← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8650

الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

المعنى: اختلف القراء في «أمرنا» من قوله تعالى: وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها (سورة الإسراء آية ١٦). فقرأ المرموز له بالظاء من «ظهر» وهو: «يعقوب» «ءامرنا» بمد الهمزة بمعنى: «أكثرنا». والمعنى: أكثرنا مترفيها ففسقوا فيها بارتكاب المعاصي، ومخالفة أمر الله تعالى. وقرأ الباقون «أمرنا» بقصر الهمزة، من الأمر ضدّ النهي. والمعنى: أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها بعدم امتثال الأمر. قال ابن الجزري: .......... ... .......... ويبلّغان مدّ وكسر شفا .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «يبلغنّ» من قوله تعالى: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما (سورة الإسراء آية ٢٣). فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يبلغانّ» بإثبات ألف بعد الغين مع المدّ، وكسر النون مشددة، على أن الفعل مسند إلى ألف الاثنين وهي الفاعل، وكسرت نون التوكيد بعدها تشبيها لها بنون الرفع بعد حذف النون للجازم، و «أحدهما» بدل من ألف المثنى بدل بعض من كل، و «كلاهما» معطوف عليه. وقرأ الباقون «يبلغنّ» بحذف الألف، وفتح النون مشددة، على أنه فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، و «أحدهما» فاعل، و «كلاهما» معطوف عليه. قال ابن الجزري: ... وحيث أفّ نوّن عن مدا ... وفتح فائه دنا ظلّ كذا

стр. 772

المعنى: اختلف القراء في «أفّ» من قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما (سورة الإسراء آية ٢٣). ومن قوله تعالى: أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (سورة الأنبياء آية ٦٧). ومن قوله تعالى: وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما (سورة الأحقاف آية ١٧). فقرأ المرموز له بالعين من «عن» ومدلول «مدا» وهم: «حفص، ونافع، وأبو جعفر» «أفّ» في السور الثلاث بكسر الفاء منونة، والكسر لغة «أهل الحجاز، واليمن» والتنوين للتنكير. وقرأ المرموز له بالدال من «دنا» والظاء من «ظلّ» والكاف من «كدا» وهم: «ابن كثير، ويعقوب، وابن عامر» «أفّ» في السور الثلاث بفتح الفاء بلا تنوين. والفتح لغة «قيس» وترك التنوين لقصد عدم التنكير. وقرأ الباقون «أفّ» بكسر الفاء بلا تنوين، وقد سبق توجيه ذلك. قال ابن الجزري: وفتح خطئا من له الخلف ثرا ... حرّك لهم والمكّ والمدّ درى المعنى: اختلف القراء في «خطئا» من قوله تعالى: إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (سورة الإسراء آية ٣١). فقرأ المرموز له بالميم من «من» واللام من «له» والثاء من «ثرا» وهم: «ابن ذكوان، وأبو جعفر، وهشام» بخلف عنه «خطأ» بفتح الخاء والطاء، من غير ألف، على أنه مصدر «خطئ، خطأ، فهو خاطئ»: إذا تعمّد، مثل: «تعب يتعب تعبا» والمشهور في مصدر «خطئ» «خطأ» كما قال ابن مالك: وفعل اللازم بابه فعل ... كفرح وكجوى وكشلل وقرأ «ابن كثير» «خطاء» بكسر الخاء، وفتح الطاء، وألف ممدودة بعدها،

стр. 773

على أنه مصدر «خاطأ يخاطئ خطاء» مثل: «قاتل يقاتل قتالا». قال ابن مالك: لفاعل الفعال والمفاعلة. وقرأ الباقون «خطأ» بكسر الخاء، وسكون الطاء، وهو الوجه الثاني ل «هشام» على أنه مصدر «خطئ خطأ» بمعنى: مجانبة الصواب، مثل: «أثم إثما». قال ابن مالك: وما أتى مخالفا لما مضى ... فبابه النقل كسخط ورضى قال ابن الجزري: يسرف شفا خاطب ... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «يسرف» من قوله تعالى: فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (سورة الإسراء آية ٣٣). فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تسرف» بتاء الخطاب، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، والمخاطب هو «الوليّ» على معنى: لا تقتل أيها الوليّ غير قاتل وليّك. وقيل المعنى: لا تقتل أيها الوليّ أحدا بعد أخذك الدية من القاتل. وقرأ الباقون «يسرف» بياء الغيبة، جريا على الأسلوب السابق في قوله تعالى: فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً وضمير الغائب عائد على «الولي» والإسراف المنهي عنه هو التعدّي في القصاص، كأن يقتل غير القاتل، أو يقتل بالواحد جماعة. قال ابن الجزري: .......... وقسطاس اكسر ... ضمّا معا صحب .......... المعنى: اختلف القراء في «بالقسطاس» من قوله تعالى: وَزِنُوا

стр. 774

بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (سورة الإسراء آية ٣٥). وقوله تعالى: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (سورة الشعراء آية ١٨٢). فقرأ مدلول «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» في الموضعين بكسر القاف. وقرأ الباقون بضم القاف، وهما لغتان: فالضم لغة أهل الحجاز، والكسر لغة غيرهم. والقسطاس: الميزان، ويعبر به عن العدالة، كما يعبر عنها بالميزان. قال ابن الجزري: .......... ... .......... وضمّ ذكّر سيّئة ولا تنوّن كم كفى ... .......... المعنى: اختلف القراء في «سيئة» من قوله تعالى: كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (سورة الإسراء آية ٣٨). فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» ومدلول «كفى» وهم: «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «سيئه» بضم الهمزة، وبعدها هاء مضمومة موصولة، على أنها اسم «كان» و «مكروها» خبرها. والمعنى: كل ما ذكر مما أمرتم به، ونهيتم عنه من قوله تعالى: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ إلى هنا كان سيئه وهو ما نهيتم عنه خاصة مكروها، وذكّر «مكروها» على لفظ «كل». وقرأ الباقون «سيئة» بفتح الهمزة، وبعدها تاء تأنيث منصوبة منونة، على التوحيد، خبر «كان» وأنّث حملا على معنى «كل» واسمها ضمير يعود على «كل» واسم الإشارة: «ذلك» عائد على ما ذكر من النواهي السابقة، و «عند ربك» متعلق ب «مكروها» و «مكروها» خبر بعد خبر، وقال تعالى «مكروها» ولم يقل

стр. 775

«مكروهة» لأنه عائد على لفظ «كل». والمعنى: كل ما سبق من النواهي المتقدمة كان سيئه مكروها عند ربك. قال ابن الجزري: .......... ... ليذكروا اضمم خفّفن معا شفا المعنى: اختلف القراء في «ليذكروا» من قوله تعالى: وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً (سورة الإسراء آية ٤١). ومن قوله تعالى: وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا (سورة الفرقان آية ٥٠). فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ليذكروا» في الموضعين بسكون الذال، وضم الكاف مخففة، على أنه مضارع «ذكر يذكر» الثلاثي من «الذّكر» ضدّ النسيان. وقرأ الباقون «ليذّكّروا» بتشديد الذّال، والكاف حالة كونهما مفتوحتين، على أنه مضارع «تذكّر يتذكّر» مضعف العين، وأصله «يتذكر» فأبدلت التاء «ذالا» وأدغمت في «الذال» وذلك لوجود التقارب بينهما في المخرج: إذ التاء تخرج من طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا، و «الذال» تخرج من طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا. كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية: «الاستفال، والانفتاح، والإصمات» والتذكّر معناه: التيقظ، والمبالغة في الانتباه من الغفلة، ومنه قوله تعالى: وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (سورة القصص آية ٥١). قال ابن الجزري: وبعد أن فتى .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «أن يذكر» من قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (سورة الفرقان آية ٦٢).

стр. 776

فقرأ مدلول «فتى» وهما: «حمزة، وخلف العاشر» «يذكر» بتخفيف «الذال» مسكنة، وتخفيف الكاف مضمومة، على معنى الذكر لله تعالى، وهو مضارع «ذكر يذكر» الثلاثي. وقرأ الباقون «يذّكّر» بتشديد الذال والكاف حالة كونهما مفتوحتين، على معنى: «التذكّر، والتدبّر، والاعتبار مرّة بعد مرّة» وهو مضارع «تذكّر» مضعف العين، والأصل «يتذكر» فأدغمت التاء في الذال، لتقاربهما في المخرج، إذ التاء تخرج من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، و «الذال» تخرج من طرف اللسان، وأطراف الثنايا العليا كما أنهما متفقان في الصفات الآتية: الاستفال، والانفتاح، والإصمات. قال ابن الجزري: .......... ومريم نما ... إذ كم .......... المعنى: اختلف القراء في «يذكر» من قوله تعالى: أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (سورة مريم آية ٦٧). فقرأ المرموز له بالألف من «إذ» والكاف من «كم» والنون من «نما» وهم: «نافع، وابن عامر، وعاصم» «يذكر» بإسكان الذال، وضم الكاف على أنه مضارع «ذكر» من الذكر الذي يكون عقيب النسيان والغفلة. وقرأ الباقون «يذّكّر» بتشديد «الذال، والكاف» على أنه مضارع «تذكّر» مضعف العين، وأصله «يتذكر» فابدلت التاء ذالا، وأدغمت في «الذال». قال ابن الجزري: .......... ... ... يقول عن دعا .......... المعنى: اختلف القراء في «يقولون» من قوله تعالى: قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ (سورة الإسراء آية ٤٢).

стр. 777

فقرأ المرموز له بالعين من «عن» والدال من «دعا» وهما: «حفص، وابن كثير «يقولون» بياء الغيب، مناسبة للفظ الغيب المتقدم في قوله تعالى: وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً (آية ٤١). وقرأ الباقون «تقولون» بتاء الخطاب، حملا على الخطاب الذي سيقوله لهم الرسول ﷺ ، على معنى: قل لهم يا محمد: لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا* سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (الآيتان ٤٢ - ٤٣)، فجرى الكلام في الخطاب لهم على نسق واحد. قال ابن الجزري: .......... ... .......... الثّاني سما نل كم .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «يقولون» من قوله تعالى: سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (سورة الإسراء آية ٤٣). فقرأ مدلول «سما» والمرموز له بالنون من «نل» والكاف من «كم» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب، وعاصم، وابن عامر» «يقولون» بياء الغيب، ومعهم «رويس» بخلف عنه، عملا بقول «ابن الجزري»: «وفيهما خلف رويس وقعا». مناسبة للفظ الغيب المتقدم في قوله تعالى: وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً (آية ٤١) فحمل آخر الكلام على أوله، فجرى على نسق واحد وهو الغيبة. وقرأ الباقون وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» ورويس، في وجهه الثاني «تقولون» بتاء الخطاب، مراعاة لحكاية ما يقوله لهم الرسول ﷺ ، على معنى: قل لهم يا محمد: سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً. قال ابن الجزري: ... يسبّح صدا عمّ دعا ... وفيهما خلف رويس وقعا

стр. 778

المعنى: اختلف القراء في «تسبح» من قوله تعالى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ (سورة الإسراء آية ٤٤). فقرأ المرموز له بالصاد من «صدا» ومدلول «عمّ» والمرموز له بالدال من «دعا» وهم: «شعبة، ونافع، وابن عامر، وأبو جعفر، ورويس» بخلف عنه «يسبح» بياء التذكير، وذلك للفصل بين الفعل والفاعل وهو «السماوات» بالجار والمجرور، ولأن تأنيث الفاعل غير حقيقي. وقرأ الباقون «تسبح» بتاء التأنيث، وهو الوجه الثاني ل «رويس» وذلك حملا على تأنيث لفظ الفاعل وهو «السماوات». قال ابن الجزري: ورجلك اكسر ساكنا عد ... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «ورجلك» من قوله تعالى: وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ (سورة الإسراء آية ٦٤). فقرأ المرموز له بالعين من «عد» وهو: «حفص» ورجلك» بكسر الجيم، على أنه صفة مشبهة بمعنى «راجل» ضدّ الراكب، مثل: «ندس، وحذر». وقرأ الباقون «ورجلك» بإسكان الجيم، على أنه جمع «راجل» نحو: «صاحب، وصحب، وراكب، وركب». قال ابن الجزري: .......... نخسفا ... وبعده الأربع نون حز دفا يغرقكم منها فأنّث ثق غنا ... .......... المعنى: اختلف القراء في «أن يخسف، أو يرسل، أن يعيدكم، فيرسل، فيغرقكم» من قوله تعالى: أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا* أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ

стр. 779

عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً (سورة الإسراء الآيتان ٦٨ - ٦٩). فقرأ المرموز له بالحاء من «حز» والدال من «دفا» وهما: «أبو عمرو، وابن كثير» بنون العظمة في الأفعال الخمسة، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى التكلم، لأن سياق الآيات على الغيبة إذ قبلها قوله تعالى: وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ (آية ٦٧). وقرأ المرموز له بالثاء من «ثق» والغين من «غنا» وهما: «أبو جعفر، ورويس» «فتغرقكم» بتاء التأنيث، وبقية الأفعال بياء الغيبة. وجه التأنيث في «فتغرقكم» أن الفعل مسند إلى ضمير «الريح» وهي مؤنثة. ووجه الغيبة في بقية الأفعال، أنها مسندة إلى ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «ربكم» المتقدم ذكره في قوله تعالى: رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ (آية ٦٦). وقرأ الباقون بياء الغيبة في الأفعال الخمسة، على أن الفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «ربكم». قال ابن الجزري: .......... ... خلفك في خلافك اتل صف ثنا حبر .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «خلفك» من قوله تعالى: وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (سورة الإسراء آية ٧٦). فقرأ المرموز له بالألف من «اتل» والصاد من «صف» والثاء من «ثنا» ومدلول «حبر» وهم: «نافع، وشعبة، وأبو جعفر، وابن كثير، وأبو عمرو» «خلفك» بفتح الخاء، وإسكان اللام من غير ألف.

стр. 780

وقرأ الباقون «خلفك» بكسر الخاء، وفتح اللام، وألف بعدهما و «خلفك، خلفك» لغتان بمعنى: بعد خروجك. قال ابن الجزري: .... نأى ناء معا منه ثبا ... .......... المعنى: اختلف القراء في «ونئا» من قوله تعالى: وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ (سورة الإسراء آية ٨٣). ومن قوله تعالى: وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ (سورة فصلت آية ٥١). فقرأ المرموز له بالميم من «منه» والثاء من «ثبا» وهما: «ابن ذكوان، وأبو جعفر» «وناء» بألف ممدودة بعد النون، وبعدها همزة مفتوحة مثل: «شاء» وذلك على قلب الألف المنقلبة عن «ياء» - وهي لام الفعل- في موضع الهمزة- وهي عين الفعل- وقد كان وزن الفعل قبل القلب «فعل» فصار وزنه بعد القلب «فلع» بتقديم لام الكلمة على عينها. وقرأ الباقون «نئا» بهمزة مفتوحة ممدودة بعد النون مثل: «رأى» وذلك على أصل الفعل، وهو من «النأي» وهو: البعد. قال ابن الجزري: .......... ... تفجر في الأولى كتقتل ظبا كفى .......... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «تفجر» الأولى من قوله تعالى: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً (سورة الإسراء آية ٩٠). فقرأ المرموز له بالظاء من «ظبا» ومدلول «كفى» وهم: يعقوب، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تفجر» بفتح التاء، وسكون الفاء، وضم الجيم مخففة، على أنه مضارع «فجر» الثلاثي.

стр. 781

وقرأ الباقون «تفجّر» بضم التاء، وفتح الفاء، وكسر الجيم مشددة، على أنه مضارع «فجّر» مضعف العين، وذلك أنهم سألوا النبي ﷺ كثرة التفجير فشددت العين ليدل التشديد على تكرير طلب الفعل. تنبيه: «فتفجّر» من قوله تعالى: فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً (آية ٩١) اتفق القراء العشرة على قراءته بالتشديد، من أجل قوله تعالى: «تفجيرا». قال ابن الجزري: ... وكسفا حرّكن عمّ نفس ... والشّعرا سبا علا الرّوم عكس من لي بخلف ثق .... ... .......... المعنى: اختلف القراء في «كسفا» في أربعة مواضع: من قوله تعالى: ١ - أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً (سورة الإسراء آية ٩٢). ٢ - فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ (سورة الشعراء آية ١٨٧). ٣ - وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ (سورة الروم آية ٤٨). ٤ - إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ (سورة سبأ آية ٩). فقرأ «حفص» «كسفا» بفتح السين في المواضع الأربعة. وقرأ «نافع، وشعبة» بالفتح في «الإسراء، والروم» وبالإسكان في «الشعراء، وسبأ». وقرأ «ابن ذكوان، وأبو جعفر» بالفتح في الإسراء، وبالإسكان في الباقي. وقرأ «هشام» بالفتح في الإسراء، وبالإسكان في الشعراء، وسبأ، وبالفتح والإسكان في الروم. وقرأ الباقون وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» بالإسكان في المواضع الأربعة. وجه قراءة الفتح: أنه جمع «كسفة» مثل: «قطعة، وقطع» ووجه قراءة الإسكان: أن «كسفة» مفرد.

стр. 782

تنبيه: كسفا» من قوله تعالى: وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ (سورة الطور آية ٤٤) اتفق القراء العشرة على قراءته بإسكان السين، وذلك لوصفه بالمفرد المذكر في قوله تعالى: «ساقطا» قال ابن الجزري: .......... وقل قال دنا ... كم .......... المعنى: اختلف القراء في «قل» من قوله تعالى: قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (سورة الإسراء آية ٩٣). فقرأ المرموز له بالدال من «دنا» والكاف من «كم» وهما: «ابن كثير، وابن عامر» «قال» بفتح القاف، وألف بعدها، بصيغة الماضي، وذلك إخبار عما قاله نبينا «محمد» ﷺ ردّا على ما طلبه الكفار. وهذه القراءة موافقة لرسم مصحف أهل مكة، وأهل الشام «١». وقرأ الباقون «قل» بضم القاف، وحذف الألف، بصيغة الأمر، على أنه فعل أمر من الله تعالى إلى نبيه «محمد» ﷺ لينزّه الله تعالى ردّا على ما طلبه الكفار المعاندون في قولهم: «وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا» الخ. وهذه القراءة موافقة في الرسم لبقية المصاحف. قال ابن الجزري: .......... ... ... وعلمت ما بضمّ التّا رنا المعنى: اختلف القراء في «علمت» من قوله تعالى: قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ (سورة الإسراء آية ١٠٢). فقرأ المرموز له بالراء من «رنا» وهو: «الكسائي» «علمت» بضم التاء على أن الفعل مسند إلى ضمير المتكلم وهو نبيّ الله «موسى» عليه وعلى نبينا أفضل

стр. 783

الصلاة وأتم التسليم، وقد أخبر ﵇ بذلك عن نفسه، وأنه لا شك عنده في أن الذي أنزل الآيات هو الله رب السماوات والأرض ومن فيهنّ. وقرأ الباقون «علمت» بفتح التاء، على أن فاعل «قال» نبي الله «موسى» ﵇، وفاعل «علمت» ضمير المخاطب وهو «فرعون» عليه لعنة الله، وذلك أن «فرعون» ومن سار في ركبه قد علموا صحة ما جاءهم به نبيّ الله «موسى» ﵇، ولكنهم جحدوا ذلك معاندة وتجبّرا، يدل على ذلك قول الله تعالى في سورة النمل: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وقوله تعالى: وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا (سورة النمل الآيتان ١٣ - ١٤) (والله أعلم) تمّت سورة الإسراء ولله الحمد والشكر وبهذا ينتهي الجزء الثاني من كتاب الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ويليه الجزء الثالث وأوله «سورة الكهف».

стр. 784

[الجزء الثالث] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عن «ابن شهاب» ﵁ قال: أخبرني «عروة بن الزبير» أنّ «المسوّر بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد القارئ» حدّثاه أنهما سمعا «عمر بن الخطاب» يقول: سمعت «هشام بن حكيم» يقرأ «سورة الفرقان» في حياة رسول الله ﷺ ، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ ، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبّرت حتى سلّم فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال أقرأنيها رسول الله ﷺ ، فقلت: كذبت، فإن رسول الله ﷺ قد أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ فقلت: إنّي سمعت هذا يقرأ «سورة الفرقان» على حروف لم تقرئنيها، فقال ﷺ ل «عمر» أرسله، فأرسله «عمر» فقال ل «هشام»: «اقرأ يا هشام» فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله ﷺ : «هكذا أنزلت» ثم قال: «اقرأ يا عمر» فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله ﷺ : «كذلك أنزلت» إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه» اهـ. رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود.

стр. 785

سورة الكهف قال ابن الجزري: من لدنه للضّمّ سكّن وأشم ... واكسر سكون النّون والضّمّ صرم المعنى: اختلف القراء في «من لدنه» من قوله تعالى: لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ (سورة الكهف آية ٢). فقرأ المرموز له بالصاد من «صرم» وهو: «شعبة» «لدنه» بإسكان الدال مع إشمامها «١». وكسر النون، والهاء، ووصلها بياء في اللفظ فتصير «لدنهي» وذلك للتخفيف. وأصلها «لدن» على وزن «فعل» مثل: «عضد» فخففت بإسكان الوسط، وأشير إلى الضم بالإشمام تنبيها على أنه الأصل، وكسرت النون على الأصل في التخلّص من التقاء الساكنين، كما في «أمس» وكسرت الهاء اتباعا لكسر ما قبلها، ووصلت لوقوعها بين محركين، وكانت الصلة ياء مجانسة لحركة ما قبلها. وقرأ الباقون «لدنه» بضم الدال، وسكون النون، وضم الهاء، وذلك على الأصل. و «لدن» ظرف غير متمكن بمعنى «عند» وهو مبني على السكون.

стр. 786

قال ابن الجزري: مرفقا افتح اكسرن عمّ ............ المعنى: اختلف القرّاء في «مرفقا» من قوله تعالى: وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (سورة الكهف آية ١٦). فقرأ مدلول «عمّ» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «مرفقا» بفتح الميم، وكسر الفاء، مع تفخيم الراء. وقرأ الباقون «مرفقا» بكسر الميم، وفتح الفاء، مع ترقيق الراء. والفتح والكسر لغتان، و «المرفق»: ما يرتفق به. حكى «أبو عبيد القاسم بن سلام» ت ٢٢٤ هـ: «المرفق» بفتح الميم: ما ارتفقت به، قال: وبعضهم يقول: «المرفق» بكسر الميم، فأمّا في اليدين فهو «مرفق» بكسر الميم، وفتح الفاء. اهـ «١». قال ابن الجزري: ............... ... تزّاور الكوفي وتزور ظرف كم ............ ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «تزاور» من قوله تعالى: وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ (سورة الكهف آية ١٧). فقرأ الكوفيون وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تزاور» بفتح الزاي مخففة، وألف بعدها، وتخفيف الراء، على أنه مضارع «تزاور» وأصله «تتزاور» فحذفت إحدى التاءين تخفيفا، ومعنى «تزاور»: تميل. وقرأ المرموز له بالظاء من «ظرف» والكاف من «كم» وهما: «يعقوب، وابن عامر» «تزور» بإسكان الزاي وتشديد الراء بلا ألف مثل: «تحمرّ» ومعنى «تزور»: تنقبض عنهم و «تزور» مضارع «ازورّ» مضعف اللام.

стр. 787

وقرأ الباقون «تزّاور» بفتح الزاي مشدّدة، وألف بعدها، وتخفيف الراء، على أنه مضارع «تزّاور» وأصله «تتزاور» فأدغمت التاء في الزاي، وذلك لقربهما في المخرج: إذ «التاء» تخرج من طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا. والزاي تخرج من طرف اللسان مع أطراف الثنايا السفلى. كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية: الاستفال، والانفتاح، والإصمات. قال ابن الجزري: ... وملئت الثّقل حرم ............... المعنى: اختلف القرّاء في «ولملئت» من قوله تعالى: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً (سورة الكهف آية ١٨). قرأ مدلول «حرم» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر» «ولملئت» بتشديد اللام الثانية. وقرأ الباقون «ولملئت» بتخفيف اللام. والتشديد، والتخفيف لغتان. قال ابن الجزري: ............ ورقكم ... ساكن كسر صف فتى شاف حكم المعنى: اختلف القرّاء في «بورقكم» من قوله تعالى: فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ (سورة الكهف آية ١٩). فقرأ المرموز له بالصاد من «صف» ومدلول «فتى» والمرموز له بالشين من «شاف» والحاء من «حكم» وهم: «شعبة، وحمزة، وخلف العاشر، وروح، وأبو عمرو» «بورقكم» بإسكان الراء للتخفيف، كما قالوا في «كبد» «كبد» وفي «كتف» «كتف» بكسر العين، وإسكانها. وقرأ الباقون «بورقكم» بكسر الراء على الأصل، ومعنى «بورقكم»: بدراهمكم المضروبة من فضة.

стр. 788

قال ابن الجزري: ولا تنوّن مائة شفا ............... المعنى: اختلف القرّاء في «مائة» من قوله تعالى: وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً (سورة الكهف آية ٢٥). فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «مائة» بترك التنوين على الإضافة إلى «سنين» على القياس في تمييز المائة في مجيئه مجرورا بالإضافة. وإنما وقع جمعا والقياس أن يكون مفردا رعاية للأصل، إذ الأصل أن يكون التمييز مطابقا للمميّز، لكنّهم التزموا في تمييز ما فوق العشرة أن يكون مفردا ميلا للاختصار. ولا يرد أن تمييز الثلاثة يجب أن يكون جمعا وهنا وقع مفردا، لأن «المائة» وإن كان مفردا في اللفظ فهو جمع في المعنى، مثل: «الرهط، والنفر». وقرأ الباقون «مائة» بالتنوين، على أن ما بعده وهو «سنين» عطف بيان على «ثلاث» المميز ب «مائة». قال ابن الجزري: ............ ولا ... يشرك خطاب مع جزم كمّلا المعنى: اختلف القرّاء في «ولا يشرك» من قوله تعالى: وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (سورة الكهف آية ٢٦). فقرأ المرموز له بالكاف من «كمّلا» وهو: «ابن عامر» «ولا تشرك» بتاء الخطاب، وجزم الكاف، على أن «لا» ناهية، والنهي موجّه إلى كل مكلف شرعا، والمنهي عنه: الإشراك بالله تعالى. والمعنى: قل يا محمد: الله أعلم بالمدّة التي لبثها أهل الكهف في نومهم، وقل: لا تشرك أيها الإنسان المكلّف في حكم ربك أحدا، لأن الشرك من أكبر الكبائر.

стр. 789

وفي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب، لأن سياق الكلام للغيبة. وقرأ الباقون «ولا يشرك» بياء الغيبة، ورفع الكاف، على أن «لا» ناهية، وفاعل «يشرك» ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على الله تعالى المتقدّم ذكره في قوله تعالى: قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا. وجاء الكلام على نسق الغيبة التي قبله في قوله تعالى: ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وأفاد نفي الشرك عن الله تعالى. قال ابن الجزري: وثمر ضمّاه بالفتح ثوى ... نصر بثمره ثنا شاد نوى سكّنهما حلا ......... ... ............ المعنى: اختلف القرّاء في «ثمر، ثمره» من قوله تعالى: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ (سورة الكهف آية ٣٤). وقوله تعالى: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ (سورة الكهف آية ٤٢). فقرأ «عاصم، وأبو جعفر، وروح» «ثمر، ثمره» معا بفتح «الثاء، والميم» فيهما. وقرأ «رويس» «ثمر» بفتح الثاء، والميم، و «ثمره» بضم الثاء والميم. وقرأ «أبو عمرو» «ثمر، ثمره» معا بضم الثاء، وإسكان الميم فيهما. وقرأ الباقون الكلمتين بضم الثاء، والميم فيهما. وجه من فتح الثاء والميم: أنه جمع «ثمرة» مثل: «بقرة، وبقر». ووجه من ضم الثاء والميم: أنه جمع «ثمار» مثل: «كتاب، وكتب». ووجه من ضم الثاء، وأسكن الميم: أنه جمع «ثمار» أيضا، وأسكن الميم للتخفيف. و «الثمر»: ما يجتنى من ذوي الثمر.

стр. 790

قال ابن الجزري: ...... ومنها منهما ... دن عمّ ......... المعنى: اختلف القرّاء في «منها» من قوله تعالى: وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً (سورة الكهف آية ٣٦). فقرأ المرموز له بالدال من «دن» ومدلول «عمّ» وهم: «ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «منهما» أي بزيادة ميم بعد الهاء، على التثنية، وعود الضمير إلى «الجنتين» المتقدم ذكرهما في قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ (سورة الكهف آية ٣٢). وعلى هذه القراءة جاء رسم المصحف «المدني، والمكي، والشامي» «١». وقرأ الباقون «منها» أي: بحذف الميم وفتح الهاء، على الإفراد، وعود الضمير على الجنة المدخولة، المتقدم ذكرها في قوله تعالى: وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً (سورة الكهف آية ٣٥). وعلى هذه القراءة جاء رسم المصحف «البصري، والكوفي». قال ابن الجزري: ............... ... ... لكنّا فصل ثب غص كما المعنى: اختلف القرّاء في «لكنا» من قوله تعالى: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي (سورة الكهف آية ٣٨). فقرأ المرموز له بالثاء من «ثب» والغين من «غص» والكاف من «كما» وهم: «أبو جعفر، ورويس، وابن عامر» «لكنا» بإثبات ألف بعد النون وصلا، ووقفا.

стр. 791

والأصل: «لكن أنا» فحذفت الهمزة للتخفيف، ثم أدغمت النون في النون لوجود التماثل بينهما، فأصبحت «لكنا» والأصل في ألف «أنا» الحذف حالة الوصل، والإثبات حالة الوقف، فمن أثبتها في الحالين فقد أجرى الوصل مجرى الوقف «١». وقرأ الباقون بحذف الألف التي بعد النون وصلا، وإثباتها وقفا، وذلك على الأصل. تنبيه: اتفق القرّاء العشرة على إثبات الألف التي بعد النون في «لكنا» حالة الوقف اتباعا للرسم. قال ابن الجزري: يكن شفا ...... ... ............ المعنى: اختلف القرّاء في «تكن» من قوله تعالى: وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ (سورة الكهف آية ٤٣). فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يكن» بالياء التحتية على تذكير الفعل، لأنه فصل بين الفعل وفاعله المؤنث وهو «فئة» الجار والمجرور، ولأن تأنيث «فئة» غير حقيقي. وقرأ الباقون «تكن» بالتاء الفوقية، على تأنيث الفعل، وذلك على تأنيث لفظ الفاعل. قال ابن الجزري: ... ورفع خفض الحقّ رم ... حط ............

стр. 792

المعنى: اختلف القرّاء في «الحق» من قوله تعالى: هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ (سورة الكهف آية ٤٤). فقرأ المرموز له بالراء من «رم» والحاء من «حط» وهما: «الكسائي، وأبو عمرو» «الحقّ» برفع القاف، على أنّه صفة ل «الولية»، لأن ولاية الله لا يشوبها نقص ولا خلل، ويجوز أن يكون «الحقّ» خبرا لمبتدإ محذوف، أي: هو الحق، أو مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير: الحقّ ذلك أي ما قلناه. وقرأ الباقون «الحقّ» بخفض القاف، على أنه صفة للفظ الجلالة: «لله» و «الحقّ» مصدر وصف به كما وصف بالعدل، والسلام، وهما مصدران. والمعنى: ذو الحق، وذو العدل، وذو السلام. ويقوّي كونه صفة لله ، قوله تعالى: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ (سورة الأنعام آية ٦٢). قال ابن الجزري: ............... ... ... يا نسيّر افتحوا حبر كرم والنّون أنّث والجبال ارفع ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «لنسير الجبال» من قوله تعالى: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ (سورة الكهف آية ٤٧). فقرأ مدلول «حبر» والمرموز له بالكاف من «كرم» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر» «تسيّر» بتاء مثناة فوقية مضمومة مع فتح الياء المشدّدة، على البناء للمفعول، و «الجبال» بالرفع نائب فاعل. وقرأ الباقون «نسيّر» بنون العظمة مضمومة مع كسر الياء المشددة على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره «نحن» يعود على الله تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً (سورة الكهف آية ٤٥). و «الجبال» بالنصب مفعول به، وقوّى ذلك أنه محمول على ما بعده من

стр. 793

الإخبار في قوله تعالى: وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً فجرى صدر الكلام على آخره لتطابق الكلام. قال ابن الجزري: ............ وثم ... أشهدت أشهدنا وكنت التّاء ضم سواه ............ ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «ما أشهدتهم» من قوله تعالى: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (سورة الكهف آية رقم ٥١). فقرأ المرموز له بالثاء من «ثم» وهو «أبو جعفر» «ما أشهدنهم» بنون، وألف، على الجمع للعظمة، وذلك جريا على نسق ما قبله في قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ (سورة الكهف آية ٥٠). وقرأ الباقون «ما أشهدتهم» بالتاء المضمومة من غير ألف، على إسناد الفعل إلى ضمير المتكلم وهو الله تعالى، وقد جاء ذلك مطابقا لقوله تعالى قبل: أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي (سورة الكهف آية ٥٠). كما اختلف القرّاء في «وما كنت» من قوله تعالى: وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (سورة الكهف آية ٥١). فقرأ «أبو جعفر» «وما كنت» بفتح التاء، خطابا لنبينا «محمد» ﷺ ، والمقصود إعلام أمته أنه ﵊ لم يزل محفوظا من أول حياته لم يعتضد بمضلّ، ولم يتخذه عونا له على نجاح دعوته، وفي الكلام التفات من التكلّم إلى الخطاب. وقرأ الباقون «وما كنت» بضم التاء، وهو إخبار من الله تعالى عن ذاته المقدسة بأنه ليس في حاجة للاستعانة بأحد من خلقه فضلا عن المضلين، لأنه هو الله القويّ العزيز الذي أوجد العالم من العدم، وليس له شريك في الملك، ولم يتّخذ صاحبة ولا ولدا. وقد جرى الكلام على نسق ما قبله في قوله تعالى: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ.

стр. 794

قال ابن الجزري: .......... والنّون يقول فردا ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «يقول» من قوله تعالى: وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ (سورة الكهف آية ٥٢). فقرأ المرموز له بالفاء من «فردا» وهو «حمزة» «نقول» بنون العظمة، مناسبة لقوله تعالى قبل: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ (سورة الكهف آية ٥٠). وقد جاء الكلام إخبارا من الله تعالى عن نفسه، لمناسبة الإخبار في قوله تعالى قبل: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (سورة الكهف آية ٥١). فجرى الكلام على نسق واحد وهو الإخبار. وقرأ الباقون «يقول» بياء الغيبة، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «ربك» المتقدم في قوله تعالى: وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا (سورة الكهف آية ٤٨)، وفي الكلام التفات من التكلم إلى الغيبة. قال ابن الجزري: ............... ... مهلك مع نمل افتح الضّمّ ندا واللّام فاكسر عد ...... ... ............... المعنى: اختلف القراء في «مهلك» من قوله تعالى: وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً (سورة الكهف آية ٥٩). وقوله تعالى: ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ (سورة النمل آية ٤٩). فقرأ «شعبة» أحد راويي «عاصم» المرموز له بالنون من «ندا» «لمهلكهم، مهلك» بفتح الميم، واللام، على أنه مصدر ميمي قياسي من «هلك» الثلاثي. قال «مكي بن أبي طالب» ت ٤٣٧ هـ:

стр. 795

«وحجة من فتح الميم واللام، أنه جعله مصدرا من «هلك» وعدّاه، حكي أن «بني تميم» يقولون: «هلكني الله» جعلوه من باب «رجع زيد، ورجعته» ويكون مضافا إلى المفعول، كقوله تعالى: لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ (سورة فصلت آية ٤٩). فأمّا من لم يجز تعدية «هلك» إلى مفعول فإنه يكون مضافا إلى الفاعل، ومن جعله متعديا يكون تقديره: «وجعلنا لإهلاكنا إياهم موعدا» والمصدر في الأصل من «فعل يفعل» - بفتح العين في الماضي والمضارع- يأتي على «مفعل» بكسر العين، لذلك كان «مهلك» مصدرا من «هلك» «١». وقرأ المرموز له بالعين من «عد» وهو: «حفص» «لمهلكهم، مهلك» بفتح الميم، وكسر اللام، على أنه مصدر ميمي سماعي من «هلك» الثلاثي. قال «مكي بن أبي طالب»: وحجة من كسر اللام، وفتح الميم أنه جعله أيضا مصدرا من «هلك» والوجهان في إضافته جائزان على ما تقدم، لكنه خارج عن الأصول، أتى نادرا «مفعل» بكسر العين من: «فعل يفعل» بفتح العين فيهما، كما قالوا: «المرجع» من «رجع يرجع» كالرجوع. اهـ. وقرأ الباقون «لمهلكهم، مهلك» بضم الميم، وفتح اللام، على أنه مصدر ميمي قياسي من «أهلك» المزيد بهمزة، وهو متعد، فهو مضاف إلى مفعوله. قال ابن الجزري: ......... وغيب يغرقا ... والضّمّ والكسر افتحا فتى رقا وعنهم ارفع أهلها ...... ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «لتغرق أهلها» من قوله تعالى: قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها (سورة الكهف آية ٧١).

стр. 796

فقرأ مدلول «فتى» والمرموز له بالراء من «رقا» وهم: «حمزة، وخلف العاشر، والكسائي» «ليغرق» بفتح الياء المثناة من تحت، وفتح الراء، على الغيب، مضارع «غرق» الثلاثي، و «أهلها» بالرفع فاعل «يغرق» وفي الكلام التفات من الخطاب إلى الغيبة. وقرأ الباقون «لتغرق» بضم التاء المثناة من فوق، وكسر الراء، على الخطاب، مضارع «أغرق» الثلاثي المزيد بهمزة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره «أنت» يعود على «الخضر» ﵇ المفهوم من قوله تعالى: فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً (سورة الكهف آية ٦٥). و «أهلها» بالنصب مفعول به، والخطاب جاء موافقا للسياق إذ قبله قوله تعالى: قالَ أَخَرَقْتَها وبعده قوله تعالى: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً (سورة الكهف آية ٧١). قال ابن الجزري: ...... وامدد وخف ... زاكية حبر مدا غث ... المعنى: اختلف القرّاء في «زكيّة» من قوله تعالى: قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ (سورة الكهف آية ٧٤). فقرأ مدلول «حبر» ومدلول «مدا» والمرموز له بالغيب من «غث» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وأبو جعفر، ورويس» «زاكية» بإثبات ألف بعد الزاي، وتخفيف الياء، اسم فاعل من «زكي» بمعنى: طاهرة من الذنوب، وصالحة، لأنها صغيرة لم تبلغ بعد حدّ التكليف. وقرأ الباقون «زكيّة» بحذف الألف، وتشديد الياء، على وزن «عطيّة» صفة مشبّهة من «الزكاء» بمعنى الطهارة أيضا.

стр. 797

قال ابن الجزري: ............... ... ............ وصرف لدني أشمّ أورم الضّمّ وخف ... نون مدا صن ...... المعنى: اختلف القرّاء في «من لدني» من قوله تعالى: قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً (سورة الكهف آية ٧٦). فقرأ مدلول «مدا» وهما: «نافع، وأبو جعفر» «لدني» بضم الدال، وتخفيف النون، وذلك على الأصل في ضم الدال، وحذفت نون الوقاية اكتفاء بكسر النون الأصلية لمناسبة الياء. وقرأ المرموز له بالصاد من «صرف» وهو: «شعبة» بوجهين: الأول: إسكان الدال مع الإيماء بالشفتين إلى جهة الضم للمح الأصل فيصير النطق بدال ساكنة مشمّة، فيكون الإشمام مقارنا للإسكان. الثاني: اختلاس ضمة الدال لقصد التخفيف، وكلا الوجهين مع تخفيف النون. وقرأ الباقون «لدنّي» بضمّ الدال، وتشديد النون، لأن الأصل في «لدن» ضم الدال، والإدغام للتماثل، وألحقت نون الوقاية بهذه الكلمة لتقي السكون الأصلي من الكسر. قال ابن مالك: وقبل يا النفس مع الفعل التزم ... نون وقاية ......... إلى أن قال: واضطرارا خففا ... منّي وعني بعض من قد سلفا وفي لدنّي لدني قلّ ...... ... ............... جاء في «المفردات»: «لدن» أخص من «عند» لأنه يدل على ابتداء نهاية، نحو: «أقمت عنده من طلوع الشمس إلى غروبها». فيوضع «لدن» موضع نهاية الفعل.

стр. 798

وقد يوضع موضع «عند» فيما حكي، يقال: «أصبت عنده مالا ولدنه مال» وقال بعضهم «لدن» أبلغ من «عند» وأخصّ. اهـ. «١». قال ابن الجزري: ............... ... ... تخذ الخا اكسر وخف حقّا ............ ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «لاتخذت» من قوله تعالى: قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً (سورة الكهف آية ٧٧). فقرأ مدلول «حقّا» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «لتخذت» بتخفيف التاء الأولى، وكسر الخاء من غير ألف وصل، على أنه فعل ماض من «تخذ يتخذ» على وزن «علم يعلم». وقرأ الباقون «لاتّخذت» بألف وصل وتشديد التاء الأولى، وفتح الخاء، على أنه فعل ماض من «اتخذ يتخذ» على وزن «افتعل» فأدغمت فاء الكلمة في «تاء» «افتعل». وقرأ «ابن كثير، وحفص، ورويس» بخلف عنه، بإظهار الذال عند التاء. وقرأ الباقون بإدغام «الذال» في «التاء» وهو الوجه الثاني ل «رويس». قال ابن الجزري: وفي أخذت واتّخذت عن درى ... والخلف غث ......... قال ابن الجزري: ... ومع تحريم نون يبدلا ... خفّف ظبا كنز دنا ...

стр. 799

المعنى: اختلف القرّاء في «أن يبدلهما» من قوله تعالى: فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ (سورة الكهف آية ٨١). وفي «أن يبدله» من قوله تعالى: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً (سورة التحريم آية ٥). وفي «أن يبدلنا» من قوله تعالى: عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها (سورة ن آية ٣٢). فقرأ المرموز له بالظاء من «ظبا» ومدلول «كنز» والمرموز له بالدال من «دنا» وهم: «يعقوب، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وابن كثير» «يبدلهما، يبدله، يبدلنا» بإسكان الباء، وتخفيف الدال، على أن الفعل مضارع «أبدل» الثلاثي المزيد بهمزة. وقرأ الباقون الأفعال الثلاثة بفتح الباء، وتشديد الدال، على أن الفعل مضارع «بدّل» الثلاثي مضعّف العين. قال ابن الجزري: ............ ... ...... النّور دلا صف ظنّ ...... ... ............ المعنى: اختلف القرّاء في «وليبدلنهم» من قوله تعالى: وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً (سورة النور آية ٥٥). فقرأ المرموز له بالدال من «دلا» والصاد من «صف» والظاء من «ظنّ» وهم: «ابن كثير، وشعبة، ويعقوب» «وليبدلنهم» بإسكان الباء الموحدة، وتخفيف الدال، مضارع «أبدل» الرباعي. وقرأ الباقون «وليبدّلنهم» بفتح الباء، وتشديد الدال، مضارع «بدّل» مضعّف العين. قال ابن الجزري: ......... أتبع الثّلاث كم كفى ... ............

стр. 800

المعنى: اختلف القرّاء في «فأتبع» من قوله تعالى: فَأَتْبَعَ سَبَباً (سورة الكهف آية ٨٥). و «أتبع» من قوله تعالى: ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (سورة الكهف آية ٨٩). وقوله تعالى: ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (سورة الكهف آية ٩٢). فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» ومدلول «كفى» وهم: «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فأتبع، أتبع» معا بقطع الهمزة، وإسكان التاء، في الألفاظ الثلاثة، على أنه فعل ماض على وزن «أفعل» يتعدى إلى مفعولين: فسببا هو المفعول الثاني، والمفعول الأول محذوف تقديره: فأتبع أمره سببا. وقرأ الباقون الأفعال الثلاثة بوصل الهمزة، وتشديد التاء، على أنه فعل ماض على وزن «افتعل» من «تبع» الثلاثي، ثم أدغمت تاء الافتعال في فاء الكلمة. يقال: «اتّبعت القوم»: إذا أسرعت نحوهم وقد سبقوك، و «اتبعت القوم»: إذا ذهبت معهم ولم يسبقوك. قال ابن الجزري: ............ ... حامية حمئة واهمز أفا عد حقّ ...... ... ............ المعنى: اختلف القرّاء في «حمئة» من قوله تعالى: حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ (سورة الكهف آية ٨٦). فقرأ المرموز له بالألف من «أفا» والعين من «عد» ومدلول «حقّ» وهم: «نافع، وحفص، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «حمئة» بالهمز من غير ألف، على أنها صفة مشبهة، مشتقة من «الحمأة» يقال: «حمئت البئر تحمأ حمأ فهي حمئة»: إذا كان فيها الحمأ، وهو الطين الأسود. وقرأ الباقون «حامية» بألف بعد الحاء، وإبدال الهمزة ياء مفتوحة، على

стр. 801

أنها اسم فاعل من «حمي يحمى»: أي حارة. ولا تنافي بين معنى القراءتين إذ لا مانع من أن تكون العين ذات طين أسود، وفيها الحرارة. قال ابن الجزري: ... والرّفع انصبن نوّن جزا ... صحب ظبى ...... المعنى: قرأ مدلول «صحب» والمرموز له بالظاء من «ظبى» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، ويعقوب» «جزاء» بفتح الهمزة منونة مع كسر التنوين وصلا للساكنين، على أنه مصدر في موضع الحال نحو: «وفي الدار قائما زيد» وبناء عليه يكون «فله» خبر مقدم، و «الحسنى» مبتدأ مؤخر، و «جزاء» حال، والتقدير: فله الحسنى حالة كونها جزاء من الله تعالى. وقرأ الباقون «جزاء» بالرفع من غير تنوين، على أنه مبتدأ مؤخر، خبره الجارّ والمجرور قبله، و «الحسنى» مضاف إليه، والتقدير: فله جزاء الحسنى من الله تعالى. قال ابن الجزري: ............... ... ... افتح ضمّ سدّين عزا حبرا وسدّا حكم صحب دبرا ... ياسين صحب ...... المعنى: اختلف القراء في «السدين» من قوله تعالى: حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ (سورة الكهف آية ٩٣). وفي «سدّا» من قوله تعالى: عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (سورة الكهف آية ٩٤). ومن قوله تعالى: وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا (سورة يس آية ٩). فقرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وحفص» «السّدّين» بفتح السين. وقرأ الباقون بضمهما. وقرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» وهم مدلول

стр. 802

«صحب» «سدّا» في الكهف وموضعي يس بفتح السين. وقرأ المرموز له بالحاء من «حكم» والدال من «دبرا» وهما: «ابن كثير، وأبو عمرو» «سدّا» في الكهف بفتح السين، وفي موضعي يس بضم السين. وقرأ الباقون «سدّا» في الكهف وموضعي يس بضم السين. والسّدّ بفتح السين وضمها: لغتان في المصدر، وهما بمعنى واحد وهو الحاجز. وقال «أبو عبيد القاسم بن سلام» ت ٢٢٤ هـ: «كل شيء من فعل الله تعالى كالجبال، والشعاب فهو سدّ بضم السين، وما بناه الآدميون فهو «سدّ» بفتح السين» اهـ «١». وأصل «السّدّ» مصدر «سدّ» الثلاثي المضعف، قال تعالى: عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا. وشبّه به الموانع نحو ما جاء في قوله تعالى: وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا. قال ابن الجزري: ............ ... ... يفقهوا ضمّ اكسرا شفا ......... ... ............ المعنى: اختلف القرّاء في «يفقهون» من قوله تعالى: وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (سورة الكهف آية ٩٣). فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يفقهون» بضم الياء، وكسر القاف، على أن الفعل رباعي من «أفقه» غيره، أي أفهمه ما يقوله، وهو متعدّ لمفعولين: المفعول الثاني: «قولا» والمفعول الأول محذوف، تقديره «أحدا» والمعنى: لا يكادون يفهمون السامع كلامهم.

стр. 803

وقرأ الباقون «يفقهون» بفتح الياء، والقاف، على أن الفعل ثلاثيّ من «فقه» وهو يتعدّى لمفعول واحد، وهو «قولا». والمعنى: لا يكادون يفهمون كلام غيرهم لجهلهم بلسان من يخاطبهم، وقلّة فطنتهم. قال ابن الجزري: ..... وخرجا قل خراجا فيهما ... لهم فخرج كم ..... المعنى: اختلف القرّاء في «خرجا» من قوله تعالى: فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (سورة الكهف آية ٩٤). ومن قوله تعالى: أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ (سورة المؤمنون آية ٧٢). كما اختلفوا في «فخراج» من قوله تعالى: فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ (سورة المؤمنون آية ٧٢). فقرأ من عاد عليهم الضمير في «لهم» وهم مدلول «شفا»: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «خراجا» في الموضعين بفتح الراء، وإثبات ألف بعدها. وقرأ الباقون «خرجا» في الموضعين بإسكان الراء، وحذف الألف. وقرأ المرموز له بالكاف من «كم» وهو «ابن عامر» «فخرج» بإسكان الراء، وحذف الألف. وقرأ الباقون «فخراج» بفتح الراء، وألف بعدها. و «الخرج والخراج» لغتان في مصدر «خرج». قال الراغب: «قيل لما يخرج من الأرض، ومن الحيوان، ونحو ذلك «خرج وخراج». ثم قال: «والخرج أعم من الخراج، وجعل «الخرج» بإزاء الدخل،

стр. 804

و «الخراج» مختص في الغالب بالضريبة على الأرض» اهـ «١». وقيل: «الخراج» بالألف الذي يضرب على الأرض في كل عام، أو ما يؤدى في كل شهر، أو في كل سنة، وعليه قوله تعالى: فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا أي فهل نجعل لك أجرة نؤديها إليك في كل وقت تتفق عليه على أن تبني بيننا وبينهم حاجزا، و «الخرج» الذي يدفع مرة واحدة» «٢». قال ابن الجزري: ............... ... ...... وصدفين اضمما وسكّنن صف وبضمّي كلّ حق ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «الصدفين» من قوله تعالى: حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ (سورة الكهف آية ٩٦). فقرأ المرموز له بالصاد من «صف» وهو: «شعبة» «الصّدفين» بضم الصاد، وإسكان الدال، وهذه القراءة مخففة من القراءة التي بضم الصاد، والدال. وقرأ المرموز له بالكاف من «كلّ» ومدلول «حق» وهم: «ابن عامر، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «الصّدفين» بضم الصاد، والدال، وهي لغة «قريش». وقرأ الباقون «الصّدفين» بفتح الصاد، والدال، لغة أهل الحجاز. قال ابن الجزري: ............... ... آتون همز الوصل فيهما صدق خلف وثان فز ...... ... ...............

стр. 805

المعنى: اختلف القرّاء في «ءاتوني» من قوله تعالى: أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً* آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ (سورة الكهف الآيتان ٩٥ - ٩٦). ومن قوله تعالى: قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً (سورة الكهف آية ٩٦). أمّا الموضع الأوّل فقد قرأه المرموز له بالصاد من «صدق» وهو «شعبة» بخلف عنه بكسر تنوين «ردما» وهمزة ساكنة بعده وصلا، على أن «ائتوني» فعل أمر من الثلاثي، بمعنى المجيء، فإن وقف على «ردما» وابتدأ ب «ائتوني» فإنه يبتدئ بهمزة وصل مكسورة، وإبدال الهمزة الساكنة بعدها «ياء». وقرأ الباقون بإسكان تنوين «ردما» وهمزة قطع مفتوحة وبعدها ألف ثابتة وصلا ووقفا، على أن «ءاتوني» فعل أمر من الرباعي بمعنى أعطوني، وهو الوجه الثاني ل «شعبة». وأمّا الموضع الثاني: فقد قرأ المرموز له بالصاد من «صدق» والفاء من «فز» وهما: «حمزة، وشعبة» بخلف عنه بهمزة ساكنة بعد لام «قال» وصلا، على أن «ائتوني» فعل أمر من الثلاثي، فإن وقفا على «قال» وابتدأ ب «ائتوني» فإنهما يبتدئان بهمزة وصل مكسورة، وإبدال الهمزة الساكنة التي بعدها «ياء». وقرأ الباقون بهمزة قطع مفتوحة، وبعدها ألف وصلا ووقفا، على أن «ءاتوني» فعل أمر من الرباعي، وهو الوجه الثاني ل «شعبة». قال ابن الجزري: ... فما اسطاعوا اشددا ... طاء فشا ...... المعنى: اختلف القرّاء في «فما اسطاعوا» من قوله تعالى: فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ (سورة الكهف آية ٩٧). فقرأ المرموز له بالفاء من «فشا» وهو: «حمزة» «اسطّاعوا» بتشديد الطاء، لأن أصلها «استطاعوا» فأدغمت «التاء» في «الطاء» وذلك لوجود التجانس بينهما، إذ يخرجان من مخرج واحد وهو: طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا، كما أنهما مشتركان في صفتي: «الشدّة، والإصمات».

стр. 806

وقرأ الباقون «اسطاعوا» بتخفيف الطاء، وذلك على حذف التاء تخفيفا. تنبيه: «وما استطاعوا» أجمع القرّاء على قراءته بإثبات التاء مع الإظهار، ولذلك قيّد «ابن الجزري» كلمة الخلاف بقوله: «فما اسطاعوا اشددا». قال ابن الجزري: ............ ... ........... ورد فتى أن ينفدا المعنى: اختلف القرّاء في «أن تنفد» من قوله تعالى: لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي (سورة الكهف آية ١٠٩). فقرأ المرموز له بالراء من «رد» ومدلول «فتى» وهم: «الكسائي، وحمزة، وخلف العاشر» «أن ينفد» بالياء التحتية، على تذكير الفعل. وقرأ الباقون «أن تنفد» بالتاء الفوقية، على تأنيث الفعل، وجاز تذكير الفعل، وتأنيثه، لأن تأنيث الفاعل وهو «كلمت» غير حقيقي. (والله أعلم) تمت سورة الكهف ولله الحمد والشكر

стр. 807

سورة مريم ﵍ قال ابن الجزري: واجزم يرث حز رد معا .. ... ............ المعنى: اختلف القرّاء في «يرثني ويرث» من قوله تعالى: يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ (سورة مريم آية ٦). فقرأ المرموز له بالحاء من «حز» والراء من «رد» وهما: «أبو عمرو، والكسائي» «يرثني ويرث» بجزم الفعلين، على أن الأول مجزوم في جواب الدعاء، وهو قوله تعالى قبل: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا لقصد الجزاء، وجعل الكلام متصلا بعضه ببعض، وقدّر «الولي» بمعنى «الوارث» فتقديره: فهب لي من لدنك وليّا وارثا يرثني، ويقوي الجزم أن «وليّا» رأس آية مستغن عن أن يكون ما بعده صفة له، فحمله على الجواب دون الصفة. والفعل الثاني وهو: «ويرث» معطوف على «يرثني». وقرأ الباقون «يرثني ويرث» بالرفع فيهما، على أن «الأول» صفة ل «ولي» لأن «زكريا» ﵇ سأل الله تعالى وليّا وارثا علمه، ونبوته، فليس المعنى على الجواب. والثاني معطوف عليه، والمعنى: فهب لي من لدنك وليّا وارثا لي ووارثا من آل يعقوب. قال ابن الجزري: ......... بكيّا ... بكسر ضمّه رضى ... المعنى: اختلف القرّاء في «بكيّا» من قوله تعالى: خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا (سورة مريم آية ٥٨).

стр. 808

فقرأ مدلول «رضى» وهما: «حمزة، والكسائي» «بكيّا» بكسر الباء، على أن مفرده «باك» فجمع على «بكوى» على وزن «فعول» فأصل الحرف الثاني الضم، ثم كسر لمناسبة الياء التي بعده، والتي أصلها الواو، لأن الياء الساكنة يناسبها كسر ما قبلها، فلما كسر الحرف الثاني كسر الحرف الأول تبعا له ليعمل اللسان فيهما عملا واحدا. وقرأ الباقون «بكيا» بضم الباء، وحجة ذلك أن الحرف الثاني كسر لمناسبة الياء كما سبق بيانه، وترك الحرف الأول مضموما على أصله. قال ابن الجزري: ............ ... ......... عتيا معه صليّا وجثيّا عن رضى ... ............ المعنى: اختلف القرّاء في الكلمات الآتية: ١ - «عتيا» نحو قوله تعالى: وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (سورة مريم آية ٨). ٢ - «صليا» من قوله تعالى: ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا (سورة مريم آية ٧٠). ٣ - «جثيا» من قوله تعالى: ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (سورة مريم آية ٦٨). فقرأ المرموز له بالعين من «عن» ومدلول «رضى» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي» بكسر العين في «عتيّا» والصاد في «صليا» والجيم في «جثيا». وذلك أن هذه الأسماء جمع «عات، وصال، وجاث» جمع على «فعول» فأصل الحرف الثاني منها الضمّ، لكن كسر لمناسبة الياء التي بعده التي أصلها «واو» في «عتى، وجثى» لأن الياء الساكنة لا يكون قبلها ضمة، فلما كسر الحرف الثاني أتبع كسرته كسر الأول، فكسر للإتباع ليعمل اللسان فيه عملا واحدا. وقرأ الباقون بضم الحروف الثلاثة، وذلك على ترك الحرف الأول مضموما على أصله.

стр. 809

قال ابن الجزري: ............... ... وقل خلقنا في خلقت رح فضا المعنى: اختلف القرّاء في «وقد خلقتك» من قوله تعالى: قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (سورة مريم آية ٩). فقرأ المرموز له بالراء من «رح» والفاء من «فضا» وهما: «الكسائي، وحمزة» «خلقناك» بنون مفتوحة، وألف بعدها على إسناد الفعل إلى ضمير العظمة، لمناسبة قوله تعالى قبل: يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ. أو لأن العرب تخبر عن العظيم القدر بلفظ الجمع على إرادة التعظيم له، ولا عظيم أعظم من الله . وقرأ الباقون «خلقتك» بالتاء المضمومة على إسناد الفعل إلى ضمير المتكلّم، لمناسبة قوله تعالى: قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ. قال ابن الجزري: همز أهب باليا به خلف جلا ... حما ............ المعنى: اختلف القرّاء في «لأهب» من قوله تعالى: قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (سورة مريم آية ١٩). فقرأ المرموز له بالجيم من «جلا» ومدلول «حما» والباء من «به» وهم: «ورش، وأبو عمرو، ويعقوب، وقالون» بخلف عنه «ليهب» بالياء بعد اللام، على إسناد الفعل إلى ضمير «ربك» في قوله تعالى: إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ والإسناد على هذا حقيقي، لأن الواهب في الحقيقة هو «الربّ ». وقرأ الباقون «لأهب» بالهمزة، وهو الوجه الثاني ل «قالون» وذلك على إسناد الفعل إلى ضمير المتكلم وهو «الملك» القائل: «إنما أنا رسول ربك» والإسناد على هذا مجازي من إسناد الفعل إلى سببه المباشر لأنه هو الذي باشر النفخ. والمعنى: إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما بأمر ربك، فالهبة من الله

стр. 810

تعالى على يد «جبريل» ﵇. وقد حسّن إسناد الهبة إلى «جبريل» إذ قد علم أن «المرسل» وهو الله تعالى هو الواهب في الحقيقة، فالهبة لما جرت على يد «الرسول» أضيفت إليه لالتباسها به. قال ابن الجزري: ............ ... ... ونسيا فافتحن فوز علا المعنى: اختلف القرّاء في «نسيا» من قوله تعالى: قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (سورة مريم آية ٢٣). فقرأ المرموز له بالفاء من «فوز» والعين من «علا» وهما: «حمزة، وحفص» «نسيا» بفتح النون. وقرأ الباقون بكسر النون، والفتح والكسر لغتان مثل: «الوتر». ومعنى «النسي»: الشيء الحقير الذي لا قيمة له، ولا يحتاج إليه. قال ابن الجزري: من تحتها اكسر جرّ صحب شذ مدا ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «من تحتها» من قوله تعالى: فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي (سورة مريم آية ٢٤). فقرأ مدلول «صحب» والمرموز له بالشين من «شذ» ومدلول «مدا» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وروح، ونافع، وأبو جعفر» بكسر ميم «من» وجرّ تاء «تحتها» على أن «من» حرف جرّ، وما بعدها مجرور، وفاعل «ناداها» ضمير يعود على نبي الله عيسى ﵇، والجار والمجرور متعلقان ب «ناداها». ومعنى كون «جبريل» تحتها أي في مكان أسفل من مكانها، أي دونها. وقرأ الباقون «من تحتها» بفتح ميم «من» ونصب تاء «تحتها» على أن «من» اسم موصول فاعل «نادى» و «تحت» ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة.
следующие страницы →