Полный текст (1 126 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
عن ابن كعب بن مالك وسعيد وقرنهما، وكان ابن كعب لم يسمعه كاملاً من أبي هريرة، وسمعه ابن المسيب عن أبي هريرة، لم يمكنه إسناده عنهما مقرونين، فأرسله عن سعيدٍ لهذه العلة.
هذا معنى قول الذهلي في علة إرسال هذا الحديث عن سعيد من طريق الزبيدي.
وقد واطأ الزبيدي على إرسال آخر هذا الحديث عن ابن كعب بن مالك وسعيد بن المسيب: موسى بن عقبة وابن أخي الزهري، عن الزهري.
فحدثنا حكم بن محمد بن حكم، قال نا أبو محمد بن النحاس، قال نا ابن الورد، قال نا الخفاف، قال نا محمد بن يحيى، قال لنا إبراهيم بن حمزة الزبيدي، قال نا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال أخبرني ابن المسيب وابن عبد الله بن كعب بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال لبلال يومئذٍ: «قم فأذن: أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأن الله يشد هذا الدين بالرجل الفاجر».
قال محمد بن يحيى: وأخبرنا إبراهيم بن حمزة، قال نا عبد العزيز الدراوردي، عن محمد -يعني ابن أخي ابن شهاب-، عن عمه ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله، وابن المسيب: أن رسول الله ﷺ قال: «قم يا بلال! فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر».
стр. 667
قال أبو علي: فجميع هذه الطرق التي ذكرنا عن يونس، وصالح، والزبيدي، وموسى بن عقبة، وابن أخي الزهري، وما نذكره إن شاء الله بعد فراغنا من كلام محمد بن يحيى، عن مسلم بن الحجاج، فإنه ذكر في كتاب «التمييز» في هذا الإسناد نوعاً آخر من التصحيف، وتكلم على صحته.
فذلك كله نصٌ على أن الذي وقع في «الجامع» في هذا الإسناد من ذكر عبد الله بن عبد الله؛ وهم، وإنما صحته: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك.
وكنت أقول: جاء هذا الوهم من الرواة عمن دون البخاري، لولا أنه ساق هذا الإسناد هكذا في «التاريخ» عن عبد الله بن عبد الله، وسعيد بن المسيب.
стр. 668
قال محمد بن يحيى: وأما يونس؛ فحديثه عندنا غير محفوظ، حيث جعله عن سعيد بن المسيب، وابن كعب بن مالك، عن أبي هريرة، ثم اشتمل على الحديث كله فلم يميز منه شيئاً، فوهم في الإسناد والمتن جميعاً، أعني حديث أحمد بن شبيب الحبطي، حيث أسند الحديث بكماله عن عبد الرحمن، ولم يرو إلا بعضه على ما تقدم.
وذكر مسلم بن الحجاج، عن الحلواني، عن يعقوب بن إبراهيم ابن سعد، قال حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال أخبرني عبد الرحمن بن المسيب، أن النبي ﷺ قال لبلال: «قم فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن».
قال الحلواني: قلنا لأبي يوسف يعقوب: من عبد الرحمن بن المسيب؟ قال: كان لسعيد بن المسيب أخٌ، يقال له: عبد الرحمن بن المسيب، وكان رجل من بني كنانة يقال له: عبد الرحمن بن المسيب، فأظن هذا هو الكناني.
قال مسلم: وليس الذي قال يعقوب في هذا بشيءٍ، وذلك أن هذا
стр. 669
إسناد سقطت منه واو واحد؛ ففحش خطؤه، وإنما قال الزهري: أخبرني عبد الرحمن وابن المسيب، يريد: سعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أن النبي ﷺ قال: «يا بلال! قم فأذن».
كذلك يحدثه ابن أخي الزهري، وحدث به موسى بن عقبة، ويونس عن الزهري كذلك.
قال مسلم: ولعل هذا ممن دون صالح.
وفي «غزوة خيبر -أيضاً -»
قال البخاري: حدثنا عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن أكل الثوم».
وفي بعض النسخ في أول هذا الإسناد: نا عبيد الله بن إسماعيل، عن أبي أسامة، وهو: عبيد بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي، صاحب أبي أسامة من ولد هبار بن الأسود، ويقال: كان اسمه عبد الله، فغلب عليه عبيد، حتى صار له كاللقب، وقد حدث عنه من
стр. 670
أهل بلدنا: محمد بن عبد السلام الخشني، فقال: نا عبد الله بن إسماعيل الهباري الكوفي.
وفي «غزوة الفتح» في «باب أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح»؟
قال البخاري: حدثنا إسحاق، قال نا عبد الصمد، قال حدثني أبي، قال حدثني أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة، أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة.
سقط في نسخة أبي محمد الأصيلي بين عبد الصمد بن عبد الوارث، وبين أيوب: ذكر والد عبد الصمد، والصواب إثباته، كما تقدم في الإسناد.
وفي «غزوة الطائف»
قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، قال نا سفيان.
وفي كتاب الأدب: نا قتيبة، نا سفيان.
وفي كتاب التوحيد: نا عبد الله بن محمد، نا ابن عيينة، عن
стр. 671
عمرو، عن أبي العباس الشاعر، عن عبد الله بن عمر -يعني ابن الخطاب- قال: لما حاصر رسول الله ﷺ الطائف .. .. الحديث.
هكذا روايتنا في إسناد هذا الحديث، عن أبي علي بن السكن وأبي زيد المروزي، عن عبد الله بن عمر.
وقال أبو زيد: كذا في أصل الشيخ -يعني الفربري-: عن عبد الله ابن عمر -يعني ابن الخطاب-.
وفي نسخة أبي محمد الأصيلي، عن أبي أحمد: عبد الله بن عمرو -يعني ابن العاصي-، وكذا في النسخة عن النسفي، عن البخاري.
قال أبو محمد: قرأته على أبي زيد: ابن عمرو -بفتح العين وبسكون الميم- فرد علي: ابن عمر -يضم العين-.
قال أبو علي: وهو الصواب، وقد غلط في هذا كثير من الناس؛ منهم علي بن المديني، فقال: عبد الله بن عمرو، وخطأه في ذلك حامد ابن يحيى البلخي، ورجع إليه ابن المديني.
وذكر أبو الحسن الدارقطني القولين في هذا الإسناد في كتاب «العلل»، ثم قال: الصواب من قال: ابن عمر بن الخطاب.
стр. 672
وفي مسند عبد الله بن عمر خرجه أبو مسعود الدمشقي، عن البخاري في كتاب «الأطراف».
وفي «باب بعث أبي موسى ومعاذٍ إلى اليمن»
قال البخاري: حدثنا عباس بن الوليد النرسي، قال نا عبد الواحد، عن أيوب بن عائذ، قال نا قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، حدثني أبو موسى قال: «بعثني رسول الله ﷺ .. .. » الحديث.
هكذا روينا عن أبي علي بن السكن: عباس بن الوليد، منسوباً.
وفي رواية أبي أحمد: حدثنا عباس، غير منسوب.
وكذلك كان في كتاب أبي زيد، إلا أنه قرأ عليهم: عياش بشينٍ معجمة، وليس بشيء.
وقد تقدم الفرق بين عباس بن الوليد النرسي، وبين عياش بن الوليد الرقام، وذكرنا أنه ليس لعباس النرسي رواية في «الجامع» إلا في موضعين، أحدهما: هذا، والثاني: في باب علامات النبوة.
стр. 673
وفي «باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن»
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، وإسحاق بن نصر، قالا: نا يحيى بن آدم، قال نا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن أبي موسى، قال: قدمت أنا وأخي من اليمن.
سقط من أول هذا الإسناد في نسخة أبي زيد: عبد الله بن محمد، وإسحاق بن نصر، وابتدأ الإسناد بقوله: نا يحيى بن آدم، وذلك وهم.
وفي «حجة الوداع»
حديث: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض».
قد ذكرنا ما وقع في نسخة أبي زيد في إسناده من الوهم، وذلك في كتاب العلم في «باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب».
стр. 674
ومن «تفسير القرآن» في «سورة البقرة» في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام .. .. ﴾
قال البخاري: حدثنا محمود بن غيلان، قال نا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: دخل عليه الأشعث وهو يطعم .. .. الحديث.
وفي نسخة الأصيلي، عن أبي أحمد: حدثنا محمد، نا عبيد الله بن موسى، جعل محمداً بدل محمود، وهو: محمود بن غيلان المروزي.
وذكر أبو نصر الكلاباذي: أن البخاري حدث في «الجامع» عن محمود بن غيلان، ومحمد بن يحيى الذهلي، كلاهما عن عبيد الله بن موسى.
والاعتماد في هذا الموضع على ما روت الجماعة -غير أبي أحمد-: نا محمود، نا عبيد الله بن موسى.
стр. 675
وفي «سورة البقرة»
قال البخاري: حدثنا محمد -غير منسوب- نا النفيلي، نا مسكين، عن شعبة، عن خالد الحذاء، عن مروان الأصفر، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أنها قد نسخت: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾ الآية.
هكذا الإسناد عن أكثر الرواة، ووقع في نسخة أبي محمد، عن أبي أحمد: حدثنا النفيلي -لم يذكر قبله أحداً-، قال حدثنا مسكين وشعبة، عن خالد. وكتب بين السطرين: أراه «عن شعبة».
[والذي ظن أبو محمد هو الصواب لا شك فيه، ومسكين: هو ابن بكي، وإنما يروى هنا عن شعبة].
وقد بينا من محمد الذي توصل به البخاري إلى النفيلي، في
стр. 676
موضعه من هذا الكتاب.
ومن «تفسير سورة النساء» في قوله تعالى: ﴿وأولي الأمر منكم﴾
قال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، نا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾.
روايتنا عن أبي علي بن السكن في هذا الإسناد عن الفربري عن البخاري: حدثنا سنيد بن داود: قال نا حجاج، بالإسناد المذكور والمتن.
فجعل سنيد بن داود بدل: صدقة بن الفضل، وانفرد بذكر سنيد بن داود، كما انفرد بإسماعيل بن زرارة بدل: عمرو بن زرارة، وقد تقدم هذا.
وسنيد بن داود المصيصي، يكنى: أبا علي، واسمه: الحسين، وسنيدٌ لقب، وسيأتي ذكره في باب الألقاب.
قال أبو علي: ولابن السكن انفراداتٌ في الأسانيد غريبة، قد
стр. 677
تقدم التنبيه على كثيرٍ منها.
وفي «تفسير سورة المائدة» في قوله تعالى: ﴿إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله﴾
ذكر فيه: حديث القسامة، من حديث ابن عون، قال: حدثني سلمان أبو رجاء مولى أبي قلابة [عن أبي قلابة أنه] كان جالساً خلف عمر بن عبد العزيز، وذكر شأن القسامة بطوله.
وقع في نسخة أبي الحسن القابسي: نا سليمان أبو رجاء، وهو وهم، وإنما هو: سلمان -بفتح السين وسكون اللام- مكبراً.
وفي «سورة النور» في قوله تعالى: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾
قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير، قال نا سليمان، عن حصين،
стр. 678
عن أبي وائل، عن مسروق، عن أم رومان، قالت: «لما رميت عائشة خرت مغشياً عليها».
هكذا الإسناد عند الجماعة.
وفي نسخة أبي محمد، عن أبي أحمد: أخبرنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن حصين، وكتب بين السطرين -على سفيان-: سليمان، وقال في الحاشية: سليمان لأبي زيد.
قال أبو علي: وسليمان هو الصواب، وهو: سليمان بن كثير، أخو محمد بن كثير، ومحمد مشهورٌ بالرواية عن أخيه سليمان.
وعند مسلم مثل هذا الإسناد، قال في (كتاب التعبير): حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، قال نا محمد بن كثير، قال نا سليمان ابن كثير عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان مما يقول لأصحابه: «من رأى منكم رؤيا فليقصها أعبرها له».
حدثنا أبو عمر النمري، نا خلف بن قاسم، نا محمد بن علي بن إسماعيل، نا محمد بن أحمد بن زهير بن طهمان، قال نا محمد بن
стр. 679
إسماعيل البخاري، قال نا محمد بن كثير، قال أنا سليمان بن كثير، عن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد الأنصاري: أنه أري الأذان فأذن ثم قعد، وذكر باقي الحديث.
وفي «سورة الجمعة»
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال نا عبد العزيز -غير منسوب- قال أخبرني ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لو كان الإيمان بالثريا .. .. » الحديث.
ذهب أبو نصر الكلاباذي إلى أن عبد العزيز في هذا الإسناد هو: ابن أبي حازم المدني.
والذي عندي: أنه الدراوردي؛ لأن مسلم بن الحجاج خرج هذا الحديث عن قتيبة بن سعيد، عن الدراوردي، عن ثور في «مسنده».
стр. 680
وفي «سورة المنافقين»
في حديث زيد بن أرقم: كنت في غزاةٍ، فسمعت عبد الله بن أبي يقول: «لا تنفقوا على من عند رسول الله»، واقتص الحديث إلى قوله: «فكذبني رسول الله ﷺ ، فقال لي عمي: ما أردت إلا أن كذبك رسول الله ﷺ ومقتك».
هكذا الرواية: فقال لي عمي، وعند الأصيلي عن أبي أحمد: فقال لي عمر.
والصواب: عمي، على ما روت الجماعة.
وفي «سورة التحريم»
قال البخاري: حدثنا معاذ بن فضالة، قال نا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير، أن ابن عباسٍ قال: في الحرام يمين يكفرها.
стр. 681
هكذا إسناد هذا الحديث في روايتنا عن أبي علي بن السكن.
وفي نسخة أبي محمد الأصيلي، عن أبي أحمد وأبي زيد: نا هشام عن يحيى، عن ابن حكيم -لم يسمه- عن سعيد بن جبير.
وفي نسخة أبي ذر، عن أبي محمد الحمويي، عن الفربري: نا هشام، عن يحيى بن حكيم، عن سعيد بن جبير.
قال أبو علي: وهذا خطأ فاحش! وصوابه: عن هشام، عن يحيى -وهو ابن أبي كثير- عن يعلى بن حكيم، كما روي عن ابن السكن، ورواية أبي أحمد وأبي زيد مخلصة من الوهم.
قال أبو علي: وهذا الحديث حدثناه حكم بن محمد، قال نا أبو بكر بن إسماعيل، قال نا أبو شيبة داود بن إبراهيم، قال نا عبد الأعلى ابن حماد، قال نا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: الحرام يكفر، وقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة.
وفي سورة ﴿إنا أرسلنا نوحاً﴾
قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال نا هشام، عن ابن جريج،
стр. 682
وقال عطاء، عن ابن عباس: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوحٍ في العرب بعد، أما «ود» فكانت لكلبٍ بدومة الجندل، وأما «سواع» فكانت لهذيل، وذكر القصة إلى آخرها.
وقال في كتاب الطلاق في «باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن»: حدثنا إبراهيم بن موسى، نا هشام، عن ابن جريج، وقال عطاء، عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ والمؤمنين، كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهدٍ لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وذكر القصة إلى آخرها.
ثم قال بعقبها: وقال عطاء، عن ابن عباس: كانت قريبة بنت أبي أمية عند عمر بن الخطاب؛ فطلقها، فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، وذكر القصة إلى آخرها.
قال أبو مسعود الدمشقي ﵀: ثبت هذا الحديث والذي قبله من تفسير ابن جريج، عن عطاءٍ الخراساني، وإنما أخذ الكتاب من ابنه، ونظر فيه، يعني: أن ابن جريج أخذه من ابن عطاء الخرساني.
قال أبو علي: وهذا تنبيه بديعٌ من أبي مسعود ﵀.
стр. 683
وروينا عن صالح بن أحمد بن حنبل، عن علي بن المديني، قال: سمعت هشام بن يوسف قال: قال لي ابن جريج: سألت عطاء عن التفسير من البقرة وآل عمران، ثم قال: أعفني من هذا، قال هشام: فكان بعد إذا قال: عطاء عن ابن عباس، قال: الخراساني، قال هشام: فكتبنا ما كتبنا، ثم مللنا، يعني: كتبنا ما كتبنا أنه عطاء الخراساني.
قال علي بن المديني: وإنما كتبت أنا هذه القصة؛ أن محمد بن ثور كان يجعلها عطاء عن ابن عباس، فظن الذين حملوها عنه أنه عطاء ابن أبي رباح.
وعن صالح بن أحمد بن حنبل، عن علي بن المديني، قال: سألت يحيى -يعني القطان- عن أحاديث ابن جريج، عن عطاء الخراساني، فقال: ضعيف، فقلت ليحيى: إنه يقول: أخبرنا، فقال: لا شيء، كله ضعيف، إنما هو كتاب دفعه إليه.
стр. 684
وفي سورة ﴿إذا السماء انشقت﴾
قال البخاري: حدثنا عمرو بن علي، أنا يحيى، عن عثمان ابن الأسود، سمعت ابن أبي ميلكة، سمعت عائشة: سمعت النبي ﷺ يقول: «ليس أحدٌ يحاسب إلا هلك».
هكذا إسناد هذا الحديث.
وسقط من نسخة أبي زيد من الإسناد ذكر: ابن أبي مليكة، ولا يستند الحديث إلا به، ذكر ذلك القابسي، وعبدوس، عن نسخة أبي زيد.
وعند أبي ذر في الإسناد الذي بعد هذا: قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: ليس أحدٌ يحاسب إلا هلك.
هكذا روى هذا الإسناد أبو إسحاق المستملي وأبو الهيثم، عن الفربري بزيادة: «القاسم بن محمد»، بين ابن أبي مليكة وعائشة، وذلك وهم.
والمحفوظ فيه: عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، ليس فيه القاسم بن محمد، وكذلك رواه أبو ذر عن أبي محمد الحمويي، وكذلك رواه ابن السكن وأبو زيد وأبو أحمد.
стр. 685
وإنما يأتي ذكر القاسم بن محمد في إسناد هذا الحديث، من رواية حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة، وقد ذكر ذلك البخاري في هذا الباب.
وقال أبو الحسن الدارقطني في كتاب «العلل»: إن أيوب السختياني تابعه: ابن جريج، وعثمان بن الأسود، ومحمد بن سليم المكي، وصالح ابن رستم الخزاز، ورباح بن أبي معروف، والحريش بن الخريت -أخو الزبير بن الخريت- وحماد بن يحيى الأبح، وعبد الجبار بن الورد، كلهم عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.
قال: وكذلك قال مروان الفزاري، عن حاتم بن أبي صغيرة عن ابن أبي مليكة، وخالفه: يحيى القطان، وعبد الله بن المبارك، فروياه عن حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. قال: وقولهما أصح؛ لأنهما زادا، وهما حافظان متقنان، وزيادة الحافظ مقبولة.
стр. 686
وفي سورة ﴿اقرأ باسم ربك﴾
قال البخاري: وحدثني سعيد بن مروان، قال نا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، قال نا أبو صالح سلموية، قال حدثني عبد الله، عن يونس بن يزيد، أخبرني ابن شهاب، أن عروة بن الزبير أخبره، أن
стр. 687
عائشة قالت: كان أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي، الحديث.
قال الأصيلي في نسبة أبي صالح هذا: هو سلمة بن سليمان، ووهم في ذلك، وإنما هو: أبو صالح سليمان بن صالح، صاحب فتوح خراسان، مشهورٌ، نسبه الكلاباذي وغيره.
وسلمة بن سليمان آخر، يروي عن ابن المبارك-أيضاً- وكلاهما مروزيٌ متفرد بحديثٍ في «الجامع»، مقرون بإسنادٍ آخر.
وفي المقرونين ذكرهما أبو نصر، روى له البخاري، عن أحمد ابن أبي رجاء في الذبائح.
وفي سورة: ﴿لم يكن﴾
قال البخاري: حدثنا أحمد بن أبي داود أبو جعفر المنادي، قال نا روحٌ، نا سعيد بن أبي عروة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن نبي الله ﷺ قال لأبي بن كعبٍ: «إن الله أمرني أن أقرئك القرآن»، الحديث.
هكذا قال البخاري: حدثنا أحمد بن أبي داود، وإنما اسمه:
стр. 688
محمد.
قال أبو عبد الله الحاكم: يقال إنه: محمد بن عبيد الله بن أبي داود المنادي، وكذلك سماه ابن أبي حاتم: «محمداً»، وقال: هو ثقة، صدوق، توفي ببغداذ في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين ومئتين.
حدثنا حكم بن محمد، قال نا إبراهيم بن علي بن محمد بن غالب التمار بمصر، قال نا أبو سعيد بن الأعرابي، قال نا محمد بن عبيد الله المنادي، قال نا روح بن عبادة، قال نا هشام، عن محمد -يعني ابن سيرين-: أن بلالاً لما ظهر مواليه على إسلامه مطوه في الشمس.
стр. 689
ومن «فضائل القرآن» في «باب القراء من أصحاب رسول الله ﷺ »
قال البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال نا أبي، قال نا الأعمش، نا مسلم، عن مسروقٍ قال: قال عبد الله: والذي لا إله غيره، الحديث.
في نسخة أبي محمد، عن أبي أحمد: نا حفص بن عمر، نا أبي، وإنما هو: عمر بن حفص، عن أبيه، فقلب.
وفي «فضل فاتحة الكتاب»
قال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى، نا وهب بن جرير، أنا هشام، عن محمد، عن معبد، عن أبي سعيد، وذكر حديث الرقية بفاتحة الكتاب.
وفي آخره ثم قال: وقال أبو معمر: نا عبد الوارث، نا هشام، نا
стр. 690
محمد بن سيرين، نا معبد بن سيرين، عن أبي سعيد بهذا.
وفي نسخة أبي الحسن: نا محمد بن سيرين، وحدثني معبد بن سيرين، كذا بواو العطف، وهو خطأ، والصواب: ما تقدم أن محمد بن سيرين يرويه عن أخيه معبد بن سيرين.
وفي «فضل سورة البقرة»
قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، نا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ قال: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه».
وفي نسخة أبي محمد، عن أبي أحمد: عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود.
والصواب: عن أبي مسعود مكنى، وهو عقبة بن عمرو، والحديث لأبي مسعود الأنصاري، مشهور به، لا لعبد الله بن مسعود، وعن أبي مسعودٍ الأنصاري خرجه مسلمٌ والناس.
стр. 691
ومن «كتاب النكاح» في «باب اتخاذ السراري»
فيه حديث أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ ، قال: «أيما رجلٍ كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها»، الحديث.
من رواية صالح بن صالح الهمداني، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبيه، ثم أردفه: وقال أبو بكر، عن أبي حصينٍ، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: «أعتقها ثم أصدقها».
وعند أبي زيد المروزي: عن أبي حصين، عن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، هكذا قال أبو الحسن، وعبدوس عنه.
وصوابه: عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى، واسمه: عامر بن عبد الله بن قيس، سمع أباه أبا موسى.
وفي «حديث أم زرع»
ذكره من حديث عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن عروة، عن عائشة إلى آخره.
стр. 692
ثم أرفده بأن قال: وقال سعيد بن سلمة، عن أبي سلمة: «وعشعش بيتنا تعشيشاً».
هكذا في رواية أبي زيد المروزي، هذه المتابعة، وهذا خطأ في الإسناد والمتن. أما الإسناد؛ فمقلوب، والمتن مصحف.
وصوابه: وقال أبو سلمة، عن سعيد بن سلمة، عن هشام بن عروة: «ولا تعشش بيتنا تعشيشاً».
وكذلك في نسخة أبي ذر عن شيوخه، ولم تقع هذه المتابعة والإرداف عند أبي علي بن السكن، ولا عند أبي أحمد.
وأبو سلمة الراوي عن سعيد هو: أبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي.
وسعيد بن سلمة هو: ابن أبي الحسام المخزومي، يروي عن هشام ابن عروة حديث أم زرع.
وهكذا ذكره مسلم بعد فراغه من حديث أم زرع، فقال: حدثنيه الحسن بن علي الحلواني، قال نا موسى بن إسماعيل، قال نا سعيد بن سلمة، عن هشام بن عروة بهذا الإسناد، غير أنه قال: «عياياء طباقاء»، ولم يشك.
стр. 693
وفي «باب إذا باتت المرأة مهاجرة لفراش زوجها»
قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، قال نا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «إذا دعا الرجل امرأته .. .. » الحديث.
هكذا الإسناد عند جماعة الرواة: عن محمد بن بشار.
وفي نسخة أبي الحسن، وعبدوس، عن أبي زيد: نا محمد بن سنان، بدل محمد بن بشار، وذلك خطأ.
وفي «باب يقل الرجال ويكثر النساء»
قال البخاري: حدثنا حفص بن عمر الحوضي، قال نا هشام، عن قتادة، عن أنس، قال: لأحدثنكم حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ، وذكر بقية الحديث.
في نسخة أبي محمد الأصيلي، عن أبي أحمد: نا حفص بن عمر، نا همام، عن قتادة، عن أنس، وكتب أبو محمد في حاشية كتابه: في كتب بعض أصحابنا، عن أبي زيد: هشام، وما أراه إلا صحيحاً.
стр. 694
قال أبو علي: وهكذا رواه أبو علي بن السكن، وأبو ذر، عن مشايخه الثلاثة، وكذلك في نسخةٍ عن النسفي، وهو المحفوظ.
وقد خرجه البخاري في (كتاب الأشربة) عن: مسلم بن إبراهيم، عن هشام، عن قتادة، عن أنس.
وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي في مسند هشام الدستوائي.
стр. 695
وفي أول «كتاب الطلاق»
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، قال نا إبراهيم بن أبي الوزير، قال نا عبد الرحمن، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه، وعن -بواو العطف- عباس بن سهل، عن أبيه: في تزويج النبي ﷺ أميمة بنت شراحيل.
هكذا روي هذا الإسناد عن أبي علي بن السكن، وأبي زيد المروزي.
وفي نسخة أبي محمد، عن أبي أحمد: نا عبد الله بن محمد، نا إبراهيم بن أبي الوزير، نا عبد الرحيم، عن حمزة.
جعل عبد الرحيم مكان عبد الرحمن.
والصواب: عبد الرحمن، وهو: ابن سليمان بن الغسيل، وهو الراوي عن حمزة بن أبي أسيد، وعن عباس بن سهل بن سعد جميعاً، وسقطت واو العطف من قوله: وعن عباس بن سهل، والصواب إثباتها.
والذي وقع في نسخة أبي محمد، من ذكر عبد الرحيم، خطأ لا معنى له.
стр. 696
وقد تقدم تنبيهٌ على موضع آخر في (كتاب الطلاق) في تفسير ﴿إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه﴾.
стр. 697
وفي «اللعان»
قال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى، نا يحيى، نا إسماعيل، عن قيس، عن أبي مسعود: أشار النبي ﷺ بيده نحو المشرق فقال: «الإيمان هاهنا».
هكذا هذا الإسناد عن أبي مسعود، واسمه: عقبة بن عمرو البدري، وفي نسخة أبي الحسن القابسي: عن ابن مسعود، وليس بشيءٍ.
стр. 698
ومن «كتاب الأطعمة» في «باب تعرق العضد»
ذكر فيه حديث أبي قتادة في صيد الحمار الوحشي وهو حلال، وأصحاب له محرمون، ثم قال في المتابعة: وقال ابن جعفر: نا زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي قتادة.
ووقع في نسخة أبي محمد الأصيلي، وأبي الحسن القابسي، عن أبي زيد المروزي: وقال أبو جعفر -مكنى-، وهو وهم.
وإنما هو: محمد بن جعفر بن أبي كثير، وكذلك قال ابن السكن في روايته، وهو أخو إسماعيل بن جعفر المدني.
وفي «باب الثريد»
قال البخاري: حدثنا عمرو بن عون، قال نا خالد، عن أبي
стр. 699
طوالة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «فضل عائشة على النساء»، الحديث.
في نسخة أبي الحسن: خالد بن عبد الله بن أبي طوالة، وذلك وهم، وإنما هو: خالد بن عبد الله، عن أبي طوالة، وهو: عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري قاضي المدينة.
стр. 700
ومن «كتاب الصيد» في «التصيد على الجبال»
قال البخاري: حدثنا يحيى بن سليمان، قال نا ابن وهب، قال نا عمرو، أن أبا النضر حدثه عن نافع مول أبي قتادة، وأبي صالح مولى التوأمة، عن أبي قتادة، كنت مع النبي ﷺ في ما بين مكة والمدينة .. .. الحديث.
هكذا رواه ابن السكن، وأبو زيد، وأبو أحمد: عن نافع، وأبي صالحٍ -مكنى-.
إلا أن أبا محمد كتب في حاشية كتابه: «هذا خطأ»، يعني أن صوابه عنده: عن نافع وصالح مولى التوأمة.
وليس كما ظن، والحديث محفوظ لنبهان أبي صالح، لا لابنه صالح، ورواية من ذكرنا من الرواة صواب كما رووه، والوهم من أبي محمد.
وقد أخبرني أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى بن الحذاء، عن أبيه،
стр. 701
قال: سألت أبا محمد عبد الغني بن سعيد المصري عن هذا الحديث، وعمن روى فيه: صالح مولى التوأمة؛ فقال: هذا خطأ، إنما هو عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح مولى التوأمة.
قال: وأبو صالح هذا هو: والد صالح، ولم يأت له غير هذا الحديث، فلذلك غلط فيه من غلط. وأبو صالح اسمه: نبهان، ونبهان أبو صالح مذكورٌ فيمن خرج عنه البخاري في «الصحيح»، يعني في المقرونات.
وفي «كتاب الصيد -أيضاً-» في قول الله : ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾
وقال شريحٌ صاحب النبي ﷺ : كل شيءٍ في البحر مذبوحٌ.
هكذا قال النسفي والفربري من رواية أبي زيد، وأبي أحمد، ولم يكن في نسخة أبي علي هذا الحديث، سقط عنه.
وفي أصل أبي محمد: وقال أبو شريح، وهو وهم، وكتب في
стр. 702
حاشية الكتاب: قال محمد بن يوسف الفربري: كذا في أصل محمد بن إسماعيل البخاري: «وقال شريح صاحب النبي ﷺ »؛ كالمعتذر منه.
قال أبو علي: وما في أصل كتاب البخاري هو الصواب، والحديث محفوظ لشريح، لا لأبي شريح.
حدثنا أبو عمر النمري، قال نا خلف بن القاسم الحافظ، قال نا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي، قال نا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس الدلال، قال نا البخاري، قال نا مسدد، قال نا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال أخبرني عمرو بن دينار، وأبو الزبير: أنهما سمعا شريحاً -رجلاً أدرك النبي ﷺ قال: «كل شيءٍ في البحر مذبوحٌ».
قال البخاري: شريحٌ هذا له صحبة يعد في أهل الحجاز، وجعله في باب شريح.
стр. 703
وفي آخر «كتاب الصيد والذبائح» في «باب إذا أصاب قومٌ غنيمةً فذبح بعضهم غنماً أو إبلاً بغير إذن أصحابه .. .. )
قال البخاري: حدثنا مسدد، قال نا أبو الأحوص، قال نا سعيد ابن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافعٍ بن خديج، قال: قلت للنبي ﷺ : إنا نلقى العدو غداً وليس معنا مدىً.
هكذا جاء هذا الإسناد من طريق أبي الأحوص، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج، لأبي زيد، وأبي أحمد، وكذلك في النسخة عن النسفي، وكذلك لأبي ذرٍ عن شيوخه.
وسقط قوله: عن أبيه، في نسخة ابن السكن وحده، إنما عنده: عن عباية بن رفاعة، عن جده، وأظنه من إصلاح ابن السكن.
قال أبو علي: والأولى في رواية أبي الأحوص أن يكون فيه: عباية عن أبيه، عن جده؛ لأن تنص الرواية كما حفظت عن راويها على ما فيها.
وأما سائر رواة هذا الحديث؛ الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم، فإنما
стр. 704
يروونه عن: سعيد بن مسروق، عن عباية، عن جده.
قال أبو علي: حدثنا أبو عمر النمري، قال نا سعيد بن نصر، قال نا قاسم ابن أصبغ، قال نا محمد بن وضاح، قال نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال نا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع، قال: قلنا: يا رسول الله إنا نلقى العدو غداً، وليس معنا مدىً .. .. الحديث.
قال أبو بكر بن أبي شيبة: لم يقل أحد: «عن أبيه»، غير أبي الأحوص.
قال أبو علي: وقال عبد الغني بن سعيد الحافظ: أخطأ أبو الأحوص في هذا، يعني حيث قال: عن أبيه، عن جده.
قال: وخرجه البخاري في «الصحيح» عن مسدد، على الصواب بإسقاط الخطأ.
قال: وهذا أصل يعمل عليه من بعد البخاري إذا وقع له في حديث خطأ لم يكن عليه شيء.
стр. 705
قال: وإنما يحسن هذا في النقصان كما عمل البخاري، يعني: أنه يحسن أن يصلح الخطأ من الإسناد والمتن بأن يحذف منه الخطأ، وأما أن يصلحه بالزيادة؛ فلا.
قال أبو علي: وإنما تكلم عبد الغني على ما وقع في رواية ابن السكن، فإنه روى عنه بإسقاط: أبيه.
وظن عبد الغني أنه من عمل البخاري، وليس كذلك؛ لأن الأكثر من الرواة يقولون: عنه، عن أبيه، عن جده.
следующие страницы →