← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 8665

دستور الأخلاق في القرآن

محمد بن عبد الله دراز

Полный текст (841 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ ١. - الجهد الأخلاقي: ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ، فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ، أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ ٢. - اتباع القدوة الحسنة: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ٣. - الأفعال المتعادلة "التي تلتزم بالوسط العادل": ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ ٤. - الاستقامة: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ ٥. - التنافس في فعل الخير، والأفضل، ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات﴾ ٦.

стр. 317

- الأعمال الحسنى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ١. - الأقوال الحسنى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ٢. - الصدق: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين﴾ ٣. - العفة والاحتشام: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ ٤. - استعمال الطيبات: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا﴾ ٥. - الشجاعة، والجلد، والثبات: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ ٦. - لين الجانب والتواضع: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ ٧. - الفطنة والتبصر في الأحكام: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ ٨.

стр. 318

- الإحسان العام: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ ١. - الإحسان إلى الوالدين بخاصة: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ ٢. - ومع تشريفهما، وطاعتهما، والرقة لهما، وخفض الجناح: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ ٣. - المعاملة الحسنة للزوجات: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ ٤. - التعامل الإنساني معهن، والتشاور المتبادل، ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ ٥. - المساعدة في حاجة أسرنا، بقدر مواردنا: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ ٦. - تعويض الزوجات في حالة الطلاق: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين﴾ ٧.

стр. 319

- المعونة الواجبة لذوي القربى، والجيران الأقربين، والأبعدين، ولأبناء السبيل، وللمحروم من الإرث بصفة عامة، وهي معونة تقتطع سلفًا -وكما ينبغي- من الأشياء المفضلة لدينا، ومن طيبات كسبنا: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ ، ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ ، ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم﴾ ١. - مؤازرة الفقراء، واليتامى في حالة المجاعة: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ، أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَة﴾ ٢. - تحرير الأرقاء: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ، فَكُّ رَقَبَة﴾ ٣. - الأمانة وطهارة الذيل: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ ٤. - السخاء: ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ ٥. - العدل: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ ٦، وهو صورة الميزان الرأسي "الذي لا يميل من جانب أو آخر" ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ ٧.

стр. 320

- الأداء الصادق لكل شهادة حين تطلب: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ ١، حتى لو كان الصدق على حساب أقربائنا أو أنفسنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ ٢. - أداء الأمانة لصاحبها: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ ٣. - الوفاء بالوعود المقطوعة، بالكلمة المعطاة، باليمين المقدمة: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ ٤. - القرى والإيثار: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ ٥. - التسامح والكرم مع الجاهلين: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين﴾ ٦.

стр. 321

- رد الشر بالخير: ﴿وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ١. - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ ٢. - وفي ذلك كان المؤمنون متآزرين: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ٣. - تشجيع الصلح: ﴿أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاس﴾ ٤، والإحسان: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ ٥. - تعاون الجميع لتسود الفضيلة، ويعم النظام: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ ٦. - التواصي بالصبر وبالرحمة: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ ٧. - الاعتصام بالوحدة المباركة: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ ٨. - توثيق روابطنا المقدسة: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ ٩. - الانعطاف نحو الأخوة الروحية: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ ، والدعوة لها "وهي روح الجماعة": ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ١٠.

стр. 322

- أحكم الطرق وأصدقها للدعوة إلى الحق: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ١. - وبالجملة، جميع طرق العمل المعترف بها والمسلمة "بالعقل والنقل"٢. ولماذا لا نذكر في نفس المجموعة بعض أمثلة فقط لواجباتنا نحو الله؟ - الإيمان بالله: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ ٣. - طاعته: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولََ﴾ ٤. - التفكر في أقواله وأفعاله: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٥. - استدامة ذكره: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ ٦. - الاعتراف بفضله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ ٧. - الاعتماد عليه: ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ ٨. - إسناد كل شيء لإرادته: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ ٩. - حبه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ ١٠. - عبادته: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ١١.

стр. 323

وجميع هذه الأمور مسوغة بوساطة نصها ذاته "= ٦٧ أو٩١ ب". وإليك المحاسن الأخلاقية، وألقاب الشرف، إن صح التعبير، التي يبني بها القرآن تفسيراته، ويصوغ مدحه لشعيرة معينة، أو قاعدة يريد بوساطتها أن يخلق للإرادة طاقة قوية، بحصرها داخل الفعل ذاته، ودون أن يفتح لها أبوابًا أخرى أو توقعات: - فالعمل الطيب ينطوي على مثل هذه الصفات: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَن تَأْوِيلًا﴾ ١. - وهو خير كثير: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ ٢. - وهو واقع "على الرغم من المشاعر المناقضة": ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ ٣. - وهو أحسن: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ ٤. - وهو أعدل: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّه﴾ ٥. - وهو أعظم قيمة: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَر﴾ ٦. - وهو مناط التقوى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون﴾ ٧. - وهو مقتضى الإحسان: ﴿مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِين﴾ ٨.

стр. 324

- ومقتضى التقوى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين﴾ ١. - وهو مقتضى الشكر: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ ، ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ ٢. - وهو مقتضى العزم والجلد: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ٣. - وهو مقتضى الانتصار للضعفاء: ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ ٤. - وهو مقتضى الاهتمام والإشفاق على البائسين، الذين نتعاطف معهم، سواء بأن يضعنا في مكانهم: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ٥، أو بأن يذكرنا بماضينا الخاص، عندما كنا معذبين، أو جاهلين، أو ضالين: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا﴾ ٦، أو بأن يرعى حالتنا كبشر، علينا أن نفزع إلى مغفرة الله ورحمته: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ ٧. - وهو يطهر قلوبنا ويزكيها: ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَر﴾ ٨. - وهو يشرح النفس، ويعينها على زيادة قدرتها: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ ٩، أو على أن تعبر عن فكرتها تعبيرًا مباشرًا، بحيث يصل أكثر تأثيرًا في القلب: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ

стр. 325

اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ ١. - وهو تثبيت للنفس وتقوية لها: ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ ٢. - وهو يجلب للنفس الطمأنينة: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ ٣. - وينزع عنها الريب: ﴿وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ ٤. - ويبعد عن الفساد: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ ٥، ويعطي التقوى، أو يدني المرء منها: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ ٦. - وهو يجنب المرء أن يقع في ظلم لا إرادي، مع ما يتبعه من ندم: ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ ٧. - وهو يعيد صلتنا بالله: ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ ٨. وخلاصة القول: أن العمل الطيب هو الكيف الذي يمنح قيمة قد لا تتناسب أحيانًا مع الكم: ﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ ٩.

стр. 326

ولقد يحدث أن يدفع القرآن تحليله إلى أبعد من ذلك فلا يكتفي بأن يعالج العناصر الأخلاقية منفصلة عن العناصر العقلية أو الروحية. فهو -في أوج تماسك هذه العناصر في أنفسنا، وفي قمة انعكاساتها المتبادلة- لا يتردد في أن يشرح صفاتنا، ومفاهيمنا، وعقائدنا، وطرائق عملنا، وأن يقيم بعضها ببعض. ولذلك نرى بعض الفضائل العملية تستمد قيمتها جزئيًّا من أنها تعكس الإيمان، وتبرهن على صدقه: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ ... ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ ... إلخ١. والإيمان، بدوره، يأخذ قدره من حيث هو صفة القلوب الخاشعة المتصدعة: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ ٢. وهذه الحالة النفسية، وذاك الموقف الروحي يستمد قيمته من حيث إنه شيمة العلماء: ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ ٣. وتستمد التعاليم القرآنية قيمتها بصفة عامة، من حيث إنها موجهة إلى من يملك من الناس عقلًا راجحًا -فهو قادر على أن يتعلم، ويتأمل، ويتعمق: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ ٤.

стр. 327

ففتح الآذان لنذير القرآن هو إذن أول أمارات الحياة: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِين﴾ ١. ولكن التزام تعاليمه يدل على البصيرة: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا﴾ ٢. كما يدل على نضج العقل: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ ٣. وأخيرًا، فإننا حين نعيشها كما عاشها رسول الله ﷺ فتلكم هي العظمة الأخلاقية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ٤. فإذا عملت بها جماعة فإن معنى ذلك أن نجعل من هذه الجماعة خير أمم بني الإنسان: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ٥. فهذه هي صيغ المدح الأخلاقي: "= ٦٤ أو٦٦ ب". هذه الطريقة في تعليم الفضيلة بذاتها، دون تسويغ آخر سوى ما ينتج من المبدأ الأخلاقي، ومن تحليل صفاته الذاتية -نجدها أيضًا في الواجبات التي نصفها بأنها سلبية، وهي التي تحرم الأفعال السيئة، أو التي تعلن عن طابعها الزري. ولنرجع أولًا إلى النصوص التي تذكر النهي. فمن ذلك تحريم:

стр. 328

- قتل الإنسان نفسه: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ١. - هتك العرض أو الانصراف إلى الأفعال الممهدة له: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ ٢. - ممارسة البغاء والمخادنة: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ ٣، أو أي فساد من نفس النوع، ظاهرًا أو خفيًّا: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ ٤. - التلفظ بالكذب: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور﴾ ٥. - مدح المرء نفسه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ ٦. - اتباع الأهواء الجامحة: ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ ٧. - التشبه بالكفار: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٨. - الطمع في متاع الآخرين: ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ ٩. - جمع المال، والمبالغة في حب الثروة: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا، وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ ١٠.

стр. 329

- مشية الخيلاء: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ ١. - لباس الخلاعة "للنساء": ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ....﴾ ٢. - الإفادة من الكسب الخبيث، واستعمال أي شيء نجس "حقيقة ومجازًا": ﴿وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ ، ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُر﴾ ٣. - قتل الأولاد: "حتى لو كان بدافع الفقر المدقع، واقعًا أو محتملًا مخوفًا": ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاق﴾ ٤. - ارتكاب أدنى خروج على الأدب في حق الكبار من آبائنا: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ ٥. - سوء معاملة زوجاتنا "بالظلم، والغضب، والحرمان": ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ ٦. - إراقة دم الإنسان إلا بالحق: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ ٧.

стр. 330

- التسبب في الضرر، أو الفساد في الأرض: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ ١. - أن يكون المرء عدوانيًّا، حتى تجاه أعدائه: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾ ٢. - استخدام مال الغير دون رضاه "وتملكه من باب أولى": ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٣. - المساس بمال اليتامى، إلا بالتي هي أحسن "بهدف إنمائها": ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ٤. - رد اليتيم بجفوة: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ، فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ ٥. - قهر اليتيم وإعناته: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَر﴾ ٦. - الاستخفاف به في المعاملة: ﴿كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيم﴾ ٧. - إهمال الفقير: ﴿وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِين﴾ ٨. - تعنيف السائل: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَر﴾ ٩. - اختيار خبائث الكسب لإعطائها وإنفاقها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ ١٠.

стр. 331

- أن يهب شيئًا على سبيل المن: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر﴾ ١. - أن يريد بإحسانه ثناء الآخرين: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا ... ﴾ ٢. - أن يشهد زورًا: ﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ ٣. - أن يرتكب خيانة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ ٤. - أن يدخل بيوت الآخرين دون استئذانهم والتسليم عليهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ ٥. - أن يترك جماعة دون أن يأذن له أميرها: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ ٦. - أن نغتاب إخواننا: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ٧. أن نتتبع أسرارهم: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ ٨. أن نشنع بهم، أو نسخر منهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ... ﴾ ٩. أن نطلق عليهم ألقابًا لإهانتهم: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَاب﴾ ١٠.

стр. 332

- التآمر ظلمًا وعدوانًا: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ١. - أن نقطع علاقاتنا المقدسة، وأن نحدث فرقة وتمزقًا: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ ٢. - أن ننسى الله: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ ٣. - ضعف الإيمان به: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا ... ﴾ ٤. - أن نعصي الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِم﴾ ٥. - الإشراك به، مهما يكن الشريك: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون﴾ ٦. - تعريض اسمه لما لا يليق: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ ٧. وهذه المنهيات جميعًا سبق تسويغها بخصائصها الذاتية "= ٣٣ أو٤٧ ب". ولكن ها نحن أولاء في النهاية نبين كيف أن القرآن يعطيها التسويغ الصريح، ولسوف نجد أنه يبرز هنا في مقابل القيم الموضوعية التي تشتمل عليها الفضيلة -نقيض القيمة الذي تنطوي عليه الرذيلة. ذلك أن أي سلوك

стр. 333

عكس القاعدة المقررة، أو أي نقص في الإيمان بالحقائق العليا -سوف يدان؛ لا لأنه يؤدي إلى ضياع موضوعها؛ بل لأنه يستتبع أو يستصحب النقائص الآتية: - الضلال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِين﴾ ١. - الغفلة: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ ٢. - الخبط في الظلمات: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾ ٣. - الميل والانحراف عن الصراط: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾ ٤.

стр. 334

- السبيل السيئ: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ ١. - انقلاب القيم: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ ٢. - المشي المنقلب: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٣. - السقوط والهُوِيّ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ ٤. - اتباع الهوى الأعمى: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ ٥. - عبادة الهوى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ ٦. - الشراء البئيس: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ٧. - اختيار صاحب ملعون: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ ٨.

стр. 335

- مشي المرء خلف عدوه، وتحالفه معه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُون﴾ ١. - اللقب السيئ: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ٢. - التشبه بالظالمين: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ ٣. - مماثلة بعض ما هو دنيء: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ ٤. - مماثلة بعض ما هو مقيت مشمئز: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ ٥. - العمى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾ ٦. - الصمم: ﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُون﴾ ٧. - الجهل: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ ٨.

стр. 336

- غيبة العقل، أو سوء استعماله: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُون﴾ ، ﴿فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ ١. - العلم القاصر: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْم﴾ ٢. - المعرفة السطحية: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ٣. - رفض ما لم يعرف معرفة عميقة: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ ٤. - المجادلة بلا علم ولا هدى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ ٥. - الدفاع عن قضية بلا يقين: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾ ٦. ولا برهان: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا

стр. 337

بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ ١، ولا تجربة: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ ٢. - الحكم السيئ: ﴿فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ٣. - حجة منهارة: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ٤. - انعدام الأساس: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ﴾ ٥. - الضعف والانهيار: ﴿أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ ٦. - الوهن البالغ: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون﴾ ٧.

стр. 338

- تقليد الجاهلين الضالين من الآباء: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُون﴾ ١. - اتباع الظن: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ ٢. - الباطل: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ ٣. - الوهم الذي لا واقع له: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٤. - مجرد أسماء: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ ٥. - اختلاق كذب: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُون﴾ ٦. - عمل الشيطان: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ ٧.

стр. 339

- الغي: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ ١. - السفاهة: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ٢. - الغلو وتجاوز الحدود: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ ٣. - فعل السوء: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ﴾ ٤. - فعل الفحشاء: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ ٥. - فعل المنكر: ﴿وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ ٦. - فعل المقت "الذي يجعلنا محتقرين في نظر أنفسنا": ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ ٧. - الفسق والشذوذ والضياع: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُون﴾ ٨.

стр. 340

- الظلم: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ ١. - ظلم المرء نفسه: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ ٢. - فداحة الخطأ: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْل﴾ ، ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ ٣. - جرم، وكبيرة: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ ٤. - إثم القلب: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ ٥. - خداع النفس: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ... ﴾ ٦. - دنس القلب: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ ٧.

стр. 341

- النجاسة الأخلاقية: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَْ﴾ ١. - الضعف أمام الإغراء: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ ٢. - الريبة والشك: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ ٣. - الانتهازية: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا، وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ٤. - اتباع المنفعة: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ، وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ ٥. - قساوة القلب: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ ٦. - استكبار لا مسوغ له: ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ ٧.

стр. 342

- اهتمام خاطئ، وغرام شديد بكل شيء، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ ١. - قول تنقضه الأفعال: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ ٢. - الارتباط بالأرض: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ ٣. - الابتعاد عن الله: ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ﴾ ٤. فأية نتيجة طبيعية نستخلصها من هذا الحشد من النقائص، أكثر من أن نقول مع القرآن: إنها لا تنتج إظلام النفس وخسرانها فحسب، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ ٥ ولا مرض القلب وسقمه فحسب، ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ ٦، بل هو موت الروح ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ ٧. أما أولئك الذين اختاروا لأنفسهم الكفر بلا رجعة فإن القرآن يراهم شر الأنواع، وأسفل المخلوقات على هذه الأرض: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ ٨. فها نحن أولاء نجد ما يكفي من طرق التأنيب والترهيب "= ٢٤٧ أ

стр. 343

و١٧١ ب". وبهذه الاعتبارات الأخلاقية المحضة شرع القرآن في أداء عمله التربوي، بصورة جوهرية، وهي اعتبارات ترى في سردها ثروة من الألفاظ، يكرم بها القرآن الفضيلة، ويصم الرذيلة. ويكون مجموع هذه البراهين، صريحة وضمنية -المجموعة الأولى من التوجيهات القرآنية. فلننظر الآن في المجموعة الثانية. ب: "اعتبارات الظروف المحيطة وموقف الإنسان": وننتقل الآن من المسوغات الباطنة إلى الجزاءات الظاهرة، مستطردين في منطقة وسيطة، تعتبر بصورة ما فترة انتظار تسبق هذه الجزاءات، ولكنها لا تعد واحدًا منها، بل هي على الأكثر تشعر بها إشعارًا غامضًا، بعيدًا عن التحديد. ولنؤكد بادئ ذي بدء أننا لا نفكر هنا في الرأي العام، إذ إن "القيل والقال" حين يكون غير مشروع، لا ينبغي مطلقًا أن يقلق مؤمنًا حقًّا يمضي في حياته على مثل أعلى يتخذه قاعدة ونموذجًا للسلوك وهو المثل الأعلى الذي مضى عليه المؤمنون: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ ١, ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ ٢, فالمؤمن الحق، متى دخل حظيرة الإيمان، لا يعبأ إلا بالأساس الذي قام عليه إيمانه، ومع ذلك فإلى أي مدى يمتد السلطان الذي يمارسه اعتبار الرأي العام على الإرادة الفردية،

стр. 344

والرأي العام هو: ذلك الشعورالذي نجده حين نظن أن إخواننا قد يحسون نحونا بإحساس طيب أو رديء، وأننا سنكون موضع إعجابهم أو احتقارهم؟ إن من الواضح جدًّا أن هذه الاعتبارات لا تؤثر فينا تأثيرًا فعالًا إلى حين نكون على اتصال بالمجتمع، أو على الأقل حين يخيل إلينا أن سلوكنا ربما ينكشف له فيما بعد. ولكن في حالة العزلة ... عندما لا يكون أحد هناك ولا يطلع أحد على سلوكنا قد يهون الأمر، حين تنتهي المثل العليا الراسخة في قلوبنا بالتربية -إلى خلق عادات طيبة، تمتد جذورها فينا امتدادًا عميقًا فنؤدي واجباتنا اليومية بأمانة، وانبعاث، دون أن نبالي بالناظرين. لقد كان على روبنسون كروزو حين ألقي في جزيرته القاحلة أن يمتنع عن الشرب، تمامًا كما لو كان في وطنه، ولكن لو حدث أن تعقد الموقف، وهاج الشر، وأصبح الإغراء قويًّا، وأمن الإنسان في الوقت نفسه أن سره لن يكشف أبدًا، حينئذ لن يكون "المشاهد المحايد" الذي قال به آدم سميث ADAM SMITH ولا "الأنا الاجتماعية LE MOI SOCIAL" التي قال بها برجسون، ولا كل أشباح هذا المجتمع الإنساني -لن يكون هذا كله سوى مدد في حدود الكفاف. إن القرآن يريد أن يضعنا في وسط مغاير لذلك تمامًا وأمام واقع حي، حاضر في أنفسنا، في كل مكان وزمان. ولست أريد الحديث عن هذه الكوكبة النبيلة التي أكد القرآن وجودها المهيب اللامرئي، هذه الجماعة من الملائكة الحفظة الذين يرافقون الإنسان: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ ١.

стр. 345

ولا أريد أيضًا الحديث عن هذا الفريق الدائم من الكرام الكاتبين، وهو فريق: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌْ﴾ ١، مكلف بأن يراقب أفعال الإنسان، بحيث: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ١. وإنما أريد الحديث عن ذلكم الذي قال عن نفسه: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَار﴾ ٢. ذلكم الذي خاطبنا بقوله: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ ٣. ذلكم الذي: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ ٤. ذلكم الذي تحدث فقال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ ٥.

стр. 346

فالله سبحانه: ﴿يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُون﴾ ١, و ﴿يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُم﴾ ٢، و ﴿أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ ٣, و ﴿شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُون﴾ ٤, وهو الذي أكد: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ ٥ فـ" ... يرى" "يسمع" "يعلم" تلك هي -بصفة عامة- الأقوال التي سوف نصادفها في هذا الباب. ولكن، هل يحاول القرآن، وهو يذكرنا بهذه الحقائق، أن يوقظ فينا الخوف من بعض العقاب، أو الأمل في بعض الثواب؟ إننا في اختيارنا للنصوص قد نحينا جانبًا٦ كل تنبيه من هذا النوع، الذي يعبر عن جزاء معين، كيما نحتفظ به في المجموعة الثالثة. ومع ذلك فلا شيء يمنع قارئ القرآن وهو يجتهد في تفهم الأفكار التي تضمنتها الآيات -من أن يتأثر بها، تبعًا للحالات التي تتحدث عنها أولًا، وتبعًا لرقة مشاعره ثانيًا، وتبعًا للون الأسلوب، أخيرًا. ولسوف يجد -في مجرد التنبيه الهادئ لوجود جزاء معين- مجالات تُستقى منها تنبيهات كثيرة، متفاوتة القيمة، مشوبة بالوعيد.

стр. 347

فإذا ما جزنا فعلًا بهذه المنطقة الوسيطة فسوف نمر بالتدريج بكل هذه الدرجات المتواصلة، دون أي انقطاع في صورتها المستمرة. ومع ذلك فسوف نبذل قصارانا لنرسم فيها أربع مراحل رئيسية، تتوافق مع مختلف المواقف التي نفترض وجودها لدى الأشخاص الذين تتوجه إليهم الكلمات. أولًا: موقف التقبل الواضح، المتجاوب مع الأمر والنظام، مع أنه صالح لدرجات مختلفة، وهو موقف يناسبه قول لطيف مشجع يحرص على ذكر هذه الإرادة الطيبة التي توشك أن تظهر في حيز الوجود، دون أن يشير أدنى إشارة إلى أي ضعف ممكن. بيد أنه لا يفتأ يثير انتباهنا إلى حضور الله، وعلمه المحيط: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ ، ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ ١. لماذا؟ السر في ذلك أن المؤمن الصادق يجد في هذه الفكرة ما يحفزه حقًّا لدعم جهوده، وتغذية طاقته، وترقية نفسه، ومضاعفة ما يقتضيه من ذاته، لا أقول: من أجل أن يتشبث دائمًا بالاتجاه الذي اختاره بنفسه -فحسب، ولكن كذلك من أجل المحافظة على جودة أعماله، وطهارة نواياه، إن لم يكن ذلك من أجل أن يأتي دائمًا بالجديد، وبالأفضل. ولا ريب أن واقع التفكير في الله لحظة العمل هو معين لا ينضب من الطاقة للمؤمنين، له تأثيره على إرادتهم، وهو يضاعف من حماسهم، كيما يكملوا أعمالهم، وليكتملوا هم أنفسهم بل إن من الممكن أن نؤكد أن هذه الفكرة هي آمن وسيلة، وأقصر طريق للوصول إلى هذا الثبات، وتحقيق تقدم مطرد.

стр. 348

ولقد بلغ الأمر بالرسول ﷺ أن يجعل منها تحديدًا للكمال ذاته؛ فقد سئل: ما الإحسان؟ فأجاب: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" ١. إن الشعور الذي تثيره هذه الطريقة في التوجيه، هو على هذا النحو شعور بالارتياح، وبالقوة البناءة، فهو جاذبية الحب. ثانيًا: موقف التجاوب عمومًا لأحكام الشرع، ولكنه لا يستبعد إمكان الخطأ. وهنا لا نعود نشهد منظر عمل صالح يحدث، ويجب أن نشجعه، ولسنا كذلك أمام شر يهدد، إنما نحن في موقع ما قبل العمل، في ظروف عادية. ولما كنا نرى أمام الإرادة إمكانتين فإن الأمر يصدر في صورة مجردة بعض الشيء، أي: لا تبالي مطلقًا باختيارنا المقبل. وليس للقول التوجيهي إلا أن يرتدي نفس الطابع، أي: إنه لا يكون تحريضًا على عمل الخير صراحة، ولا دفعًا عن اتجاهات الشر، بل يبقى غامضًا، وكأنه حالة بين حالتين، فهي كلتاهما في وقت واحد. ولن نقرأ بعد ما معناه: إن الله يرى الخير الذي تفعلون، ولن نقرأ كذلك: حاذروا أن تفعلوا الشر, بل سوف نقرأ: هذا هو الواجب، وسيرى الله ما تفعلون، في مثل قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٢.

стр. 349

وهكذا تتغير نغمة الخطاب كله، فوجهه الأليف الباسم يصبح ذا رزانة، ولكنه ليس قاسيًا، ولما كان لاحتمالي القرار، حظ متساوٍ في الظاهر، فإنهما قد طبعا الكلام من كلا جانبيه بصبغة محايدة ومتحفظة. وهذا الازدواج بدوره سوف يجد صداه في ازدواج المشاعر التي سوف يتقاسم بينها المخاطبون، أو أنه سوف يتمخض بالأحرى عن شعور مركب، بين الحماس والرهبة، وعن خليط من الاحترام والاحتشام، وما لا أدري أيضًا. ثالثًا: موقف طائع من حيث المبدأ، ولكن لما كان وجود بعض الظروف الخاصة قد يقحم فيه بعض التغييرات, فإن النغمة تبدأ في أن تصبح أكثر صرامة. والحق أن موضوع التفسير يبقى ثابتًا لا يتغير، فهو يحتفظ بالصيغة المجردة كما كان في المرحلة السابقة، ولكنا نرى عبارة التكليف تلح بخاصة على جانب التحريم، كأنما كان هنالك ملامح نزوع إلى نقض القاعدة. ومن الطبيعي جدًّا حينئذ أن يزداد وضوح التنبيه الذي يدعم القاعدة, وأن يغير معناه على الفور، وألا تظل كمية الطاقات التي يحتويها بنفس النسبة التي كانت منذ قليل، وأن يتغلب عنصر "المنع" منذئذ على عنصر "الدفع": ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ ١. ومن هنا كان عدم التناسب في المشاعر الموقظة، التي يغلب عليها بلا شك شعور الحياء، والواقع أن فكرة كوننا أمام الله لا يمكن أن تحتل عقولنا عندما نتخيل بعض المشروعات الخبيثة، إلا إذا مارسنا ضد هذه الخبائث كبحًا، يتفاوت في درجة قوته، وإذا سيطرت هذه الفكرة على عقولنا "أي: فكرة مثولنا أمام الله" فإننا نخاف أن نرتكب أمرًا، مهما صغر، يجعلنا نحمرُّ خجلًا أمام عظمة الله، واقرأ في ذلك ما رواه ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "استحيوا من الله حق الحياء" قلنا: إنا نستحي من الله يا رسول الله، والحمد لله، قال: "ليس ذلك، ولكن الاستحياء من الله

стр. 350

حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، وآثر الآخرة على الأولى، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء" ١. فإذا أخطأ المرء أو ضعف فلأنه -قطعًا- قد غابت عنه في غمرة الحياة ولهوها تلك الفكر الهادية، التي أدركت يوسف من قبل حين ﴿رَأى بُرْهَانَ رَبِّه﴾ ٢. ولكن ذكر الله سرعان ما يخالط شغافنا، ليثير فينا حاجة عارمة إلى أن نبكي على تلك الغفلة الشائنة، وبهذا وحده يسترد المرء مكانه في المجتمع الإلهي، وصدق الله العظيم: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ... ﴾ ٣. ولقد رأينا في هذه المراحل الثلاث أن الأمر أمر تربية أخلاقية على أساس من المشاعر الدينية، وهي بحكم طبيعتها قلما يكون لها تأثير أبعد منها ذاتها، ففي المرحلة الأولى يوقظ التوجيه الإلهي شعورنا بالحب، ذلك المحرك الممتاز، كيما يدفعنا قدمًا في طريق تحقيق القيم الإيجابية، وفي المرحلة الثالثة يمس شعورنا بالحياء، وهو لجام طيب، حتى يحفظنا من السقوط، ويوقفنا أمام الخطر، أما في المرحلة الثانية فإننا نأخذ حذرنا بفضل تعادل القوتين، فتستمر خطانا على صراط مستقيم. رابعًا: وأخيرًا الموقف المتمرد المجاهر، لغير المؤمنين، وهو -على نقيض الحالة الأولى- لا يقتصر فيه الأمر على بعض قرارات خاصة منافية للشرع،

стр. 351

وإنما هو موقف ضد الشرع صراحة، وتسبق الأقوال المعتادة -هذه المرة- بعض النصوص على الجرائم المقترفة، بحيث يستحيل أن يخطئ المرء ما تتسم به من طابع الوعيد: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُون﴾ ١. فما الشعور الذي تراد إثارته لدى الكافرين بهذه الوسيلة، وعلى وجه التحديد ... ؟ أهو الخوف من العقاب ... ؟ ولكن أي تأثير لإنذار كهذا في ضمير مغلق كضمير هؤلاء الجاحدين؟ إن الناظر الذي يعي خطورة حالهم قد يخشى عليهم العقاب، أما بالنسبة لهم فهل يوجد هناك شيء آخر سوى إثبات عقوقهم؟ ... سوى نوع من الحكم المسبق؟ سوى أمارة تشعر بإدانتهم الفعلية؟ نعم، فليس من الممكن أن يتوجه تحذير من هذا النوع إلى الجاحدين من أجل منفعتهم المباشرة، وإنما هي دعوة موجهة من بعيد إلى الإنسان العاقل المستكن فيهم، فربما أدى إدمان الطرق إلى أن ينفتح الباب، أن تنطلق الروح، أن يبعث الميت. أما الآن، فذلك موضوع من موضوعات التفكر يقدم إليهم، فإن كانت لديهم فرصة للتفكير فسوف يرون بلا ريب فيه نذيرًا بالطامة الكبرى التي تنتظرهم، والتي يدل كل شيء على وقوعها. ما هي طبيعة

стр. 352

هذه الطامة؟ ومتى تقع؟ وكيف؟ لم يذكر شيء من هذا الشأن حتى الآن. وهكذا تنتهي المنطقة الوسيطة "= ٢٠ أو٦٢ ب". وبهذه المرحلة الأخيرة نصبح على عتبة الجزاء بالمعنى الصحيح. جـ: "اعتبارات النتائج المترتبة على العمل": نتائج طبيعية: إذا نظرنا إلى هذه المجموعة الأخيرة نلاحظ أولًا قلة نسبية في النصوص التي تهتم بما نطلق عليه عمومًا: "الجزاءات الطبيعية" أي: النتائج النافعة أو الضارة التي تصدر في الأحوال العادية دائمًا عن سلوكنا الأخلاقي، كالصحة والمرض في نظام حياتنا المادية، دون تدخل ظاهر من الإرادة العليا التي تحكم الطبيعة. ولقد استطعنا في نسق هذه الأفكار أن نميز نوعين من الأسباب المسوغة: فردية، أو عامة. فأما ما كان من الوصايا معللًا بالخير الفردي، ناتجًا عن العمل بها، فلم نجد منه سوى أربعة نصوص، هي قوله تعالى١: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ ٢.

стр. 353

- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ١. - ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ ٢. - وأخيرًا تنحصر إدانة البخل والتبذير في أنهما معًا يعرضان صاحبهما للوم والعسر، ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ ٣. ولكن الأوامر التي يأتي تسويغها بالخير العام الذي تؤدي إليه فهي أكثر عددًا، هي قوله تعالى: - ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم﴾ ٤. - ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ ٥. - وعقاب القاتل يجب أن يستهدف المذنبين وحدهم: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ ٦.

стр. 354

- والنزاع الذي يتفشى في جيش أو في شعب يستتبع ضياعه واضمحلال قوته: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ ١. - وتسليح الجيش في زمن السلم يستهدف إرهاب العدو: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم﴾ ٢. وفي حالة الحرب يجب أن نأخذ حذرنا، وألا نضع أسلحتنا، حتى في أثناء الصلاة، وهو واجب كإجراء وقاية، توقعًا لهجوم مفاجئ: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾ ٣. - ولكن، لماذا نقاتل؟ وبدهي أننا نقاتل "في سبيل الله"، ولكي نبلغ هذه الغاية الأخيرة رسمت لنا النصوص أهدافًا كثيرة وسيطة هي: أ- إيقاف بأس الكافرين، وكسر قوتهم العدوانية: ﴿وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٤. ب- منع الفساد والفوضى أن ينتشرا في الأرض: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ ٥.

стр. 355

جـ- إنقاذ المؤسسات الدينية من أن تهدم: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ ١. د- وأخيرًا معاقبة المعتدين، وكشف الكرب عن المؤمنين: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ ٢. وهذا هو كل ما وجدناه مرجعًا للجزاءات الطبيعية٣. "= ٢ أو١٢ ب".
следующие страницы →