← Язык

Язык · id 8670

البحث اللغوي عند العرب

أحمد مختار عمر

Полный текст (362 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

رتب المؤلف كتابه على حسب أواخر الكلمات، بغض النظر عن كونها حروفًا أصلية أو زائدة، مع أخذه في الاعتبار قوافي الشعر وكيفية ترتيبها هجائيًّا. ومن أجل هذا -ولأن المؤلف هدف إلى خدمة الشعراء- لم يرتب الكلمات داخلالقافية أي نوع من الترتيب، وإنما اكتفى بتجميع الكلمات تحت الحرف الأخير "حرف الروي في القافية"، مع ما يسبقه حين يكون التزامه ضروريًّا في القافية. ومما يدل على أن هدف المؤلف لفظي يتمثل في تقديم القوافي المتماثلة -أنه كثيرًا ما كان يسرد الكلمات سردًا متتابعًا دون توضيح معانيها، وتكراره الكلمة في أكثر من موضع بحسب ما يلحقها من زوائد تغير القافية. "فكبير" في قافية و"كبيرة" في قافية أخرى ... وهكذا. وقد أفصح المؤلف عن هذا حين قال: إنه "اختار الكلام الفصيح الذي لا يجهله العوام". وحين أطلق على الفروع داخل الحرف الواحد "قافية". ولنمثل لذلك بباب الراء. فقد بدأ بكلمات: المجر - النجر - البشر - العسر ... ثم قال: "قافية أخرى" اشتملت على كلمات مثل: الميرة - كبيرة - صغيرة - جبيرة.... ثم "قافية أخرى" اشتملت على كلمات مثل: قماطر - عذافر - تضافر - تظاهر ... ومما يؤكد سيطرة فكرة القافية على تقسيمات المؤلف أنه قسم حرف الألف إلى: باب الألف الممدودة مثل: أباء - خباء - هباء - حرباء - شتاء ... ثم باب الألف المهموزة مثل: نبأ - ظمأ - كلأ - ... وتحت هذا الباب فروع متنوعة. ففرع يشمل: الظماء - الفناءة - الجراءة ... وفرع يشمل: اللألأة - الصأصأة - الدأدأة ... وأخيرًا ذكر باب الألف المقصورة ويشمل كلمات مثل: القفا - البلى - الطلى - العلى.... وما دام هدف المؤلف تقديم القوافي للشعراء، وليس هدفه تقديم

стр. 212

العون لمن يريد ضبط كلمة أو معرفة معناها فإنه لم ير أي داع لترتيب الكلمات داخل القافية الواحدة. لأن من يبحث عن قافية معينة لا يهمه ترتيب الكلمات تحت هذه القافية إذ لا بد له أن يقرأ كلمات القافية المرادة كلها. وهذا هو السر في أن المؤلف لم يرتب الكلمات أي ترتيب آخر على الأوائل أو الثواني مثلًا. ولهذا فلا معنى لقول محقق "التقفية": "فلم يدر بخلده ارتضاء ترتيب هجائي يوفر على المراجع الجهد، مما يدل على عدم اختمار المسألة في ذهنه" "انظر ص ٢٤ من المقدمة". وقد طبع المعجم عام ١٩٧٦ باسم "التقفية في اللغة" وقام بتحقيقه الدكتور خليل إبراهيم العطية، ونشر في العراق بمساعدة وزارة الأوقاف. ٥- وضع الكلمة تحت حرفها الأصلي الأخير: رائد هذه الطريقة التي يطلق عليها نظام الباب والفصل أو الترتيب بحسب القافية هو الفارابي اللغوي وعنه أخذها تابعون كثيرون. ومن الباحثين من ينسب الريادة للبندنيجي مؤلف "التقفية" ومن هؤلاء محقق التقفية الدكتور خليل العطية وكذلك الدكتور عبد الصبور شاهين١. وفي رأيي أن كتاب التقفية لا يمكن اعتباره من معاجم الباب والفصل لما يأتي: أ- أنه مرتب بحسب الأواخر دون تجريد من الزوائد. ب- أنه لم تعتبر فيه الأوائل في حال اتفاق الأواخر. جـ- أن مهمته تختلف عن مهمة المعجم، لأنها تتركز في عرض كلمات اللغة مبوبة على حسب تقسيمات القافية في الشعر العربي. أما مهام المعجم الأساسية التي تتلخص في شرح الكلمات وضبطها بالشكل

стр. 213

وبيان كيفية كتابتها وتحديد وظيفتها الصرفية ... فتكاد تختفي من هذا الكتاب. صحاح الجوهري: يعد الجوهري تابعًا لطريقة الفارابي، ولكنه أدخل تعديلًا جوهريًّا عليها إذا طرح الخطوات الكثيرة التي سارت عليها معاجم الأبنية، واختار من منهج الفارابي المعقد فكرة الباب والفصل وحدها وأدار عليها معجمه. ولذا فإن مزيته -على حد تعبير المستشرق الألماني كرنكو- "تنحصر في أنه رتب المادة اللغوية برمتها في ترتيب هجائي واحد". والاسم الكامل لمعجم الجوهري هو "تاج اللغة وصحاح العربية" ولكنه اشتهر باسم "الصحاح". وتضبط إما بكسر الصاد جمع صحيح وإما بفتح الصاد فتكون مفردًا بمعنى صحيح مثل براء وبريء. وأفضل طبعة للصحاح تلك التي حققها الأستاذ أحمد عبد الغفور العطار. وقد سار كتاب "الصحاح" في الآفاق وبلغ في الشهرة مبلغًا عظيمًا، ويقول القفطي: إنه لما دخلت نسخة منه مصر نظرها العلماء فاستجودوا قرب مأخذها. ويقول: إن أهل مصر يروون كتاب "الصحاح" عن ابن القطاع الصقلي متصل الطريق إلى الجوهري، ولا يرويه أحد من أهل خراسان١. وفي رأيي أن كتاب "الصحاح" نال من الشهرة أكثر مما يستحق، وأن الجهد الحقيقي يعود إلى الفارابي لا إلى الجوهري، وأن أصابع الاتهام تشير إلى الجوهري بالأخذ والاغتراف من "ديوان الأدب" بدون أن يشير إلى ذلك أو يلمح حتى إليه. ولما كانت هذه التهمة خطيرة وتمس مكانة الجوهري العلمية فسنعطيها شيئًا من البسط حتى يتضح فيها وجه الحق.

стр. 214

بين "الصحاح" و"ديوان الأدب": ان كرنكو١ أول من تنبه إلى العلاقة بين الصحاح وديوان الأدب، وأشار إلى وجود التشابه بل التماثل بينهما ولكنه تحدث عن ذلك في إيجاز شديد وسطحية ظاهرة، إذ قال: إنه عقد مقارنة بين المعجمين "وكم كانت دهشتي أن أكتشف أن الجوهري لم يكتف بأن عب من ديوان الأدب، بل وجدت -قدر ما استطعت الاستقراء والمقابلة- أن "الصحاح" لا يحتوي على أي شيء لا يوجد في ديوان الأدب". ولم يحاول أحد من الباحثين منذ نشر المقال "عام ١٩٢٤" حتى الآن أن يتوفر على درس القضية ويناقشها مناقشة واعية فكل ما وجه إليها ما قاله الأستاذ أحمد عبد الغفور العطار: "ولقد أسرف كرنكو في دعواه ولا سند له. فديوان الأدب للفارابي وصحاح الجوهري موجودان ... والفارق بين المعجمين كبير. وبعد كل هذا نجد عمل الجوهري أصح وأكمل وأعظم من عمل خاله الفارابي"، وما قاله: "والتقاء الفارابي والجوهري في نقطة أو نقاط ليس دليلًا على أن الثاني سطا على الأول"٢. وحاول الدكتور عبد السميع محمد في أسطر قليلة أن ينفي عن الجوهري دعوى السرقة من خاله الفارابي، وكان أهم ما اعتمد عليه عدم تحدث أحد من العماء عن دعوى النقل هذه٣. أما نحن فليتلخص رأينا فيما يأتي: ١- هناك اتفاق بين المؤرخين على أن هناك صلة نسب بين الجوهري والفارابي. فمعظم المؤرخين على أن الفارابي خال الجوهري، وروى بعضهم رواية أخرى ضعيفة تقول: إن الجوهري هو خال الفارابي٤.

стр. 215

٢- كما أن من المتفق عليه تاريخيًّا وجود صلة علمية بين الفارابي والجوهري، فقد ذكر المؤرخون أن الجوهري تتلمذ على خاله الفارابي، بل منهم من ذهب إلى تعميق هذه الصلة، وقال: إنها هي السبب في تسمية الجوهري بالفارابي، وأنه سمى بذلك نسبة إلى خاله وأصله هو من فارس١. ٣- من الروايات التاريخية الموثقة أن الجوهري قرأ ديوان الأدب على خاله، وأنه كان يحتفظ بنسخة منه عنده كتبها بخطه. بل أكثر من هذا يقول ياقوت: إنه بعد أن قرأه على مؤلفه بفاراب أعاد قراءته على أبي السري محمد بن إبراهيم الأصبهاني بأصبهان، ثم عرضه على أستاذه أبي سعيد السيرافي ببغداد فقبله ولم ينكره فصار عنده من صحاح اللغة٢. فكل هذه العوامل تجعلنا نقول: إن الجوهري قد استفاد ولا شك من ثقافة خاله وعلمه، وإنه تأثر بشخصيته اللغوية، واستعان بكتاب "ديوان الأدب" في تأليف معجمه "الصحاح". ولكن إلى أي حد بلغ هذا التأثر؟ وإلى أي مدى استفاد الجوهري من ديوان الأدب؟ هذا ما سنحاول أن نجيب عنه الآن: ١- وأول شيء ثابت لا يقبل النقاش أن الجوهري أخذ عن "ديوان الأدب" نظام الباب والفصل. وهذه قضية لا يستطيع أحد أن يجادل فيها أو ينكرها. فأمامنا ديوان الأدب وأمامنا الصحاح. ولا شك أن ديوان الأدب أسبق في التأليف من الصحاح، ولا شك أن الفارابي هو السابق بهذا النظام.

стр. 216

وهذه نقطة التقاء هامة لأنها النقطة الجوهرية التي حققت للصحاح الشهرة وأنزلته من المعاجم منزلًا حسنًا. ومعظم صفات المدح التي وصف بها الصحاح ترجع إلى هذا النظام، مثل وصفه بأنه قريب التناول - حسن الترتيب - سهل المطلب لما يراد منه. ولا أظن أن الأستاذ العطار١ على حق حين يصر على نسبة الفضل في هذا النظام للجوهري مع اعترافه بأن الفارابي هو السابق. ولا أفهم كيف يمكن التوفيق بين قوله: "ولعل من الحق والإنصاف أن نذكر أن بين الفارابي والجوهري نقطة التقاء وهي تقسيم الكتاب إلى أبواب وفصول". وقوله: "والذي نراه أن منهج الجوهري في ترتيب صحاحه باعبتار أواخر الكلمات غير مقصود منه تيسر الأمر على الشعراء والكتاب ... أما المنهج الذي اتبعه فهو من ابتكاره "! ! " وهداه إليه علمه الواسع بالصرف واشتغال به" "! ! ". ٢- أما المادة اللغوية، فلتحقيق صلة الصحاح فيها بديوان الأدب لجأت إلى ثلاثة طرق: أولها: أني رتبت بعض مواد "ديوان الأدب" على ترتيب "الصحاح" ثم قارنت بين النوعين من المادة. ثانيها: أنني قابلت مادة "ديوان الأدب" على "الصحاح" لأرى مدى اتفاقهما في معالجة الألفاظ، وطريقة تناولها، وبيان معانيها، وأقف على ما زاده أو نقصه كل منهما عن الآخر. وثالثها: أني عقدت موازنة بين الكتابين شملت أعلام العلماء وأسماء المراجع، والأبحاث النحوية، والشواهد، والمآخذ اللغوية. وأظننا -بعد هذه الموازنات- نستطيع أن نصدر حكمنا ونحن مطمئنون.

стр. 217

أولًا: تحليل بعض المواد اللغوية مادة حبب: الصحاح ١- الحبة واحدة حب الحنطة، ونحوها من الحبوب. ٢- وحبة القلب سويداؤه ويقال: ثمرته وهو ذاك. ٣- والحبة السوداء والحبة الخضراء. ٤- والحبة من الشيء القطعة منه. ٥- ويقال للبرد: حب الغمام وحب المزن وحب تر. ٦- ابن السكيت: وهذا جابر ابن حبة اسم للخبز وهو معرفة. ٧- والحبة بالكسر بزور الصحراء مما ليس بقوت. وفي الحديث: $"فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل" والجمع حبب. ٨- والحبة بالضم: الحب. يقال: نعم وحبة وكرامة. ٩- والحب: الخابية فارسي معرب. والجمع حباب وحببة. ١٠- والحب المحبة وكذلك الحب بالكسر. والحب أيضًا الحبيب مثل خدن وخدين. ديوان الأدب ١- الحبة واحدة الحب من كل الحبوب. ٢- وحبة القلب ثمرته. ٣ وهي الحبة الخضراء والحبة السوداء. ٤-........ ............ ٥-....... ........... ٦-....... ........... ٧- والحبة بزور الصحراء. ٨-......... ........... ٩- والحب: الخابية، والجمع حباب. ١٠- فلان حبي أي حبيبي، كما تقول: خدن وخدين. والحب أيضًا لغة في الحب "انظر ٣٣".

стр. 218

الصحاح ١١- يقال: أحبه فهو محب وحبه يحبه بالكسر فهو محبوب، قال الشاعر: أحب أبا مروان من أجل تمره ... وأعلم أن الرفق بالمرء أرفق ووالله لولا تمره ما حببته ... ولا كان أدنى من عبيد ومشرق وهذا شاذ لأنه لا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر إلا ويشركه بفعل بالضم إذا كان متعديًا ما خلا هذا الحرف. ١٢- ويقال: ما كنت حبيبًا، ولقد حببت بالكسر أي: صرت حبيبًا، ولقد حببت بالكسر أي: صرت حبيبًا. ١٣- الأصمعي: قولهم: حبّ بفلان معناه ما أحبه إلي. وقال الفراء: معناه حبب بضم الباء ثم أسكنت وأدغمت في الثانية. وقال ابن السكيت في قول ساعدة: هجرت غضوب وحب من يتجنب ... وعدت عواد دون وليك تشعب أراد حبب فأدغم، ونقل الضمة إلى الحاء لأنه مدح. ومنه قولهم: حبذا زيد. فحب فعل ماض لا يتصرف وأصله حبب على ما قال الفراء، وذا فاعله، وهو اسم مبهم من أسماء الإشارة، جعلا شيئًا واحدًا فصار بمنزلة اسم يرفع ما بعده. وموضعه رفع بالابتداء، وزيد خبره فلا يجوز أن يكون بدلًا من ذا لأنك تقول: حبذا المرأة ولو كان بدلًا لقلت: حبذه المرأة قال الشاعر جرير: ديوان الأدب ١١- ذكر في باب فعل يفعل. يقال: حببته بمعنى أحببته. وهذا شاذ لأنه لا يأتي يفعل -بالكسر- في المضاعف وهو واقع إلا أن يشركه يفعل. ١٢-.... ١٣-.....

стр. 219

الصحاح وحبذا نفحات من يمانيه ... تأتيك من قبل الريان أحيانا ١٤- وتحبب إليه تودد. ١٥- وتحبب الحمار إذا امتلأ من الماء، وشربت الإبل حتى حببت أي: تملأت ريا. ١٦- وامرأة محبة لزوجها، ومحب لزوجها أيضًا عن الفراء. ١٧- الاستحباب كالاستحسان. ١٨- وتحابوا أي: أحب كل واحد منهم صاحبه. ١٩- الحباب بالكسر المحابة والموادة. ٢٠- الحباب بالضم الحب قال الشاعر: فوالله ما أدري وإني لصادق ... أداء عراني من حبابك أم سحر ٢١- الحباب أيضًا الحبة. وإنما قيل: الحباب اسم شيطان؛ لأن الحية يقال لها: شيطان. ومنه سمي الرجل. ٢٢- وحباب الماء بالفتح معظمه قال طرفة: يشق حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المفايل باليد ويقال أيضًا: حباب الماء: نفاخاته التي تعلوه وهي اليعاليل. ٢٣- ويقول أيضًا: حبابك أن تفعل كذا أي غايتك. ٢٤- والأحباب البروك. ديوان الأدب ١٤- تحبب إليه أي تودد. ١٥- وتحبب الحمار إذا امتلأ من الماء. ١٦-.... .... ١٧- استحبه عليه أي آثره واستحبه أي أحبه. ١٨- تحابوا أي أحب كل واحد منهم صاحبه. ١٩- والحباب الحبيب. ٢٠-.......... ............ ٢١- الحباب: الحية. ومنه سمي الرجل الحباب. وإنما قيل الحباب اسم شيطان لأن الحية يقال لها شيطان. ٢٢- حباب الماء معظمه والحبابة واحدة حباب الماء. ٢٣- ويقال: حبابك أن تفعل كذا أي غايتك. ٢٤- والأحباب هو البروك.

стр. 220

الصحاح ٢٥- والأحباب في الإبل كالحران في الخيل، قال الشاعر: ضربت بعير السوء إذ أحبا أبو زيد: يقال بعير محب. وقد أحب أحبابًا، وهو أن يصيبه مرض أو كسر فلا يبرح من مكانه حتى يبرأ أو يموت، وقال ثعلب: يقال أيضًا للبعير الحسير: محب وأنشد: جبت نساء العالمين بالسبب ... فهن بعد كلهن كالمحب ٢٦- وأحب الزرع وألب إذا دخل فيه الأكل، وتنشأ فيه الحب والب. ٢٧- الحبب بالتحريك تنضد الأسنان قال: وإذا تضحك تبدي حببا. ٢٨- الحباب اسم رجل بخيل كان لا يوقد إلا نارًا ضعيفة مخافة الضيفان فضربوا بها المثل حتى قالوا: نار الحباحب لما تقدحه الخيل بحوافرها. قال النابغة يذكر السيوف: نقد السلوقي المضاعف نسجه ... وتوقد بالصفاح نار الحباحب وربما قالوا: نار أبي حباحب، وهو ذباب يطير بالليل كأنه نار، قال الكميت: يرى الراءون بالشفرات منها. كنار أبي حباحب والظبينا وربما جعلوا الحباحب اسمًا لتلك النار، قال الكسعي: ما بال سهمي يوقد الحباحبا. ديوان الأدب ٢٥- ويقال للبعير: محب إذا كان لا يبرح موضعه من كسر أو مرض. ٢٦-........ ......... ٢٧- حبب الأسنان تنضدها. ٢٨- نار الحباحب النار التي توريها الخيل بحوافرها من الحجارة. ويقال الحباحب اسم رجل كان بخيلًا جدًّا.

стр. 221

الصحاح قد كنت أرجو أن يكون صائبًا ٢٩- حبان بالفتح اسم رجل موضوع من الحب. ٣٠- الحباحب بالفتح الصغار، الواحد حبحاب، قال الهذلي: دلجي إذا ما الليل جن ... على المقرنة الحباحب يعني بالمقرنة الجبال التي يدنو بعضها من بعض. ٣١- حبى على فعلي اسم امرأة، قال هدبة بن خشرم: فما وجدت وجدي بها أم واحد ... ولا وجد حبي بابن أم كلاب ٣٢- ... ..... ..... ٣٣- انظر رقم ١٠ ٣٤-.... .... .... ٣٥-..... ..... ... ٣٦- ... .... ...... ٣٧-.... .... ..... ٣٨- ... .... ...... ديوان الأدب ٢٩- حبان من أسماء الرجال. ٣٠- الحبحاب الصغير الشأن الحقير. ٣١-..... ....... .......... ٣٢- الحب الخشبات الأربع التي توضع عليها الجرة ذات العروتين. ٣٣- المحبة الحب. ٣٤- هو الحبيب. ٣٥- يقال: أتانا زمن الحباب أي: زمن تلقيح النخل. ٣٦- حبان من أسماء الرجال. ٣٧- حببت الرجل إذا أطعمته الحب. ٣٨- حبب الله إليه الإيمان وهو نقيض التكريه.

стр. 222

ومن هذه الموازنة نخرج بالنتائج الآتية: ١- توجد في الصحاح ريادات ليست في ديوان الأدب مثل الفقرات ٥، ٦، ١٣، ٢٦، ٣١، ومثل الزيادات التي نجدها داخل الفقرات على سبيل الشرح أو التفصيل أو الاستشهاد. ونلاحظ أن بعض هذه الزيادات يحتاج إلى نقل عن مرجع آخر كالفقرة رقم ١٣ وهي موجودة في "تهذيب اللغة"، وبعضها موجود في العين، وكالفقرة رقم ٢٦ ولم أجدها في "العين" ولا "الجمهرة" ولا "تهذيب اللغة"، كما أن بعض من قبيل التطبيق أو الشرح والتفصيل الذي لا يحتاج إلى مرجع. ٢- كما توجد في "ديوان الأدب" زيادات ليست في "الصحاح" مثل الفقرة رقم ٣٢ وهي موجودة في التهذيب والعين، والفقرتين رقم ٣٥، ٣٧ ولم أجدهما لا في العين ولا التهذيب ولا الجمهرة. ٣- ولكننا إلى جانب ذلك نلمح شبهًا كبيرًا وأحيانًا تماثلًا بين بعض الفقرات مثل: أ- الفقرة رقم ٣، فالعبارة هي العبارة، والغموض في العرض هو الغموض. والعبارة -بعد هذا- لم ترد في العين ولا التهذيب ولا الجمهرة. ب- ومثل رقم ٩، وتفسير الحب بالخابية لم يرد في العين ولا الجمهرة ولا التهذيب. وعبارة الخليل. الحب الجرة الضخمة. وعبارة الجمهرة: الحب الذي يكون فيه الماء. وعبارة التهذيب هي عبارة الخليل. جـ- ومثل الفقرة رقم ١٨. ولم ينص في "العين" ولا في "الجمهرة" ولا في "التهذيب" على هذا المعنى لأنه مفهوم من الصيغة. ولكنا نجده عند الصحاح بعبارة ديوان الأدب. ولو لم يكن قد أخذ العبارة منه لوجدنا اختلافًا بين العبارتين. وقد كان في إمكان الجوهري أن يقول مثلًا: أي أحب بعضهم بعضًا، أو أحب كل واحد منهم أخاه، أو أحب كل منهم الآخر.

стр. 223

٣- كما نجد زيادات كثيرة في الصحاح ليست في ديوان الأدب. ولسنا في حاجة إلى ضرب الأمثلة على ذلك، فهو واضح من الموازنة السابقة بين مادة حبب في "ديوان الأدب" والصحاح، كما يتضح من المقارنة بين حجمي المعجمين، فحجم الصحاح يبلغ مثلي ديوان الأدب، ولذلك جاء أكثر ألفاظًا وأوفر مادة. ٤- ونجد أيضًا زيادات في "ديوان الأدب" ليست في "الصحاح"، ولكنها قليلة بالنسبة لزيادات "الصحاح" قلة ظاهرة. وقد جمعت هذه الزيادات فلم تزد على بضع صفحات١. ثالثًا: دراسة الظواهر المشتركة ١- إذا قارنا بين المعجمين من حيث الأعلام نجد الجوهري مكثرًا من ذكر أسماء العلماء والرواة بخلاف الفارابي الذي كان مقلًّا جدًّا. ٢- ومن حيث المراجع، لم يذكر الفارابي اسم أي مرجع من المراجع التي رجع إليها في حين أن الجوهري كان أحيانًا يذكر اسم المرجع ومن هذه المراجع. الإبل للأصمعي، والهمز لأبي زيد، الكتاب لسيبويه، والفرق للأصمعي، والغريب المصنف لأبي عبيد، والفرس للأصمعي. ٣- ونجد الأبحاث النحوية كثيرة في الصحاح، وتفوق نظيرتها في ديوان الأدب.

стр. 224

٤- أما الشواهد فتفوق في الصحاح عددها في ديوان الأدب، سواء كانت قراءات قرآنية أو أحاديث نبوية أو أمثالًا أو أبياتًا شعرية. وهناك شواهد لم ينسبها الفارابي ونسبت في الصحاح، أو جاءت ناقصة في ديوان الأدب ورواها الجوهري كاملة كما أن هناك أشياء خالف فيها الصحاح ديوان الأدب١. ٥- وأما المآخذ اللغوية التي أخذها العلماء على الصحاح فنجد كثيرًا منها مشتركًا بين الصحاح وديوان الأدب، وبعضًا منها ينفرد بها الصحاح، مما يدل على أن الجوهري لم يأخذها من ديوان الأدب. ومن أمثلة المآخذ المشتركة بينهما: أ- قال الفارابي: الشَّبَر العطية وأصله بالتسكين. قال العجاج: الحمد لله الذي أعطى الشَّبَر. وقال الجوهري: ومصدره الشبر "بالسكون" إلا أن العجاج حركة فقال: الحمد لله الذي أعطى الشبر. قال ابن بري: وقول الجوهري إن الأصل فيه الشبر بسكون الباء ... وهم لأن الشبر مصدر شبرته إذا أعطيته والشبر اسم للعطية. ب- ذكر الفارابي كلمة "اللفاء" في الناقص لا المهموز، وكذلك فعل الجوهري.

стр. 225

قال الصغاني: والمهموز موضعه. جـ- ذكر الفارابي "الزرجون" في باب فعلول على اعتبار أن نونها أصلية. وكذلك فعل الجوهري إذ ذكرها في باب النون فصل الزاي. قال الصغاني: وموضعه "زرج" لأن وزنه فعلون والجيم لام الكلمة. د- قال الفارابي في باب مفعل: منعج اسم موضع. وكذلك ضبطها الجوهري "بالفتح". قال الصغاني: والصواب فيه كسر العين، ولعله نقله من كتاب الفارابي. هـ- قال الفارابي: وسالم من أسماء الرجال. وقال بعضهم: يقال للجلدة التي بين العين والأنف سالم. ومثل هذا في الصحاح. قال الصغاني: وهذا غلط وقد تبع خاله الفارابي في أخذ اللغة من معنى الشعر. وقال الفارابي: غضبي مائة من الإبل وهي معرفة لا تدخلها الألف واللام. ومثل هذا قاله الجوهري. وقال الفيروزآبادي: قول الجوهري تصحيف والصواب غضيا بالمثناة من تحت. وغير ذلك كثير وكثير. ويتضح من هذا كله وجه الشبه الكبير في المادة اللغوية بين الصحاح وديوان الأدب، فما معنى هذا؟ وما تفسيره؟ قد يقال: إن الجوهري لم يأخذ تلك المادة من الفارابي، وإنما أخذها من أصوله ومراجعه الأولى. ولكن الذي يبدو أن الجوهري قد استعان بديوان الأدب مباشرة

стр. 226

وأنه أخذ منه كثيرًا من مادته اللغوية مما أدى إلى هذا التشابه أو التماثل في بعض الأحيان. ويبدو أيضًا أن كثرة ما أخذه الجوهري عن خاله كانت السبب في إغفاله ذكر اسمه في معجمه جميعه إغفالًا تامًّا، وإلا فلو حرص على ذكر اسمه في كل موضع لتكرر اسمه في كل صفحة ولسجل الجوهري على نفسه الحكم بالتبعية، وهو ما حاول أن يخفيه ويطمس معالمه. وإلا فكيف نعلل تسجيل الجوهري أسماء العلماء الذين نقل عنهم "وأسماء المراجع في بعض الأحيان" ومنهم من نقل عنه مرة واحدة أو مرتين، وفي مسائل غير ذات بال، ومنهم من لا يتمتع بمثل شهرة الفارابي وطيب سمعته١؟ ولو أن الجوهري كان حسن النية، أو لو أنه لم يأخذ كل هذه المادة المشتركة من "ديوان الأدب" مباشرة لذكر اسمه ولو مرة واحدة. وإذا كان الجوهري قد أحس بالحرج من كثرة تردد اسم خاله في كل صفحة، فلا أقل من أن يشير إلى اسمه في مقدمة معجمه ويشيد بفضله. ولكننا مع هذا لا نوافق كرنكو في قوله: "إنه ليس في الصحاح شيء لا نجده في ديوان الأدب" فالصحاح أوسع مادة وأكثر كمًّا من ديوان الأدب، وهو يحتوي على زيادات كثيرة لا نجدها في ديوان الأدب كما سبق أن ذكرنا، وأظنه لو عكس القضية فقال: "ليس في ديوان الأدب شيء إلا نجده في الصحاح" لكان أقرب إلى الصواب وأدنى إلى الحقيقة، وإن كان هذا الحكم كذلك ليس على إطلاقه. والخلاصة أن الصحاح متأثر بديوان الأدب في نظامه، وفي مادته اللغوية، وأنه استفاد منه كثيرًا -مباشرة وبالواسطة - وإن اشتمل

стр. 227

على زيادات كثيرة ليست فيه، وقد أحس بهذه الاستفادة الصغاني من قبل فنبه في أكثر من موضع من كتابه "التكملة" على ذلك كما سبق أن ذكرنا. كذلك أدركها الفيومي فأشار إليها أكثر من مرة في معجمه المصباح المنير١. الأعمال التي دارت حول الصحاح: لاقى الصحاح اهتمامًا كبيرًا من الطلاب والباحثين منذ ظهوره وكتبت عليه شروح وتعليقات عديدة، كما قال أكثر من عالم باختصاره. وقد أخذت الأعمال التي دارت حول الصحاح أشكالًا خمسة هي: ١- التوهيم. ٢- الدفاع. ٣- التذييل والتعليق. ٤- الاختصار. ٥- الترجمة. وأشهر ما ألف في توهيم الصحاح كتابان هما: أولًا: التنبيه والإيضاح عما وقع من الوهم في كتاب الصحاح، الذي يعرف كذلك بحواشي ابن بري. وقد نشره مجمع اللغة العربية بالقاهرة باسم: "كتاب التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح" بتحقيق الأستاذين مصطفى حجازي وعبد العليم الطحاوي "١٩٨٠ - ١٩٨١". وهذا الكتاب يعد من أسبق التعليقات النقدية على الصحاح؛ لأن مؤلفه عبد الله بن بري المصري قد ولد عام ٤٩٩ هـ وتوفي عام ٥٨٢هـ. فإن علمنا أن الصحاح قد دخل مصر على يد ابن القطاع المتوفي

стр. 228

عام ٥١٥هـ أدركنا مدى حرص ابن بري منذ نشأته على الاشتغال بهذا الكتاب والنظر فيه، وتتبع ما فيه "محصيًا غلطاته ومخرجًا سقطاته". ولا ترجع أهمية حواشي ابن بري "التنبيه والإيضاح" إلى قدمها فقط، وإنما إلى جملة أمور، من بينها: ١- أنها أحد الأصول الخمسة التي وثق فيها ابن منظور "مؤلف لسان العرب"، وبنى عليها معجمه. ٢- أنها من كتب اللغة القلائل التي توفر لمؤلفيها عمق النظرة، ودقة الرواية، وكثرة المحفوظ، وسعة الاطلاع إلى جانب العناية الفائقة بالنحو والتصريف. وقد عرف ابن بري بهذه الصفات؛ فلفت الأنظار إليه وهو في سن مبكرة، ووقع عليه الاختيار وهو في الحادية والعشرين من عمره ليتولى التصفح في ديوان الإنشاء بمصر "فكان لا يصدر كتاب عن الدولة إلى ملك من ملوك النواحي إلا بعد أن يتصفحه ويصلح ما لعله فيه من خلل خفي". وقد جمع ابن بري إلى علمه أدبًا جمًّا ولسانًا عفًّا، فكان -كما يقول محقق الكتاب- "لا يسارع إلى التخطئة، ولا يتهم بالغفلة أو الجهل. وهذه سمة العلماء، يعرفون فضل المتقدم ويحترمون اجتهاد غيرهم ... ". ويعجب الزبيدي بأدب ابن بري فيقارن بين عبارته: "وليس كما ذكر" ... وعبارة الفيروزآبادي: "وأخطأ الجوهري في الإطلاق"، ويقول: "ولكن ما أحلى تعبيره بقوله: "وليس الأمر كما ذكر. فانظر أين هذا من قوله [الفيروزآبادي] : أخطأ، على أنه لا خطأ". ولهذا جاءت تعليقات الذين أرخوا لحياته حافلة بعبارات التقدير وألفاظ الثناء. فالسيوطي يقول: "إنه لم يكن في الديار المصرية مثله

стр. 229

وكان قيمًا بالنحو واللغة والشواهد ثقة". والقفطي يقول: "كان جم الفوائد، كثير الاطلاع، عالمًا بكتاب سيبويه وعلله، وبغيره من الكتب النحوية، قيمًا باللغة وشواهدها ... وكانت كتبه في غاية الصحة والجودة ... وأكثر الرؤساء بمصر استفادوا منه وأخذوا عنه". ويصفه ابن خلكان "بالإمام المشهور في علم النحو واللغة والرواية والدراية، علامة عصره، وحافظ وقته، ونادرة دهره". وهناك إشارة في بعض المراجع القديمة إلى أن ابن بري لم يكمل حواشيه على الصحاح وأنه وقف عند مادة "وقش"، لكن الأستاذ مصطفى حجازي يرجح إتمام الكتاب وبلوغ ابن بري بحواشيه آخر الصحاح، ويتوقع الأستاذ حجازي إمكانية الحصول على نسخة كاملة من حواشي ابن بري عن طريق استخلاص ما في "لسان العرب" لابن منظور من نقول عن ابن بري بعد مادة "وقش"١ دراسة تحليلة لكتاب ابن بري: نقرر بادئ ذي بدء أن ابن بري لم يستوعب في حواشيه كل ما يمكن أن يوجه إلى الصحاح من نقد. وقد وجدنا -في حدود المادة التي وصلتنا من حواشي ابن بري- أن ابن بري قد أغفل بعض المآخذ التي وردت عند غيره كالصاغاني والفيروزآبادي. ونكتفي بذكر المثالين التاليين: ١- ذكر الجوهري أن الأتان تسمى البيدانة. وقد نقل ابن بري هذه التسمية دون أن يعقب عليها بالرفض كما فعل الصاغاني. ففي التكملة "٢/ ٨": "أتان بيدانة تسكن البيداء، وهي غير ما قيل: البيدانة الأتان. ففي هذا القول نظر". وتقييد البيدانة بساكنة البيداء سبق به الخليل في العين ونقله عنه الأزهري في "تهذيب اللغة". ولكن ابن بري يذكر للبيدانة تفسيرين هما: التي تسكن البيداء

стр. 230

"فتكون النون زائدة" أو العظيمة البدن "فتكون النون أصلية". ولا يوجه أي نقد لعبارة الصحاح. ٢- ذكر الجوهري في فصل "ثعلب" بيتًا شاهدًا على أن الثعلبان: ذكر الثعالب، وهو: أرب يبول الثثعلبان برأسه ... لقد هان من بالت عليه الثعالب ولم يعقب ابن بري على هذا بأكثر من قوله: "هذا البيت مختلف في قائله فبعضهم يرويه لغاوي من ظالم، وبعضهم يرويه لأبي ذر الغفاري، وبعضهم يرويه للعباس بن مرداس". وأمامنا تعليق كل من الصاغاني والفيروزآبادي على الشاهد: "أ" قال الصاغاني: والصاب الثعلبان تثنية ثعلب "التكلمة ١/ ٢٠". ب- وقال الفيروزآبادي: واستشهاد الجوهري بقوله: "أرب يبول الثعلبان برأسه" غلط صريح ... والصواب في البيت فتح التاء لأنه مثنى. فإذا أردنا أن نحلل تعليقات ابن بري على الصحاح تحليلًا موضوعيًّا نجدها تدور حول ما يأتي: ١- نسبة الجوهري إلى الخطأ الصرفي الذي أدى إلى صنع الكلمة في غير موضعها الصحيح. ومن ذلك وضعه "الأباءة" لأجمة القصب في المعقل مع أن همزتها أصلية، ووضعه "اختتأ" بمعنى استتر خوفًا أو حياء في "ختاء" مع أنها من ختا يختو، فحقها أن توضع في المعتل. ومن ذلك وضعه "الفئة" بمعنى الطائفة في "فيأ" من أن أصلها فئو، فالهمزة عين، والمحذوف لامها وهي الواو، وكذلك وضعه "حنبطأ". في "حبطأ" وصوابه في "حبط" لأن الهمزة زائدة.

стр. 231

٢- الاستدراك على ما ساقه من شاهد، وهذا يشمل: أ- نسبة الشاهد إلى قائله، ومن ذلك نسبته البيت: ثنياننا إن أتاهم كان بدأهم ... وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا لأوس بن مغراء السعدي "١/ ٦"، والبيت: إذا الأرطي توسد أبرديه ... خدود جوازئ بالرمل عين للشماخ بن ضرار "١/ ٩". ب- تصحيح نسبة الشاهد، ومن ذلك نسبة الجوهري بعض بيت وهو ... قتيل التجوبي.. نسبته للكميت، وهو للوليد بن عقبة "١/ ٥٥"، ونسبته: والقصب مضمر والمتن ملحوب لامرئ القيس، وهو لإبراهيم بن عمران الأنصاري ١/ ١٢٩"، ونسبته: جرت عليها كل ريح ريدة ... هوجاء سفواء نووج الغدوة لهميان بن قحافة، والقائل هو علقمة التيمي "٢/ ٢٤". جـ- تكملة الشاهد، ومن ذلك استشهاد الجوهري بنصف البيت: ولو تعادَى ببك كل محلوب وقد عقب ابن بري قائلًا: صدره: يقال محبسا أدنى لمرتعها "١/ ٧". وكذلك استشهاد الجوهري بعجز بيت لامرئ القيس وهو: كمشي أتان حلئت عن مناهل

стр. 232

قال ابن بري: صدره: وَأَعجَبَني مَشيُ الحُزُقَّةِ خالِدٌ "١/ ١٢". د- إضافة شواهد جديدة، ومن ذلك أن الجوهري قد ذكر أن الإسوار لغة في السوار نقلًا عن أبي عمرو. وقد عقب ابن بري بقوله: "وحقه أن يذكر شاهدًا على الإسوار لغة في السوار لئلا يظن أن الإسوار في السوار قول انفرد به أبو عمرو: وشاهده قول الأحوص: غادة تَغرَثُ الوِشاحَ وَلا يَغـ ... ـرَثُ مِنها الخَلخالُ والإِسوارُ وقال حميد بن ثور.. وقال العرندس الكلابي.. وقال المرار بن سعيد الفقعسي ... " "٢/ ١٣٥". هـ- الاعتراض على مكان وضع الشاهد، فقد قال الجوهري: "قراب السيف: جفنه، وهو وعاء يكون فيه السيف بغمده وحمالته، وفي المثال: إن الفرار بقراب أكيس"، وقد عقب ابن بري قائلًا: "صواب الكلام أن يقول -قل المثل- والقراب: القرب، ويستشهد بالمثل عليه، لأن هذا المثل ... إلخ" "١/ ١٢٧". "و" التعليق على الشاهد بتفسير غامضه أو بيان مناسبته أو توجيهه أو ذكر أصله ومضربه إن كان مثلًا. وأكتفي باقتباس الأمثلة الآتية: * عقب على رواية بيت عدي بن زيد: أجل أن الله قد فضلكم ... فوق ما أحكي بصلب وإزار قائلًا: "هذه الرواية تحتاج إلى تفسير، لأنه أراد بالصلب ها هنا الحسب، وبالإزار العفاف. أي: فضلكم الله بحسب وعفاف فوق ما أحكي أي: أقول ... ". * عقب على قول الجوهري إن الرجز الآتي لامرأة ترقص ابنها:

стр. 233

أشبه أبا أمك أو أشبه عمل ولا تكونن كهلوف وكل يصبح في مضجعه قد انجدل وارق إلى الخيرات زنئا في الجبل عقب قائلًا: "البيت "اقتبس الجوهري البيت الأخير" لقيس ابن عاصم المنقري، وكان أخذ صبيًّا من أمه يرقصه، وأمه منفوسة بنت زيد الفوارس، والصبي هو ابنه واسمه حكيم ... وزعم الجوهري أن الرجز لأمه، قالته وهي ترقصه، وليس بصحيح، وإنما الذي قالته رادة على أبيه هو: أشبه أخي أو أشبهن أباكا أما أبي فلن تنال ذاكا تقصر أن تناله يداكا * عقب ابن بري على اقتباس الجوهري المثل: "أساء سمعًا فأساء جابة" بقوله: "ولم يذكر أصله. وأصله -على ما ذكر الزبير بن بكار- إنه كان لسهل بن عمرو بن مضعوف، فقال له: إنسان: أين أمك؟ أي قصدك، فقال: ذهبت تشتري دقيقًا فقال أبوه: أساء سمعًا فأساء جابة". ز تصحيح الرواية أو الضبط. والأمثلة على هذا كثيرة منها: * روى الجوهري البيت التالي "ملجأ". وملجأ مهروئين يلفي به الحيا ... إذا جلفت كحل هو الأم والأب فعقب ابن بري قائلًا: "صوابه: وملجأ بكسر الهمزة لأن قبله...." * روى الجوهري صدر بيت شاهدًا ... وهو: والخيل تمزع غربًا في أعنتها

стр. 234

فعقب ابن بري قائلا: "وصواب إنشاده: والخيل بالنصب لأنه معطوف على المائة من قوله: الواهب المائة الأبكار زينها ... سعدان توضح في أوبارها اللبد. * ذكر الجوهري في فصل "ميد" صدر بيت لأبي ذؤيب شاهدًا على "مايد" بالياء المثناة اسم جبل هو: يمانية أحيالها مظ ما يد وقد عقب ابن بري قائلًا: "صوابه: ما بد بالباء المعجمة بواحدة. وحقه أن يذكر في فصل مبد ... ". وغيره كثير ... ٣- إهماله بعض المواد، أو الكلمات. ومن أمثلة ذلك: "أ" قال ابن بري: "وذكر في فصل "برأ": برئت أبرأ، وبرأت - أيضًا أبرأ ... ولم يذكر برأت أبرؤ -بالضم في المستقبل- وقد ذكره سيبويه وأبو عثمان المازني وغيرهما من البصريين ... ". ب- قال ابن بري: "وقد أهمل من هذا الفصل "بوب" قولهم: بابة، والجمع بابات، وهي تستعمل في الحساب والحدود والكتاب. قال الأصمعي: بابات الكتاب: وجوهه، وقال غيره: طرقه ... ". ٤- التعليقات الصرفية والنحوية، وهذا يشمل: أ- أخطاء للجوهري، كما حدث في مادة "ش ي أ" حين معالجته لكلمة "أشياء"، وفي مادة "ن ب أ" حين حديثه عن تصغير "نبي"، وفي مادة "زرر" حين حديثه عن ضبط الراء في الأمر: " ز ر هـ"، وفي مادة "ن ص ب" حين حديثه عن النسبة إلى "نصيبين"، وفي مادة "ق د د" حين حديثه عن نون الوقاية....

стр. 235

ب- إضافة واستطرادات، كإثباته أن أصل الألف في "آءة" واو، وقوله إن "الذرية" فعلية من الذر أو فعلولة..، وكتفصيله الحديث عن "أمس" في الصفحات ٢٥٦، ٢٥٧، ٢٥٨ ... ٥- عدم الدقة في التعبير، كقول ابن بري: "وقول الجوهري: إن البوادر من الإنسان اللحمة.. ليس بصحيح، وصوابه أن يقول: إن البوادر جمع بادرة للحمة التي بين المنكب والعنق ... ". ومثله قول ابن بري: "أما قول الجوهري: الحمارة تنصب حول الحوض، وتنصب أيضًا حول بيت الصائد، فصوابه أن يقول: الحمائر: حجارة تنصب على الحوض، الواحدة حمارة، وهو كل حجر عريض". ٦- ضبط كلمة أو تصحيح ضبطها، أو إزالة ما لحقها من تصحيف. ومن أمثلة ذلك: أ- قال الجوهري: البدأة: النصيب من الجزور. وقال ابن بري: ذكر أبو عبيد في باب الميسر من غريب المصنف: البدأة بالضم النصيب من أنصباء الجزور ... ب- قال الجوهري: والاسم الجشأة، مثال الهمزة. وقال ابن بري: الذي ذكره أبو زيد الأنصاري: الجشأة ساكنة الشين ويقوي قوله قول الراجز: في جشأة من جشآت الفجر جـ- روى الجوهري في فصل "س ع ب" بيتًا لابن مقبل هو: يعلون بالمردقوش الورد ضاحية ... على سعابيب ماء الضالة اللجز وقد عقب ابن بري قائلًا: "هذا تصحيف تبع فيه ابن السكيت. وإنما هو اللجن بالنون، وقبله: من نسوة شمس لا مكره عنف ... ولا فواحش في سر ولا علن ٧- التعقيب برأي آخر، ومن ذلك:

стр. 236

"أ" ذكر الجوهري في فصل "ج ن ب" قولهم: فلان لا يطور بجنبتنا. وقد عقب ابن بري قائلًا: "هكذا قال أبو عبيدة وغيره بتحريك النون. وكذا رووه في الحديث: وعلى جنبتي الصراط أبواب مفتحة. وقال عثمان بن جني. قد غرى الناس بقولهم: أنا في ذكراك وجنبتك -بفتح النون- والصواب إسكان النون ... ". ب- ذكر الجوهري في فصل "س ر ب" قولهم: فلان آمن في سربه أي في نفسه. وقد عقب ابن بري قائلًا: "هذا القول الذي قاله هو قول جماعة من أهل اللغة. وأنكر ابن درستويه قول من قالوا: آمن في سربه أي: في نفسه، قال: وإنما المعنى آمن في أهله وماله وولده ... ". ٨- توجيه النقد لغير الجوهري. وممن نقدهم ابن بري: أ- الحريري: يقول ابن بري: "وفي هذا البيت شاهد على صحة السل لأن ابن الحريري ذكر في كتابه "درة الغواص": أنه من غلط العامة، وصوابه عنده السلال، ولم يصب في إنكاره السل لكثرة ما جاء في أشعار الفصحاء، وقد ذكره سيبويه في كتابه أيضًا ... ". "١/ ١١٢". ب- ابن القطَّاع: يقول ابن بري: "وذكر الجوهري شاهدًا على حلبة جمع حالب وهو قولهم: شتى تؤوب الحلبة، وغيره ابن القطاع فجعل بدل شني: حتى ... والمعروف هو الذي ذكره الجوهري، وكذلك ذكره الأصمعي وأبو عبيد ... " "١/ ٦٨". جـ- المحدثون: قال ابن بري: "وأهمل أن يذكر بعد هذا الفصل "حنطب" وهي لفظة قد يصحفها بعض المحدثين فيقول حنظب، وهو غلط ... " "١/ ٦٥". د- أبو عبيد: قال ابن بري: "لم يذكر السبحة بالفتح وهي الثياب من الجلود، وهي التي وقع فيها التصحيف، فقال أبو عبيد:

стр. 237

هي السُّبجة بالجيم وضم السين. وغلط في ذلك إنما السبجة: كساء أسود. واستشهد أبو عبيد على صحة قوله بقول مالك بن خويلد الهذلي وهو: إذا عاد المسارح كالسباج. فصحف البيت أيضًا، وهذا البيت من قصيدة حائية ... " "١/ ٢٤٤". "هـ" الأصمعي: قال ابن بري: "وذكر في فصل "ش ت ت ". شتان ما هما ... قال: وقال الأصمعي: لا يقال: شتان ما بينهما، وقول الشاعر: لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد سليم والأغر بن حاتم ليس بحجة، إنما هو مولد"، وقد عقب بقوله: "وأما ما حكاه عن الأصمعي أنه لا يقال: شتان ما بينهما، فليس بشيء، لأنه قد جاء ذلك في أشعار الفصحاء من العرب، ومن ذلك قول أبي الأسود الدؤلي ... ومنه قول البعيث ... وقال آخر ... وقال الأحوص ... ". ١/ ١٦٦، ١٦٧". ثانيًا: "نفوذ السهم فيما وقع للجوهري من الوهم" لخليل بن أيبك الصفدي المتوفى عام ٧٦٤ هـ، وتوجد منه نسخة مصورة بمكتبة مجمع اللغة العربية بالقاهرة. وقد تتبع الصفدي الجوهري في أوهامه المصرفية والاشتقاقيه والتصحيف وسوء التعبير والخطأ في التفسير. ويبدو أن معظم مآخذ الصفدي منقولة عن ابن بري ولذلك يقول بعضهم: "قلد فيه ابن بري، فلا يكاد يذكر مسألة من عنده إلا بعض أدبيات والاستدلال ببعض الأبيات"١. أما كتب الدفاع فأشهرها "الوشاح وتثقيف الرماح في رد توهيم

стр. 238

المجد الصحاح" لعبد الرحمن بن عبد العزيز المغربي نزيل مكة وأحد مدرسيها١. وأما التذييل والتعليق؛ فقد تمثلا أحسن تمثيل في كتاب الحسن بن محمد بن الحسن الصغاني٢ في كتابه المسمى "التكملة والذيل والصلة"، وقد طبعه مجمع اللغة العربية بالقاهرة. وذكر المؤلف في مقدمته ما نصه: "هذا كتاب جمعت فيه ما أهمله أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري ﵀ في كتابه وذيلت عليه وسميته كتاب "التكملةوالذيل والصلة" غير مدع استيفاء ما أهمله واستيعاء ما أغفله". ويتلخص جهد الصغاني في هذا الكتاب في النقاط الآتية: ١- إيراد المواد التي أهملها الجوهري. ٢- إيراد الصيغ والألفاظ والمعاني التي أهملها الجوهري فيما ذكره من مواد. ٣- تكملة الشواهد الشعرية أو إصلاح ما بها من خلل أو تصحيف أو تصويب اسم قائل الشاهد الشعري. ٤- نقد الاستشهاد ببعض الأحاديث الضعيفة. ٥- تصحيح الأخطاء المتعلقة بالتصرف أو التفسير٣. وأما المختصرات فمنها: أ- ترويح الأرواح في تهذيب الصحاح للزنجاني "ت ٦٥٦ هـ". ووقع حجمه موقع الخمس من الصحاح.

стр. 239

ب- "تهذيب الصحاح" للمؤلف السابق. قال في مقدمته: "ثم نظرت نظرًا ثانيًا فرأيت همم بني الزمان ساقطة ... فأوجزته إيجازًا ثانيًا حتى وقع حجمه موقع العشر من كتاب الجوهري١. وقد طبع الكتاب بتحقيق الأستاذين هارون والعطار. جـ- "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي من علماء القرن السابع الهجري. قال في مقدمته: "هذا مختصر في علم اللغة جمعته من كتاب الصحاح ... لما رأيته أحسن أصول اللغة ترتيبًا وأوفرها تهذيبًا وأسهلها تناولًا وأكثرها تداولًا ... واقتصرت فيه على ما لا بد لكل عالم فقيه أو حافظ أو محدث أوأديب من معرفته وحفظه". وقد أعيد ترتيبه على نظام أساس البلاغة مؤخرًا وحذف منه ما لا يناسب الطلاب. وقام بإعادة ترتيبه وتهذيبه الأستاذ محمود خاطر وراجعه الشيخ حمزة فتح الله. أما ترجمات الصحاح فسنتحدث عنها في الباب الثالث: قضية التأثير والتأثر. "العباب" للصغاني "العباب الزاخر واللباب الفاخر": هذا ثاني ٢ عمل معجمي يقدمه الصغاني، وقد سبق الحديث عن "التكملة". ويتميز هذا العمل باستقلاله وتحرره من صحاح الجوهري. وقد ألفه فيما بين سنتي ٦٤٣ و٦٥٠، ومات المؤلف دون أن يتمه إذ وصل إلى مادة "بكم" ٣ فقط.

стр. 240

وقد ظل العباب حبيس خزائن الكتب حتى تصدى لتحقيقه ونشره الشيخ محمد حسن آل ياسين، فنشر حرف الهمزة عام ١٩٧٧ ثم حرف الطاء عام ١٩٧٩ ثم حرف الغين عام ١٩٨٠ ... وقد علل المحقق لجوءه إلى نشر قطع متفرقة من الكتاب باختلاف قطع الكتاب المتفرقة وأشلائه الموزعة بين: أ- ما كتب بخط المؤلف، ويتصف بالدقة والإتقان والضبط الكامل. ب- ما نقل من أصل المؤلف وعليه خطه وتصويباته. جـ- ما خط بأقلام عدد من الناسخين الذين لم يسلموا من الوقوع في الغط. ولهذا رأى أن يبدأ "بنشر القطع المكتوبة بخط المؤلف" ولم يجد ضيرًا في انعدام التسلسل "ما دامت كل قطعة منها تشكل حرفًا مستقلًّا". وقد احتل عباب الصغاني مكانة عالية بين المعاجم حتى اعتبر أحد المعاجم اللغوية الرئيسية التي لا يستغنى الباحث والدارس عن الرجوع إليها. فقد اعتبر الفيروزآبادي في مقدمة معجمه "القاموس" محكم ابن سيده وعباب الصغاني غرتي الكتب المصنفة في هذا الباب. ويرى السيوطي أن أعظم الكتب اللغوية بعد الصحاح: المحكم والعباب. وقد قدم المؤلف لمادة معجمه بمقدمة تحدثت عما يأتي: ١- اشتمال الكتاب على ما تفرق في كتب اللغة المشهورة والتصانيف المعتبرة المذكورة وما بلغه مما جمعه علماء هذا الشأن، والقدماء الذين شافهوا العرب العرباء وساكنوها في داراتها، وسايروها في نقلها من مورد إلى مورد ومن منهل إلى منهل. ٢- استشهاده بالقرآن والحديث النبوي والفصيح من الأشعار والسائر من الأمثال.

стр. 241

٣- ذكره أسامي جماعة من أهل اللغة لا غنى بممارس هذا الكتاب وسائر كتب اللغة عن معرفتها. ٤- تفاخره بدقته وبنخله الكتب المتداولة، ونقده للغويين السابقين مثل الأزهري والجوهري وابن فارس وابن السكيت والصاحب بن عباد. وقد قسا المؤلف على الأخير منهم قائلًا: "وأما الصاحب بن عباد؛ فإن كتابه المسمى بـ"المحيط" لو قيل: إنه أحاط بالأغلاط والتصحيفات لم يبعد عن الصواب. وكأن علماء زمانه خافوا أنهم لو نطقوا بشيء منها قطع رسومهم وتسويغاتهم فلبوا نداءه، وأمنوا على دعائه ونجوا بالصمت". لسان العرب لابن منظور: يعد لسان العرب من أضخم المعجمات العربية -إن لم يكن أضخمها- علىالإطلاق ومؤلفه هو عبد الله محمد بن مكرم بن علي بن أحمد الأنصاري، من نسل رويفع بن ثابت. وتتنازع ابن منظور أقطار عربية هي تونس وليبيا ومصر. وقد حققت في بحث لي حول ابن منظور أن صلة ابن منظور بليبيا تنحصر في أن جده الأعلى رويفع بن ثابت الصحابي ولى طرابلس إبان حكم معاوية وغزا منها إفريقية سنة ٤٧ هـ. أما النسبة "الطرابلسي" التي وردت في بعض المراجع فهي نسبة إلى طرابلس الشام "لا طرابلس الغرب" فقد ولي ابن منظور القضاء في هذه المدينة بعد أن استردها السلطان قلاوون من أيدي الصليبين عام ٦٨٨. ومن الثابت تاريخيًّا أن ابن منظور ولد بمصر وترعرع بها، ومن الثابت كذلك أنه ولي ديوان الإنشاء بمصر مدة طويلة عبر عنها المؤرخون بقولهم: "طول عمره"، كما كانت وفاة ابن منظور بمصر. ولذا فإن من الأقرب اعتباره مصريًّا إذا أصررنا على نسبته إلى إقليم بعينه، والأفضل

стр. 242

نسبته إلى أفريقية١ ومصر كما جاء في كتب التراجم "الإفريقي المصري"، أو عدم نسبته إلى إقليم بعينه لكثرة أسفاره وتنقلاته على عادة العلماء في ذلك العصر. وقد اعتمد ابن منظور أكثر ما اعتمد على مصادر خمسة هي "تهذيب اللغة" للأزهري، و"المحكم" لابن سيده، و"الصحاح" للجوهري، و"الجمهرة" لابن دريد، و"النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير. وذكر في مقدمة معجمه أن كتابي الأزهري وابن سيده وعرا المسلك عسرا المطلب، وأنه لذلك فضل أن يرتب معجمه ترتيب الصحاح في الأبواب والفصول، لسهولة منهجه وبساطة ترتيبه. وليس هناك ما يميز معجم ابن منظور عن غيره من المعاجم التي سلكت في ترتيبها نظام الباب والفصل سوى توسعه في الشرح وإفاضته في ذكر أسماء الرواة والعلماء واللغويين والنحويين، وكثرة شواهده وتنوعها. وقد ولد ابن منظور سنة ٦٣٠ هـ، وتوفي عام ٧١١ هـ، وطبع معجمه عدة طبعات أولاها في بولاق بمصر عام ١٣٠٠ هـ، وتقع في عشرين مجلدًا، والثانية في لبنان وتقع في ٦٥ جزءًا صغيرًا. ثم قامت دار لسان العرب ببيروت بإصدار طبعة من لسان العرب بعد أن أعيد ترتيبها على حسب الأوائل، وأضيف إليها المصطلحات العلمية التي أقرتها المجامع العلمية والجامعات العربية، وزودت بالصور والرسوم والخرائط، واختارت لهذه الطبعة اسم "لسان العرب المحيط". وقد قام بإعداد هذه الطبعة وترتيبها السيدان: يوسف خياط ونديم مرعشلي.

стр. 243

وما زلنا نطمح في مزيد من الاهتمام بهذا المعجم فيتقدم أحد لإعادة ترتيب مادته داخليًّا، وإعداد فهارس متنوعة لمادته١. القاموس المحيط للفيروزآبادي: أما الفيروزآبادي فهو طاهر مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي المولود بقرية كارزين قرب شيراز. وقد عرف باسم الفيروزآبادي نسبة إلى قرية فيروزآباد من قرى فارس ومنها والده وجده. وكان مولده عام ٧٢٩ هـ ووفاته عام ٨١٦ أو ٨١٧ هـ. وقد ذكر الفيروزآبادي في مقدمة معجمة السبب في وضعه هذا المعجم وأهم مميزاته فقال: "وكنت برهة من الدهر ألتمس كتابًا جامعًا بسيطًا.. ولما أعياني الطلاب شرعت في كتابي الموسوم باللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب٢.. وضممت إليهما زيادات ... غير أني خمنته في ستين سفرًا يعجز تحصيله الطلاب. وسئلت تقديم كتاب وجيز على ذلك النظام. فصرفت صوب هذا القصد عناني، وألفت هذا الكتاب محذوف الشواهد، مطروح الزوائد ... ولخصت كل ثلاثين سفرًا في سفر، وضمنته خلاصة ما في العباب والمحكم، وأضفت إليه زيادات من الله تعالى بها. نظامه: ١- رتبه المؤلف على نظام الباب والفصل، وقد اشتمل على ٢٨.

стр. 244

بابًا١ غير أنه قدم باب الهاء على باب الواو والياء. وأما في الفصول فالواو مقدمة على الهاء وهي قبل الياء. ٢- التزام الاختصار والتركيز ما أمكن. وفي سبيل ذلك: أ- حذف الشواهد إلا ما ندر. ب- حذف أسماء الرواة واللغويين. جـ- استخدام الرموز الآتية: ع- وتعني موضع، و "د" وتعني بلد، "ة" وتعني قرية، و "ج" وتعني جمع، و "جج" وتعني جمع الجمع، و "م" وتعني معروف، و "و" وتعني واوي، و "ي" وتعني يائي. د- ترك القياسي والمطرد. هـ- لم يذكر المؤنث مرة ثانية بعد ذكر المذكر بل اكتفى بقوله: وهي بهاء أي أنثى هذا المذكر بهاء. و ترك النص على عين المضارع إذا كان الفعل من باب فعل يفعل "بفتح فضم" واكتفى بذكر الماضي. ز- ما كان مفتوح الأول جرده من الضبط وما جمع إلى ذلك فتح الثاني وصفه بقوله: محركة. ٣- تخليص الواو من الياء -وهذا قسم على حد تعبير الفيروزآبادي- يسم المصنفين بالعي والإعياء. ٤- أنه لم يكن -زيادة في الضبط- يكتفي بذكر الحركة وإنما يذكر المثال كقوله: "رأب الصدع كمنع أصلحه"، فهي كمنع في الضبط

стр. 245

لا في المعنى. وكقوله: "والقبقب البطن، وبالكسر صدف بحري، وكغراب أطم١ بالمدينة ... وككتاب ع بسمرقند". بين الفيروزآبادي والجوهري: من يقرأ مقدمة القاموس يحس بأن الفيروزآبادي وضع نصب عينيه صحاح الجوهري، وأنه أراد أن يتفوق عليه، وأن ينتزع الإعجاب الذي ناله الصحاح منذ ظهوره وعلى امتداد أربعة قرون. ولهذا جعل الفيروزآبادي من أهدافه في معجمه: ١- زيادة مادته على مادة الصحاح، وقد عبر عن ذلك بقوله: "ولما رأيت إقبال الناس على صحاح الجوهري -وهو جدير بذلك غير أنه فاته نصف اللغة أو أكثر إما بإهمال المادة، أو بترك المعاني الغريبة النادرة- أردت أن يظهر للناظر بادئ ذي بدء فضل كتابي هذا عليه، فكتبت بالحمرة المادة المهملة لديه.. ولم أذكر ذلك إشاعة العفاخر، بل إذاعة لقول الشاعر: كم ترك الأول للآخر"٢. ٢- تصويب أخطاء الجوهري ورد أوهامه، وعبر عن ذلك بقوله: "ثم إني نبهت فيه على أشياء ركب فيها الجوهري ﵀ خلاف الصواب غير طاعن فيه، ولا قاصد بذلك تنديدًا له، وإزراء عليه، وغضًّا منه بل استيضاحًا للصواب، واسترباحًا للثواب ... واختصصت كتاب الجوهري من بيت الكتب اللغوية مع ما في غالبها من الأوهام

стр. 246

الواضحة، والأغلاط الفاضحة، لتداوله واشتهاره بخصوصه، واعتماد المدرسين على نقوله ونصوصه". أما بالنسبة لزيادات الفيروزآبادي فقد استعاضت المطبعة عن الحمرة بخط ممتد يوضع فوق المادة الزائدة. وتبدو الزيادات كثيرة من النظرة السريعة لكثرة الخطوط وشمولها معظم الصفحات، وتكررها في كثير منها. ولم يقم أحد من الباحثين بإحصاء يبين عدد الجذور التي يحتويها القاموس المحيط لمقارنتها بجذور معجم الصحاح وتحديد نسبة الزيادة، ولكن قدم الدكتور علي حلمي موسى الإحصاء التالي المتعلق بالصحاح واللسان وتاج العروس، كما قدم الدكتور محمد مصطفى رضوان إحصاء بمجموع مواد القاموس.. وهما كما يأتي ١: ولا يغرب عن البال أن زيادات المواد أو الجذور ليست هي كل زيادات القاموس على الصحاح، لأن التوسع في الشرح، وذكر معان جديدة للجذر يمثل نسبة كبيرة من زيادات الفيروزآبادي. ويكفي لبيان فضل الفيروزآبادي في هذا أن أشير إلى أن بعضًا من مادة القاموس لم يرد حتى في "لسان العرب" برغم اعتبار الأخير واحدًا من أضخم المعاجم العربية على الإطلاق، ويكفي أن أمثل بالمثل الآتي -وقد

стр. 247

عثرت عليه بطريق المصادفة- فقد أهمل ابن منظور في مادة "لجن" ذكر كلمة "لجنة" ومعنها، وقد ورد في القاموس ما نصه: "واللجنة الجماعة يجتمعون في الأمر ويرضونه". وأما بالنسبة لمآخذ الفيروزآبادي على الجوهري فبعضها يسلم له، وبعضها يسلم للجوهري، وبعضها لا يعد أحد الرأيين فيه أفضل من الآخر. وقد تتبع كثير من العلماء هذه الأوهام بالتعليق والدراسة، ويبدو أن تعاطفهم كان متجهًا إلى الجوهري ولذا ألفت الكتب في الانتصار له، ولا أعرف كتابًا واحدًا ألف للانتصار للفيروزآبادي. فمما أخذه الفيروزآبادي على الجوهري ولا يمكن الدفاع فيه عن الجوهري. ١- قال في القاموس: "شاد": "شاد الحائط يشيده طلاه بالشيد وهو ما طلى به حائط من جص ونحوه. وقول الجوهري: من طين أو بلاط - بالباء - غلط، والصواب ملاط بالميم؛ لأن البلاط حجارة لا يطلى بها، وإنما يطلى بالملاط وهو الطين". ٢- قال في القاموس "صعر": "والصيعرية اعتراض في السير، وسمة في عنق الناقة لا البعير، وأوهم الجوهري بيت المسيب الذي قال فيه طرفة لما سمعه: قد استنوق الجمل". وقد حاول ابن الطيب الفاسي أن يعتذر عن الجوهري بقوله: إنه أراد بالبعير الأنثى١، والتكلف واضح في هذا الدفاع. أما بيت المسيب الذي أشار إليه الفيروزآبادي فهو: وقد أتناسى الهم عند احتضاره ... بناج عليه الصيعرية مكدم

стр. 248

٣- قال في القاموس: "نوف": "وأناف عليه زاد كنيف. وأفرد الجوهري له تركيب "ن ي ف " وهما. والصواب ما فعلنا لأن الكل واوي". ومما أخذه الفيروزآبادي على الجوهري دون وجه حق: ١- جاء في القاموس: "بهت" وقول الجوهري: فابهتي عليها أي فابهتيها لأنه لا يقال: بهت عليه -تصحيف- والصواب فانهتي عليها بالنون لا غير". والفيروزآبادي يشير إلى قول أبي النجم: سبي الحماة وابهتي عليها ... ثم اضربي بالود مرفقيها وقد تكفل صاحبا "إضاءة الراموس"، و "الوشاح" بالرد على الفيروزآبادي. فقال الأول: إن كانت الرواية فابهتي ثابتة فلا يلتفت لدعوى التصحيف لأنها في مثله غير مسموعة ... وإن لم تثبت الرواية كما قال، وصحت الرواية معه ثبت هذا التصحيف حينئذ بالنقل لا لأنه لا يقال.. وليس عندي جزم في الرواية حتى أفصل قوليهما.. وإنما ادعاء التحريف بمجرد أنه لا يتعدى "بهت" بعلي دعوى خالية عن الحاجة١. وقال الثاني: قوله: بالنون لا معنى له هنا لأن نهت لازم لا يتعدى ولا بحرف الجر، يقال: نهت ينهت.. والنهيت الزئير. وقد أقر ابن بري كلام الجوهري ولم يتعقبه من جهة المعنى وقال: إنما عدي بعلى لأنه بمعنى افترى٢. ٢- جاء في القاموس "كتب": "والكتاب" كرمان: الكاتبون.

стр. 249

والمكتب كمقعد موضع التعليم. وقول الجوهري: الكتاب والمكتب واحد غلط". وما جاء في "الصحاح" صحيح، فقد قال الخليل: المكتب بضم الميم: المعلم، والكتاب مجمع صبيانة. وذكر الأزهري أن الكتاب اسم المكتب الذي يعلم فيه الصبيان. وقال صاحب "الوشاح": العبارة في غاية الصواب.. وفي مسند الإمام أحمد عن ابن مسعود قال: "قرأت من فيّ رسول الله ﷺ سبيعن سورة وإن زيد بن ثابت له ذؤابة في الكتاب" ١. ٣- جاء في القاموس "مزج": "المزج الخلط والتحريش، وبالكسر اللوز المر كالمزيج والعسل، وغلط الجوهري في فتحه أو هي لغية". وقد تكفل الفاسي بنقض ذلك فقال: لا غلط في الفتح، فهو الذي جزم به غيره وصرح به الفيومي، وقال: سمي العسل مزجًا؛ لأنه يخلط بالشراب. وبالفتح روى بيت أبي ذؤيب: وجاءوا بمزج لم ير الناس مثله ... هو الضحك إلا أنه عمل النحل وهو الذي قاله أبو حنيفة وغيره، فلا معنى لقوله: أو هي لغية به هي لغة مبكرة صحيحة ثابتة نقلها الأثبات٢. وقد اقتصر الخليل في "العين" على الفتح. وقد رد بعضهم ما في "الصحاح" من أوهام إلى أن الجوهري مات وترك الكتاب مسودة فبيضه تلميذه أبو إسحاق الوراق بعد موته فغط فيه في عدة مواضع. وسئل الميداني عن الخلل الواقع في الصحاح فقال:

стр. 250

إنه قرئ عليه إلى باب الضاد فحسب وبقي أكثر الكتاب على سواده. ولم يقدر له تنقيحه ولا تهذيبه. قال: ومن زعم أنه سمع من الجوهري شيئًا من الكتاب زيادة على باب الضاد فقد كذب١. إضاءة الراموس٢ لابن الطيب الفاسي٣. يعد إضاءة الراموس موسوعة لغوية فريدة، ومع ذلك ما يزال مخطوطًا لم ير النور بعد برغم تعدد نسخه في مكتبات العالم. ومؤلفه ابن الطيب الفاسي من أعلام المغرب، وقد ولد عام ١١١٠ هـ من أسرة متمسكة بالدين حريصة على العلم، وتوفي عام ١١٧٠ هـ في المدينة المنورة حيث دفن. ويفصح المؤلف منذ البداية عن استنكاره لموقف الفيروزآبادي من الجوهري ويصرح بأن الدفاع عن الجوهري كان من أسباب تأليف هذا الكتاب: "وفي أثناء القراءة والإقراء.. رأيت المجد الشيرازي يكثر في قاموسه من الاعتراضات على الصحاح.. ويتابع في الرد، ويأتي بالتنديد الذي لا يحمله سد، ورأيت بعض المدعين يقلدونه في كلامه، ويعتقدون لقصورهم، تصويب اعتراضاته عليه وملامه.. فلما رأيته أكثر من التنديد عليه، وبالغ في عزو الأوهام إليه، انتصرت لأبي نصر ... وجعلت أرد ما يورده مشروحًا في شرحي لمصنفات اللغة وأتعقبه في الدروس أكمل التعقيب وأبلغه. فلما وقف على ذلك أشياخنا الأساتذة وأصحابنا الجهابذة تاقت نفوسهم إلى جمع ذلك في تعليق مستقل". وقد بدأ المؤلف متحمسًا في الأبواب الأولى من كتابه "الهمزة إلى
следующие страницы →