← Тараджим

Тараджим · id 872

تقييد المهمل وتمييز المشكل - ط عالم الفوائد

أبو علي الغساني الجياني

Полный текст (1 126 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

النبي ﷺ قاله وهب بن جرير عنه. قال أبو علي بن السكن: ورواه إسماعيل بن علية، عن أيوب قال: نبئت عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «أول من سعى بين الصفا والمروة أم إسماعيل» ثم ذكر بناء الكعبة، الحديث بطوله نحواً مما رواه معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، وفيه قصة زمزم. وروى هذا الحديث سلام بن أبي مطيع، عن أيوب السختياني، عن عكرمة بن خالد، لم يذكر فيه سعيد بن جبير. ذكر الأسانيد بذلك: حدثنا أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري، قال نا خلف بن القاسم، قال نا أبو علي بن السكن، قال نا عبد الله البغوي، قال نا حجاج بن يوسف الشاعر، قال نا وهب بن جرير، نا أبي قال: سمعت أيوب

стр. 632

يحدث عن عبد الله بن سعيد بن جبير، [عن سعيد بن جبير] عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : «إن جبريل حين ركض زمزم بعقبه .. .. » والحديث مختصر. وحدثنا قال: نا خلف بن قاسم، نا ابن السكن، نا محمد بن بدر الباهلي، قال نا محمد بن أحمد بن نيزك، قال نا وهب بن جرير بن حازم، قال حدثني أبي، قال نا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ : «أن جبريل حين ركض زمزم؛ فنبعت العين، فجعلت هاجر أم إسماعيل تجمع البطحاء حول الماء»، فقال رسول الله ﷺ : «يرحم الله أم إسماعيل .. .. » الحديث. وحدثنا أبو عمر النمري وأبو عمر بن الحذاء قالا: نا عبد الله بن محمد بن أسد الجهني، قال نا حمزة بن محمد الكناني الحافظ، قال نا أحمد بن شعيب، أنا أحمد بن سعيد -هو الرباطي-، قال نا وهب ابن جرير، قال نا أبي، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ : «أن جبريل حين ركض زمزم بعقبه، فنبع الماء فجعلت هاجر تجمع البطحاء حول الماء ألا يتفرق، فقال

стр. 633

رسول الله ﷺ : «رحم الله هاجر لو تركتها لكانت عيناً معيناً». قال: وحدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب، قال نا أبو داود -هو سليمان بن سيف الحراني- قال نا علي بن المديني، قال نا وهب بن جرير، قال نا أبي، قال: سمعت أيوب يحدث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: «نزل جبريل إلى هاجر وإسماعيل؛ فركض عليه موضع زمزم بعقبه فنبع الماء، فقال: فجعلت هاجر تجمع البطحاء حوله .. .. » وذكر تمام الحديث. وفي آخره: قال وهب بن جرير؛ فقلت لأبي: حماد لا يذكر أبي بن كعب ولا يرفعه، قال: أنا أحفظ لهذا، هكذا حدثني به أيوب. قال وهب: ونا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس: نحوه. ولم يذكر أبياً، ولا النبي ﷺ . قال وهب: فأتيت سلام بن أبي مطيع؛ فحدثني هذا الحديث، فروى له عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، فرد ذلك رداً شديداً، ثم قال لي: فأبوك ما يقول؟ قلت: أبي يقول:

стр. 634

أيوب، عن سعيد بن جبير. قال: العجب والله! ما يزال الرجل من أصحابنا الحافظ قد غلط، إنما هو: أيوب، عن عكرمة بن خالد. قال الشيخ أبو علي: فيقال كيف يصح إسناد هذا الحديث، وفيه من الخلاف ما تقدم؟ لأن من الرواة من وقفه، ومنهم من أسقط من إسناده أبي بن كعب، ومنهم من ذكر فيه: عبد الله بن سعيد بن جبير، ومنهم من لم يذكره، وقال فيه بعضهم: عن أيوب، عن عكرمة بن خالد. فنقول وبالله التوفيق: إن هذا الخلاف إذا نظره المتبحر في الصنعة وتأمله، ميز منه ما ميزه البخاري ﵀ وحكم بصحته، وعلم أن الخلاف الظاهر فيه إنما يعود إلى وفاق، وأنه لا يدفع بعضه بعضاً، والحمد لله. فأما من وقفه من الرواة؛ فقليل، والذين أسندوه: أئمة حفاظ. وكذلك من أسقط من إسناده أبي بن كعب؛ لا يوهن الحديث

стр. 635

إسقاطه، والحديث إذا انتهى إلى ابن عباس متصلاً، وكان محفوظاً، فلا نبالي سمي لنا من رواه عنه ابن عباس أو لم يسم؛ لأنا قد علمنا أن أكثر رواية ابن عباس للحديث عن جلة الصحابة من المهاجرين والأنصار، وليس يعد مرسل الصحابة مرسلاً، وقد كان يأخذ بعضهم عن بعض، ويروي بعضهم عن بعض، وقد كان لعمر بن الخطاب جارٌ من الأنصار يتناوب معه النزول إلى رسول الله ﷺ ، ينزل يوماً وينزل يوماً. قال: فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره. قال أبو علي: أخبرنا أبو شاكر، قال نا أبو محمد الأصيلي، قال نا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، نا أبي، نا وكيع، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: «ما كل ما نحدثك به عن رسول الله ﷺ ، سمعناه من رسول الله ﷺ ؛ ولكن سمعناه وحدثنا به أصحابنا، وكنا لا نكذب».

стр. 636

وأما من أسقط من إسناد الحديث المذكور: «عبد الله بن سعيد بن جبير»؛ فليس بشيء، قد صح أن أيوب السختياني رواه عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، وقد أتى به في الإسناد حماد بن زيد، وجرير بن حازم. وقال إسماعيل بن علية، عن أيوب: نبئت عن سعيد بن جبير. حدثنا حكم بن محمد، قال نا أبو بكر بن إسماعيل، قال نا محمد بن محمد الباهلي، قال نا يعقوب الدورقي، قال نا ابن علية، قال نا أيوب قال: نبئت عن سعيد بن جبير، أنه حدث عن ابن عباس قال: إن أول من سعى بين الصفا والمروة: أم إسماعيل، وذكر الحديث بطوله، وفيه بناء الكعبة. فهذا يصحح أن أيوب إنما أخذه عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، وإنما كان يسقط وهب بن جرير بن حازم في بعض الأحايين، ويسوقه معنعناً على طريق التخفيف وتقريب الإسناد أو تزيينه.

стр. 637

وسئل يزيد بن هارون عن التدليس في الحديث؟ فكرهه، وقال: هو من التزين، وكذلك قال أحمد بن حنبل. وقال أبو بكر البزار: التدليس ليس بكذب، وقال: إنه تحسين لظاهر الإسناد. وقال حماد بن زيد ويزيد بن زريع: التدليس كذب. وقد ذكره في الإسناد عن وهب بن جرير: حجاج بن الشاعر، وإسماعيل، وأحمد بن سعيد الرباطي، في رواية البخاري [عنه. وكذلك كان أحمد بن سعيد -أيضاً- يحدث به على الوجهين بإسقاطه وإثباته. فلذلك ما اختلف البخاري] وأحمد بن شعيب النسائي على أحمد بن سعيد، فذكره البخاري وأسقطه النسائي. وأما ما رويناه من إنكار سلام بن أبي مطيع أن يكون مخرج الحديث عن سعيد بن جيبر، وأنه عن عكرمة بن خالد؛ فلا يلتفت إليه، وأحسن حالات سلام مع حماد بن زيد وابن علية وجرير بن حازم -إن كان حفظ عن أيوب ما قال- أن يكون أيوب ﵀ كان يحدث به على الوجهين: عن عبد الله بن سعيد بن جبير، وعن عكرمة بن خالد،

стр. 638

وليس سلامٌ من جمال المحامل. وفي الأنبياء أيضاً ﴿واذكر في الكتاب مريم﴾ قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير، قال نا إسرائيل، قال نا عثمان بن المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : «رأيت موسى وعيسى وإبراهيم ﵇؛ فأما عيسى: فأحمر جعد عريض الصدر، وأما موسى: فآدم جسيم سبط، كأنه من رجال الزط». هكذا روي هذا الحديث بهذا الإسناد عن البخاري: عن مجاهد، عن ابن عمر. قال أبو علي: والمحفوظ فيه مجاهد، عن ابن عباس. قال أبو مسعود الدمشقي: كذا رواه البخاري عن ابن كثير، عن

стр. 639

إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، «عن مجاهد، عن [ابن عمر»، وأخطأ في قوله: «ابن عمر»، وإنما رواه محمد بن كثير، وإسحاق بن منصور السلولي، وابن أبي زائدة، ويحيى بن آدم، وغيرهم: عن إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، «عن مجاهد عن] ابن عباس»، وقد نبه أبو ذر ﵀ في نسخته على ذلك أيضاً. نا أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس، قال نا أبو ذر عبد بن أحمد، قال نا أبو القاسم موسى بن عيسى السراج لفظاً، قال نا عثمان بن أحمد ابن سليمان قال نا سليمان الخصيب، سنة ثنتي عشرة وثلاث مئة، قال نا حنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني، قال نا محمد بن كثير، نا إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : وساق الحديث بكماله، وزاد: قالوا له: وإبراهيم، قال: انظروا إلى صاحبكم. قال أبو ذر: ورواه -أيضاً- عثمان بن سعيد الدارمي، عن ابن كثير، وتابعه نصر بن علي، عن أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل. وكذلك رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل. قال أبو علي: وقد تقدم هذا الحديث في (كتاب الحج) وفي

стр. 640

(كتاب الأنبياء) في قصة إبراهيم، من رواية «ابن عون، عن مجاهد، عن ابن عباس»، على الصواب. قال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى، قال: نا ابن أبي عدي، عن ابن عون البخاري قال: وحدثنا بيان بن عمرو، نا النضر، أنا ابن عون، عن مجاهد: أنه سمع ابن عباس، وذكروا له الدجال بين عينيه كافر، أو (ك ف ر)؟ وقال: لم أسمعه، ولكنه قال: «أما إبراهيم؛ فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى؛ فجعد آدم على جمل أحمر مخطوم بخلبة، كأني انظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي. واللفظ لبيان بن عمرو. ومن «بني إسرائيل» قال البخاري: نا مسدد، نا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، قال: قال عقبة لحذيفة: ألا تحدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قال: سمعته يقول: «إن رجلاً حضره الموت .. .. »، وذكر الحديث إلى قوله: «فذروها في يومٍ حار». ثم قال: حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، قال أنا عبد الملك بن عمير،

стр. 641

وقال: «يوماً راحاً». هكذا روينا هذه المتابعة عن ابن السكن، وأبي زيد، وأبي أحمد، وعن بعض شيوخ أبي ذر. وفي نسخةٍ عن النسفي، عن البخاري، نا موسى، نا أبو عوانة، أنا عبد الملك، قال: «يوم راحاً»، جعل «موسى» بدل «مسدد». وكذلك عن بعض شيوخ أبي ذر -وهو: الحمويي-. وهو: موسى بن إسماعيل أبو سلمة، وهو الصواب؛ لأنه ساق الحديث أولاً بكماله عن مسدد، ثم ساق الخلاف في لفظةٍ من المتن عن موسى بن إسماعيل، وكذلك قال أبو ذر الصواب: موسى. ومن «باب كنية النبي ﷺ » قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير، أنا شعبة، عن منصور،

стр. 642

عن سالم، عن جابر، عن النبي ﷺ : «تسموا باسمي .. .. » الحديث. هكذا الإسناد في رواية أبي زيد وأبي أحمد وغيرهما. وعند ابن السكن: نا محمد بن كثير، قال أنا سفيان، عن منصور، عن سالم، عن جابر. جعل «سفيان»، بدل «شعبة». قال أبو علي: ومن حديث شعبة، عن منصور خرجه مسلم.

стр. 643

ومن «كتاب المناقب» في «آخر مناقب أبي بكر الصديق» قال البخاري: حدثنا محمد بن يزيد الكوفي، قال نا الوليد، قال نا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عروة: سألت عبد الله بن عمرو عن أشد شيءٍ ما صنعت المشركون برسول الله ﷺ .. .. الحديث. هكذا الإسناد في رواية أبي زيد وأبي أحمد، عن الفربري، عن البخاري: عن محمد بن يزيد الكوفي. قال أبو نصر الكلاباذي، وأبو عبد الله الحاكم: وليس هذا بأبي هشام محمد بن يزيد بن رفاعة الرفاعي. وعند ابن السكن، عن الفربري، عن البخاري: حدثنا محمد بن كثير الكوفي، نا الوليد، عن الأوزاعي. جعل بدل: محمد بن يزيد، محمد بن كثير.

стр. 644

وأراه وهم، والصواب: رواية أبي زيد ومن تابعه، والله أعلم. وسيأتي الكلام في نسبة محمد بن يزيد الكوفي هذا في الجزء التاسع. وفي «باب قول النبي ﷺ : لو كنت متخذاً خليلاً» قال البخاري: حدثنا معلى بن أسد، وموسى بن إسماعيل قالا: نا وهيبٌ، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: «لو كنت متخذاً .. .. » الحديث. في نسخة أبي ذر، عن أبي إسحاق المستملي وحده: نا معلى بن أسد، وموسى بن إسماعيل التنوخي. وهذا خطأ بين، وإنما هو: التبوذكي. وفي «مناقب عمر بن الخطاب ﵀ -» قال: حدثنا عبدان، أنا عبد الله، قال أنا عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، سمع ابن عباسٍ يقول: «لما وضع عمر على السرير .. .. » الحديث.

стр. 645

وقع في نسخة أبي الحسن القابسي: عمر بن سعد، بسكون العين وحذف الياء. والصواب: عمر بن سعيد، وهو: عمر بن سعيد بن أبي حسين المكي، وكذلك روت الجماعة. وفي «مناقب أبي عبيدة ﵀ -» قال البخاري: نا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن صلة عن حذيفة، قال النبي ﷺ لأهل نجران: .. .. الحديث. وفي نسخة أبي الحسن القابسي: صلة بن حذيفة، وإنما هو: صلة بن زفر العبسي، يروي عن حذيفة بن اليمان. وفي «فضل عائشة، ﵂» قال البخاري: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، نا حماد بن زيد، نا هشام، عن أبيه، عن عائشة: «كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة». في نسخة أبي زيد: نا عبيد الله بن عبد الوهاب.

стр. 646

وهو خطأ، وإنما صوابه: عبد الله -على التكبير-، هو: ابن عبد الوهاب الحجبي، نقل لنا ذلك عن أبي زيد: أبو الحسن، وعبدوس. وفي «مناقب ابن عمر» في أول الباب قال البخاري: حدثنا إسحاق بن نصر، نا عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. في رواية أبي زيد وأبي أحمد: إسحاق بن نصر. وعند ابن السكن: نا إسحاق بن منصور. فمن قال: ابن نصر؛ فهو: إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي، ومن قال: ابن منصور؛ فهو: إسحاق بن منصور الكوسج، وكلاهما يروي عن عبد الرزاق، والله أعلم. إلا أن القلب أميل إلى رواية أبي زيد، ومن تابعه من الرواة.

стр. 647

وفي «مناقب الأنصار» في «باب دور الأنصار» قال البخاري: حدثنا خالد بن مخلد، نا سليمان، حدثني عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد، عن النبي ﷺ قال: «إن خير دور الأنصار .. .. ». هكذا روايته عن ابن السكن، وأبي زيد، وكذلك في نسخة النسفي. وفي نسخة أبي محمد الأصيلي: عباس بن سهل، عن أبي أسيد أو أبي حميد، على الشك. وصوابه: عن أبي حميد، بلا شك، وكذلك لأبي ذرٍ عن مشايخه، وكذلك تكرر في آخر غزوة تبوك؛ بإسناد خالد بن مخلد. وفي «باب هجرة الحبشة» ذكر في آخر الباب: حديث صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال حدثني أبو سلمة، وسعيد بن المسيب، أن أبا هريرة أخبرهما: أن

стр. 648

النبي ﷺ نعى لهم النجاشي صاحب الحبشة، في اليوم الذي مات فيه، وقال: «استغفروا لأخيكم». وعن صالح، عن ابن شهاب، قال حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة أخبرهم: أن رسول الله ﷺ صف بهم في المصلى؛ فصلى وكبر عليه أربعاً. هكذا روينا عن أبي زيد وابن السكن في هذين الحديثين: الأول: عن سعيد وأبي سلمة. والثاني: رواه الزهري عن سعيد وحده. وعند أبي محمد الأصيلي، عن أبي أحمد في الحديث الثاني: ابن شهاب، حدثني سعيد وأبو سلمة، مقرونين عن أبي هريرة. والمحفوظ في هذا: أن الأول: عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، والثاني: عن سعيدٍ وحده. وكذلك خرجهما أبو مسعود الدمشقي.

стр. 649

وقد خرج مسلم هذا الحديث من طريق: عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، بمثل حديث صالح بن كيسان الأول. ثم قال عقيل: قال ابن شهاب: وحدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة .. .. الحديث الثاني. وفي «باب ما لقي النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة» ذكر في أوله حديث عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاصي، قلت: أخبرني بأشد شيءٍ صنعه المشركون برسول الله ﷺ . وخرجه عن: عياش بن الوليد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي. هكذا قال ابن السكن: عياش، بشينٍ معجمة. وفي بعض النسخ: عباس، بباء منقوطة بواحدة وسين مهملة. والصواب: رواية ابن السكن ومن تابعه.

стр. 650

وفي «باب إتيان اليهود إلى النبي ﷺ » قال البخاري: حدثنا أحمد أو محمد بن عبيد الله الغداني، قال لنا حماد بن أسامة، أنا أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ في يوم عاشوراء. هكذا رويناه عن أبي علي ابن السكن، وأبي زيد، وأبي أحمد: «وأحمد أو محمد»، على الشك. وفي نسخة أبي ذر، عن أبي إسحاق المستملي، وأبي الهيثم: «حدثنا أحمد بن عبيد الله»، بلا شك. قال أبو علي: وهو الأشهر المحفوظ أنه أحمد، وإنما جاء هذا الشك في اسمه من قبل البخاري، وقد ذكره في «التاريخ» في باب أحمد، ولم يشك فيه، وذكر أباه -أيضاً- وقال: روى عنه ابنه أحمد، ولم يشك، وسيأتي هذا فيما بعد إن شاء الله تعالى.

стр. 651

ومن «كتاب المغازي» قال البخاري -بعد مضي أوراقٍ منه- في باب غزوة بدر: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال نا إبراهيم بن سعد، قال أنا ابن شهاب، قال أخبرني ابن أسيد بن جارية الثقفي، عن أبي هريرة، قال: «بعث رسول الله ﷺ سرية عيناً» الحديث الطويل في قصة خبيب بن عدي وقتله. هكذا روي عن أبي زيد المروزي في إسناد هذا الحديث: أخبرني ابن أسيد، غير مسمى، وكذلك في نسخةٍ عن النسفي، عن البخاري. وعن ابن السكن: أخبرني عمر بن أسيد، هكذا سماه: عمر -بضم العين-. وفي رواية الأصيلي، عن أبي أحمد: عمرو بن أسيد -بفتح العين وسكون الميم-. قال أبو عليٍ: واختلف أصحاب الزهري عليه في اسمه؛ فذكر محمد بن يحيى الذهلي عن: معمر، وشعيب، والزبيدي، وعقيل،

стр. 652

قالوا عن الزهري: عمرو بن أبي سفيان بن أسيد -بفتح العين-، وكذلك قال يونس بن يزيد من رواية ابن وهب، وكذلك قال محمد بن أبي عتيق. قال محمد بن يحيى: فهؤلاء الذين تواطؤوا على عمرو بن أبي سفيان، فيما روى عنهم في قصة خبيب وغيرها. وقال يونس، من رواية أبي صالح، عن الليث، عن يونس، وابن أخي الزهري، وإبراهيم بن سعد: عمر بن أبي سفيان -بضم العين-، غير أن إبراهيم بن سعد نسبه إلى جده فقال: عمر بن أسيد الثقفي حليف بني زهرة. قال أبو علي: فما وقع لابن السكن في إسناد هذا الحديث في «الجامع» من ذكر عمر؛ فإنما ذلك على ما حفظ عن إبراهيم بن سعد، وأظن أبا علي بن السكن أصلحه، إن كان البخاري أسقط اسمه. والذي في رواية أبي أحمد، إنما هو على ما قال الأكثر من الرواة عن الزهري -وهم أهل الثبت والإتقان-: عمرو، إلا أنه ليس بصحيح

стр. 653

في الرواية عن إبراهيم بن سعد. و [من] لم يسمه من الرواة أسقط موضع الاختلاف، ونسبه إلى أبيه أو جده. وقد خرجه البخاري في غزوة الرجيع، وكتاب التوحيد عن: معمر وشعيب عن الزهري، وقالا: عمرو. وكذلك جعله البخاري في «تاريخه» في باب عمرو، وذكر هناك الاختلاف على الزهري فيه، ثم قال: وقال بعضهم: عمر بن أسيد، والأول أصح.

стр. 654

وفي «باب تسمية من شهد بدراً» ممن ذكر في «الجامع» ذكر فيهم: مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب. كذا وقع لأبي زيد: عباد بن عبد المطلب. وصوابه: عباد بن المطلب بن عبد مناف، وكذلك في نسخةٍ عن النسفي. ومن «المغازي -أيضاً- في «باب غزوة ذات الرقاع» قال البخاري: وهي غزوة محارب خصفة، من بني ثعلبة بن غطفان. هكذا في نسخة الأصيلي، عن أبي أحمد: محارب خصفة، من بني ثعلبة. وفي رواية أبي الحسن القابسي: خصفة بني ثعلبة، وكلا القولين وهم.

стр. 655

والصواب: محارب خصفة وبني ثعلبة من غطفان، بواو العطف، وهم: بنو ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. وفي «باب عمرة الحديبية» قال البخاري: حدثنا الصلت بن محمد، قال نا يزيد بن زريع، عن سعيد عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول: كانوا أربع عشرة مئة، فقال له سعيد: حدثني جابر بن عبد الله، كانوا خمس عشرة مائة. قال البخاري: تابعه أبو داود، نا قرة، عن قتادة. قال أبو مسعود الدمشقي: أما حديث أبي داود؛ فمشهور عنه. وأما حديث سعيد بن أبي عروبة: فإن العباس بن الوليد بن مزيد رواه عن يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، وقال فيه: فقال

стр. 656

سعيد: نسي جابرٌ، كانوا خمس عشرة مئة الذين بايعوا النبي ﷺ ، ولم يقل فيه هو: حدثني جابر، جعله من قول سعيد بن المسيب. وكذلك رواه أبو موسى، وبندار، عن ابن أبي عدي، عن سعيد، كرواية العباس، عن يزيد بن زريع، عن سعيد. وكذلك رواه غندر، عن شعبة. ورواه معاذ، عن قرة، كرواية أبي داود. وفي «عمرة الحديبية -أيضاً -» قال البخاري: حدثنا إسحاق، نا يحيى بن صالح، قال نا معاوية بن سلام، عن يحيى -وهو ابن أبي كثير-، عن أبي قلابة، أن ثابت بن الضحاك أخبره: أنه بايع النبي ﷺ تحت الشجرة. هكذا جاء إسناد هذا الحديث عن رواة الفربري، وكذلك قال فيه النسفي عن البخاري. وفي رواية أبي علي بن السكن: نا إسحاق، نا يحيى بن صالح،

стр. 657

نا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك. جعل زيد بن سلام، بدل يحيى بن أبي كثير. قال أبو علي: وقد خرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث، عن يحيى بن يحيى، عن معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك، كما روته الجماعة عن البخاري، وهو المحفوظ. وفي هذا الباب بعد هذا بيسير قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، قال نا أبو عامر، قال نا إسرائيل، عن مجزأة بن زاهر، عن أبيه -وكان ممن شهد الشجرة- قال: «إني لأوقد تحت القدر .. .. » الحديث. وفي رواية أبي علي بن السكن: البخاري، حدثنا عبد الله بن محمد، نا عثمان بن عمر، نا إسرائيل، عن مجزأة، وذكر الحديث. جعل مكان أبي عامر، عثمان بن عمر. وأبو عامر هو: العقدي، واسمه: عبد الملك بن عمرو. ورواه سائر رواة الفربري، كما ذكرناه أولاً.

стр. 658

وفي نسخة أبي زيد المروزي في إسناد هذا الحديث، تصحيف -أيضاً-. قال: عن مجزأة بن زاهر، عن أنس، هكذا رواه عن أبي زيد: عبدوس وأبو الحسن. والصواب: مجزأة بن زاهر، عن أبيه، وذكر أنسٍ في هذا الباب ليس بشيءٍ، والحديث محفوظ لزاهر الأسلمي. وبعد هذا بيسير قال البخاري: حدثنا محمد بن حاتم بن زريع، نا شاذان، عن شعبة، عن أبي جمرة، قال: سألت عائذ بن عمروٍ -وكان من أصحاب الشجرة-. وقع في نسخة أبي ذر، عن أبي الهيثم: شعبة عن أبي حمزة -بالحاء والزاء-، وهو وهم؛ وإنما هو: أبو جمرة -بالجيم والراء-.

стр. 659

وفي «غزوة خيبر» قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، قال أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: شهدنا خيبر، فقال رسول الله ﷺ لرجل ممن معه يدعي الإسلام: «هذا من أهل النار .. .. » وذكر الحديث إلى آخره، وقوله: «إن الله تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر». ثم قال: تابعه معمر، عن الزهري. ثم قال: وقال شبيب بن سعيد، عن يونس، عن ابن شهاب، أخبرني ابن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب [أن أبا هريرة قال: «شهدنا مع النبي ﷺ خيبر». ثم قال: وقال ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد، عن النبي ﷺ . ثم قال: تابعه صالح، عن الزهري. ثم قال: وقال الزبيدي: أخبرني الزهري، أن عبد الرحمن بن كعب] أخبره أن عبيد الله بن كعب قال: حدثني من شهد مع النبي ﷺ خيبر. قال الزبيدي، قال الزهري: وأخبرني عبد الله بن عبد الله، وسعيد،

стр. 660

عن النبي ﷺ . انتهى كلام البخاري فيما اجتلب من أسانيد هذا الحديث، والاختلاف فيها. وكلامه هذا فيه اختصارٌ شديد، وحذفٌ لا يفهم منه المراد، وفي بعضها وهمٌ. أما قوله أخيراً في متابعة الزبيدي: قال الزهري: وأخبرني عبد الله ابن عبد الله وسعيد عن النبي ﷺ ؛ فلا أدري من عبد الله بن عبد الله هذا. وقال مثل هذا -أيضاً- في «تاريخه الكبير» في إسناد هذا الحديث وعلله في إسناد الزبيدي هذا. والصواب عندي في ذلك: قال الزهري: وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله وسعيد عن النبي ﷺ ، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك. وأما عبد الله بن عبد الله؛ فلا أعلم له في هذا الإسناد دخولاً.

стр. 661

قال أبو علي: وأنا إن شاء الله أذكر طرق هذا الحديث من رواية: شعيب، ومعمر، ويونس بن يزيد، وصالح بن كيسان، والزبيدي، وغيرهم، وأنص ألفاظهم فيه، على حسب ما ذكره محمد بن يحيى الذهلي في كتاب «العلل لحديث الزهري»، وعلى ما ذكره في كتابه الثاني، الذي جمعه في حديث الزهري مجرداً من العلل، ليستبين لك ما أومأ إليه البخاري ﵀. حدثنا حكم بن محمد بن حكم، قال نا أبو محمد عبد الرحمن ابن عمر المعروف بابن النحاس-بمصر- قال نا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن الورد البغداذي، قال نا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف، قال نا محمد بن يحيى الذهلي، قال نا عبد الرزاق، قال أنا معمر. قال الذهلي: وحدثنا أبو اليمان، عن شعيب، جميعاً، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: كنا مع رسول الله ﷺ بخيبر، فقال لرجل ممن يدعى بالإسلام: «هذا من أهل النار»، فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالاً شديداً، فأصابته جراحة، فقيل: يا نبي الله! هذا الرجل الذي قلت له آنفاً: إنه من أهل النار، فإنه قاتل

стр. 662

اليوم قتالاً شديداً، وقد مات؛ فقال النبي ﷺ : «إلى النار»، فكاد بعض أصحاب النبي ﷺ يرتاب، فبيناهم على ذلك، إذ قيل: فإنه لم يمت ولكن به جراحة شديدة، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأخبر بذلك النبي ﷺ فقال: «الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله»، ثم أمر بلالاً فنادى في الناس: «أنه لا يدخل الجنة إلا نفسٌ مسلمة، وأن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر». اللفظ لعبد الرزاق، عن معمر. وذكر البخاري حديث معمر -أيضاً- في كتاب القدر. وحدثنا حكم، قال نا ابن النحاس، قال نا ابن الورد، قال نا الخفاف، قال نا محمد بن يحيى، قال نا أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي، قال نا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال أخبرني سعيد ابن المسيب، وعبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب أن أبا هريرة قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ حنيناً. هكذا قال أحمد بن شبيب: «حنين».

стр. 663

قال محمد بن يحيى: فلا أدري ممن الوهم في خيبر أو حنين، وساق الحديث بطوله، وانتهى إلى قوله: «إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر». قال الذهلي: نا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال نا إبراهيم ابن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أنه أخبره بعض من شهد مع رسول الله ﷺ يعني خيبر. -وقال الأويسي: حنين؛ فوهم- أن رسول الله ﷺ قال لرجلٍ قاتل معه: «إن هذا لمن أهل النار»، فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال، حتى كثرت به الجراح، فقال رسول الله ﷺ : «إنه من أهل النار»، فكاد بعض الناس يرتاب، فبينا هم على ذلك فوجد الرجل ألم الجراح، فأهوى بيده إلى كنانته فانتزع منها سهماً، فانتحر به، فاشتد رجلٌ من المسلمين إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! قد صدق الله حديثك، قد انتحر فلانٌ، فقتل نفسه. إلى هنا انتهى حديث صالح بن كيسان.

стр. 664

قال الذهلي: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، قال نا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن الزهري، أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أخبره أن عمه عبيد الله بن كعب ابن مالك، قال: أخبرني من شهد مع رسول الله ﷺ خيبر، واقتص الحديث نحو حديث صالح بن كيسان، وانتهى حديثه، انتحر فلان فقتل نفسه. ثم زاد الزبيدي: قال محمد: وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله، وسعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: «قم يا بلال فأذن: لا يدخل الجنة إلا [مؤمن وأن الله يؤيد هذا الحديث بالرجل الفاجر». قال محمد بن يحيى: فمعمر وشعيب قد اشتملا على الحديث كله، فاستقصاه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، ولم يستقص الحديث صالح بن كيسان ولا الزبيدي، عن ابن كعب بن مالك عمن شهد خيبر.

стр. 665

ألا ترى أن الزبيدي يميز، فيذكر آخر الحديث عن ابن كعب بن مالك وسعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: «قم يا بلال فأذن لا يدخل الجنة إلا] نفسٌ مسلمة». قال الشيخ أبو علي ﵀: كان الزهري ﵀ يتفوه بالحديث من طرقٍ شتى، لسعة علمه وتبحره، وكل أصحابه الحفاظ يؤدي عنه الحديث كما سمعه، وينتهي به حيث انتهى. وكل هذه الطرق صحاح محفوظة، لا يدفع بعضها بعضاً، ما خلا حديث أحمد بن شبيب بن سعيد، وإنما جاء إرسال آخر هذا الحديث عن سعيد بن المسيب، من طريق الزبيدي، وإن كان سعيد بن المسيب قد رواه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ كاملاً مسنداً، كما ذكرنا من رواية معمر وشعيب؛ لأن الزهري لما روى آخر الحديث

стр. 666

عن ابن كعب بن مالك وسعيد وقرنهما، وكان ابن كعب لم يسمعه كاملاً من أبي هريرة، وسمعه ابن المسيب عن أبي هريرة، لم يمكنه إسناده عنهما مقرونين، فأرسله عن سعيدٍ لهذه العلة. هذا معنى قول الذهلي في علة إرسال هذا الحديث عن سعيد من طريق الزبيدي. وقد واطأ الزبيدي على إرسال آخر هذا الحديث عن ابن كعب بن مالك وسعيد بن المسيب: موسى بن عقبة وابن أخي الزهري، عن الزهري. فحدثنا حكم بن محمد بن حكم، قال نا أبو محمد بن النحاس، قال نا ابن الورد، قال نا الخفاف، قال نا محمد بن يحيى، قال لنا إبراهيم بن حمزة الزبيدي، قال نا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال أخبرني ابن المسيب وابن عبد الله بن كعب بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال لبلال يومئذٍ: «قم فأذن: أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأن الله يشد هذا الدين بالرجل الفاجر». قال محمد بن يحيى: وأخبرنا إبراهيم بن حمزة، قال نا عبد العزيز الدراوردي، عن محمد -يعني ابن أخي ابن شهاب-، عن عمه ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله، وابن المسيب: أن رسول الله ﷺ قال: «قم يا بلال! فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر».

стр. 667

قال أبو علي: فجميع هذه الطرق التي ذكرنا عن يونس، وصالح، والزبيدي، وموسى بن عقبة، وابن أخي الزهري، وما نذكره إن شاء الله بعد فراغنا من كلام محمد بن يحيى، عن مسلم بن الحجاج، فإنه ذكر في كتاب «التمييز» في هذا الإسناد نوعاً آخر من التصحيف، وتكلم على صحته. فذلك كله نصٌ على أن الذي وقع في «الجامع» في هذا الإسناد من ذكر عبد الله بن عبد الله؛ وهم، وإنما صحته: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك. وكنت أقول: جاء هذا الوهم من الرواة عمن دون البخاري، لولا أنه ساق هذا الإسناد هكذا في «التاريخ» عن عبد الله بن عبد الله، وسعيد بن المسيب.

стр. 668

قال محمد بن يحيى: وأما يونس؛ فحديثه عندنا غير محفوظ، حيث جعله عن سعيد بن المسيب، وابن كعب بن مالك، عن أبي هريرة، ثم اشتمل على الحديث كله فلم يميز منه شيئاً، فوهم في الإسناد والمتن جميعاً، أعني حديث أحمد بن شبيب الحبطي، حيث أسند الحديث بكماله عن عبد الرحمن، ولم يرو إلا بعضه على ما تقدم. وذكر مسلم بن الحجاج، عن الحلواني، عن يعقوب بن إبراهيم ابن سعد، قال حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال أخبرني عبد الرحمن بن المسيب، أن النبي ﷺ قال لبلال: «قم فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن». قال الحلواني: قلنا لأبي يوسف يعقوب: من عبد الرحمن بن المسيب؟ قال: كان لسعيد بن المسيب أخٌ، يقال له: عبد الرحمن بن المسيب، وكان رجل من بني كنانة يقال له: عبد الرحمن بن المسيب، فأظن هذا هو الكناني. قال مسلم: وليس الذي قال يعقوب في هذا بشيءٍ، وذلك أن هذا

стр. 669

إسناد سقطت منه واو واحد؛ ففحش خطؤه، وإنما قال الزهري: أخبرني عبد الرحمن وابن المسيب، يريد: سعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أن النبي ﷺ قال: «يا بلال! قم فأذن». كذلك يحدثه ابن أخي الزهري، وحدث به موسى بن عقبة، ويونس عن الزهري كذلك. قال مسلم: ولعل هذا ممن دون صالح. وفي «غزوة خيبر -أيضاً -» قال البخاري: حدثنا عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن أكل الثوم». وفي بعض النسخ في أول هذا الإسناد: نا عبيد الله بن إسماعيل، عن أبي أسامة، وهو: عبيد بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي، صاحب أبي أسامة من ولد هبار بن الأسود، ويقال: كان اسمه عبد الله، فغلب عليه عبيد، حتى صار له كاللقب، وقد حدث عنه من

стр. 670

أهل بلدنا: محمد بن عبد السلام الخشني، فقال: نا عبد الله بن إسماعيل الهباري الكوفي. وفي «غزوة الفتح» في «باب أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح»؟ قال البخاري: حدثنا إسحاق، قال نا عبد الصمد، قال حدثني أبي، قال حدثني أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة، أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة. سقط في نسخة أبي محمد الأصيلي بين عبد الصمد بن عبد الوارث، وبين أيوب: ذكر والد عبد الصمد، والصواب إثباته، كما تقدم في الإسناد. وفي «غزوة الطائف» قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، قال نا سفيان. وفي كتاب الأدب: نا قتيبة، نا سفيان. وفي كتاب التوحيد: نا عبد الله بن محمد، نا ابن عيينة، عن
следующие страницы →