الكتاب حقدهم الدفين على البشرية، وحرصهم في أن يعيدوا تجمعهم وأن يتخلصوا مما لاقوا من ظلم حكام بابل. ثم جاء الكاهن "عزرا" ووضع كتاب "التوراة" معتمدًا على التلمود أولًا، وعلى بقايا أسفار من التوراة عثروا عليها مع كهنة في بلاد بابل.
وبعد هذا العرض يتبين أن توراة موسى ﵇ قد محيت من الوجود وحل محلها "توراة عزرا" المتأثر تأثرًا بالغًا بالأساطير الفارسية والبابلية عقيدة وخلقًا.
стр. 212
ثانيًا- التلمود:
هو الكتاب الثاني لليهود، وتأثيره أخطر من التوراة - ذلك لأن التوراة حرفت وغيرت أما التلمود فلم يكن له وجود أصلًا. وإنما نسجته تصورات اليهود الخاطئة، وأفكارهم الحاقدة، ونفوسهم الشريرة، وخيالاتهم المتأثرة بالوثنية الفارسية والبابلية، وغرائزهم الطائشة التي لا يقيدها خلق ولا تهذبها قيمة.
والتلمود كلمة عبرية، قيل إن معناها التعليم.
وقد انطلقت فكرة تدوين التلمود من رأس أحد كهان اليهود بعد السبي البابلي، عام "٥٣٩ ق. م" ثم تأسست لجنةٌ عدد رجالها "١٢٠" رجلًا لمتابعة ذلك الكاهن في كتابة التلمود، وقد عرفت هذه اللجنة "بالثنائم" لأنها تجعل كتابهم المقدس في كتابين اثنين التوراة والتلمود، واستمرت الإضافات والزيادات والأوهام تزيد في هذا المؤلف المخترع حتى القرن الثاني بعد الميلاد.
ولليهود اعتقاد غريب في "التلمود" هو أن هذا الكتاب -مع معرفتهم الأكيدة بأنه اختلاق وافتراء- قد وجد قبل الخليقة، ولولاه لزال الكون بأسره.
وقد أثر "التلمود" تأثيرًا دينيًّا وثقافيًّا وسياسيًّا على اليهود ويظهر التأثير الديني بتحول عقيدتهم من التوحيد إلى الشرك الممزوج بالأساطير والخرافات، فاليهود يخشون الحاخامات أكثر مما يخشون الله، وأن الله -في معتقدهم الفاسد- قد أخطأ، واعتذر للحاخامات الذين كتبوا التلمود، وأن الأحبار أفضل من الأنبياء.. ومن وصايا التلمود:
١- مخافة الحاخامات هي مخافة الله.
стр. 213
٢- أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء.
٣- لا يمكن نقض تعليمات الحاخامات ولو بأمر من الله.
"وأن القمر تظلم من بهوا" رب اليهود لأنه خلقه أصغر من الشمس.. فقبل تظلمه واعترف بخطئه وسوء تدبيره. وقال اذبحوا لي ذبيحة أكفر بها عن ذنبي لأني خلقت القمر أصغر من الشمس.
والأثر الثقافي الذي أورثه "التلمود" في نفوس اليهود يظهر في حرص الأحبار على تعليم أجيالهم اليهودية التلمود، واعتباره أساسًا لوحدتهم القومية. وأنهم هم وحدهم شعب الله المختار، وفيهم كل خصال القوة والنباهة والذكاء والحذق التي تخولهم للتغلب على الشعوب الضعيفة واستغلال خيراتها والتسلط على ممتلكاتها.
ويظهر الأثر السياسي بمحاربتهم العلنية أو الخفية لكل أنظمة الحكم إن لم تكن موالية لهم أو متآزرة معهم.
ولعله من الأهمية بمكان أن أذكر هنا صورًا من التعليمات اللئيمة للتلمود:
١- محاربة التلمود للنظام الأسري والملكية الخاصة والطبقة المتوسطة. فإن التلمود يحارب النظام الاجتماعي "للجويم" الذي يقوم على أساس الأسرة والدين وامتلاك الممتلكات الخاصة، كما يحارب وجود الطبقة الوسطى في المجتمع. ولعل "كارل ماركس" قد تأثر تأثرًا كبيرًا بالتلمود حينما دعا إلى مبادئه الماركسية.
٢- إهدار كرامة المرأة:
لقد أساء التلمود للمرأة أيما إساءة فاعتبرها صورة صارخة للجنس، ولم يرع نسبًا ولا رحمًا. فقال في أحد تعاليمه:
"من رأى أن يجامع والدته فسيؤتى الحكمة، ومن رأى أن يجامع أخته فمن نصيبه نور العقل".
ويحث في بعض مواضعه على الزنا بغير اليهوديات فيقول: "إن الزنا بغير اليهود ذكورًا أو إناثًا لا عقاب عليه لأن الأجانب -وهم غير اليهود- من
стр. 214
نسل الحيوانات"١.
وهكذا يتدنى الخلق اليهودي إلى أسفل السافلين.
٣- افتراءاتهم على مريم العذراء وعيسى ﵇:
يقول التلمود: "يسوع الناصري -عيسى ﵊ ابن غير شرعي، حملته أمه وهي حائض سفاحًا من العسكري باندادا. وهو كذاب ومجنون. ومضلل وساحر، ومشعوذ ووثني ومخبول"٢.
و"مات يسوع كبهيمة ودفن في كومة قذر".
الديانة المسيحية ديانة غريبة وثنية، وهي كالمرأة النجسة تلوث كل من يتصل بها".
و"أتباع يسوع يطرحون بعيدًا كما تطرح خرق حيض المرأة".
ويسمي "التلمود" "الأناجيل" سجلات الشر، والصلوات المسيحية خطايا وآثامًا، وأعياد المسيحيين كارثة وهلاكًا وأيام الشيطان، ولم يترك التلمود أمرًا يتصل بالمسيح ﵊ أو بالمسيحيين إلا جعله سبة لهم. وانتهى به المطاف أن جعل قتل المسيح أو إيذاءه أو إضراره قربى من القربات.
وبعد، فأي كتاب هذا الذي يلتف اليهود حوله ويعتبرونه أصلًا ثابتًا من أصول الدين والاجتماع، والثقافة والسياسة؟ أفلا يتدبرون في فساده وعظم تجني كاتبيه على العقول الساذجة البسيطة؟ أم أنها عماوة الضلال، وغباء الشرك، وجهالة الأفئدة، وخواء الروح؟.
стр. 215
ثالثًا: البروتوكولات:
ثبوت البروتوكولات
يذكر أنه في عام "١٩٣٥م" نشر "تيودور فيشر" صاحب المكتبة الألمانية
стр. 216
في جنيف كتابًا يحتوي على بروتوكولات حكماء صهيون، فلجأ اليهود إلى المحكمة لوقف بيع ذلك الكتاب.. وكان الحكم الابتدائي لصالح اليهود، ولكن "فيشر" استأنف الحكم واهتم بالقضية واستطاع أن يقدم الوثائق الرسمية التي تثبت صحة البروتوكولات ومن بينها وثيقة رسمية استخرجت من المتحف البريطاني تؤكد أن البروتوكولات قد أودعت في محفوظاتها منذ عام "١٩٠٦" كما ثبت لقضاة محكمة برن العليا أن اليهود استعانوا بشهود تحقق كذبهم وتزويرهم، كما ثبت أيضًا أن القاضي الذي أصدر الحكم الابتدائي كان عضوًا في المحفل الماسوني١.
جاء في البروتوكول الأول:
"والسياسة نقيض الأخلاق ولا لقاء بينهما، والحاكم الذي يدين بالأخلاق في حكمه ليس بالسياسي الحاذق، وعرشه ليس بالعرش الثابت، ويجب على من يريد أن يتسلم الحكم أن يتزود بالمكر والرياء، وأما الفضائل الإنسانية كالصدق والاستقامة فهي في عرف السياسة رذائل هي أقدر على هدم العروش من أشد الأعداد ضراوة وفتكًا" "والوحيد الذي يستطيع فهم السياسة هو من أعد منذ نعومة أظافره إعدادًا خاصًّا للحكم الفردي المطلق".
"وأما شعارنا فهو القوة والرياء، ففي الأمور السياسية يكون النجاح وليد القوة وبخاصة عندما تكون القوة اللازمة لرجل السياسة مطلية بالعبقرية التي تسترها ويجب أن يكون العنف مبدأ، قاعدته الرياء والمكر في السيطرة على الحكومات التي تأبى أن تداس تيجانها تحت أقدام ممثل القوة الجديدة، وهذا الشر هو الوسيلة الوحيدة إلى الخير".
وجاء في البروتوكول الثاني:
"نجاح مخططنا وقف على ألا ينجم عن الحروب أي تغير في الحدود أو التوسع في الأرض، ويجب الاحتفاظ بهذا المبدأ ما وسعنا ذلك حتى يتيسر نقل الحروب من ميدانها القتالي إلى منافسة اقتصادية، وعندئذ تضطر الأمم إلى
стр. 217
الاعتراف بقوة سلطاننا وتفوقنا في هذا المضمار، وتبعًا لذلك يضطر الفريقان المتحاربان إلى أن يضعا نفسيهما تحت أمر عملائنا الدوليين الذين لهم ملايين الأعين الحادة القادرة على اختراق حجب الحدود وبذلك تقضي حقوقنا الدولية على الحقوق القومية.. وستتولى حقوقنا الدولية الحكم بالقوة نفسها التي يحكم بها القانون المدني الشعب الذي يدين فيه"١.
وجاء في البروتوكول الثالث:
"لقد حرصنا على أن تقحم حقوقًا للهيئات خيالية محضة، فإن كل ما يسمى "حقوق البشر" لا وجود له إلا في الشعارات التي لا يمكن تحقيقها عمليًّا ...
نحن على الدوام نتبنى الشيوعية ونحتضنها متظاهرين بأننا نساعد العمال طوعًا لمبدأ الأخوة والمصلحة العامة للإنسانية وهذا ما تبشر به الماسونية الاجتماعية.
إن قوتنا تكمن في أن يبقى العامل ومرضه دائمين لأننا بذلك نستبقيه عبدًا لإرادتنا، ولن يجد فيمن يحيطون به قوة ولا عزمًا للوقوف ضدنا.
إننا نحكم الطوائف باستغلال مشاعر الحسد والبغضاء التي يؤججها الضيق والفقر، وهذه المشاعر هي وسائلنا التي نكتسح بها بعيدًا كل من يصدوننا عن سبيلنا.
إن المسيحيين من الناس في خستهم الفاحشة ليساعدوننا على استقلالنا حينما يخرون راكعين أمام القوة، وحينما لا يرثون للضعيف ولا يرحمون في معالجة الأخطاء، ويتساهلون مع الجرائم.. حين نستحوذ على السلطة نمحق كلمة الحرية من معجم الإنسانية باعتبار أنها رمز القوة الوحشية الذي يمسخ الشعب حيوانات متعطشة إلى الدماء، ولكنه يجب أن نركز في عقولنا أن هذه الحيوانات تستغرق في النوم حينما تشبع من الدم، وفي تلك اللحظة يكون يسيرًا علينا أن نستعبدها وأن نسخرها ... "٢.
стр. 218
وهكذا تستمر البروتوكولات الأربعة والعشرون١ كل منها يشير إلى تخطيط يهودي مدمر في مجال من مجالات الحضارة الإنسانية حتى ينتهي بالبشرية إلى الصغار والهوان وعندئذ يتسنى لليهود أن يحكموا العالم.
ويمكننا أن نلخص الأهداف الخطيرة التي يسعى اليهود لتحقيقها تنفيذًا لبروتوكولات صهيون في النقاط التالية:
١- الإفساد في ميادين الثقافات العامة والفنون والتمثيل: ذلك لأن الثقافة العامة في صورتها الصحيحة ووضعها السليم وأسسها الفكرية وسيلة مهمة لرفع مستوى الأمم والجماعات فكريًّا وحضاريًّا. فرآى اليهود أن استغلالهم لهذا الميدان يعتبر مجديًا ومحققًا لأطماعهم العدوانية، فراحوا ينشرون الأسس الفكرية الفاسدة ويوحدون النظريات الثقافية المتناقضة.
جاء في البروتوكول التاسع:
"وقد تمكنا من تضليل الشبان من غير اليهود، وإفسادهم خلقيًّا وحملهم على البلادة عن طريق تعليمهم المبادئ التي نعتبرها نحن باطلة على الرغم من إيحائنا بها".
وفي البروتوكول الثالث عشر:
"ولكي نبعد الجماهير من الأمم غير اليهودية عن أن تكشف بأنفسها أي خط عمل جديد لنا، سنلهيها بأنواع شتى من الملاهي والألعاب وهلم جرًّا.
وسرعان ما سنبدأ الإعلان في الصحف داعين الناس إلى الدخول في مباريات شتى من كل أنواع المشروعات، كالفن والرياضة مما إليها ... "٢.
٢- الإفساد في ميادين العلاقات والروابط الاجتماعية:
تنفيذًا للمخطط اليهودي الماكر الذي يمهد إلى تجزئة الشعوب والأمم، فإن لليهود نشاطًا واسعًا مخربًا في ميادين العلاقات الاجتماعية بين الأفراد
стр. 219
والجماعات، وذلك ببث عوامل الشقاق بين الناس، وغرس بذور الخلاف والخصام والعداء وإثارة الأحقاد والضغائن والحزازات القومية والطبقية والحزبية، وغير ذلك من الأمور التي تقوم على المصالح الخاصة، فينشأ عن هذه الأحوال عوامل نفسية تؤدي إلى تقسيم الأمم والمؤسسات والجماعات إلى أقسام شتى، كل قسم يرغب في أن تكون له السيادة والزعامة على حساب تحطيم الأقسام الأخرى، وتعمل المساعي المادية لتحقيق السيادة المطلوبة فيقع الصدام الحتمي، والحروب العدوانية، وتتبدد طاقات الأمة وعندئذ يجد اليهود ثغرات مناسبة لمد نفوذهم. وجمع المكاسب المادية.
يقول البروتوكول العاشر:
"علينا أن ننهك كل إنسان بالمنازعات والعداوات، والحزازات والحروب، والمجاعة وانتشار الأوبئة، والعوز والفاقة، حتى يجد غير اليهود أن لا مناص لهم من مناشدتها العون المادي والسلطان"١.
ويقول البروتوكول الرابع:
"لقد بذرنا الخلاف بين الناس بنشر التعصبات الدينية والقبلية خلال عشرين قرنًا، ومن هذا كله تتقرر حقيقة: هي أن أي حكومة منفردة لن تجد لها سندًا من جاراتها حين تدعوها إلى مساعدتها ضدنا، لأن كل واحدة منها ستظن أن أي عمل ضدنا هو نكبة على كيانها الذاتي"٢.
ويقول البروتوكول الخامس:
"هذه السياسة ستساعدنا أيضًا في بذر الخلافات بين الهيئات وفي تفكيك كل القوى المتجمعة"٣.
٣- افتعال الأزمات الاقتصادية:
تعتمد خطة اليهود لافتعال الأزمات الاقتصادية على عنصرين:
стр. 220
الأول: احتكار العملة وسحبها من التداول، وذلك بمختلف وسائل الاحتكار المصرفي العالمي، الأمر الذي يوقع الناس في ارتباك ناجم عن فقد السيولة النقدية.
الثاني: إلجاء أرباب العمل إلى طلب قروض من اليهود المحتكرين للذهب وغيره من العملات النقدية، مقابل فوائد ربوية يحصل عليها اليهود وهذه القروض تضع أعباء ثقيلة على المدينين لهم.
يقول البروتوكول العشرون:
"إن الأزمات الاقتصادية التي دبرناها بنجاح باهر في بلاد "الجوييم" قد أنجزت عن طريق سحب العملة من التداول، فتراكمت ثروات ضخمة، وسحب المال من الحكومة التي اضطرت بدورها إلى الاستنجاد بمالكي هذه الثروات لإصدار قروض.
ولقد وضعت هذه القروض على الحكومات أعباء ثقيلة اضطرتها إلى دفع فوائد المال المقترض، مكبلة بذلك أيديها..".
"وأظنكم تعرفون أن العملة الذهبية كانت الدمار للدول التي سارت عليها، لأنها لم تستطع أن تفي بمطالب السكان، لأننا فوق ذلك قد بذلنا أقصى جهدنا لتكديسها وسحبها من التداول.
إن كل قرض ليبرهن على ضعف الحكومة وخيبتها في فهم حقوقها التي لها.. وإن القروض الخارجية مثل العلق الذي لا يمكن فصله من جسم الحكومة حتى يقع من تلقاء نفسه. أو حتى تتدبر الحكومة كي تطرحه عنها، ولكن حكومات "الجوييم" لا ترغب في أن تطرح عنها هذا العلق، بل هي تزيد عدده وبذلك كتب على دولتهم أن تموت قضاياها عن نفسها بفقر الدم..
فماذا يكون القرض الخارجي إلا أنه علقة؟
القرض هو إصدار أوراق حكومية توجب الالتزام بدفع فائدة تبلغ نسبة مئوية من المبلغ الكلي للمال المقترض.
فإذا كان القرض بفائدة قدرها خمسة من مائة ففي عشرين سنة ستكون
стр. 221
الحكومة قد دفعت بلا ضرورة مبلغًا يعادل القرض، لكي تغطي النسبة المئوية وفي أربعين سنة ستكون قد دفعته ضعفين وفي ستين سنة ثلاثة أضعاف المقدار، ولكن القرض سيبقى ثابتًا كأنه دين لم يسدد"١.
وفي البروتوكول السادس:
"سنعمل على تقويض الإنتاج من أساسه عن طريق نشر الفوضى بين العمال وتحريضهم على شرب الخمر، كما أنه لا بد من استخدام جميع الوسائل الممكنة لطرد الأذكياء من غير اليهود من وجه البسيط"٢.
٤- القضاء على الأديان:
جاء في البروتوكول الرابع:
"إن الناس المحكومين بالإيمان سيكونون موضوعين تحت حماية هيئاتهم الدينية، وسيعيشون في هدوء واطمئنان وثقة، تحت إرشاد أئمتهم الروحيين، وسيخضعون لمشيئة الله على الأرض، ولهذا السبب يتحتم علينا أن نزرع الألغام لتهديم الإيمان، وأن نمحو من عقول غير اليهود مبادئ الله والروح، وأن نبذل هذه المبادئ بحسابات رياضية ورغبات مادية"٣.
وجاء في البروتوكول الرابع عشر:
"عندما نصبح أسياد الأرض لا نسمح بقيام دين غير ديننا، ومن أجل ذلك يجب علينا إزالة العقائد، وإذا كانت النتيجة التي وصلنا إليها مؤقتًا قد أسفرت عن خلق الملحدين، فإن هدفنا لن يتأثر بذلك، بل يكون ذلك مثلًا للأجيال القادمة التي ستستمع إلى دين موسى، هذا الدين الذي فرض علينا مبدأه الثابت النابه ووضع جميع الأمم تحت أقدامنا".
стр. 222
وفي البروتوكول السابع عشر:
"لقد عنينا عناية خاصة بالعيب في رجال الدين غير اليهود، والحط من قدرهم في نظر الشعب، وأفلحنا كذلك في الإضرار برسالتهم التي تنحصر في تعويق أهدافنا والوقوف في سبيلها، حتى لقد أخذ نفوذهم ينهار مع الأيام ... وسنعمل على أن يكون دور رجال الدين وتعاليمهم تافهًا ونجعل تأثيرهم في نفوس الشعب فاترًا إلى حد يجعل أثر تعاليمهم عكسيًّا"١.
يقول البروتوكول الرابع:
"يجب علينا أن ننتزع فكرة الله ذاتها من عقول غير اليهود وأن نضع مكانها عمليات حسابية ورغبات مادية".
٥- إفساد الرأي العام ومحاولة السيطرة على وسائل الإعلام.
يقول البروتوكول الخامس:
"ولكي نطمئن إلى الرأي العام يجب أن نربكه تمامًا، فنسمعه من كل جانب، وبشتى الوسائل آراء متناقضة لدرجة يضل معها غير اليهود الطريق".
ويوصي أيضًا:
بـ "مضاعفة الأخطاء التي ترتكب والعادات والعواطف والقوانين الوضعية في البلاد لدرجة يتعذر معها على الناس التفكير تفكيرًا سليمًا وسط تلك الفوضى، وهكذا يكف الناس عن فهم بعضهم بعضًا ... وسوف تساعدنا تلك السياسة على بث الفرقة بين جميع الأحزاب، وعلى حل الجماعات القوية وعلى تثبيط عزيمة كل عمل فردي يمكن أن يعرقل مشروعاتنا".
ويقول البروتوكول الثاني:
"نحن الذين هيأنا دارون وماركس ونيتشه، ولم يفتنا تقدير الآثار السيئة التي تركتها هذه النظريات في أذهان غير اليهود"٢.
стр. 223
٦- إشاعة الفتن بين شعوب العالم، وإشاعة الفوضى في كافة مجالات الحياة:
جاء في البروتوكول الخامس:
"إننا نقرأ في قاموس الأنبياء أن الله اختارنا لحكم العالم، وقد وهبنا الله العبقرية لنقوم بهذا العمل".
وفي البروتوكول الحادي عشر:
"غير اليهود كقطع من الأغنام أما نحن فإننا ذئاب، وهل تعلمون ما تفعل الأغنام إذا اقتحم الذئاب حظيرتها. إنها تغمض عينيها وسندفعهم إلى ذلك".
стр. 224
الجمعيات اليهودية:
لقد أنشأ اليهود عددًا من الجمعيات للعمل على تنفيذ خططهم العدوانية الاستخرابية. وكان من هذه الجمعيات ما هو سري للغاية، لم يعرف عنه إلا بتصريحات أدلى بها بعض المسيحيين الذين غرر بهم وزجوا في تلك الجمعيات، ومنها ما هو علني يعمل بصورة مكشوفة.
ومن أكبر الجمعيات لديهم: الماسونية
وهي في ظاهرها جمعية خيرية تعمل لتوفير أسباب السعادة الاجتماعية للناس، ولكن حقيقتها تتنافى مع ظاهرها إذ إنها تعمل على شراء البسطاء من المسلمين والمسيحيين أصحاب الأهداف القريبة، وتغريهم بتحقيق تلك الأهداف إذا كانوا أعضاء فاعلين في الجمعية، ومن ثم تهيئ عقولهم لتقبل المبادئ التلمودية، وبصورة خاصة نظرية شعب الله المختار تمهيدًا لتحقيق السيادة الصهيونية على فلسطين ثم امتدادها من الفرات إلى النيل، بمساعدة رجالهم الماسونيين الغربيين، ثم إنها الماسونية الغربية والاستيلاء على السلطة العالمية تحقيقًا للإصحاح الملفق الذي يقول: "كل أرض وطأتها بطون أقدامكم - فهي لكم".
وسألقي بعض النظرات على الماسونية سحب وثائقها:
"إن عقائدنا ورموزنا وإشاراتنا ودرجاتنا هي مصرية فرعونية. ولكنها انتقلت
стр. 225
إلينا بواسطة بني إسرائيل"١.
"إن الماسونية مذهب سري لم تدون معالمها جميعًا وأكثر أمورها تجري على نهج شفوي"٢.
"إن الثورة الفرنسية ما هي إلى وليدة الماسونية"٣.
"يجب ألا تقتصر الماسونية على شعب دون غيره ولتحقيق الماسونية العالمية يجب سحق عدونا الأزلي الذي هو "الدين" مع إزالة رجاله"٤.
"لا بد أن نكافح بجهد أكبر لإدامة القوانين والنظم اللادينية، لأن السلطة المطلقة التي صنعها رجال الدين على وجه المعمورة قد قاربت النهاية، لا بل آلت إلى الزوال. وأن غايتنا قبل كل شيء هي إبادة الأديان جميعًا"٥.
وللماسونية شعار براق قد يغري كثيرًا من السذج الذين لا يحسبون للأمور حسابها، ولا يضعونها بميزان العقيدة والدين، وهو: "الحرية، الإخاء، المساواة" وهو الشعار الذي اتخذته الثورة الفرنسية. وقد ثبت فيما بعد أنها كانت ثورة يهودية مختفية وراء قناع فرنسي، استفادت منها اليهودية العالمية حيث نال يهود أوروبا حرياتهم وحقوقهم، بينما كانت هذه الثورة محنة ونكبة للملكية الفرنسية وللكنيسة المسيحية.
والأعضاء الذين يعملون في هذه الجمعية على مراتب أربعة هي:
المبتدي، الشغال، الأستاذ، الرفيق، العظيم ... ومن الرفاق المشهورين: الرفيق كارل ماركس، والرفيق تروتسكس، والرفيق تشرشل، والرفيق جونسون، والرفيق نيكسون..
ويتدرج الماسوني في هذه الدرجات الواحدة تلو الأخرى، وهو بذلك
стр. 226
يبتعد عن الروح الإسلامية إن كان مسلمًا وعن الروح المسيحية إن كان مسيحيًّا ويقترب من الروح اليهودية والسياسة اليهودية، حتى يتحول إلى عميل صهيوني يكون نواة للفرقة بينه وبين أهل دينه، ودعامة الإثارة لإثارة الفتن والاضطرابات في الدولة التي ينتمي إليها،.. وبهذا يتخلى الماسوني عن جنسيته وعن دينه لأنه خضع لأمر أساتذته اليهود.
والماسونية ليست جمعية مستحدثة وإنما هي قديمة جدًّا تمتد جذورها إلى أعماق التاريخ، وينشئها اليهود أينما حلوا في أقطار الأرض لتكون مركزًا لاجتماعاتهم التي يتناقشون فيها ويتبادلون الرأي والمعلومات وتعزى الحركات الثورية العاتية والفتن الصخرية التي اندلعت في شتى الدول في العصر الحديث إلى النشاط الماسوني، كالثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر وكتقسيم ممتلكات الدولة العثمانية وتوزيعها على الدول الاستعمارية. وإثارة الفتن في مصر والعراق بالاتفاق مع انجلترا للانقلاب على الدولة العثمانية.
فالماسونية كانت وما زالت جمعية سرية للفساد وللإفساد وللتجسس والتآمر والخيانة الوطنية والارتداد الديني يحمي هذا كله طقوس وحشية قاسية تعاقب من يخرج عنها أشد العذاب١.
стр. 227
موقف المسلمين من المبادئ اليهودية:
نرى -نحن المسلمين- أن هذه المبادئ التي يتمسك بها اليهود والتي يخططون من أجلها بأساليب مفزعة شريرة لا تتناسب مع من يؤمن بأنه صاحب رسالة إلهية يحملها إلى البشر، ليهدي بها الضال، ويؤلف بها بين القلوب، وقد قال الله تعالى مبينًا الحكمة من إرسال الرسول, ﷺ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ ١.
ولئن كان خطر اليهود يمتد ليشمل العالم بأسره فإن خطره على الإسلام وعلى الأمة الإسلامية جسيم وعظيم، وقد تجلى هذا الخطر منذ بزوغ فجر الإسلام، ومن اليوم الأول الذي سطع فيه نوره، قال الله تعالى:
стр. 228
﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ١.
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ٢.
وقد أثاروا الفتن في عهد الخلافة الراشدة، وفي التاريخ الإسلامي المجيد، وفي محضنه الزاهر وظهر اسم عبد الله بن سبأ ليمثل الشخصية اليهودية بكل خبثها وبكل لؤمها وكيدها، فأثار الناس بدسائسه وحرضهم ضد الخليفة ذي النورين، ولم يكتف بأن ذهب ضحية مكره ومؤامرته الخليفة الصالح، وإنما امتدت فتنته لتحيط بالخليفة الرابع علي ﵁ وأرضاه- ومن ثم وجد الفرصة ملائمة لتشويه الفكر الإسلامي فأدخل بدعته وضلالته "إن لكل نبي وصيًّا، وإن عليًّا وصي لمحمد، وإن محمدًا خاتم الأنبياء وعليًّا خاتم الأوصياء" وبث "فكرة حلول الله بالأشخاص" ودسها بين الجاهليين من أهل الكوفة.
ولما قتل الإمام علي ﵁ ظل هذا اليهودي يبث بدعته وضلالته بأن عليًّا لم يقتل وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى ﵇ وأنه سينزل إلى الدنيا وينتقم من أعدائه وأن الذي قتل شيطان تمثل في صورته، وصار يوسوس لهم هو وأعوانه من السبئية، أن عليًّا يجري في السحاب وأن الرعد صوته وأن البرق سوطه، حتى صار السبئي إذا سمع صوت الرعد قال: عليك السلام يا أمير المؤمنين.. وتابع السبئيون ضلالهم فاعتقدوا بتناسخ الإله في الأئمة من آل البيت بعد علي.
وكان مقتل علي ﵁ أثرًا من آثار الدسائس اليهودية، وكان تمرد الخوارج سببه عبد الله بن سبأ ... وهكذا.. بتلاعب أعداء الله، شر الدواب بالفكر الإسلامي، وبالحوادث التي سببت انشقاقًا في صفوف المسلمين وذهب ضحيتها آلاف مؤلفة من المؤمنين، ومن السذج الذين استجابوا لمؤامرة
стр. 229
ومكائد السبئي.
وفي العصر الحديث، برزت القوى اليهودية الصهيونية طامعة في السيطرة على الوطن العربي ثم العالم الإسلامي، بل يريدون السيطرة على الاقتصاد وعلى وسائل الإعلام من تلفاز وصحافة وذلك لتنفيذ البروتوكولات التي رسمت أحلامهم الضالة المضلة.
فعلينا نحن المسلمين أن نترصد حركاتهم ونتربص لهم ونفسد عليهم مخططاتهم، وأن نكون على بصيرة بكل ما يفعلونه كيلا نقع في حبائل كيدهم ومكرهم: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ ١.
وأود أن أنوه هنا إلى أن ما ينشره اليهود ويقبله بعض الناس ويذيعونه من أن هناك تفرقة بين الصهيونية واليهودية إنما هو أمر باطل يقصد منه تضليل الرأي العام، وستر أعمالهم العدوانية الشريرة بهذا الرداء الخادع.. ولا عجب فإن التضليل والخداع والمكر والمكيدة صفات متأصلة في نفوسهم وطباعهم.
وليست الصهيونية إلا طليعة البعث اليهودي الذي يقود جماهير اليهود المنتشرين في الأرض إلى السيطرة على العالم، سيطرة فعلية.. وإن هذه السيطرة ستنطلق من ديار فلسطين, ومن بيت المقدس، بل إن كلمة "صهيون" نفسها تعني جبلًا من جبال فلسطين أو "مدينة داود" التي تطل على أحد تلال القدس. وأن فكرة العودة إلى فلسطين جزء لا يتجزأ من العقيدة اليهودية.
فكيف يفرق البعض بين اليهودية والصهيونية؟
وقبل أن أختم هذا المبحث أسجل طرفًا من حديث المغفور له الملك فيصل ﵀ حول هذه القضية:
"إن الإسلام انبثق نوره من هذه البلاد ولم يسبقه دين أو مذهب أو أحد إلى كشف خطط اليهود كشفًا يفضح كل ما لديهم من خطط جهنمية، كشف الإسلام
стр. 230
معتقد اليهود الباطل وكتابهم المقدس المحرف، وتلاعب حاخاميهم بنصوص الكتاب وأصول العقيدة، وقتلهم الأنبياء بغير حق، وإمعانهم في إتيان المنكر الذي لم يكونوا يتناهونه، وحقدهم على الإنسان وإنسانيته وعلى العالم والكون حتى انتهوا بأباطيلهم وكفرهم إلى ذات الله فوصفوه زورًا وبهتانًا بما لا يليق بجلال الله وكماله المطلق، فليس بغريب إذا اتهموا الأنبياء والمرسلين والصالحين.
"فهذه البلاد هي التي تولت فضح اليهود وتحذير العالم منهم لأنها تريد للإنسانية أن تحيا في ظل الخير والفضيلة والجمال، وما تزال هذه البلاد في العصر الحاضر تحمل الراية وتوالي بعث النذر رجاء أن يعود الناس إلى رشدهم فيردوا عن أنفسهم ما يضمره ويعلنه هؤلاء الأبالسة من الشر الذي أعدوه للبشرية حتى نتلظى في جحيم حقدهم"١.
"إن عداء اليهودية للإنسانية لن ينتهي، وإن خبثهم ومكرهم ودسهم كل أولئك - منهج عملهم، فيجب أن ندرس كل شيء عنهم حتى نعرفهم على حقيقتهم ونضعهم تحت المجهر لنكشف كل مناوراتهم ومؤامراتهم، ونرى من واجب هذا البلد أن ينبه للأخطاء التاريخية في أكثر المراجع حتى نفرق بين الحق والباطل، وكما نتمنى أن نصلي في القدس بعد تطهيرها من أرجاس اليهود وأدناسهم، فإننا نتمنى أن يكون في كل بيت عربي وكل بيت مسلم مرجع تاريخي على مستوى أهل ذلك البيت المهم أن يكون واضحًا وصريحًا ومبسطًا حتى يعرف المسلمون كل شيء عن اليهود عبر تاريخهم ليتأكدوا أن اليهود أشد الناس عداوة للمؤمنين والمسلمين، وأننا سنعمل بكل جهدنا حتى نحقق هذا الهدف لأنه جزء من الجهاد الذي لن نتخلى عنه حتى النصر أو الشهادة. .
وقال "إننا نعلم علم اليقين أن اليهود يعملون بدأب ويقظة لطمس معالم جرائمهم وآثامهم وإن كل المراجع التي تدينهم بالدليل والبرهان والمنطق السليم النزيه يقومون بسحبها من الأسواق والمكاتب وحرقها وتهديد مؤلفيها، ومن أجل ذلك فإن في نيتي -إن شاء الله- تأسيس دار طباعة كبرى بجوار البيت العتيق،
стр. 231
فكما أن البيت مثابة للناس وأمن فستكون هذه الدار حصنًا للفكر الإنساني، ولن تطبع فيها أي ورقة حكومية، وإنما تطبع كل كتاب وكل مرجع يخدم الإنسانية، فإن رسولنا ﵊ قد بعث للناس كافة فكذلك دعوتنا ستكون للدنيا كلها، ومسئوليتنا أمام الإنسانية جمعاء وسنجعل من هذه الدار قلعة وركنًا للمعركة، وسننشر كل كتاب يستفيد منه الناس حيثما كانوا. يكفي أن تتوفر فيه النزعة الإنسانية، ويكفي ألا يكون حربًا على الإسلام، وسنعني بكل مرجع يكشف الصهيونية ومطامع اليهود وتخريبهم وجرائمهم منذ أن وجدوا إلى الآن..
إن سلاح الثقافة والفكر والتوحيد لم يدخل المعركة إلا في حدود ضيقة سنعمل على توسعتها حتى تصبح جبهة ذات استراتيجية وتكتيك فهذا السلاح تعبئة جيدة، والعسكريون يعرفون أن الاستعداد والحسن والتعبئة الجيدة نصف المعركة".
وقال: "إن الاستعداد الثقافي والتعبئة الفكرية والتوعية بالحق هي من استراتيجية معركتنا مع أعدائنا. ولكن سيكون كل ذلك في نطاق عقيدتنا السمحة وفي إطار سلامة المنطق"١.
стр. 232
المبحث الثالث: الشيوعية
مدخل
...
الشيوعية
إن من أخطر ما يواجه الإنسان المعاصر على وجه البسيطة دعوة هدامة فاسدة تسمى الشيوعية ذلك لما ترمي إليه من محاربة القيم والمبادئ الفضلى والمثل العليا والأخلاق الكريمة ولما تهدف إليه من القضاء على الروابط الأسرية، والتماسك الاجتماعي وتحطيم الحضارات العريقة والثقافات الأصيلة.
стр. 233
الترابط الوثيق بين الشيوعية واليهودية:
لقد نشأ نتيجة لغلو الرأسمالية وتزايد تسلطها واحتكارها للموارد الطبيعية تيارات تحاول أن تخفف من ذلك الغلو الاقتصادي والسياسي، وظهر في أثناء ذلك كارل ماركس يدعو لمذهبه الشيوعي الذي احتضن تلك التيارات وأذابها بما يبذل من مال يهودي لمساعدة هذا المذهب على الانتشار والامتداد. فلم تكن الشيوعية ثمرة لدراسات علمية تحليلية موضوعية بقدر ما كانت مذهبًا "أيديولوجيًّا" يريد أن يدعم وجوده بمبررات علمية.. لهذا قال كثير من المفكرين الإسلاميين: "إن الشيوعية إنما جاءت لصهر الفكر التلمودي كله في مذهب متكامل مستوعبة سموم الفكر الماسوني التلمودي اليهودي لتظهر في نظرية خادعة تتملق عواطف الجماهير بالدعوة إلى فردوس أرضي كاذب، وتستغل ما بين الطبقات من تفاوت وركوب التيارات الوطنية والقومية. والتعايش مع النظم المختلفة كمرحلة من مراحل السيطرة والتمكن"١ وإلا فيمكن مقاومة الاستغلال الدنيء بتجريد الأقوياء من سلطان البغي مثلًا أو بإقامة السلطة العادلة التي تكف عدوان الأغنياء والأقوياء على حقوق الضعفاء.. أما هذه الثورة الفلسفية العارمة التي أتت على الأخضر
стр. 234
الترابط الوثيق بين الشيوعية واليهودية:
لقد نشأ نتيجة لغلو الرأسمالية وتزايد تسلطها واحتكارها للموارد الطبيعية تيارات تحاول أن تخفف من ذلك الغلو الاقتصادي والسياسي، وظهر في أثناء ذلك كارل ماركس يدعو لمذهبه الشيوعي الذي احتضن تلك التيارات وأذابها بما يبذل من مال يهودي لمساعدة هذا المذهب على الانتشار والامتداد. فلم تكن الشيوعية ثمرة لدراسات علمية تحليلية موضوعية بقدر ما كانت مذهبًا "أيديولوجيًّا" يريد أن يدعم وجوده بمبررات علمية.. لهذا قال كثير من المفكرين الإسلاميين: "إن الشيوعية إنما جاءت لصهر الفكر التلمودي كله في مذهب متكامل مستوعبة سموم الفكر الماسوني التلمودي اليهودي لتظهر في نظرية خادعة تتملق عواطف الجماهير بالدعوة إلى فردوس أرضي كاذب، وتستغل ما بين الطبقات من تفاوت وركوب التيارات الوطنية والقومية. والتعايش مع النظم المختلفة كمرحلة من مراحل السيطرة والتمكن"١ وإلا فيمكن مقاومة الاستغلال الدنيء بتجريد الأقوياء من سلطان البغي مثلًا أو بإقامة السلطة العادلة التي تكف عدوان الأغنياء والأقوياء على حقوق الضعفاء.. أما هذه الثورة الفلسفية العارمة التي أتت على الأخضر
стр. 235
الشيوعية هاجمت كل الأديان وخاصة الدين الإسلامي.. وغضت الطرف عن "الخرافات اليهودية" وقد برر لينين ذلك بقوله: إن حجر الزاوية في رأي كارل ماركس وانجلز في الدين هو قولهما المأثور إن الدين هو "أفيون الشعوب" ولقد كان رأي ماركس على الدوام في الدين والمعاهد والكنائس والمساجد وكل نوع من أنواع المؤسسات الدينية أنها صدى للرجعية وأن لا هدف للأديان إلا الدفاع عن سياسة الاستغلال والتخدير. أما الخرافات اليهودية، وإن كانت لا تختلف عن باقي الأديان، ولكن بقاءها لليهود البؤساء أمر ضروري للمحافظة على يهوديتهم حتى ينالوا حقهم، ذلك لأن اليهود إذا نبذوا دينهم حينئذ ينتهون في الأقوام المجاورة لهم، وبمرور الزمن يفقدون إسرائيليتهم، ولمحافظة إسرائيل كمجموعة كاملة ومتحدة فالدين أمر ضروري، فلم يجمع بني إسرائيل غير الدين، ومحافظة الدين اليهودي أمر ضروري لحياة الشعب اليهودي المختار "ريثما ينالون حقوقهم" إن هذا التجاوز الشيوعي للدين اليهودي واستثنائه من خطط محاربة الأديان يبرهن على أن الشيوعية إنما تعمل لتحقيق الهدف الصهيوني في السيطرة على العالم ابتداء من فلسطين العربية المسلمة، فإذا كانت الحرية الدينية محرمة على المسلمين والمسيحيين، ومباحة لليهود فإن الأجيال المسلمة والمسيحية القادمة ستصبح بلا دين ولا تعبد غير المادة، وذلك بخلاف الأجيال اليهودية التي تستطيع عندئذ أن تسيطر على الشعوب التائهة التي كانت مسلمة أو مسيحية فيما مضى، وقد نشر ستالين مقالة في جريدة: "تومسة مولكانا برافدا" في "١٦ أيلول ١٩٤٤" جاء فيها إن دولة السوفيات الشيوعية لا يمكنها الوقوف موقفًا محايدًا تجاه الدين، فالحزب الشيوعي يقف بجانب المادة في حين أن الدين يناهض المادة "يقصد المسيحية" الدين والشيوعية مثلهما مثل النار والماء فكما أن هاتين المادتين لا تتحدان، وإحداهما تقضي على الثانية فلا مكان للدين في الديار الشيوعية أبدًا، فكل دين من الأديان هو والمادة على طرفي نقيض١.
وهكذا فإن "لينين" يعترف بأن اليهود شعب الله المختار، ولهم الحرية الكاملة في إقامة شعائرهم الدينية، وإن إحياء الدين اليهودي يعتبر أساسًا لتجمع اليهود حوله ... ففيه حفظ لقوميتهم، وحفظ لجنسهم وحفظ لكيانهم, هذا
стр. 236
الكيان الذي يجب أن يسود وأن يخضع العالم لسلطته، وأن ينعم بخيرات الأرض.. وأما ما سوى اليهود، فليس لهم حق في حرية التدين، بل التدين بالنسبة إليهم مخدر وأفيون، ومن اللازم أن يمحى هذا المخدر من وجودهم، وأن يبقوا هواء فارغين لا عقيدة ولا دين، ولا قلب ولا روح.. ولا إحساس ولا مشاعر، ولا طموح ولا آمال، ولا شخصية ولا كيان ولا حضارة، ولا ثقافة، ولا عبادة، ولا دولة.. وعندئذ يتحقق حلم اليهود المنشود الذي تسعى لتحقيقه الشيوعية. ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ ١.
ويقول كارل ماركس:
"إن المشكلة اليهودية لا تحل نهائيًّا إلا بالتحول الاشتراكي للعالم بأسره وإذابة الأديان والقوميات في بوتقة الماركسية أو الاشتراكية العلمية أو التقدمية الثورية، ذلك أن المشكلة اليهودية قائمة تحت ضغط الاعتقاد القائل بأن اليهود شعب الله المختار، وبما أن التقدمية الثورية تعمل لإخضاع المجتمع البشري كله إلى قيادة طليعة اشتراكية ماركسية واحدة ترتبط بها كل الحركات الماركسية في العالم يرى اليهود أنهم أصلح البشر بصفة كونهم شعب الله المختار لاحتلال مركز القيادة التي هي الاسم العصري لعقيدة شعب الله المختار اليهودي"٢.
стр. 237
مقومات الماركسية
مدخل
...
مقومات الماركسية:
تقوم الماركسية بصورة خاصة والشيوعية بصورة عامة على مقومات أربعة:
١- التفسير المادي للتاريخ.
٢- إلغاء الملكية الفردية والقضاء على الأسرة.
٣- القضاء على الدين.
٤- القضاء على الأخلاقيات.
стр. 238
١- التفسير المادي للتاريخ وبيان فساده
تعزي الماركسية تكوين الروابط الاجتماعية إلى الإنتاج الجماعي وتحسين وسائل المعيشة، فالحالة الاقتصادية هي المتحكمة في العلاقات الإنسانية وهي التي تحدد النشاط الاجتماعي والسياسي والعقلي لحياة جماهير الناس دون أن يكون للقيم الثابتة والمبادئ المثالية أدنى اعتبار في حسابها.
إن نظرية تفسير الوجود الإنساني والترابط الاجتماعي على أساس من الأحداث المادية والظروف البيئية والعوامل الاقتصادية، نظرية حتمًا ناقصة، وبعيدة عن الحقيقة.. ولربما كشفت عن جانب من الواقع، ولكنها لا تكشف عن جميع الجوانب.. وإنه لمن الخطأ بمكان أن نعتقد أن ثمة مجتمعًا يمكن أن ينهض وينمو ويتطور على أساس مادي صرف دون أن نعطي للقيم والمبادئ أي اعتبار. بل نرى المجتمع الإسلامي في أحقاب زمنية متتالية ومتعددة يرتقي في نهضة شاملة ويؤسس حضارة عالمية متكاملة على جذور ثابتة من القيم والمبادئ وقواعد راسية من الآداب والأخلاق دون أن يغفل الاعتبارات المادية..
فالإسلام وهو الدين الذي اختاره الله ﵎ لصالح البشرية، لم يكن نتيجة لانقلاب مادي أو ثورة صناعية أو تطور وسائل الإنتاج. بل لم يكن من صنيع البيئة على الإطلاق، ولا وليد الأحداث العربية القرشية.. وإنما كان دين الله المهدى لإسعاد الإنسانية، وقد قرر هذا الدين العظيم منذ اليوم الأول القيم الثابتة والمبادئ السامية، والمساواة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والتوازن الاقتصادي بين الملكية الخاصة والملكية العامة.
فالتفسير الماركسي للتاريخ تفسير خاطئ من حيث الأساس لأنه اعتبر الاقتصاد هو الآمر الناهي في العلاقات الاجتماعية دون إقامة وزن للجوانب الروحية والدينية والخلقية التي تؤثر حقيقة في حياة الناس، ولعلها تأتي في المقام الأول قبل الطاقات المادية وعوامل الإنتاج.
وعلى هذا يمكننا أن نقول: إن نظرية التفسير المادي للتاريخ ليست أكثر من تسجيل لفترات الانتكاس في حياة الشعوب بما يستتبعه الانتكاس من صراعات على كل المستويات، ولقد كان موقف الماركسية من العامل الاقتصادي بالذات
стр. 239
موقفًا غير نزيه وغير علمي، وقد قدم تحليلات لفترات انتقالية من التاريخ في بيئة من البيئات، ولكنه عجز عن تفسير التاريخ كله في كل البيئات.. وفي السنوات الأخيرة تراجع الماركسيون عن موقفهم بإعطاء العامل الاقتصادي الأهمية القصوى، وأقروا بألسنتهم أن الاقتصاد ليس العامل الوحيد في التغيرات الاجتماعية، وهكذا جاء الاعتراف من جانبهم ليؤكد فساد نظريتهم.
وتبع فساد هذا الرأي فساد آخر في تناول "الحتمية التاريخية" التي تنبأ بها "كارل ماركس" والتي تجعل الأحداث الاجتماعية منحصرة في دائرة الصراع العنيف بين طبقات المجتمع، وهذا الصراع لا بد أن يئول إلى الاشتراكية بصورة حتمية، وقد أثبت الواقع خطأ هذا القول وفساده بل أثبت عكسه، فإن انتشار الشيوعية في روسيا والصين كان بصورة ضيقة جدًّا ومحدودة جدًّا وكان بشكل إلزامي، استبيح فيه دم الإنسان، وأهدرت كرامته.
ومن حسن حظ البشرية أن تتنبه للأخطاء الجسيمة التي تكمن في هذه النظرية الإلحادية، ولذلك فقد رفضتها معظم دول العالم وكشفت النقاب عن فسادها.
وتكاد الآراء تجمع على أن ماركس اعتمد في أسس نظريته على متغيرات اقتصادية تكشف خطؤها فيما بعد، وأن النظرية لم تكن وليدة بحث علمي وإنما جاء البحث تبريرًا ودفاعًا عن النظرية.
стр. 240
٢- الشيوعية و إلغاء الملكية الفردية والقضاء على الأسرة
توجه الماركسية ضربة شديدة إلى المجتمع الإنساني، حيث ترى أن الأسرة هي دعامة المجتمع "البرجوازي" فيجب القضاء على هذه الدعامة حتى يصبح المجتمع "شيوعيًّا" تقوم العلاقات بين أفراده على أساس الجنسية الحرة والإباحية المطلقة، ومن ثم فلا أنساب ولا حرمات، ولا أعراض ولا فضائل هذا شأن الماركسية الوقحة.. ومن ثم فالفرد ذرة مذابة في جسم المجتمع الشيوعي ومن شأن هذا إلغاء الملكية الفردية، وإلغاء حق التوريث وحق ثمار الكسب.
إن هذا المبدأ الذي تنادي به الماركسية من أخطر المبادئ التي تصادم الفطرة البشرية والطبيعة الإنسانية، فالإنسان يسعى بفطرته لإقامة أسرة وهو منتمٍ
стр. 241
أصلًا إلى أسرة، والأسرة توفر الحياة الكريمة التي تتناسب مع كرامته ومكانته في الكون.. فهو لم يخلق ليكون حيوانًا يعيش حياة جنسية فوضوية.. بل هو أكرم مخلوقات الله خلق لتحقيق العبودية لله تعالى وليكون خليفة لله في أرضه، ومن كان هذا شأنه حريًّا أن يكون في مقدمة المخلوقات كرامة وعفة وشرفًا واعتزازًا بإنسانيته وبانتمائه إلى أسرة تنظم حياته وتضع الخطوط العريضة الواضحة لتميز بين الحلال والحرام والأقارب والأباعد والأنساب والأرحام والزوجات والأخوات والأبناء والآباء.
ولا يوجد فيما نعلم - مجتمع يأخذ بنظام الشيوعية المشاعة المطلقة في علاقات الرجال بالنساء.. وأن هذه المحاولة من الماركسية قد باءت بالفشل الذريع فلم تستطع أن تعيش حتى في نفس الموطن الذي انبثقت منه هذه الفكرة.
وأهانت الشيوعية "المرأة" أيما إهانة، فجعلتها عاملًا في المزرع والمصنع، ومنظفًا للطرقات ومزيلًا للركام الثلجي في سيبريا، وحملتها فوق طاقتها من الأعباء والتكاليف.. فهل بعد هذه الإهانة من إهانة؟ وهل هنالك أدنى درجة لتحقير الإنسان من هذا التحقير؟ وهل يرضى الرجل وهو ابن أو أب أو زوج أو أخ أن يرى أمه أو ابنته أو زوجته أو أخته في هذه الحالة المهينة؟
هذه هي الشيوعية الذئب المفترس في صورة الحمل الوديع، هذه هي الشيوعية وقد كشرت عن أنيابها فنفثت أحقادها وضغائنها على البشرية.. إنها وصمة عار في جبين الإنسانية. ودمعة سوداء في سجل تاريخ الإنسانية، إنسان القرن العشرين.
وأين هذه النكسة الماركسية من إعزاز الإسلام للبشرية قاطبة ومنحه الإنسان الحرية الكاملة والمكانة الرفيعة، والإرادة المستقلة والحقوق الحصينة.
وعلى هذا فالإنسان مهما بلغ من مرتبته في سلم التقدم الفكري والنهضة العلمية -بعيدًا عن الغرضية والأهواء الشخصية- لا يستطيع أن يضع نظامًا واحدًا من الأنظمة التي وضعها الإسلام، فما عليه إلا أن يقر بهذه الحقيقة الكبرى ويخضع للإسلام خضوعًا كاملًا فيتخذه عقيدة ومنهج حياة..
стр. 242
القضاء على الدين
...
٣- الماركسية والدين
تزعم الماركسية أن الحياة عبارة عن مادة تتحرك وفق قانون مادي.. وتنكر وجود الخالق ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا﴾ ١.
وترى أيضًا أن الأديان كلها مخدرة للعقول، وهي أفيون الشعوب وأن وجود الدين والدعاة عوامل ضعف يجب التخلص منهما والقضاء عليهما.
والإلحاد في الشيوعية يعتبر دعامة أساسية من الدعائم التي تقوم عليها الفكرة الماركسية والدولة الشيوعية، ولذا فهي تفرض الإلحاد فرضًا إلزاميًّا.. وتنكر البعث والحساب والجزاء..
ويرى كثير من الباحثين أن الشيوعية بأفكارها وإلحادها ونظرياتها وتطلعاتها تحاول أن تكون دينًا يمكن فرضه على الناس وإحلاله محل الأديان.
يقول ماركس:
"إن المسيحية تفرض الجبن واحتقار النفس وإذلالها وتجند الخضوع والخسة وكل صفات الكلب الطريد، وأن أصحاب المصالح قد استغلوا المسيحية كلما وجدوا لهم مصلحة في استغلالها فجعلوها دين الدولة بعد قرنين ونصف من ظهورها، وجاء البرجوازيون في ألمانيا فابتدعوا البروتستانتية ولم يستفيدوا منها لضعفهم فاستفاد منها الملوك المطلقون وأنها رفعت عنهم سلطان الكنيسة, والدين جملة هو الغذاء الخادع للضعفاء لأنه يدعوهم إلى احتمال المظالم ولا يزيلها"٢.
ذلك هو رأي ماركس في الدين بعامة، وقد أقام عليه نظريته الضيقة المحدودة، المحصورة في بيئته، ولم يكلف نفسه مؤنة البحث عن الأديان الأخرى، ولو عرف الإسلام ولو معرفة سطحية أو نظر إليه نظرة سريعة لتغيرت مبادؤه من حيث الأساس، ولهدم نظريته، ولعاد أدراجه مستغفرًا الله منيبًا إليه، إن كان يريد الخير للبشرية، وإن كان يريد لنفسه السعادة الدنيوية والأخروية.
стр. 243
ولكنه العمى القلبي الذي يحجب الحقيقة عن النفس ويخدر العقل فيجعله عاطلًا عن التفكير السليم السديد.. وماركس كان يعمل ليهوديته ليس غير، كان يدور في إطار التلمود يلتمس الأعذار المبيحة ليمحوا الأديان، ويبقي اليهودية عقيدة وديانة كي يضمن لهم السيطرة على العالم والتمكين في فلسطين.. وهو بهذا العمل ينفذ بروتوكولات صهيون، ويهاجم العقيدة والنظام الاجتماعي معًا، ويقدم مفهومًا ماديًّا خالصًا للكون والحياة والمجتمع والتاريخ والحضارة. يستمد مفاهيمه من ركام الوثنيات البدائية التي انقرضت أو كادت تنقرض أمام جلاء الحقيقة الواحدة عن طريق الأديان السماوية التي وهبها الله للإنسان، ولكن ماركس لم يرد هذا التقدم الذي أحرزته البشرية بفضل الأديان السماوية بعامة والإسلام الخالد بخاصة، وإنما أراد أن ترتكس البشرية وتعود أدراجها من حيث أتت وحين نفضت عنها غبار التأخر ومزقت ظلام الجهل وركام الوثنيات المفزعة ... أراد ماركس أن ترجع البشرية كلها القهقرى وأن تثبت اليهودية وحدها، وأن تبني حضارتها وحدها تحت شعار "شعب الله المختار" إنها غباء الانعزالية، وضلال الانفرادية، وعمى العنصرية.
وليست الماركسية هي أول نكسة للبشرية وأول نظام سياسي واقتصادي واجتماعي يتحدى العقيدة الدينية ويتهمها أنها عائق في وجه الإصلاح، فقد ظهرت نظم كثيرة تطورت إلى نظم أخرى ثم اندثرت، وداستها أقدام الأصالة والفطرة وبقيت العقيدة كامنة في قرارة السلوك الإنساني تحفظ الحياة وقيمها الرفيعة في خضم القلق والثورات وتمد الناس بأسباب الأمن والطمأنينة والثقة بالعدالة الإلهية والاستقرار النفسي والاجتماعي١.
والإسلام الذي واجه فلسفات كثيرة وعقائد مختلفة خلال أربعة عشر قرنًا، وثبت في وجه تياراتها وأمام تحدياتها، وأثبت عجزها وجمودها وضلالها، قادر -بإذن الله تعالى- أن ينتصر أمام تحديات الماركسية والشيوعية والماسونية ... وغيرها وغيرها..
﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ ٢
стр. 244
القضاء على الأخلاقيات
...
٤- الماركسية والأخلاق
هل للأخلاق الفاضلة موضع في تيار الماركسية الملحدة التي حطمت كل اعتبار للدين، وأهانت الإنسان، وأهدرت كرامته، ونادت بشيوعية الأسرة، وفوضوية النسل ... ؟ مما لا شك فيه أنه ليس للأخلاق وزن بمقياس الماركسية الضالة، ولا عجب فإن العقيدة والدين لا اعتبار لهما لديهم.. وإذا لم يكن للمرء دين، ولم يخش من رقابة الله، فما خلقه وما فضيلته؟
وعلى هذا فالماركسية تنكر جميع التعاليم الخلقية التي دعت إليها الأديان السماوية، وتقضي على كل التراث الخلقي الذي توارثته الإنسانية بتأثير الأديان.
يقول انجلز، وهو المؤسس الثاني للمذهب الشيوعي:
"نحن نرفض أن نذعن لأية عقيدة خلقية باعتبارها قانونًا خلقيًّا خالدًا وغير قابل للتبديل والتغيير، ونرفض أن نعتبر أن هناك مبادئ خلقية أبدية تتجاوز عصور التاريخ وتتجاوز كل اختلاف بين الشعوب وعلى العكس من ذلك نقرر أن جميع التعاليم الخلقية القديمة إنما هي عند تحليلها ليست إلا ناتجًا اصطنعه المستوى الاقتصادي الذي بلغه المجتمع في عصر معين ولما كان المجتمع الإنساني إلى اليوم لا يزال يخوض غمار حرب الطبقات فالأخلاق التي يعترف بها المجتمع ليست إلا النظام الخلقي الذي تعتز به طبقة معينة نظامًا كان أو طورًا يبرر طغيان الطبقة الحاكمة ويذود عن مصالحها أو يبرر طغيان الطبقة التي كانت مغلوبة على أمرها حتى وصلت إلى الحكم ولا يمكن وجود نظام أخلاقي وإنساني شامل إلا بعد أن تنتهي حرب الطبقات"١.
وهكذا يظهر بوضوح تعبير مؤسسي الماركسية موقفهم الجلي من الأخلاق، وأنهم يريدون أن يطعنوا في القيم الإنسانية، ويضربوها الضربة القاضية القاصمة، ويحولوا الحياة بأسرها إلى حلبة صراع عنيف وقتال دموي مريع.
وهم إذ يهدمون الأخلاق الدينية والقيم الثابتة والمبادئ النبيلة يضعون
стр. 245
رسومًا بالية تحقق مصالحهم الانتهازية المادية ويسمونها "أخلاقًا شيوعية"، فالأخلاق في نظرهم ما هي إلا تعليمات تقتضيها مصلحة الشيوعية، وما هي إلا وسائل تحقق لهم مصالحهم الخاصة، وتمكن اليهودية من وضع قبضتها على المصالح الاقتصادية العالمية..، ولتحقيق أهوائهم الخاصة نادوا بأن "الغاية تبرر الواسطة" ونادوا بـ"الانتهازية".
وعلى هذا فالخلق في عرف الماركسية يعني تحقيق مصالحهم الخاصة، والقضاء على كل قيمة دينية ثابتة عريقة.
والأخلاق الماركسية تميزت بالعنف والقسوة والوحشية والاستبداد والظلم والاعتداء على الآخرين وسلب الآمنين أموالهم وحقوقهم وحرياتهم.. والسعي لكتم أصوات الحق، والتخلص من كل داعية مؤمن، وسفك دم كل من يطالب بتحقيق الحرية الدينية، والكفالة الشخصية.. فهل هذه أخلاق أم قيود حديدية وكمامات خانقة توضع بالأيدي الساعية إلى الخير وبالأفواه الناطقة بالحق؟!!.
﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ ١.
стр. 246
الغزو الشيوعي:
إن من أخطر أنواع الغزو الفكري الذي هاجم المسلمين في ديارهم ذلك الغزو الشيوعي الشرس العنيف الدموي الذي يحمل في طياته مكر اليهود وخبثهم ولؤمهم وحقدهم كما يحمل بقايا خربة عفنة من الوثنيات الضالة التي كادت البشرية أن تتخلص منها.
وكانت الشيوعية في محاولتها للدخول إلى الديار الإسلامية تتخذ أساليب المكر والخداع وتخفي أهدافها الرهيبة ورغباتها الهدامة، فكانت تعتصم بجدار "الاشتراكية".. أو كلمة "اليسار" ودعت لفتح باب الحوار مع الدين، وأنها لا تعارض الدين البتة، وأن هناك انفصامًا بين العقيدة وبين الشيوعية، فالشيوعية منهج سياسي واقتصادي واجتماعي والدين يقتصر على العقيدة القلبية.. ولكنها ما لبثت أن انكشفت حقيقتها واستبان أمرها وأنها أرادت أن تهدم العقيدة والخلق
стр. 247
والروابط الاجتماعية والنظام الإسلامي السياسي والاقتصادي، وتحل هي دينًا محله وكانت الماركسية في العالم الإسلامي تهدف إلى خلق تيارات شيوعية من المسلمين أنفسهم يساعدون اليهود على تحقيق مكاسبهم وتنفيذ مخطط صهيون.
والعالم الإسلامي يواجه كل تجربة ترزأ العالم العربي بسبب التحدي الشيوعي، وقد وجد من بين أبناء المسلمين -مع الأسف الشديد- من يدعو إلى التجديد، ويروج البضاعة الشيوعية في الصحافة والسينما والمسرح والإعلام كله.. وما هي إلا سنوات قليلة حتى انكشف الفكر الماركسي، واستبانت حقيقة دعوته، فجر ذيول الخيبة وفر هاربًا.. وصمدت الثقافة الإسلامية في وجهه ورابطت لتحمي الثغور الإسلامية، وظهر سمو الفكر الإسلامي وأصالته واستجابته الحقيقية لأشواق المسلمين وتطلعاتهم، واتضح للعالم أجمع أن الإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة، لا يقبل التجزئة ولا التفرقة ولا المساومة ولا التلفيق ولا الترقيع. ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ١.
صورة واقعية للفتك الشيوعي في البلاد الإسلامية:
تعتبر تركستان من البلدان الإسلامية التي خضعت للشيوعية الفاشية بحد السيف وتحت أزيز المدافع وألسنة النيران. وكان من هذه البلاد الإمامان الجليلان: البخاري ومسلم، والمفسران: الزمخشري والنسفي وأئمة البلاغة وإعجاز القرآن: عبد القاهر الجرجاني وسعد الدين التفتازاني ويوسف السكاكي، ومنها الفارابي وابن سينا، ومن علماء الرياضة والفلك: خالد والبلخي، ومن علماء الهندسة بنو موسى، ومنها البيروني والماتريدي والخوارزمي والسرخسي، وغيرهم٢.
تقول التقارير التي قدمت من بعض المهاجرين من الحكم البلشفي الغاشم هذه الحقائق:
стр. 248
قتل الشيوعيون في هذه البلاد سنة "١٩٣٤م" مائة ألف مسلم ونفوا ثلاثمائة ألف مسلم، ومات ثلاثة ملايين جوعًا نتيجة استيلاء الروس على محاصيلهم وإعطائهم للصليبيين ليحلوا محلهم، وفيما بين سنة "١٩٣٧-١٩٣٩" ألقوا القبض على "٥٠٠ ألف مسلم" أعدموا منهم فريقًا ونفوا الباقي، وأعدموا عددًا كبيرًا من علماء المسلمين منهم قاضي القضاة والمفتي وأهل العلم والصلاح..
وفي سنة "١٩٤٩م" هرب من المسلمين "٢٠٠٠" شخص مات منهم على الطريق "١٢٠٠".
وفي سنة "١٩٥٠م" قتلت روسيا سبعة آلاف مسلم من الذين فروا من التعذيب.
стр. 249
المبحث الرابع: التغريب
مدخل
...
التغريب
التغريب هو حركة موجهة لصبغ الثقافة الإسلامية بصبغة غريبة، وإخراجها عن طابعها الإسلامي الخالص، واحتوائها على النحو الذي يجعلها تفقد ذاتيتها وكيانها وتذوب فيما يسمى بـ "الثقافة العالمية" أو الفكر الأممي.
ولا ريب أن هذا المخطط من أقسى ما يواجهه الفكر الإسلامي في العصور المختلفة لأنه وليد الاستعمار وربيب الاستشراق وابن التبشير، وهو فوق ذلك مؤامرة الصهيونية مع الصليبية ضد الإسلام والمسلمين١.
والتغريب حركة كاملة البناء له نظمه ووسائله وأهدافه، وقادته ودعاته.. وهو يعتمد على وسائل الإعلام من: راديو، وتليفزيون، وصحافة، كما يعتمد على دور الثقافة والمدارس..
وتهدف حركة التغريب إلى إثارة الخلافات والخصومات بين العرب والمسلمين.. وتحاول أن ترد التراث الإسلامي إلى الفرس والهنود واليونان.. لذا نجد أن التغريب يهتم بدراسة عالم ما قبل الإسلام وإحيائه في صور شتى، كصورة الفرعونية والجاهلية والوثنية والفارسية المجوسية القديمة، وإثارة دعوات حديثة كالبهائية والقاديانية، كما يسعى لتمزيق وحدة الفكر العربي الإسلامي بعزل الأخلاق عن التربية، والدين عن الأدب، والسياسة عن الدولة، كما يعمل جاهدًا لنشر الإلحاد والإباحية والدعاية لهما، لأن الإنسان إنما يكون له وجوده وشخصيته بمبدئه الذي يعتقده وبقيمه التي يؤمن بها، فإذا ضاعت المبادئ والقيم انهار الإنسان الذي هو نواة المجتمع.
стр. 250
وقد استعملت حركة التغريب أساليب شتى لتحقيق أغراضها المنكرة، وكان أهمها أسلوبين:
١- الحركة العلمانية.
٢- الحركة القومية.
وسأتناول بالبحث هاتين الحركتين بشيء من التفصيل مع بيان دحضهما.