← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8650

الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

«فعلان» جمع «فتى» مثل «جار وجيران، وتاج وتيجان». و «الفتيان» للكثير من العدد، ويقوي ذلك قوله تعالى بعد: اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ (سورة يوسف آية ٦٢) فكما أن «الرحال» للعدد الكثير، فكذلك «الفتيان» القائمون على شئون ذلك. وقرأ الباقون «لفتيته» بحذف الألف، وتاء مكسورة بعد الياء، على وزن «فعلة» جمع «فتى» للقليل من العدد، مثل «أخ وإخوة، وقاع وقيعة» وذلك لأن الذين تولوا جعل البضاعة في رحالهم قلّة. وقرأ مدلول «صحب» «حفظا» بفتح الحاء، وألف بعدها، وكسر الفاء، على وزن «فاعل». وذلك للمبالغة، على تقدير: فالله خير الحافظين، فاكتفى بالواحد عن الجمع، ونصبه على: التمييز، أو الحال. وقرأ الباقون «حفظا» بكسر الحاء وبدون ألف بعدها، وإسكان الفاء، على وزن «فعل» على أنه تمييز، وذلك أن إخوة «يوسف» ﵇ لما نسبوا الحفظ إلى أنفسهم في قوله تعالى: وَنَحْفَظُ أَخانا (سورة يوسف آية ٦٥) قال لهم أبوهم: «فالله خير حفظا» أي خير من حفظكم الذي نسبتموه إلى أنفسكم. قال ابن الجزري: .......... ... .......... وفي يوحى إليه النّون والحاء اكسرا ... صحب ومع إليهم الكلّ عرا المعنى: اختلف القراء في «نوحي إليه» من قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (سورة الأنبياء آية ٢٥) و «نوحي إليهم» حيثما وقع في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى: ١ - وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى (سورة يوسف آية ١٠٩). ٢ - وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (سورة النحل آية ٤٣).

стр. 737

٣ - وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (سورة الأنبياء آية ٧). فقرأ مدلول «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «نوحي إليه» بنون العظمة، وكسر الحاء، مبنيا للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» لمناسبة السياق في قوله تعالى قبل في الآية نفسها وَما أَرْسَلْنا و «إليه» متعلق ب «نوحي» والمصدر المنسبك من «أنه لا إله إلا أنا فاعبدون» في محلّ نصب مفعول، أي: إلا نوحي إليه كونه لا إله إلا أنا. وقرأ الباقون «يوحى إليه» بالياء التحتية، وفتح الحاء، مبنيا للمفعول، و «إليه» متعلق ب «يوحى» والمصدر المنسبك من «أنّ» واسمها وخبرها نائب فاعل، أي: إلا يوحى إليه كونه لا إليه إلا أنا. وقرأ المرموز له بالعين من «عرا» وهو: «حفص» «نوحي إليهم» حيثما وقع في القرآن الكريم بنون العظمة، وكسر الحاء، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» لمناسبة السياق في قوله تعالى قبل في الآية نفسها: وَما أَرْسَلْنا. وقرأ الباقون «يوحى إليهم» بالياء التحتية، وفتح الحاء، على البناء للمفعول، و «إليهم» نائب فاعل، والضمير في «إليهم» عائد على «رجالا». قال ابن الجزري: وكذّبوا الخفّ ثنا شفا نوى ... .......... المعنى: اختلف القراء في «قد كذبوا» من قوله تعالى: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا (سورة يوسف آية ١١٠). فقرأ المرموز له بالثاء من «ثنا» ومدلول «شفا» والمرموز له بالنون من «نوى» وهم: «أبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وعاصم» «قد كذبوا» بتخفيف الذال، وقد وجهت هذه القراءة بعدّة وجوه منها وهو المشهور:

стр. 738

ما روي عن «ابن عباس» ﵄، وغيره: أن الضمائر كلها ترجع إلى المرسل إليهم، أي وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم في ما ادعوا من النبوة، وفي ما يوعدون به من لم يؤمن بالعقاب» اهـ-. ويحكى أنّ «سعيد بن جبير» ت ٩٥ هـ- لما أجاب بذلك، قال: «الضحّاك بن مزاحم» ت ١٠٥ هـ- وكان حاضرا: «لو رحلت في هذه المسألة إلى «اليمن» كان قليلا» اهـ- «١». وقرأ الباقون «قد كذّبوا» بتشديد الذال، وحينئذ تكون الضمائر كلها عائدة على «الرسل» ﵈، أي: وظن الرسل أن أممهم قد كذّبتهم في ما جاءوا به لشدّة البلاء، وطوله عليهم جاءهم نصر الله تعالى إلخ. قال ابن الجزري: .......... ... ننجي فقل نجّي نل ظلّ كوى المعنى: اختلف القراء في «فنجّي» من قوله تعالى: جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ (سورة يوسف آية ١١٠). فقرأ المرموز له بالنون من «نل» والظاء من «ظلّ» والكاف من «كوى» وهم: «عاصم، ويعقوب، وابن عامر» «فنجّي» بنون واحدة مضمومة، وبعدها جيم مشدّدة، وبعد الجيم ياء مفتوحة، على أنه فعل ماض مبني للمجهول، من «نجّى» مضعّف الثلاثي، و «من» نائب فاعل. وقرأ الباقون «فننجي» بنونين: الأولى مضمومة، والثانية ساكنة، وبعد الثانية جيم مخففة، وبعد الجيم ياء مديّة ساكنة، على أنه فعل مضارع مبني للمعلوم من «أنجى» الرباعي، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» يعود على الله تعالى، والكلام جاء على نسق ما قبله، وهو قوله تعالى: جاءَهُمْ نَصْرُنا و «من» مفعول «ننجي». تنبيه: اتفق جميع شيوخ النقل عن كتّاب المصاحف العثمانية على حذف

стр. 739

النون الثانية في الرسم من «ننجي» في سورتي: «الأنبياء، ويوسف» ﵈، وإلى ذلك أشار صاحب المورد بقوله: والنّون من ننجي في الأنبياء ... كلّ وفي الصدّيق للإخفاء «١» (والله أعلم) تمّت سورة يوسف ﵇ ولله الحمد والشكر

стр. 740

سورة الرعد قال ابن الجزري: زرع وبعده الثّلاث الخفض عن ... حقّ ارفعوا .......... المعنى: اختلف القراء في «وزرع ونخيل صنوان وغير» من قوله تعالى: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ (سورة الرعد آية ٤). فقرأ المرموز له بالعين من «عن» ومدلول «حقّ» وهم: «حفص، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» برفع «وزرع، ونخيل، صنوان، غير». فرفع «وزرع ونخيل» للعطف على «قطع» ورفع «صنوان» لكونه نعتا ل «نخيل» ورفع «غير» لعطفه على «صنوان». وقرأ الباقون بخفض الأربعة: «وزرع ونخيل صنوان وغير» عطفا على «من أعناب». قال ابن الجزري: .......... ... .... يسقى كما نصر ظعن المعنى: اختلف القراء في «يسقى» من قوله تعالى: يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ (سورة الرعد آية ٤). فقرأ المرموز له بالكاف من «كما» والنون من «نصر» والظاء من «ظعن» وهم: «ابن عامر، وعاصم، ويعقوب» «يسقى» بالياء التحتية على التذكير، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على ما ذكر من قبل في الآية.

стр. 741

وقرأ الباقون «تسقى» بالتاء على التأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره «هي» يعود على الأشياء التي سبق ذكرها في الآية. قال ابن الجزري: يفضّل الياء شفا ...... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «ونفضل» من قوله تعالى: يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ (سورة الرعد آية ٤). فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ويفضل» بالياء التحتية، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الله تعالى» المتقدم ذكره في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها (آية ٢). وقرأ الباقون «ونفضل» بنون العظمة، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى التكلم، وبناء عليه يكون الفاعل ضميرا مستترا تقديره «نحن». قال ابن الجزري: .......... ويوقدوا ... صحب .......... المعنى: اختلف القراء في «يوقدون» من قوله تعالى: وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ (سورة الرعد آية ١٧). فقرأ مدلول «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يوقدون» بياء الغيبة، مناسبة لقوله تعالى قبل: أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ (سورة الرعد آية ١٦) فجرى الكلام على نسق واحد وهو الغيبة. وقرأ الباقون «توقدون» بتاء الخطاب، حملا على الخطاب الذي قبله في قوله تعالى: قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا (سورة الرعد آية ١٦).

стр. 742

قال ابن الجزري: .......... ... .... وأم هل يستوي شفا صدوا المعنى: اختلف القراء في «تستوي» من قوله تعالى: أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ (سورة الرعد آية ١٦). فقرأ مدلول «شفا»، والمرموز له بالصاد من «صدوا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وشعبة» «أم هل يستوي» بالياء التحتية على التذكير، لأن تأنيث الفاعل وهو: «الظلمت» غير حقيقي، فجاز تذكير الفعل، مثل قوله تعالى: فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ (سورة البقرة آية ٢٧٥). وقرأ الباقون «أم هل تستوي» بالتاء الفوقية على التأنيث، لأن الفاعل وهو: «الظلمات» مؤنث لفظا، فأنث الفعل تبعا لتأنيث فاعله. تنبيه: قيد الناظم الخلاف في «يستوي» بالمسبوق بقوله تعالى: أَمْ هَلْ ليخرج نحو قوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (سورة الرعد آية ١٦) فقد اتفق القراء العشرة على قراءته بالتذكير، إذ لا وجه لتأنيث الفعل. قال ابن الجزري: يثبت خفّف نصّ حقّ ... .......... المعنى: اختلف القراء في «ويثبت» من قوله تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ (سورة الرعد آية ٣٩). فقرأ المرموز له بالنون من «نصّ» ومدلول «حقّ» وهم: «عاصم، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «ويثبت» بإسكان الثاء، وتخفيف الباء الموحدة، على أنه مضارع «أثبت» المزيد بهمزة. وقرأ الباقون «ويثبّت» بفتح الثاء، وتشديد الباء، على أنه مضارع «ثبّت» مضعف العين.

стр. 743

قال ابن الجزري: .......... واضمم ... صدّوا وصدّ الطّول كوف الحضرمي المعنى: اختلف القراء في «وصدّوا»، «وصدّ» من قوله تعالى: ١ - بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ (سورة الرعد آية ٣٣). ٢ - وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ (سورة غافر آية ٣٧). فقرأ الكوفيون، والحضرمي، وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، ويعقوب الحضرمي» «وصدّوا، وصدّ» بضم الصاد، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل في موضع «الرعد» واو الجماعة، العائدة على «الذين كفروا». ونائب الفاعل في موضع «غافر» ضمير مستتر تقديره «هو» عائد على «فرعون» عليه لعنة الله. وقرأ الباقون الفعلين: «وصدّوا، وصدّ» بفتح الصاد، على البناء للفاعل، والفاعل في موضع «الرعد» واو الجماعة، وفي موضع «غافر» ضمير مستتر عائد على «فرعون». قال ابن الجزري: والكافر الكفار شد كنز غذي ... .......... المعنى: اختلف القراء في «الكفّر» من قوله تعالى: وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (سورة الرعد آية ٤٢). فقرأ المرموز له بالشين من «شد» ومدلول «كنز» والغين من «غذي» وهم: «يعقوب، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «الكفّر» بضم الكاف، وفتح الفاء المشدّدة، وألف بعدها، جمع تكسير. ووجه ذلك أن الكلام جاء عقب قوله تعالى قبل: وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ

стр. 744

قَبْلِهِمْ ثم قال تعالى: وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ بلفظ ما تقدمه ليأتلف الكلام على نسق واحد. وقرأ الباقون «الكفر» بفتح الكاف، وألف بعدها، وكسر الفاء، على الإفراد، والمراد الجنس، والمعنى: سيعلم كل من كفر من الناس. (والله أعلم) تمّت سورة الرعد ولله الحمد والشكر

стр. 745

سورة إبراهيم ﵇ قال ابن الجزري: .......... ... وعمّ رفع الخفض في الله الّذي والابتداء غر .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «الله الذي» من قوله تعالى: اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ (سورة إبراهيم آية ٢). فقرأ مدلول «عمّ» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «الله» برفع الهاء وصلا، وابتداء، على أنه مبتدأ خبره «الذي له ما في السماوات وما في الأرض» أو خبر لمبتدإ محذوف، والتقدير: هو الله، وجملة «الذي له ما في السماوات» الخ صفة للفظ الجلالة. وقرأ المرموز له بالغين من «غر» وهو: «رويس» «الله» برفع الهاء في حالة الابتداء بها، أمّا حالة وصل «الله» بما قبله وهو: إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (آية ١) فإن «رويسا» يقرأ «الله» بالخفض، على أنه بدل مما قبله. وقرأ الباقون «الله» بالجرّ، حالة الوصل، والابتداء، على أنه بدل مما قبله. قال ابن الجزري: .......... خالق امدد واكسر ... وارفع كنور كلّ والأرض اجرر شفا .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «خلق السماوات والأرض»، «خلق كل دابة» بالنور، من قوله تعالى:

стр. 746

١ - أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ (سورة إبراهيم آية ١٩). ٢ - وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ (سورة النور آية ٤٥). فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «خلق» في الموضعين بألف بعد الخاء، وكسر اللام، ورفع القاف، على أنه اسم فاعل، و «السماوات» بالخفض على الإضافة، من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله، و «الأرض» بالخفض عطفا على «السماوات» هذا في إبراهيم. وفي النور قرءوا «كلّ» بالخفض، من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله. وقرأ الباقون في الموضعين «خلق» بفتح الخاء، واللام، والقاف، على أنه فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الله» و «السماوات» بالنصب بالكسرة، على أنه مفعول به، و «الأرض» بالنصب، عطفا على «السماوات» هذا في إبراهيم. وفي النور قرءوا «كلّ» بالنصب، على أنه مفعول به ل «خلق». قال ابن الجزري: .... ومصرخيّ كسر اليا فخر ... .......... المعنى: اختلف القراء في «بمصرخيّ» من قوله تعالى: ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ (سورة إبراهيم آية ٢٢). فقرأ المرموز له بالفاء من «فخر» وهو: «حمزة» «بمصرخيّ» بكسر الياء المشددة، وهي لغة «بني يربوع» نصّ على ذلك «محمد بن المستنير بن أحمد البصري المعروف بقطرب» ت ٢٠٦ هـ-. والأصل «مصرخيني» فحذفت النون للإضافة، فالتقى ساكنان: ياء الإعراب، وياء الإضافة، وأصلها السكون، ثم كسرت ياء الإضافة على غير قياس، ثم أدغمت ياء الإعراب، في ياء الإضافة، كما تقول: «مررت بمسلميّ». قال «القاسم بن معن» النحوي ما معناه: قراءة «حمزة» صحيحة، وموافقة لقوانين اللغة العربية، ولا عبرة بقول «الزمخشري» وغيره ممن ضعفها،

стр. 747

أو لحنها، فإنها قراءة صحيحة اجتمعت فيها الأركان الثلاثة «١». وقرأ بها أيضا «يحيى بن وثّاب» ت ١٠٣ هـ- و «سليمان بن مهران الأعمش» ت ١٤٨ هـ- و «حمران بن أعين» ت ١٣٠ هـ-، وجماعة من التابعين، وقياسها في النحو صحيح، وذلك الياء الأولى وهي ياء الجمع جرت مجرى الصحيح لأجل الإدغام، فدخلت ساكنة عليها ياء الإضافة، وحركت بالكسر على الأصل في اجتماع الساكنين، وهذه اللغة باقية، شائعة، ذائعة في أفواه أكثر الناس إلى اليوم اه- «٢». وقرأ الباقون «مصرخيّ» بفتح الياء، لأن الياء المدغم فيها، وهي ياء الإضافة أصلها الفتح. يقال: «صرخ يصرخ» من باب «قتل يقتل» «صراخا» بضم الصاد، فهو «صارخ، وصريخ»: إذا صاح «٣». قال ابن الجزري: .......... ... يضلّ فتح الضّم كالحجّ الزّمر حبر غنا لقمان حبر وأتى ... عكس رويس .......... المعنى: اختلف القراء في «ليضلوا، ليضل» من قوله تعالى: ١ - وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ (سورة إبراهيم آية ٣٠). ٢ - ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (سورة الحج آية ٩). ٣ - وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ (سورة لقمان آية ٦). ٤ - وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ (سورة الزمر آية ٨).

стр. 748

فقرأ مدلول «حبر» وهما: «ابن كثير، وأبو عمرو» «ليضلوا، ليضل» في جميع المواضع المذكورة بفتح الياء، على أنه مضارع «ضلّ» الثلاثي، وهو فعل لازم، أي ليضلّوا «هم» في أنفسهم. وقرأ المرموز له بالغين من «غنا» وهو: «رويس» «ليضلوا، ليضل» في جميع المواضع بفتح الياء ما عدا موضع «لقمان» فقد قرأه بوجهين: الأول: «ليضلّ» بفتح الياء، على أنه مضارع «ضلّ» الثلاثي. والثاني: «ليضلّ» بضم الياء، على أنه مضارع «أضل» الرباعي، وهو متعدّ إلى مفعول محذوف، أي ليضلوا غيرهم. وقرأ الباقون «ليضلوا، ليضل» بضم الياء في جميع المواضع، وقد تقدم توجيه هذه القراءة. قال ابن الجزري: .......... ... .......... واشبعن أفئدتا لي الخلف .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «أفئدة» من قوله تعالى: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ (سورة إبراهيم آية ٣٧). فقرأ المرموز له باللام من «لي» وهو: «هشام» بخلف عنه «أفئيدة» بياء ساكنة مديّة بعد الهمزة. قال «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ-: «اختلف عن «هشام» في «أفئدة من الناس» فروى «الحلواني» عنه من جميع طرقه بياء بعد الهمزة هنا خاصة، وهي رواية «العباس بن الوليد البيروتي» عن أصحابه، عن «ابن عامر» .... فهو على لغة المشبعين من العرب الذين

стр. 749

يقولون: «الدراهيم، والصياريف» وليست ضرورة، بل لغة مستعملة، وقد ذكر الإمام «أبو عبد الله بن مالك» من شواهد التوضيح أن الإشباع من الحركات الثلاث لغة معروفة، وجعل من ذلك قولهم: «بينا زيد قائم جاء عمرو» أي بين أوقات قيام زيد، فأشبعت فتحة النون فتولدت الألف» اهـ- «١». وقرأ الباقون «أفئدة» بدون ياء بعد الهمزة على الأصل، وهو الوجه الثاني «لهشام». تنبيه: «وأفئدتهم» من قوله تعالى: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (سورة إبراهيم آية ٤٣) اتفق القراء العشرة على قراءته بغير ياء بعد الهمزة، لأنه جمع «فؤاد» وهو القلب، أي قلوبهم فارغة من العقول، ومثل ذلك في الحكم كل ما ورد في «القرآن الكريم». قال ابن الجزري: ... وافتح لتزول ارفع رما ... .......... المعنى: اختلف القراء العشرة في «لتزول» من قوله تعالى: وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (سورة إبراهيم آية ٤٦). فقرأ المرموز له بالراء من «رما» وهو: «الكسائي» «لتزول» بفتح اللام الأولى، ورفع الثانية، على أنّ «إن» مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، أي و «إنّه» واللام الأولى هي الفارقة بين «إن» المخففة، والنافية، والفعل مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، و «منه» متعلق ب «لتزول» و «الجبال» فاعل، وجملة «لتزول منه الجبال» في محلّ نصب خبر «كان» والجملة من «كان» واسمها وخبرها، في محلّ رفع خبر «إن» المخففة. وقرأ الباقون «لتزول» بكسر اللام الأولى، ونصب الثانية، على أنّ «إن»

стр. 750

نافية بمعنى «ما» واللام لام الجحود، والفعل منصوب بعدها ب «أن» مضمرة. يقال: زال الشيء يزول، زوالا: فارق طريقه جانحا عنه. والزوال يقال في شيء كان ثابتا قبل. (والله أعلم) تمّت سورة إبراهيم ﵇ ولله الحمد والشكر

стр. 751

سورة الحجر قال ابن الجزري: .......... ... وربّما الخفّ مدا نل .......... المعنى: اختلف القراء في «ربما» من قوله تعالى: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (سورة الحجر آية ٢). فقرأ مدلول «مدا» والمرموز له بالنون من «نل» وهم: «نافع، وأبو جعفر، وعاصم» «ربما» بتخفيف الباء الموحدة. وقرأ الباقون «ربّما» بتشديد الباء. والتخفيف، والتشديد لغتان. قال ابن الجزري: .......... ... .......... واضمما تنزّل الكوفي وفي التّا النّون مع ... زاها اكسرا صحبا وبعد ما رفع المعنى: اختلف القراء في «ما ننزل الملائكة» من قوله تعالى: ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ (سورة الحجر آية ٨). والقراء في ذلك على ثلاث مراتب: الأولى: «لشعبة» حيث قرأ «ما تنزّل» بضم التاء، وفتح النون، والزاي المشدّدة، على البناء للمفعول، و «الملائكة» بالرفع نائب فاعل. الثانية: قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ما ننزّل»

стр. 752

بنونين: الأولى مضمومة، والأخرى مفتوحة، وكسر الزاي مشدّدة، مبنيا للفاعل، و «الملائكة» بالنصب مفعول به. والثالثة: للباقين حيث قرءوا «ما تنزّل» بفتح التاء، والنون، والزاي مشدّدة، مبنيا للفاعل، و «الملائكة» بالرفع فاعل. وأصل «تنزّل» «تتنزّل» فحذفت إحدى التاءين تخفيفا. تنبيه: قرأ «البزّي» بخلف عنه «تنزّل» بتشديد التاء حالة وصلها بما قبلها «١». قال ابن الجزري: وخفّ سكّرت دنا .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «سكرت» من قوله تعالى: لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا (سورة الحجر آية ١٥). فقرأ المرموز له بالدال من «دنا» وهو: «ابن كثير» «سكرت» بتخفيف الكاف، أي حبست أبصارنا، بحيث لا ينفذ نورها، ولا تدرك الأشياء على حقيقتها، والعرب تقول: «سكرت الريح»: إذا سكنت، فكأنها حبست، ويقال: «سكرت النهر» أي: حبست عن الجري. وقرأ الباقون «سكّرت» بتشديد الكاف، أي: «غشّيت، وغطّيت». وقال «قتادة بن دعامة السدوسي» ت ١١٨ هـ-: معنى «سكّرت»: «سدّت» وحجتهم في التشديد أن الفعل مسند إلى جماعة، وهو قوله تعالى: سُكِّرَتْ أَبْصارُنا والتشديد مع الجمع أولى» اهـ-. قال ابن الجزري: .......... ولا ما ... عليّ فاكسر نوّن ارفع ظاما

стр. 753

المعنى: اختلف القراء في «عليّ» من قوله تعالى: قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (سورة الحجر آية ٤١). فقرأ المرموز له بالظاء من «ظاما» وهو: «يعقوب» «عليّ» بكسر اللام، وضمّ الياء منوّنة، من «علوّ الشرف» وهو نعت ل «صرط» مثل قولك: «هذا صراط مرتفع مستقيم». والمراد بالصراط: «الدّين». وقرأ الباقون «عليّ» بفتح اللام، وفتح الياء المشدّدة من غير تنوين، قيل: «عليّ» بمعنى «إليّ» فيتعلق ب «مستقيم» ويجوز أن يكون «عليّ» خبرا لمبتدإ محذوف، والتقدير: استقامته عليّ. قال ابن الجزري: همز ادخلوا انقل اكسر الضّمّ اختلف ... غيث .......... المعنى: اختلف القراء في «وعيون ادخلوها» من قوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* ادْخُلُوها (سورة الحجر الآيتان ٤٥ - ٤٦). فقرأ المرموز له بالغين من «غيث» وهو: «رويس» بخلف عنه بضم تنوين «عيون» حالة وصله بما بعده، وكسر خاء «ادخلوها» على ما لم يسمّ فاعله، والهمزة على هذه القراءة همزة قطع نقلت حركتها إلى التنوين قبلها، ثم حذفت الهمزة، فالفعل حينئذ من «أدخل» الثلاثي المزيد بالهمزة. وقرأ الباقون بضم خاء «ادخلوها» على أنه فعل أمر من «دخل» الثلاثي، والهمزة على هذه القراءة همزة وصل، وهو الوجه الثاني «لرويس». واعلم أن جميع القراء العشرة حالة البدء ب «ادخلوها» يبدءون بهمزة مضمومة. تنبيه: اعلم أن القراء العشرة في ضمّ، وكسر عين «وعيون» وكذا ضمّ وكسر التنوين وصلا حسب قواعدهم.

стр. 754

قال ابن الجزري: .......... ... .......... تبشّرون ثقل النّون دف وكسرها اعلم دم ... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «تبشرون» من قوله تعالى: قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (سورة الحجر آية ٥٤). فقرأ المرموز له بالدال من «دف» وهو: «ابن كثير» «تبشّرون» بكسر النون المشددة مع المد المشبع، والأصل: «تبشرونني» فأدغمت نون الرفع في نون الوقاية، ثم حذفت ياء الإضافة لدلالة الكسرة عليها. وقرأ المرموز له بالألف من «اعلم» وهو: «نافع» «تبشرون» بكسر النون مخففة، والأصل «تبشرونني» ثم حذفت نون الوقاية بعد نقل كسرتها إلى نون الرفع، ثم حذفت ياء الإضافة حملا على نظائرها في رءوس الآي، ولدلالة الكسرة التي قبلها عليها. وقرأ الباقون «تبشرون» بنون مفتوحة مخففة، على أن أصل الفعل «تبشرون» والنون هي نون الرفع. قال ابن الجزري: .......... كيقنط اجمعا ... روى حما .......... المعنى: اختلف القراء في «يقنط، يقنطون، تقنطوا» في القرآن الكريم نحو قوله تعالى: ١ - قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (سورة الحجر آية ٥٦). ٢ - وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (سورة الروم آية ٣٦). ٣ - لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً (سورة الزمر آية ٥٣). فقرأ مدلولا «روى حما» وهم: «الكسائي، وخلف العاشر، وأبو عمرو،

стр. 755

ويعقوب» «يقنط، يقنطون، لا تقنطوا» بكسر النون، وهي لغة «أهل الحجاز، وأسد». وقرأ الباقون هذه الألفاظ بفتح النون، وهو لغة بقيّة العرب. والقراءتان ترجعان إلى أصل الاشتقاق: فقراءة كسر النون مضارع «قنط يقنط» بفتح العين في الماضي، وكسرها في المضارع، مثل: «ضرب يضرب». وقراءة فتح النون مضارع «قنط يقنط» بكسر العين في الماضي، وفتحها في المضارع، مثل: «تعب يتعب». ومعنى «لا تقنطوا» لا تيأسوا. قال ابن الجزري: .......... ... .......... خفّ قدرنا صف معا المعنى: اختلف القراء في «قدرنا، قدرناها» من قوله تعالى: ١ - إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ (سورة الحجر آية ٦٠). ٢ - إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (سورة النمل آية ٥٧). فقرأ المرموز له بالصاد من «صف» وهو: «شعبة» «قدرنا، قدرنها» بتخفيف الدال فيهما. وقرأ الباقون بتشديد الدال فيهما. والتخفيف، والتشديد لغتان بمعنى: قال «الزجاج إبراهيم بن السّري» ت ٣١١ هـ-: علمنا أنها من الغابرين. وقيل: دبّرنا إنها لمن الباقين في العذاب «١». (والله أعلم) تمّت سورة الحجر ولله الحمد والشكر

стр. 756

سورة النحل قال ابن الجزري: ينزل مع ما بعد مثل القدر عن ... روح .......... المعنى: اختلف القراء في «ينزل الملائكة» من قوله تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ (سورة النحل آية ٢). فقرأ «روح» «تنزّل» بتاء مثناة من فوق مفتوحة، ونون مفتوحة وزاي مفتوحة مشدّدة، مضارع «تنزّل» والأصل «تتنزّل» فحذفت إحدى التاءين تخفيفا، و «الملائكة» بالرّفع فاعل. وقرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ورويس» «ينزل» بإسكان النون، وتخفيف الزاي المكسورة، على أنها مضارع «أنزل» الرباعي، و «الملائكة» بالنصب مفعول به. قال «ابن الجزري»: «ينزل كلّا خفّ حق». وقرأ الباقون «ينزّل» بتشديد الزاي المكسورة، وفتح النون، مضارع «نزّل» مضعف العين، و «الملائكة» بالنصب مفعول به. قال ابن الجزري: .......... ... .... بشقّ فتح شينه ثمن المعنى: اختلف القراء في «بشق» من قوله تعالى: وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ (سورة النحل آية ٧). فقرأ المرموز له بالثاء من «ثمن» وهو: «أبو جعفر» بفتح الشين. وقرأ الباقون بكسر الشين. والفتح، والكسر مصدران بمعنى واحد، وهو

стр. 757

المشقة. وقيل: الفتح مصدر، والكسر اسم مصدر. و «بشق» في موضع الحال من الضمير في «بالغية» أي مشقوقا عليكم. قال ابن الجزري: ينبت نون صحّ .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «ينبت» من قوله تعالى: يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ (سورة النحل آية ١١). فقرأ المرموز له بالصاد من «صحّ» وهو: «شعبة» «ننبت» بنون العظمة، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى التكلم، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» فالله أجراه على الإخبار عن نفسه لتقدم لفظ الإخبار قبله في قوله تعالى: أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (الآية ٢). وقرأ الباقون «ينبت» بالياء التحتية، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» وذلك إجراء للكلام على لفظ الغيبة، لتقدم الغيبة في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ (الآية ١٠). جاء في اللسان: كل ما أنبت الله في الأرض فهو «نبت» والنبات فعله، ويجري مجرى اسمه، يقال: «أنبت الله النبات إنباتا». وقال «الفراء» ت ٢٠٧ هـ-: «إن النبات اسم يقوم مقام المصدر قال الله تعالى: وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً (سورة آل عمران آية ٣٧) اهـ-. وقال ابن سيده ت ٤٥٨ هـ-: «نبت الشيء ينبت نبتا، ونباتا، وتنبّت» اهـ- «١». قال ابن الجزري: .......... يدعون ظبا ... نل ..........

стр. 758

المعنى: اختلف القراء في «يدعون» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (سورة النحل آية ٢٠). فقرأ المرموز له بالظاء من «ظبا» والنون من «نل» وهما: «يعقوب، وعاصم» «يدعون» بياء الغيبة، وذلك على الالتفات من الخطاب الذي قبله في قوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ (آية ١٩)، إلى الغيبة، والالتفات ضرب من ضروب البلاغة. وقرأ الباقون «تدعون» بتاء الخطاب، جريا على السياق، ومناسبة للخطاب المتقدم في قوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ فجرى الكلام على نسق واحد. جاء في «المصباح المنير»: «دعوت الله، أدعوه، دعاء»: ابتهلت إليه بالسؤال، ورغبت فيما عنده من الخير» اهـ- «١». قال ابن الجزري: .......... ... ... وتشاقّون اكسر النّون أبا المعنى: اختلف القراء في «تشاقون» من قوله تعالى: ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ (سورة النحل آية ٢٧). فقرأ المرموز له بالألف من «أبا» وهو: «نافع» «تشقون» بكسر النون، والأصل «تشاقونني» فحذفت نون الوقاية بعد نقل كسرتها إلى نون الرفع، ثم حذفت ياء الإضافة لدلالة الكسرة عليها، ومعنى «تشاقونني»: تعادونني، أو تحاربونني. وقرأ الباقون «تشقون» بفتح النون، على أنها نون الرفع، والمفعول محذوف، أي الله تعالى، وحينئذ تتحد القراءتان في المعنى.

стр. 759

قال ابن الجزري: ويتوفّاهم معا فتى .... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «تتوفاهم» من قوله تعالى: ١ - الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ (سورة النحل آية ٢٨). ٢ - ومن قوله تعالى: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ (سورة النحل آية ٣٢). فقرأ مدلول «فتى» وهما: «حمزة، وخلف العاشر» «يتوفهم» في الموضعين بالياء التحتية، على تذكير الفعل، و «الملائكة» فاعل، وجاز تذكير الفعل على إرادة جمع «الملائكة» ومنه قوله تعالى: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ (سورة آل عمران آية ٣٩) على قراءة «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر». وقرأ الباقون «تتوفهم» في الموضعين أيضا بالتاء الفوقية، على تأنيث الفعل، و «الملائكة» فاعل، وأنّث الفعل لأن لفظ «الملائكة» مؤنث، والمراد جماعة الملائكة، ومنه قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ (سورة النحل آية ٣٣). قال ابن الجزري: .......... وضم ... وفتح يهدي كم سما .... المعنى: اختلف القراء في «لا يهدي» من قوله تعالى: إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ (سورة النحل آية ٣٧). فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» ومدلول «سما» وهم: «ابن عامر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «لا يهدى» بضم الياء، وفتح الدال، وألف بعدها، وذلك على بناء الفعل للمفعول، و «من» نائب فاعل، أي من يضله الله لا يهديه، وهذه القراءة في المعنى بمنزلة قوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ (سورة الأعراف آية ١٨٦).

стр. 760

وعن «عكرمة بن خالد بن العاص» ت ١١٥ هـ- عن «عبد الله بن عباس» ت ٦٨ هـ- ﵄ قال: قيل له: «فإن الله لا يهدى من يضل» قال: «من أضله الله لا يهدى» اهـ- «١». وقرأ الباقون «لا يهدي» بفتح الياء، وكسر الدال، وياء بعدها، وذلك على بناء الفعل للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على الله تعالى، و «من» مفعول به. قال ابن الجزري: .......... ... .......... تروا فعم روى الخطاب .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «يروا» من قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ (سورة النحل آية ٤٨). فقرأ المرموز له بالفاء من «فعم» ومدلول «روى» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تروا» بتاء الخطاب، لمناسبة الخطاب في قوله تعالى قبل: فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (آية ٤٧) كي يكون الكلام على نسق واحد وهو الخطاب. والمخاطب قيل: جميع بني آدم المكلفين شرعا، وقيل: من يصلح للخطاب وهم المؤمنون لأنهم هم المنتفعون بما يلقى إليهم دون غيرهم. وقرأ الباقون «يروا» بياء الغيب، لمناسبة الغيبة التي قبلها في قوله تعالى: أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ (آية ٤٥). ثم الغيبة التي في الآيتين ٤٦ - ٤٧).

стр. 761

قال ابن الجزري: ... والأخير كم ظرف ... فتى .......... المعنى: اختلف القراء في «يروا» من قوله تعالى: أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ (سورة النحل آية ٧٩). فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» والظاء من «ظرف» ومدلول «فتى» وهم: «ابن عامر، ويعقوب، وحمزة وخلف العاشر» «تروا» بتاء الخطاب، لمناسبة الخطاب في قوله تعالى قبل: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (آية ٧٨)، فجرى الكلام على نسق واحد وهو الخطاب. وقرأ الباقون «يروا» بياء الغيب، وفي ذلك توجيهان: الأول: أن يكون ذلك على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة. الثاني: أن يكون لمناسبة الغيبة في قوله تعالى قبل: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ (آية ٧٣). قال ابن الجزري: .......... ... ..... تروا كيف شفا والخلف صف المعنى: اختلف القراء في «يروا كيف» من قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (سورة العنكبوت آية ١٩). فقرأ مدلول «شفا» والمرموز له بالصاد من «صف» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وشعبة» بخلف عنه «تروا» بتاء الخطاب، لمناسبة الخطاب الذي في قوله تعالى قبل: وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ (آية ١٨) والمعنى: قل يا «محمد» ﷺ للمكذبين برسالتك: «أو لم تروا كيف

стр. 762

يبدئ الله الخلق ثم يعيده» وفي ذلك دلالة واضحة على وحدانيته، وقدرته، وأنه يجب أن ينفرد بالعبادة دون سواه. وقرأ الباقون «يروا» بياء الغيب، وهو الوجه الثاني ل «شعبة» على أن الضمير عائد على الأمم السابقة في قوله تعالى قبل: وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ (آية ١٨) والمعنى: أولم ير من مضى من سالف الأمم كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده، إذا فكان يجب عليهم الإيمان بالله تعالى ولكنهم مع ذلك كفروا، وجحدوا بالله تعالى. قال ابن الجزري: ويتفيّؤا سوى البصري ... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «يتفيؤا» من قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ (سورة النحل آية ٤٨). فقرأ جميع القراء عدا «البصريين» «يتفيؤا» بياء التذكير، وذلك على تذكير معنى الجمع، ولأن تأنيث الفاعل وهو: «ظلال» غير حقيقي. وقرأ البصريان وهما: «أبو عمرو، ويعقوب» «تتفيؤا» بتاء التأنيث، وذلك على تأنيث لفظ الجمع وهو: «الظلال». قال ابن الجزري: .......... ورا ... مفرّطون اكسر مدا واشدد ثرا المعنى: اختلف القراء في «مفرطون» من قوله تعالى: لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (سورة النحل آية ٦٢). فقرأ «نافع» «مفرطون» بكسر الراء مخففة، على أنها اسم فاعل من «أفرط» إذا جاوز الحدّ. يقال: كانوا مفرطين على أنفسهم في ارتكاب الذنوب. قال «مكي بن أبي

стр. 763

طالب» ت ٤٣٧ هـ-: «مفرطون» بكسر الراء اسم فاعل من «أفرط» إذا أعجل، فمعناه: أنهم معجلون إلى النار، أي سابقون إليها. وحكى «أبو زيد الأنصاري» ت ٢١٥ هـ-: فرط الرجل أصحابه يفرطهم: إذا سبقهم، والفارط: المتقدم إلى الماء وغيره» اهـ- «١». وقرأ «أبو جعفر» المرموز له بالثاء من «ثرا» «مفرّطون» بكسر الراء مشدّدة، على أنها اسم فاعل من «فرّط» مضعف العين، بمعنى: قصّر، وضيّع. ومنه قوله تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ (سورة الزمر آية ٥٦). وقرأ الباقون «مفرطون» بفتح الراء مخففة، اسم مفعول من «أفرط» الرباعي. قال «يحيى بن زكريا الفراء» ت ٢٠٧ هـ-: معناه: منسيون. والعرب تقول: أفرطت منهم ناسا: أي خلّفتهم، ونسيتهم «٢». قال ابن الجزري: ونون نسقيكم معا أنّث ثنا ... وضمّ صحب حبر .......... المعنى: اختلف القراء في «نسقيكم» من قوله تعالى: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ (سورة النحل آية ٦٦). ومن قوله تعالى: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها (سورة المؤمنون آية ٢١). فقرأ المرموز له بالثاء من «ثنا» وهو: «أبو جعفر» «تسقيكم» في الموضعين بالتاء الفوقية المفتوحة، على تأنيث الفعل، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره «هي» يعود على «الأنعام» وهي مؤنثة، ولذلك جاز تأنيث الفعل. وقرأ مدلول «صحب» ومدلول «حبر» وهم: «حفص، وحمزة،

стр. 764

والكسائي، وخلف العاشر، وابن كثير، وأبو عمرو» «نسقيكم» في الموضعين بالنون المضمومة، على أنه مضارع «أسقى» الرباعي، ومنه قوله تعالى: وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً (سورة المرسلات آية ٢٧). وقرأ الباقون وهم: «نافع، وابن عامر، وشعبة، ويعقوب» «نسقيكم» في الموضعين بالنون المفتوحة، على أنه مضارع «سقى» الثلاثي، ومنه قوله تعالى: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً (سورة الإنسان آية ٢١). وفاعل «نسقيكم» ضمير مستتر وجوبا تقديره «نحن» يعود على الله تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى: وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ (آية ٦٤)، وجرى الكلام على نسق واحد وهو إسناد الفعل إلى المعظم نفسه. فإن قيل: هل هناك فرق بين «سقى، وأسقى»؟ أقول: قال «الخليل بن أحمد الفراهيدي» ت ١٧٠ هـ- و «سيبويه عمرو ابن عثمان بن قنبر» ت ١٨٠ هـ-. يقال: سقيته: ناولته فشرب، وأسقيته: «جعلت له سقيا» اهـ-. وقال «أبو عبيدة معمر بن المثنى» ت ٢١٠ هـ-: «هما لغتان» اهـ-. وقال «أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس» ت ٣٣٨ هـ-: «سقيته» يكون بمعنى عرضته لأن يشرب. و «أسقيته»: دعوت له بالسقيا» اهـ- «١». قال ابن الجزري: .......... ... .......... يجحدوا غنا صبا الخطاب .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «يجحدون» من قوله تعالى: أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (سورة النحل آية ٧١).

стр. 765

فقرأ المرموز له بالغين من «غنا» والصاد من «صبا» وهما: «رويس، وشعبة» «تجحدون» بالتاء الفوقية، على الخطاب، لمناسبة الخطاب في قوله تعالى قبل: وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ. وقرأ الباقون «يجحدون» بياء الغيب، لمناسبة الغيبة في قوله تعالى قبل: فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ فجرى الكلام على نسق واحد وهو الغيبة. قال ابن الجزري: .......... ظعنكم حرّك سما ... .......... المعنى: اختلف القراء في «ظعنكم» من قوله تعالى: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ (سورة النحل آية ٨٠). فقرأ مدلول «سما» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «ظعنكم» بفتح العين. وقرأ الباقون «ظعنكم» بإسكان العين. وهما لغتان في مصدر «ظعن» بمعنى «سافر» مثل: «النّهر والنّهر». قال ابن الجزري: .......... ... ليجزينّ النّون كم خلف نما دم ثق .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «ولنجزينّ» من قوله تعالى: ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ (سورة النحل آية ٩٦). فقرأ المرموز له بالكاف من «كم والنون من «نما» والدال من «دم» والثاء من «ثق» وهم: «عاصم، وابن كثير، وأبو جعفر، وابن عامر» بخلف عنه «ولنجزينّ» بنون العظمة، وذلك إخبار من الله عن نفسه بالجزاء الذي

стр. 766

أكده بالقسم، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره «نحن» يعود على الله تعالى المتقدم ذكره، وفي الكلام التفات من الغيبة إلى التكلم. وقرأ الباقون «وليجزين» بياء الغيب، وهو الوجه الثاني ل «ابن عامر» والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على الله تعالى، وقد جرى الكلام على نسق واحد وهو الغيبة. قال ابن الجزري: ... وضمّ فتنوا واكسر سوى ... شام .......... المعنى: اختلف القراء في «فتنوا» من قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا (سورة النحل آية ١١٠). فقرأ «ابن عامر» «فتنوا» بفتح الفاء، والتاء، على البناء للفاعل، أي فتنوا المؤمنين بإكراههم على الكفر، ثم آمنوا وهاجروا، فالله غفور لما فعلوه. وقرأ الباقون «فتنوا» بضم الفاء، وكسر التاء، على البناء للمفعول، أي فتنهم الكفار بالإكراه على التلفظ بكلمة الكفر، وقلوبهم مطمئنة بالإيمان مثل: «عمار بن ياسر» ﵁ فالله غفور لهم، ودليله قول الله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ (سورة النحل آية ١٠٦). قال ابن الجزري: .......... ... .... وضيق كسرها معا دوى المعنى: اختلف القراء في «ضيق» من قوله تعالى: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (سورة النحل ١٢٧). وقوله تعالى: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (سورة النمل آية ٧٠). فقرأ المرموز له بالدال من «دوى» وهو: «ابن كثير» في الموضعين بكسر الضاد.

стр. 767

وقرأ الباقون بفتحها، وهما لغتان في مصدر «ضاق» نحو: «القول والقيل». قال «ابن كثير»: «ولا تك في ضيق» أي غمّ اهـ- «١». تمّت سورة النحل ولله الحمد والشكر

стр. 768

سورة الإسراء قال ابن الجزري: يتّخذوا حلا .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «تتخذوا» من قوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (سورة الإسراء آية ٢). فقرأ المرموز له بالحاء من «حلا» وهو: «أبو عمرو» «ألّا يتخذوا» بياء الغيب، وذلك حملا على لفظ الغيبة المتقدم ذكرها في قوله تعالى أوّل الآية: وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ و «أن» مصدريّة» مجرورة بحرف جرّ محذوف، و «لا» نافية، أي لئلا يتخذوا وكيلا من دوني. وقرأ الباقون «ألّا تتخذوا» بتاء الخطاب، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، و «أن» مفسّرة بمعنى «أي» و «لا» ناهية، والمعنى: وقلنا لهم لا تتخذوا وكيلا من دوني. قال ابن الجزري: .......... يسوء فاضمما ... همزا وأشبع عن سما النّون رمى المعنى: اختلف القراء في «ليسوءوا» من قوله تعالى: فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ (سورة الأسراء آية ٧). فقرأ المرموز له بالعين من «عن» ومدلول «سما» وهم: «حفص، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «ليسوءوا» بالياء التحتية، وضم الهمزة، وبعدها واو ساكنة، والفعل مسند إلى واو الجماعة، وهي عائدة على «عبادا» في قوله تعالى: بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ (آية ٥)

стр. 769

وقد جرى الكلام على نسق واحد وهو الغيبة، والجمع، لأن قبله: فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ (آية ٥) - وبعده وَلِيَدْخُلُوا، وَلِيُتَبِّرُوا (آية ٧). وقرأ المرموز له بالراء من «رمى» وهو: «الكسائي» «لنسوء» بنون العظمة، وفتح الهمزة من غير مدّ بعدها، على أنه فعل مضارع مسند إلى ضمير المعظم نفسه تقديره «نحن» وذلك على الإخبار من الله تعالى عن نفسه، لمناسبة قوله تعالى قبل: فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ (آية ٥). وقوله: ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ (آية ٦) ليكون آخر الكلام محمولا على أوله، وحينئذ يكون الكلام على نسق واحد. وقرأ الباقون وهم: «ابن عامر، وشعبة، وحمزة، وخلف العاشر» «ليسوء» بالياء التحتية وفتح الهمزة، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الوعد» والمراد به «الموعود» وهو العذاب الذي أعده الله لهم، وحينئذ يكون الإسناد مجازيّا. أو يكون الفاعل ضميرا يعود على الله تعالى المتقدم ذكره، وحينئذ يكون في الكلام التفات من التكلم إلى الغيبة. قال ابن الجزري: ونخرج اليا ثوى وفتح ضم ... وضمّ راء ظنّ فتحها ثكم المعنى: اختلف القراء في «ونخرج» من قوله تعالى: وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً (سورة الإسراء آية ١٣). فقرأ «أبو جعفر» «ويخرج» بياء تحتية مضمومة، وراء مفتوحة، على أنه مضارع «أخرج» الرباعي، مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «طائره» المتقدم ذكره في قوله تعالى: وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ و «كتابا» حال. وقرأ «يعقوب» «ويخرج» بالياء التحتية المفتوحة، وراء مضمومة، على أنه

стр. 770

مضارع «خرج» الثلاثي، مبني للمعلوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «طائره» أيضا، و «كتابا» حال. وقرأ الباقون «ونخرج» بنون العظمة المضمومة، وراء مكسورة، على أنه مضارع «أخرج» الرباعي، مبني للمعلوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» لأن قبله وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ و «كتابا» مفعول به. قال ابن الجزري: يلقا اضمم اشددكم ثنا ... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «يلقاه» من قوله تعالى: وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً (سورة الإسراء آية ١٣). فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» والثاء من «ثنا» وهما: «ابن عامر، وأبو جعفر» «يلقّاه» بضم الياء، وفتح اللام، وتشديد القاف، على أنه مضارع «لقّى» مضعف العين، مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الإنسان» المتقدم ذكره في قوله تعالى: وَكُلَّ إِنسانٍ وهو المفعول الأول، والهاء التي في «يلقه» مفعوله الثاني، وهي عائدة على «كتبا» و «منشورا» صفة إلى «كتبا». وقرأ الباقون «يلقه» بفتح الياء، وتخفيف القاف، وسكون اللام، على أنه مضارع «لقي» الثلاثي، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على صاحب الكتاب وهو الإنسان المتقدم ذكره، والضمير في «يلقه» مفعول به، وهو عائد على «كتبا» و «منشورا» صفة إلى «كتبا». قال ابن الجزري: .......... مدّ أمر ... ظهر ..........

стр. 771

المعنى: اختلف القراء في «أمرنا» من قوله تعالى: وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها (سورة الإسراء آية ١٦). فقرأ المرموز له بالظاء من «ظهر» وهو: «يعقوب» «ءامرنا» بمد الهمزة بمعنى: «أكثرنا». والمعنى: أكثرنا مترفيها ففسقوا فيها بارتكاب المعاصي، ومخالفة أمر الله تعالى. وقرأ الباقون «أمرنا» بقصر الهمزة، من الأمر ضدّ النهي. والمعنى: أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها بعدم امتثال الأمر. قال ابن الجزري: .......... ... .......... ويبلّغان مدّ وكسر شفا .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «يبلغنّ» من قوله تعالى: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما (سورة الإسراء آية ٢٣). فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يبلغانّ» بإثبات ألف بعد الغين مع المدّ، وكسر النون مشددة، على أن الفعل مسند إلى ألف الاثنين وهي الفاعل، وكسرت نون التوكيد بعدها تشبيها لها بنون الرفع بعد حذف النون للجازم، و «أحدهما» بدل من ألف المثنى بدل بعض من كل، و «كلاهما» معطوف عليه. وقرأ الباقون «يبلغنّ» بحذف الألف، وفتح النون مشددة، على أنه فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، و «أحدهما» فاعل، و «كلاهما» معطوف عليه. قال ابن الجزري: ... وحيث أفّ نوّن عن مدا ... وفتح فائه دنا ظلّ كذا

стр. 772

المعنى: اختلف القراء في «أفّ» من قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما (سورة الإسراء آية ٢٣). ومن قوله تعالى: أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (سورة الأنبياء آية ٦٧). ومن قوله تعالى: وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما (سورة الأحقاف آية ١٧). فقرأ المرموز له بالعين من «عن» ومدلول «مدا» وهم: «حفص، ونافع، وأبو جعفر» «أفّ» في السور الثلاث بكسر الفاء منونة، والكسر لغة «أهل الحجاز، واليمن» والتنوين للتنكير. وقرأ المرموز له بالدال من «دنا» والظاء من «ظلّ» والكاف من «كدا» وهم: «ابن كثير، ويعقوب، وابن عامر» «أفّ» في السور الثلاث بفتح الفاء بلا تنوين. والفتح لغة «قيس» وترك التنوين لقصد عدم التنكير. وقرأ الباقون «أفّ» بكسر الفاء بلا تنوين، وقد سبق توجيه ذلك. قال ابن الجزري: وفتح خطئا من له الخلف ثرا ... حرّك لهم والمكّ والمدّ درى المعنى: اختلف القراء في «خطئا» من قوله تعالى: إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (سورة الإسراء آية ٣١). فقرأ المرموز له بالميم من «من» واللام من «له» والثاء من «ثرا» وهم: «ابن ذكوان، وأبو جعفر، وهشام» بخلف عنه «خطأ» بفتح الخاء والطاء، من غير ألف، على أنه مصدر «خطئ، خطأ، فهو خاطئ»: إذا تعمّد، مثل: «تعب يتعب تعبا» والمشهور في مصدر «خطئ» «خطأ» كما قال ابن مالك: وفعل اللازم بابه فعل ... كفرح وكجوى وكشلل وقرأ «ابن كثير» «خطاء» بكسر الخاء، وفتح الطاء، وألف ممدودة بعدها،

стр. 773

على أنه مصدر «خاطأ يخاطئ خطاء» مثل: «قاتل يقاتل قتالا». قال ابن مالك: لفاعل الفعال والمفاعلة. وقرأ الباقون «خطأ» بكسر الخاء، وسكون الطاء، وهو الوجه الثاني ل «هشام» على أنه مصدر «خطئ خطأ» بمعنى: مجانبة الصواب، مثل: «أثم إثما». قال ابن مالك: وما أتى مخالفا لما مضى ... فبابه النقل كسخط ورضى قال ابن الجزري: يسرف شفا خاطب ... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «يسرف» من قوله تعالى: فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (سورة الإسراء آية ٣٣). فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تسرف» بتاء الخطاب، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، والمخاطب هو «الوليّ» على معنى: لا تقتل أيها الوليّ غير قاتل وليّك. وقيل المعنى: لا تقتل أيها الوليّ أحدا بعد أخذك الدية من القاتل. وقرأ الباقون «يسرف» بياء الغيبة، جريا على الأسلوب السابق في قوله تعالى: فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً وضمير الغائب عائد على «الولي» والإسراف المنهي عنه هو التعدّي في القصاص، كأن يقتل غير القاتل، أو يقتل بالواحد جماعة. قال ابن الجزري: .......... وقسطاس اكسر ... ضمّا معا صحب .......... المعنى: اختلف القراء في «بالقسطاس» من قوله تعالى: وَزِنُوا

стр. 774

بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (سورة الإسراء آية ٣٥). وقوله تعالى: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (سورة الشعراء آية ١٨٢). فقرأ مدلول «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» في الموضعين بكسر القاف. وقرأ الباقون بضم القاف، وهما لغتان: فالضم لغة أهل الحجاز، والكسر لغة غيرهم. والقسطاس: الميزان، ويعبر به عن العدالة، كما يعبر عنها بالميزان. قال ابن الجزري: .......... ... .......... وضمّ ذكّر سيّئة ولا تنوّن كم كفى ... .......... المعنى: اختلف القراء في «سيئة» من قوله تعالى: كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (سورة الإسراء آية ٣٨). فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» ومدلول «كفى» وهم: «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «سيئه» بضم الهمزة، وبعدها هاء مضمومة موصولة، على أنها اسم «كان» و «مكروها» خبرها. والمعنى: كل ما ذكر مما أمرتم به، ونهيتم عنه من قوله تعالى: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ إلى هنا كان سيئه وهو ما نهيتم عنه خاصة مكروها، وذكّر «مكروها» على لفظ «كل». وقرأ الباقون «سيئة» بفتح الهمزة، وبعدها تاء تأنيث منصوبة منونة، على التوحيد، خبر «كان» وأنّث حملا على معنى «كل» واسمها ضمير يعود على «كل» واسم الإشارة: «ذلك» عائد على ما ذكر من النواهي السابقة، و «عند ربك» متعلق ب «مكروها» و «مكروها» خبر بعد خبر، وقال تعالى «مكروها» ولم يقل

стр. 775

«مكروهة» لأنه عائد على لفظ «كل». والمعنى: كل ما سبق من النواهي المتقدمة كان سيئه مكروها عند ربك. قال ابن الجزري: .......... ... ليذكروا اضمم خفّفن معا شفا المعنى: اختلف القراء في «ليذكروا» من قوله تعالى: وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً (سورة الإسراء آية ٤١). ومن قوله تعالى: وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا (سورة الفرقان آية ٥٠). فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ليذكروا» في الموضعين بسكون الذال، وضم الكاف مخففة، على أنه مضارع «ذكر يذكر» الثلاثي من «الذّكر» ضدّ النسيان. وقرأ الباقون «ليذّكّروا» بتشديد الذّال، والكاف حالة كونهما مفتوحتين، على أنه مضارع «تذكّر يتذكّر» مضعف العين، وأصله «يتذكر» فأبدلت التاء «ذالا» وأدغمت في «الذال» وذلك لوجود التقارب بينهما في المخرج: إذ التاء تخرج من طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا، و «الذال» تخرج من طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا. كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية: «الاستفال، والانفتاح، والإصمات» والتذكّر معناه: التيقظ، والمبالغة في الانتباه من الغفلة، ومنه قوله تعالى: وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (سورة القصص آية ٥١). قال ابن الجزري: وبعد أن فتى .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «أن يذكر» من قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (سورة الفرقان آية ٦٢).
следующие страницы →