← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8660

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Полный текст (817 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

سورة الصف: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرأ طلحة: "وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْأِسْلامِ١". قال أبو الفتح: ظاهر هذا أن يقال: يدعى الإسلام، إلا أنه لما كان يدعى الإسلام: ينتسب إليه قال: يدعى إلى الإسلام، حملا على معناه، كقول الله "تعالى" ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ٢،﴾ وعادة الاستعمال: هل لك في كذا، لكنه لما كان معناه أدعوك إلى أن تزكى استعمل "إلى" هنا، تطاولا نحو المعنى. وقد تقدم هذا، وهو غور عظيم.

стр. 702

سورة الجمعة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرأ ابن يعمر وابن إسحاق: "فَتَمَنَّوُا الْمَوْت١"، بالكسر. قال أبو الفتح: قد سبق القول على هذا فيما مضى٢، فأغنى عنه هنا. ومن ذلك قراءة علي "﵇" وعمر "صلوات الله عليه" وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وابن عمر وابن الزبير "﵃" وأبي العالية والسلمي ومسروق طاوس٣ وسالم بن عبد الله٤ وطلحة، بخلاف: " فامضوا ذِكْرِ اللَّه٥". قال أبو الفتح: في هذه القراءة تفسير للقراءة العامة: ﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ، أي: فاقصدوا، وتوجهوا. وليس فيه دليل على الإسراع، وإنما الغرض المضي إليها، كقراءة من ذكرنا.

стр. 703

سورة المنافقين: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قراءة الحسن: "اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً١". قال أبو الفتح: هذا على حذف المضاف، أي: اتخذوا إظهار إيمانهم جنة، وقد مضى ذكر ذلك٢. ومن ذلك قراءة أبي جعفر: "آسْتَغْفَرْت٣"، بالمد. وروى عنه: "اسْتَغْفَرْت"، بالوصل. قال أبو الفتح: هاتان القراءتان كلتاهما مضعوفتان. أما "آسْتَغْفَرْت"، بالمد فأنه أثبت همزة الوصل، وقد استغنى عنها بهمزة الاستفهام من قبلها، وليس كذلك طريق العربية. ألا ترى إلى قول ذي الرمة: أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا ... أم عاود القلب من أطرابه طرب٤؟ وأما "استغفرت"، بالوصل ففي الطرف الآخر من الضعف، وذلك أنه حذف همزة الاستفهام، وهو يريدها. وهذا مما يختص بالتجوز فيه الشعر، لا القرآن، نحو قوله: [١٥٩و] لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر٥

стр. 704

سورة التغابن: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرأ: "يَهْدأ قَلْبَهُ١"، مهموزا - عكرمة وعمرو بن دينار. قال أبو الفتح: أي: يطمئن قلبه، كما قال: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ ٢﴾ .

стр. 705

سورة الطلاق: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرأ: "فطلقوهن في قبل عدتهن١"- النبي " ﷺ " وعثمان وابن عباس وأبي بن عب وجابر بن عبد الله ومجاهد وعلي بن الحسين وجعفر بن محمد، ﵃. قال أبو الفتح: هذه القراءة تصديق لمعنى قراءة الجماعة: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ، أي: عند عدتهن. ومثله قول الله تعالى: ﴿لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ٢﴾ ، أي: عند وقتها. ومن ذلك قراءة داود بن أبي هند: "إِنَّ اللَّهَ بَالِغ" - منونة - "أَمْرِه٣"، بالرفع. قال أبو الفتح: معناه أن أمره بالغ ما يريده الله به، فقد بلغ أمر الله ما أرداه، والمفعول كما ترى محذوف.

стр. 706

سورة التحريم ١: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرأ: "وَقُودُهَا٢" - بضم الواو - مجاهد والحسن وطلحة وعيسى الهمداني. قال أبو الفتح: هذا على حذف المضاف، أي: ذو وقودها يعنى ما تطعمه النار من الوقود وقد مضى ذكره٣، وتفسير ما فيه. ومن ذلك قراءة سهل بن شعيب: "وَبِأَيْمَانِهِم٤"، مكسورة الهمزة. قال أبو الفتح: قد تقدم القول على ذلك٥، وأنه معطوف عل الظرف، على أن الظرف حال. ومن ذلك قراءة أبي رجاء: "وَكُتُبِهِ وَكَانَت٦"، ساكنة التاء، واختلف عنه. وقرأ "وكتابه". قال أبو الفتح قال أبو حاتم: كتبه أجمع من كتابه، وكل صواب. وعلى كل حال ففيه وضع المضاف موضع الجنس، وقد تقدم تفسيره.

стр. 707

سورة الملك ... No pages

стр. 708

سورة القلم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرأ الحسن: "أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ١" بالنصب. قال أبو الفتح: يجوز أن يكون "بالغة" حالا من الضمير في لكم؛ لأنه خبر عن "إيمان"، ففيه ضمير منه. وإن شئت جعلته حالا من الضمير في "علينا" إذا جعلت "علينا" وصفا لأيمان، لا متعلقا بنفس الـ"أيمان"؛ لأن فيه ضميرا كما يكون فيه ضمير منه إذا كان خبرا عنه. ويجوز أن يكون حالا من نفس "أيمان" وإن [١٥٩ظ] كانت نكرة كما أجاز أبو عمر في قوله "سبحانه": و ﴿لِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ٢﴾ أن يكون "حقا" حالا من متاع. ومن ذلك قراءة ابن عباس: "يَوْمَ تكْشَفُ عَن٣"، بالتاء، والتاء منتصبة. وروى: "تكشف"، بالتاء مضمومة. قال أبو الفتح: أي: تكشف الشدة والحال الحاضرة عن ساق. وهذا مثل، أي: تأخذ في أغراضها، ثم شبهت بمن أراد أمرا وتأهب له، كيف يكشف عن ساقه؟ قال: كشفت لكم عن ساقها ... وبدا من الشر الصراح٤ فأضمر الحال والشدة؛ لدلالة الموضع عليه. ونظيره من إضمار الفاعل لدلالة الحال عليه مسألة الكتاب: إذا كان غدا فأتني٥، أي: إذا كان ما نحن عليه من البلاء في غد فأتني. وكذلك قولهم: من كتاب كان شرا له، أي: كان الكذب شرا، فأضمر المصدر لدلالة المثال عليه. وأما "يكشف" بتاء مضمومة فعلى نحو ذلك أيضا، أي: تكشف الصورة والآخرة هناك عن شدة، ويسرى٦ ثوبها عن الحال الصعبة، والطريق واحد. ومن ذلك قراءة ابن هرمز والحسن: "لَوْلا أَنْ تَدَارَكَه٧"، مشددة. قال أبو الفتح: روى هذه القراءة أبو حاتم عن الأعرج لا غير، قال: وقال بعضهم: سألت عنها أبا عمرو فقال: لا. قال أبو حاتم: لا يجوز ذلك؛ لأنه فعل ماض، وليست فيها إلا تاء واحدة، ولا يجوز تتداركه، وهذا خطأ منه؛ أو عليه.

стр. 709

قال أبو الفتح: قول أبي حاتم: هذا خطأ - لا وجه له؛ وذلك أنه يجوز على حكاية الحال الماضية المنقضية، أي لولا أن كان يقال فيه: تتداركه، كما تقول: كان زيد سيقوم، أي: كان متوقعا منه القيام، فكذلك هذا: لولا أن يقال: تتداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء. ومثله ما أنشدناه أبو علي، وهو رأيه وتفسيره من قوله: فإن تقتلونا يوم حرة واقم ... فلسنا على الإسلام أول من قتل أي: فإن تكونوا الآن معروفا هذا من خلالكم فيما مضى فلسنا كذا، وعليه قول الله "سبحانه": ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ١﴾ ، فأشار "سبحانه" إليهما إشارة الحاضر؛ لأنه لما كان حكاية حال صارت كأنها حاضرة، فقيل: هذا، وهذا. ولولا ذلك لقيل: أحدهما كذا، والآخر كذا. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ٢﴾ ، أعمل اسم الفاعل وإن كان لما مضى لما أراد الحال، فكأنها حاضرة. واسم الفاعل يعمل في الحال، كما يعمل في الاستقبال. وقد مضى هذا في هذا الكتاب، وفي غيره من كتبنا مشروحا ملخصا.

стр. 710

سورة الحاقة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال ابن مجاهد حدثنا الطبري١ عن العباس بن الوليد٢ عن عبد الحميد بن بكار٣ عن أيوب عن يحيى٤ عن ابن عامر: "وَحُمِلَتِ الْأَرْض٥"، مشددة الميم. قال ابن مجاهد: وما أدري ما هذا؟. قال أبو الفتح: هذا الذي تبشع على ابن مجاهد حتى أنكره من هذه القراءة - صحيح وواضح. وذلك أنه أسند الفعل إلى المفعول الثاني، حتى كأنه في الأصل: وحملنا قدرتنا، أو ملكا من ملائكتنا، أو نحو ذلك - الأرض، ثم أسند الفعل إلى المفعول الثاني، فبني له، فقيل: فحملت [١٦٠و] الأرض. ولو جئت بالمفعول الأول لأسندت الفعل إليه، فقلت:

стр. 711

وحملت قدرتنا الأرض. وهذا كقولك: ألبست زيدا الجبة، فإن أقمت المفعول الأول مقام الفاعل قلت: ألبس زيد الجبة، وإن حذفت المفعول الأول أقمت الثاني مقامه، فقلت: ألبست الجبة. نعم، وقد كان أيضا يجوز مع استيفاء المفعول الأول أن يبنى الفعل للمفعول الثاني، فتقول: ألسبت الجبة زيدا، على طريق القلب؛ للاتساع، وارتفاع الشك. فإذا جاز على هذا أن تقول حملت الأرض الملك، فتقيم الأرض مقام الفاعل مع ذكر المفعول الأول - فما ظنك بجواز ذلك وحسنه، بل بوجوبه إذا حذف المفعول الأول؟ وكذلك أطعمت زيدا الخبز، وأطعم زيد الخبز، وتتسع فتقول: أطعم الخبز زيدا، ثم تحذف زيدا، فلا تجد بدا من إقامة الخبز مقام الفاعل، فتقول: أطعم الخبز. ومثله اركب الفرس وأبث الحديث، وكسيت الجبة، وأطعم الطعام، وسقى الشراب، ولقى الخير، ووقى الشر. ورحم الله ابن مجاهد! فلقد كان كبيرا في موضعه، مسلما فيما لم يمهر به. ومن ذلك قراءة الزهري والحسن وموسى بن طلحة: "الخاطيون١"، بإثبات الياء، ولا يهمز. قال أبو الفتح: يحتمل هذا قولين: أحدهما أن يكون تخفيفا للهمز، لكن على مذهب أبي الحسن في قول الله تعالى: "يَسْتَهْزِيون٢"، بإخلاص الهمزة في اللفظ ياء، لانكسار ما قبلها. وسيبويه يجعلها بين حين على مذهبه في مثل ذلك، وقد ذكرناه، وفيه بعض الطول، ومثله أيضا يدق على القراء. والآخر أن يكون قد بقى من الهمز جزء ما على مذهب سيبويه، إلا أنه يلطف على القراء، فيقولونه بإخلاص الياء، ومعذورون فيه لغموضه. ومن ذلك ذكر محمد بن ذكوان أنه سمع أباه يقرأ: "وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ٣". قال أبو الفتح: في هذه القراءة تعريض بما صرحت به القراءة العامة التي هي: "وَلَوْ تَقَوَّلَ"، وذلك أن "تقول" لا تستعمل إلا مع التكذب، فهي مثل تخرص وتزيد. وأما "يقول" فليست مختصة بالباطل دون الحق، وبالكذب دون الصدق، لكن قوله "تعالى": ﴿بَعْضَ الْأَقَاوِيل﴾ فيه الكناية والتعريض بالقبيح، كقولك: للرجل وأنت في ذكر التعتب عليه: لو ذكرني لاحتملته، أي: لو ذكرني بغير الجميل، ودل قولك: لاحتملته وما كنتما عليه من الأحوال - على ذلك، فكذلك قوله: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ ، لا سيما وهناك قوله: "علينا"، فهذا أيضا مما يصحب الذكر غير الطيب؛ لأنه عليه، لا له.

стр. 712

سورة المعارج وسورة نوح ... سورة المعارج: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرأ: "سَالَ سَيلٌ١" - ابن عباس. قال أبو الفتح: السيل هنا: الماء السائل، وأصله المصدر من قولك: سال الماء سيلا، إلا أنه أوقع على الفاعل٢ كقوله: ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا ٣﴾ ، أي: غائرا. يؤكد ذلك عندك ما أنشدناه أبو علي من قوله: فلينك حال البحر دونك كله ... فكنت لقى تجري عليك السوائل٤ قال أبو علي [١٦٠ظ] فتكسيره سيلا على ما يكسر عليه سائل، وهو قولك؛ السوائل - يشهد بما ذكرناه. ومثل ذلك مما كسر من المصادر تكسير اسم الفاعل لكونه في معناه ما أنشدناه أيضا من قوله: وإنك ياعام بن فارس قرزل ... معيد على قيل الخنا والهواجر٥ فكسر الهجر، وهو الفحش على الهواجر، حتى كأنه إنما كسر هاجرا، ولا هجر. فاعرف ذلك إلى غيره، مما يدل على مشابهة المصدر لاسم الفاعل. سورة نوح: لا شيء فيها

стр. 713

سورة الجن: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرأ: "أُحِىَ١" - من وحيت، في وزن فعل - جؤية بن عائذ. قال أبو الفتح: يقال: أوحيت إليه، ووحيت إليه. قال العجاج: *وحى لها القرار فاستقرت٢* وأصله: "وحى"، فلما انضمت الواو ضما لازما همزت، على قوله "تعالى": ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَت ٣﴾ . وقالوا في وجوه: أجوه، وفي ورقة٤ أرقة، وقالوا: أجنة، يريدون: الوجنة٥. قال أبو حاتم: ولم يستعملوها على الأصل: وجنة. وتقول على هذا: أحى إليه، فهو موحي إليه، فتردد الواو لزوال الضمة عنها. ومثله: أعد فهو موعود، وأرث المال فهو موروث. ولا يجوز مأعود، ولا مأروث؛ لزوال الضمة عن الواو. فأما قوله: ومن حديث يزيدني مقة ... ما لحديث المأموق من ثمن٦

стр. 714

فليس على الهمز، لكنه أراد الموموق، إلا أنه أبدل الواو ألفا، لانفتاح ما قبلها وإن كانت ساكنة، كما قالوا في يوجل: ياجل، وفي يوحل ياحل، وفي يوتعد -في اللغة الحجازية-: ياتعد، وفي يوتزن: ياتزن. فهذا١ على قلب الواو ألفا لانفتاح ما قبلها، ليس على طريق الهمز. وينبغي أن يحمل على هذا أيضا قوله ﵇: ارجعن مأزورات غير مأجورات يريد: موزورات، ثم تقلب الواو؛ لما ذكرنا - ألفا. وعلى أنه قد يمكن أن يكون قلب الواو همزة هنا إتباعا لمأجورات. ومن ذلك قراءة عكرمة: "جَدًّا رَبُّنَا٢". وروى عنه: "جَدًّا رَبُّنَا"، وغلط٣ الذي رواه. قال أبو الفتح: أما انتصاب "جَدًّ" فعلى التمييز، أي: تعالى ربنا جدا، ثم قدم المميز، على قولك: حسن وجها زيد. فأما "جد ربنا" فإنه على إنكار ابن مجاهد صحيح؛ وذلك أنه أراد: وأنه تعالى جد جد ربنا على البدل، ثم حذف الثاني، وأقام المضاف إليه مقامه. وهذا على قوله "سبحانه": ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ٤﴾ ، أي: زينة الكواكب، فـ"الكوكب" إذا بدل من "زينة". فإن قلت: فإن الكواكب قد تسمى زينة، والرب "تعالى" لا يسمى جدا. قيل: الكواكب في الحقيقة ليست زينة، لكنها ذات الزينة, ألا ترى إلى القراءة بالإضافة وهي قوله: ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب ٥﴾ ؟ وأنت أيضا تقول: تعالى ربنا، كما تقول:

стр. 715

تعالى جد ربنا. فالتعالى مستعمل معهما جميعا، كما يقال: يسرني زيد قيامه، وأنت تقول: يسرني زيد، ويسرني قيامه. وهذا بيان ما أنكره ابن مجاهد. ومن ذلك قراءة الحسن والجحدري ويعقوب وابن أبي بكرة، بخلاف: "أَنْ لَنْ تَقُول١". قال أبو الفتح: "كذبا" -في هذه القراءة- منصوب على المصدر من غير حذف الموصوف معه، وذلك أن "تقول" في معنى تكذب، فجرى تبسمت وميض البرق، أي: أنه٢ منصوب بعفل مضمر، ودلت عليه تبسمت، [١٦١و] أي: أومضت. فعلى هذا كأنه قال: أن لن يكذب الإنس والجن على الله كذبا. ومن رأى أن ينصب "وميض البرق" بنفس تبسمت؛ لأنه بمعنى أومضت نصب أيضا "كذبا" بنفس "تقول"؛ لأنه بمعنى كذب. وأما من قرأ "أَنْ لَنْ تَقُول٣"، بوزن تقوم فإنه وصف مصدر محذوف، أي: أن لن تقول الإنس والجن على الله قولا كذبا، فكذب هنا وصف لا مصدر، كقوله "تعالى": ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ٤﴾ ، أي: كاذب. فإن جعلته هنا مصدرا نصبته نصب المفعول٥ به، أي: لن تقول كذبا، كقولك: قلت حقا، وقلت باطلا، وقلت شعرا، وقلت سجعا. ولا يحسن أن تجعله مع "تقول" وصفا، أي: تقولا كذبا؛ لأن التقول لا يكون إلا كذبا، فلا فائدة إذا فيه. ومن ذلك قراءة الأعمش ويحيى: "وَأَن لَوُ اسْتَقَامُوا٦"، بضم الواو. قال أبو الفتح: هذا على تشبيه هذه الواو بواو الجماعة، نحو قوله: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَة ٧﴾ ، كما شبهت تلك أيضا بهذه فقرءوا: "اشْتَرَوُا الضَّلالَة"، وقد مضى ذلك٨.

стр. 716

ومن ذلك قراءة الجحدري والحسن، بخلاف: "لُبَدًا١"، مشددة. قال أبو الفتح: هذا وصف على فعل: كالجباء٢، والزمل٣، واللبد: الكثير يركب بعضه بعضا، حتى يتبلد من كثرته. ابن مجاهد: وروى عن عاصم الجحدري؛: "لبُدًا"، بضم اللام والباء. قال أبو الفتح: هذا من الأوصاف التي جاءت على فعل، كرجل طلق٤، ناقة سرح٥. ومن ذلك قراءة مارواه يحيى عن ابن عامر: "أَدْرِي أَقَرِيب٦"، وهذا لا يجوز. قال أبو الفتح: طريق هذا أنه شبه آخر فعل المتكلم بيائه، كقولك: هذا غلامي وصاحبي، وأنسخ بذلك أن للمتكلم في "أدري" حصة، وهي همزة المضارعة، كما أن له حصة في اللفظ، وهي ياؤه. وعلى كل حال فهذه شبهة السهو فيه، لا علة الصحة له، كما أن ياء مصيبة أشبهت في اللفظ ياء صحيفة، حتى قالوا: مصائب سهوا، كما قالوا صحائف.

стр. 717

سورة المزمل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرأ عكرمة: "الْمُزَّمِّل١"، و"الْمُدَّثِّر٢"، خفيفة الزاي، والدال، مشددة الميم، والثاء. قال أبو الفتح: هذا على حذف المفعول، يريد: يأيها المزمل نفسه، والمدثر نفسه؛ فحذفه فيهما جميعا. وحذف المفعول كثير، وفصيح، وعذب. ولا يركبه إلا من قوى طبعه، وعذب وضعه. قال الله "سبحانه": ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ٣﴾ ، أي: أوتيت من كل شيء شيئا. وأنشدنا أبو علي للحطيئة: منعمة تصون إليك منها ... كصونك من رداء شرعبي٤ أي: تصون حديثها وتخزنه، كقول الشنفرى: كأن لها في الأرض نسيا تقصه ... على أمها وإن تخاطبك تبلت٥ ومن ذالك قراءة أبي السمال: "قُمِ اللَّيْل٦". وروح -عن أبي اليقظان- قال: سمعت أعرابيا من بلعنبر٧ يقرأ كذلك.

стр. 718

قال أبو الفتح: علة جواز ذلك أن الغرض في هذه الحركة إنما التبلغ به هربا من اجتماع الساكنين، فبأي الحركات حركت أحدهما فقد وقع الغرض، ولعمري إن الكسر أكثر، فأما ألا يجوز غيره فلا. حكى قطرب عنهم: "قُمِ اللَّيْل"، وَقُلِ الْحَق١" وبع الثوب فمن كسره فعلى أصل الباب، ومن ضم، أو كسر أيضا أتبع٢، ومن فتح فجنوحا إلى خفة الفتح. ومن ذلك حدثنا عباس الدوري [١٦١ظ] عن أبي يحيى الحماني٣ عن الأعمش عن أنس أنه قرأ: "وَأَقْوَمُ قِيلًا"، و"وأَصْوَبُ٤". فقيل له: يا أبا حمزة، إنما هي: "وَأَقْوَمُ قِيلًا"، فقال أنس: إن أقوم أصوب وأهيأ واحد. قال أبو الفتح: هذا يؤنس بأن القوم كانوا يعتبرون المعاني، ويخلدون إليها، فإذا حصلوها وحصنوها سامحوا أنفسهم في العبارات عنها٥. ومن ذلك ما رؤينا عن أبي زيد أن أبا سرار الغنوي كان يقرأ: "فَحاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ٦"، والحاء غير معجمة. فقيل له: إنما هو "جاسوا"، فقال: حاسوا، وجاسوا واحد٧. ومن ذلك حكاية ذي الرمة في قوله: وظاهر لها من يابس الشخت٨ فقيل له" أنشدتنا بائس السخت فقال: بائس، ويابس واحد. وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أبي العباس أحمد بن يحيى قال: قال بعض أصحاب ابن الأعرابي له في قوة الشاعر: وموضع زبن لا أريد مبيته ... كأني به من شدة الروع آنس٩ أنشدتناه وموضع ضيق، فقال له أبن الأعرابي: سبحان الله! تصحبنا منذ كذا وكذا سنة ولا تدري أن "زبن" و"ضيق" واحد؟

стр. 719

سورة المدثر: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قد ذكرنا من خففه١. ومن ذلك قراءة الحسن: "وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ٢"، جزما. وقرأ الأعمش: "تَسْتَكْثِرُ"، نصبا. قال أبو الفتح: أما الجزم فحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون بدلا من قوله: ﴿تَمْنُن﴾ ، حتى كأنه قال: لا تستكثر، فإن قال. فعبرة البدل أن يصلح لإقامة الثاني مقام الأول، نحو ضربت أخاك زيدا، فكأنك قلت: ضربت زيدا، وأنت لو قلت: لا تستكثر لم يدللك النهي عن المن للاستكثار، وإنما كان يكون فيه النهي عن الاستكثار مرسلا، وليس هذا هو المعنى، وإنما المعنى: لا تمنن من مستكثر، أي: امنن من من لا يريد عوضا، ولا يطلب الكثير عن القليل. قيل: قد يكون البدل على حذف الأول، وكذلك أيضا قد يكون على نية إثباته. وذلك كقولك: زيد مررت به أبي محمد، فتبدل أبا محمد من الهاء. ولو قلت: زيد مررت بأبي محمد على

стр. 720

حذف الهاء كان قبيحا. فقوله تعالى: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ من هذا القبيل، لا من الأول وأنكر أبو حاتم الجزم على البدل، وقال: لأن المن ليس بالاستكثار فيبدل منه، وبينهما من النسبة ما ذكرته لك. وأما الوجه الآخر فأ، يكون أراد: ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾ ، فأسكن الراء؛ لثقل الضمة مع كثرة الحركات، كما حكاه أبو زيد من قولهم: "بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ١"، بإسكان اللام. وقد مضى هذا فيما قبل مستقصى٢. فأما "تَسْتَكْثِرُ"، بالنصب فبأن مضمرة على ما أذكره لك، وذلك أن يكون بدلا من قوله: ﴿وَلا تَمْنُن﴾ على المعنى. ألا ترى أن معناه لا يكن منك من واستكثار؟ فكأنه قال: لا يكن منك من أن تستكثر فتضمر أن لتكون مع الفعل المنصوب بها بدلا من المن في المعنى الذي دل عليه الفعل، ونظير اعتقاد المصدر مغروما٣ عن الفعل في نحو هذا - قولهم: لا تشتمه فيشتمك٤، أي: لا يكن منك شم له، ولا منه أن يشتمك. فكما ساغ هناك تقدير المصدر، فكذلك ساغ هنا تقديره أيضا. ومما وقع في الفعل موقع المصدر ما أنشده أبو زيد من قوله: فقالوا ما تشاء فقلت ألهو ... إلى الإصباح آثر ذي أثير٥ [١٦٢و] أراد اللهو موضع ألهو وهذا واضح. ومن ذلك قراءة أبي جعفر يزيد وطلحة بن سليمان: "عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَر٦"، بإسكان العين. وقرأ أنس بن مالك: "تِسْعَةَ أعَشُرَ".

стр. 721

روى عنه: "تِسْعَةَ وعَشَرَ"، برفع الهاء، وبعدها واو مفتوحة، وعين مجزومة. وروى عنه: "تِسْعَةَ عَشَرَ". وروى عنه: "تِسْعَةَ عَشَرَ". وروى عن ابن عباس: "تِسْعَةَ عَشَرَ"، برفع تسعة. قال أبو الفتح: أما "تِسْعَةَ عَشَرَ"، بفتح هاء تسعة، وسكون عين عشر - فلأجل كثرة الحركات، وأن الاسمين جعلا كاسم واحد، فلم يوقف على الأول منهما فيحتاج - إلى الابتداء بالثاني. فلما أمن ذلك أسكن تخفيفا أوله وجعل ذلك أمارة لقوة اتصال أحد الاسمين بصاحبه. قال أبو الحسن: ولا يجوز ذلك مع اثنا عشر ولا اثنى عشر؛ لسكون الاول من الحرفين، أعني الألف والياء، فيلتقي ساكنان في الوصل، ليس أولهما حرف لين والثاني مدغما. وعلى أنه قد روى ابن جماز عن أبي جعفر: اثنا عشر، بسكون العين، وفيه ما ذكرناه. وقال أبو حاتم في تسعة أعشر: لا وجه له نعرفه، إلا أن يعني تسعة أعشر جمع العشر أو شيئا غير الذي وقع في قلوبنا. وأما "تِسْعَةَ وعَشَرَ" فطريقه أنه فك التركيب وعطف على تسعة عشر على أصل ما كان عليه الاسمان قبل التركيب من العطف. ألا ترى أن أصله تسعة وعشرة؟ كقولك: تسعة وعشرون، إلا أنه حذف التنوين من تسعة لكثرة استعماله، كما حكى أبو الحسن عنهم من قولهم، سلاما عليكم، بحذف تنوين "سلام"، قال: وذلك كثرة استعمالهم إياه. وأما "تِسْعَةَ وعَشَرَ" فطريقه أنه أراد تسعة أعشر، بهمزة كما ترى، كالرواية الأخرى "تِسْعَةَ أعَشَرَ"، فخفف الهمزة، بأن قلبها واو خالصة في اللفظ؛ لأنها مفتوحة وقبلها ضمة،

стр. 722

فجرت مجرى تخفيف جون، إذا قلت: جون١. وعلى أن هذه الهمزة ههنا - منكرة غير معرفة عند أصحابنا، ولذلك قال سيبويه في هذا هي: أحد عشر بلا ألف كقولك أحد حمل تحايدا عن هذه الهمزة واستنكارا لها، والعامة مع ذلك مولعة بها٢. ومن ذلك قراءة سعيد بن جبير: "صُحُفًا مُنَشَّرَة٣"، بسكون الحاء والنون. قال أبو الفتح: أما سكون الحاء فلغة تميمية، وأما "منشرة"، بسكون النون فإن جاري العرف في الاستعمال نشرت الثوب ونحوه، ونشر الله الموتى فنشروا هم. وقد جاء عنهم أيضا: نشر الله الميت، قال التيمي: ردت صنائعه إليه حياته ... فكأنه من نشرها منشورا٤ ولم نعلمهم قالوا: أنشرت الثوب ونحوه، إلا أنه قد يجوز أن يشبه شيء بشيء، فكما جاز أن يشبه الميت بالشيء المطوي، حتى قال التيمي: "منشور" فكذلك يجوز أن يشبه المطوي بالميت، فيقال: صف منشرة، [١٦٢ظ] أي: كأنها كانت بطيها ميتة، فلما نشرت حيت بذلك، فقيل منشرة.

стр. 723

سورة القيامة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرأ الحسن: "لأُقْسِم"، بغير ألف، و"لا أُقْسِم١"، بألف. وروى عنه بغير ألف فيهما جميعا، والألف فيهما جميعا. قال أبو الفتح: حكى أبو حاتم عن الحسن أنه قال: أقسم بالأولى، ولم يقسم بالثانية. قال أبو حاتم: وكذلك زعم خارجة عن ابن أبي إسحاق: يقسم بيوم القيامة، ولا يقسم بالنفس اللوامة. ورواها أبو حاتم أيضا عن أبي عمرو وعيسى مثل ذلك. وينبغي أن تكون هذه اللام لام الابتداء، أي: لأنا أقسم بيوم القيامة، وحذف المبتدأ للعلم به، على غرة٢ حال الحذف والتوكيد. فهذا هو الذي ينبغي أن يحتمل عليه هذه القراءة، ولا ينبغي أن يكون أراد النون للتوكيد؛ لأن تلك تختص بالمستقبل، لأن الغرض إنما هو الآن مقسم لا أنه سيقسم فيما بعد، ولذلك حملوه على زيادة "لا"، وقالوا: معناه أقسم بيوم القيامة، أي: أيا مقسم الآن، ولأن حذف النون هنا ضعيف خبيث. ومن ذلك قراءة اب عباس وعكرمة وأيوب السختياني والحسن: "الْمَفِرّ٣". وقرأ: "الْمَفَر" الزهري. قال أبو الفتح: "الْمَفَر"، بفتح الميم، والفاء - المصدر، أين الفرار. و"المفر" - بفتح

стр. 724

الميم، وكسر الفاء-: الموضع الذي يفر إليه. "والْمَفَر" - بكسر الميم، وفتح الفاء-: الإنسان الجيد الفرار، كقولهم: رجل مطعن ومضرب، أي: مطعان ومضراب. قال: مكر مفر مقبل مدبر معا١ معناه: أين الإنسان الجيد الفرار؟ ولن ينجو من ذلك، لا أن هناك مطمعا في الحياة. ومن ذلك قراءة ابن عباس: "وَأيقن أَنَّهُ الْفِرَاقُ٢"، وقال ابن عباس في تفسيره: ذهب الظن. قال أبو الفتح: ينبغي أن يحسن الظن بابن عباس، فيقال: إنه أعلم بلغة القوم من كثير من علمائهم، ولم يكن ليخفى عليه أن ظننت قد تكون بمعنى علمت، كقوله: فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد٣ أي: أيقنوا بذلك وتحققوه، لكنه أراد لفظ اليقين الذي لا يستعمل في الشك، وكأنه قال: ذهب اللفظ الذي يصلح للشك، وجاء اللفظ الذي هو تصريح باليقين. إلى هذا ينبغي أن يذهب بقوله، والله أعلم. ومن ذلك قراءة طلحة بن سليمان: "أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى٤"، ساكنة

стр. 725

قال أبو الفتح: معنى قول ابن مجاهد: أنه قرأ على سكون الياء من "يُحْيِيَ"، على لغة من قال: يا دار هند عفت إلا أثافيها١ فأسكن الياء في موضع النصب، لا أن الياء في قوله: ﴿يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ ساكنة، وذلك أنه لا ياء هناك في اللفظ أصلا، لا ساكنة ولا متحركة؛ لأنها قد حذفت لسكونها وسكون اللام من "الموتى". قال أبو العباس: إسكان هذه الياء في موضع النصب من أحسن الضرورات، حتى إنه لو جاء به جاء في النثر لكان جائزا، وشواهد ذلك في الشعر أكثر من أن يؤتى بها. ومما جاء منه في النثر قولهم: لا أكلمك حيرى دهر، فأسكن الياء من حيرى، وهي في موضع نصب. وفيه عندي شيء [١٦٣و] لم يذكره أبو علي ولا غيره من أصحابنا، وذلك أنه أصله حيرى دهر، ومعناه مدة الدهر، فكأنه مدة تحير الدهر وبقائه، فلما حذفت أخرى الياءين بقيت الياء ساكنة كما كانت قبل الحذف؛ دلالة على أن هذا محذوف من ذلك الذي لو لم يحذف لما كانت ياؤه إلا ساكنة، ومثل ذلك عندي قول الهذلي: رب هيضل لجب لففت بهيضل٢ أراد: رب، فحذف أحدى الياءين، وبقى الثانية مجزومة٣ كما كانت قبل الحذف،

стр. 726

وإن لم يكن هناك موجب للحركة لالتقاء الساكنين، ولولا ذلك لوجب١ تسكين باء رب، كتسكين لام هل وبل، ودال قد إذ لا ساكنين هناك فتجب الحركة لالتقائهما. ولهذا نظائر كثيرة في المجيء باللفظ على حكم لفظ آخر لأنه في معناه وإن عرى هذا من موجب اللفظ في ذاك، نحو تصحيح عور وحول لأنهما في معنى ما لا بد من صحته، وهو اعور واحول. ولولا الإطالة المعقود على تحاميها، وتجنب الإكثار بها - لأوسعنا ساحة القول في هذا ونحوه، ولم نقتصر على ما نورده منه. ولولا ما رددناه من شاهد قد مضى هو أو مثله فليكون٢ الموضع المقول عليه حاملا لنفسه، ناهضا بشواهده، لا سيما مع م لا يؤمن من شذوذ ما قبله، فيختل الموضع لذلك.

стр. 727

سورة الإنسان: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرأ: "وَاسْتَبْرَق١"، بوصل الألف، وفتح القاف - ابن محيصن. قال أبو الفتح: قد تقدم القول على هذا عند قول الله تعالى: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ٢﴾ وغيره. ومن ذلك قراءة عبد الله بن الزبير وأبان بن عثمان: "والظالمون أعدّ"، بالواو. قال أبو الفتح: هذا على ارتجال جلمة مستأنفة، كأنه قال: الظالمون أعد لهم عذابا أليما، ثم إنه عطف الجملة على ما قبلها. وقد سبق الرفع إلى مبتدئها، غير أن الذي عليه الجماعة أسبق، وهو النصب. ألا ترى أن معناه يدخل من يشاء في رحمته ويعذب الظالمين؟ فلما أضمر هذا الفعل فسره بقوله: ﴿أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ، وهذا أكثر من أن يؤتى له بشاهد.

стр. 728

سورة المرسلات: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرأ ابن عباس: "فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا١"، مشددة. قال أبو الفتح: معنى الملقيات، بتشديد القاف: الموصلات له إلى المخاطبين به، كقولك: لقيته الرمح، ولقيته سوء عمله. وأما الملقيات"، بتخفيف القاف فكأنه الحاملات له، والطارحات له، ليأخذه من خوطب به. وهذا كقول الله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ٢﴾ ، كقوله: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ٣﴾ ، ونحو ذلك. ومن ذلك قراءة أبي جعفر: "وُقِتَتْ٤"، بواو، خفيفة القاف. وقراءة الحسن: "وُوقِتَتْ "، بواوين: الأولى مضمومة، والثانية ساكنة. قال أبو الفتح: أما "وُقِتَتْ" خفيفة، ففعلت، من الوقت كقوله تعالى: ﴿كِتَابًا مَوْقُوتًا ٥﴾ ، فهذا من وقت. وأما "ووقتت" فكقولك: عوهدت [١٦٣ظ] عليه، وووفقت عليه، وكلاهما من الوقت. ويجوز أن تهمز هاتان الواوان، فيقال: أقتت، كما قرءوا: "أقتت"، بالتشديد، وأوقتت، فتكون بلفظ أفعلت، وبمعنى فوعلت.

стр. 729

ومن ذلك قراءة الأعرج: "ثُمَّ نُتْبِعُهُم١"، بالجزم. قال أبو الفتح: يحتمل جزمه أمرين: أحدهما أن يكون أراد معنى قراءة الجماعة: ﴿نُتْبِعُهُم﴾ ، بالرفع، فأسكن العين استثقالا لتوالي الحركات على ما مضى في غي موضع من هذا الكتاب٢. والآخر أن يكون جزءا، فيعطفه على قوله: "نُهْلِك"، فيجري مجرى قولك: ألم تزرني ثم أعطك؟ كقولك٣: فأعطك ألم أحسن إليك ثم أوال ذلك عليك؟ فيكون معنى هذه القراءة أنه يريد قوما أهلكهم الله سبحانه بعد قوم قبلهم على أختلاف أوقات المرسلين إليهم شيئا بعد شيء فلما ذكر ما تقضي على اختلاف الأوقات فيه قال تعالى مستأنفا: ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِين﴾ ، فيكون المجرمون هنا من نهلكه من بعد. وقد يجوز أن يعني بالمجرمين من مضى منهم ومن يأتي فيما بعد، المعنيان جميعا متوجهان. ومن ذلك قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير -واختلف عنهما-: "كَالْقَصْر"، بكسر القاف، وفتح الصاد. قال أبو الفتح: رواها أبو حاتم: "كالقصر" - القاف والصاد مفتوحان - عن ابن عباس وسعيد بن جبير، وروى أيضا عن سعيد بن جبير: "كالقصر"، بكسر القاف، وفتح الصاد، وقال: القصر: أصول الشجر، الواحدة قصرة. وكذا رواها لنا أبو علي أيضا، قال: ومنه قولهم: غلة نقية من القصر، قال: وقول الكتاب: نقية من القصر لا وجه له. قال أبو حاتم: قال الحسن: أصول الشجر، قال: وقال قتادة والكلبي: أصول الشجر والنخل. وقال مجاهد: حزم الشجر، قال: وكذلك قرأها مجاهد. قال أبو حاتم: لعل القصر -بكسر القاف- لغة، كحاجة وحوج. قد قالوا أيضا في حلقة الحديد: حلقة -بفتح اللام- وقالوا: حلق؛ بكسر الحاء. أبو حاتم: قال الحسن: قصرة وقصر، مثل جمرة وجمر، كأنه قرأها ساكنة الصاد. قال: والعامة يجعلونها على القصور.

стр. 730

وحدثنا أبو علي أن القصر هنا بمعنى القصور قال: وهي بيوت من أدم كانوا يضربونها إذا نزلوا على الماء. ومن ذلك قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير -بخلاف- والحسن -بخلاف- وأبي رجاء -بخلاف- وقتادة -بخلاف-: "جِمَالاتٌ صُفْرٌ١"، بضم الجيم. قال أبو الفتح: أبو حاتم عن ابن عباس: إنها حبال السفينة٢.

стр. 731

سورة عم يتساءلون: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عكرمة وعيسى: "عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ١". قال أبو الفتح: هذا أضعف اللغتين، أعني إثبات الألف في "ما" الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر. وروينا عن قطرب لحسان. على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في دمان٢ فأثبت الألف مع حروف الجر. ومن ذلك قراءة ابن الزبير وابن عباس والفضل بن عباس وعبد الله بن يزيد وقتادة: "وَأَنْزَلْنَا بالْمُعْصِرَاتِ٣".

стр. 732

قال أبو الفتح إذا أنزل منها فقد أنزل بها، كقولهم: أعطيته من يدى درهما، وبيدي درهما. المعنى واحد، وليست "من" ههنا مثلهم في قولهم: أعطيته [١٦٤و] من الدراهم، لأن هذا معناه بعضها، وليس يريد أن الدرهم بعض اليد، لكن معنى "من" هنا ابتداء الغاية، أي كان ابتداء العطية من يده وليس معناه: أعطاه بعض يده. ومن ذلك قراءة علي: "وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا كِذَّابًا١". قال أبو الفتح: يقال: كذب يكذب كذبا وكذابا، وكذب كذابا، بتثقيل الذال فيهما جميعا. وقالوا أيضا: كذابا، خفيفة. وقال قطرب: قالوا: رجل كذاب: صاحب كذب. وحكى أبو حاتم عن عبد الله بن عمر: "وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا كِذَّابًا"، بضم الكاف، وتشديد الذال، وقال: لا وجه له، إلا أن يكون "كذاب" جمع كاذب، فتنصبه على الحال: وكذبوا بآياتنا في حال كذبهم. وقال طرفة: إذا جاء ما لا بد منه فمرحبا ... به حين يأتي لا كذاب ولا علل٢ وقال: رجل كيذبان، وكيذبان، وكاذب، وكذوب، وكذب، وكذاب، وكذبذب -بتشديد الذال - وكذبذب، بتخفيفها. قرأت على أبي علي في نوادر أبي زيد، ورويناه عن قطرب وغيره من أصحابنا: وإذا أتاك بأنني قد بعثها ... بوصال غائبة فقل: كذبذب٣ وهو أحد الأمثلة الفائتة لكتاب سيبويه. وقد يجوز أن يكون قوله: "كِذَّابًا" - بالضم، وتشديد الذال - وصفا لمصدر محذوف، أي: كذبوا بآياتنا كذابا كذابا، أي: كذابا متناهيا في معناه، فيكون الكذاب ههنا واحدا لا جمعا، كرجل حسان، ووجه وضاء، ونحو

стр. 733

ذلك من الصفات على فعال. ويجوز أيضا أن يكون أراد جمع كذب، لأنه جعله نوعا وصفه بالكذب، أي كذبا كاذبا، ثم جمع فصار كذابا كذابا، فافهم ذلك. ومن ذلك قراءة ابن فطيب: "عَطَاءً حِسَابًا١". قال أبو الفتح: طريقة عندي -والله أعلم- عطاء محسبا، أي كافيا. يقال: أعطيته ما أحسبه، أي: كفاه، إلا أنه جاء بالاسم من أفعل على فعال. وقد جاءت منه أحرف، قالوا: أجبر فهو جبار، وأدرك فهو دراك، وأسأر٢ من شرابه فهو سأار، وأقصر عن الشيء فهو قصار، وقد تقدم ذلك. وأنا أذهب في قولهم: أحسبه، من العطية، أي: كفاه - إلى أنه من قولهم: حسبك كذا، أي: أعطاه حتى قال: حسب، كما أن قولهم: بجلت الرجل، ورجل بجيل وبجال - كأنه من قولهم: بجل، أي: حسب، فكأنه انتهى من الفضل والشرف إلى أنه متى جرى ذكره قيل: بجل، قف حيث أنت، فلا غايةن وراءه. وكذلك عندي أصل تصرف النعمة والنعيم والإنعام وجميع ما في هذا الحرف - إنما هو من قولنا: نعم، وذلك أن "نعم" محبوبة مستلذة، وهي ضد "لا" الكزة٣ المستكرهة. فإن قيل: فكيف يجوز الاشتقاق من الحروف؟ قيل: قد اشتق منها في غير موضع، قالوا: سألني حاجة، فلا ليت له، أي: قلت له: لا. وسألتك حاجة، فلوليت لي، أي: قلت: لولا. وقالوا: حاحيت، وعاعيت، وهاهيت، -فاشتقوا من حاء وعاء، وهاء، وهن أصوات، والأصوات للحروف أخوات، وما أكثر ذلك!

стр. 734

سورة النازعات: بسم الله الرحمن الرحيم [١٦٤ط] قراءة أبي حيوة: "فِي الْحَفِرَة١"، بفتح الحاء، وكسر الفاء بغير ألف. قال أبو الفتح: وجه ذلك أن يكون أراد "الحافرة"، كقراءة الجماعة، فحذف الألف تخفيفا، كما قال: إلا عرادا عردا٢ أي: عاردا، وقد ذكرناه. وفيه وجه آخر ذو صنعة، وهو أنهم قد قالوا: حفرت أسنانه: إذا ركبها الوسخ من ظاهرها وباطنها. فقد يجوز أن يكون أراد الأرض الحفرة، أي: المنتنة؛ لفسادها بأخباثها، وبأجسام الموتى فيها. وعليه فسروا قراءة من قرأ: " صَلَلْنا فِي الْأَرْض٣" من النتن، ورواها أحمد ابن يحيى: "صَلِلنا"، بكسر اللام. ومن ذلك قراءة الحسن وعمرو بن عبيد: "وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا٤"، بالرفع. قال أبو الفتح: هذا كقراءة عبد الله بن الزبير وأبان بن عثمان: "وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا"، وقد ذكرناه هناك٥.

стр. 735

ومن ذلك ما رواه الأعمش عن مجاهد: " وَالْأَرْضَ من ذَلِكَ دَحَاهَا١". قال أبو الفتح: ليست هذه القراءة مخالفة المعنى لمعنى القراءة العامة: ﴿بَعْدَ ذَلِك﴾ ، لأنه ليس المعنى -والله أعلم- أن الأرض دحيت مع خلق السموات وفي وقته، وإنما اجتماعهما في الخلق، لا أن زمان الفعلين واحد. وهذا كقولك: فلان كريم، فيقول السامع: وهو مع ذلك شجاع، أي: قد اجتمع له الوصفان، وليس غرضه فيه ترتيب الزمان. ومن ذلك قراءة عكرمة: "وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى٢"، بالتاء مفتوحة. قال أبو الفتح: إن شئت كانت التاء في "ترى" للجحيم، أي: لمن تراه النار. وإن شئت كانت خطايا للنبي " ﷺ " أي: لمن ترى يا محمد، أي: للناس، فأشار إلى البعض، وغرضه جنسه وجميعه، كما قال لبيد: ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الناس: كيف لبيد٣؟ فأشار إلى جنس الناس في هذا المعنى، ونحن نعلم أنه ليس جميعه مشاهدا حاضر الزمان. فإن قيل: فإن النبي " ﷺ " كان بحضرته المؤمنون الذين قد شهد لكثير منهم بالجنة، وشهد من حال الإيمان لهم بها، فكيف يجوز أن يقول الله له: النار لهؤلاء الذين تراهم؟. قيل: يخصه ويخلصه محصول معناه، فهذا كقوله "تعالى": ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ٤﴾ ، وقوله: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل ٥﴾ ، وقوله: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُم ٦﴾ ، كأنه عام لجميع من يقع البصر عليه، إغلاظا، وإرهابا. والمؤمنون مستثنون منه بما تقدمت الأدلة عليه، وله أشباه كثيرة. ومن ذلك قراءة السلمي: "أَيَّان٨" بكسر الألف. قال أبو الفتح: قد تقدم القول على ذلك٩".

стр. 736

سورة عبس: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قرأ: "آنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى١"، بالمد - الحسن. قال أبو الفتح: "أن معلقة بفعل محذوف دل عليه قوله "تعالى": ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ ، تقديره: أأن جاءه الأعمى أعرض عنه، وتولى بوجهه؟ فالوقف إذا على قوله: "وتولى"، ثم استأنف لفظ الاستفهام منكرا للحال، فكأنه قال: ألأن جاءه الأعمى كان ذلك منه؟ وأما "أن" على القراءة العامة فمنصوبة بـ"تولى": لأنه الفعل الأقرب منه، فكأنه قال: تولى لمجيء الأعمى ومن أعمل الأول٢ نصب "أن" بـ"عبس"، فكأنه قال: عبس أن جاءه الأعمى، وتولى لذلك، فحذف مفعول "تولى" كما تقول: ضربت فأوجعته زيدا، إذا أعملت الأول، وإن شئت لم تأت بمفعول أوجعت [١٦٥و] فقلت: ضربت فأوجعت زيدا، أي وأنت تريد أوجعته، إلا أنك حذفته تخفيفا، وللعلم به، والوجه إعمال الثاني؛ لقربه. فأما أن تنصبه بمجموع الفعلين فلا، وهذا واضح. ومن ذلك قراءة أبي جعفر: "فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى٣"، بضم التاء، وتخفيف الصاد. قال أبو الفتح: معنى "تصدى"، أي: يدعوك داع من زينة الدنيا وشارتها إلى التصدي له، والإقبال عليه. وعلى ذلك قراءته أيضا: "فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى٤"، أي: تصرف عنه، ويزوى وجهك

стр. 737

دونه؛ لأنه لا غنى عنده، ولا ظاهر معه، فخرج بذلك مخرج التنبيه للنبي " ﷺ " فيما جرى من قصة ابن أم مكتوم. ومن ذلك أبو حيوة عن نافع وشعيب بن أبي عمرو قرأ: "شَانَشَرَهُ١"، مقصورة، وقد اختلف عن نافع. قال أبو الفتح: قد سبق القول على نشره الله، وأن أقوى اللغتين أنشره٢. ومن ذلك قراءة ابن محيصن: "شَأْنٌ يُغْنِيهِ٣"، مفتوحة الياء، بالعين. قال أبو الفتح: وهذه قراءة حسنة أيضا، إلا أن التي عليها الجماعة أقوى معنى، وذلك أن الإنسان قد يعنيه الشيء ولا يغنيه عن غيره. وذلك كأن يكون له ألف درهم، فيؤخذ منها مائة درهم، فيعنيه أمرها، ولا يغنيه عن بقية ماله أن يهتم به ويراعيه. فأما إذا أغناه الأمر عن غيره فإن ذلك أقوى المطلبين، وأعلى الغرضين، فاعرف ذلك مع وضوحه. سورة كورت ٤ لا شيء فيها

стр. 738

سورة الانفطار: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ روى عن سعيد بن جبير: "يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ١"، ممدودة، على التعجب. قال أبو الفتح: هذا كقول الله "سبحانه": ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ٢﴾ أي: على أفعال

стр. 739

أهل النار، ففيه حذف مضافين شيئا على شيء كما قدمنا في قوله: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ١﴾ ، وغير ذلك. وقيل في قوله: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّار﴾ : أي: ما الذي دعاهم إلى الصبر على موجبات النار؟ فكذلك يجوز أن يكون قوله أيضا: "مَا أغَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ"، أي: ما الذي دعاك إلى الاغترار به؟ غر الرجل، فهو غار، أي: غفل. سورة المطففين ٢ لا شي فيها سورة انشقت كذلك٣ سورة البروج كذلك٤

стр. 740

وأما في هذه القراءة فإنه كرر اللفظ والمثال جميعا، فقال: "مَهِّلِ الْكَافِرِينَ مَهِلْهُمْ"، فجعل ما تكلفه من تكرير اللفظ والمثال جميعا عنوانا لقوة معنى توكيده، إذ لو لم يكن كذلك لانحرف في الحال بعض الانحراف. وهذا كقول الرجل لصاحبه: قد عرفت أنني لم آتك في هذا الوقت، وإلى هذا المكان، وعلى هذه الحال إلا لداع إليه قوي، وأمر عان. ويدلك على كلفة التكرير عليهم أشياء: منها التضعيف، نحو شدد، فإذا سكن الأول من المثلين فوقع هناك خلاف ما سهل اللفظ بهما١ [١٦٥ظ] فقيل: شد. وكذلك إن سكن الثاني قيل: شددت. ومنها أنهم لما آثروا التكرير للتوكيد في نحو جاء القوم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون٢ خالفوا بين الفاء والعين، ووفقوا بين اللامات، وهي العينات منها؛ لتختلف الحروف، فتقل الكلمة. فإن قيل: فلم خالفوا بين الفاءات والعينات ووفقوا بين اللامات؟ قيل: لأن اللام مقطع الحروف، وإليها المفضي، وعليها المتسقر، فوفقوا بينها لتتلاقى المقاطع على لفظ واحد, فيكون ما شذ من الفاء والعين مجموعا باللام، فاعرف ذلك٣.
следующие страницы →