يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (آية ٢٢). بالنون والشين، وفي سائر المصاحف «يسيركم» بالسين والياء» اهـ- «١».
قال ابن الجزري:
.......... ... متاع لا حفص ..........
المعنى: اختلف القراء في «متاع» من قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا (سورة يونس آية ٢٣).
فقرأ «حفص» «متع» بنصب العين، على أنه مصدر مؤكد لعامله، أي تتمتعون متاع الحياة الدنيا.
وقرأ الباقون «متع» بالرفع، على أنه خبر لمبتدإ محذوف، والتقدير: ذلك هو متاع الحياة الدنيا.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... وقطعا ظفر
رم دن سكونا .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «قطعا» من قوله تعالى: كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً (سورة يونس آية ٢٧).
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظفر» والراء من «رم» والدال من «دن» وهم:
«يعقوب، والكسائي، وابن كثير» «قطعا» بسكون الطاء، وتوجّه هذه القراءة بوجهين:
الأول: أن «قطعا» جمع «قطعة» مثل: «سدر، وسدرة».
стр. 702
والثاني: أنّ «قطعا» مفرد، والمراد به: ظلمة آخر الليل، وقيل: سواد الليل، و «مظلما» صفة ل «قطعا».
وقرأ الباقون «قطعا» بفتح الطاء، جمع «قطعة» مثل: «خرق» جمع «خرقة». ومعنى الكلام: كأنما أغشي وجه كلّ إنسان منهم قطعة من الليل، ثم جمع ذلك، لأن الوجوه جماعة، و «مظلما» حال من «الليل». والمعنى: كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل في حال ظلمته.
قال ابن الجزري:
...... باء تبلوا التا شفا ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «تبلوا» من قوله تعالى: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ (سورة يونس آية ٣٠).
فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تتلوا» بتاءين.
قال «الأخفش سعيد بن مسعدة» ت ٢١٥ هـ-:
«تتلوا من التلاوة، أي: تقرأ كل نفس ما أسلفت، ودليله قوله تعالى:
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (سورة الإسراء آية ١٤) «١».
وقرأ الباقون «تبلوا» بالتاء المثناة الفوقية، والباء الموحدة، من «الابتلاء» وهو: الاختبار. أي: هنالك في يوم القيامة تختبر كل نفس ما قدمت من عمل فتعاين قبحه وحسنه لتجزى به.
قال ابن الجزري:
.......... ... لا يهد خفّهم ويا اكسر صرفا
стр. 703
والهاء نل ظلما وأسكن ذا بدا ... خلفهما شفا خذ الإخفا حدا
خلف به ذق .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «لا يهدي» من قوله تعالى: أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى (سورة يونس آية ٣٥).
والقراء فيها على سبع مراتب:
الأولى: «لحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يهدي» بفتح الياء، وإسكان الهاء، وتخفيف الدال.
الثانية: ل «شعبة» «يهدّي» بكسر الياء، والهاء، وتشديد الدال.
الثالثة: «لحفص، ويعقوب» «يهدّي» بفتح الياء، وكسر الهاء، وتشديد الدال.
الرابعة: «لابن وردان» «يهدي» بفتح الياء، وإسكان الهاء، وتشديد الدال.
الخامسة: «لورش، وابن كثير، وابن عامر» «يهدّي» بفتح الياء، والهاء، وتشديد الدال.
السادسة: «لقالون، وابن جمّاز» يهدّي» بفتح الياء، وتشديد الدال، ولهما في الهاء: الإسكان، واختلاس فتحتها.
السابعة: «لأبي عمرو» «يهدّي» بفتح الياء، وتشديد الدال، وله في الهاء:
الفتح والاختلاس.
وجه كسر الهاء التخلّص من الساكنين، لأن أصلها «يهتدي» فلما سكنت التاء لأجل الإدغام في الدال، كسرت الهاء للتخلص من الساكنين.
ومن فتح الهاء نقل فتحة التاء لها. ووجه من كسر الياء أنه أتبع الياء للهاء المكسورة.
стр. 704
قال ابن الجزري:
.......... تفرحوا غث خاطبوا ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «فليفرحوا» من قوله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (سورة يونس آية ٥٨).
فقرأ المرموز له بالغين من «غث» وهو: «رويس» «فلتفرحوا» بتاء الخطاب، جريا على السياق، ولمناسبة قوله تعالى قبل: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ (آية ٥٧).
وقرأ الباقون «فليفرحوا» بياء الغيبة، لمناسبة الغيبة في قوله تعالى قبل:
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (آية ٥٧) يقال: «فرح يفرح فرحا، فهو فرح، وفرحان». والفرح: لذّة القلب بنيل ما يشتهي، ويعدّى بالهمزة وبالتضعيف.
قال ابن الجزري:
.......... ... وتجمعوا ثب كم غوى ....
المعنى: اختلف القراء في «يجمعون» من قوله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (سورة يونس آية ٥٨).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثب» والكاف من «كم» والغين من «غوى» وهم: «أبو جعفر، وابن عامر، ورويس» «تجمعون» بتاء الخطاب، لأن بعده خطابا في قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا (آية ٥٩)، فيحمل صدر الكلام على آخره، ليتفق اللفظ، فيكون الضمير في «تجمعون» للكفار، على معنى: ولو كنتم مؤمنين لوجب أن تفرحوا بفضل الله وبرحمته، فهو خير مما تجمعون في دنياكم أيها الكفار.
وقرأ الباقون «يجمعون» بياء الغيبة، وحينئذ يكون الضمير في «يجمعون»
стр. 705
للكفار، والمعنى: ليفرح المؤمنون بفضل الله، وبرحمته، خير لهم مما يجمعه الكفار في الدنيا.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... اكسر يعزب
ضمّا معا رم .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «يعزب» في يونس، وفي سبأ، من قوله تعالى:
١ - وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (سورة يونس آية ٦١).
٢ - لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ (سورة سبأ آية ٣).
فقرأ المرموز له بالراء من «رم» وهو: «الكسائي» «يعزب» في الموضعين بكسر الزاي.
وقرأ الباقون «يعزب» في الموضعين بضم الزاي. والكسر، والضمّ لغتان في مضارع «عزب» مثل: «عرش يعرش» «فعزب يعزب» من بابي: «ضرب، وقتل».
يقال: عزب الشيء «عزوبا» من باب «قعد قعودا» ومعنى «يعزب»:
يغيب، ويخفى.
قال ابن الجزري:
.......... أصغر ارفع أكبرا ... ظلّ فتى ..........
المعنى: اختلف القراء في «ولا أصغر، ولا أكبر» من قوله تعالى: وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (سورة يونس آية ٦١).
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظل» ومدلول «فتى» وهم: «يعقوب، وحمزة، وخلف العاشر» «ولا أصغر، ولا أكبر» برفع الراء فيهما، عطفا على محل «مثقال»
стр. 706
من قوله تعالى: وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ لأن «مثقال» مرفوع محلّا، لأنه فاعل «يعزب» و «من» مزيدة فيه مثل زيادة الباء في قوله تعالى: وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً (سورة النساء آية ٤٥) ومنع صرف «أصغر، وأكبر» للوصفية، ووزن الفعل.
وقرأ الباقون «ولا أصغر، ولا أكبر» بفتح الراء فيهما عطفا على لفظ «مثقال» أو «ذرّة» فهما مجروران بالفتحة نيابة عن الكسرة لمنعهما من الصرف.
تنبيه: اتفق القراء العشرة على رفع الراء من قوله تعالى: وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (سورة سبأ آية ٣). وذلك لرفع «مثقال» في قوله تعالى: لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ وهما معطوفان عليه.
قال ابن الجزري:
.......... ... ..... صل فاجمعوا وافتح غرا
خلف وظنّ شركاؤكم ...... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «فأجمعوا، وشركاءكم» من قوله تعالى:
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ (سورة يونس آية ٧١).
أمّا «فأجمعوا» فقد قرأ المرموز له بالغين من «غرا» وهو: «رويس» بخلف عنه «فاجمعوا» بوصل الهمزة، وفتح الميم، على أنه فعل أمر من «جمع» الثلاثي ضدّ «فرق» ومنه قوله تعالى: فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى (سورة طه آية ٦٠). وقيل: «جمع، وأجمع» بمعنى واحد أي يستعمل كل مكان الآخر.
وقيل: «جمع» في الأعيان مثل: جمعت القوم، و «أجمع» في المعاني نحو: أجمعت أمري.
وقرأ الباقون «فأجمعوا» بهمزة قطع مفتوحة، وكسر الميم، وهو الوجه الثاني «لرويس» على أنه فعل أمر من «أجمع» الرباعي.
وأمّا «وشركاءكم» فقد قرأ المرموز له بالظاء من «ظنّ» وهو: «يعقوب»
стр. 707
«وشركاؤكم» برفع الهمزة، عطفا على الضمير المرفوع المتصل في «فأجمعوا».
ويجوز أن يكون مبتدأ حذف خبره، والتقدير: وشركاؤكم كذلك.
وقرأ الباقون «وشركاءكم» بنصب الهمزة، على أنه عطف نسق على «أمركم».
قال ابن الجزري:
.......... وخف ... تتّبعان النّون من له اختلف
المعنى: اختلف القراء في «ولا تتبعان» من قوله تعالى: وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (سورة يونس آية ٨٩).
فقرأ المرموز له بالميم من «من» واللام من «له» بخلف وهما: «ابن ذكوان، وهشام» بخلف عنه «ولا تتّبعان» بتخفيف النون المكسورة، على أن «لا» نافية، ومعناها النهي، كقوله تعالى: لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها (سورة البقرة آية ٢٣٣) على قراءة رفع الراء. وقيل: هي النون الثقيلة وخففت كما خففت باء «ربّ» وحذفت النون الأولى لسكونها، ولم تحذف النون الثانية لتحركها، وحذف الساكنة أقلّ تغييرا.
وقرأ الباقون «ولا تتبعانّ» بتشديد النون المكسورة، وهو الوجه الثاني «لهشام» وذلك على الأصل في نون التوكيد الثقيلة التي تدخل على الأفعال للتأكيد.
قال ابن الجزري:
يكون صف خلفا .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «وتكون» من قوله تعالى: قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ (سورة يونس آية ٧٨).
стр. 708
فقرأ المرموز له بالصاد من «صف» وهو: «شعبة» بخلف عنه «ويكون» بياء التذكير، لأن اسم «ويكون» وهو: «الكبرياء» جمع تكسير، وتأنيثه غير حقيقي.
وقرأ الباقون «وتكون» بتاء التأنيث، وهو الوجه الثاني «لشعبة» وذلك لتأنيث اسم «وتكون» ومنه قوله تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا (سورة الحجرات آية ١٤).
قال ابن الجزري:
.......... وأنّه شفا ... فاكسر ..........
اختلف القراء في «أنّه» من قوله تعالى: قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ (سورة يونس آية ٩٠).
فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «إنّه» بكسر الهمزة، لأنها بعد القول، والقول يحكى ما بعده.
وقرأ الباقون «أنّه» بفتح الهمزة، على تقدير حذف حرف الجرّ، وهو الباء، والتقدير: قال آمنت بأنه الخ. و «آمن» يتعدى بحرف الجر كما في قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (سورة البقرة آية ٣).
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... ويجعل بنون صرفا
المعنى: اختلف القراء في «ويجعل» من قوله تعالى: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (سورة يونس آية ١٠٠).
فقرأ المرموز له بالصاد من «صرفا» وهو: «شعبة» «ونجعل» بنون العظمة، لمناسبة قوله تعالى قبل: إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ
стр. 709
الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (آية ٩٨) أو على الالتفات من الغيبة إلى التكلم.
وقرأ الباقون «ويجعل» بياء الغيبة، جريا على السياق، لمناسبة قوله تعالى:
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (والله أعلم) تمّت سورة يونس ﵇ ولله الحمد والشكر
стр. 710
سورة هود ﵇
قال ابن الجزري:
إنّي لكم فتحا روى حقّ ثنا ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «إني لكم» من قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (سورة هود آية ٢٥).
فقرأ مدلولا «روى، وحقّ» والمرموز له بالثاء من «ثنا» وهم: «الكسائي، وخلف العاشر، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وأبو جعفر» «أنّي لكم» في قصة نبي الله «نوح» ﵇ بفتح الهمزة، على تقدير حرف الجرّ، أي:
«بأنّي» وذلك لأن «أرسل» يتعدّى إلى مفعولين الثاني بحرف جرّ.
وقرأ الباقون «إني لكم» بكسر الهمزة، على إضمار القول، والتقدير:
فقال: «إني لكم نذير مبين». وحذف القول جائز لغة، وورد به «القرآن الكريم» فمن ذلك قوله تعالى: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ* سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (سورة الرعد الآيتان ٢٣ - ٢٤) أي يقولون:
سلام عليكم.
قال ابن الجزري:
.......... ... عمّيت اضمم شدّ صحب
المعنى: اختلف القراء في «فعميت» من قوله تعالى: فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ (سورة هود آية ٢٨).
فقرأ مدلول «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فعمّيت» بضم العين، وتشديد الميم، على البناء للمجهول، ونائب
стр. 711
الفاعل ضمير مستتر تقديره «هي» يعود على «رحمة» المتقدمة في قوله تعالى:
وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ (آية ٢٨)، ومعنى «عمّيت»: أخفيت، كما يقال:
عمّيت عليه الأمر حتى لا يبصره.
وقرأ الباقون «فعميت» بفتح العين، وتخفيف الميم، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هي» يعود على «رحمة».
تنبيه:
«فعميت» من قوله تعالى: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ (سورة القصص آية ٦٦) اتفق القراء العشرة على قراءته بفتح العين، وتخفيف الميم، على البناء للفاعل، لأنها في أمر الآخرة، ففرّق بينها وبين أمر الدنيا، فإن الشبهات تزول في الآخرة. والمعنى: ضلّت عنهم حججهم، وخفيت محجتهم.
قال ابن الجزري:
من كلّ فيهما علا .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «من كل زوجين» في سورة «هود» وسورة «المؤمنون» من قوله تعالى:
١ - قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (سورة هود آية ٤٠).
٢ - فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (سورة المؤمنون آية ٢٧).
فقرأ المرموز له بالعين من «علا» وهو: «حفص» «كلّ» في الموضعين، بالتنوين، والتنوين عوض عن المضاف إليه، أي من كلّ ذكر، وأنثى، و «زوجين» مفعول «احمل» و «اسلك». و «اثنين» نعت ل «زوجين» وفيه معنى التأكيد، كما قال الله تعالى: وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ (سورة النحل آية ٥١).
المعنى: احمل في السفينة يا نوح زوجين اثنين من كل شيء، ثم حذف ما أضيف إليه «كلّ» فنوّن «كلّ» فأصبح «كلّ».
وقرأ الباقون «كلّ» في الموضعين بترك التنوين، وذلك على إضافة «كلّ»
стр. 712
إلى «زوجين» والفاعل عدّي إلى «اثنين» وخفض «زوجين» لإضافة «كلّ» إليهما.
والتقدير: احمل يا نوح في السفينة اثنين من كلّ زوجين، أي من كل صنفين.
قال ابن الجزري:
.......... مجرى اضمما ... صف كم سما ..........
المعنى: اختلف القراء في «مجرها» من قوله تعالى: وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها (سورة هود آية ٤١).
فقرأ المرموز له بالصاد من «صف» والكاف من كم ومدلول «سما» وهم:
«شعبة، وابن عامر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب»:
«مجرها» بضم الميم، على أنه مصدر «أجرى» الرباعي.
وقرأ الباقون «مجرها» بفتح الميم، مصدر «جرى» الثلاثي.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... ويا بنيّ افتح نما
وحيث جا حفص وفي لقمانا ... الاخرى هدى علم وسكّن زانا
وأوّلا دن .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «يبنيّ» حيثما جاء في القرآن الكريم، وهو في المواضع الآتية:
١ - قوله تعالى: يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا (سورة هود آية ٤٢).
٢ - قوله تعالى: قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ (سورة يوسف آية ٥).
٣ - قوله تعالى: يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ (سورة لقمان آية ١٣).
٤ - قوله تعالى: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ (سورة لقمان آية ١٦).
٥ - قوله تعالى: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ (سورة لقمان آية ١٧).
стр. 713
٦ - قوله تعالى: قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ (سورة الصافات آية ١٠٢).
فقرأ «حفص» في المواضع الستة «يبنيّ» بفتح الياء.
وقرأ «شعبة» بفتح الياء في موضع «هود» فقط، وبكسر الياء في المواضع الخمسة الباقية.
وقرأ «البزّي» بفتح الياء في الموضع الأخير من «لقمان» وبتسكين الياء في الموضع الأول من «لقمان» وبكسر الياء في المواضع الأربعة الباقية.
وقرأ «قنبل» بتسكين الياء في الموضع الأوّل، والأخير من «لقمان» وبكسر الياء في المواضع الأربعة الباقية.
وقرأ الباقون بكسر الياء في المواضع الستّة.
وجه من شدّد الياء، وكسرها، أن «بنيّ» فيه ثلاث ياءات:
الأولى: ياء التصغير.
والثانية: لام الفعل في «ابن» لأن أصله «بنو» على وزن «فعل» والتصغير يردّ الأشياء إلى أصولها.
والثالثة: ياء الإضافة التي يجب كسر ما قبلها، فأدغمت ياء التصغير في الثانية التي هي لام الفعل، وكسرت لأجل ياء الإضافة، ثم حذفت ياء الإضافة لاجتماع ثلاث ياءات، وبقيت الكسرة تدلّ عليها، كما تقول: «يا غلام، ويا صاحب» فتحذف الياء، وتبقى الكسرة لتدلّ عليها.
ووجه من فتح الياء مشددة أنه لما أتى بالكلمة على أصلها بثلاث ياءات، استثقل اجتماع الياءات، والكسرات، فأبدلت الكسرة التي قبل ياء الإضافة فتحة، فانقلبت ياء الإضافة ألفا ثم حذفت. قال «المازني» ت ٣٤٧ هـ-:
وضع الألف مكان الياء في النداء مطّرد، وعلى هذا قرأ «ابن عامر»
стр. 714
«يأبت» بفتح التاء أراد: يأبتي، ثم قلب، وحذف الألف لدلالة الفتحة عليها» اهـ- «١».
ووجه من سكن الياء، أنه حذف ياء الإضافة، على أصل حذفها في النداء، ثم استثقل ياء مشدّدة مكسورة فحذف لام الفعل فبقيت ياء التصغير ساكنة.
قال ابن الجزري:
.......... عمل كعلما ... غير انصب الرفع ظهير رسما
المعنى: اختلف القراء في «عمل غير» من قوله تعالى: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ (سورة هود آية ٤٦).
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظهير» والراء من «رسما» وهما: «يعقوب، والكسائي» «عمل غير» بكسر الميم، وفتح اللام، على أنه فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «ابن نوح» و «غير» بالنصب مفعولا به ل «عمل» أو صفة لمصدر محذوف. والتقدير: يا نوح إنه ليس من أهلك لأنه عمل عملا غير صالح، وجملة، «عمل غير صلح» في محل رفع خبر «إنّ».
وقرأ الباقون «عمل غير» بفتح الميم، ورفع اللام منونة، خبر «إنّ» و «غير» بالرفع صفة، على معنى: إنه ذو عمل غير صالح، أو جعل ذاته ذات العمل مبالغة في الذمّ، على حدّ قولهم: «رجل شرّ».
قال ابن الجزري:
تسألن فتح النّون دم لي الخلف ... واشدد كما حرم وعمّ الكهف
المعنى: اختلف القراء في «فلا تسألن» من قوله تعالى: فَلا تَسْئَلْنِ ما
стр. 715
لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (سورة هود آية ٤٦) و «فلا تسألني» من قوله تعالى: فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (سورة الكهف آية ٧٠).
«فلا تسألن» «بهود»، القراء على سبع مراتب:
الأولى: لقالون، والأصبهاني، وابن ذكوان «فلا تسألنّ» بكسر النون المشدّدة، وحذف الياء في الحالين، وفتح اللام.
الثانية: للأزرق، وأبي جعفر «فلا تسألنّ» بكسر النون المشددة، وإثبات الياء وصلا لا وقفا مع فتح اللام.
الثالثة: لابن كثير «فلا تسألنّ» بفتح النون المشددة، وحذف الياء في الحالين، مع فتح اللام.
الرابعة: لأبي عمرو «فلا تسألن» بكسر النون المخففة، وإثبات الياء وصلا لا وقفا، مع إسكان اللام.
الخامسة: ليعقوب «فلا تسألني»، فلا تسألنّ بفتح اللام، وتشديد النون مع فتحها، وكسرها.
السابعة: للباقين «فلا تسألن» بكسر النون المخففة، وحذف الياء في الحالين، مع إسكان اللام.
وجه من قرأ بتشديد النون، وفتحها، وفتح اللام، أنّ النون هي نون التوكيد الثقيلة التي تدخل فعل الأمر للتأكيد، وو فتحت اللام التي قبلها لئلا يلتقي ساكنان، ولأن الفعل المسند إلى الواحد مبني على الفتح دائما مع النون الثقيلة والخفيفة، وعدّي الفعل إلى مفعول واحد وهو «ما».
وكذلك العلة لمن قرأ بتشديد النون، وكسرها مع فتح اللازم، غير أنّه عدّى الفعل إلى مفعولين هما: «الياء» و «ما» فحذفت «الياء» لدلالة الكسرة عليها.
стр. 716
وكان أصله ثلاث نونات:
نون التوكيد المشدّدة بنونين، ونون الوقاية، ثم حذفت نون الوقاية لاجتماع الأمثال تخفيفا.
ووجه من سكّن اللام، وخفّف النون، أنّ الفعل لم تدخله نون التوكيد، ووصل الفعل بضمير المتكلم، وهو المفعول الأول، و «ما» المفعول الثاني، واللام للنهي، وحذفت «الياء» لدلالة الكسرة عليها، والفعل على هذه القراءة معرب، وجزم للنهي.
ووجه حذف الياء أنها لغة «هذيل».
ووجه إثباتها أنه لغة «الحجازيين».
وأمّا «فلا تسألني» في الكهف فالقراء فيها على مرتبتين:
الأولى: لنافع، وابن عامر، وأبي جعفر «فلا تسألنّي» بفتح اللام، وتشديد النون، على أن الفعل مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وكسرت نون التوكيد، لمجانسة الياء، وحذفت نون الوقاية لاجتماع الأمثال.
الثانية: للباقين «فلا تسألني» بإسكان اللام، وتخفيف النون، على أن الفعل مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه السكون، والنون للوقاية، والياء مفعول.
واتفق القراء العشرة على إثبات الياء بعد النون في الحالين، إلّا «ابن ذكوان» فله الإثبات، والحذف في الوصل والوقف «١».
قال «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ-: والحذف، والإثبات كلاهما صحيح عن «ابن ذكوان» نصّا وأداء، ووجه الحذف حمل الرسم على الزيادة تجاوزا في حرف المدّ، كما قرئ «وثمودا» بغير تنوين، ووقف عليه بغير ألف، وكذلك
стр. 717
«السبيلا»، و «الظنونا» وغيرها مما كتب رسما وقرئ بحذفه، وليس ذلك معدودا من مخالفة الرسم» اهـ- «١».
وأقول قرأت على شيخي «لابن ذكوان» بالحذف، والإثبات في «فلا تسألني» في الوصل، والوقف.
قال ابن الجزري:
يومئذ مع سال فافتح إذ رفا ... ثق نمل كوف مدن ..........
المعنى: اختلف القراء في «يومئذ» في ثلاثة مواضع وهي:
١ - قوله تعالى: وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (سورة هود آية ٦٦).
٢ - قوله تعالى: وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (سورة النمل آية ٨٩).
٣ - قوله تعالى: يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (سورة المعارج آية ١١).
فقرأ المرموز له بالألف من «إذ» والراء من «رفا» والثاء من «ثق» وهم:
«نافع، والكسائي، وأبو جعفر» «يومئذ» في المواضع الثلاثة بفتح الميم، على أنها حركة بناء، لإضافتها إلى غير متمكن وهو «إذ» وعومل اللفظ، ولم يعامل تقدير الانفصال.
وقرأ الكوفيون غير «الكسائي» وهم: «عاصم، وحمزة، وخلف العاشر» «يومئذ» الذي في سورة «النمل» بفتح الميم، والذي في سورتي: «هود، والمعارج» بكسر الميم، إجراء لليوم مجرى سائر الأسماء المعربة.
فأعرب وإن أضيف إلى «إذ» لجواز انفصاله عنها، والبناء إنما يلزم إذا لزمت العلة.
стр. 718
وقرأ الباقون «يومئذ» في المواضع الثلاثة بكسر الميم.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... نوّن كفا
فزع .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «فزع» من قوله تعالى: وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (سورة النمل آية ٨٩).
فقرأ مدلول «كفا» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فزع» بالتنوين، على إعمال المصدر وهو «فزع» في الظرف وهو «يوم».
وقرأ الباقون «فزع» بعدم التنوين، على إضافة «فزع» إلى «يوم» لكون الفزع وقع في اليوم، فالمصدر وهو «فزع» أضيف إلى المفعول وهو الظرف.
قال ابن الجزري:
.... واعكسوا ثمود هاهنا ... والعنكبا الفرقان عج ظبى فنا
والنّجم نل في ظنّه اكسر نوّن ... رد لثمود ..........
المعنى: اختلف القراء في تنوين، وعدم تنوين «ثمودا» «لثمود» أمّا «ثمود» ففي أربعة مواضع وهي:
١ - قوله تعالى: أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ (سورة هود آية ٦٨).
٢ - قوله تعالى: وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ (سورة الفرقان آية ٣٨).
٣ - قوله تعالى: وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ (سورة العنكبوت آية ٣٨).
٤ - قوله تعالى: وَثَمُودَ فَما أَبْقى (سورة النجم آية ٥١).
وأمّا «لثمود» ففي قوله تعالى: أَلا بُعْداً لِثَمُودَ (سورة هود آية ٦٨).
стр. 719
أمّا «ثمودا» فالقراء على ثلاث مراتب:
الأولى: «لحفص، وحمزة، ويعقوب» «ثمودا» في السور الأربع بغير تنوين، على أنه ممنوع من الصرف للعلميّة والتأنيث، على إرادة القبيلة، ويقفون على الدال بالسكون وبلا ألف.
الثانية: «لشعبة» «ثمودا» في سورة «النجم» فقط بدون تنوين، ويقف بالسكون، وسبق توجيه ذلك. ويقرأ في السور الثلاث الباقية «ثمودا» مصروفا، على إرادة الحيّ، ويقف على «ثمودا» بالألف.
الثالثة: للباقين «ثمودا» بالتنوين مصروفا، في السور الأربع، وسبق توجيه ذلك.
وأمّا «لثمود» فقد قرأ المرموز له بالراء من «رد» وهو: «الكسائي» «ألا بعدا لثمود» بكسر الدال مع التنوين مصروفا.
وقرأ الباقون «لثمود» بفتح الدال من غير تنوين ممنوعا من الصرف.
قال ابن الجزري:
.......... ... ........ قال سلم سكّن
واكسره واقصر مع ذرو في ربا ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «قال سلم» من قوله تعالى:
١ - قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (سورة هود آية ٦٩).
٢ - قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (سورة الذاريات آية ٢٥).
فقرأ المرموز له بالفاء من «في» والراء من «ربا» وهما: «حمزة، والكسائي» «سلم» في الموضعين بكسر السين، وسكون اللام من غير ألف.
وقرأ الباقون في الموضعين «سلم» بفتح السين، واللام، وإثبات ألف بعد اللام.
стр. 720
وهما لغتان بمعنى «التحيّة» وهي ردّ السلام عليهم إذ سلموا عليه. ويجوز أن يكون «سلام» بمعنى «المسالمة» التي هي خلاف الحرب، و «سلام» مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير: «سلام عليكم» ويكون «سلم» بمعنى الصلح، وهو خبر لمبتدإ محذوف، أي: «أمرى سلم» بمعنى: لست مريدا غير السلامة والصلح.
قال ابن الجزري:
.......... ... يعقوب نصب الرّفع عن فوز كبا
المعنى: اختلف القراء في «يعقوب» من قوله تعالى: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (سورة هود آية ٧١).
فقرأ المرموز له بالعين من «عن» والفاء من «فوز» والكاف من «كبا» وهم: «حفص، وحمزة، وابن عامر» و «يعقوب» بالنصب على أنه مفعول لفعل محذوف دلّ عليه الكلام، والتقدير: وهبنا لها «يعقوب» من وراء «إسحاق».
وقرأ الباقون «يعقوب» بالرفع، على أنه مبتدأ مؤخر، خبره الظرف الذي قبله وهو: «ومن وراء إسحاق».
قال ابن الجزري:
وامرأتك حبر .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «إلا امرأتك» من قوله تعالى: وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ (سورة هود آية ٨١).
فقرأ مدلول «حبر» وهما: «ابن كثير، وأبو عمرو» «إلا امرأتك» برفع التاء، على أنها بدل من «أحد» واستشكل ذلك بأنه يلزم منه أنهم نهوا عن الالتفات إلا «المرأة» فإنها لم تنه عنه، وهذا لا يجوز، ولذا قيل: «امرأتك» مرفوعة بالابتداء، والجملة بعدها وهي قوله تعالى: إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ خبر. وقيل: النهي بمعنى النفي لأنه بمعنى: ولا يلتفت
منكم أحد إلا امرأتك
стр. 721
فإنها ستلتفت، فقوله: «امرأتك» بدل من قوله: «أحد» كقولك: «ما قام أحد إلا زيد، وما رأيت أحدا إلا أخاك».
وقرأ الباقون «إلا امرأتك» بنصب التاء، على أنه مستثنى من «أهلك» في قوله تعالى قبل فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ فهو استثناء من الإيجاب واجب النصب، وحجتهم ما روي عن «عبد الله بن مسعود» ﵁ أنه قال: «فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك». والمعنى على هذه القراءة: أنه لم يخرج بامرأته مع أهله، وفي القراءة الأولى- التي برفع التاء- أنه خرج بها فالتفتت فأصابتها الحجارة اهـ-.
قال ابن الجزري:
.......... أن اسر فاسر صل ... حرم ..........
المعنى: اختلف القراء في «أن أسر»، «فأسر» حيثما وقعا في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى:
١ - وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي (سورة طه آية ٧٧).
٢ - وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (سورة الشعراء آية ٥٢).
٣ - فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ (سورة هود آية ٨١).
٤ - فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ (سورة الحجر آية ٦٥).
٥ - فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (سورة الدخان آية ٢٢).
فقرأ مدلول «حرم» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر» «أن اسر، فاسر» حيثما وقعا في القرآن بهمزة وصل تسقط في الدرج، وحينئذ يصير النطق بسين ساكنة، وهو فعل أمر من «سرى» الثلاثي.
وقرأ الباقون «أن أسر، فأسر» بهمزة قطع مفتوحة تثبت في الحالين أي الوصل، والبدء، وهو فعل أمر من «أسرى» الثلاثي المزيد بهمزة.
وهما لغتان فصيحتان نزل بهما القرآن الكريم، قال تعالى: سُبْحانَ
стр. 722
الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ (سورة الإسراء آية ١). وقال تعالى:
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (سورة الفجر آية ٤). يقال: «سريت، وأسريت»: إذا سرت ليلا. وقيل: «سرى» لأول الليل، و «أسرى» لآخره، أمّا «سار» فمختص بالنهار.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... وضمّ سعدوا شفا عدل
المعنى: اختلف القراء في «سعدوا» من قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ (سورة هود آية ١٠٨).
فقرأ مدلول «شفا» والمرموز له بالعين من «عدل» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وحفص» «سعدوا» بضم السين، على البناء للمفعول، والواو نائب فاعل. و «سعد» فعل لازم فلا يتعدى، تقول: «سعد زيد» وإذا لم يتعدّ إلى مفعول لم يردّ إلى ما لم يسمّ فاعله إذ لا مفعول في الكلام يقوم مقام الفاعل.
ولذلك قيل: إنه حمل على لغة حكيت عن العرب خارجة عن القياس، فقد حكي: «سعده الله» بمعنى: «سعده الله» وذلك قليل، وقولهم «مسعود» يدلّ على «سعده الله».
وقال «علي بن حمزة الكسائي» ت ١٨٠ هـ-: «سعد، وأسعد» لغتان بمعنى» اهـ-.
وقرأ الباقون «سعدوا» بفتح السين، على البناء للفاعل، والواو فاعل، وذلك لإجماع القراء على فتح الشين في قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ (آية ١٠٦)، وحينئذ يتحد «سعدوا، شقوا» في البناء للفاعل.
قال ابن الجزري:
إنّ كلّا الخفّ دنا اتل صن ........ ... ..........
стр. 723
المعنى: اختلف القراء في «وإنّ كلّا» من قوله تعالى: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ (سورة هود آية ١١١).
فقرأ المرموز له بالدال من «دنا» والألف من «اتل» والصاد من «صن» وهم: «ابن كثير، ونافع، وشعبة» «وإن» بتخفيف النون، على أنها مخففة من الثقيلة، واسمها «كلّا» واللام هي المزحلقة، وجملة «لما ليوفينهم ربك أعمالهم» خبر «إن» المخففة.
وقرأ الباقون «وإنّ» بتشديد النون، و «كلّا» اسمها، واللام هي المزحلقة، وجملة «لما ليوفينهم ربك أعمالهم» خبر.
قال ابن مالك:
وخفّفت إنّ فقل العمل ... وتلزم اللام إذا ما تهمل
وربما استغني عنها إن بدا ... ما ناطق أراده معتمدا
قال ابن الجزري:
.......... وشد ... لمّا كطارق نهى كن في ثمد
يس في ذا كم نوى ....... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «لمّا» في سورة هود، والطارق، ويس من قوله تعالى:
١ - وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ (سورة هود آية ١١١).
٢ - وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (سورة يس آية ٣٢).
٣ - إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (سورة الطارق آية ٤).
فقرأ المرموز له بالنون من «نهى» والكاف من «كن» والفاء من «في» والثاء من «ثمد» وهم: «عاصم، وابن عامر، وحمزة، وأبو جعفر» «لمّا» في سورتي:
«هود، والطارق»، بتشديد الميم، وهي بمعنى «إلّا».
стр. 724
وقرأ الباقون في الموضعين «لما» بتخفيف الميم.
أمّا موضع «يس» فقد قرأ المرموز له بالفاء من «في» والذال من «ذا» والكاف من «كم» والنون من «نوى» وهم: «حمزة، وابن جمّاز، وابن عامر، وعاصم» «لمّا» بتشديد الميم، على أنها بمعنى «إلّا» و «إن» نافية، و «كلّ» مبتدأ، وخبره ما بعده.
وقرأ الباقون «لما» بتخفيف الميم، على أنّ «إن» مخففة من الثقيلة، و «ما» مزيدة للتأكيد، واللام هي الفارقة.
قال ابن الجزري:
........ لام زلف ... ضمّ ثنا ..........
المعنى: اختلف القراء في «وزلفا» من قوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ (سورة هود آية ١١٤).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثنا» وهو: «أبو جعفر» «زلفا» بضم اللام، جمع «زلفة» بضم اللام، مثل: «بسر، وبسرة».
وقرأ الباقون «زلفا» بفتح اللام جمع «زلفة» بسكون اللام، والزلفة:
الطائفة من أوّل الليل.
قال ابن الجزري:
.......... ... ........ بقية ذق كسر وخف
المعنى: اختلف القراء في «بقيّة» من قوله تعالى: فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ (سورة هود آية ١١٦).
فقرأ المرموز له بالذال من «ذق» وهو: «ابن جمّاز» «بقية» بكسر الباء، وإسكان القاف، وتخفيف الياء.
стр. 725
قال «العكبري»: ت ٦١٦ هـ-:
«وقرئ» بقية بتخفيفها، وهو مصدر، «بقي، يبقى، بقية» «كلقيته لقية» فيجوز أن يكون على بابه، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى «فعيل» وهو بمعنى «فاعل» اهـ- «١».
وقرأ الباقون «بقيّة» بفتح الباء، وكسر القاف، وتشديد الياء، وهو مصدر «بقي».
قال «أبو منصور الأزهري» ت ٣٧٠ هـ-:
«البقيّة»: اسم من «الإبقاء» كأنه أراد والله أعلم: فلولا كان من القرون قوم أولوا إبقاء على أنفسهم لتمسكهم بالدين المرضي» اهـ- «٢» (والله أعلم) تمّت سورة هود ﵇ ولله الحمد والشكر
стр. 726
سورة يوسف ﵇
قال ابن الجزري:
يا أبت افتح حيث جا كم ثطعا ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «يأبت» حيث جاء في القرآن الكريم نحو قوله تعالى:
١ - إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً (سورة يوسف آية ٤).
٢ - وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ (سورة يوسف آية ١٠٠).
٣ - إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ (سورة مريم آية ٤٢).
٤ - يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ (سورة مريم آية ٤٣).
٥ - يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ (سورة مريم آية ٤٤).
٦ - يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ (سورة مريم آية ٤٥).
٧ - قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ (سورة القصص آية ٢٦).
٨ - قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ (سورة الصافات آية ١٠٢).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» والثاء من «ثطعا» وهما: «ابن عامر، وأبو جعفر» «يأبت» في جميع المواضع بفتح التاء، وذلك على تقدير إثبات ياء الإضافة في النداء، وتلك لغة صحيحة جاء بها القرآن الكريم، قال تعالى:
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ (سورة الزمر آية ٥٣). فلما أثبت الياء في النداء أبدل الكسرة التي قبل الياء فتحة فانقلبت الياء ألفا، ثم حذفت الألف لدلالة الفتحة عليها.
وقرأ الباقون «يأبت» حيثما وقعت بكسر التاء، وذلك لأن أصله «يا أبتي» ثم حذفت الياء لدلالة الكسرة عليها.
стр. 727
وقد وقف على «يأبت» بالهاء: «ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب» ووقف الباقون عليها بالتاء «١».
قال ابن الجزري:
.......... ... آيات افرد دن ..........
المعنى: اختلف القراء في «ءايت» من قوله تعالى: لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ (سورة يوسف آية ٧).
فقرأ المرموز له بالدال من «دن» وهو: «ابن كثير» «ءاية» بالإفراد، كأن الله جعل شأن «يوسف» ﵇ آية على الجملة، وإن كان في التفصيل آيات، ونظير ذلك قوله تعالى: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً (سورة المؤمنون آية ٥٠) فأفرد «آية» وإن كان شأنهما على التفصيل آيات.
وقرأ الباقون «ءايت» بالجمع، وذلك لاختلاف أحوال قصة «يوسف» ﵇، وانتقاله من حال إلى حال، ففي كل حال جرت عليه آية، فجمعت «آية» لذلك المعنى.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... غيابات معا
فاجمع مدا .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «غيبت» معا من قوله تعالى:
١ - لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ (سورة يوسف آية ١٠).
٢ - فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ (سورة يوسف آية ١٥).
فقرأ مدلول «مدّا» وهما: «نافع، وأبو جعفر» «غيبت» في الموضعين
стр. 728
بالجمع، لأن كل ما غاب عن النظر من «الجبّ» غيابة. فالمعنى: ألقوا يوسف فيما غاب عن النظر من الجبّ، فجمع على ذلك.
وقرأ الباقون «غيبت» في الموضعين بالإفراد، لأن يوسف ﵇ ألقي في غيابة واحدة، لأن الإنسان لا تحويه أمكنة متعددة، إنما يحويه مكان واحد، فأفرد لذلك.
قال ابن الجزري:
.......... يرتع ويلعب نون دا ... حز كيف يرتع كسر جزم دم مدا
المعنى: اختلف القراء في «يرتع ويلعب» من قوله تعالى: أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ (سورة يوسف آية ١٢).
أمّا «يرتع» فالقراء فيها على خمس مراتب:
الأولى: لمدلول «مدا» وهما: «نافع، وأبو جعفر» «يرتع» بالياء من تحت، على إسناد الفعل إلى نبي الله «يوسف» ﵇، وكسر العين من غير ياء، على أن الفعل مجزوم بحذف حرف العلة، وهو مضارع «ارتعى يرتعي» على وزن «افتعل يفتعل» من الرباعي، بمعنى: المراعاة وهي: الحفظ للشيء.
الثانية: للمرموز له بالحاء من «حز» والكاف من «كيف» وهما: «أبو عمرو، وابن عامر» «نرتع» بالنون، وجزم العين، فالنون لمناسبة قوله تعالى قبل: أَرْسِلْهُ مَعَنا وهو
مضارع «رتع يرتع» الثلاثي صحيح الآخر، وقد جزم بالسكون، لوقوعه في جواب الطلب.
الثالثة: «للبزّي» أحد رواة «ابن كثير» المرموز له بالدال من «دا» «نرتع» بالنون، وكسر العين من غير ياء، وقد تقدم توجيه ذلك.
الرابعة: «لقنبل» الراوي الثاني عن «ابن كثير» «نرتع» بالنون، وكسر العين، وله في الياء الحذف والإثبات، وصلا ووقفا «١».
стр. 729
الخامسة: للباقين وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يرتع» بالياء التحتية مع سكون العين، وقد تقدم توجيه ذلك.
يقال: «رتع يرتع، رتعا، ورتوعا»، والاسم «الرتعة». و «الرتع»: الأكل والشرب رغدا في «الريف» «١».
أمّا «يلعب» فالقراء فيها على مرتبتين:
الأولى: للمرموز لهم بالدال من «دا» والحاء من «حز» والكاف من «كيف» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر» «نلعب» بالنون، مناسبة لقوله تعالى: أَرْسِلْهُ مَعَنا.
الثانية: للباقين «يلعب» بالياء التحتية، على إسناد الفعل إلى نبيّ الله «يوسف» ﵇.
قال ابن الجزري:
بشراي حذف اليا كفى .... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «يبشرى» من قوله تعالى: قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً (سورة يوسف آية ١٩).
فقرأ مدلول «كفى» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يبشرى» بغير ياء إضافة بعد الألف الأخيرة، وذلك على وجهين:
أحدهما: أن يكون «بشرى» اسم إنسان فدعاه المستقي باسمه، كما تقول: يا محمد.
والثاني: أن يكون أضاف «البشرى» إلى نفسه، ثم حذف الياء وهو يريدها، كما تنادي على غلامك فتقول: «يا غلام لا تفعل كذا».
стр. 730
وقرأ الباقون «يبشري» بياء بعد الألف، مفتوحة وصلا، وساكنة وقفا، وذلك على إضافة «البشرى» إلى نفسه.
قال ابن الجزري:
.......... هيت اكسرا ... عمّ وضمّ التّا لدى الخلف درى
والهمز لنا .......... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «هيت» من قوله تعالى: وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ (سورة يوسف آية ٢٣).
والقراء فيها على خمس مراتب:
الأولى: لمدلول «عمّ» عدا «هشام»، وهم: «نافع، وابن ذكوان، وأبو جعفر» «هيت» بكسر الهاء، وياء ساكنة، وتاء مفتوحة. ففتح الهاء، وكسرها لغتان، والفتح في التاء، على الخطاب من «امرأة العزيز» «ليوسف» ﵇، على معنى الدعاء له، والاستجلاب له إلى نفسها، والمعنى: «هلمّ» أي تعال يا يوسف إليّ، و «هيت» على هذه القراءة مبنية على الفتح مثل: «كيف، أين».
الثانية، والثالثة: «لهشام» «هئت، هئت» بكسر الهاء، وهمزة ساكنة، وفتح التاء، وضمها. بمعنى: تهيّأ لي امرك، وتهيأت لك.
الرابعة: للمرموز له بالدال من «درى» وهو: «ابن كثير» «هيت» بفتح الهاء، وياء ساكنة، وضم التاء. وذلك على الإخبار عن نفسها بالإتيان إلى «يوسف» ﵇. و «هيت» على هذه القراءة مبنية على لضم.
الخامسة: للباقين «هيت» بفتح الهاء، وسكون الياء، وفتح التاء، وتوجيه هذه القراءة كتوجيه قراءة «نافع» ومن معه. و «هيت» اسم فعل أمر بمعنى:
«هلمّ».
стр. 731
قال ابن الجزري:
.... والمخلصين الكسر كم ... حقّ ..........
المعنى: اختلف القراء في «المخلصين» من قوله تعالى: إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (سورة يوسف آية ٢٤).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» ومدلول «حقّ» وهم: «ابن عامر، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «المخلصين» بكسر اللام، على أنه اسم فاعل من «أخلص» الثلاثي المزيد بالهمزة، لأنهم أخلصوا أنفسهم لعبادة الله تعالى.
وقرأ الباقون «المخلصين» بفتح اللام، اسم مفعول، من «أخلص»، لأن الله تعالى اخلصهم، أي اختارهم لعبادته.
قال ابن الجزري:
... ... ... ومخلصا بكاف حقّ عم
المعنى: اختلف القراء في «مخلصا» من قوله تعالى: إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا (سورة مريم آية ٥١).
فقرأ مدلولا «حقّ، عم» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، ونافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «مخلصا» بكسر اللام، اسم فاعل من «أخلص».
وقرأ الباقون «مخلصا» بفتح اللام، على أنه اسم مفعول من «أخلص».
قال ابن الجزري:
حاشا معا صل حز ......... ... .........
المعنى: اختلف القراء في «حش» معا، من قوله تعالى:
١ - وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً (سورة يوسف آية ٣١).
стр. 732
٢ - قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ (سورة يوسف آية ٥١).
فقرأ المرموز له بالحاء من «حز» وهو: «أبو عمرو» «حش» في الموضعين بألف بعد الشين وصلا، على أصل الكلمة، وحذفها وقفا اتباعا للرسم العثماني.
وقرأ الباقون «حش» بحذف الألف التي بعد الشين، وصلا ووقفا، وذلك اتباعا للرسم.
و «حش» من معانيها: «التنزيه» وهذا هو المراد هنا. والصحيح أنها اسم مرادف للبراءة من كذا، بدليل قراءة «أبي السمّال العدوي البصري» «حاشا لله» بالتنوين، وهي قراءة شاذة «١» وهي عند «المبرّد، وابن جنّي، والكوفيين» فعل، قالوا: لتصرفهم فيها بالحذف، ولإدخالهم إياها على الحرف. وقد ردّ «ابن هشام» ت ٧٦١ هـ- هذا القول بقوله: وهذان الدليلان ينافيان الحرفية، ولا يثبتان الفعلية اهـ- «٢».
قال ابن الجزري:
.......... وسجن أوّلا ... افتح ظبى ..........
المعنى: اختلف القراء في «السجن» الموضع الأول، من قوله تعالى: قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ (سورة يوسف آية ٣٣).
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظبى» وهو: «يعقوب» «السّجن» الموضع الأوّل خاصة بفتح السين، على أنه مصدر، أريد به «الحبس».
و «إليّ» متعلق ب «أحبّ» وليس «أحبّ» هنا على بابه، لأن نبيّ الله «يوسف» ﵇ لم يحبّ ما يدعونه إليه قط.
стр. 733
وقرأ الباقون «السّجن» بكسر السين، على أن المراد به المكان.
تنبيه:
اتفق القراء العشرة على كسر السين من «السّجن» في غير الموضع الأول، وهو في قوله تعالى:
١ - وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ (سورة يوسف آية ٣٦).
٢ - يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ (سورة يوسف آية ٣٩).
٣ - يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً (سورة يوسف آية ٤١).
٤ - فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (سورة يوسف آية ٤٢).
وذلك لأن المراد به «المحبس» وهو المكان الذي يسجن فيه، ولا يصح أن يراد به المصدر، بخلاف الموضع الأول فإن إرادة المصدر فيه ظاهرة، يضاف إلى ذلك ما هو أهم وهو: أن القراءة سنة متبعة ومبنية على التلقي والمشافهة.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... ودأبا حرّك علا
المعنى: اختلف القراء في «دأبا» من قوله تعالى: قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً (سورة يوسف آية ٤٧).
فقرأ المرموز له بالعين من «علا» وهو: «حفص» «دأبا» بفتح الهمزة.
وقرأ الباقون «دأبا» بإسكان الهمزة. والفتح، والإسكان لغتان في كل اسم ثلاثي كان ثانيه حرفا من حروف الحلق الستّة وهي: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين،
والخاء. ومعنى «دأبا»: متوالية متتابعة.
قال ابن الجزري:
ويعصروا خاطب شفا ..... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «يعصرون» من قوله تعالى: ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (سورة يوسف آية ٤٩).
стр. 734
فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تعصرون» بتاء الخطاب، لمناسبة الخطاب الذي في قوله تعالى قبل: يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (آية ٤٨) وقرأ الباقون «يعصرون» بياء الغيبة، لمناسبة الغيبة التي في قوله تعالى في الآية نفسها: فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ.
قال ابن الجزري:
.......... حيث يشا ... نون دنا ..........
المعنى: اختلف القراء في «حيث يشاء» من قوله تعالى: وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ (سورة يوسف آية ٥٦).
فقرأ المرموز له بالدال من «دنا» وهو: «ابن كثير» «حيث نشاء» بالنون، على أنها نون العظمة لله تعالى، لمناسبة قوله تعالى قبل: وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وقوله تعالى بعد: نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ فجرى الكلام كله على نسق واحد.
وقرأ الباقون «حيث يشاء» بالياء التحتيّة، والفاعل ضمير مستتر تقديره:
«هو» يعود على نبيّ الله «يوسف» ﵇، فجرى الكلام على لفظ الغيبة، ودلّ على ذلك قوله تعالى: يَتَبَوَّأُ مِنْها.
قال ابن الجزري:
.......... ... ........ وياء يرفع من يشا
ظلّ ........... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «نرفع، نشاء» من قوله تعالى: نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ (سورة يوسف آية ٧٦).
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظلّ» وهو: «يعقوب» «يرفع، يشاء» بالياء
стр. 735
التحتية فيهما، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على الله تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى في الآية نفسها: ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ.
وقرأ الباقون «نرفع، نشاء» بنون العظمة فيهما، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» وهذه القراءة تناسب قوله تعالى قبل في الآية نفسها: كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ.
قال ابن الجزري:
........ وياء نكتل شفا ... ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «نكتل» من قوله تعالى: فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ (سورة يوسف آية ٦٣).
فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يكتل» بالياء التحتية، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على أخيهم «بنيامين» المتقدم ذكره في قوله تعالى: فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا.
وقرأ الباقون «نكتل» بالنون، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» يعود على إخوة «يوسف» ﵇، المشار إليهم بقوله تعالى: فَأَرْسِلْ مَعَنا.
قال ابن الجزري:
.......... فتيان في ... فتية حفظا حفظا صحب ......
المعنى: اختلف القراء في «لفتينه» من قوله تعالى: وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ (سورة يوسف آية ٦٢) كما اختلفوا في «حفظا» من قوله تعالى: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (سورة يوسف آية ٦٤).
فقرأ مدلول «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لفتينه» بألف بعد الياء، ونون مكسورة بعد الألف، على وزن
стр. 736
«فعلان» جمع «فتى» مثل «جار وجيران، وتاج وتيجان».
و «الفتيان» للكثير من العدد، ويقوي ذلك قوله تعالى بعد: اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ (سورة يوسف آية ٦٢) فكما أن «الرحال» للعدد الكثير، فكذلك «الفتيان» القائمون على شئون ذلك.
وقرأ الباقون «لفتيته» بحذف الألف، وتاء مكسورة بعد الياء، على وزن «فعلة» جمع «فتى» للقليل من العدد، مثل «أخ وإخوة، وقاع وقيعة» وذلك لأن الذين تولوا جعل البضاعة في رحالهم قلّة.
وقرأ مدلول «صحب» «حفظا» بفتح الحاء، وألف بعدها، وكسر الفاء، على وزن «فاعل». وذلك للمبالغة، على تقدير: فالله خير الحافظين، فاكتفى بالواحد عن الجمع، ونصبه على: التمييز، أو الحال.
وقرأ الباقون «حفظا» بكسر الحاء وبدون ألف بعدها، وإسكان الفاء، على وزن «فعل» على أنه تمييز، وذلك أن إخوة «يوسف» ﵇ لما نسبوا الحفظ إلى أنفسهم في قوله تعالى: وَنَحْفَظُ أَخانا (سورة يوسف آية ٦٥) قال لهم أبوهم: «فالله خير حفظا» أي خير من حفظكم الذي نسبتموه إلى أنفسكم.
قال ابن الجزري:
.......... ... .......... وفي
يوحى إليه النّون والحاء اكسرا ... صحب ومع إليهم الكلّ عرا
المعنى: اختلف القراء في «نوحي إليه» من قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (سورة الأنبياء آية ٢٥) و «نوحي إليهم» حيثما وقع في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى:
١ - وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى (سورة يوسف آية ١٠٩).
٢ - وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (سورة النحل آية ٤٣).
стр. 737
٣ - وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (سورة الأنبياء آية ٧).
فقرأ مدلول «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «نوحي إليه» بنون العظمة، وكسر الحاء، مبنيا للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» لمناسبة السياق في قوله تعالى قبل في الآية نفسها وَما أَرْسَلْنا و «إليه» متعلق ب «نوحي» والمصدر المنسبك من «أنه لا إله إلا أنا فاعبدون» في محلّ نصب مفعول، أي: إلا نوحي إليه كونه لا إله إلا أنا.
وقرأ الباقون «يوحى إليه» بالياء التحتية، وفتح الحاء، مبنيا للمفعول، و «إليه» متعلق ب «يوحى» والمصدر المنسبك من «أنّ» واسمها وخبرها نائب فاعل، أي: إلا يوحى إليه كونه لا إليه إلا أنا.
وقرأ المرموز له بالعين من «عرا» وهو: «حفص» «نوحي إليهم» حيثما وقع في القرآن الكريم بنون العظمة، وكسر الحاء، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» لمناسبة السياق في قوله تعالى قبل في الآية نفسها:
وَما أَرْسَلْنا.
وقرأ الباقون «يوحى إليهم» بالياء التحتية، وفتح الحاء، على البناء للمفعول، و «إليهم» نائب فاعل، والضمير في «إليهم» عائد على «رجالا».
قال ابن الجزري:
وكذّبوا الخفّ ثنا شفا نوى ... ..........
المعنى: اختلف القراء في «قد كذبوا» من قوله تعالى: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا (سورة يوسف آية ١١٠).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثنا» ومدلول «شفا» والمرموز له بالنون من «نوى» وهم: «أبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وعاصم» «قد كذبوا» بتخفيف الذال، وقد وجهت هذه القراءة بعدّة وجوه منها وهو المشهور:
стр. 738
ما روي عن «ابن عباس» ﵄، وغيره: أن الضمائر كلها ترجع إلى المرسل إليهم، أي وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم في ما ادعوا من النبوة، وفي ما يوعدون به من لم يؤمن بالعقاب» اهـ-. ويحكى أنّ «سعيد بن جبير» ت ٩٥ هـ- لما أجاب بذلك، قال: «الضحّاك بن مزاحم» ت ١٠٥ هـ- وكان حاضرا: «لو رحلت في هذه المسألة إلى «اليمن» كان قليلا» اهـ- «١».
وقرأ الباقون «قد كذّبوا» بتشديد الذال، وحينئذ تكون الضمائر كلها عائدة على «الرسل» ﵈، أي: وظن الرسل أن أممهم قد كذّبتهم في ما جاءوا به لشدّة البلاء، وطوله عليهم جاءهم نصر الله تعالى إلخ.
قال ابن الجزري:
.......... ... ننجي فقل نجّي نل ظلّ كوى
المعنى: اختلف القراء في «فنجّي» من قوله تعالى: جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ (سورة يوسف آية ١١٠).
فقرأ المرموز له بالنون من «نل» والظاء من «ظلّ» والكاف من «كوى» وهم: «عاصم، ويعقوب، وابن عامر» «فنجّي» بنون واحدة مضمومة، وبعدها جيم مشدّدة، وبعد الجيم ياء مفتوحة، على أنه فعل ماض مبني للمجهول، من «نجّى» مضعّف الثلاثي، و «من» نائب فاعل.
وقرأ الباقون «فننجي» بنونين: الأولى مضمومة، والثانية ساكنة، وبعد الثانية جيم مخففة، وبعد الجيم ياء مديّة ساكنة، على أنه فعل مضارع مبني للمعلوم من «أنجى» الرباعي، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» يعود على الله تعالى، والكلام جاء على نسق ما قبله، وهو قوله تعالى: جاءَهُمْ نَصْرُنا و «من» مفعول «ننجي».
تنبيه:
اتفق جميع شيوخ النقل عن كتّاب المصاحف العثمانية على حذف
стр. 739
النون الثانية في الرسم من «ننجي» في سورتي: «الأنبياء، ويوسف» ﵈، وإلى ذلك أشار صاحب المورد بقوله:
والنّون من ننجي في الأنبياء ... كلّ وفي الصدّيق للإخفاء
«١» (والله أعلم) تمّت سورة يوسف ﵇ ولله الحمد والشكر
стр. 740
سورة الرعد
قال ابن الجزري:
زرع وبعده الثّلاث الخفض عن ... حقّ ارفعوا ..........
المعنى: اختلف القراء في «وزرع ونخيل صنوان وغير» من قوله تعالى:
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ (سورة الرعد آية ٤).
فقرأ المرموز له بالعين من «عن» ومدلول «حقّ» وهم: «حفص، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» برفع «وزرع، ونخيل، صنوان، غير».
فرفع «وزرع ونخيل» للعطف على «قطع» ورفع «صنوان» لكونه نعتا ل «نخيل» ورفع «غير» لعطفه على «صنوان».
وقرأ الباقون بخفض الأربعة: «وزرع ونخيل صنوان وغير» عطفا على «من أعناب».
قال ابن الجزري:
.......... ... .... يسقى كما نصر ظعن
المعنى: اختلف القراء في «يسقى» من قوله تعالى: يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ (سورة الرعد آية ٤).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كما» والنون من «نصر» والظاء من «ظعن» وهم: «ابن عامر، وعاصم، ويعقوب» «يسقى» بالياء التحتية على التذكير، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على ما ذكر من قبل في الآية.