← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8650

الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

«استعمال الأضداد» قال ابن الجزري: وأكتفي بضدّها عن ضدّ ... كالحذف والجزم وهمز مدّ المعنى: هذا شروع من المؤلف رحمه الله تعالى في بيان مصطلحه الذي سيسير عليه في نظمه وهو: «استعمال الأضداد»: وذلك أنه سيقيّد إحدى القراءتين بقيد معيّن، وفقا لمصطلحه الآتي بعد. فإذا كان القيد الذي سيذكره ضدّا للقيد الآخر فإنه سيكتفي بذكر أحدهما عن الآخر طلبا للاختصار. والأضداد تنقسم قسمين: الأول: يطّرد، وينعكس: بمعنى أنّ أحد الضدين إذا ذكر دلّ على ضده الآخر وينعكس، مثال ذلك: ١ - الحذف، فإنّ ضدّه الإثبات، وبالعكس، أي الإثبات ضدّه الحذف. ٢ - الهمز، فإن ضدّه عدم الهمز، وبالعكس، أي عدم الهمز ضدّه الهمز. ٣ - المدّ، ضدّه القصر، وبالعكس، أي القصر ضدّه المدّ. ٤ - النقل، ضدّه عدم النقل، وبالعكس، أي عدم النقل ضدّه النقل. ٥ - الغيب، ضدّه الخطاب، وبالعكس، أي الخطاب ضدّه الغيب. وهكذا، وسيأتي بيان ذلك مفصّلا فيما بعد بإذن الله تعالى.

стр. 72

القسم الثاني: أضداد تطّرد، ولا تنعكس: بمعنى أنّ أحد الضدّين إذا ذكر دلّ على ضدّه الآخر، ولا عكس، مثال ذلك: ١ - الجزم، ضدّه الرفع، ولكنه لا ينعكس، لأن «الرفع» ضدّه «النصب». ٢ - الضمّ، ضدّه الفتح، ولا عكس، لأن «الفتح» ضدّه «الكسر». أمّا إذا كان «القيد» الذي سيذكره المؤلف ليس ضدّا للآخر، فإن المؤلف سينصّ على الكيفية التي تقرأ بها القراءة الثانية، وهذا النوع قليل، مثال ذلك قوله: ..... ... وآدم انتصاب الرّفع دلّ وكلمات رفع كسر درهم ... .... المعنى: المرموز له بالدال من «دل» والدال من «درهم» وهو: «ابن كثير» يقرأ قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ (سورة البقرة الآية ٣٧) بنصب ميم آدم، ورفع تاء كلمات. ولما كانت قراءة الباقين لا تؤخذ من الضدّ نصّ عليها، فبيّن أنهم يقرءون برفع ميم «آدم» ونصب تاء «كلمات» بالكسر. قال ابن الجزري: ومطلق التحريك فهو فتح ... وهو للاسكان كذاك الفتح للكسر والنّصب لخفض إخوة ... .... المعنى: هذا شروع من الناظم رحمه الله تعالى في بيان الأضداد، فأفاد: أنه إذا أطلق التحريك كان المراد به «الفتح» فقط دون «الضمّ، أو الكسر» مثال ذلك قوله في سورة الإسراء: وكسفا حرّكن عمّ نفس ... ....

стр. 73

أي أن المرموز لهم ب «عمّ» والنون من «نفس» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وعاصم» يقرءون «كسفا» من قوله تعالى: أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً (سورة الإسراء الآية ٩٢) بفتح السين، فتعين للباقين القراءة بإسكان السين، من ضدّ التحريك. أمّا إذا قيّد الناظم التحريك فإنه ينصرف إلى ما قيّد به، مثال ذلك قوله في سورة ص: وقبل ضمّا نصب ثب ضمّ اسكنا ... لا الحضرمي .... أن المرموز له بالثاء من «ثب» وهو: «أبو جعفر» قرأ «بنصب» من قوله تعالى: أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ (سورة ص الآية ٤١) بضمّ النون، والصاد. وأنّ المصرّح باسمه وهو: «يعقوب الحضرمي» «بنصب» بفتح النون، والصاد. فتعين للباقين القراءة «بنصب» أي بضم النون، وإسكان الصاد. ويكون ضدّ التحريك سواء كان مطلقا، أو مقيّدا «الإسكان»، والإسكان يكون ضدّه «التحريك المطلق» وهو: «الفتح». والفتح، ضدّه «الكسر» و «الكسر» ضده «الفتح». إذا فهما ضدّان مضطردان، ومنعكسان. والنّصب ضدّه «الخفض» و «الخفض» ضدّه «النصب» إذا فهما ضدّان مضطردان، ومنعكسان. قال ابن الجزري: ..... ... كالنّون لليا ولضمّ فتحة المعنى: النون، والياء، ضدّان، مضطردان، ومنعكسان، مثال ذلك قوله في سورة «التغابن»:

стр. 74

يجمعكم نون ظبّا ... ... .... أيّ أن المرموز له بالظاء من «ظبا» وهو: «يعقوب» يقرأ «يجمعكم» من قوله تعالى: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ. (سورة التغابن الآية ٩) بالنون، فتعين للباقين القراءة بالياء. من ضدّ النون. وقوله في سورة «النساء»: ويا سيؤتيهم فتى .... ... .... أي أن مدلول «فتى» وهما: «حمزة، وخلف العاشر» قرآ «سنؤتيهم» من قوله تعالى: سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً (سورة النساء الآية ١٦٢) بالياء التحتية، فتعين للباقين القراءة بالنون، من ضدّ الياء. ثم بيّن الناظم رحمه الله تعالى أن «الضمّ» ضدّه «الفتح» مثال ذلك قوله في سورة البقرة: ضمّ يخافا فز ثوى ... .... أي أن المرموز له بالفاء من «فز» ومدلول «ثوى» وهم: «حمزة، وأبو جعفر، ويعقوب «يقرءون» «يخافا» من قوله تعالى: إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ (سورة البقرة الآية ٢٢٩) بضم الياء، على البناء للمفعول. فتعين للباقين القراءة بفتح الياء، من ضدّ الضمّ. إلّا أن الفتح لا ينعكس مع الضمّ لأنّ ضدّ الفتح الكسر. إذا فالضم والفتح ضدّان مضطردان غير منعكسين. والفتح، والكسر ضدّان مضطردان منعكسان. قال ابن الجزري: كالرّفع للنّصب اطردن وأطلقا ... رفعا وتذكيرا وغيبا حقّقا المعنى: الرّفع ضدّه «النصب» مثال ذلك قوله في سورة البقرة: ................ ........ ... يقول ارفع ألا ................

стр. 75

أي أن المرموز له بالألف من «ألا» وهو: «نافع» «يقول» من قوله تعالى: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ (سورة البقرة الآية ٢١٤) برفع اللام، فتعيّن للباقين القراءة بنصب العين، من ضدّ «الرفع» إلّا أن «النصب» لا ينعكس مع «الرفع»، لأن ضدّ «النصب» الخفض. إذا فالرفع، والنصب ضدّان مضطردان غير منعكسين. والتذكير ضدّه التأنيث، وبالعكس، أي التأنيث ضدّه التذكير. والغيبة ضدّها الخطاب، وبالعكس، أي الخطاب ضدّه الغيبة. ومعنى قوله: وأطلقا رفعا وتذكيرا وغيبا حقّقا: أي أنه ذكر هذه الأحوال الثلاثة وهي: الرفع، والتذكير، والغيبة، مطلقة، ويريد بها التقييد: أي يعلم من إطلاقه لها أنها المرادة لا أضدادها، وقد اجتمع الثلاثة في قوله في سورة الأعراف: خالصة إذ يعلموا الرابع صف ... يفتح في روى .... قال ابن الجزري: وكلّ ذا تبعت فيه الشّاطبي ... ليسهل استحضار كلّ طالب المعنى: بعد أنّ أتمّ «ابن الجزري» الحديث عن مصطلحاته: «الرموز الحرفيّة، والكلميّة، والأضداد» قرّر في هذا البيت حقيقة واقعة وهي: أنه تبع في هذه المصطلحات «الإمام الشاطبي» رحمه الله تعالى المتوفى بالقاهرة في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ٥٩٠ هـ تسعين وخمسمائة من الهجرة وذلك في منظومته: «الشاطبية في القراءات السبع». وهذا عرفان من «ابن الجزري» بفضل السبق «للشاطبي» رحمهما الله تعالى. ثم ذكر السبب الذي جعله يقتفي أثر «الإمام الشاطبي» في هذه

стр. 76

المصطلحات، فقال: «ليسهل استحضار كلّ طالب» أي ليسهل على من درس «الشاطبية» دراسة «الطيبة» وبالعكس، وهذه غاية نبيلة، وهدف جليل. وبهذا ينتهي الكلام على الأضداد. (والله أعلم)

стр. 77

«ابن الجزريّ يشيد بمكانة «ألفيّته»: «الطّيّبة»» قال ابن الجزري: وهذه أرجوزة وجيزه ... جمعت فيها طرقا عزيزه المعنى: أشار المؤلف رحمه الله تعالى في هذا البيت إلى أنّ «ألفيّته» «الطيّبة» نظمها من بحر «الرّجز»، وسمّي بذلك لتقارب أجزائه، وقلّة حروفه. قال «ابن سيده أبو الحسن علي بن إسماعيل» ت ٤٥٨ هـ: «الرجز: شعر ابتداء أجزائه: سببان، ثمّ «وتد» وهو وزن يسهل في السمع، ويقع في النّفس» اهـ «١» وأصل وزن بحر «الرّجز: مستفعل» ستّ مرات. ويأتي من «الرّجز»: المجزوء، والمشطور، والمنهوك. فالمجزوء: ما حذف منه ثلث البيت. والمشطور: ما حذف نصف بيته، وبقي شطر منه يقفّى ويوقف عليه. والمنهوك: ما حذف ثلثاه. ثم أشاد «ابن الجزري» بمكانة أرجوزته، حيث ضمنها طرقا، وروايات كثيرة، وهي مع قلّة أبياتها بالنسبة لغيرها كثيرة الدلالات، عظيمة القدر، وسيأتي لذلك المزيد. قال ابن الجزري: ولا أقول إنها قد فضلت ... حرز الأماني بل به قد كملت

стр. 78

المعنى: بعد أن أشاد «ابن الجزريّ» بمكانة «ألفيّته» «الطيّبة» قرّر بأن منظومته مع علوّ شأنها، إلّا أنها مع ذلك لم تفضل منظومة «الإمام الشاطبي»: «حرز الأماني ووجه التهاني» وذلك لأن «الشاطبي» له فضل السبق. وموقف «ابن الجزري» هذا النبيل يذكرني بموقف «ابن مالك» ت ٦٧٢ هـ حيث قال في مقدمة «ألفيته»: وتقتضي رضا بغير سخط ... فائقة ألفيّة ابن معطي وهو بسبق حائز تفضيلا ... مستوجب ثنائي الجميلا والله يقضي بهبات وافره ... لي وله في درجات الآخرة هذا هو شأن العلماء الصالحين، أسأل الله أن يجعلني منهم إنه سميع مجيب. قال ابن الجزري: حوت لما فيه مع التّيسير ... وضعف ضعفه سوى التّحرير المعنى: من أسباب إشادة «ابن الجزري» بمكانة ألفيّته: «الطيبة» أنه ضمّنها القراءات، والطرق، التي جاءت في منظومة الشاطبي: «حرز الأماني ووجه التهاني». علما بأن العدد الإجمالي «للطيبة» ألف بيت، والعدد الإجمالي «لحرز الأماني» ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتا. وقد أشار «ابن الجزري» إلى ذلك بقوله في آخر منظومته: وهاهنا تمّ نظام الطيّبة ... ألفيّة سعيدة مهذّبه كما أشار «الشاطبي» في آخر منظومته بقوله: وأبياتها ألف تزيد ثلاثة ... ومع مائة سبعين زهرا وكمّلا كما اشتملت «الطيبة» على القراءات التي في كتاب: «التيسير في القراءات السبع» للإمام أبي عمرو الدانيّ ت ٤٤٤ هـ بل إنّ ألفيّة «ابن الجزري» زادت على ما في هذين الكتابين. وقول «ابن الجزري»: سوى التحرير: أن الطيبة مع ما اشتملت عليه

стр. 79

من زيادة في أوجه القراءات، والطرق على «الشاطبية، والتيسير» هي مع ذلك مشتملة أيضا على الدقّة، والتحقيق، والتقويم. كل هذه الأمور رشّحت «طيّبة» ابن الجزري أن تتفوق على غيرها من مصنفات القراءات، سواء كانت منظومة، أو منثورة. قال ابن الجزري: ضمّنتها كتاب نشّر العشر ... فهي به طيّبة في النّشر المعنى: أفاد هذا البيت أن «ابن الجزري» ضمّن «الفيّته» «الطيّبة» جميع القراءات، والروايات الصحيحة التي ذكرها في كتابه المشهور: «النشر في القراءات العشر». فجاءت «الطيّبة» بذلك طيّبة الرائحة، يشمّ منها ما هو أطيب من رائحة «المسك» ألا وهو: رائحة العلم الذي لا يشبع منه العلماء، وبه تستنير القلوب، وبه تسمو مكانة الإنسان في الدنيا والآخرة، وخير عمل يبذله الإنسان ما كان في طلب العلم، أو نشر العلم، أو تصنيف العلم. جعلني الله تعالى من الذين يعملون على خدمة العلم ونشره. وبخاصة كلّ ما يتصل بالقرآن الكريم، إنه سميع مجيب. (والله أعلم).

стр. 80

«الحديث عن مخارج الحروف» ١ - معرفة مخارج الحروف، وصفاتها. ٢ - معرفة أنواع القراءة. ٣ - معرفة أهميّة تجويد القرآن الكريم. ٤ - معرفة أنواع الوقوف. وسيفصل الحديث عن هذه الأمور فيما يأتي بإذن الله تعالى: قال ابن الجزري: مخارج الحروف سبعة عشر ... على الذي يختاره من اختبر المعنى: المخارج جمع مخرج، والمخرج لغة محلّ الخروج. واصطلاحا محلّ خروج الحرف. وعدد مخارج الحروف سبعة عشر مخرجا على القول الراجح. وتنقسم إجمالا خمسة أقسام وهي: ١ - الجوف ٢ - الحلق ٣ - اللسان ٤ - الشفتان ٥ - الخيشوم قال ابن الجزري: وها أنا مقدّم عليها ... فوائدا مهمّة لديها كالقول في مخارج الحروف ... وكيف يتلى الذّكر والوقوف المعنى: أشار ابن الجزريّ بهذا البيت إلى أنه سيقدّم على أصول القراءات وفرشها فوائد لها أهميتها بالنسبة لمن يريد معرفة القراءات، ويدرسها دراسة علميّة، أو عمليّة، ويأخذها عن العلماء موصولي السند بالنبي ﷺ ، من هذه الفوائد الأمور الآتية:

стр. 81

قال ابن الجزري: فالجوف للهاوي وأختيه وهي ... حروف مدّ للهواء تنتهي القسم الأول من أقسام مخارج الحروف «الجوف»: وهو لغة الخلاء، واصطلاحا: خلاء الفم والحلق. ويخرج منه حروف المدّ الثلاثة وهي: ١ - الألف، ولا تكون إلا ساكنة، ولا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا. ٢ - الواو الساكنة المضموم ما قبلها. ٣ - الياء الساكنة المكسور ما قبلها. ولقبت هذه الحروف بالجوفيّة، والهوائيّة، لأنّ مبدأ أصواتها مبدأ الحلق. ثمّ تمتدّ الأصوات، وتمرّ في كل جوف الحلق والفم، وهو الخلاء الداخل فيه، فليس لهنّ حيّز محقّق ينتهين إليه كما هو لسائر الحروف، بل ينتهين بانتهاء الهواء، أعني هواء الفم وهو الصوت. قال ابن الجزري: وقل لأقصى الحلق همز هاء ... ثمّ لوسطه فعين حاء أدناه غين خاؤها ... ... .... المعنى: القسم الثاني من أقسام مخارج الحروف «الحلق»: وهو القصبة الممتدّة ممّا يلي الصدر حتّى «الفم» وفيه ثلاثة مخارج، ويخرج منه ستّة حروف، وتفصيلها كما يأتي: ١ - أقصى الحلق: أي أبعده مما يلي الصدر، ويخرج منه: الهمزة والهاء. ٢ - وسط الحلق: ويخرج منه: العين والحاء المهملتان. ٣ - أدنى الحلق: أي أقربه ممّا يلي «الفم» ويخرج منه: الغين والخاء المعجمتان. ولقّبت هذه الحروف بذلك، ونسبت إلى الحلق، لخروجها منه. قال ابن الجزري: ... والقاف ... أقصى اللّسان فوق ثمّ الكاف

стр. 82

أسفل والوسط فجيم الشّين يا ... والضّاد من حافته إذ وليا لاضراس من أيسر أو يمناها ... واللّام أدناها لمنتهاها والنّون من طرفه تحت اجعلوا ... والرا يدانيه لظهر أدخل والطاء والدّال وتا منه ومن ... عليا الثّنايا والصّفير مستكن منه ومن فوق الثّنايا السّفلى ... والظاء والذّال وثا للعليا من طرفيهما ... ... .... المعنى: القسم الثالث من أقسام مخارج الحروف «اللسان»: وفيه عشرة مخارج، ويخرج منه ثمانية عشر حرفا، وبيانها كما يأتي: ١ - أقصى اللسان مع ما فوقه من الحنك الأعلى، ويخرج منه «القاف». ٢ - أقصى اللسان مع ما فوقه من الحنك الأعلى، أسفل مخرج «القاف» ويخرج منه «الكاف». وهذان الحرفان يلقّبان باللهويّة، لأنهما يخرجان من آخر اللسان، عند «اللهاة» فنسبا إليها. ٣ - وسط اللسان مع ما يليه من الحنك الأعلى، ويخرج منه: «الجيم، والشين، والياء غير المدّية» أي المتحركة، أو الساكنة بعد فتح. ولقّبت هذه الحروف الثلاثة بالشّجريّة، لخروجها من «شجر الفم» وهو منفتح ما بين اللّحيين. ٤ - أدنى حافّتي اللسان مع ما يليه من الأضراس العليا من الجهة اليسرى أيسر وأكثر استعمالا، ومن اليمنى أصعب وأقلّ استعمالا، ومنهما معا أعزّ، وأقلّ استعمالا، ويخرج منه «الضاد المعجمة». ٥ - أدنى حافّتي اللسان بعد مخرج «الضاد» إلى منتهى طرفه، مع ما يليها من أصول الثنايا العليا، ويخرج منه «اللام». ٦ - طرف اللسان مع ما فوقه من الحنك الأعلى تحت مخرج «اللام» ويخرج منه «النون» المتحركة، والساكنة إذا كانت مظهرة.

стр. 83

٧ - طرف اللسان مما يلي ظهره مع ما فوقه من الحنك الأعلى، ويخرج منه «الراء». والحروف الثلاثة: «اللام، والنون، والراء» تلقّب بالذّلقيّة، وذلك لخروجها من «ذلق اللسان» وهو طرفه. ٨ - طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا ويخرج منه: «الطاء، والدال، والتاء». وهذه الحروف الثلاثة تلقّب بالنّطعيّة، لخروجها من «اللّثة» المجاورة لنطع الفم، أيّ جلد غار الحنك الأعلى وهو سعته. ٩ - طرف اللسان مع أطراف الثنايا السّفلى، ويخرج منه: «الصاد، والزاي، والسين». وهذه الحروف الثلاثة تلقّب بالأسليّة، لخروجها من أسلة اللسان، وهي طرفه. ١٠ - طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا، ويخرج منه: «الظاء، والذال، والثاء». وهذه الحروف الثلاثة تلقّب باللّثويّة، لمجاورة مخرجها «اللثة» وهي: اللّحم المركب فيه الأسنان. قال ابن الجزري: ... ومن بطن الشّفه ... فالفا مع أطراف الثّنايا المشرفة للشّفتين الواو باء ميم ... .... المعنى: القسم الرابع من أقسام مخارج الحروف «الشّفتان»: وفيهما مخرجان، ويخرج منهما أربعة أحرف، وبيانها ما يأتي: ١ - بطن الشفة السّفلى مع أطراف الثنايا العليا، ويخرج منه «الفاء». ٢ - الشّفتان معا ويخرج منهما: «الباء، والميم، والواو غير المدّيّة أي المتحركة، أو الساكنة بعد فتح، مع ملاحظة انطباق الشفتين أثناء خروج كل من: «الفاء، والباء، والميم». وانفتاحهما قليلا أثناء خروج «الواو».

стр. 84

ولقّبت هذه الحروف الأربعة بالشّفويّة لخروجها من الشفتين. قال ابن الجزري: ................ ..... ... وغنّة مخرجها الخيشوم المعنى: القسم الخامس من أقسام مخارج الحروف «الخيشوم»: وهو: خرق الأنف المنجذب إلى الدّاخل فوق سقف الفم، وليس بالمنخر، وتخرج منه «الغنّة». فائدة: إذا أردت معرفة مخرج أيّ حرف فشدّده، أو سكّنه، ثم أدخل عليه همزة الوصل وانطق به، واصغ إليه فحيث انقطع الصوت فهو مخرجه. وبهذا ينتهي الكلام على مخارج الحروف. (والله أعلم) «هذا جدول ببيان مخرج كل حرف حسب ترتيب حروف الهجاء» الحرف/ مخرجه ١/ الجوفء/ أقصى الحلق ب/ الشفتان ت/ طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا ث/ طرف اللسان، وأطراف الثنايا العليا ج/ وسط اللسان مع ما فوقه من الحنك الأعلى ح/ وسط الحلق الحرف/ مخرجه ص/ طرف اللسان، وأطراف الثنايا السّفلى ض/ أدنى حافّتي اللسان مع ما يليهما من الأضراس العليا ط/ طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا ظ/ طرف اللسان، وأطراف الثنايا العليا ع/ وسط الحلق غ/ أدنى الحلق

стр. 85

الحرف/ مخرجه خ/ أدنى الحلق د/ طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا ذ/ طرف اللسان، وأطراف الثنايا العليا ر/ طرف اللسان مع ما فوقه من الحنك الأعلى ز/ طرف اللسان، وأطراف الثنايا السّفلى س/ طرف اللسان، وأطراف الثنايا السّفلى ش/ وسط اللسان مع ما فوقه من الحنك الأعلى هـ/ أقصى الحلق و/ من الجوف إذا كانت مدّية ومن الشفتين إذا لم تكن مدّيّة الحرف/ مخرجه ف/ بطن الشفة السفلى مع أطراف الثنايا العليا ق/ أقصى اللسان مع ما فوقه من الحنك الأعلى ك/ أقصى اللسان مع ما فوقه من الحنك الأعلى مخرج القاف ل/ أدنى حافّتي اللسان إلى منتهى طرفه م/ الشفتان ن/ طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا تحت مخرج اللام ي/ من الجوف إذا كانت مدّية ومن وسط اللسان مع ما فوقه من الحنك الأعلى إذا كانت غير مدّيّة.

стр. 86

«الحديث عن صفات الحروف» قال ابن الجزري: صفاتها جهر ورخو مستفل ... منفتح مصمتة والضّدّ قل مهموسها فحثّه شخص سكت ... شديدها لفظ أجد قط بكت وبين رخو والشّديد لن عمر ... وسبع علو خصّ ضغط قظ حصر وصاد ضاد طاء ظاء مطبقة ... وفرّ من لبّ الحروف المذلقة المعنى: هذا شروع من «ابن الجزري» رحمه الله تعالى في بيان صفات الحروف: والصفات جمع صفة: والصفة لغة: ما قام بالشيء من المعاني: كالعلم، وما أشبه ذلك. واصطلاحا: كيفية عارضة للحرف عند حصوله في المخرج من: «جهر، وهمس» الخ. وصفات الحروف سبع عشرة صفة، على القول الراجح، وتنقسم إجمالا قسمين: القسم الأوّل: صفات لها ضدّ وهي خمسة، وضدّها خمسة. واعلم أنه لا بدّ أن يكون لكلّ حرف من الحروف خمس صفات من هذه الصفات التي لها ضدّ، وإليك بيان ذلك: ١ - الهمس، وضدّه الجهر: والهمس لغة: الخفاء، واصطلاحا: جريان النفس عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على المخرج.

стр. 87

وحروف الهمس «عشرة» مجموعة في قول الناظم: «فحثّه شخص سكت» وهي: الفاء، والحاء، والثاء، والهاء، والشين، والخاء، والصاد، والسين، والكاف، والتاء. والجهر لغة: الإعلان، واصطلاحا: انحباس جريان النفس عند النطق بالحرف لقوّة الاعتماد على المخرج. وحروف «الجهر» ثمانية عشر حرفا، وهي الحروف الباقية من حروف الهجاء بعد حروف «الهمس». ٢ - الشدّة، والتّوسّط، وضدّهما الرّخاوة: والشدّة لغة: القوّة، واصطلاحا: انحباس جريان الصوت عند النطق بالحرف لكمال الاعتماد على المخرج. وحروف «الشدّة» ثمانية، مجموعة في قول المؤلف: «أجد قط بكت» وهي: الهمزة، والجيم، والدال، والقاف، والطاء، والباء، والكاف والتاء. والتوسّط لغة: الاعتدال، واصطلاحا: اعتدال الصوت عند النطق بالحرف لعدم كمال انحباسه، كما في حروف الشدّة، وعدم كمال جريانه، كما في حروف «الرخاوة». وحروف التوسّط خمسة مجموعة في قول المؤلف: «لن عمر» وهي: اللام، والنون، والعين، والميم، والراء. والرخاوة لغة: اللين، واصطلاحا: جريان الصوت مع الحرف لعدم الاعتماد على المخرج. وحروف «الرخاوة» خمسة عشر حرفا، وهي الحروف الباقية من حروف الهجاء بعد حروف: «الشدّة، والتوسط». ٣ - الاستعلاء، وضدّه الاستفال: والاستعلاء لغة: الارتفاع، واصطلاحا: ارتفاع اللسان إلى الحنك الأعلى عند النطق بالحرف.

стр. 88

وحروف الاستعلاء سبعة مجموعة في قول المؤلف: «خصّ ضغط قظ» وهي: الخاء، والصاد، والضاد، والغين، والطاء، والقاف، والظاء. والاستفال لغة: الانخفاض، واصطلاحا: انخفاض اللسان إلى قاع الفم عند النطق بالحرف. وحروف الاستفال واحد وعشرون حرفا، وهي الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الاستعلاء. ٤ - الإطباق، وضدّه الانفتاح: والإطباق لغة: الإلصاق، واصطلاحا: انطباق اللسان على سقف الحنك الأعلى عند النطق بالحرف. وحروف الإطباق أربعة وهي: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء. والانفتاح لغة: الافتراق، واصطلاحا: انفتاح ما بين اللسان، والحنك الأعلى، عند النطق بالحرف. وحروف الانفتاح أربعة وعشرون حرفا، وهي الباقية من حروف الهجاء بعد حروف «الإطباق». ٥ - الإذلاق، وضدّه الإصمات: والإذلاق لغة: حدّة اللسان، أي طلاقته، واصطلاحا: خفّة النطق بالحرف لخروجه من بطن اللسان، أو الشفتين. وحروف الإذلاق ستّة مجموعة في قول المؤلف: «فرّ من لبّ» وهي: «الفاء، والراء، والميم، والنون، واللام، والباء». والإصمات لغة: المنع، واصطلاحا: ثقل النطق بالحرف لخروجه من غير طرف اللسان، والشفتين. وحروف الإصمات اثنان وعشرون حرفا، وهي الباقية بعد حروف الإذلاق. وبهذا ينتهي الكلام على الصفات التي لها ضدّ. (والله اعلم).

стр. 89

«الحديث عن الصفات التي لا ضدّ لها» القسم الثاني: صفات لا ضدّ لها، وهي سبعة: واعلم أنه قد يكون للحرف صفة، أو صفتان من هذه الصفات السبع، علاوة على الصفات الخمس التي تكون له من الصفات التي لها ضدّ. وبناء عليه يكون الحدّ الأدنى لصفات كل حرف خمسة، والأعلى سبعة. وهذا بيان الصفات السبع التي لا ضدّ لها: ١ - الصفير: وهو لغة: صوت يشبه صوت الطائر. واصطلاحا: صوت يخرج مصاحبا لأحد حروف الصفير. وحروف الصفير ثلاثة: «الصاد، والزاي، والسين». ٢ - القلقلة: وهي لغة: الاضطراب، والتحريك. واصطلاحا: اضطراب المخرج عند النطق بالحرف ساكنا حتّى تسمع له نبرة قويّة. وحروف القلقلة خمسة مجموعة في قول المؤلف: «قطب جد» وهي: القاف، والطاء، والباء، والجيم، والدال. ٣ - اللّين: وهو لغة: ضدّ الخشونة. واصطلاحا: إخراج الحرف في لين وعدم كلفة. وحروف اللين اثنان، وهما: الواو، والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما. ٤ - الانحراف: وهو لغة: الميل، والعدول. واصطلاحا: ميل الحرف عن مخرجه إلى طرف اللسان، وله حرفان، هما: اللام، والراء.

стр. 90

٥ - التكرير: وهو لغة: إعادة الشيء مرّة بعد أخرى. واصطلاحا: ارتعاد طرف اللسان عند النطق بالحرف. وللتكرير حرف واحد، وهو: الراء. ٦ - التفشّي: وهو لغة: الانتشار، والاتساع. واصطلاحا: انتشار الريح في الفم عند النطق بالحرف. وللتفشي حرف واحد، وهو: الشين. ٧ - الاستطالة: وهي لغة: الامتداد. واصطلاحا: امتداد الصوت من أوّل إحدى حافتي اللسان إلى آخرها، ولها حرف واحد وهو: الضاد. قال ابن الجزري مشيرا إلى هذه الصفات السبع: صفيرها صاد وزاي سين ... قلقلة قطب جد واللّين واو وياء سكنا وانفتحا ... قبلهما والانحراف صحّحا في اللام والرّا وبتكرير جعل ... وللتّفشّي الشين ضادا استطل فائدة: إذا أردت أن تعرف صفات أيّ حرف فانظر أوّلا في حروف الهمس، فإن وجدته ضمنها كان الهمس صفة لهذا الحرف، وإلّا فتكون صفته ضدّ الهمس وهو الجهر. ثمّ انتقل إلى حروف الشدّة، وهكذا حتى تنتهي من الصفات السبع التي لا ضدّ لها، فإذا وجدت الحرف ضمن حروف إحدى هذه الصفات كانت صفة له. واعلم أن كلّ حرف لا تقلّ صفاته عن خمس صفات، ولا تزيد عن سبع. ولا يوجد حرف له سبع صفات سوى «الراء» فقط. (والله أعلم).

стр. 91

«أقسام الصفات من حيث القوّة والضّعف» الصفات تنقسم قسمين: ١ - صفات قويّة. ٢ - صفات ضعيفة. فالصفات القوية اثنتا عشرة صفة وهي: الجهر، والشدّة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات، والصفير، والقلقلة، والانحراف، والتكرير، والتفشي، والاستطالة، والغنة. وأقواها: القلقلة، فالشدّة، فالجهر، فالإطباق، فالاستفال، فالباقي. والصفات الضعيفة ست وهي: الهمس، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والذلاقة، واللّين. أمّا صفات التوسط فلا توصف بقوة، ولا ضعف. (والله أعلم)

стр. 92

«هذا جدول ببيان صفات كل حرف من حروف الهجاء» الصفات الحرف ١/ ٢/ ٣/ ٤/ ٥/ ٦/ ٧/ مجموع الصفاتء/ الجهر/ الشّدة/ الاستفال/ الانفتاح/ الإصمات/-/-/ ٥ ب/ الجهر/ الشّدة/ الاستفال/ الانفتاح/ الإذلاق/ القلقلة/-/ ٦ ت/ الهمس/ الشّدة/ الاستفال/ الانفتاح/ الإصمات/-/-/ ٥ ث/ الهمس/ الشّدة/ الاستفال/ الانفتاح/ الإصمات/-/-/ ٥ ج/ الجهر/ الشّدة/ الاستفال/ الانفتاح/ الإصمات/ القلقلة/-/ ٦ ح/ الهمس/ الشّدة/ الاستفال/ الانفتاح/ الإصمات/-/-/ ٥ خ/ الهمس/ الشّدة/ الاستفال/ الانفتاح/ الإصمات/-/-/ ٥ د/ الجهر/ الشّدة/ الاستفال/ الانفتاح/ القلقلة/-/ ٦ ذ/ الجهر/ الرخاوة/ الاستفال/ الانفتاح/ الإصمات/-/-/ ٥ ر/ الجهر/ التوسط/ الاستفال/ الانفتاح/ الإذلاق/ الانحراف/ التكرير/ ٧ ز/ الجهر/ الرخاوة/ الاستفال/ الانفتاح/ الإصمات/ الصفير/-/ ٦ س/ الهمس/ الرخاوة/ الاستفال/ الانفتاح/ الإصمات/ الصفير/-/ ٦ ش/ الهمس/ الرخاوة/ الاستفال/ الانفتاح/ الإصمات/ التفشي/-/ ٦ ص/ الهمس/ الرخاوة/ الاستعلاء/ الإطباق/ الإصمات/ الصفير/ ٦ ض/ الجهر/ الرخاوة/ الاستعلاء/ الإطباق/ الإصمات/ الاستطالة/-/ ٦ ط/ الجهر/ الشدة/ الاستعلاء/ الإطباق/ الإصمات/ القلقلة/-/ ٦ ظ/ الجهر/ الرخاوة/ الاستعلاء/ الإطباق/ الإصمات/-/-/ ٥ ع/ الجهر/ التوسط/ الاستعلاء/ الانفتاح/ الإصمات/-/-/ ٥ غ/ الجهر/ الرخاوة/ الاستعلاء/ الانفتاح/ الإصمات/-/-/ ٥ ف/ الهمس/ الرخاوة/ الاستفال/ الانفتاح/ الإذلاق/-/-/ ٥ ق/ الجهر/ الشدة/ الاستعلاء/ الانفتاح/ الإصمات/ القلقلة/-/ ٦ ك/ الهمس/ الشدة/ الاستفال/ الانفتاح/ الإصمات/-/-/ ٥

стр. 93

الحرف ١/ ٢/ ٣/ ٤/ ٥/ ٦/ ٧/ مجموع الصفات ل/ الجهر/ التوسط/ الاستفال/ الانفتاح/ الإذلاق/ الانحراف/-/ ٦ م/ الجهر/ التوسط/ الاستفال/ الانفتاح/ الإذلاق/-/-/ ٥ ن/ الجهر/ التوسط/ الاستفال/ الانفتاح/ الإذلاق/-/-/ ٥ هـ-/ الهمس/ الرخاوة/ الاستفال/ الانفتاح/ الإصمات/-/-/ ٥ و/ الجهر/ الرخاوة/ الاستفال/ الانفتاح/ الإصمات/ اللين/-/ ٦ ي/ الجهر/ الرخاوة/ الاستفال/ الانفتاح/ الإصمات/ اللين/-/ ٦

стр. 94

«الحديث عن كيفيّة قراءة القرآن» قال ابن الجزري: ويقرأ القرآن ب التّحقيق مع ... حدر وتدوير وكلّ متّبع المعنى: هذا بيان من المؤلف رحمه الله تعالى للكيفيّة التي يقرأ بها القرآن الكريم، فبيّن أنه يقرأ بإحدى الحالات الثلاث وهي: التّحقيق: هو: المبالغة في الإتيان بالشيء على حقّه من غير زيادة فيه، ولا نقص منه. والتحقيق عند القراء: إعطاء كل حرف حقّه من إشباع المدّ، وتحقيق الهمز، وإتمام الحركات، وإظهار الحروف، وكمال التشديدات، وتوفية الصفات، وتفكيك الحروف: وهو بيانها، وإخراج بعضها عن بعض، والسكت، والترتيل، والتؤدة، وملاحظة الجائز من الوقوف، من غير أن يتجاوز فيه إلى حدّ الإفراط. والحدر: هو: الإسراع . وهو عند القراء: عبارة عن إدراج القراءة، وسرعتها، وتحقيقها بالقصر، والاختلاس، والإبدال، والإدغام، ونحو ذلك ممّا صحّت به الرواية مع إيثار الوصل، وإقامة الإعراب. والحدر ضدّ التحقيق، ولعلّ الهدف من القراءة بالحدر: تكثير الحسنات، وإحراز فضل كثرة التلاوة. ولكن يجب أن يحذر القارئ بتر الحروف المدّيّة، وإذهاب صوت الغنّة، وقصر المدّ المتصل، واللازم.

стр. 95

ويجب على القارئ أن يحذر التفريط إلى حالة لا تجوز القراءة بها. والتّدوير: هو: عبارة عن التوسط بين: «التحقيق، والحدر». قال ابن الجزري: مع حسن صوت بلحون العرب ... مرتّلا مجوّدا بالعربي المعنى: بعد أن بيّن المؤلف رحمه الله تعالى الحالات الثلاث التي يجوز أن يقرأ بها القرآن الكريم، أشار في هذا البيت إلى أنه يجب على القارئ أن يراعي في كلّ حالة من هذه الحالات أن تكون القراءة مشتملة على خمسة أمور وهي: الأمر الأول: أن تكون بصوت حسن، وهناك عدّة أحاديث كلها تفيد الحثّ على أن تكون القراءة بصوت حسن، لأن ذلك أدعى إلى الاستماع إلى كتاب الله تعالى، وتدبّر معانيه: فعن «البراء بن عازب» عن رسول الله ﷺ قال: «زيّنوا القرآن بأصواتكم» اه «١». وفي رواية أخرى: «زيّنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا» اهـ «٢». وعن «جابر بن عبد الله الأنصاري» ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إنّ أحسن الناس صوتا الذي إذا سمعته يقرأ حسبته يخشى الله » اهـ «٣».

стр. 96

الأمر الثاني: أن تكون القراءة بلحون العرب، وأصواتها، لأن «القرآن الكريم» نزل بلغة العرب، قال الله تعالى: قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ (سورة الزمر الآية ٢٨). وقال تعالى: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا (سورة الشورى الآية ٧). وقال تعالى: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (سورة الزخرف الآية ٣). وعن «حذيفة بن اليمان» ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الكبائر، وأهل الفسق، فإنه سيجيء بعدي قوم يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء، والرهبانية، والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب من يعجبهم شأنهم» اه «١». الأمر الثالث: أن تكون القراءة مرتّلة لقوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (سورة المزمّل الآية ٤). وعن «علي بن أبي طالب» ﵁ في معنى قوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (سورة المزمل الآية ٤) قال: «الترتيل تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف» «٢». الأمر الرابع: أن تكون القراءة مجوّدة: والتجويد لغة: التحسين، يقال: جوّد الشيء أي حسّنه. واصطلاحا: إخراج كل حرف من مخرجه مع إعطائه حقّه، ومستحقّه، والمراد قراءة القرآن الكريم وفقا للكيفية التي نزل بها «جبريل» ﵇،

стр. 97

على نبينا «محمد» ﵊، والرسول ﷺ علمها صحابته، والصحابة رضوان الله عليهم علموها من بعدهم، وهكذا حتى وصلت إلينا بطريق التواتر والسند الصحيح. الأمر الخامس: أن تكون القراءة باللغة العربية، لا بغيرها من سائر اللغات، ومعنى ذلك أنه لا تجوز ترجمة ألفاظ «القرآن الكريم» إلى غير العربية، ولا يجوز لغير العربي أن يقرأ القرآن بغير العربية، بل يجب على كل من يريد أن يقرأ شيئا من القرآن ولو يسيرا، أن يقرأه باللغة التي نزل بها وهي لغة العرب، وصدق الله حيث قال: قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (سورة الزمر الآية ٢٨). (والله أعلم)

стр. 98

«حكم تعلّم التجويد وبيان معناه» قال ابن الجزري: والأخذ بالتّجويد حتم لازم ... من لم يجوّد القرآن آثم لأنّه به الإله أنزلا ... وهكذا عنه إلينا وصلا وهو إعطاء الحروف حقّها ... من صفة لها ومستحقّها مكمّلا من غير ما تكلّف ... باللّطف في النّطق بلا تعسّف المعنى: بعد أن بيّن المؤلف رحمه الله تعالى في البيت السابق الأصول التي يقرأ بها «القرآن» شرع في بيان حكم تعلّم التجويد، وبيان معناه، فبيّن أنّ العمل بأحكام التجويد أمر واجب على كل من يريد أن يقرأ شيئا من القرآن، إذ بالتجويد يحفظ الإنسان لسانه عن الخطإ في «القرآن» ثمّ بيّن الدليل على وجوب تعلّم أحكام التجويد بقوله: لأنه به الإله أنزلا ... وهكذا عنه إلينا وصلا أي أنّ «القرآن» نزل من عند الله تعالى مجوّدا على الهادي البشير ﷺ ، والصحابة أخذوه عن رسول الله ﵊ مجوّدا، والتابعون نقلوه عن الصحابة مجوّدا، وهكذا تتابع حفّاظ القرآن يتلقّونه مجوّدا حتى وصل إلينا، ونحن ولله الحمد والشكر تلقيناه عن شيوخنا مجوّدا، وعلمناه أبناءنا مجوّدا، وهكذا سيظل القرآن يقرأ مجوّدا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ومما يثلج صدري وتطمئن إليه نفسي القراءة المجوّدة التي يقدمها الأطفال الصّغار في برنامج «في رياض القرآن» وغيره من البرامج التي على شاكلته، والتي تذاع في الصباح والمساء.

стр. 99

وممّا هو جدير بالذكر في هذا المقام أننا نسمع «القرآن» من جميع وسائل الإعلام: المسموعة، والمرئيّة، في سائر أنحاء العالم يقرأ مجوّدا، فالحمد لله رب العالمين. ثمّ بيّن المؤلف رحمه الله تعالى معنى التجويد فقال: وهو إعطاء الحروف حقّها ... من صفة لها ومستحقّها مكمّلا من غير ما تكلّف ... باللّطف في النّطق بلا تعسّف أي التجويد: إخراج كل حرف من مخرجه مع إعطائه حقّه ومستحقّه، وحقّ الحرف صفاته الذّاتيّة، ومستحقه: صفاته العرضيّة، ولا يعرف ذلك معرفة تامّة إلّا بدراسة أحكام التجويد دراسة علميّة، وعمليّة، على علماء القرآن والقراءات، وهي سهلة وميسّرة بإذن الله. قال ابن الجزري: فرقّقن مستفلا من أحرف ... وحاذرن تفخيم لفظ الألف كهمز الحمد أعوذ اهدنا ... الله ثمّ لام لله لنا وليتلطف وعلى الله ولا الض ... والميم من مخمصة ومن مرض وباء بسم باطل وبرق ... وحاء حصحص أحطت الحقّ وبيّن الإطباق من أحطت مع ... بسطت والخلف بنخلقكم وقع المعنى: بعد أن تحدث المؤلف رحمه الله تعالى عن حكم تعلّم التجويد، وبيّن معناه، شرع يرشد قارئ القرآن إلى بعض أحكام التجويد فبيّن أنّ الحروف المستفلة وهي التي كثرت صفاتها الضعيفة التي هي: الهمس، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والذلاقة، واللين. هذه الحروف يجب على القارئ أن ينطق بها مرقّقة. والترقيق لغة: التّنحيف. واصطلاحا: عبارة عن نحول يدخل على الحرف عند النطق به، حتى يمتلئ الفم بصداه.

стр. 100

وضدّ الترقيق التفخيم، وهو لغة: التسمين. والتفخيم: عبارة عن سمين يدخل على صوت الحرف عند النطق به حتى يمتلئ الفم بصداه. والتفخيم، والتغليظ، لفظان مترادفان بمعنى واحد، إلّا أنه اشتهر استعمال عبارة «التغليظ» في باب «اللام» وعبارة «التفخيم» في باب «الراء». واعلم أن حروف الهجاء تنقسم ثلاثة أقسام: القسم الأول: حروف مفخمة، وهي سبعة مجموعة في كلمة: «خصّ ضغط قظ». والقسم الثاني: حروف مرققة وهي تسعة عشر حرفا وهي: ء- ب- ت- ث- ج- ح- د- ذ- ر- ز- س- ش- ع- ف- ك- م- ن- هـ- وي. والقسم الثالث: حروف لها حالتان وهي: الألف، واللام، والراء: فالألف: تفخم إذا كان الحرف الذي قبلها مفخما مثل: «قال» وترقق إذا كان الحرف الذي قبلها مرققا مثل: «باع». واللام: حكمها الترقيق إلّا إذا كانت في كلمة: «الله» وكان قبلها فتح مثل: «قال الله» أو ضم نحو: «أتى أمر الله» فإنها تفخم. أمّا «الراء» فتارة تكون متحركة، وأخرى ساكنة: فالمتحركة: إن كانت مكسورة نحو: «الغرمين» فلا خلاف في ترقيقها. وإن كانت مفتوحة نحو: «الرّحمن» أو مضمومة نحو: «الرّوح» فلا خلاف في تفخيمها. والساكنة: إمّا أن يكون سكونها ثابتا وصلا ووقفا، أو وقفا فقط: فإن كان سكونها ثابتا وصلا، ووقفا، وكانت بعد فتح نحو: «وارزقنا» أو ضمّ نحو: «اركض» فحكمها التفخيم. وإن كانت ساكنة بعد كسر أصليّ متصل بها، ولم يقع بعدها حرف

стр. 101

استعلاء في كلمتها مثل: «فرعون» فحكمها الترقيق. وإن كانت ساكنة ووقعت بعد كسر عارض نحو: «إن ارتبتم» فتفخّم. وإن كانت ساكنة بعد كسر ووقع بعدها حرف من حروف الاستعلاء، وكانا معا في كلمة واحدة نحو: «قرطاس» فحكمها التفخيم. إلّا إذا كان حرف الاستعلاء مكسورا نحو: «فرق» فإنها حينئذ يجوز تفخيمها، وترقيقها. أمّا إذا كان حرف الاستعلاء في كلمة أخرى نحو: «فاصبر صبرا جميلا»، فإنها حينئذ ترقق. وإن كان سكونها للوقف ووقعت بعد كسر متصل نحو: «واصبر» أو بعد ياء ساكنة نحو: «المصير» فحكمها حينئذ الترقيق. وإن وقعت بعد كسر، وفصل بينها وبين الكسر حرف ساكن من غير حروف الاستعلاء نحو: «الذّكر» فحكمها أيضا الترقيق. أمّا إذا كان الساكن الفاصل بينها وبين الكسر «صادا» نحو: «مصر» أو «طاء» نحو: «القطر» فإنه يجوز التفخيم، والترقيق. إلّا أنّ المختار في راء «مصر» التفخيم، وفي راء «القطر» الترقيق. ثم أخذ «ابن الجزري» رحمه الله تعالى يحذّر القارئ من تفخيم بعض الحروف المستفلة على سبيل المثال. وهذه الحروف هي: ١ - ألف الوصل في نحو قوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. (سورة الفاتحة الآية ٢). ٢ - الهمزة، في نحو: «أعوذ». ٣ - اللام، في نحو: «لله»، لنا، وليتلطّف، ولا الضالّين. ٤ - الميم، في نحو: مخمصة»، «مرض».

стр. 102

٥ - الباء، في نحو: «بسم الله»، «باطل»، «وبرق». ٦ - الحاء، في نحو: «حصحص»، «أحطت»، «الحق». ٧ - الطاء، في نحو: «أحطت» «بسطت». أمّا كلمة «نخلقكم» من قوله تعالى: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (سورة المرسلات الآية ٢٠). فإن علماء القراءات اختلفوا في إدغام القاف في الكاف: فذهب «الإمام أبو عمرو الداني» ت ٤٤٤ هـ وجماعة من القراء إلى إدغام القاف في الكاف إدغاما كاملا من غير إبقاء صفة الاستعلاء التي في القاف. وذهب «مكي بن أبي طالب» ت ٤٣٧ هـ إلى إدغام القاف في الكاف إدغاما ناقصا تبقى معه صفة الاستعلاء التي في القاف. (والله أعلم)

стр. 103

«بعض احكام التجويد» قال ابن الجزري: وأظهر الغنّة من نون ومن ... ميم إذا ما شدّدا وأخفين الميم إن تسكن بغنّة لدى ... باء على المختار من أهل الأدا وأظهرنها عند باقي الأحرف ... واحذر لدى واو وفا أن تختفي المعنى: لا زال «ابن الجزري» رحمه الله تعالى يتحدث عن بعض أحكام التجويد، وأشار في هذه الأبيات إلى حكم كلّ من النون، والميم المشدّدتين، وحكمين من أحكام الميم الساكنة: فبيّن أن للنون، والميم المشدّدتين حكما واحدا وهو «الغنة» والغنة لغة: الترنّم، واصطلاحا: صوت لذيذ مركب في جسم النون، والميم. والغنة صفة ملازمة لكل من النون، والميم المشدّدتين، ولذا سمّي كل منهما حرف غنة مشدّدا. ولذلك يجب على قارئ القرآن أن يظهر الغنة أثناء النطق بكل من النون، والميم المشدّدتين. ثم أخذ المؤلف يتحدث عن حكمين من أحكام الميم الساكنة، وهما: الإخفاء، والإظهار: فبيّن أن الميم الساكنة إذا وقع بعدها «الباء» كان حكمها الإخفاء مع الغنة، وهذا الإخفاء يسمّى إخفاء شفويّا، نحو قوله تعالى: وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (سورة آل عمران الآية ١٠١).

стр. 104

وإذا وقع بعد الميم الساكنة حرف من حروف الهجاء عدا «الباء والميم» كان حكمها الإظهار، بمعنى أنه ينطق بها بدون إدغام، ولا إخفاء، ويسمى هذا الإظهار إظهارا شفويا، نحو قوله تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ (سورة التوبة الآية ١٢٨). ثم حذّر المؤلف قارئ القرآن من إخفاء الميم الساكنة إذا وقع بعدها: «الواو، أو الفاء» نحو قوله تعالى: أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (سورة البقرة الآية ٨٢). وقوله تعالى: وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (سورة البقرة الآية ٦٢). وذلك لأن «الميم، والواو» تخرج من الشفتين، «والفاء» تخرج من بطن الشفة السفلى مع أطراف الثنايا العليا. كما أن «الميم» تشترك مع «النون» في الصفات الآتية: الجهر- والتوسط- والاستفال- والانفتاح- والإذلاق. و «الميم» تشترك مع «الفاء» في الصفات الآتية: الاستفال- والانفتاح. وهذه كلها أمور مرشحة للإخفاء، لذلك نبّه المؤلف القارئ إلى عدم إخفاء الميم مع هذين الحرفين. قال ابن الجزري: وأوّلي مثل وجنس إن سكن ... أدغم كقل ربّ وبل لا وأبن سبّحه فاصفح عنهم قالوا وهم ... في يوم لا تزغ قلوب قل نعم والمتجانسان: هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجا، واختلفا صفة. فإذا كان الحرف الأوّل ساكنا، والثاني متحركا، سمّيا متجانسين صغير. وحكمه الإظهار نحو قوله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (سورة الطور الآية ٤٩). وقوله تعالى: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (سورة الزخرف الآية ٨٩). وقوله تعالى: رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا (سورة آل عمران الآية ٨).

стр. 105

المعنى: ذكر «ابن الجزري» رحمه الله تعالى في هذين البيتين قاعدة كليّة وهي: إذا التقى حرفان متماثلان، أو متجانسان، وكان الحرف الأول ساكنا، والحرف الثاني ساكنا، وجب على القارئ إدغام الحرف الأول في الثاني. ولكن هذه القاعدة ليست على إطلاقها، وتفصيلها فيما يأتي: فالمثلان: هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجا، وصفة، كالباءين، والهاءين، والميمين الخ. فإذا كان الحرف الأول ساكنا، والثاني متحركا سمّيا مثلين صغير، وحكم الحرف الأول وجوب الإدغام في الحرف الثاني لجميع القراء، بشرط ألّا يكون الحرف الأول حرف مدّ نحو قوله تعالى: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (سورة المعارج الآية ٤.) وقوله تعالى: قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ (سورة الشعراء الآية ٩٦). أو هاء سكت نحو قوله تعالى: ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ* هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ (سورة الحاقة الآيتان ٢٨ - ٢٩) فإن كان الأول هاء سكت جاز الإظهار، والإدغام. إلّا في خمسة أحوال فإنه يجب فيها الإدغام وهي: ١ - الدال مع التاء نحو قوله تعالى: قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ (سورة البقرة الآية ٢٥٦). ٢ - والتاء مع الدال نحو قوله تعالى: قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما (سورة يونس الآية ٨٩). ٣ - والتاء مع الطاء نحو قوله تعالى: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ (سورة آل عمران الآية ١٢٢). ٤ - والذال مع الظاء نحو قوله تعالى: وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ (سورة الزخرف الآية ٣٩). ٥ - والثاء مع الذال نحو قوله تعالى: أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ. (سورة الأعراف الآية ١٧٦).

стр. 106

وأمّا الباء مع الميم في قوله تعالى: ارْكَبْ مَعَنا (سورة هود الآية ٤٢). فقد اختلف فيها القراء العشرة: فأدغمها قولا واحدا: «أبو عمرو، والكسائي، ويعقوب»، وأدغمها بالخلاف: «ابن كثير، وعاصم، وخلاد». وأظهرها الباقون قولا واحدا. (والله أعلم)

стр. 107

«أقسام الوقف» قال ابن الجزري: وبعد ما تحسن أن تجوّدا ... لا بدّ أن تعرف وقفا وابتدأ فاللّفظ إن تمّ ولا تعلّقا ... تام وكاف إن بمعنى علّقا قف وابتدئ وإن بلفظ فحسن ... فقف ولا ابتدأ سوى الآي يسن وغير ما تمّ قبيح وله ... يوقف مضطرّا ويبدا قبله وليس في القرآن من وقف يجب ... ولا حرام غير ما له سبب وفيهما رعاية الرّسم اشترط ... ..... المعنى: بعد أن قدّم «ابن الجزري» رحمه الله تعالى بعض القضايا الهامة الخاصة بأحكام التجويد، شرع يتحدث في هذه الأبيات عن أقسام الوقف لما له من أهميّة خاصة بقراءة القرآن الكريم. إذ بالوقف تتبيّن معاني الآيات، ويؤمن الاحتراز عن الوقوع في المشكلات. والوقف والابتداء باب عظيم القدر اهتمّ به الصحابة والتابعون ومن بعدهم، فكانوا يتناقلون مسائله مشافهة، ويتعلمونه كما يتعلمون أحكام تجويد القرآن الكريم، لأنه لا يتأتى معرفة معاني القرآن معرفة تامّة وصحيحة إلا بمعرفة أنواع الوقوف: فالوقف حلية التلاوة، وتحلية الدّراية، وزينة القارئ، وبلاغة القارئ، وفهم المستمع، وفخر العالم. وممّا يدلّ على أهميّة الوقف والابتداء ما صحّ عن النبي ﷺ أنه عند ما سمع رجلا يخطب ويقول: «من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما» ثم وقف. فقال له الهادي البشير ﷺ معلّما ومرشدا: «بئس خطيب القوم أنت، قل:

стр. 108

«من يطع الله ورسوله فقد رشد، ثمّ قف ثمّ ابدأ وقل: ومن يعصهما فقد غوى». فهذا الخبر يدلّ دلالة واضحة على أهميّة الوقف والابتداء، لصحّة المعنى إذ لا يجمع بين من أطاع، ومن عصى في حكم واحد. وإذا كان عدم معرفة الوقف والابتداء مستقبحا في سائر الكلام فهو في كلام الله تعالى أشدّ قبحا، وتجنّبه أولى. والوقف ينقسم أربعة أقسام وهي: ١ - التامّ: هو ما تمّ معناه، ولم يتعلق بما بعده لا لفظا ولا معنى مثل قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (سورة البقرة الآية ٥). وأكثر ما يكون الوقف التامّ في نهاية القصص، وخواتيم السور، وحكمه: حسن الوقف عليه، والابتداء بما بعده. ٢ - الكافي: هو ما تمّ من جهة اللفظ وتعلّق بما بعده من جهة المعنى، مثل قوله تعالى: أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (سورة البقرة الآية ٦) وحكمه حسن الوقف عليه، والابتداء، بما بعده. ٣ - الحسن: هو ما تمّ في ذاته وتعلّق بما بعده لفظا ومعنى مثل: «الحمد لله» وحكمه: جواز الوقف عليه، ثم يحسن وصله بما بعده، إلّا إذا كان رأس آية، فإنه يسنّ الوقف على رءوس الآي. ٤ - القبيح: هو ما لم يتم معناه لتعلقه بما بعده لفظا ومعنى. مثل الوقف على: «إله» من قوله تعالى: وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ (سورة آل عمران الآية ٦٢). وحكمه: قبح الوقف عليه إلّا لضرورة، فإذا وقف عليه القارئ لضرورة كانقطاع نفس، أو عطاس، فإنه يجب وصله بما بعده. (والله أعلم)

стр. 109

«القطع، والوقف، والسكت» قال ابن الجزري: ................ ....... ... والقطع كالوقف وبالآي شرط والسّكت من دون تنفّس وخص ... بذي اتّصال وانفصال حيث نص المعنى: هذا شروع من المؤلف رحمه الله تعالى في بيان معنى كل من: ١ - القطع- ٢ - الوقف- ٣ - السكت. فالقطع: عبارة عن قطع القراءة رأسا. فهو انتهاء القراءة، كالمنتقل من حالة إلى أخرى. كالقطع على حزب، أو عشر، أو ربع، أو نحو ذلك. فهو كالوقف حيث لا يجوز إلا على تام، سواء أكان تامّا، أم كافيا، أم حسنا. ويجب في القطع، والوقف رعاية الرسم. ويشترط في «القطع» أن لا يكون إلّا على رأس آية. بخلاف «الوقف» فإنه يكون على رأس الآية، وعلى أبعاضها. والوقف: عبارة عن قطع الصوت عن الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة مع نيّة استئناف القراءة. والسكت: عبارة عن قطع الصوت زمنا دون زمن «الوقف» عادة من غير تنفس، والمشافهة تحكم زمن السكت. والسكت مخصوص بما اتصل رسما نحو: «الأرض، وشيء، وقرآن» وبما انفصل رسما نحو: «قد أفلح، وقل أوحى» و «من راق» وبين السورتين. (والله أعلم)

стр. 110

«مقدمة ابن الجزري» قال ابن الجزري: والآن حين الأخذ في المراد ... والله حسبي وهو اعتمادي المعنى: بعد أن أتمّ «ابن الجزري» رحمه الله تعالى الحديث عن مقدمته التي اشتملت على الكثير من القضايا الهامة، قال مستعينا بالله تعالى: والآن أشرع في المقصود من ذكر اختلاف القراء العشرة، ورواتهم. ثم قال: والله حسبي في ذلك، وعليه اعتمادي، وعليه أتوكل فيما قصدته. وأنا العبد الفقير إلى الله تعالى أقول أيضا بقلب مخلص: أسأل الله أن يعينني، ويوفقني على إتمام هذا الشرح المبارك خدمة للقرآن الكريم إنه سميع مجيب، وأختم شرحي لهذه المقدمة بهذه الأبيات التي قالها: «عبد المنعم بن غلبون» ت ٣٨٩ هـ: صنّفت ذا العلم أبغي الفوز مجتهدا ... لكي أكون مع الأبرار والسّعدا في جنّة في جوار الله خالقنا ... في ظلّ عيش مقيم دائم أبدا وصلّ اللهم على نبينا وحبيبنا «محمّد» ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. تمّت مقدمة ابن الجزري ومصطلحاته ولله الحمد والشكر
следующие страницы →