← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 8667

الممتع الكبير في التصريف

ابن عصفور

Полный текст (542 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فأمَّا قول أبي حَيَّةَ النُّمَيري١: وعاد لنا حلو الشباب ربيح ... وقالوا حمام قلت حُم لقاؤها وقول جِرانِ العَود٢: فأمَّا العُقاب فهي يمنها عقوبة ... وأمَّا الغراب فالغريب المطوح وقول٣ سَوَّارِ بن المُضَرَّب٤: فكان البان أن بانت سليمى ... وفي الغرب اغتراب غير داني وقول الشَّنفَرَى٥: فقال غراب لاغتراب من النوى ... وبالبان بينٌ من حبيب تعاشره وقول الآخر٦: دعا صُرَدٌ يومًا على غصن شَوْحَطٍ ... فطار بذات البين مني غرابها فقلت أتصريد وشحط وغربة ... فهذا لعمري نأيها واغترابها فليس باشتقاق صحيح. بل أُخذ "حُمَّ" من الحمام على جهة التفاؤل، ٧والبينونة من البان، والاغتراب من الغَرب، والتصريد والشحط من الصُّرَد والشوحط، والعقوبة من العُقاب، على جهة التطير. وإِلَّا فهذه المعاني ليست بموجودة في هذه الأشياء، كما أن الاغتراب موجود في غراب، والجرد في جرادة.

стр. 37

ومما يبين لك أن العرب قد توقع على الشيء لفظ غيره، إذا كان بينهما مناسبة من طريق ما، وإن لم يتحد المعنى كما ذكرنا في مسألة "أولق"١، قول بعض الفصحاء٢: شهدت بأن التمر بالزبد طيب ... وأن الحبارى خالة الكروان فجعل الحبارى خالة الكروان، لما كان اللون، وعمود الصورة فيهما واحدًا، ورأى ذلك قَرابة، وإن كان الحبارى أعظم بدنًا من الكروان. ومنه قول عمرو بن معد يكرب٣: وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إِلَّا الفرقدان فجعل الفرقدين أخوين، تشبيهًا لهما بالأخوين؛ لتلازمهما. ومنه قول أبي النجم فظل يوفي الأكمَ ابنُ خالها فجعل الوحشي ابن خال الأكم؛ لملازمته لها، وقال عليه السلام٤: "نعم العمة لكم النخلة" فجعلها عمة للناس، حين كان بينها وبينهم تشابه من وجوه. وإنما بسطت القول في الاشتقاق؛ لغموضه، وكثرة المنفعة به في علمه، لما فيه من الاختصار والتقريب، والفهم والحفظ: أمَّا الاختصار فلأنه يُجتزأ فيه بجزء من الكلمة، ولولا مكانها لاحتيج إلى كلام كثير؛ ألا ترى كيف تدل بالتاء من "تَفعلُ" على معنى المخاطبة والاستقبال، وبالياء في "يَفعل" على الغَيبة والاستقبال؟ ولو جُعل لكل معنى لفظٌ يبين به لانتشر الكلام. ولما فيه من الاختصار عد من أكبر آلات البيان. وأمَّا الفهم فلِما فيه من المناسبة، والاقتضاء بالمشاكلة. وأمَّا الحفظ فسببه ما ذكرناه من الاختصار. قال أبو بكر: من الفائدة [٥ب] في الاشتقاق أنه ربما سمع العالم الكلمة، لا يعرفها من جهة صيغتها، فيطلب لها مخرجًا منه، فكيثرًا ما يظفر. وعلى هذا أكثر العلماء في تفسير الأشعار، وكلام العرب في الأمثال والأخبار. وأمَّا التصريف فتغيير صيغة الكلمة إلى صيغة أخرى، نحو بنائك من "ضَرْب" مثل جعفر

стр. 38

فتقول "ضرْبب"، ومثل قِمَطْر فتقول "ضِرْبٌ"، ومثل درهم فتقول "ضِرْبَبٌ"، ونحو١ تغيير التصغير والتكسير، وأشباه ذلك مما تصرف فيه الكلمة على وجوه كثيرة. وهو شبه الاشتقاق، إِلَّا أن الفرق بينهما أن الاشتقاق مختص بما فعلت العرب من ذلك، والتصريف عام لما فعلته٢ العرب، ولما نحدثه نحن بالقياس. فكل اشتقاق تصريف، وليس كل تصريف اشتقاقًا. ومما يدل على أن الاشتقاق تصريف٣ قول رؤبة، يصف امرأة بكثرة الخصومة٤: تشتق في الباطل منها الممتذق فإن قيل: ما نحدثه لا دليل فيه على معرفة زائد من أصلي، وإنما الدليل فيما فعلت العرب من ذلك، والذي فعلته العرب من ذلك قد زعمت أنه يسمى اشتقاقًا، فلأي شيء عددتَ، فيما يعرف به الزائد من الأصلي الاشتقاقَ والتصريف؟ وهلّا اكتفيت بأحدهما عن الآخر. فالجواب أنه إذا كان الاستدلال على الزيادة أو الأصالة، برد الفرع إلى أصله، سمي ذلك اشتقاقًا. وإذا كان الاستدلال عليهما بالفرع سمي ذلك تصريفًا. فمثال الاستدلال، برد الفرع إلى الأصل، استدلالنا على زيادة همزة أحمر مثلًا، بأنه مأخوذ من الحمرة. فالحمرة هي الأصل الذي٥ أخذ منه أحمر. فهذا وأمثاله اشتقاقًا؛ لأنَّ المستدل على زيادة همزته -وهو أحمر- مأخوذ من "الحمرة". ومثال الاستدلال، على الزيادة بالفرع، استدلالنا على زيادة ياء أيصَرٍ٦، بقولهم في جمعه: "إصارٌ" بحذف الياء وإثبات الهمزة. فـ"إصار" فرع عن أيصر لأنه جمعه. فهذا وأمثاله يسمى تصريفًا؛ لأنَّ المستدل على زيادة يائه -وهو أيصر- ليس بمشتق من إصار، بل إصار تصريف من تصاريفه الدالة على زيادة يائه. واعلم أنه لا يدخل التصريف ولا الاشتقاق في الأصول المختلفة، نحو لأّال٧ ولؤلؤ؛ لا ينبغي أن يقال: "إن أحدهما من الآخر"؛ لأنَّ لأّإِلًا من تركيب "لءل" ولؤلؤًا من تركيب "لءلء". فلأّال ثلاثيّ الأصول ولؤلؤ رباعيّ.

стр. 39

وأمَّا الكثرة فأن يكون الحرف، في موضع ما، قد كثر وجوده زائدًا، فيما عرف له اشتقاق أو تصريف، ويقل وجوده أصليًّا فيه، فينبغي أن يجعل زائدًا فيما لا يعرف له اشتقاق ولا تصريف، حملًا على الأكثر. وذلك نحو الهمزة، إذا وقعت أولًا وبعدها ثلاثة أحرف، فإنها زائدة فيما عرف اشتقاقه، نحو أصفر وأحمر، إِلَّا ألفاظًا يسيرة فإن الهمزة فيها أصلية. وهي: أرطًى١ في لغة من يقول: أديم مأروط، وأيطَلٌ٢ لأنهم يقولون في معناه: إِطَلٌ، وأيصر وأولق وإمعة على ما نبين بعد٣. فإذا جاءت الهمزة فيما لا اشتقاق له ولا تصريف، نحو أفكَلٍ٤، وجب حملها على الزيادة وإِلَّا يلتفت إلى أرطًى وأخواته؛ لقلتها وكثرة مثل أحمر. وأمَّا للزوم فأن يكون الحرف، في موضع ما، قد لزم الزيادة في كل ما عرف له اشتقاق أو تصريف. فإذا جاء ذلك الحرف في ذلك الموضع فيما لا يعرف له اشتقاق ولا تصريف جعل زائدًا، حملًا على ما ثبتت زيادته بالتصريف أو الاشتقاق. وذلك نحو النون، إذا وقعت ثالثة ساكنة وبعدها حرفان، ولم تكن مدغمة [٦أ] فيما بعدها نحو عَجَنَّس٥، فإنها أبدًا زائدة فيما عرف له اشتقاق أو تصريف٦. نحو جَحَنْفَل٧ فإنه من الجحفلة٨، وحَبَنْطَى٩ لأنك تقول: حَبِطَ بطنُه١٠، ودَلَنْظًى وهو الشديد الدفع. تقول: دَلَظَه بمنكبه، إذا دفعه. وكذلك وُجدت في كل ما عرف اشتقاقه. فإذا جاءت في مثل عَبَنْقَس١١، مما لا يعرف له اشتقاق ولا تصريف، حمل على ما عرف اشتقاقه أو تصريفه، فجُعلت نونه زائدة. وأمَّا لزوم حرف الزيادةِ البناءَ فنحو حِنْطأْو١٢ وكِنثأْو١٣، وسِنْدأْو١٤، وزنها "فِنْعَلْوٌ" والنون

стр. 40

زائدة، إذ لو كانت أصلية لجاء في موضعها حرف من الحروف التي لا تحتمل الزيادة، نحو "سِِرْدأو" مثلاً. فعدم مثل ذلك من كلامهم، ولزوم هذا البناء حرف من حروف الزيادة، دليل على أن ذلك الحرف زائد١. فإن قلت٢: فاحكمْ على الهمزة بالزيادة فإنها [من أحرف الزيادة. قيل: هذا فاسد؛ لأنه] قد حكي عِنْزَهْوٌ، فلم تلزم، ولأنك لو [حذفت الهمزة] والنون والواو لبقي الاسم على حرفين. وأمَّا كون الزيادة لمعنى فنحوُ حروف المضارعة، وياء التصغير، وأمثال ذلك. فإنه بمجرد وجود الحرف، يعطي معنى، ينبغي أن يجعل زائدًا؛ لأنه لم يوجد قط حرف أصلي في الكلمة يعطي معنى. على أن هذا الدليل قد يمكن أن يستغنى عنه بالاشتقاق والتصريف؛ إذ ما من كلمة فيها حرف معنى إِلَّا ولها اشتقاق أو تصريف، يُعلم به حروفها الأصول من غيرها. لكن مع ذلك قد يعلم٣ كون الحرف زائدًا، بكونه لمعنى، من غير نظر إلى اشتقاقه وتصريفه، فلذلك أوردناه في الأدلة الموصلة إلى معرفة الزيادة من غيرها. وأمَّا النظير فأن يكون في اللفظ حرف، لا يمكن حمله إِلَّا على أنه زائد، ثم يسمع في ذلك اللفظ لغة أخرى، يحتمل ذلك الحرف فيها أن يحمل على الأصالة وعلى الزيادة، فيُقضى عليه بالزيادة؛ لثبوت زيادته في اللغة الأخرى التي هي نظيرة هذه. وذلك نحو تتفُلٌ٤، فإن فيه لغتين٥: فتحَ التاء الأولى وضم الفاء، وضمها مع الفاء. فمن فتح التاء فلا يمكن أن تكون عنده إِلَّا زائدة؛ إذ لو كانت أصلية لكان وزن الكلمة "فَعْلُلًا"، بضم اللام الأولى، ولم يرد مثل ذلك في كلامهم. ومن ضم التاء أمكن أن تكون عنده أصلية، لأنه قد وجد في كلامهم مثل "فُعْلُل"، بضم الفاء واللام، نحو بُرْثُن٦. إِلَّا أنه لا يُقضى عليها إِلَّا بالزيادة؛ لثبوت زيادتها في لغة من فتح التاء.

стр. 41

وأمَّا الخروج عن النظير فأن يكون الحرف إن قدِّر زائدًا كان للكلمة التي يكون فيها نظير، وإن قدر أصلًا لم يكن لها نظير، أو بالعكس، فإنه -إذ ذاك- ينبغي أن يحمل على ما لا يؤدي إلى خروجها عن النظير، وذلك نحو غِزْويت١، فإنا إن جعلنا تاءه أصلية كان وزنه "فِعْوِيلًا"، وليس في كلام العرب "فِعويل"، فيكون غزويت مثله. وإن جعلناها زائدة كان وزنه "فِعْلِيْتًا"، وهو موجود في كلامهم، نحو عفريت، فقضينا من أجل ذلك على زيادة التاء. وأمَّا الدخول في أوسع البابين، عند لزوم الخروج عن النظير، فأن يكون في اللفظ حرف واحد من حروف الزيادة، إن جعلته زائدا أو أصليًّا خرجت إلى بناء لم يثبت في كلامهم، فينبغي أن يحمل ما جاء من هذا على أن ذلك الحرف فيه زائد؛ لأنَّ أبنية الأصول قليلة، وأبنية المزيد كثيرة منتشرة، فحمله على الباب الأوسع٢ أولى، وذلك نحو كَنَهْبُل٣؛ ألا ترى أنك إن جعلت نونه أصلية كان وزنه "فَعَلُّلًا"، وليس ذلك من أبنية كلامهم. وإن جعلتها زائدة كان وزنه "فَنَعْلُلًا"، ولم يتقرر أيضًا ذلك في أبنية كلامهم بدليل قاطع من اشتقاق أو تصريف، ولكن٤ حمله على أنه "فَنَعْلُلٌ"٥ أولى لما ذكرنا. فهذه جملة الأدلة الموصلة إلى معرفة الزائد من الأصلي. ولما كان النظير والخروج عنه لا يعلمان إِلَّا بعد معرفة [٦ب] أبنية الأسماء والأفعال وضعت من أجل ذلك بابين، حصرت في أحدهما أبنية الأسماء، وفي الآخر أبنية الأفعال.

стр. 42

باب: أبنية الأسماء [الثلاثي المجرد] : أبنية الأسماء١ الأصولِ أقل ما تكون ثلاثة، وأكثر ما تكون خمسة. ولا يوجد اسم متمكن، على أقل من ثلاثة أحرف، إلا أن يكون منقوصًا، نحو: يد ودم وبابهما. فأمَّا الثلاثي من الأصول فيتصور فيه اثنا عشر بناء؛ وذلك أنه يتصور في الفاء أن تكون مفتوحة ومضمومة ومكسورة. ويتصور -مع تحريكها بالفتح- في العين أربعة أوجه: أن تكون مفتوحة ومضمومة٢ ومكسورة وساكنة. وكذلك مع تحريكها بالضم والكسر. إِلَّا أنه أهمل منها بناءان –وهما "فُعِلٌ" و"فِعُلٌ"؛ لكراهية الخروج من ضم إلى كسر، أو من كسر إلى ضم. فأمَّا دُئِلٌ٣ ورُئِمٌ٤ فلا حجة فيهما، لاحتمال أن يكونا منقولين من "دُئِلَ" و"رُئِمَ" اللذين هما فعلأنَّ مبنيان للمفعول إلى الأسماء؛ لأنه يقال: دَأَلَ٥ ورَئِمَ٦. فإذا بُنيا للمفعول قيل: دُئِلَ ورُئِمَ. وقد ينقل الفعل إلى الاسم في حال التنكير؛ ألا ترى أنهم قالوا: اليَنْجَلِبُ، للخَرَز الذي يُجلَب الإنسان به إلى أمر٧؟ فيكون دُئِلٌ ورُئِمٌ٨ من هذا القبيل، فلم يبق للثلاثي من الأصول إِلَّا عشرة أبنية: فَعْلٌ: ويكون في الاسم والصفة. فالاسم نحو: صقْر وفهْد. والصفة نحو: ضخْم وصعْب٩.

стр. 43

وفُعْلٌ: ويكون فيهما. فالاسم نحو: بُرْد وقُرْط١. والصفة نحو: مُرّ وحلو وعُبْر٢. وفِعْلٌ: ويكون فيهما. فالاسم نحو: عِكْم٣ وجذع. والصفة نحو٤: نِقْض ونضو. وفَعَلٌ: ويكون فيهما. فالاسم نحو: جمل وجبل. والصفة نحو: حَدَث وبطل. وفَعِلٌ: ويكون فيهما. فالاسم نحو: كتف وكبد. والصفة نحو: حذِر ووجِع. وفَعُلٌ: ويكون فيهما. فالاسم نحو: رجل وسَبُع. والصفة نحو: حَدُث٥ وخلُط٦. وفُعَلٌ:٧ ويكون فيهما. فالاسم نحو: صُرَد ونغر٨. والصفة نحو: حُطَم ولُبَد٩. وفُعُلٌ: ويكون فيهما. فالاسم نحو: طُنُب وعنق. والصفة نحو: جُنُب وأُحُد. فِعَلٌ: ويكون فيهما. فالاسم نحو: ضِلَع وعِوَض. والصفة: عِدًى١٠ وزِيَمٌ. ولم يجئ غيرهما١١، قال الشاعر١٢: إذا كنت في قومٍ عِدَىً لست منهم ... فكل ما عُلفت من خبيث وطيب وقالوا١٣: منزل زِيَمٌ. قال١٤: [باتت ثلاث ليال ثم واحدة ... بذي المجاز] تراعى منزلا زِيَمًا أي: متفرق الأهل. فأمَّا "سِوًى"، من قوله تعالى١٥: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ ، فهو اسم في الأصل للشيء المستوي وصف به، بدليل أنه لو كان صفة أصلية لتمكن في الوصفية، فكان يذكَّر مع المذكر، ويؤنث مع المؤنث، إذ حق الصفة أن تطابق الموصوف. ومما يدلك على أنها إذا لم تطابق موصوفها

стр. 44

جرت مجرى الأسماء، جمعُهم رَبْعة١: "رَبَعَات" بفتح العين٢ كجفنات. والصفة المحضة٣ لا يكون فيها٤ إِلَّا إسكان العين. وأنت لا تقول إلا: بُقعة سِوًى. فدل ذلك على أنه ليس٥ بصفة في الأصل. وكذلك قوله : ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ ٦ لا حجة فيه؛ لأنه مصدر في الأصل مقصور من "قيام". ولولا ذلك لكان "قِوَمًا" لأنه من ذوات الواو، ولا تقلب الواو ياء إذا كانت متحركة عينًا في مفرد لانكسار ما قبلها، إِلَّا بشرط أن يكون بعدها ألف وتكون في مصدر لفعل اعتلت عينه، نحو: قام قيامًا وعاذ عياذًا. فدل انقلاب الواو ياء، في "قِيَم"، على أنه مصدر في الأصل وُصف به، كما وصف بعد وزَوْر، وهما مصدران في الأصل. وكذلك٧ قولهم: سبيٌ طِيَبَةٌ٨، وماء روى، وماء صِرًى٩. لا حجة في شيء من ذلك على إثبات "فِعَلٍ" في الصفات؛ لأنَّ جميع ذلك لا يطابق موصوفه: أمَّا طِيَبَةٌ فإنه مؤنث اللفظ وهو تابع لمذكر، وأمَّا رِوًى وصِرًى فيوصف بهما الجميع والمفرد على صورة واحدة، فيقال: مياه صِرًى، ومياه رِوًى. وقد تقدم أن الصفة إذا كانت كذلك كانت محكومًا لها بحكم الأسماء. وفِعِلٌ: ولم يجئ منه إِلَّا [٧أ] "إِبِلٌ" خاصة، فيما زعم سيبويه١٠. وحكى غيره "أتان إِبِدٌ" للوحشية. فأمَّا "إِطِلٌ" فلا حجة فيه؛ لأنه المشهور فيه إِطْلٌ بسكون الطاء. فإِطِل يمكن أن يكون مما أُتبعت الطاء فيه١١ الهمزة للضرورة؛ لأنه لا يُحفظ إِلَّا في الشعر، نحو قوله١٢: له إطلا ظبي وساقا نعامة وكذلك حِبِرة١٣، الأفصح والمشهور فيها إنما هو حِبْرَة، وحِبِرَة ضعيف. وكذلك بلز١٤ لا حجة فيه؛ لأنَّ الأشهر فيه بِلِزٌّ بالتشديد. فيمكن أن يكون بِلِزٌ مخففًا منه.

стр. 45

[الرباعي المجرد] : وأمَّا الرباعي من الأصول فله ستة أبنية: فَعْلَلٌ: ويكون فيهما. فالاسم نحو: جَعفَر وعَنبَر. والصفة نحو: شَجعَم١ وسَلهَب٢. وفِعْلِل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: زِبرِج وزِئبِر٣. والصفة نحو: زِهلِق وعِنفِص٤. فُعْلُلٌ: ويكون فيهما. فالاسم نحو: فُلْفُل وبرثن. والصفة نحو: جُرشُع٥ وكُندُر٦. وفِعْلَلٌ: ويكون فيهما. فالاسم٧ نحو: درهم وقلعم٨. والصفة نحو: هِجرَع وهِبلَع٩. وفِعَلُّ: ويكون فيهما. فالاسم نحو: فِطْحَل. والصفة نحو: هِزَبْر١٠. وعلى فَعْلِل: ولم يجئ منه١١ إِلَّا طَحْرِبة١٢. أمَّا جُخْدَب وبُرْقَع وجُؤذَر ١٣ فلا حجة فيه؛ لأنه يقال: جُخْدُب وبُرقُع وجُؤذُر بالضم، فيمكن أن يكون الفتح تخفيفًا. فإنما يكون ثبت "فُعْلَلٍ" بأن يوجد لا يجوز معه "فُعلُل" بالضم.

стр. 46

فإن لم يوجد الفتح إِلَّا مع الضم دليل على أنه ليس ببناء أصلي. وأيضًا فإن جؤذَرًا أعجمي، فلا حجة فيه. وأمَّا الفُتَكْرِين١ بضم الفاء –على ما حكاه يعقوب- فلا حجة فيه على إثبات "فُعَلٍّ"٢ نحو "جُعْفَرٍ"، وكأنه "فُتَكْر" ثم جمع، إِلَّا أن يحفظ بالواو والنون في الرفع، والياء والنون في النصب والجر، فيقال: الفُتَكرُون والفُتكرِين. والمسموع من هذا إنما هو بالياء، فيمكن أن يكون "فُتَكرِين" اسمًا مفردًا كقُذَعمِيل٣. وكذلك عُلَبِطٌ٤ وهُدَبِدٌ٥ وعُكَمِس٦ وعُجَلِط٧ وعُكَلِطٌ٨، ودُوَدِم٩، ليس في شيء من ذلك دليل على إثبات "فُعَلِل" في الرباعي. يدل على ذلك أنه لا يحفظ شيء من ذلك إِلَّا والألف قد جاء فيه١٠، نحو: عُلابِط وهُدابد وعُكامِس ودُوادِم وعُجالِط وعكالط. فدل ذلك على أنها مخففة بحذف الألف، إذ لو لم تكن كذلك لجاءت بغير ألف البتًّة. وكذلك عَرَتُنٌ١١، ليس فيه دليل على إثبات "فَعَلُل" في الرباعي؛ لأنه لم يجئ منه إلا هذا. وقد قالوا في معناه: عَرَنْتُنٌ. فيمكن أن يكون هذا مخففًا منه، كما خففوا الألف في "عُلابِط"١٢ ونحوه؛ لأنَّ النون لزمت١٣ زيادتها في مثل الموضع -أعني: ثالثة ساكنة- كما لزمت زيادة الألف، فأجروها مجراها لذلك. وكذلك جَنَدِلٌ وذَلَذِلٌ١٤، ليس فيه دليل على إثبات "فَعَلِل" في أبنية الرباعي؛ لأنه قد قالوا: جنادِل وذَلاذل١٥، في معناهما. فهما مخففان منهما. ومما١٦ يؤيد ذلك أنه لا يتوالى

стр. 47

في كلامهم أربعة أحرف بالتحريك. ولذلك سكّن آخر الفعل في "ضربتُ"؛ لأنَّ ضمير الفاعل تنزَّلَ١ من الفعل منزلة جزء من الكلمة، فكرهوا لذلك تواليَ أربعة أحرف بالتحريك. فإذا كان ممتنعًا، فيما هو كالكلمة الواحدة، فامتناعه فيما هو كلمة واحدة أحرى. وأمَّا "فِعْلُلٌ" فحُكي منه زئبُر وضِئبُل٢. وذلك شاذٌّ لا يلتفت إليه؛ لقلة استعماله. والسبب٣، في أن كانت أبنية الثلاثي أكثر من أبنية الرباعي، أن الثلاثي أخف؛ لكونه أقل أصول الأسماء المتمكنة، فتصرفوا فيه؛ لخفته أكثر من تصرفهم في الرباعي. ولذلك أيضًا كانت أبنية الرباعي أكثر من أبنية الخماسي؛ لأنَّ الرباعي -على كل حال- أقل حروفًا من الخماسي٤، فكان أخف منه، فتصرفوا فيه لذلك أكثر من تصرفهم في الخماسي.

стр. 48

[الخماسي المجرد] : وأمَّا الخماسي فله أربعة أبنية متفق عليها: فَعَلَّلٌ: ويكون في الاسم والصفة. فالاسم نحو: سفرجل وفرزدق. والصفة نحو: [٧ب] شَمردَل١ وهَمرجَل٢. وفُعَلِّلٌ: ويكون فيهما. فالاسم نحو: خُزَعْبِلة٣. والصفة نحو: قُذَعْمِلة٤. وفَعْلَلِلٌ: ولم يجئ إلى صفة، نحو جَحْمَرِش٥ وقَهْبَلِس٦. وفِعْلَلٌ: ويكون فيهما. فالاسم نحو: قِرْطَعْب٧. والصفة نحو: جِرْدَحْل٨.

стр. 49

وزاد بعض النحويين في أبنية الخماسي "فعلل"١ نحو: صنبر٢. والصحيح أنه لم يجئ في أبنية كلامهم إِلَّا في الشعر. نحو قوله٣: [بجفان تعتري نادينا ... من سديف] حين هاج الصِّنَّبِرْ٤ وهذا يجوز أن يكون لما سكَّن الراء للوقف كسر لالتقاء الساكنين٥. نحو قولهم: ضَرَبَتِهْ وقَتَلَتِهْ. وزاد بعضهم أيضًا "فُعْلَلِلًا" نحو. هُندَلِع٦. ولم يحفظ منه غيره. وهذا عندي إنما ينبغي أن يحمل على أنه٧ "فُنْعَلِل"، والنون زائدة. ويحكم عليها بالزيادة، وإن لم تكن في موضع زيادتها؛ لأنه لم يتقرر "فُعْلَلِلٌ" في أبنية الخماسي. فيحكم من أجل ذلك على النون بالزيادة. فإن قيل: ولم يثبت أيضًا من مزيد الرباعي "فُنْعَلِل". قيل له: هو على كل حال ليس له نظير، فدخوله في الباب الأوسع أولى -وهو المزيد- لأنَّ أبنية المزيد أكثر من أبنية المجرد من الزيادة.

стр. 50

[الثلاثي المزيد] : [المزيد فيه حرف واحد] : وأمَّا الثلاثي المزيد١ فقد تلحقه زيادة واحدة، وقد تلحقه زيادتان، وقد تلحقه ثلاث، وقد تلحقه أربع فيصير على سبعة أحرف. وهو أقصى ما ينتهي إليه المزيد. فأمَّا الذي تلحقه زيادة واحدة فلا يخلو من أن تلحقه قبل الفاء، أو بعد الفاء٢ أو بعد العين، أو بعد اللام. فإذا لحقته قبل الفاء يكون: على أَفْعَل: ويكون في الاسم والصفة، فالاسم نحو: أَفكَل٣ وأَيدَع٤. والصفة نحو: أبيض وأسود.

стр. 51

وعلى إِفْعِل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا نحو: إِثْمِد١ وإِصبع. وعلى أُفْعُل: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا -وهو قليل- نحو: أُبلُم٢. فأمَّا قولهم٣: شحمٌ أُمهُجٌ، أي: رقيق، فيمكن أن يكون محذوفًا من أُمْهُوج كأُسكوب؛ لأنه قد سُمِع ذلك فيه، ووُجِد٤ بخط أبي عليّ، عن الفرّاء٥: لبنٌ أُمهوجٌ. فيكون أُمْهُجٌ مقصورًا منه للضرورة، إذ لم يُسمع إِلَّا في الشعر؛ أنشد أبو زيد٦: يُطعِمُها اللَّحم وشَحمًا أُمهُجا وأيضًا فإن الأُمهُج اسم لدم القلب، فيكمن أن يكون قولهم "شُحمٌ أُمهُجٌ" مما وصف فيه بالاسم الجامد، لما فيه من معنى الصفاء والرقة، كما يوصف بالأسماء الضامنة لمعنى الأوصاف. ونحوٌ من ذلك ما أنشده أبو عثمانَ من قول الراجز٧: مِئبَرة العُرقُوبِ إِشفَى الِمرفَقِ فوصف بـ"إشفى" وهو اسم، لما فيه من معنى الحِدَّة. وقول الآخر٨: فلولا الله والمُهرُ المُفَدَّى ... لأُبتَ وأنتَ غِربالُ الِإهابِ كأنه قال: مُخرَّق الإهاب. وعلى إِفْعَل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: إصْبَع وإِبْرَم٩.

стр. 52

فأمَّا قوله١: إن تَكُ ذا بَزٍّ فإن بَزِّي ... سابغةٌ فوقَ وأًى إِوَزِّ٢ فيمكن أن يكون "فِعَلًّا"٣، والهمزة فيه أصلية، وذلك قليل. ويمكن أن يكون "إوزٌّ" اسمًا وصف به، لما فيه من معنى الشدة٤. وعلى أَفعِل: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا -وهو قليل- نحو: أَصْبع٥. وعلى أَفعُل: ولا يكون في الأسماء والصفات، إِلَّا أن يُكسَّرَ عليه الواحد للجمع. فالاسم نحو: أكلُب. والصفة نحو: أعبُد. فأمَّا أَذرُح٦ وأَسنُمَة٧ فعَلَمَان، فلا يثبت بهما بناء؛ لأنَّ العلم أكثر ما يجيء منقولًا. بل من الناس من أنكر أن يجيء مرتجلًا. فإذا كان العَلَم كما وُصف احتَملا أن يكونا منقولين من الفعل، فيكون أذرُح فِعلًا في الأصل، ثم سمي به. وكذلك أسنُمة. كأنه "أسنُمُ" في الأصل، ثم سمي به. فإن قلتَ: لو كان منقولًا من الفعل لما دخلت عليه تاء التأنيث، لأنَّ التاء لا تدخل على الفعل المضارع٨. فالجواب أنه لما انتقل من الفعلية إلى الاسمية ساغ دخول التأنيث عليه. والدليل على ذلك قولهم: اليَنْجَلِبةُ، في اسم الخَرَزَة، لأنها يُجلب بها الغائب، [٨أ] وهي فعل في الأصل؛ لأنها٩ على وزن الفعل المختص. ولكن لما انتقلت إلى الاسمية١٠ ساغ دخول التاء عليها. وحكى الزبيدي١١ أصبُع وأَنْمُلَة. فإن ثبت النقل بهما لم يكن في ذلك استدراك على سيبويه؛ لأنه قد حكي فيه أُصبُع وأُنملُة، بضم الهمزة١٢. فيمكن أن يكون الفتح تخفيفًا،

стр. 53

كما قالوا في بُرقُع: "بُرقَع" بالتخفيف. وزعم الزُّبيديُّ أن١ أبا بكر ابن الأنباري حكى إِصبُعًا، بكسر الهمزة وضم الباء، على وزن "إِفعُل". لكن أكثر أهل اللغة على أنها ليست من كلام الفصحاء. قال الفَرَّاء: لا يلتفت إلى ما رواه البصريون، من قولهم "إِصبُع". فإنا بحثنا عنها فلم نجدها. وعلى تُفْعُل: ويكون فيهما قليلًا. فالاسم: تُتْفُلٌ٢ وتُقدُمةٌ٣. والصفة: تُحلُبةٌ٤. وعلى تِفْعِل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا -وهو قليل٥، قالوا "تِحْلِئ"- إِلَّا أن تلحقه التاء فلا يكون إِلَّا صفةً. وهو قليل، نحو: تِحلِبة. وعلى تَفْعَلة: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا -وهو قليل- قالوا: تَتفَلَة٦. وعلى تِفْعَلة: ولم يجئ أيضًا إِلَّا صفة، نحو: تِحلَبة. وحكى الكسائي أن٧ تِتْفَلًا لغة في التَّتفُل. ولا يُحفظ غيره اسمًا. وعلى تَفْعِلة: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: تَرْدِية٨ وتَهْيِئَة. وعلى تُفْعَل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: تُدْرَأ٩ وتُرْتَب١٠ والصفة نحو: تُحْلَبة وتُرتَب١١. قال بعضهم: أمرٌ تُرتَب، فجعله وصفًا. وعلى تَفْعُل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: تَنْضُب١٢ وتَتفُل. وعلى مَفْعَل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: مَحْلَب ومَقتَل. والصفة نحو: مَثنًى ومولًى ومَقْنَع.

стр. 54

وعلى مِفْعِل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: مِنخِرٌ: وقد يجوز أن يكون "مِنخِرٌ" مما أُتبعَ١، والأصل فيه "مَنخِرٌ" بفتح الميم. وقد أجاز الوجهين سيبويه٢. فأمَّا مِنْتِن ومِغيرة فكسرت الميم منهما، إتباعًا لما بعدها، والأصل مُنتن ومُغيرة؛ لأنهما اسما فاعل من: أنتنَ وأغارَ. وعلى مُفْعُل: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا، نحو: مُنخُل ومُسعُط٣. وعلى مُفعِل: صفة، نحو: مُكرِم ومُعْطٍ. ولم يجئ اسمًا إِلَّا قولهم: مُؤْقٍ، بخلاف في ذلك سيُبين٤ بعدُ، إن شاء الله. وعلى مَفْعِل: ويكون في الأسماء، نحو: مَسجِد ومَجلِس٥. وهو في الصفة قليل، نحو: رجلٌ منَْكِبٌ٦. وعلى مِفْعَل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: مِنْبَر ومِرْفَق. والصفة نحو: مِدْعَس ومِطْعَن٧. وعلى مَفْعُل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، والهاء لازمة له، نحو: مَزْرُعَة ومَشْرُقة ومَقْبُرَة٨. ولا يستعمل بغير هاء إِلَّا أن يجمع بحذف الهاء، نحو قوله٩: بثينُ الزَمِي "لا" إن "لا" إن لزمتهِ ... على كثرة الواشين أيُّ معونِ فجمع ١٠ "معونة" بحذف التاء. وقول الآخر١١: لِيَومِ رَوعٍ أو فَعالِ مَكرُمِ

стр. 55

فجمع "مَكرُمة" بحذف التاء. وكذلك مألُك، من قول الشاعر١: أبلِغِ النعمان عني مألُكًا ... أنه قد طال حبسي وانتظاري هو جمع مألكة أيضًا. وزعم السيرافي٢ أن ذلك مما رُخِّم ضرورة، وأنه يريد معونة ومكرمة. والوجه ما ذكرناه أولًا؛ لأنه إذا أمكن إِلَّا يحمل على الضرورة كان أولى. وعلى مُفْعَل: ويكون فيها. فالاسم نحو: مُصحَف ومُخدَع٣ ومُوسًى. ولم يكثر هذا في كلامهم اسمًا. وهو في الوصف كثير نحو: مُكرَم ومُدخَل. وعلى يَفْعَل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو اليَرْمَع٤ واليَلْمَق٥. فأمَّا قولهم: جمل يعملٌ٦، وناقة يَعْمَلَةٌ، ورجل يلمعٌ٧، فمن قبيل٨ ما وصف فيه بالاسم. ولذلك لم يمتنع الصرف. ولو كان صفة في الأصل لوجب منع صرفه؛ لوزن الفعل والوصف. وعلى نَفْعِل: نحو نَرْجِس. ولا يحفظ غيره، وهو أعجميٌّ، فيما نظن٩. فأمَّا نِفرِجٌ١٠ فـ"فِعْلِلٌ" وليست النون زائدة. وسيقام الدليل على ذلك بعد، إن شاء الله. وإذا لحقته بعد الفاء يكون: على فاعِل: ويكون في الاسم والصفة١١. فالاسم ١٢ نحو: كاهِل وغارِب. والصفة [٨ب] نحو: ضارِب وقاتِل. وعلى فاعَل١٣: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: خاتم وطابَق١٤. فأمَّا كابُلُ١٥ فأعجمي.

стр. 56

وعلى فَيْعَل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: غَيْلَم وزَيْنَب، والصفة نحو: ضَيغَم١ وصَيْرَف. ولم يجئ منه في المعتل إِلَّا لفظ واحد شاذ٢، وهو "العَيَّنُ". قال٣: ما بال عَينِك كالشَّعِيبِ العَيَّنِ وعلى فَيْعِل: ولا يكون إِلَّا في المعتل، نحو: سَيِّد، وفيه خلاف. وسيبين بعد٤، إن شاء الله. ولم يجئ منه في الصحيح إِلَّا "بَيئِس"٥. وكأن الذي سهل ذلك فيه شَبَهُ الهمزة بحروف العلة٦. وعلى فَوعَل: ويكون أيضًا فيهما. فالاسم نحو: عوسج٧ وكوكب. والصفة نحو: حومل٨ وهَوْزَب٩. وعلى فأعَل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، وهو قليل، نحو شأمَل١٠. وعلى فِنْعَل: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا، وهو قليل، نحو: جِندَب. وأمَّا قولهم: لِحية كِنثْأَة١١ فيمكن أن تكون نونه أصلية١٢، إذ ليست في موضع زيادتها. وتكون من معنى: كثَّأْتْ١٣ لِحيته، وإن كانت أصولهما مختلفة. فتكون كِنثأَة من "كَثَّأَتْ" كسَبِط من سِبَطر. والذي حمل على ذلك أنه لا يُحفظ "فِنْعَلٌ" صفة. وعلى فَنْعَل: ولم يجئ إِلَّا صفة نحو: عَنْبَس١٤ وعَنسَل١٥.

стр. 57

وعلى فُنْعَل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: قُنْبَر١ وعُنظَب٢ وعُنصَل٣. وعلى فِيَعْل: ولم يجئ إِلَّا صفة، نحو: حِيَفْس٤ وصِيَهْم٥. وعلى فُعَّل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: سُلَّم. والصفة نحو: زُمَّل٦. وعلى فِعَّل: ويكون أيضًا فيهما. فالاسم نحو: قِنَّب. والصفة نحو: دِنَّم٧. وعلى فِعِّل: ويكون فيهما. فالصفة حِلِّزة٨. ولم يجئ غيره. والاسم نحو: حِمِّص وجِلِّق٩. وعلى فُعُّل: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا، وهو قليل: نحو: تُبُّع١٠. وإذا لحقته بعد العين كان: على فَعال: ويكون في الأسماء والصفات. فالاسم نحو: قَذال١١ وغَزال. والصفة نحو: جَماد وجَبان. وعلى فِعال: ويكون فيهما. فالاسم نحو: حِمار. والصفة نحو: كِناز١٢ وضِناك١٣. وعلى فُعال: ويكون فيهما. فالاسم نحو: غُلام وغُراب. والصفة نحو: شُجاع وطُوال. وعلى فَعِيل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: بَعِير وقَضِيب. والصفة نحو: سَعِيد وشَدِيد١٤ وشَهِيد.

стр. 58

وعلى فِعْيَل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: عِثْيَر١. والصفة نحو: طِرْيَم٢. وعلى فُعْيَل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا نحو: عُلْيَب٣. فأمَّا ضَهْيَد٤ وعَتْيَد٥ فهما -فيما زعم أبو الفتح- مَصنوعان، فلا يُلتفت إليهما فيُجعلا٦ دليلًا على إثبات "فَعْيَل". وعلى فَعْوَل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: جَرْوَل٧ وجَدْوَل٨. والصفة نحو: جَهْوَر وحَشْوَر٩. وعلى فِعْوَل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا نحو: خِرْوَع وعِتْوَد١٠. وعلى فَعُول: ويكون فيها. فالاسم نحو: عَمُود. والصفة نحو: صَدُوق. وعلى فُعُول: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: أُتِيّ١١ وسُدُوس. وهو قليل في الكلام. إِلَّا أن يكون مصدرًا، أو يُكسَّر عليه الاسم للجمع فيكثر, نحو: القُعُود والفُلُوس. وعلى فَعْأَل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: شَمْأَل١٢. فأمَّا ضُنْأَك١٣ فـ"فُنْعَل" كعُنْظَب١٤ وليس بـ"فُعْأَل"، وإن كان في معنى ضِناك؛ لأنَّ "فُعْأَلًا" لم يثبت في الأسماء. وقد يكون اللفظان في معنًى واحد والأصول مختلفة، نحو: سَبِط وسِبَطْر. فحمله على هذا أولى من إثبات بناء لم يستقر في كلامهم.

стр. 59

وعلى فُُعُنْل: ولم يجئ إِلَّا صفة، نحو: عُرُنْد١. وعلى فَعَنْلة: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: جَرَنْبة. وعلى فَعِلَّة: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا، وهو قليل، قالوا: تَئِفَّة٢. وعلى فَعُلَّة: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، وهو قليل، نحو: تَلُنَّة٣. وعلى فُعَلَّة: وهو قليل، نحو: دُرَجَّة٤. وعلى فَعَلّ: وهو قليل فيهما. فالاسم نحو: شَرَبَّة ومَعَدّ٥. والصفة نحو: هَبَيّ٦. وعلى فُعُلّ: ويكون فيهما. فالاسم [٩أ] نحو جُبُنّ٧. والصفة نحو: قُمُدّ وعُتُلّ٨. وعلى فِعِلّ: ويكون فيهما. فالاسم نحو: فِلِزّ٩ وحِبِرّ١٠ والصفة نحو: طِمِرّ. وعلى فِعَلّ: ويكون فيهما. فالاسم نحو: جِدَبّ١١ ومِجَنّ. والصفة نحو: خِدَبّ١٢ وهِجَفّ١٣. فأمَّا قولهم قِدرٌ وِئَيَّةٌ١٤ فـ"فِعَلَّةٌ"، وليس بـ"فِعَيْلة"؛ لأنَّ ذلك بناء غير موجود. وعلى فُعْلُل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: شُربُب١٥. والصفة نحو: قُعدُد١٦ ودُخلُل١٧.

стр. 60

وعلى فَعْلَل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: قَردَد١ ومَهدَد٢. وعلى فِعْلِل: ولم يجئ إِلَّا صفة، وهو قليل، قالوا: رَمادٌ رِمدِدٌ٣. وعلى فُعْلَل: ويكون فيهما. فالاسم: عُندَد٤. والصفة [نحو] : ٥ قُعدَد٦ ودُخلَل٧. فأمَّا قولهم: رَمادٌ رِمدَدٌ، فينبغي أن يكون مما فُتح تخفيفًا؛ لأنهم قالوا: رِمدِدٌ، فيكون كبُرْقَع؛ لأنَّ الأصل بُرقُعٌ بضمّ القاف، لكنه٨ فُتح تخفيفًا، وقد تقدّم ذلك٩. وإنَّما لم يَثبت بهذا "فِعلَلٌ"؛ لأنه لا يُحفظ إِلَّا فيما سُمع فيه "فِعلِل" بالكسر، ولو كان بناءَ أصلٍ لجاء حيث لم يجئ معه "فِعلِل". وهو مع ذلك قليل. وإذا لحقت بعد اللام يكون: على فَعْلًى: نحو: عَلقًى١٠. ولم يجئ صفة إِلَّا بالهاء، نحو: ناقةٌُ حَلْباةٌ رَكْباةٌ. وعلى فِعْلًى: نحو: مِعزًى. ولم يجئ صفة إِلَّا بالهاء، نحو: امرأةٌ سِعلاةٌ١١، ورَجلٌ عِزهاةٌ١٢. فأمَّا قولهم: رَجلٌ كِيصًى١٣، فهو اسم وُصِف به، وليس بجار على فعله، ولا يلزمه أن يُستعمل تابعًا، فيكون ذلك دليلًا على أنه ليس بصفة في الأصل. ومما يدلُّ على أنه ليس بصفة في الأصل١٤: استعمالُهم له جاريًا على المؤنث بغير هاء، فيقولون: امرأةٌ كِيصًى. وقد تَقَدَّم أنَّ الصفة إذا كانت غير مطابقة للموصوف حُكم لها بحكم الأسماء.

стр. 61

وعلى فَعْلَى: ويكون فيهما. فالاسم نحو: سَلمَى وعَلقَى١. والصفة نحو: سَكرَى وعَطشَى. وعلى فُعْلَى: ويكون أيضًا فيهما. فالاسم نحو: بُهمَى٢. والصفة نحو: حُبلَى. وعلى فُعْلًى. ولم يجئ إِلَّا اسمًا، وتلزمه التاء نحو: بُهماة. وعلى فَعَلَى: ويكون فيهما. فالاسم نحو: دَقَرَى٣. والصفة نحو: جَمَزَى٤ وبَشَكَى٥. وبعض العرب يقول: "قَلَهَيْ"٦ بالياء، وكأنه وافق من قال: "أَفعَيْ" في الوقف. وعلى فُعَلَى: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، وهو قليل، نحو: أُرَبَى٧ وأُدَمَى٨. وعلى فِعْلَى: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: ذِفرَى٩ وذِكرَى. وعلى فِعْلِن: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، وهو قليل. وذلك نحو: فِرسِن١٠. وعلى فَعْلَن: ولم يجئ إِلَّا صفة، نحو: رَعشَن١١ وضَيفَن١٢. وعلى فِعَلْن: وهو قليل فيهما. فالاسم نحو: عِرَضْنَة١٣. والصفة نحو قولهم: رجلٌ خِلَفْنة١٤. وعلى فُعْلُم: ويكون أيضًا فيهما. فالاسم نحو: زُرقُم١٥. والصفة نحو: سُتهُم١٦. وعلى فِعْلِم: ولم يجئ إِلَّا صفة، نحو: دِلقِم١٧ ودِقعِم١٨.

стр. 62

وعلى فَعْلَم: نحو: شَدقَم وجَذعَم١. ولم يجئ إِلَّا صفة. وعلى فَعْلأ٢: ولم يجئ منه إِلَّا ضَهْيأ٣. وهو اسم وصفة. وعلى فِعْلِية: والهاء لازمة له، ويكون فيهما. فالاسم نحو: هِبْرِية٤. والصفة نحو: زِبنيِة٥. وعلى فَعْلَتَة: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو سَنبَتَة٦. وعلى فَعْلُوَة: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا، نحو: تَرقُوَة وعَرقُوَة٧. وعلى فُعْلُوَة: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا، نحو: عُنصُوَة٨ وجُنذُوَة٩. وعلى فِعْلُوَة١٠: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا، وهو قليل لا تفارقه الهاء، نحو: جِنذُوَة١١. فأمَّا تَرقُؤَة١٢ فظاهرها أنها "فَعْلُؤَة" إذ قد ثَبَتَ في تَرقُوَة أنّ الأصول إنما هي التاء والراء١٣ والقاف. لكن قد يتخرَّج على أن يكون أصله تَرقُوَة١٤ بالواو، فقُدِّرتَ ضمَّة القاف على الواو؛ لأنَّ الحركة في التقدير بعد الحرف، فهُمزت الواو كما تُهمز إذا انضمَّتْ، ونظير ذلك قوله١٥: أَحَبُّ المُؤقِدِينَ إِليَّ مُوسَى ... [وجَعْدةُ إِذ أَضاءَهما الوَقُودُ] فهمز واو "مُوقد"؛ لأنه قَدَّر ضَمَّة الميم على الواو. وأمَّا "مُؤْقٍ"١٦ فظاهره [٩ب] أنه "فُعْلٍ"١٧. إِلَّا أنَّ ذلك بناء غير موجود في أبنية

стр. 63

كلامهم، فإن أمكن صرفه إلى ما وُجد من ١ كلامهم كان أولى، فأمَّا أبو الفتح فزعم أنه "فُعْلِيٌّ"٢ في الأصل، ثم خُفِّف، كما قالوا: "تَسمعُ بالمُعيدِي خيرٌ مِن أن تَراه"٣ فخفَّفوا، والأصل "المُعَيدِيّ". وتكون الياءان للنسب على حدّهما في "كُرسيّ". ويكون هذا ممّا رُفِضَ أصله؛ لأنه لم يُسمع مُثقَّلًا قطّ. وهذا الذي ذهب إليه أبو الفتح ضعيفٌ عندي؛ لأنَّ كُرسيًّا وبُختيًّا٤ بُنيا على ياءيِ النَّسَب، ولم يُستعملا دونهما. فلا يُقال: "كُرْسٍ"٥ ولا "بُخْتٍ"٦، فلذلك كُسِّرَ الاسم عليهما، فقالوا: كراسيُّ وبخاتيُّ. وأمَّا "مُؤقٍ"٧ فإنه يُستعمل دون ياء. وكلّ ما تلحقه ياءا النسب ولا تلزمانه لا يُكَسَّر عليهما؛ إِلَّا تراهما يقولون: أَحمَرِيٌّ وحُمْرٌ وفارِسيٌّ وفُرْسٌ. فلو كان "مُؤقٍ"٨ على ما زعم أبو الفتح لم يُقل في تكسيره: مآقٍ، بل "أمآقٌ"، كقُفْل وأقفال. فإذا بَطَلَ هذا فينبغي أن يكون وزنه "مُفعِلًا" فيُلحَقَ بفصل ما لحقته زيادة واحدة من أوّله من الثلاثيّ. وقد تَقَدَّم ذكره هنالك٩. فإن قلتَ: فقد١٠ ثَبَتَتْ أصالة الميم، بدليل قولهم "مأْقٌ"١١ في معناه. فالجواب أنه يكون ممّا اتَّفق معناه وتقارب لفظه، كسَبِط وسِبَطر. وكذلك "مأْقٍ" عند أبي الفتح هو مأقِيٌّ١٢ في الأصل، ثمّ خُفِّفَ، والياءان للنسب. وهو: عندي باطل، بدليل قولهم: مآقٍ، فكُسِّر الاسم على الياء. فالذي يجب أن يُحمل عليه عندي ما ذهب إليه الفرّاء من أنه "مَفعِل" ممّا لامه ياء، وشذُّوا فيه؛ لأنَّ "المَعفل" من المعتلّ اللام مفتوح العين. ونظيره في الشذوذ "مأوِي الإِبل" والفصيح "مأوَى". قال [الله] ١٣ تعالى١٤: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّة هِيَ الْمَأْوَى﴾ . وتكون الميم زائدة كما تكون في " مُؤق ". ويكون مأقٌ ومأقٍ من باب سَبِط وسِبَطر، كما قدَّمنا.

стр. 64

[المزيد فيه حرفان] : وأمَّا الذين تلحقه زيادتان فلا يخلو أن تجتمعا فيه، أو تفترقا. فإن افترقتا١ فلا بُدَّ من أن تَفصِلَ بينهما الفاء، أو العين أو اللام، أو الفاء والعين، أو العين واللام، أو الفاء والعين واللام. فإذا فصلتْ بينهما الفاء كان: على أُفاعِل ٢: ويكون فيهما. فالاسم نحو: أُدابِر وأُحامِر٣. وهو في الصفة قليل، قالوا: رجلٌ أُباتِرٌ٤. ولا يُعلم صفةً إِلَّا هذا. وأمَّا نَخْوَرِشٌ ٥ فـ"فَعْلَلِلٌ" كجَحمَرِش، والواو أصليّة في بنات الخمسة. وهذا أَولى من ادّعاء بناء لم يستقرَّ في كلامهم. وعلى أَفاعِل: ولا يكون في الكلام إِلَّا إذا كُسِّرَ عليه الواحد للجمع، نحو: أَجادِل٦ وأَفاكِل٧. وعلى أَفَنْعَل: وهو قليل فيهما. فالاسم نحو. أَلَنجَج٨. والصفة نحو: أَلَندَد٩. وعلى يُفَعَّل: وهو اسم نحو: يُرَنَّأ١٠. وعلى يَفَعَّل بفتح الياء: وهو اسم, قالوا: يَرَنَّأ١١. وعلى يَفَنْعَل: وهو قليل فيهما. فالاسم نحو: يَلَنجَج١٢. والصفة نحو: يَلَندَد ١٣.

стр. 65

وعلى مَفاعِل: ولا يكون في الكلام إِلَّا إذا كُسِّر عليه الواحد للجمع. فالاسم: مَنابِر. والصفة نحو: مَداعِس. وعلى يَفاعِل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: اليَرامِع١ واليَحامِد٢. فأمَّا جَمَلٌ يَعْمَلٌ٣ وجِمالٌ يَعامِلُ فإنه من قبيل الوصف بالاسم، بدليل انصرافه كما تَقدَّمَ، وبدليل ولايته العوامل، كما تقدَّم كثيرًا. قال الشاعر٤: يا زيدُ زيدَ اليَعمَلاتِ الذُّبَّلِ ... تَطاوَل اللَّيلُ عَلَيكَ فانزِلِ وعلى تَفاعِل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: التَّناضِب٥ والتّتافِل. وقد يجيء صفة بالقياس؛ لأنهم قد قالوا تُحلُبةٌ٦. فإذا كسَّرتَه٧ على القياس قلتَ: تَحالِب. فأمَّا قولهم: تُرامِز٨ فإنه "فُعالِل" كعُلابِط٩. ولا ينبغي أن يُجعل "تُفاعِلًا" من الرمز؛ لأنَّ ذلك بناء لم يثبت، ولا له اشتقاق يشهد بذلك. وأمَّا تُماضِر١٠ فهو اسم علم، فيمكن١١ أن يكون منقولًا من الفعل المضارع. ويمكن أن تكون التاء فيه أصليّة، فيكون وزنه "فُعالِلًا". ويكون امتناعه من الصرف، في قوله١٢: حَيُّوا تُماضِرَ واربَعُوا صَحبِي ... [وقِفُوا فإِنَّ وُقُوفَكُم حَسْبِي] للتأنيث والتعريف. وعلى تَفَعُّل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: تَنَوُّط١٣ ويكثر في المصادر.

стр. 66

وعلى تُفُعُّل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، وهو قليل، نحو: تُبُشُّر١. وعلى تِفِعِّل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحوك تِهِبِّط٢. فأمَّا "تُنُوِّطٌ" في اسم الطائر فيمكن أن يكون٣ منقولًا من الفعل، وكأنه في الأصل "تُنُوِّطَ"، فعل مبنيّ للمفعول. وإذا فَصلتْ بينهما العين كان. على فاعُول: ويكون فيهما. فالاسم نحو: نامُوس. والصفة نحو: حاطُوم وجاروفٌ. وعلى فَيعُول: ويكون فيهما أيضًا. فالاسم نحو: قَيصُوم٤ وخَيشُوم. والصفة نحو: عَيثُوم٥ وقَيُّوم٦. وعلى فُوعال: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا، وهو قليل، نحو: طُومار٧ وسُولاف٨. وعلى فاعال: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا، نحو: ساباط٩. وهو قليل. وعلى فَوعال: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا، وهو قليل، نحو: تَوراب١٠. وعلى فَيعال: ويكون فيهما. فالاسم نحو: شَيطان. والصفة نحو:١١ بَيطار وغَيداق١٢. وعلى فِيعال: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: دِيماس١٣. وعلى فِنعال: ولم يجئ إِلَّا صفة، نحو: قِنعاس١٤.

стр. 67

وعلى فَوَعْلَل: ولم يجئ إلَّا صفةً نحو: كَوَأْلَل١. وهو قليل. وعلى فَعَّال: ويكون فيهما. فالاسم نحو٢: كَلّاء٣ وقَذّاف٤. والصفة نحو: شَرّاب ولَبّاس. وعلى فُعَّال: ويكون أيضًا فيهما. فالاسم نحو: خُطَّاف وكُلّاب. والصفة نحو حُسّان وعُوَّار. وعلى فِعَّال: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا نحو: حِنَّاء وقِثّاء. فأمَّا قولهم: رَجلٌ دِنَّابةٌ٥، فهو من الوصف بالاسم، إذ ٦ لم يُطابق موصوفه. وعلى فُُعُّول: ولم يجئ إِلَّا صفةً، نحو: سُبُّوح وقُدُّوس. وعلى فَعُّول: ويكون فيهما. فالاسم نحو: سَفُّود وكَلُّوب٧. والصفة [نحو] ٨: سَبُّوح وقَدُّوس. وعلى فِعَّول: ويكون أيضًا فيهما. فالاسم نحو: عِجَّول٩ وسِنَّور١٠. والصفة [نحو] ١١: خِنَّوص١٢ وسِرَّوط١٣. وعلى فِعِّيل: ويكون أيضًا فيهما. فالاسم نحو: سِكِّين وبِطِّيخ. والصفة نحو: شِرِّيب وفِسِّيق. وعلى فُعِّيل: ولم يجئ إِلَّا صفةً، وهو قليل، نحو: مُرِّيق١٤ وكوكب دُرِّيء١٥.

стр. 68

وعلى فَعَّيل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: عُلَّيق١ وقُبَّيط٢. والصفة نحو: زُمَّيل٣ وسُكَّيت. فأمَّا قولهم: جِنْدَورةٌ، للحدقة فهو من باب قِرطَعْب، والواو أصل في بنات الأربعة٤، من غير المضاعف، وإن كان ذلك قليلًا. وهذا٥ أولى من جعلها زائدة، من معنى قولهم: حَدْرة، فيكون وزن الكلمة "فِنعَولة". فإِنَّ ذلك بناء لم يستقرّ في كلامهم. وكذلك حِندِيرة: "فِعلِيلٌ"٦ كقِندِيل، وليست بـ"فِنعِيلَة" من لفظ حَدرة، لما في ذلك من إثبات بناء لم يوجد. وأمَّا قولهم: عُنظُوب٧، فيكمن أن يكون "فُنعُولًا"٨، غير بناء أصليّ، بل الواو إشباع؛ لأنَّ سيبويه٩ حكى عُنظُبًا، فيمكن أن يكون عُنظُوب إِشباعًا منه. وأمَّا قولهم: رَجلٌ وَيلِمَّةٌ ووَيلُمَّةٌ١٠، فخارج على١١ الحكاية، أي: يقال له من دهائه: وَيلِمَّه. ثم ألحقوا الهاء للمبالغة كداهية١٢. وإذا فَصلتْ بينهما اللام كان: على فَعَنْلًى: ويكون فيهما. فالاسم نحو: قَرَنبًى١٣ وعَلَندًى١٤ والصفة نحو: حَبَنطًى١٥ وسَبَندًى١٦.

стр. 69

وعلى فَعَنْلَى: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: بَلنصَى١. وعلى فُعَنْلَى: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، وهو قليل: نحو: جُلَندَى٢. وعلى فُعَيلَى: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: قُصَيرَى٣. وعلى فَعَيْلأ: نحو: حَفَيسأ٤. وعلى فُعالَى: ويكون فيهما. فالاسم نحو: حُبارَى٥ وسُمانَى٦ ولا يكون صفة إِلَّا أن يُكسَّر عليه الاسم للجمع، نحو: عُجالَى وسُكارَى. فأمَّا قولهم: جملٌ عُلادَى، فيمكن أن يكون جمع "عَلَندًى"٧ على غير قياس، ووُصف به المفرد، وإن كان جمعًا، تعظيمًا٨ كما قالوا للضبع: حَضاجِر٩. وعلى فُعُولَى: ولم يجئ إِلَّا اسمًا [١٠ب] نحو: عُشُورَى١٠. وعلى فَعالَى: ويكون فيهما. فالاسم نحو: صَحارَى وذَفارَى١١. والصفة نحو: حَبالَى وكَسالَى. وقد يجوز أن تجيء على أصلها فتقول: ذَفارٍ وصَحارٍ، في الاسم دون الصفة. وعلى فَعالِن: ويكون فيهما. فالاسم نحو: فَراسِن١٢ والصفة نحو: رَعاشِن١٣ وعَلاجِن١٤.

стр. 70

فأمَّا عَدَولَى١ اسم وادٍ بالبحرين فليس بـ"فَعَولَى"٢. وكذلك القَهَوباة٣، حكاهما أبو عُبيدة٤ إنما هما "فَعَولَلٌ" كفَدَوكس٥، وحرف العِلَّة أصل في بنات الأربعة، نحو: وَرَنتَل٦. لأنك إن لم تفعل ذلك، وجعلت الألف زائدة، أدَّى إلى بناء غير موجود. ويكون منع صرفه للتأنيث والتعريف. فأمَّا حَبَونَى في اسم المكان فيمكن أن يكون جملة، من فعل وفاعل في الأصل، فسُمِّي بها. وأمَّا تَنُوفَى٧ من قول الشاعر٨: [كأنّ دِثارًا حَلَّقَتْ, بِلَبُونِهِ] ... عُقابُ تَنُوفَى, لا عُقابُ القَواعلِ فالمحفوظ تَنُوف بغير ألف، فيمكن أن تكون الألف إشباعًا. وهذا أولى من جعلها من نفس الكلمة؛ لأنه لم يثبت من كلامهم "فَعُولَى". وكذلك قولهم: رَجلٌ حَبَنْطأٌ٩، ليس فيه دليل على إثبات "فَعَنْلأ"؛ لاحتمال أن تكون الهمزة بدلًا من ألف "حَبَنطًى"، كما قالوا في أفعًى وبابه: "أفعأ"١٠ في الوقف. ثمّ أُجري الوصل مُجرى الوقف. وعلى فُعَلَّى: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، وهو قليل، نحو: عُرَضَّى١١. وعلى فِعَلَّى: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا، وهو قليل، نحو: دِفَقَّى١٢. وعلى فِعِلَّى: ويكون فيهما. فالاسم نحو: زِمِكَّى١٣ وعِبِدَّى١٤ والوصف نحو: كِمِرَّى١٥.

стр. 71

وعلى فُعُلَّى: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: حُذُرَّى١ وبُذُرَّى٢. وعلى فُعالِيَة، والتاء٣ لازمة له: ويكون فيهما. فالاسم نحو: الهُبارِيةَ٤ والصُّراحِيَة٥ والصفة نحو: العُفارِيَة٦ والقُراسِيَة٧. وعلى فَعالِيَة، والتاء٨ لازمة له أيضًا: ويكون فيهما. فالاسم نحو: كَراهِيَة ورَفاهِيَة. والصفة نحو: عَباقِيَة٩ وحَزابِيَة١٠. فأمَّا قولهم: حَزابٍ١١، فيمكن أن يكون جمع حَزابِية١٢, ويكون من الجمع الذي بينه وبين واحده حذف الهاء١٣ نحو: شجرة وشجر. ووُصف به المفرد تعظيمًا له، كما قالوا: ضبعٌ حَضاجُر. وإنما تلزم الهاء المفرد. وعلى فَعَنْلُوَة: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، والهاء لازمة له، نحو: قَلَنسُوة. وعلى فُعَنْلِيَة، والهاء لازمة له أيضًا: وهو قليل، لم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو قُلَنسِيَة. وإذا فَصلتْ بينهما الفاء والعين يكون: على إفعال: ويكون فيهما. فالاسم نحو: إعطاء وإعصار. والصفة: إسكاف. ولم يجئ غيره. وعلى أَفعال: ولا يكون فيهما، إِلَّا إذا كُسِّرَ عليه الواحد للجمع. فالاسم نحو: أَجمال. والصفة نحو: أَبطال. وعلى أُفعُول: ويكون فيهما. فالاسم نحو: أُسلُوب وأُخدُود. والصفة نحو: أُملُود١٤.

стр. 72

وأُسكوب١. وعلى إفعِيل: ويكون أيضًا فيهما. فالاسم نحو: إِخرِيط٢ وإِكلِيل. والصفة نحو: إِصلِيت٣ وإِخلِيج٤. وعلى إِفعَول: ويكون أيضًا فيهما. فالاسم نحو: إدرَون٥. والصفة [نحو] : الإِسحَوف٦ والإِزمَول٧. وعلى مِفْعال: ويكون فيهما. فالاسم نحو: مِنقار ومِصباح. والصفة نحو: مِفساد ومِصلاح. وعلى مِفْعِيل: ويكون فيهما. فالاسم نحو: مِندِيل ومِشرِيق٨. والصفة نحو: مِسكِين ومِحضِير٩. وأمَّا مَندِيلٌ ومَسكِينٌ بفتح الميم فـ"مَفْعِيلٌ"١٠. إِلَّا أنه إنَّما رواهما اللِّحيانيّ١١ في "نوادره". قال أبو الفتح١٢: وكان إذا ذكرته لأبي عليّ قال: كُناسةٌ. وكان أبو بكر١٣ بن دُريد يزعم أنَّ كتاب اللِّحيانيّ لا تصله به رواية. وعلى مَفْعُول: نحو: مَضرُوب. ولم يجئ إِلَّا صفة. وعلى مُفْعُول: وهو غريبٌ شاذّ، نحو: مُغرُود١٤ ومُعلُوق١٥.

стр. 73

وعلى تَفْعِيل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: تَثبِيت١ وتَمتِين. وعلى تَفْعُول: ولم يجئ إِلَّا اسمًا نحو: تَذنُوب٢ وتَعضُوض٣. وعلى تُفْعُول: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا، وهو قليل، نحو: تُؤثُور٤. وعلى تِفْعال: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا، نحو: تِمثال وتِجفاف. وقد [١١أ] حُكِيَ٥ صفةً بالهاء, حكى الكسائيُّ: رَجلٌ تِلقامةٌ وتِلعابةٌ وتِقوالةٌ. وحكى أبو زيد: رَجلٌ تِبذارةٌ٦ وتِرعايةٌ٧. وذلك قليل٨. وقد يمكن أن يكون من قَبيل ما وُصِف به، وهو اسم في الأصل، نحو قولهم: نسوةٌ أربعٌ. وممّا يُبَيِّن ذلك جَريانُه على المذكَّر، وفيه تاء التأنيث؛ إِذ حقُّ الصِّفِة أن تكون مطابقة للموصوف. وكذلك أيضًا حكى الكسائيُّ: ناقةٌ تِضرابٌ٩. وينبغي أن يحمل على أنه اسمٌ وُصِفَ به، لعدم مطابقته للموصوف١٠، إذ لفظه لفظ المذكّر، وهو صفة لمؤنّث١١. وقد تقدَّم الدليل على أنَّ الصفة إذا لم تُطابق موصوفها كان محكومًا لها بحكم الأسماء١٢. وعلى تَفْعال: ولم يجئ إِلَّا مصدرًا، نحو: التَّسآل١٣ والتَّرداد. وأمَّا نِفراجٌ١٤ فـ"فِعْلال" كسِرداح١٥، وليس بـ"نِفْعال". وسيُبَيَّنُ بعدُ١٦.

стр. 74

وعلى يَفْعُول: ويكون فيهما. فالاسم نحو: يَربُوع ويَعقوب. والصفة نحو: يَحموم١ ويَخضور٢. وعلى يَفْعِيل: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: يَقطين٣ ويَعضيد٤. فأمَّا قولهم: يُسرُوع٥، فضمُّ الياء إِتباع لضمَّة الراء. وعلى تَفْعِلَّة، وتلزمه الهاء: وهو قليل في الكلام. قالوا: تَرْعِيَّة٦. وقد كسر بعضهم التاء فقال: تِرعِيَّة، إِتباعًا. وعلى أُفْعُلّ: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: أُترُجٌّ٧. وعلى إِفْعَلّ: ويكون فيهما. فالاسم نحو: إِزفَلَّة٨. والصفة نحو: إِرْزَبّ٩. وعلى مِفْعِلّ: وهو قليل. قالوا: مِرعِزّ١٠. وعلى مَفْعَلّ: ولم يجئ منه إِلَّا مَكْوَرّ١١. وأمَّا١٢ قولهم: حَجرٌ يَهْيَرٌ١٣، فيمكن أن يكون أصله "يَهْيَرٌ" خفيفًا، على وزن "يَفْعَلٍ"١٤ كيَرْمَع، ثم شُدِّد على حدّ قولهم في جعفر: جَعْفَرّ. وهذا أولى من إثبات بناء لم يوجد في كلامهم وهو "يَفْعَلّ".

стр. 75

وكذلك قولهم: هو إِكْبِرّةُ قَومِهِ١. ليس فيه دليل على إثبات "إِفْعِلَّة"؛ لأنَّ الناس قد حكوا: هو إِكْبِرَةُ قومِهِ، بالتخفيف. فيمكن أن يكون مشدّدًا منه، نحو قوله٢: بِبازلٍ وَجناءَ أو عَيْهَلِّ يريد: أو عيهل، خفيفًا، فشدّد وأَجرى الوصل مُجرى الوقف. وقد يُجرى الوصل مُجرى الوقف في الكلام، وبابُه الشعر، ومنه قوله تعالى٣: ﴿كِتَابِيَهْ﴾ ﴿إِنِّي﴾ بإثبات هاء السكت في الوصل، لا سيّما والأشهر إِكْبِرَة. وإذا فَصلتْ بينهما العين واللام كان: على فَيْعَلَى: وهو قليل، ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو خَيزَلَى٤. وعلى فَوْعَلَى: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا، نحو خَوزَلَى٥. وعلى فِنْعَلْو: ولم يجئ أيضًا إِلَّا صفةً، نحو: حِنطأْو٦ وسِندأْو٧. وكذلك ما حُكي من قولهم: عِنزَهْوةٌ٨. فهو "فِنعَلْوَةٌ"، فهو كحِنطأْو. وعلى فُعَّلَى: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، وهو سُمَّهَى٩. وإذا فصلتْ بينهما الفاء والعين واللام كان: على أَفْعَلَى: نحو: أَجْفَلَى١٠. ولا يُحفظ غيره. وعلى إِفْعَلَى: ولم يجئ إِلَّا اسمًا، نحو: إِيْجَلَى١١.
следующие страницы →