← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8650

الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

اللَّهُ ووجه الجزم، عطفا على محلّ قوله تعالى: فَلا هادِيَ لَهُ لأنه في محلّ جزم جواب الشرط. يقال: فلان يذر الشيء: أي يقذفه لقلة اعتقاده به. ويقال: «وذرته، أذره، وذرا»: تركته. قالوا: وأماتت العرب ماضيه، ومصدره، فإذا أريد الماضي قيل: «ترك» وربما استعمل الماضي على قلّة، ولا يستعمل منه اسم فاعل «١». وقرأ «أبو عمرو، وعاصم، ويعقوب» «ويذرهم» بالياء على الغيب، ورفع الراء: وجه الغيبة جريا على نسق ما قبله، ووجه الرفع على الاستئناف. وقرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر» «ونذرهم» بنون العظمة، ورفع الراء: وجه قراءة النون، عدول عن الغيبة إلى الإخبار، ووجه الرفع، على الاستئناف. قال ابن الجزري: .......... ... .......... شركا مداه صليا في شركاء .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «شركاء» من قوله تعالى: فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما (سورة الأعراف آية ١٩٠). فقرأ مدلول «مدا» والمرموز له بالصاد من «صليا» وهم: «نافع، وأبو جعفر، وشعبة» «شركا» بكسر الشين، وإسكان الراء، وتنوين الكاف، على وزن «فعلا». و «شركا» مصدر «شركته في الأمر أشركه» من باب «تعب يتعب» ثم خفّف المصدر بكسر الأوّل، وسكون الثاني. قال «أبو منصور الأزهري محمد بن أحمد بن الأزهر» ت ٣٧٠ هـ-:

стр. 667

«الشرك» يكون بمعنى «الشريك» وبمعنى «النصيب»، وجمعه «أشراك» مثل: «شبر وأشبار» اهـ- «١». وقرأ الباقون «شركاء» بضم الشين، وفتح الراء، وبالمد والهمز، من غير تنوين، جمع «شريك». قال ابن الجزري: .......... يتبعوا كالظّلّة ... بالخفّ والفتح اتل .......... المعنى: اختلف القراء في «لا يتبعوكم» من قوله تعالى: وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ (سورة الأعراف آية ١٩٣) و «يتّبعهم» من قوله تعالى: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (سورة الشعراء آية ٢٢٤). فقرأ المرموز له بالألف من «اتل» وهو: «نافع» «لا يتبعوكم»، و «يتبعهم» بإسكان التاء، وفتح الباء، على أنه مضارع «تبع» الثلاثي. وقرأ الباقون بفتح التاء المشددة، وكسر الباء في الموضعين، مضارع «اتّبع». قال بعض أهل اللغة: «تبعه» مخففا: إذا مضى خلفه ولم يدركه، و «اتّبعه» مشددا: إذا مضى خلفه فأدركه» «٢». قال ابن الجزري: .......... ... .......... يبطش كلّه بضمّ كسر ثق .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «يبطش» حيثما وقع في القرآن الكريم وهو في ثلاثة مواضع: ١ - قوله تعالى: أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها (سورة الأعراف آية ١٩٥).

стр. 668

٢ - قوله تعالى: فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما (سورة القصص آية ١٩). ٣ - قوله تعالى: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى (سورة الدخان آية ١٦). فقرأ المرموز له بالثاء من «ثق» وهو: «أبو جعفر» «يبطشون، يبطش نبطش» بضم الطاء في الألفاظ الثلاثة، مضارع «بطش يبطش» نحو: «خرج يخرج». وقرأ الباقون الألفاظ الثلاثة بكسر الطاء، مضارع «بطش يبطش» نحو: «ضرب يضرب». والبطش: الأخذ بعنف. قال ابن الجزري: .......... وليّي احذف ... بالخلف وافتحه أو اكسره يفي المعنى: اختلف القراء في «وليّي» من قوله تعالى: إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ (سورة الأعراف آية ١٩٧). فقرأ المرموز له بالياء من «يفي» وهو «السوسي» في أحد وجهيه «وليّ» بياء واحدة مشددة، وحذف الياء الأخرى، ثم له بعد ذلك فتح الياء المشددة، وكسرها، وعلى الفتح يفخّم «الله» وعلى الكسر يرقّق. وقرأ الباقون «وليّي» بياءين: الأولى مشدّدة مكسورة والثانية مخففة مفتوحة، وهو الوجه الثاني «للسوسي». قال ابن الجزري: وطائف طيف رعى حقّا ..... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «طئف» من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (سورة الأعراف آية ٢٠١). فقرأ المرموز له بالراء من «رعى» و «حقّا» وهم: «الكسائي، وابن كثير،

стр. 669

وأبو عمرو، ويعقوب» «طيف» بحذف الألف، وإثبات ياء ساكنة مكان الهمزة، على وزن «ضيف» مصدر «طاف يطيف طيفا» مثل: «كال يكيل كيلا». وقرأ الباقون «طائف» بألف بعد الطاء، وهمزة مكسورة من غير ياء، اسم فاعل من «طاف يطوف فهو طائف» نحو: «قال يقول فهو قائل». جاء في المصباح المنير: «طاف بالشيء يطوف طوفا وطوافا»: استدار به، و «طاف يطيف» من باب «باع يبيع» و «أطافه» بالألف و «استطاف به» كذلك و «أطاف بالشيء: أحاط به» اهـ- «١». وقيل: الطائف: ما طاف به وسوسة الشيطان، والطيف: من اللمم والمسّ الجنون. «٢». قال ابن الجزري: .......... وضم ... واكسر يمدّون لضمّ ثدي أم المعنى: اختلف القراء في «يمدونهم» من قوله تعالى: وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (سورة الأعراف آية ٢٠٢). فقرأ المرموز له بالثاء من «ثدي» والألف من «أم» وهما: «أبو جعفر، ونافع» «يمدّونهم» بضم الياء، وكسر الميم، مضارع «أمدّ يمدّ» المزيد بالهمزة. وقرأ الباقون «يمدّونهم» بفتح الياء، وضم الميم، مضارع «مدّ يمدّ» مضعف الثلاثي، و «مدّ، وأمدّ» لغتان، ويستعملان لازمين ومتعدّيين. (والله أعلم) تمّت سورة الأعراف ولله الحمد والشكر

стр. 670

سورة الأنفال قال ابن الجزري: ومرد في افتح داله مدّا ظمي ... .......... المعنى: اختلف القراء في «مردفين» من قوله تعالى: فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (سورة الأنفال آية ٩). فقرأ مدلول «مدّا» والمرموز له بالظاء من «ظمي» وهم: «نافع، وأبو جعفر، ويعقوب» «مردفين» بفتح الدال، اسم مفعول. قال «أبو عبيد القاسم بن سلّام» ت ٢٢٤ هـ-: «تأويله أن الله ﵎ أردف المسلمين بالملائكة» اه-. وقرأ الباقون «مردفين» بكسر الدال، اسم فاعل. قال «أبو عمرو بن العلاء البصري» ت ١٥٤ هـ-: أي أردف بعضهم بعضا، فالإرداف أن يحمل الرجل صاحبه خلفه، تقول: «ردفت الرجل» أي ركبت خلفه، وأردفته: إذا أركبته خلفي» اهـ-. وجمع «الرديف، ردافى» مثل: «حبارى» على غير قياس. قال ابن الجزري: .......... ... رفع النّعاس حبر يغشي فاضمم واكسر لباق .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «يغشيكم النعاس» من قوله تعالى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ (سورة الأنفال آية ١١).

стр. 671

فقرأ مدلول «حبر» وهما: «ابن كثير، وأبو عمرو» «يغشاكم» بفتح الياء، وسكون الغين، وفتح الشين، وألف بعدها، مضارع «غشي يغشى» مثل: «رضي يرضى» وقرآ «النعاس» بالرفع فاعل «يغشاكم». وقرأ المرموز له بالظاء من «ظبى» ومدلول «كنز» وهم: «يعقوب، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يغشّيكم» بضم الياء، وفتح الغين، وكسر الشين مشددة، وياء بعدها، مضارع «غشّى يغشّي» مضعف العين، وقرءوا «النعاس» بالنصب، مفعول به، والفاعل ضمير مستتر يعود على الله تعالى. وقرأ الباقون وهما: «نافع، وأبو جعفر» «يغشيكم» بضم الياء، وسكون الغين، وكسر الشين مخففة، وياء بعدها، مضارع «أغشى يغشي» نحو: «أهدى يهدي». وقرآ «النعاس» بالنصب مفعولا به، والفاعل ضمير مستتر يعود على الله تعالى. واعلم أن التخفيف والتشديد في «يغشي» لغتان بمعنى، فمن التخفيف قوله تعالى: فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (سورة يس آية ٩). ومن التشديد قوله تعالى فَغَشَّاها ما غَشَّى (سورة النجم آية ٥٤). قال ابن الجزري: .......... واشددن مع موهن ... خفّف ظبى كنز ولا ينوّن مع خفض كيد عد .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «موهن كيد» من قوله تعالى: ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ (سورة الأنفال آية ١٨). فقرأ المرموز له بالظاء من «ظبى» ومدلول «كنز» عدا «حفص» وهم: «يعقوب، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «موهن» بسكون الواو، وتخفيف الهاء، والتنوين، اسم فاعل من «أوهن يوهن فهو موهن» مثل: «أيقن يوقن فهو موقن» وقرءوا «كيد» بالنصب، مفعول به.

стр. 672

واعلم أن التنوين في «موهن» على الأصل في اسم الفاعل، إذا أريد به الحال، أو الاستقبال. وقرأ المرموز له بالعين من «عد» وهو: «حفص» «موهن» بسكون الواو، وتخفيف الهاء من غير تنوين، اسم فاعل من «أوهن» الرباعي، وحذف التنوين لإضافة «موهن» إلى «كيد» لأن «حفصا» يقرأ «كيد» بالخفض على الإضافة. وقد جاء القرآن في غير هذا الموضع بحذف التنوين من اسم الفاعل مع الإضافة، مثال ذلك قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ (سورة الطلاق آية ٣). وقرأ الباقون «موهّن كيد» بفتح الواو، وتشديد الهاء، والتنوين، اسم فاعل من «وهّن» مضعّف العين، مثل: «قتّل يقتّل فهو مقتّل» و «كيد» بالنصب مفعول به. قال ابن الجزري: .......... وبعد افتح وأن ... عمّ علا .......... المعنى: اختلف القراء في «وأنّ الله» من قوله تعالى: وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (سورة الأنفال آية ١٩). فقرأ مدلول «عمّ» والمرموز له بالعين من «علا» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وحفص» «وأنّ» بفتح الهمزة، على تقدير اللام، أي ولأنّ، فلما حذفت اللام جعلت «أنّ» مفتوحة الهمزة، وهذه القراءة متناسقة مع قوله تعالى قبل: وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ (آية ١٨). وقرأ الباقون «وإنّ» بكسر الهمزة على الاستئناف، وفيه معنى التوكيد لنصر الله للمؤمنين، لأنّ «إنّ» إنما تكسر في الابتداء لتوكيد ما بعدها من الخبر. قال ابن الجزري: .......... ... ... ويعملوا الخطاب غن

стр. 673

المعنى: اختلف القراء في «يعملون» من قوله تعالى: فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (سورة الأنفال آية ٣٩). فقرأ المرموز له بالغين من «غن» وهو: «رويس» «تعملون» بتاء الخطاب، للتناسب مع قوله تعالى في صدر الآية: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ومع قوله تعالى بعد: فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ (آية ٤٠). أو يكون الخطاب على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب. وقرأ الباقون «يعملون» بياء الغيبة، لمناسبة قوله تعالى قبل: فَإِنِ انْتَهَوْا. قال ابن الجزري: بالعدوة اكسر ضمّه حقّا معا ... .......... المعنى: اختلف القراء في «بالعدوة» معا من قوله تعالى: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى (سورة الأنفال آية ٤٢). فقرأ مدلول «حقّا» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «بالعدوة» معا بكسر العين. وقرأ الباقون بضم العين فيهما، والكسر، والضمّ لغتان: فالكسر لغة «قيس» والضم لغة «قريش» وعدوة الوادي: جانبه. قال ابن الجزري: .......... ... وحيي اكسر مظهرا صفا زغا خلف ثوى إذ هب .... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «حيّ» من قوله تعالى: وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ (سورة الأنفال آية ٤٢).

стр. 674

فقرأ مدلول «صفا» والمرموز له بالزاي من «زعا» بخلف عنه، ومدلول «ثوى» والمرموز له بالألف من «إذ» والهاء من «هب» وهم: «شعبة وخلف العاشر، وأبو جعفر، ويعقوب، ونافع، والبزّي، وقنبل» بخلف عنه «حيي» بكسر الياء الأولى مع فكّ الإدغام، وفتح الياء الثانية. ووجه ذلك أن الفعل جاء على أصله. وقرأ الباقون «حيّ» بياء واحدة مشدّدة، وهو الوجه الثاني «لقنبل» مثل: عيّ»، وذلك على أن أصلها «حيي» فأدغمت الياء الأولى في الثانية بعد تسكينها. قال «الخليل بن أحمد الفراهيدي» ت ١٧٠ هـ-: «يجوز الإدغام، والإظهار، إذا كانت الحركة في الثاني لازمة. وقال «ابن مالك» ت ٦٧٢ هـ- في ألفيته: وحيي افكك وادغم دون حذر ... كذاك نحو تتجلّى واستتر قال ابن الجزري: .......... ويحسبنّ في ... عن كم ثنا والنّور فاشية كفي وفيهما خلاف إدريس اتّضح ... .......... المعنى: اختلف القراء في «ولا يحسبن» من قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا (سورة الأنفال آية ٥٩) و «لا تحسبن» من قوله تعالى: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ (سورة النور آية ٥٧). أمّا موضع الأنفال فقد قرأه المرموز له بالفاء من «في» والعين من «عن» والكاف من «كم» والثاء من «ثنا» وهم: «حمزة، وحفص، وابن عامر، وأبو جعفر، وإدريس» بخلف عنه «ولا يحسبن» بياء الغيبة، و «الذين كفروا» فاعل، والمفعول الأوّل محذوف، والتقدير: «أنفسهم». و «سبقوا» في محلّ نصب مفعول ثان، مع تقدير «أن» قبل «سبقوا» وحينئذ يكن المعنى: ولا يحسبنّ الكفّار أنفسهم سابقين، ويجوز أن تضمر «أن» مع «سبقوا» فتسدّ مسدّ المفعولين، كما

стр. 675

في قوله تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا (سورة العنكبوت آية ٢) فقد سدّت «أن» ومدخولها مسدّ مفعولي «حسب». وقرأ الباقون «ولا تحسبن» بتاء الخطاب، والمخاطب نبينا «محمد» ﷺ ، وقد دلّ على ذلك قوله تعالى قبل: الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ (آية ٥٦)، و «الذين كفروا» مفعول أوّل، و «سبقوا» مفعول ثان، وهذه القراءة هي الوجه الثاني «لإدريس». وحينئذ يكون المعنى: «ولا تحسبن يا محمد الكفار سابقين». أما موضع «النور» فقد قرأه المرموز له بالفاء من «فاشية» والكاف من «كفى» وهم: «حمزة، وابن عامر، وإدريس» بخلف عنه «لا يحسبن» بياء الغيبة، والفاعل مقدّر مفهوم من المقام تقديره: «لا يحسبنّ حاسب، أو أحد» و «الذين كفروا» مفعول أوّل، و «معجزين» مفعول ثان. والمعنى: لا يحسبن حاسب، أو أحد، الذين كفروا معجزين في الأرض، بأن يفوتونا. وقرأ الباقون، وإدريس، في وجهه الثاني «لا تحسبنّ» بتاء الخطاب، والفاعل مفهوم من المقام وهو المخاطب، و «الذين كفروا» مفعول أوّل، و «معجزين» مفعول ثان. والمعنى: لا تحسبنّ يا مخاطب الذين كفروا معجزين في الأرض بأن يفوتونا. وقرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر» بفتح السين فيهما. وقرأ الباقون بكسر السين فيهما، وهما لغتان. قال ابن الجزري: .......... ... ويتوفّى أنّث انّهم فتح كفل .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «يتوفى» من قوله تعالى: وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ (سورة الأنفال آية ٥٠) و «إنّهم» من قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (سورة الأنفال آية ٥٩). أمّا «يتوفى» فقد قرأ المرموز له بالكاف من «كفل» وهو: «ابن عامر»

стр. 676

«تتوفى» بالتاء على التأنيث، لأن لفظ «الملائكة» مؤنث، والمراد به جماعة الملائكة، ومنه قوله تعالى: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ (سورة آل عمران آية ٣٩). وقرأ الباقون «يتوفى» بالياء على تذكير الفعل، وذلك للفصل بين الفعل والفاعل، ولأن المراد جمع الملائكة. قال «الزجاج» إبراهيم بن السري» ت ٣١١ هـ-: «الوجهان جميعا جائزان، لأن الجماعة يلحقها اسم التأنيث، لأن معناها معنى الجماعة، ويجوز أن يعبر عنها بلفظ التذكير، كما يقال: «جمع الملائكة» اهـ-. وأمّا «إنّهم» فقد قرأ المرموز له بالكاف من «كفل» وهو: «ابن عامر» «أنهم» بفتح الهمزة، على إسقاط لام العلة، والمعنى: «ولا يحسبن الكفار أنفسهم سبقوا لأنهم لا يعجزون». وقرأ الباقون «إنهم» بكسر الهمزة، على الاستئناف، والقطع. قال ابن الجزري: .... ترهبون ثقله غفا ... .......... المعنى: اختلف القراء في «ترهبون» من قوله تعالى: تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ (سورة الأنفال آية ٦٠). فقرأ المرموز له بالغين من «غفا» وهو: «رويس» «ترهّبون» بتشديد الهاء، مضارع «رهّب» مضعف العين. وقرأ الباقون «ترهبون» بتخفيف الهاء، مضارع «أرهب» المزيد بالهمزة. قال ابن الجزري: .......... ... ثاني يكن حما كفى بعد كفى

стр. 677

المعنى: اختلف القراء في «يكن» الموضع الثاني، والثالث، من قوله تعالى: ١ - وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا (سورة الأنفال آية ٦٥). ٢ - فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ (سورة الأنفال آية ٦٦). أمّا الموضع الثاني فقد قرأ مدلولا «حما، وكفى» وهم: «أبو عمرو، ويعقوب، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يكن» بالياء على تذكير الفعل، وذلك للفصل بين «يكن» و «مائة» لأنها اسمها. وأيضا فإنّ «مائة» وإن كان لفظها مؤنثا إلا أن معناها مذكر، لأن المراد: «العدد». وقرأ الباقون «تكن» بالتاء، على تأنيث الفعل، لتأنيث لفظ «مائة». وأمّا الموضع الثالث فقد قرأ مدلول «كفى» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يكن» بالياء على تذكير الفعل. وقرأ الباقون «تكن» بتاء التأنيث، وتقدم توجيه ذلك. تنبيه: «يكن» من قوله تعالى إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ (آية ٦٥) وقوله تعالى: وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ (آية ٦٦) اتفق القراء على قراءتهما بتذكير الفعل، لأن اسم «يكن» الأولى «عشرون» واسم الثانية «ألف» وهما مذكران. قال ابن الجزري: ضعفا فحرّك لا تنوّن مدّ ثب ... والضّمّ فافتح نل فتى والروم صب عن خلف فوز .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «ضعفا» من قوله تعالى: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً (سورة الأنفال آية ٦٦) و «ضعف» من قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً (سورة الروم آية ٥٤).

стр. 678

أمّا في الأنفال، فقد قرأ المرموز له بالنون من «نل» ومدلول «فتى» وهم: «عاصم، وحمزة، وخلف العاشر» «ضعفا» بفتح الضاد. وقرأ المرموز له بالثاء من «ثب» وهو «أبو جعفر» «ضعفاء» بضم الضاد. وفتح العين، والفاء، وبعدها ألف، وبعد الألف همزة مفتوحة بلا تنوين، جمع «ضعيف» مثل: «ظرفاء وظريف» وحينئذ يصبح المدّ عنده متصلا فيمد حسب مذهبه. وقرأ الباقون «ضعفا» بضم الضاد. والضعف بفتح الضاد لغة «تميم» وبضمها لغة «قريش» والضعف: خلاف القوّة، والصحة. وأمّا في الروم فقد قرأ المرموز له بالصاد من «صب» والعين من «عن» بخلف عنه، والفاء من «فوز» وهم: «شعبة، وحمزة، وحفص» بخلف عنه بفتح الضاد في المواضع الثلاثة. وقرأ الباقون بضم الضاد، وهو الوجه الثاني «لحفص». قال ابن الجزري: .......... أن يكون أنّثا ... ثبت حما .......... المعنى: اختلف القراء في «أن يكون» من قوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ (سورة الأنفال آية ٦٧). فقرأ المرموز له بالثاء من «ثبت» ومدلول «حما» وهم: «أبو جعفر، وأبو عمرو، ويعقوب» «أن تكون» بتاء التأنيث، لتأنيث لفظ «أسرى» بألف التأنيث المقصورة. وقرأ الباقون «أن يكون» بياء التذكير، حملا على تذكير معنى «أسرى» لأن المراد: «الرجال». قال ابن الجزري: .......... ... .......... أسرى أسارى ثلثا من الأسارى حز ثنا .... ... ..........

стр. 679

المعنى: اختلف القراء في «أسرى» من قوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ (سورة الأنفال آية ٦٧) و «الأسرى» من قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى (سورة الأنفال آية ٧٠). أمّا «أسرى» فقرأ المرموز له بالثاء من «ثلثا» وهو: «أبو جعفر» «أسارى» بضم الهمزة، وفتح السين، وألف بعدها، على وزن «سكارى». وقرأ الباقون «أسرى» بفتح الهمزة، وسكون السين، على وزن «سكرى». و «أسارى، وأسرى» جمع «أسير». وأمّا «الأسرى» فقرأ المرموز له بالحاء من «حز» والثاء من «ثنا» وهما: «أبو عمرو، وأبو جعفر» «الأسارى» بضم الهمزة، وفتح السين، وألف بعدها، على وزن «سكارى». وقرأ الباقون «الأسرى» بفتح الهمزة، وسكون السين، على وزن «سكرى». قال ابن الجزري: .......... ولاية ... فاكسر فشا الكهف فتى رواية المعنى: اختلف القراء في «وليتهم» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا (سورة الأنفال آية ٧٢) و «الولية» من قوله تعالى: هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ (سورة الكهف آية ٤٤). أمّا في الأنفال فقرأ المرموز له بالفاء من «فشا» وهو: «حمزة» «وليتهم» بكسر الواو. وقرأ الباقون بفتح الواو، وهما لغتان في مصدر «ولّيت الأمر إليه ولاية» ومعناها: النصرة، والعرب تقول: «نحن لكم على بني فلان ولاية» أي أنصار.

стр. 680

وأمّا في «الكهف» فقرأ مدلول «فتى» والمرموز له بالراء من «رواية» وهم: «حمزة، وخلف العاشر، والكسائي» «الولاية» بكسر الواو. وقرأ الباقون بفتحها. (والله أعلم) تمّت سورة الأنفال ولله الحمد والشكر

стр. 681

سورة التوبة قال ابن الجزري: وكسر لا أيمان كم .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «لا أيمن» من قوله تعالى: فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ (سورة التوبة آية ١٢). فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» وهو: «ابن عامر» «لا ايمن» بكسر الهمزة، على أنه مصدر «آمنته» من «الأمان» أي: لا يوفون لأحد بأمان يعقدونه، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى عنهم: لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً (سورة التوبة آية ١٠). ويجوز أن يكون مصدرا من «الإيمان» الذي هو التصديق، أي هم لا إيمان لهم بل هم كفار، بدليل قوله تعالى: فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ. وقرأ الباقون «لا أيمن» بفتح الهمزة، على أنه جمع «يمين» ودليل ذلك قوله تعالى قبل: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (آية ٤) والمعاهدة تكون بالأيمان، ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى بعد: أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ (آية ١٣). قال ابن الجزري: .......... مسجد حق ... الأوّل وحّد .......... المعنى: اختلف القراء في لفظ «مسجد» الأوّل من قوله تعالى: ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ (سورة التوبة آية ١٧).

стр. 682

فقرأ مدلول «حق» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «مسجد» بالتوحيد، لأن المراد به المسجد الحرام. ويؤيّد هذا قوله تعالى بعد: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ (سورة التوبة آية ١٩). وقرأ الباقون «مسجد» بالجمع، على أن المراد جميع المساجد، ويدخل المسجد الحرام من باب أولى، ويؤيد هذا قوله تعالى بعد: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (آية ١٨). تنبيه: «مسجد» الثاني من قوله تعالى: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (آية ١٨)، اتفق القراء العشرة على قراءته بالجمع، لأن المراد جميع المساجد. قال ابن الجزري: .......... ... .......... وعشيرات صدق جمعا .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «وعشيرتكم» من قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ (سورة التوبة آية ٢٤). فقرأ المرموز له بالصاد من «صدق» وهو: «شعبة» «عشيراتكم» بألف بعد الراء، على الجمع، لأن كل واحد من المخاطبين عشيرة. والعشيرة: «القبيلة» ولا واحد لها من لفظها، والجمع: «عشيرات، وعشائر». وقرأ الباقون «وعشيرتكم» بغير ألف على الإفراد، لأن «العشيرة» واقعة على الجمع، لإضافتها إلى الجمع، أي عشيرة كلّ منكم فاستغني بذلك عن الجمع. قال ابن الجزري: .......... عزير نوّنوا رم نل ظبى ... ..........

стр. 683

المعنى: اختلف القراء في «عزير» من قوله تعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ (سورة التوبة آية ٣٠). فقرأ المرموز له بالراء من «رم» والنون من «نل» والظاء من «ظبى» وهم: «الكسائي، وعاصم، ويعقوب» «عزير» بالتنوين، وكسره حال الوصل، على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين، ولا يجوز ضمه «للكسائي» على مذهبه حيث يقرأ بضم أوّل الساكنين، لأن ضمة نون «ابن» ضمة إعراب، فهي ضمة غير لازمة. و «عزير» وإن كان اسما أعجميّا إلا أنه صرف لخفّته، مثل: «نوح ولوط». وقيل: صرف لأنه جاء على صورة الأسماء العربية المصغّرة، مثل: «نصير، وبكير» فلما أشبهها نوّن وصرف، وإن كان في الأصل أعجميّا. وحينئذ يعرب «عزير» مبتدأ، و «ابن» خبر، ولفظ الجلالة «الله» مضاف إليه، والجملة في محلّ نصب مقول القول. وقرأ الباقون «عزير» بضم الراء، وحذف التنوين، لأنه اسم أعجمي ممنوع من الصرف. وحينئذ يعرب «عزير» مبتدأ، و «ابن» صفة، ولفظ الجلالة مضافا إليه، وخبرا لمبتدإ محذوف، والتقدير: «معبودنا» والجملة في محل نصب مقول القول. قال ابن الجزري: .......... ... عين عشر في الكلّ سكّن ثغبا المعنى: اختلف القراء في إسكان، وفتح «عين عشر» في جميع القرآن نحو قوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً (سورة التوبة آية ٣٦). وقوله تعالى: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً (سورة يوسف آية ٤). وقوله تعالى: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (سورة المدثر آية ٣٠). فقرأ المرموز له بالثاء من «ثغبا» وهو: «أبو جعفر» «اثنا عشر» بإسكان

стр. 684

العين، ومدّ الألف مدّا مشبعا لأجل الساكن، لأنه حينئذ أصبح من باب المدّ اللازم. وقرأ «أحد عشر، تسعة عشر» بإسكان العين أيضا، كل هذا حالة وصل: «اثنا، أحد، تسعة» ب «عشر». أمّا إذا أراد الابتداء على وجه الاختبار ب «عشر» فإنه حينئذ يبتدئ بفتح العين. وقرأ الباقون كل ذلك بفتح عين «عشر» وصلا، وبدءا. والفتح، والإسكان لغتان صحيحتان، ولا يلتفت لمن طعن على قراءة «أبي جعفر» نظرا لالتقاء الساكنين وصلا، فقد سمع ذلك عن العرب في قولهم: «التقت حلقتا البطان» بإثبات ألف «حلقتا». وورود القراءة من أقوى الأدلة على صحة ذلك لغة، لأن القرآن الكريم أنزل بلسان عربي مبين. قال ابن الجزري: يضلّ فتح الضاد صحب ضمّ يا ... صحب ظبا .......... المعنى: اختلف القراء في «يضل» من قوله تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا (سورة التوبة آية ٣٧). فقرأ مدلول «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يضلّ» بضمّ الياء، وفتح الضاد، وهو مضارع مبني للمفعول من «أضلّ» الرباعي، على معنى: أن كبراءهم يحملونهم على تأخير حرمة الشهر الحرام، فيضلونهم بذلك، و «الذين كفروا» نائب فاعل. وقرأ المرموز له بالظاء من «ظبى» وهو: «يعقوب» «يضلّ» بضم الياء، وكسر الضاد، على البناء للفاعل، وهو مضارع من «أضلّ» أيضا، والفاعل ضمير يعود على «الله» المتقدم ذكره في قوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً (آية ٣٦) و «الذين كفروا» مفعول. وقرأ الباقون «يضلّ» بفتح الياء، وكسر الضاد، على أنه مضارع «ضلّ»

стр. 685

الثلاثي مبني للفاعل، و «الذين كفروا» فاعل، وأسند الفعل إلى الكفار، لأنهم هم الضالّون في أنفسهم بذلك التأخير، ولأنهم يحلّون ما حرّم الله. قال ابن الجزري: .......... ... ..... كلمة انصب ثانيا رفعا ومدخلا مع الفتح لضم ... يلمز ضمّ الكسر في الكلّ ظلم المعنى: اختلف القراء في ثلاث كلمات وهي: ١ - «كلمة» الثانية، وهي المضافة إلى «الله» من قوله تعالى: وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا (سورة التوبة آية ٤٠). ٢ - «مدخلا» من قوله تعالى: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (سورة التوبة آية ٥٧). ٣ - «يلمز» حيثما وقع في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ (سورة التوبة آية ٥٨). وقوله تعالى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ (سورة التوبة آية ٧٩). وقوله تعالى: وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ (سورة الحجرات آية ١١). فقرأ المرموز له بالظاء من «ظلم» وهو: «يعقوب» «وكلمة الله هي العليا» بنصب التاء، عطفا على «كلمة» الأولى الواقعة مفعولا ل «جعل» وجملة «هي العليا» في محلّ نصب مفعول ثان. وقرأ الباقون «كلمة الله» برفع التاء، على الابتداء، وجملة «هي العليا» في محلّ رفع خبر المبتدإ. وقرأ «يعقوب» «مدخلا» بفتح الميم، وإسكان الدال مخففة، على أنه اسم مكان من «دخل يدخل» الثلاثي. وقرأ الباقون «مدّخلا» بضم الميم، وفتح الدال مشدّدة، على أنه اسم مكان من «ادخل» على وزن «افتعل». والأصل «مدتخلا» فأدغمت الدال في

стр. 686

التاء، للتجانس بينهما إذ يخرجان من طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا. كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية: الشدّة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات. وقرأ «يعقوب» «يلمزك، يلمزون، تلمزوا» بضم الميم، على أنه مضارع «لمز يلمز» من باب «نصر ينصر». واللمز: الاغتياب، وتتبع المعاب. وقرأ الباقون الألفاظ الثلاثة بكسر الميم، على أنه مضارع «لمز يلمز» من باب «ضرب يضرب». قال ابن الجزري: يقبل رد فتى .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «تقبل» من قوله تعالى: وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ (سورة التوبة آية ٥٤). فقرأ المرموز له بالراء من «رد» ومدلول «فتى» وهم: «الكسائي، وحمزة، وخلف العاشر» «يقبل» بالياء، على تذكير الفعل، لأن «نفقتهم» تأنيثها غير حقيقي. وقرأ الباقون «تقبل» بالتاء، على تأنيث الفعل، وذلك لتأنيث لفظ «نفقت». قال ابن الجزري: .......... ورحمة رفع ... فاخفض فشا .......... المعنى: اختلف القراء في «ورحمة» من قوله تعالى: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ (سورة التوبة آية ٦١). فقرأ المرموز له بالفاء من «فشا» وهو: «حمزة» «ورحمة» بخفض التاء، على أنه معطوف على «خير» أي هو «أذن خير، وأذن رحمة».

стр. 687

وقرأ الباقون «ورحمة» برفع التاء، على أنه معطوف على «أذن» أي هو أذن خير ورحمة للمؤمنين. ويجوز أن يكون «ورحمة» خبرا لمبتدإ محذوف، أي وهو رحمة. قال ابن الجزري: .......... ... ... يعف بنون سمّ مع نون لدى أنثى تعذّب مثله ... وبعد نصب الرفع نل .... المعنى: اختلف القراء في «نعف، نعذب، طائفة» من قوله تعالى: إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً (سورة التوبة آية ٦٦). فقرأ المرموز له بالنون من «نل» وهو: «عاصم» «نعف» بنون مفتوحة، وضمّ الفاء، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» يعود على «الله» تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (آية ٦٤). وقرأ «نعذّب» بنون العظمة مضمومة، وكسر الذال مشددة، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» يعود على «الله» تعالى أيضا. وقرأ «طائفة» بالنصب مفعولا به. وقرأ الباقون «يعف» بياء تحتية مضمومة، وفتح الفاء، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل «عن طائفة». وقرءوا «تعذّب» بتاء فوقية مضمومة. وفتح الذال مشدّدة، على البناء للمفعول. وقرءوا «طائفة» بالرفع نائب فاعل «تعذّب». قال ابن الجزري: .......... ... .......... وظلّه المعذرون الخفّ .......... ... ..........

стр. 688

المعنى: اختلف القراء في «المعذرون» من قوله تعالى: وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ (سورة التوبة آية ٩٠). فقرأ المرموز له بالظاء من «ظلّه» وهو: «يعقوب» «المعذرون» بسكون العين، وكسر الذال مخففة، على أنه اسم فاعل من «أعذر» الرباعي. وقرأ الباقون «المعذّرون» بفتح العين، وكسر الذال مشدّدة، وهذه القراءة توجيهها يحتمل أمرين: الأول: أن تكون اسم فاعل من «عذّر» مضعّف العين. والثاني: أن تكون اسم فاعل من «اعتذر» ثم أدغمت التاء في الذال، لوجود التقارب بينهما في المخرج، إذ التاء تخرج من طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا، والذال تخرج من طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا. كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية: الشدة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات. قال ابن الجزري: .......... والسّوء اضمما ... كثان فتح حبر .......... المعنى: اختلف القراء في «السّوء» من قوله تعالى: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (سورة التوبة آية ٩٨). ومن قوله تعالى: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الموضع الثاني في سورة الفتح (آية ٦). فقرأ مدلول «حبر» وهما: «ابن كثير، وأبو عمرو» «السّوء» في الموضعين بضم السين المشدّدة. وقرأ الباقون في الموضعين «السّوء» بفتح السين المشدّدة. وجه قراءة الضم أن المراد ب «السّوء»: «الهزيمة والشر، والبلاء» وحينئذ يكون المعنى: عليهم دائرة الهزيمة، والشر، والبلاء. يقال: رجل سوء بضم السين، أي رجل شر، ومنه قوله تعالى: إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ (سورة النحل آية ٢٧).

стр. 689

ووجه قراءة الفتح أن المراد ب «السّوء»: «الرداءة، والفساد» وحينئذ يكون المعنى: عليهم دائرة الفساد. تنبيه: ما عدا هذين الموضعين من لفظ «السوء» لا خلاف فيه بين القراء، وهو نوعان: الأول: ما يقرأ بفتح السين المشدّدة قولا واحدا مثل قوله تعالى: ١ - الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ (الموضع الأول من الفتح (آية ٦). ٢ - لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ (سورة النحل آية ٦٠). ٣ - وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ (سورة الفرقان آية ٤٠). ٤ - وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ (الموضع الثالث من سورة الفتح آية ١٢). النوع الثاني: ما يقرأ بضم السين المشدّدة قولا واحدا، مثل قوله تعالى: ١ - كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ (سورة يوسف آية ٢٤). ٢ - إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ (سورة يوسف آية ٥٣). ٣ - إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ (سورة النحل آية ٢٧). ٤ - وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (سورة النحل آية ٩٤). ٥ - ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ (سورة النحل آية ١١٩). ٦ - أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ (سورة النمل آية ٦٢). ٧ - وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ (سورة الزمر آية ٦١). ٨ - وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ (سورة الممتحنة آية ٢). وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن القراءة سنة متبعة، وليست مبنية على القياس. قال ابن الجزري: .......... ... .......... الانصار ظما برفع خفض .......... ... ..........

стр. 690

المعنى: اختلف القراء في «والأنصار» من قوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ (سورة التوبة آية ١٠٠). فقرأ المرموز له بالظاء من «ظما» وهو: «يعقوب» «والأنصار» برفع الراء، على أنه مبتدأ، خبره قوله تعالى: ﵃. وقرأ الباقون «والأنصار» بخفض الراء، عطفا على «المهاجرين». قال ابن الجزري: .......... تحتها اخفض وزد ... من دم .......... المعنى: اختلف القراء في «تحتها» من قوله تعالى: وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ (سورة التوبة آية ١٠٠). فقرأ المرموز له بالدال من «دم» وهو: «ابن كثير» «من تحتها» بزيادة لفظ «من» قبل «تحتها» مع خفض التاء بالكسرة. وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف المكي «١». وقرأ الباقون «تحتها» بدون «من» مع فتح التاء. وهذه القراءة موافقة لرسم المصاحف غير المصحف المكي. تنبيه: اتفق القراء العشرة على إثبات «من» قبل «تحتها» في سائر القرآن عدا الموضع المتقدم الذي فيه الخلاف، وقد اتفقت المصاحف العثمانية على رسم «من» قبل «تحتها»، مثال ذلك قوله تعالى: ١ - مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ (سورة الرعد آية ٣٥). ٢ - وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ (سورة إبراهيم آية ٢٣، وسورة النحل آية ٣١، وسورة طه آية ٧٦، وسورة الحج الآيتان ١٤،

стр. 691

٢٣، وسورة الفرقان آية ١٠، وسورة العنكبوت آية ٥٨، وسورة الزمر آية ٢٠، وسورة محمد آية ١٢، وسورة الفتح الآيتان ٥، ١٧، وسورة الحديد آية ١٢، وسورة المجادلة آية ٢٢، وسورة الصف آية ١٢، وسورة التغابن آية ٩، وسورة الطلاق آية ١١، وسورة التحريم آية ٨، وسورة البروج آية ١١، وسورة البينة آية ٨). قال ابن الجزري: .......... ... .... صلاتك لصحب وحّد مع هود وافتح تاءه هنا ... ... .......... المعنى: اختلف القراء هنا في «صلوتك» من قوله تعالى: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (سورة التوبة آية ١٠٣) و «أصلوتك» من قوله تعالى: قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا (سورة هود آية ٨٧). فقرأ مدلول «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «صلوتك» بالتوحيد، ونصب التاء، على أن المراد بها الجنس. وقيل: الصلاة معناها: الدعاء، وهي مصدر، والمصدر يطلق على القليل والكثير بلفظه. وقرأ الباقون «صلواتك» بالجمع، وكسر التاء، ووجه ذلك أن الدعاء أنواعه مختلفة، فجمع لذلك. تنبيه: اتفق القراء على القراءة بالتوحيد في قوله تعالى: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً (سورة الأنفال آية ٣٥) كما اتفقوا على القراءة بالجمع في قوله تعالى: وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ (سورة التوبة آية ٩٩). وأمّا موضع هود فقد قرأ «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «أصلوتك» بالإفراد، ورفع التاء، وسبق توجيه ذلك. وقرأ الباقون «أصلواتك» بالجمع ورفع التاء، وتقدم توجيه ذلك.

стр. 692

قال ابن الجزري: .......... ودع ... واو الذين عمّ .......... المعنى: اختلف القراء في «والذين» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً (سورة التوبة آية ١٠٧). فقرأ مدلول «عمّ» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «الذين» بحذف الواو التي قبلها، وهذه القراءة موافقة لرسم مصحف المدينة، والشام «١». و «الذين» مبتدأ، وخبره جملة لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً (آية ١٠٨). وقرأ الباقون «والذين» بإثبات واو قبل «الذين» وهذه القراءة موافقة لرسم مصحف: مكة، والبصرة، والكوفة. والواو حرف عطف، و «الذين» معطوف على: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ (آية ١٠٦)، وهما معطوفان على: وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ الخ (آية ٧٥) أي «ومنهم من عاهد الله، ومنهم من يلمزك في الصدقات، ومنهم الذين يؤذون النبيّ، ومنهم آخرون مرجون لأمر الله، ومنهم الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا» لأن هذه كلها صفات للمنافقين. قال ابن الجزري: .......... ... .......... بنيان ارتفع مع أسس اضمم واكسر اعلم كم معا ... .......... المعنى: اختلف القراء في «أسس بنينه» معا، من قوله تعالى: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ (سورة التوبة آية ١٠٩).

стр. 693

فقرأ المرموز له بالألف من «اعلم» والكاف من «كم» وهما: «نافع، وابن عامر» «أسّس» في الموضعين، بضم الهمزة، وكسر السين، على البناء للمفعول، و «بنينه» بالرفع، نائب فاعل. وقرأ الباقون «أسّس» في الموضعين بفتح الهمزة، والسين، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر يعود على «من» و «بنينه» بالنصب مفعول به. تنبيه: اتفق القراء العشرة على القراءة بالبناء للمفعول في قوله تعالى: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى (آية ١٠٨). قال ابن الجزري: .......... ... إلّا إلى أن ظفر .......... المعنى: اختلف القراء في «إلّا أن» من قوله تعالى: لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ (سورة التوبة آية ١١٠). فقرأ المرموز له بالظاء من «ظفر» وهو: «يعقوب» «إلى» بتخفيف اللام، على أنها حرف جرّ. وقرأ الباقون «إلّا» بتشديد اللام، على أنها حرف استثناء، والمستثنى منه محذوف، أي: لا يزال بنيانهم ريبة في كل وقت من الأوقات إلّا وقت تقطيع قلوبهم بحيث لا يبقى لها قابلية الإدراك. قال ابن الجزري: .......... ... .......... تقطّعا ضمّ اتل صف حبر روى .... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «تقطع» من قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ (سورة التوبة آية ١١٠). فقرأ المرموز له بالألف من «اتل» والصاد من «صف» ومدلولا «حبر»،

стр. 694

و «روى» وهم: «نافع، وشعبة، وابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، وخلف العاشر» «تقطع» بضم التاء، على البناء للمفعول، مضارع «قطّع» مضعّف العين، و «قلوبهم» نائب فاعل. وقرأ الباقون «تقطع» بفتح التاء، على البناء للفاعل، مضارع تقطع، والأصل «تتقطع» فحذفت إحدى التاءين تخفيفا، و «قلوبهم» فاعل. قال ابن الجزري: .......... يزيغ عن ... فوز .......... المعنى: اختلف القراء في «يزيغ» من قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ (سورة التوبة آية ١١٧). فقرأ المرموز له بالعين من «عن» والفاء من «فوز» وهما: «حفص، وحمزة» «يزيغ» بالياء التحتية، على تذكير الفعل، واسم «كاد» ضمير الشأن، وجملة «يزيغ قلوب فريق منهم» خبر «كاد» وجاز تذكير الفعل لأن الفاعل وهو «قلوب» جمع تكسير. وقرأ الباقون «تزيغ» بالتاء الفوقية على تأنيث الفعل، لأن الفاعل إذا كان جمع تكسير جاز في فعله التذكير والتأنيث، وعلى تأنيث الفعل جاء قوله تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا (سورة الحجرات آية ١٤). يقال: «زاغت الشمس تزيغ زيغا»: بمعنى مالت. ويقال: «زاغ يزوغ زوغا» لغة «١». قال ابن الجزري: .......... ... .... يرون خاطبوا فيه ظعن المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «فيه» والظاء من «ظعن» وهما: «حمزة، ويعقوب» «يرون» من قوله تعالى: أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ

стр. 695

مَرَّتَيْنِ (سورة التوبة آية ١٢٦) بتاء الخطاب، والمخاطب المؤمنون على جهة التعجب، والتنبيه لهم بما يعرض للمنافقين من الفتن، وهم لا يزدجرون بها عن نفاقهم. و «ترى» بصريّة، و «أنهم يفتنون» الخ سدّت مسدّ مفعولي «ترى». وقرأ الباقون «يرون» بياء الغيبة، جريا على نسق ما قبله من الإخبار عن المنافقين في قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ (آية ١٢٥)، وفي الكلام معنى التوبيخ لهم، والتقريع على تماديهم على نفاقهم مع ما يرون من الفتن، والمحن في أنفسهم فلا يتوبون من نفاقهم و «يرى» بصرية أيضا، و «أنهم يفتنون» الخ سدّت مسدّ مفعولي «يرى». (والله أعلم) تمّت سورة التوبة ولله الحمد والشكر

стр. 696

سورة يونس ﵇ قال ابن الجزري: وإنّه افتح ثق .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «إنّه» من قوله تعالى: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (سورة يونس آية ٤). فقرأ المرموز له بالثاء من «ثق» وهو: «أبو جعفر» «أنّه» بفتح الهمزة، على تقدير حذف لام الجرّ، أي: لأنه يبدأ الخلق. قال «أبو جعفر النحاس» ت ٣٣٨ هـ-: «أنّ» في موضع نصب، أي وعدكم أنّه يبدأ الخلق» اهـ- «١». وقرأ الباقون «إنّه» بكسر الهمزة، على الاستئناف. قال ابن الجزري: .......... ويا يفصّل ... حقّ علا .......... المعنى: اختلف القراء في «يفصل» من قوله تعالى: يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (سورة يونس آية ٥). فقرأ مدلول «حقّ» والمرموز له بالعين من «علا» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وحفص» «يفصّل» بالياء التحتية على الغيب، وذلك جريا على السياق لمناسبة قوله تعالى قبل: ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ (آية ٥). وقرأ الباقون «نفصّل» بنون العظمة، على الالتفات من الغيبة إلى

стр. 697

التكلم، وليتناسب مع قوله تعالى أول السورة: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ (آية ٢). قال ابن الجزري: .......... ... .......... قضي سمّى أجل في رفعه انصب كم ظبى ... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «لقضي إليهم أجلهم» من قوله تعالى: وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ (سورة يونس آية ١١). فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» والظاء من «ظبى» وهما: «ابن عامر، ويعقوب» «لقضى» بفتح القاف، والضاد، وقلب الياء ألفا، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر يعود على «الله تعالى». وقرآ «أجلهم» بالنصب مفعولا به. وقرأ الباقون «لقضي» بضم القاف، وكسر الضاد، وفتح الياء، على البناء للمفعول. وقرءوا «أجلهم» بالرفع، نائب فاعل. قال ابن الجزري: .......... واقصر ولا ... أدرى ولا أقسم الاولى زن هلا خلف .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في حذف وإثبات الألف التي بعد اللام من قوله تعالى: ١ - قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ (سورة يونس آية ١٦). ٢ - لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (سورة القيامة آية ١). فقرأ المرموز له بالزاي من «زن» والهاء من «هلا» بخلف عنه، وهو «ابن كثير» بخلف عن «البزّي» «ولأدركم» بحذف الألف التي بعد اللام، على أن

стр. 698

اللام لام الابتداء قصد بها التوكيد، أي لو شاء الله ما تلوت القرآن عليكم، ولو شاء لأعلمكم بالقرآن على لسان غيري. وقرأ الباقون «ولا أدراكم» بإثبات ألف بعد اللام، وهو الوجه الثاني «للبزّي» على أنها «لا» النافية مؤكّدة، أي لو شاء الله ما قرأت القرآن عليكم، ولا أعلمكم به الله تعالى على لسان غيري. وقرأ «ابن كثير» بخلف عن «البزّي» «لأقسم» بهمزة بعد اللام من غير ألف، على أن «اللام» لام قسم، دخلت على «أقسم» وجعل «أقسم» حالا أي حاضرا، وإذا كان الفعل حالا لم تلزمه النون، لأن النون المشددة- أي نون التوكيد الثقيلة- إنما تدخل لتأكيد القسم، ولتؤذن بالاستقبال، فإذا لم يكن الفعل للاستقبال وجب ترك دخول النون فيه. وقيل: إنّ «اللام» لام الابتداء للتأكيد. وقرأ الباقون «لا أقسم» بألف بعد اللام، وبهمزة قبل القاف، وهو الوجه الثاني «للبزّي». قال «أبو عبيدة معمر بن المثنى» ت ٢١٠ هـ-: «إنّ «لا» زائدة، والتقدير: أقسم، وزيادتها جارية في كلام العرب، كما في قوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ (سورة الأعراف آية ١٢) يعني: «أن تسجد» فالمعنى: أقسم بيوم القيامة» اهـ- «١». وقال «أبو زكريا الفراء» ت ٢٠٧ هـ-: «هي ردّ لكلامهم حيث أنكروا البعث، كأنه قال: ليس الأمر كما ذكرتم أقسم بيوم القيامة، وذلك كقول القائل: «لا والله»، ف «لا» ردّ لكلام قد تقدّمها» اهـ- «٢».

стр. 699

قال ابن الجزري: .......... وعمّا يشركوا كالنّحل مع ... روم سما نل كم .......... المعنى: اختلف القراء في «يشركون» في أربعة مواضع وهي: ١ - قوله تعالى: سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (سورة يونس آية ١٨). ٢ - قوله تعالى: سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (سورة النحل آية ١). ٣ - قوله تعالى: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (سورة النحل آية ٣). ٤ - قوله تعالى: سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ* ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ (سورة الروم الآيتان ٤٠ - ٤١). فقرأ مدلول «سما» والمرموز له بالنون من «نل» والكاف من «كم» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب» «يشركون» في المواضع الأربعة بياء الغيبة، وذلك على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة. وقرأ الباقون وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تشركون» في المواضع الأربعة بتاء الخطاب، وذلك جريا على نسق ما قبله: أمّا في «يونس» فلمناسبة الخطاب في قوله تعالى في الآية نفسها: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ (سورة يونس آية ١٨). وأمّا في «النحل» فلمناسبة الخطاب قبل في الآية نفسها وهو قوله تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ (آية ١). وأمّا في «الروم» فلمناسبة الخطاب قبل في الآية نفسها وهو قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ الخ. (آية ٤٠) قال ابن الجزري: .......... ... .......... ويمكروا شفع

стр. 700

المعنى: اختلف القراء في «ما تمكرون» من قوله تعالى: إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ (سورة يونس آية ٢١). فقرأ المرموز له بالشين من «شفع» وهو: «روح» «ما يمكرون» بياء الغيبة، جريا على ما قبله، وهو قوله تعالى: وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا. وقرأ الباقون «ما تمكرون» بتاء الخطاب، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب. قال ابن الجزري: وكم ثنا ينشر في يسيّر ... .......... المعنى: اختلف القراء في «يسيركم» من قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (سورة يونس آية ٢٢). فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» والثاء من «ثنا» وهما: «ابن عامر، وأبو جعفر» «ينشركم» بياء مفتوحة، وبعدها نون ساكنة، وبعد النون شين معجمة مضمومة، من «النشر». والمعنى: الله تعالى هو الذي يبثكم، ويفرقكم في البرّ والبحر، كما قال تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ (سورة الجمعة آية ١٠). وقرأ الباقون «يسيّركم» بياء مضمومة، وبعدها سين مهملة مفتوحة، وبعدها ياء مكسورة مشدّدة، من «التسيير» أي يحملكم على السير، ويمكنكم منه، ومنه قوله تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (سورة النمل آية ٦٩). تنبيه: جاء في «المقنع»: في يونس في مصاحف أهل الشام: هُوَ الَّذِي

стр. 701

يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (آية ٢٢). بالنون والشين، وفي سائر المصاحف «يسيركم» بالسين والياء» اهـ- «١». قال ابن الجزري: .......... ... متاع لا حفص .......... المعنى: اختلف القراء في «متاع» من قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا (سورة يونس آية ٢٣). فقرأ «حفص» «متع» بنصب العين، على أنه مصدر مؤكد لعامله، أي تتمتعون متاع الحياة الدنيا. وقرأ الباقون «متع» بالرفع، على أنه خبر لمبتدإ محذوف، والتقدير: ذلك هو متاع الحياة الدنيا. قال ابن الجزري: .......... ... .......... وقطعا ظفر رم دن سكونا .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «قطعا» من قوله تعالى: كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً (سورة يونس آية ٢٧). فقرأ المرموز له بالظاء من «ظفر» والراء من «رم» والدال من «دن» وهم: «يعقوب، والكسائي، وابن كثير» «قطعا» بسكون الطاء، وتوجّه هذه القراءة بوجهين: الأول: أن «قطعا» جمع «قطعة» مثل: «سدر، وسدرة».

стр. 702

والثاني: أنّ «قطعا» مفرد، والمراد به: ظلمة آخر الليل، وقيل: سواد الليل، و «مظلما» صفة ل «قطعا». وقرأ الباقون «قطعا» بفتح الطاء، جمع «قطعة» مثل: «خرق» جمع «خرقة». ومعنى الكلام: كأنما أغشي وجه كلّ إنسان منهم قطعة من الليل، ثم جمع ذلك، لأن الوجوه جماعة، و «مظلما» حال من «الليل». والمعنى: كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل في حال ظلمته. قال ابن الجزري: ...... باء تبلوا التا شفا ... .......... المعنى: اختلف القراء في «تبلوا» من قوله تعالى: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ (سورة يونس آية ٣٠). فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تتلوا» بتاءين. قال «الأخفش سعيد بن مسعدة» ت ٢١٥ هـ-: «تتلوا من التلاوة، أي: تقرأ كل نفس ما أسلفت، ودليله قوله تعالى: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (سورة الإسراء آية ١٤) «١». وقرأ الباقون «تبلوا» بالتاء المثناة الفوقية، والباء الموحدة، من «الابتلاء» وهو: الاختبار. أي: هنالك في يوم القيامة تختبر كل نفس ما قدمت من عمل فتعاين قبحه وحسنه لتجزى به. قال ابن الجزري: .......... ... لا يهد خفّهم ويا اكسر صرفا

стр. 703

والهاء نل ظلما وأسكن ذا بدا ... خلفهما شفا خذ الإخفا حدا خلف به ذق .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «لا يهدي» من قوله تعالى: أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى (سورة يونس آية ٣٥). والقراء فيها على سبع مراتب: الأولى: «لحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يهدي» بفتح الياء، وإسكان الهاء، وتخفيف الدال. الثانية: ل «شعبة» «يهدّي» بكسر الياء، والهاء، وتشديد الدال. الثالثة: «لحفص، ويعقوب» «يهدّي» بفتح الياء، وكسر الهاء، وتشديد الدال. الرابعة: «لابن وردان» «يهدي» بفتح الياء، وإسكان الهاء، وتشديد الدال. الخامسة: «لورش، وابن كثير، وابن عامر» «يهدّي» بفتح الياء، والهاء، وتشديد الدال. السادسة: «لقالون، وابن جمّاز» يهدّي» بفتح الياء، وتشديد الدال، ولهما في الهاء: الإسكان، واختلاس فتحتها. السابعة: «لأبي عمرو» «يهدّي» بفتح الياء، وتشديد الدال، وله في الهاء: الفتح والاختلاس. وجه كسر الهاء التخلّص من الساكنين، لأن أصلها «يهتدي» فلما سكنت التاء لأجل الإدغام في الدال، كسرت الهاء للتخلص من الساكنين. ومن فتح الهاء نقل فتحة التاء لها. ووجه من كسر الياء أنه أتبع الياء للهاء المكسورة.

стр. 704

قال ابن الجزري: .......... تفرحوا غث خاطبوا ... .......... المعنى: اختلف القراء في «فليفرحوا» من قوله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (سورة يونس آية ٥٨). فقرأ المرموز له بالغين من «غث» وهو: «رويس» «فلتفرحوا» بتاء الخطاب، جريا على السياق، ولمناسبة قوله تعالى قبل: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ (آية ٥٧). وقرأ الباقون «فليفرحوا» بياء الغيبة، لمناسبة الغيبة في قوله تعالى قبل: وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (آية ٥٧) يقال: «فرح يفرح فرحا، فهو فرح، وفرحان». والفرح: لذّة القلب بنيل ما يشتهي، ويعدّى بالهمزة وبالتضعيف. قال ابن الجزري: .......... ... وتجمعوا ثب كم غوى .... المعنى: اختلف القراء في «يجمعون» من قوله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (سورة يونس آية ٥٨). فقرأ المرموز له بالثاء من «ثب» والكاف من «كم» والغين من «غوى» وهم: «أبو جعفر، وابن عامر، ورويس» «تجمعون» بتاء الخطاب، لأن بعده خطابا في قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا (آية ٥٩)، فيحمل صدر الكلام على آخره، ليتفق اللفظ، فيكون الضمير في «تجمعون» للكفار، على معنى: ولو كنتم مؤمنين لوجب أن تفرحوا بفضل الله وبرحمته، فهو خير مما تجمعون في دنياكم أيها الكفار. وقرأ الباقون «يجمعون» بياء الغيبة، وحينئذ يكون الضمير في «يجمعون»

стр. 705

للكفار، والمعنى: ليفرح المؤمنون بفضل الله، وبرحمته، خير لهم مما يجمعه الكفار في الدنيا. قال ابن الجزري: .......... ... .......... اكسر يعزب ضمّا معا رم .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «يعزب» في يونس، وفي سبأ، من قوله تعالى: ١ - وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (سورة يونس آية ٦١). ٢ - لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ (سورة سبأ آية ٣). فقرأ المرموز له بالراء من «رم» وهو: «الكسائي» «يعزب» في الموضعين بكسر الزاي. وقرأ الباقون «يعزب» في الموضعين بضم الزاي. والكسر، والضمّ لغتان في مضارع «عزب» مثل: «عرش يعرش» «فعزب يعزب» من بابي: «ضرب، وقتل». يقال: عزب الشيء «عزوبا» من باب «قعد قعودا» ومعنى «يعزب»: يغيب، ويخفى. قال ابن الجزري: .......... أصغر ارفع أكبرا ... ظلّ فتى .......... المعنى: اختلف القراء في «ولا أصغر، ولا أكبر» من قوله تعالى: وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (سورة يونس آية ٦١). فقرأ المرموز له بالظاء من «ظل» ومدلول «فتى» وهم: «يعقوب، وحمزة، وخلف العاشر» «ولا أصغر، ولا أكبر» برفع الراء فيهما، عطفا على محل «مثقال»
следующие страницы →