صالح" ويقال: إنه ما خرج من الدنيا حتى صار مثل أبيه. قال سالم بن أبي الجعد: ما أدركت أحدًا مالت به الدنيا إلا مال بها إلا عبد الله بن عمر.
قال سفيان الثوري: كان من عادة ابن عمر أنه إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به، وكأن رقيقه عرفوا ذلك فربما شمر أحدهم ولزم المسجد وأقبل على الطاعة فإذا رآه ابن عمر على تلك الحالة أعتقه، فقيل له: إنهم يخدعونك، فقال: من خدعنا بالله انخدعنا له. قال نافع: ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسان أو زاد عليه, ذكر ذلك كله الطائي وبقي إلى زمان عبد الملك بن مروان.
قال أبو اليقظان: وزعموا أن الحجاج دس له رجلًا قد سم زج رمحه فرجمه في الطريق وطعنه في ظهر قدمه، فدخل عليه الحجاج فقال: يا أبا عبد الرحمن من أصابك? قال: أنت أصبتني, قال: ولم تقول هذا رحمك الله? قال: حملت السلام في بلد لم يكن يحمل فيه السلام، فمات فصلي عليه عند الردم ودفن في حائط أم خرمان. قلت: هذا الحائط لا يعرف اليوم بمكة ولا حواليها، وإنما بالأبطح موضع يقال له: الخرمانية فلعله هو، نسب إلى أم خرمان. وقال غير أبي اليقظان: مات بمكة ودفن بفج وهو موضع قريب من مكة، وهو ابن أربع وثمانين سنة وله عقب.
قال الدارقطني: وتوفي سنة ثلاث وسبعين.
وروى عبد الله عن النبي ﷺ وعن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وزيد بن الخطاب وزيد بن ثابت وأبي أمامة الأنصاري وأبي أيوب الأنصاري وأبي ذر الغفاري وأبي سعيد الخدري وزيد بن حارثة وأسامة بن زيد وعامر بن ربيعة وبلال وصهيب وعثمان بن طلحة ورافع بن خديج وعبد الله بن مسعود وكعب بن عمرو وتميم الداري وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن
стр. 422
عباس وغيرهم من الصحابة.
وروي أيضًا عن عائشة وحفصة وامرأته صفية بنت أبي عبيد الله, وروى عنه من الصحابة عبد الله بن عباس، وكان فقيهًا ورعًا شديد التتبع لآثار النبي ﷺ ليقتدي به فيها, ذكر ذلك الدارقطني, وعبد الرحمن الأكبر: شقيقه أمهما زينب بنت مظعون, وزيد الأكبر: أمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة بنت رسول الله ﷺ يقال: إنه رمي بحجر في حرب بين حيين فمات ولا عقب له, ويقال: إنه مات هو وأمه أم كلثوم في ساعة واحدة فلم يرث أحدهما من الآخر, وصلى عليهما عبد الله بن عمر، فقدم زيدًا وأخر أم كلثوم فجرت السنة بذلك فكان فيهما حكمان، وعاصم: أمه أم كلثوم جميلة بنت عاصم بن ثابت حمي الدبر، وهي التي كان اسمها عاصية فسماها النبي ﷺ جميلة, وكان عاصم فاضلًا خيرًا توفي سنة سبعين وله عقب أخوه لأمه: عبد الرحمن بن زيد بن حارثة الأنصاري يروي عن ثوبان, وعمر بن عبد العزيز: ابن ابنته أم عاصم بنت عاصم، وزيد الأصغر وعبيد الله: أمهما مليكة بنت جرول الخزاعية.
وقال الدارقطني: أم كلثوم بنت جرول، فلعل ذلك كنيتها. وكان عبيد الله شديد البطش، لما قتل عمر جرد سيفه فقتل ابنة أبي لؤلؤة، وقتل الهرمزان، وقتل في وقعة صفين مع معاوية وله عقب, وأخواهما لأمهما: عبيد الله بن أبي جهم بن حذيفة وحارثة بن وهب الخزاعي وله صحبة, وعبد الرحمن الأوسط: أمه لهية أم ولد وعبد الرحمن الأصغر: أمه أم ولد، يكنى أحد الثلاثة أبا شحمة، ويلقب آخر منهم مجبرًا، فأما أبو شحمة فهو الذي ضربه عمر في الحد فمات ولا عقب له, وأما مجبر فكان له عقب فبادوا ولم يبق منهم أحد, ذكره ابن قتيبة. وقال الدارقطني: عبد الرحمن الأوسط هو أبو شحمة المجلود في الحد وقطع به، وذكر أن أمه أم ولد يقال لها: لهية, وعبد الرحمن الأصغر يقال له: أبو
стр. 423
المجبر, وعياض بن عمر: أمه عاتكة بنت زيد.
ذكر البنات:
وهن أربع: حفصة: زوجة النبي ﷺ وسيأتي كيفية تزويجها من كتاب١ مناقب أمهات المؤمنين، وهي شقيقة عبد الله، وعبد الرحمن الأكبر، ورقية، شقيقة زيد الأكبر: تزوجها إبراهيم بن نعيم بن عبد الله النحام، فماتت عنده، ولم تلد له، وفاطمة: أمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة, تزوجها ابن عمها عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فولدت له عبد الله, ذكره الدارقطني، وزينب: أمها فكيهة أم ولد, تزوجها عبد الله بن عبد الله بن سراقة العدوي، وروت عن أختها حفصة, ذكر ذلك كله ابن قتيبة، وصاحب الصفوة، والله أعلم.
والحمد لله أولا وآخرًا، والصلاة والسلام على سيد الورى. تم الجزء الثاني، ويليه الجزء الثالث في مناقب الشيخين عثمان وعلي ﵄.
стр. 424
الفهارس:
فهرس الجزء الأول من الكتاب:
٥ فاتحة المؤلف
١٥ القسم الأول: في مناقب الأعداد وفيه أبواب
١٧ الباب الأول فيما جاء متضمنا ذكر العشرة وغيرهم
١٩ ذكر ما جاء في فضل أهل بدر والحديبية
٢١ ذكر ما جاء في الحث على حبهم والإحسان إليهم: بالاستفغار لهم، والكف عما شجر بينهم
٢٣ ذكر ما جاء في التحذير من الخوض فيما شجر بينهم، والنهي عن سبهم
٣١ في الباب الثاني فيما جاء متضمنا ذكر العشرة
٣٣ ذكر ما جاء في إثبات صحبته ﷺ لكل واحد منهم وإن تفاوتت مراتبهم في المحبة
٣٤ ذكر ما جاء في التحذير عن بغضهم
٣٦ الفصل الرابع: في وصف كل واحد من العشرة بصفة حميدة
٣٧ الباب الثالث في ذكر ما دون العشر من العشرة
٣٨ ذكر ما جاء في خوله ﷺ الجنةن ورؤيته أهلها ووزنه بأمته، ووزن بعض العشرة، واستبطائه عبد الرحمن بن عوف
٣٩ ذكر ما جاء في وصف جماعة منهم. ومن غيرهم: بأنهم الرفقاء، والنجباء
стр. 425
٤٠ ذكر ما جاء في تخصيص أبي بكر بأنه لم يسؤه قط، وإثبات رضاه ﷺ بجمع منهم ومن غيرهم
٤١ ذكر ما جاء في إخباره ﷺ عن عدد بأن كل واحد منهم نعم الرجل
٤١ ذكر ما جا في إخباره ﷺ عن جمع أنه يحب الله ورسوله وصلاته عليهم
٤٢ ذكر ما جاء في أحبية بعضهم إلى النبي ﷺ
٤٢ ذكر ما جاء في دعائة ﷺ لجمع منهم: كل واحد بدعاء يخصه ويليق بحاله
٤٣ ذكر ما جاء في بيان مراتب جمع منهم في الجنة
٤٣ ذكر إثبات فضل لبعضهم في الثبوت معه يوم الجمعة حين انفض القوم
٤٤ ذكر ما جاء دليلًا على تأهل بعضهم للخلافة
٤٤ ذكر ما جاء من آي نزلت في جمع منهم ومن غيرهم
٤٧ الباب الرابع فيما جاء مختصا بالأربعة الخلفاء
٤٧ ذكر أمر الله جل وعلا نبيه ﷺ أن يتخذ كلا منهم لمعنى
٥٠ ذكر افتراض محبتهم
٥١ ذكر أن أبا بكر وعمر خلقغا من طينة واحدة وأن عثمان وعليا كذلك
٥١ ذكر أنهم ورسول الله ﷺ خلقوا من عصارة تفاحة من الجنة
٥١ ذكر أنهم والنبي ﷺ كانوا أنوار قبل خلق آدم، ووصف كل منهم بصفة والتحذير عن سبهم
٥٢ ذكر أنهم أول من تنشق عنه الأرض بعد النبي ﷺ
٥٢ ذكر مراتبهم في الحساب يوم القيامة
٥٢ ذكر تبشيره ﷺ الأربعة
٥٣ ذكر كيفية دخولهم الجنة مع النبي ﷺ
٥٣ ذكر أن كل منهم بركن من أركان الحوض يوم القيامة
٥٤ ذكر اختصاص كل منهم يوم القيامة. بخصوصية شريفة
стр. 426
٥٤ ذكر إثبات أسمائهم على العرش
٥٤ ذكر إثبات أسمائهم في لواء الحمد
٥٥ ذكر ما جاء متضمنا الدلالة على خلافة الأربعة
٥٦ ذكر آي نزلت فيهم
٥٧ ذكر أفضلية الأربعة بعد رسول الله ﷺ
٥٧ ذكر ثناء ابن عباس على الأربعة
٥٩ ذكر ثناء جعفر الصادق على الخلفاء الأربعة
٦٠ ذكر موافقة الأربعة نبي الله ﷺ في حب كل واحد منهم ثلاثا من الدنيا
٦١ الباب الخامس فيما جاء ختصا بأب ي بكر وعمر وعثمان ذكر الموازنة بينهم ورجحان بعضهم ببعض
٦٢ ذكر رجحان كل واحد منهم بجميع الأمة
٦٣ ذكر كتب أسمائهم على العرش
٦٤ ذكر كتب أسمائهم على كل ورقة في الجنة
٦٤ ذكر تسبيح الحصا في كفهم
٦٥ ذكر إثبات الصديقة لأبي بكر والشهادة لهما
٦٦ ذكر بتشيرهم بالجنة
٦٩ ذكر ما روي عن جعفر بن محمد
٦٩ ذكر ما روي عن أولاد الحسن ابن علي
٧٠ ذكر ما روي عن الحسن بن الحسن
٧٠ فصل يتضمن ذكر أبي بكر وعلي
٧١ القسم الثاني في مناقب الأفراد وفيه عشرة أبواب: الباب الأول في مناقب خليفة رسول الله أبي بكر الصديق ﵁ وفيه خمسة عشر فضلًا
٧٣ الفصل الأول في ذكر نسبه وإسلام أبويه
стр. 427
٧٤ ذكر إسلام أبي قحافة
٧٥ ذكر إسلام أمه أم الخير
٧٧ الفصل الثاني في ذكر اسمه
٧٩ ذكر اسمه الصديق
٨٢ ذكر أنه كان يدعي في السماء الحليم
٨٢ الفصل الثالث في ذكر صفته ﵁
٨٣ الفصل الرابع في إسلامه:
٨٣ في بدء إسلامه
٨٥ ذكر ما جاء في أول من أسلم
٨٨ ذكر أقاويل العلماء في أول من أسلم وبيان اختلافهم والجمع بين الأحاديث المختلفة
٩١ الفصل الخامس في ذكر من أسلم على يديه
٩٢ الفصل السادس فيما كان بينه وبين النبي ﷺ : من الود والخلة في الجاهلية
٩٣ الفصل السابع فيما لقي من اذن المشركين بسب دعائه إلى الله تعالى ودفعه المشركين عن النبي ﷺ وتوبيخه لهم
٩٤ ذكر فعه المشركين عن رسول الله ﷺ
٩٦ ذكر إخراج المشركين أبا بكر وجوار ابن الدغنة له
٩٨ الفصل اثامن في هجرته مع النبي ﷺ وخدمته له فيها وما جرى لهما في الطريق وما ٩٨ جرى لهما في الغار ومقدمهما المدينة وذكر خروجهما من المدينة طالبين غار ثور وما يتعلق بذلك
١٠٤ ذكر الغار وما جرى لأبي بكر مع النبي ﷺ وفيه وفي طريقه
١١١ ذكر توجههما طالبين المدينة وما جرى لهما في الطريق ومقدمهما المدينة وما تعلق بذلك
стр. 428
١٢٣ الفصل التاسع في خصائصه
١٢٥ ذكر اختصاصه بمؤانسته له ﷺ في الغار. الخ
١٢٦ ذكر اختصاصه بالسبق بعد رسول الله ﷺ
١٢٦ ذكر اختصاصه بإثبات أهلية الخلة له
١٢٦ ذكر أحاديث تدل على ثبوت الخلة له، وهي أعظم الخصائص
١٢٧ ذكر تخصيصه بالأخوة والصحبة
١٢٨ ذكر اختصاص بقوله ﷺ في حقه أنه أمنت الناس عليه في صحبته وماله..
١٣٠ ذكر اختصاص بأن النبي ﷺ ما نفعه مال، وما نفعه مال أبي بكر
١٣٠ ذكر شهادة علي بن أبي طالب بذلك وبغيره
١٣٠ ذكر اختصاصه بمكافأة الله تعالى له عن نبيه ﷺ
١٣١ ذكر اختصاصه بمواساة النبي ﷺ بنفسه وماله وأنه لا ظلمة على باب قلبه
١٣٢ ذكر ما جاء في كمية ما أنفق أبو بكر ﵁
١٣٣ ذكر من أعتقه أبو بكر ممن كان يعذب في الله
١٣٥ ذكر اختصاصه بأن أحب الرجال إليه
١٣٦ ذكر اخصاصه بالأفضلية والخيرية
١٣٨ذكر اختصاصة بسيادة كهول العرب
١٣٨ ذكر اختصاصه بأنه أشجع الناس
١٤١ ذكر ثباته يوم الحديبية
١٤١ ذكر ثباته يوم توفي رسول الله ﷺ
١٤٧ ذكر شدة بأسه وثبات قلبه لما ارتدت العرب بعد وفاة رسول الله ﷺ
١٥٠ ذكر ثباته عند الموت
١٥٠ ذكر اختصاصه بالفهم عن رسول الله ﷺ
١٥١ ذكر اختصاصه بشربة فضل لبن شربه رسول الله ﷺ في رؤيا رآها
стр. 429
١٥٨ ذكر اختصاصه بالفتوى بين يدي رسول الله ﷺ وإمضاء النبي ﷺ فتياه
١٥٩ ذكر تعبيهر الرؤيا بين يدي النبي ﷺ وفي حال انفراده عنه وتقرير النبي ﷺ تعبيره في الحالين وأنه كان أعلم الناس بالتعبير
١٦١ ذكر اختصاصه بالشورى بين يدي النبي ﷺ وقبوله ﷺ مشورته
١٦١ ذكر اختصاصه بأنه ﷺ كان لا يزال عنده يسمر في أمر المسلمين
١٦٢ ذكر ما جاء في أن الله تعالى يكره تخطئة أبي بكر
١٦٢ ذكر اختصاصه بأنه أول من جمع القرآن
١٦٣ ذكر اختصاصه بأنه أول من تنشق عنه الأرض بعد النبي ﷺ
١٦٤ ذكر اختصاصه بأنه أول من يرد الحوض
١٦٤ ذكر مصاحبته النبي ﷺ على الحوض
١٦٤ ذكر اختصاصه بموافقته ﷺ في الجنة
١٦٤ ذكر اختصاصه بالكون بين الخليل والحبيب يوم القيامة
١٦٥ ذكر اختصاصه بأنه لا يحاسب يوم القيامة من بين الأمة
١٦٥ ذكر اختصاصه بتجلي الله تعالى له يوم القيامة خاصة
١٦٦ ذكر اختصاصه بأنه لم يسمع واحد وطء جبريل حين ينزل بالوحي غيره
١٦٧ ذكر اختصاصه بتقديم النبي ﷺ إياه أميرًا على الحج في حياته ﷺ
١٦٧ ذكر اختصاصه بالتقديم إمامًا في الصلاة
١٦٨ ذكر اختصاصه ﷺ أبا بكر بأنه لا ينبغي أن يتقدم غيره
١٦٩ ذكر اختصاصه بتقديم النبي ﷺ إياه إماما في مرض وفاته تنبيها على خلافته
١٧٢ ذكر اختصاصه بصلاة النبي خلفه
стр. 430
١٧٢ ذكر اختصاصه بالحوالة عليه بعد وفاته تنبيها على خلافته وأنه القائم بعده
١٧٢ ذكر اختصاصه بإرادة العهدة إليه في الخلافة، ثم ترك ذلك إحالة على إباء الله تعالى خلاف ذلك والمؤمنين
١٧٤ ذكر اختصاصه بالسبق إلى أنواع من البر في اليوم الواحد
١٧٥ ذكر اختصاصه بالصلاة إماما على فاطمة بنت رسول الله ﷺ وعليها لما ماتت
١٧٦ ذكر أن فاطة لم تمت إلا راضية عن أبي بكر
١٧٦ ذكر اختصاصه بالدعاء بخليفة رسول الله ﷺ
١٧٧ ذكر اختصاصه بيته بوجود أربعة فيه بعضهم ولد بعض
١٧٧ ذكر اختصاصه بآي من القرآن نزلت فيه أو بسببه
١٨١ الفصل العاشر فيما جاسء متضمنا أفضليته
١٨٢ الفصل الحادي عشر فيما جاء متضمنا صلاة النبي ﷺ له بالجنة
١٨٢ ذكر ما جاء أنه يدعى من أبواب الجنة كلها
١٨٣ ذكر ما جاء أن الملائكة تزفه إلى الجنان مع النبيين والصديقين
١٨٣ ذكر تنعمه في الجنة
١٨٤ ذكر ماله من الحور الورديات
١٨٤ ذكر تشوف أهل الجنة إليه..
١٨٤ الفصل الثاني عشر في ذكر نبذ من فضائله
١٨٥ ذكر ما جاء في أنه كان خيرًا كله
١٨٥ ذكر أنه كان عنده. ﷺ بمنزلة سمعه وبصره
١٨٦ ذكر أدبه مع النبي ﷺ
١٨٦ ذكر انه لم يسوء النبي ﷺ قط
стр. 431
١٨٦ ذكر كتمه سر النبي ﷺ
١٨٧ ذكر حبه صلة قرابته رسول الله ﷺ أكثر من حبه صلة قرابة
١٨٧ ذكر إيثاره سرور رسول الله ﷺ
١٨٨ ذكر وفائه بعدات رسول الله ﷺ بعد وفاته
١٨٨ ذكر أن الله أعطاه ثوبا من آمن بالنبي ﷺ
١٨٩ ذكر شجاعته وثبات قلبه عند الحوادث
١٨٩ ذكر علمه
١٨٩ ذكر فراسته وكراماته
١٩٠ ذكر اقتفائه آثار النبوة واتباعه إياها
١٩٢ ذكر أنه من الذين استجابوا لله والرسول
١٩٢ ذكر تعبده وما جاء من حسن صلاته
١٩٣ ذكر نبذ من أدعيته وتسبيحه
١٩٤ ذكر اشتماله عن أنواع من البر
١٩٤ ذكر أنه يدعى من أبواب الجنة كلها
١٩٥ ذكر زهده ﵁
١٩٦ ذكر رضاه عن الله وسلام الله عليه
١٩٦ ذكر خوفه من الله تعالى
١٩٧ ذكر ورعه: ﵁
٢٠١ ذكر تنزيهه عن شرب الخمر في الجاهلية والإسلام، وعن قول الشعر في الإسلام
٢٠٢ ذكر تعففه عن المسألة
٢٠٢ ذكر تواضعه
٢٠٣ ذكر سرعة رجوعه عن غضبه وما ظهر من بركته
стр. 432
٢٠٥ ذكر غيرته وتزكية النبي ﷺ وزوجه
٢٠٥ ذكر تكذيب ملك إنسانا وقع بأبي بكر
٢٠٦ ذكر ما جاء ف ي الترغيب في صحبته
٢٠٨ ذكر ما يتضمن تعظيم عمر أبا بكر
٢٠٨ ذكر ما جاء عن عل ي أنه كان إذا حدثه أحد استحلفه غير أبي بكر
٢٠٩ فصل في التنبيه على ما رواه علي في فضل أبي بكر وما روي عنه
٢١١ ذكر اعتذار عبد الله بن عمر في تقديمنه أبه في السلام على أبي بكر: تنبيها على أفضليته
٢١١ ذكر ما روي عن عائشة في أبي بكر
٢١٥ الفصل الثالث عشر في ذكر خلافته وما يتعلق بها
٢١٧ ذكر سؤال النبي ﷺ تقدمة علي فأبى الله إلا تقدمة أبي بكر
٢١٨ ذكر ما روي عن عمر في هذا الباب
٢١٩ ذكر ما روي عن أبي عبيدة بن الجراح في هذا الباب
٢٢٠ ذكر ما روي عن عن عبد الله بن مسعود في ذلك
٢٢٠ ذكر ما روي عن أبي سعيد في معنى ذلك
٢٢٠ ذكر ما أخبر به النصارى مما يتضمن خلافة أبي بكر
٢٣٠ ذكر أنه -صلى اللهع عليه وسلم- لم يعهد في الخلافة بعهد ولم ينص فيها على أحد بعينه
٢٣١ ذكر بيعة أبي بكر وما يتعلق بها
٢٣٣ ذكر بيعة السقيفة وما جرى فيها
٢٣٩ ذكر بيعه العامة
٢٥١ ذكر بيعة علي ﵁ وهو باب ممتع: أشبع المؤلففيه المقال ٤/ الله بيعة الزبير
٢٥١ ذكر استقالة أبي بكر من البعية
стр. 433
٢٥٣ ذكر أنه كان كارها للولاية، وإنما تحملها رعاية ل محصلة المسلمين
٢٥٤ ذكر خطبة أبي بكر لما ولي الخلافة
٢٥٥ ذكر ما فرض له من بيت المال
٢٥٦ ذكر ما روي عن قول أبيه أبي قحافة عند بلوغه خبر ولايته
٢٥٦ الفصل الرابع عشر في ذكر وفاته وما يتعلق بها
٢٥٨ ذكر سبب موته
٢٥٩ ذكر تركه التطبب تسليما لأمر الله تعالى
٢٥٩ ذكر عنده إلى عمر ووصيته له
٢٦١ ذكر وصيته من يغسله وأين يدفن وبأن يسرع دفنه
٢٦٢ ذكر قدر سنة يوم مات ﵁
٢٦٢ ذكر قول أبيه أبي قحافة لما بلغه خبر وفاته
٢٦٢ ذكر ثناء علي ﵁ عليه عند وفاته ﵁
٢٦٥ ذكر ثناء عائشة على أبيه وقد مرت علي قبره
٢٦٥ الفصل الخامس عشر في ذكر ولده
стр. 434
فهرس الجزء الثاني من الكتاب:
٢٧١ الباب الثاني: في مناقب أمير المؤمني أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁
٢٧١ الفصل الأول: في نسبه أصلا وفرعا
٢٧٢ الفصل الثاني في اسمه وكنيته
٢٧٣ الفصل الثالث في صفته
٢٧٥ الفصل الرابع في إسلامه
٢٨٣ ذكر ظهور الإسلام وعزه بإسلامه وامتناع المسلمين به
٢٨٥ ذكر استبشار أهل السماء بإسلام عمر
٢٨٥ ذكر أنه بإسلامه كان مكملًا عدة أربعين
٢٨٦ الفصل الخامس في هجرته
٢٨٦ الفصل السادس في خصائصه
٢٨٧ ذكر اختصاصه بالتحدث
٢٨٧ ذكر اختصاصه بالخيرية
٢٨٨ ذكر اختصاصه بأنه أزهدهم في الدنيا.
٢٩٨ ذكر اختصاصه بشهادة النبي ﷺ أن الله جعل الحق على لسانه. وقلبه وأن الحق بعده معه.
٢٩٩ ذكر اختصاصه بأن السكينة تنطق على لسانه
٢٩٩ ذكر اختصاصه بالهيبة، ونفران الشيطان منه
стр. 435
٣٠١ ذكر اختصاصه بأنه صارع جنبًا، فصرعه
٣٠٢ ذكر اختصاصه بشهادة النبي ﷺ ينفي حب مطلق الباطل عنه
٣٠٣ ذكر اختصاصه بالشدة في أمر الله تعالى
٣٠٣ ذكر اختصاصه بأمر النبي ﷺ أياه: إجابة أبي سفيان يوم أحد
٣٠٤ ذكر اختصاصه بثوب يجره دون سائر الأمة في رؤيا رآها النبي ﷺ
٣٠٤ ذكر اختاصه بشرب فضل لبن شربه رسول الله ﷺ في رؤيا رآها، وأول ذلك ﷺ بالعلم
٣٠٥ ذكر اختصاصه بفضل طول على الناس في رؤيا أبي بردة
٣٠٥ ذكر اختصاصه بأن الناس ماد ام فيهم لا تصيبهم فتنة
٣٠٧ ذكر اختصاصه بأن أول تنشف عنه الأرض بعد النبي ﷺ ، وبعد أبي بكر
ذكر اختصاصه بأن أول من يعطي كتابه بيمينه يوم القيامة ودعاء الإسلام له فيه
٣٠٨ ذكر اختصاصه بأن لله وجد مفتاح الإسلام
٣٠٨ ذكر اختصاصه بأنه أول من يسلم عليه الحق يوم القيامة
٣٠٨ ذكر اختصاصه بأنه أول من تسمى بأمير المؤمنين
٣٠٩ ذكر اختصاصه بأنه أومن من أمر بالجماعة في قيام رمضان
٣١٠ ذكر اختصاصه بآي نزلت فيه
٣١١ الفصل السابع في أفضليته بعد أبي بكر
٣١١ الفصل الثامن في شهادة النبي ﷺ له بالجنة
٣١١ ذكر شهادته ﷺ أنه أهل الجنة
٣١١ ذكر كونه مع النبي ﷺ في الجنة
٣١١ ذكر أنه سراج أهل الجنة
стр. 436
٣١٢ ذكر قصره في الجنة
٣١٧ ذكر كثرة فضائله وماله عند الله تعالى، وبكاء الإسلام على موته
٣١٨ ذكر وصف جبريل إياه بأخوة النبي ﷺ
٣١٨ ذكر ما أعده الله له: من الكرامة بسبب عز الإسلام به
٣١٩ ذكر نعته في كتب أهل الكتاب
٣١٩ ذكر إثبات فضليته بالمصاهرة
٣١٩ ذكر الحث على محبته
٣١٩ ذكر سؤال النبي ﷺ الدعاء عنه
٣٢٠ ذكر إحالته: ﷺ من سأله في منامه الدعاء عليه
٣٢٠ ذكر أن الله يغضب لغضبه
٣٢٠ ذكر أن غضبه عسر
٣٢٠ ذكر شهادة النبي ﷺ وغيره له بالشهادة ودعائه ﷺ بها، وتمنى عمر ذلك لنفسه
٣٢٢ ذكر علمه وفهمه
٣٢٤ ذكر تلطفه في استنباط الحكم
٣٢٤ ذمر فراسته
٣٢٦ ذكر كراماته ومكاشافته
٣٣٢ ذكر رؤياه في الأذان
٣٣٢ ذكر حسن نظره وإصابة رأيه
٣٣٥ ذكر فضائله على عهد رسول الله ﷺ
٣٣٦ ذكر وقوفه عند كتاب الله واقتفائه آثار النبوة وإيثارها لها وكثرة اتباعه للسنة
٣٤٠ ذكر صلة أقارب رسول الله ﷺ
٣٤٢ ذكر محافظته على أزواج النبي ﷺ -
стр. 437
٣٤٣ ذكر غضبه لغضب رسول الله ﷺ وغمه لغمهع على انبساطه، وتأمله لتألمه، وبكائه لرقة حاله
٣٤٥ ذكر أدبه مع النبي ﷺ
٣٤٥ ذكر محبته للنبي ﷺ
٣٤٥ ذكر قوة إيمانه وثباته عليه حيا وميتًا
٣٤٦ ذكر اعتقاد الصحابة قوة إيمانه
٣٦٣ ذكؤ تعبده
٣٦٥ ذكر زهده
٣٧٦ ذكر محاسبته نفسه
٣٧٦ ذكر ورعه
٣٧٩ ذكر تواضعه
٣٨٣ ذكر شفقته على رعيته، وتفقد أحوالهم، وأنصافه لهم، ونصحه إياهم
٣٩٤ ذكر كتبه لعماله، وما كان يوصيهم، ويأمرهم به
٣٩٩ ذكر أنه كان أعز الناس على أبي بكر
٣٩٩ فصل فيما رواه علي في فضل عمر، وروي عنه
٤٠١ الفصل العاشر في خلافته وما يتعلق بها
٤٠٤ ذكر ما أخبر به أهل الكتاب عن كتبهم متضمنا ذلك
٤٠٢ ذكر وصف علي له بما يتأهل معه للخلافة وتصويب أبي بكر في العهد إليه
٤٠٤ ذكر بيعته وما يتعلق بها
٤٠٤ ذكر أول ما تكلم به لما ولي
٤٠٥ الفصل الحادي عشر: في ذكر مقتله، وما يتعلق به ذكر سؤاله الله أن يتوفاه، فاستجاب له على النحو الذي سأل
стр. 438
ذكر كيفية قتله وبيان أنهخ كان في الصلاة ٤٠٦
ذكر سبب قتله وبيان أنه لم يستخلف ٤٠٨
ذكر أنه قتله -كان قبل الدخول في الصلاة ٤١٠
ذكر خبر ثان يصرح بأنه قلته -كان قبل الصلاة، وتوعد إبي لؤلؤة له بالقتل.
ذكر تألمه للرعية لما أصيب ﵁ ٤١٢
ذكر تزكيته أهل الشورى لما طعن عليهم ٤١٣
ذكر سؤالهم منه الاستخلاف عليهم، واعتذاره منهم فيه ٤١٤
ذكر إخباره ﵁ موته بسبب رؤيا رآها واعتذاره عن الاستخلاف أيضًا ٤١٥
ذكر رؤيا أبي موسى الأشعري في موت عمر قبل وقوعه ٤١٦
ذكر من أخبر عمر قبل وقعه وأمرهم إياه بالاحتراز على نفسه ٤١٦
ذكر وصاياه ٤١٧
ذكر تاريخ موته ومدة مكثه بعد الجراحة ومن صلى عليه وما سمع منه حين احتضر ٤١٨
ذكر مدة عمره ومدة ولايته ٤١٨
ذكر إظلام الأرض لموت عمر ٤١٩
ذكر من ندب عمر ومن أثنى عليه بعد موته ٤١٩
ذكر إيثار أبي عبيدة الموت قبل موت عمر ٤٢٢
ذكر رثاء الجن لعمر ٤٢٣
الفصل الثاني عشر في ذكر ولده ٤٢٣
стр. 439
المجلد الثالث
تابع القسم الثاني: في مناقب الأفراد
الباب الثالث: في مناقب أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁
الفصل الأول: في نسبه
...
تابع القسم الثاني: في مناقب الأفراد
الباب الثالث: في مناقب أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ وفيه اثنا عشر فصلًا
الأول في نسبه، الثاني في اسمه وكنيته، الثالث في صفته، الرابع في إسلامه، الخامس في هجرته، السادس في خصائصه، السابع في أفضليته، الثامن في شهادة النبي ﷺ له بالجنة، التاسع في فضائله، العاشر في خلافته، الحادي عشر في مقتله، الثاني عشر في ولده.
الفصل الأول: في نسبه
وقد تقدم ذكر آبائه في ذكر الشجرة في إثبات العشرة، وينسب إلى أمية بن عبد شمس فيقال: الأموي، يجتمع مع رسول الله ﷺ في عبد مناف، وهو أقربهم إلى رسول الله ﷺ بعد علي بن أبي طالب ﵄. أمه أروى بنة كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، أسلمت، رواه أبو بكر بن مخلد في الآحاد والمثاني عن ابن عباس. أمها: البيضاء -أم حكيم- بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ شقيقة أبي طالب.
стр. 440
الفصل الثاني: في اسمه ونيته
...
الفصل الثاني: في اسمه وكنيته
ولم يزل اسمه في الجاهلية والإسلام عثمان، ويكنى أبا عبد الله وأبا عمرو، كنيتان مشهورتان، وأبو عمرو أشهر. قيل: إنه ولدت له رقية ولدًا سماه عبد الله فاكتنى به فمات، ثم ولد له عمرو فاكتنى به إلى أن مات. وقيل: إنه كان يكنى أبا ليلى، وكان يقال له: ذو النورين.
وعن علي ﵁ وقد سئل عن عثمان قال: فذاك امرؤ يدعى في الملأ ذا النورين، كان ختن١ رسول الله ﷺ على ابنته، ضمن له رسول الله ﷺ بيتًا في الجنة، خرجه ابن السمان.
وعن المهلب بن أبي صفرة وقد قيل له: لم قيل لعثمان: ذو النورين؟ قال: لأنه لم يعلم أحد تزوج ابنتي نبي غيره.
وحكى الإمام أبو الحسين القزويني الحاكمي في تسميته بذلك ثلاثة أقوال: أحدها، هذا، والثاني: لأنه كان يختم القرآن في الوتر، فالقرآن نور وقيام الليل نور، والثالث: لأنه كان له سخاءان، أحدهما قبل الإسلام والثاني بعده.
وذكر الحافظ أبو بكر محمد بن عمر بن النجار, عن وكيع بن الجراح, أنه إنما سمي ذا النورين؛ لأنه ذو كنيتين يكنى أبا عمرو وأبا عبد الله، قال: وقال بعض العلماء: إنما سمي بذلك؛ لأنه إذا دخل الجنة برقت له برقتين، فلذلك سمي ذا النورين, فتحصلنا في سبب تسميته "ذا النورين" على خمسة أقوال.
стр. 441
الفصل الثالث: في صفته
كان ﵁ رجلًا ربعة، ليس بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه، بوجنتيه نكتات جدري، أقنى.
وقال البغوي: مشرف الأنف من أجمل الناس، رقيق البشرة، عظيم اللحية طويلها، أسمر اللون، كثير الشعر، له جمة أسفل من أذنيه، ولكثرة شعر رأسه ولحيته كان أعداؤه يسمونه نعثلًا، ضخم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، وكان أصلع، وكان يصفر لحيته.
عن عبد الرحمن بن سعد قال: رأيت عثمان بن عفان على بغلة رسول الله ﷺ وهو بين الزوراء قد صفر لحيته، أخرجه ابن الضحاك. وقيل: كان يختضب بالسواد، وقيل: ما خصب به قط بل كان أبيض اللحية، حكاهما الخجندي.
وكان وتد أسنانه بالذهب، وكان محببًا في قريش، وفيه يقول قائلهم: أحبك الرحمن حب قريش عثمان، ذكر ذلك كله ابن قتيبة وأبو عمر وصاحب الصفوة، وكان يقال له: الليِّن الرحيم، ذكره الخجندي.
"شرح" نعثل: اسم رجل طويل اللحية، كان إذا نيل من عثمان سمي بذلك. ونعثل أيضًا: اسم الذكر من الضباع.
وعن الحسن -وقد سئل عن صفة عثمان- فقال: كان خفيف الجسم عظيم الأرنبة، شعر رأسه إلى أنصاف أذنيه. خرجه ابن الضحاك وروى أنه كان من أجمل الناس.
وعن أسامة قال: بعثني رسول الله ﷺ بصحفة فيها لحم إلى عثمان, فدخلت عليه وإذا هو جالس مع رقية -ما رأيت زوجا أحسن منهما- فجعلت مرة أنظر إلى عثمان ومرة أنظر إلى رقية, فلما رجعت إلى رسول الله ﷺ قال: "دخلت عليهما?" قلت: نعم, قال: "هل رأيت زوجًا أحسن منهما?" قلت: لا, وقد جعلت مرة أنظر إلى رقية ومرة أنظر إلى عثمان. خرجه البغوي في معجمه والحافظ الدمشقي.
стр. 442
الفصل الرابع: في إسلامه
عن عمرو بن عثمان قال: كان إسلام عثمان فيما حدثنا عن نفسه قال: كنت رجلًا مستهترًا بالنساء, وإني ذات ليلة بفناء الكعبة قاعد في رهط من قريش إذ أتينا فقيل لنا: إن محمدًا قد أنكح عتبة بن أبي لهب رقية, وكانت رقية ذات جمال رائع, قال عثمان: فدخلتني الحسرة لم لا أكون أنا سبقت إلى ذلك؟ فلم ألبث أن انصرفت إلى منزلي فأصبت خالة لي قاعدة وهي سعدى بنت كريز وكانت قد طرقت وتكهنت عند قومها, فلما رأتني قالت:
أبشر وحييت ثلاثًا تترى ... أتاك خير ووقيت شرا
أنكحت والله حصانًا زهرًا ... وأنت بكر ولقيت بكرا
وافيتها بنت عظيم قدرًا ... بنت امرئ قد أشاد ذكرا
قال عثمان: فعجبت من قولها فقلت: يا خالة ما تقولين? فقالت: يا عثمان لك الجمال ولك اللسان، هذا نبي معه البرهان أرسله بحقه الديان, فاتبعه لا تغتالك الأوثان. قال: قلت: يا خالة إنك لتذكرين شيئًا ما وقع ذكره في بلدنا فأبينيه لي قالت: محمد بن عبد الله رسول من عند الله جاء بتنزيل الله, يدعو إلى الله ثم قالت: مصباحه مصباح ودينه فلاح, وأمره نجاح وقرنه نطاح, دانت له البطاح, ما ينفع الصباح لو وقع الذباح وسلمت الصفاح ومدت الرماح قال: ثم انصرفت ووقع كلامها في قلبي, فجعلت أفكر فيه وكان لي مجلس عند أبي بكر فأتيته فأصبته في مجلس ليس عنده أحد, فجلست إليه فرآني مفكرًا فسألني عن أمري وكان رجلا متأنيا, فأخبرته بما سمعت من خالتي فقال: ويحك يا عثمان, إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل, ما هذه الأوثان التي يعبدها قومنا؟! أليست من أحجار صم لا تسمع ولا تبصر?! قلت: بلى والله إنها كذاك! فقال: والله لقد صدقتك خالتك، هذا رسول الله محمد بن عبد الله قد بعثه الله تعالى برسالته إلى خلقه, فهل لك أن تأتيه فتسمع منه? قلت: نعم, فوالله ما كان أسرع من أن مر رسول الله ﷺ ومعه علي بن أبي طالب يحمل ثوبًا, فلما رآه أقبل علي فقال: "يا عثمان أجب الله إلى جنته، فإني رسول الله إليك وإلى خلقه" قال: فو الله ما تمالكت حين سمعت قوله أن أسلمت
стр. 443
وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية بنت رسول الله ﷺ وفي إسلام عثمان تقول خالته سعدى بنت كريز:
هدى الله عثمانًا بقولي إلى الهدى ... وأرشده والله يهدي إلى الحق
فتابع بالرأي السديد محمدًا ... وكان برأي لا يصد عن الصدق
وأنكحه المبعوث بالحق بنته ... فكان كبدر مازج الشمس في الأفق
فدى لك يابن الهاشميين مهجتي ... وأنت أمين الله أرسلت للخلق
ثم جاء الغد أبو بكر بعثمان بن مظعون وأبي عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وأبي سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم فأسلموا، وكانوا مع من اجتمع مع رسول الله ﷺ ثمانية وثلاثين رجلا، خرجه الفضائلي، وخرج صاحب فضائله طائفة منه، وأسلمت أخت عثمان -آمنة بنت عفان- وأسلم إخوته لأمه: الوليد وخالد وعمارة -أسلموا يوم الفتح- وأم كلثوم بنو عقبة بن أبي معيط بن عمرو بن أمية، أمهم كلهم أروى المتقدم ذكرها في فصل نسبه، وذكر ذلك الدارقطني في كتاب الأخوة، وذكر أن أم كلثوم من المهاجرات الأول، يقال: إنها أول قرشية بايعت النبي ﷺ وأنكحها زيد بن حارثة، ثم خلف عليها عبد الرحمن بن عوف, ثم تزوجها الزبير بن العوام.
стр. 444
الفصل الخامس: في هجرته
قال أبو عمر: هاجر عثمان إلى أرض الحبشة فارًّا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ فكان أول مهاجر إليها، ثم تابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة.
عن أنس قال: أول من هاجر إلى أرض الحبشة عثمان، وخرج بابنة رسول الله ﷺ فأبطأ على رسول الله ﷺ خبرهما فجعل يتوكف الخبر، فقدمت امرأة من قريش من أرض الحبشة فسألها فقالت: رأيتها، فقال:
стр. 445
"على أي حال رأيتها?" قالت: رأيتها وقد حملها على حمار من هذه الدواب وهو يسوقها، فقال النبي ﷺ : "صحبهما الله, إن كان عثمان لأول من هاجر إلى الله بعد لوط" خرجه خيثمة بن سليمان في فضائل عثمان، والملاء في سيرته، والظاهر أن قدومه من الحبشة كان قبل هجرة النبي ﷺ إلى المدينة أو بعدها وقبل وقعة بدر؛ لأنه صح أنه كان في وقعة بدر متخلفا بالمدينة على زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة، وضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره منها، وسيأتي ذكر ذلك في خصائصه، وكانت وقعة بدر لسنة من الهجرة وثمانية أشهر وسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان, وكان قدوم أكثر مهاجري الحبشة-جعفر وأصحابه- موافقًا لفتح خيبر, فأسهم ﷺ لهم منها، وما أسهم لأحد غاب عن فتح خيبر من غنائمها إلا لجعفر وأصحاب سفينته، وكان فتح خيبر لست سنين من الهجرة وثلاثة أشهر وأحد عشر يومًا.
стр. 446
الفصل السادس: في خصائصه
تقدم من ذلك اختصاصه بأنه أول من هاجر إلى أرض الحبشة في الذكر قبله.
ذكر اختصاصه بعظيم الشرف, وشرف المنقبة بتزوج ابنتي رسول الله ﷺ :
عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أوحي إليَّ أن أزوج كريمتي عثمان بن عفان" خرجه الطبراني وخرجه خيثمة بن سليمان عن عروة بن الزبير عن عائشة وزاد بعد قوله "كريمتي" يعني: رقية وأم كلثوم.
وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "أتاني جبريل فأمرني أن أزوج عثمان كريمتي" وقالت عائشة: كن لما لا ترجو أرجى منك لما
стр. 447
ترجو، فإن موسى ﵇ خرج يلتمس نارًا فرجع بالنبوة، خرجه الحافظ أبو الحسين بن نعيم البصري.
وعن أبي هريرة قال: لقي النبي ﷺ عثمان عند باب المسجد فقال: "يا عثمان, هذا جبريل أخبرني أن الله قد أمرني أن أزوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية، وعلى مثل صحبتها" خرجه ابن ماجه القزويني والحافظ أبو بكر الإسماعيلي وأبو سعيد النقاش وأبو الحسن الخلعي وأبو القاسم الدمشقي والإمام أبو الخير القزويني الحاكمي.
وعنه قال: قال عثمان لما ماتت امرأته بنت رسول الله ﷺ : بكيت بكاءً شديدًا فقال رسول الله ﷺ : "ما يبكيك?" قلت: أبكي على انقطاع صهري منك، قال: "فهذا جبريل يأمرني بأمر الله أن أزوجك أختها".
وعن ابن عباس معناه, وزاد فيه: "والذي نفسي بيده, لو أن عندي مائة بنت تموت واحدة بعد واحدة زوجتك أخرى حتى لا يبقى من المائة شيء، هذا جبريل أخبرني أن الله يأمرني أن أزوجك أختها, وأن أجعل صداقها مثل صداق أختها" خرجه الفضائلي.
وعن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لو كان عندي أربعون بنتًا لزوجت عثمان واحدة بعد واحدة حتى لا يبقى منهن واحدة" خرجه أبو حفصة عمر بن شاهين وابن السمان، ولا تضاد بين هذا وبين حديث ابن عباس قبله، بل يحمل على تكرر القول منه ﷺ . وعن إسماعيل بن علية قال: أتيت يونس بن خباب لأسمع منه فقال: من أين أنت? فقلت: من أهل البصرة، فقال: من أهل المدينة الذين يحبون عثمان بن عفان وقد قتل ابنتي رسول الله ﷺ فقلت: قتل واحدة, فلم زوجه الثانية?! خرجه الحافظ السلفي.
стр. 448
ذكر اختصاصه بأنه من أشبه الصحابة خلقًا بالنبي:
عن أبي هريرة قال: دخلت على رقية بنت النبي ﷺ وفي يدها مشط, فقالت: خرج رسول الله ﷺ من عندي آنفًا رجلت رأسه فقال: "كيف تجدين أبا عبد الله?" قلت: خير الرجال، قال: "أكرميه؛ فإنه من أشبه أصحابي بي خلقًا" خرجه الدولابي والبغوي، وخرج خيثمة بن سليمان منه قوله ﷺ في عثمان: "إنه أشبه أصحابي بي خلقًا" وخرجه الملاء عن معاذ بن جبل بزيادة ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ : "إن عثمان بن عفان أشبه الناس بي خلقًا وخلقًا ودينًا وسمتًا, وهو ذو النورين زوجته ابنتي، وهو معي في الجنة كهاتين" وحرك السبابة والوسطى.
ذكر اختصاصه بكثرة الحياء, وبأنه أصدق الأمة حياء:
عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: "أصدق أمتي حياء عثمان" خرجه في المصابيح الحسان.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "عثمان أحيا أمتي وأكرمها" خرجه الملاء في سيرته.
وعن عائشة قالت: استأذن أبو بكر على النبي ﷺ وأنا معه في مرط واحد فأذن له، فقضى حاجته وهو على تلك الحال في المرط، ثم استأذن عليه عمر فأذن له فقضى حاجته وهو على تلك الحال في المرط، ثم استأذن عثمان فأصلح ثيابه وجلس فقضى إليه حاجته ثم خرج. قالت عائشة: قلت: يا رسول الله استأذن عليك أبو بكر فقضى إليك حاجته وأنت على حالك، ثم استأذن عليك عمر فقضى إليك حاجته وأنت على تلك الحال، ثم استأذن عليك عثمان فأصلحت ثيابك واحتفظت، فقال: "يا عائشة, إن عثمان رجل حيي، ولو أذنت له على تلك الحال خشيت أن لا يقضي حاجته" خرجه أحمد وأبو حاتم، وخرجه مسلم ولفظه: استأذن أبو بكر على النبي ﷺ وهو مضطجع على فراشه لابس
стр. 449
مرط عائشة فأذن له، ثم ذكر الحديث وقال في عثمان: فجلس وقال: "يا عائشة, اجمعي عليك ثيابك" وقال: "لم يبلغ إلى حاجته" مكان: "أن لا يقضي".
"شرح" المرط -بالكسر: كساء من صوف أو خز يؤتزر به وجمعه مروط، ولا تضاد بين الحديثين، بل يحمل الثاني على أنه ﷺ كان لابسًا مرط عائشة وهي معه فيه، وقوله: "اجمعي عليك ثيابك" يؤيد هذا، فإنه لما جمع عليه ثيابه وخرج من المرط أمرها بمثل فعله ﷺ .
وعن الحسن وذكر عثمان وشدة حيائه فقال: إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق, فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء, يمنعه الحياء أن يقيم صلبه، خرجه أحمد وصاحب الصفوة.
ذكر اختصاصه باستحياء الملائكة منه:
عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ مضطجعًا في بيته كاشفًا عن فخذيه أو عن ساقيه, فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله ﷺ وسوى ثيابه فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: يا رسول الله دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تبال به، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تبال به، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك? فقال النبي ﷺ : "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟ " خرجه أحمد ومسلم وحاتم؛ وعند مسلم أنه قال لعائشة: "اجمعي عليك ثيابك".
"شرح" تهتش: من الهشاشة وهي الارتياح والخفة للمعروف، تقول: هششت لفلان بالكسر أهش هشاشة, إذا خفضت إليه وارتحت له.
وعن حفصة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فوضع ثوبه بين فخذيه,
стр. 450
فجاء أبو بكر يستأذن فأذن له وهو على هيئته، ثم جاء عمر يستأذن فأذن له وهو على هيئته؛ ثم جاء عثمان يستأذن فتجلل ثوبه ثم أذن له، فتحدثوا ساعة ثم خرجوا، قلت: يا رسول الله دخل أبو بكر وعمر وعلي وأناس من أصحابك وأنت على هيئتك لم تتحرك, فلما دخل عثمان تجللت ثوبك? قال: "ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة?" خرجه أحمد، وخرجه رزين مختصرًا وقال البخاري: قال محمد: ولا أقول: ذلك في يوم واحد.
ذكر اختصاصه بالتوصية إليه ألا يخلع قميصًا ألبسه الله إياه:
عن النعمان بن بشير عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ لعثمان ذات يوم: "يا عثمان, إن الله لعله يقمصك قميصا، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه" ثلاثًا قال: قلت: يا أم المؤمنين أين كنت عن هذا الحديث? قالت: يا بني أنسيته كأني لم أسمعه قط, خرجه أبو حاتم والترمذي، وقال: حسن غريب. وفي رواية: "يا عثمان, إن الله يقمصك قميصًا, فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه, ولا كرامة لهم" يقولها مرتين أو ثلاثًا.
وفي رواية قالت: أرسل رسول الله ﷺ إلى عثمان, فأقبل عليه رسول الله ﷺ فكان آخر كلام كلمه أن ضرب منكبه وقال: "يا عثمان, إن الله عسى أن يلبسك قميصًا, فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني" فذكره ثلاث مرات. خرجهما أحمد.
وفي رواية أنها قالت: إن رسول الله ﷺ قال: "يا عثمان, إن ولاك الله تعالى هذا الأمر يوما فأرادك المنافقون على أن تقلع قميصك الذي قمصك الله فلا تخلعه" يقول ذلك ثلاث مرات. قال النعمان بن بشير: فقلت لعائشة ثم ذكر معنى ما تقدم، خرجه أبو الخير القزويني الحاكمي. وفي رواية عن عبد الله بن عمر: "يا عثمان, إن كساك الله قميصًا وأرادوك على
стр. 451
خلعه فلا تخلعه، فوالذي نفسي بيده لئن خلعته لا ترى الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط" خرجه الصوفي من حديث يحيى بن معين.
ذكر اختصاصه بتمنيه محادثته في بعض الأحوال:
عن عائشة قالت: كنت عند النبي ﷺ ذات يوم أنا وحفصة فقال ﷺ : "لو كان عندنا رجل يحدثنا?" فقلت: يا رسول الله, أبعث إلى أبي بكر فيجيء فيحدثنا؟ قالت: فسكت ﷺ ؛ قالت: فدعا رجلًا فأسر إليه شيئًا دوننا, فذهب فجاء عثمان وأقبل عليه بوجهه.
وعنها قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه: "وددت أن عندي بعض أصحابي" قالت: فقلت: يا رسول الله، ألا ندعو لك أبا بكر؟ فسكت، قلنا: عمر؟ فسكت، قلنا: عليا؟ فسكت، قلنا: عثمان؟ قال: "نعم" قالت: فأرسلنا الى عثمان. خرجهما الترمذي، وقال: حسن غريب، وأبو حاتم واللفظ له.
وعنها قالت: كنت عند النبي ﷺ فقال: "يا عائشة, لو كان عندنا من يحدثنا" فقلت: ألا أبعث إلى عمر؟ فسكت، ثم دعا وصيفًا بين يديه فسار فذهب, فإذا عثمان يستأذن فأذن له؛ فدخل فناجاه النبي ﷺ طويلًا. خرجه أحمد.
ذكر اختصاصه بقوله: "ادعوا إليَّ أخي":
عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ادعوا إليَّ أخي" قلنا: أبو بكر? قال: "ادعوا إلي أخي" قلنا: عمر? قال: "ادعوا إلي أخي" قلنا: عثمان? قال: "نعم". خرجه الملاء في سيرته.
ذكر اختصاصه بالمسارّة له في مرضه, والعهد إليه في أمر بينه وبينه:
عن أبي عبد الله الجبيري قال: دخلت على عائشة وعندها حفصة بنت عمر فقالت لها: "أنشدك بالله أن تصدقيني بكذب أو تكذبيني
стр. 452
بصدق: تعلمين أني كنت أنا وأنت عند رسول الله ﷺ فأغمي عليه فقلت لك: أترينه قد قبض? فقلت: لا أدري، ثم أفاق فقال: "افتحوا له الباب" فقلت لك: أبوك أو أبي? فقلت: لا أدري؛ ففتحنا فإذا عثمان، فلما رآه النبي ﷺ قال: "ادنه" فأكب عليه فساره بشيء لا أدري أنا وأنت ما هو، ثم رفع رأسه فقال: "أفهمت ما قلت لك?" قال: نعم، قال: "ادنه" فأكب عليه أخرى مثلها فساره بشيء ما ندري ما هو، ثم رفع رأسه فقال: "أفهمت ما قلت لك?" قال: نعم، قال: "ادنه" فأكب عليه إكبابا شديدًا فساره بشيء ثم رفع رأسه فقال: "أفهمت ما قلت لك?" قال: نعم سمعته أذناي ووعاه قلبي، فقال له: "اخرج" قالت حفصة: اللهم نعم" أخرجه أحمد.
وعنها قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "ادعوا إلي بعض أصحابي" قلت: أبا بكر؟ قال: "لا" قلت: عمر؟ قال: "لا" قلت: ابن عمك؟ قال: "لا" قلت: عثمان؟ قال: "نعم" فلما جاءه قال: تنح فجعل يساره ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار وحضر فيها قلنا: يا أمير المؤمنين ألا تقاتل? قال: لا, إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدًا وإني صابر نفسي عليه. خرجه أحمد.
وفي رواية عنها: فأرسلنا إلى عثمان فجعل النبي ﷺ يكلمه ووجهه يتغير قال قيس: فحدثني أبو سهلة أن عثمان قال يوم الدار: إن رسول الله ﷺ عهد إلي وإني صابر عليه، قال قيس: كانوا يرون أن ذلك اليوم. خرجهما الترمذي وأبو حاتم، واللفظ له. قيس هذا هو قيس بن أبي حازم, يروي عن عائشة.
ذكر اختصاصه بتجهيز جيش العسرة:
عن عبد الرحمن بن خباب قال: شهدت النبي ﷺ وهو يحث على جيش العسرة, فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله علي مائة بعير
стр. 453
بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقام عثمان فقال: علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقام عثمان فقال: يا رسول الله علي ثلاثمائة بعير بأحلاسها في سبيل الله؛ فأنا رأيت رسول الله ﷺ ينزل عن المنبر وهو يقول: "ما على عثمان ما عمل بعد هذه, ما على عثمان ما عمل بعد هذه" خرجه الترمذي، وخرجه أحمد، وقال في آخره: قالت: فرأيت رسول الله ﷺ يقول بيده هكذا ويحركها, وأخرج عبد الصمد يده كالمتعجب: "ما على عثمان ما عمل بعدها".
وقال أبو عمر: جهز عثمان جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيرًا، وأتم الألف بخمسين فرسًا.
وروي عن قتاده أنه قال: حمل عثمان في جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسًا.
وعن ابن شهاب الزهري: حمل عثمان بن عفان في غزوة تبوك على تسعمائة وأربعين بعيرًا وستين فرسًا أتم بها الألف، خرجه القزويني الحاكمي.
وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان بن عفان بألف دينار في كمه -حين جهز جيش العسرة- فنثرها في حجره ﷺ فرأيت رسول الله ﷺ يقلبها في حجره ويقول: "ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم" خرجه الترمذي وقال: حسن غريب، وخرجه أحمد وقال: يرددها مرارًا.
وعن حذيفة قال: بعث النبي ﷺ إلى عثمان في جيش العسرة, فبعث إليه عثمان بعشرة آلاف دينار فصبت بين يديه، فجعل النبي ﷺ يقول بيده ويقلبها ظهرًا لبطن ويقول: "غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما هو كائن إلى يوم القيامة، ما يبالي ما عمل بعدها" خرجه الملاء في سيرته والفضائلي.
стр. 454
وعن عبد الرحمن بن عوف قال: شهدت رسول الله ﷺ وقد جاءه عثمان بن عفان في جيش العسرة بسبعمائة أوقية من ذهب، خرجه الحافظ السلفي. وهذا الاختلاف في الروايات قد يوهم التضاد بينها، والجمع ممكن بأن يكون عثمان دفع ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها على ما تضمنه الحديث الأول، ثم جاء بألف دينار لأجل المؤن التي لا بد للمسافر منها، ثم لما اطلع على أن ذلك لا يكفي زاد في الإبل وأردف بالخيل تتميمًا للألف، ثم لما لم يكتف بذلك تمم الألف أبعرة وزاد عشرين فرسًا على تلك الخمسين، وبعث بعشرة آلاف دينار للمؤن، كما دل عليه حديث الرازي والفضائلي من غير أن يكون بينها تضاد ولا تهافت؛ ومما يؤيد ذلك ما روت أم عمرو بنت حسان بن يزيد بن أبي الغض -قال أحمد بن حنبل: وكانت عجوز صدق- قالت: سمعت أبي يقول: إن عثمان جهز لجيش العسرة مرتين. خرجه القزويني الحاكمي.
ذكر اختصاصه بتسبيل بئر رومة:
عن بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه قال: لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء، وكان لرجل من بني غفار عين يقال لها: رومة، وكان يبيع منها القربة بمد، فقال له رسول الله ﷺ : "تبيعها بعين في الجنة?" فقال: يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي عين غيرها، لا أستطيع ذلك. قال: فبلغ ذلك عثمان فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي ﷺ فقال: اجعل لي مثل الذي جعلت له عينًا في الجنة قال: "نعم" قال: قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين. خرجه الفضائلي، وفيه دلالة على أن صاحبها كان مسلمًا.
وقد ذكر أبو عمر أنها كانت ليهودي فساومه عثمان فأبى أن يبيعها كلها, فاشترى منه نصفها باثني عشر ألف درهم فجعله للمسلمين، واتفق على أن يكون لليهودي يوم ولعثمان يوم. قال: فكان إذا كان يوم عثمان
стр. 455
استقى المسلمون ما يكفيهم يومين، فلما رأى اليهودي ذلك قال: أفسدت عليَّ ركيتي, فاشترى النصف بثمانية آلاف درهم.
ذكر اختصاصه بإجابة النبي ﷺ إلى توسيع مسجده ﷺ :
عن الأحنف بن قيس قال: قدمنا المدينة فجاء عثمان فقيل: هذا عثمان وعليه ملبة صفراء قد قنع بها رأسه, قال: ههنا علي؟ قالوا: نعم، قال: ههنا طلحة؟ قالوا: نعم، قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو, أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له" فابتعته بعشرين ألفا أو خمسة وعشرين ألفًا, فأتيت النبي ﷺ فقلت: قد ابتعته فقال: "اجعله في مسجدنا وأجره لك"؟ قالوا: فقالوا: اللهم نعم، فقال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو, أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "من يبتاع رومة غفر الله له" فابتعتها بكذا وكذا ثم أتيته فقلت: قد ابتعتها قال: "اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك"؟ فقالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو, أتعلمون أن رسول الله ﷺ نظر في وجه القوم فقال: "من يجهز هؤلاء غفر الله له" يعني: جيش العسرة، فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالا ولا خطاما؟ قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد ثلاثا. خرجه الدارقطني وأبو حاتم، وخرجه أحمد ولفظه: قال: انطلقنا حجاجا فمررنا بالمدينة, فبينما نحن بمنزلنا إذ جاءنا آتٍ فقال الناس من فزع في المسجد, فانطلقت أنا وصاحبي فإذا الناس مجتمعون على نفر في المسجد قال: فتخللتهم حتى قمت عليهم فإذا علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص، فلم يكن ذلك بأسرع مما جاء عثمان قال: أههنا علي؟ قالوا: نعم قال: أههنا الزبير؟ قالوا: نعم قال: أههنا طلحة؟ قالوا: نعم قال: أههنا سعد؟ قالوا: نعم, قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، ثم ذكر الحديث إلى آخره، ثم قال: اللهم اشهد، ثم انصرف.
стр. 456
وعن ثمامة بن حزن القشيري قال: شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان فقال: أنشدكم بالله وبالإسلام هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قدم المدينة وليس بها ماء مستعذب غير بئر رومة فقال: "من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة" فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم تمنعونني أن أشرب منها حتى أشرب من ماء البحر? فقالوا: اللهم نعم! قال: أنشدكم بالله وبالإسلام هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله ﷺ : "من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة" فاشتريتها من صلب مالي فأنتم اليوم تمنعونني أن أصلي فيها ركعتين? قالوا: اللهم نعم فقال: أنشدكم بالله وبالإسلام, هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي? قالوا: اللهم نعم قال: أنشدكم بالله وبالإسلام, هل تعلمون أن رسول الله ﷺ كان على ثبير مكة ومعه أبو بكر وعمر وأنا فتحرك الجبل حتى سقطت حجارته بالحضيض قال: فركضه برجله وقال: "اسكن ثبير؛ فإن عليك نبيًّا وصديقًا وشهيدين"؟ قالوا: اللهم نعم, قال: الله أكبر شهدوا ورب الكعبة أني شهيد ثلاثًا. خرجه الترمذي وقال: حسن، وخرجه أحمد بتغيير بعض ألفاظه وتقديم تأخير وقال: "حرا" مكان "ثبير" وزاد: أنشدكم بالله من شهد بيعة الرضوان إذ بعثني رسول الله ﷺ إلى المشركين أهل مكة فقال: "هذه يدي وهذه يد عثمان, فبايع لي" فأنشد له رجال، وخرجه الدارقطني وزاد في بعض طرقه: أنشدكم بالله! هل تعلمون أن رسول الله ﷺ زوجني إحدى ابنتيه بعد الأخرى؛ رضا بي ورضا عني? قالوا: اللهم نعم.
وعن قتادة قال: كانت بقعة إلى جنب المسجد فقال النبي ﷺ : "من يشتريها ويوسعها في المسجد, له مثلها في الجنة" فاشتراها عثمان فوسعها في المسجد. خرجه خيثمة بن سليمان في فضائل عثمان.
стр. 457
ذكر اختصاصه بتشييد مسجد رسول الله ﷺ وتقصيصه:
عن ابن عمر أن المسجد كان على عهد رسول الله ﷺ مبنيا باللبن وسقفه بالجريد وعمده خشب النخل، فلم يزد أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر وبناه على بنائه على عهد رسول الله ﷺ باللبن والجريد وأعاد عمده خشبًا، ثم عمر عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج، أخرجه البخاري.
ذكر اختصاصه بأنه نور أهل السماء, ومصباح أهل الأرض:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "قوموا بنا نعد عثمان بن عفان" قلنا: عليل يا رسول الله? قال: "نعم" فقام ﷺ واتبعناه حتى أتى منزل عثمان, فاستأذن فأذن له فدخل ودخلنا، فوجد عثمان مكبوبًا على وجهه فقال ﷺ : "ما لك يا عثمان لا ترفع رأسك?" فقال: يا رسول الله إني أستحي -يعني من الله تعالى- قال: "ولم ذاك?" قال: أخاف أن يكون علي غضبان، فقال له النبي ﷺ : "ألست حافر بئر رومة، ومجهز جيش العسرة, والزائد في مسجدي, وباذل المال في رضا الله تعالى ورضاي, ومن تستحي منه ملائكة السماء؟ هذا جبريل يخبرني عن الله أنك نور أهل السماء, ومصباح أهل الأرض وأهل الجنة" خرجه الملاء.
ذكر اختصاصه بإجابة النبي ﷺ إلى توسيع مسجد الكعبة:
عن المهلب بن عبد الله أنه دخل على سالم بن عبد الله بن عمر رجل, وكان ممن يحمد عليا ويذم عثمان, فقال الرجل: يا أبا الفضل ألا تخبرني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما: بيعة الرضوان وبيعة الفتح? فقال سالم: لا، فكبر الرجل وقام ونفض رداءه وخرج منطلقا, فلما أن
стр. 458
خرج قال له جلساؤه: والله ما أراك تدري ما أمر الرجل، قال: أجل وما أمره? قالوا: فإنه ممن يحمد عليا ويذم عثمان، فقال: علي بالرجل فأرسل إليه فأتاه فقال: يا عبد الله الصالح, إنك سألتني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما: بيعة الرضوان وبيعة الفتح فقلت: لا فكبرت وخرجت شامتًا, فلعلك ممن يحمد عليا ويذم عثمان? فقال: أجل والله إني لمنهم، قال: فاستمع مني ثم اردد علي: فإن رسول الله ﷺ لما بايع الناس تحت الشجرة كان بعث عثمان في سرية وكان في حاجة الله وحاجة رسوله وحاجة المؤمنين، فقال رسول الله ﷺ : "ألا إن يميني يدي وشمالي يد عثمان, وإني قد بايعت له" ثم كان من شأن عثمان في البيعة الثانية أن رسول الله ﷺ بعث عثمان إلى علي فكان أمير اليمن فصنع به مثل ذلك، ثم كان من شأن عثمان أن رسول الله ﷺ قال لرجل من أهل مكة: "يا فلان, ألا تبيعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة?" فقال الرجل: يا رسول الله ما لي بيت غيره فإن أنا بعتك داري لا يأويني وولدي بمكة شيء، فقال: "لا, بل -يعني- دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة". فقال الرجل: والله ما لي إلى ذلك حاجة فبلغ ذلك عثمان -وكان الرجل صديقًا له في الجاهلية- فلم يزل به عثمان حتى اشترى منه داره بعشرة آلاف دينار, ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله بلغني أنك أردت من فلان داره لتزيدها في مسجد الكعبة ببيت تضمنه له في الجنة, وإنما هي داري فهل أنت آخذها ببيت تضمنه لي في الجنة? قال: "نعم" فأخذها منه وضمن له بيتًا في الجنة وأشهد له على ذلك المؤمنين، ثم كان من جهازه جيش العسرة أن رسول الله ﷺ غزا غزوة تبوك فلم يلق في غزاة من غزواته ما لقيفيها من المخمصة والظمأ وقلة الظهر, فبلغ ذلك عثمان فاشترى قوتًا وطعامًا وأدمًا وما يصلح لرسول الله ﷺ ولأصحابه، فجهز إليه عيرا فنظر رسول الله ﷺ إلى سواد قد أقبل قال: "هذا قد جاءكم الله
стр. 459
بخير" فأنيخت الركاب ووضع ما عليها من الطعام والأدم وما يصلح رسول الله ﷺ وأصحابه, فرفع يديه إلى السماء وقال: "اللهم إني قد رضيت عن عثمان فارضَ عنه" ثلاث مرات ثم قال: "يا أيها الناس, ادعوا لعثمان" فدعا له الناس جميعا مجتهدين ونبيهم ﷺ معهم, ثم كان من شأن عثمان أن النبي ﷺ زوجه ابنته فماتت, فجاء عثمان وعمر عند النبي ﷺ جالس فقال: يا عمر إني خاطب فزوجني ابنتك, فسمعه رسول الله ﷺ فقال: "خطب إليك عثمان ابنتك, زوجني ابنتك وأنا أزوجه ابنتي" فتزوج النبي ﷺ ابنة عمر وزوجه ابنته، فهذا ما كان من شأن عثمان. أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمي.
ذكر اختصاصه بإقامة يد النبي ﷺ الكريمة مقام يد عثمان, لما بايع الصحابة وعثمان غائب:
قد تقدم في الذكرين قبله طرف منه.
وعن أنس قال: لما أمر رسول الله ﷺ ببيعة الرضوان, كان عثمان بن عفان رسول رسول الله ﷺ إلى أهل مكة فبايع الناس فقال رسول الله ﷺ : "إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله" فضرب بإحدى يديه على الأخرى, فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيرًا له من أيديهم لأنفسهم. خرجه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب.
وعن عثمان قال: كانت بيعة الرضوان فيَّ وضرب لي رسول الله ﷺ بشماله على يمينه، وشمال رسول الله ﷺ خير من يميني، قال القوم في حديثهم: بينا رسول الله ﷺ إذ قيل: هذا عثمان قد جاء, فقطع رسول الله ﷺ البيعة. خرجه خيثمة بن سليمان في فضائل عثمان.
ذكر اختصاصه بتبليغ رسالة رسول الله ﷺ إلى من بمكة أسيرًا من المسلمين:
عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: اشتد البلاء على من
стр. 460
كان في أيدي المشركين من المسلمين قال: فدعا رسول الله ﷺ عمر فقال: "يا عمر هل أنت مبلغ عني إخوانك من أسرى المسلمين?" قال: بأبي أنت والله, ما لي بمكة عشيرة غيري أكثر عشيرة مني، قال: فدعا عثمان فأرسله إليهم, فخرج عثمان على راحلة حتى جاء عسكر المشركين فعبثوا به وأساءوا له القول, ثم أجازه أبان بن سعيد بن العاص ابن عمه وحمله على السرج وردف خلفه, فلما قدم قال: يابن عم طف، قال: يابن عم إن لنا صاحبًا لا نبتدع أمرًا هو الذي يكون يعمله فتتبع أثره، قال: يابن عم ما لي أراك متحشفا أسبل؟ قال: وكان إزاره إلى أنصاف ساقيه، قال له عثمان: هكذا إزرة صاحبنا, فلم يدع أحدًا بمكة من أسرى المسلمين إلا أبلغهم ما قال رسول الله ﷺ . أخرجه أبو عمرو الغفاري.
ذكر شهادة النبي ﷺ لعثمان بموافقته في ترك الطواف لما أرسله في تلك الرسالة:
عن إياس بن سلمة عن أبيه أن النبي ﷺ بايع لعثمان إحدى يديه على الأخرى فقال الناس: هنيئًا لأبي عبد الله الطواف بالبيت آمنا، فقال النبي ﷺ : "لو مكث كذا, ما طاف حتى أطوف" خرجه ابن الضحاك في الآحاد والمثاني.
ذكر اختصاصه بسهم رجل ممن شهد بدرا وأجره, ولم يحضره:
عن عثمان بن وهب قال: جاء رجل من أهل مصر وحج البيت فرأى قوما فقال: من هؤلاء القوم? فقالوا: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ منهم? قالوا: عبد الله بن عمر، قال: يابن عمر إني سائلك فحدثني, هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد? قال: نعم، قال: هل تعلم أنه تغيب عن بدر? قال: نعم، قال: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم