← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 8674

بحوث في تاريخ السنة المشرفة

أكرم العمري

Полный текст (309 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

مؤلفوا كتب الثقات ... مؤلفو كتب الثقات: أول من علمته صنف في الثقات. علي بن عبد الله المديني "ت٢٣٤هـ" في كتابه "الثقات والمتثبتون"١ - عشرة أجزاء. أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي "ت٢٦١هـ". ثم أبو العرب محمد بن أحمد التميمي "ت٣٣٣هـ". ثم محمد بن أحمد بن حبان البستي "ت٣٥٤هـ" في كتابيه "الثقات" و"مشاهير علماء الأمصار". ثم أبو حفص عمر بن بشران السكري "ت٣٦٧هـ"٢. ثم عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ "ت٣٨٥هـ". ثم أبو عبد الله الحاكم "ت٤٠٥" في "المدخل إلى الصحيحين". ثم انطقع التأليف في هذا النوع من كتب الرجال حتى القرن الثامن الهجري٣ حيث ظهرت بعض المصنفات فيه، وقد بقي من هذه المصنفات

стр. 107

الأولى كتاب الثقات للعجلي "ت٢٦١هـ" وكتابا "الثقات" و"مشاهير علماء الأمصار" لابن حبان "ت٣٥٤هـ" وكتاب الثقات لعمر بن أحمد بن شاهين الواعظ. فأما كتاب الثقات للعجلي فقد وصل إلينا الجزء الثاني من أصله كما وصل إلينا بترتيب الحافظ نور الدين الهيثمي١ "ت٧٥٧هـ" حيث رتبه على حروف المعجم وبدأه بمن اسمه أحمد٢، ومن ذلك نعلم أن كتاب الثقات للعجلي لم يكن مرتبا على حروف المعجم بل على الطبقات حيث اقتصر في الجزء الثاني على طبقة التابعين ولم يرتب على الحروف داخل الطبقة، وهو مما أملاه المؤلف على ابنه صالح، ورواه أبو الحسن بن أبي زكريا النيسابوري عن صالح٣. وطريقة العجلي في التراجم -التي يتراوح طولها بين السطر إلى العشرين سطرا- أن يذكر الاسم واسم الأب والكنية والنسبة إلى المصر، ويطلق لفظا من ألفاظ التعديل كالقول أنه "ثقة ثقة" او "ثقة" أو "لا بأس به". وبين طبقته إن كان من الصحابة أو التابعين وربما يشير إلى المزايا العلمية لصاحب الترجمة كقوله عن إبراهيم بن الزبير التميمي أنه صاح سنة وصاحب تفسير كما يذكر عقائد المترجمين، وقد أورد في الثقات شيوخا يرون القدر أو التشيع كما يذكر بعض الضعفاء كبشر المريسي مع لعنه إياه ورميه بالفسق وربما ذكر تولي بعضهم القضاء، وقلما يذكر شيوخ صاحب الترجمة أو تلاميذه، وقد ذكر في بعض التراجم أحداثا وقعت لأصحابها كذكره بعض المناقشات مع الإمام أحمد في المحنة. والعجلي متساهل في توثيق المجهولين٤.

стр. 108

وأما كتاب "الثقات"١ لابن حبان البستي "ت٣٥٤هـ" فقد ذكر السخاوي أنه أحفل كتب الطبقات٢ وقد رتبه ابن حبان على الطبقات فالطبقة الأولى هم الصحابة وتناولهم في المجلد الأول والطبقة الثانية هم التابعون وتناولهم في المجلد الثاني أما الطبقة الثالثة والرابعة فهم أتباع التابعين وتبع الأتباع وقد خصص لهم المجلد الثالث. وذكر ابن حبان في المجلد الأول مولد النبي ومبعثه وهجرته ومغازيه إلى حين وفاته، ثم تناول الخلفاء الراشدين وأيامهم إلى مقتل علي ﵁ بحذف الأسانيد ولزوم سلوك الاختصار ليسهل حفظها ولا يصعب وعيها٣، ويحتوي المجلد الأول أيضا إضافة للسيرة على تراجم الصحابة وقال في بداية هذا القسم "أول كتاب الصحابة"٤، وذكر في بدايته أسماء الخلفاء الراشدين ولم يترجم لهم باعتبار أنه ترجم لهم بتفصيل في القسم الأول عقب السيرة مباشرة. ثم ذكر بقية العشرة المبشرة فترجم لهم ثم بدأ ترتيب الصحابة على حروف المعجم. وقد ذكر أنه يخص بالذكر في هذا القسم الصحابة الرواة قال "أنا ذاكرون أسماء الصحابة، ونقصد منهم من روى عنه الأخبار لأنه أدعى إلى العلم وأنشط للفهم، وأما من لم ترو عنه الأخبار وذكر بالأفعال والآثار فقد تقدم ذكرنا لهم قبل، ونقصد في ذكر هؤلاء إلى المعجم في أسمائهم ليكون أسهل عند البغية"٥ وكذلك فعل في

стр. 109

بقية المجلدات حيث رتب التابعين والأتباع وتبع الأتباع على حروف المعجم ضمن الطبقة، وحافظ على ذكر أسماء النساء بعد الرجال في كل حرف. وفي نهاية كل طبقة من الطبقات الأربع خصص قسما لذكر من يعرف بالكنى من الرجال ثم من اشتهرت بكنيتها من النساء. واقتصر ابن حبان في التابعين والأتباع على الثقات فقد قال: فكل شيخ ذكرته في هذا الكتاب فهو صدوق١، ويرى ابن حبان أن من صحت عدالته لم يستحق القدح ولا الجرح إلا بعد زوال العدالة عنه بأحد أسباب الجرح٢. ويرى ابن حبان أن الأصل في مشاهير الرواة العدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح، فأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون. وقد رد ابن حجر هذا الرأي فقال "وهذا الذي ذهب إلي ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة حتى يتبين جرحه مذهب عجيب والجمهور على خلافه وهذا هو مسلك ابن حبان في كتاب الثقات فإنه يذكر خلقا ممن نص عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون"٣. أما طبيعة تراجمه فهو يذكر في ترجمة الراوي اسمه واسم أبيه وكنيته ونسبه، وربما ذكر أسماء الأمهات، وفي تراجم الصحابة ذكر عدادهم في البلدان وأماكن شيوع رواياتهم بقوله: روى عنه البصريون أو الكوفيون، وأحيانا يذكر عنوان واحد من أحاديثهم عن النبي ﷺ . ويشير إلى مشاركتهم في الغزوات أو الفتوح. وفي بعض التراجم ذكر سني الوفيات ومواضعها. وقد ذكر ابن حجر أن ابن حبان يتبع البخاري دائما في ذكر سني الوفيات٤. ويرى مغلطاي ان ابن حبان لا يتعدى البخاري غالبا يتبعه في جميع أقواله٥. أما كتاب ابن حبان الآخر وهو مشاهير علماء الأمصار٦ فإنه يقتصر فيه

стр. 110

على المشهورين من الثقات فقط، وقد رتبهم على الطبقات ثم على الأقاليم فذكر الحجاز أولا ثم العراق فالشام فمصر فاليمن فخراسان، ووصف هذه الأقاليم بأنها المعروفة بعلماء الأيام. وهو يبدأ بالصحابة من أهل المدينة ثم بالصحابة من أهل مكة وهكذا حتى تنتهي طبقة الصحابة ثم يذكر التابعين وتبع الأتباع مرتبا إياهم على المدن أيضا بنفس التسلسل السابق الذي أتبعه في ترتيب الصحابة، وهكذا اعتبر الزمن أولا ثم المكان. ومعظم التراجم لا تزيد على الثلاثة أسطر، ويعطي نسب الرجل وكنيته، وأحيانا سنة وفاته ويشير إلى شهوده المغازي أو الفتوح، وربما ذكر باقتضاب أحداثا وقعت لصاحب الترجمة وفي بعض التراجم ذكر شيوخ وتلاميذ المترجم والخصائص الخلقية والعقلية والجسمية للمترجم. وقد وصل إلينا كتاب "تاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم"١ ومؤلفه عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ "ت٣٨٥هـ"، وهو مرتب على حروف المعجم وقد اقتصر على ذكر اسم الراوي واسم أبيه، ونقل أقوال أئمة الجرح والتعديل في توثيق أصحاب التراجم، وأحيانا بسند رواياته عنهم وأحيانا أخرى لا يسندها، وربما ذكر بعض شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة. كذلك وصل إلينا "المدخل إلى الصحيحين" للحاكم "ت٤٠٥هـ" حيث ترجم لرجال الصحيحين في القسم الثاني منه.

стр. 111

مؤلفون جمعوا بين الثقات والضعفاء: صنف في ذلك الليث بن سعد "ت١٧٩هـ" في كتابه "التأريخ"١.

стр. 112

وعبد الله بن المبارك "ت١٨١هـ" في "التأريخ"١ وضمرة بن ربيعة "ت٢٠٢هـ" في كتابه "التأريخ"٢ والفضل بن دكين "ت٢١٨هـ" في "التأريخ"٣ ومحمد بن سعد "ت٢٣٠هـ" في كتابه الطبقات الكبرى وقد سبق ذكره في كتب الطبقات. ويحيى بن معين "ت٢٣٣هـ" كتابان هما "معرفة الرجال" و"التأريخ والعلل". وعلي بن المديني "ت٢٣٤هـ" كتاب "التأريخ" في عشرة أجزاء حديثية٤. وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة "ت٢٣٥هـ" في "التأريخ". وأحمد بن حنبل "ت٢٤١هـ" كتاب "العلل والرجال"٥ وابو جعفر محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي "ت٢٤٢هـ" في مؤلفه "كتاب في علل الحديث ومعرفة الشيوخ"٥. وأبو حفص عمرو بن علي الفلاس "٢٤٩هـ" في كتابه "التأريخ"٦. ويقع في ٣ أجزاء ثالثها فيه العلل٧.

стр. 113

ومحمد بن إسماعيل البخاري "ت٢٥٦هـ" كتاب "التاريخ الكبير" و"الأوسط" و"الصغير". والمفضل بن غسان الغلابي "ت٢٥٦هـ" في كتابه "التاريخ"١. وإبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني "ت٢٥٩هـ" كتاب "الجرح والتعديل". وأحمد بن عبد الله بن صالح العجلي "ت٢٦١هـ" كتاب "الجرح والتعديل" أيضا. ومسلم بن الحجاج النيسابوري "ت٢٦١هـ" كتاب "رواة الاعتبار". وحنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني "ت٢٧٣هـ" كتاب "التاريخ"٢. ومحمد بن يزيد بن ماجه القزويني "ت٢٧٣هـ" في "التاريخ"٣. وابن أبي خيثمة "ت٢٧٩هـ" كتاب "التاريخ الكبير" وهو كثير الفوائد٤. وأبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي "ت٢٧٩هـ" كتاب "التاريخ"٥. وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري الدمشقي "ت٢٨٢هـ" في مؤلفه "كتاب التاريخ"٦.

стр. 114

وأبو العباس أحمد بن علي الأبار "ت٢٩٠هـ" في "كتاب التاريخ"١. ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي مطين "ت٢٩٧هـ" في تأريخه٢. وأبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة "ت٢٩٧هـ" في كتابه "التأريخ"٣. والنسائي "ت٣٠٣هـ" كتاب "التمييز"٤. وأبو العباس محمد بن إسحاق السراج الثقفي "ت٣١٣هـ" في تأريخه٥. وعبد الله بن أحمد بن محمود البلخي "ت٣١٧هـ" كتاب "قبول الأخبار ومعرفة الرجال". والحسين بن إدريس بن خرم الأنصاري الهروي "ت٣١٥هـ" كتاب "التاريخ" على نحو التاريخ الكبيرللبخاري٦. وعبد الله بن علي بن الجارود "ت٣٠٧هـ" "الجرح والتعديل". وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي "ت٣٢٧هـ" كتاب "الجرح والتعديل".

стр. 115

وأبو العرب محمد بن أحمد بن تميم القيرواني "ت٣٣٣هـ" في مؤلفه "كتاب ثقات المحدثين وضعفائهم"١. وأبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال "ت٣٤٩هـ" في "التاريخ"٢. وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش البغدادي كتاب "الجرح والتعديل"٣. ومحمد بن حبان البستي "ت٣٥٤هـ" كتاب "أوهام أصحاب التواريخ" في عشرة أجزاء٤. ومسلمة بن قاسم "ت٣٥٣هـ" كتاب "الصلة" وهو ذيل على التاريخ الكبيرللبخاري كما يرى العسقلاني أو ذيل على كتاب "الزاهر" للمصنف نفسه حيث أشار إلى ذلك في مقدمة الصلة٥. والدارقطني "ت٣٨٥هـ" حيث ذيل على المحمدين خاصة من التاريخ الكبيرللبخاري٦. وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ "ت٣٨٥هـ" في كتابه "التاريخ" ويذكر الذهبي أنه يقع في مائة وخمسين جزءا٧. وأبو يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي "ت٤٤٦هـ" كتاب "الإرشاد".

стр. 116

وأبو بكر بن المحب في الذيل على المحمدين أيضا من التاريخ الكبيرللبخاري١. وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي "ت٤٧٤هـ" كتاب "الجرح والتعديل". وقد فقدت معظم هذه المصنفات، أما ما بقي منها فاقدمه كتاب "الطبقات الكبرى" لمحمد بن سعد وقد سبق الكلام عنه في كتب الطبقات٢. وبقي كتاب "التاريخ والعلل"٣ وكتاب "معرفة الرجال"٤ وكلاهما من تصنيف يحيى بن معين "ت٢٣٣هـ" وهو معاصر لابن سعد. فأما كتاب "التاريخ والعلل" فهو رواية أبي الفضل العباس بن محمد الدوري صاحب يحيى بن معين عنه. ومادة الكتاب ليست منظمة، بل هي مجموعة من أقوال يحيى بن معين في جرح الرجال وتعديلهم والتعريف بأسماء من يعرف بالكنى منهم وبكنى من يعرف بالأسماء منهم، ومعرفة نسبتهم وطبقتهم كالقول عن الرجل أنه صحابي أو تابعي، وكذلك من روى عن الرجل أو من لم يرو عنه. وهذه المادة المتباينة المختلطة أصبحت مادة أساسية في الكتب التي صنفت فيما بعد في علم رجال الحديث، بحيث نقلت عن ابن معين أقواله ووضعتها في المواضيع التي تلائمها لأن الكتب التالية أصبحت منظمة بشكل يجعلها أسهل منالا. ومن الجدير بيانه أن مهمة العباس بن محمد الدوري "ت٢٧١هـ" لم تقتصر على نقل أقوال شيخه، بل اضاف إليها بعض المعلومات كذكره حادث

стр. 117

وفاة ابن معين وسنة وفاة أحمد بن حنبل المتوفى سنة ٢٤١هـ، أي بعد وفاة ابن معين بثمان سنوات١. وكذلك عقب العباس بن محمد الدوري على بعض أقوال شيخه ليفسر الغامض ويجلو الشبهات مثال ذلك تعقبه رواية ابن معين بسنده "أخبرني من رأى بريدة بن سفيان يشرب الخمر في طريق الري". قال العباس بن محمد الدوري: "أن أهل المدينة ومكة يسمون النبيذ خمرا، والذي عندنا أنه رأى بريدة يشرب نبيذا في طريق الري فقال رايته يشرب خمرا"٢. وكتاب "التاريخ والعلل" يقع في أحد عشر جزءا استغرقت ١٦٧ ورقة. ولطول ملازمة الدوري لابن معين إلى وفاته فإنه حمل عنه آخر أقواله في الرجال. ولذلك أهميته إذ كثيرا ما يختلف قول ابن معين في الرجل الواحد بين ما ينقله البغداديون وغيرهم ولا شك أن ما ينقله البغداديون هو آخر أقواله. أما كتاب ابن معين الآخر وهو "معرفة الرجال" فقد بقي منه الجزء الأول والثاني فقط وهما رواية أبي العباس أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز البغدادي عن ابن معين، وهذا الكتاب كسابقة مجموعة من أقوال يحيى بن معين في جرح الرجال وتعديلهم، ومعظمها أجوبة على أسئلة تلميذة المذكور أو على أسئلة آخرين بحضوره, وكثيرا ما يتكرر السؤال عن شيخ في أكثر من موضع فيقول فيه ابن معين ثم يسال عنه فيعيد قوله وربما أضاف إليه كأن يبين في المرة الثانية علة جرحه كما فعل مع نصر بن باب حيث جرحه عندما سئل عنه أول مرة، وتكرر السؤال عنه فأعاد الإجابة مبينا لهم سبب جرحة إياه إذ كان نصر يحدث عن عوف من كتاب عنده فارتاب ابن معين ونظر في الكتاب فإذا فيه "حدثني نوح بن أبي مريم أبو عصمة الخراساني عن عوف" ولذلك وصف ابن معين نصرا هذا بأنه كذاب خبيث٣. وينبغي الانتباه إلى أن بع ألفاظ الجرح والتعديل عند ابن معين لها

стр. 118

معانيها الخاصة عنده فمثلا هو يستعمل أحيانا لفظ "ليس بشيء" ويعني أن أحاديث الراوي قليلة ولا يقصد بذلك جرحه لكنه في معظم الأحيان يريد بها أنه ضعيف مثل بقية النقاد كما يستعمل لفظ "لا بأس به" ويعني "ثقة" وإذا قال "يكتب حديثه" فمعناه أنه عنده من جملة الضعفاء١. وقد قال عبد الله بن أحمد الدورقي: كل من سكت عنه يحيى بن معين فهو عنده ثقة "ابن عدي: الكامل ١/ ق٤٠أ". ومما بقي من هذه المصنفات أيضا كتاب "العلل ومعرفة الرجال"٢ للإمام أحمد بن حنبل "ت٢٤١هـ" وهو معاصر لابن معين وزميل له، والكتاب من رواية ابنه عبد الله ويحتوي روايات متباينة يجمع بينها التعريف برجال الحديث كذكر كناهم أو الأخوة منهم أو سني وفياتهم أو رحلاتهم أو أخبار محنهم

стр. 119

وما إلى ذلك مما يتصل بحياتهم وصفاتهم الجسمية والخلقية أو ذكر سماع المحدث عن شيخ من الشيوخ أو نفي سماعة منه وما إلى ذلك مما له صلة بنقد إسناد الحديث. ويتكلم في جرح الرجال وتعديلهم١ كما يعرض جملة من الآراء الفقهية ويسوق ذلك بالأسانيد. والكتاب يتعلق أيضا بعلل الحديث مما يضاعف قيمته وقد استفاد منه ابن أبي حاتم بنطاق واسع في كتابه "الجرح والتعديل" حيث كتب إليه عبد الله بن حنبل رواية كتاب "العلل ومعرفة الرجال" بعض روايات هذا الكتاب٢. والكتاب غير مرتب على أساس معين. وكذلك بقي كتاب "التاريخ الكبير"٣ وكتاب "التاريخ الصغير"٤. وقطعة من "التاريخ الأوسط"٥ للبخاري، وقد رتب "التاريخ الأوسط" على السنين٦. أما التاريخ الكبيرفقد رتبه على حروف المعجم لكنه تجاوز هذا الأصل

стр. 120

بتقديم المحمدين لشرف إسم محمد ﷺ ، وكذلك بتقديم الصحابة لفضلهم، وهو يأخذ الحرف الأول فقط من الإسم ثم يرتب الأسماء المشتركة على الحرف الأول أيضا من اسم الأب. وتحتوي الترجمة على إسم الراوي وإسم أبيه وجده وكنيته ونسبته إلى القبيلة أو البلدة أو كليهما وقلما يطيل ذكر الأنساب، ويذكر بعض شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة ونموذجا من رواياته أو أكثر، وربما أورد الرواية بإسناد ليس فيه صاحب الترجمة ثم أعقب ذلك بإيرادها بإسناد فيه صاحب الترجمة فتكون روايته من المتابعات والشواهد١. وهذه الروايات تشير إلى مكانة صاحب الترجمة في العلم وقد يقتصر البخاري في بعض التراجم على ذكر عنوان الرواية ونجده في أمان أخرى يسرد روايات كثيرة فتطول الترجمة٢. ولا يقدم البخاري معلومات وافية عن أحوال الراوي وإن ذكر أحيانا الصفات الجسمية والخلقية والعقلية للرواة، كما اشار إلى عقائدهم وآرائهم وإلى مشاركتهم في الغزوات أو الفتوح وموقفهم من أحداث عصرهم كالفتنة زمن عثمان ووقعة الحرة مما له دلالة على اتجاه الراوي وميوله، وذكر الوظائف التي أشغلها بعض المحدثين خاصة القضاة. ويسعى البخاري إلى تحديد مكان وزمان الرواية للتحقق من إمكان اللقاء بينه وبين شيوخه الذين روى عنهم٣، لذلك ذكر في تراجمه للصحابة

стр. 121

عدادهم في الأمصار ومن مكث منهم في المدينة بعد وفاة النبي ﷺ ويحاول تحديد المكان أحيانا بقوله كان ببغداد أو حديثه في المصريين أو في الكوفيين أو في البصريين. ويذكر رحلات الشيوخ وتنقلهم في البلاد والتقاءهم في موسم الحج أو في زيارة بعضهم البعض، وأحيانا يحدد زمن اللقاء. وربما ذكر حادثة تدل على لقاء الشيخين. ويعطي البخاري سني الوفيات اهتماما خاصا. فقد ذكر سني وفيات أصحاب التراجم بنسبة ٥% تقريبا أما سني ولادتهم فلا تزيد نسبة ذكرها على ٠.٣%١ وعندما لا يستطيع تحديد سنة الوفاة فإنه يربط وقت الوفاة بحادث مشهور مما يعين على تصور وقتها. ويستعمل البخاري ألفاظ الجرح والتعديل٢. ويلاحظ تورعه عن استعمال ألفاظ حادة في الجرح فغالبا ما يقول: فيه نظر، يخالف في بعض حديثه. وأشد ما يقول: منكر الحديث. وكذلك لا يبالغ في ألفاظ التوثيق، بل يكتفي بقول: ثقة أو حسن الحديث. أو يسكت عن الرجل وقد عد البعض سكوته عن الراوي توثيقا له٣، ولا يسلم له ذلك على إطلاقه، بل قد ذهب الحافظ ابن حجر وهو أحسن من استقرأ البخاري إلى عدم اعتبار سكوته عن الراوي توثيقا له فقال عند الكلام عن يزيد بن عبد الله بن مغفل: "قد ذكره البخاري في تاريخه فسماه يزيد، ولم يذكر فيه هو ولا ابن أبي حاتم جرحا فهو مستور"٤. وينبغي التفطن إلى معاني ألفاظ الجرح والتعديل التي يستعملها البخاري في اصطلاحه، فإنه إذا قال "فيه نظر" فمعنى ذلك أن الراوي متهم عنده غالبا،

стр. 122

وإذا قال "فلان فيه نظر" و"فلان سكتوا عنه" فإنه يقولهما فيمن تركوا حديثه، ونبه البخاري إلى أن كل من قال فيه "منكر الحديث" فلا تحل الرواية عنه١. وقد يطلق البخاري على الشيخ "ليس بالقوى" ويريد أنه ضعيف٢. وينقل البخاري أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرجال لذلك ترد ألفاظ جرح أخرى اشد مما ذكرت في بعض التراجم. ونجد في التاريخ الكبيرمعلومات تاريخية قليلة لكنها موثقه كذكره بعض أحداث تتصل بالسيرة أو الفتوح أو بأحداث متأخرة في العصر الأموي أو العباسي وخاصة أسماء القضاء والولاة. ومن ذلك قامة بأسماء ولاة الكوفة من خلافة عمر بن الخطاب إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان٣. وقد انتقد ابن أبي حاتم "ت٣٢٧هـ" التاريخ الكبيرفي رسالة سماها "بيان خطأ البخاري في تاريخه"٤، كما تعقبه في عدة مواضع في كتابه "الجرح والتعديل" مبينا أنه أدخل في الضعفاء من لا يستحقون وصفهم بالضعف٥. ولا شك أن البخاري عالم متضلع بالرجال ونقدهم لكن الأخطاء في الأسماء يقع فيه سائر المتضلعين في علم الرجال لكثرتها وصعوبة ضبطها، كما أن الحكم بتضعيف الرواة يتوقف على مقاييس الناقد, ومع ذلك فإن البخاري لا يعتبر من المتشددين في الجرح بل من المعتدلين. وقد وصل إلينا قسم من كتاب "التاريخ الكبير"٦ لابن أبي

стр. 123

خيثمة١ "ت٢٧٩هـ" وقد قال الخطيب "لا أعلم أغزر فوائد منه"٢ ووصفه السخاوي بأنه كثير الفوائد٣، وذك الكتاني أنه كبير يقع في ثلاثين مجلدا صغارا وإثني عشر مجلدا كبارا٤. ونقلت عنه كثيرا كتب الرجال المصنفة بعده. وقد قال من أبي خثيمة: "من أخذ هذا الكتاب فقد أخذ جوهر علمي، لقد استخرجته من بيت ملآن كتبا، وفيه ستون ألف حديث، عشرة آلاف مسندة إلى النبي ﷺ ، وسائره مراسيل وحكايات وإنما كتابي لمن خشي حوطته من الحديث لأني إنما آخذ من الأطراف"٥. وقد كتب في بداية القسم الذي وصل إلينا منه "السفر الثالث من تاريخ أبي بكر أحمد بن زهير بن حرب بن أبي خيثمة"٦ ولم يتبع نسقا معينا في تنظيم

стр. 124

المادة، كما أن طبيعة مادته متباينة أيضا فهو يبدا بذكر الأولاد مثل ولد أبي خالد إسماعيل والأشعث والنعمان ولم يحدث عنهم كلهم إلا إسماعيل آخرهم، وذكر بعض أحاديثه عن إخوته ... ثم ذكر ولد يسار وبينهم محمد بن إسحاق صاحب المغازي ... وهكذا يستمر في ذكر الأولاد ثم يذكر أسماء الأخوة من الرواة مثل "بلغني أن عبد الله بن حنين وعبيد بن حنين ومحمد بن حنين إخوة" ويستمر في سرد الأخوة وربما ذكر لهم بعض الأحاديث أو نقل أقوال أئمة الجرح والتعديل مثل يحيى بن معين وأحمد بن حنبل فيهم. ثم انتقل إلى الترتيب على المدن فذكر أولا أخبار المكيين وبدأ بذكر فضائل مكة وما ورد في ذلك من آثار وذكر أساطير أيضا ثم ترجم للنبي ﷺ ثم قال "تسمية من نزل مكة من أصحاب رسول الله ﷺ لكنه خلط بهم التابعين ومن بعدهم ولم يرتبهم على أساس معين لا على حروف المعجم ولا غيره، وقد صرح خلال تراجم أهل المدينة بنقله عن كتاب لعلي بن المديني "ت٢٣٤هـ" وقد ذكر في كل ترجمة الإسم وإسم الأب وبعض أخبار المترجم وشهوده المغازي ويورد حديثا له عن النبي ﷺ ، ويشير إلى القضاة والولاة منهم وربما ذكر عقائدهم وبعض أقوال وفتاوى المشهورين منهم، وينقل أقوال أئمة الجرح والتعديل مثل يحيى بن معين وأحمد بن حنبل فيهم، ويذكر أحيانا سني الوفيات. وقد حافظ على ذكر الأسانيد في سائر رواياته، ويختلف طول التراجم بين السطر إلى بضع صفحات حسب أهمية المترجمين. فلما انتهى من أهل مكة ذكر صحابيا واحدا من أهل الطائف، ثم ذكر أهل اليمن وقد أورد في بداية ذلك عدة روايات يتصل إسنادها إلى وهب بن منبه وهي في ذم

стр. 125

اليمن، فاليمن لم يدخلها ولن يدخلها نبي وهي ذنب الأرض١! أما عن طبيعة التراجم فلا تختلف عن تراجم المكيين وهي بضعة تراجم فقط، ثم انتقل إلى اليمامة ولم يذكر شيئا عن فضائل المكان وعرض بضعة تراجم لمن سكنها من الصحابة، ثم انتقل إلى ذكر المدينة وقد أطال ذكر فضائلها وحرمتها وفضائل أهلها معتمدا على أحاديث النبي ﷺ وأقوال الصحابة في مدحها وقد استغرق هذه المقدمة تسع عشرة صفحة. وقبل أن يذكر تراجم أهل المدينة كتب السيرة النبوية بإيجاز ورتب الأحداث على السنين اعتبارا من السنة الأولى للهجرة حتى السنة العاشرة الهجرية ولا يفصل أخبار الغزوات، بل يكتفي بالإشارة إلى حدوثها وذكر تاريخها ويذكر الوفيات والولادات في نهاية أحداث بعض السنين ويهتم بالأمور الفقهية فسجل تاريخ نزول فريضة الصوم وحقق في صوم عاشوراء والأمر بزكاة الفطر وتاريخ تحريم الخمر والوقوف عند مرور جنازة اليهود وقصة الأذان كاملة. وبعد انتهائه من كتابة السيرة ذكر تراجم أهل المدينة وقد خلط الصحابة بمن بعدهم ولا تختلف طبيعتها عن التراجم السابقة وقد بلغت ترجمة سعيد بن المسيب ثلاث عشرة صفحة في حين لا تتجاوز بعض التراجم السطر الواحد. وفي نهاية تراجم أهل المدينة ينتهي الجزء الثامن من الكتاب. ولما انتهى من ذكر تراجم أهل المدينة ذكر أهل الكوفة وقد بدأ أيضا بذكر فضائل المدينة وأقوال الصحابة في مدحها وقد تعقب ابن أبي خيثمة أسانيد بعض هذه الروايات فضعفها٢ في حين أثبت صحة أسانيد البعض الآخر. وقد استغرقت هذه المقدمة إحدى عشرة صفحة، ثم ترجم للصحابة الذين دخلوها وذكر من بعدهم من التابعين ومن تلاهم ولم يفصل بينهم وآخر من ترجم له منهم أويس القرني، وفي آخر الكتاب قال "لم يكمل الجزء التايع" وهناك أمر مهم تجدر

стр. 126

الإشارة إليه فقد أورد خلال تراجم أهل المدينة قائمة بأسماء الولاة والقضاة على المدينة خلال العصر الأموي، ثم في خلافة السفاح, وأشار أيضا إلى محاولة معاوية أخذ بيعة أهل المدينة ليزيد وإلى أحداث تتعلق بوقعة الحرة وبفتنة ابن الزبير١، وقد حصل اضطراب في ترتيب الكتاب فوضعت هذه المعلومات ضمن تراجم أهل المدينة وأرجح أن المؤلف مزج التاريخ على السنين وكتابة التراجم كما فعل عند ذكره الصحابة من أهل المدينة، حيث ذكرهم في أعقاب كتابة السيرة على السنين، فلعله تناول العصر الأموي والعباسي أيضا. ولكن النقص الحاصل في الكتاب والاضطراب الموجود في ترتيبه يجعل من الصعوبة الجزم بذلك. وقد اعتمد ابن أبي خيمة في التاريخ الكبيرعلى كبار المحدثين والإخباريين، فأكثر النقل عن محمد بن إسحاق وموسى بن عقبة في السيرة ولكن اعتماده على ابن إسحاق أكثر وهي رواية إبراهيم بن سعد قال: "كل شيء في هذا الكتاب قال ابن إسحاق فأحمد بن أيوب حدثنا قال أنا ابراهيم بن سعد عن ابن إسحاق"٢. كما نقل في بقية كتابه عن مصعب بن الزبير وعلي بن محمد المدائني وأبي عبيدة معمر بن المثنى، ونقل عن كبار المحدثين من شيوخه مثل أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد وعلي بن المديني والقاسم بن سلام وعفان بن مسلم ونقل عن سائرهم بلفظ "حدثنا". كذلك وصل إلينا كتاب التاريخ لأبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري الدمشقي "ت٢٢٨هـ" ويتناول أخبارا مقتضبة تتعلق بالسيرة والراشدين والأمويين والعباسيين، كما يتناول أخبار بعض رجال الحديث من طبقة التابعين ومن بعدهم بالدرجة الأولى وإن ذكر أخبار بعض الصحابة أحيانا، ويقتضب في

стр. 127

بعض التراجم ويفصل في بعضها، وترد التفاصيل عادة في تراجم الشاميين مثل الأوزاعي ومكحول، وتتركز مادته حول المواليد والوفيات وقلما يعرض للجرح والتعديل ومزايا المترجمين، ولم يراع أسوبا محددا في تنسيق المادة وتبويب الكتاب ومن ثم تكثر فيه الانتقالات المفاجئة من موضوع إلى آخر. وقد ذكر أسانيد رواياته. ورغم احتواء المصادر الأخرى على معظم ما أورده لكن أهميته تظر في تعضيد تلك الروايات وتكثير طرقها خاصة مع ما يتمتع به أبو زرعة من توثيق١. وقد بقي أيضا كتاب "قبول الأخبار ومعرفة الرجال"٢ لعبد الله بن أحمد بن محمود البلخي المتوفى "ت٣١٧هـ". وهو من كبار المعتزلة، تنسب إليه الفرقة الكعبية أو البلخية، وله آراء ومقالات انفرد بها "الفرق بين الفرق، ص١٨١؛ وطبقات المعتزلة لابن المرتضى ٨٨". وقال الحافظ ابن حجر "لسان الميزان ٣/ ٢٥٥": وله تصنيف في الطعن على المحدثين يدل على كثرة اطلاعه وتعصبه. واشتمل كتابه في المحدثين على الغض من أكابرهم وتتبع مثالبهم سواء كان ذلك عن صحة أم لا. وسواء كان ذلك قادحا أم غير قادح حتى أنه سرد كتاب الكرابيسي في المدلسين، فأفاد أن التدليس بأنواعه عيب عظيم وحسبك بذكر شعبة فيمن يعد كثير الخطأ وعقد بابا أورد فيه ما يرويه مما ليس له معنى بزعمه وبابا فيما يرويه متناقضا لسوء فهمه -انتهى كلام الحافظ ابن حجر- وقد صرح بمخالفته للمحدثين في التوثيق والتضعيف فقال: وليس قولنا في كل من نسبوه إلى البدعة أو أسقطوه وضعفوه

стр. 128

قولهم. معاذ الله من ذلك بل كثير من أولئك عندنا أهل عدالة وطهارة وبر وتقوى١. وكذلك بقي كتاب "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم الرازي "ت٣٢٧هـ" وهو من أجمع كتب الجرح والتعديل تابع فيه التاريخ الكبيرللبخاري إلا أنه أكثر من إيراد ألفاظ الجرح والتعديل٢، واستوعب الكثير من أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرجال فصار خلاصة لجهود السابقين العارفين بهذا الفن، وقد ذكر ابن أبي حاتم أنه أغفل بعض النقاد فلم ينقل عنهم لقلة معرفتهم بهذا الشأن، ولكن مهمة المصنف لم تقتصر على الجمع والتنظيم فقد كان عالما بالرجال فأعمل فكره وفنه في استخلاص الحكم على الرجال من خلال الأقوال المتناقضة والآراء المتعارضة المتدافعة، وليس ذلك فحسب، بل تكلم باجتهاده في كثير من المواضع. وقد قدم ابن أبي حاتم لكتابه بمقدمة طويلة نفيسة هي "تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل"، وهي عبارة عن مدخل للكتاب بين فيها أهمية السنة وكيفية تمييز صحيحها من سقيمها بمعرفة عدول الرواة ومجروحيهم وطبقاتهم ومراتبهم في التثبت والصدق، ثم قدم تراجم مستفيضة للعلماء النقاد المعتمدين في جرح الرجال وتعديلهم، وجعلهم حتى عصره أربع طبقات، وأراد بهذه التراجم بيان درجتهم في العلم ومعرفتهم بالرجال وتوثيق معاصريهم لهم، وقد ذكر في الترجمة مو تفوق به صاح التراجمة من علم، كاهتمام سفيان الثوري بتدوين العلم ومعرفة شعبة بن الحجاج بمراسيل الآثار وعلل الحديث. ولهذه التراجم المستفيضة أهمية كبيرة لأن أصحابها عليهم مدار أحكام الجرح والتعديل، فلزم التعريف بهم أولا ليطمئن المرء إلى أنهم لم يصدروا

стр. 129

أحكامهم عن جهالة أو هوى. وآخر من ترجم له في التقدمة ابن عمة أبيه١. أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وأبوه أبو حاتم الرازي، حيث اعتمد ابن أبي حاتم عليهما في تصنيف كتابه، وقد أعاد هذه التراجم التي ذكرها في "تقدمة المعرفة" في مواضعها من كتاب الجرح والتعديل أيضا، لكنه أوجز فيها حين إعادتها. وفي بداية كتاب الجرح والتعديل شرح ابن أبي حاتم بعض ألفاظ الجرح والتعديل، وبين أنه استوعب الرواة حتى المهملين من الجرح أو التعديل رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم٢، ويذكر أحيانا من ليست له رواية عن النبي ﷺ . وقد ذكر في مواضع كثيرة وهم البخاري في كتابه "الضعفاء"، حيث ذكر رجالا لا يستحقون إدخالهم في الضعفاء٣. أما تراجمه فتتضمن إسم الراوي وإسم أبيه وأحيانا إسم جده وكنيته ونسبته وبعض شيوخه وتلاميذه، وربما ساق رواية من مروياته أو أغفل ذلك، وينقل عادة أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه, ويذكر علة الجرح أحيانا. ويحدد مكان الراوي بذكر البلدة التي يسكنها والرحلات التي قام بها وربما حدد السنة التي رحل فيها، وأحيانا يشير إلى صفات المترجم الخلقية والجسمية والعقلية كما يبين عقيدته خاصة إذا كانت مخالفة لعقائد أهل السنة، ويذكر مصنفاته إن كانت له مصنفات، وربما ذكر موقفه من بعض أحداث عصره ووظائف الرواة

стр. 130

خاصة القضاة زيادة في التعريف بهم، وقلما يشير إلى طبقة المترجم، أو سنة وفاته فمن الصعب ضبط سني وفيات العدد الضخم من الرواة الذين ترجم لهم. ومعظم التراجم قصيرة تتراواح بين السطر والخمسة أسطر، ولكن هناك تراجم قليلة تميزت بالطول كترجمة سفيان الثوري التي استغرقت ثمانين سطرا، وكذلك بعض تراجم المشهورين من العلماء، ومعظمهم وردت تراجمهم في "تقدمة المعرفة". والكتاب مرتب على حروف المعجم، وقد نظم على أساس الحرف الول من الاسم ثم الحرف الأول من إسم الأب، ويتجاوز ذلك بتقديم الصحابة على غيرهم، وكذلك تقديم الاسم الذي يتكرر كثيرا على غيره. كما وصل إلينا كتاب "المنتخب من الإرشاد إلى علماء البلاد"١ لأبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي "ت٤٤٦هـ" وقد قام بالانتخاب منه الحافظ السلفي، ويتراوح طول التراجم بين السطر الواحد والصفحة الكاملة ويسوق للمترجم حديثا من مروياته وقد رتبهم على أساس المدن. وقد انتقده الحافظ الذهبي فذكر أن "له فيه أوهام جمة كأنه كتبه من حفظه"٢.

стр. 131

المصنفات في رجال الحديث المذكورين في الكتب والسنة وغيرها ... المصنفات في رجال الحديث المذكورين في الكتب الستة وغيرها: إن المصنفات الأولى في علم الرجال تتناول رواة الحديث بصورة عامة، دون أن تقتصر على رجال كتاب بعينه، وإن وجدت محاولة مبكرة للتصنيف في رجال أحد المحدثين وذك حين صنف مسلم بن الحجاج "ت٢٦١هـ" كتابه "رجال عروة" رغم أنه لم يقتصر عليه، بل ذكر رجال الزهري وغيره أيضا لكن أفراد رجال المحدثين الذين تناولهم وعدم خلطهم ببعضهم يمثل سابقة بين الدراسات الشاملة التي هي الطاب الغالب على مصنفات الرجال في هذه الفترة المبكرة، وقد ظل طاب الشمول هذا سائدا حتى بعد ظهور الكتب

стр. 132

الستة١ خلال القرن الثالث الهجري. وفي القرن الرابع الهجري بدأ التصنيف في رجال أحد كتب الحديث. "ولعل أبا زكريا يحيى بن زكريا بن مزيق القرطبي "ت٢٥٥هـ" هو أقدم من ألف في هذا الفن في كتابه "التعريف برجال الموطأ"٢ ثم أعقبه محمد بن وضاح "ت٢٨٧هـ" في "تسمية رجال عبد الله بن وهب" وهو صاحب جامع ابن وهب"٣. وبسبب ما حازه صحيح البخاري من مكانة وناله من قبول وانتشار اهتم به المصنفون في الرجال فألف بعضهم في رجال الصحيح، وأول من علمته صنف في ذلك: عبد الله بن عدي الجرجاني "ت٣٦٠هـ" في كتابه "أسماء من روى عنهم البخاري" وصنف الدراقطني "ت٣٨٥هـ" كتاب "ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته من الثقات عند البخاري"٤. وأبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين الكلاباذي "ت٣٩٨هـ" "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد". وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي "ت٤٧٤هـ" "كتاب التعديل والتجريح لمن روى عنه البخاري في الصحيح"٥. ومحمد بن يحيى بن الحذاء التميمي "ت٤١٦هـ" كتاب "التعريف برجال الموطأ"٦.

стр. 133

وأبو بكر أحمد بن علي بن منجويه الأصفهاني "ت٤٢٨هـ" كتابا في رجال صحيح مسلم١. وأبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الجياني "ت٤٩٨هـ" في كتابه "تسمية شيوخ أبي داؤد"٢. و"رجال سنن النسائي"٣. وفي نفس الوقت أخذ بعض المصنفين يجمع بين رجال البخاري ومسلم في مصنف واحد ولم يحدث أن جمع بين رجال غيرهما في هذه الفترة، ولعل اعتماد العلماء على الصحيحين وكون رجالهما جميعا من الثقات هو الذي حدا بالعلماء إلى الجمع بين رجالهما. وأول من علمته صنف في ذلك: أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني "ت٣٨٥هـ" في كتبه الثلاثة "رجال البخاري ومسلم"٤ و"ذكر قوم ممن أخرج لهم البخاري ومسلم في صحيحيهما وضعفهم النسائي في كتاب الضعفاء"٥ و"أسماء الصحابة التي اتفق فيها البخاري ومسلم وما انفرد به كل منهما"٦. ثم أبو نصر الكلاباذي "ت٣٩٨هـ" في كتابه "الجمع بين رجال الصحيحين". ثم أبو عبد الله الحاكم النيسابوري "ت٤٠٤هـ" في كتابه "رجال البخاري ومسلم".

стр. 134

ثم هبة الله بن الحسن اللالكائي "ت٤١٨هـ" في كتابه "رجال البخاري ومسلم" أيضا. ثم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي "ت٥٠٧هـ" في كتابه "الجمع بين رجال الصحيحين". "أما المصنفات التي تجمع بين رجال السنن الأربعة أو الكتب الخمسة أو الكتب الستة فقد ظهرت قريبا من ذلك حين صنف أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البرقاني الحافظ "ت٤٢٥هـ" كتابا "فيه تسمية شيوخ البخاري ومسلم وأبي داؤد والترمذي والنسائي في مصنفاتهم عن الصحابة والتابعين إلى شيوخهم" ثم لم يقدم أحمد على تكرار المحاولة حتى فترة متأخرة١ حين صنف المقدسي الجماعيلي "ت٦٠٠هـ" كتابه المشهور "الكمال في معرفة الرجال" وهو في رجال أصحاب الكتب الستة "الصحيحين والسنن الأربعة" وأشهر مصنفاتهم الأخرى، ومجموع الكتب مع الكتب الستة خمسة وعشرون مصنفا، وقد ظل كتاب الكمال أصلا لعدد كبير من المصنفات التي هذبته أو أضافت إليه طيلة القرون الثلاثة التالية على تصنيفه"٢.

стр. 135

وقبل أن أتناول ما بقي من هذه المصنفات سأصف كتاب "رجال عروة"١ لمسلم بن الحجاج "ت٢٦١هـ" فقد مثل المحاولة الأولى لجمع رجال محدث واحد في موضع واحد، وقد ذكر مسلم رجال عروة بن الزبير "ت٩٣هـ" ورجال جماعة من التابعين ومن بعدهم. وهو يذكر شيوخ عروة كما يذكر تلاميذه، ويتنوع أسلوب عرضه للشيوخ والتلاميذ فمرة على الطبقات وأخرى.

стр. 136

على النسب وثالثة على المدن. ففي شيوخ عروة ذكر أولا الصحابة ثم سائر الناس، وفي تلاميذه ذكر من روى عنه من أهل المدينة ثم من أهل مكة ثم من أهل البصرة ثم من سائر البلدان. وفي شيوخ الزهري قسمهم إلى الصحابة ثم ابناء العشرة ثم ابناء المهاجرين ثم القرشيين ممن لآبائهم صحبة ثم أفناء القبائل ثم العوالي، وعندما ذكر تلاميذ شعبة بن الحجاج قسمهم إلى عشر طبقات عدا الغرباء الذين قسمهم بدورهم إلى ثلاث طبقات. وهكذا مزج عدة أسس في تنظيم كتابه. ولئن كانت هذه المحاولة تستهدف جمع رجال محدث في مكان، فقد استهدفت الكتب التي ظهرت في القرن الرابع الهجري جمع رجال كتاب من كتب الحديث في مصنف واحد. وقد بقي من المصنفات التي تناولت رجال الحديث المذكورين في أحد كتب الحديث كتاب "أسامي من روى عنهم البخاري"١ لابن القطان عبد الله بن عدي الجرجاني "ت٣٦٠هـ" وهو في شيوخ البخاري الذين ذكرهم في الصحيح وقد رتبهم على حروف المعجم وذكر أنسابهم وبلدانهم وبعض أخبار المشهورين منهم ومكانتهم في العلم، وبدأه بترجمة البخاري نفسه وهي ترجمة مستفيضة استغرقت ست صفحات. ويتراوح طول التراجم بين السطر الواحد إلى الثلاثين سطرا. وقال في آخره "فجميع شيوخه الذين في جامعه مائتان وتسعة وثمانون شيخا". كما بقي أيضا كتاب "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد"٢ لأبي نصر الكلاباذي "ت٣٩٨هـ" وهو في رجال البخاري الذين أخرجهم في الصحيح. ومما بقي من هذه المصنات كتاب "تسمية من أخرجهم الإمامان

стр. 137

البخاري ومسلم وما انفرد به كل واحد منهما"١ لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري "ت٤٠٤هـ" والكتاب في رجال الصحيحين وقد رتبه على حروف المعجم واجتهد في اختصاره، وقد ذكر الصحابة أولا وقدم العشرة المبشرة منهم ثم سرد بقيتهم على حروف المعجم ثم ذكر النساء الصحابيات، فلما انتهى من ذكر الصحابة والصحابيات ذكر التابعين وأتباع التابعين ومن تلاهم ثم النساء التابعيات ومن تلاهن، ثم عقد فصلا تحت عنوان "ذكر مشايخ لأبي عبد الله البخاري" ونجد في هذا الكتاب نوعا من الترتيب على القبائل, ولكن ضمن الحرف الواحد كما يقدم البدريين على غيرهم، وربما قدم القريشيين على الأنصار ضمن الحرف الواحد أيضا، إلا أنه لا يلتزم ذلك دائما. "وبقي أيضا كتاب "رجال صحيح مسلم"٢ لابن منجويه "ت٤٢٨هـ" وأوله: "ذكر رجال أوردهم أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري الحافظ، واحتج بهم في المسند الصحيح، وكيفية روايتهم والرواة عنهم". وقد رتب التراجم على حروف المعجم، ويذكر عادة اسم الراوي ونسبه ونسبته، وسنتي مولده ووفاته، وشيوخه، والأبواب التي وردت فيها روايته في صحيح مسلم، وأحيانا يذكر له حديثا أو يذكر الرواة عنه، ويخلو من الجرح والتعديل، ويتراوح طول الترجمة بين سطرين وخمسة وعشرين سطرا. ويرى الحافظ ابن حجر أن دأب ابن منجويه أن ينقل كلام ابن حبان برمته ولا يعزوه إليه٣. وبقي أيضا كتاب "التعديل والتجريح لمن روى عنه البخاري في الصحيح"٤ لأبي الوليد الباجي الأندلسي "ت٤٧٤هـ".

стр. 138

وقد رتب الباجي تراجم كتابه على حروف المعجم، ووضح منهجه في المقدمة فقال: "أما بعد فإنك سألتني أن أصنف لك كتابا آتي فيه بأسما من روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه من شيوخه ومن تقدمهم إلى الصحابة "﵃" وأثبت فيه ما صح عندي من كناهم وأنسابهم وما ذكره العلماء من أحوالهم.. وأنا إن شاء الله آتي بما شرطته في أسماء الرجال على حروف الهجاء بالتأليف المعتاد في بلدنا...." ثم ذكر أسانيده إلى الكتب التي اعتمدها في تأليفه وهي صحيح البخاري وتاريخ البخاري وصحيح مسلم وعن الكلاباذي وأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيساوري وابن عدي وتاريخ أبي حفص الفلاس وتاريخ ابن معين وتاريخ أبي العباس الأبار، وما وقع له خلال مذكراته للمحدثين أو سؤاله لأبي ذر عبد بن أحمد الهروي ومحمد بن علي الصوري والخطيب البغدادي وأبي النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي. وقدم بين يدي التراجم أبوابا ومقدمات في منهج معرفة الجرح والتعديل، وقد استغرقت المقدمة ٧ ورقات ثم ترجم للإمام البخاري ترجمة طويلة، ثم ساق تراجم كتابه، ويذكر عادة اسم صاحب الترجمة ونسبه، والكتب التي أخرج فيها البخاري حديثه في صحيحه، وبعض شيوخه وأقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، وسنة وفاته. وآخر ما وصل إلينا من هذه المصنفات كتاب "الجمع بين رجال الصحيحين"١ لأبي الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي المعروف بابن القيسراني "٤٤٨-٥٠٧هـ". وقد جمع فيه كتابي "الهداية وافرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" للكلاباذي و"رجال مسلم" لابن منجويه الأصفهاني باستدراك ما أغفلاه واختصار ما يستغنى عنه من التطويل. وقد ذكر طريقته في مقدمة كتابه وأنه مزج بين رجال صحيحي البخاري ومسلم مع ذكر ما انفرد به كل واحد منهما٢. والكتاب مرتب على حروف المعجم.

стр. 139

كتب معرفة الأسماء: اشتهر بعض الرواة بألقابهم أو كناهم فورد ذكرهم في أسانيد الأحاديث دون التصريح بأسمائهم أو بالتصريح بها مرة وإغفالها والاكتفاء باللقب أوالكنية مرة أخرى، ولئلا يقع الالتاس ويظن أن الشخص الواحد المذكور مرة بكنيته وأخرى باسمه هو شخصان وجدت مصنفات تختص ببيان إسم من عرف بكنيته أو بلقبه أو على العكس تبين كنية أو لقب من عرف باسمه، وهذه هي كتب الأسماء والكنى والألقاب. وكذلك فإن كثرة رواة الحديث أدى إلى وقوع التشابه والاتفاق في أسمائهم وكناهم ونسبتهم إلى القبيلة أو البلدة أو الصناعة، ومن أجل منع وقوع الالتباس وجدت كتب للتمييز بين المتشابه أو المتفق من الأسماء والكنى والألقاب، وهي كتب المتفق والمفترق، ويقصد بالمتفق والمفترق، أن يتفق اثنان فأكثر من الرواة في الاسم الواحد لفظا وخطا مثل الخليل بن أحمد اشترك فيه ستة. ومثل أحمد بن جعفر بن حمدان اشترك فيه أربعة من عصر واحد١. ولنفس الغرض وجدت كتب المؤتلف والمختلف، ويقصد بالمؤتلف والمختلف ما اتفق خطا واختلف لفظا مثل سلام وسلام، وأبو عمرو السيباني وأبو عمرو الشيباني وأبو حمزة وأبو حمرة٢. وكذلك وجدت كتب في المتشابه وهو أن يتشابه الراويان في الإسم والنسب ويتمايزان بالتقديم والتأخير في الأب والابن مثل يزيد بن الأسود والأسود بن يزيد٣ وتبدو صعوبة التمييز بين الأسماء المتشابهة أو المتفقة عندما يعيش الاثنان في عصر واحد ويرويان عن نفس الشيوخ مثل أبوحمزة وأبو حمرة

стр. 140

كلاهما روى عن ابن عباس١، وقد ذكر الرامهرمزي أن عدد من يكنى بأبي صالح ممن اشتركوا في الرواية عن أبي هريرة ﵁ عشرون أو نحوها٢. ولا شك أن الممارسة الطويلة هي التي أكسبت المحدثين خبرة ودراية تمكنهم من التمييز بين الأسماء. وقد تنوعت المصنفات في معرفة الأسماء وتفنن المصنفون في ذلك كثيرا فمنها مصنفات في "الأسماء والكنى والألقاب" وكان ظهور هذه المصنفات مبكرا جدا واكب بداية التصنيف في علم الرجال مما يدل على بروز مشكلة ضبط الأسماء وتمييزها منذ هذه الفترة المبكرة ثم بعد حوالي النصف قرن من ظهور هذه المصنفات وجدت كتب "المؤتلف والمختلف" وفي فترة متأخرة نسبيا خصص الخطيب البغدادي مصنفا في "المتفق والمفترق" وآخر في "المتشابه" وهكذا ازداد تفنن العلماء في تنويع المصنفات على مر الزمن.

стр. 141

كتب الأسماء والكنى والألقاب: صنف في ذلك علي بن المديني "ت٢٣٤هـ" كتاب "الكنى". وأحمد بن حنبل "ت٢٤١هـ" كتاب "الأسماء والكنى". ومحمد بن إسماعيل البخاري "ت٢٥٦هـ" كتاب "الكنى"١ وهو جزء من التاريخ الكبيرللبخاري، ومعظمه فيمن عرف بكنيته ولم يعرف إسمه وقد رتب الكنى على حروف المعجم. ومسلم بن الحجاج النيسابوري "ت٢٦١هـ" كتاب "الكنى والأسماء"٢.

стр. 142

ومعظمه فيمن عرفت كنيته وإسمه. ويرى أبو أحمد الحاكم الكبير أنه منقول من كتاب الكنى للبخاري١. وأبو عبد الله محمد بن أحمد المقدمي "ت٣٠١هـ" كتاب "أسماء المحدثين وكناهم"٢. والنسائي "ت٣٠٣هـ" كتاب "الكنى". وأبو عروبة الحسين بن محمد بن مودود الحراني "ت٣١٨هـ" في "الأسامي والكنى"٣. وابن الجارود "ت٣٢٠هـ" في "الأسماء والكنى" - ستة عشر جزءا٤. وأبو بشر الدولابي "ت٣٢٠هـ" كتاب "الكنى والأسماء"٥ وقد رتبه على حروف المعجم وفصل الصحابة عن التابعين. ويذكر أحيانا الجرح والتعديل، وقد يسوق لبعضهم أثرا. وابن أبي حاتم الرازي "ت٣٢٧هـ" ضمن كتابه "الجرح والتعديل". ومحمد بن حبان البستي "ت٣٥٤هـ" في كتابين هما "أسامي من يعرف بالكنى" و"كنى من يعرف بالأسماء"٦. وأبو الحسن محمد بن عبد الله زكريا بن حيوية "ت٣٦٦هـ" في كتابه "من

стр. 143

وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة"١ ويقع في ١٩ ورقة ويذكر كنية الصحابي ويعرف بإسمه ثم يخرج من طريقه حديثا بإسناده إليه ثم يذكر كنية زوجه ويعرف بإسمها ويخرج من طريقها حديثا، وربما اكتفى بالتعريف بإسمها دون تخريج حديث عنهما. وأبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي "ت٣٦٧هـ" كتاب "تسمية من وافق إسمه إسم أبيه من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المحدثين"٢. وأبو أحمد الحاكم الكبير النيسابوري "ت٣٧٨هـ" كتاب "الكنى" ويرى حاجي خليفة أنه من أحسنها ترتيبا٣. وقد وصل إلينا بعضه٤ وفيه معلومات قيمة في الجرح والتعديل وسرد الآثار. واقتفى في الترتيب كتاب الإمام مسلم. وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني "ت٣٩٦هـ" كتاب الأسماء والكنى٥. و"فتح الباب في الكنى والألقاب"٦. وأبو الوليد بن الفرضي "ت٤٠٣هـ" كتاب "مجمع الآداب في معجم الأسماء والألقاب".

стр. 144

وأبو عبد الله الحاكم النيسابوري "ت٤٠٤هـ" كتاب "الكنى والألقاب". وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي "ت٤٤١هـ" كتابه "الألقاب والكنى". وأبو الفضل علي بن الحسين الفلكي "ت٤٢٧هـ" كتاب "منتهى الكمال في معرفة ألقاب الرجال". وابن عبد البر القرطبي "ت٤٦٣هـ" كتاب "الاستغناء في معرفة الكنى" ويتضمن ثلاثة كتب هي: "من عرف من الصحابة بالكنية ولم يوقف له على إسم أو اختلف فيه" وكتاب "أسماء المعروفين بالكنية من التابعين ومن بعدهم" وكتاب "من لم يوقف له منهم على إسم ولا عرف بغير كنية"١.

стр. 145

كتب المؤتلف والمختلف: صنف ذلك أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري "ت٣٨٢هـ" كتاب "تصحيفات المحدثين"١. والدارقطني "ت٣٨٥هـ" كتاب "المؤتلف والمختلف"٢. وأبو الوليد عبد الله بن محمد القرطبي المعروف بابن الفرضي "ت٤٠٣هـ" كتابا "المؤتلف والمختلف" و"مشتبه النسبة".
следующие страницы →