ثالثا: قرأ «ابن كثير، وحمزة» «تكون» بالتاء على تأنيث الفعل، و «ميتة» بالنصب خبر «تكون».
قال ابن الجزري:
.......... حصاد افتح كلا ... حما نما ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كلا» ومدلول «حما» والنون من «نما» وهم: «ابن عامر، وأبو عمرو، ويعقوب، وعاصم» «حصاده» من قوله تعالى:
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ (سورة الأنعام آية ١٤١). قرءوا بفتح الحاء.
وقرأ الباقون بكسر الحاء، والفتح والكسر لغتان في مصدر «حصد».
قال «ابن عباس» ﵄ في معنى قوله تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ: يعني الزكاة المفروضة يوم يكال ويعلم كيله» اهـ- «١».
وقال «الراغب الأصفهاني»: «أصل الحصد قطع الزرع زمن الحصاد، بفتح الحاء وكسرها، كقولك زمن الجذاذ بفتح الجيم وكسرها» اهـ- «٢».
وجاء في «القاموس»: «حصد الزرع والنبات» «يحصده» بكسر الصاد، وبضمها «حصدا، وحصادا» بفتح الحاء، وبكسرها: قطعه «بالمنجل» بكسر الميم، وفتح الجيم كاحتصده، وهو حاصد، من «حصد» و «حصاد» اه- «٣».
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... والمعز حرّك حقّ لا
خلف منى .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «حقّ» واللام من «لا» بخلف عنه، والميم من
стр. 632
«منى» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن ذكوان، وهشام بخلف عنه» «المعز» من قوله تعالى: ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ (سورة الأنعام آية ١٤٣). قرءوا «المعز» بفتح العين، على أنه جمع «ماعز» نحو «حارس، وحرس» و «خادم، وخدم».
وقرأ الباقون «المعز» بإسكان العين، وهو الوجه الثاني «لهشام» على أنه جمع «ماعز» أيضا نحو: «صاحب، وصحب». من هذا يتبين أنهما بمعنى واحد، والمعز: جماعة المعز.
قال ابن الجزري:
.......... ... تذكّرون صحب خفّفا
كلّا .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء العشرة في تخفيف الذال، وتشديدها من لفظ «تذكرون» إذا كان بالتاء، وكان أصله «تتذكرون» بتاءين حيثما وقع في القرآن الكريم نحو قوله تعالى: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (سورة الأنعام آية ١٥٢).
فقرأ المرموز لهم ب «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تذكرون» حيثما وقع هذا الفعل بتخفيف الذال، وذلك على حذف إحدى التاءين تخفيفا، لأن الأصل «تتذكرون».
وقرأ الباقون جميع ألفاظ «تذكرون» بتشديد الذال، وذلك على إدغام التاء في الذال، لتقاربهما في المخرج، إذ التاء تخرج من طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا، والذال تخرج من طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا، والحرفان متفقان في الصفات الآتية: الاستفال، والانفتاح، والإصمات.
قال ابن الجزري:
... وأن كم ظنّ واكسرها شفا ... ..........
стр. 633
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «أن» والكاف من «كم» «وأن» من قوله تعالى: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ (سورة الأنعام آية ١٥٣) بفتح الهمزة، وتخفيف النون، على أنّ «أن» مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، وقبل «أن» لام مقدرة، و «هذا» مبتدأ، و «صراطي» خبر، والجملة من المبتدإ والخبر خبر «أن».
وقرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وإنّ» بكسر الهمزة، وتشديد النون، فكسر الهمزة على الاستئناف، و «هذا» اسم «إنّ» و «صراطي» خبرها، و «مستقيما» صفة.
وقرأ الباقون وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وأبو جعفر» «وأنّ» بفتح الهمزة، وتشديد النون، وذلك على تقدير اللام، أي ولأنّ هذا الخ، و «هذا» اسم «أنّ» و «صراطي» خبرها، و «مستقيما» صفة.
قال ابن الجزري:
.......... ... يأتيهم كالنّحل عنهم وصفا
المعنى: قرأ مدلول «شفا» الذين عاد عليهم الضمير في «عنهم» وهم:
«حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تأتيهم» من قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ (سورة الأنعام آية ١٥٨). ومن قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ (سورة النحل آية ٣٣). قرءوا «يأتيهم» في الموضعين بالياء على تذكير الفعل.
وقرأ الباقون «تأتيهم» في الموضعين أيضا بالتاء، على تأنيث الفعل، وجاز تذكير الفعل وتأنيثه، لأن الفاعل وهو «الملائكة» جمع تكسير، وجمع التكسير يجوز في فعله التذكير والتأنيث.
قال ابن الجزري:
وفرّقوا امدده وخفّفه معا ... رضى ..........
стр. 634
المعنى: قرأ المرموز لهما ب «رضى» وهما: «حمزة، والكسائي» «فرقوا» هنا، وفي الروم، من قوله تعالى:
١ - إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ (سورة الأنعام آية ١٥٩).
٢ - مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً (سورة الروم آية ٣٢).
قرآ «فارقوا» بألف بعد الفاء، وتخفيف الراء، على أنه فعل ماض، من «المفارقة» وهي «الترك». والمعنى: أنهم تركوا دينهم القيّم، وكفروا به.
وقرأ الباقون «فرّقوا» في الموضعين بغير ألف، وتشديد الراء، على أنه فعل ماض، مضعّف العين، من «التفريق» على معنى: أنهم فرّقوا دينهم فآمنوا بالبعض، وكفروا بالبعض الآخر ومن كان هذا شأنه فقد ترك الدين القيّم. من هذا يتبيّن أن القراءتين متقاربتان في المعنى.
قال ابن الجزري:
.......... ... .... وعشر نوّنن بعد ارفعا
خفضا ليعقوب .......... ... ..........
المعنى: قرأ «يعقوب» «عشر أمثالها» من قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (سورة الأنعام آية ١٦٠) بتنوين «عشر» و «أمثالها» بالرفع، على أن «عشر» مبتدأ مؤخر، خبره الجار والمجرور قبله، و «أمثالها» صفة لعشر.
وقرأ الباقون «عشر» بدون تنوين، و «أمثالها» بالخفض، على أن «عشر» مبتدأ مؤخر، خبره الجار والمجرور قبله، و «عشر» مضاف، و «أمثال» مضاف إليه، و «أمثال» مضاف، والهاء مضاف إليه.
قال ابن الجزري:
.......... ودينا قيّما ... فافتحه مع كسر بثقله سما
стр. 635
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «سما» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «دينا قيما» من قوله تعالى: قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (سورة الأنعام آية ١٦١). قرءوا «قيّما» بفتح القاف، وكسر الياء مشدّدة، على أنها صفة ل «دينا» و «قيّم» على وزن «فيعل» أصلها «قيوم» فاجتمعت الواو، والياء، وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء.
وقرأ الباقون «قيما» بكسر القاف، وفتح الياء مخففة، على وزن «شبع» على أنها صفة ل «دينا» و «قيما» مصدر «قام» وأصله «قوم» فقلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة التي قبلها فأصبحت «قيم» وكان القياس ألا تعلّ، كما لم تعلّ «عوض، وحول، من هذا يتبين أن إعلال «قيم» جاء على غير قياس.
(والله أعلم) تمّت سورة الأنعام ولله الحمد والشكر
стр. 636
سورة الأعراف
قال ابن الجزري:
تذكّرون الغيب زد من قبل كم ... والخفّ كن صحبا ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كم»، من «كن» وهو: «ابن عامر» «تذكرون» من قوله تعالى: اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (سورة الأعراف آية ٣).
قرأ «يتذكرون» بياء قبل التاء على الغيبة، مع تخفيف الذال، وجه الغيبة:
أنها على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة. وقراءة «ابن عامر» موافقة لرسم المصحف الشامي حيث كتبت هكذا «يتذكرون» «١».
ووجه التخفيف أنه مضارع «تذكر يتذكر» فجاء على الأصل.
وقرأ المرموز لهم ب «صحبا» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تذكرون» بحذف التاء، وتخفيف الذال. وجه حذف التاء:
التخفيف، ووجه تخفيف الذال مجيئة على الأصل.
وقرأ الباقون «تذّكرون» بتشديد الذال، لأن أصل الفعل «تتذكرون» الأولى تاء الخطاب، والثانية تاء المضارعة، ثم أدغمت تاء المضارعة في الذال، لوجود التقارب بينهما في المخرج: إذ التاء تخرج من طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا، والذال تخرج من طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا، كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية: الاستفال، والانفتاح، والاصمات. ووجه الخطاب أنه جاء على نسق السياق، إذ قبله قوله تعالى: اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... وتخرجون ضم
стр. 637
فافتح وضمّ الرا شفا ظلّ ملا ... وزخرف منّ شفا وأوّلا
روم شفا من خلفه الجاثية ... شفا ..........
المعنى: اختلف القراء في «تخرجون»، و «لا يخرجون»:
أمّا «تخرجون» ففي ثلاثة مواضع وهي:
١ - قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ (سورة الأعراف آية ٢٥).
٢ - وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ (سورة الروم آية ١٩).
٣ - فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ (سورة الزخرف آية ١١).
وأمّا «لا يخرجون» ففي موضع واحد وهو قوله تعالى: فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (سورة الجاثية آية ٣٥).
فقرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تخرجون» في المواضع الثلاثة، بفتح التاء، وضمّ الراء، على البناء للفاعل، ومثلهن في الحكم «لا يخرجون».
وقرأ «ابن ذكوان» موضع الأعراف، وموضع الزخرف، بالبناء للفاعل، وموضع الجاثية بالبناء للمفعول. واختلف عنه في الموضع الأول من الروم فقرأه بوجهين: بالبناء للفاعل، وبالبناء للمفعول.
وقرأ الباقون المواضع الأربعة بالبناء للمفعول.
تنبيه:
قوله تعالى: ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ الموضع الثاني من سورة الروم (آية ٢٥). وقوله تعالى: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ (سورة القمر آية ٧). وقوله تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ (سورة الحشر آية ١٢). وقوله تعالى: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً (سورة المعارج آية ٤٣). اتفق القراء العشرة على قراءة الأفعال الأربعة بالبناء للفاعل، لأن القراءة سنة متبعة ومبنيّة على التوقيف.
стр. 638
قال ابن الجزري:
.......... ... ..... ولباس الرّفع نل حقّا فتى
المعنى: قرأ المرموز له بالنون من «نل» و «حقّا»، و «فتى» وهم: «عاصم، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وحمزة، وخلف العاشر» وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ (سورة الأعراف آية ٢٦) برفع السين على أنّ «ولباس» مبتدأ، و «التقوى» مضاف إليه، كما أضيف إلى «الجوع» في قوله تعالى: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (سورة النحل آية ١١٢). و «ذلك» مبتدأ ثان، و «خير» خبر، والجملة من المبتدإ الثاني وخبره خبر الأول، والرابط اسم الإشارة.
والمعنى: لباس التقوى عند الله تعالى خير من لباس الثياب، والرّياش الذي يتجمل به في الدنيا.
وقرأ الباقون «ولباس» بنصب السين، عطفا على «لباسا» في قوله تعالى:
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً والمعنى: أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا، وأنزلنا لباس التقوى.
قال ابن الجزري:
خالصة إذ .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «إذ» وهو: «نافع» «خالصة» من قوله تعالى: قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ (سورة الأعراف آية ٣٢) برفع «التاء» على أنّ «خالصة» خبر «هي» و «للذين ءامنوا» متعلق ب «خالصة».
ويجوز أن يكون «خالصة» خبرا ثانيا ل «هي» و «للذين ءامنوا» إلخ خبر أول. والمعنى: قل: هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة بين جميع بني آدم، وهي أي الزينة خالصة للمؤمنين يوم القيامة.
وقرأ الباقون «خالصة» بالنصب على الحال من المضمر في «للذين»
стр. 639
والعامل في الحال «الاستقرار، والثبات» الذي قام «للذين ءامنوا» مقامه.
فالظروف، وحروف الجرّ والمجرور، تعمل في «الحال» إذا كانت اخبارا عن المبتدإ، لأنّ فيها ضميرا يعود على المبتدإ، ولأنها قامت مقام محذوف جار على الفعل، هو العامل في الحقيقة، وهو الذي فيه الضمير على الحقيقة.
قال «ابن مالك»:
وأخبروا بظرف أو بحرف جرّ ... ناوين معنى كائن أو استقرّ
والمعنى: قل هي أي الزينة مشتركة بين المؤمنين وغيرهم في الحياة الدنيا، حالة كونها خالصة لهم يوم القيامة.
قال ابن الجزري:
.... يعلموا الرابع صف ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالصاد من «صف» وهو: «شعبة» «لا تعلمون» الموضع الرابع في هذه السورة، وهو في قوله تعالى: قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ (سورة الأعراف آية ٣٨).
قرأ «لا يعلمون» بياء الغيبة، لمناسبة لفظ «كلّ» فلفظه لفظ غائب.
وقرأ الباقون «لا تعلمون» بتاء الخطاب، حملا على معنى ما قبله من الخطاب، لأن قبله: «قال لكل ضعف» أي لكلكم ضعف، فحمل «لا تعلمون» على معنى «كل» في الخطاب.
المعنى: هذا إخبار من الله تعالى عن محاورة الملل الكافرة في النار يوم القيامة المشار إليها بقوله تعالى قبل: كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ (سورة الأعراف، آية ٣٨) فيجيبهم الله تعالى بقوله: لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ.
تنبيه:
قوله تعالى: أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (سورة الأعراف
стр. 640
آية ٢٨). وقوله تعالى: كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (سورة الأعراف آية ٣٢). وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (سورة الأعراف آية ٣٣). اتفق القراء العشرة على قراءة الموضع الأول، والثالث بتاء الخطاب، والموضع الثاني بياء الغيبة، وحينئذ يكون لا خلاف في هذه المواضع الثلاثة.
قال ابن الجزري:
.......... ... يفتح في روى وحز شفا يخف
المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «في» ومدلول «روى» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لا تفتح» من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ (سورة الأعراف آية ٤٠). قرءوا «لا يفتح» بياء التذكير، وسكون الفاء، وفتح التاء مخففة، على أنه مضارع «فتح» الثلاثي مبنيا للمجهول، و «أبواب» نائب فاعل، وذكّر الفعل لأن تأنيث «أبواب» غير حقيقي، وللفصل بين الفعل ونائب الفاعل بالجارّ والمجرور.
وقرأ المرموز له بالحاء «من «حز» وهو: «أبو عمرو» «لا تفتح» بتاء التأنيث، وسكون الفاء، وفتح التاء مخففة، على أنه مضارع «فتح» الثلاثي مبنيا للمجهول، و «أبواب» نائب فاعل، وأنّث الفعل لتأنيث «أبواب».
وقرأ الباقون «لا تفتّح» بتاء التأنيث، وفتح الفاء، وتشديد التاء، على أنه مضارع «فتّح» مضعّف عين الكلمة، على معنى التكرير، والتكثير مرّة بعد أخرى.
قال ابن الجزري:
واو وما احذف كم .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كم» وهو: «ابن عامر» «وما كنّا» من قوله تعالى: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ (سورة الأعراف آية ٤٣). «ما كنّا» بحذف الواو، على أن قوله تعالى: ما كُنَّا
стр. 641
لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ موضح ومبين لقوله تعالى قبل: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا. وقراءة «ابن عامر» موافقة لرسم مصحف أهل الشام «١».
وقرأ باقي القراء «وما كنا» بإثبات الواو، على الاستئناف، أو الحال، والمعنى: قال المؤمنون حين أدخلهم الله الجنة، ورأوا الذي ابتلي به أهل النار بسبب كفرهم بربهم، وتكذيبهم رسله: «الحمد لله الذي هدنا لهذا» والحال أننا كنا لن نهتدي لولا هداية الله لنا. وهذه القراءة موافقة لرسم بقيّة المصاحف العثمانية.
قال ابن الجزري:
.......... نعم كلّا كسر ... عينا رجا ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالراء من «رجا» وهو: «الكسائي» «نعم» حيثما وقع في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى:
١ - فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ (سورة الأعراف آية ٤٤).
٢ - قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (سورة الأعراف آية ١١٤).
٣ - قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (سورة الشعراء آية ٤٢).
٤ - قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ (سورة الصافات آية ١٨).
قرأ الكسائي «نعم» حيثما وقع في القرآن الكريم بكسر العين، وهو لغة «كنانة، وهذيل».
وقرأ الباقون «نعم» بفتح النون على الأصل، وهو لغة معظم العرب.
و «نعم» حرف تصديق، ووعد، وإعلام.
стр. 642
قال ابن الجزري:
.......... ... .... أن خفّ نل حما زهر
خلف اتل لعنة لهم ... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالنون من «نل» و «حما» والزاي من «زهر» بخلف عنه، والألف من «اتل» وهم: «عاصم، وأبو عمرو، ويعقوب، ونافع، وقنبل» في أحد وجهيه «أن لعنة» من قوله تعالى: أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (سورة الأعراف آية ٤٤). قرءوا «أن» بإسكان النون مخففة، ورفع «لعنة» على أنّ «أن» مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، و «لعنة» مبتدأ، و «الله» مضاف إليه، و «على الظالمين» متعلق بمحذوف خبر المبتدإ، والجملة من المبتدإ وخبره خبر «أن» المخففة.
وقرأ الباقون «أنّ» بتشديد النون، ونصب «لعنة» وهو الوجه الثاني ل «قنبل».
ووجه هذه القراءة أنّ «لعنة» اسم «أنّ» المشددة، و «الله» مضاف إليه، و «على الظلمين» متعلق بمحذوف في محلّ رفع خبر «أنّ» المشددة.
مهمة:
إذا خففت «أنّ» مفتوحة الهمزة بقيت على ما كان لها من العمل وهو نصب اسمها، ورفع خبرها، كما قال «ابن مالك»:
وإن تخفّف أنّ فاسمها استكن ... والخبر اجعل جملة من بعد أن
وقد اختلف النحاة في اسم «أن» المخففة: فذهب جمهور النحاة إلى أنّ اسمها يجب أن يكون محذوفا. وذهب بعضهم إلى أن اسمها يكون محذوفا بشرط أن يكون ضمير الشأن، وقد يبرز اسمها وهو ضمير الشأن، كقول الشاعر:
فلو أنك يوم الرخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق
«١»
стр. 643
ومحلّ الشاهد في هذا البيت قول الشاعر: «أنك» حيث خفف «أن» مفتوحة الهمزة، وبرز اسمها وهو «الكاف» وذلك قليل. واعلم أن الاسم إذا كان محذوفا- سواء كان ضمير شأن، أو غيره- فإن الخبر يجب أن يكون جملة.
أمّا إذا كان الاسم مذكورا كما في البيت المتقدم، فإنه لا يجب في الخبر أن يكون جملة، بل يكون جملة كما في البيت المتقدم، ويكون مفردا، وقد اجتمع- مع ذكر الاسم- الخبر المفرد، والجملة في قول «جنوب بنت عجلان» ترثي أخاها «عمرو بن عجلان»:
لقد علم الضيف والمرملون ... إذا اغبرّ أفق وهبّت شمالا
بأنك ربيع وغيث مريع ... وأنك هناك تكون الثمالا
حيث خفّفت «أن» وذكرت اسمها مرّتين: في الأولى مفردا وهو قولها:
«بأنّك ربيع» وفي الثانية جملة وهو قولها: «وأنّك هناك تكون الثمالا».
قال ابن الجزري:
.......... يغشى معا ... شدّد ظما صحبة ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالظاء من «ظما» ومدلول «صحبة» وهم: «يعقوب، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يغشي» معا من قوله تعالى:
١ - يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً (سورة الأعراف آية ٥٤).
٢ - يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (سورة الرعد آية ٣).
قرءوا «يغشّي» في الموضعين بفتح الغين، وتشديد الشين، على أنه مضارع «غشى» مضعف العين.
وقرأ الباقون «يغشي» بإسكان الغين، وتخفيف الشين، مضارع «أغشى» المزيد بالهمزة. والغشاء: الغطاء، وزنا ومعنى. والغشاوة بالكسر الغطاء أيضا، وغشي الليل، من باب «تعب» وأغشى بالألف: أظلم.
стр. 644
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... والشّمس ارفعا
كالنّحل مع عطف الثّلاث كم وثم ... معه في الآخرين عد ..........
المعنى: اختلف القراء في وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ هنا في سورة الأعراف (آية ٥٤)، وفي سورة النحل (آية ١٢).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» وهو: «ابن عامر» برفع الأسماء الأربعة في السورتين، على أن «والشمس» مبتدأ، «والقمر والنجوم» معطوفان عليه، و «مسخرات» خبر المبتدإ.
وقرأ المرموز له بالعين من «عد» وهو: «حفص» بنصب الاسمين الأولين:
«والشمس والقمر» ورفع الاسمين الأخيرين: «والنجوم مسخرات» في سورة «النحل» فقط: فنصب الاسمين على أنهما معطوفان على «الليل» لأنه في محلّ نصب مفعول له «سخر» ورفع «والنجوم» على الابتداء، و «مسخرات» خبر.
أما في سورة الأعراف فقرأ «حفص» بنصب الأسماء الأربعة، على أنّ «والشمس والقمر والنجوم» معطوفة على «السموات» الواقعة مفعولا إلى «خلق» و «مسخرات» حال من هذه المفاعيل منصوبة بالكسرة.
وقرأ الباقون بنصب الأسماء الأربعة في السورتين.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... نشرا لضم
فافتح شفا كلّا وساكنا سما ... ضمّ وبا نل ..........
المعنى: اختلف القراء في «بشرا» حيثما وقع في القرآن الكريم نحو قوله تعالى:
١ - وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (سورة الأعراف آية ٥٧).
٢ - وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (سورة الفرقان آية ٤٨).
стр. 645
٣ - وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (سورة النمل آية ٦٣).
فقرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «نشرا» في جميع المواضع بالنون المفتوحة، وإسكان الشين، على أنه مصدر «نشرا» أعمل فيه معنى ما قبله، وحينئذ يكون المعنى: وهو الذي نشر الرياح نشرا، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال من «الرياح».
وحينئذ يكون المعنى: وهو الذي يرسل الرياح محيية للأرض، كما تقول:
«أتانا ركضا» أي «راكضا». ويجوز أن يكون المصدر يراد به المفعول، كقولهم:
«هذا درهم ضرب الأمير» أي مضروبه، وكقوله تعالى: هذا خَلْقُ اللَّهِ (سورة لقمان آية ١١) أي مخلوقه، وحينئذ يكون المعنى: وهو الذي يرسل الرياح منشرة.
وقرأ المرموز لهم ب «سما» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «نشرا» بضم النون، والشين، على أنه جمع «نشور» بمعنى «ناشر» و «ناشر» معناه: محيي، مثل «طهور» بمعنى «طاهر» فالله تعالى جعل الرياح ناشرة للأرض، أي محيية لها، إذ تأتي بالمطر الذي يكون النبات به.
ويجوز أن يكون «نشرا» جمع «نشور» بمعنى «منشور» مثل: «ركوب» بمعنى «مركوب»، و «حلوب» بمعنى «محلوب». ويجوز أن يكون «نشرا» جمع «ناشر» مثل «شهد» جمع «شاهد» وذلك لأن الريح ناشرة للأرض، أي محيية لها بما تسوق من المطر.
وقرأ المرموز له بالنون من «نل» وهو: «عاصم» «بشرا» بالباء الموحدة من أسفل المضمومة، وإسكان الشين، جمع «بشير» إذ الرياح تبشر بالمطر، كما قال تعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ (سورة الروم آية ٤٦).
وقرأ «ابن عامر» «نشرا» بضم النون، وإسكان الشين، وتوجيه هذه القراءة كتوجيه قراءة «نافع» ومن معه، إلا أن إسكان الشين للتخفيف، والضمّ هو الأصل.
стр. 646
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... نكدا فافتح ثما
المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثما» وهو: «أبو جعفر» «نكدا» من قوله تعالى: وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً (سورة الأعراف آية ٥٨) بفتح الكاف، على أنه مصدر بمعنى: ذا نكدا.
وقرأ الباقون «نكدا» بكسر الكاف، على الحال. يقال: «نكد عيشه» «كفرح»: اشتدّ، وعسر. والنكد: كل شيء خرج إلى طلبه بتعسّر.
قال ابن الجزري:
ورا إله غيره اخفض حيث جا ... رفعا ثنا رد ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثنا» والراء من «رد» وهما: «أبو جعفر، والكسائي» «من إله غيره» حيثما وقع في القرآن الكريم بخفض الراء، وكسر الهاء، نحو قوله تعالى:
١ - فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (سورة الأعراف آية ٥٩).
٢ - قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (سورة الأعراف آية ٦٥).
٣ - قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (سورة الأعراف آية ٧٣).
٤ - قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (سورة الأعراف آية ٨٥).
٥ - قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (سورة هود آية ٥٠).
٦ - قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (سورة هود آية ٦١).
٧ - قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (سورة هود آية ٨٤).
٨ - فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (سورة المؤمنون آية ٢٣).
٩ - أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (سورة المؤمنون آية ٣٢).
وجه قراءة «أبي جعفر، والكسائي» أنها على النعت، أو البدل من «إله» لفظا.
стр. 647
وقرأ الباقون «غيره» برفع الهاء، وضم الهاء، على النعت، أو البدل من «إله» محلّا، لأن «من» زائدة، و «إله» مبتدأ.
قال «ابن هشام» ت ٧٦١ هـ-: «غير» اسم ملازم للإضافة في المعنى، ويجوز أن يقطع عنها لفظا إن فهم المعنى، وتقدمت عليها كلمة «ليس» وقولهم:
«لا غير» لحن، ويقال: «قبضت عشرة ليس غيرها» برفع «غير» على حذف الخبر، أي «مقبوضا» وبنصبها على إضمار «الاسم» أي ليس المقبوض غيرها. ثم قال: ولا تتصرف «غير» بالإضافة لشدة إبهامها. وتستعمل «غير» المضافة لفظا على وجهين:
أحدهما: وهو الأصل: أن تكون صفة للنكرة نحو قوله تعالى: وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ (سورة فاطر آية ٣٧) أو صفة لمعرفة قريبة من النكرة، نحو قوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ (سورة الفاتحة آية ٧).
والثاني: أن تكون استثناء فتعرب بإعراب الاسم التالي «إلّا» في ذلك الكلام فتقول: «جاء القوم غير زيد» بالنصب، و «ما جاء زيد غير زيد» بالنصب والرفع.
قال «ابن مالك»:
واستثن مجرورا بغير معربا ... بما لمستثنى بإلّا نسبا
«١» قال ابن الجزري:
.......... ... .......... أبلغ الخفّ حجا
كلّا .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالحاء من «حجا» وهو: «أبو عمرو» «أبلغكم» حيثما
стр. 648
وقع في القرآن الكريم بسكون الباء، وتخفيف اللام، مضارع «أبلغ»، نحو قوله تعالى:
١ - أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ (سورة الأعراف آية ٦٢).
٢ - أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (سورة الأعراف آية ٦٨).
٣ - قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ (سورة الأحقاف آية ٢٣).
وقرأ الباقون «أبلّغكم» حيثما وقع أيضا بفتح الباء، وتشديد اللام، على أنه مضارع «بلّغ» مضعف العين، ومنه قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (سورة المائدة آية ٦٧). و «البلوغ، والبلاغ»: الانتهاء إلى أقصى المقصد، والمنتهى، مكانا كان، أو زمانا، أو امرا من الأمور المقدّرة «١».
قال ابن الجزري:
.... وبعد مفسدين الواو كم ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كم» وهو: «ابن عامر». «قال الملأ» الواقع بعد «مفسدين» وهو في قصة نبي الله «صالح» ﵇، من قوله تعالى: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ
مُفْسِدِينَ* قالَ الْمَلَأُ
(سورة الأعراف الآيتان ٧٤ - ٧٥).
قرأ «وقال الملأ» بزيادة واو، قبل «قال» وذلك للعطف على ما قبله، وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف الشامي «٢».
وقرأ الباقون «قال الملأ» بغير واو قبل «قال» اكتفاء بالربط المعنوي. وهذه القراءة موافقة لرسم بقيّة المصاحف. «الملأ»: جماعة يجتمعون على رأي، فيملئون العيون رواء، ومنظرا، والنفوس بهاء وجلالا «٣».
стр. 649
قال ابن الجزري:
.......... ... أو أمن الإسكان كم حرم وسم
المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كم» و «حرم» وهم: «ابن عامر، ونافع، وابن كثير، وأبو جعفر» «أو أمن» من قوله تعالى: أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (سورة الأعراف آية ٩٨). قرءوا بسكون الواو من «أو» غير أن ورشا من الطريقين ينقل حركة الهمزة من «أمن» إلى الواو من «أو» على أصله. ووجه هذه القراءة أن «أو» على معنى الإباحة، مثل قوله تعالى: وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (سورة الإنسان آية ٢٤) أي لا تطع هذا الجنس. ويجوز أن تكون «أو» لأحد الشيئين، كقولك: «أكرمت زيدا أو عمرا» أي: أكرمت أحدهما، ولم ترد أن تبين المكرم منهما، وأنت عالم به من هو منهما.
وليست هي «أو» التي للشك في هذا، إنما هي «أو» التي لأحد الشيئين وحينئذ يكون معنى الآية: أفأمنوا إحدى هذه العقوبات.
وقرأ الباقون «أو أمن» بفتح واو «أو» على أن «واو» العطف دخلت عليها همزة الاستفهام، كما تدخل على «ثمّ» في نحو قوله تعالى: أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ (سورة يونس آية ٥١). ومثله قوله تعالى: أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ (سورة البقرة آية ١٠٠). ويقوّي ذلك أن الحرف الذي قبله، والذي بعده وهو «الفاء» دخلت عليه همزة الاستفهام: فما قبله قوله تعالى: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ (سورة الأعراف آية ٩٧). وما بعده قوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ (سورة الأعراف آية ٩٩) فحمل وسط الكلام على ما قبله، وما بعده، للمشاكلة، والمطابقة، في اتفاق اللفظ في دخول همزة الاستفهام.
قال ابن الجزري:
على عليّ اتل .......... ... ..........
المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «اتل» وهو: «نافع» «على أن لا أقول» من قوله تعالى: حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ (سورة الأعراف آية ١٠٥).
стр. 650
قرأ «عليّ» بالياء المشددة المفتوحة بعد اللام، وذلك لأن حرف الجرّ وهو «على» دخل على ياء المتكلم، ثم قلبت الألف ياء، وأدغمت في ياء المتكلم، وفتح، لأن ياء المتكلم أصلها السكون، وفتحت تخفيفا.
و «حقيق»، و «حق» سواء بمعنى واجب، وأصله أن يتعدّى ب «على» قال تعالى: فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (سورة الصافات آية ٣١).
وقرأ الباقون «على» بألف بعد اللام، وذلك أنه عدى «حقيق» ب «على» إلى «أن».
ويجوز أن تكون «على» في هذا بمعنى الباء، كما جاز وقوع «الباء» في موضع «على» في قوله تعالى: وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ (سورة الأعراف آية ٨٦) أي على كل طريق.
قال ابن الجزري:
.......... وسحّار شفا ... مع يونس في ساحر ..........
المعنى: قرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ساحر» هنا وفي سورة «يونس» من قوله تعالى:
١ - يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ (سورة الأعراف آية ١١٢).
٢ - وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ (سورة يونس آية ٧٩). قرءوا في الموضعين «سحّار» بفتح الحاء وتشديدها، وألف بعدها، على وزن «فعّال» للمبالغة، ويقوّي ذلك أنه قد وصف ب «عليم» فدلّ على التناهي في علم السحر.
وقرأ الباقون في الموضعين «ساحر» بألف بعد السين، وكسر الحاء مخففة، على وزن «فاعل». و «ساحر» تجمع على «سحرة» قال تعالى: فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (سورة طه آية ٧٠).
تنبيه: «سحّار» من قوله تعالى: يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (سورة الشعراء آية ٣٧) اتفق القراء العشرة على قراءته «سحّار» على وزن «فعّال» للمبالغة. لأنه جواب لقول «فرعون» في ما استشارهم فيه من أمر «موسى» ﵇ بعد
стр. 651
قوله: إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (سورة الشعراء آية ٣٤) فأجابوه بما هو أبلغ من قوله رعاية لمراده، بخلاف الذي في «الأعراف» فإن ذلك جواب لقولهم فتناسب اللفظان.
وأمّا الذي في «يونس» فهو أيضا جواب من فرعون لهم حيث قالوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (آية ٧٦).
مهمة:
اختلفت المصاحف في رسم كلمة بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ في الأعراف (آية ١١٢) وفي سورة يونس (آية ٧٩) فرسم في بعضها بألف بعد السين، وفي البعض الآخر بألف بعد الحاء، وذلك تمشيا مع القراءتين «١».
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... وخفّفا
تلقف كلّا عد .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في كلمة «تلقف» حيثما وقعت في القرآن الكريم وهي في ثلاثة مواضع:
١ - قوله تعالى: فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (سورة الأعراف آية ١١٧).
٢ - قوله تعالى: وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا (سورة طه آية ٦٩).
٣ - قوله تعالى: فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (سورة الشعراء آية ٤٥).
فقرأ المرموز له بالعين من «عد» وهو: «حفص» المواضع الثلاثة «تلقف» بسكون اللام، وتخفيف القاف، على أنه مضارع «لقف» «يلقف» نحو: «علم يعلم» يقال: لقفت الشيء أخذته بسرعة.
وقرأ «البزّي» بخلف عنه «تلقّف» بتشديد التاء حالة وصل «تلقف» بما
стр. 652
قبلها، وبفتح اللام، وتشديد القاف مطلقا. وعند الابتداء ب «تلقّف» يخفف التاء، ويفتح اللام، ويشد القاف، على أنه مضارع «تلقّف» مضعف العين.
قال ابن الجزري:
في الوصل تاتيمّموا اشدد تلقف، إلى قوله: وفي الكل اختلف عنه.
وقرأ الباقون «تلقّف بفتح اللام، وتشديد القاف، مضارع «تلقّف» «يتلقّف» وهو الوجه الثاني «للبزّي».
قال ابن الجزري:
.......... سنقتل اضمما ... واشدده واكسر ضمّه كنز حما
ويقتلون عكسه انقل .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «سنقتل» من قوله تعالى: قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ (سورة الأعراف آية ١٢٧) و «يقتلون» من قوله تعالى: يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ (سورة الأعراف آية ١٤١).
فقرأ مدلول «كنز»، و «حما» وهم: «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وأبو عمرو، ويعقوب» «سنقتّل» بضم النون، وفتح القاف، وكسر التاء مشدّدة، على أنه مضارع «قتّل» مضعف العين، الدالّ على التكثير مرّة بعد أخرى.
وقرأ «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر» «سنقتل» بفتح النون، وإسكان القاف، وضم التاء مخففة، مضارع «قتل يقتل» نحو: «نصر ينصر» وذلك على أصل الفعل الدالّ على مجرّد القتل.
وقرأ المرموز له بالألف من «انقل» وهو: «نافع» «يقتلون» بفتح الياء، وسكون القاف، وضم التاء، مضارع «قتل يقتل» على الأصل.
وقرأ الباقون «يقتّلون» بضم الياء، وفتح القاف، وكسر التاء مشدّدة مضارع «قتّل» مضعف العين.
стр. 653
قال ابن الجزري:
.......... يعرشوا ... معا بضمّ الكسر صاف كمشوا
المعنى: اختلف القراء في «يعرشون» هنا، وفي سورة النحل، من قوله تعالى:
١ - وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ (سورة الأعراف آية ١٣٧).
٢ - وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (سورة النحل آية ٦٨).
فقرأ المرموز له بالصاد من «صاف» والكاف من «كمشوا» وهما: «شعبة، وابن عامر» «يعرشون» في الموضعين بكسر الراء، من «عرش يعرش» نحو:
«ضرب يضرب».
وقرأ الباقون «يعرشون» في الموضعين بضم الراء، من «عرش يعرش» نحو: «نصر ينصر». والكسر والضم لغتان بمعنى: «بنى». و «العرش» في الأصل: شيء مسقّف، وجمعه «عروش» قال تعالى: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها (سورة الكهف آية ٤٢).
قال ابن الجزري:
ويعكفوا اكسر ضمّه شفا وعن ... إدريس خلفه ..........
المعنى: اختلف القراء في «يعكفون» من قوله تعالى: فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ (سورة الأعراف آية ١٣٨).
فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» بخلف عن «إدريس» «يعكفون» بكسر الكاف، لغة «أسد» ونحن إذا ما علمنا أن هؤلاء القراء يمثلون قراءة «الكوفة» أدركنا السرّ في قراءتهم، حيث جاءت متمشية مع لهجة «أسد» إذ نزح بعض قبيلة «أسد» إلى «الكوفة».
стр. 654
وقرأ الباقون «يعكفون» بضم الكاف، وهو الوجه الثاني ل «إدريس» وهذه القراءة لغة بقيّة العرب، وهي من «عكف يعكف» نحو: «نصر ينصر».
يقال: عكف على الشيء، بمعنى أقام عليه. ويقال: عكفت على الشيء «أعكفه» و «أعكفه»، بكسر الكاف، وضمها بمعنى: حبسته، ومنه «الاعتكاف» وهو «افتعال» لأنه حبس للنفس عن التصرفات العاديّة. والاعتكاف: الإقبال على الشيء، وملازمته على سبيل التعظيم له، وفي «الشرع»: هو الاحتباس في المسجد على سبيل القربة إلى الله تعالى.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... وأنجانا احذفن
ياء ونوناكم .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «أنجينكم» من قوله تعالى: وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ (سورة الأعراف آية ١٤١).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» وهو: «ابن عامر» «أنجاكم» بألف بعد الجيم من غير ياء، ولا نون، بلفظ الواحد، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على الله تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى قبل: قالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً (آية ١٤٠).
وقرأ الباقون «أنجينكم» بياء، ونون، وألف بعدها على لفظ الجماعة، وهو إخبار عن الله تعالى على طريق التعظيم، والإكبار له.
وقراءة «ابن عامر موافقة لرسم المصحف الشامي. وقراءة الباقين موافقة لرسم بقيّة المصاحف «١».
стр. 655
قال ابن الجزري:
.......... ودكّاء شفا ... في دكّا المدّ وفي الكهف كفى
المعنى: اختلف القراء في «دكا» هنا من قوله تعالى: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا (سورة الأعراف آية ١٤٣). و «دكّاء» في الكهف من قوله تعالى:
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (سورة الكهف آية ٩٨).
فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «دكّاء» في الموضعين بالهمزة المفتوحة بعد الألف، وحذف التنوين ممنوعا من الصرف، وحينئذ يكون المدّ متصلا فكلّ يمدّ حسب مذهبه.
ووجه هذه القراءة أنها أخذت من قول العرب: «هذه ناقة دكاء» للتي لا سنام لها، فهي مستوية الظهر، وحينئذ يكون المعنى: جعل الله تعالى الجبل مثل «الناقة الدكاء» أي جعله حين التجلّي مستويا لا ارتفاع فيه، تعظيما لله تعالى، وخضوعا له.
وقرأ حفص موضع «الأعراف» دكّا» بحذف الهمزة، والمدّ، مع التنوين، على أنه مصدر «دككت الأرض دكّا» أي: جعلتها مستوية لا ارتفاع فيها، ولا انخفاض، ويشهد لهذه القراءة قوله تعالى: كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (سورة الفجر آية ٢١).
قال «أبو عبيدة معمر بن المثنى» ت ٢١٠ هـ: «جعله دكّا، أي مندكّا» اهـ.
وقرأ «حفص» موضع «الكهف» «دكاء» مثل قراءة «حمزة» ومن معه.
وقرأ الباقون الموضعين «دكّا» بحذف الهمزة، والمدّ، مع التنوين، وسبق توجيه هذه القراءة:
قال ابن الجزري:
رسالتي اجمع غيث كنز حجفا ... ..........
стр. 656
المعنى: اختلف القراء في «رسالاتي» من قوله تعالى: قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي (سورة الأعراف آية ١٤٤).
فقرأ المرموز له بالغين من «غيث» و «كنز» والحاء من «حجفا» وهم:
«رويس، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وأبو عمرو» «برسلتي» بإثبات الألف التي بعد اللام، على الجمع. والمراد: أسفار التوراة.
وقرأ الباقون وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر، وروح» «برسلتي» بحذف الألف التي بعد اللام، على التوحيد، والمراد بها المصدر، أي بإرسالي إياك.
قال ابن الجزري:
.......... ... والرّشد حرّك وافتح الضّمّ شفا
وآخر الكهف حما .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «الرشد» من قوله تعالى: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا (سورة الأعراف آية ١٤٦). و «رشدا» من قوله تعالى:
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً (سورة الكهف آية ٦٦).
أمّا موضع الأعراف فقرأه مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «الرّشد» بفتح الراء، والشين.
وقرأه الباقون «الرّشد» بضم الراء، وسكون الشين. وهما لغتان في المصدر، نحو: «البخل، والبخل». والرشد: خلاف «الغيّ» ويستعمل استعمال الهداية. يقال: «رشد يرشد» نحو «نصر ينصر»، «ورشد يرشد» نحو: «علم يعلم». وقيل: «الرّشد بفتح الراء والشين، أخص من الرّشد» بضم الراء، وسكون الشين:
стр. 657
فالرّشد بضم الراء يقال في الأمور الدنيوية، والأخروية. وبفتح الراء يقال في الأمور الأخروية فقط «١».
وأما موضع الكهف فقرأه مدلول «حما» وهما: «أبو عمرو، ويعقوب» «رشدا» بفتح الراء، والشين.
وقرأه الباقون «رشدا» بضم الراء، وإسكان الشين.
تنبيه: «رشدا» من قوله تعالى: فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً الموضع الأول في الكهف (آية ١٠). ومن قوله تعالى:
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً الموضع الثاني في الكهف (آية ٢٤). اتفق القراء العشرة على قراءة هذين الموضعين «رشدا» بفتح الراء، والشين.
و «رشدا» من قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً (سورة النساء آية ٦) اتفق القراء العشرة على قراءته بضم الراء، وإسكان الشين.
قال «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ-:
سئل «الإمام أبو عمرو بن العلاء» ت ١٥٤ هـ- عن ذلك- أي عن هذا الخلاف- فقال: «الرّشد» بالضم هو الصلاح، وبالفتح هو «العلم» وموسى ﵇ إنما طلب من «الخضر» ﵇ «العلم» وهذا في غاية الحسن، ألا ترى إلى قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً كيف أجمع على ضمه، وقوله: وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ولِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً كيف أجمع على فتحه؟
ولكن جمهور أهل اللغة على أن الفتح، والضم في «الرشد» لغتان «كالبخل والبخل، والسّقم والسّقم، والحزن والحزن» فيحتمل عندي أن يكون الاتفاق على فتح الحرفين الأولين، لمناسبة رءوس الآي، وموازنتها لما قبل، ولما
стр. 658
بعد، نحو: «عجبا، وعددا، وأحدا» بخلاف الثالث فإنه وقع قبله «علما» وبعده «صبرا» فمن سكن فللمناسبة أيضا، ومن فتح فإلحاقا بالنظير، والله تعالى أعلم» اهـ- «١».
قال ابن الجزري:
.......... وخاطبوا ... يرحم ويغفر ربّنا الرّفع انصبوا
شفا .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «يرحمنا ربنا ويغفر لنا» من قوله تعالى: قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (سورة الأعراف آية ١٤٩).
فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ترحمنا ربّنا وتغفر لنا» بالتاء في الفعلين، على الخطاب لله ، وفيه معنى الاستغاثة، والتضرع، والابتهال في الدعاء. وبنصب باء «ربّنا» على النداء، وهو أبلغ في الدعاء، والخضوع.
وقرأ الباقون «يرحمنا ربّنا ويغفر لنا» بالباء في الفعلين، على الخبر عن غائب، وفيه معنى الإفراد بالعبودية. وبرفع باء «ربّنا» على أنه فاعل.
قال ابن الجزري:
... وحليهم مع الفتح ظهر ... واكسر رضى ..........
المعنى: اختلف القراء في «حليهم» من قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ (سورة الأعراف آية ١٤٨).
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظهر» وهو: «يعقوب» «حليهم» بفتح الحاء، وإسكان اللام، وكسر الياء مخففة، وهو إمّا مفرد أريد به الجمع، وإمّا اسم جمع مفرده «حلية» مثل: «قمح وقمحة».
стр. 659
وقرأ مدلول «رضى» وهما: «حمزة، والكسائي» «حليّهم» بكسر الحاء، وتشديد الياء مكسورة، على أنه جمع «حليا» على «حلوى» على وزن «فعول، مثل: كعب وكعوب» ولما أرادوا إدغام الواو في الياء للتخفيف أبدلوا من ضمة اللام كسرة ليصح انقلاب الواو إلى الياء، وليصحّ الإدغام، ثم كسرت الحاء اتباعا لكسرة اللام، وليعمل اللسان عملا واحدا في الكسرتين، فأصبح الجمع «حليّ» ثم أضيف إلى الضمير فأصبح «حليّهم».
وقرأ الباقون «حليّهم» بضم الحاء، وكسر اللام، وكسر الياء مشددة، وتوجيه هذه القراءة كتوجيه قراءة «حمزة، والكسائي» إلّا أن ضمة الحاء بقيت على أصلها. يقال: «حليت حليا» بسكون اللام: لبست الحلي، وجمعه «حليّ» بضم الحاء، والأصل «حلوى» على وزن «فعول» مثل: فلس، وفلوس».
والحلية: بكسر الحاء: الصفة، والجمع «حلى» مقصور، بضم الحاء وكسرها.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... وأمّ ميمه كسر
كم صحبة معا .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «أمّ» من قوله تعالى: قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي (سورة الأعراف آية ١٥٠). و «يبنؤم» من قوله تعالى: قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي (سورة طه آية ٩٤).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» ومدلول «صحبة» وهم: «ابن عامر، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «أمّ» في الموضعين بكسر الميم.
والأصل «أمّي» ثم حذفت الياء تخفيفا لدلالة الكسرة عليها.
وقرأ الباقون «أمّ» في الموضعين بفتح الميم، ووجه ذلك أن الاسمين:
«ابن، أمّ» جعلا اسما واحدا للتخفيف، بمنزلة «خمسة عشر» وحينئذ يكون مبنيا على فتح الجزءين مثل بناء «خمسة عشر».
стр. 660
وفي «أمّ» أربع لغات: «أمّ» بضم الهمزة، وكسرها، و «أمّة» بضم الهمزة، و «أمّهة» بضم الهمزة. وحينئذ يكون «الامّهات» و «الأمّات» لغتين ليست إحداهما أصلا للأخرى.
قال ابن الجزري:
.......... وآصار اجمع ... واعكس خطيئات كما الكسر ارفع
عمّ ظبى وقل خطايا حصره ... مع نوح ..........
المعنى: اختلف القراء في «إصرهم» من قوله تعالى: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ (سورة الأعراف آية ١٥٧).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كما» وهو: «ابن عامر» «ءاصارهم» بفتح الهمزة، ومدّها، وفتح الصاد، وإثبات ألف بعدها، بالجمع، على وزن «أعمالهم». و «الأصر» بفتح الهمزة: عقد الشيء، وحبسه لقهره. يقال: «أصرته فهو مأصور».
وقرأ الباقون «إصرهم» بكسر الهمزة من غير مدّ، وإسكان الصاد، وحذف الألف التي بعدها، على الإفراد، مثل: «إثمهم». والإصر: مصدر يدلّ على القليل والكثير من جنسه. والإصر بكسر الهمزة: العهد المؤكد الذي يثبط ناقضه عن الثواب، والخيرات. قال تعالى: وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي (سورة آل عمران آية ٨١). وحينئذ يكون المعنى على هذه القراءة: «ويضع عنهم إصرهم» أي الأمور التي تثبطهم، وتقيدهم عن فعل الخيرات، وعن الوصول إلى الثواب.
واختلف القراء في «خطيئتكم» من قوله تعالى: وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ (سورة الأعراف آية ١٦١) و «خطيئتهم» من قوله تعالى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً (سورة نوح آية ٢٥).
стр. 661
فقرأ المرموز له بالكاف من «كما» وهو: «ابن عامر» «خطيئتكم» بالإفراد، ورفع التاء، نائب فاعل ل «تغفر».
وقرأ «نافع، وأبو جعفر، ويعقوب» «خطيئتكم» بالجمع ورفع التاء، نائب فاعل ل «تغفر».
وقرأ المرموز له بالحاء من «حصره» وهو: «أبو عمرو» «خطيكم» جمع تكسير، على أنها مفعول به ل «نغفر».
وقرأ الباقون «خطيئتكم» جمع سلامة، ونصب التاء بالكسرة، على أنها مفعول به ل «نغفر».
أما موضع سورة نوح ﵇ فقد قرأه المرموز له بالحاء من «حصره» وهو «أبو عمرو» «خطيهم» بفتح الخاء، والطاء، وألف بعدها، وبعد الألف ياء بعدها ألف مع ضم الهاء، جمع تكسير ل «خطيئة».
وقرأ الباقون «خطيئتهم» بكسر الطاء، وبعدها ياء ساكنة مدّيّة، وبعدها همزة مفتوحة ممدودة، وبعدها تاء مكسورة، مع كسر الهاء، جمع بالألف والتاء ل «خطيئة» أيضا.
قال ابن الجزري:
.......... ... ...... وارفع نصب حفص معذرة
المعنى: اختلف القراء في «معذرة» من قوله تعالى: قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (سورة الأعراف آية ١٦٤).
فقرأ «حفص» «معذرة» بنصب التاء، على المصدر.
وقرأ الباقون «معذرة» برفع التاء، على أنه خبر لمبتدإ محذوف دلّ عليه الكلام. والتقدير: موعظتنا معذرة. واعلم أنه يجوز حذف كلّ من المبتدإ والخبر إذا دلّ عليه دليل.
стр. 662
قال ابن مالك:
وحذف ما يعلم جائز كما ... تقول زيد بعد من عندكما
وفي جواب كيف زيد قل دنف ... فزيد استغني عنه إذ عرف
قال ابن الجزري:
بيس بياء لاح بالخلف مدا ... والهمز كم وبيئس خلف صدا
بئيس الغير .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «بئيس» من قوله تعالى: وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (سورة الأعراف آية ١٦٥).
فقرأ «نافع، وأبو جعفر، وهشام بخلف عنه» «بيس» بكسر الباء الموحدة، وبعدها ياء ساكنة من غير «همزة» وأصلها «بئس» على وزن «حذر» نقلت كسرة الهمزة إلى الباء، ثم أبدلت الهمزة ياء.
وقرأ «ابن ذكوان، وهشام في وجهه الثاني» «بئس» بكسر الباء الموحدة، وبعدها همزة ساكنة من غير ياء، وأصلها «بئس» على وزن «حذر» نقلت كسرة الهمزة إلى الباء فسكنت الهمزة.
وقرأ المرموز له بالصاد من «صدا» وهو: «شعبة» في أحد وجهيه «بيئس» بباء مفتوحة، ثم ياء ساكنة، ثم همزة مفتوحة من غير ياء، على وزن «ضيغم».
وقرأ الباقون «بئيس» بفتح الباء، وكسر الهمزة، وياء ساكنة مدّيّة، على وزن «رئيس» وهو الوجه الثاني ل «شعبة».
قال ابن الجزري:
........ وصف يمسك خف ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «يمسكون» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ (سورة الأعراف آية ١٧٠).
стр. 663
فقرأ المرموز له بالصاد من «صف» وهو: «شعبة» «يمسكون» بسكون الميم، وتخفيف السين، مضارع «أمسك» المزيد بالهمزة، ومنه قوله تعالى:
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ (سورة الأحزاب آية ٣٧). وقوله تعالى: وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً (سورة البقرة آية ٢٣١).
وقرأ الباقون «يمسّكون» بفتح الميم، وتشديد السين، مضارع «مسّك» مضعف العين، بمعنى: «تمسّك»، فالتشديد فيه معنى التأكيد، والتكثير للتمسك بكتاب الله تعالى. يقال: «مسكت بالشيء مسكا» من باب «ضرب يضرب ضربا». و «تمسّكت» و «امتسكت» و «استمسكت» بمعنى: أخذت به، وتعلقت، واعتصمت. ويقال: «أمسكته» بيدي «إمساكا»: قبضته باليد «١».
قال ابن الجزري:
.......... ... ذريّة اقصر وافتح التاء دنف
كفى كثان الطّور ياسين لهم ... وابن العلا ..........
المعنى: اختلف القراء في «ذريتهم» في ثلاثة مواضع:
الأول: قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (سورة الأعراف آية ١٧٢).
والثاني: قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (سورة يس آية ٤١).
والثالث: قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ (سورة الطور آية ٢١).
فقرأ المرموز له بالتاء من «دنف» ومدلول «كفى» وهم: «ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ذرّيتهم» في المواضع الثلاثة بالإفراد. وحجّة ذلك أن
«الذريّة» تدلّ على الواحد، والجمع. وقد أجمع القراء
стр. 664
على القراءة بالإفراد في قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ (سورة مريم آية ٥٨) فلما صحّ وقوع لفظ «ذرّية» على أبناء آدم ﵇، استغني بذلك عن الجمع.
وقرأ «أبو عمرو بن العلاء» بالإفراد في موضع «يس» وبالجمع هنا، وفي سورة الطور.
وقرأ الباقون بالجمع في السور الثلاث. و «الذرّيّة» على وزن «فعليّة» بضم الفاء، وسكون العين، وكسر اللام مخففة، وتشديد الياء، من «الذرّ» وهو:
الصغار. وفيها ثلاث لغات: أفصحها ضم الذال، والثانية كسرها، والثالثة فتح الذال مع تخفيف الراء على وزن «كريمة». وتجمع «ذريّة» على «ذرّيات» وقد تجمع على «ذراري». وبعضهم يجعل «الذرّية» من «ذرأ» الله الخلق، وترك همزها للتخفيف، فوزنها «فعّيلة».
قال ابن الجزري:
.......... ... ....... كلا يقول الغيب حم
المعنى: اختلف القراء في «تقولوا» في موضعين وهما في قوله تعالى:
١ - أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (سورة الأعراف آية ١٧٢).
٢ - أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ (سورة الأعراف آية ١٧٣).
فقرأ المرموز له بالحاء من «حم» وهو: «أبو عمرو» «أن يقولوا، أو يقولوا» بياء الغيب فيهما، جريا على نسق ما قبله وهو قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ وبعده أيضا لفظ غيبة في قوله تعالى: وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ فحمل على ما قبله، وما بعده من لفظ الغيبة.
وقرأ الباقون «أن تقولوا، أو تقولوا» بتاء الخطاب فيهما، جريا على لفظ الخطاب المتقدم في قوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ويجوز أن يكون على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب
стр. 665
قال ابن الجزري:
وضمّ يلحدون والكسر انفتح ... كفصّلت فشا وفي النّحل رجح
فتى .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «يلحدون» في ثلاثة مواضع: قوله تعالى:
١ - وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ (سورة الأعراف آية ١٨٠).
٢ - لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ (سورة النحل آية ١٠٣).
٣ - إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا (سورة فصلت آية ٤٠).
فقرأ «حمزة» «يلحدون» في السور الثلاث بفتح الياء، والحاء، مضارع «لحد» الثلاثي.
وقرأ «الكسائي، وخلف العاشر» موضعي: «الأعراف وفصلت» «يلحدون» بضم الياء، وكسر الحاء، مضارع «ألحد» الرباعي. أمّا موضع «النحل» فقد قرءاه «يلحدون» بفتح الياء، والحاء، مضارع «لحد» الثلاثي.
وقرأ الباقون في السور الثلاث «يلحدون» بضم الياء، وكسر الحاء، مضارع «ألحد» الرباعي. و «لحد، وألحد» لغتان بمعنى واحد وهو: العدول عن الاستقامة، ومنه قيل: «اللحد» لأنه إذا حفر يمال به إلى جانب القبر. و «لحد» يجمع على «لحود» مثل: «فلس، وفلوس».
قال ابن الجزري:
.......... يذرهم اجزموا شفا ويا ... كفى حما ..........
المعنى: اختلف القراء في «ويذرهم» من قوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (سورة الأعراف آية ١٨٦).
فقرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ويذرهم» بالياء على الغيب، وجزم الراء. وجه الغيبة جريا على لفظ الغيبة قبله في قوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ
стр. 666
اللَّهُ ووجه الجزم، عطفا على محلّ قوله تعالى: فَلا هادِيَ لَهُ لأنه في محلّ جزم جواب الشرط.
يقال: فلان يذر الشيء: أي يقذفه لقلة اعتقاده به.
ويقال: «وذرته، أذره، وذرا»: تركته.
قالوا: وأماتت العرب ماضيه، ومصدره، فإذا أريد الماضي قيل: «ترك» وربما استعمل الماضي على قلّة، ولا يستعمل منه اسم فاعل «١».
وقرأ «أبو عمرو، وعاصم، ويعقوب» «ويذرهم» بالياء على الغيب، ورفع الراء: وجه الغيبة جريا على نسق ما قبله، ووجه الرفع على الاستئناف.
وقرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر» «ونذرهم» بنون العظمة، ورفع الراء: وجه قراءة النون، عدول عن الغيبة إلى الإخبار، ووجه الرفع، على الاستئناف.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... شركا مداه صليا
في شركاء .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «شركاء» من قوله تعالى: فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما (سورة الأعراف آية ١٩٠).
فقرأ مدلول «مدا» والمرموز له بالصاد من «صليا» وهم: «نافع، وأبو جعفر، وشعبة» «شركا» بكسر الشين، وإسكان الراء، وتنوين الكاف، على وزن «فعلا». و «شركا» مصدر «شركته في الأمر أشركه» من باب «تعب يتعب» ثم خفّف المصدر بكسر الأوّل، وسكون الثاني.
قال «أبو منصور الأزهري محمد بن أحمد بن الأزهر» ت ٣٧٠ هـ-:
стр. 667
«الشرك» يكون بمعنى «الشريك» وبمعنى «النصيب»، وجمعه «أشراك» مثل: «شبر وأشبار» اهـ- «١».
وقرأ الباقون «شركاء» بضم الشين، وفتح الراء، وبالمد والهمز، من غير تنوين، جمع «شريك».
قال ابن الجزري:
.......... يتبعوا كالظّلّة ... بالخفّ والفتح اتل ..........
المعنى: اختلف القراء في «لا يتبعوكم» من قوله تعالى: وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ (سورة الأعراف آية ١٩٣) و «يتّبعهم» من قوله تعالى:
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (سورة الشعراء آية ٢٢٤).
فقرأ المرموز له بالألف من «اتل» وهو: «نافع» «لا يتبعوكم»، و «يتبعهم» بإسكان التاء، وفتح الباء، على أنه مضارع «تبع» الثلاثي.
وقرأ الباقون بفتح التاء المشددة، وكسر الباء في الموضعين، مضارع «اتّبع». قال بعض أهل اللغة: «تبعه» مخففا: إذا مضى خلفه ولم يدركه، و «اتّبعه» مشددا: إذا مضى خلفه فأدركه» «٢».
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... يبطش كلّه
بضمّ كسر ثق .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «يبطش» حيثما وقع في القرآن الكريم وهو في ثلاثة مواضع:
١ - قوله تعالى: أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها (سورة الأعراف آية ١٩٥).
стр. 668
٢ - قوله تعالى: فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما (سورة القصص آية ١٩).
٣ - قوله تعالى: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى (سورة الدخان آية ١٦).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثق» وهو: «أبو جعفر» «يبطشون، يبطش نبطش» بضم الطاء في الألفاظ الثلاثة، مضارع «بطش يبطش» نحو: «خرج يخرج».
وقرأ الباقون الألفاظ الثلاثة بكسر الطاء، مضارع «بطش يبطش» نحو:
«ضرب يضرب». والبطش: الأخذ بعنف.
قال ابن الجزري:
.......... وليّي احذف ... بالخلف وافتحه أو اكسره يفي
المعنى: اختلف القراء في «وليّي» من قوله تعالى: إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ (سورة الأعراف آية ١٩٧).
فقرأ المرموز له بالياء من «يفي» وهو «السوسي» في أحد وجهيه «وليّ» بياء واحدة مشددة، وحذف الياء الأخرى، ثم له بعد ذلك فتح الياء المشددة، وكسرها، وعلى الفتح يفخّم «الله» وعلى الكسر يرقّق.
وقرأ الباقون «وليّي» بياءين: الأولى مشدّدة مكسورة والثانية مخففة مفتوحة، وهو الوجه الثاني «للسوسي».
قال ابن الجزري:
وطائف طيف رعى حقّا ..... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «طئف» من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (سورة الأعراف آية ٢٠١).
فقرأ المرموز له بالراء من «رعى» و «حقّا» وهم: «الكسائي، وابن كثير،
стр. 669
وأبو عمرو، ويعقوب» «طيف» بحذف الألف، وإثبات ياء ساكنة مكان الهمزة، على وزن «ضيف» مصدر «طاف يطيف طيفا» مثل: «كال يكيل كيلا».
وقرأ الباقون «طائف» بألف بعد الطاء، وهمزة مكسورة من غير ياء، اسم فاعل من «طاف يطوف فهو طائف» نحو: «قال يقول فهو قائل».
جاء في المصباح المنير: «طاف بالشيء يطوف طوفا وطوافا»: استدار به، و «طاف يطيف» من باب «باع يبيع» و «أطافه» بالألف و «استطاف به» كذلك و «أطاف بالشيء: أحاط به» اهـ- «١».
وقيل: الطائف: ما طاف به وسوسة الشيطان، والطيف: من اللمم والمسّ الجنون. «٢».
قال ابن الجزري:
.......... وضم ... واكسر يمدّون لضمّ ثدي أم
المعنى: اختلف القراء في «يمدونهم» من قوله تعالى: وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (سورة الأعراف آية ٢٠٢).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثدي» والألف من «أم» وهما: «أبو جعفر، ونافع» «يمدّونهم» بضم الياء، وكسر الميم، مضارع «أمدّ يمدّ» المزيد بالهمزة.
وقرأ الباقون «يمدّونهم» بفتح الياء، وضم الميم، مضارع «مدّ يمدّ» مضعف الثلاثي، و «مدّ، وأمدّ» لغتان، ويستعملان لازمين ومتعدّيين.
(والله أعلم) تمّت سورة الأعراف ولله الحمد والشكر
стр. 670
سورة الأنفال
قال ابن الجزري:
ومرد في افتح داله مدّا ظمي ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «مردفين» من قوله تعالى: فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (سورة الأنفال آية ٩).
فقرأ مدلول «مدّا» والمرموز له بالظاء من «ظمي» وهم: «نافع، وأبو جعفر، ويعقوب» «مردفين» بفتح الدال، اسم مفعول.
قال «أبو عبيد القاسم بن سلّام» ت ٢٢٤ هـ-: «تأويله أن الله ﵎ أردف المسلمين بالملائكة» اه-.
وقرأ الباقون «مردفين» بكسر الدال، اسم فاعل.
قال «أبو عمرو بن العلاء البصري» ت ١٥٤ هـ-: أي أردف بعضهم بعضا، فالإرداف أن يحمل الرجل صاحبه خلفه، تقول: «ردفت الرجل» أي ركبت خلفه، وأردفته: إذا أركبته خلفي» اهـ-.
وجمع «الرديف، ردافى» مثل: «حبارى» على غير قياس.
قال ابن الجزري:
.......... ... رفع النّعاس حبر يغشي فاضمم
واكسر لباق .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «يغشيكم النعاس» من قوله تعالى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ (سورة الأنفال آية ١١).