← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8650

الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وقرأ الباقون «اسطاعوا» بتخفيف الطاء، وذلك على حذف التاء تخفيفا. تنبيه: «وما استطاعوا» أجمع القرّاء على قراءته بإثبات التاء مع الإظهار، ولذلك قيّد «ابن الجزري» كلمة الخلاف بقوله: «فما اسطاعوا اشددا». قال ابن الجزري: ............ ... ........... ورد فتى أن ينفدا المعنى: اختلف القرّاء في «أن تنفد» من قوله تعالى: لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي (سورة الكهف آية ١٠٩). فقرأ المرموز له بالراء من «رد» ومدلول «فتى» وهم: «الكسائي، وحمزة، وخلف العاشر» «أن ينفد» بالياء التحتية، على تذكير الفعل. وقرأ الباقون «أن تنفد» بالتاء الفوقية، على تأنيث الفعل، وجاز تذكير الفعل، وتأنيثه، لأن تأنيث الفاعل وهو «كلمت» غير حقيقي. (والله أعلم) تمت سورة الكهف ولله الحمد والشكر

стр. 807

سورة مريم ﵍ قال ابن الجزري: واجزم يرث حز رد معا .. ... ............ المعنى: اختلف القرّاء في «يرثني ويرث» من قوله تعالى: يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ (سورة مريم آية ٦). فقرأ المرموز له بالحاء من «حز» والراء من «رد» وهما: «أبو عمرو، والكسائي» «يرثني ويرث» بجزم الفعلين، على أن الأول مجزوم في جواب الدعاء، وهو قوله تعالى قبل: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا لقصد الجزاء، وجعل الكلام متصلا بعضه ببعض، وقدّر «الولي» بمعنى «الوارث» فتقديره: فهب لي من لدنك وليّا وارثا يرثني، ويقوي الجزم أن «وليّا» رأس آية مستغن عن أن يكون ما بعده صفة له، فحمله على الجواب دون الصفة. والفعل الثاني وهو: «ويرث» معطوف على «يرثني». وقرأ الباقون «يرثني ويرث» بالرفع فيهما، على أن «الأول» صفة ل «ولي» لأن «زكريا» ﵇ سأل الله تعالى وليّا وارثا علمه، ونبوته، فليس المعنى على الجواب. والثاني معطوف عليه، والمعنى: فهب لي من لدنك وليّا وارثا لي ووارثا من آل يعقوب. قال ابن الجزري: ......... بكيّا ... بكسر ضمّه رضى ... المعنى: اختلف القرّاء في «بكيّا» من قوله تعالى: خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا (سورة مريم آية ٥٨).

стр. 808

فقرأ مدلول «رضى» وهما: «حمزة، والكسائي» «بكيّا» بكسر الباء، على أن مفرده «باك» فجمع على «بكوى» على وزن «فعول» فأصل الحرف الثاني الضم، ثم كسر لمناسبة الياء التي بعده، والتي أصلها الواو، لأن الياء الساكنة يناسبها كسر ما قبلها، فلما كسر الحرف الثاني كسر الحرف الأول تبعا له ليعمل اللسان فيهما عملا واحدا. وقرأ الباقون «بكيا» بضم الباء، وحجة ذلك أن الحرف الثاني كسر لمناسبة الياء كما سبق بيانه، وترك الحرف الأول مضموما على أصله. قال ابن الجزري: ............ ... ......... عتيا معه صليّا وجثيّا عن رضى ... ............ المعنى: اختلف القرّاء في الكلمات الآتية: ١ - «عتيا» نحو قوله تعالى: وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (سورة مريم آية ٨). ٢ - «صليا» من قوله تعالى: ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا (سورة مريم آية ٧٠). ٣ - «جثيا» من قوله تعالى: ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (سورة مريم آية ٦٨). فقرأ المرموز له بالعين من «عن» ومدلول «رضى» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي» بكسر العين في «عتيّا» والصاد في «صليا» والجيم في «جثيا». وذلك أن هذه الأسماء جمع «عات، وصال، وجاث» جمع على «فعول» فأصل الحرف الثاني منها الضمّ، لكن كسر لمناسبة الياء التي بعده التي أصلها «واو» في «عتى، وجثى» لأن الياء الساكنة لا يكون قبلها ضمة، فلما كسر الحرف الثاني أتبع كسرته كسر الأول، فكسر للإتباع ليعمل اللسان فيه عملا واحدا. وقرأ الباقون بضم الحروف الثلاثة، وذلك على ترك الحرف الأول مضموما على أصله.

стр. 809

قال ابن الجزري: ............... ... وقل خلقنا في خلقت رح فضا المعنى: اختلف القرّاء في «وقد خلقتك» من قوله تعالى: قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (سورة مريم آية ٩). فقرأ المرموز له بالراء من «رح» والفاء من «فضا» وهما: «الكسائي، وحمزة» «خلقناك» بنون مفتوحة، وألف بعدها على إسناد الفعل إلى ضمير العظمة، لمناسبة قوله تعالى قبل: يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ. أو لأن العرب تخبر عن العظيم القدر بلفظ الجمع على إرادة التعظيم له، ولا عظيم أعظم من الله . وقرأ الباقون «خلقتك» بالتاء المضمومة على إسناد الفعل إلى ضمير المتكلّم، لمناسبة قوله تعالى: قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ. قال ابن الجزري: همز أهب باليا به خلف جلا ... حما ............ المعنى: اختلف القرّاء في «لأهب» من قوله تعالى: قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (سورة مريم آية ١٩). فقرأ المرموز له بالجيم من «جلا» ومدلول «حما» والباء من «به» وهم: «ورش، وأبو عمرو، ويعقوب، وقالون» بخلف عنه «ليهب» بالياء بعد اللام، على إسناد الفعل إلى ضمير «ربك» في قوله تعالى: إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ والإسناد على هذا حقيقي، لأن الواهب في الحقيقة هو «الربّ ». وقرأ الباقون «لأهب» بالهمزة، وهو الوجه الثاني ل «قالون» وذلك على إسناد الفعل إلى ضمير المتكلم وهو «الملك» القائل: «إنما أنا رسول ربك» والإسناد على هذا مجازي من إسناد الفعل إلى سببه المباشر لأنه هو الذي باشر النفخ. والمعنى: إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما بأمر ربك، فالهبة من الله

стр. 810

تعالى على يد «جبريل» ﵇. وقد حسّن إسناد الهبة إلى «جبريل» إذ قد علم أن «المرسل» وهو الله تعالى هو الواهب في الحقيقة، فالهبة لما جرت على يد «الرسول» أضيفت إليه لالتباسها به. قال ابن الجزري: ............ ... ... ونسيا فافتحن فوز علا المعنى: اختلف القرّاء في «نسيا» من قوله تعالى: قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (سورة مريم آية ٢٣). فقرأ المرموز له بالفاء من «فوز» والعين من «علا» وهما: «حمزة، وحفص» «نسيا» بفتح النون. وقرأ الباقون بكسر النون، والفتح والكسر لغتان مثل: «الوتر». ومعنى «النسي»: الشيء الحقير الذي لا قيمة له، ولا يحتاج إليه. قال ابن الجزري: من تحتها اكسر جرّ صحب شذ مدا ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «من تحتها» من قوله تعالى: فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي (سورة مريم آية ٢٤). فقرأ مدلول «صحب» والمرموز له بالشين من «شذ» ومدلول «مدا» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وروح، ونافع، وأبو جعفر» بكسر ميم «من» وجرّ تاء «تحتها» على أن «من» حرف جرّ، وما بعدها مجرور، وفاعل «ناداها» ضمير يعود على نبي الله عيسى ﵇، والجار والمجرور متعلقان ب «ناداها». ومعنى كون «جبريل» تحتها أي في مكان أسفل من مكانها، أي دونها. وقرأ الباقون «من تحتها» بفتح ميم «من» ونصب تاء «تحتها» على أن «من» اسم موصول فاعل «نادى» و «تحت» ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة.

стр. 811

والمراد ب «من» «عيسى» ﵇، أو «الملك» وهو: «جبريل» ﵇، فإذا كان لعيسى كان معنى «تحتها»: تحت ثيابها، ومن موضع ولادته، وإذا كان لجبريل، كان معنى «تحتها» دونها، وأسفل منها. قال ابن الجزري: ................ .. ... خفّ تساقط في علا ذكر صدا خلف ظبى وضمّ واكسر عد ... ... ................ ..... المعنى: اختلف القرّاء في «تساقط» من قوله تعالى: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (سورة مريم آية ٢٥). فقرأ «حفص» «تساقط» بضم التاء، وتخفيف السين، وكسر القاف، على أنه مضارع «ساقط» والفاعل ضمير مستتر تقديره «هي» يعود على «النخلة» و «رطبا» مفعول به و «جنيا» صفة. وقرأ «حمزة» «تساقط» بفتح التاء والقاف، وتخفيف السين، على أنه مضارع «تساقط» والأصل «تتساقط» فحذفت إحدى التاءين تخفيفا، والفاعل ضمير مستتر يعود على «النخلة». والمفعول به مضمر تقديره: تساقط النخلة عليك تمرها، و «رطبا» حال، و «جنيا» صفة. وقرأ «يعقوب» «يسّاقط» بالياء التحتية مفتوحة على التذكير، وتشديد السين، وفتح القاف، على أنه مضارع «تساقط» والأصل «يتساقط» فأدغمت التاء في السين تخفيفا، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الجذع» والمفعول به محذوف، والتقدير: يسّاقط الجذع عليك تمرا، و «رطبا» حال و «جنيا» صفة. وشعبة له قراءتان: الأولى مثل قراءة «يعقوب». والثانية: «تسّاقط» بفتح التاء، وتشديد السين، وفتح القاف، على أنه مضارع «تساقط» والأصل «تتساقط» فأدغمت التاء في السين، والفاعل ضمير يعود على «النخلة» و «رطبا» حال.

стр. 812

وبهذه القراءة قرأ باقي القرّاء. قال ابن الجزري: ............... وفي ... قول انصب الرّفع نهى ظلّ كفي المعنى: اختلف القرّاء في «قول الحق» من قوله تعالى: ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ (سورة مريم آية ٣٤). فقرأ المرموز له بالنون من «نهى» والظاء من «ظلّ» والكاف من «كفي» وهم: «عاصم، ويعقوب، وابن عامر» «قول» بنصب اللام، على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله، وعامله محذوف تقديره: أقول قول الحق، هذا إن أريد بالحقّ معنى الصدق، وإن أريد به اسم من أسماء الله تعالى فنصبه على أنه مفعول لفعل محذوف تقديره: أمدح قول الحق، أي قول الله وكلمته الذي هو عيسى ﵇. وقرأ الباقون «قول» برفع اللام، على أنه خبر بعد خبر، والحقّ يحتمل أن يكون معناه الصدق، أو اسم من أسمائه تعالى. قال ابن الجزري: واكسر وأنّ الله شم كنزا ... ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «وإنّ الله ربي» من قوله تعالى: وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ (سورة مريم آية ٣٦). فقرأ المرموز له بالشين من «شم» ومدلول «كنزا» وهم: «روح، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وإنّ بكسر الهمزة، على الاستئناف، ويدل على الاستئناف أن الذي قبل «وإنّ» رأس آية وقد تم الكلام على ذلك، ثم وقع الاستئناف بعد تمام الكلام على رأس الآية. ويجوز أن يكون كسر الهمزة عطفا على قوله تعالى قبل: قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ والمعنى: قال إني عبد الله الخ. وإن الله ربي وربكم فاعبدوه.

стр. 813

وقرأ الباقون «وأنّ» بفتح الهمزة، على أنه مجرور بلام محذوفة، والجار والمجرور متعلّقان بالفعل بعده: «فاعبدوه». والمعنى: ولوحدانيته تعالى في الربوبية اعبدوه وأطيعوه. وقيل: إنه معطوف على: «بالصلاة» والمعنى: وأوصاني بالصلاة. والزكوة وبأنّ الله ربي وربكم، أي باعتقاد ذلك. قال ابن الجزري: ......... وشد ... نورث غث ...... المعنى: اختلف القرّاء في «نورث» من قوله تعالى: تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا (سورة مريم آية ٦٣). فقرأ المرموز له بالغين من «غث» وهو: «رويس» «نورّث» بفتح الواو، وتشديد الراء، مضارع «ورّث» مضعف العين. وقرأ الباقون «نورث» بسكون الواو، وكسر الراء مخففة، مضارع «أورث» معدّا بالهمزة. قال ابن الجزري: ............ ... ... مقاما اضمم هام زد المعنى: اختلف القرّاء في «مقاما» من قوله تعالى: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (سورة مريم آية ٧٣). فقرأ المرموز له بالهاء من «هام» والزاي من «زد» وهو: «ابن كثير» «مقاما» بضم الميم الأولى، على أنه مصدر ميمي، أو اسم مكان من «أقام» الرباعي، أي خير إقامة، أو مكان إقامة. وقرأ الباقون «مقاما» بفتح الميم، على أنه مصدر ميمي، أو اسم مكان من «قام» الثلاثي، أي خير قياما، أو مكان قيام.

стр. 814

قال ابن الجزري: ولدا مع الزّخرف فاضمم أسكنا ... رضا ............ المعنى: اختلف القرّاء في «ولدا» من قوله تعالى: وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً (سورة مريم آية ٧٧). ومن قوله تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً (سورة مريم آية ٨٨). ومن قوله تعالى: أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (سورة مريم آية ٩١). ومن قوله تعالى: وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً (سورة مريم آية ٩٢). و «ولد» من قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (سورة الزخرف آية ٨١). فقرأ مدلول «رضى» المواضع الخمسة بضم الواو، وسكون اللام، جمع «ولد» نحو: «أسد» و «أسد». وقال الأخفش الأوسط «سعيد بن مسعدة» ت ٢١٥ هـ: «الولد» بالفتح: الابن، والابنة، و «الولد» بالضّم: الأهل. وقرأ الباقون بفتح الواو في الألفاظ الخمسة، اسم مفرد قائم مقام الجمع. وقيل: هما لغتان بمعنى واحد، مثل: «البخل، والبخل، والعرب، والعرب». قال ابن الجزري: ............ ... ... يكاد فيهما أب رنا المعنى: اختلف القرّاء في «تكاد» هنا وفي الشورى، من قوله تعالى تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ (سورة مريم آية ٩٠). ومن قوله تعالى: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ (سورة الشورى آية ٥). فقرأ المرموز له بالألف من «أب» والراء من «رنا» وهما: «نافع، والكسائي» «يكاد» في الموضعين بالياء على التذكير. وقرأ الباقون «تكاد» في الموضعين بالتاء على التأنيث. وجاز تذكير الفعل وتأنيثه، لأن الفاعل مؤنث غير حقيقي.

стр. 815

قال ابن الجزري: وينفطرن يتفطّرن علم ... حرم رقا الشّورى شفا عن دون غم المعنى: اختلف القرّاء في «يتفطرن» من قوله تعالى: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ (سورة مريم آية ٩٠). ومن قوله تعالى: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ (سورة الشورى آية ٥). فقرأ المرموز له بالعين من «علم» ومدلول «حرم» والمرموز له بالراء من «رقا» وهم: «حفص، ونافع، وابن كثير، وأبو جعفر، والكسائي» «يتفطّرن» في الموضعين، بتاء فوقية مفتوحة بعد الياء مع فتح الطاء وتشديدها، على أنه مضارع «تفطّر» بمعنى «تشقق» مطاوع «فطّره» بالتشديد: إذا شقه مرّة بعد أخرى. وقرأ «ابن عامر، وحمزة، وخلف العاشر» موضع «مريم» «ينفطرن» بنون ساكنة بعد الياء مع كسر الطاء مخففة، على أنه مضارع «انفطر» بمعنى «انشق» مطاوع «فطره» بالتخفيف إذا شقه. وقرءوا موضع «الشورى» «يتفطّرن» مثل قراءة «حفص» ومن معه. وقرأ الباقون وهم: «أبو عمرو، وشعبة، ويعقوب» في الموضعين «ينفطرن» مثل قراءة «ابن عامر» ومن معه موضع «مريم». (والله أعلم) تمت سورة مريم ﵍ ولله الحمد والشكر

стр. 816

سورة طه ﵊ قال ابن الجزري: إنّي أنا افتح حبر ثبت ... ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «إنّي أنا» من قوله تعالى: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ (سورة طه آية ١٢). فقرأ مدلول «حبر» والمرموز له بالثاء من «ثبت» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر» بفتح همزة «أنّي» وذلك على إضمار حرف الجرّ، والتقدير: نودي بأني أنا ربّك. وقرأ الباقون بكسر الهمزة، على إضمار القول، أي فقيل: إنّي أنا ربك، أو على إجراء النداء مجرى القول، على مذهب الكوفيين. قال ابن الجزري: ............... وأنا ... شدّد وفي اخترت قل اخترنا فنا المعنى: اختلف القرّاء في «وأنا اخترتك» من قوله تعالى: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (سورة طه آية ١٣). فقرأ المرموز له بالفاء من «فنا» وهو: «حمزة» «وأنّا» بفتح الهمزة، وتشديد النون، على أنّها «أنّ» المشددة، وهي المؤكدة، و «نا» اسمها، وقرأ «اخترناك» بنون مفتوحة بعد الراء، وبعدها ضمير المتكلّم المعظم نفسه، والجملة خبر «أنّا» المشددة. وقرأ الباقون «وأنا» بفتح الهمزة، وتخفيف النون، على أنها ضمير منفصل مبتدأ، وقرءوا «اخترتك» بتاء مضمومة، على أن الفعل مسند إلى ضمير المتكلم، والجملة خبر المبتدإ. قال ابن الجزري: طوى معا نوّنه كنزا ... ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «طوى» معا من قوله تعالى إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ

стр. 817

طُوىً (سورة طه آية ١٢). ومن قوله تعالى: إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (سورة النازعات آية ١٦). فقرأ مدلول «كنزا» وهم: «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «طوى» في الموضعين بتنوين الواو مصروفا، على أنه اسم للوادي، فأبدل منه فصرف. وقرأ الباقون بعدم التنوين في الموضعين، على المنع من الصرف للعلمية، والتأنيث، لأنه جعل اسما للبقعة وهي الوادي. قال ابن الجزري: ......... فتح ضم ... اشدد مع القطع وأشركه يضم كم خاف خلفا ...... ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «اشدد، وأشركه» من قوله تعالى: اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (سورة طه الآيتان ٣١ - ٣٢). فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» والخاء من «خاف» وهما: «ابن عامر، وابن وردان» بخلف عنه «أشدد» بهمزة قطع مفتوحة وصلا وبدءا، على أنه مضارع «شدّ» الثلاثي، والمضارع من غير الرباعي يفتح أوله، وهو مجزوم في جواب الدعاء، وهو قوله تعالى: وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي. وقرأ أيضا «وأشركه» بضم الهمزة، بخلف عن «ابن وردان» أيضا على أنه مضارع من «أشرك» الرباعي، ومضارع الرباعي يضم أوله، وهو مجزوم لأنه معطوف على «أشدد». وقرأ الباقون «اشدد» بهمزة وصل تحذف في الدّرج، وتثبت في الابتداء مضمومة، على أنه فعل أمر بمعنى الدعاء من «شدّ» الثلاثي، والأمر من مضعف الثلاثي مضموم العين، تضم همزته وصلا تبعا لضم ثالث الفعل، وهو الوجه الثاني ل «ابن وردان». وقرءوا «وأشركه» بفتح الهمزة، على أنه فعل أمر بمعنى الدعاء، من

стр. 818

«أشرك» الرباعي، والأمر من الرباعي يفتح أوله، وهو معطوف على «اشدد» وهو الوجه الثاني ل «ابن وردان». والمعنى: سأل نبي الله موسى ﵇ ربّه أن يشدّ أزره بأخيه «هارون» ﵇، وأن يشركه معه في النبوة وتبليغ الرسالة. قال ابن الجزري: ...... ولتصنع سكّنا ... كسرا ونصبا ثق ... المعنى: اختلف القرّاء في «ولتصنع» من قوله تعالى: وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (سورة طه آية ٣٩). فقرأ المرموز له بالثاء من «ثق» وهو: «أبو جعفر» «ولتصنع» بسكون اللام، وجزم العين، على أن اللام للأمر، والفعل مجزوم بها، وحينئذ يجب إدغام عين «ولتصنع» في عين «على» لأن أول المثلين ساكن، والثاني متحرك. وقرأ الباقون «ولتصنع» بكسر اللام، ونصب العين، على أن اللام لام كي، والفعل منصوب بأن مضمرة. قال ابن الجزري: ............ ... ...... مهادا كوّنا سما كزخرف بمهدا ... ... ......... اختلف القرّاء في «مهدا» في طه وفي الزخرف، من قوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا (سورة طه آية ٥٣). ومن قوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا (سورة الزخرف آية ١٠). فقرأ المرموز له بالكاف من «كوّنا» ومدلول «سما» وهم: «ابن عامر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «مهادا» في السورتين: بكسر الميم، وفتح الهاء، وإثبات ألف بعدها.

стр. 819

وقرأ الباقون «مهدا» بفتح الميم، وإسكان الهاء، وحذف الألف، وهما مصدران، يقال: «مهدته مهدا ومهادا». وقيل: «المهاد» جمع «مهد» مثل: «كعب» جمع «كعاب». والمهد، والمهاد: اسم لما يمهّد، مثل: «الفرش، والفراش» اسم لما يفرش. تنبيه: اتفق القرّاء العشرة على قراءة «مهادا» من قوله تعالى: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (سورة النبأ آية ٦). بكسر الميم، وفتح الهاء، وإثبات ألف بعدها. فإن قيل: لماذا لم يرد في موضع «النبأ» «مهدا» كما ورد في موضعي: طه، والزخرف؟ أقول: لأن القراءة سنة متبعة، ومبنية على التلقي، ولا مجال للرأي فيها. قال ابن الجزري: ...... واجزم ... نخلفه ثب ... المعنى: اختلف القرّاء في «لا نخلفه» من قوله تعالى: لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً (سورة طه آية ٥٨). فقرأ المرموز له بالثاء من «ثب» وهو «أبو جعفر» لا «نخلفه» بإسكان الفاء، ويلزم منه حذف صلة هاء الضمير، وذلك على أنه مضارع مجزوم في جواب الأمر قبله وهو قوله تعالى: فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً أي إن تجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه. وقرأ الباقون «لا نخلفه» برفع الفاء مع صلة هاء الضمير حالة وصل الكلمة، بما بعدها، على أنه مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم. والجملة في محل نصب صفة ل «موعدا». قال ابن الجزري: ............ ... ... سوى بكسره اضمم نل كم فتى ظنّ ... ... ............

стр. 820

المعنى: اختلف القرّاء في «سوى» من قوله تعالى: فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً (سورة طه آية ٥٨). فقرأ المرموز له بالنون من «نل» والكاف من «كم» ومدلول «فتى» والمرموز له بالظاء من «ظنّ» وهم: «عاصم، وابن عامر، وحمزة، وخلف العاشر، ويعقوب» «سوى» بضم السين. وقرأ الباقون «سوى» بكسر السين. والضم والكسر لغتان مثل «طوى» بضم الطاء، وكسرها. و «سوى» نعت ل «مكانا» ومعناه: مكانا نصفا فيما بين الفريقين، أي وسطا تستوي إليه مسافة الجائي من الطرفين. و «فعل» بكسر الفاء، وفتح العين: قليل في الصفات، نحو: «عدى» و «فعل» بضم الفاء وفتح العين كثير في الصفات نحو: «لبد، وحطم». قال ابن الجزري: ...... وضمّ واكسرا ... يسحت صحب غاب ... المعنى: اختلف القرّاء في «فيسحتكم» من قوله تعالى: قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ (سورة طه آية ٦١). فقرأ مدلول «صحب» والمرموز له بالغين من «غاب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، ورويس» «فيسحتكم» بضم الياء، وكسر الحاء، وهي لغة كل من نجد وتميم. وقرأ الباقون «فيسحتكم» بفتح الياء والحاء، وهي لغة الحجازيين. ونحن إذا ما نظرنا إلى هاتين القراءتين وجدناهما ترجعان إلى أصل الاشتقاق، إذ إن القراءة الأولى مضارع «أسحته» من الثلاثي المزيد بالهمزة. والقراءة الثانية مضارع «سحته» من الثلاثي المجرد، يقال: سحتّه، وأسحتّه بمعنى: سحقته، وأهلكته. قال ابن الجزري: ............ ... ... إن خفّف درا علما وهذين بهذان حلا ... ............

стр. 821

المعنى: اختلف القرّاء في «إن هذن» من قوله تعالى: قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ (سورة طه آية ٦٣). فقرأ المرموز له بالعين من «علما» وهو: «حفص» «إن» بتخفيف النون، و «هذن» بالألف بعدها نون خفيفة، على أنّ «إن» مخففة من الثقيلة مهملة، و «هذن» مبتدأ، و «لسحرن» الخبر، واللام هي الفارقة بين «إن» المخففة والنافية. وقرأ المرموز له بالدال من «درا» وهو «ابن كثير» مثل قراءة «حفص» إلا أنه شدّد النون «من هذان» «١»، وذلك للتعويض عن ألف المفرد التي حذفت في التثنية. وقرأ المرموز له بالحاء من «حلا» وهو: «أبو عمرو» «إنّ» بتشديد النون، و «هذين» بالياء على أنّ «إنّ» هي المؤكدة العاملة، و «هذين» اسمها، واللام للتأكيد، و «سحران» خبرها. وقرأ الباقون وهم: «نافع، وابن عامر، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب، وخلف العاشر» «إنّ» بتشديد «النون» و «هذان» بالألف، على أنّ «إنّ» هي الناصبة أيضا، و «هذان» اسمها، جار على لغة لبني الحارث بن كعب، إذ يلزمون المثنى الألف في كل حال، قال الشاعر: تزوّد منّا بين أذناه طعنة ... دعته إلى هابي التراب عقيم الشاهد قوله: «أذناه» إذ أتى بالألف موضع الخفض. وحكى «الكسائي» عن بعض العرب: من يشتري منّي خفّان. قال ابن الجزري: ............... ... فأجمعوا صل وافتح الميم حلا

стр. 822

المعنى: اختلف القرّاء في «فأجمعوا» من قوله تعالى: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا (سورة طه آية ٦٤). فقرأ المرموز له بالحاء من «حلا» وهو: «أبو عمرو» «فاجمعوا» بهمزة وصل، وفتح الميم على أنه فعل أمر من «جمع» الثلاثي ضدّ «فرق» بمعنى: الضّمّ، ويلزم منه الإحكام. وقرأ الباقون «فأجمعوا» بهمزة قطع مفتوحة، وكسر الميم، على أنه فعل أمر من «أجمع» الرباعي. واعلم أن «جمع» الثلاثي يتعدّى للحسي، والمعنوي، تقول: جمعت القوم، وجمعت أمري. وأن «أجمع» الرباعي لا يتعدّى إلّا للمعنوي، تقول: أجمعت أمري، ولا تقول أجمعت القوم. قال ابن الجزري: يخيّل التّأنيث من شم ... ... ............ المعنى: اختلف القرّاء في «يخيل» من قوله تعالى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (سورة طه آية ٦٦). فقرأ المرموز له بالميم من «من» والشين من «شم» وهما: «ابن ذكوان، وروح» «تخيل» بتاء التأنيث، على أن الفعل مبني للمجهول مسند إلى ضمير يعود على «العصيّ والحبال» وهي مؤنثة، والمصدر المنسبك من «أنها تسعى» بدل اشتمال من ذلك الضمير. وقرأ الباقون «يخيل» بياء التذكير، لأن تأنيث «العصيّ والحبال» غير حقيقي، والمصدر المنسبك من «أنها تسعى» بدل اشتمال. قال ابن الجزري: ............ وارفع ... جزم تلقّف لابن ذكوان وعي

стр. 823

المعنى: اختلف القرّاء في «تلقف» من قوله تعالى: وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا (سورة طه آية ٦٩). فقرأ «ابن ذكوان» «تلقّف» بفتح اللام، وتشديد القاف، ورفع الفاء، على أنه مضارع «تلقّف يتلقّف» والرفع على الاستئناف، أي فإنها تتلقّف، أي تبتلع ما صنعوه بالسحر. وقرأ «حفص» «تلقف» بإسكان اللام، وتخفيف القاف، وجزم الفاء «١»، جواب الأمر وهو قوله تعالى: وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ. وقرأ الباقون «تلقّف» بفتح اللام، وتشديد القاف، وجزم الفاء، على أنه مضارع جزم في جواب الأمر. قال ابن الجزري: وساحر سحر شفا ... ... ......... المعنى: اختلف القرّاء في «سحر» من قوله تعالى: إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ (سورة طه آية ٦٩). فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «سحر» بكسر السين، وإسكان الحاء، على أنه مصدر بمعنى اسم الفاعل، أو على تقدير مضاف أي كيد ذي سحر. وقرأ الباقون «سحر» بفتح السين، وألف بعدها، وكسر الحاء، على أنه اسم فاعل، أضيف إليه «كيد» وهو من إضافة المصدر لفاعله. قال ابن الجزري: ....... أنجيتكم ... واعدتكم لهم كذا رزقتكم المعنى: اختلف القرّاء في «أنجيتكم، وواعدتكم، ما رزقتكم» من قوله

стр. 824

تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى * كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ (سورة طه الآيتان ٨٠ - ٨١). فقرأ من عاد عليهم الضمير في «لهم» وهم مدلول «شفا»: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «أنجيتكم، وواعدتكم، ما رزقتكم» بتاء المتكلم في الأفعال الثلاثة، وذلك على لفظ الواحد المخبر عن نفسه، ولمناسبة قوله تعالى بعد: وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي. وقرأ الباقون «أنجينكم، وواعدناكم، ما رزقنكم» بنون العظمة في الأفعال الثلاثة، لمناسبة قوله تعالى قبل: وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي وفيه معنى التعظيم للمخبر عن نفسه. وقرأ «أبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «ووعدنكم» بحذف الألف التي بعد الواو، والباقون بإثباتها «١». قال ابن الجزري: ولا تخف جزما فشا .... ... ............ المعنى: اختلف القرّاء في «لا تخف» من قوله تعالى: لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى (سورة طه آية ٧٧). فقرأ المرموز له بالفاء من «فشا» وهو: «حمزة» «لا تخف» بحذف الألف، وجزم الفاء، على أنه مجزوم في جواب الأمر وهو قوله تعالى: أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي أو فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً. ويجوز أن تكون «لا» ناهية، والفعل مجزوم بها، وحينئذ تكون الجملة مستأنفة. وقرأ الباقون «لا تخاف» بإثبات الألف، ورفع الفاء، على أن الجملة

стр. 825

مستأنفة، أو حال من فاعل «اضرب» أي فاضرب لهم طريقا في البحر حالة كونك غير خائف. قال ابن الجزري: ...... وإثري ... فاكسر وسكّن غث ... المعنى: اختلف القرّاء في «أثرى» من قوله تعالى: قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي (سورة طه آية ٨٤). فقرأ المرموز له بالغين من «غث» وهو: «رويس» إثري «بكسر الهمزة، وسكون الثاء». وقرأ الباقون «أثري» بفتح الهمزة، والثاء. وهما لغتان بمعنى «بعدي» يقال: جاء على إثره بمعنى جاء بعده ولم يتخلف عنه طويلا. قال الراغب: «أثر الشيء حصول ما يدل على وجوده، والجمع «آثار» ومن هذا يقال للطريق المستدلّ به على من تقدّم آثار، ومنه قوله تعالى: فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ وقوله هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي اهـ المفردات ص ٩. قال ابن الجزري: ............ ... ...... وضمّ كسر يحلّ مع يحلل رنا ... ... ............ المعنى: اختلف القرّاء في «فيحل، ومن يحلل» من قوله تعالى: وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى (سورة طه آية ٨١). فقرأ المرموز له بالراء من «رنا» وهو: «الكسائي» بضم الحاء من «فيحل» وبضم اللام من «ومن يحلل» على أنهما مضارعان من «حلّ يحل» بالضم مثل: «ردّ يردّ» ومنه قوله تعالى: أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ (سورة الرعد آية ٣١).

стр. 826

والمعنى: فينزل عليكم غضبي، ومن ينزل عليه غضبي فقد هوى، وهو خطاب لبني إسرائيل. وقرأ الباقون بكسر الحاء من «فيحلّ» واللام من «يحلل» على أنهما مضارعان من حلّ عليه الدّين يحلّ بكسر الحاء، أي وجب قضاؤه، ومنه قوله تعالى: وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (سورة هود آية ٣٩). والمعنى: فيجب عليكم غضبي، ومن يجب عليه غضبي فقد هوى. قال ابن الجزري: ............ بملكنا ... ضمّ شفا وافتح إلى نصّ ثنا المعنى: اختلف القرّاء في «بملكنا» من قوله تعالى: قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا (سورة طه آية ٨٧). فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «بملكنا» بضم الميم. وقرأ المرموز له بالألف من «إلى» والنون من «نصّ» والثاء من «ثنا» وهم: «نافع، وعاصم، وأبو جعفر» «بملكنا» بفتح الميم. وقرأ الباقون «بملكنا» بكسر الميم. وكلها لغات في مصدر «ملك يملك». والمعنى: ما أخلفنا العهد الذي بيننا بطاقتنا، وإرادتنا، واختيارنا، بل كنا مكرهين. قال ابن الجزري: وضمّ واكسر ثقل حمّلنا عفا ... كم غنّ حرم ...... المعنى: اختلف القرّاء في «حملنا» من قوله تعالى: وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ (سورة طه آية ٨٧). فقرأ المرموز له بالعين من «عفا» والكاف من «كم» والغين من «غنّ» ومدلول «حرم» وهم: «حفص، وابن عامر، ورويس، ونافع، وابن كثير، وأبو

стр. 827

جعفر» «حمّلنا» بضم الحاء، وكسر الميم المشدّدة، على أنه فعل ماض مبني للمجهول، من «حمّل» مضعف العين، متعد لاثنين: الأول «نا» وهي نائب الفاعل، والثاني: «أوزارا». وقرأ الباقون «حملنا» بفتح الحاء، والميم المخففة، على أنه فعل ماض ثلاثي مبني للمعلوم متعدّ لواحد وهو: «أوزارا» و «نا» فاعل. قال ابن الجزري: ......... ... ... تبصروا خاطب شفا المعنى: اختلف القرّاء في «يبصروا به» من قوله تعالى: قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ (سورة طه آية ٩٦). فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تبصروا» بتاء الخطاب، والمخاطب نبيّ الله موسى ﵇ وقومه. وقرأ الباقون «يبصروا» بياء الغيب، على أن الفعل مسند إلى ضمير الغائبين وهم: «بنو إسرائيل». قال ابن الجزري: تخلفه اكسر لام حقّ ... ... ............ المعنى: اختلف القرّاء في «لن تخلفه» من قوله تعالى: وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ (سورة طه آية ٩٧). فقرأ مدلول «حقّ» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «تخلفه» بكسر اللام، على أنه مضارع مبني للمعلوم، من «أخلف زيد الوعد» وهو يتعدّى إلى مفعولين: الأول: الهاء العائدة على «موعدا». والثاني: محذوف تقديره: لن تخلف الوعد الله تعالى. وقرأ الباقون «تخلفه» بفتح اللام، على أنه مضارع مبني للمجهول، من «أخلفه الوعد» وهو يتعدّى إلى مفعولين أيضا: الأول: نائب الفاعل، وهو

стр. 828

ضمير المخاطب المستتر. والثاني: الهاء العائدة على «موعدا». والمعنى: لن يخلفك الله موعدا. قال ابن الجزري: ......... نحرقن ... خفّف ثنا وافتح لضمّ واضممن كسرا خلا ......... ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «لنحرقنه» من قوله تعالى: لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً (سورة طه آية ٩٧). فقرأ المرموز له بالخاء من «خلا» وهو «ابن وردان» «لنحرقنّه» بفتح النون، وإسكان الحاء، وضم الراء المخففة، على أنه مضارع «حرق» الثلاثي. يقال: حرق الحديد يحرقه: إذا برده بالمبرد. وقرأ «ابن جماز» «لنحرقنّه» بضم النون، وإسكان الحاء، وكسر الراء المخففة، على أنه مضارع «أحرق» الرباعي. يقال أحرقه بالنار إحراقا، وأحرقه تحريقا. وقرأ الباقون «لنحرّقنه» بضم النون، وفتح الحاء، وكسر الراء المشددة، على أنه مضارع «حرّق» مضعّف العين، للمبالغة في الحرق. قال ابن الجزري: ...... ننفخ باليا واضمم ... وفتح ضمّ لا أبو عمرهم المعنى: اختلف القرّاء في «ينفخ» من قوله تعالى: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً (سورة طه آية ١٠٢). فقرأ «أبو عمرو» «ننفخ» بفتح النون الأولى، وضم الفاء، على أنه مضارع مبني للمعلوم مسند إلى ضمير العظمة، لمناسبة قوله تعالى قبل: كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً (سورة طه آية ٩٩).

стр. 829

وقرأ الباقون «ينفخ» بضم الياء، وفتح الفاء، على أنه مضارع مبني للمجهول، ونائب فاعله «في الصور». قال ابن الجزري: يخاف فاجزم دم ... ... ............ المعنى: اختلف القرّاء في «فلا يخف» من قوله تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً (سورة طه آية ١١٢). فقرأ المرموز له بالدال من «دم» وهو: «ابن كثير» «فلا يخف» بحذف الألف التي بعد الخاء، وجزم الفاء، على أنّ «لا» ناهية، والفعل مجزوم بها، والجملة في محلّ جزم جواب الشرط وهو «من» في قوله تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ. وقرأ الباقون «فلا يخف» بإثبات الألف، ورفع الفاء، على أنّ «لا» نافية، والفعل مرفوع لتجرّده من الناصب والجازم، والجملة في محل رفع خبر لمبتدإ محذوف، والتقدير: فهو لا يخاف ظلما، وجملة المبتدإ والخبر في محل جزم جواب الشرط. قال ابن الجزري: ............ ويقضى يقضيا ... مع نونه انصب رفع وحي ظميا المعنى: اختلف القرّاء في «أن يقضى إليك وحيه» من قوله تعالى: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ (سورة طه آية ١١٤). فقرأ المرموز له بالظاء من «ظميا» وهو: «يعقوب» «نقضي» بنون مفتوحة، وضاد مكسورة، وياء مفتوحة، و «وحيه» بالنصب، على أن «نقضي» مضارع مبني للمعلوم مسند لضمير العظمة مناسبة لقوله تعالى قبل: وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ (سورة طه آية ١١٣). والفعل منصوب ب «أن» وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، و «وحيه» مفعول به.

стр. 830

وقرأ الباقون «يقضى» بياء مضمومة، وضاد مفتوحة، و «وحيه» بالرفع، على أن «يقضى» فعل مضارع مبني للمجهول، و «وحيه» نائب فاعل. قال ابن الجزري: إنّك لا بالكسر اهل صبا ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «وأنك لا تظمؤا فيها» من قوله تعالى: وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى (سورة طه آية ١١٩). فقرأ المرموز له بالألف من «آهل» والصاد من «صبا» وهما: «نافع، وشعبة» «وإنّك» بكسر الهمزة، عطفا على قوله تعالى: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى (سورة طه آية ١١٨) وهو من عطف الجمل. وقرأ الباقون «وأنّك» بفتح الهمزة، عطفا على المصدر المنسبك من «أن» وما بعدها في قوله تعالى: أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وهو من عطف المفردات، وتقدير الكلام: إن لك عدم الجوع، وعدم العري، وعدم الظمأ. قال ابن الجزري: ............... ... ترضى بضمّ التّاء صدر رحبا المعنى: اختلف القرّاء في «ترضى» من قوله تعالى: وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (سورة طه آية ١٣٠). فقرأ المرموز له بالصاد من «صدر» والراء من «رحبا» وهما: «شعبة، والكسائي» «ترضى» بضم التاء، على أنه مضارع مبني للمجهول من «أرضى» الرباعي، ونائب الفاعل ضمير المخاطب وهو «نبينا محمد» ﷺ ، والفاعل الحقيقي هو الله تعالى، والمعنى: لعل الله يرضيك يا محمد بما يعطيك من الفضائل والدرجات، والشفاعة العظمى يوم القيامة، و «لعلّ» من الله تعالى للوجوب. وقرأ الباقون «ترضى» بفتح التاء، على أنه مضارع مبني للمعلوم من

стр. 831

«رضي» الثلاثي، والفاعل ضمير المخاطب، وهو «نبينا محمد» ﷺ . والمعنى: لعلك ترضى «يا محمد» بما يعطيك الله يوم القيامة، ودليله قوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (سورة الضحى آية ٥). قال ابن الجزري: زهرة حرّك ظاهرا ... ... ......... المعنى: اختلف القرّاء في «زهرة» من قوله تعالى: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا (سورة طه آية ١٣١). فقرأ المرموز له بالظاء من «ظاهرا» وهو: «يعقوب» «زهرة» بفتح الهاء، وقرأ الباقون بإسكانها. والفتح والإسكان لغتان بمعنى «الزينة». قال ابن الجزري: ............ يأتهم ... صحبة كهف خوف خلف دهموا المعنى: اختلف القرّاء في «تأتهم» من قوله تعالى: أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى (سورة طه آية ١٣٣). فقرأ مدلول «صحبة» والمرموز له بالكاف من «كهف»، والخاء من «خوف»، والدال من «دهموا» وهم: «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وابن عامر، وابن كثير، وابن وردان» بخلف عنه «يأتهم» بياء التذكير. وقرأ الباقون «تأتهم» بتاء التأنيث، وهو الوجه الثاني لابن وردان، وجاز تذكير الفعل، وتأنيثه، لأن الفاعل وهو «بينة» مؤنث غير حقيقي. (والله أعلم) تمت سورة طه ﷺ ولله الحمد والشكر

стр. 832

سورة الأنبياء عليهم الصلاء والسلام قال ابن الجزري: قل قال عن شفا وأخراها عظم ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «قل ربّي»، «قل رب» من قوله تعالى: ١ - قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ (سورة الأنبياء آية ٤). ٢ - قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ (سورة الأنبياء آية ١١٢). فقرأ المرموز له بالعين من «عن»، و «عظم» وهو: «حفص» «قال» في الموضعين، بفتح القاف، وألف بعدها، وفتح اللام، على أنه فعل ماض مسند إلى ضمير نبينا «محمد» ﷺ وهو إخبار من الله تعالى حكاية عمّا أجاب به النبي ﵊ الطاعنين في رسالته وفيما جاء به. وقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» الموضع الأول (آية ٤) «قل» بفتح القاف وألف بعدها، وفتح اللام مثل قراءة «حفص». وقرءوا الموضع الأخير (آية ١١٢) «قل» بضم القاف، وحذف الألف، وإسكان اللام، على أنه فعل أمر من الله تعالى لنبيه «محمد» ﷺ ليجيب به الطاعنين في رسالته. وقرأ الباقون الموضعين «قل» بضم القاف، وإسكان اللام. قال ابن الجزري: ......... ... وأو لم ألم دنا ...... المعنى: اختلف القرّاء في «أو لم ير» من قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما (سورة الأنبياء آية ٣٠). فقرأ المرموز له بالدال من «دنا» وهو: «ابن كثير» «ألم» بحذف الواو، على أنه كلام مستأنف، والهمزة للاستفهام التوبيخي على تقصيرهم في عدم عبادة الله وحده بعد قيام الأدلة الواضحة على وحدانيته تعالى.

стр. 833

وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف المكي، قال صاحب المقنع: «وفي مصاحف أهل مكة «ألم ير الذين كفروا» بغير واو بين الهمزة واللام، وفي سائر المصاحف «أو لم ير الذين» بالواو» اهـ «١». وقرأ الباقون «أولم» بإثبات الواو، على أنها عاطفة، والمعطوف عليه مقدر بعد همزة الاستفهام الإنكاري، يدل عليه الكلام السابق وهو قوله تعالى: أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (سورة الأنبياء آية ٢١). وتقدير الكلام: «أشركوا بالله ولم يتدبروا في خلق السموات والأرض ليستدلوا بهما على وحدانيته تعالى. قال ابن الجزري: ............... ... ......... يسمع ضم خطابه واكسر للصّمّ انصبا ... رفعا كسا والعكس في النّمل دبا كالرّوم ............ ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «ولا يسمع الصم» من قوله تعالى: وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ (سورة الأنبياء آية ٤٥). ومن قوله تعالى: وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (سورة النمل آية ٨٠). ومن قوله تعالى: وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (سورة الروم آية ٥٢). أما موضع الأنبياء فقد قرأه المرموز له بالكاف من «كسا» وهو: «ابن عامر» «ولا تسمع» بتاء فوقية مضمومة، وكسر الميم، و «الصّمّ» بنصب الميم، على أنه فعل مضارع من «أسمع» الرباعي مسند إلى ضمير المخاطب وهو نبينا «محمد» ﷺ ، لتقدم لفظ الخطاب في قوله تعالى: قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ والفعل يتعدّى إلى مفعولين: فالصمّ مفعول أوّل، والدعاء مفعول ثان. وقرأه الباقون «ولا يسمع» بياء تحتية، وفتح الميم، و «الصمّ» برفع الميم على أنه مضارع «سمع» الثلاثي، و «الصمّ» فاعل، و «الدعاء» مفعول به. وأمّا موضعا «النمل، والروم» فقد قرأهما المرموز له بالدال من «دبا» وهو

стр. 834

«ابن كثير» «ولا يسمع الصّمّ» بياء مفتوحة، وفتح الميم، على أنه مضارع مبني للمعلوم من «سمع» الثلاثي، و «الصمّ» بالرفع «فاعل» و «الدعاء» مفعول به. وذلك على الإخبار عن المعرضين عن سماع دعوة النبي ﷺ . وقرأهما الباقون «ولا تسمع الصمّ» بتاء مضمومة مع كسر الميم، على أنه مضارع مبني للمعلوم من «أسمع» الرباعي، و «الصمّ» بفتح الميم مفعول أول، و «الدعاء» مفعول ثان، وفاعل «تسمع» ضمير مستتر تقديره «أنت» والمراد به نبينا «محمد» ﷺ المتقدم ذكره في قوله تعالى: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى فجرى الكلام على نسق واحد وهو الخطاب. قال ابن الجزري: ... مثقال كلقمان ارفع ... مدا ...... المعنى: اختلف القرّاء في «مثقال» من قوله تعالى: وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها (سورة الأنبياء آية ٤٧). ومن قوله تعالى: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ (سورة لقمان آية ١٦). فقرأ مدلول «مدا» وهما: «نافع، وأبو جعفر» «مثقال» في الموضعين برفع اللام، على أنّ «كان» تامة بمعنى وقع وحدث لا تحتاج إلى خبر، و «مثقال» فاعل «كان». وقرأ الباقون «مثقال» في الموضعين بنصب اللام، على أنّ «كان» ناقصة، واسمها ضمير العمل المفهوم من قوله تعالى: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً و «مثقال» خبر. «كان» والتقدير: «وإن كان العمل مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين». قال ابن الجزري: ............ ... ... جذاذا كسر ضمّه رعي المعنى: اختلف القرّاء في «جذاذا» من قوله تعالى: فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ (سورة الأنبياء آية ٥٨).

стр. 835

فقرأ المرموز له بالراء من «رعي» وهو «الكسائي» «جذاذا» بكسر الجيم. وقرأ الباقون بضمها، وهما لغتان في مصدر «جذّ» بمعنى قطع. قال ابن الجزري: يحصن نون صف غنا أنّث علن ... كفؤ ثنا ............ المعنى: اختلف القرّاء في «لتحصنكم» من قوله تعالى: وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ (سورة الأنبياء آية ٨٠). فقرأ المرموز له بالصاد من «صف» والغين من «غنا» وهما: «شعبة، ورويس» «لنحصنكم» بالنون، على أن الفعل مسند إلى ضمير العظمة، مناسبة لقوله تعالى: «وعلمنه» وهو إسناد حقيقي لأن الفاعل «الله تعالى». وقرأ المرموز له بالعين من «علن» والكاف من «كفؤ» والثاء من «ثنا» وهم: «حفص، وابن عامر، وأبو جعفر» «لتحصنكم» بالتاء على التأنيث، على أنه مضارع مسند إلى ضمير الصنعة المفهوم من قوله تعالى: وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ وهي مؤنثة. وإسناد الفعل إلى «الصنعة» إسناد مجازي من إسناد الفعل إلى سببه. ويجوز أن يكون الفعل مسندا إلى «اللبوس» وأنث الفعل لتأويل «اللبوس» ب «الدروع» والإسناد مجازي أيضا، من إسناد الفعل إلى سببه. وقرأ الباقون «ليحصنكم» بالياء التحتية، على أن الفعل مسند إلى ضمير «اللبوس» وهو إسناد مجازيّ، من إسناد الفعل إلى سببه. قال ابن الجزري: ......... ... ... يقدر ياء واضممن وافتح ظبى ... ... ......... المعنى: اختلف القرّاء في «نقدر» من قوله تعالى: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ (سورة الأنبياء آية ٨٧). فقرأ المرموز له بالظاء من «ظبى» وهو: «يعقوب» «يقدر» بياء تحتية

стр. 836

مضمومة، ودال مفتوحة، على أن الفعل مضارع مبني للمجهول، والجار والمجرور: «عليه» نائب فاعل. وقرأ الباقون «نقدر» بنون مفتوحة، ودال مكسورة، على أن الفعل مبني للمعلوم مسند إلى ضمير العظمة، مناسبة لقوله تعالى قبل: وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا (سورة الأنبياء آية ٨٦). قال ابن الجزري: ... ننجي احذف اشدد لي مضى ... صن ............ المعنى: اختلف القرّاء في «ننجي» من قوله تعالى: وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (سورة الأنبياء آية ٨٨). فقرأ المرموز له باللام من «لي» والميم من «مضى» والصاد من «صن» وهم: «ابن عامر، وشعبة» «نجّي» بحذف النون الثانية، وتشديد الجيم، على أنه مضارع «نجّى» مضعف العين، وأصله «ننجّي» حذفت النون الثانية لإخفائها عند الجيم، والفعل مسند إلى ضمير العظمة لمناسبة قوله تعالى قبل: فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ. وقد اتفق علماء الرسم على حذف النون الثانية في هذا الموضع من سورة الأنبياء، وكذلك في سورة يوسف من قوله تعالى: فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ (آية ١١٠) وقد أشار إلى ذلك الناظم بقوله: والنون من ننجي في الأنبياء ... كل وفي الصدّيق للإخفاء وقرأ الباقون «ننجي» بضم النون الأولى وسكون الثانية، وتخفيف الجيم، على أنه مضارع «أنجى» مسند إلى ضمير العظمة لمناسبة قوله تعالى: فَاسْتَجَبْنا لَهُ وحذفت منه النون الثانية رسما لكونها مخفاة. قال ابن الجزري: ............... ... ... حرم اكسر سكّن اقصر صف رضى

стр. 837

المعنى: اختلف القرّاء في «وحرام» من قوله تعالى: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (سورة الأنبياء آية ٩٥). فقرأ المرموز له بالصاد من «صف» ومدلول «رضى» وهم: «شعبة، وحمزة، والكسائي» «وحرم» بكسر الحاء وسكون الراء، وحذف الألف. وقرأ الباقون «وحرام» بفتح الحاء، والراء، وإثبات الألف، وهما لغتان في وصف الفعل الذي وجب تركه، يقال: «هذا حرم وحرام» كما يقال فيما أبيح فعله: «هذا حلّ وحلال». قال ابن الجزري: تطوى فجهّل أنّث النّون السّما ... فارفع ثنا ......... المعنى: اختلف القرّاء في «نطوي السماء» من قوله تعالى: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ (سورة الأنبياء آية ١٠٤). فقرأ المرموز له بالثاء من «ثنا» وهو: «أبو جعفر» «تطوى» بضم التاء، وفتح الواو على أنه فعل مضارع مبني للمجهول، و «السماء» بالرفع نائب فاعل، وأنث الفعل لأن «السماء» مؤنثة. وقرأ الباقون «نطوي» بنون العظمة المفتوحة، وكسر الواو، و «السماء» بالنصب، على أنه فعل مضارع مبني للمعلوم مسند إلى ضمير العظمة مناسبة لقوله تعالى قبل: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (سورة الأنبياء آية ١٠١). و «السماء» مفعول به. قال ابن الجزري: ......... ... ...... وربّ للكسر اضمما عنه ...... ... ......... المعنى: اختلف القرّاء في «ربّ» من قوله تعالى: قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ (سورة الأنبياء آية ١١٢).

стр. 838

فقرأ من عاد عليه الضمير في «عنه» وهو: «أبو جعفر» «ربّ» بضم الباء، على أنها ضمة بناء، وهي إحدى اللغات الجائزة في المنادى المضاف لياء المتكلم نحو: «يا غلامي» و «ربّ» مبني على الضم مع نية الإضافة. وقرأ الباقون «ربّ» بكسر الباء، على أنه منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة للتخفيف، والكسرة لمناسبة الياء المحذوفة. قال ابن الجزري: ... وللكتاب صحب جمعا ... ......... المعنى: اختلف القرّاء في «للكتب» من قوله تعالى: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ (سورة الأنبياء آية ١٠٤). فقرأ مدلول «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «للكتب» بضم الكاف، والتاء، وحذف الألف، على أنها جمع «كتاب» بمعنى «الصحف». وقرأ الباقون «للكتب» بكسر الكاف، وفتح التاء، وإثبات ألف بعدها على الإفراد. قال ابن الجزري: ............... ... وخلف غيب يصفون من وعا المعنى: اختلف القرّاء في «تصفون» من قوله تعالى: وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (سورة الأنبياء آية ١١٢). فقرأ المرموز له بالميم من «من» وهو: «ابن ذكوان» بخلف عنه «يصفون» بياء الغيب، وذلك على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة.

стр. 839

وقرأ الباقون «تصفون» بتاء الخطاب، وهو الوجه الثاني «لابن ذكوان» وذلك لمناسبة الخطاب في قوله تعالى قبل: وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (سورة الأنبياء آية ١١١). (والله أعلم) تمت سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولله الحمد والشكر

стр. 840

سورة الحجّ قال ابن الجزري: سكرى معا شفا ....... ... ................ .... المعنى: اختلف القرّاء في «سكرى»، «بسكرى» من قوله تعالى: وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى (سورة الحج آية ٢). فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «سكرى، بسكرى» بفتح السين، وإسكان الكاف، وحذف الألف، على وزن «فعلى» جمع «سكران» ويجوز أن يكون «سكرى» جمع «سكر» نحو: «هرم، وهرمى». وقرأ الباقون «سكرى، بسكرى» بضم السين، وفتح الكاف، وإثبات الألف، على وزن «فعالى» جمع «سكران» نحو: «كسلان، وكسالى». قال ابن الجزري: ... ربت قل ربأت ... ثرى معا .......... المعنى: اختلف القرّاء في «ربت» هنا وفي فصلت من قوله تعالى: فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ (سورة الحج آية ٥). ومن قوله تعالى: فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ (سورة فصلت آية ٣٩). فقرأ المرموز له بالثاء من «ثرى» وهو: «أبو جعفر» «وربأت» في الموضعين بهمزة مفتوحة بعد الباء، بمعنى: ارتفعت، وهو فعل مهموز، يقال: فلان يربأ بنفسه عن كذا بمعنى يرتفع. وقرأ الباقون «وربت» في الموضعين بحذف الهمزة بمعنى: زادت، من «ربا يربو».

стр. 841

قال ابن الجزري: ............... ... ...... لام ليقطع حرّكت بالكسر جد حزكم غنا ... ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «ليقطع» من قوله تعالى: مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ (سورة الحج آية ١٥). فقرأ المرموز له بالجيم من «جد» والحاء من «حز» والكاف من «كم» والغين من «غنا» وهم: «ورش، وأبو عمرو، وابن عامر، ورويس» «ليقطع» بكسر اللام وصلا، وبدءا، لأن لام الأمر الأصل فيها الكسر. وقرأ الباقون بإسكان اللام وصلا للتخفيف، وكسرها بدءا على الأصل في لام الأمر. قال ابن الجزري: ...... ليقضوا ... لهم وقنبل ... المعنى: اختلف القرّاء في «ليقضوا» من قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ (سورة الحج آية ٢٩). فقرأ من عاد عليهم الضمير في «لهم» وهم: «ورش، وأبو عمرو، وابن عامر، ورويس» ومعهم «قنبل» بكسر اللام وصلا وبدءا. وقرأ الباقون بإسكان اللام وصلا، وكسرها بدءا. قال ابن الجزري: ......... ... ... ليوفوا محض وعنه وليطّوّفوا ... ... ......... اختلف القرّاء في «وليوفوا، وليطوفوا» من قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ

стр. 842

وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (سورة الحج آية ٢٩). فقرأ المرموز له بالميم من «محض» وهو: «ابن ذكوان» بكسر اللام في «الفعلين» وصلا، وبدءا. وقرأ الباقون بإسكان اللام في الفعلين وصلا، وكسرها بدءا. قال ابن الجزري: ......... انصب لؤلؤا ... نل إذ ثوى وفاطرا مدا نأى المعنى: اختلف القرّاء في «ولؤلؤا» هنا، وفي فاطر من قوله تعالى: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً (سورة الحج آية ٢٣). (وسورة فاطر آية ٣٣). أمّا موضع الحج فقد قرأه المرموز له بالنون من «نل» والألف من «إذ» ومدلول «ثوى» وهم: «عاصم، ونافع، وأبو جعفر، ويعقوب» «ولؤلؤا» بالنصب، عطفا على محلّ «من أساور» لأن محلها النصب، أي يحلون أساور من ذهب ولؤلؤا. وقرأه الباقون «ولؤلؤ» بالخفض، عطفا على «ذهب» أي يحلون أساور من ذهب، وأساور من لؤلؤ. وأمّا موضع «فاطر» فقد قرأه مدلول «مدا» والمرموز له بالنون من «نأى» وهم: «نافع، وأبو جعفر، وعاصم» بالنصب. وقرأه الباقون بالخفض. قال ابن الجزري: سواء انصب رفع علم الجاثية ... صحب ............ المعنى: اختلف القرّاء في «سواء» هنا، وفي الجاثية من قوله تعالى: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ (سورة الحج آية ٢٥). ومن قوله تعالى: سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ (سورة الجاثية آية ٢١). أمّا موضع الحج فقد قرأه المرموز له بالعين من «علم» وهو: «حفص»

стр. 843

«سواء» بالنصب، على أنه مصدر عمل فيه «جعلنا» المتقدم ذكره في قوله تعالى: الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً أي سويناه للناس سواء. وقرأه الباقون «سواء» بالرفع، على أنه خبر مقدم، و «العكف» مبتدأ مؤخر، والجملة في محلّ نصب مفعول ثان لجعل. وأمّا موضع الجاثية فقد قرأه مدلول «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «سواء» بالنصب، على أنه حال من «نجعلهم» المتقدم في قوله تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ (سورة الجاثية آية ٢١). «ومحياهم» فاعل «سواء». وقرأه الباقون بالرفع، على أنه خبر مقدم، و «محياهم» مبتدأ مؤخر. قال ابن الجزري: ............ ... ... ليوفوا حرّك اشدد صافيه كتخطف اتل ثق ... ... ............ المعنى: اختلف القرّاء في «وليوفوا»، «فتخطفه» من قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ (سورة الحج آية ٢٩). ومن قوله تعالى: فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ (سورة الحج آية ٣١). أمّا «وليوفوا» فقد قرأه المرموز له بالصاد من «صافيه» وهو: «شعبة» وليوفّوا» بفتح الواو، وتشديد الفاء، على أنه مضارع «وفّى» مضعف العين لقصد التكثير، مع ملاحظة أنه يسكن اللام وصلا، ويكسرها بدءا. وقرأه الباقون «وليوفوا» بسكون الواو، وتخفيف الفاء، مضارع «أوفى» الرباعي. أمّا «فتخطفه» فقد قرأه المرموز له بالألف من «اتل» والثاء من «ثق» وهما: «نافع، وأبو جعفر» «فتخطّفه» بفتح الخاء، والطاء المشدّدة، على أنه مضارع «تخطّف» والأصل «تتخطّفه» فحذفت إحدى التاءين تخفيفا.

стр. 844

وقرأه الباقون «فتخطفه» بسكون الخاء، وفتح الطاء المخففة، على أنه مضارع «خطف» بكسر العين، على وزن «فهم». قال ابن الجزري: ... كلا ينال ظن ... أنّث ......... المعنى: اختلف القرّاء في «ينال، يناله» من قوله تعالى: لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ (سورة الحج آية ٣٧). فقرأ المرموز له بالظاء من «ظن» وهو: «يعقوب» «تنال، تناله» بتاء التأنيث فيهما. وقرأ الباقون بياء التذكير فيهما، وجاز تأنيث الفعل وتذكيره لأن الفاعل جمع تكسير. قال ابن الجزري: ............ ... ... وسيني منسكا شفا اكسرن المعنى: اختلف القرّاء في «منسكا» من قوله تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ (سورة الحج آية ٣٤). ومن قوله تعالى: لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ (سورة الحج آية ٦٧). فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «منسكا» في الموضعين بكسر السين. وقرأ الباقون بفتحها، وهما لغتان بمعنى واحد، وهذا الوزن «مفعل» يصلح أن يكون مصدرا ميميا، ومعناه: النسك، والمراد به هنا «الذبح». ويصلح أن يكون اسم مكان، أي مكانا للنسك، أو اسم زمان، أي وقت النسك، والفتح هو القياس، والكسر سماعي.

стр. 845

قال ابن الجزري: يدفع في يدافع البصري ومك ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «يدافع» من قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا (سورة الحج آية ٣٨). فقرأ البصريان: «أبو عمرو، ويعقوب» و «ابن كثير المكيّ» «يدفع» بفتح الياء، وإسكان الدال، وحذف الألف، وفتح الفاء، على أنه مضارع «دفع» الثلاثي. وقرأ الباقون «يدافع» بضم الياء، وفتح الدال، وألف بعدها، وكسر الفاء، على أنه مضارع «دافع» والمفاعلة فيه ليست على بابها، بل هي من جانب واحد مثل: «سافر». وإنما المفاعلة لقصد المبالغة في الدّفع عن المؤمنين. قال ابن الجزري: ............... ... وأذن الضّمّ حما مدا نسك مع خلف إدريس ...... ... ............... المعنى: اختلف القرّاء في «أذن» من قوله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا (سورة الحج آية ٣٩). فقرأ مدلولا «حما»، و «مدا» والمرموز له بالنون من «نسك» وهم: «أبو عمرو، ويعقوب، ونافع، وأبو جعفر، وعاصم، وإدريس» بخلف عنه «أذن» بضم الهمزة، على أنه فعل ماض مبني للمجهول حذف فاعله للعلم به، و «للذين» في محل رفع نائب فاعل. وقرأ الباقون «أذن» بفتح الهمزة، على أنه فعل ماض مبني للمعلوم، و «للذين» متعلق ب «أذن» والفاعل ضمير يعود على الله تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا (سورة الحج آية ٣٨). ومعهم خلف «إدريس».
следующие страницы →