← Адаб

Адаб · id 8675

خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي

الحموي، ابن حجة

Полный текст (986 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

الصاحب فخر الدين ﵀ ضمن هنا عجزًا وبيتًا كاملًا بنصف بيت واحد، وفي هذا من الروية والقوة ما يزيد على الوصف، وأما قوله بعدما أرخى هذا الرجل ذوائب أنفه: ألا أيها الطويل ألا انجل، فإن هذا نوع من السحر بل السحر بعينه، ومن المبالغة المفرطة في هذا الباب قوله: كأن الفسا إن قس مع ريح أنفه ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل١ ترى شعرات الأنف سدت خدوده ... لما نسجتها من جنوب وشمأل وقد درست بالأنف آثار وجهه ... فهل عند رسم دارس من معوّل كأني بمولانا على وصف أنفه ... تولى بأعجاز وناء بكلكل وجرد شعر الأنف منه وجاءنا ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل مكر مفر مقبل مدبر معًا ... كجلمود صخر حطه السيل من علِ هذا الذي وقع عليه الاختيار من اختراع الصاحب فخر الدين -تغمده الله برحمته ورضوانه- ولعمري إنه من الاختراع الذي لم يسبق إليه، ولا حام فكر من قبله عليه، انتهى. وكان الأمير مجير الدين بن تميم يجنح إلى نوع الإيداع كثيرًا، وأتى فيه بالعجائب والغرائب، وقال من شغفه بالتضمين: أطالع كل ديوان أراه ... ولم أزجر عن التضمين طيري أضمن كل بيت فيه معنى ... فشعري نصفه من شعر غيري ومن تضامينه: أفدي الذي أهوى بفيه شاربًا ... من بركة راقت وطابت مشرعًا أبدت لعيني وجهه وخياله ... فأرتني القمرين في وقت معًا وله أيضًا: وشبابة قد كنت أهوى سماعها ... وقد صرت منها بعدما تبت أنفر٣ وها أنا قد فارقتها غير نادم ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر

стр. 807

وأورد العميان في شرح بديعيتهم بيتين ذكروا أن تضمينهما لبعض المتقدمين المغاربة، وهما على طريقتهم، ولكن أعجباني، وهما: وفرع كان يوعدني بأسر ... وكان القلب ليس له قرار فنادى وجهه لا خوف فاسكن ... كلام الليل يمحوه النهار ومن التضامين البديعة قول زكي الدين بن أبي الأصبع، وقد جعل مطلع أبي الطيب عجزين لبيتين، فلم يلحق فيهما، فإنه نقلهما من فخامة التحمس إلى زخارف الغزل بقوله: إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها ... تذكرت ما بين العذيب وبارق ويذكرني من قدها ومدامعي ... مجرّ عوالينا ومجرى السوابق ومن تضامين ابن تميم: عاينت في الحمام أسود واثيًا ... من فوق أبيض كالهلال المسفر١ فكأنما هو زورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر وقال في الفانوس: يقول لي الفانوس حين أتوا به ... وفي قلبه نار من الوجد تسعر خذوا بيدي ثم اكشفوا الثوب تنظروا ... ضنى جسدي لكنني أتستر وله: أزهر اللوز أنت لكل زهر ... من الأزهار يأتينا إمام لقد حسنت بك الأيام حتى ... كأنك في فم الدهر ابتسام وقال: لو كنت إذ أبصرتها موارة ... للشمس في أمواهها لألاء٢ لرأيت أعجب ما ترى من بركة ... سال النضار بها وقام الماء وقال غيره، وسبكه في غير هذا القالب: لو كنت في الحمام والحنا على ... أعطافه ولجسمه لألاء لرأيت ما يسبيك منه بقامة ... سال النضار بها وقام الماء

стр. 808

وقال: يا من يقول بأن رشـ ... ـف لمى الحبائب لم يرق وغدا يعنفني به ... دع عنك تعنيفي وذق وقال: لما رأيت البدر في ساعدي ... ونرجس الأنجم قد صوّحا١ أفنيت رشفًا فيه ريق الدجى ... من قبل أن ترشف شمس الضحى وقوله: صهباء ريقته رشفت سلافها ... وتغلبت فعجزت أن أتكلما وإذا سئلت أقل لمن هو سائل ... إني لأعلم ما تقول وإنما٢ ومن محاسن الشيخ سراج الدين الوراق قوله: توارت من الواشي بليل ذوائب ... له من جبين واضح تحته فجر فدل عليها شعرها بظلامه ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر نقله الشيخ شمس الدين بن الصائغ إلى المداعبة، وزاده تورية، بقوله: تطلبت حجرًا في الظلام فلم أجد ... ومن يك مثلي حية دأبة الحجر٣ فناداني البدر الأديب إلى هنا ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر ويعجبني من تضمين ابن أبي الأصبع قوله، وهو منقول من الحماسة إلى الغزل: له من ودادي مثل كفيه صافيًا ... ولي منه ما ضمت عليه الأنامل ومن قده الزاهي ونبت عذاره ... صدور رماح أشرعت وسلاسل وقوله: هذا الذي أنا قد سمحت بحبه ... كرمًا بلؤلؤ دمعي المتنظم لا تحرموني ضم أسمر قدّه ... ليس الكريم على القنا بمحرم ومن تضامين الشيخ محمود البديعة قوله: من حاتم عدّ عنه واطرح فيه ... في الجود لا بسواه يضرب المثل لو مثل الجود سرحًا قال حاتمهم ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل٤

стр. 809

ومن محاسن تضامين شمس الدين محمد بن العفيف البديعة قوله: قالوا غدا تندم عن لثمه ... في خده إذ يغلب السكر فقال لي مبسمه دعهم ... اليوم خمر وغدًا أمر١ وقال: جلا ثغرًا وأطلع لي ثنايا ... يسوق بها المحب إلى المنايا وأنشد ثغره يبغي افتخارًا ... أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ومن تضامين مجير الدين بن تميم التي تطفل الناس عليها بعده قوله: إن تاه ثغر الأقاحي إذ تشبهه ... لله حبك واستولى به الطرب فقل له عندما يحكيه مبتسمًا ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب٢ ومن تضامين القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر البديعة قوله: وناطقة بالروح عن أمر ربها ... تعبر عما عندها وتترجم سكتنا وقالت للقلوب فأطربت ... فنحن سكوت والهوى يتكلم ومن تضامين الشيخ صلاح الدين الصفدي قوله: ملكت كتابًا أخلق الدهر رسمه ... وما أحد في دهره بمخلد إذا عاينت كتبي الجديدة جلده ... يقولون لا تهلك أسى وتجلد وقال: قل للرقيب يسترح من عذلي ... ما أصبح المعشوق عندي مشتهى وارتد قلبي عن سيوف لحظه ... وكل شيء بلغ الحد انتهى وقال مضمنًا ومكتفيًا: رشفت ريقك حلوًا ... فلم يكن لي صبر وسوف أحظى بوصل ... وأوّل الغيث قطر ومن تضامين الشيخ عز الدين الموصلي: وعلق يرى للترك فيه تحمس ... يقود عليه أحدب ويعاشره٣ إذا جاءه اللوطي يطلب وصله ... ثنى طرفه نحو الحسام يشاوره

стр. 810

وله أيضًا: جاد لنا كالشادن الربيب ... لحظته بالنظر المريب فقال في السكرة عند نومه ... يا رب سلمها من الدبيب١ وقال: نادمت قومًا لا خلاق لهم ولا ... ميل إلى طرب ولا سمار يستيقظون إلى نهيق حميرهم ... وتنام أعينهم عن الأوتار وقال: لحديث نبت في العذار حلاوة ... وطلاوة هامت بها العشاق فإذا نهاني المرد قلت تمهلوا ... فإليكم هذا الحديث يساق٢ ومن تضامين الشيخ برهان الدين المعمار التي أجاد فيها قوله: عزمت على رقيى محاسن وجهه ... بأنوار آيات الضحى حين أقبلا فلما بدا يفتر عن نظم ثغره ... بدأت ببسم الله في النظم أوّلا٣ وكتب الشيخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري، إلى الشيخ سيف الدين الآمدي: لئن تقدم قوم عصر سيدنا ... فكم تقدم خير المرسلين نبي وإن يكن علمه فرعًا لعلمهم ... فإن في الخمر معنى ليس في العنب وإن أتت قبله كتب مؤلفة ... فالسيف أصدق إنباء من الكتب ومن الغايات في هذا الباب، قول الشيخ بدر الدين بن الصاحب: لله يوم الوفا والناس قد جمعوا ... كالروض تطفوا على نهر أزاهره وللوفاء عمود من أصابعه ... مخلق تملأ الدنيا بشائره ومما جاد به الشيخ برهان الدين القيراطي، في تضمينه: قل في اخضرار عذاره وقوامه ... خلع الربيع على غصون البان وانشر من الأغزال في أردافه ... حللًا فواصلها على الكثبان٤ ومن غايات الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة في هذا الباب قوله: قل للهلال وغيم الأفق يستره ... حكيت طلعة من أهواه بالبلج لك البشارة فاخلع ما عليك فقد ... ذكرت ثم على ما فيك من عوج

стр. 811

ومن تضامين علاء الدين بن أيبك الدمشقي البديعة قوله: أقول وقد ظمئت ووجه حبي ... له عرق على ورد الخدود أرى ماء وبي ظمأ شديد ... ولكن لا سبيل إلى الورود ومن تضامين القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر قوله: لقد قال لي إذ رحت من خمر ريقه ... أحث كئوسًا من ألذ مقبل١ بلثم شفاهي بعد تقبيل مبسمي ... تنقل فلذات الهوى في التنقل وظريف في هذا الباب قول الشيخ بدر الدين بن المنيجي: ولما خلونا والمسرة بيننا ... وقد عز شرب الراح فينا عن الشرب٢ تعوّض كل بالحشيش عن الطلا ... ومن لم يجد ماء تيمم بالترب٣ ومن تضامين شهاب الدين بن أبي حجلة البديعة قوله: يحكي سنا الفانوس من بعد لنا ... برقًا تألق موهنًا لمعانه فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سمحت به أجفانه وقال فيه: أنا في الدجى ألقى الهوى وبمهجتي ... حرق يذوب لها الفؤاد جميعه وكأنني في الليل صب مغرم ... كتم الهوى فوشت عليه دموعه وقال وأجاد: يا صاح قد حضر الشراب ومنيتي ... وحظيت بعد الهجر بالإيناس وكسا العذار الخد حسنًا فاسقني ... واجعل حديثك كله في الكاس ومن تضامين الشيخ برهان الدين القيراطي: تجمعت من نطف ذاته ... حتى بدا في قالب فاسد وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد

стр. 812

وقال مضمنًا في قطائف: لقد نطقت زهر الثنا بقطائف ... تخيرتها فاختر لنفسك ما يحلو تقول اسمعوا مني مدائح مرسلي ... وكلي إن حدثتكم السن تتلو وله في باذهنج وأجاد: بروحي أفدي باذهنجًا موكلًا ... بإطفاء ما ألقاه من حرق الجوى٦ إذا فتتحت في الحر منه طوابق ... أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى وقال فيه: أيا باذهنجًا صح فيه لنا الهوا ... صفاتك ما وفى بهن خطاب وما شئت إلا أن أدل عواذلي ... على أن عشقي في هواك صواب وقال فيه الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة وأجاد: هجا الشعراء جهلًا باذهنجي ... لأن نسيمه أبدًا عليل فقال الباذهنج وقد هجوه ... إذا صح الهوى دعهم يقولوا ويعجبني من قصائد الشيخ برهان الدين القيراطي قوله: وموسوس عند الطهارة لم يزل ... أبدًا على الماء الكثير مواظبا يستصغر البحر الكبير لذقنه ... ويظن دجلة ليس تكفي شاربا ومن غاياته في هذا الباب قوله: ولما بدا والليل أسود فاحم ... قد انتشرت في الخافقين غياهبه٢ أضاء بدر الثغر عند ابتسامه ... دجا الليل حتى نظم الجزع ثاقبه٣ وقال بدر الدين حسن الزغاري وأجاد: وبي سامري مربى في عمامة ... قد اكتسبت من وجنتيه احمرارها موردة دارت بوجه كأنما ... تناولها من خده فأدارها

стр. 813

ومثله قول الشيخ عز الدين الموصلي: وسامري أعار البدر منه سنا ... سموه نجمًا وهذا النجم غرار تهتز قامته من تحت عمته ... كأنه علم في رأسه نار ومن تضامين محيي الدين بن قرناص الحموي: أفديه أغيد زارني تحت الدجى ... وعليه من فرعيه ليل ساجي والفرق بين الشعر فوق جبينه ... عريان يمشي في الدجى بسراج وقال أيضًا: سقى الله روضا قد تبدى لناظري ... به شادن كالغصن يلهو ويمرح وقد نضحت خداه من ماء ورده ... وكل إناء بالذي فيه ينضح وقوله في كاحل: دعوا الشمس من كحل الجفون فكفه ... تسوق إلى الطرف الصحيح الدواهيا١ فكم أذهبت من ناظر بسواده ... وخلت بياضًا خلفها ومآقيا وقال الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة: ومتى امتطيت من الكئوس كيمتها ... أمسيت تمشي في المسرّة راكبًا ومتى طرقت عشى آنس ديرها ... لم تلقَ إلّا راغبًا أو راهبا وقال ابن الوردي: تعجبت من اشتهار بيتين ما أحكمهما بانيهما، ولا اعتنى بمعانيهما وهما: مقامات الغريب بكل أرض ... كبنيان القصور على الثلوج يذوب الثلج تنهدم البنايا ... وقد عزم الغريب على الخروج فخلصتهما من مقامات الغريب بكل أرض، وأوقدت فكرتي فذاب الثلج، وانهدمت البنايات المستحقة للنقض، وجعلتهما أسمى من السماء، ونقلتهما من كثافة الأرض فقلت: مليح ردفه والساق منه ... كبنيان القصور على الثلوج خذوا من خده القاني نصيبًا ... فقد عزم الغريب على الخروج

стр. 814

قلت، وقد سألني بعض حذاق الأدب عن بيت ابن مطروح، الذي لم تصل أفواه البلغاء إلى لثم أعتابه، ولا الحضور إلى جنابه، ولا وجدوا طاقة للدخول من بابه، فضمنته تضمينًا لو سمعه ابن مطروح لطرح نفسه خاضعًا، وسلم إلَيّ مفاتيح بيته طائعًا، وهو قوله: لبسنا ثياب العناق ... مزررة بالقبل فقلت: ولما خلعنا العذار ... فككنا طويق الخجل لبسنا ثياب العناق ... مزررة بالقبل ومن تضامين الشيخ زين الدين بن الوردي ما ذكره في ديوانه، أنه كان له صاحب يدعي بالمجد، حصل له أذية مفرطة من زوجته، وأبيها وجدها، فكتب إليه الشيخ: زوجة مجد الدين والداها ... في ثلب عرض المجد أشبهاها١ إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها ومن تضميني الذي ما حام فكر من ضمن إعجاز الملحة عليه، ولا سبقني جواد من فحول العربية إليه قولي مداعبًا: نصبت أيري إذ نحوت نيكه ... وهو يريد رفعها لي ابتدا وبعد ذا للجر قد أضفته ... وفي المضاف ما يجر أبدا وأنشدني من لفظه الكريم، قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر، من هذا الباب بيتين كان مولانا قاضي القضاة علاء الدين يترنم بهما: تيه فلان الدين مع فقره ... أقوى دليل أنه جاهل لثوبه بالصقل من فوقه ... قعاقع ما تحتها طائل٢ وقال أيضًا في المجون: وشاعر فاسق أتى امرأة ... من خلف إذ سامه المليح قِلى وقال إذا عاتبوه معتذرًا ... تلجي الضرورات في الأمور إلى٣

стр. 815

ومن تضاميني الغريبة: حثثت عزمي شوقًا إليكم ... فلم أطق مكثة بأرض وحيث لم أحظ بالتلاقي ... فغايتي أن ألوم حظي وقولي: يقول معذبي حسن تخير ... سواي فقلت قد عز اصطباري وكم في الناس من حسن ولكن ... عليك لشقوتي وقع اختياري وأنشد المقر المرحومي محمد بن منهال ناصر الدين، عين الموقعين بدمشق المحروسة، بيتين لابن الوردي، والأصل للحريري صاحب المقامات: لوجنة صيادكم نسخة ... حريرية ملحة في الملح يقول لنبت العذار اجتهد ... ومدّ الشباك وصد من سنح١ فنظمت في ذلك المجلس بيتين اعترفت لهما القصور العوالي بالقصر، وما شك أحد أن أبا بكر مقدم على عمر: غدا طير أفراحنا سانِحًا ... يحوم على ورد عذب القدح فقلنا لبدر الحباب اجتهد ... ومد الشباك وصد من سنح ومن تضاميني الغريبة ما ضمنته قول عنترة في معلقته: وإذا سكرت فإنني مستهلك ... مالي وعرضي وافر لم يكلم وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي فقلت: جاد النسيم على الربا ... بندى يديه وقال لي أنا ما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وبيت الشيخ صفي الدين في هذا النوع: إذا رآه الأعادي قال قائلهم ... حتام نحن نساري النجم في الظلم الشيخ صفي الدين ضمن في بيته الشطر الأول من مطلع المتنبي، وشطره الثاني: "وما سراه على خف ولا قدم".

стр. 816

وبيت العميان: واسمح بنفسك وابذل في زيارته ... كرائم المال من خيل ومن نعم والعميان ضمنوا الشطر الثاني من بيت الشريف الرضي، وشطره الأول: "ماض من العيش لو يفدى بذلت له". وبيت الشيخ عز الدين: إيداعه الفضل في الأصحاب شرفهم ... بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم والشيخ عز الدين ضمن الشطر الثاني من بيت المتنبي، من قصيدته التي ضمن فيها الشيخ صفي الدين الشطر الأول وهو قوله: ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة ... بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم وبيت بديعيتي أنا مستمر فيه على المديح النبوي تابع لقولي، وهو: وآله البحر آل أن يقس بندى ... كفوفهم فافهموا تنكيت مدحهم وفي الوغى رادفوا لُسنَ القنا سكنًا ... من العدا في محل النطق بالكلم وأودعوا للثرى أجسامهم فشكت ... شكوى الجريح إلى العقبان والرخم وأنا أيضًا ضمنت في بيتي شطرًا ثانيًا من ميمية المتنبي، والشطر الأول: "ولا تشك إلى خلق فتشمته"، ووجه الاستحقاق هنا سافر لمستجلي محاسن هذا النوع، والله أعلم.

стр. 817

ذكر التوهيم: والبعض ماتوا من التوهيم واطرحوا ... والسمر قد قبلتهم عند موتهم١ قلت: هذا النوع، أعني التوهيم، وتقدمه باب الترشيح، كان الأليق بهما أن ينتظما في سلك باب التورية ويذكر التوهيم مع إيهامها والترشيح مع المرشحة، وقد تقرر كل من النوعين وتقدم في بابه، والذي مشى عليه الشيخ صفي الدين هنا هو إيهام التورية وهو قوله: حتى إذا صدروا والخيل صائمة ... من بعد ما صلت الأسياف في القمم فذكر صيام الخيل، هنا، يوهم السامع أن السيوف صلت من الصلاة، ومراده الصليل وهو صوت الحديد، وأعظم الشواهد على هذا النوع قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ ٢ بعد قوله: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ ٣ فإن ذكر الشمس والقمر، هنا، يوهم السامع أن المراد بالنجم أحد النجوم، والمراد به النبت الذي لا ساق له. قال ابن أبي الأصبع: وقد يأتي التوهيم للمطابقة، كقول أبي تمام، رحمه الله تعالى: تردّى ثياب الموت حمرًا فما أتى ... لها الليل إلا وهي من سندس خضر فإنه أوهم بالمطابقة بين الأحمر والأخضر، وليس يطابق، إذ الأحمر لا يطابق

стр. 818

الأخضر وفرع منه ضربًا آخر فقال: هو أن يأتي المتكلم بكلمة توهم، بما بعدها من الكلام، أن المتكلم أراد تصحيفها ومراده خلاف ذلك، كقول أبي الطيب: وإن الفئام التي حوله ... لتحسد أرجلها الأرؤس فإن الأرجل أوهمت السامع أن لفظة الفئام بالقاف، ومراد الشاعر الفئام بالفاء، وهي الجماعات الكثيرة، هكذا روي هذا البيت، والمبالغة تقتضيه فإن القيام بالقاف يصدق عليه أقل الجمع. انتهى. وبيت عز الدين الموصلي: يا سائرًا مفردًا أعربت لحنك في ... توهيم منع رضاع الشاء من حلم قلت: هذا البيت المبارك عجزت عن حل معناه، إذ ليس له تعلق بما قبله، ولا بما بعده، ولا بمدح النبي ﷺ ولم أزل في حيرة إلى أن وقفت على شرح المصنف، فوجدته قد قال: الحلم مشتق من الحلمة، وهي رأس الثدي، ويحصل في جلد الشاة دود، فتقول العرب: حلمت وحلم أديمها، أي وجد الدود في جلدها، ثم قال: ومعنى البيت، أني أخاطب سائرًا في الطريق منفردًا بنفسه عن الناس، لا يرغب في مرافقة أحد، فقلت: له وأنت تتوهم بترك اجتماعك بالناس معنى لا تظهره، كما يوهم الراعي بمنع رضاع الشاء، أن جلودها حلمت، وحلم بين حلم الشاة وحلم الأديب. قلت والله ما ازددت إلا حيرة في تفسير هذا الشرح، والذي أقوله: إن الشرح والنظم في العقادة، وعدم الفائدة، كفرسي رهان. وبيت بديعيتي تقدم قبله وهو: وأودعوا للثرى أجسامهم فشكت ... شكوى الجريح إلى العقبان والرخم وقلت بعده في التوهيم: والبعض ماتوا من التوهيم واطرحوا ... والسمر قد قبلتهم عند موتهم فذكر الموت في البيت يوهم السامع أن نساءهم السمر قد أدارتهم إلى جهة القبلة، كما هو المعهود. والتوهيم هنا في التقبيل وفي السمر، والمراد بالسمر الرماح، وبالتقبيل الطعن في الأفواه التي تنزل هنا منزلة التقبيل، واستعارة التقبيل للرماح في غاية الحسن، فإنهم شبهوا سنان الرماح باللسان، وشبهوا مواقع الطعن بالثغور. ويعجبني هنا قول ابن المزين في الرمح:

стр. 819

أنا أسمر والراية البيضاء لي ... لا بالسيوف وسل من الشجعان لم يحل بي عيش الغداة لأنني ... نوديت يوم الجمع بالمران١ وإذا تفاخمت الكماة بجحفل ... كلمتهم فيه بكل لسان٢

стр. 820

ذكر الألغاز: وكل ما ألغزوه حله لسن ... مذ طال تعقيده أزري بفهمهم هذا النوع، أعني الألغاز: يسمى المحاجاة والتعمية، وهي أعم أسمائه، وهو أن يأتي المتكلم بعدة ألفاظ مشتركة، من غير ذكر الموصوف، ويأتي بعبارات يدل ظاهرها على غيره، وباطنها عليه، وأبدع ما فيه أنه لم يسفر في أفق الحلى غير وجه التورية، وأما تعسف الفرقة التي ليس لها إلمام بالتورية في الألغاز، فأمرهم مسلم إليهم، وأما علماء هذا الفن فإنهم ما قرروا غير ما قررناه، فمن ذلك قول أبي العلاء في إبرة: سعت ذات سم في قميصي فغادرت ... به أثرًا والله شاف من السم١ كست قيصرًا ثوب الجمال وتبعًا ... وكسرى وعادت وهي عارية الجسم وقول ابن حراز في خيمة: ومضروبة من غير ذنب أتت به ... إذا ما هدى الله الأنام أظلت٢ قلت: لغز أبي العلاء ولغز محيي الدين، لم تسفر فيهما الوجوه الحسان إلا من وراء ستور التورية، ومنه قول ابن حراز فيمن اسمه عثمان: حروفه معدودة خمسة ... إذا مضى حرف تبقى ثمان ومن ألطف الألغاز في القلم: وذي خضوع راكع ساجد ... ودمعه من جفنه جاري مواظب الخمس لأوقاتها ... منقطع في خدمة الباري

стр. 821

وقول ابن عبد الظاهر في شربه في كوز الوزير: وذي أذن بلا سمع ... له قلب بلا قلب إذا استولى على حب ... فقل ما شئت في الصب ومن لطائف ما وقع في باب الألغاز أن شيخ الشيوخ بحماة كتب إلى والده ملغزًا في باب، بقوله: ما واقف بالمخرج ... يذهب طورًا ويجي لست أخاف شره ما لم يكن بمرتج١ ... فكتب إليه والده في الكتاب ذهاب ومجيء وخوف وشر، هذا باب خصومة والسلام. وقال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ملغزًا في باب: أي شيء تراه في الدور والكتـ ... ـب مجازًا هذا وذاك محقق هو زوج وتارة هو فرد ... وهو في أكثر الأحايين يطرق وطليق في نشأتيه ولكن ... بحديد من بعد ذلك يوثق٢ وهو في القلب يستوي وتراه ... بان تصحيفه لمن يترمق٣ فأجبني عنه بقيت مطاعًا ... نست في حلبة الفضائل تسبق وقال الشيخ برهان الدين القيراطي في باذهنج، وأجاد: أهواؤنا المختلفة ... قد أصبحت مؤتلفه في شامخ بأنفه ... على العوالي أنفه وذي جناح لم يطر ... وكل طير ألفه جناحه طول المدى ... يبدي علينا رفرفه في الريح ضاع قول من ... على هواه عنّفه عليله الصحيح كم ... شفى قلوبًا دنفه وروحه لطيفة ... وذاته منحرفه

стр. 822

عن قبلة الدين أرى ... حب الهوا قد صرفه ولم تكن مع الهوا ... أعطافه منعطفه هواه تحت طوعه ... كيف يشاء صرفه ما زال غير شاكر ... ساكنه مذ ألفه وكلما أسرف في ... بذل شكرنا سرفه أنفاسه كم أودعت ... مجلسنا تلطفه كم رنحت من غصن ... وقامة مهفهفه١ معتله هو الصحيـ ... ـح عند من قد عرفه وقال محيي الدين ملغزًا في قمري: ما معمى ورأسه ... في عداد المطير كم له من مترجم ... كم له من مسحر كم خواف له بدت ... لالتماع المبصر٢ كله معجم وإن ... زال بعض اسمه قري وقال المقر المرحومي الأميني، صاحب دواوين الإنشاء الشريف بدمشق المحروسة، ملغزًا في فاختة٣: وما طائرًا يهوى الرياض تنزهًا ... ويسرح في أفنانها ويغرد هجاء اسمه خمس حروف تعدها ... وخمساه حرف إن تأملت مفرد وبعدهما تصحيف باقية إن ترد ... بيانًا له أفعى تبين وتشهد وفيه أخ إن تهت عنه فأخته ... تدل على ما قد عنيت وترشد هذا اللغز ورد إلى الديار المصرية، وحله بقية السلف الشيخ زين الدين بن العجمي، وأجاب عنه بقوله: أيا من له مجد أثيل وسودد ... غدا دون مرقاه سماك وفرقد٤ تفيد يسار المقترين يمينه ... ويسراه من يمنى الغمامة أجود

стр. 823

ونقل الشيخ جمال الدين الدميري في كتابه "حياة الحيوان" لغزًا في بجع: ما طائر في قلبه ... يلوح للناس عجب منقاره في وسطه ... والعين منه في الذنب وكتب علامة العصر الشيخ بدر الدين الدماميني، إلى المجدي فضل الله بن مكانس، ملغزًا في قدح، فقال: ما اسم حبيب إلى النفوس، شبيه بالبدر حليق للشموس، إن قلب كان لقلبه من العين مكان المناسبه، أو سقط قلبه مع الفعل كان ضدًّا للأقوال الكاذبه، وإن صحف بعد العكس أنبأ عن الذكاء وهذا غاية الشرح، وإن غير ثانيًا علم رب الكلام المحرر أنه دال على الطرح، حاشيتاه مع التصحيف آلة للصيد، معينة على المكر والكيد، وإن قطع طرفه كان صراح باقيه قوامًا، وإن عكس على الطرف صار بتصحيفه مدامًا، وإن زال أوله كان العكس عقابًا بالمتعاطي إثمه، أو صحف اشتاقت الشفاه إلى تقبيله ولثمه، وربما كان الحد عند تصحيفه الآخر منافيًا لاسمه، مبيانًا في الحقيقة لحده ورسمه. فكتب الجناب المجدي الجواب وألغز فيه ورد بقوله: يقبل الأرض التي أطالت بالجفاء حرمانه، وتداركته بعد إجراء دموعه فعظمت في الحالين شانه، وانتهى المملوك إلى اللغز الذي تمتع بملحه، وشرب بقدحه، فابتهل شكرًا، ومالت أعطافه بالقدح الفارغ سكرًا، فوجده كما قال مولانا حبيبًا إلى النفوس، مجتهدًا في التوصل بما حازه إلى الرءوس، وكتب في الجواب لغزًا، وخالف نفسه إذ قالت لا ينبغي مجاراة هذا الجواد لزًّا١. "وهو" ما عاطل يتحلى به المجالس، ويتفكه به في المجالس، تحمر وجناته من الشرب، وتحمد آثاره في البعد والقرب، إن قلبته وجدته تاجًا، وإن تركته على حاله زادك ابتهاجًا، يعذب بالنار وغيره الجاني، ويريك إن بدلت أوله برد الأماني، يستخرج وهو داخل، ويرى دمعه من نار قلبه هاطل، لا تبرح به في غبطة، ولا تجد فيه مع انهماله نقطة، فإن حذفت أوله وحرفت باقيه وجدته أمرًا بالشراب، وإن فعلت كذا في ثانيه رأيت ما بقي مولدًا للمحبة بين الأحباب، وورّ إن حذفت آخره كمن وري، وغص في بحر الفكر على عكس ثلثيه لتستخرج درًا، والمملوك يسأل الصفح فإنه لولا المحبة ما أجاب، ولا طرق بعد فقد أبيه هذا الباب. فكتب إليه الشيخ بدر الدين الجواب: يقبل الأرض وينهي ورود الجواب، الذي شفى القلوب بوروده، واللغز الذي نسي بوروده، بان الحمى وطيب وروده، فوجده روض

стр. 824

سؤالك عن أنثى طروب ولم تزل ... على عودها في الروض تشدو وتنشد وتجذبني بالطوق عند نشيدها ... لنحو التصابي لا أطيق أفند ومذ بان منها الطرف أمست لعكسها ... تخاف الردى ممن لها يترصد وإن حذفت ثاني الأخير فإنه ... على العكس خاف بل يلوح ويشهد فأولها مع ما يليه وحرفها ... لنا فاه بالمعنى الذي فيه يقصد وحرفان منها فرد حرف لناطق ... واف لمن بالعكس في ذاك يجحد بقيت بقاء الدهر عزك باذخ ... وفي مفرق الجوزا لواؤك يعقد١ وقال ملغزًا في درة: أي شيء من الجمادات يلفى ... وتراه من بعد ذا حيوانا وترى ذلك الجماد عزيزًا ... غاليًا منه رصعوا تيجانا٢ وترى الروح منه في حيوان ... ذي جناح ويألف الطيرانا وإذا ما شدا على العود يومًا ... فوق دف يحرك الأغصانا أو بدا في مقفص فابن برد ... عند أسجاعه يصير مهانا كله طائر وفي ثلثيه ... لك ذو أربع مع العكس بانا كله عاطل به تتحلى ... كل خود وتستقل الجمانا٣ وتراه عند الملوك عظيمًا ... وبتصحيفه حقيرًا مهانا عكسه في تصحيفه زد بنقص ... فالمعمى هنا فكن يقظانا وإذا لم تدر التصاحيف ذره ... للذي فيه فهو يدري البيانا وبتحريفه تؤدب من شئـ ... ـت إذا كان يجهل العرفانا ثلثاه در نفيس وفي فيـ ... ـه إذا جاء يصحب المرجانا لكن الثلث عنده نصف وحش ... ذب عنا تصحيفه ما اعترانا وهو في البر نافر وإذا ما ... حضروه قد يألف الإنسانا فافترسه بالحل إن كنت ليثًا ... فهو لغز عن فضله قد أبانا وعلى ذكر القمري والفاختة، أوردت هنا ما ألغزته في القفص، وهو قولي: أي مغنى أعواده بيت شدو ... مرقص مطرب وبالقلب صفق ولمجموعه النباتي حسن ... فزت من بعضه بسجع المطوق

стр. 825

بلاغة عدم العاتب والعائب، وترعرع زهره حيث أمطرته من الأنامل المجدية خمس سحائب، فلو شاهده ابن الوردي لاحمرّ خجلًا، أو صاحب زهر الأدب لتلوّن وجلًا، ثم تأمل حل اللغز فوجده قد كشف المشكل وجلى، واعترف أنه لم يمر بذوقه أطيب من ذلك الحل ولا أحلى، وتحقق أن مولانا أوسع المملوك في مقام الأدب بفضله إيناسًا، وتناول منه قدحًا أعاده بألفاظه المسكرة كاسًا، وانتهى المملوك إلى اللغز المخدومي، فقال: مولاي مجد الله يا من فضله ... يروي وجود كفوفه يروي الصدى ألغزت في اسم عاطل حليته ... فينا بدرّ اللفظ أو قطر الندى١ إن أورد التحريف في أثنائه ... قد كان للشاني هلاكًا أو ردى٢ وقال مجيبًا له أيضًا عن الورد: لله لغزك يا مولى فضائله ... قد عطر الكون منها طيب أنفاس أتى بورد فحياني على قدحي ... به وأبهجني ما بين جلاسي وقد أسا جرح كسرى حين أقبل لي ... روحي الفداء لذكر الورد والآس فاستحلى المملوك بالتحريف ورده، وود لو اقتطف من أغصان حروفه ورده، ورده إلى ذل القصور عاريًا عن ملابس عزه، وأنشد قول ابن قلاقس وقد تقلى بنار عجزه: إذا منعتك أشجار المعالي ... جناها الغض فاقنع بالشميم٣ فراح على بهرج هذا الرأي الكاسد، واقتنع بالشميم على رغم أنف الحاسد، وعلم أن تلك الورود لا تخرج إلا من تلك الخضرة، وأن هذه الفاكهة لا تخرجها إلا أغصان أقلام لها باليد المخدومية بهجة ونضرة، وتمشى المملوك من هذا اللغز في بساتين الوزير على الحقيقة، ورأى كل ورقة فاحمرت الوجنات الحمر فتحير أهي وردة أم شقيقة٤، وتفكه به معجبًا بثمار غرسه، منشدًا لمن كرر النظر في صحيفتي طرسه: إن كنت تزعم ما في خده عجبًا ... فانظر إلى الورد في خديه منثورًا فلقد ظفرت من نفسه الوردي بالعنبر الورد، وعودته عند تبديل الثلاثة بالواحد

стр. 826

الفرد، وتأملت بقصور راحتي نكتة برد الأماني، فانعقد لسحر البيان لساني، وتيقنت أنه لا يقوى على فهم هذا البرد إلا كل حديد النظر، ووجدت تصحيف هذه الكلمة، يا شمس الفضائل للعقول قمر، وعلمت أن الفكر لا يجاري من بديهته من بحر الفضائل رويه، وأن الخاطر لا يقوى على سلطان هذا اللغز؛ لأن شوكته قوية، وقلت للذهن رد١ بعضه لتنتهل شرابًا سائغًا، وزد تصحيفه ليكون في التعريف بمعناه مبالغًا، وتمتعت من ورده بالمشموم، ثم تذكرت البعد عن جناب المخدوم، فاستقطر البين ماء الورد من حدقي ولمولانا الصفح عن مقابلة هذا الدر بالسقط٢، وتمر هجر بهذا الحشف الملتقط٣. قلت وعلى ذكر القدح والورد، حسن أن نورد هنا لغزًا في المدام وقفت عليه، للشيخ صلاح الدين الصفدي بخطه: وما شيء حشاه فيه داء ... وأوله وآخره سواء إذا ما زال آخره فجمع ... يكون الحد فيه والمضاء٤ وإن أهملت أوله ففعل ... له بالرفع والنصب اعتناء قلت: لا بد للمدام من ماء من حيث الممازجة: ووقفت بالديار المصرية على لغز للشيخ زين الدين بن العجمي، ألغزه في الماء فأعجبني، وهو قوله: سألتك أعزك الله عن سائل لا حظ له في الصدقة، ولم يكن متصل النسب بالأشراف، وتراه كثير الرجفان. من غير أن يخاف، كم رد سائله نهرًا، وعفر وجه قائده في التراب قسرًا، مذكر كثير الحيض، لطيف الانبساط سريع الفيض، مطلق التصرف وعليه الحجر٥، وطال ما قبل العشاء أبدى لنا الفجر، يتشعب ويتكسر، ويتعوج ويتدور، وتبدو له خمسون عينًا وأكثر، يحمل القناطير المقنطرة، ويعجز عن حمل إبرة، سرع الاستحالة، قل أن يثبت على حاله، بعيد الغوص ليس له قرار، ويعاجل صفاء وراده بالأكدار، ويسكن في تخوم الغبرا٦، وينم على أحوال السماء نثرًا، بعيد الغوص رقيق القلب على كل عديم، وكيف لا وهو المولى الحميم، يجود بأفخر الحلى، ولا يردّ

стр. 827

من نداه مؤملًا، كم عمر سبيلًا، وقطع طريقًا وأخاف سبيلًا، وكم طغى واحترق، وأظهر الجفاء وهو كثير الملق١، صقيل يجلو الصدى، ويظهر على شدة البرد تجلدا، قد جمع فيه الخوف والرجا، والكدر والصفا، فسبحان من جمع فيه هذه الأصداد، وأرسله رحمة للعباد. ويعجبني فيه قول أبي الفضل بن الخازن: وخل صفاء زرته بعد هجعة ... فألفيت شخصي في حشاه مصورا٢ وأودعته سري فأفشاه للورى ... فيا حسن ما أفشى الغداة وأظهرا٣ أبوه حليف للثريا وأمه ... به حامل في بطن منخفض الثرى سطيح له جسم بغير جوارح ... يباري الرياح الذريات إذا جرى تزر عليه الريح ثوبًا موردًا ... وتكسوه شهب الليل ثوبًا مدثرًا٤ قلت: وعلى ذكر الماء يحسن أن نورد هنا لغزًا في القربة. كتب الشيخ بدر الدين الدماميني إلى المقر الأميني، أمين الدين الحمصي، كاتم السر بدمشق صاحب، ديوان الإنشاء بالشام لغزًا في قربة تزاحم سرب الأدب على الشرب منها، ولو عاش صريع الدلاء ودّ أن يكون راوية عنها، وهو قوله: أكاتب سر الملك والفاضل الذي ... ثناه على الأفكار فرض مرتب يحدث عن سهل رواة كلامه ... إذا ما أتاه اللغز يرويه مصعب فديتك ما ذات أطالعكم بها ... ويبحث في الأسفار عنها وتطلب تشدوكم في الأرض قارٍ أمالها ... وصدق إذا ما قيل تملى وتكتب٥ وما هي في التحقيق راوية وكم ... لها خبر في الذوق يحلو ويعذب مليحة شكل يألف الحب صبها ... زمانًا وفي وقت لها يتجنب وتبلغ منها للحياض حقيقة ... ولكن رأينا قلبها وهو طيب يزيد مريدوها إذا ما تصوفت ... ويشكرها أهل الزوايا ويطنبوا٦

стр. 828

لها أربع لكن بساق رأيتها ... على السعي في الأحياء بالنفع تدأب١ وما نال إثْمًا في تعاطيه بعدما ... رأيناه من تلك العتيقة يشرب وشم فما المفتوح كم راح سائلًا ... وما نطقت حرفًا عن القصد يعرب وترضع أحيانًا وما حان رضعها ... وكم من فتى في حملها راح يرغب وتحمل ما فيه الحياة لربها ... فيا حبذا منها البسيط المركب٢ وترسله فاعجب له من مسلسل ... غدا مرسلًا عن الرواية تعجب٣ وكم من خليع شمته إذ تعتقت ... يمد إليها الراح لهوًا ويطرب وكم قد تعبدنا بتحريف لفظها ... ولم أر بالتحريف من يتقرب وتصحيفها يا جبهة الدهر بلدة ... حواها من الأقطار شرق ومغرب وتوجد في الأفلاك عالية لها ... ويألفها بعض الجواري ويصحب ويا من لرق الفضل أصبح مالكًا ... فما لي إلا نحو علياه مذهب تلفت للغز نحو بابك قد أتى ... وكل غدا من ظرفه يتعجب وقال بعضهم ملغزًا في قربة السباحة: وذات فم طورًا تسبح ربها ... ولم تكتسب أجرًا بتسبيحها قط معانقة الصبيان مضمرة الهوى ... كأن بقايا قوم لوط لها رهط قلت: أما لغز الشيخ بدر الدين في القرية فنسيج وحده، وما ذاك إلا أنه لم يحتج فيه إلى عقادة من تمذهب بغير مذهبنا، ولم يسبكه في غير قوالب التورية، وقد أذكرني لغزًا ألغزته في قصب السكر بطرابلس المحروسة، وقد أنشدني بعض المخاديم وهو المقر المرحوم الشهابي الدنيسري لغزًا في قصب السكر أيضًا، وهو: وحاملة درًا حكى الخمر لذة ... ونشرًا يروي شربه ويقوت تعيش إذا لم يبد منها فإن بدا ... فمهجتها في إثر ذاك تفوت فلم تر عيني مرضعًا في مثالها ... من الخلق تسقي درها وتموت وقال بعد الإنشاد: ولا أعلم في هذا الباب مثل هذا اللغز؛ لأنه سالم من التعقيد

стр. 829

والتصحيف والتحريف والعكس والحذف والإبدال، فنظمت هذا اللغز في يوم الإنشاد وهو: وعسالة تبدو بغير أسنة ... ولا طعن فيها وهي داخلة الصدر١ ممشقة هيفاء حلو مذاقها ... به يطرح في المهمة القفر٢ منعمة لقاء مهضومة الحشا ... تكاد بأن تنقد من رقة الخصر وتحلو على البيض الرشاق شمائلًا ... إذا ما تثنت في غلائلها الخضر يلذ قبيل العصر في الظهر رشفها ... وبرد لماها من أليم الجوى يبري وإن سقيت ماء سقتك سلافة ... بطيب مزاج وهي طيبة النشر٤ وينبت حلو الثغر حلو نباتها ... فيرشف أرياقا ألذ من الخمر وإن لمعت في ثغرها وتبلجت ... دع ابن جلا يقرع ثناياه في الثغر٥ على عودها كم للرباب مواقع ... وموصولها يغني عن الناي والزمر وإن قطعوا موصولها شببت به ... ألو الذوق تشبيبًا شفى غلة الصدر وترفع بعد النصب والكسر جرها ... فتجزم ما للفارسي من الذكر وهمزاتها همزات وصل وقطعها ... إذا ما أميلت جائز لك يا مقري٦ وفي أول الأعراف تروي من الظما ... وتضرم نيران الجوى وهي في العصر ومن حلها إن أفرغت في قوالب ... يقول الورى هذا هو السكر المصري ومن أجل ذا عنها ابن سكرة روى ... وأما النباتي قال من ههنا قطري كذا ابن الجلاوي قلبه معها يرى ... كسيرًا وكم قد أوردته لظى الجمر فيا من حلا ذوقًا وحل بدائعي ... وفي عقد عقد الألغاز يا نافت السحر تأملت بعد الحل كيف تنوعت ... حلاوتها حتى رقت منبر الشكر بنية فكر من حماة تغربت ... وغربتها والله قد أشغلت فكري

стр. 830

ومن شط ذاك النهر يا بحر قد أتت ... فلا تنهروها فهي في جيرة البحر سعت من أبي بكر لأحمد خدمة ... وأحمد من أولى الورى بأبي بكر فلا زلت في حل وظعن مؤملًا ... لكل غريب جاء حتى من الشعر قلت: وبعد قصب السكر يحلو أن نورد هنا شيئًا مما ألغزوه في العسل، فمن ذلك ما كتب به الشيخ شرف الدين عيسى العالية، إلى سيدنا الشيخ الإمام العالم العلامة بدر الدين بن الدماميني، وهو: يا أيها المولى الرئيس ومن له ... ألّفت مدحًا كالجواهر نظمه اسمع سمعت الخير أمرًا محكمًا ... يمضي على الألغاز جمعًا حكمه قالوا من الأطيار حقًّا أصله ... أكرم به لغزًا يروقك طعمه لكنه ما حاز منقارًا ولا ... ريشًا وأجنحة ولست أذمه من أين يعرف ما اسم شيء ربما ... أكلته في بعض المجاعة أمه فأجابه الشيخ بدر الدين بقوله: يا فاضلًا نثر المحاسن نظمه ... يوللغزه قد ذل عجزًا خصمه وتطرزت حلل البديع بمنطق ... منه علا بين الأفاضل رسمه شرف لأعراض البدائع سابق ... ومن الفضائل قد توفر قسمه ألغزت في اسم عاطل حليته ... بنفيس در صح فينا يتمه١ فإذا أضفت القلب منه لأصله ... قلنا بهذا الفعل قد وضح اسمه وإذا عكست الأصل منه فهو إن ... أعربت لحنًا ليس يجهل حكمه قد كانت الأذهان منه خلية ... فحوت به شهدًا لذيذًا طعمه ورأى ابن سكرة حلاوة طعمه ... فقضى بتقطير المرارة وهمه ورأى بعين لغزك الحلو الجنى ... حلو المذاق فحار فيه فهمه وأعاذه بعلي أمير النحل إذ ... أضحى عليًّا في الفصاحة نظمه فاصفح بفضلك عن جواب سافل ... يا طالعًا في خير أفق نجمه قلت: وعلى ذكر العسل يحلو أيضًا أن نورد هنا ما ألغزه مولانا المقر المرحومي القاضي الناصري محمد بن البارزي الجهني الشافعي في سكر نبات، وكتب به إلَيّ، وهو:

стр. 831

يا قاضي الأدب احكم لي فذا أدبي ... حلا مذاقًا ووقع لي بتحسين واقبل شهادة ما أهديته تر من ... تصحيف معكوسه ثانٍ يزكيني ورسم لي بحل اللغز والجواب فألغزت مع الحل لغزًا زائد الحلاوة في قطر، وهو: أهديت لغزًا حلا ذوقًا مكرره ... فانحل مذ حل في قلبي بتمكين وفزت منه بشكر في مصحفه ... وجاء منه بثانٍ قلت يكفيني تصحيف معكوسه من غير تزكية ... وحكمه ثابت عندي بتبيين حماة منبته لكن بمصر له ... مزية تزدري نبت الرياحين فحل منه لنا لغزًا مجانسيه ... يحل أحشاء أرضينا فيرضيني يرادف اسم رباب فهو يطربني ... هذا وتصحيفه في العيد يأتيني حلو رقيق بلا حشو لذائقه ... لأن قطر النباتي عنه ينسيني فلا برحت برغم الكسر تجبرني ... وكلما مرّ لي عيش تحليني قلت: وعلى ذكر القطر، يحلو أن نورد هنا شيئًا من بديع ما ألغزوه، في الكنافة والقطائف، فمن ذلك ما ألغزه الشيخ برهان الدين إبراهيم القيراطي في النوعين وهو قوله: هذان لغزان قد حلا ببابك يا ... قاضي البرية ما هذان خصمان اسمان كل خماسي إذا كتبت ... حروفه فهما لا شك حرفان تباينا في الورى شكلًا إذا نظرا ... وصورة وهما في الأصل مثلان هما إلى الصين منسوب مقرهما ... أن أحضرا في مكان بين أخوان لذا كنى وهو بين الناس ليس له ... من كنية ما انتحى في ذلك اثنان في البر يلقى وإن فتشت عنه تجد ... في لجة البحر ملقى خمسه الثاني نبت أرى النار قد أبدت له ورقًا ... فأعجب له ورقًا ينمو بنيران يحيا إذا ما سقاه القطر وابله ... وجاده بسحاب منه هتان١ ذو رقة فإذا صحفته ظهرت ... كثافة منه فاستره بكتمان هذا وكم من بدور فيه قد طلعت ... في آخر الشهر لم تمحق بنقصان٢ فقدها خيط فجر أبيض عجل ... بالبرق يسطو عليها سطوة الجاني

стр. 832

واللغز الآخر في اسم ذات ألسنة ... لم يبد منها لنا بالنطق حرفان يا حسنها ألسنا أضحت حلاوتها ... يحلو المديح لها من كل ملسان١ بالطي والنشر في حال قد اتصفت ... والطي والنشر فيما قيل ضدان كم سكرت ففتحنا بالدخول بها ... أبوابها فتلقتنا بإحسان حسناء أجمع أهل العقد كلهم ... والحل منها عليها بعد عرفان وصالها حل بالإجماع في زمن ... فيه الوصال حرام عند أعيان ثلثا ثلاثة أخماس لها وجدا ... شيئا يجيء بإيضاح وتبيان وما ذكرت من الأخماس قد نطقت ... صدقًا بذكر اسمها من غير بهتان٢ وخمسها جبل لكن بقيتها ... في مكرة يرتجى فوزًا بغفران ما ملَّ راوٍ من القالي أماليه ... عنها وما خاطر القالي لها شاني٣ في الجوف منها قلوب جمة جمعت ... ولا يكون بجوف الشخص قلبان كم ظل يطرحها من ليس ذا شرف ... جهرًا ويوصف مع هذا بإتقان بالحل أنعم سقى القطر المواطئ من ... إقدام سعيك من إرواء ظمآن وكتب مولانا قاضي القضاة، صدر الدين بن الآدمي الحنفي ﵀ إلى علامة العصر سيدنا ومولانا الشيخ بدر الدين بن الدماميني ﵀ ملغزًا في لوزينج وأجاد إلى الغاية، وهو: يا من له في علوم النظم أي يد ... فاق الخليل بها فضلًا وتمكينا ما اسم دوائره في نظمها ائتلفت ... والثلم في صدرها مستعمل حينًا أجزاؤه من زحاف الحشو قد سلمت ... هذا ويقطع مطويًّا ومخبونا تصحيف معكوسه لفظ يرادفه ... يا فرد يا رحلة قوم مقيمونا والعيد منتظر من حله فرجًا ... لا زال سعدك بالإقبال مقرونًا٤ فحله المشار إليه ﵀ وأجاد إلى الغاية، والجواب: يا مرسلًا من شهي النظم لي كلمًا ... منها ابن سكرة قد راح مغبونًا لله درك صدرًا من حلاوته ... وجوهر النظم لم يبرح يحلينا

стр. 833

حليت لغزك إذ أبهمته فلذا ... يا فاتني رحت بالإعجاب مفتونا هذا وكم قد رأينا في دوائره ... للكف قبضًا يزيد العقل تمكينا وليس إضماره مستحسنًا فأين ... بالكشف عنه لمن وافاك تحسينا وكن لنا هاديًا صوب الصواب ودم ... فينا أمينًا رشيد العقل مأمونا والله تعالى يمن على أفواه شاكريه بما هو أشهى من اللوزينج وأحلى، ويحلي أعناق المتأدبين من كلمه بما هو أنفس من الدر وأغلى. وكتب الشيخ بدر الدين، المشار إليه، أيضًا لغزًا في دواة وجهزه إلى المقر المرحومي الأميني المقدم ذكره، وهو هذا: كتبت وأعذاري إليك تقرر ... ونظمي بها يا كاتب السر يجهر أتتك بأبيات المعاني فرضتها ... وحكت حبير اللفظ وهو محرر١ وحليت أهل العصر إذ كنت خاتمًا ... لهم فعليك الآن يعقد خنصر وما أنت إلا البحر جاش عبابه ... ولكن رأينا منك علمًا يجسر٢ فما كلمة أفديك دام اعتلالها ... وفيها دواء إن عراها تغير ويحفظها ذو السر وهي التي وشت ... وذلك من عاداتها ليس يترك وما مسها إلا وجادت بنفسها ... وصحف ترى المقصود بالنفس يظهر وتحمل سمر الخط رايات ملكها ... على الرأس عباسية حين تخطر كحيلة طرف تعشق العين شكلها ... ويحسن مرآها إذا ما تحبر مؤنثة كم ذكرتنا بلونها ... عهود الصبا والشيء بالشيء يذكر وكم قد أرانا ريقها من مسلسل ... يلذ به في الذوق ورد ومصدر وكم لاقت الأحبار منها محاسنًا ... فعادت لها الجهال بالعي تحصر٣ مسودة إن ترض فالعيش أخضر ... وإن غضبت فالموت لا شك أحمر ويعذب للسمر الرقاق رضابها ... فتنهل منها موردًا لا يكدر لقد أحكمت والنسخ ما زال دأبها ... بذلك قد جاء الكتاب المسطر وما هي إلا ذت متربة غدت ... وكم ذي غنى عن قصدها ليس يفتر٤

стр. 834

ولسنا نراها غير سائلة ولم ... تفه بسؤال فاعترانا التحير١ فانعم بحل اللغز يا خير منعم ... فأنت به والله أجدى وأجدر فلا زالت الأقلام تسعى لشكركم ... على رأسها طول المدى لا تقصر فكتب المقر المرحومي الأميني الجواب بعد أيام، وهو قوله: مواقع أقلام لها الفضل ينشر ... وروضة آداب بها القلب يجبر تحرر معنى حسنه نسيج وحده ... فيا حبذا الإسكندري المحرر تشق على الأفهام شقة شأوها ... فكم من بليغ عن مداها يقصر٢ أتت سهلة الألفاظ ممنوعة الذرا ... حماها من العلياء لا يتسوّر٣ تشير إلى الحبلى التي عز وضعها ... فأحشاؤها فيها الأجنة تقبر ينامون لا تغشاهم سنة الكرى ... فإن هب فرد ظل يسعى ويحضر وإن أرشفته من زلال رضابها ... تهادى بها نشوان يمشي ويعثر وأما إذا اعتموا السواد فكلهم ... خطيب له فوق الأنامل منبر وينطق عن علم وطول نباهة ... وعما رآه في المنام يعبر تطاول سمر الخط أنى تشامخت ... سموًا ومع هذا على الطول تقصر وكل بني الآداب تلفى بيوتهم ... تقام بها بين الأنام وتعمر فأكرم بما قد ولدته وأنشأت ... وربت ويكفيها بذلك مفخر نجية وجهي إن جلست ووجهها ... تجاهي وجاهي عندها ليس يحقر٤ وقد فتحت فاها فقالت وقصرت ... وأنى استقالت فهي في ذاك تعذر فلا زلتم أهل الجمال وخيركم ... لدى النقص مثلي فهو حظ موفر بمدحكم الأقلام يضحك سنها ... بحق وأفواه الدواة تقطر ويعجبني من الألغاز، في التورية، قول شهاب الدين الغزاوي، في قوس، وهو: ما عجوز كبيرة بلغت سنًا ... طويلًا وتتقيها الرجال ولها في البنين سهم وقسم ... وبنوها كبار قدر نبال ومن غريب ما أعجبني في هذا الباب قول القائل في كمون وهو:

стр. 835

يا أيها العطار أعرب لنا ... عن اسم شيء قل في سومك١ تنظره بالعين في يقظة ... كما ترى بالقلب في نومك ومثله قول شمس الدين الهيتي في ورق، وهو: وشيء بلا جرم يصلب تارة ... ويقطع حينًا في حضور وأسفار٢ ومن قدم قد بيض الله وجهه ... على أنه ما انفك يومًا عن القار٣ ومن لطائف الشيخ شمس الدين بن الصاحب في هذا الباب قوله في سهم: لله مملوك إذا ... ما قام في الشغل اعترض لكنه في لحظة ... محصل لك الغرض وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة ﵀ ملغزًا في قلم: مولاي ما اسم لنا حل دنف ... وما به علة ولا سقم لسان قوم فإن حذفت وإن ... صحفت بعض الحروف فهو فم وقال ملغزًا في علي: أمولاي ما اسم جلي إذا ... تعوض عن حرفه الأوّل لك الوصف من شخصه سالِمًا ... وإن قلعت عينه فهو لي ويعجبني في هذا الباب قول ابن المرجاني ملغزًا في مشط وهو: يا إمامًا سألته حل لغز ... شط منه مزار أهل الذكاء٤ أهمل الثلث باعتناء وقلب ... تره جاء قائد الشعراء ويعجبني قول الشيخ صلاح الدين ملغزًا في قريشة: أي شيء يروق الناس أكلًا ... ذو بياض وأصله من حشيشه خمسة أثقل الجمادات وزنًا ... فتعجب له وباقيه ريشه

стр. 836

ويعجبني لغز ابن منقذ في الضرس، وهو: وصاحب لا أملُّ الدهر صحبته ... يسعى لنفعي ويسعى سعي مجتهد لم ألقه مذ تصاحبنا فمذ وقعت ... عيني عليه تفارقنا إلى الأبد ومن الغايات التي لم تدرك، في هذا الباب، قول القاضي صدر الدين بن الآدمي ﵀ ملغزًا في كشتوان: ما رفيق وصاحب لك تلقاه ... معينًا على بلوغ المرام هو للعين واضح وجلي ... وتراه في غاية الإبهام١ واستظرف قول بعض مواليا ملغزًا في بدرة: محبوبتي وجهها يغني عن المقباس ... واسمها ينقذ العاشق من الإفلاس٢ إن تعكسوا تجدوا ضدين في الأجناس ... هذا نفور وهذا يقبل الإيناس وسألني جماعة من فضلاء أهل الأدب بالديار المصرية أن أنظم لهم لغزًا في كرمة، وأطلق لهم عنان القلم في ذلك فقلت: أخبروني عن فاضل بأصولٍ ... وفروع يسمو على كل فاضل أسبغ الله ظله فهو ظل ... سابغ وافر مديد وكامل وأبو محجن يقول ادفنوني ... تحته إن أتاني الموت عاجل كم إلينا قد مد كفًا نديًّا ... فصير العيش أخضرًا في المنازل نقط الطل فوقه وضحته ... عند توقيعها به وهو عاطل٣ ما تبدى لنا بعين ولكن ... حرفته وصحفته الأفاضل فرأينا للترك فيه اسم عين ... بفتور الأجفان جاءت تغازل إن تذكره أحرف الكل تبدي ... كرمًا والندى من الكف هاطل أو تؤنثه يقبل الهاء في الحا ... ل ومن بعد ذا يرى وهو حامل ويقل شطره لمن عابه مه ... لك هم بالعكس عندي حاصل٤ هو حلو وفيه مرّك يبدو ... عند تحريف عكسه المتماثل

стр. 837

وبلا أول يرى فعل أمر ... واقلب الفعل منه فالأمر حاصل وهو خشب مسندات ولكن ... حاز نجلًا يبدو رقيق الغلائل١ ومن العز جسمه الغض يدمى ... وتراه من بعد ذا وهو ذابل وإذا ما فرطت فيه تراه ... لم يحل عنك وهو نعم الخصائل ذو بياض وحمرة ولّدا لي ... فرحًا راح ساريًا في المفاصل فتراه يومًا عقود بلخش ... نظمت سلكها بغير أنامل٢ وتراه يبدو عقود جمان ... ما لها غير ثغر حبي مماثل وتراه طورًا سلافة راح ... ولدر الحباب فيه حواصل٣ وعلى عوده يغني علينا ... أعجمي به تهيج البلابل لك منه فواكه وشراب ... كل غض إليك تلقاه واصل وحلاواته بها كل قلب ... كسروه والكسر للقلب حامل وترى وصله بمصر قليلًا ... وهو بالشام لا يزال يواصل وتراه بذات عرق مقيمًا ... في نعيم وظله غير زائل وإذا قلت في المخيم بالغور ... رأيناك فيه أصدق قائل ولقد جاءنا بعتب لطيف ... عند تصحيفه لمن هو هازل كيف لا والكتاب عن جنتيه ... قد أتى مخبرًا بكل الفصائل فتفكه من حله بقطوف ... دانيات لكل آت وراحل٤ وأقم تحت ظله فهو لغز ... ظله ظاهر على كل قائل ثم دم للألغاز في الحل والعقـ ... ـد غني إذا أتى اللغز سائل قلت: ومما ألحقوه بالألغاز، ما حكي عن بعض ولاة الطوف ببغداد: جاءوا إليه بغلامين غلب عليهما السكر، فقال لأحدهما من أبوك؟ فقال: أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قِدْرُه ... وإن نزلت يومًا فسوف تعود ٥ ترى الناس أفواجًا إلى ضوء ناره ... فمنهم قيام حولها وقعود

стр. 838

فأطلقه وعظم في عينه، وقال: هذا أبوه من بيت كبير، وقال للآخر: من أبوك؟ فقال: أنا ابن من دانت الرقاب له ... ما بين مخزومها وهاشمها١ تأتيه بالرغم وهي صاغرة ... يأخذ من مالها ومن دمها فقال الوالي: ما أشك أن هذا أبوه كان ملكًا شجاعًا، فأمر بإطلاقهما فلما انصرفا كان في المجلس رجل نبيه فقال للوالي: الشاب الأول كان أبوه فوّالًا، والثاني كان أبوه حجامًا. فأعجب الوالي منه ذلك، فقال: كان ابن من شئت واكتسب أدبًا ... يغنيك مضمونه عن النسب٢ إن الفتى من يقول ها أنا ذا ... ليس الفتى من يقول كان أبي وبيت الشيخ صفي الدين على الألغاز في بديعيته: حرّان ينقع حر الكر غلته ... حتى إذا ضمه برد المقيل ظمي٣ الشيخ صفي الدين ألغز هنا في السيف فإنه يروي في حر الكر بالدماء، وإذا أدخل القراب الذي كنى به عن برد المقبل، كان ظامئًا. والعميان ما نظموا هذا النوع في بديعيتهم. وبيت الشيخ عز الدين الموصلي في بديعيته: إن المنافق لغز قلبه زغل ... وهو المعمى كمثل الأرزة الرزم٤ قلت: الشيخ عز الدين -غفر الله له- لم يأت في بيته بغير الجناس المقلوب، في لغز وزغل، وأما التعمية بالأرزة الرزم، فما علمت ما المراد منهما حتى نظرت في شرحه، فوجدته قد قال: الرزم القائم والأرزة شجرة الصنوبر، فما ازددت في التعمية غير تعمية. وبيت بديعيتي أقول فيه عن النبي، ﷺ : وكلما ألغزوه حله لَسِنٌ ... مذ طال تعقيده أزرى بفهمهم

стр. 839

قد تقدم، وتقرر أن أحسن التعمية في اللغز ما أسفر بعد الحل عن تورية بديعة في بابها، وهذا البيت أيضًا بديع في هذا الباب، فإن اللغز في الرمح والتورية في لسن؛ لأن لسان الرمح لسان القائل في التورية للتكليم، وفي التعقيد المشترك بين تعقيد اللغز وتعقيد الرمح، وأما المناسبة بين الحل والتعقيد، والإزراء بالفهم بعد ذكر الألغاز، فمحاسنها لا تخفى على حذاق الأدب. والله أعلم بالصواب.

стр. 840

ذكر سلامة الاختراع: وقده باختراع سالم ألف ... يبدو بترويسه من رأس كل كمي١ هذا النوع، أعني سلامة الاختراع: هو أن يخترع الشاعر معنى لم يسبق إليه، كقول عنترة في وصف الذباب: وخلا الذباب بها فليس بنازحٍ ... غردًا كفعل الشارب المترنم هزجًا يحك ذراعه بذراعه ... قدْحَ المكب على الزناد الأجذم هذا المعنى إذا تأمله المتأدب، وتخيله في فكره يجده غريبًا في بابه، فإنه قال: إن هذا الذباب لَمّا خلا بهذه الروضة التي أعاد الضمير إليها في قوله: بها، صار هزجًا مترنّمًا يحك ذراعه بذراعه من الطرب الذي اعتراه، فشبهه عنترة برجل أجذم قاعد يقدح زنادًا بذراعيه، والأجذم المقطوع اليد، والتقدير في البيت قدح الأجذم المكب على الزناد. انتهى. ومنه قول ابن الرقاع، في تشبيه قرن الخشف: يزجي أغن كأن إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادها٢ وعدّوا قول ابن الرومي من المخترعات التي لم يسبق إليها، فإنه قال في تشبيه الرقاقة حين يبسطها الخباز:

стр. 841

لم أنس بالأمس خبازًا مررت به ... يدحو الرقاقة وشك اللمح بالبصر١ ما بين رؤيتها في كفه كرة ... وبين رؤيتها قوراء كالقمر٢ إلا بمقدار ما تنداح دائرة ... في صفحة الماء يرمى فيه بالحجر٣ وأجمعوا على أن قول أبي الطيب من الاختراعات التي لم يسبق إليها، وهو قوله: حلفت وفيًّا إن رُدِدْت إلى الصبا ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا قلت: أما أبو الطيب فإنه شن الغارات على معاني المتقدمين كثيرًا، وما خفي ما أورده عليه الحاتمي في الحاتمية، وكان قد عنَّ لي أن أورد، في هذا الشرح المبارك -له ولمن تقدمه ولمن تأخر عنه- جملة مستكثرة مما وقع لهم من معانيهم، من سلامة الاختراع بالنسبة إلى اطلاعي، وخفت أن يقع اختياري على معنى أعده لصاحبه من سلامة الاختراع، فيأتي من تبحر في اطلاعه على معنى له لغيره ممن تقدمه، فأضربت عن ذلك وجنحت إلى ذكر ما وقع لي في نظمي، من سلامة الاختراع التي لم أسبق إليها، ولا حام طائر فكر غيري عليها، فمن ذلك قولي من قصيدة رائية: وحمرة الخد أبدت خيط عارضه ... فخلت كأس مدام وهو مشعور٤ ومذ بدت نسمات الثغر باردة ... بدا بإغضاء ذاك الجفن تكسير وقلت منها في وصف القلم: له يراع سعيد في تقلبه ... إن خط خطًّا أطاعته المقادير ومنها: وأشقر يده البيضاء غرته ... له إلى الرزق فوق الطرس تيسير٥ بل أسمر عينه السوداء يلحظها ... وهدب أجفانها تلك المشاعير٦

стр. 842

ومثله قولي من القصيدة: كذا محابره سود العيون فإن ... دنت أياديه فهي الأعين الحور ومنه قولي من قصيدة ميمية: حين قابلت خده بدموعي ... أثرت خلت ثوب خز منمنم١ ومنه قولي في وصف حماة من قصيدة طائية: ينظم بالشطين دور ثمارها ... عقودًا لها العاصي رأيناه كالسمط٢ وقد مد ذاك النهر ساقًا مدملجًا ... وراح بنقش النبت يمشي على بسط٣ لوينا خلاخيل النواعير فالتوت ... وأبدت لنا دورًا على ساقة الشط وقلت من قصيدة أخرى: وعاص رحيب الصدر قد خر طائعًا ... ودولابه كالقلب يخفق في الصدر وقلت من قصيدة أخرى: وهززت فيه كل عود أراكةٍ ... أضحى بهاتيك الثغور مطيبا والمعنى المخترع قولي بعده: ودخلت كل خباء زهر قد غدا ... بدموع أجفان الغمام مطنبا٤ ومن اختراعاتي التي لم أسبق إليها، وسارت الركبان بها قولي في المدائح المؤيدية: فرج على الملجون نظم عسكرا ... وأطاعه في النظم بحر وافر٥ فانبت منه زحافه في وقعة ... يا من بأحوال الوقائع شاعر٦ وجميع هاتيك البغاة بأسرهم ... دارت عليهم من سطاك دوائر والمعنى المخترع فيها قولي: وعلى ظهور الخيل ماتوا خيفة ... فكأن هاتيك السروج مقابر

стр. 843

ومنها في سلامة الاختراع قولي: وإذا مددت يراع رمحك ماله ... إلا قلوب الدارعين محابر١ ونعال خيلك كالعيون ومالها ... إلا جماجم من قتلت محاجر ومنه قولي متغزلًا في مليح مشطوب: بالصدع أبدى شطبة ... من شكله محوّط٢ سألته عن أمرها ... فقال زاد اللغط٣ قلتم بدا لي عارض ... مشكل منقط جئت شطبت فوقه ... وقلت هذا غلط ولي من قصيدة بديعة مشتملة على وصف متنزهات حماة المحروسة: والنبت يضبطها بشكل معرب ... لما يزيد الطير في التلحين٤ والمعنى المخترع قولي بعده: والغصن يحكي النون في ميلانه ... وخياله في الماء كالتنوين وقلت في مطلع قصيدة: ألف القد مدها لي بعزه ... وعليها من عطفة الصدغ همزه وقلت من قصيدة فائية: وعارضه في الوضع لامٌ وصِدغه ... إذا مدها من فوقه تتكوف٥ ولعمري، إن الشرح قد طال، ولولا خشية الإطالة لذكرت من هذا الباب قدرًا وافيًا، بالنسبة إلى ما أدى إليه اجتهادي، وقلت: إني مخترعه، وبشهادة الله إني ما تطفلت بالنسبة إلى علمي على معنى لغيري، اللهم إلا أن تكون أحكام المواردة قد حكمت عليّ فالحكم لله العلي الكبير.

стр. 844

وبيت الشيخ صفي الدين في بديعيته على سلامة الاخترع قوله: كادت حوافرها تدمي جحافلها ... حتى تشابهت الأحجال بالرثم١ جحفلة الفرس شفته العليا، والرثم بياض شفتيه، وكأنه يقول: إن هذه الفرس لسرعة جريانها اتصلت أحجالها إلى شفتها فتشابها في البياض. والعميان ما نظموا هذا النوع في بديعيتهم. وبيت الشيخ عز الدين الموصلي، ﵀ في بديعيته قوله: سلامة لاختراعي في علا هممي ... اسمي وفعلي كحرف عند رسمهم وقال في الشرح: اسمي علا، وفعلي علا، والحرف المشبه بهما على هذا المعنى على الذي هو معدود من حروف الجر، قلت: لو ألحق الشيخ عز الدين ما قاله هنا بالألغاز لكان أقرب وأليق، فإن سلامة الاختراع وغرابة المعنى عنه بمعزل. وبيت بديعيتي تقدمه قولي في الألغاز بالرمح بقولي: وكلما ألغزوه حله لسن ... مذ طال تعقيده أزرى بفهمهم ولم أخرج عن الرمح بل قلت مخترعًا فيه اختراعًا بعد من المرقص والمطرب، بعد بيت الألغاز، وهو: وقده باختراع سالم ألف ... يبدو بترويسه من رأس كل كمي٢ تقدم قولي: أنه كان عنّ لي أن أورد هنا، من سلامة الاختراع للمتقدمين والمتأخرين، جمل مستكثرة ولم يصدني عن ذلك إلا الخيفة ممن تبحر علي في المطالعة، فيورد ما أثبت من المعنى المخترع لزيد، أنه مسبوق إليه من عمرو، فأردت أن أخلص من هذا الاعتراض، وأورد هنا نبذة من مخترعات ابن حجاج، فإنه منوال ما نسج عليه غيره، وقد تقدم قول الشيخ جمال الدين بن نباتة في ديباجة كتابه المسمى: "بتلطيف المزاج من شعر ابن الحجاج"، وأما أشعار أبي عبد الله الحسيني بن حجاج، فإنه أمة غريبة تبعث وحدها، وذرية تبلغ بإتقان اللهو رشدها، فمن ذلك قوله: يا ديمة الصفع صبي ... على قفا المتنبي

стр. 845

وأنت يا ريح بطني ... على عذاريه هبي ويا قفاه تقدم واقعد ... قليلًا بجنبي وإن صفعتك ألفا ... فلا تقولن حسبي وقد تعشقت معنى ... طرطورك المتعبي١ يا لحية هي عن أهـ ... ـل شيخنا النذل تنبي قومي ادخلي جوف بطني ... فقد وقعت بقلبي وأنت عندي مكان ... السواد من عين صلبي ومنه قوله: كأنما باب سور مبعرها ... عنقود كرم مزبب العنب٢ كأنما الأير فوق عصعصها ... راكب حمارة على قتب ومنه قوله: جارية قد سمطت فيشتي ... بوهج حمى سرمها الصالب٣ أخذت في الليل مجس استها الـ ... ـحامي وقد نامت إلى جانبي أوجب إخراج دم فاسد ... من عين قيفال استها الضارب٤ لبظرها الأسود دنية ... تصلح للقاضي أبي السائب خطبت بالأمس عليها استها ... فأنعمت للخاطب الراغب وبات أيري رافضي الخصى ... يعطي قفا مبعرها الناصب وقال أيضًا: قوموا افتحوا باب سرمها ولجوا ... فكل عضو من استها شرج قوموا فعين استها لرؤيتكم ... بالليل فوق الفراش تختلج إن لم يسعكم ممر عصعصها ... فثم بالطول تحته أزج وفي استها خاتم للولبه ... طوق محلى وفصه سبج٥ إذا الخصي صافح استها خريت ... تحتي وبالبيض تعمل العجج وقال أيضًا: بأبي من تمكنت من فؤادي ... فأنا الدهر كله في اجتهاد قدها في القياس من قوم يأجو ... ج ولكن بظرها قوم عاد
следующие страницы →