وقرأ الباقون «أشهدوا» بهمزة واحدة مفتوحة محققة مع فتح الشين، وأصله «شهدوا» فعلا ثلاثيا مبنيا للمعلوم، والواو فاعل، ثم دخل على الفعل همزة الاستفهام التوبيخي.
قال ابن الجزري:
............ ... قل قال كم علم ......
المعنى: اختلف القرّاء في «قل أولو» من قوله تعالى: قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ (سورة الزخرف آية ٢٤).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» والعين من «علم» وهما: «ابن عامر، وحفص» «قل» بفتح القاف، واللام، على أنه فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «النذير» المتقدم من قوله تعالى: وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ (آية ٢٣).
وقرأ الباقون «قل» بضم القاف، وإسكان اللام، فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره «أنت» والمراد به «النذير» المتقدم ذكره.
وهو أمر من الله تعالى للنذير ليقول لهم ذلك يحتج به عليهم، فهو حكاية عن الحال التي جرت من أمر الله تعالى للنذير، فأخبرنا الله تعالى أنه أمر النذير فقال له: «قل أولو جئتكم» الخ ..
قال ابن الجزري:
............ ... ...... وجئنا ثمدا
بجئتكم ......... ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «جئتكم» من قوله تعالى: قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ (سورة الزخرف آية ٢٤).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثمدا» وهو: «أبو جعفر» «جئنكم» بنون مفتوحة مكان التاء المضمومة، على إسناد الفعل إلى ضمير الجمع، والمراد نبينا
стр. 982
«محمد» ﷺ ومن قبله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وقرأ الباقون «جئتكم» بتاء مضمومة، على إسناد الفعل إلى ضمير المتكلم والمراد الرسول «محمد» ﷺ .
قال ابن الجزري:
............ وسقفا وحّد ثبا ... حبر ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «سقفا» من قوله تعالى: وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ (سورة الزخرف آية ٣٣).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثبا» ومدلول «حبر» وهم: «أبو جعفر، وابن كثير، وأبو عمرو» «سقفا» بفتح السين، وإسكان القاف، على الإفراد، لإرادة الجنس، وعلى معنى أن لكلّ بيت سقفا.
وقرأ الباقون «سقفا» بضم السين، والقاف، بالجمع، على لفظ «البيوت» لأن لكل بيت سقفا، فجمع اللفظ والمعنى.
قال ابن الجزري:
............... ... ... ولمّا اشدد لدا خلف نبا
في ذا ......... ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «لمّا متع» من قوله تعالى: وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا (سورة الزخرف آية ٣٥).
فقرأ المرموز له بالنون من «نبا» والفاء من «في» والذال من «ذا» واللام من «لدا خلف» وهم: «عاصم، وحمزة، وابن جمّاز، وهشام» بخلف عنه «لمّا» بتشديد الميم، على أن «لمّا» بمعنى «إلّا» و «إن» نافية.
وقرأ الباقون «لما» بتخفيف الميم، وهو الوجه الثاني «لهشام» على أنّ «إن» مخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة، و «ما» زائدة للتأكيد.
стр. 983
قال ابن الجزري:
... نقيّض يا صدا خلف ظهر ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «نقيض» من قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (سورة الزخرف آية ٣٦).
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظهر» والصاد من «صدا خلف» وهما:
«يعقوب، وشعبة» بخلف عنه «يقيّض» بالياء من تحت، جريا على السياق، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الرحمن».
وقرأ الباقون «نقيّض» بنون العظمة على الالتفات، وهو الوجه الثاني «لشعبة».
قال ابن الجزري:
............... ... وجاءنا امدد همزه صف عمّ در
المعنى: اختلف القرّاء في «جاءنا» من قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ (سورة الزخرف آية ٣٨).
فقرأ المرموز له بالصاد من «صف» ومدلول «عمّ» والمرموز له بالدال من «در» وهم: «شعبة، ونافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وابن كثير» «جاءانا» بألف بعد الهمزة، على التثنية، والمراد: الإنسان، وشيطانه وهو قرينه لتقدم ذكرهما في قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (آية ٣٦). فأخبر الله عنهما بالمجيء إلى المحشر يوم القيامة.
وقرأ الباقون «جاءنا» بغير ألف، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «من» في قوله: «ومن يعش».
قال ابن الجزري:
أسورة سكّنه واقصر عن ظلم ... ...............
стр. 984
المعنى: اختلف القرّاء في «أسورة» من قوله تعالى: فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ (سورة الزخرف آية ٥٣).
فقرأ المرموز له بالعين من «عن» والظاء من «ظلم» وهما: «حفص، ويعقوب» «أسورة» بسكون السين، على وزن «أفعلة» جمع «سوار» مثل: «أخمرة وخمار».
وقرأ الباقون «أسورة» بفتح السين، على وزن «أفاعلة» جمع «أسورة» مثل: «أسقية وأساقي».
قال ابن الجزري:
............... ... وسلفا ضمّا رضى .........
المعنى: اختلف القرّاء في «سلفا» من قوله تعالى: فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (سورة الزخرف آية ٥٦).
فقرأ مدلول «رضى» وهما: «حمزة، والكسائي» «سلفا» بضم السين، واللام، جمع «سلف» مثل: «أسد وأسد». وقيل: هو جمع «سليف» نحو:
«رغيف، ورغف»، والسليف: المتقدم، والعرب تقول: مضى منا سالف، وسلف، وسليف.
وقرأ الباقون «سلفا» بفتح السين، واللام، على أنه جمع «سالف» نحو:
«خادم وخدم».
قال ابن الجزري:
......... ... ... يصدّ ضم
كسرا روى عمّ ... ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «يصدون» من قوله تعالى: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (سورة الزخرف آية ٥٧).
فقرأ مدلولا «روى، عمّ» وهم: «الكسائي، وخلف العاشر، ونافع،
стр. 985
وابن عامر، وأبو جعفر» «يصدّون» بضم الصاد، مضارع، «صدّ يصدّ» بضم العين، نحو: «قتل يقتل» ومعنى: «يصدون» يضحكون فرحا.
وقرأ الباقون «يصدّون» بكسر الصاد، مضارع «صدّ يصدّ» بكسر العين، نحو «جلس يجلس».
قال ابن الجزري:
... وتشهيه ها ... زد عمّ علم ......
المعنى: اختلف القرّاء في «ما تشتهيه» من قوله تعالى: وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ (سورة الزخرف آية ٧١).
فقرأ مدلول «عمّ» والمرموز له بالعين من «علم» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وحفص» «ما تشهيه» بزيادة هاء الضمير على الأصل، لأنها تعود على «ما» الموصولة، وهذه القراءة موافقة في الرسم لمصاحف «أهل المدينة، والشام».
وقرأ الباقون «ما تشتهي» بحذف هاء الضمير، لأن عائد الصلة إذا كان متصلا منصوبا بفعل تام، أو بوصف جاز حذفه، قال ابن مالك:
............... ... والحذف عندهم كثير منجلي
في عائد متّصل إن انتصب ... بفعل أو وصف كمن نرجوا يهب
قال «أبو عمرو الداني»: وفي مصاحف أهل المدينة، والشام «ما تشهيه الأنفس» بهاءين، قال «أبو عبيد القاسم بن سلّام: ورأيته بهاءين في الإمام» وفي سائر المصاحف «تشتهي بهاء واحدة» «١» اهـ.
قال ابن الجزري:
......... ... ...... ويلاقوا كلّها
يلقوا ثنا ... ... .........
стр. 986
المعنى: اختلف القرّاء في «يلقوا» حيثما وقع في القرآن: نحو قوله تعالى:
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (سورة الزخرف آية ٨٣). وقوله تعالى:
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (سورة الطور آية ٤٥). وقوله تعالى:
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (سورة المعارج آية ٤٢).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثنا» وهو: «أبو جعفر» «يلقوا» بفتح الياء التحتية، وإسكان اللام، وفتح القاف، مضارع «لقي» الثلاثي، من اللقاء.
وقرأ الباقون «يلقوا» بضم الياء، وفتح اللام، وضم القاف، مضارع «لاقى» على وزن «فاعل» من الملاقاة.
قال ابن الجزري:
... وقيله اخفض في نموا ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «وقيله» من قوله تعالى: وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (سورة الزخرف آية ٨٨).
فقرأ المرموز له بالفاء من «في» والنون من «نموا» وهما: «حمزة، وعاصم» «وقيله» بخفض اللام وكسر الهاء مع الصلة بياء، عطفا على «السّاعة» من قوله تعالى: وَعِنْدَهُ عِلْمُ
السَّاعَةِ
(آية ٨٥). والمعنى: وعنده علم الساعة وقيله يا رب الخ أي يعلم وقت قيام الساعة، ويعلم قوله وتضرعه.
وقرأ الباقون «وقيله» بنصب اللام، وضم الهاء مع الصلة بواو، وجه النصب أنه معطوف على مفعول «يكتبون» من قوله تعالى: وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (آية ٨٠). أي يكتبون ذلك وقيله يا ربّ. ويجوز أن يكون معطوفا على «سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ» من قوله تعالى: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ (آية ٨٠). أي نسمع سرهم ونجواهم، ونسمع قيله يا ربّ.
ويجوز أن يكون معطوفا على محلّ «الساعة» من قوله تعالى: وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ (آية ٨٥). أي يعلم الساعة، ويعلم قيله يا ربّ.
стр. 987
قال ابن الجزري:
............... ... ويرجعوا دم غث شفا .........
المعنى: اختلف القرّاء في «ترجعون» من قوله تعالى: وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (سورة الزخرف آية ٨٥).
فقرأ المرموز له بالدال من «دم» والغين من «غث» ومدلول «شفا» وهم:
«ابن كثير، ورويس، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يرجعون» بياء الغيبة، لمناسبة ما قبله وهو قوله تعالى: فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا (آية ٨٣).
وقرأ الباقون «ترجعون» بتاء الخطاب، على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.
وقرأ «يعقوب» بالبناء للفاعل على قاعدته، والباقون بالبناء للمفعول، والدليل على ذلك قول ابن الجزري:
وترجع الضّمّ افتحا واكسر ظما ... إن كان للأخرى .........
قال ابن الجزري:
......... ... ...... ويعلموا
حقّ كفا ......... ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «يعلمون» من قوله تعالى: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (سورة الزخرف آية ٨٩).
فقرأ مدلولا «حقّ كفا» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يعلمون» بياء الغيبة جريا على السياق، لأن قبله قوله تعالى: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ.
وقرأ الباقون «تعلمون» بتاء الخطاب، على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.
تمّت سورة الزخرف ولله الحمد والشكر
стр. 988
سورة الدخان
قال ابن الجزري:
... ربّ السماوات خفض ... رفعا كفى ...
المعنى: اختلف القرّاء في «رَبِّ السَّماواتِ» من قوله تعالى: رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما (سورة الدخان آية ٧).
فقرأ مدلول «كفى» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ربّ» بالخفض بدلا من «ربّك» المتقدم من قوله تعالى: رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ (آية ٦).
وقرأ الباقون «ربّ» بالرفع، على أنه خبر لمبتدإ محذوف أي هو ربّ.
قال ابن الجزري:
............ ... ... يغلي دنا عند غرض
المعنى: اختلف القرّاء في «يغلي» من قوله تعالى: كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (سورة الدخان آية ٤٥).
فقرأ المرموز له بالدال من «دنا» والعين من «عند» والغين من «غرض» وهم: «ابن كثير، وحفص، ورويس» «يغلي» بياء التذكير، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على قوله تعالى: طَعامُ الْأَثِيمِ (آية ٤٤).
وقرأ الباقون «تغلي» بتاء التأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هي» يعود على شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (آية ٤٣). والمعنى في القراءتين واحد، لأن «الشجرة» هي الطعام، والطعام هو الشجرة.
стр. 989
قال ابن الجزري:
وضمّ كسر فاعتلوا إذ كم دعا ... ظهرا ............
المعنى: اختلف القرّاء في «فَاعْتِلُوهُ» من قوله تعالى: خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (سورة الدخان آية ٤٧).
فقرأ المرموز له بالألف من «إذ» والكاف من «كم» والدال من «دعا» والظاء من «ظهرا» وهم: «نافع، وابن كثير، وابن عامر، ويعقوب» «فاعتلوه» بضم التاء.
وقرأ الباقون بكسر التاء، والضم، والكسر لغتان في مضارع «عتل» مثل: «عكف يعكف، يعكف» و «حشر يحشر، يحشر» ومعنى: «فاعتلوه» ردوه بعنف.
قال ابن الجزري:
............ ... وإنك افتحوا رم ...
المعنى: اختلف القرّاء في «ذق إنك» من قوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (سورة الدخان آية ٤٩).
فقرأ المرموز له بالراء من «رم» وهو: «الكسائي» «أنّك» بفتح الهمزة، على تقدير لام العلّة أي لأنك أنت العزيز الكريم، وهذا على سبيل السخرية، والاستهزاء.
وقرأ الباقون «إنّك» بكسر الهمزة، على الاستئناف.
تمّت سورة الدخان ولله الحمد والشكر
стр. 990
سورة الجاثية
قال ابن الجزري:
............... ... ............ ومعا
آيات اكسر ضمّ تاء في ظبا ... رض ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «آياتٌ» معا من قوله تعالى: وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (سورة الجاثية (آية ٤). ومن قوله تعالى:
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (سورة الجاثية آية ٥).
فقرأ المرموز له بالفاء من «في» والظاء من «ظبا» والراء من «رض» وهم:
«حمزة، ويعقوب، والكسائي» «ءايت» في الموضعين بنصب التاء بالكسرة، عطفا على اسم «إنّ» من قوله تعالى: إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (آية ٣).
وقرأ الباقون «ءايت» في الموضعين بالرفع، على الابتداء، وما قبله خبر مقدم.
قال ابن الجزري:
............... ... ... يؤمنون عن شدا حرم حبا
المعنى: اختلف القرّاء في «يُؤْمِنُونَ» من قوله تعالى: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ (سورة الجاثية آية ٦).
فقرأ المرموز له بالعين من «عن» والشين من «شدا» ومدلول «حرم» والمرموز له بالحاء من «حبا» وهم: «حفص، وروح، ونافع، وابن كثير، وأبو جعفر، وأبو عمرو» «يؤمنون» بياء الغيبة، جريا على السياق، لأن قبله قوله
стр. 991
تعالى: لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (آية ٤). لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ رقم ٥).
وقرأ الباقون «تؤمنون» بتاء الخطاب، على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، أو لمناسبة الخطاب في قوله تعالى: وَفِي خَلْقِكُمْ (آية ٤).
قال ابن الجزري:
لنجزي اليا نل سما ضمّ افتحا ... ثق ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «لِيَجْزِيَ قَوْماً» من قوله تعالى: لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (سورة الجاثية آية ١٤).
فقرأ المرموز له بالنون من «نل» ومدلول «سما» عدا «أبي جعفر» وهم:
«عاصم، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «ليجزي» بياء مفتوحة مع كسر الزاي، وفتح الياء، مبنيّا للفاعل، والفاعل ضمير يعود على «الله» المتقدم ذكره في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ (آية ١٢). و «قوما» بالنصب مفعول به.
وقرأ المرموز له بالثاء من «ثق» وهو: «أبو جعفر» «ليجزي» بضم الياء، وفتح الزاي، على البناء للمفعول، و «قوما» بالنصب مفعول به، ونائب الفاعل محذوف تقديره: «الخير» إذ الأصل «ليجزي الله الخير قوما» مثل: «جزاك الله خيرا».
ويجوز أن يكون نائب الفاعل «الجار والمجرور» وهو: «بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» ويكون ذلك حجة للكوفيين النحويين إذ يجيزون نيابة الظرف، أو الجار والمجرور، مع وجود المفعول به. وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله:
وقابل من ظرف أو من مصدر ... أو حرف جرّ بنيابة حري
ولا ينوب بعض هذي إن وجد ... في اللّفظ مفعول به وقد يرد
وقرأ الباقون «لنجزي» بنون العظمة مفتوحة مع كسر الزاي، وفتح الياء مبنيّا للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» وحينئذ يكون في الكلام التفات من الغيبة إلى
التكلم، و «قوما» بالنصب مفعول به.
стр. 992
قال ابن الجزري:
............... ... ... غشوة افتح اقصرن فتى رحا
المعنى: اختلف القرّاء في «غشوة» من قوله تعالى: وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ (سورة الجاثية آية ٢٣).
فقرأ مدلول «فتى» والمرموز له بالراء من «رحا» وهم: «حمزة، وخلف العاشر، والكسائي» «غشوة» بفتح الغين، وإسكان الشين، وحذف الألف، على وزن «فعلة» مثل: «سجدة».
وقرأ الباقون «غشوة» بكسر الغين، وفتح الشين، وألف بعدها، على وزن «فعالة» مثل: «إمارة». والغشوة، والغشاوة، بمعنى واحد وهو: الغطاء.
قال ابن الجزري:
ونصب رفع ثان كلّ أمّة ... ظل ............
المعنى: اختلف القرّاء في كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا (سورة الجاثية آية ٢٨).
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظلّ» وهو: «يعقوب» «كلّ» بالنصب، على أنها بدل من «كلّ» الأولى من قوله تعالى: وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً.
وقرأ الباقون «كلّ» بالرفع، على أنها مبتدأ، وجملة «تُدْعى إِلى كِتابِهَا» الخبر.
تنبيه:
اتفق القرّاء العشرة على قراءة «كلّ» الأولى من قوله تعالى:
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً بالنصب، مفعولا ل «ترى».
قال ابن الجزري:
......... ... ... وو السّاعة غير حمزة
المعنى: اختلف القرّاء في «والساعة» من قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها (سورة الجاثية آية ٣٢).
стр. 993
فقرأ «حمزة» «والسّاعة» بالنصب، عطفا على اسم «إنّ» وهو «وعد الله».
وقرأ الباقون «والساعة» بالرفع، على أنها مبتدأ، وجملة «لا رَيْبَ فِيها» خبر.
تنبيه: اتفق القرّاء العشرة على قراءة «ما الساعة» من قوله تعالى: قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ بالرفع، على أن «ما» اسم استفهام مبتدأ، و «الساعة» خبر.
تمّت سورة الجاثية ولله الحمد والشكر
стр. 994
سورة الأحقاف
قال ابن الجزري:
وحسنا احسانا كفا ... ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «إحسانا» من قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً (سورة الأحقاف آية ١٥).
فقرأ مدلول «كفا» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «إحسانا» بزيادة همزة مكسورة قبل الحاء، ثم إسكان الحاء، وفتح السين وألف بعدها، على وزن «إفعال» مثل: «إكرام» وهو مصدر «أحسن» حذف عامله، والتقدير: «ووصينا الإنسان بوالديه أن يحسن إليهما إحسانا» وهذه القراءة موافقة في الرسم لمصحف أهل الكوفة. قال «أبو عمرو الداني»: وفي الأحقاف في مصاحف «أهل الكوفة» «بِوالِدَيْهِ إِحْساناً» بزيادة ألف قبل الحاء وبعد السين، وفي سائر المصاحف «حسنا» بغير ألف» اهـ «١».
وقرأ الباقون «حسنا» بحذف الهمزة، وضم الحاء، وإسكان السين، على وزن «فعلا» مثل: «قفلا» على أنه مصدر مثل: «الشّكر» وهو مفعول به على تقدير مضاف، والتقدير: «ووصينا الإنسان بوالديه أمرا ذا حسن» فحذف المنعوت، وقام النعت مقامه، وهو «ذا» ثم حذف المضاف، وقام المضاف إليه مقامه، وهو: «حسنا».
وهذه القراءة موافقة في الرسم لبقية المصاحف غير مصاحف أهل الكوفة.
стр. 995
قال ابن الجزري:
......... وفصل في ... فصال ظبي .........
المعنى: اختلف القرّاء في «وفصله» من قوله تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً (سورة الأحقاف آية ١٥).
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظبي» وهو: «يعقوب» «وفصله» بفتح الفاء، وإسكان الصاد بلا ألف.
وقرأ الباقون «وفصله» بكسر الفاء، وفتح الصاد، وألف بعدها، و «الفصل والفصال» مصدران مثل: «القتل والقتال» وهما بمعنى: فطامه من الرضاع.
قال ابن الجزري:
............... ... ...... نتقبّل يا صفي
كهف سما مع نتجاوز واضمما ... أحسن رفعهم .........
المعنى: اختلف القرّاء في «نتقبل، أحسن، ونتجاوز» من قوله تعالى:
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ (سورة الأحقاف آية ١٦).
فقرأ المرموز له بالصاد من «صفي» والكاف من «كهف» ومدلول «سما» وهم: «شعبة، وابن عامر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «يتقبّل»، «ويتجاوز» بياء تحتية مضمومة في الفعلين، على البناء للمفعول، وقرءوا «أحسن» بالرفع نائب فاعل «يتقبّل» وأمّا نائب فاعل «ويتجاوز» فهو الجار والمجرور بعده: «عن سيئاتهم».
وقرأ الباقون «نتقبّل»، «ونتجاوز» بنون مفتوحة في الفعلين، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» والمراد به «الله» ، وقد جرى الكلام على نسق ما قبله، لأن قبله قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ (آية ١٥). وقرءوا «أحسن» بالنصب مفعول به.
стр. 996
قال ابن الجزري:
......... ... ...... ونل حقّ لما
خلف نوفّيهم اليا ... ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «وليوفيهم» من قوله تعالى: وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (سورة الأحقاف آية ١٩).
فقرأ المرموز له بالنون من «نل» ومدلول «حقّ» والمرموز له باللام من «لما خلف» وهم: «عاصم، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وهشام» بخلف عنه «وليوفيهم» بالياء التحتية، على لفظ الغيبة، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الله» المتقدم ذكره في قوله تعالى: وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ (آية ١٧).
وقرأ الباقون «ولنوفيهم» بنون العظمة، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» وذلك على الالتفات من الغيبة إلى التكلم، وهو الوجه الثاني «لهشام».
قال ابن الجزري:
............ وترى ... للغيب ضمّ بعده ارفع ظهرا
نصّ فتى ......... ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «لا يرى إلا مسكنهم» من قوله تعالى:
فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ (سورة الأحقاف آية ٢٥).
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظهرا» والنون من «نصّ» ومدلول «فتى» وهم:
«يعقوب، وعاصم، وحمزة، وخلف العاشر» «لا يرى» بياء تحتية مضمومة، على البناء للمفعول، وقرءوا «مسكنهم» بالرفع نائب فاعل.
وقرأ الباقون «لا ترى» بتاء فوقية مفتوحة، على البناء للفاعل، وهو خطاب لنبينا «محمد» ﷺ المفهوم من قوله تعالى: وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ (آية ٢١). وحينئذ يكون الفاعل ضميرا مستترا تقديره «أنت» والمراد به النبي ﵊.
стр. 997
ويجوز أن يكون الخطاب عامّا لكل من يصلح له الخطاب. وقرءوا «مسكنهم» بالنصب، مفعول به، و «ترى» بصريّة لا تنصب إلا مفعولا واحدا.
تمّت سورة الأحقاف ولله الحمد والشكر
стр. 998
سورة «محمد» ﷺ
قال ابن الجزري:
...... وقاتلوا ضمّ اكسر ... واقصر علا حما .........
المعنى: اختلف القرّاء في «قتلوا» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (سورة محمد آية ٤).
فقرأ المرموز له بالعين من «علا» ومدلول «حما» وهم: «حفص، وأبو عمرو، ويعقوب» «قتلوا» بضم القاف، وحذف الألف، وكسر التاء، مبنيّا للمفعول، والواو نائب فاعل، و «قتلوا» مشتق من «القتل».
وقرأ الباقون «قتلوا» بفتح القاف، وألف بعدها، وفتح التاء مبنيّا للفاعل، والواو فاعل، وهو من «المقاتلة».
قال ابن الجزري:
............... ... ...... وآسن اقصر
دم ............ ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «ءاسن» من قوله تعالى: فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ (سورة محمد آية ١٥).
فقرأ المرموز له بالدال من «دم» وهو: «ابن كثير» «أسن» بغير مدّ بعد الهمزة، على وزن «فعل» مثل: «حذر» وهو: «اسم فاعل» يقال: «أسن الماء يأسن»: إذا تغيّر، و «أسن الرجل يأسن»: إذا غشي عليه من ريح خبيثة.
وقرأ الباقون «ءاسن» بالمدّ على وزن «فاعل» نحو: «جهل يجهل فهو
стр. 999
جاهل» وهو اسم فاعل أيضا، إلّا أن وزن «فاعل» أكثر استعمالا، ووزن «فعل» أقلّ استعمالا.
قال ابن الجزري:
...... آنفا خلف هدا .. ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «ءانفا» من قوله تعالى: حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ماذا قالَ آنِفاً (سورة محمد آية ١٦).
فقرأ المرموز له بالهاء من «هدا» بخلف عنه، وهو: «البزي» «أنفا» بقصر الهمزة.
وقرأ الباقون «ءانفا» بمد الهمزة، وهو الوجه الثاني «للبزّي» وهما لغتان بمعنى واحد أي: ماذا قال النبي ﷺ الساعة؟ قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء.
و «آنفا» يراد به الساعة التي هي أقرب الأوقات، وانتصابه على الظرفية، أي وقتا مؤتنفا.
قال «الزجاج إبراهيم بن السّري» ت ٣١١ هـ: «هو من استأنفت الشيء: إذا ابتدأته، وأصله مأخوذ من أنف الشيء لما تقدم منه» «١».
قال ابن الجزري:
......... والحضرمي ... تقطّعوا كتفعلوا ......
المعنى: اختلف القرّاء في «وتقطعوا» من قوله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (سورة محمد آية ٢٢).
فقرأ «يعقوب الحضرمي» «وتقطعوا» بفتح التاء، وسكون القاف، وفتح الطاء مخففة، مضارع «قطع» الثلاثي، من «القطع» يقال: «قطعت الصديق قطيعة»: هجرته، و «قطعته عن حقّه»: منعته.
стр. 1000
وقرأ الباقون «وتقطّعوا» بضم التاء، وفتح القاف، وكسر الطاء مشدّدة، مضارع «قطّع» مضعف العين، من «التقطيع» والتضعيف للتكثير.
قال ابن الجزري:
............... ... ......... أملى اضمم
واكسر حما وحرّك الياء حلا ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «وَأَمْلى لَهُمْ» من قوله تعالى: الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ (سورة محمد آية ٢٥).
فقرأ المرموز له بالحاء من «حلا» وهو: «أبو عمرو» «وأملي» بضم الهمزة، وكسر اللام، وفتح الياء، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره «أنا» والمراد به «الله » كما قال تعالى في آية أخرى: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (سورة الأعراف آية ١٨٣).
ومعنى إملاء الله لهم: أنه تعالى لم يعاجلهم بالعقوبة، وحينئذ يحسن الوقف على قوله تعالى: سَوَّلَ لَهُمْ ثم يبتدئ القارئ بقوله تعالى: وَأُمْلِي لَهُمْ ليفرّق بين الفعل المنسوب إلى الشيطان، وفعل الله . ويجوز أن يكون نائب الفاعل ضميرا تقديره «هو» يعود على الشيطان، ومعنى إملاء الشيطان لهم: وسوسته لهم فبعدت آمالهم حتى ماتوا على كفرهم، وحينئذ لا يجوز الوقف على «سَوَّلَ لَهُمْ» بل يجب وصل الكلام بعضه ببعض.
وقرأ «يعقوب» أحد مدلولي «حما» «وأملي» بضم الهمزة، وكسر اللام، وتسكين الياء، مبنيا للفاعل، وعلى هذه القراءة يتعين أن يكون الفاعل ضميرا مستترا تقديره «أنا» والمراد به «الله» .
وقرأ الباقون «وأملى» بفتح الهمزة، واللام، على أنه فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر يعود على الشيطان.
قال ابن الجزري:
......... ... أسرار فاكسر صحب ...
стр. 1001
المعنى: اختلف القرّاء في «إسرارهم» من قوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ (سورة محمد آية ٢٦).
فقرأ مدلول «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» بكسر الهمزة، مصدر «أسرّ» على وزن «أفعل» بمعنى: «أخفى» والمصدر يدلّ بلفظه على القليل، والكثير.
وقرأ الباقون «أسرارهم» بفتح الهمزة، جمع «سرّ» على وزن «فعل» مثل:
«عدل، وأعدال» وذلك لاختلاف ضروب «الإسرار» من بني آدم.
قال ابن الجزري:
............... ... ............ يعلم وكلا
يبلو بيا صف سكّن الثّاني غلا ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «ولنبلونكم، نعلم، ونبلوا» من قوله تعالى:
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ (سورة محمد آية ٣١).
فقرأ المرموز له بالصاد من «صف» وهو: «شعبة» «وليبلونكم، يعلم، ويبلوا» بالياء التحتية في الأفعال الثلاثة، على الإخبار عن الله ، لمناسبة قوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ (آية ٣٠). والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على الله تعالى.
وقرأ المرموز له بالغين من «غلا» وهو: «رويس» «ولنبلونكم، نعلم، ونبلوا» بنون العظمة في الأفعال الثلاثة لمناسبة قوله تعالى قبل: وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ (آية ٣٠).
وقرأ أي «رويس» بإسكان واو «ونبلوا» للتخفيف.
стр. 1002
وقرأ الباقون «ولنبلونكم، نعلم، ونبلوا» بنون العظمة في الأفعال الثلاثة، وفتح واو «ونبلوا» على الأصل.
تمّت سورة «محمد» ﷺ ولله الحمد والشكر
стр. 1003
سورة الفتح
قال ابن الجزري:
............... ... ليؤمنوا مع الثّلاث دم حلا
المعنى: اختلف القرّاء في «لتؤمنوا، وتعزروه، وتوقروه، وتسبحوه» من قوله تعالى: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ، وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (سورة الفتح آية ٩).
فقرأ المرموز له بالدال من «دم» والحاء من «حلا» وهما: «ابن كثير، وأبو عمرو» «ليؤمنوا، ويعزروه، ويوقروه، ويسبحوه» بياء الغيبة في الأفعال الأربعة، لأن قبله قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (آية ٨). وهذا يدلّ على أن ثمّ مرسلا إليهم، وهم غيّب، فأتى بالياء إخبارا عن الغيّب المرسل إليهم.
وقرأ الباقون «لتؤمنوا، وتعزروه، وتوقروه، وتسبحوه» بتاء الخطاب فيهنّ، لأن قوله تعالى: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ» يدلّ على أنّ ثمّ مرسلا إليهم، فخصّ المؤمنين بالخطاب، لأنهم استجابوا لدعوة الرسول وآمنوا به.
قال ابن الجزري:
نؤتيه يا غث حز كفا ... ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «فَسَيُؤْتِيهِ» من قوله تعالى: وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (سورة الفتح آية ١٠).
فقرأ المرموز له بالغين من «غث، والحاء من «حز» ومدلول «كفا» وهم:
«رويس، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فسيؤتيه»
стр. 1004
بياء الغيبة، وذلك جريا على نسق الكلام، لأن قبله: «بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ» والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على لفظ الجلالة «الله».
وقرأ الباقون «فسنؤتيه» بنون العظمة، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» يعود على لفظ الجلالة «الله» وفي الكلام التفات من الغيبة إلى التكلم.
قال ابن الجزري:
... ضرّا فضم ... شفا ......
المعنى: اختلف القرّاء في «ضرّا» من قوله تعالى: إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً (سورة الفتح آية ١١).
فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ضرّا بضم الضاد.
وقرأ الباقون «ضرّا» بفتح الضاد، وهما لغتان في المصدر، مثل:
«الضّعف، والضّعف».
قال «مكي بن أبي طالب» ت ٤٣٧ هـ:
وحجة من قرأ بالضم أنه جعله من سوء الحال، كما قال تعالى: فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ (سورة الأنبياء آية ٨٤). أي من سوء حال، فالمعنى: إن أراد بكم سوء حال. وحجة من قرأ بالفتح أنه حمله على «الضرّ» الذي هو خلاف النفع، والنفع خلاف الضّرّ «بالفتح» اهـ «١».
قال ابن الجزري:
............... ... ... اقصر اكسر كلم الله لهم
المعنى: اختلف القرّاء في «كلم الله» من قوله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ (سورة الفتح آية ١٥).
стр. 1005
فقرأ من عاد عليهم الضمير في لهم، وهم مدلول «شفا»: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «كلم» بكسر اللام بلا ألف على وزن «فعل» مثل:
«حذر» جمع كلمة اسم جنس، لأنه يفرق بينه وبين مفرده بالتاء نحو: «تمر وتمرة، وشجر، وشجرة».
وقرأ الباقون «كلم» بفتح اللام، وألف بعدها، على وزن «فعال» وهو مصدر يدلّ على الكثرة من الكلام، إذا فلا فرق بين القراءتين في المعنى.
قال ابن الجزري:
ما يعملوا حط ...... ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «بما تعملون» من قوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (سورة الفتح آية ٢٤).
فقرأ المرموز له بالحاء من «حط» وهو: «أبو عمرو» «يعملون» بياء الغيبة، لمناسبة قوله تعالى أول الآية: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وهم الكفار.
وقرأ الباقون «تعملون» بتاء الخطاب، لمناسبة قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ فهو خطاب للمؤمنين.
قال ابن الجزري:
...... شطأه حرّك دلا ... مز ......
المعنى: اختلف القرّاء في «شطئه» من قوله تعالى: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ (سورة الفتح آية ٢٩).
فقرأ المرموز له بالدال من «دلا» والميم من «مز» وهما: «ابن كثير، وابن ذكوان» «شطأه» بفتح الطاء. وقرأ الباقون «شطئه» بإسكان الطاء، وهما لغتان، مثل: «النّهر، والنّهر».
قال «الجوهري اسماعيل بن حماد الفارابي» ت ٣٩٣ هـ: «شطأ الزرع والنبات: فراخه، والجمع «أشطاء» وقد أشطأ الزرع: خرج شطؤه» اهـ. وقال
стр. 1006
«الأخفش سعيد بن مسعدة» ت ٢١٥ هـ. في قوله تعالى: أَخْرَجَ شَطْأَهُ أي طرقه اهـ «١».
قال ابن الجزري:
............... ... ... أزر اقصر ماجدا والخلف لا
المعنى: اختلف القرّاء في «فئازره» من قوله تعالى: فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ (سورة الفتح آية ٢٩).
فقرأ المرموز له بالميم من «ماجدا» واللام من «والخلف لا» وهو: «ابن عامر» بخلف عن «هشام» «فأزره» بقصر الهمزة، على وزن «ففعله».
وقرأ الباقون «فئازره» بمدّ الهمزة، على وزن «ففاعله» وهو الوجه الثاني «لهشام» والقصر، والمدّ لغتان. ومعنى «فآزره»: قواه، وأعانه، وشدّه. قال «أبو زكريا الفراء» ت ٢٠٧ هـ: «آزرت فلانا آزره»: «قويته» اهـ «٢».
تمّت سورة الفتح ولله الحمد والشكر
стр. 1007
سورة الحجرات
قال ابن الجزري:
تقدّموا ضمّوا اكسروا لا الحضرمي ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «لا تُقَدِّمُوا» من قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (سورة الحجرات آية ١).
فقرأ «يعقوب الحضرمي» «لا تقدّموا» بفتح «التاء، والدّال» وذلك على حذف إحدى التاءين تخفيفا، لأن الأصل «تتقدموا» مضارع «تقدّم».
وقرأ الباقون «لا تقدّموا» بضم التاء، وكسر الدال، مضارع «قدّم» مضعف العين.
والمعنى: لا تقطعوا أمرا دون الله ورسوله، ولا تتعجلوا به.
قال ابن الجزري:
............... ... إخوتكم جمع مثناة ظمي
المعنى: اختلف القرّاء في «بين أخويكم» من قوله تعالى: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ (سورة الحجرات آية ١٠).
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظمي» وهو: «يعقوب» «إخوتكم» بكسر الهمزة، وسكون الخاء، وتاء مثناة من فوق مكسورة، جمع «أخ».
وقرأ الباقون «أخويكم» بفتح الهمزة، والخاء، وياء ساكنة بعد الواو، تثنية «أخ».
قال ابن الجزري:
والحجرات فتح ضمّ الجيم ثر ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «الحجرات» من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (سورة الحجرات آية ٤).
стр. 1008
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثر» وهو: «أبو جعفر» «الحجرات» بفتح الجيم.
وقرأ الباقون، بضم الجيم، وهما لغتان، والحجرات: جمع «حجرة» والحجرة: الغرفة.
قال ابن الجزري:
............... ... يألتكم البصري ......
المعنى: اختلف القرّاء في «لا يلتكم» من قوله تعالى: وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً (سورة الحجرات آية ١٤).
فقرأ البصريان: «أبو عمرو، ويعقوب» «لا يألتكم» بهمزة ساكنة بعد الياء، وقبل اللام، مضارع «آلته» بفتح العين «يألته» بكسرها، مثل: «صدف يصدف» وعلى هذه القراءة لغة «غطفان» ومنه قوله تعالى: وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ (سورة الطور آية ٢١).
وقرأ الباقون «لا يلتكم» بكسر اللام من غير همز، مضارع «لاته يليته» مثل: «باع يبيع، وكال يكيل» وهي لغة «أهل الحجاز». المعنى: لا ينقصكم من أعمالكم شيئا.
قال ابن الجزري:
............... ... ......... ويعملون در
المعنى: اختلف القرّاء في «بِما تَعْمَلُونَ» من قوله تعالى: وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (سورة الحجرات آية ١٨).
فقرأ المرموز له بالدال من «در» وهو: «ابن كثير» «بما يعملون» بياء الغيبة، لمناسبة قوله تعالى قبل: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا (آية ١٧).
وقرأ الباقون «بما تعملون» بتاء الخطاب، لمناسبة قوله تعالى: قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ الخ (آية ١٧).
تمّت سورة الحجرات ولله الحمد والشكر
стр. 1009
سورة ق
قال ابن الجزري:
نقول يا إذ صحّ ...... ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «نقول» من قوله تعالى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (سورة ق آية ٣٠).
فقرأ المرموز له بالألف من «إذ» والصاد من «صحّ» وهما: «نافع، وشعبة» «يقول» بالياء التحتية، وذلك إخبار عن «الله» ، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على لفظ الجلالة «الله» المتقدّم ذكره في قوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ (آية ٢٦).
وقرأ الباقون «نقول» بنون العظمة، على الالتفات من الغيبة إلى التكلم، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» والمراد به «الله» تعالى.
قال ابن الجزري:
............ أدبار كسر ... حرم فتى ............
المعنى: اختلف القرّاء في «وَأَدْبارَ» في هذه السورة فقط من قوله تعالى:
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (سورة ق آية ٤٠).
فقرأ مدلولا «حرم، وفتى» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر، وحمزة، وخلف العاشر» «وادبر» بكسر الهمزة، مصدر «أدبر» بمعنى: مضى، وهو منصوب على الظرفيّة، والتقدير: ومن الليل فسبحه ووقت إدبار السجود.
وقرأ الباقون «وأدبر» بفتح الهمزة، جمع «دبر» وهو آخر الصلاة أي
стр. 1010
عقبها، وجمع باعتبار تعدد السجود، وهو منصوب على الظرفية أيضا، كما تقول: جئتك دبر الصلاة.
تنبيه: «وَإِدْبارَ» من قوله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (سورة الطور آية ٤٩). اتفق القراء العشرة على قراءته بكسر الهمزة، إذ المعنى على المصدر: وقت أفول النجوم وذهابها، لا جمع «دبر» كما في موضع ق.
تمّت سورة ق ولله الحمد والشكر
стр. 1011
سورة الذاريات
قال ابن الجزري:
............ ... ... مثل ارفعوا شفا صدر
المعنى: اختلف القرّاء في «مثل» من قوله تعالى: إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (سورة الذاريات آية ٢٣).
فقرأ مدلول «شفا» والمرموز له بالصاد من «صدر» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وشعبة» «مثل» برفع اللام، على أنه صفة ل «حقّ».
وقرأ الباقون «مثل» بالنصب، على الحال من الضمير المستكنّ في «لحقّ» أي: إنه لحق حالة كونه مثل نطقكم.
قال ابن الجزري:
صاعقة الصّعقة رم ... ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «الصَّاعِقَةُ» من قوله تعالى: فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (سورة الذاريات آية ٤٤).
فقرأ المرموز له بالراء من «رم» وهو: «الكسائي» «الصعقة» بحذف الألف، وسكون العين، على وزن «فعلة» مثل: «ضربة» على إرادة الصوت الذي يصحب «الصاعقة».
وقرأ الباقون «الصّعقة» بألف بعد الصاد، وكسر العين، على وزن «فاعلة» مثل: «ناجحة» وذلك على إرادة النار النازلة من السماء للعقوبة. قال
стр. 1012
«أبو زيد الأنصاري» ت ٢١٥ هـ: «الصاعقة نار تسقط من السماء في رعد شديد» اهـ «١».
قال ابن الجزري:
...... قوم اخفضن ... حسب فتى راض ......
المعنى: اختلف القرّاء في «وَقَوْمَ نُوحٍ» من قوله تعالى: وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (سورة الذاريات آية ٤٦).
فقرأ المرموز له بالحاء من «حسب» ومدلول «فتى» والمرموز له بالراء من «راض» وهم: «أبو عمرو، وحمزة، وخلف العاشر، والكسائي» «وقوم» بخفض الميم، عطفا على «ثمود» من قوله تعالى: وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (آية ٤٣).
وقرأ الباقون «وقوم» بالنصب، على أنه مفعول لفعل محذوف، والتقدير:
«وأهلكنا قوم نوح من قبل لفسقهم» ودلّ على ذلك الآيات المتقدمة التي تفيد إهلاك الأمم المذكورين، ابتداء من قوله تعالى: وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (آية ٤١). إلى آخر الآيات الدالات على إهلاك الأمم المكذبة رسلها.
تمّت سورة الذاريات ولله الحمد والشكر
стр. 1013
سورة الطور
قال ابن الجزري:
............... ... ............ وأتبعنا حسن
باتّبعت ذرّيّة امددكم حما ... وكسر رفع التّا حلا
المعنى: اختلف القرّاء في «وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ (سورة الطور آية ٢١).
فقرأ المرموز له بالحاء من «حسن» وهو: «أبو عمرو» «وأتبعنهم» بهمزة قطع مفتوحة بعد الواو، وإسكان التاء والعين، وبنون مفتوحة بعدها ألف، على أن «أتبع» فعل
ماض، و «نا» فاعل، و «الهاء» مفعول أول.
وقرأ أي «أبو عمرو» «ذرّيّتهم» بالجمع مع كسر التاء، مفعول ثان ل «أتبعنهم» والفعل على هذه القراءة مسند إلى ضمير العظمة، وهو إخبار من الله عن نفسه، لمناسبة قوله تعالى قبل: وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (آية ٢٠). فجرى الكلام على نسق واحد.
وقرأ المرموز له بالكاف من «كم» وهو: «ابن عامر، ويعقوب» أحد مدلولي «حما» «واتّبعتهم» بهمزة وصل، وتشديد «التاء» مع فتح العين، وبتاء فوقية ساكنة، على أنّ «اتّبع» فعل ماض، والتاء للتأنيث، و «الهاء» مفعول به.
وقرأ أي «ابن عامر، ويعقوب» «ذريتهم» بالجمع مع رفع التاء، فاعل «واتبعتهم».
وقرأ الباقون «واتّبعتهم» مثل قراءة «ابن عامر، ويعقوب».
وقرءوا «ذرّيّتهم» بالتوحيد وضم التاء، فاعل «واتبعتهم».
стр. 1014
قال ابن الجزري:
............... ... ............ واكسر دما
لام ألتنا حذف همز خلف زم ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «أَلَتْناهُمْ» من قوله تعالى: وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ (سورة الطور آية ٢١).
فقرأ المرموز له بالدال من «دما» وهو «ابن كثير» بخلف عن «قنبل» المرموز له بالزاي من قوله: «حذف همز خلف زم» «ألتنهم» بكسر اللام، على أنه فعل ماض، من «ألت، يألت» نحو: «علم يعلم».
وقرأ «قنبل» في وجهه الثاني «وما لتنوأ» بحذف الهمزة مع كسر اللام، على أنه فعل ماض، من «لات يليت» مثل: «باع يبيع».
وقرأ الباقون «ألتنهم» بفتح اللام، على أنه فعل ماض، من «ألت يألت» مثل: «ضرب يضرب». وكلّها لغات بمعنى: وما أنقصناهم من عملهم من شيء، والفعل في جميع القراءات مسند إلى ضمير العظمة جريا على السياق، لأن قبله قوله تعالى: أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ.
قال ابن الجزري:
............... ... وإنّه افتح رم مدا ......
المعنى: اختلف القرّاء في «إنّه» من قوله تعالى: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (سورة الطور آية ٢٨).
فقرأ المرموز له بالراء من «رم» ومدلول «مدا» وهم: «الكسائي، ونافع، وأبو جعفر» «أنّه» بفتح الهمزة، على تقدير لام التعليل، أي ندعوه لأنه هو البرّ الرحيم.
وقرأ الباقون «إنّه» بكسر الهمزة، على الاستئناف.
стр. 1015
قال ابن الجزري:
......... ... ... يصعق ضم
كم نال ... ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «يصعقون» من قوله تعالى: حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (سورة الطور آية ٤٥).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» والنون من «نال» وهما: «ابن عامر، وعاصم» «يصعقون» بضم الياء، على البناء للمفعول، وهو مضارع «أصعق» الرباعي، والواو نائب فاعل. ولا يحسن أن يكون من «صعق» الثلاثي، لأن صعق الثلاثي لا يتعدّى، والفعل الذي لا يتعدّى لا يردّ إلى ما لم يسمّ فاعله، لأنه لا يصلح أن يقوم المفعول مقام الفاعل، إذ لا مفعول أصلا.
وقرأ الباقون «يصعقون» بفتح الياء، على البناء للفاعل، وهو مضارع «صعق» الثلاثي، مثل: «علم يعلم» والواو فاعل.
تمّت سورة الطور ولله الحمد والشكر
стр. 1016
سورة النجم
قال ابن الجزري:
... كذّب الثّقيل لي ثنا ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «ما كذب» من قوله تعالى: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (سورة النجم آية ١١).
فقرأ المرموز له باللام من «لي» والثاء من «ثنا» وهما: «هشام، وأبو جعفر» «ما كذّب» بتشديد الذال، على وزن «فعّل» مضعف العين، والفعل عدّي إلى المفعول وهو «ما» الموصولة بالتضعيف بغير تقدير حرف جرّ فيه، والمعنى: ما كذّب فؤاده الذي رآه بعينيه، بل صدقه، من هذا يتبين أن «ما» اسم موصول، وهي مفعول «كذّب» والعائد محذوف أي الذي رآه.
وقرأ الباقون «ما كذب» بتخفيف الذال، على وزن «فعل» مخفّف العين، والفعل لازم، ولذلك عدّي إلى «ما» بحرف جرّ مقدر محذوف، والتقدير: ما كذب فؤاده فيما رأته عيناه، بل صدقه، والمعنى على القراءتين واحد.
قال ابن الجزري:
............... ... تمروا تماروا حبر عمّ نصّنا
المعنى: اختلف القرّاء في «أَفَتُمارُونَهُ» من قوله تعالى: أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى (سورة النجم آية ١٢).
فقرأ مدلولا «حبر، وعمّ» والمرموز له بالنون من «نصّنا» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وعاصم» «أفتمرونه» بضم التاء، وفتح الميم، وألف بعدها، مضارع «مارى يماري» إذا جادله، والمعنى:
стр. 1017
أفتجادلونه فيما علمه، ورآه، يوضح ذلك قوله تعالى: يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (سورة الأنفال آية ٦).
وقرأ الباقون «أفتمرونه» بفتح التاء، وسكون الميم، وحذف الألف، مضارع «مرى يمري»: إذا جحد، والمعنى: أفتجحدونه على ما يرى، ولقد كان شأن المشركين الجحود بما يأتيهم به نبينا «محمد» ﷺ ، فحمل على ذلك.
والقراءتان متداخلتان في المعنى، لأن من جادل في إبطال شيء فقد جحده، ومن جحد شيئا جادل في إبطاله.
قال ابن الجزري:
تا اللّات شدّد غر ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «اللَّاتَ» من قوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (سورة النجم آية ١٩).
فقرأ المرموز له بالغين من «غر» وهو «رويس» «اللّتّ» بتشديد التاء مع المدّ المشبع، وهو اسم فاعل من «لتّ، يلتّ فهو لاتّ» مثل «مدّ يمدّ فهو مادّ».
قال الشوكاني محمد بن علي بن محمد ت: ١٢٥٠ هـ:
«اللّاتّ: اسم رجل كان يلتّ السويق ويطعمه الحاجّ، فلما مات عكفوا على قبره يعبدونه، فهو اسم فاعل في الأصل، غلب على هذا الرجل» اهـ «١».
يقال: لتّ الرجل السويق «لتّا» من باب «قتل»: بلّه بشيء من الماء، وهو أخفّ من «البسّ».
وقرأ الباقون «اللّت» بتخفيف التاء مع القصر، اسم صنم بالطائف «لثقيف».
قال ابن الجزري:
...... مناة الهمز زد ... دل ......
стр. 1018
المعنى: اختلف القرّاء في «ومنوة» من قوله تعالى: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (سورة النجم آية ٢٠).
فقرأ المرموز له بالدال من «دل» وهو: «ابن كثير» «ومناءة» بهمزة مفتوحة بعد الألف، فيصير المدّ عنده متصلا فيمدّ حسب مذهبه. وهي مشتقة من «النّوء» وهو: المطر، لأنهم كانوا يستمطرون عندها «الأنواء».
وقرأ الباقون «ومنوة» بغير همز، وهي مشتقّة من «منى يمني» أي صبّ، لأن دماء النحائر كانت تصبّ عندها. والقراءتان بمعنى واحد: وهو صنم «لبني هلال». وقال «ابن هشام أبو عبد الله جمال الدين» ت ٧٦١ هـ: هي: صنم ل «هذيل، وخزاعة». وقد وقف عليها جميع القرّاء بالهاء تبعا للرسم.
تمّت سورة النجم ولله الحمد والشكر
стр. 1019
سورة القمر
قال ابن الجزري:
............ ... ... مستقر خفض رفعه ثمد
المعنى: اختلف القرّاء في «مستقر» من قوله تعالى: وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (سورة القمر آية ٣).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثمد» وهو: «أبو جعفر» «مستقرّ» بخفض الراء، على أنه صفة ل «أمر» وخبر «كلّ» محذوف تقديره: «بالغوه».
المعنى: وكل أمر من الأمور منته إلى غاية: فالخير يستقر بأهل الخير، والشر يستقر بأهل الشرّ.
قال «أبو زكريا الفرّاء» ت ٢٠٧ هـ: «يستقرّ قرار تكذيبهم، وقرار قول المصدّقين حتى يعرفوا حقيقته بالثواب والعقاب» «١» اهـ.
وقرأ الباقون «مستقرّ» برفع الراء، على أنه خبر «كلّ».
قال ابن الجزري:
وخاشعا في خشّعا شفا حما ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «خشعا» من قوله تعالى: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ (سورة القمر آية ٧).
فقرأ مدلولا «شفا، حما» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وأبو عمرو، ويعقوب» «خشعا» بفتح الخاء، وألف بعدها، وكسر الشين مخفّفة، على وزن «فاعل» على الإفراد.
стр. 1020
وقرأ الباقون «خشّعا» بضم الخاء، وحذف الألف، وفتح الشين مشدّدة، على وزن «فعّل» مضعف العين، جمع «خاشع» مثل: «ركّع، وراكع».
قال ابن الجزري:
............ ... سيعلمون خاطبوا فصلا كما
المعنى: اختلف القرّاء في «سَيَعْلَمُونَ» من قوله تعالى: سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (سورة القمر آية ٢٦).
فقرأ المرموز له بالفاء من «فصلا» والكاف من «كما» وهما: «حمزة، وابن عامر» «ستعلمون» بتاء الخطاب، على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، أي قل لهم يا «محمّد»: ستعلمون غدا من الكذّاب الأشر.
وقرأ الباقون «سيعلمون» بياء الغيبة، جريا على السياق لأن قبله قوله تعالى: فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ (آية ٢٤).
تمّت سورة القمر ولله الحمد والشكر