← Тараджим

Тараджим · id 8657

الرياض النضرة في مناقب العشرة

محب الدين الطبري

Полный текст (841 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

خرجه عبد الرزاق في جامعه, وأبو عمر وابن السمان. وعن زيد بن نفيع قال: قال رسول الله ﷺ : "لينتهين بنور ربيعة, أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يمضي فيهم أمري, يقتل المقاتلة ويسبي الذرية" قال: فقال أبو ذر: فما راعني إلا برد كف عمر في حجرتي من خلفي فقال: من تراه يعني? قلت: ما يعنيك ولكن يعني خاصف النعل, يعني عليًا. خرجه أحمد في المناقب. وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من نبي إلا وله نظير في أمته, وعلي نظيري" خرجه الخلعي, وقد تقدم مستوعبًا في مناقب الأعداد. ذكر اختصاص علي بأنه قسم النبي ﷺ في نور كان عليه قبل خلق الخلق: عن سلمان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كنت أنا وعلي نورًا بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام, فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزأين, فجزء أنا وجزء علي" خرجه أحمد في المناقب. ذكر اختصاصه بأن كفه مثل كف النبي ﷺ : عن حبشي بن جنادة قال: كنت جالسًا عند أبي بكر فقال: من كانت له عدة عند رسول الله ﷺ ? فقام رجل فقال: يا خليفة رسول الله وعدني بثلاث حثيات من تمر، قال: فقال: أرسلوا إلى علي فقال: يا أبا الحسن إن هذا يزعم أن رسول الله ﷺ وعده بثلاث حثيات من تمر فاحثها له قال: فحثاها, قال أبو بكر: عدوها فوجدوا في كل حثية ستين تمرة لا تزيد واحدة على الأخرى فقال أبو بكر: صدق الله ورسوله، قال لي رسول الله ﷺ ليلة الهجرة ونحن خارجون من الغار نريد المدينة: "يا أبا بكر, كفي وكف علي في العدد سواء" خرجه ابن السمان في الموافقة.

стр. 562

ذكر اختصاصه بصلاة الملائكة على النبي ﷺ وعليه؛ لكونهما كانا يصليان قبل الناس: عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : "لقصد صلت الملائكة عليَّ وعلى علي؛ لأنا كنا نصلي ليس معنا أحد يصلي غيرنا" خرجه أبو الحسن الخلعي. ذكر اختصاصه بأنه والنبي ﷺ يقبض الله أرواحهما بمشيئة دون ملك الموت: عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "لما أسرى بي, مررت بملك جالس على سرير من نور وإحدى رجليه في المشرق والأخرى في المغرب، وبين يديه لوح ينظر فيه، والدنيا كلها بين عينيه، والخلق بين ركبتيه، ويده تبلغ المشرق والمغرب، فقلت: يا جبريل من هذا? قال: هذا عزرائيل تقدم فسلم، فتقدمت وسلمت عليه، فقال: وعليك السلام يا أحمد, ما فعل ابن عمك علي? فقلت: وهل تعرف ابن عمي عليا؟ قال: وكيف لا أعرفه وقد وكلني الله بقبض أرواح الخلائق ما خلا روحك وروح ابن عمك علي بن أبي طالب, فإن الله يتوفا ١ كما بمشيئته" خرجه الملاء في سيرته. ذكر اختصاصه أن من آذاه: فقد آذى النبي ﷺ ومن أبغضه فقد أبغضه، ومن سبه فقد سبه، ومن أحبه فقد أحبه, ومن تولاه فقد تولاه، ومن عاداه فقد عاداه، ومن أطاعه فقد أطاعه، ومن عصاه فقد عصاه. عن عمر بن شاس الأسلمي وكان من أصحاب الحديبية قال: خرجت مع علي إلى اليمن فجفاني في سفري حتى وجدت في نفسي عليه

стр. 563

فلما قدمت أظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله ﷺ في ناس من أصحابه, فلما رآني أبدأني عينيه يقول: "حدد إلي النظر" حتى إذا جلست قال: "يا عمر, والله لقد آذيتني" قلت: أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله قال: "بلى من آذى عليًّا فقد آذاني" خرجه أحمد وخرجه أبو حاتم مختصرًا. وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحب عليا فقد أحبني, ومن أبغض عليا فقد أبغضني, ومن آذى عليا فقد آذاني, ومن آذاني فقد آذى الله" خرجه أبو عمر. وعن أم سلمة قالت: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أحب عليا فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله, ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله " خرجه المخلص وخرجه الحاكمي عن عمار بن ياسر, وزاد في أوله: "من تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله, ومن أحبه ... " الحديث. وعن ابن عباس قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى علي بن أبي طالب فقال له: "أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة, من أحبك فقد أحبني وحبيبك حبيب الله, وعدوك عدوي وعدوي عدو الله، الويل لمن أبغضك" خرجه أحمد في المناقب. وعن ابن عباس أنه مر بعدما حجب بصره بمجلس من مجالس قريش وهم يسبون عليا فقال لقائده: ما سمعت هؤلاء يقولون? قال: سبوا عليا قال: فردني إليهم فرده, قال: أيكم الساب الله? قالوا: سبحان الله من سب الله فقد أشرك قال: أيكم الساب لرسول الله ﷺ ؟ قالوا: سبحان الله من سب رسول الله ﷺ فقد كفر، قال: فأيكم الساب لعلي? قالوا: أما هذا فقد كان, قال: فأنا أشهد بالله لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سب عليا فقد سبني, ومن سبني فقد سب الله, ومن سب الله أكبه الله على

стр. 564

منخره" ثم تولى عنهم فقال لقائده: ما سمعتهم يقولون? قال: ما قالوا شيئًا, قال: فكيف رأيت وجوههم حيث قلت ما قلت? قال: نظروا إليك بأعين محمرة ... نظر التيوس إلى شفار الجازر قال: زدني فداك أبي. جزر الحواجب ناكسو أذقانهم ... نظر الذليل إلى العزيز القاهر قال: زدني فداك أبي, قال: ما عندي غيرهما, قال: لكن عندي: أحياؤهم حزنى على أمواتهم ... والميتون مسبة للغابر خرجه أبو عبد الله الملاء. وعن أبي عبد الله الحدي قال: دخلت على أم سلمة فقالت لي: أتسب رسول الله ﷺ ? فقلت: معاذ الله, قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سب عليا فقد سبني" خرجه أحمد. وعن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "من أطاعك فقد أطاعني, ومن أطاعني أطاع الله, ومن عصاك عصاني" خرجه أبو بكر الإسماعيلي في معجمه, وخرجه الخجندي بزيادة ولفظه: "من أطاعني فقد أطاع الله, ومن أطاعك فقد أطاعني, ومن عصاني فقد عصى الله, ومن عصاك فقد عصاني". وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا علي من فارقني فقد فارق الله, ومن فارقك فقد فارقني" خرجه أحمد في المناقب والنقاش. وعن عروة بن الزبير أن رجلا وقع في علي بن أبي طالب بمحضر من عمر فقال له عمر: أتعرف صاحب هذا القبر? هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب؛ وعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب، لا تذكر عليا إلا بخير فإنك إن تنقصه آذيت صاحب هذا في قبره ﷺ . خرجه أحمد في

стр. 565

المناقب وابن السمان في الموافقة. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "حبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله, وعدوك عدوي وعدوي عدو الله, والويل لمن أبغضك بعدي" خرجه الحاكمي. ذكر اختصاصه بإخاء النبي ﷺ : عن ابن عمر قال: آخى رسول الله ﷺ بين أصحابه, فجاء علي تدمع عيناه قال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخِ بيني وبين أحد! قال له رسول الله ﷺ : "أنت أخي في الدنيا والآخرة" خرجه الترمذي وقال: غريب, والبغوي في المصابيح في الحسان. وعنه قال: آخى رسول الله ﷺ بين أصحابه حتى بقي علي, وكان رجلا شجاعا ماضيًا على أمره إذا أراد شيئا فقال رسول الله ﷺ : "أما ترضى أن أكون أخاك?" قال: بلى يا رسول رضيت، قال: "فأنت أخي في الدنيا والآخرة" خرجه الخلعي. وعن علي أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله, لا يقوله أحد غيري إلا كذب. خرجه أبو عمر وخرجه الخلعي وزاد: وأنا الصديق الأكبر, ولقد صليت قبل الناس بسبع سنين. وعن علي قال: طلبني النبي ﷺ فوجدني في حائط نائما فضربني برجله وقال: "قم فوالله لأرضينك، أنت أخي وأبو ولدي, تقاتل على سنتي, من مات على عهدي فهو في كنز الجنة, ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه, ومن مات محبك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت شمس أو غربت" خرجه أحمد في المناقب. وعن علي قال: جمع رسول الله ﷺ أو دعا بني عبد المطلب, فهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق قال: فصنع لهم مدا من طعام فأكلوا حتى شبعوا, قال: وبقي الطعام كما هو كأن لم يمس, ثم دعا بغمر فشربوا

стр. 566

حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يمس أو لم يشربوا فقال: "يا بني عبد المطلب, إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم, فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي?" فلم يقم إليه أحد، قال: فقمت وكنت أصغر القوم قال: "اجلس" ثم قال ذلك ثلاث مرات كل ذلك أقوم إليه فيقول: "اجلس" حتى كان في الثالثة, فضرب بيده على يدي. خرجه أحمد في المناقب. وفي طريق آخر قال: لما نزل قوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ دعا رسول الله ﷺ رجالا من أهله, إن كان الرجل منهم لآكلًا جذعة وإن كان لشاربا فرقا, فقدم إليهم رجلا فأكلوا حتى شبعوا فقال لهم: "من يضمن عني ديني ومواعيدي, ويكون معي في الجنة, ويكون خليفتي في أهلي?" فعرض ذلك على أهل بيته فقال: أنا, فقال رسول الله ﷺ : "تقضي ديني وتنجز مواعيدي" خرجه أحمد في المناقب. وعن ابن عباس, وقد سئل عن علي قال: كان أشدنا برسول الله ﷺ لزومًا وأولنا به لحوقًا, خرجه ابن الضحاك. وعن عمر بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ آخى بين الناس وترك عليا حتى بقي آخرهم لا يرى له أخًا فقال: يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني?! قال: "ولم تراني تركتك? إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك فإني أذاكرك قل: أنا عبد الله وأخو رسوله, لا يدعيها بعدي إلا كذاب" خرجه أحمد في المناقب. وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "على باب الجنة مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله, علي أخو رسول الله". وفي رواية: "مكتوب على باب الجنة: محمد رسول الله, علي أخو رسول الله قبل أن تخلق السموات بألفي سنة" خرجهما أبو أحمد في المناقب وخرج الأول الغساني في معجمه, وقد تقدمت أحاديث المؤاخاة بين

стр. 567

الصحابة مستوعبة في باب العشرة. ذكر اختصاصه بأن الله جعل ذرية نبيه في صلبه: تقدم في الذكر قبله قوله ﷺ : "أنت أخي وأبو ولدي". وعن عبد الله بن عباس قال: كنت أنا والعباس جالسين عند رسول الله ﷺ إذ دخل علي بن أبي طالب فسلم عليه رسول الله ﷺ وقام وعانقه, وقبل بين عينيه وأجلسه عن يمينه فقال العباس: يا رسول الله أتحب هذا? فقال رسول الله ﷺ : "يا عم والله لله أشد حبا له مني أن جعل ذرية كل نبي في صلبه, وجعل ذريتي في صلب هذا" خرجه أبو الخير الحاكمي. ذكر اختصاصه بأنه مولى من كان النبي ﷺ مولاه: عن رباح بن الحارث قال: جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا قال: وكيف أكون مولاكم وأنتم عرب? قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول يوم غدير خم: "من كنت مولاه, فعلي مولاه". قال رباح: فلما مضوا تبعتهم فسألت: من هؤلاء? قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري, خرجه أحمد. وعنه قال: بينما علي جالس إذ جاء رجل فدخل, عليه أثر السفر فقال: السلام عليك يا مولاي, قال: من هذا؟ قال: أبو أيوب الأنصاري, فقال علي: افرجوا له, ففرجوا فقال أبو أيوب: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كنت مولاه, فعلي مولاه" خرجه البغوي في معجمه. وعن البراء بن عازب قال: كنا عند النبي ﷺ في سفر, فنزلنا بغدير خم فنودي فينا: الصلاة جامعة, وكسح لرسول الله ﷺ تحت شجرة فصلى الظهر وأخذ بيد علي وقال: "ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قالوا: بلى، فأخذ بيد علي وقال: "اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" قال: فلقيه عمر بعد ذلك

стр. 568

فقال: هنيئًا لك يابن أبي طالب, أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة. وعن زيد بن أرقم مثله. خرجه أحمد في مسنده وخرج الأول ابن السمان, وخرج في كتاب المناقب معناه عن عمر وزاد بعد قوله: "وعاد من عاداه, وانصر من نصره, وأحب من أحبه" قال شعبة: أو قال: "ابغض من أبغضه" وخرج ابن السمان عن عمر منه: "من كنت مولاه فعلي مولاه" وخرجه المخلص الذهبي عن حبشي بن جنادة وقال بعد "وانصر من نصره": "وأعن من أعانه" ولم يذكر ما بعده. وعن أبي الطفيل قال: قال علي: أنشد الله كل امرئ سمع رسول الله ﷺ يوم غدير خم لما١ قام، فقام ناس فشهدوا أنهم سمعوه يقول: "ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله قال: "من كنت مولاه فإن هذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" فخرجت وفي نفسي من ذلك شيء فلقيت زيد بن أرقم فذكرت ذلك له فقال: قد سمعناه من رسول الله ﷺ يقول ذلك له، قال أبو نعيم: قلت لفطر -يعني الذي روى عنه الحديث: كم بين القول وبين موته? قال: مائة يوم. خرجه أبو حاتم وقال: يريد موت علي بن أبي طالب. وخرج الترمذي عنه من ذلك: "من كنت مولاه فعلي مولاه" وقال: حسن غريب وخرجه أحمد عن سعيد بن موهب ولفظه قال: نشد علي, فقام خمسة أو ستة من أصحاب النبي ﷺ فشهدوا أن رسول الله ﷺ قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه". وعن زيد بن أرقم قال: استنشد علي الناس فقال: أنشد الله رجلا سمع النبي ﷺ يقول: "من كنت مولاه فعلي مولاه, اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" فقام ستة عشر رجلا, فشهدوا.

стр. 569

وعن زياد بن أبي زياد قال: سمعت علي بن أبي طالب ينشد الناس فقال: أنشد الله رجلًا مسلمًا سمع رسول الله ﷺ يقول يوم غدير خم ما قال، فقام اثنا عشر رجلا بدريا فشهدوا. وعن بريدة قال: غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة, فلما قدمت على رسول الله ﷺ ذكرت عليا فتنقصته, فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغير وقال: "يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم?" قلت: بلى يا رسول الله, قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه" خرجه أحمد. وعن عمر أنه قال: علي مولى من كان رسول الله ﷺ مولاه. وعن سالم قيل لعمر: إنك تصنع بعلي شيئا ما تصنعه بأحد من أصحاب رسول الله ﷺ قال: إنه مولاي. وعن عمر وقد جاء أعرابيان يختصمان فقال لعلي: اقض بينهما يا أبا الحسن, فقضى علي بينهما فقال أحدهما: هذا يقضي بيننا? فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه وقال: ويحك ما تدري من هذا، هذا مولاي ومولى كل مؤمن, ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن. وعنه وقد نازعه رجل في مسألة فقال: بيني وبينك هذا الجالس, وأشار إلى علي بن أبي طالب فقال الرجل: هذا الأبطن! فنهض عمر عن مجلسه وأخذ بتلبيبه حتى شاله من الأرض ثم قال: أتدري من صغرت? مولاي ومولى كل مسلم, خرجهن ابن السمان. "شرح" غدير خم: موضع بين مكة والمدينة بالجحفة١. وبيان معنى الحديث بيان متعلق من ذهب إلى إمامة علي ﵁ والجواب عنه وحمل الحديث على المعنى المناسب -لما تقدم في إمامة أبو بكر- قد تقدم في فصل خلافة أبي بكر.

стр. 570

ذكر اختصاصه بأنه من النبي ﷺ وأنه ولي كل مؤمن بعده: قد تقدم طرف من أحاديث أنه من النبي ﷺ . وعن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله ﷺ سرية واستعمل عليها عليا، قال: فمضى على السرية فأصاب جارية, فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من أصحاب النبي ﷺ وقالوا: إذا لقينا رسول الله ﷺ أخبرناه بما صنع علي، فقال عمران: وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدءوا برسول الله ﷺ وسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم، فلما قدمت السرية سلموا على رسول الله ﷺ فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله ألم تر أن عليا صنع كذا وكذا? فأعرض عنه ثم قام الثاني فقال مثل مقالته فأعرض عنه، ثم قام الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا, فأقبل إليه رسول الله ﷺ والغضب يعرف في وجهه فقال: "ما تريدون من علي -ثلاثًا-؟ إن عليا مني وأنا منه, وهو ولي كل مؤمن بعدي" خرجه الترمذي وقال: حسن غريب وأبو حاتم, وخرجه أحمد وقال فيه: فأقبل رسول الله ﷺ على الرابع وقد تغير وجهه فقال: "دعوا عليا، دعوا عليا، علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي". وعن بريدة قال: بعث رسول الله ﷺ سرية وأمَّر عليها رجلا وأنا فيها فأصبنا سبيا, فكتب الرجل إلى رسول الله ﷺ : ابعث لنا من يخمسه قال: فبعث عليا وفي السبي وصيفة هي من أفضل السبي, قال: فخمس وقسم قال: فخرج ورأسه يقطر، قلنا: يا أبا الحسن ما هذا? قال: ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي? فإني قسمت وخمست وصارت في الخمس ثم صارت في أهل بيت النبي ﷺ ثم صارت في آل علي ووقع بها. فكتب الرجل إلى النبي ﷺ فقلت: ابعثني مصدقا, قال: فجعلت أقرأ الكتاب وأقول صدق قال: فأمسك يدي والكتاب وقال: "تبغض عليا؟ " قلت: نعم قال: "فلا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد

стр. 571

له حبا؛ فوالذي نفسي بيده لنصيب آل علي من الخمس أفضل من وصيفة" قال: فما كان من الناس أحد بعد رسول الله ﷺ أحب إلي من علي. وفي رواية: فلما أتيت النبي ﷺ دفعت الكتاب فقرئ عليه, فرأيت الغضب في وجهه ﷺ فقلت: يا رسول الله هذا مكان العائذ, بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه ففعلت ما أمرت, فقال رسول الله ﷺ : "لا تقع في علي؛ فإنه مني وأنا منه, وهو وليكم بعدي" خرجهما أحمد. وعنه قال: بعث رسول الله ﷺ عليًّا إلى خالد ليقبض الخمس, فكنت أبغض عليا فاصطفى منه سبية, فأصبح وقد اغتسل فقلت لخالد: أما ترى إلى هذا? فلما قدمنا على النبي ﷺ ذكرت ذلك له فقال: "يا بريدة, أتبغض عليا?" قلت: نعم قال: "لا تبغضه, فإن له في الخمس أكثر من ذلك" انفرد به البخاري. وعنه عن النبي ﷺ : "من كنت وليه فعلي وليه" أخرجه أبو حاتم. وعن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ونصب الصراط على جسر جهنم, ما جازها أحد حتى كانت معه براءة بولاية علي بن أبي طالب" خرجه الحاكمي في الأربعين, والمراد بالولاية والله أعلم الموالاة والنصرة والمحبة. وعن ابن مسعود قال: أنا رأيت رسول الله ﷺ أخذ بيد علي وقال: "هذا وليي وأنا وليه، واليت من والاه وعاديت من عاداه" خرجه الحاكمي. ذكر حق عليّ على المسلمين: عن عمار بن ياسر وأبي أيوب قالا: قال رسول الله ﷺ : "حق علي على المسلمين حق الوالد على الولد" خرجه الحاكمي. وعن أبي مقدم صالح قال: لما حضرت عبد الله بن عباس الوفاة

стр. 572

قال: اللهم إني أتقرب إليك بولاية علي بن أبي طالب, خرجه أحمد في المناقب. والكلام على هذا الحديث, وبيان متعلق الرافضة منه, والجواب والجمع بينه وبين ما تقدم في خلافة أبي بكر, تقدم في فصل خلافة أبي بكر. ذكر اختصاصه بأن جبريل منه: عن أبي رافع قال: لما قتل علي أصحاب الألوية يوم أحد, قال جبريل: يا رسول الله إن هذه لهي المواساة، فقال له النبي ﷺ : "إنه مني وأنا منه" فقال جبريل: وأنا منكما يا رسول الله، خرجه أحمد في المناقب. ذكر اختصاصه بتأييد الله نبيه ﷺ به, وكتبه ذلك على ساق العرش وعلى بعض الحيوان: عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة أسري بي إلى السماء, نظرت إلى ساق العرش فرأيت كتابًا فهمته: محمد رسول الله، أيدته بعلي ونصرته به" خرجه الملاء في سيرته. وعن ابن عباس قال: كنا عند النبي ﷺ فإذا بطائر في فيه لوزة خضراء، فألقاها في حجر النبي ﷺ فأخذها فقبلها ثم كسرها، فإذا في جوفها دودة خضراء مكتوب فيها بالأصفر: لا إله إلا الله محمد رسول الله، نصرته بعلي. خرجه أبو الخير القزويني الحاكمي. ذكر اختصاصه بالتبليغ عن النبي ﷺ : عن أبي سعيد أو أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر، فلما بلغ ضجنان سمع بغام ناقة علي فعرفه فأتاه فقال: ما شأني? قال: خير، إن رسول الله ﷺ بعثني ببراءة. فلما رجعنا انطلق أبو بكر إلى النبي ﷺ -

стр. 573

فقال: يا رسول الله ما لي? قال: "خير، أنت صاحبي في الغار غير أنه لا يبلغ غيري أو رجل مني" يعني عليا. "شرح" بغام الناقة: صوت لا تفصح به, تقول منه: بغمت تبغم بالكسر, وبغمت الرجل: إذا لم تفصح له عن معنى ما تحدثه به, ضجنان: جبل بناحية مكة. وعن جابر أنهم حين رجعوا من الجعرانة إلى المدينة بعث رسول الله ﷺ أبا بكر على الحج، فأقبلنا معه حتى إذا كان بالعرج ثوب بالصبح, فلما استوى بالتكبير سمع الرغوة خلف ظهره فوقف على التكبير فقال: هذه رغوة ناقة رسول الله ﷺ فلعله أن يكون رسول الله ﷺ فنصلي معه، فإذا علي عليها، فقال له أبو بكر: أمير أم رسول? فقال: لا، بل رسول أرسلني رسول الله ﷺ ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج، فقدمنا مكة فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر, فخطب الناس حتى إذا فرغ قام علي فقرأ براءة حتى ختمها ثم خرجنا معه، حتى إذا كان يوم عرفة، قام أبو بكر فخطب الناس فعلمهم مناسكهم، حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها ثم كان يوم النحر فأفضنا, فلما رجع أبو بكر خطب الناس فحدثهم عن إفاضتهم وعن نحرهم وعن مناسكهم، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون وكيف يرمون وعلمهم مناسكهم, فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها. خرجهما أبو حاتم, وخرج الثاني النسائي. "شرح" الجعرانة: موضع بقرب مكة معروف يعتمر منه أهل مكة في كل عام مرة في ذي القعدة؛ لأن النبي ﷺ اعتمر منها بعد مرجعه من الطائف لثنتي عشرة ليلة بقيت من القعدة, وفيها لغتان إسكان العين والتخفيف وكسرها مع تشديد الراء, والعرج: منزل بطريق مكة وإليها

стр. 574

ينسب العرجي الشاعر وهو عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان ذكره الجوهري, والصواب عبد الله بن عمر بن عمر بن عثمان بن عفان, والتثويب في الصبح: أن يقول: الصلاة خير من النوم، ثم قد يراد به الإيذان بالصلاة ولعله المراد هنا, والرغوة والرغاء بمعنًى، وهو صوت ذوات الخف، يقول: رغا البعير يرغو رغاء إذا ضج. وعن علي ﵁ قال: لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي ﷺ دعا النبي ﷺ أبا بكر, فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني فقال لي: "أدرك أبا بكر, فحيثما لقيته فخذ الكتاب فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم" فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه, ورجع أبو بكر إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله, نزل في شيء? قال: "لا، جبريل جاءنا فقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك". "شرح" قوله: فرجع أبو بكر, الظاهر أن رجوعه كان بعد مرجعه من الحج، يشهد له الحديث المتقدم، وأطلق عليه لفظ الرجوع لوجود حقيقة الرجوع فيه جمعًا بينهما. وعنه أن النبي ﷺ حين بعثه ببراءة قال: يا رسول الله إني لست باللسن ولا بالخطيب، قال: "ما بد لي أن يذهب بها أنا أو تذهب بها أنت" قال: فإن كان فأذهب أنا, قال: "انطلق فإن الله يسدد لسانك ويهدي قلبك" قال: ثم وضع يده على فمه. خرجهما أحمد. وعن حبشي بن جنادة وكان قد شهد حجة الوداع قال: قال رسول الله ﷺ : "علي مني وأنا منه, ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي" خرجه الحافظ السلفي. "شرح" قوله: "ولا يبلغ عني غيري أو رجل مني" أي: من أهل بيتي، وكذلك قول جبريل: "لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك" وهذا التبليغ والأداء يختص بهذه الواقعة لا مطلق التبليغ والأداء، وذلك

стр. 575

معلوم بالضرورة يشهد له الوجود، فإن رسله ﷺ لم تزل مختلفة إلى الآفاق في التبليغ عنه وأداء رسالاته وتعليم الأحكام والوقائع, مؤدين لها عنه ومبلغين عنه، وليسوا كلهم منه، فعلم أن الإشارة والتبليغ في تلك الواقعة، وكان ذلك لسبب اقتضاه، وهو أن عادة العرب لم تزل جارية في نقض العهود أن لا يتولى ذلك إلا من تولى عقدها أو رجل من قبيلته، وكان النبي ﷺ ولى أبا بكر ذلك على ما تضمنه حديث علي جريًا على عادته في عدم مراعاة العوائد الجاهلية، فأمره الله تعالى أن لا يبعث في نقض عهودهم إلا رجلا منه إزاحة لعللهم, وقطعًا لحججهم لجواز أن يحتجوا على أبي بكر بعوائدهم ومألوفهم كما احتجوا عليه ﷺ في كتاب صلح الحديبية لما قال لعلي: "اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم" فقالوا: اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب في الجاهلية، وإن كان المعنى المقتضي لإجابتهم في صلح الحديبية إلى ما طلبوا مفقودا هنا لانتشار أمر الإسلام وعلو شأنه وظهوره وقوة أهله زمن حجة أبي بكر، لكن الإيناس بالمألوف المعروف أقرب إلى انقياد النفوس وأدعى إلى طاعتها، وإذا تقررت هذه المقدمة ثبت أن إرسال علي لم يكن عزلا لأبي بكر ﵁ عن إمارته، وإنما عن التبليغ فقط لمقتضٍ اقتضاه كما قررنا، وكان أبو بكر الآمر والخطيب والإمام والمعلم مناسك الحج. وقد صرح علي ﵁ لما قال له أبو بكر: أمير أم رسول? فقال: بل رسول، وقال بعض منه أشبه قوله قول الرافضة ممن ينتمي إلى التحديث والتصوف إنما صرف النبي ﷺ إمارة الحج عن علي، لما في الإمارة من شوائب الدنيا تنزيهًا له، إذ كان سبيله ﷺ في أهل بيته إبعادهم عن الدنيا وإبعاد الدنيا عنهم، وإنما كانت توليته أمر التبليغ للضرورة التي لا تندفع إلا به كما تقدم تقريره، وهذا القول في هذا الموطن غلط من هذا القائل، والنبي ﷺ وإن كان سبيله في أهل بيته ما ذكره فلا يمكن ادعاء هذا المعنى في هذا الموطن لوجوه، الأول: ما فيه من حط

стр. 576

مرتبة أبي بكر من رسول الله ﷺ في إيثار الأولى في حقه ومكانته منه ومنزلته عنده المعلومة المشهورة التي لا يوازنها مكانة، ولا يضاهيها مرتبة، حتى اتصف بأحب القوم إليه وألزمهم عنده، واختص منه بخصائص لم يشاركه فيها غيره على ما تقدم تقريره في مناقبه، وذلك لا يناسب تخصيصه بالأدنى مع علمه برسوخ قدمه في الزهد والرغبة فيما عند الله تعالى، وإنما كان ذلك -والله أعلم- تنبيهًا على أفضليته المقتضية إقامته مقام نفسه، ولذلك صرف الأمور كلها إليه ابتداء ثم خص عليا بأمر التبليغ لما ذكرناه فكان صرف إمرة الحج إلى أبي بكر لاختصاصه بقيام المقتضى لها, لا لأمر آخر وراء ذلك. الوجه الثاني: لا نسلم أن هذا الأمر من الدنيا في شيء، بل هو محض عبادة كالصلاة, والأمير فيها كإمام الصلاة وخطيب الجمعة ولا يقال في شيء من ذلك دنيا، وكيف يصح أن يقال فيه دنيا وعلي ﵁ يقول: يا دنيا غري غيري, طلقتك ثلاثًا بتاتًا. وقد تولى الخلافة العظمى فلو اعتقد أن ما قام فيه محض عبادة لله تعالى لا دنيا فيه لما صح هذا القول ولا شك في صحته, وفي أن قدمه في الزهد في الدنيا من أرسخ الأقدام ومباينته لها مشهورة بين الأنام ثابتة عند العلماء الأعلام، نعم تصير هذه الأمور دنيا إذا نوى بها الترفع على أبناء جنسه وأقام جاهه وعلو شأنه ونحو ذلك، وأعاذ الله أبا بكر وعليا وواحدًا من الصحابة من ذلك وأعاذنا الله من اعتقاد ذلك فيهم, بل قام والله أعلم أبو بكر فيما أقامه النبي ﷺ من إمرته فيه عبدًا لله مؤديًا مناسكه ممتثلا أمر نبيه في نصب نفسه إماما يقتدى به تعبدًا لله وتقربا إليه ليس إلا، وكذلك قيامه في خلافته وجميع أموره، وقام علي في المواطن التي أمر رسول الله ﷺ فيها وفي خلافته كذلك، وهكذا كل منهم -رضوان الله عليهم أجمعين. والوجه الثالث: سلمنا أن فيها شائبة دنيا, لكنها مغمورة مضمحلة بالنسبة إلى ما فيها من التعبد والقربة إلى الله تعالى، إذ في ذلك إقامة منار

стр. 577

الدين وإظهار شعائره وانتظام أمره، وإن ظهرت لها صورة بحكم التبعية فغير مقصودة، ولم تزل سنة الله تعالى في أنبيائه ورسله وأوليائه والصالحين من عباده جارية بإعلاء منارهم وتكثير تابعهم وتحكمهم في أمور خلقه بحسب مراتبهم, وهل الدنيا إلا عبارة عن ذلك? لكن لا يعد شيء من ذلك دنيا؛ لعدم قصدها وإرادتها وإن حصلت صورتها ضمنا وتبعا. والوجه الرابع: أن ما ذكره منتقض بالمواطن التي أمر النبي ﷺ فيها عليا على ما تقدم تقريره، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وكل ما يتكلف فيه من غير ما أشرنا إليه فهو خلاف الظاهر. ذكر اختصاصه بإقامة النبي ﷺ إياه مقامه في نحر بقية بدنه, وإشراكه إياه في هديه ﷺ : عن جابر حديثه الطويل، وفيه: فنحر رسول الله ﷺ ثلاثا وستين بدنة بيده وأعطى عليا فنحر ما غبر منها وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطبخت فأكلا من لحمها، وشربا من مرقتها. خرجه مسلم. "شرح" غبر أي: بقي, ومنه: ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ أي: الباقين, والبضعة: القطعة بالفتح وأخواتها بالكسر مثل القطعة والفلذة والقدرة والكسرة والخرقة، وما لا يحصى، قاله الجوهري والبضع والبضعة في العدد مكسور وبعض العرب يفتحها وهو ما بين الثلاث والتسع، يقال: بضع سنين وبضعة عشر رجلا، وبضع عشرة امرأة، فإذا جاوز لفظ العشر ذهب البضع فلا تقول: بضع وعشرون قاله الجوهري. ذكر اختصاصه بالقيام على بدن رسول الله ﷺ : عن علي قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها, وأن لا أعطي الجزار منها شيئا.

стр. 578

ذكر اختصاصه بأنه لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له علي الجواز: عن قيس بن حازم قال: التقى أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب, فتبسم أبو بكر في وجه علي، فقال له: ما لك تبسمت? قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له علي الجواز" خرجه ابن السمان في الموافقة. ذكر اختصاصه بمغفرة من الله يوم عرفة: عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: خرج علينا رسول الله ﷺ عشية عرفة، فقال: "إن الله قد باهى بكم وغفر لكم عامة ولعلي خاصة، وإني رسول الله غير محاب بقرابتي" خرجه أحمد. ذكر اختصاصه بسيادة العرب, وحث الأنصار على حبه: عن الحسن بن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "ادعو إلي سيد العرب" يعني عليا، قالت عائشة: ألست سيد العرب? قال: "أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب" فلما جاء أرسل إلى الأنصار فأتوه فقال لهم: "يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "هذا علي فأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي، فإن جبريل ﵇ أخبرني بالذي قلت لكم عن الله " خرجه الفضائلي والخجندي، والمراد سيد شباب العرب لأنه تقدم في خصائص أبي بكر أنه سيد كهول العرب جمعًا بين الحديثين. ذكر اختصاصه بسيادة المسلمين وولاية المتقين وقيادة الغر المحجلين: عن عبد الله بن سعد بن زرارة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة

стр. 579

أسري بي انتهيت إلى ربي فأوحى إلي -أو أمرني، شك الراوي- في علي بثلاث: أنه سيد المسلمين, وولي المتقين, وقائد الغر المحجلين" خرجه المحاملي. وعن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "إنك سيد المسلمين, وإمام المتقين, وقائد الغر المحجلين, ويعسوب الدين" خرجه علي بن موسى الرضا. ذكر سيادته في الدنيا والآخرة: عن ابن عباس قال: نظر رسول الله ﷺ إلى علي بن أبي طالب فقال: "أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة" خرجه أبو عمر وأبو الخير الحاكمي. ذكر اختصاصه بالولاية, والإرث: وعن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : "لكل نبي وصي ووارث، وإن عليا وصيي ووارثي" خرجه البغوي في معجمه. وعن أنس قال: قلنا لسلمان: سل النبي ﷺ : من وصيه? فقال سلمان: يا رسول الله من وصيك? قال: "يا سلمان من كان وصي موسى?" قال: يوشع بن نون, قال: "فإن وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز موعدي, علي بن أبي طالب" خرجه في المناقب. وهذان الحديثان لا يصحان، وإن صحا فالإرث محمول على ما تضمنه حديث المؤاخاة في باب العشرة وهو أنه قال له ﷺ : "أنت أخي ووارثي" قال: وما أرث منك يا نبي الله? قال: "ما ورث الأنبياء من قبلي" قال: وما ورث الأنبياء من قبلك? قال: "كتاب ربهم وسنة نبيهم" وعلى ما تضمنه حديث معاذ قال: قال علي: يا رسول الله ما أرث منك? قال: "ما يرث النبيون بعضهم من بعض: كتاب الله وسنة نبيه" خرجه ابن الحضرمي حملًا

стр. 580

للمطلق على المقيد، وهذا توريث غير التوريث المتعارف، فيحمل الإيصاء على نحو من ذلك كالنظر في مصالح المسلمين على أي حال كان خليفة أو غير خليفة ومساعدة أولي الأمر، وعليه يحمل توصيته بالعرب فيما رواه حبة العربي عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "يا علي أوصيك بالعرب خيرًا" خرجه ابن السراج. وعن حبشي قال: رأيت عليًّا يضحي بكبشين فقلت له: ما هذا? قال: أوصاني رسول الله ﷺ أن أضحي عنه. خرجه أحمد في المناقب، وهذا يدل على صرف الوصية إلى غير الولاية؛ إذ لو كانت الولاية لاستوى فيها العرب والعجم، أو يحمل على إيصائه إليه في الضحية عنه، أو الإيصاء إليه في رد الأمانات حين هاجر، أو على حفظ الأهل حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك ونحو ذلك، أو على قضاء دينه وإنجاز وعده على ما تضمنه حديث أنس المتقدم، أو على إيصائه بغسله. عن حسين بن علي عن أبيه عن جده قال: أوصى النبي ﷺ عليًّا أن يغسله فقال علي: يا رسول الله أخشى أن لا أطيق ذلك. قال: "إنك ستعان علي" قال: فقال علي: فوالله ما أردت أن أقلب من رسول الله ﷺ عضوًا إلا قلب لي. خرجه ابن الحضرمي، ويعضد هذا التأويل بالأحاديث الصحيحة في نفي التوريث والإيصاء على ما تقدم في فصل خلافة أبي بكر وأنه ﷺ لم يعهد إليه عهدًا غير ما في كتاب الله وما في صحيفة فيها شيء من أسنان الإبل ومن العقل. عن بريدة بن سويد بن طارق التيمي قال: رأيت عليا على المنبر يخطب, فسمعته يقول: لا, والله ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة؛ وإذا فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات. وحديث المدينة: "حرم ما بين عير إلى ثور" أخرجاه. وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: كنت عند علي, فأتاه رجل فقال

стр. 581

له: ما كان النبي ﷺ أسرَّ إليك? قال: فغضب ثم قال: ما كان النبي ﷺ يسر إلي شيئا يكتمه على الناس، غير أنه قد حدثني بكلمات أربع قال: ما هن يا أمير المؤمنين? قال: "لعن الله من لعن والديه, ولعن الله من ادعى لغير أبيه, ولعن الله من آوى محدثا, ولعن الله من غير منار الأرض" خرجه مسلم. ذكر اختصاصه بغسل النبي ﷺ لما توفي: قال ابن إسحاق: لما غسل النبي ﷺ علي أسنده إلى صدره وعليه قميصه يدلكه به من ورائه, ولا يفضي بيده إلى رسول الله ﷺ ويقول: بأبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا!! ولم ير من رسول الله ﷺ شيء يرى من الميت وكان العباس والفضل وقثم يساعدون عليا في تقليب النبي ﷺ وكان أسامة بن زيد وشقران يصبان الماء عليه. ذكر اختصاصه بالرخصة في تسمية ولده باسم النبي ﷺ وتكنيته بكنيته: عن محمد بن الحنفية عن أبيه علي قال: قال رسول الله ﷺ : "إن ولد لك غلام فسمه باسمي وكنه بكنيتي، وهو لك رخصة دون الناس" خرجه المخلص الذهبي. وعن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يولد لك ابن, قد نحلته اسمي وكنيتي" خرجه أحمد. ذكر اختصاصه برد الشمس عليه: عن الحسن بن علي قال: كان رأس رسول الله ﷺ في حجر علي وهو يوحى إليه فلما سري عنه قال: "يا علي صليت العصر?" قال: لا قال: "اللهم إنك تعلم أن كان في حاجتك وحاجة نبيك فرد عليه الشمس" فردها عليه فصلى وغابت الشمس. خرجه الدولابي قال:

стр. 582

وقال علماء الحديث: وهو حديث موضوع ولم ترد الشمس لأحد وإنما حبست ليوشع بن نون, وقد خرجه الحاكمي عن أسماء بنت عميس ولفظه قالت: كان رأس رسول الله ﷺ في حجر علي فكره أن يتحرك حتى غابت الشمس, فلم يصل العصر ففزع النبي ﷺ وذكر له علي أنه لم يصل العصر, فدعا رسول الله ﷺ الله أن يرد الشمس عليه فأقبلت الشمس لها خوار حتى ارتفعت قدر ما كانت في وقت العصر قال: فصلى ثم رجعت. وخرج أيضا عنها: أن علي بن أبي طالب دفع إلى النبي ﷺ وقد أوحى الله إليه أن يجلله بثوب فلم يزل كذلك إلى أن أدبرت الشمس، يقول: غابت أو كادت تغيب ثم إن النبي ﷺ سري عنه فقال: "أصليت يا علي?" قال: لا, قال النبي ﷺ : "اللهم رد الشمس على علي" فرجعت الشمس حتى بلغت نصف المسجد. ذكر اختصاصه بإدخال النبي ﷺ إياه معه في ثوبه يوم توفي, واحتضانه إياه إلى أن قبض: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ لما حضرته الوفاة: "ادعوا إلي حبيبي" فدعوا له أبا بكر فنظر إليه ثم وضع رأسه ثم قال: "ادعوا لي حبيبي" فدعوا له عمر فلما نظر إليه وضع رأسه ثم قال: "ادعوا لي حبيبي" فدعوا له عليا, فلما رآه أدخله معه في الثوب الذي كان عليه, فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه. أخرجه الرازي. ذكر اختصاصه بأقربية العهد به يوم مات: عن أم سلمة ﵂ قالت: والذي أحلف به إن كان علي لأقرب الناس عهدًا برسول الله ﷺ قالت: عدنا رسول الله ﷺ غداة بعد غداة يقول: "جاء علي?" مرارًا وأظنه كان بعثه لحاجة, فجاء بعد فظننت أن له حاجة فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب فكنت من أدناهم إلى الباب, فأكب عليه علي فجعل يسارّه ويناجيه ثم قبض من يومه

стр. 583

ذلك ﷺ , فكان من أقرب الناس به عهدًا. أخرجه أحمد. ذكر قدم اختصاصه بتزويج فاطمة ﵍: عن أنس بن مالك -رضى الله عنه- قال: جاء أبو بكر إلى النبي ﷺ فقعد بين يديه فقال: يا رسول الله قد علمت مناصحتي وقدمي في الإسلام, وإني وإني. قال: "وما ذاك?" قال: تزوجني فاطمة, قال: فسكت عنه قال: فرجع أبو بكر إلى عمر فقال: هلكت وأهلكت، قال: وما ذاك? قال: خطبت فاطمة إلى النبي ﷺ فأعرض عني, قال: مكانك حتى آتي النبي ﷺ فأطلب مثل الذي طلبت فأتى عمر النبي ﷺ فقعد بين يديه، فقال: يا رسول الله، قد علمت مناصحتي وقدمي في الإسلام, وإني وإني، قال: "وما ذاك?" قال: تزوجني فاطمة، فسكت عنه فرجع إلى أبي بكر، فقال: إنه ينتظر أمر الله بها، قم بنا إلى علي حتى نأمره يطلب مثل الذي طلبنا، قال علي: فأتياني وأنا أعالج فسيلًا لي، فقالا: إنا جئناك من عند ابن عمك بخطبة، قال علي: فنبهاني لأمر فقمت أجر ردائي حتى أتيت النبي ﷺ فقعدت بين يديه، فقلت: يا رسول الله، قد علمت قدمي في الإسلام ومناصحتي, وإني وإني، قال: "وما ذاك?" قلت: تزوجني فاطمة، قال: "وما عندك?" قلت: فرسي وبزتي، قال: "أما فرسك فلا بد لك منها, وأما بزتك فبعها" قال: فبعتها بأربعمائة وثمانين، قال: فجئت بها حتى وضعتها في حجر رسول الله ﷺ فقبض منها قبضة، فقال: "أي بلال, ابغنا بها طيبًا" وأمرهم أن يجهزوها، فحمل لها سريرًا مشرطًا بالشرط ووسادة من أدم حشوه ليف، وقال لعلي: "إذا أتتك, فلا تحدث شيئا حتى آتيك" فجاءت مع أم أيمن حتى قعدت في جانب البيت وأنا في جانب، وجاء رسول الله ﷺ فقال: "ههنا أخي؟ " قالت أم أيمن: أخوك وقد زوجته ابنتك؟ قال: "نعم" ودخل رسول الله ﷺ البيت فقال لفاطمة: "ائتني بماء" فقامت إلى قعب في البيت فأتت به بماء فأخذه النبي ﷺ ومج فيه ثم قال: "تقدمي"

стр. 584

فتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها، وقال: "اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم" ثم قال لها: "أدبري" فأدبرت فصب بين كتفيها وقال: "اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم" ثم قال رسول الله ﷺ : "ائتوني بماء" قال علي: فعلمت الذي يريد فقمت فملأت القعب ماء وأتيته به فأخذه ومج فيه ثم قال: "تقدم" فصب على رأسي وبين ثديي ثم قال: "اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم" ثم قال: "أدبر" فأدبرت فصب بين كتفي وقال: "اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم" ثم قال لعلي: "ادخل بأهلك باسم الله والبركة" أخرجه أبو حاتم وأخرجه أحمد في المناقب من حديث أبي يزيد المدائني وقال: فأرسل النبي ﷺ إلى علي: "لا تقرب امرأتك حتى آتيك" فجاء النبي ﷺ فدعا بماء فقال فيه ما شاء الله أن يقول ثم نضح منه على وجهه, ثم دعا فاطمة فقامت إليه تعثر في ثوبها وربما قال في مرطها من الحياء فنضح عليها أيضًا وقال لها: "إني لم آل أن أنكحك أحب أهلي إلي" فرأى رسول الله ﷺ سوادًا وراء الباب فقال: "من هذا?" قالت: أسماء، قال: "أسماء بنت عميس؟ " قالت: نعم قال: "أمع بنت رسول الله ﷺ جئت كرامة لرسول الله ﷺ ؟ " قالت: نعم فدعا لي دعاء وإنه لأوثق عملي عندي، قال: ثم خرج ثم قال لعلي: "دونك أهلك" ثم ولى في حجرة, فما زال يدعو لهما حتى دخل في حجرته وأخرج عبد الرزاق في جامعه من هذا الحديث عن عكرمة قال: لما زوج النبي ﷺ عليا فاطمة، قال لها: "ما ألوت أن أنكحك أحب أهلي إلي" وأخرج الدولابي جملة معناه عن أسماء بنت عميس وقدم فيه عليا في النضح والدعاء كما تقدم عن أحمد، وقال: ثم قال لأم أيمن: "ادعي لي فاطمة" فجاءت وهي خرقة من الحياء، فقال لها رسول الله ﷺ : "اسكني, فقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي" ثم نضح ﷺ عليها ودعا لها, ثم رجع رسول الله ﷺ فرأى سوادًا بين يديه فقال: "من هذا?" قالت: أنا، قال: "أسماء بنت

стр. 585

عميس؟ " قلت: نعم، قال: "جئت في زفاف بنت رسول الله ﷺ تكرمينه؟ " قلت: نعم، فدعا لي. "شرح" الفسيل: الودي الصغار، والجمع: فسلان, والنضح: الرش, ونضح البيت: رشه, والخرقة: المستحية من الخرق بالتحريك أي: الدهش من الخوف والحياء, تقول منه: خرق بالكسر فهو خرق. وعن أنس ﵁ قال: لما زوج النبي ﷺ فاطمة قال: "يا أم أيمن زفي ابنتي إلى علي, ومريه أن لا يعجل عليها حتى آتيها" فلما صلى العشاء أقبل بركوة فيها ماء فتفل فيها ما شاء الله وقال: "اشرب يا علي وتوضأ, واشربي يا فاطمة وتوضئي" ثم أجاف عليهما الباب فبكت فاطمة، فقال: "ما يبكيك وقد زوجتك أقدمهم إسلامًا, وأحسنهم خلقًا؟ " أخرجه أبو الخير الحاكمي. وعن بريدة ﵁ قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة فقال رسول الله ﷺ : "إنها صغيرة" فخطبها علي فزوجها. أخرجه أبو حاتم والنسائي. وعن جابر ﵁ قال: حضرنا عرس علي فما رأيت عرسا كان أحسن منه، حشونا البيت طيبا وأتينا بتمر وزيت فأكلنا, وكان فراشهما ليلة عرسهما إهاب كبش. أخرجه أبو بكر بن فارس. وعن ابن عباس ﵄ قال: لما زوج رسول الله ﷺ فاطمة بعلي قالت: يا رسول الله زوجتني برجل فقير لا شيء له, فقال ﷺ : "أما ترضين يا فاطمة أن الله اختار من أهل الأرض رجلين جعل أحدهما أباك، والآخر بعلك؟ " أخرجه الملاء في سيرته. ذكر أن تزويج فاطمة من علي كان بأمر الله ووحي منه: عن أنس بن مالك ﵁ قال: خطب أبو بكر إلى النبي ﷺ -

стр. 586

ابنته فاطمة، فقال ﷺ : "يا أبا بكر, لم ينزل القضاء بعد" ثم خطبها عمر مع عدة من قريش كلهم يقول له مثل قوله لأبي بكر، فقيل لعلي: لو خطبت إلى النبي ﷺ فاطمة لخليق أن يزوجكها، قال: وكيف وقد خطبها أشرف قريش فلم يزوجها؟ قال: فخطبها فقال ﷺ : "قد أمرني ربي بذلك" قال أنس: ثم دعاني النبي ﷺ بعد أيام فقال لي: "يا أنس اخرج وادع لي أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب, وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة، والزبير، وبعدة من الأنصار" قال: فدعوتهم, فلما اجتمعوا عنده ﷺ وأخذوا مجالسهم وكان علي غائبا في حاجة النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : $"الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه وسطواته، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد ﷺ وإن الله تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة سببًا لاحقًا، وأمرًا مفترضًا أوشج به الأرحام وألزم الأنام، فقال عز من قائل: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ فأمر الله تعالى يجري إلى قضائه, وقضاؤه يجري إلى قدره، ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب، يمحو الله ويثبت وعنده أم الكتاب، ثم إن الله أمرني أن أزوج فاطمة بنت خديجة١ من علي بن أبي طالب فاشهدوا أني قد زوجته على أربعمائة مثقال فضة, إن رضي بذلك علي بن أبي طالب" ثم دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا ثم قال: "انهبوا" فنهبنا، فبينا نحن ننتهب إذ دخل علي على النبي ﷺ فتبسم النبي ﷺ في وجهه ثم قال: "إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة, إن رضيت

стр. 587

بذلك" فقال: قد رضيت بذلك يا رسول الله, فقال النبي ﷺ : "جمع الله شملكما، وأسعد جدكما، وبارك عليكما, وأخرج منكما كثيرًا طيبا" قال أنس: فوالله لقد أخرج منهما كثيرًا طيبًا. أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمي. "شرح" أوشج به الأرحام أي: شبك بعضها في بعض, يقال: رحم واشجة أي: مشتبكة. وعنه قال: كنت عند النبي ﷺ فغشيه الوحي، فلما أفاق قال: "تدري ما جاء به جبريل?" قلت: الله ورسوله أعلم, قال: "أمرني أن أزوج فاطمة من علي" فانطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير وبعدة من الأنصار. ثم ذكر الحديث بتمامه وقال: وشج به الأرحام وقال: فلما أقبل علي قال له: "يا علي, إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة، وقد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة أرضيت?" قال: رضيت يا رسول الله، قال: ثم قام علي فخر ساجدًا شاكرًا، قال النبي ﷺ : "جعل الله منكما الكثير الطيب، وبارك الله فيكما" قال أنس: فوالله لقد أخرج منهما الكثير الطيب. أخرجه أبو الخير أيضًا. وعن عمر, وقد ذكر عنده علي قال: ذاك صهر رسول الله ﷺ نزل جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تزوج فاطمة ابنتك من علي. أخرجه ابن السمان في الموافقة. ذكر أن الله زوج فاطمة عليًّا بمشهد من الملائكة: عن أنس ﵁ قال: بينما رسول الله ﷺ في المسجد، إذ قال ﷺ لعلي: "هذا جبريل يخبرني أن الله زوجك فاطمة، وأشهد على تزويجك أربعين ألف ملك، وأوحى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر والياقوت, فنثرت عليهم الدر والياقوت، فابتدرت إليه الحور العين يلتقطن من أطباق الدر والياقوت، فهم يتهادونه بينهم إلى يوم القيامة" أخرجه الملاء في سيرته.

стр. 588

ذكر اختصاصه بإعطائه الراية يوم خيبر, وبفتحها: عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لأعطين الراية غدًا رجلا يفتح الله على يديه" قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها, فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: "أين علي بن أبي طالب?" قالوا: يشتكي عينيه يا رسول الله، قال: "فأرسلوا إليه" فلما جاء بصق في عينيه, ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع؛ وأعطاه الراية فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، قال: "ابتدئ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه, فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا، خير لك من أن يكون لك حمر النعم" أخرجاه وأبو حاتم. "شرح" قوله: يدوكون أي: يخوضون ويموجون, وقوله: "ابتدئ على رسلك" أي: امض على مؤدتك كما تقول: على هينتك, وحمر النعم: أفخرها عند العرب ويجوز أن يكون المراد والله أعلم يكون لك حمر النعم فتنفقها في سبيل الله، وهداية رجل على يديك أفضل لك من ذلك, لأن يملكها ويقتنيها، إذ لا فضل في ذلك إلا زينة الدنيا، ولا تعدل وإن عظمت شيئًا من ثواب الآخرة، وهكذا كلما ورد نحو خير من الدنيا، وما فيها خير مما طلعت عليه الشمس والله أعلم. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لأدفعن الراية اليوم إلى رجل يحب الله ورسوله" فتطاول القوم فقال: "أين علي?" فقالوا: يشتكي عينه، فدعاه فبزق في كفيه ومسح بهما عين علي ثم دفع إليه الراية ففتح الله عليه, أخرجه أبو حاتم. وعنه قال: قال رسول الله ﷺ يوم خيبر: "لأعطين هذه الراية رجلًا يحب الله ورسوله, يفتح الله عليه" قال عمر: فما أحببت الإمارة إلا يومئذ، فتشارفت فدعا رسول الله ﷺ عليا فأعطاه

стр. 589

إياها وقال: "امش ولا تلتفت" فسار علي شيئًا ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ رسول الله، فقال علي: علام أقاتل? فقال ﷺ : "قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله, فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " أخرجه مسلم وأبو حاتم بتغيير بعض اللفظ. وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: كان علي قد تخلف عن رسول الله ﷺ في خيبر وكان به رمد فقال: أنا أتخلف عن رسول الله ﷺ ؟! فخرج علي فلحق بالنبي ﷺ فلما كانت الليلة التي فتحها الله في صباحها قال ﷺ : "لأعطين الراية, أو ليأخذن الراية غدا رجل يحبه الله ورسوله" أو قال: "يحب الله ورسوله، يفتح الله عليه" فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول الله ﷺ ففتح الله عليه. أخرجاه١. وعنه قال: خرجنا إلى خيبر وكان عمي عامر يرتجز بالقوم وهو يقول: والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا فقال النبي ﷺ : "من هذا?" قالوا: عامر، فقال: "غفر الله لك يا عامر" وما استغفر رسول الله ﷺ لرجل خصه إلا استشهد، قال عمر: يا رسول الله لو متعتنا بعامر. فلما قدمنا خيبر, خرج مرحب يخطر بسيفه وهو ملكهم وهو يقول:

стр. 590

قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلتهب فنزل عامر فقال: قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر فاختلفا بضربتين, فوقع سيف مرحب في فرس عامر فذهب ليسفل له, فوقع سيفه على نفسه فقطع أكحله فكان فيها نفسه, وإذا نفر من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: بطل عمل عامر قتل نفسه, فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي فقلت: يا رسول الله بطل عمل عامر، فقال رسول الله ﷺ : "من قال هذا?" قلت: ناس من أصحابك، فقال ﷺ : "بل له أجره مرتين" ثم أرسلني رسول الله ﷺ إلى علي فألقيته وهو أرمد فقال: "لأعطين الراية اليوم رجلًا يجب الله ورسوله, ويحبه الله ورسوله" فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت به النبي ﷺ فبصق في عينيه فبرئ وأعطاه الراية، وخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر فقال علي: أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره أو فيهم بالصاع كيل السندره قال: فضربه ففلق رأسه فقتله, وكان الفتح على يد علي بن أبي طالب. أخرجه أبو حاتم وقال: هكذا روي في فرس عامر وإنما هو في عامر، وأخرجه مسلم بتغيير بعض لفظه، وأخرجه أحمد عن بريدة الأسلمي ولم يذكر فيه قصة عامر، وقال بعد قوله: شاكي السلاح بطل مجرب: أطعن أحيانًا وحينًا أضرب وقال: فاختلف هو وعلي ضربتين, فضربه علي على عاتقه حتى عض

стр. 591

السيف فيها بأضراسه وسمع أهل العسكر صوت ضربته، قال: وما ينام الناس مع علي, حتى فتح الله له ولهم. "شرح" ألقيته: وجدته؛ وتلافيته: تداركته, شاكي السلاح وشائك السلاح بمعنًى وهو الذي ظهرت حدته وشوكته, مغامر: المغامرة المباطشة، تقول: غامره إذا باطشه وقاتله ولم يبال بالموت. وقد تقدم ذكر ذلك في خصائص أبي بكر, والأكحل: عرق في البدن يفصد ولا يقال: عرق الأكحل, يسفل: التسفيل التصويب, حيدرة: من أسماء الأسد. وقد تقدم في ذكر اسمه -والليث اسم للأسد أيضًا- والغابات: جمع غاية وهي الأجمة من القصب، وغابة: اسم موضع بالحجاز, والسندرة: مكيال ضخم كالقنفل، ويروى أكيلهم بالسيف كيل السندره. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ أخذ الراية وهزها ثم قال: "من يأخذها بحقها" فجاء فلان فقال: أنا، فقال: "امض" ثم قال رسول الله ﷺ : "والذي كرم وجه محمد لأعطينها رجلا لا يفر, هاك يا علي" فانطلق حتى فتح الله عليه خيبر، وفدك، وجاء بعجوتها وقديدها. خرجه أحمد. وعن بريدة ﵁ قال: لما كان حيث نزل رسول الله ﷺ بحصن أهل خيبر, أعطى رسول الله ﷺ اللواء عمر بن الخطاب ونهض معه من نهض من الناس فلقوا أهل خيبر, فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله, ويحبه الله ورسوله" فلما كان الغد تصادر بها أبو بكر وعمر, فدعا عليا وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه اللواء ونهض معه من الناس من نهض، ثم ذكر قتل مرحب وقال: فما ينام آخر الناس حتى فتح الله لهم وله. أخرجه الغيباني والحافظ الدمشقي في الموافقات، وعنه قال:

стр. 592

حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له، ثم أخذه عمر من الغد فخرج ورجع ولم يفتح له، وأصاب الناس يومئذ شدة، فقال رسول الله ﷺ : "إني دافع اللواء إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح عليه" فبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدًا، فلما أصبح ﷺ قام قائمًا فدعا باللواء والناس على مصافهم, فدعا عليا وهو أرمد فتفل في عينيه ودفعه إليه ففتح له، قال بريدة: وأنا ممن تطاول لها. أخرجه أحمد في المناقب. وعن سلمة -رضى الله عنه- قال: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق برايته وكانت بيضاء إلى بعض حصون خيبر, فقاتل ورجع ولم يكن فتح وقد جهد، فقال رسول الله ﷺ : "لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه، ليس بفرار" فدعا رسول الله ﷺ بعلي وهو أرمد فتفل في عينيه ثم قال: "خذ هذه الراية فامض بها, حتى يفتح الله عليك" قال سلمة: فخرج والله بها يهرول هرولة وإنا خلفه أثره, حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن فاطلع عليه يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت? قال: أنا علي بن أبي طالب، قال: يقول اليهودي: علوتم وما أنزل على موسى، أو كما قال، فما رجع حتى فتح الله على يديه. أخرجه ابن إسحاق. وعن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله ﷺ برايته, فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم, فضربه رجل من يهود وقد طرح ترسه من يده, فتناول علي بابًا كان عند الحصن فترس به نفسه فلم يزل بيده حتى فتح الله عليه ثم ألقاه من يده حين فرغ, فلقد رأيتني في نفر معي سبعة أنا ثامنهم نجتهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه, أخرجه أحمد. وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن علي بن أبي طالب حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون فافتتحوها، وبعد ذلك لم يحمله أربعون رجلا وفي طريق ضعيف ثم

стр. 593

اجتمع عليه سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوا الباب. أخرجهما الحاكمي في الأربعين. ذكر اختصاصه بأنه وزوجته وابنيه أهل البيت: عن سعيد قال: أمر معاوية سعدًا أن يسب أبا تراب فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله ﷺ فلن أسبه لأن يكون في واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم, سمعت رسول الله ﷺ يقول وخلفه في بعض مغازيه فقال له علي: تخلفني مع النساء والصبيان، فقال له رسول الله ﷺ : "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى, إلا أنه لا نبي بعدي" وسمعته يقول يوم خيبر: "لأعطين الراية ... " وذكر القصة, وسيأتي. ولما نزلت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ ١ دعا رسول الله ﷺ عليا وفاطمة والحسن والحسين وقال: $"اللهم هؤلاء أهلي" خرجه مسلم والترمذي. وعن أم سلمة أن النبي ﷺ جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء، وقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا" خرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح. وعن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال: قلت لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: يا عم, لم كان صغو الناس إلى علي? فقال: يابن أخي إن عليا كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم, وكان له من السطة٢ في العشيرة والقدم في الإسلام والصهر من رسول الله ﷺ والفقه في السنة, والنجدة في الحرب, والجود في الماعون. ولما نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ

стр. 594

الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ ١ دعا رسول الله ﷺ فاطمة وعليًّا وحسنًا وحسينًا في بيت أم سلمة، وقال: "اللهم إن هؤلاء أهل بيتي, فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" أخرجه القلعي ومعناه في الصحيح, وستأتي أحاديث هذا الذكر مستوفاة في فضل أهل البيت من كتاب "مناقب القرابة والذرية". "شرح" صغو الناس أي: ميلهم، قال أبو زيد: يقال: صغوه معك بفتح الصاد وكسرها وصغاه أي: ميله، تقول منه: صغا يصغو ويصغي صغيا، وكذلك صغي بالكسر يصغى, السطة: المتوسطة تقول: وسطت القوم أسطهم وسطا وسطة أي: توسطتهم وأشار والله أعلم إلى التمكن فيهم؛ لأن من توسط شيئًا تمكن منه, والنجدة والشجاعة، تقول: نجد الرجل بالضم فهو نجد ونجد ونجيد, وجمع نجد: أنجاد مثل يقظ وأيقاظ، وجمع نجيد نجد ونجداء ورجل ذو نجدة أي: ذو بأس, والرجس: القذر، يطلق على العقاب والغضب كما في قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ قال الفراء: والرجز لغة فيه. ذكر أن بيوته أوسط بيوت رسول الله ﷺ : عن سعيد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر له محاسن عمله, ثم قال: لعل ذلك يسوءك قال: نعم قال: فأرغم الله أنفك, ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله قال: ذاك بيته أوسط بيوت النبي ﷺ قال: لعل ذلك يسوءك قال: أجل, قال: فأرغم الله أنفك, انطلق فاجهد على جهدك. أخرجه البخاري والمخلص.

стр. 595

ذكر اختصاصه وزوجه وبنيه بأنه ﷺ حرب لمن حاربهم, سلم لمن سالمهم: عن زيد بن أرقم أن رسول الله ﷺ قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: "أنا حرب لمن حاربهم, سلم لمن سالمهم" خرجه الترمذي. وعن أبي بكر الصديق قال: رأيت رسول الله ﷺ خيم خيمة وهو متكئ على قوس عربية, وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: "معشر المسلمين, أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة, حرب لمن حاربهم, ولي لمن والاهم, لا يحبهم إلا سعيد الجد١ طيب المولد, ولا يبغضهم إلا شقي الجد رديء الولادة". ذكر اختصاصه بانتفاء الرمد عن عينيه أبدًا بسبب تفل النبي ﷺ فيهما: عن علي ﵁ قال: ما رمدت٢ منذ تفل النبي ﷺ في عيني. أخرجه أحمد. وعنه قال: ما رمدت عيناي منذ مسح رسول الله ﷺ وجهي, وتفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية. أخرجه أبو الخير القزويني. ذكر اختصاصه بلبس لباس الشتاء في الصيف, ولبس لباس الصيف في الشتاء؛ لعدم وجدان الحر والبرد: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان أبي يسمر مع علي, وكان علي يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف فقيل له: لو سألته, فسأله فقال: إن رسول الله ﷺ بعث إلي وأنا أرمد العين يوم خيبر فقلت: يا

стр. 596

رسول الله إني أرمد العين قال: فتفل في عيني وقال: "اللهم أذهب عنه الحر والبرد" فما وجدت حرا ولا بردا منذ يومئذ, وقال: "لأعطين الراية رجلًا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله, ليس بفرار" فتشوف لها أصحاب رسول الله ﷺ فأعطانيها. أخرجه أحمد. ذكر اختصاصه بأن النبي ﷺ كان يعطيه الراية, فلا ينصرف حتى يفتح عليه: عن عمر بن حبشي قال: خطبنا الحسن حين قتل علي فقال: لقد فارقكم رجل إن كان رسول الله ﷺ ليعطيه الراية فلا ينصرف حتى يفتح عليه, ما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله. أخرجه أحمد. ذكر اختصاصه بأن النبي ﷺ كان يبعثه بالسرية, جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله, فلا ينصرف حتى يفتح عليه: عن الحسن أنه قال حين قتل علي: لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون بعلم ولا أدركه الآخرون, كان رسول الله ﷺ يبعثه بالسرية, جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله لا ينصرف حتى يفتح عليه. أخرجه أحمد وأبو حاتم ولم يقل: بعلم, وأخرجه الدولابي بزيادة ولفظه: لما قتل علي, قام الحسن خطيبا فقال: قتلتم والله رجلا في ليلة نزل فيها القرآن, وفيها رفع عيسى ابن مريم وفيها قتل يوشع فتى موسى, والله ما سبقه أحد كان قبله كان رسول الله ﷺ يبعثه بالسرية, وذكر الحديث. ذكر اختصاصه بتنويه الملك باسمه يوم بدر: عن أبي جعفر محمد بن علي قال: نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان: لا سيف إلا ذو الفقار ... ولا فتًى إلا علي

стр. 597

أخرجه الحسن بن عرفة العبدي. "شرح" ذو الفقار: اسم سيف النبي ﷺ قال أبو العباس: سمي بذلك؛ لأنه كانت فيه حفر صغار, والفقرة: الحفرة التي فيها. قال أبو عبيد: والمفقر من السيوف: الذي فيه حزوز. ذكر اختصاصه بحمله راية النبي ﷺ يوم بدر, وفي المشاهد كلها: عن ابن عباس ﵄ قال: كان علي آخذًا راية رسول الله ﷺ يوم بدر، قال الحكم: يوم بدر والمشاهد كلها. أخرجه أحمد في المناقب. وعن علي ﵇ قال: كسرت يد علي يوم أحد فسقط اللواء من يده، فقال رسول الله ﷺ : "ضعوه في يده اليسرى، فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة" أخرجه الحضرمي. ذكر اختصاصه بكتابة كتاب الصلح يوم الحديبية: عن ابن عباس ﵄ قال: كان كاتب كتاب الصلح يوم الحديبية علي بن أبي طالب، قال عبد الرزاق: قال معمر: فسألت عنه الزهري فضحك أو قال: تبسم، وقال: هو علي، ولو سألت هؤلاء لقالوا: هو عثمان يعني بني أمية، خرجه في المناقب والغساني. ذكر اختصاصه يوم الحديبية بتهديد قريش ببعثه عليهم: عن علي ﵇ قال: لما كنا يوم الحديبية؛ خرج لنا أناس من المشركين منهم سهيل بن عمر وناس من رؤساء المشركين، فقالوا: يا رسول الله خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا فارددهم إلينا، فإن كان بهم فقه في الدين فسنفقههم، فقال النبي ﷺ : "يا معشر قريش لتنتهن أو

стр. 598

ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين، قد امتحن الله قلبه على الإيمان" فقالوا: من هو يا رسول الله? وقال أبو بكر: من هو يا رسول الله? وقال عمر: من هو يا رسول الله؟ قال: "هو خاصف النعل" وكان أعطى عليا نعله يخصفها، ثم التفت علي إلى من عنده وقال: إن رسول الله ﷺ قال: "من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح. ذكر اختصاصه بالقتال على تأويل القرآن كما قاتل النبي ﷺ على تنزيله: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: $"إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله" قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: "لا" قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: "لا, ولكن خاصف النعل" وكان أعطى عليا نعله يخصفها. أخرجه أبو حاتم. وعنه قال: كنا ننتظر النبي ﷺ يخرج علينا من بعض بيوت نسائه, فقمنا معه فانقطعت نعله فخلف عليها علي يخصفها, فمضى رسول الله ﷺ ومضينا معه ثم قام ينتظره وقمنا معه، فقال: "إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله" فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر، فقال: "لا ولكن خاصف النعل" قال: فجئنا نبشره؛ قال: وكأنه قد سمعه. "شرح" أصل الخصف: الضم والجمع, وخصف النعل: إطباق طاق على طاق، ومنه: ﴿يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ . وقوله: استشرفنا أي: تشوفنا وتطلعنا, تقول: استشرفت الشيء واستكشفته بمعنًى وهو أن تضع يدك على حاجبك كالذي يستظل به من

стр. 599

الشمس؛ حتى يتبين لك الشيء. حكاه الهروي. ذكر اختصاصه بسدّ الأبواب الشارعة في المسجد, إلا بابه: عن ابن عباس أن النبي ﷺ أمر بسدّ الأبواب إلا باب علي. أخرجه الترمذي، وقال: حديث غريب. وعن زيد بن أرقم ﵁ قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله ﷺ أبواب شارعة في المسجد، قال: فقال يوما: "سدوا هذه الأبواب, إلا باب علي" قال: فتكلم في ذلك أناس قال: فقام رسول الله ﷺ فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد, فإني أمرت بسد هذه الأبواب إلا باب علي فقال فيه قائلكم, وإني والله ما سددت شيئًا ولا فتحته, ولكن أمرت بشيء فاتبعته" أخرجه أحمد. وعن ابن عمر ﵄ قال: لقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال, لأن يكون لي واحدة منهن أحب إليَّ من حمر النعم: زوجه رسول الله ﷺ ابنته وولدت له, وسد الأبواب إلا بابه في المسجد, وأعطاه الراية يوم خيبر. أخرجه أحمد. وعن أبي هريرة -رضى الله عنه- قال: قال عمر: ثلاث خصال لعلي, لأن يكون لي خصلة منهن أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم: تزويج فاطمة بنت النبي ﷺ وسكناه في المسجد مع رسول الله ﷺ وإعطاء الراية يوم خيبر. أخرجه ابن السمان في الموافقة. وعن عبد الله بن شريك, عن عبد الله بن الأرقم الكسائي قال: خرجنا إلى المدينة زمن الجمل, فلقينا سعد بن مالك فقال: أمر رسول الله ﷺ بسد الأبواب الشارعة في المسجد, وترك باب علي. أخرجه أحمد. قال السعدي: عبد الله بن شريك كذاب، وقال ابن حبان: كان غاليًا في التشيع, يروي عن الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات. وقد روي

стр. 600

هذا الحديث عن ابن عباس وجابر؛ وإنما الصحيح ما أخرج في الصحيحين عن أبي سعد: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يبقى باب في المسجد إلا سد، إلا باب أبي بكر" وإن صح الحديث عن علي أيضا حمل ذلك على حالين مختلفين؛ توفيقًا بين الحديثين. ذكر اختصاصه بالمرور في المسجد جنبًا: عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا علي, لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" قال علي بن المنذر: قلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث? قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك. أخرجه الترمذي. ذكر اختصاصه بأنه حجة النبي ﷺ على أمته: عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ فرأى عليا مقبلا فقال: "يا أنس" قلت: لبيك, قال: "هذا المقبل حجتي على أمتي يوم القيامة". ذكر اختصاصه بأنه باب دار الحكمة: عن علي ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا دار الحكمة وعلي بابها" أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب. ذكر اختصاصه بأنه باب دار العلم, وباب مدينة العلم: عن علي ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا دار العلم وعلي بابها" أخرجه في المصابيح في الحسان، وأخرجه أبو عمر وقال: "أنا مدينة العلم" وزاد: "فمن أراد العلم, فليأته من بابه". ذكر اختصاصه بأنه أعلم الناس بالسنة: عن عائشة ﵂ قالت: من أفتاكم بصوم عاشوراء? قالوا:
следующие страницы →