← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 8681

تيسير مصطلح الحديث

محمود الطحان

Полный текст (284 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

تشويه الإسلام والطعن فيه، ومن هؤلاء: محمد بن سعيد الشامي، المصلوب في الزندقة، فقد روى عن حميد، عن أنس، مرفوعا: "أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، إلا أن يشاء الله"١، ولقد بين جهابذة الحديث أمر هذه الأحاديث، ولله الحمد والمنة. ٤- التزلف إلى الحكام: أي تقرب بعض ضعفاء الإيمان إلى بعض الحكام بوضع أحاديث تناسب ما عليه الحكام من الانحراف، مثل قصة غياث بن إبراهيم النخعي الكوفي مع أمير المؤمنين المهدي، حين دخل عليه وهو يلعب بالحمام، فساق بسنده على التوِّ إلى النبي ﷺ أنه قال: "لا سبق إلا في نصلٍ، أو خفٍّ، أو حافرٍ، أو جناح" فزاد كلمة "أو جناح" لأجل المهدي، فعرف المهدي ذلك، فأمر بذبح الحمام، وقال: أنا حملته على ذلك. وطرد هذا الوضاع المتزلف، وعامله بعكس قصده. ٥- التكسب وطلب الرزق: كبعض القصاص الذين يتكسبون بالتحدث إلى الناس، فيوردون بعض القصص المسلية والعجيبة، حتى يستمع إليهم الناس ويعطوهم، كأبي سعيد المدائني. ٦- قصد الشهرة: وذلك بإيراد الأحاديث الغريبة التي لا توجد عند أحد من شيوخ الحديث، فيقلبون سند الحديث

стр. 107

ليستغرب، فيرغب في سماعه منهم، كابن أبي دحية وحماد النصيبي١. ٧- مذاهب الكرامية في وضع الحديث: زعمت فرقة من المبتدعة، سموا بالكرامية، جواز وضع الأحاديث في باب الترغيب والترهيب فقط، واستدلوا على ذلك بما روي في بعض طرق حديث: "من كذب علي متعمدا" من زيادة جملة: "ليضل الناس"؛ ولكن هذه الزيادة لم تثبت عند حفاظ الحديث. وقال بعضهم: "نحن نكذب له، لا عليه" وهذا الاستدلال في غاية السخف؛ فإن النبي ﷺ لا يحتاج شرعه إلى كذابين ليروجوه. وهذا الزعم خلاف إجماع المسلمين، حتى بالغ الشيخ أبو محمد الجويني، فجزم بتكفير واضع الحديث. ٨- خطأ بعض المفسرين في ذكر بعض الأحاديث الموضوعة في تفاسيرهم: لقد أخطأ بعض المفسرين في ذكرهم أحاديث موضوعة في تفاسيرهم من غير بيان وضعها. لا سيما الحديث المروي عن أبي بن كعب في فضائل القرآن سورة سورة، ومن هؤلاء المفسرين: أ- الثعلبي. ب- الواحدي.

стр. 108

ج- الزمخشري. د- البيضاوي. هـ- الشوكاني. ٩- أشهر المصنفات فيه: أ- كتاب الموضوعات: لابن الجوزي، وهو من أقدم ما صنف في هذا الفن، لكنه متساهل في الحكم على الحديث بالوضع، لذا انتقده العلماء وتعقبوه. ب- اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة: للسيوطي، وهو اختصار لكتاب ابن الجوزي، وتعقيب عليه، وزيادات لم يذكرها ابن الجوزي. ج- تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة: لابن عراق الكناني، وهو تلخيص لسابقيه، وهو كتاب حافل مهذب مفيد.

стр. 109

المتروك ١: إذا كان سبب الطعن في الراوي هو التهمة بالكذب -وهو السبب الثاني- سمي حديثه: المتروك. ١- تعريفه: أ- لغة: اسم مفعول من "الترك" وتسمي العرب البيضة بعد أن يخرج منها الفرخ "التريكة" أي متروكة، لا فائدة منها٢. ب- اصطلاحا: هو الحديث الذي في إسناده راوٍ متهم بالكذب٣. ٢- أسباب اتهام الراوي بالكذب: أسباب اتهام الراوي بالكذب أحد أمرين؛ هما: أ- ألا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفا للقواعد المعلومة٤.

стр. 110

ب- أن يعرف الراوي بالكذب في كلامه العادي، لكن لم يظهر منه الكذب في الحديث النبوي. ٣- مثاله: حديث عمرو بن شمر الجعفي الكوفي، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي وعمار قالا: كان النبي ﷺ يقنت في الفجر، ويكبر يوم عرفة من صلاة الغداة، ويقطع صلاة العصر آخر أيام التشريق. وقد قال النسائي والدارقطني وغيرهما من عمرو بن شمر: "متروك الحديث"١. ٤- رتبته: مر بنا أن شر الضعيف الموضوع، ويليه المتروك، ثم المنكر، ثم المعلل، ثم المدرج، ثم المقلوب، ثم المضطرب. كذا رتبه الحافظ ابن حجر٢.

стр. 111

المنكَر: إذا كان سبب الطعن في الراوي فحش الغلط، أو كثرة الغفلة، أو الفسق -وهو السبب الثالث والرابع والخامس- فحديثه يسمى المنكر. ١- تعريفه: أ- لغة: هو اسم مفعول من "الإنكار" ضد الإقرار. ب- اصطلاحا: عرف علماء الحديث المنكر بتعريفات متعددة، أشهرها: تعريفان، وهما: ١- هو الحديث الذي في إسناده راوٍ فحش غلطه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه. وهذا التعريف ذكره الحافظ ابن حجر، ونسبه لغيره١، ومشى على هذا التعريف البيقوني في منظومته فقال: ومنكر الفرد به راوٍ غدا ... تعديله لا يحمل التفردا ٢- هو ما رواه الضعيف مخالفا لما رواه الثقة٢. وهذا التعريف هو الذي ذكره الحافظ ابن حجر،

стр. 112

واعتمده، وفيه زيادة على التعريف الأول، وهي: قيد مخالفة الضعيف لما رواه الثقة. ٢- الفرق بينه وبين الشاذ: أ- أن الشاذ ما رواه المقبول مخالفا لما رواه من هو أولى منه. ب- أن المنكر ما رواه الضعيف مخالفا لما رواه الثقة١. فيعلم من هذا أنهما يشتركان في اشتراط المخالفة، ويفترقان في أن الشاذ راويه مقبول، والمنكر راويه ضعيف. قال ابن حجر: "وقد غفل من سوى بينهما"٢. ٣- مثاله: أ- مثال للتعريف الأول: ما رواه النسائي وابن ماجه من رواية أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا "كلوا البلح بالتمر؛ فإن ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان"٣. قال النسائي: "هذا حديث منكر، تفرد به أبو زكير، وهو شيخ صالح، أخرج له مسلم في المتابعات، غير أنه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده". ب- مثال للتعريف الثاني: ما رواه ابن أبي حاتم من طريق

стр. 113

حُبيب بن حَبيب الزيات، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وحج البيت، وصام، وقرى الضعيف دخل الجنة". قال أبو حاتم: "هو منكر؛ لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفا، وهو المعروف"١. ٤- رتبته: يتبين من تعريفَي المنكر المذكورين آنفا أن المنكر من أنواع الضعيف جدا؛ لأنه إما راوية ضعيف موصوف بفحش الغلط، أو كثرة الغفلة، أو الفسق، وإما راوية ضعيف مخالف في روايته تلك لرواية الثقة، وكلا القسمين فيه ضعف شديد، لذلك مر بنا في بحث "المتروك" أن المنكر يأتي في شدة الضعف بعد مرتبة المتروك.

стр. 114

المعروف ١: ١- تعريفه: أ- لغة: هو اسم مفعول، من "عرف". ب- اصطلاحا: ما رواه الثقة مخالفا لما رواه الضعيف٢. فهو بهذا المعنى مقابل للمنكر، أو بتعبير أدق، هو مقابل لتعريف المنكر الذي اعتمده الحافظ ابن حجر. ٢- مثاله: أما مثاله فهو المثال الثاني الذي مر في نوع المنكر، وهو: "من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وحج البيت، وصام، وقرى الضيف، دخل الجنة". لكن من طريق الثقات الذين رووه مرقوفا على ابن عباس، أي أنه من كلام ابن عباس، وليس من كلام النبي ﷺ ، وهو عكس رواية حبيب الذي رواه مرفوعا؛ لأن ابن أبي حاتم قال -بعد أن ساق حديث حبيب المرفوع: "هو منكر؛ لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفًا، وهو المعروف".

стр. 115

الشاذ والمحفوظ: ١- تعريف الشاذ: أ- لغة: اسم فاعل، من "شذ" بمعنى "انفرد" فالشاذ، معناه: "المنفرد عن الجمهور". ب- اصطلاحا: ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه١. ٢- شرح التعريف: المقبول هو: العدل الذي تم ضبطه، أو العدل الذي خف ضبطه، والذي هو أولى منه: هو الراوي الذي يكون أرجح منه؛ لمزيد ضبط، أو كثرة عدد، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات. هذا وقد اختلف العلماء في تعريفه على أقوال متعددة، لكن هذا التعريف هو الذي اختاره الحافظ ابن حجر، وقال: إنه المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح٢. ٣- أين يقع الشذوذ؟ يقع الشذوذ في السند، كما يقع في المتن أيضا. أ- مثال الشذوذ في السند: ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس، "أن رجلا توفي على عهد رسول الله ﷺ ، ولم يدع وارثا إلا مولى هو

стр. 116

أعتقه"١ وتابع ابن عيينة على وصله ابن جريج وغيره، وخالفهم حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، ولم يذكر ابن عباس. ولذا قال أبو حاتم: "المحفوظ: حديث ابن عيينة" فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط، ومع ذلك فقد رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر عددا منه. ب- مثال الشذوذ في المتن: ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: "إذا صلى أحدكم الفجر فليضطجع عن يمينه"٢ قال البيهقي: خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا؛ فإن الناس إنما رووه من فعل النبي ﷺ . لا من قوله، وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ. ٤- المحفوظ: هذا ويقابل الشاذ "المحفوظ" وهو: ما رواه الأوثق مخالفا لرواية الثقة. ومثاله: هو المثالان المذكوران في نوع الشاذ. لكن من طريق الأوثق. ٥- حكم الشاذ والمحفوظ: من المعلوم أن الشاذ حديث مردود، أما المحفوظ فهو حديث مقبول.

стр. 117

المعلَّلُ: إذا كان سبب الطعن في الراوي هو "الوهم" فحديثه يسمى المعلل، وهو السبب السادس. ١- تعريفه: أ- لغة: اسم مفعول، من "أعله" بكذا فهو "معل" وهو القياس الصرفي المشهور، وهو اللغة الفصيحة، لكن التعبير بـ"المعلل" من أهل الحديث جاء على غير المشهور في اللغة١ ومن المحدثين من عبر عنه بـ"المعلول" وهو ضعيف مرذول عند أهل العربية واللغة٢. ب- اصطلاحا: هو الحديث الذي اطُّلِع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن الظاهر السلامة منها٣. ٢- تعريف العلة: هي سبب غامض خفي قادح في صحة الحديث٤. فيؤخذ من تعريف العلة هذا أن العلة عند علماء الحديث لا بد أن يتحقق فيها شرطان، وهما:

стр. 118

أ- الغموض والخفاء. ب- القدح في صحة الحديث. فإن اختل واحد منهما -كأن تكون العلة ظاهرة، أو غير قادحة- فلا تسمى عندئذ علة اصطلاحا. ٣- قد تطلق العلة على غير معناها الاصطلاحي: إن ما ذكرته من تعريف العلة في الفقرة السابقة هو المراد بالعلة في اصطلاح المحدثين، لكن قد يطلقون العلة أحيانا على أي طعن موجه للحديث، وإن لم يكن هذا الطعن خفيا، أو قادحا. أ- فمن النوع الأول: التعليل بكذب الراوي، أو غفلته، أو سوء حفظه، أو نحو ذلك. حتى لقد سمى الترمذي النسخ علة. ب- ومن النوع الثاني: التعليل بمخالفة لا تقدح في صحة الحديث، كإرسال ما وصله الثقة، وبناء على ذلك فقد قال بعضهم: من حديث الصحيح ما هو صحيح معلل. ٤- جلالته، ودقته، ومن يتمكن منه: معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث، وأدقها؛ لأنه يحتاج إلى كشف العلل الغامضة الخفية التي لا تظهر إلا للجهابذة في علوم الحديث. وإنما يتمكن منه ويقوى على معرفته أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب، ولهذا لم يخض غماره إلا القليل

стр. 119

من الأئمة، كابن المديني، وأحمد، والبخاري، وأبي حاتم، والدارقطني. ٥- إلى أي إسناد يتطرق التعليل؟ يتطرق التعليل إلى الإسناد الجامع شروط الصحة ظاهرا؛ لأن الحديث الضعيف لا يحتاج إلى البحث عن علله؛ إذ إنه مردود لا يعمل به. ٦- بِمَ يستعان على إدراك العلة؟ يستعان على إدراك العلة بأمور، منها: أ- تفرد الراوي. ب- مخالفة غيره له. جـ- قرائن أخرى تنضم إلى ما تقدم في الفقرتين "أ، ب" هذه الأمور تنبه العارف بهذا الفن إلى وهم وقع من راوي الحديث، إما بكشف إرسال في حديث رواه موصولا، وإما بكشف وقف في حديث رواه مرفوعا، وإما بكشف إدخاله حديثا في حديث، أو غير ذلك من الأوهام، بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم بعدم صحة الحديث. ٧- ما هو الطريق إلى معرفة المعلَّل؟ الطريق إلى معرفته هو جمع طرق الحديث، والنظر في اختلاف رواته، والموازنة بين ضبطهم وإتقانهم، ثم الحكم على الرواية المعلولة.

стр. 120

٨- أين تقع العلة؟ أ- تقع العلة في الإسناد -وهو الأكثر- كالتعليل بالوقف، والإرسال. ب- وتقع في المتن -وهو الأقل- مثل حديث نفي قراءة البسملة في الصلاة. ٩- هل العلة في الإسناد تقدح في المتن؟ أ- قد تقدح في المتن مع قدحها في الإسناد، وذلك مثل التعليل بالإرسال. ب- وقد تقدح في الإسناد خاصة، ويكون المتن صحيحا، مثل حديث يعلى بن عبيد، عن الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر مرفوعا: "البيعان بالخيار"، فقد وهم يعلى على سفيان الثوري في قوله: "عمرو بن دينار"؛ إنما هو عبد الله بن دينار، فهذا المتن صحيح، وإن كان في الإسناد علة الغلط؛ لأن كلا من عمرو وعبد الله بن دينار ثقة. فإبدال ثقة بثقة لا يضر صحة المتن، وإن كان سياق الإسناد خطأ. ١٠- أشهر المصنفات فيه: أ- كتاب العلل، لابن المديني. ب- علل الحديث، لابن أبي حاتم. جـ- العلل ومعرفة الرجال، لأحمد بن حنبل.

стр. 121

د- العلل الكبير، والعلل الصغير، للترمذي. هـ- العلل الواردة في الأحاديث النبوية، للدارقطني، وهو أجمعها، وأوسعها. المخالفة للثقات: إذا كان سبب الطعن في الراوي مخالفته للثقات -وهو السبب السابع- فينتج عن مخالفته للثقات خمسة أنواع من علوم الحديث، وهي: "المدرج، والمقلوب، والمزيد في متصل الأسانيد، والمضطرب، والمصحَّف". ١- فإن كانت المخالفة بتغيير سياق الإسناد، أو بدمج موقوف بمرفوع، فيسمى "المدرج". ٢- وإن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير، فيسمى "المقلوب". ٣- وإن كانت المخالفة بزيادة راوٍ، فيسمى "المزيد في متصل الأسانيد". ٤- وإن كانت المخالفة بإبدال راوٍ براوٍ، أو بحصول التدافع في المتن ولا مرجح، فيسمى "المضطرب". ٥- وإن كانت المخالفة بتغيير اللفظ، مع بقاء السياق، فيسمى "المصحف"١. وإليك تفصيل البحث فيها على التوالي.

стр. 122

١- المدرج: ١- تعريفه: أ- لغة: اسم مفعول من "أدرجت" الشيء في الشيء: إذا أدخلته فيه، وضمنته إياه. ب- اصطلاحا: ما غُيِّرَ سياق إسناده، أو أُدخِلَ في متنه ما ليس منه بلا فصل١. ٢- أقسامه: المدرَج قسمان: مدرَج الإسناد، ومدرَج المتن. أ- مدرَج الإسناد: ١- تعريفه: هو ما غُيِّر سياق إسناده. ٢- من صوره: أن يسوق الراوي الإسناد، فيعرض له عارض، فيقول كلاما من قبل نفسه، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد، فيرويه عنه كذلك فيتغير سياق الإسناد. ٣- مثاله: قصة ثابت بن موسى الزاهد في روايته: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار"٢ وأصل القصة أن ثابت بن موسى، دخل على شريك بن عبد الله القاضي وهو يملي ويقول:

стр. 123

"حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ ... "، وسكت ليكتب المستملي١، فلما نظر إلى ثابت قال: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار"، وقصد بذلك ثابتا لزهده وورعه، فظن ثابت أنه متن ذلك الإسناد، فكان يحدث به كذلك. ب- مُدرَج المتن: ١- تعريفه: ما أدخل في متنه ما ليس منه بلا فصل. ٢- أقسامه: ثلاثة، وهي: أ- أن يكون الإدراج في أول الحديث، وهو قليل، لكنه أكثر من وقوعه في وسطه. ب- أن يكون الإدراج في وسط الحديث، وهو أقل من الأول. ح- أن يكون الإدراج في آخر الحديث، وهو الغالب٢. ٣- أمثلة له: أ- مثال لوقوع الإدراج في أول الحديث: وسببه أن الراوي يقول كلاما يريد أن يستدل عليه بالحديث، فيأتي به بلا فصل، فيتوهم السامع أن الكل حديث، مثل: "ما رواه الخطيب من رواية أبي قطن وشبابة -فرقهما- عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله

стр. 124

صلى الله عليه وسلم: "أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار" فقوله: "أسبغوا الوضوء" مدرج من كلام أبي هريرة، كما بين في رواية البخاري عن آدم، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: "أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم ﷺ قال: "ويل للأعقاب من النار". قال الخطيب: "وهم أبو قطن وشبابة في روايتهما له عن شعبة على ما سقناه، وقد رواه الجم الغفير عنه كرواية آدم"١. ب- مثال لوقوع الإدراج في وسط الحديث: حديث عائشة في بدء الوحي: "كان النبي ﷺ يتحنث في غار حراء -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد"٢ فقوله: "وهو التعبد" مدرَج من كلام الزهري. ج- مثال لوقوع الإدراج في آخر الحديث: حديث أبي هريرة مرفوعا: "للعبد المملوك أجران، والذي نفسي بيده، لولا الجهاد في سبيل الله، والحج، وبر أمي، لأحببت أن أموت وأنا مملوك" ٣. فقوله: "والذي نفسي بيده ... إلخ" من كلام أبي

стр. 125

هريرة؛ لأنه يستحيل أن يصدر ذلك منه ﷺ ؛ لأنه لم يمكن أن يتمنى الرق، ولأن أمه لم تكن موجودة حتى يبرها. ٣- دواعي الإدراج: داوعي الإدراج متعددة، أشهرها ما يلي: أ- بيان حكم شرعي. ب- استنباط حكم شرعي من الحديث قبل أن يتم الحديث. ج- شرح لفظ غريب في الحديث. ٤- كيف يدرك الإدراج؟: يدرك الإدراج بأمور، منها: أ- ورود الحديث منفصلا في رواية أخرى. ب- التنصيص عليه من بعض الأئمة المطلعين. ج- إقرار الراوي نفسه أنه أدرج هذا الكلام. د- استحالة كونه ﷺ يقول ذلك. ٥- حكم الإدراج: الإدراج حرام بإجماع العلماء، من المحدثين، والفقهاء، وغيرهم، ويستثنى من ذلك ما كان لتفسير غريب؛ فإنه غير ممنوع، ولذلك فعله الزهري وغيره من الأئمة.

стр. 126

٦- أشهر المصنفات فيه: أ- "الفصل للوصل المدرج في النقل" للخطيب البغدادي. ب- "تقريب المنهج بترتيب المدرج" لابن حجر، وهو تلخيص لكتاب الخطيب، وزيادة عليه. ٢- المقلوب: ١- تعريفه: أ- لغة: هو اسم مفعول، من "القلب" وهو: تحويل الشيء عن وجهه١. ب- اصطلاحا: إبدال لفظ بآخر، في سند الحديث، أو متنه، بتقديم، أو تأخير، ونحوه٢. ٢- أقسامه: ينقسم المقلوب إلى قسمين رئيسيين، هما: مقلوب السند، ومقلوب المتن. أ- مقلوب السند: وهو ما وقع الإبدال في سنده. وله صورتان:

стр. 127

١- أن يقدم الراوي ويؤخر في اسم أحد الرواة، واسم أبيه؛ كحديث مروي عن "كعب بن مرة" فيرويه الراوي عن "مرة بن كعب". ٢- أن يبدل الراوي شخصا بآخر، بقصد الإغراب: كحديث مشهور عن "سالم" فيجعله الراوي عن "نافع". وممن كان يفعل ذلك من الرواة "حماد بن عمرو النصيبي" ومثاله: حديث رواه حماد النصيبي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعا: "إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدءوهم بالسلام". فهذا حديث مقلوب، قلبه حماد، فجعله عن الأعمش، وإنما هو معروف عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. هكذا أخرجه مسلم في صحيحه. وهذا النوع من القلب هو الذي يطلق على راويه أنه يسرق الحديث. ب- مقلوب المتن: وهو ما وقع الإبدال في متنه، وله صورتان أيضا: ١- أن يقدم الراوي ويؤخر في بعض متن الحديث. ومثاله: حديث أبي هريرة عند مسلم، في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. ففيه: "ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها؛ حتى لا تعلم يمينه ما تنفق

стр. 128

شماله": فهذا مما انقلب على بعض الرواة، وإنما هو: "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" ١. ٢- أن يجعل الراوي متن هذا الحديث على إسناد آخر، ويجعل إسناده لمتن آخر، وذلك بقصد الامتحان وغيره. مثاله: ما فعل أهل بغداد مع الإمام البخاري؛ إذ قلبوا له مائة حديث، وسألوه عنها امتحانا لحفظه، فردها على ما كانت عليه قبل القلب، ولم يخطئ في واحد منها٢. ٢- الأسباب الحاملة على القلب: تختلف الأسباب التي تحمل بعض الرواة على القلب، وهذه الأسباب هي: أ- قصد الإغراب؛ ليرغب الناس في رواية حديثه، والأخذ عنه. ب- قصد الامتحان، والتأكد من حفظ المحدِّث، وتمام ضبطه. ج- الوقوع في الخطأ والغلط من غير قصد. ٤- حكم القلب: يختلف حكم القلب بحسب السبب الحامل عليه: أ- فإن كان القلب بقصد الإغراب، فلا شك في أنه لا يجوز،

стр. 129

لأن فيه تغييرا للحديث، وهذا من عمل الوضاعين. ب- وإن كان بقصد الامتحان، فهو جائز؛ للتثبت من حفظ المحدِّث وأهليته، وهذا بشرط أن يبين الصحيح قبل انفضاض المجلس. ج- وإن كان عن خطأ وسهو، فلا شك في أن فاعله معذور في خطئه، لكن إذا كثر ذلك منه فإنه يخل بضبطه، ويجعله ضعيفا. ٥- حكم الحديث المقلوب: أما الحديث المقلوب فهو من أنواع الضعيف المردود، كما هو معلوم؛ وذلك لأنه مخالف لرواية الثقات. ٦- أشهر المصنفات فيه: أ- كتاب "رافع الارتياب، في المقلوب من الأسماء والألقاب" للخطيب البغدادي، والظاهر من اسم الكتاب أنه خاص بقسم المقلوب الواقع في السند فقط.

стр. 130

٣- المزيد في متصل الأسانيد: ١- تعريفه: أ- لغة: المزيد: اسم مفعول، من "الزيادة". والمتصل: ضد المنقطع، والأسانيد: جمع إسناد. ب- اصطلاحا: زيادة راوٍ في أثناء سند ظاهره الاتصال١. ٢- مثاله: ما روى ابن المبارك قال: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن يزيد، حدثني بشر بن عبيد الله، قال: سمعت أبا إدريس قال: سمعت واثلة يقول: سمعت أبا مرثد يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها" ٢. ٣- الزيادة في هذا المثال: الزيادة في هذا المثال في موضعين، الموضع الأول: في لفظ "سفيان" والموضع الثاني: في لفظ "أبا إدريس" وسبب الزيادة في الموضعين هو الوهم. أ- أما زيادة "سفيان" فوهم ممن دون ابن المبارك؛ لأن عددا من الثقات رووا الحديث عن ابن المبارك، عن

стр. 131

عبد الرحمن بن يزيد مباشرة، ولم يذكروا سفيان، ومنهم من صرح فيه بالإخبار. ب- وأما زيادة "أبا إدريس" فوهم من ابن المبارك؛ لأن عددا من الثقات رووا الحديث عن عبد الرحمن بن يزيد، فلم يذكروا أبا إدريس، ومنهم من صرح بسماع بسر من واثلة. ٤- شروط رد الزيادة: يشترط لرد الزيادة وعدِّهَا وَهْمًا ممن زادها شرطان، وهما: أ- أن يكون من لم يزدها أتقن ممن زادها. ب- أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة. فإن اختل الشرطان، أو أحد منهما ترجحت الزيادة وقبلت، وعد الإسناد الخالي من تلك الزيادة منقطعا، لكن انقطاعه خفي، وهو الذي يسمى "المرسل الخفي". ٥- الاعتراضات الواردة على ادعاء وقوع الزيادة: يعترض على ادعاء وقوع الزيادة باعتراضين، هما: أ- إن كان الإسناد الخالي عن الزيادة بحرف "عن" في موضع الزيادة، فينبغي أن يجعل منقطعا. ب- وإن كان مصرحا فيه بالسماع، احتمل أن يكون سمعه من رجل عنه أولا، ثم سمعه منه مباشرة، ويمكن أن يجاب عن ذلك بما يلي: أ- أما الاعتراض الأول فهو كما قال المعترض.

стр. 132

ب- وأما الاعتراض الثاني، فالاحتمال المذكور فيه ممكن؛ لكن العلماء لا يحكمون على الزيادة بأنها وهم إلا مع قرينة تدل على ذلك. ٦- أشهر المصنفات فيه: كتاب "تمييز المزيد في متصل الأسانيد" للخطيب البغدادي.

стр. 133

٤- المضطرب: ١- تعريفه: أ- لغة: هو اسم فاعل، من "الاضطراب" وهو اختلال الأمر وفساد نظامه، وأصله من اضطراب الموج، إذا كثرت حركته، وضرب بعضه بعضا. ب- اصطلاحا: ما روي على أوجه مختلفة متساوية في القوة١. ٢- شرح التعريف: أي هو الحديث الذي يروى على أشكال متعارضة متدافعة، بحيث لا يمكن التوفيق بينها أبدا، وتكون جميع تلك الروايات متساوية في القوة من جميع الوجوه، بحيث لا يمكن ترجيح إحداها على الأخرى بوجه من وجوه الترجيح. ٣- شروط تحقق الاضطراب: يتبين من النظر في تعريف المضطرب وشرحه أنه لا يسمى الحديث مضطربا إلا إذا تحقق فيه شرطان، وهما: أ- اختلاف روايات الحديث، بحيث لا يمكن الجمع بينها. ب-تساوي الروايات في القوة، بحيث لا يمكن ترجيح رواية على أخرى.

стр. 134

أما إذا ترجحت إحدى الروايات على الأخرى، أو أمكن الجمع بينها بشكل مقبول، فإن صفة الاضطراب تزول عن الحديث، ونعمل بالرواية الراجحة في حالة الترجيح، أو نعمل بجميع الروايات في حالة إمكان الجمع بينها. ٤- أقسامه: ينقسم المضطرب بحسب موقع الاضطراب فيه إلى قسمين؛ مضطرب السند، ومضطرب المتن، ووقوع الاضطراب في السند أكثر. أ- مضطرب السند: ومثاله: حديث أبي بكر ﵁ أنه قال: يا رسول الله، أراك شبت، قال: "شيبتني هود وأخواتها" ١. قال الدارقطني: "هذا مضطرب؛ فإنه لم يُروَ إلا من طريق أبي إسحاق، وقد اختلف عليه فيه على نحو عشرة أوجه، فمنهم من رواه مرسلا، ومنهم من رواه موصولا، ومنهم من جعله من مسند أبي بكر، ومنهم من جعله من مسند سعد، ومنهم من جعله من مسند عائشة، وغير ذلك. ورواته ثقات لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض، والجمع متعذر٢.

стр. 135

ب- مضطرب المتن: ومثاله: ما رواه الترمذي عن شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس ﵂ قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الزكاة فقال: "إن في المال لَحَقًّا سوى الزكاة" ١ ورواه ابن ماجه من هذا الوجه بلفظ: "ليس في المال حق سوى الزكاة" ٢. قال العراقي: "فهذا اضطراب لا يحتمل التأويل". ٥- ممن يقع الاضطراب؟: أ- قد يقع الاضطراب من راوٍ واحد، بأن يروي الحديث على أوجه مختلفة. ب- وقد يقع الاضطراب من جماعة، بأن يروي كل منهم الحديث على وجه يخالف رواية الآخرين. ٦- سبب ضعف المضطرب: وسبب ضعف المضطرب أن الاضطراب يشعر بعد ضبط رواته. ٧- أشهر المصنفات فيه: كتاب "المقترب في بيان المضطرب" للحافظ ابن حجر.

стр. 136

٥- المصحَّف: ١- تعريفه: أ- لغة: اسم مفعول، من "التصحيف" وهو الخطأ في الصحيفة، ومنه "الصحفي" وهو من يخطئ في قراءة الصحيفة١ فيغير بعض ألفاظها، بسبب خطئه في قراءتها. ب- اصطلاحا: تغيير الكلمة في الحديث إلى غير ما رواها الثقات، لفظا أو معنى٢. ٢- أهميته ودقته: هو فن جليل دقيق، وتكمن أهميته في كشف الأخطاء التي وقع فيها بعض الرواة، وإنما ينهض بأعباء هذه المهمة الحذاق من الحفاظ، كالدارقطني. ٣- تقسيماته: قسم العلماء المصحَّف إلى ثلاثة تقسيمات، كل تقسيم باعتبار، وإليك هذه التقسيمات: أ- باعتبار موقعه: ينقسم المصحَّف باعتبار موقعه إلى قسمين وهما:

стр. 137

١- تصحيف في الإسناد: ومثاله: حديث شعبة، عن "العوام بن مراجم". صحفه ابن معين، فقال: عن "العوام بن مزاحم". ٢- تصحيف في المتن: ومثاله: حديث زيد بن ثابت "أن النبي ﷺ احتجر في المسجد ... " صحفه ابن لهيعة فقال: "احتجم في المسجد ... ". ب- باعتبار منشئه: وينقسم باعتبار منشئه إلى قسمين أيضا، وهما: ١- تصحيف بصر: "وهو الأكثر" أي يشتبه الخط على بصر القارئ، إما لرداءة الخط، أو عدم نقطه. ومثاله: "من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوال ... " صحفه أبو بكر الصولي فقال: "من صام رمضان وأتبعه شيئا من شوال ... " فصحف "ستا" إلى "شيئا". ٢- تصحيف السمع: أي تصحيف منشؤه رداءة السمع، أو بُعد السامع، أو نحو ذلك. فتشتبه عليه بعض الكلمات؛ لكونها على وزن صرفي واحد. ومثاله: حديث مروي عن "عاصم الأحول" صحفه بعضهم فقال: عن "واصل الأحدب". جـ- باعتبار لفظه أو معناه وينقسم باعتبار لفظه أو معناه إلى قسمين، وهما:

стр. 138

١- تصحيف في اللفظ: "وهو الأكثر" وذلك كالأمثلة السابقة. ٢- تصحيف في المعنى: أي أن يبقي الراوي المصحِّف اللفظ على حاله، لكن يفسره تفسيرا يدل على أنه فهم معناه فهما غير مراد. ومثاله: قول أبي موسى العنزي: "نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة، صلى إلينا رسول الله ﷺ " يريد بذلك حديث "أن النبي ﷺ صلى إلى عنزة"، فتوهم أنه صلى إلى قبيلتهم، وإنما العَنَزَة هنا الحربة تنصب بين يدي المصلى. ٤- تقسيم الحافظ ابن حجر: هذا وقد قسم الحافظ ابن حجر التصحيف تقسيما آخر، فجعله قسمين، وهما: أ- المصحَّف: وهو ما كان التغيير فيه بالنسبة إلى نقط الحروف، مع بقاء صورة الخط. ب- المحرَّف: وهو ما كان التغيير فيه بالنسبة إلى شكل الحروف، مع بقاء صورة الخط. ٥- هل يقدح التصحيف في الراوي؟: أ- إذا صدر التصحيف من الراوي نادرا، فإنه لا يقدح في ضبطه؛ لأنه لا يسلم من الخطأ والتصحيف القليل أحد.

стр. 139

ب- وإذا كثر ذلك منه، فإنه يقدح في ضبطه، ويدل على خفة ضبطه، وأنه ليس من أهل هذا الشأن. ٦- السبب في وقوع الراوي في التصحيف الكثير: غالبا ما يكون السبب في وقوع الراوي في التصحيف هو أخذ الحديث من بطون الكتب والصحف، وعدم تلقيه عن الشيوخ والمدرسين، ولذلك حذر الأئمة من أخذ الحديث عمن هذا شأنهم، وقالوا: "لا يؤخذ الحديث من صحفي" أي لا يؤخذ عمن أخذه من الصحف. ٧- أشهر المصنفات فيه: أ- "التصحيف"، للدارقطني. ب- "إصلاح خطأ المحدثين"، للخطابي. ج- "تصحيفات المحدثين"، لأبي أحمد العسكري.

стр. 140

الجهالة بالراوي ١: ١- تعريفها: أ- لغة: مصدر "جهل" ضد "علم". والجهالة بالراوي تعني عدم معرفته. ب- اصطلاحًا: عدم معرفة عين الراوي، أو حاله. ٢- أسبابها: وأسباب الجهالة بالراوي ثلاثة، هي: أ- كثرة نعوت الراوي: من اسم، أو كنية، أو لقب، أو صفة، أو حرفة، أو نسب، فيشتهر بشيء منها. فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض، فيظن أنه راوٍ آخر، فيحصل الجهل بحاله. ب- قلة روايته: فلا يكثر الأخذ عنه بسبب قلة روايته، فربما لم يروِ عنه إلا واحد. جـ- عدم التصريح باسمه؛ لأجل الاختصار ونحوه، ويسمى الراوي غير المصرح باسمه: "المبهم". ٣- أمثلة: أ- مثال كثرة نعوت الراوي: "محمد بن السائب بن بشر الكلبي".

стр. 141

نسبه بعضهم إلى جده، فقال: "محمد بن بشر" وسماه بعضهم "حماد بن السائب" وكناه بعضهم "أبا النضر"، وكناه بعضهم "أبا سعيد"، وكناه بعضهم "أبا هشام"، فصار يظن أنه جماعة، وهو واحد. ب- مثال قلة رواية الراوي، وقلة من روى عنه: "أبو العُشَرَاء الدارمي" من التابعين، لم يرو عنه غير حماد بن سلمة. ج- مثال عدم التصريح باسمه: قول الراوي: أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو نحو ذلك. ٤- تعريف المجهول: هو من لم تعرف عينه، أو صفته. ومعنى ذلك أنه الراوي الذي لم تعرف ذاته أو شخصيته، أو عرفت شخصيته، ولكن لم يعرف عن صفته شيء. أي لم يعرف عن عدالته وضبطه شيء. ٥- أنواع المجهول: يمكن أن يقال: إن أنواع المجهول ثلاثة، وهي: أ- مجهول العين: ١- تعريفه: هو من ذكر اسمه، ولكن لم يروِ عنه إلا راوٍ واحد.

стр. 142

٢- حكم روايته: عدم القبول، إلا إذا وُثِّقَ. ٣- كيف يوثق: بأحد أمرين: أ- إما أن يوثقه غير من روى عنه. ب- وإما أن يوثقه من روى عنه، بشرط أن يكون من أهل الجرح والتعديل. ٤- هل لحديثه اسم خاص؟ ليس لحديثه اسم خاص، وإنما حديثه من نوع الضعيف. ب- مجهول الحال: "ويسمى المستور" ١- تعريفه: هو من روى عنه اثنان فأكثر، لكن لم يوثق. ٢- حكم روايته: الرد، على الصحيح الذي قاله الجمهور. ٣- هل لحديثه اسم خاص؟ ليس لحديثه اسم خاص، وإنما حديثه من نوع الضعيف. جـ- المبهم: ويمكن أن نعد المبهم من أنواع المجهول، وإن كان علماء الحديث قد أطلقوا عليه اسما خاصا، لكن حقيقته تشبه حقيقة المجهول. ١- تعريفه: هو من لم يصرح باسمه في الحديث. ٢- حكم روايته: عدم القبول، حتى يصرح الراوي عنه باسمه، أو يعرف اسمه بوروده من طريق آخر مصرحًا فيه باسمه. وسبب رد روايته جهالة عينه؛ لأن من أبهم اسمه

стр. 143

جهلت عينه، وجهلت عدالته من باب أولى، فلا تقبل روايته. ٣- لو أبهم بلفظ التعديل، فهل تقبل روايته، وذلك مثل أن يقول الراوي عنه: "أخبرني الثقة". والجواب: أنه لا تقبل روايته أيضا على الأصح؛ لأنه قد يكون ثقة عنده، غير ثقة عند غيره. ٤- هل لحديثه اسم خاص؟ نعم، لحديثه اسم خاص، هو "المبهم" والحديث المبهم هو الحديث الذي فيه راوٍ لم يصرح باسمه، قال البيقوني في منظومته: "ومبهم ما فيه راوٍ لم يسم". ٦- أشهر المصنفات في أسباب الجهالة: أ- كثرة نعوت الراوي: صنف فيها الخطيب كتاب "موضح أوهام الجمع والتفريق". ب- قلة رواية الراوي: صنف فيها كتب سميت "كتب الوحدان" أي الكتب المشتملة على من لم يروِ عنه إلا واحد، ومن هذه الكتب "الوحدان" للإمام مسلم. جـ- عدم التصريح باسم الراوي: وصنف فيه كتب "المبهمات" مثل كتاب "الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة" للخطيب البغدادي. وكتاب "المستفاد من مبهمات المتن والإسناد" لولي الدين العراقي.

стр. 144

البدعة ١: ١- تعريفها: أ- لغة: هي مصدر، من "بدع" بمعنى "أنشأ" كابتدع، كما في القاموس. ب- اصطلاحا: الحدث في الدين بعد الإكمال، أو ما استحدث بعد النبي ﷺ من الأهواء والأعمال. ٢- أنواعها: البدعة نوعان: أ- بدعة مكفرة: أي يكفر صاحبها بسببها، كأن يعتقد ما يستلزم الكفر. والمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة، أو من اعتقد عكسه٢. ب- بدعة مفسقة: أي يفسق صاحبها بسببها، وهو من لا تقتضي بدعته التكفير أصلا. ٣- حكم رواية المبتدع: أ- إن كانت بدعته مكفرة: ترد روايته. ب- وإن كانت بدعته مفسقة: فالصحيح الذي عليه الجمهور أن روايته تقبل بشرطين:

стр. 145

١- ألا يكون داعية إلى بدعته. ٢- وألا يروي ما يروج بدعته. ٤- هل لحديث المبتدع اسم خاص؟: ليس لحديث المبتدع اسم خاص به، وإنما حديثه من نوع المردود، كما عرفت، ولا يقبل إلا بالشروط التي ذكرت آنفا.
следующие страницы →