتلّ العين، مثل: «كال يكيل». والقراءتان لغتان ترجعان إلى أصل الاشتقاق:
فالأولى: من «التمييز» يقال: «ميّز يميّز تمييزا» بتضعيف العين. يقال:
ميّزت بين الأشياء بمعنى فرّقت بينها.
والثانية: من «الميز» يقال: «ماز يميز ميزا» بتخفيف العين. يقال: ماز الشيء: إذا فرقه، وفصل بينه وبين غيره.
قال «الراغب الأصفهاني» ت ٥٠٢ هـ-: «الميز، والتمييز»: الفصل بين المتشابهات، يقال: «مازه يميزه ميزا، وميّزه يميّزه تمييزا» اهـ- «١».
وقال «محمد مرتضى الزبيدي» ت ١٢٠٥ هـ-: في مادة «ماز»: «مازه يميزه ميزا»: عزله، وفرزه، كأمازه، وميّزه، والاسم «الميزة» بالكسر» اهـ- «٢».
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... يكتب يا وجهّلن
قتل ارفعوا يقول يا فز ... ... ..........
стр. 540
المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «فز» وهو: «حمزة» «سنكتب، وقتلهم، ونقول» من قوله تعالى: سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
(سورة آل عمران آية ١٨١). قرأ «سيكتب» بياء مضمومة، وفتح التاء، مبنيا للمفعول، و «ما» اسم موصول، أو مصدريّة، نائب فاعل، والتقدير: سيكتب الذي قالوه، أو سيكتب قولهم. وقرأ «وقتلهم» برفع اللام، عطفا على «ما» وقرأ «ويقول» بياء الغيبة، وذلك لمناسبة قوله تعالى قبل: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ إلخ وهو معطوف على «سيكتب».
وقرأ الباقون «سنكتب» بنون العظمة، وضمّ التاء، مبنيا للفاعل، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره «نحن» وهو يعود على الله تعالى، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى التكلم، و «ما» مفعول به.
وقرءوا «وقتلهم» بنصب اللام، عطفا على «ما». وقرءوا «ونقول» بنون العظمة، وهو معطوف على «سنكتب».
قال ابن الجزري:
.......... يعملوا ... حقّ ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «حقّ» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «تعملون» من قوله تعالى: وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (سورة آل عمران آية ١٨٠). قرءوا «يعملون» بياء الغيبة، وذلك لمناسبة قوله تعالى أوّل الآية: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ إلخ.
وقرأ الباقون «تعملون» بتاء الخطاب، لمناسبة قوله تعالى قبل: وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (آية ١٧٩) أو على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... وفي الزبر بالبا كمّلوا
стр. 541
٢ لمعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كمّلوا» وهو: «ابن عامر» «والزبر» من قوله تعالى: جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ (سورة آل عمران آية ١٨٤). قرأ «وبالزبر» بزيادة باء موحدة بعد الواو، وذلك موافقة لرسم المصحف الشامي «١».
وقرأ الباقون «والزبر» بحذف الباء، موافقة لرسم بقية المصاحف.
قال ابن الجزري:
وبالكتاب الخلف لذ .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له باللام من «لذ» وهو: «هشام» بخلف عنه «والكتب» من قوله تعالى: جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ (سورة آل عمران آية ١٨٤). قرأ «وبالكتاب» بزيادة باء موحدة بعد الواو بخلف عنه، وذلك موافقة لرسم المصحف الشامي «٢».
وقرأ الباقون «والكتاب» بحذف الباء، تبعا لرسم بقية المصاحف، وهو الوجه الثاني «لهشام».
قال ابن الجزري:
.......... يبيّنن ... ويكتمون حبر صف ....
المعنى: قرأ المرموز لهما ب «حبر» وبالصاد من «صف» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، وشعبة» «لتبيننه، ولا تكتمونه» من قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ (سورة آل عمران آية ١٨٧).
قرءوا «ليبيّننه، ولا يكتمونه» بياء الغيب فيهما، وذلك على إسناد الفعلين إلى «الذين أوتوا الكتب».
وقرأ الباقون «لتبيننه، ولا تكتمونه» بتاء الخطاب فيهما، وذلك على الحكاية، أي قلنا لهم: «لتبيننه للناس ولا تكتمونه».
стр. 542
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... ويحسبن
غيب وضمّ الباء حبر ... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز لهما ب «حبر» وهما: «ابن كثير، وأبو عمرو» «فلا تحسبنهم» من قوله تعالى: فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (سورة آل عمران آية ١٨٨). قرآ «فلا يحسبنّهم» بياء الغيبة، وضم الباء وكسر السين، والفعل مسند إلى ضمير «الذين» ومن ثمّ ضمت الباء لتدلّ على واو الضمير المحذوفة لسكون النون بعدها، ومفعوله الأول والثاني محذوف، تقديرهما: كذلك، أي فلا يحسبنّ الفرحون أنفسهم ناجية، والفاء للعطف.
وقرأ الباقون «فلا تحسبنّهم» بتاء الخطاب، وفتح الباء.
وقرأ «حمزة، وعاصم، وابن عامر، وأبو جعفر» بفتح السين.
وقرأ الباقون بكسر السين. والفعل على قراءة الخطاب مسند إلى المخاطب، والمعنى: لا تحسبن يا مخاطب الفرحين ناجين، لا تحسبنهم كذلك.
قال ابن الجزري:
.......... قتلوا ... قدّم وفي التوبة أخّر يقتلوا
شفا .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» قوله تعالى:
١ - فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ (سورة آل عمران آية ١٩٥).
٢ - إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ (سورة التوبة آية ١١١). قرءوا بتقديم «قتلوا»
стр. 543
وتقديم «ويقتلون» الفعل المبني للمجهول فيهما، وتوجيه ذلك أن «الواو» لا تفيد ترتيبا أو على التوزيع، لأن منهم من قتل، ومنهم من قاتل.
وقرأ الباقون بتقديم الفعل المسمى للفاعل فيهما، وذلك لأن القتال يكون عادة قبل القتل.
وقرأ «ابن كثير، وابن عامر» «وقتّلوا» بتشديد التاء، للتكثير.
وقرأ الباقون بتخفيف التاء، على الأصل، وفي هذا يقول ابن الجزري:
.......... ما قتلوا ... شدّ لدى خلف وبعد كفلوا
كالحجّ والآخر والأنعام ... دم كم ..........
قال ابن الجزري:
... يغرّنك الخفيف يحطمن ... أو نرين ويستخفّن نذهبن
وقف بذا بألف غص .... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالغين من «غص» وهو: «رويس»:
١ - «لا يغرنك» من قوله تعالى: لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (سورة آل عمران آية ١٩٦).
٢ - «لا يحطمنكم» من قوله تعالى: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (سورة النمل آية ١٨).
٣ - «أو نرينك» من قوله تعالى: أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ (سورة الزخرف آية ٤٢).
٤ - «نذهبن» من قوله تعالى: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (سورة الزخرف آية ٤١). قرأ «رويس» هذه الكلمات الخمس بتخفيف النون مع سكونها، على أنها نون التوكيد الخفيفة، وإذا وقف على «نذهبن» وقف بالألف، وذلك على الأصل في الوقف على نون التوكيد الخفيفة.
стр. 544
وقرأ الباقون بتشديد النون في الكلمات الخمس، على أنها نون التوكيد الثقيلة.
قال ابن الجزري:
.......... وثمر ... شدّد لكنّ الذين كالزّمر
المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثمر» وهو: «أبو جعفر» «لكن» من قوله تعالى:
١ - لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (سورة آل عمران آية ١٩٨).
٢ - لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ (سورة الزمر آية ٢٠) قرأ «أبو جعفر» «لكنّ» في الموضعين بنون مفتوحة مشددة على أن «لكنّ» عاملة عمل «إنّ» و «الذين» اسمها، وجملة «لهم جنت تجري من تحتها الأنهر» خبر «لكنّ» الأولى. وجملة «لهم غرف من فوقها غرف مبنية» خبر «لكنّ» الثانية.
وقرأ الباقون «لكن» في الموضعين بنون ساكنة خفيفة مع تحريكها وصلا بالكسر تخلصا من التقاء الساكنين، وعلى هذه القراءة تكون «لكن» مخففة مهملة لا عمل لها، والذين مبتدأ، وجملة «لهم جنت» خبر الأولى، وجملة «لهم غرف» خبر الثانية.
(والله أعلم) تمّت سورة آل عمران ولله الحمد والشكر
стр. 545
سورة النساء
قال ابن الجزري:
تساءلون الخفّ كوف .......... ... ..........
المعنى: قرأ الكوفيون وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تساءلون» من قوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ (سورة النساء آية ١) قرءوا «تساءلون» بتخفيف السين، وذلك على حذف إحدى التاءين، لأن أصلها «تتساءلون».
وقرأ الباقون «تسّاءلون» بتشديد السين، وذلك على إدغام التاء في السين، لقرب مخرجهما، إذ التاء تخرج من طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا، والسين تخرج من طرف اللسان مع أطراف الثنايا السفلى، وكذلك لاشتراكهما في الصفات الآتية: الهمس، والاستفال، والانفتاح، والإصمات.
قال ابن الجزري:
.......... واجررا ... الأرحام ف ق ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «ف ق» وهو: «حمزة» «والأرحام» من قوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ (سورة النساء آية ١) قرأ «والأرحام» بخفض الميم، عطفا على الضمير المجرور في «به».
وقد طعن نحاة «البصرة» في هذه القراءة، ونقلت لنا المصادر موقف البصريين، وهو كلام غير سديد، وقد تولّى الردّ على البصريين الكثيرون من العلماء، وهذه صورة من طعون البصريين على هذه القراءة الصحيحة المتواترة، التي تلقيناها مشافهة على شيوخنا، قال «مكي بن أبي طالب القيسي» ت ٤٦٥ هـ-. في كتابه «الكشف عن وجوه القراءات»: قال: «وهو- أي العطف على الضمير المجرور بدون إعادة حرف الجر- قبيح عند البصريين، وقليل في الاستعمال، بعيد في القياس، لأن المضمر في «به» عوض عن التنوين، ولأن
стр. 546
المضمر المخفوض لا ينفصل عن الحرف، ولا يقع بعد حرف العطف، ولأن المعطوف والمعطوف عليه شريكان يحسن في أحدهما ما يحسن في الآخر، ويقبح في أحدهما ما يقبح في الآخر، فكما لا يجوز: واتقوا الله الذي تساءلون بالأرحام، فكذلك لا يحسن «تساءلون به والأرحام» فإن أعيد الخافض حسن» اهـ- «١».
وأقول: لقد عجبت من كلام «مكي بن أبي طالب» وهو القارئ اللغوي أشدّ العجب، وقلت في نفسي: كيف لا يردّ على البصريين كلامهم، إذ الواجب أن يكون ما جاء به «القرآن الكريم» هو الصواب الذي لا يجوز العدول عنه إلى غيره من كلام البشر.
كما يجب أن تكون القراءات القرآنية من المراجع الأصيلة التي تبنى عليها القواعد النحوية.
وقرأ الباقون «والأرحام» بنصب الميم، عطفا على لفظ الجلالة: «الله» على معنى: واتقوا الله، واتقوا الأرحام أن تقطعوها. ويجوز أن يكون معطوفا على محلّ الجارّ والمجرور، لأنه في موضع نصب، كما تقول: «مررت بزيد وعمرا» لأن معنى «مررت بزيد» جاوزت زيدا، فهو في موضع نصب فحمل «والأرحام» على المعنى فنصب.
وقضية العطف على الضمير المخفوض بدون إعادة الخافض، من القضايا النحوية التي اختلف فيها نحاة «الكوفة والبصرة» قديما «٢» وهذه إشارة إلى مذهب كل منهما ودليله:
أولا: ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز العطف على الضمير المخفوض بدون إعادة الخافض، واحتجوا لرأيهم بأنه قد جاء ذلك في «القرآن الكريم» وكلام العرب:
فمن «القرآن الكريم» قوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ
стр. 547
وَالْأَرْحامَ فقد قرأ «حمزة بن حبيب الزيات» ت ١٥٦ هـ- وهو كوفيّ، وأحد القراء السبعة المشهورين، بخفض ميم «والأرحام» عطفا على الضمير المجرور في «به». ومنه قوله تعالى: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ (سورة النساء آية ١٢٧). فما من قوله تعالى: وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ اسم موصول في موضع خفض عطفا على الضمير المجرور في «فيهنّ».
ومن كلام العرب، قول الشاعر:
فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب
«١» ومحلّ الشاهد قوله: «فما بك والأيام» حيث عطف «والأيّام» على الكاف من «بك» من غير إعادة حرف الجرّ، والتقدير: فما بك وبالأيّام.
ثانيا: ذهب البصريون إلى أنه لا يجوز العطف على الضمير المخفوض بدون إعادة الخافض.
واحتجوا لرأيهم بأن قالوا: «إنما قلنا: إنه لا يجوز، وذلك لأن الجارّ مع المجرور بمنزلة شيء واحد، فإذا عطفت على الضمير المجرور، والضمير إذا كان مجرورا اتصل بالجارّ، ولم ينفصل منه، ولهذا لا يكون إلّا متصلا، بخلاف ضمير المرفوع والمنصوب، فكأنك قد عطفت الاسم على الحرف المجرور، وعطف الاسم على الحرف لا يجوز.
ومنهم من قال: «أجمعنا على أنه لا يجوز عطف المضمر المجرور، على المظهر المجرور، إذ لا يجوز أن يقال: «مررت بزيدوك» فكذلك ينبغي أن لا يجوز عطف المظهر المجرور، على المضمر المجرور، فلا يقال: «مررت بك وزيد» لأن الأسماء مشتركة في العطف، فكما لا يجوز أن يكون معطوفا، فلا يجوز أن يكون معطوفا عليه» اهـ- «٢».
стр. 548
رأي وترجيح
وأقول: نحن إذا ما نظرنا في أدلة كل من الكوفيين، والبصريين، حكمنا بدون تردد بأن رأي «الكوفيين» هو الصواب، والذي لا يجب العدول عنه، وذلك لمجيء «القرآن» به، والقرآن الكريم يجب أن لا يقدّم عليه أيّ كلام مهما بلغ قائله من الفصاحة، وعلى «البصريين» أن يغيّروا قواعدهم بحيث تتفق مع لغة «القرآن» الذي يعتبر في قمة المصادر التي يعتمد عليها عند التقنيين. وقد رجّح «ابن مالك» ت ٦٧٢ هـ- رأي «الكوفيين» حيث قال في ألفيته:
وعود خافض لدى عطف على ... ضمير خفض لازما قد جعلا
وليس عندي لازما إذ قد أتى ... في النظم والنثر الصحيح مثبتا
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... واحدة رفع ثرا
الاخرى مدا .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثرا» وهو: «أبو جعفر» «فواحدة» من قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ (سورة النساء آية ٣) برفع التاء، على أنها خبر لمبتدإ محذوف، أي فالمقنع واحدة، أو فاعل لفعل محذوف، والتقدير: فيكفي واحدة.
وقرأ الباقون «فواحدة» بنصب التاء، على أنها مفعول لفعل محذوف، والتقدير: فانكحوا واحدة.
وقرأ المرموز لهما ب «مدا» وهما: «نافع»، وأبو جعفر» «وحدة» من قوله تعالى: وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ (سورة النساء آية ١١) برفع التاء، على أنّ «كان» تامّة تكتفي بمرفوعها.
وقرأ الباقون «واحدة» بنصب التاء، على أنّ «كان» ناقصة و «واحدة» خبرها، واسم «كان» مضمر، والتقدير: وإن كانت الوارثة واحدة.
стр. 549
قال ابن الجزري:
واقصر قياما كن أبا ... وتحت كم ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كن» والألف من «أبا» وهما: «ابن عامر، ونافع» «قيما» من قوله تعالى: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً (سورة النساء آية ٥). قرءاها «قيما» بغير ألف بعد الياء، على أنها مصدر «قام» بمعنى «القيام» لغة فيه.
وقرأ الباقون «قياما» بإثبات الألف بعد الياء، على أنه مصدر «قام يقيم قياما».
قال «الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة» ت ٢١٥ هـ-: في المصدر ثلاث لغات: «القوام، والقيام، والقيم» اهـ- «١».
وقرأ المرموز له بالكاف من «كم» وهو: «ابن عامر» «قيما» من قوله تعالى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ (سورة المائدة آية ٩٧). قرأه «ابن عامر» «قيما» بغير ألف بعد الياء.
وقرأه الباقون «قياما» بإثبات ألف بعد الياء.
تنبيه: «قيما» من قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ (سورة آل عمران آية ١٩١). ومن قوله تعالى: فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ (سورة النساء آية ١٠٣). ومن قوله تعالى:
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً (سورة الفرقان آية ٦٤) اتفق القراء العشرة على قراءة «قياما» في السور الثلاث «قياما» بإثبات الألف بعد الياء.
وهذا دليل على أن القراءة سنة متبعة، مبنيّة على التوقيف، ولا مجال للرأي أو القياس فيها.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... يصلون ضمّ كم صبا
стр. 550
المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كم» والصاد من «صبا» وهما: «ابن عامر، وشعبة» «وسيصلون» من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (سورة النساء آية ١٠). قرءاه «وسيصلون» بضم الياء، على أنه مضارع مبنيّ للمجهول من «أصلى» المزيد بالهمزة، والواو نائب فاعل، وهي المفعول الأول، و «سعيرا» مفعول ثان، ومنه قوله تعالى: سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً (سورة النساء آية ٥٦).
وقرأ الباقون «وسيصلون» بفتح الياء، على أنه مضارع مبني للفاعل، من «صلا» الثلاثي، والواو فاعل، و «سعيرا» مفعول به، ومنه قوله تعالى: جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ (سورة إبراهيم آية ٢٩).
قال ابن الجزري:
يوصى بفتح الصّاد صف كفلا درا ... ومعهم حفص في الاخرى قد قرا
المعنى: اختلف القراء في فتح الصاد، وكسرها في لفظ «يوصى» في موضعين وهما:
١ - قوله تعالى: يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ (سورة النساء آية ١١).
٢ - قوله تعالى: يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ (سورة النساء آية ١٢).
فقرأ المرموز له بالصاد من «صف» والكاف من «كفلا» والدال من «درا» وهم: «شعبة، وابن عامر، وابن كثير» «يوصى» في الموضعين بفتح الصاد، وألف بعدها، وذلك على البناء للمفعول، و «بها» نائب فاعل.
وقرأ المصرح باسمه وهو «حفص» الموضع الأوّل «يوصي» بكسر الصاد، وياء بعدها، وذلك على البناء للفاعل والفاعل ضمير والمراد به «الميّت» و «بها» متعلق ب «يوصي» أي يوصي بها الميّت.
أمّا الموضع الثاني فإنه قرأه بفتح الصاد، وألف بعدها مثل قراءة «شعبة، وابن عامر، وابن كثير».
وقرأ الباقون الموضعين «يوصي» بكسر الصاد، وياء بعدها.
стр. 551
قال ابن الجزري:
لأمّه في أمّ أمّها كسر ... ضمّا لدى الوصل رضى كذا الزّمر
والنّحل نور النجم والميم تبع ... فاش ..........
المعنى: اختلف القراء العشرة في قراءة الألفاظ الآتية:
١ - «فلأمه» من قوله تعالى: فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ (سورة النساء آية ١١). ومن قوله تعالى:
فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ (سورة النساء آية ١١).
٢ - «في أمّ» من قوله تعالى: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ (سورة الزخرف آية ٤).
٣ - «في أمها» من قوله تعالى: حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا (سورة القصص آية ٥٩).
فقرأ المرموز لهما ب «رضى» وهما: «حمزة، والكسائي» هذه الألفاظ الثلاثة المتقدمة بكسر الهمزة وصلا، أي وصل ما قبل الهمزة بها، وذلك لمناسبة الكسرة التي قبل الهمزة، وإذا ابتدأ بالهمزة فإنهما يبدآن بهمزة مضمومة على الأصل.
وقرأ الباقون الألفاظ الثلاثة بضم الهمزة في الحالين: أى وصلا وبدءا والكسر والضمّ لغتان صحيحتان.
أمّا إذا أضيف لفظ «أم» إلى جمع وكان قبله كسر، وذلك في أربعة مواضع:
١ - قوله تعالى: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً (سورة النحل آية ٧٨).
٢ - قوله تعالى: أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ (سورة النور آية ٦١).
٣ - قوله تعالى: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ (سورة الزمر آية ٦).
٤ - قوله تعالى: وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ (سورة النجم آية ٣٢).
فقد قرأ المرموز له بالفاء من «فاش» وهو: «حمزة» بكسر الهمزة، والميم حالة وصل «أمهاتكم» بالكلمة التي قبلها، فالكسر الذي في الهمزة لمناسبة الكسر الذي قبلها، والكسر في الميم اتباعا لكسر الهمزة.
стр. 552
وقرأ «الكسائي» الداخل في مدلول «رضى» بكسر الهمزة فقط حالة وصل «أمهاتكم» بالكلمة التي قبلها، وذلك لمناسبة الكسر الذي قبلها. وإذا ابتدأ «حمزة، أو الكسائي» ب «أمهاتكم» فإنه يقرأ بهمزة مضمومة، وميم مفتوحة على الأصل.
وقرأ الباقون «أمهاتكم» في المواضع الأربعة بضم الهمزة، وفتح الميم في الحالين، أي وصلا وبدءا وذلك على الأصل، وكلها لغات.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... وندخله مع الطّلاق مع
فوق يكفّر ويعذّب معه في ... إنّا فتحنا نونها عمّ ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «عمّ» وهم: نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» الألفاظ الآتية بالنون، والألفاظ هي:
١ - «يدخله» من قوله تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ (سورة النساء آية ١٣).
٢ - ومن قوله تعالى: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها (سورة النساء آية ١٤).
٣ - ومن قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ (سورة الطلاق آية ١١).
٤ - «يدخله، يعذبه» من قوله تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً (سورة الفتح آية ١٧).
٥ - «يكفر، ويدخله» من قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ (سورة التغابن آية ٩).
وقرأ الباقون هذه الألفاظ المتقدمة: «يدخله، يعذبه، يكفر» بالياء فيهن، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى.
стр. 553
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... وفي
لذان ذان ولذين تين شد ... مكّ ..........
المعنى: قرأ المصرح باسمه وهو «ابن كثير المكي» بتشديد النون مع المد المشبع للساكنين، في الألفاظ الأربعة الآتية:
١ - «واللذان» من قوله تعالى: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما (سورة النساء آية ١٦).
٢ - «هذان» من قوله تعالى: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ (سورة الحج آية ١٩).
٣ - «الذين» من قوله تعالى: رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا (سورة فصلت آية ٢٩).
٤ - «هاتين» من قوله تعالى: إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ (سورة القصص آية ٢٧).
والتشديد في النون على جعل إحدى النونين عوضا عن الياء المحذوفة وذلك لأن «الذي» مثل «القاضي» تثبت ياؤه في التثنية فكان حقّ ياء «الذي» أن تبقى كذلك في التثنية، إلّا أنهم حذفوها من المثنى وعوضوا عنها النون المدغمة، وهذا التوجيه يتحقق في لفظ «الذين».
أو نقول إن التشديد في النون ليكون عوضا عن الحذف الذي دخل هذه الأسماء المبهمة في التثنية، لأنه قد حذف ألف منها للالتقاء الساكنين، وهي الألف التي كانت في آخر المفرد، وألف التثنية، فجعل التشديد في نون المثنى عوضا عن الألف المحذوفة، وهذا التوجيه يتحقق في لفظي: «هذان، الذان».
أمّا «هاتين» فتشديد النون فيها على أصل التشديد في «هتان» حالة الرفع، وأجري الجرّ مجرى الرفع طردا للباب على وتيرة واحدة.
وقرأ الباقون الألفاظ الأربعة بتخفيف النون مع القصر.
قال ابن الجزري:
.......... ... .... فذانك غنا داع حفد
стр. 554
المعنى: قرأ المرموز له بالغين من «غنا» والدال من «داع» والحاء من «حفد» وهم: «رويس، وابن كثير، وأبو عمرو» «فذانك» من قوله تعالى:
فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ (سورة القصص آية ٣٢) بتشديد النون مع المد المشبع للساكنين، وقد تقدم توجيه ذلك.
وقرأ الباقون بتخفيف النون مع القصر. والتشديد، والتخفيف لغتان فصيحتان.
قال ابن الجزري:
كرها معا ضمّ شفا الاحقاف ... كفى ظهيرا من له خلاف
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «كرها» في الموضعين الآتيين:
١ - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً (سورة النساء آية ١٩).
٢ - قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً (سورة التوبة آية ٥٣) قرءوهما بضم الكاف.
وقرأ الباقون «كرها» في الموضعين بفتح الكاف.
ثم أخبر الناظم رحمه الله تعالى بأن المرموز لهم ب «كفى» والظاء من «ظهيرا» والميم من «من» واللام من «له» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، ويعقوب، وابن ذكوان، وهشام بخلف عنه» يقرءون بضم كاف «كرها» من قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً (سورة الأحقاف آية ١٥).
فتعيّن للباقين القراءة بفتح الكاف، وهو الوجه الثاني «لهشام» قال «أبو عمرو بن العلاء البصري» ت ١٤٥ هـ-: «الكره» بالضمّ كل شيء يكره فعله، وبالفتح: ما استكره عليه» اهـ-. وقال «الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة» ت ٢١٥ هـ-: «هما لغتان بمعنى المشقة، والإجبار» اهـ- «١».
стр. 555
قال ابن الجزري:
وصف دما بفتح يا مبيّنه ... والجمع حرم صن حما ....
المعنى: قرأ المرموز له بالصاد من «صف» والدال من «دما» وهما:
«شعبة، وابن كثير» «مبينة» حيثما وقعت في القرآن الكريم بفتح الياء المشددة، على أنها اسم مفعول. وقد وقعت في ثلاثة مواضع وهي:
١ - قوله تعالى: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (سورة النساء آية ١٩).
٢ - قوله تعالى: مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (سورة الأحزاب آية ٣٠).
٣ - قوله تعالى: وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (سورة الطلاق آية ١).
وقرأ الباقون «مبيّنة» حيثما وقعت بكسر الياء المشددة، على أنها اسم فاعل بمعنى ظاهرة.
ثم أخبر الناظم رحمه الله تعالى بأن المرموز لهم ب «حرم» وبالصاد من «صن» ومدلول «حما» وهم: «نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، وشعبة، وأبو عمرو، ويعقوب» يقرءون «مبينت» الجمع بفتح الياء حيثما وقعت في القرآن الكريم، على أنها اسم مفعول وقد وقعت في ثلاثة مواضع وهي:
١ - قوله تعالى: وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ (سورة النور آية ٣٤).
٢ - قوله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ (سورة النور آية ٤٦).
٣ - قوله تعالى: رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ (سورة الطلاق آية ١١).
وقرأ الباقون «مبيّنات» حيثما وقعت بكسر الياء المشددة، على أنها اسم فاعل.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... ومحصنه
في الجمع كسر الصاد لا الأولى رما ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالراء من «رما» وهو: «الكسائي» «محصنت»
стр. 556
الجمع سواء كان منكرا، أو معرفا، حيثما وقع في القرآن الكريم نحو قوله تعالى:
١ - مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ (سورة النساء آية ٢٥).
٢ - أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ (سورة النساء آية ٢٥). قرأ هذين اللفظين حيثما وقعا في القرآن بكسر الصاد، على أنهن اسم فاعل، لأنهنّ أحصنّ أنفسهن بالعفاف، وفروجهن بالحفظ عن الوقوع في الزنا.
إلّا قوله تعالى: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ الموضع الأول (الآية ٢٤) من سورة النساء، فقد قرأه بفتح الصاد، وإنما استثنى الكسائي الموضع الأول، لأن المراد به ذوات الأزواج، لأن الله تعالى حرّم وطأهنّ.
وقرأ الباقون «محصنات، المحصنات» المنكر والمعرف حيثما وقعا في القرآن الكريم بفتح الصاد، على أنهن اسم مفعول، والإحصان مسند لغيرهنّ من زوج، أو وليّ أمر.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... أحصنّ ضمّ اكسر على كهف سما
المعنى: قرأ المرموز له بالعين من «على» والكاف من «كهف» ومدلول «سما» وهم: «حفص، وابن عامر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «أحصن» من قوله تعالى: فَإِذا أُحْصِنَّ (سورة النساء آية ٢٥). قرءوا «أحصنّ» بضم الهمزة، وكسر الصاد، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على «الإماء» والمعنى: فإذا أحصنهن الأزواج بالتزويج فالحدّ لازم لهنّ إذا زنين، وهو خمسون جلدة، نصف ما على الحرائر غير المتزوجات أي الأبكار.
وقرأ الباقون «أحصنّ» بفتح الهمزة، والصاد، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير يعود على «الإماء» أيضا، والمعنى: فإذا أحصن الإماء أنفسهن
стр. 557
بالتزويج فالحدّ لازم لهنّ إذا زنين، وهو خمسون جلدة، نصف ما على الحرائر المسلمات الأبكار.
قال ابن الجزري:
أحلّ ثب صحبا .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثب» ومدلول «صحب» وهم: «أبو جعفر، وحفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وأحلّ» من قوله تعالى:
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ (سورة النساء آية ٢٤) بضم الهمزة، وكسر الحاء، على البناء للمفعول، و «ما» اسم موصول نائب فاعل، وهذه القراءة تتفق مع قوله تعالى قبل:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
الخ (آية ٢٣). فطابق بين أول الكلام وآخره، فكأنه قال: «حرّم عليكم كذا، وأحلّ لكم كذا».
وقرأ الباقون «وأحلّ» بفتح الهمزة، والحاء، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير والمراد به الله تعالى، و «ما» اسم موصول مفعول به.
قال ابن الجزري:
.......... تجارة عدا ... كوف ..........
المعنى: قرأ غير الكوفيين وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب» «تجارة» من قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ (سورة النساء آية ٢٩) برفع تاء «تجارة» على أن «تكون» تامّة تكتفي بمرفوعها، والتقدير: إلّا أن تحدث تجارة، أو تقع تجارة.
وقرأ الكوفيون، وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تجارة» بنصب التاء، على أن «تكون» ناقصة واسمها ضمير يعود على الأموال، و «تجارة» خبرها، والتقدير: إلا أن تكون الأموال تجارة.
قال ابن الجزري:
.......... ... ....... وفتح ضمّ مدخلا مدا
كالحجّ .......... ... ..........
стр. 558
المعنى: قرأ المدنيان وهما: «نافع، وأبو جعفر» المرموز لهما ب «مدا» «مدخلا» من قوله تعالى: وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً (سورة النساء آية ٣١). وقوله تعالى: لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ (سورة الحج آية ٥٩) بفتح ميم «مدخلا» في السورتين، على أنه مصدر، أو اسم مكان من «دخل» الثلاثي، وحينئذ يقدّر له فعل ثلاثيّ مطاوع ل «ندخلكم» والتقدير: وندخلكم فتدخلون مدخلا كريما، أو مكان دخول كريم.
وقرأ الباقون «مدخلا» في الموضعين بضم الميم، على أنه مصدر، أو اسم مكان من «أدخل» الرباعي.
تنبيه: اتفق القراء العشرة على ضم الميم من «مدخل» من قوله تعالى:
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ (سورة الإسراء آية ٨٠) لأن قبله «أدخلني» وهو فعل رباعيّ فيكون «مدخل» مفعولا به.
قال ابن الجزري:
.... عاقدت لكوف قصرا ... ..........
المعنى: قرأ الكوفيون وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «عقدت» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ (سورة النساء آية ٣٣) بغير ألف بعد العين، وذلك على إسناد الفعل إلى «الأيمان» والأيمان: جمع يمين التي هي «اليد» والمفعول محذوف، والتقدير: والذين عقدت أيمانكم عهودهم فآتوهم نصيبهم.
وقرأ الباقون «عاقدت» بإثبات ألف بعد العين، على إسناد الفعل إلى «الأيمان» أيضا، وهو من باب المفاعلة، كان الحليف يضع يمينه في يمين صاحبه ويقول: دمي دمك، وترثني فأرثك، وكان يرث السدس من مال حليفه، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ (سورة الأحزاب آية ٦).
стр. 559
قال ابن الجزري:
.......... ... ونصب رفع حفظ الله ثرا
المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثرا» وهو: «أبو جعفر» «الله» التي بعد «حفظ» من قوله تعالى: فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ (سورة النساء آية ٣٤) بفتح الهاء من «الله» و «ما» موصولة، أي بالذي حفظ حقّ الله، أو أوامر الله، أو دين الله، وتقدير المضاف هنا متعيّن، لأن «ذات الله المقدّسة» لا ينسب حفظها إلى أحد، وفي الحديث الصحيح: «احفظ الله يحفظك» والتقدير: احفظ حدود الله، أو أوامر الله بالعمل بها.
وقرأ الباقون «الله» بالرفع، و «ما» مصدريّة، أي بحفظ الله إيّاهنّ، وحينئذ يكون من إضافة المصدر إلى فاعله.
قال ابن الجزري:
والبخل ضمّ اسكن معا كم نل سما ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كم» والنون من «نل» ومدلول «سما» وهم: «ابن عامر، وعاصم، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «بالبخل» من قوله تعالى: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (سورة النساء آية ٣٧). ومن قوله تعالى:
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (سورة الحديد آية ٢٤). بضم الباء، وسكون الخاء، في الموضعين، وهو لغة في مصدر «بخل» مثل: «حزن حزنا».
وقرأ الباقون وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «بالبخل» في الموضعين بفتح الباء، والخاء، وهو لغة أيضا في المصدر مثل: «حزن حزنا».
والبخل: إمساك المقتنيات عمّا لا يحقّ حبسها عنه، ويقابله الجود، يقال: بخل فهو باخل، والبخيل الذي يكثر منه البخل.
стр. 560
قال ابن الجزري:
.......... ... حسنة حرم ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «حرم» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر» «حسنة» من قوله تعالى: وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها (سورة النساء آية ٤٠) برفع التاء، على أن «تكون» تامة تكتفي بمرفوعها، والتقدير: وإن حدث، أو وقع حسنة يضاعفها.
والعرب تقول: «كان أمر»: أي حدث أمر.
قال «ابن مالك»:
وذو تمام ما برفع يكتفي ... وما سواه ناقص
وقرأ الباقون «حسنة» بالنصب خبر «تكون» الناقصة، واسمها ضمير يعود على «مثقال ذرّة» في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ والتقدير: وإن تك مثقال ذرّة حسنة يضاعفها.
فإن قيل: لم أنّث الفعل: «تك» مع أن «مثقال» مذكر؟ أقول: أنّث الفعل على أحد تقديرين:
الأوّل: حملا على المعنى الذي دلّ عليه «مثقال» وهو «زنة» و «زنة» مؤنث، والتقدير: وإن تك زنة ذرة حسنة يضاعفها.
والثاني: إضافة «مثقال» إلى «ذرة» وهي مؤنثة.
قال ابن الجزري:
.......... ... ...... تسوّى اضمم نما
حقّ وعمّ الثّقل ..... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالنون من «نما» ومدلول «حقّ» وهم: «عاصم، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «تسوّى» من قوله تعالى: لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ
стр. 561
الْأَرْضُ (سورة النساء آية ٤٢) بضم التاء، وتخفيف السين.
فالضمّ في التاء على بناء الفعل للمجهول، و «الأرض» نائب فاعل، وتخفيف السين، على حذف إحدى التاءين تخفيفا، لأن أصل الفعل «تتسوّى».
وقرأ المرموز لهم ب «عمّ» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «تسوّى» بفتح التاء، وتشديد السين، فالفتح في التاء على بناء الفعل للفاعل، و «الأرض» فاعل، وتشديد السين على إدغام التاء الثانية في السين.
وقرأ الباقون وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تسوّى» بفتح التاء، وتخفيف السين، على البناء للفاعل، وحذف إحدى التاءين تخفيفا.
جاء في «المفردات»: «تسوية الشيء»: جعله سواء، إمّا في الرفعة، أو في الضّعة» «١». وجاء في مختصر تفسير ابن كثير: معنى لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ:
أي لو انشقت بهم الأرض وبلعتهم ممّا يرون من أهوال الموقف، وما يحلّ بهم من الخزي، والفضيحة، والتوبيخ» «٢».
قال ابن الجزري:
.......... لامستم قصر ... معا شفا ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لمستم» معا:
١ - من قوله تعالى: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ (سورة النساء آية ٤٣).
٢ - وقوله تعالى أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ (سورة المائدة آية ٦) بحذف الألف التي بعد اللام، والخطاب للرجال دون النساء، على معنى: مسّ اليد جسد المرأة الأجنبيّة، أو مسّ بعض جسد الرجل جسد المرأة الاجنبيّة، فجرى الفعل من واحد، ودليله قوله تعالى: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (سورة آل عمران آية ٧٠) ولم يقل: «ولم يماسسني بشر».
стр. 562
قال «ابن مسعود، وابن عمر» ﵄: المراد باللمس هنا:
الإفضاء باليد إلى الجسد، وبعض جسده إلى جسدها، فحمل على غير الجماع، فهو من واحد.
وقرأ الباقون: «لمستم» بإثبات ألف بعد السين، وذلك على المفاعلة التي لا تكون إلا من اثنين، وحينئذ يكون معناه: الجماع.
ويجوز أن تكون المفاعلة على غير بابها نحو: «عاقبت اللصّ» فتتحد هذه القراءة مع القراءة الأولى في المعنى.
قال ابن الجزري:
............. ... ... إلّا قليلا نصب كر
في الرّفع .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كر» وهو: «ابن عامر» «إلّا قليل» من قوله تعالى: ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ (سورة النساء آية ٦٦) بالنصب على الاستثناء، وهذه القراءة
موافقة لرسم مصحف «أهل الشام» «١».
وقرأ الباقون «إلّا قليل» برفع اللام، على أنه بدل من الواو في «ما فعلوه» وهذه القراءة موافقة لرسم بقية المصاحف.
فائدة نحوية:
إذا وقع المستثنى بعد إلّا وكان الكلام مسبوقا بنفي، أو نهي، أو استفهام، وكان المستثنى من جنس المستثنى منه جاز في المستثنى أمران:
النصب على الاستثناء، واتباعه لما قبله في الأعراب «٢».
قال ابن الجزري:
تأنيث تكن دن عن غفا ... ..........
стр. 563
المعنى: قرأ المرموز له بالدال من «دن» والعين من «عن» والغين من «غفا» وهم: «ابن كثير، وحفص، ورويس» «تكن» من قوله تعالى: كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ (سورة النساء آية ٧٣) بالتاء الفوقية على التأنيث، لمناسبة لفظ «مودّة».
وقرأ الباقون «يكن» بالياء التحية على التذكير، وذلك لأن تأنيث «مودّة» مجازي يجوز في فعله التذكير والتأنيث.
قال ابن الجزري:
.......... ... لا يظلموا دم ثق شذا الخلف شفا
المعنى: قرأ المرموز له بالدال من «دم» والثاء من «ثق» والشين من «شذا» بخلف عنه، ومدلول «شفا» وهم: «ابن كثير، وأبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وروح بخلف عنه» «ولا تظلمون» من قوله تعالى: وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (سورة النساء آية ٧٧) بياء الغيبة، جريا على السياق، ولمناسبة صدر الآية وهو قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً إلخ.
وقرأ الباقون «ولا تظلمون» بتاء الخطاب، وهو الوجه الثاني «لروح» وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، وهو ضرب من ضروب البلاغة، أو لمناسبة قوله تعالى قبل: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ أي قل لهم يا «محمد»:
«متع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا».
تنبيه:
«ولا يظلمون» من قوله تعالى: بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (سورة النساء آية ٤٩) اتفق القراء العشرة على قراءته بياء الغيبة، لمناسبة قوله تعالى قبل: مَنْ يَشاءُ ولأنّ القراءة سنة متبعة، والعبرة فيها على التلقي والمشافهة.
стр. 564
قال ابن الجزري:
وحصرت حرّك ونون ظلعا ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالظاء من «ظلعا» وهو: «يعقوب» «حصرت» من قوله تعالى: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ (سورة النساء آية ٩٠) بنصب التاء منوّنة، والنّصب على الحال، ومعنى «حصرت»: ضيقة، وحينئذ يكون المعنى:
أو جاءوكم حالة كون صدورهم ضيقة من الجبن مبغضين قتالكم، ولا يهون عليهم أيضا قتال قومهم معكم، إذا فهم لا لكم، ولا عليكم.
وقرأ الباقون «حصرت» بسكون التاء، على أنها فعل ماض، والجملة في موضع نصب على الحال.
قال ابن الجزري:
.......... ... تثبّتوا شفا من الثّبت معا
مع حجرات ومن البيان عن ... سواهم ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فتبيّنوا» من قوله تعالى:
١ - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا (سورة النساء آية ٩٤).
٢ - كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا (سورة النساء آية ٩٤).
٣ - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (سورة الحجرات آية ٦) قرءوا هذه المواضع الثلاثة «فتثبّتوا» بثاء مثلثة، بعدها باء موحدة، بعدها تاء مثناة فوقية، على أنها مضارع من «التثبّت».
وقرأ الباقون «فتبيّنوا» في المواضع الثلاثة بباء موحدة، وياء مثناة تحتية بعدها نون، على أنها مضارع من «التبيّن». والتبيّن أعمّ من التثبت، لأن التبيّن فيه معنى التثبت، وليس كلّ من تثبت في أمر تبينه.
стр. 565
قال ابن الجزري:
.......... ... ... السّلام لست فاقصرن
عمّ فتى .......... ... ..........
المعنى: قرأ مدلول «عمّ» ومدلول «فتى» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وحمزة، وخلف العاشر» «السلم» من قوله تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً (سورة النساء آية ٩٤). قرءوا «السّلم» بفتح اللام من غير ألف بعدها، على معنى الاستسلام، والانقياد، ومنه قوله تعالى: وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ (سورة النحل آية ٨٧). وحينئذ يكون المعنى: «يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله وخرجتم للجهاد فتبيّنوا، ولا تقولوا لمن استسلم وانقاد إليكم لست مؤمنا فتقتلوه، بل يجب عليكم أن تتبيّنوا حقيقة أمره.
وقرأ الباقون «السلام» بفتح اللام، وألف بعدها، على معنى التحيّة، فتحية الإسلام هي: «السلام عليكم» وحينئذ يكون المعنى: «لا تقولوا لمن حياكم تحية الإسلام لست مؤمنا فتقتلوه، لتأخذوا سلبه.
قال ابن الجزري:
.......... وبعد مؤمنا فتح ... ثالثة بالخلف ثابتا وضح
المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثابتا» وهو «أبو جعفر بخلف عنه» «مؤمنا» من قوله تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً (سورة النساء آية ٩٤) بفتح الميم الثانية بخلف عنه، على أنها اسم مفعول، أي لن نؤمّنك على نفسك.
وقرأ الباقون «مؤمنا» بكسر الميم الثانية، وهو الوجه الثاني «لأبي جعفر» على أنها اسم فاعل، والمعنى: لا تقولوا لمن قال «السلام عليكم» إنما فعلت ذلك متعوّذا وليس عن إيمان صحيح.