سورة عبس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قرأ: "آنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى١"، بالمد - الحسن.
قال أبو الفتح: "أن معلقة بفعل محذوف دل عليه قوله "تعالى": ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ ، تقديره: أأن جاءه الأعمى أعرض عنه، وتولى بوجهه؟ فالوقف إذا على قوله: "وتولى"، ثم استأنف لفظ الاستفهام منكرا للحال، فكأنه قال: ألأن جاءه الأعمى كان ذلك منه؟
وأما "أن" على القراءة العامة فمنصوبة بـ"تولى": لأنه الفعل الأقرب منه، فكأنه قال: تولى لمجيء الأعمى ومن أعمل الأول٢ نصب "أن" بـ"عبس"، فكأنه قال: عبس أن جاءه الأعمى، وتولى لذلك، فحذف مفعول "تولى" كما تقول: ضربت فأوجعته زيدا، إذا أعملت الأول، وإن شئت لم تأت بمفعول أوجعت [١٦٥و] فقلت: ضربت فأوجعت زيدا، أي وأنت تريد أوجعته، إلا أنك حذفته تخفيفا، وللعلم به، والوجه إعمال الثاني؛ لقربه. فأما أن تنصبه بمجموع الفعلين فلا، وهذا واضح.
ومن ذلك قراءة أبي جعفر: "فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى٣"، بضم التاء، وتخفيف الصاد.
قال أبو الفتح: معنى "تصدى"، أي: يدعوك داع من زينة الدنيا وشارتها إلى التصدي له، والإقبال عليه.
وعلى ذلك قراءته أيضا: "فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى٤"، أي: تصرف عنه، ويزوى وجهك
стр. 737
دونه؛ لأنه لا غنى عنده، ولا ظاهر معه، فخرج بذلك مخرج التنبيه للنبي " ﷺ " فيما جرى من قصة ابن أم مكتوم.
ومن ذلك أبو حيوة عن نافع وشعيب بن أبي عمرو قرأ: "شَانَشَرَهُ١"، مقصورة، وقد اختلف عن نافع.
قال أبو الفتح: قد سبق القول على نشره الله، وأن أقوى اللغتين أنشره٢.
ومن ذلك قراءة ابن محيصن: "شَأْنٌ يُغْنِيهِ٣"، مفتوحة الياء، بالعين.
قال أبو الفتح: وهذه قراءة حسنة أيضا، إلا أن التي عليها الجماعة أقوى معنى، وذلك أن الإنسان قد يعنيه الشيء ولا يغنيه عن غيره. وذلك كأن يكون له ألف درهم، فيؤخذ منها مائة درهم، فيعنيه أمرها، ولا يغنيه عن بقية ماله أن يهتم به ويراعيه. فأما إذا أغناه الأمر عن غيره فإن ذلك أقوى المطلبين، وأعلى الغرضين، فاعرف ذلك مع وضوحه.
سورة كورت ٤
لا شيء فيها
стр. 738
سورة الانفطار:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
روى عن سعيد بن جبير: "يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ١"، ممدودة، على التعجب.
قال أبو الفتح: هذا كقول الله "سبحانه": ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ٢﴾ أي: على أفعال
стр. 739
أهل النار، ففيه حذف مضافين شيئا على شيء كما قدمنا في قوله: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ١﴾ ، وغير ذلك.
وقيل في قوله: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّار﴾ : أي: ما الذي دعاهم إلى الصبر على موجبات النار؟ فكذلك يجوز أن يكون قوله أيضا: "مَا أغَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ"، أي: ما الذي دعاك إلى الاغترار به؟ غر الرجل، فهو غار، أي: غفل.
سورة المطففين ٢
لا شي فيها
سورة انشقت
كذلك٣
سورة البروج
كذلك٤
стр. 740
وأما في هذه القراءة فإنه كرر اللفظ والمثال جميعا، فقال: "مَهِّلِ الْكَافِرِينَ مَهِلْهُمْ"، فجعل ما تكلفه من تكرير اللفظ والمثال جميعا عنوانا لقوة معنى توكيده، إذ لو لم يكن كذلك لانحرف في الحال بعض الانحراف. وهذا كقول الرجل لصاحبه: قد عرفت أنني لم آتك في هذا الوقت، وإلى هذا المكان، وعلى هذه الحال إلا لداع إليه قوي، وأمر عان.
ويدلك على كلفة التكرير عليهم أشياء: منها التضعيف، نحو شدد، فإذا سكن الأول من المثلين فوقع هناك خلاف ما سهل اللفظ بهما١ [١٦٥ظ] فقيل: شد. وكذلك إن سكن الثاني قيل: شددت. ومنها أنهم لما آثروا التكرير للتوكيد في نحو جاء القوم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون٢ خالفوا بين الفاء والعين، ووفقوا بين اللامات، وهي العينات منها؛ لتختلف الحروف، فتقل الكلمة.
فإن قيل: فلم خالفوا بين الفاءات والعينات ووفقوا بين اللامات؟ قيل: لأن اللام مقطع الحروف، وإليها المفضي، وعليها المتسقر، فوفقوا بينها لتتلاقى المقاطع على لفظ واحد, فيكون ما شذ من الفاء والعين مجموعا باللام، فاعرف ذلك٣.
стр. 741
سورة الغاشية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
روى عبيد عن شبل عن ابن كثير: "عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ، تَصْلَى١".
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون النصب على الشتم، أي: أذكرها عاملة٢ ناصبة في الدنيا على حالها هناك، فهذا كقوله تعالى: ﴿يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ٣﴾ ، وذلك أنهم لم يخلصوها لوجهه، بل أشركوا به معبودات غيره، وله نظائر في القرآن ومأثور الأخبار.
ومن ذلك قرأ: "إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ، وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ٤"، بفتح أوائل هذه الحروف كلها، وضم التاء - علي بن أبي طالب، ﵇.
قال أبو الفتح: المفعول هنا محذوف لدلالة المعنى عليه، أي: كيف خالقتها، ورفعتها، ونصبتها، وسطحتها؟ وتقدم القول على حسن حذف المفعول به، وأن ذلك أقوى دليل على قوة عربية الناطق به.
عبد الوارث قال: سمعت هارون الخليفة يقرأ: "وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَت"، مشددة الطاء.
قال أبو الفتح: إنما جاز هنا٥ التضعيف للتكرير، من قبل أن الأرض بسيطة وفسيحة،
стр. 742
فالعمل فيها مكرر على قدر سمعتها، فهو كقولك: قطعت الشاة؛ لأنه١ أعضاء يخص كل عضو منها عمل، وكذلك نظائر هذا.
ومن ذلك قراءة ابن عباس وزيد بن أسلم وقتادة وزيد بن علي: "إِلَّا مَنْ تَوَلَّى٢"، بالتخفيف.
قال أبو الفتح: "ألا" افتتاح كلام، "وَمَن" هنا شرط، وجوابه "فَيُعَذِّبُهُ اللَّه"، كقولك: من قام فيضربه زيد، أي: فهو يضربه زيد. كذلك الآية، أي: من يتول ويكفر فهو يعذبه الله، لا بد من تقدير المبتدأ هنا؛ وذلك أن الفاء إنما يؤتي بها في جواب الجزاء بدلا من الفعل الذي يجاب به، فإذا رأيت الفاء مع الفعل الذي يصلح أن يكون جوابا للجزاء فلا بد من تقدير مبتدأ محذوف هناك؛ لأنه لو أريد الجواب على الظاهر لكان هناك فعل يصلح له، فكان يقال: ألا من تولى وكفر يعذبه الله، كقولك: من يقم أعطه درهما. ولو دخلت الفاء هنا لقلت من يقم فأعطيه درهما، أي: فأنا أو فهو أعطيه درهما، فهو كقول الله "سبحانه": ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْه ٣﴾ ، أي: فهو ينتقم الله منه.
ومن ذلك قراءة أبي جعفر يزيد: "إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ٤"، بالتشديد.
قال أبو الفتح: أنكر أبو حاتم هذه القراءة، وقال: حملها على نحو "كذبوا كذبا٥"، قال: وهذا لا يجوز؛ لأنه كان يجب إوابا؛ لأنه فعال، قال: ولو أراد ذلك لقال: أبوابا، فقلب الواو ياء للكسرة قبلها، كديوان، وقيراط، [١٦٦و] ، ودينار؛ لقولهم: دواوين، وقراريط، ودنانير.
стр. 743
وهذا لو كان لا بد أن يكون إيابا، فعالا، مصدر أوبت التي مطاوعها تأوب، أي: تفعل، كما قال:
تأوبه خيال من سليمي ... كما يعتاد ذا الدين الغريم١
لكان الذهاب إليه فاسدا؛ لأنه كان يجب فيه التصحيح لاحتماء العين بالإدغام، كقولهم: اجلوذ٢ اجلواذا. فأما اجليوذا وديوان٣ فشاذان. وعلى أنه يجوز أن يكون فعالا، إوابا، إلا أنه قلب الواو ياء - وإن كانت متحصنة٤ بالإدغام - استحسانا للاستخفاف، لا وجوبا ألا تراهم قالوا: ما أحيله من الحيلة؟ وهو من الواو لقولهم: يتحاولان، وقالوا في دومت٥ السماء: ديمت. قال:
هو الجواد ابن الجواد بن سبل ... إن ديموا جاد وإن جادوا وبل٦
يريد: دوموا؛ لأنه من دام يدوم، لكن من روى هذا مما هو أشد قياسا منه٧، وذلك أن يكون بني من آب فيعلت، وأصله أيوبت، فقلبت الواو ياء؛ لوقوع الياء ساكنة قبلها، فصارت أيبت، ثم جاء المصدر على هذا إيابا، فوزنه فيعال إيواب - فقلب بالواجب. وإن شئت أيضا جعلت أوبت فوعلت بمنزلة حوقلت، وجاء المصدر على الفيعال، كالحيقال. أنشد الأصمعي:
يا قوم قد حوقلت أو دنوت ... وبعد حيقال الرجال الموت٨
стр. 744
فصارت إيوابا، كالحيقال، ثم قلبت الواو للياء قبلها، فصارت إيابا.
فإن قلت: فهلا حماها الإدغام من القلب.
قيل: هيهات، إنما ذلك إذا كانتا عينين؛ لأنهما لا يكونان إلا من لفظ واحد، وكذلك واو افعول؛ لأنه لا يكون فيها زائد بعدها إلا من لفظها. فأما فوعلت فالواو زائدة، والعلل إليها مسرعة؛ لأنها ليست عينا فتتحامل بها أختها. ألا تراك لو بنيت فعل من فوعلت من القول لقلت: قوول؟ فمددت١، ولم تدغم، وأجريتها مجرى فعل من فاعلت من القول، إذا قلت: قوول. ولو بنيت فعل من فعلت من القول لقلت: قول فأجريتها في الصحة مجرى قطع وكسر.
نعم، ويجوز أن يكون أوبت فعولت كجهور، فتقول في مصدره على حد جهوار: إياب، فتقلب الواو ياء؛ لسكونها، وانكسار ما قبلها. ولم يحمها من القلب إدغامها؛ لأنها لم تدغم في عين فتحميها وتنهض بها، إنما أدغمت في واو فعولت الزائدة الجارية مجرى ألف فاعلت، فقد علمت بذلك أن أبا حاتم -عفا الله عنه- أغفل هذين الوجهين٢.
стр. 745
سورة الفجر:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قرأ ابن عباس -وروى ذلك أيضا عن الضحاك-: "بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ١".
وروى أيضا عن الضحاك: "بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ"، الألف مفتوحة، والراء ساكنة.
وروى عن ابن الزبير: "بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ".
وروى عن ابن الزبير أيضا: "بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ"، بكسر الميم.
стр. 746
قال أبو الفتح: أما "أرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ"
فجعلها رميما، رمت هي واسترمت، وأرمها غيرها، ورم العظم يرم رما ورميما: إذا بلى، ونخر. قال:
والنيب إن تعرمني رمة خلقا ... بعد الممات فإني كنت أثئر١ [١٦٦ظ]
وأما "أرم" فتخفيف أرم المروية عن ابن الزبير.
وأما "بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ" فأضاف "عاد" إلى "إرم"، المدينة التي يقال لها: ذات العماد، أي: أصحاب الأعلام هذه المدينة، والأرم: العلم، وجمعه آرام. قال لبيد:
مثلا آرامها٢
أي: أعلامها.
وقوله تعالى: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ تفسير لقوله: فعل بعاد، فكأن قائلا قال: ما صنع بها؟ فقال: "إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ
"، أي: مدينتهم، وهذا يدل على هلاكهم.
وأما "بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ" فعلى أنه أراد: أهل أرم، هذه المدينة، فحذف المضاف وهو يريده، كما مضى من قوله: ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب ٣﴾ ، أي: زينة الكواكب.
ومن ذلك قراءة ابن عباس وعكرمة والضحاك وأبي شيخ الهنائي والكلبي وابن السميفع: "فَادْخُلِي فِي عِبْدِي٤"، على واحد.
стр. 747
قال أبو الفتح: هذا لفظ الواحد، ومعنى الجماعة، أي: عبادي، كالقراءة العامة.
وقد تقدم القول على نظيره١، وأنه إنما خرج بلفظ الواحد ليس اتساعا واختصارا عاريا من المعنى، وذلك أنه جعل عباده كالواحد، أي: لا خلاف بينهم في عبوديته، كما لا يخالف الإنسان نفسه، فيصير كقول النبي " ﷺ ": وهم يد على من سواهم، أي: متضافرون متعانون، لا يقعد بعضهم عن بعض، كما لا يخون بعض البلد بعضا. وضد هذا قوله "تعالى": ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ .٢
стр. 748
سورة البلد:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قرأ الحسن: "لأُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَد١"، بغير ألف.
قال أبو الفتح: قد مضى مثل هذا٢.
وقرأ أبو جعفر: "مَالًا لُبَدًا٣".
قال أبو الفتح: يكون بلفظ الواحد زمل وجباء، ويكون جمع لا بد، كقائم وقوم، وصائم وصوم، وقد تقدم ذكره٤.
ومن ذلك قراءة الأعمش: "أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَد٥"، ساكنة الهاء.
стр. 749
قال أبو الفتح: قد سبق القول على سكون هذه الهاء فيما مضى١.
ومن ذلك قرأ: "فِي يَوْمٍ ذِا مَسْغَبَةٍ٢" - الحسن وأبو رجاء.
قال أبو الفتح: هو منصوب، ويحتمل نصبه أمرين:
أظهرهما أن يكون مفعول "إطعام"، أي: وأن تطعموا ذا مسغبة، "ويتيما" بدل منه، كقولك: رأيت كريما رجلا. ويجوز أن يكون يتيما وصفا لذا مسغبة، كقولك: رأيت كريما عاقلا، وجاز وصف الصفة الذي هو كريم؛ لأنه لما لم يجز على موصوف أشبه الاسم، كقولك الأعشى:
وبيداء تحسب آرامها ... رجال إباد بأجيادها٣
فقوله: "تحسب" صفة لبيداء، وإن كانت في الأصل صفة. وكذلك قول رؤبة:
وقاتم الأعماق خاوي المخترق٤
فقوله: خاوي المخترق صفة لقوله: قاتم الأعماق، وهو صفة لموصوف محذوف، أي: وبلد قاتم قاتم الأعماق، كما أن قوله: "وبيداء، ورب بيداء، ورب بلدة بيداء. فاعرف ذلك، فهذا أحد وجهي قوله: "ذِا مَسْغَبَةٍ".
والآخر أن يكون أيضا صفة، إلا أنه صفة لموضع الجار والمجرور جميعا، وذلك أن قوله ﴿فِي يَوْمٍ﴾ ظرف، وهو منصوب الموضع، فيكون وصفا له على معناه دون لفظه، كما جاز أن يعطف عليه في معناه دون لفظه في قوله:
ألا حي ندماني عمير بن عامر ... إذا ما تلاقينا من اليوم أوغدا٥ [١٦٧و]
стр. 750
حتى كأنه قال: اليوم، أو غدا. وكذلك قول الآخر:
كشحا طوى من بلد مختارا ... من يأسه اليائس أو حذارا١
ونظائره كثيرة، فلذلك يكون قوله: "فِي يَوْمٍ ذِا مَسْغَبَةٍ" على أن "مسغبة" صفة ليوم على معناه، دون لفظه.
стр. 751
سورة الشمس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قرأ: "بِطَغْوَاهَا١" - الحسن.
قال أبو الفتح: هذا مصدر على فعلى، كأخواته من: الرجعى، والحسنى، والبؤسى والنعمى. وعليه ما حكاه أبو الحسن من قراءة بعضهم: "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنى٢" كقولك: عرفا٣.
стр. 752
سورة الليل:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قرأ: "وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى والذَّكَرَ وَالْأُنْثَى" بغير "ما١" - النبي " ﷺ " وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس، ﵃.
قال أبو الفتح: في هذه القراءة شاهد لما أخبرنا به أبو بكر محمد بن الحسن عن أبي العباس أحمد بن يحيى من قراءة بعضهم: "وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى"، وذلك أنه جره لكونه بدلا من "ما"، فقراءة النبي " ﷺ " شاهد بذلك.
стр. 753
سورة الضحى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قرأ: "مَا وَدَّعَك١"، خفيفة - النبي " ﷺ " وعروة بن الزبير.
قال أبو الفتح: هذه قليلة الاستعمال. قال سيبويه: استغنوا عن وذر وودع بقولهم: ترك٢، وعلى أنها قد جاءت في شعر أبي الأسود، قال: وأنشدناه أبو علي:
ليت شعري عن خليلي ما الذي ... غاله في الحب حتى ودعه٣
стр. 754
إلا أنهم قد استعملوا مضارعة، فقالوا: يدع. ويروى بيت الفرزدق:
وعض زمان يا بن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف١
على ثلاث أصرب: لم يدع، ولم يدع -بكسر الدال، وفتح الياء- ولم يدع، بضم الياء.
فأما يدع -بفتح الياء والدال- فهو المشهور، وإعرابه أنه لما قال: لم يدع من المال إلا مسحتا دل على أنه قد بقى، فأضمر ما يدل عليه القول، فكأنه قال: وبقى مجلف.
وأما يدع -بفتح الياء وكسر الدال- فهو من الاتداع، كقولك: قد استراح وودع، وهو وادع من تعبه. فالمسحت -على هذه الرواية- مرفوع بفعله، ومجلف معطوف عليه، وهذا ما لا نظر فيه لوضوحه.
وأما يدع -بضم الياء- فقياسه يودع، كقول الله "تعالى": ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ٢﴾ ، ومثله يوضع، والحديد يوقع، أي: يطرق، من قولهم: وقعت الحديدة، أي: طرقتها. قالوا: إلا أن هذا الحرف كأنه -كثرة استعماله- جاء شاذا، فحذفت واوه تخفيفا، فقيل: لم يدع٣، أي: لم يترك، والمسحت والمجلف جميعا مرفوعان أيضا، كما يجب.
стр. 755
سورة ألم نشرح:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الخليل بن أسد النوشحاني قال حدثنا أبو العباس العروضي قال: سمعت أبا جعفر المنصور يقرأ: "أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك١".
قال ابن مجاهد: وهذا غير جائز أصلا، وإنما ذكرته لتعرفه.
قال أبو الفتح ظاهر الأمر ومألوف الاستعمال ما ذكره ابن مجاهد، غير أنه قد جاء٢ مثل هذا سواء في الشعر. قرأت على أبي علي في نوادر أبي زيد: [١٦٧ظ] .
من أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر٣
قيل: أراد: لم يقدر، بالنون الخفيفة، وحذفها. وهذا عندنا غير جائز، وذلك أن هذه النون للتوكيد، والتوكيد أشبه شيء به الإسهاب والإطناب، لا الإيجاز والاختصار. لكن فيه قول ذو صنعة، وقد ذكرته في كتابي الموسوم بسر الصناعة٤.
стр. 756
وفي نوادر أبي زيد أيضا بيت آخر، ويقال: إنه مصنوع، وهو قوله:
إضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسيف قونس الفرس
فقالوا: أراد: اضربا، بالنون الخفيفة، وحذفها.
وقرأ أنس فيما رواه أبان عنه: "وحططنا عَنْكَ وِزْرَكَ٢"، قال: قلت يا أبا حمزة! "ووضعنا"، قال: وضعنا وحللنا وحططنا عنك وزرك سواء. إن جبريل أتى النبي " ﷺ " فقال: اقرأ على سبعة أحرف، ما لم تخلط مغفرة بعذاب، أو عذابا بمغفرة.
قال أبو الفتح: قد سبقت مثل هذه الحكاية سواء عن أنس٣، وهذا ونحوه هو الذي سوغ انتشار هذه القراءات٤، ونسأل الله توفيقا.
سورة التين
لا شيء فيها
سورة اقرأ
مثله
стр. 757
سورة القدر:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قرأ: "مِنْ كُلِّ امْرٍئ سَلامٌ١" - ابن عباس وعكرمة والكلبي.
قال أبو الفتح: أنكر أبو حاتم هذه القراءة، على أنه حكى عن ابن عباس أنه قال: يعني الملائكة، قال: ولا أدري ما هذا المذهب؟ قال: وإنما هو: "تنزل الملائكة فيها كل أمر"، كقوله "تعالى": ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ٢﴾ . و ﴿مِنْ كُلِّ أَمْر﴾ ، فتم الكلام، فقال: "سلام"، أي: هي سلام إلى أن يطلع الفجر.
وقال قطرب: معناه هي سلام من كل أمر وامرئ، ويلزم على قول قطرب أن يقال: فكيف جاز أن يقدم معمول المصدر الذي هو "سلام" عليه وقد عرفنا امتناع جواز تقديم صلة الموصول أو شيء منها عليه؟
والجواب أن "سلاما" في الأصل -لعمري- مصدر، فأما هنا هو موضوع موضع اسم الفاعل الذي هو سالمة، أو المفعول الذي هو مسلمة، فكأنه قال: من كل امرئ سالمة٣ هي، أو مسلمة٤ هي، أي: سالمة، فهذا طريق هذا.
стр. 758
سورة لم يكن:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال عامر بن عبد الواحد: سمعت إماما لأهل مكة يقرأ: "أُولَئِكَ هُمْ خِيَارُ الْبَرِيَّةِ١".
قال أبو الفتح: يجوز أن يكون خيار، جمع خير، فيكسر فيعل على فعال، كما كسر فاعل على فعال، نحو صائم وصيام، وقائم وقيام، ونظيره كيس، وكياس.
ويجوز أن يكون جمع خائر، كقولك: خرت الرجل فهو مخير، وأنا خائر له، فيكون على هذا أيضا كقائم وقيام.
ويجوز أن يكون جمع خبر الذي هو ضد الشر، كقولك: هذا الرجل مجبول من خير، ومطين٢ من عقل.
ويجوز وجه غير هذه، وهو أن يكون جمع خير من قولك: هذا خير من هذا٣ وأصله أفعل: أخير، فيكسر على فعال. فقد جاء تكسير أفعل فعالا، قالوا: أبخل وبخال.
سورة الزلزلة:
لا شيء فيها
стр. 759
سورة العاديات:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قرأ: "فَأَثَرْنَ بِه١"، مشددة الثاء أبو حيوة.
قال أبو الفتح: هذا كقولك: أرين، وأبدين٢ نقعا، كما يؤثر الإنسان النفس وغيره، مما يبديه للناظر. [١٦٨و] وليس "أثرن" من لفظ أثرن خفيفة، بل يكون من لفظ أث ر، وأثرن خفيفة من لفظ ث ور.
وقرأ: "فَوَسَطْن٣ بِهِ"، مشددة - علي بن أبي طالب وابن أبي ليلى وقتادة.
قال أبو الفتح: أي: أثرن باليد نقعا، ووسطن بالعدو جمعا. وأضمر المصدر لدلالة اسم الفاعل عليه، كما أضمر لدلالة الفعل عليه في قوله: من كذب كان شرا له، أي: كان الكذب شرا له، وقول الآخر:
إذا نهى السفيه جرى إليه ... وخالف والسفيه إلى خلاف٤
أي: جرى إلى السفه، وأضمره لدلالة السفيه عليه.
فأما "وَسَّطْنَ"، بالتشديد فعلى معنى ميزن به جمعا، أي: جعلنه شطرين: قسمين: شقين. ومعنى وسطنه: صرن في وسطه، وإن كان المعنيان متلاقيين، فإن الطريقين مختلفان:
стр. 760
ومعنى "وسطن"، خفيفة كمعنى توسط، ألا ترى إلى قوله:
فتوسطا عرض السرى وصدعا ... مسجورة متجاورا قلامها١
ووسطنه -مشددة- أقوى معنى وسطنه مخففا، لما مع التشديد من معنى التكثير والتكرير
سورة القارعة:
لا شيء فيها
стр. 761
سورة التكاثر:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
روى عن الحسن وأبي عمرو -واختلف عنهما- أنهما همز "لَتَرَؤنَّ الْجَحِيمَ، ثُمَّ لَتَرَؤنَّهَا١".
قال أبو الفتح: هذا على إجراء غير اللازم مجرى اللازم، وله باب في كتابنا الخصائص٢، غير أنه ضعيف مرذول. وذلك أن الحركة فيه لالتقاء الساكنين، وقد كررنا في كلامنا أن أعراض التقاء الساكنين غي محفول بها، هذا إذا كانا في كلمتين، إلا أن الساكنين هنا مما هو جار مجرى الكلمة الواحدة.
ألا ترى أن النون تبنى مع الفعل كخمسة عشر، وذلك في قولك: لأفعلن كذا؟ فمن ههنا ضارعت حركة نون أين، وفاء كيف، وسين أمس، وهمزة هؤلاء، وذال منذ. وكل واحدة من هذه الحركات معتدة، وإن كانت لالتقاء الساكنين.
ألا ترى أنهم احتسبوها، وأثبتوها، وجعلوا ما هي فيه مبنيا عليها؟ وهذه الحركات -لما ذكرنا من كونها في كلمة واحدة- أقوى من حركات التقائهما في المنفصلين.
стр. 762
ألا ترى إلى إجتماعهم على أنه لم يبن فعل على الكسر، هذا مع كثرة ما جاء عنهم من نحو "قُمِ اللَّيْل١" و"قُلِ اللَّهُم٢"، وقول الشاعر:
زيادتنا نعمان لا تحرمننا ... تق الله فينا والكتاب الذي تتلو٣
وسبب ترك اعتدادهم بها كون الساكنين من كلمتين، وكذلك أيضا قولهم: لا ضم في الفعل، وقد قرئ: "قُمِ اللَّيْل٤"، وهذا واضح. فإذا ثبت بذلك الفرق بين حركتي التقاء الساكنين وهما متصلان وبينهما وهما منفصلان سكنت إلى همز الواو من قوله: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيم﴾ و ﴿لَتَرَوُنَّهَا﴾ ، فاعرف ذلك؛ فإن جميع أصحابنا تلقوا همزة هذه الواو بالفساد، وجمعوا بينها وبين همز الواو من قوله: "اشْتَرَءوُا الضَّلالَة٥" فيمن همز الواو، وهذه لعمري قبيحة؛ [١٦٨ظ] لأن الساكنين من كلمتين، فلذلك فرق ما بين الموضعين.
سورة والعصر:
لا شيء فيها
سورة الهمزة:
مثله
стр. 763
سورة الفيل:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قرأ أبو عبد الرحمن: "أَلَمْ تَرَ كَيْف١"، ساكنة الراء.
قال أبو الفتح: هذا السكون إنما بابه الشعر، لا القرآن؛ لما فيه من استهلاك الحرف والحركة قبله، يعني الألف والفتحة من "ترا" أنشد أبو زيد في نوادره:
قالت سليمى اشتر لنا سويقا٢
يريد: اشتر، فحذف الياء من يشتري والكسرة وفيها أيضا:
قالت له كليمة تلجلجا ... لو طبخ النئ بها لأنضجا
يا شيخ لا بد لنا أن نحججا ... قد حج في ذا العام من كان رجا
فاكتر لنا كرى صدق فالنجا ... واحذر فلا تكثر كريا أعوجا
علجا إذا ساق بنا عفنججا٣
فحذف كسرة "اكتر" في الموضعين جميعا كما ترى.
وروينا عن أبي بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم:
ومن يتق فإن الله معه ... ورزق الله مؤتاب وغادي٣
يريد: "يتق"، فحذف الكسرة بعد الياء.
وقرأ أبو المليح الهذلي: "فَتَرَكَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ٤".
стр. 764
قال أبو الفتح: هذا على إقامة المسبب مكان السبب، إذ المراد به معنى القراءة العامة: ﴿فَجَعَلَهُم﴾ ، وذلك أنه ليس كل من جعل شيئا على صورة تركه عليها، بل قد يجوز أن يجعله عليها، ثم ينقله عقيب جعله إياه عنها. فقوله "تعالى": "فتركهم١" يدل على أنه بقاهم على ما أصارهم إليه، من الإجحاف بهم وغلظ المنال منهم، كذا توجب اللغة.
ثم إنه قد يجوز مع هذا أن يريد به معنى الجعل الذي من حصل عليه كان معرضا لبقائه بعد على تمادي الحال به.
وقرأ: "تَرَؤنَّ٢" بالهمز ابن أبي إسحاق والأشهب العقيلي.
قال أبو الفتح: قد فرط. آنفا من القول على همز هذه الواو ما فيه كاف بمشيئة الله٣.
سورة قريش:
لا شيء فيها
стр. 765
سورة أرأيت:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أبو رجاء: "الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيم١".
قال أبو الفتح: معناه -والله أعلم- يعرض عنه ويجفوه، فهو صائر إلى معنى القراءة العامة: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيم﴾ ، أي: يدفعه، ويجفوه عليه.
سورة الكوثر:
لا شيء فيها
سورة الكافرون: ٢
كذلك
سورة النصر: ٣
كذلك
стр. 766
سورة تبت: ١
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ابن مسعود: "ومريئته حَمَّالَةَ للْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ٢".
قال أبو الفتح: "حمالة" خبر عن "مريئته"، و"حبل": غليظ، ومنه قولهم: رجل حبل الوجه، أي: الغليظ بشرته. وحبل الرأس: أي قوى غليظ. وكذلك قوله: ﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ ، أي: غليظ من ذلك. وقيل: المسد: سلسلة في النار. وقيل: المسد: ليف المقل.
سورة الإخلاص: ٣
لا شيء فيها
стр. 767
سورة الفلق والناس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
لم يختلف الناس في ﴿مَلِكِ النَّاس ١﴾ أنها بغير ألف.
قال أبو الفتح: ينبغي أنه يكون -والله أعلم- إنما وقع الإجماع على ذلك لأنه من جملة الثناء على الله -سبحانه- بالربوبية والألهية، فكان معنى الملك أليق بالربوبية والإلهية من معنى الملك؛ إذ كل ملك مالك، وليس كل مالك ملكا، فكما يوفق بين الألفاظ. في القوافي والسجوع والمقاطع ينبغي أن يوفق أيضا بين المعاني.
ألا ترى إلى بعضهم قد سمع قارئا يقرأ. مبيض٢ [١٩٦و]
صورة ما في آخر نسخة الأصل
كمل الكتاب المحتسب في تبيين وجوه شواهد القراءات والإيضاح عنها، تأليف أبي الفتح عثمان بن جني النحوي، ﵀. والحمد لله كثيرا على ذلك، وصلواته على خير خلقه، وعلى أهله وسلم تسليما.
كبته محمد بن الحسين بن محمد بن سعي المغربي الأندلسي بثغر ... ٣ حرسه الله، فتم عشية يوم الأحد التاسع عشر من شهر المحرم عام ثمانية وعشرين وخمسمائة. نفعه الله به، وجميع من يقرؤه بمنه وطوله.
نقله من كتاب الفقيه المغربي أبي الحسين نصر بن عبد العزيز بن أحمد بن نوح الشيرازي وبخطه، وقرأه على علي بن زيد القاشاني، وكتب له القاشاني بالقراءة على ظهر الكتاب٤ ... في ذي الحجة سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وسمعه القاشاني من مؤلفه: شيخه أبي الفتح عثمان بن جني، ﵀ عليهم أجمعين.
وهذه نسخة القراءة:
قرأ علي أبو الحسين نصر بن عبد العزيز بن أحمد بن نوح الشيرازي - أدام الله عزه وهذا الكتاب وهو المحتسب - وأنا أنظر في أصله المسموع من شيخنا أبي الفتح عثمان بن جني ﵀ من أوله إلى آخره.
стр. 768
وكتب على بن زيد القاشاني بخطه في ذي الحجة سنة إحدى عشرة وأربعمائة، حامدا الله، ومصليا على النبي محمد وعلى آله، ومسلما١.
стр. 769
استدراك على الجزء الأول من المحتسب:
نورد هنا مستدركات على شواهد الجزء الأول من المحتسب، وأخرى على نصه.
مستدركات الشواهد
وقفنا على بعض هذه المستدركات بعد طبع الجزء الأول، ونبهنا على بعضها الآخر صديقنا العالم المحقق الأستاذ علي السباعي. أحسن الله إليه، وجزاه عن العلم خيرا:
ص٤٣
أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوج الموارد مستقيم
نسبه ابن جني إلى كثير، وهو لجرير من قصيدة في مدح هشام بن عبد الملك. الديوان: ٥٠٧، والكامل للمبرد: ٢: ٢١٢، وتفسير القرطبي: ١: ١٢٨. ولم نجده في ديوان كثير، وليس له قصيدة فيه على هذا الروي.
ص٨٧
ما يحسن الرمان يجمع نفسه ... في قشره إلا كما نحن
رواه في المخصص "١١: ١٤٠" ولم ينسبه، وقال: يصف مجمع قوم قد ضغطهم وضمهم، وروايته هناك: ما أحسب الرمان يجمع حبه ...
ص٨٥
يبني تجاليدي وأقتادها ... ناو كرأس الفدن المؤيد
للمثقب العبدي. الأمالي: ١: ٢٦، واللسان: أيد.
ص١٢٧
إذا تخازرت وما بي من خزر
رواه في الأماني "١: ٩٦"، ولم ينسبه. وروى بعده:
ثم كسرت العين من غير عور
стр. 770
ألفيتني ألوى بعيد المستمر ... أحمل ما حملت من خير وشر
وزاد في سمط اللآلي "٢٩٩" بيتين على ما في الأمالي. ونسبه إلى أرطاة بن سهية. شاعر إسلامي، قال الشعر زمن معاوية، وبقى إلى زمن سليمان بن عبد الملك. وسهية أمه، وهي كليبة، وكانت أخيذة فغلبت عليه.
ص١٣٤
وكيف لنا بالشرب فيها وما لنا ... دوانيق عند الحانوي ولا نقد
والبيت مع بيت آخر في ذيل ديوان ابن مقبل، المقطعة: ١٩. وهما أيضا في مفردات ديوان ذي الرمة: ٦٦٥، مع خلاف في الرواية
ص١٨١
وأتى صواحبها فقلن هذا الذي ... منح المودة غيرنا وقلانا
والبيت لجميل، كما في اللسان: ذا
ص١٩٧
سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا
البيت للمغيرة بن حبناء، كما في الدرر اللوامع: ١: ٥١، وحرقت فيه "حبناء" إلى حنين.
ص٢١٩
بضرب السيوف رءوس قوم ... أزلنا هامهن عن المقبل
البيت للمرار بن منقذ، كما في فرائد القلائد في مختصر الشواهد،: ٢٥٠.
ص٣١٩
يأيها الفصيل المعني ... إنك ريان فصمت عني ...
للأخوص بن عبد الله الرياحي، كما في اللسان: ثنن.
ص٣٤٠
إذا شرب المرضة قال أوكى ... على ما في سقائك قد روينا
لابن أحمر، كما في الصحاح، والأساس: رض.
стр. 771
ص٣٦٤
حلت عليه بالقطيع ضربا ... ضرب بعير السوء إذ أحبا
لأبي محمد الفقعسي، كما في الأصمعيات: ١٨٥، واللسان: ١٤: ٧٩.
مستدركات النص:
عنى السيد الأستاذ أحمد راتب النفاخ بمعارضة بعض الجزء الأول من المحتسب بنسخة من الكتاب مصورة عن مخطوطة في مكتبة راغب بتركيا. ونشر فروق هذه المعارضة في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق في الأجزاء: الرابع من المجلد الثاني والأربعين، والأول، والثاني من المجلد الثالث والأربعين. ورمز لنسخته بالحرف "ت".
وقد ذهبت صفحة العنوان من مصورتنا المعتمدة للتحقيق بكثير من هذه الفروق؛ لغلبة التآكل عليها، وشيوع الطمس والغموض في رسمها.
ونورد هنا من الفروق ما رأيناه يقوم عبارة، أو يرد سقطا، أو يصحح محرفا في نسخ الأصل، أو في طبع المطبوع. أما ما لم نورده فبعضه صواب غفل عنه، وبعضه فروق من تلك التي تتعدد بتعدد نسخ الكتاب الواحد، دون أن تغير من النص شيئا.
وأنا لنشكر الأستاذ النفاخ جهده، ونثني على إخلاصه وحسن معاونته.
يوجد صورة في هذه الورقة
стр. 772
يوجد بالصفحة جدولا يسحب سكانر
стр. 773
فهرس الجزء الثاني من المحتسب:
سورة الحجر: ٣-٦
قوله تعالى: "سَكِرَتْ أبصارنا" مأخذ السكر، والمناسبة بينه وبين سكر العربة "٣"
قوله تعالى: "صِرَاطٌ عَلِيٌّ مُسْتَقِيمٌ" ومعنى "عليّ" هنا "٣"، تفسير أبي الحسن للآية على قراءة الجماعة "٣".
قوله تعالى: "لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزٌّ مَقْسُومٌ": تخفيف همزة "جزء" وبيان كيف صارت "جُزٌّ" "٤".
قوله تعالى: "لا تُوجَلْ"، ونقل "تُوجل" من "تَوْجل" "٤".
قوله تعالى: "من القَنِطين"، وحذف ألف فاعل للتخفيف "٤" وانظر الصفحة ١٧١ من الجزء الأول، قد يكون "القنطين" من قَنِطَ يقنَطُ "٥".
قوله تعالى: "ومن يَقْنُط": لغات قنط، وذكر نظائر لقنَط يقنَط "٥".
قوله تعالى: "يَنْحَتُونَ": أجود اللغتين نحت ينحِت٥ المقاربة بين الألفاظ والمعاني، وأمثلة لذلك "٦".
قوله تعالى: "إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الخَالِقُ"، ووجه دلالة فَعَلَ على فَعَّلَ هنا "٦".
سورة النحل: ٧-١٣
قوله تعالى: "دِفُ"، وقراءة "دف" أقيس من قراءة "جُزّ"، وانظر ص٤ من هذا الجزء.
قوله تعالى: "بِشَقِّ الْأَنْفُس"، ومعنى "الشق" بالفتح والكسر "٧".
قوله تعالى: "لِتَرْكَبُوهَا زِينَةً"، وإعراب "زينة" من وجهين "٨".
стр. 774
قوله تعالى: "وَبِالنُّجُمِ هُمْ يَهْتَدُون"، وقوله: "وَبِالنُّجْمِ": أمثلة لفَعْل الذي كسر على فُعُل "٨" قد يكون "النُّجُم" مقصورا من "النجوم" "٨"، أمثلة من هذا القصر وشواهد له "٨"، وانظر الصفحة ١٩٩ من الجزء الأول.
قوله تعالى: "إيان يُبْعَثُون"، واللغتان المسموعتان في "أيان" "٩"، وانظر الصفحة ٢٦٨ من الجزء الأول.
قوله تعالى: "فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السُّقْفُ مِنْ فَوْقِهِم"، وقوله "لِبُيُوتِهِمْ سُقْفًا"، انظر الصفحة "٨" من هذا الجزء.
قوله تعالى: "إِنْ تَحْرَصْ": أعلى اللغتين حَرَصَ يحْرِص "٩" اشتقاق الفعل من معنى السحابة الحارصة "٩".
قوله تعالى: "لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً"، وقراءة "لَنُثْوِيَنَّهُمْ": وضع "حسنة" هنا موضع إحسان، ووجهه "٩".
قوله تعالى: "تَتَفَيَّأُ ظُلَلَهُ"، وقراءة ﴿ظِلالُهُ﴾ : واحد "الظلل"، وواحد "الظلال" "١٠".
قوله تعالى: "تَجَرُون"، وكيف صارت "تجأرون" إلى "تَجَرُون"؟ "١٠"، وانظر الصفحة ٧ من هذا الجزء.
قوله تعالى: "ثُمَّ إِذَا كَاشَفَ الضُّرَّ": مجيء فاعل بمعنى فعل، وأمثلة لذلك "١٠".
قوله تعالى: "فَيُمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُون": إعراب الآية "١١".
قوله تعالى: "وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ": إعراب الآية على هذه القراءة وقراءة الجماعة "١١".
قوله تعالى: "سَيْغًا"، وقراءة الناس ﴿سَائِغًا﴾ : سَيْغ مخفف سَيِّغ، ولم لا يكون على فعْل في الأصل؟ "١١".
قوله تعالى: "أَيْنَمَا يُوَجِّهْ"، وروي "يُوَجَّهْ": إعراب الآية ومعناها على القراءتين "١١".
قوله تعالى: "بَشَرٌ الِلسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ": معنى الآية على هذه القراءة وقراءة الجماعة وإعرابها "١٢"، الفرق بين الأعجمي والعجمي "١٢".
قوله تعالى: "أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبِ"، وقرئ: "الكُذُبَ"، وقرئ: "الكُذُبُ"، وتوجيه الآية على هذه القراءات "١٢".
قوله تعالى: "وَإِنْ عَقَّبْتُمْ فَعَقِّبُوا" وتفسير الآية على هذه القراءة مع الاستشهاد له "١٣".
стр. 775
سورة بني إسرائيل: ١٤-٢٣
قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّة﴾ "١٤"، وانظر الصفحة ١٥٦ وما بعدها من الجزء الأول.
قوله تعالى: ﴿لَتَفْسَدُنَّ﴾ وقرئ "لَتَفْسُدُنَّ"، وشهادة إحدى القراءتين للأخرى "١٤".
قوله تعالى: ﴿عَبِيدًا لنا﴾ ، وكثرة استعمال العبيد للناس والعباد لله "١٤".
قوله تعالى: ﴿فَحَاسُوا﴾ ومعنى تخير بعض القراءة بلا رواية "١٥".
قوله تعالى: ﴿لنسوءًا﴾ ووجه كون اللام للأمر "١٥".
قوله تعالى: ﴿آمَرْنا﴾ وبقية القراءات فيه "١٥"، وجهان لاستعمال مأمورة مكان مؤمرة في حديث خير المال ... "١٦"، الغدايا جمع غَدِيَّة عند ابن الأعرابي "١٦"، مأخذ "أمرنا" من أمِر، أو أمَر ومعنى اللفظين "١٧"، تفسير أبي عمرو لـ"أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا" "١٧" مقاربة "أم ر" لمعنى "ع م ر" "١٧".
قوله تعالى: "أُفٌّ" وبيان لغاتها الثمان "١٨".
قوله تعالى: "جَنَاحَ الذِّلِّ" ووجه استعمال "الذِّلِّ" للدابة، و"الذُّلِّ" للإنسان "١٨"، أمثلة توضح دلالة الحركات على وجه التفرقة في الاستعمال "١٩".
قوله تعالى: "خَطَاءً" وبقية قراءاته "١٩"، توجيه كل قراءة "٢٠".
قوله تعالى: "فَلا يُسْرِفُ فِي الْقَتْلِ" ومجيء الخبر بمعنى الأمر "٢٠"، يمكن جعل المعنى على ما دون الأمر "٢٠".
قوله تعالى: "وَالْبَصَرَ وَالْفَوَادَ" ووجه فتح الفاء ووجود الواو بعدها "٢١".
قوله تعالى: "صَرَفْنَا" ومجيء فعَل بمعنى فعَّل "٢١"، وانظر الصفحة ٨١ من الجزء الأول والصفحة ٦ من هذا الجزء.
قوله تعالى: "لِلْمَلائِكَةُ اسْجُدُوا" "٢١"، وانظر الصفحة ٧١ من الجزء الأول.
قوله تعالى: "بِخَيْلِكَ وَرَجِلِك" والرجِل بمعنى الرجال "٢٢". هل رجْل جمع راجل أو اسم جمع؟ "٢٢".