وقرأ الباقون «ننكسه» بفتح النون الأولى، وإسكان الثانية، وضم الكاف مخففة، مضارع «نكس» بالتخفيف. أي من نطل عمره نردّه من قوة الشباب إلى ضعف الهرم.
قال ابن الجزري:
............... ... ... لينذر الخطاب ظلّ عم
وحرف الاحقاف لهم والخلف هل ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «لينذر» من قوله تعالى: لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (سورة يس آية ٧٠). ومن قوله تعالى: وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (سورة الأحقاف آية ١٢).
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظلّ» ومدلول «عم» وهم: «يعقوب، ونافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «لتنذر» في الموضعين: هنا والأحقاف بتاء الخطاب، والفاعل ضمير مستتر تقديره «أنت» والمراد به نبينا «محمد» ﷺ لأنه هو النذير لأمته، بدليل قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً (سورة البقرة آية ١١٩). وقوله تعالى: كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (سورة الأعراف آية ٢).
وقرأ المرموز له بالهاء من «هل» وهو: «البزّي» موضع يس «لينذر» بياء الغيبة قولا واحدا، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» والمراد به «القرآن الكريم» لأنه نذير لمن أنزل عليهم، بدليل قوله تعالى: كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ* بَشِيراً وَنَذِيراً (سورة فصلت الآيتان ٣ - ٤). ولأن قبله قوله تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (سورة يس آية ٦٩).
وقرأ أي «البزّي» موضع الأحقاف «لتنذر، لينذر» بالخطاب والغيبة.
وقرأ الباقون الموضعين: هنا والأحقاف «لينذر» بياء الغيبة قولا واحدا.
стр. 947
قال ابن الجزري:
............... ... بقادر يقدر غص الأحقاف ظل
المعنى: اختلف القرّاء في «بقدر» هنا، والأحقاف، من قوله تعالى:
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى (سورة يس آية ٨١). ومن قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (سورة الأحقاف آية ٣٣).
فقرأ المرموز له بالغين من «غص» وهو: «رويس» «يقدر» في الموضعين بياء تحتية مفتوحة، وإسكان القاف، وضم الراء، مضارع «قدر يقدر» مثل:
«ضرب يضرب».
وقرأ «روح» أحد رواة يعقوب المرموز له بالظاء من «ظل» موضع يس «بقدر» بباء موحّدة مكسورة في مكان الياء، مع فتح القاف وألف بعدها، وكسر الراء منونة، اسم فاعل من «قدر».
وقرأ أي «روح» موضع الأحقاف «يقدر» مثل «رويس».
وقرأ الباقون الموضعين «بقدر».
تنبيه: «بقدر» من قوله تعالى: أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (سورة القيامة آية ٤٠). اتفق القراء العشرة على قراءته «بقدر» بالباء الموحدة وفتح القاف وألف بعدها.
وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أن القراءة مبنية على التوقيف ولا مجال للرأي، أو القياس فيها.
تمّت سورة يس ولله الحمد والشكر
стр. 948
سورة الصافات
قال ابن الجزري:
بزينة نوّن فدا نل بعد صف ... فانصب ............
المعنى: اختلف القرّاء في «بزينة الكواكب» من قوله تعالى: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (سورة الصافات آية ٦).
فقرأ «حمزة» المرموز له بالفاء من «فدا» و «حفص» أحد رواة «عاصم» المرموز له بالنون من «نل» «بزينة» بالتنوين، و «الكواكب» بالخفض، على أن المراد بالزينة: ما يتزين به، وهي مقطوعة عن الإضافة، و «الكواكب» عطف بيان، فكأنه قال: إنا زينا السماء الدنيا بالكواكب، فالدنيا نعت للسماء، أي زيّنا السماء القريبة منكم بالكواكب.
وقرأ المرموز له بالصاد من «صف» وهو: «شعبة» الراوي الثاني عن «عاصم» «بزينة» بالتنوين، و «الكواكب» بالنصب، على أن «الزينة» مصدر و «الكواكب» مفعول به، كقوله تعالى: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ* يَتِيماً (سورة البلد الآيتان ١٤ - ١٥). والفاعل محذوف لدلالة المقام عليه، أي بأن زيّن الله تعالى الكواكب في كونها مضيئة حسنة في نفسها.
وقرأ الباقون «بزينة» بحذف التنوين، و «الكواكب» بالخفض، على إضافة «زينة» إلى «الكواكب» وهي من إضافة المصدر إلى المفعول به، كقوله تعالى:
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ (سورة فصلت آية ٤٩).
قال ابن الجزري:
............ ... ... وثقلي يسمعوا شفا عرف
стр. 949
المعنى: اختلف القرّاء في «لا يسمعون» من قوله تعالى: لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ (سورة الصافات آية ٨).
فقرأ مدلول «شفا» والمرموز له بالعين من «عرف» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وحفص» «لا يسّمّعون» بتشديد السين، والميم، على أن الأصل «يتسمّعون» مضارع «تسمّع» الذي هو مطاوع «سمّع» مضعف العين، ثم أدغمت التاء في السين، لقربهما في المخرج: إذ «التاء» تخرج من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، و «السين» تخرج من طرف اللسان، وأطراف الثنايا السفلى، كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية: الهمس، والاستفال، والانفتاح، والإصمات. وحسن حمله على «تسمّع» لأن «التّسمّع» قد يكون، ولا يكون معه إدراك سمع، وإذا نفي «التّسمّع» عنهم فقد نفي سمعهم من جهة «التّسمّع» ومن غيره، فذلك أبلغ في نفي السمع عنهم.
وقرأ الباقون «لا يسمعون» بإسكان السين، وتخفيف الميم، على أنه مضارع «سمع» الثلاثي.
والمعنى: أنه نفى السمع عنهم بدليل قوله تعالى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (سورة الشعراء آية ٢١٢).
قال ابن الجزري:
عجبت ضمّ التّا شفا ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «عجبت» من قوله تعالى: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (سورة الصافات آية ١٢).
فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «عجبت» بتاء المتكلم ولا تكون إلا مضمومة، والمعنى: قل يا «محمد» بل عجبت أنا من إنكار المشركين للبعث مع قيام الأدلة على إمكانه.
أو أن الله تعالى ردّ «العجب» إلى كل من بلغه إنكار المشركين للبعث من
стр. 950
المقرين للبعث، وعلى ذلك جاء قوله تعالى: وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (سورة الرعد آية ٥).
وقرأ الباقون «عجبت» بتاء الخطاب ولا تكون إلا مفتوحة، والضمير لنبينا «محمد» ﷺ إذ «العجب» مضاف إليه، على معنى: بل عجبت يا «محمد» من إنكار المشركين للبعث، مع إقرارهم بأن الله خلقهم ورزقهم.
قال ابن الجزري:
............ اسكن أو عم ... لا أزرق معا ............
المعنى: اختلف القرّاء في «أو ءاباؤنا» معا، من قوله تعالى: أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (سورة الصافات آية ١٧). ومن قوله تعالى: أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (سورة الواقعة آية ٤٨).
فقرأ مدلول «عم» عدا «الأزرق» وهم: «الأصبهاني، قالون، وابن عامر، وأبو جعفر» «أو» بإسكان الواو في الموضعين، و «أو» حرف عطف يفيد الإباحة في الإنكار، أي أنكروا بعثهم وبعث آبائهم بعد الموت.
قال «أبو عبد الله جمال الدين بن هشام» ت ٧٦١ هـ: «أو» تأتي لعدّة معان منها: الإباحة، وهي الواقعة بعد الطلب، وقيل: ما يجوز فيه الجمع نحو:
«جالس العلماء أو الزّهّاد» و «تعلم الفقه أو النحو» اهـ «١».
وقرأ «الأصبهاني عن ورش» «أو» بإسكان الواو أيضا، إلا أنه ينقل حركة الهمزة التي بعد الواو إليها على قاعدته.
وقرأ الباقون «أو» بفتح الواو، على أنّ العطف بالواو دخلت عليها همزة الاستفهام التي تفيد الإنكار للبعث بعد الموت.
قال ابن الجزري:
............... ... ............ يزفّوا فز بضم
стр. 951
المعنى: اختلف القرّاء في «يزفون» من قوله تعالى: فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (سورة الصافات آية ٩٤).
فقرأ المرموز له بالفاء من «فز» وهو: «حمزة» «يزفّون» بضم الياء، وهو مضارع من «أزفّ» أخبر الله تعالى عنهم أنهم يحملون غيرهم على الإسراع، فالمفعول محذوف، والمعنى: فأقبلوا إليه يحملون غيرهم على الإسراع أي يحمل بعضهم بعضا على الإسراع. والزّفيف: الإسراع في الخطو مع مقاربة المشي.
وقرأ الباقون «يزفّون» بفتح الياء، مضارع «زفّ» الثلاثي بمعنى: عدا بسرعة.
يقال: زفّت الإبل تزفّ: إذا أسرعت.
قال ابن الجزري:
زا ينزفون اكسر شفا الاخرى كفا ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «ينزفون» معا، من قوله تعالى: لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (سورة الصافات آية ٤٧). ومن قوله تعالى: لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ (سورة الواقعة آية ١٩).
فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ينزفون» في الموضعين بضم الياء، وكسر الزاي، مضارع «أنزف ينزف» إذا سكر، وحينئذ يكون المعنى: ولا هم عن الخمر يسكرون فتزول عقولهم، أي تبعد عقولهم كما تفعل خمر الدنيا.
وقيل: هو من «أنزف ينزف»: إذا فرغ شرابه، وحينئذ يكون المعنى: ولا هم عن الخمر ينفد شرابهم كما ينفد شراب أهل الدنيا، من هذا يتبين أن المعنى الأول: من نفاد العقل، والمعنى الثاني: من نفاد الشراب، ونفاد العقل قد نفاه الله تعالى عن خمر الجنة في قوله تعالى: لا فِيها غَوْلٌ أي لا تغتال عقولهم فتذهبها.
وقرأ «عاصم» أحد مدلول «كفا» موضع الصافات «ينزفون» بضم الياء،
стр. 952
وفتح الزاي، مضارع «نزف الرجل» بمعنى سكر وذهب عقله.
وردّه إلى ما لم يسمّ فاعله لغة مشهورة في أفعال قليلة أتت على ما لم يسمّ فاعله، ولم تأت على صيغة ما سمي فاعله: مثل: «زهي فلان علينا» ولا يقال:
«زها فلان علينا» و «نخي» من النخوة، و «عنيت بالشيء» ولا يقال: «عنيت» و «نتجت الناقة» ولا يقال: «نتجت الناقة» و «أولعت بالأمر» و «أرعدت السماء» و «سقط في يدي» و «أهرع الرجل» الخ «١».
وقرأ أي «عاصم» موضع الواقعة «ينزفون» بضم الياء، وكسر الزاي، مضارع «أنزف ينزف»: إذا سكر.
وقرأ الباقون «ينزفون» في الموضعين بضم الياء، وفتح الزاي، مضارع «نزف الرجل» بمعنى: سكر وذهب عقله.
قال ابن الجزري:
............... ... ماذا ترى بالضّمّ والكسر شفا
المعنى: اختلف القرّاء في «ماذا ترى» من قوله تعالى: فَانْظُرْ ماذا تَرى (سورة الصافات آية ١٠٢).
فقرأ مدلول «شفا» وهم: عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تري» بضم التاء، وكسر الراء، وياء بعدها، وهو مشتق من «الرأي» الذي هو الاعتقاد بالقلب، وهو مضارع «أريته الشيء» إذا جعلته يعتقده، وحينئذ يكون المعنى: فانظر ماذا تحملني عليه من الرأي فيما قلت لك هل تصبر، أو تجزع.
وهو يتعدى إلى مفعولين يجوز الاقتصار على أحدهما مثل «أعطى» فالمفعول الهاء المحذوفة إذا جعلت «ما» مبتدأ، و «ذا» بمعنى الذي خبر «ما» أي ما الذي تريه. ويجوز أن يكون «ماذا» مفعولا أولا ب «ترى» والمفعول الثاني محذوف، أي ماذا ترينه.
стр. 953
وقرأ الباقون «ترى» بفتح التاء، والراء، من «الرأي» الذي هو الاعتقاد في القلب أيضا، وهو مضارع «رأى» ويتعدّى إلى مفعول واحد، وهو «ماذا» على أنها اسم استفهام مفعول مقدّم ل «ترى» أي أيّ شيء ترى.
ولا يحسن إضمار الهاء مع نصب «ماذا» ب «ترى» لأن الهاء لا تحذف من غير الصلة، والصفة، إلّا في الشعر. وليس «ترى» من رؤية العين، لأنه لم يأمره أن يبصر شيئا ببصره، وإنما أمره أن يدّبّر أمرا عرضه عليه ليقول فيه برأيه وهو:
الذبح.
وليس ذلك من نبي الله «إبراهيم» لابنه «إسماعيل» على معنى الاستشارة له في أمر الله تعالى، وإنما هو على سبيل الامتحان للذبيح «إسماعيل» هل سيصبر على قضاء الله تعالى، أو سيجزع، وقد جاء الجواب بالصبر، يشير إلى ذلك قوله تعالى: قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (آية ١٠٢). ولا يحسن أن يكون «ترى»
من العلم، لأنه يلزم أن يتعدى إلى مفعولين، وليس في الكلام غير مفعول واحد وهو «ماذا» فلما امتنع أن يكون «ترى» من رؤية العين، أو من العلم، لم يبق إلا أن يكون من «الرأي» الذي هو الاعتقاد بالقلب.
قال ابن الجزري:
إلياس وصل الهمز خلف لفظ من ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «إلياس» من قوله تعالى: وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (سورة الصافات آية ١٢٣).
فقرأ المرموز له باللام من «لفظ» والميم من «من» بخلف عنهما، وهما:
«هشام، وابن ذكوان» أي «ابن عامر» بخلف عنه، «الياس» بهمزة وصل، فيصير اللفظ حالة وصل «الياس» بما قبله بلام ساكنة بعد «وإنّ»، فإذا وقف القارئ على «وإنّ» ابتدأ «الياس» بهمزة مفتوحة، أصلها «ياس» دخلت عليها «ال».
стр. 954
وقرأ الباقون «إلياس» بهمزة قطع مكسورة وصلا، وبدءا، وهو الوجه الثاني ل «ابن عامر» وعلى هذه القراءة تكون الهمزة أحد حروف «إلياس».
قال ابن الجزري:
............... ... الله ربّ ربّ غير صحب ظن
المعنى: اختلف القرّاء في «الله ربكم ورب» من قوله تعالى: اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (سورة الصافات آية ١٢٦).
فقرأ مدلول «صحب» والمرموز له بالظاء من «ظن» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، ويعقوب» «الله ربّكم وربّ ءابائكم» بنصب الأسماء الثلاثة، فلفظ الجلالة «الله» بدل من «أحسن» من قوله تعالى قبل: وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (آية ١٢٥). و «ربّكم» صفة للفظ الجلالة، و «ربّ» عطف على «ربّكم».
وقرأ الباقون «الله ربّكم وربّ ءابائكم» برفع الأسماء الثلاثة، على أن لفظ «الجلالة» «الله» مبتدأ، و «ربّكم» خبره، و «ربّ» معطوف عليه.
قال ابن الجزري:
وآل ياسين بالياسين كم ... أتى ظبى ......
المعنى: اختلف القرّاء في «إل ياسين» من قوله تعالى: سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (سورة الصافات آية ١٣٠).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» والألف من «أتى» والظاء من «ظبى» وهم: «ابن عامر، ونافع، ويعقوب» «ءال ياسين» بفتح الهمزة ومدها، وكسر اللام، وفصلها عما بعدها، وعلى هذا يكون «ءال» كلمة، و «ياسين» كلمة، أضيف «ءال» إلى «ياسين» و «ياسين» اسم نبيّ من الأنبياء، فسلّم الله تعالى على أهل ياسين لأجله، وهو داخل في السلام، وحينئذ يكون المعنى: فسلّم الله تعالى على أهل ياسين لأجله، وهو داخل في الاسلام، وحينئذ يكون المعنى: سلّم الله على «ءال ياسين». ويجوز قراءة حالة الاضطرار، أو الاختبار قطع «ءال» والوقف عليها عن «ياسين» ثم وصل «ءال» ب «ياسين».
стр. 955
وقرأ الباقون «إلياسين» بهمزة قطع مكسورة، وبعدها لام ساكنة موصولة بما بعدها، وعلى هذه القراءة يكون «إلياسين» كلمة واحدة، و «إلياسين» جمع منسوب إلى «إلياس» فيكون السلام واقعا على من نسب إلى «إلياس» فقط.
والأصل «إلياسيّ» فجمع المنسوب إلى «إلياس» بالياء والنون لوقوعه مجرورا.
وهذه الياء تحذف كثيرا من النسب في الجمع: المسلّم، والمكسّر، ولذلك قالوا:
«الأعجمون، والنميرون» والواحد: «أعجميّ، ونميريّ» فحذفت ياء النسب في الجمعين استخفافا لثقل الياء، وثقل الجمع، وحينئذ يتضح أن «إلياسين» في قراءة من قرأ بهمزة قطع مكسورة، إنما هو على النسب، وحذفت الياء من الجمع.
قال ابن الجزري:
............... ... ... وصل اصطفى جد خلف ثم
المعنى: اختلف القرّاء في «أصطفى» من قوله تعالى: أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (سورة الصافات آية ١٥٣).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثم» والجيم من «جد خلف» وهما: «أبو جعفر، وورش بخلف عنه» «اصطفى» بهمزة وصل في الوصل، وذلك على حذف همزة الاستفهام للعلم بها من المقام، والابتداء بهمزة مكسورة.
وقرأ الباقون «أصطفى» بهمزة مفتوحة وصلا ووقفا، على الاستفهام الإنكاري، وهو الوجه الثاني ل «ورش».
تمّت سورة الصافات ولله الحمد والشكر
стр. 956
سورة ص
قال ابن الجزري:
فواق الضّمّ شفا ...... ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «فواق» من قوله تعالى: وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ (سورة ص آية ١٥).
فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فواق» بضم الفاء، وهو لغة «تميم، وأسد، وقيس».
وقرأ الباقون «فواق» بفتح الفاء، وهو لغة «أهل الحجاز».
قال ابن الجزري:
... خاطب وخف ... يدّبّروا ثق .........
المعنى: اختلف القرّاء في «ليدّبّروا» من قوله تعالى: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ (سورة ص آية ٢٩).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثق» وهو: «أبو جعفر» «لتدبّروا» بتاء فوقيّة بعد اللام مع تخفيف الدال، والأصل «لتتدبّروا» فحذفت إحدى التاءين تخفيفا.
وقرأ الباقون «ليدّبّروا» بالياء التحتية، وتشديد الدال، والأصل «ليتدبّروا» فأدغمت التاء في الدال، لتجانسهما في المخرج، إذ يخرجان معا من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية: الشدّة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات.
قال ابن الجزري:
............ ... ... عبدنا وحّد دنف
стр. 957
المعنى: اختلف القرّاء في «عبادنا» من قوله تعالى: وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ (سورة ص آية ٤٥).
فقرأ المرموز له بالدال من «دنف» وهو: «ابن كثير» «عبدنا» بفتح العين، وإسكان الباء، على الإفراد، والمراد به «نبيّ الله إبراهيم» ﵇، إجلالا له وتعظيما، وحينئذ يكون ما بعده وهو: «إسحاق، ويعقوب» معطوف عليه.
وقرأ الباقون «عبادنا» بكسر العين، وفتح الباء، على الجمع، والمراد الأنبياء الثلاثة: «إبراهيم وإسحاق ويعقوب».
قال ابن الجزري:
وقبل ضمّا نصب ثب ضمّ اسكنا ... لا الحضرمي ............
المعنى: اختلف القرّاء في «بنصب» من قوله تعالى: إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ (سورة ص آية ٤١).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثب» وهو: «أبو جعفر» «بنصب» بضم النون، والصاد.
وقرأ «يعقوب الحضرمي» «بنصب» بفتح النون، والصاد.
وقرأ الباقون «بنصب» بضم النون، وإسكان الصاد، وكلها لغات بمعنى واحد وهو التعب والمشقة.
قال ابن الجزري:
......... ... ... خالصة أضف لنا
خلف مدا ... ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «بخالصة» من قوله تعالى: إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (سورة ص آية ٤٦).
فقرأ مدلول «مدا» والمرموز له باللام من «لنا خلف» وهم: «نافع، وأبو
стр. 958
جعفر، وهشام بخلف عنه» «بخالصة» بحذف التنوين، والإضافة لما بعده، من إضافة المصدر إلى فاعله وهو: «ذكرى» والتقدير: بأن خلص لهم ذكرى الدار.
ويجوز أن تكون الإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله، وهو: «ذكرى» على تقدير: بأن أخلصوا الذكر لمعادهم.
وقرأ الباقون: «بخالصة» بالتنوين، وعدم الإضافة، وهو الوجه الثاني ل «هشام» على أن «ذكرى» بدل من «خالصة» والتقدير: إنا أخلصناهم بذكرى الدار، أي اخترناهم لذكرهم لمعادهم.
قال ابن الجزري:
... ويوعدون حز دعا ... وقاف دن ......
المعنى: اختلف القرّاء في «هذا ما توعدون» هنا في ص وفي ق، من قوله تعالى: هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ (سورة ص آية ٥٣). ومن قوله تعالى: هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (سورة ق آية ٣٢).
فقرأ المرموز له بالحاء من «حز» وهو «أبو عمرو» موضع ص «يوعدون» بالياء التحتية على الغيبة، جريا على السياق، ولتقدم ذكر المتقين في قوله تعالى:
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (آية ٤٩) والمتقون غيّب.
وقرأ أي «أبو عمرو» موضع ق «توعدون» بتاء الخطاب، على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، أي قل «يا محمّد» للمتقين: «هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ».
وقرأ المرموز له بالدال من «دعا» ومن «دن» وهو: «ابن كثير» الموضعين «يوعدون» بالياء التحتية على الغيبة.
وقرأ الباقون الموضعين «توعدون» بتاء الخطاب.
قال ابن الجزري:
......... ... ... غسّاق الثّقل معا
صحب ...... ... .........
стр. 959
المعنى: اختلف القرّاء في «غساق، غساقا» من قوله تعالى: هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (سورة ص آية ٥٧). وقوله تعالى: إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً (سورة النبأ آية ٢٥).
فقرأ مدلول «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «غسّاق، وغسّاقا» بتشديد السين فيهما، على أنه صفة لموصوف محذوف، والتقدير: وشراب حميم وشراب غسّاق، هذا في سورة ص.
وفي النبأ: إلا شرابا حميما، وشرابا غسّاقا.
والحميم: الذي بلغ في حرّه غايته.
والغسّاق: ما يجتمع من صديد أهل النار، وهو مشتق من «غسقت عينه» إذا سالت، والتشديد للمبالغة.
وقرأ الباقون «غساق»، و «غساقا» بتخفيف السين فيهما وهو اسم للصديد، والعياذ بالله تعالى.
قال ابن الجزري:
... وآخر اضمم اقصره حما ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «وءاخر» من قوله تعالى: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ (سورة ص آية ٥٨).
فقرأ مدلول «حما» وهما: «أبو عمرو، ويعقوب» «وأخر» بضم الهمزة المقصورة على الجمع، وذلك لكثرة أصناف العذاب التي يعذبون بها غير الحميم، والغسّاق. و «أخر» جمع «أخرى» مثل: «الكبر، والكبرى» و «أخر» ممنوع من الصرف للوصفية، والعدل.
وقرأ الباقون «وءاخر» بفتح الهمزة والمدّ، على أنه مفرد أريد به «الزمهرير» وهو ممنوع من الصرف للوصفية، ووزن الفعل.
ومن قرأ بالجمع رفعه على الابتداء، و «أزواج» خبره.
стр. 960
ومن قرأ بالإفراد رفعه بالابتداء، و «من شكله» خبر مقدم، و «أزواج» مبتدأ مؤخر، والجملة من المبتدإ الثاني وخبره خبر المبتدإ الأول.
قال ابن الجزري:
............... ... قطع اتّخذنا عمّ نل دم ..
المعنى: اختلف القرّاء في «أتخذناهم» من قوله تعالى: أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (سورة ص آية ٦٣).
فقرأ مدلول «عمّ» والمرموز له بالنون من «نل» والدال من «دم» وهم:
«نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وعاصم، وابن كثير» «أتخذناهم» بهمزة قطع وصلا، وابتداء، على الاستفهام الذي معناه: التقرير، والتوبيخ، وليس على جهة الاستخبار عن أمر لم يعلم، بل علموا أنهم فعلوا ذلك في الدنيا، فمعناه أنه يوبّخ بعضهم بعضا على ما فعلوه في الدنيا، من استهزائهم بالمؤمنين، و «أم» هي المعادلة لهمزة الاستفهام.
وقرأ الباقون «اتخذتهم» بهمزة وصل تحذف وصلا، وتثبت بدءا مكسورة على الخبر، لأنهم قد علموا أنهم اتخذوا المؤمنين في الدنيا سخريّا، فأخبروا عما فعلوه في الدنيا ولم يستخبروا عن أمر لم يعلموه، ودلّ على ذلك قوله تعالى:
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي (سورة المؤمنون آية ١١٠). وعلى هذه القراءة يكون «اتخذتهم سخريا» صفة ل «رجال» من قوله تعالى: وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا (آية ٦٢). وتكون «أم» معادلة لمضمر محذوف، تقديره:
أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار.
قال ابن الجزري:
......... ... ...... أنّما
فاكسر ثنا ... ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «أنّما» من قوله تعالى: إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (سورة ص آية ٧٠).
стр. 961
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثنا» وهو: «أبو جعفر» «إنّما» بكسر الهمزة على الحكاية، و «إنّ» وما بعدها نائب فاعل، والتقدير: يوحى إليّ أنّني نذير مبين.
وقرأ الباقون «أنّما» بفتح الهمزة، على أنّ «أنّما» وما في حيّزها نائب فاعل، والتقدير: يوحى إليّ كوني نذير مبين.
قال ابن الجزري:
فالحقّ نل فتى ...... ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «فالحق» من قوله تعالى: قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (سورة ص آية ٨٤).
فقرأ المرموز له بالنون من «نل» ومدلول «فتى» وهم: «عاصم، وحمزة، وخلف العاشر» «فالحقّ» بالرفع، على أنه خبر لمبتدإ محذوف تقديره: أنا الحق.
ويجوز أن يكون «فالحقّ» مبتدأ، وجملة «لأملأن جهنم» الخ خبر المبتدإ.
وقرأ الباقون «فالحقّ» بالنصب، على أنه مفعول لفعل محذوف تقديره:
قال فأحقّ الحقّ، كما قال تعالى: وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ (سورة يونس آية ٨٢).
تمّت سورة ص ولله الحمد والشكر
стр. 962
سورة الزمر
قال ابن الجزري:
......... أمن ... خفّ اتل فز دم ......
المعنى: اختلف القرّاء في «أمّن» من قوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً (سورة الزمر آية ٩).
فقرأ المرموز له بالألف من «اتل» والفاء من «فز» والدال من «دم» وهم:
«نافع، وحمزة، وابن كثير» «أمن» بتخفيف الميم، على أنّ «من» موصولة دخلت عليها همزة الاستفهام، وأضمر معادل للهمزة، والتقدير: أمن هو قانت ءاناء الليل ساجدا وقائما الخ، كمن هو بخلاف ذلك، ودلّ على المحذوف قوله تعالى بعد: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (آية ٩).
وقرأ الباقون «أمّن» بتشديد الميم، على أنّ «من» موصولة دخلت عليها «أم» ثم أدغمت الميم في الميم، فأضمر ل «أم» معادل قبلها، والتقدير: العاصون ربهم خير أم من هو قانت آناء الليل، ودلّ على هذا الحذف حاجة «أم» إلى المعادلة، ودلّ على المحذوف قوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ.
قال ابن الجزري:
......... ... ... سالما مدّ اكسرن
حقّا ...... ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «سلما» من قوله تعالى: وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ (سورة الزمر آية ٢٩).
стр. 963
فقرأ مدلول «حقّا» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «سلما» بألف بعد السين، وكسر اللام، اسم فاعل، بمعنى: خالصا من الشركة، دليله قوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ.
وقرأ الباقون «سلما» بحذف الألف، وفتح اللام، على أنه مصدر صفة ل «رجلا» مبالغة في الخلوص من الشركة، ونعت «رجل» بالمصدر جائز عند العرب، فقد سمع: رجل صوم، ورجل إقبال وإدبار.
قال ابن الجزري:
... وعبده اجمعوا شفا ثنا ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «عبده» من قوله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ (سورة الزمر آية ٣٦).
فقرأ مدلول «شفا» والمرموز له بالثاء من «ثنا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وأبو جعفر» «عبده» بكسر العين، وفتح الباء، وألف بعدها، جمع «عبد» والمراد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والمطيعون من المؤمنين.
وقرأ الباقون «عبده» بفتح العين، وإسكان الباء، وحذف الألف، على الإفراد، والمراد: نبينا «محمد» ﷺ .
قال ابن الجزري:
............ ... وكاشفات ممسكات نوّنا
وبعد فيهما انصبن حما ... ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «كشفت ضره، ممسكت رحمته» من قوله تعالى: إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ (سورة الزمر آية ٣٨).
فقرأ مدلول «حما» وهما: «أبو عمرو، ويعقوب» بتنوين «كشفت» ونصب «ضرّه» وتنوين «ممسكت» ونصب «رحمته» على أن كلّا من
стр. 964
«كاشفات، وممسكات» اسم فاعل، وما بعده مفعول به، لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال والاستقبال يعمل عمل فعله.
وقرأ الباقون «كشفت، ممسكت» بترك التنوين فيهما، وجرّ «ضرّه»، «رحمته» على أن كلّا من «كاشفات، ممسكات» مضاف لما بعده إضافة لفظية.
قال ابن الجزري:
............ قضى ... قضي والموت ارفعوا روى فضا
المعنى: اختلف القرّاء في «قضى عليها الموت» من قوله تعالى: فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ (سورة الزمر آية ٤٢).
فقرأ مدلول «روى» والمرموز له بالفاء من «فضا» وهم: «الكسائي، وخلف العاشر، وحمزة» «قضي» بضم القاف، وكسر الضاد، وفتح الياء، على البناء للمفعول، و «الموت» بالرفع نائب فاعل.
وقرأ الباقون «قضى» بفتح القاف، والضاد، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الله تعالى» المتقدّم ذكره في قوله تعالى:
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وقرءوا «الموت» بالنصب مفعول به.
قال ابن الجزري:
يا حسرتاي زد ثنا سكّن خفا ... خلف ............
المعنى: اختلف القرّاء في «يحسرتى» من قوله تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ (سورة الزمر آية ٥٦).
فقرأ «ابن جمّاز» أحد رواة «أبي جعفر» المرموز له بالثاء من «ثنا» «يحسرتاي» بزيادة ياء مفتوحة بعد الألف.
وقرأ «ابن وردان» الراوي الثاني عن «أبي جعفر» بوجهين: أحدهما مثل قراءة «ابن جمّاز». والثاني «يحسرتاي» بزيادة ياء ساكنة بعد الألف وحينئذ يصبح المدّ مدّا لازما، أي مدّ لازم كلمي مخفّف.
стр. 965
وقرأ الباقون «يحسرتى» بالتاء المفتوحة، وبعدها ألف بدلا من ياء الإضافة، لأن الأصل «يا حسرتي» أي يا ندامتي، فأبدل من الياء ألفا لأنها أخف.
قال ابن الجزري:
............ ... ... مفازات اجمعوا صبرا شفا
المعنى: اختلف القرّاء في «بمفازتهم» من قوله تعالى: وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ (سورة الزمر آية ٦١).
فقرأ المرموز له بالصاد من «صبرا» ومدلول «شفا» وهم: «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «بمفازاتهم» بألف بعد الزاي على الجمع، لاختلاف أنواع ما ينجو المؤمن منه يوم القيامة.
وقرأ الباقون «بمفازتهم» بغير ألف على الإفراد، لأن «مفازة» مصدر ميميّ، والمصدر يدلّ على القليل والكثير بلفظه.
قال ابن الجزري:
زد تأمروني النّون من خلف لبا ... وعمّ خفّه .........
المعنى: اختلف القرّاء في «تأمروني» من قوله تعالى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (سورة الزمر آية ٦٤).
فقرأ «نافع، وأبو جعفر» وهما من ضمن مدلول «عمّ» «تأمروني» بنون واحدة مكسورة خفيفة، وذلك على حذف إحدى النونين لاجتماع المثلين، إذ الأصل «تأمرونني».
وقرأ المرموز له باللام من «لبا» والميم من «من خلف» وهما: «ابن عامر» بخلف عن «ابن ذكوان» «تأمرونني» بنونين خفيفتين: الأولى مفتوحة، والثانية مكسورة على الأصل، وهي مرسومة كذلك في المصحف الشامي. قال «أبو
стр. 966
عمرو الداني» ت ٤٤٤: «وفي الزمر في مصاحف أهل الشام «تأمرونني» بنونين، وفي سائر المصاحف «تأمروني» بنون واحدة» «١» اهـ.
والوجه الثاني ل «ابن ذكوان» «تأمروني» بنون واحدة مكسورة مخففة مثل قراءة «نافع، وأبي جعفر».
وقرأ الباقون «تأمروني» بنون مشدّدة، على إدغام نون الرفع في نون الوقاية.
قال ابن الجزري:
......... ... ... وفيها والنّبا
فتّحت الخفّ كفا ... ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «فتحت» هنا في الزمر، وفي النبأ: من قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها (سورة الزمر آية ٧١). ومن قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها (سورة الزمر آية ٧٣). ومن قوله تعالى: وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً (سورة النبأ آية ١٩).
فقرأ مدلول «كفا» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فتحت» في المواضع الثلاثة بتخفيف التاء، على أنه فعل ماض مبني للمجهول من «فتح» الثلاثي، و «أبوابها» و «السماء» نائب فاعل.
وقرأ الباقون «فتّحت» في المواضع الثلاثة بتشديد التاء، على أنه فعل ماض مبني للمجهول من «فتّح» مضعف العين، والتشديد فيه معنى التكثير، و «أبوابها» و «السماء» نائب فاعل.
تمّت سورة الزمر ولله الحمد والشكر
стр. 967
سورة غافر
قال ابن الجزري:
............ وخاطب ... يدعون من خلف إليه لازب
المعنى: اختلف القرّاء في «يدعون» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ (سورة غافر آية ٢٠).
فقرأ المرموز له بالألف من «إليه» واللام من «لازب» والميم من «من خلف» وهم: «نافع، وهشام، وابن ذكوان» بخلف عنه «تدعون» بتاء الخطاب، على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، إذ المقام للغيبة، لأن قبله قوله تعالى: يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ (آية ١٦). أو الخطاب للكفار على معنى: «قل لهم يا محمد»: الله يقضي بالحق والذين تدعون من دونه لا يقضون بشيء.
وقرأ الباقون: «يدعون» بياء الغيبة، جريا على نسق الكلام، وهو الوجه الثاني ل «ابن ذكوان».
قال ابن الجزري:
ومنهم منكم كما ... ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «منهم» من قوله تعالى: كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً (سورة غافر آية ٢١).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كما» وهو: «ابن عامر» «منكم» بكاف الخطاب موضع الهاء، على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، وهو في مصاحف أهل الشام بالكاف.
стр. 968
قال «أبو عمرو الداني»: وفي المؤمن في مصاحف أهل الشام: «كانوا أشدّ منكم» بالكاف، وفي سائر المصاحف «أشد منهم بالهاء» «١».
وقرأ الباقون «منهم» بضمير الغيبة، جريا على السياق، لأن قبله قوله تعالى: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً (آية ٢١).
قال ابن الجزري:
......... أو أن وأن ... كن حول حرم يظهر اضمم واكسرن
والرّفع في الفساد فانصب عن مدا ... حما ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «أو أن، يظهر، الفساد» من قوله تعالى: إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ (سورة غافر آية ٢٦).
فقرأ «نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر» «وأن» بالواو المفتوحة بدلا من «أو» على أنها واو العطف، على معنى: إني أخاف عليكم هذين الأمرين.
وقرءوا «يظهر» بضم الياء، وكسر الهاء، مضارع «أظهر» الرباعي، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على نبيّ الله «موسى ﵇» المتقدم ذكره في صدر الآية في قوله تعالى: وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ وقرءوا «الفساد» بالنصب مفعول به.
وقرأ «ابن كثير، وابن عامر» «وأن» بالواو المفتوحة بدلا من «أو».
وقرآ «يظهر» بفتح الياء، والهاء، مضارع، «ظهر» اللازم. وقرآ «الفساد» بالرفع فاعل.
وقرأ «حفص، ويعقوب» «أو أن» بزيادة همزة مفتوحة قبل الواو مع سكون الواو، على أنها «أو» التي لأحد الشيئين. وقرآ «يظهر» بضم الياء، وكسر الهاء، مضارع «أظهر» الرباعي. وقرأ «الفساد» بالنصب مفعول به.
стр. 969
وقرأ الباقون وهم: «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «أو أن»، و «يظهر» بفتح الياء والهاء، و «الفساد» بالرفع، وقد سبق توجيه ذلك.
تنبيه: قال «أبو عمرو الداني»: «وفي مصاحف أهل الكوفة «أو أن يظهر في الأرض الفساد» بزيادة ألف قبل الواو، وروى «هارون» عن «صخر بن جويرية، وبشّار الناقط عن «أسيد» أن ذلك كذلك في الإمام مصحف «عثمان ابن عفان» ﵁، وفي سائر المصاحف «وأن يظهر» بغير ألف» اهـ «١».
قال ابن الجزري:
............... ... ونوّن قلب كم خلف حدا
المعنى: اختلف القرّاء في «قلب متكبر» من قوله تعالى: كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (سورة غافر آية ٣٥).
فقرأ المرموز له بالحاء من «حدا» والكاف من «كم خلف» وهما: «أبو عمرو، وابن عامر» بخلف عنه «قلب» بالتنوين على أنه مقطوع عن الإضافة، وجعل «التكبر، والجبروت» صفة له، إذ هو منبعهما، لأن القلب مدبّر الجسد، وإذا تكبّر القلب تكبّر صاحب القلب، وإذا تكبّر صاحب القلب تكبّر القلب، فالمعاني متداخلة، وغير متغايرة.
وقرأ الباقون «قلب» بترك التنوين، على إضافة «قلب» لما بعده، وجعل «التكبّر، والجبروت» صفة لموصوف محذوف، والتقدير: على كل قلب شخص متكبر جبار، وهو الوجه الثاني ل «ابن عامر».
قال ابن الجزري:
أطّلع ارفع غير حفص ... ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «فأطلع» من قوله تعالى: فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى (سورة غافر آية ٣٧).
стр. 970
فقرأ «حفص» «فأطلع» بالنصب، على أنه منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية، لأنها مسبوقة بالترجّي وهو «لعلّي» في قوله تعالى: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (آية ٣٦).
وقرأ الباقون «فأطلع» بالرفع، عطفا على «أبلغ» والتقدير: لعلي أبلغ الأسباب، ولعلّي أطلع إلى إله موسى، كأنه توقع الأمرين على ظنّه.
قال ابن الجزري:
............ أدخلوا ... صل واضمم الكسر كما حبر صلوا
المعنى: اختلف القرّاء في «أدخلوا» من قوله تعالى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (سورة غافر آية ٤٦).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كما» ومدلول «حبر» والمرموز له بالصاد من «صلوا» وهم: «ابن عامر، وابن كثير، وأبو عمرو، وشعبة» «ادخلوا» بهمزة وصل، وضم الخاء، وإذا ابتدءوا ضموا همزة الوصل، وهو فعل أمر من «دخل» الثلاثي، والواو ضمير «آل فرعون» و «آل» منصوب على النداء، وهناك قول مقدّر، والتقدير: ويوم تقوم الساعة يقال: ادخلوا يا آل فرعون أشدّ العذاب.
وقرأ الباقون «أدخلوا» بهمزة قطع مفتوحة في الحالين، وكسر الخاء، فعل أمر من «أدخل» الرباعي، والواو ضمير للخزنة من الملائكة، و «ءال» مفعول أوّل، و «أشدّ» مفعول ثان، وهناك قول مقدّر أيضا، والتقدير: ويوم تقوم الساعة يقال للخزنة: أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب.
قال ابن الجزري:
ما يتذكّرون كافيه سما ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «تتذكرون» من قوله تعالى: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ (سورة غافر آية ٥٨).
стр. 971
فقرأ المرموز له بالكاف من «كافيه» ومدلول «سما» وهم: «ابن عامر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «ما يتذكرون» بياء تحتية، وتاء فوقية، على الغيبة، وذلك إخبار عن الكفار المتقدم ذكرهم في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ (آية ٥٦) بأنّ تذكرهم قليل جدّا.
وقرأ الباقون «ما تتذكرون» بتاءين فوقيتين، على الخطاب للكفار.
تمّت سورة غافر ولله الحمد والشكر
стр. 972
سورة فصلت
قال ابن الجزري:
............... ... سواء ارفع ثق وخفضه ظما
المعنى: اختلف القرّاء في «سواء» من قوله تعالى: وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (سورة فصّلت آية ١٠).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثق» وهو: «أبو جعفر» «سواء» برفع الهمزة مع التنوين، على أنها خبر لمبتدإ محذوف أي هي سواء.
وقرأ المرموز له بالظاء من «ظما» وهو: «يعقوب» «سواء» بالخفض، صفة ل «أربعة أيام».
وقرأ الباقون «سواء» بالنصب على الحال من «أقواتها».
قال ابن الجزري:
نحسات اسكن كسره حقّا أبا ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «نحسات» من قوله تعالى: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ (سورة فصّلت آية ١٦).
فقرأ مدلول «حقّا» والمرموز له بالألف من «أبا» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، ونافع» «نحسات» بإسكان الحاء للتخفيف.
وقرأ الباقون «نحسات» بكسر الحاء على الأصل، و «نحسات» صفة ل «أيّام». ومعنى «نحسات»: شديدة البرد، وقيل: مشئومات.
стр. 973
قال ابن الجزري:
............... ... ونحشر النّون وسمّ اتل ظبا
أعداء عن غيرهما ...... ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «يحشر أعداء الله» من قوله تعالى: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (سورة فصّلت آية ١٩).
فقرأ المرموز له بالألف من «اتل» والظاء من «ظبا» وهما: «نافع، ويعقوب» «نحشر» بنون العظمة المفتوحة، وضم الشين، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» وهو إخبار من الله تعالى عن نفسه، وهو معطوف على قوله تعالى قبل: وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا (آية ١٨). وقرأ «أعداء» بالنصب، مفعولا به.
وقرأ الباقون «يحشر» بياء الغيبة المضمومة، وفتح الشين، على البناء للمفعول.
وقرءوا «أعداء» بالرّفع، نائب فاعل.
قال ابن الجزري:
... اجمع ثمرت ... عمّ علا ...
المعنى: اختلف القرّاء في «ثمرت» من قوله تعالى: وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها (سورة فصّلت آية ٤٧).
فقرأ مدلول «عمّ» والمرموز له بالعين من «علا» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وحفص» «ثمرات» بألف بعد الراء، على الجمع، وذلك لكثرة الثمرات، واختلاف أنواعها.
وقرأ الباقون «ثمرت» بغير ألف، على الإفراد، لإرادة الجنس، ودخول «من» على «ثمرة» يدل على الكثرة، كما تقول: «هل من رجل» فرجل عام للرجال كلهم، ولست تسأل عن رجل واحد، فكذلك «من ثمرة» لست تريد ثمرة واحدة بل هو عام في جميع الثمرات، فاستغني بالواحد عن الجمع.
стр. 974
تنبيه: من قرأ «ثمرات» بالجمع وقف بالتاء، ومن قرأ بالإفراد فمنهم من وقف بالتاء وهم: «شعبة، وحمزة، وخلف العاشر»، ومنهم من وقف بالهاء وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب».
قال ابن الجزري:
... وقف لكل باتباع ما رسم ... حذفا ثبوتا اتصالا في الكلم
لكن حروف عنهم فيها اختلف ... كهاء أنثى كتبت تاء فقف
بالها رجا حقّا ...... ... ...............
تمّت سورة فصّلت ولله الحمد والشكر
стр. 975
سورة الشورى
قال ابن الجزري:
......... ... ... وحاء يوحى فتحت
دما ...... ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «يوحى إليك» من قوله تعالى: كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ (سورة الشورى آية ٣).
فقرأ المرموز له بالدال من «دما» وهو: «ابن كثير» «يوحى» بفتح الحاء، وبعدها ألف رسمت ياء، على البناء للمفعول، و «إليك» نائب فاعل.
وقرأ الباقون «يوحي» بكسر الحاء، على البناء للفاعل، والفاعل «الله» من قوله تعالى بعد: اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و «إليك» متعلق ب «يوحي».
قال ابن الجزري:
... وخاطب يفعلوا صحب غما ... خلف .........
المعنى: اختلف القرّاء في «ما تفعلون» من قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (سورة الشورى آية ٢٥).
فقرأ مدلول «صحب» والمرموز له بالغين من «غما خلف» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، ورويس» بخلف عنه «تفعلون» بتاء الخطاب، على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.
وقرأ الباقون «يفعلون» بياء الغيبة، جريا على نسق الآية، وهو الوجه الثاني ل «رويس».
стр. 976
قال ابن الجزري:
............... ... ... بما في فبما مع يعلما
بالرّفع عمّ ......... ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «فبما كسبت أيديكم» وفي «ويعلم» من قوله تعالى: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ (سورة الشورى آية ٣٠).
ومن قوله تعالى: وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (سورة الشورى آية ٣٥).
فقرأ مدلول «عمّ» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «بما كسبت أيديكم» بدون «فاء» على أن «ما» في قوله تعالى: وَما أَصابَكُمْ بمعنى الذي مبتدأ، و «بما كسبت أيديكم» خبر فلا يحتاج إلى الفاء. وقد رسم في مصاحف أهل المدينة، والشام «بما كسبت أيديكم» بدون الفاء.
قال «أبو عمرو الداني»: وفي الشورى في مصاحف أهل المدينة، والشام، «بما كسبت أيديكم» بغير فاء قبل الباء، وفي سائر المصاحف «فبما كسبت أيديكم» بزيادة فاء اهـ «١».
وقرأ أي «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «ويعلم» برفع الميم على الاستئناف.
وقرأ الباقون «فبما» بالفاء، على أن «ما» في قوله تعالى: وَما أَصابَكُمْ شرطية، والفاء واقعة في جواب الشرط. ويجوز أن تكون «ما» موصولة، ودخلت الفاء في خبرها لما في الموصول من الإبهام الذي يشبه الشرط.
وهذه القراءة موافقة في الرسم لمصاحف أهل الأمصار غير مصاحف أهل المدينة، والشام.
وقرأ أي الباقون «ويعلم» بالنصب، وهو منصوب ب «أن» مضمرة، والتقدير: وأن يعلم، لأنه صرفه عن الجواب وعطفه على المعنى، ومعنى
стр. 977
الصرف: أنه لما كان قبله شرط وجواب، وهو قوله تعالى: إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ* أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (الآيتان ٣٣ - ٣٤).
وعطف «يعلم» عليه لم يحسن في المعنى، لأن علم الله واجب، وما قبله غير واجب، فلم يحسن الجزم في «يعلم» على العطف على الشرط وجوابه، فلما امتنع العطف عليه على لفظه، عطف على مصدره، والمصدر اسم، فأضمر «أن» فتكون مع الفعل اسما، فعطف اسم على اسم.
قال ابن الجزري:
...... وكبائر معا ... كبير رم فتى ......
المعنى: اختلف القراء في «كبئر» معا من قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ (سورة الشورى آية ٣٧). ومن قوله تعالى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ (سورة النجم آية ٣٢).
فقرأ المرموز له بالراء من «رم» ومدلول «فتى» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «كبير» بكسر الباء، وياء بعدها، على وزن «فعيل» في الموضعين، وذلك على التوحيد مرادا الجنس، والجنس يصدق على القليل والكثير، ووزن «فعيل» يقع بمعنى الجمع مثل قوله تعالى: وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (سورة النساء آية ٦٩). أي رفقاء.
وقرأ الباقون «كبئر» في الموضعين بفتح الباء، وألف بعدها، ثم همزة مكسورة، جمع «كبيرة» وذلك لأن بعدها «الفواحش» بالجمع، فحسن الجمع في «كبائر» ليتفق اللفظان.
قال ابن الجزري:
............... ... ......... ويرسل ارفعا
يوحي فسكّن ماز خلفا أنصفا ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «أو يرسل رسولا فيوحي» من قوله تعالى: وَما
стр. 978
كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ (سورة الشورى آية ٥١).
فقرأ المرموز له بالألف من «أنصفا» والميم من «ماز خلفا» وهما: «نافع، وابن ذكوان» بخلف عنه، برفع اللام من «يرسل» وإسكان الياء من «فيوحي» على أن «يرسل» جملة مستأنفة، أو خبر لمبتدإ محذوف، والتقدير: أو هو يرسل رسولا، و «فيوحي» مرفوع بضمة مقدرة، وهو معطوف على «يرسل».
وقرأ الباقون بنصب اللام، والياء، وهما منصوبان «بأن» مضمرة، و «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر معطوف على «وحيا» وهو الوجه الثاني ل «ابن ذكوان».
تمّت سورة الشورى ولله الحمد والشكر
стр. 979
سورة الزخرف
قال ابن الجزري:
............... ... أن كنتم بكسرة مدا شفا
المعنى: اختلف القرّاء في «أن كنتم» من قوله تعالى: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (سورة الزخرف آية ٥).
فقرأ مدلولا «مدا، وشفا» وهم: «نافع، وأبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «إن كنتم» بكسر الهمزة، على أنّ «إن» حرف شرط، وجواب الشرط يفسره ما قبله وهو: «أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً». والمعنى: إن كنتم قوما مسرفين نترككم، ونضرب عنكم الذكر صفحا.
وقرأ الباقون «أن كنتم» بفتح الهمزة، على أنه مفعول من أجله.
والمعنى: أفنضرب عنكم الذكر صفحا من أجل أن كنتم قوما مسرفين.
قال ابن الجزري:
وينشأ الضّمّ وثقل عن شفا ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «ينشؤا» من قوله تعالى: أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ (سورة الزخرف آية ١٨).
فقرأ المرموز له بالعين من «عن» ومدلول «شفا» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ينشؤا» بضم الياء، وفتح النون، وتشديد الشين، مضارع «نشّأ» مضعف العين، مبنيّا للمفعول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «من» و «في الحلية» متعلق ب «ينشّؤا».
وقرأ الباقون «ينشؤا» بفتح الياء، وسكون النون، وتخفيف الشين،
стр. 980
مضارع «نشأ» الثلاثي، مبنيّا للفاعل، والفاعل ضمير مستتر يعود على «من» و «في الحلية» متعلق ب «ينشؤا».
قال ابن الجزري:
............... ... عباد في عند برفع حز كفا
المعنى: اختلف القراء في «عبد الرحمن» من قوله تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً (سورة الزخرف آية ١٩).
فقرأ المرموز له بالحاء من «حز» ومدلول «كفا» وهم: «أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «عبد» بباء موحدة مفتوحة، مع ضم الدال، جمع «عبد» يؤيد ذلك قوله تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ (سورة الأنبياء آية ٢٦).
وقرأ الباقون «عند» بنون ساكنة بعد العين مع فتح الدال، ظرف مكان، وفي ذلك دلالة على جلالة قدر «الملائكة» وشرف منزلتهم، ويؤيد هذه القراءة قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (سورة الأعراف آية ٢٠٦).
قال ابن الجزري:
أشهدوا اقرأه ءأشهدوا مدا ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «أشهدوا» من قوله تعالى: أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ (سورة الزخرف آية ١٩).
فقرأ مدلول «مدا» وهما: «نافع، وأبو جعفر» «أءشهدوا» بهمزتين: الأولى مفتوحة محققة، والثانية مضمومة مسهلة مع إسكان الشين، وأصله «أشهدوا» فعلا رباعيّا مبنيّا للمفعول، والواو نائب فاعل، دخل على الفعل همزة الاستفهام التوبيخي، كأنهم وبّخوا حين ادعوا ما لم يشهدوا، والمعنى: هل أحضروا خلق الله الملائكة إناثا حتى ادعوا ذلك وقالوه؟ الجواب: لم يحضروا. وأدخل ألفا بين الهمزتين «أبو جعفر، وقالون» بخلف عنه.
стр. 981
وقرأ الباقون «أشهدوا» بهمزة واحدة مفتوحة محققة مع فتح الشين، وأصله «شهدوا» فعلا ثلاثيا مبنيا للمعلوم، والواو فاعل، ثم دخل على الفعل همزة الاستفهام التوبيخي.
قال ابن الجزري:
............ ... قل قال كم علم ......
المعنى: اختلف القرّاء في «قل أولو» من قوله تعالى: قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ (سورة الزخرف آية ٢٤).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» والعين من «علم» وهما: «ابن عامر، وحفص» «قل» بفتح القاف، واللام، على أنه فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «النذير» المتقدم من قوله تعالى: وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ (آية ٢٣).
وقرأ الباقون «قل» بضم القاف، وإسكان اللام، فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره «أنت» والمراد به «النذير» المتقدم ذكره.
وهو أمر من الله تعالى للنذير ليقول لهم ذلك يحتج به عليهم، فهو حكاية عن الحال التي جرت من أمر الله تعالى للنذير، فأخبرنا الله تعالى أنه أمر النذير فقال له: «قل أولو جئتكم» الخ ..
قال ابن الجزري:
............ ... ...... وجئنا ثمدا
بجئتكم ......... ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «جئتكم» من قوله تعالى: قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ (سورة الزخرف آية ٢٤).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثمدا» وهو: «أبو جعفر» «جئنكم» بنون مفتوحة مكان التاء المضمومة، على إسناد الفعل إلى ضمير الجمع، والمراد نبينا
стр. 982
«محمد» ﷺ ومن قبله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وقرأ الباقون «جئتكم» بتاء مضمومة، على إسناد الفعل إلى ضمير المتكلم والمراد الرسول «محمد» ﷺ .
قال ابن الجزري:
............ وسقفا وحّد ثبا ... حبر ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «سقفا» من قوله تعالى: وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ (سورة الزخرف آية ٣٣).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثبا» ومدلول «حبر» وهم: «أبو جعفر، وابن كثير، وأبو عمرو» «سقفا» بفتح السين، وإسكان القاف، على الإفراد، لإرادة الجنس، وعلى معنى أن لكلّ بيت سقفا.
وقرأ الباقون «سقفا» بضم السين، والقاف، بالجمع، على لفظ «البيوت» لأن لكل بيت سقفا، فجمع اللفظ والمعنى.
قال ابن الجزري:
............... ... ... ولمّا اشدد لدا خلف نبا
في ذا ......... ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «لمّا متع» من قوله تعالى: وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا (سورة الزخرف آية ٣٥).
فقرأ المرموز له بالنون من «نبا» والفاء من «في» والذال من «ذا» واللام من «لدا خلف» وهم: «عاصم، وحمزة، وابن جمّاز، وهشام» بخلف عنه «لمّا» بتشديد الميم، على أن «لمّا» بمعنى «إلّا» و «إن» نافية.
وقرأ الباقون «لما» بتخفيف الميم، وهو الوجه الثاني «لهشام» على أنّ «إن» مخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة، و «ما» زائدة للتأكيد.
стр. 983
قال ابن الجزري:
... نقيّض يا صدا خلف ظهر ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «نقيض» من قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (سورة الزخرف آية ٣٦).
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظهر» والصاد من «صدا خلف» وهما:
«يعقوب، وشعبة» بخلف عنه «يقيّض» بالياء من تحت، جريا على السياق، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الرحمن».
وقرأ الباقون «نقيّض» بنون العظمة على الالتفات، وهو الوجه الثاني «لشعبة».
قال ابن الجزري:
............... ... وجاءنا امدد همزه صف عمّ در
المعنى: اختلف القرّاء في «جاءنا» من قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ (سورة الزخرف آية ٣٨).
فقرأ المرموز له بالصاد من «صف» ومدلول «عمّ» والمرموز له بالدال من «در» وهم: «شعبة، ونافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وابن كثير» «جاءانا» بألف بعد الهمزة، على التثنية، والمراد: الإنسان، وشيطانه وهو قرينه لتقدم ذكرهما في قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (آية ٣٦). فأخبر الله عنهما بالمجيء إلى المحشر يوم القيامة.
وقرأ الباقون «جاءنا» بغير ألف، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «من» في قوله: «ومن يعش».
قال ابن الجزري:
أسورة سكّنه واقصر عن ظلم ... ...............
стр. 984
المعنى: اختلف القرّاء في «أسورة» من قوله تعالى: فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ (سورة الزخرف آية ٥٣).
فقرأ المرموز له بالعين من «عن» والظاء من «ظلم» وهما: «حفص، ويعقوب» «أسورة» بسكون السين، على وزن «أفعلة» جمع «سوار» مثل: «أخمرة وخمار».
وقرأ الباقون «أسورة» بفتح السين، على وزن «أفاعلة» جمع «أسورة» مثل: «أسقية وأساقي».
قال ابن الجزري:
............... ... وسلفا ضمّا رضى .........
المعنى: اختلف القرّاء في «سلفا» من قوله تعالى: فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (سورة الزخرف آية ٥٦).
فقرأ مدلول «رضى» وهما: «حمزة، والكسائي» «سلفا» بضم السين، واللام، جمع «سلف» مثل: «أسد وأسد». وقيل: هو جمع «سليف» نحو:
«رغيف، ورغف»، والسليف: المتقدم، والعرب تقول: مضى منا سالف، وسلف، وسليف.
وقرأ الباقون «سلفا» بفتح السين، واللام، على أنه جمع «سالف» نحو:
«خادم وخدم».
قال ابن الجزري:
......... ... ... يصدّ ضم
كسرا روى عمّ ... ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «يصدون» من قوله تعالى: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (سورة الزخرف آية ٥٧).
فقرأ مدلولا «روى، عمّ» وهم: «الكسائي، وخلف العاشر، ونافع،
стр. 985
وابن عامر، وأبو جعفر» «يصدّون» بضم الصاد، مضارع، «صدّ يصدّ» بضم العين، نحو: «قتل يقتل» ومعنى: «يصدون» يضحكون فرحا.
وقرأ الباقون «يصدّون» بكسر الصاد، مضارع «صدّ يصدّ» بكسر العين، نحو «جلس يجلس».
قال ابن الجزري:
... وتشهيه ها ... زد عمّ علم ......
المعنى: اختلف القرّاء في «ما تشتهيه» من قوله تعالى: وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ (سورة الزخرف آية ٧١).
فقرأ مدلول «عمّ» والمرموز له بالعين من «علم» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وحفص» «ما تشهيه» بزيادة هاء الضمير على الأصل، لأنها تعود على «ما» الموصولة، وهذه القراءة موافقة في الرسم لمصاحف «أهل المدينة، والشام».
وقرأ الباقون «ما تشتهي» بحذف هاء الضمير، لأن عائد الصلة إذا كان متصلا منصوبا بفعل تام، أو بوصف جاز حذفه، قال ابن مالك:
............... ... والحذف عندهم كثير منجلي
في عائد متّصل إن انتصب ... بفعل أو وصف كمن نرجوا يهب
قال «أبو عمرو الداني»: وفي مصاحف أهل المدينة، والشام «ما تشهيه الأنفس» بهاءين، قال «أبو عبيد القاسم بن سلّام: ورأيته بهاءين في الإمام» وفي سائر المصاحف «تشتهي بهاء واحدة» «١» اهـ.
قال ابن الجزري:
......... ... ...... ويلاقوا كلّها
يلقوا ثنا ... ... .........