← Тараджим

Тараджим · id 872

تقييد المهمل وتمييز المشكل - ط عالم الفوائد

أبو علي الغساني الجياني

Полный текст (1 126 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ومن «كتاب البيوع» في «باب السلم في كيلٍ معلومٍ» قال البخاري: حدثنا عمرو بن زرارة، قال نا إسماعيل بن علية، قال نا ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس: قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار .. .. الحديث. قال أبو عليٍ: كان أبو الحسن القابسي وغيره يزعم: أن عبد الله ابن كثير في هذا الإسناد هو: عبد الله بن كثير المقرئ المكي. وقال أبو الحسن: ليس في «الجامع» روايةٌ عن أحد من القراء السبعة إلا عن عبد الله بن كثير، وفيه عاصم بن أبي النجود في المطابقة. وقوله هذا ليس بصحيح، وعبد الله بن كثير الذي في هذا الإسناد هو: عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي.

стр. 597

كذا يقول المحدثون وأهل النسب؛ الزبير بن بكار وغيره. ووقع في «تاريخ البخاري»: أنه من بني عبد الدار. وليس بصحيح، وهو أخو كثير بن كثير بن المطلب. خرج البخاري لكثير في «الجامع» حديثاً واحداً عن سعيد بن جبير، وإبراهيم بن نافع. وليس لعبد الله بن كثير -أيضاً- في «الجامع» إلا هذا الحديث الواحد المتقدم. وذكر له مسلم بن الحجاج حديثاً آخر في كتاب الجنائز؛ فقال: حدثني هارون بن سعيد الأيلي، قال نا عبد الله بن وهب قال نا ابن جريج، عن عبد الله بن كثير بن المطلب: أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة يقول: سمعت عائشة تقول: ألا أخبركم عن النبي ﷺ ، وعني .. .. الحديث.

стр. 598

وهو مذكور في كتاب الجنائز، في صلاة النبي ﷺ على أهل البقيع، واستغفاره لهم. ويقال في نسبه: عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، أخو كثير بن كثير بن المطلب. وكان أبو وداعة قد أسر يوم بدر؛ فقال النبي ﷺ : إن له ابناً كيساً -يعني المطلب-. وأخوه: السائب بن أبي وداعة. ويذكر أن السائب: كان شريك النبي ﷺ ، وله يقول: «كنت شريكي في الجاهلية لا تشاري ولا تماري». واسم أبي وداعة: الحارث بن صبيرة بن سعيد بن سهم. وصبيرة -بصادٍ غير معجمة-. وسعيد بن سهم، وسعيد بن سهم؛ أخوان، ينسب إليهما جماعة من الصحابة، وغيرهم، ولصبيرة يقول الشاعر: حجاج بيت الله إن … صبيرة القرشي ماتا

стр. 599

سبقت منيته المشيب … وكان ميتته افتلاتا وذكر البخاري في «تاريخه» أن وفاة عبد الله بن كثير هذا في سنة عشرين ومئة. قال البخاري: حدثنا الحميدي، قال نا سفيان، قال سمعت مطرفاً أبا بكر في جنازة عبد الله بن كثير -وأنا غلام- سنة عشرين ومئة. ونقل أبو بكر بن مجاهدٍ المقرئ تاريخ هذه الوفاة إلى عبد الله ابن كثير في كتاب «السبعة» من تأليفه؛ فقال: حدثنا بشر بن موسى، عن الحميدي، عن سفيان، قال: نا قاسم الرحال في جنازة عبد الله بن كثير. ووهم أبو بكر -أيضاً- في ذلك، وإنما جعلها البخاري لعبد الله ابن كثير بن المطلب القرشي. وعبد الله بن كثير المقرئ من أبناء فارس، مولى عمرو بن علقمة الكناني.

стр. 600

ومن «الكفالة» في «باب جوار أبي بكر في عهد النبي ﷺ وعقده» قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، نا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال أخبرني عروة، أن عائشة قالت: لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين. وقال أبو صالح: حدثني عبد الله، عن يونس، عن الزهري، قال: أخبرني عروة. هكذا في رواية أبي محمد الأصيلي: أبو صالح، حدثني عبد الله، لم ينسب أبا صالح، ونسب عبد الله فقال: ابن وهب. وفي رواية أبي علي بن السكن: وقال أبو صالح سلمويه: حدثني عبد الله بن المبارك، عن يونس. قال أبو علي: وروايته أولى ونسبته أصح، وأبو صالح سلمويه، اسمه سليمان بن صالح، مروزي.

стр. 601

وقد روى البخاري عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، عنه، عن ابن المبارك في تفسير ﴿اقرأ باسم ربك﴾.

стр. 602

وفي «كتاب المزارعة» في «باب إذا زرع بمال قومٍ بغير إذنهم» ذكر فيه حديث الثلاثة الذين أووا إلى غارٍ، من طريق أنس بن عياض عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، إلى آخره. ثم قال بعد تمام الحديث: وقال إسماعيل بن عقبة، عن نافع: «فسعيت»، هكذا روي. وفي نسخة أبي ذر: وقال إسماعيل، عن ابن عقبة، عن نافع: «فسعيت»، وهذا وهم. وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بن أخي موسى بن عقبة، يروي هذا الحديث عن نافع -أيضاً- كما يرويه عمه. ورواية إسماعيل في هذا الحديث، ذكرها البخاري في (الأدب) في باب إجابة دعاء من بر والديه. وفي «باب من أحيا أرضاً مواتاً» وقال عمر: من أحيا أرضاً ميتةً فهي له.

стр. 603

ويروى عن عمرو بن عوف عن النبي ﷺ ، وقال في غير حق مسلمٍ: «وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌ». وقع في روايتنا عن أبي زيد وأبي أحمد: ويروى عن عمر وابن عوف. عند ابن السكن وأبي ذر: عن عمرو بن عوف، عن النبي ﷺ . قال أبو علي: وهذا الحديث محفوظ لعمرو بن عوف. نا أبو عمر النمري، قال نا سعيد بن نصر، قال نا قاسم بن أصبغ، قال نا ابن وضاح، قال نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا خالد بن مخلد، قال نا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أحيا مواتاً من الأرض في غير حقٍ مسلمٍ فهو له وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌ».

стр. 604

وفي «باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة» قال البخاري: وقال ثابت: نا مسعر، عن محارب بن دثار، عن جابر قال: أتيت النبي ﷺ في المسجد فقضاني وزادني. في رواية أبي زيد المروزي: وقال ثابت، نا مسعر، لم يذكر فيه سماع البخاري من ثابت، وكذلك في نسخةٍ عن النسفي. وقال أبو علي بن السكن في روايته عن الفربري: نا ثابت بن محمد، نا مسعر. وفي نسخة أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني: قال البخاري: حدثنا محمد، نا ثابت، هكذا وقع: عن محمد -غير منسوب- عن ثابت! وقد حدث البخاري عن ثابتٍ في غير موضع من

стр. 605

«الجامع» في كتاب التوحيد، وبني إسرائيل، عن مسعر والثوري. وهو ثابت بن محمد العابد أبو إسماعيل الشيباني الكوفي. ولم يتابع أبو أحمد على هذا.

стр. 606

ومن «كتاب الوصايا» ذكر في أوله قال: حدثنا عمرو بن زرارة، قال نا إسماعيل بن علية، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: ذكروا عند عائشة أن علياً كان وصياً .. .. في رواية أبي علي بن السكن وحده، عن الفربري، عن البخاري: حدثنا إسماعيل بن زرارة، أنا إسماعيل بن علية، عن ابن عون، جعل مكان «عمرو بن زرارة»: إسماعيل بن زرارة. قال أبو علي: وهم ولم أر هذا لغير ابن السكن. وقد ذكر أبو الحسن الدارقطني، وأبو عبد الله الحاكم في شيوخ البخاري: إسماعيل بن زرارة الثغري، ولم يذكره أبو نصر الكلاباذي.

стр. 607

وأما عمرو بن زرارة؛ فمشهور من شيوخه، حدث عنه في غير موضع من الكتاب، عن عبد العزيز بن أبي حازم، وهشيم بن بشير، وزياد البكائي، والقاسم بن مالك.

стр. 608

ومن «كتاب الجهاد» في «باب درجات المجاهدين» ذكر في المتابعة: وقال محمد بن فليح، عن أبيه قال: «وفوقه عرش الرحمن». وفي نسخة أبي الحسن القابسي: نا محمد بن فليح، وهذا وهم، والبخاري لم يدرك محمد بن فليح، إنما يروى عن إبراهيم بن المنذر، ومحمد بن سنان عنه. والصواب: وقال محمد بن فليح، كما روت الجماعة معلقاً. وفي «باب فضل النفقة في سبيل الله» قال البخاري: حدثنا سعد بن حفص، قال نا شيبان. في نسخة أبي الحسن القابسي: نا سعيد بن حفص، بزيادة ياء

стр. 609

في «سعد». والصواب: سعد، وقد تقدم مثله. وفي «باب اسم الفرس والحمار» قال البخاري: حدثنا محمد بن أبي بكر، نا فضيل بن سليمان، عن أبي حازم، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: .. .. أنه ركب فرساً يقال له: الجرادة. في نسخة أبي زيد المروزي: نا محمد بن بكر، بدل: محمد بن أبي بكر، وهو خطأ. والصواب: محمد بن أبي بكر -وهو المقدمي- وليس من شيوخ البخاري: محمد بن بكر. وفي «باب غزو المرأة في البحر» قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، قال نا معاوية بن عمرو، قال نا أبو إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، سمعت أنساً يقول: «دخل النبي ﷺ على بنت ملحان، فاتكأ عندها، ثم ضحك». الحديث. وفيه: «ناسٌ من أمتي يركبون هذا البحر الأخضر».

стр. 610

هكذا رويناه من جميع الطرق عن البخاري. قال أبو مسعود الدمشقي: هكذا في كتاب البخاري: أبو إسحاق، عن أبي طوالة، وهو: عبد الله بن عبد الرحمن، وسقط عليه بينهما: زائدة بن قدامة، هكذا قال أبو مسعود ولم يزد. قال أبو علي: فتأملته في «سير أبي إسحاق الفزاري»؛ فوجدته بها: عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبي طوالة، ليس بينهما زائدة.

стр. 611

أخبرنا بذلك حكم بن محمد، قال نا أبو بكر عباس بن أصبغ، قال نا أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن أيمن، قال نا محمد بن وضاح، قال نا أبو مروان عبد الملك بن حبيب المصيصي، قال نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: «دخل رسول الله ﷺ ، على أم حرام بنت ملحان فاتكأ عندها، ثم ضحك» وذكر الحديث بكماله. هكذا رواه عن محمد بن وضاح في «السير» جماعةٌ من أصحابه بهذا الإسناد، ليس فيه زائدة. ومع هذا؛ فالحديث محفوظ لزائدة عن أبي طوالة، رواه عنه حسين ابن علي الجعفي وغيره، وقد رواه معاوية بن عمرو -أيضاً- عن زائدة. حدثنا أبو عمر النمري، نا سعيد بن نصر، نا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن وضاح، نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال نا حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الله بن عبد الرحمن، وعن أنس قال: اتكأ رسول الله ﷺ عند ابنة ملحان قال: فأغفي، فاستيقظ وهو يتبسم، قالت: قلت: يا رسول الله مما ضحكت؟ قال: «من أناسٍ من أمتي يغزون في هذا البحر الأخضر»، وذكر الحديث.

стр. 612

وحدثنا أحمد بن محمد، قال نا عبد الوارث، نا قاسم، قال نا الحارث بن أبي أسامة، قال نا معاوية بن عمرو، قال نا زائدة، قال نا عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: اتكأ رسول الله ﷺ عند ابنة ملحان، قالت: فرفع رأسه يضحك، فقلت: مما ضحكت يا رسول الله؟ قال: «من أناسٍ من أمتي يركبون هذا البحر الأخضر غزاةً في سبيل الله، كمثل الملوك على الأسرة» وذكر تمام الحديث. ومن «باب من أراد غزوةً فورى بغيرها» ذكر البخاري فيه حديث: الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن كعب ابن مالك. ثم أردف عليه: حدثنا أحمد بن محمد -يعني مردويه- قال نا عبد الله -يعني ابن المبارك- قال أنا يونس -يعني ابن يزيد-، عن الزهري، قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: سمعت كعب بن مالكٍ قال: كان رسول الله ﷺ قلما يريد غزوة، إلا ورى بغيرها.

стр. 613

قال الشيخ أبو علي: كذا روي هذا الإسناد عن البخاري، عن أحمد بن محمد مردويه، عن ابن المبارك في «الجامع الصحيح»، وكذلك في «التاريخ الكبير»: الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله سمعت كعباً. وكذلك رواية ابن السكن، وأبي زيد، ومشايخ أبي ذر الثلاثة، لهذا الحديث: الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله، سمع كعباً. قال أبو الحسن الدارقطني في هذا الإسناد: إنه مرسل، ولم يلتفت إلى قوله في الحديث: «سمعت كعباً»؛ لأنه عنده وهم. قال: وقد رواه سويد بن نصر عن ابن المبارك متصلاً، كما رواه الليث وابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك. قال أبو علي: وقد روي عن معمر، عن الزهري على نحو ما رواه أحمد بن محمد، عن ابن المبارك من الإرسال. فحدثنا أبو عمر النمري، قال نا عبد الله بن محمد، قال نا أبو بكر

стр. 614

ابن داسة نا أبو داود، نا محمد بن عبيد، قال نا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد غزوةً ورى بغيرها. ومما يشهد لقول أبي الحسن الدارقطني -أن هذا على الإرسال-: ما ذكر محمد بن يحيى الذهلي في «كتاب العلل» قال: سمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وسمع من عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، ومن أبيه عبد الله بن كعب، وكان قائد كعب من بنيه حين عمي، ولا أظن سمع عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب من جده شيئاً. وإنما رواية عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه وعمه عبيد الله بن كعب. قال أبو علي: وذكر البخاري في الباب نفسه بإسناد أحمد بن محمد مردويه، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، قال أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن كعب بن مالك كان يقول: «لقلما كان رسول الله ﷺ يخرج إذا خرج في سفرٍ إلا يوم الخميس».

стр. 615

وذكره أيضاً من حديث معمر، عن الزهري بهذا الإسناد. قال محمد بن يحيى: وهذا مما سمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه. والغرض من هذا الباب كله: الاستدراك على البخاري في حديث مردويه، عن ابن المبارك، عن يونس الذي في أول الباب من حيث خرجه على الاتصال، وهو مرسل. ومن «باب جوائز الوفد» قال البخاري: حدثنا قبيصة، قال نا ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «يوم الخميس وما يوم الخميس .. .. » الحديث. هكذا روي في إسناد هذا الحديث، عن أبي زيد المروزي وأبي أحمد، وكذلك في نسخةٍ عن النسفي. ورويناه عن أبي علي بن السكن، عن الفربري، عن البخاري: حدثنا قتيبة، نا ابن عيينة، جعل «قتيبة» بدل «قبيصة». وقد تكرر الحديث بهذا الإسناد، في باب مرض النبي ﷺ :

стр. 616

حدثنا قتيبة، حدثنا سفيان بن عيينة. ولم يختلف رواة الكتاب عن البخاري في هذا الموضع، أنه عن قتيبة بن سعيد، كما قال ابن السكن في كتاب الجهاد. ولعل البخاري سمع الحديث من قتيبة بن سعيد، ومن قبيصة بن عقبة، غير أني لا أحفظ لقبيصة بن عقبة عن ابن عيينة شيئاً في «الجامع»، ولا ذكر أبو نصر الكلاباذي أنه روى عن غير الثوري في «الكتاب الجامع»، والله أعلم.

стр. 617

ومن «كتاب فرض الخمس» قال البخاري في صدره: حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، نا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس، وذكر حديث عمر بن الخطاب مع العباس وعلي بن أبي طالب. في نسخة أبي الحسن: نا محمد بن إسحاق الفروي. والصواب: إسحاق بن محمد، وقد تقدم في (كتاب الجهاد)، في باب قتال اليهود له حديثٌ، قال: نا إسحاق بن محمد الفروي، نا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «تقاتلون اليهود». الحديث. وقد حدث البخاري عن محمد بن يحيى الذهلي، عن إسحاق بن محمدٍ هذا مقروناً بعبد العزيز الأويسي في (كتاب الصلح).

стр. 618

وسنذكر هذا في ما بعد في الجزء التاسع، إن شاء الله تعالى. وفي «باب نفقة نساء النبي ﷺ » قال البخاري: حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، حدثني أبو إسحاق، سمعت عمرو بن الحارث: «ما ترك رسول الله ﷺ إلا سلاحه .. .. » الحديث. سقط من هذا الإسناد ذكر «مسدد» من نسخة أبي الحسن القابسي، وذلك وهم. وفي «باب ما ذكر من درع النبي ﷺ وعصاه وسيفه» قال البخاري: حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن عاصم، عن أنس بن مالك: «أن قدح النبي ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة .. .. ».

стр. 619

هكذا روي هذا الإسناد عن أبي زيد المروزي. وعند ابن السكن وأبي أحمد وغيرهما من الرواة: عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك، وهو الصواب. وكذلك ذكره أبو بكر أحمد بن عمرو البزار في «مسنده» عن البخاري، فقال: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال نا عبد الله ابن عثمان بن جبلة، قال نا أبو حمزة السكري، عن عاصم، عن محمد بن سيرين قال: قال أنس: كان قدح لأم سليم، فكان النبي ﷺ يشرب فيه، فانكسر، فضبب، فكان النبي ﷺ يشرب فيه. قال أبو بكر: لا نعلم أحداً رواه عن عاصم، عن ابن سيرين، إلا أبا حمزة السكري، واسمه محمد بن ميمون. وذكر أبو الحسن الدارقطني هذا الحديث في «كتاب العلل»، فقال: هذا حديث اختلف فيه على عاصم الأحول؛ فرواه أبو حمزة السكري، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس، وخالفه شريك؛ فرواه عن عاصم، عن أنس، والصحيح، قول أبي حمزة.

стр. 620

قال أبو علي: والذي عندي في هذا، أن بعض الحديث يرويه عاصم عن أنس بن مالك، ويروى بعضه عن ابن سيرين عن أنس، وهذا بين في حديث أبي عوانة عن عاصم، ذكر البخاري حديث أبي عوانة، عن عاصم في آخر (كتاب الأشربة)، في باب الشرب من قدح النبي ﷺ . قال: حدثنا الحسن بن مدرك، [قال: حدثني يحيى بن حماد]، قال نا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع فسلسله بفضة، قال: وهو قدح جيد عريضٌ من نضارٍ. قال أنس: لقد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا. قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقةً من فضة؛ فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئاً صنعه رسول الله ﷺ ، فتركه.

стр. 621

هكذا رواه أبو عوانة وجوده، ذكر أوله عن عاصم عن أنس، وآخره عن عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس، والله الموفق للصواب. وفي «باب إذا بعث الإمام رسولاً في حاجة» قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال نا أبو عوانة، قال نا عثمان بن عبد الله بن موهب، عن ابن عمر، قال: «إنما تغيب عثمان عن بدر .. .. ) وذكر الحديث. هكذا روي هذا الإسناد عن ابن السكن وأبي زيد المروزي وغيرهما. وفي نسخة أبي محمد، عن أبي أحمد: نا موسى، نا أبو عوانة، نا عمرو بن عبد الله. هكذا قال: عمرو، وصوابه: عثمان بن عبد الله بن موهب. وقد تكرر هذا الحديث بهذا الإسناد في (مناقب عثمان بن عفان) على الصواب لجميع الرواة. ولعثمان بن عبد الله بن موهب ابن يقال له: عمرو بن عثمان، وهو

стр. 622

الذي سماه شعبة: محمداً، وقد تقدم ذكر ذلك في كتاب الزكاة. وفي «باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة» قال البخاري: حدثنا أبو النعمان، قال نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع: أن عمر بن الخطاب قال: «يا رسول الله إنه كان علي إعتكاف يومٍ في الجاهلية .. .. » الحديث. هكذا روي مرسلاً عن ابن السكن وأبي زيد. وعند أبي أحمد الجرجاني: أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر، وذلك وهم. والصواب: الإرسال من رواية حماد بن زيد. وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه على أيوب، وأن جرير بن حازم وصله عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر. وكذلك وصله أصحاب عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر إلا أنهم اختلفوا.

стр. 623

فمنهم من قال: نافع عن ابن عمر، عن عمر، جعله من مسند عمر. ومنهم من قال: عن ابن عمر: أن عمر نذر، جعله من مسند ابن عمر. وقال أبو الحسن الدارقطني: اختلف في هذا الحديث على أيوب؛ فأرسله حماد بن زيد، عن أيوب، وروي عن ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، متصلاً. وكذلك روي عن ابن عيينة عن أيوب متصلاً.

стр. 624

ومن «كتاب الجزية» في باب «من قتل معاهداً بغير جرم لم يرح رائحة الجنة» قال البخاري: حدثنا قيس بن حفص، قال نا عبد الواحد، قال نا الحسن بن عمرو -وهو الفقيمي- قال نا مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: «من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة .. .. ». هكذا روي هذا الحديث لعبد الله بن عمرو بن العصاي. وفي نسخة أبي محمد الأصيلي، عن أبي أحمد: عن عبد الله بن عمر -يعني ابن الخطاب- ولم يذكر خلافاً بين أبي أحمد، وأبي زيد. وقد تكرر هذا الحديث بهذا الإسناد في (كتاب القسامة) متصلاً بعبد الله بن عمرو بن العاصي. وقد خرج البخاري في (كتاب الأدب)، حديثاً من رواية الحسن بن عمرو الفقيمي، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، عن

стр. 625

النبي ﷺ قال: «ليس الواصل بالمكافئ». وفي هذا الحديث علة قد ذكرها النسوي والدارقطني في كتاب «الاستدراكات».

стр. 626

ومن «كتاب بدء الخلق» ذكر في أوله حديث عمران بن حصين وطرقه، ثم قال في عقبه: وروى عيسى، عن رقبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: شهدت عمر يقول: «قام فينا النبي ﷺ مقاماً فأخبرنا عن بدء الخلق .. .. » الحديث. قال أبو علي: هكذا في النسخ كلها عن البخاري: عيسى عن رقبة. وقال أبو مسعود الدمشقي: إنما رواه عيسى، عن أبي حمزة -يعني السكري- عن رقبة. وعيسى هو غنجار، وهو: عيسى بن موسى البخاري أبو أحمد، شيخ مشهور بخراسان. وقال ابن أبي حاتم: «عيسى بن موسى أبو أحمد البخاري،

стр. 627

المعروف بغنجار مولى التيميين، يحدث عن أبي حمزة السكري عن رقبة بن مصقلة بنسخةٍ، روى عنه محمد بن سلام البيكندي». وفيه قال البخاري: حدثنا أحمد بن يونس، نا إبراهيم بن سعد، نا ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، والأغر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يوم الجمعة كان على كل بابٍ من أبواب المسجد ملائكةٌ .. .. » الحديث. هكذا رواه إسناد هذا الحديث: الزهري، عن أبي سلمة والأغر. وعند أبي ذرٍ من طريق أبي الهيثم وحده: ابن شهاب، عن أبي سلمة والأعرج، عن أبي هريرة. كذا عند [هـ]: الأعرج، -بجيمٍ- بدل الأغر. والصواب: ما روته الجماعة عن البخاري: عن أبي سلمة والأغر، والحديث مشهور بأبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة. ذكره مسلم من طريق يونس بن يزيد الأيلي، والنسائي من حديث معمر، كلاهما عن الزهري قال: أخبرني أبو عبد الله الأغر، أنه

стр. 628

سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يوم الجمعة .. .. »، الحديث. ويروى -أيضاً- من حديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قال ابن السكن: «ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد وأبي عبد الله الأغر»؛ فصح بهذا كله أن الحديث حديث الأغر، لا حديث الأعرج.

стр. 629

وفي «كتاب الأنبياء صلوات الله عليهم» في «ذكر إبراهيم ﵇» قال البخاري: حدثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله، قال نا وهب بن جرير، عن أبيه، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «يرحم الله أم إسماعيل لولا أنها عجلت لكان زمزم عيناً معيناً». قال أبو مسعود الدمشقي: رأيت جماعةً قد اختلفوا في هذا الإسناد على وهب بن جرير. هكذا قال ولم يزد، كأنه يغمز البخاري إذ خرجه في «الصحيح». قال أبو علي: وأنا أذكر ما انتهى إلي من الاختلاف على وهب بن جرير، وعلى غيره في إسناد هذا الحديث إن شاء الله مختصراً، ثم أورد الأسانيد بذلك. رواه حجاج بن يوسف الشاعر -وهو ثقة- عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي

стр. 630

ابن كعب، عن النبي ﷺ : «أن جبريل ركض زمزم بعقبه .. .. » الحديث مختصراً. ورواه عن وهب -أيضاً- بهذا الإسناد: أحمد بن سعيد الرباطي، ذكره عنه البخاري، وهو حديث هذا الباب الذي جر هذا الكلام، إلا أن البخاري لم يذكر عنه في الإسناد أبي بن كعب. ورواه علي بن المديني، عن وهب بن جرير، عن أبيه [عن أيوب]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ في قصة زمزم: «أن جبريل حين ركض زمزم بعقبه فنبع الماء» .. .. الحديث. وتابع علي بن المديني على هذا الإسناد: أحمد بن سعيد الرباطي-أيضاً- ذكره عنه أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب «السنن». وروي هذا الحديث عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس لم يذكر أبي بن كعب، ولا

стр. 631

النبي ﷺ قاله وهب بن جرير عنه. قال أبو علي بن السكن: ورواه إسماعيل بن علية، عن أيوب قال: نبئت عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «أول من سعى بين الصفا والمروة أم إسماعيل» ثم ذكر بناء الكعبة، الحديث بطوله نحواً مما رواه معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، وفيه قصة زمزم. وروى هذا الحديث سلام بن أبي مطيع، عن أيوب السختياني، عن عكرمة بن خالد، لم يذكر فيه سعيد بن جبير. ذكر الأسانيد بذلك: حدثنا أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري، قال نا خلف بن القاسم، قال نا أبو علي بن السكن، قال نا عبد الله البغوي، قال نا حجاج بن يوسف الشاعر، قال نا وهب بن جرير، نا أبي قال: سمعت أيوب

стр. 632

يحدث عن عبد الله بن سعيد بن جبير، [عن سعيد بن جبير] عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : «إن جبريل حين ركض زمزم بعقبه .. .. » والحديث مختصر. وحدثنا قال: نا خلف بن قاسم، نا ابن السكن، نا محمد بن بدر الباهلي، قال نا محمد بن أحمد بن نيزك، قال نا وهب بن جرير بن حازم، قال حدثني أبي، قال نا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ : «أن جبريل حين ركض زمزم؛ فنبعت العين، فجعلت هاجر أم إسماعيل تجمع البطحاء حول الماء»، فقال رسول الله ﷺ : «يرحم الله أم إسماعيل .. .. » الحديث. وحدثنا أبو عمر النمري وأبو عمر بن الحذاء قالا: نا عبد الله بن محمد بن أسد الجهني، قال نا حمزة بن محمد الكناني الحافظ، قال نا أحمد بن شعيب، أنا أحمد بن سعيد -هو الرباطي-، قال نا وهب ابن جرير، قال نا أبي، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ : «أن جبريل حين ركض زمزم بعقبه، فنبع الماء فجعلت هاجر تجمع البطحاء حول الماء ألا يتفرق، فقال

стр. 633

رسول الله ﷺ : «رحم الله هاجر لو تركتها لكانت عيناً معيناً». قال: وحدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب، قال نا أبو داود -هو سليمان بن سيف الحراني- قال نا علي بن المديني، قال نا وهب بن جرير، قال نا أبي، قال: سمعت أيوب يحدث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: «نزل جبريل إلى هاجر وإسماعيل؛ فركض عليه موضع زمزم بعقبه فنبع الماء، فقال: فجعلت هاجر تجمع البطحاء حوله .. .. » وذكر تمام الحديث. وفي آخره: قال وهب بن جرير؛ فقلت لأبي: حماد لا يذكر أبي بن كعب ولا يرفعه، قال: أنا أحفظ لهذا، هكذا حدثني به أيوب. قال وهب: ونا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس: نحوه. ولم يذكر أبياً، ولا النبي ﷺ . قال وهب: فأتيت سلام بن أبي مطيع؛ فحدثني هذا الحديث، فروى له عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، فرد ذلك رداً شديداً، ثم قال لي: فأبوك ما يقول؟ قلت: أبي يقول:

стр. 634

أيوب، عن سعيد بن جبير. قال: العجب والله! ما يزال الرجل من أصحابنا الحافظ قد غلط، إنما هو: أيوب، عن عكرمة بن خالد. قال الشيخ أبو علي: فيقال كيف يصح إسناد هذا الحديث، وفيه من الخلاف ما تقدم؟ لأن من الرواة من وقفه، ومنهم من أسقط من إسناده أبي بن كعب، ومنهم من ذكر فيه: عبد الله بن سعيد بن جبير، ومنهم من لم يذكره، وقال فيه بعضهم: عن أيوب، عن عكرمة بن خالد. فنقول وبالله التوفيق: إن هذا الخلاف إذا نظره المتبحر في الصنعة وتأمله، ميز منه ما ميزه البخاري ﵀ وحكم بصحته، وعلم أن الخلاف الظاهر فيه إنما يعود إلى وفاق، وأنه لا يدفع بعضه بعضاً، والحمد لله. فأما من وقفه من الرواة؛ فقليل، والذين أسندوه: أئمة حفاظ. وكذلك من أسقط من إسناده أبي بن كعب؛ لا يوهن الحديث

стр. 635

إسقاطه، والحديث إذا انتهى إلى ابن عباس متصلاً، وكان محفوظاً، فلا نبالي سمي لنا من رواه عنه ابن عباس أو لم يسم؛ لأنا قد علمنا أن أكثر رواية ابن عباس للحديث عن جلة الصحابة من المهاجرين والأنصار، وليس يعد مرسل الصحابة مرسلاً، وقد كان يأخذ بعضهم عن بعض، ويروي بعضهم عن بعض، وقد كان لعمر بن الخطاب جارٌ من الأنصار يتناوب معه النزول إلى رسول الله ﷺ ، ينزل يوماً وينزل يوماً. قال: فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره. قال أبو علي: أخبرنا أبو شاكر، قال نا أبو محمد الأصيلي، قال نا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، نا أبي، نا وكيع، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: «ما كل ما نحدثك به عن رسول الله ﷺ ، سمعناه من رسول الله ﷺ ؛ ولكن سمعناه وحدثنا به أصحابنا، وكنا لا نكذب».
следующие страницы →