← Тараджим

Тараджим · id 872

تقييد المهمل وتمييز المشكل - ط عالم الفوائد

أبو علي الغساني الجياني

Полный текст (1 126 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ومن «كتاب التمني» قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري. وقال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، أن سعيد بن المسيب أخبره، أن أبا هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، قالوا: فإنك تواصل؟ قال: «إنكم لستم مثلي .. .. » الحديث. قال أبو مسعود: هكذا في كتاب البخاري، أردف حديث الليث، عن عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، على حديث شعيب، ولم يقل في حديث شعيب عمن، وإنما يرويه شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وكذلك رواه البخاري، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة في (كتاب الصيام)، ولم يقل: عن سعيد بن المسيب. وهذا تنبيه حسن جداً، ويمكن أن يكون البخاري اكتفى بما ذكره في (كتاب الصيام)، لكن هذا النظم فيه إلباس.

стр. 737

ومن «كتاب التوحيد» قال البخاري في آخر باب: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ عقب حديث «الناس يصعقون يوم القيامة فإذا أنا بموسى آخذٌ بقائمةٍ من قوائم العرش». ثم قال بعده: وقال الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: فأكون أول من بعث، فإذا موسى آخذٌ بالعرش. قال أبو مسعود الدمشقي: هذا إنما يعرف عن الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وكذلك خرجه البخاري في (كتاب الأنبياء): عن ابن بكير، عن الليث، عن عبد العزيز بن الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة.

стр. 738

وفيه في «باب المشيئة والإرادة» قال البخاري: حدثنا يسرة بن صفوان، قال نا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال النبي ﷺ : «بينا أنا نائمٌ رأيتني على قليبٍ .. .. » الحديث. قال أبو مسعود: هكذا في كتاب البخاري: إبراهيم بن سعد، عن الزهري، وخرجه مسلم عن عمرو الناقد، والحلواني، وعبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. هكذا رواه مسلم بزيادة: صالح بن كيسان، بين إبراهيم بن سعد، وبين الزهري في هذا الإسناد. وفيه أيضاً في باب ﴿بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ قال البخاري: نا الفضل بن يعقوب الرخامي، قال نا عبد الله بن

стр. 739

جعفر الرقي، قال نا معتمر بن سليمان، قال نا سعيد بن عبيد الله الثقفي، نا بكر بن عبد الله المزني، وزياد بن جبير بن حية، عن جبير بن حية، عن المغيرة بن شعبة، قال: أخبرنا نبينا عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة .. .. الحديث. في هذا الإسناد موضعان: أحدهما قوله: «نا سعيد بن عبيد الله الثقفي»، في نسخة أبي الحسن: «سعيد بن عبد الله»، وكذلك كان في نسخة أبي محمد «عبد الله»، إلا أنه أصلحه «عبيد الله»، فزاد ياء التصغير، وكتب في الحاشية: هو سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية. وكذلك رواه ابن السكن على الصواب. والموضع الآخر من الإسناد المذكور: قوله (نا معتمر بن سليمان))، كان في أصل أبي محمد الأصيلي «معمر بن سليمان» بفتح العين، ثم ألحق تاء بين العين والميم، فصار «معتمراً»، وهو المحفوظ. وفيه في قوله تعالى ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «يقول الله تعالى: الصوم لي وأنا أجزي به .. .. » الحديث.

стр. 740

هكذا إسناد هذا الحديث عند جميع الرواة، ما خلا ابن السكن، فإنه قال فيه: «نا أبو نعيم، قال نا سفيان، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة». فزاد في الإسناد رجلاً وهو «سفيان الثوري». والصواب: قول من خالفه من سائر الرواة. وفي قوله تعالى ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ قال البخاري: نا عمرو بن علي، قال نا أبو عاصم، قال نا قرة ابن خالد، قال نا أبو جمرة الضبعي، قلت لابن عباس، فقال: قدم وفد عبد القيس .. .. الحديث. هكذا الإسناد عند جميع رواة الفربري، إلا أبا زيدٍ فإنه سقط من أصله «قرة» ثم قال: أظنه «قرة بن خالد». قال أبو علي: وما هو بالظن، ولكنه يقين. وقرة بن خالد؛ أبو خالد السدوسي البصري، وبه يصح الإسناد. قال الشيخ أبو علي: انتهى ما نبهنا عليه مما وقع في كتاب البخاري من

стр. 741

الأوهام من قبل رواة الكتاب، ومن علل أسانيد لم تقع في «الاستدراكات» التي لأبي الحسن الدارقطني، إلا مواضع يسيرةً احتجنا إلى الاستشهاد بقوله في بعض ما سنح من هذا الباب. والله الموفق للصواب والمعين عليه، لا إله إلا هو. يتلوه التنبيه على ما في كتاب مسلم.

стр. 742

كتاب التنبيه على الأوهام الواقعة في المسندين الصحيحين في الأسانيد وأسماء الرواة [قسم مسلم]

стр. 743

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على محمد رسوله الكريم وآله، وسلم تسليماً. الحمد لله وحده، والصلاة على من لا نبي بعده. وهذا كتاب يتضمن التنبيه على ما في كتاب مسلم بن الحجاج ﵁ من الأوهام لرواة الكتاب عنه، أو لمن فوقهم من شيوخ مسلمٍ وغيرهم، مما لم يذكره أبو الحسن على بن عمر الدارقطني في كتاب «الاستدراكات». ومن الرواة الذين نقلوا إلينا الكتاب عن مسلم: أبو إسحاق إبراهيم ابن محمد بن سفيان الفقيه، وأبو محمد أحمد بن علي بن الحسن بن المغيرة بن عبد الرحمن القلانسي رحمهما الله. فممن رواه لنا عن أبي إسحاق بن سفيان: أبو أحمد محمد بن عيسى ابن عمرويه الجلودي، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن يحيى الكسائي. وحدثنا به شيوخنا عن أبي سعيدٍ عمر بن محمد بن محمد بن داود

стр. 744

السجزي، وأبي العباس أحمد بن الحسن بن بندار بن عبد الله بن جبريل الرازي، كلاهما عن أبي أحمد الجلودي. وحدثنا به شيوخنا أيضاً عن أبي محمد عبد الملك بن الحسن بن عبد الله الصقلي عن أبي بكر الكسائي. ورواه لنا من طريق أبي محمد القلانسي: أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرحمن بن ماهان البغداذي، عن أبي بكر أحمد بن محمد ابن يحيى الأشقر الفقيه على مذهب الشافعي، عن أبي محمد القلانسي. وحدثنا به شيوخنا عن أبي عبد الله محمد بن يحيى الحذاء التميمي، وأبي زكريا يحيى بن محمد بن يوسف الأشعري، وأبي القاسم أحمد بن فتح المعافري المعروف بابن الرسان، كلهم عن أبي العلاء بن ماهان. وقد تقدم هذا كله في أول الديوان، والحمد لله تعالى. وأما رواية أبي بكر الجوزقي عن أبي حاتم مكي بن عبدان النيسابوري

стр. 745

عن مسلم -فلم يقع إلينا منها شيءٌ. قال أبو علي: فمما جاء في مقدمة الكتاب من هذه المواضع المنبه عليها: قوله ﵇: «كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع». رواه شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم أن رسول الله ﷺ . فأتى به مرسلاً، لم يذكر فيه أبا هريرة. هكذا روي من حديث معاذٍ ابن معاذ وغندرٍ وعبد الرحمن بن مهدي عن شعبة. وفي نسخة أبي العباس الرازي وحده في هذا الإسناد: «عن شعبة عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة» مسنداً، ولا يثبت هذا. وقد أسنده مسلمٌ بعد ذلك من طريق علي بن حفص المدائني عن شعبة. قال الدارقطني: «والصواب مرسلٌ عن شعبة، كما رواه معاذ وغندر وابن مهدي».

стр. 746

وفيها أيضاً قال مسلم: حدثنا سلمة بن شبيب، نا الحميدي، نا سفيان قال: سمعت جابراً يحدث بنحوٍ من ثلاثين حديثاً ما استحل أن أذكر منها شيئاً. وسقط ذكر سلمة بن شبيب بين مسلمٍ والحميدي في نسخة أبي العلاء بن ماهان، والصواب ما رواه أبو أحمد وغيره كما تقدم، لأن مسلماً لم يلق الحميدي. وفيها أيضاً قال مسلم: حدثنا بشر بن الحكم قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان ضعف حكيم بن جبير وعبد الأعلى، وضعف يحيى موسى بن دينارٍ. هكذا صواب هذا الكلام، وفي أكثر النسخ: «وضعف يحيى بن

стр. 747

موسى بن دينار». وهذا وهمٌ، وهو موسى بن دينار المكي، ضعفه يحيى، وقد نقل العقيلي أبو جعفرٍ في «كتابه في الضعفاء» كلام يحيى القطان هذا في موسى بن دينارٍ وعبد الأعلى وحكيم بن جبير. وفي «المقدمة» قال مسلم: «وروى الزهري وصالح بن [أبي حسان عن أبي سلمة عن عائشة: كان النبي ﷺ يقبل وهو صائم». وفي نسخة الرازي: «روى الزهري وصالح بن] كيسان». وهو وهمٌ، والصواب: «صالح بن أبي حسان». وهذا الحديث ذكره النسائي وغيره من طريق ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن صالح ابن أبي حسان عن أبي سلمة عن عائشة.

стр. 748

ومن «كتاب الإيمان» قال مسلم في أوله -بعد أحاديث ذكرها-: نا زهير بن حرب نا جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «سلوني»، فهابوا أن يسألوه، وساق الحديث إلى آخره. ثم قال مسلم: جرير كنيته أبو عمرو، وأبو زرعة اسمه عبيد الله، وأبو زرعة هذا روى عنه الحسن بن عبيد الله، وأبو زرعة كوفي من أشجع. قال أبو علي: وقع كلام مسلم هذا في رواية أبي العلاء بن ماهان خاصةً، وليس في رواية أبي أحمد الجلودي، ولا في رواية الكسائي منه شيء. قال أبو علي: وبين أهل العلم خلافٌ في هذه الجملة التي حكيناها عن مسلم. أما قوله: «أبو زرعة اسمه عبيد الله»؛ فقد قاله -أيضاً- في كتاب «الطبقات». وقال البخاري في «تاريخه» -وهو أيضاً في كتاب «الكنى» لمسلم-: أبو زرعة هذا اسمه هرم.

стр. 749

وخالفهما يحيى بن معين فقال: أبو زرعة بن عمرو بن جرير اسمه عمرو بن عمرو. وهكذا ذكره النسائي في «الأسماء والكنى» من تأليفه. وأما قوله: «وأبو زرعة هذا روى عنه الحسن بن عبيد الله»، فقد قاله البخاري أيضاً. وقد خولفا في ذلك، فقيل: إن أبا زرعة الذي يروي عنه الحسن بن عبيد الله رجلٌ آخر يروي عن ثابت بن قيس اسمه هرم. قال ذلك علي بن المديني، وإليه ذهب أبو محمد بن الجارود في كتاب «الكنى»، فقال في باب أبي زرعة: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، عن قيس بن حفص، نا عبد الواحد، نا الحسن بن عبيد الله، نا أبو زرعة هرم، قال: سألت ثابت بن قيس، قال: سألت أبا موسى .. .. وذكر حديثاً. ثم قال أبو محمد بن الجارود: كتب إلي حسين بن محمد قال: قلت لمحمد بن إسماعيل: قال لك علي: أبو زرعة هذا ليس ابن عمرو ابن جرير. قال: كذا قال، إنما هو أبو زرعة آخر. ثم ذكر أبو محمد بن الجارود ترجمةً أخرى فقال: أبو زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، روى عنه عمارة بن القعقاع والحارث

стр. 750

العكلي وأبو حيان التيمي. قال يحيى بن معين: أبو زرعة بن عمرو اسمه عمرو بن عمرو. وكذا ذكر النسائي ترجمتين كما فعله ابن الجارود سواءً. وأما قوله في رواية ابن ماهان: «وأبو زرعة كوفي من أشجع»، فلا أعلم ما يقول، كيف يكون من أشجع وأبو زرعة الذي في هذا الإسناد هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي؟ وأين يجتمع أشجع وبجيلة؟! إلا أن يريد رجلاً آخر. وفي «الإيمان» أيضاً قال مسلم: حدثنا ابن نمير، قال: نا أبي، قال: نا حنظلة، قال: سمعت عكرمة بن خالدٍ يحدث طاوساً أن رجلاً قال لعبد الله بن عمر: ألا تغزو؟ هكذا أتى هذا الإسناد مجوداً في رواية أبي أحمد الجلودي. وفي نسخة ابن الحذاء عن ابن ماهان: «قال: سمعت عكرمة يحدث عن طاوسٍ أن رجلاً قال لعبد الله». فجعل الحديث عن عكرمة عن طاوسٍ، والصحيح ما تقدم من أن عكرمة بن خالد يرويه عن ابن عمر، وحدث

стр. 751

به طاوساً. وكذلك رواه أبو زكريا الأشعري عن أبي العلاء بن ماهان. وفيه أيضاً قال مسلم: حدثنا محمد بن بكار البصري، قال: نا أبو عاصم عن ابن جريج، قال: وحدثني محمد بن رافع -واللفظ له- قال: نا عبد الرزاق، [أنا ابن جريج]، قال: أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة أخبره وحسناً أخبرهما أن أبا سعيد الخدري أخبره أن وفد عبد القيس لما أتوا نبي الله ﷺ .. .. الحديث. وهكذا روينا إسناد هذا الحديث في «مصنف عبد الرزاق» رواية إسحاق الدبري عنه. قال أبو علي: في اتصال هذا الإسناد وعلى من يرجع الضمير في قوله: «أخبرهما» إشكالٌ، فأردنا أن نبينه. فأخبرني أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه قال: قال لنا أبو محمد عبد الغني بن سعيد المصري: حسن المذكور في هذا الإسناد هو الحسن البصري، وأبو نضرة هو المخبر لأبي قزعة وللحسن معه، ولذلك قال: «أخبرهما».

стр. 752

قلت: وهكذا قال روح بن عبادة عن ابن جريج، كما حدثنا حكم ابن محمد، قال: نا عبد الرحمن بن عمر المصري يعرف بابن النخاس، قال: نا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن، قال: نا عبد الله بن محمد البغوي، قال: نا أحمد بن حنبل، قال: نا روح، قال: نا ابن جريج، قال: أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة أخبره وحسناً أخبرهما أن أبا سعيد الخدري أخبره أن وفد عبد القيس قالوا: يا نبي الله، ما يصلح لنا من الأشربة؟ قال: «لا تشربوا في النقير»، قالوا: يا نبي الله، جعلنا الله فداك، أو تدري ما النقير؟ قال: «نعم، الجذع ينقر وسطه. ولا تشربوا في الدباء ولا في الحنتمة، عليكم بالموكأ، عليكم بالموكأ». ذكره أحمد بن حنبل في «كتاب الأشربة» من تأليفه. وبظاهر سياقه مسلمٍ لإسناد حديث عبد الرزاق شبه على عبد الغني ﵀، والصواب في الإسناد: «عن ابن جريج قال: أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة وحسناً أخبراه أن أبا سعيدٍ أخبره». وإنما قال: «أخبره» ولم يقل: «أخبرهما»؛ لأنه رد الضمير إلى أبي نضرة وحده، وأسقط الحسن بموضع الإرسال. وبهذا اللفظ الذي ذكرناه آنفاً خرجه أبو علي بن السكن في

стр. 753

«مصنفه»، فحدثنا أبو عمر النمري قال: نا خلف بن قاسم الحافظ قال: نا أبو علي بن السكن، أنا عبد الله بن محمد البغوي، أنا أحمد بن حنبل، نا روح بن عبادة، نا ابن جريج، قال: أخبرني أبو قزعة -يعني سويد بن حجير- أن أبا نضرة العبدي وحسناً أخبراه أن أبا سعيدٍ أخبره بذلك سواء. وأظن أن هذا من إصلاح ابن السكن. وكذلك خرجه أبو مسعودٍ الدمشقي عن مسلم بن الحجاج عن محمد بن رافعٍ عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي قزعة عن أبي نضرة وحده عن أبي سعيد الخدري. لم يذكر الحسن مع أبي نضرة، لأنه مرسلٌ، فلم يحفل به. لم يلق الحسن أبا سعيد الخدري، ولا سمع منه ولا من أبي هريرة. واختلف في سماعه من ابن عمر. قال البخاري: سويد بن حجير أبو قزعة الباهلي البصري، سمع الحسن وأبا نضرة، روى عنه ابن جريج وشعبة.

стр. 754

وقد بين هذا أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في «مسنده الكبير» عن أبي عاصم النبيل، فروى أبو بكر عن محمد بن معمر -يعني البحراني- قال: نا أبو عاصم عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو قزعة، قال: أنا أبو نضرة وحسنٌ عن أبي سعيد الخدري أن وفد عبد القيس قدموا على رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، ما يحل لنا من الشراب؟ قال: «لا تشربوا في النقير»، وذكر تمام الحديث. قال أبو بكر البزار: حسن هذا هو الحسن البصري، وقد روى الحسن البصري عن أبي سعيد حديثين أو ثلاثة، ولم يسمع منه.

стр. 755

وفيه بعد هذا بيسيرٍ قال مسلم: حدثنا أمية بن بسطام العيشي، قال: نا يزيد بن زريع، قال: نا روح، قال: نا إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله ابن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذاً على اليمن .. الحديث. وقع في إسناد هذا الحديث عند ابن ماهان وهمٌ، قال فيه: «عن أبي معبد الجهني عن ابن عباس»، ذكر «الجهني» في نسب «أبي معبد»، وهذا وهمٌ، وأبو معبد في هذا الإسناد هو مولى ابن عباسٍ، واسمه نافذ. وفيه أيضاً قال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى، قال: نا رجلٌ -أراه غندراً- قال: نا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه .. .. » الحديث.

стр. 756

هكذا هذا الحديث في نسخة ابن ماهان، ورواه أبو أحمد الجلودي: «حدثنا محمد بن المثنى وابن بشارٍ، قالا: نا محمد بن جعفر، قال: نا شعبة، قال: سمعت قتادة». مجود الإسناد. وفيه أيضاً قال مسلم: حدثنا عمرو الناقد وأبو بكر بن النضر وعبد بن حميد، قالوا: نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: نا أبي، عن صالح بن كيسان، عن الحارث -يعني ابن فضيل-، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن عبد الرحمن بن المسور، عن أبي رافع، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: «ما من نبي بعثه الله في أمةٍ قبلي إلا كان له من أمته حواريون يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوفٌ .. .. »، وذكر الحديث إلى قوله: «فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل». قال أحمد بن حنبل -وذكر هذا الحديث-: الحارث بن فضيل ليس بمحفوظ الحديث، وهذا كلامٌ لا يشبه كلام ابن مسعود، ابن مسعود

стр. 757

يقول: قال رسول الله ﷺ : «اصبروا حتى تلقوني». من كتاب «مسائل أحمد بن حنبل» رواية أبي داود سليمان بن الأشعث. وفيه أيضاً في باب «نهي النبي ﷺ عن قتل من قال: «لا إله إلا الله»» ذكر فيه حديث الزهري عن عطاء بن يزيد عن عبيد الله بن عدي ابن الخيار عن المقداد أنه أخبره قال: يا رسول الله أرأيت .. .. الحديث، من رواية الليث بن سعد ومعمر وابن جريج ويونس بن يزيد، عن الزهري. ثم قال في عقبه: نا إسحاق بن موسى، قال نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري بمثل ما تقدم. قال أبو مسعود الدمشقي: وليس هذا بمعروفٍ عن الوليد بهذا الإسناد

стр. 758

عن عطاء بن يزيد عن عبيد الله، وفيه خلافٌ على الوليد والأوزاعي انتهى كلام أبي مسعود، لم يزد. قال أبو علي: ولم يقع إسناد حديث الأوزاعي في أصل ابن ماهان. وقد بين أبو الحسن الدارقطني في كتاب «العلل» هذا الخلاف الذي ذكره أبو مسعود، فذكر أن الأوزاعي يرويه عن إبراهيم ابن مرة، واختلف عنه: فرواه أبو إسحاق الفزاري ومحمد بن شعيب ومحمد بن حمير والوليد بن مزيد عن الأوزاعي عن إبراهيم بن مرة عن [الزهري] عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن المقداد، لم يذكروا فيه عطاء بن يزيد. قال: واختلف على الوليد بن مسلم، فرواه أبو الوليد القرشي عن الوليد عن الأوزاعي والليث بن سعد عن الزهري عن عبيد الله بن عدي عن المقداد، ولم يذكر عطاء بن يزيد، وأسقط إبراهيم بن مرة. وخالفه عيسى بن مساور، فرواه عن الوليد عن الأوزاعي عن حميد ابن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي عن المقداد، لم يذكر فيه إبراهيم ابن مرة، وجعل مكان عطاء بن يزيد حميد بن عبد الرحمن.

стр. 759

ورواه الفريابي عن الأوزاعي عن إبراهيم بن مرة عن الزهري مرسلاً عن المقداد. قال أبو علي ﵁: والصحيح في إسناد هذا الحديث ما ذكر مسلمٌ أولاً من رواية الليث ومعمر ويونس وابن جريج. وتابعهم صالح بن كيسان. وفيه أيضاً قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالكٍ عن صالح ابن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن زيد بن خالد قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماءٍ كانت من الليل. هكذا إسناد هذا الحديث، وفي نسخة أبي العلاء بن ماهان: «مالك

стр. 760

عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس». وإدخال «الزهري» في هذا الإسناد خطأ بين، وصالح بن كيسان يرويه عن عبيد الله بن عبد الله دون واسطة، وصالح أسن من الزهري. وفيه أيضاً قال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر عن إسماعيل عن عمرو بن أبي عمرو عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في حديث: «يا معشر النساء تصدقن». قال أبو مسعود: المقبري في هذا الإسناد هو أبو سعيد المقبري، والد سعيد بن أبي سعيد. قال أبو علي: وهذا الذي ذكره أبو مسعود إنما هو في رواية إسماعيل ابن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو. قال أبو الحسن الدارقطني: وخالفه سليمان بن بلال، فرواه عن

стр. 761

عمرو بن أبي عمرو عن سعيد المقبري. قال أبو الحسن: وقول سليمان بن بلال أصح. وفيه أيضاً قال مسلم: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: نا عبد العزيز بن محمد وأبو علقمة الفروي، قالا: نا صفوان بن سليم عن عبد الله بن سلمان عن أبيه عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يبعث الله ريحاً من اليمن ألين من الحرير». هكذا روى في هذا الإسناد «عبد الله بن سلمان». قال البخاري في باب عبد الله بن سلمان: عبد الله بن سلمان أخو عبيد الله بن سلمان الأغر [المديني] مولى جهينة. ثم قال في باب عبيد الله: عبيد الله بن سلمان الأغر المدني

стр. 762

مولى جهينة، روى عنه مالك وابن عجلان وسليمان بن بلال. ثم قال البخاري: قال بعضهم: عبد الله، وعبيد الله أصح. وفيه أيضاً قال مسلم: حدثنا ابن أبي عمر، قال: نا سفيان عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قسم رسول الله ﷺ قسماً .. الحديث. قال أبو مسعود: وهذا الحديث إنما يرويه ابن عيينة عن معمر عن الزهري، قاله الحميدي وسعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن الصباح الجرجرائي كلهم عن سفيان عن معمر عن الزهري بإسناده سواءً. وهذا هو المحفوظ عن سفيان، حدثناه حاتم بن محمد، قال: نا أحمد ابن إبراهيم بن فراس، قال: أنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الديبلي، قال: نا سعيد بن عبد الرحمن، قال: نا سفيان عن معمر عن الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: قسم رسول الله ﷺ قسماً .. .. الحديث. وكذلك قال علي بن عمر في كتاب «الاستدراكات» في هذا الإسناد.

стр. 763

وفيه أيضاً في «باب الإسراء» قال مسلم: حدثنا ابن مثنى، قال: نا ابن أبي عدي عن [سعيد عن] قتادة عن أنس بن مالك (لعله قال) عن مالك بن صعصعة -رجل من قومه- قال: قال رسول الله ﷺ : «بينا أنا عند البيت .. .. »، وذكر حديث الإسراء بطوله. هكذا في رواية أبي العلاء بن ماهان وأبي العباس الرازي عن أبي أحمد، وعند غيره عن أبي أحمد: «قتادة عن أنس بن مالك عن مالك ابن صعصعة»، ولم يقل «لعله». والحديث محفوظ عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة دون شك. قال أبو الحسن: لم يروه عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة غير قتادة.

стр. 764

ومن «كتاب الوضوء» ذكر في أوله حديث عثمان بن عفان في صفة الوضوء من طرقٍ، في جملتها: حديث وكيع عن سفيان عن أبي النضر عن أبي أنس أن عثمان بن عفان توضأ بالمقاعد .. الحديث. قال أبو علي: يذكر أن وكيع بن الجراح وهم في إسناد هذا الحديث في قوله: «عن أبي أنس»، وإنما يرويه أبو النضر عن بسر بن سعيد عن عثمان، روينا هذا عن أحمد بن حنبل وغيره. حدثنا حكم بن محمد، قال: نا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل ابن الفرج بمصر، قال: نا أبو الحسن محمد بن محمد بن النفاح بن بدر الباهلي، قال: قال أحمد بن حنبل في رواية وكيع هذه: إنما هو بسر ابن سعيد عن عثمان بن عفان. وهكذا قال الدارقطني: هذا مما وهم فيه وكيعٌ على الثوري.

стр. 765

وهو مما يعتد به عليه، وخالفه أصحاب الثوري الحفاظ، منهم: الأشجعي عبيد الله، وعبد الله بن الوليد، ويزيد بن أبي حكيم العدنيان، والفريابي، ومعاوية بن هشام، وأبو حذيفة، وغيرهم، رووه عن الثوري عن أبي النضر عن بسر بن سعيد أن عثمان. وهو الصواب. وفي باب «ما يقال بعد الوضوء» قال مسلم: حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون، قال: نا عبد الرحمن ابن مهدي، قال: نا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامرٍ قال. وحدثني أبو عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة ابن عامرٍ قال: كانت علينا رعاية الإبل، فروحتها بعشي .. .. وذكر الحديث. قال أبو علي: القائل في هذا الإسناد: «وحدثني أبو عثمان» هو معاوية بن صالح. وكتب أبو عبد الله بن الحذاء في نسخته: «قال ربيعة ابن يزيد: وحدثني أبو عثمان عن جبير عن عقبة». قال أبو علي: والذي أتى في النسخ المروية عن مسلم -كما ذكرناه أولاً- الصواب، والذي كتب أبو عبد الله في نسخته وهمٌ، وهذا بينٌ

стр. 766

في طرق هذا الحديث من رواية الأئمة الثقات الحفاظ. وهذا الحديث يرويه معاوية بن صالح بإسنادين: أحدهما عن ربيعة ابن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة. والثاني: عن أبي عثمان عن جبير ابن نفير عن عقبة. وعلى ما ذكرنا من الصواب خرجه أبو مسعود الدمشقي، فصرح وقال: «وقال معاوية بن صالح: وحدثني أبو عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة». قال أبو علي: نا أبو عمر النمري قال: نا خلف بن قاسم الحافظ، قال: نا أبو علي بن السكن، قال: حدثني أبو عمران موسى ابن العباس، قال: نا عبد الله بن هاشم الطوسي، قال: نا عبد الرحمن بن مهدي، قال: نا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني. قال معاوية: وحدثني أبو عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة ابن عامرٍ قال: كان علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي، فروحتها بعشي، فأدركت من قول النبي ﷺ : «ما من مسلمٍ يتوضأ فيحسن الوضوء .. .. » الحديث.

стр. 767

قال أبو علي: فهذا شاهدٌ لما ذكرناه من أن معاوية يرويه عن أبي عثمان، وإن كان قد روي عن زيد بن الحباب في هذا الإسناد لفظٌ يوهم ظاهره أن معاوية بن صالح روى الإسنادين معاً عن ربيعة بن يزيد، كما حدثنا أبو عمر النمري قال: نا عبد الوارث بن سفيان، قال: نا قاسم بن أصبغ، قال: نا محمد بن وضاح، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا زيد بن الحباب، قال: نا معاوية بن صالح، عن ربيعة ابن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله ﷺ قال: «ما من أحدٍ يتوضأ فيحسن الوضوء، ويصلي ركعتين مقبلاً بقلبه ووجهه عليهما، إلا وجبت له الجنة». قال: فقال عمر: ما قبلها أفضل منها، كأنك جئت آنفاً، قال رسول الله ﷺ : «من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فتح له ثمانية أبوابٍ من الجنة، يدخل من أيها شاء». وهكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة بهذا اللفظ، وقد بين ما أشكل من ظاهر إسناد هذا الحديث ما حدثنا أبو عمر النمري، قال: نا خلف بن القاسم، قال: نا أبو علي بن السكن، قال: نا عبد الله

стр. 768

ابن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا زيد بن الحباب، قال: نا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة قال معاوية: وحدثني أبوعثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله ﷺ قال: «ما من أحدٍ يتوضأ .. » الحديث. قال أبو علي: فهذا الإسناد بين ما أشكل من إسناد مسلمٍ ومحمد ابن وضاحٍ عن أبي بكر بن أبي شيبة. وقد روى عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح هذا الحديث أيضاً، فبين الإسنادين معاً، ومن أين مخرجهما، كما حدثنا أبو عمر النمري، قال: نا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: نا محمد بن بكر، قال: نا أبو داود، قال: نا أحمد بن سعيد الهمداني، قال: نا ابن وهب، قال: سمعت معاوية بن صالح يحدث عن أبي عثمان عن جبير ابن نفير عن عقبة بن عامرٍ قال: كنا مع رسول الله ﷺ خدام أنفسنا، نتناوب الرعاية، واقتص الحديث إلى آخر حديث عقبة، وروايته عن عمر بن الخطاب الحديث الآخر الذي فاته سماعه من النبي ﷺ . ثم قال: قال معاوية: وحدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بهذا. وقال أبو محمد بن الجارود في كتاب «الكنى»: أبو عثمان عن جبير بن

стр. 769

نفير، روى عنه معاوية بن صالح. ثم ذكر حديث ابن وهب. قال أبو علي: وقد خرج أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ﵀ في «مصنفه» هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب، عن شيخٍ له لم يقم إسناده عن زيدٍ، وحمل أبو عيسى في ذلك على زيد بن الحباب، وزيدٌ هو بريءٌ من هذه العهدة، والوهم في ذلك من أبي عيسى أو من شيخه الذي حدثه به، لأنا قد قدمنا من رواية أئمةٍ حفاظٍ عن زيد بن حبابٍ في هذا الإسناد ما خالف ما ذكره أبو عيسى، والحمد لله. وذكره أبو عيسى أيضاً في كتاب «العلل وسؤالاته محمد بن إسماعيل البخاري»، فلم يجوده، وأتى عنه فيه بقولٍ يخالف ما ذكرنا عن الأئمة، ولعله لم يحفظ عنه. وهو حديثٌ يختلف في إسناده، وأحسن طرقه: ما خرجه مسلم بن الحجاج من حديث ابن مهدي وزيد بن الحباب عن معاوية بن صالح. والله المستعان.

стр. 770

وقد رواه عثمان بن أبي شيبة أخو أبي بكر بن أبي شيبة عن زيد ابن الحباب، فزاد في إسناده رجلاً، وهو جبير بن نفير. قاله أبو داود في «مصنفه» في باب كراهية الوسوسة بحديث النفس في الصلاة، حدثناه أبو عمر النمري عن ابن عبد المؤمن عن ابن داسة عن أبي داود قال: نا عثمان بن أبي شيبة، قال: نا زيد بن الحباب، قال: نا معاوية ابن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله ﷺ قال: «ما من أحدٍ يتوضأ فيحسن الوضوء .. .. » الحديث. وفي باب «المسح على الخفين» قال مسلم: وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: نا أبي، قال: نا زكريا، عن عامر قال: حدثني عروة بن المغيرة عن أبيه قال: كنت مع النبي ﷺ ذات ليلةٍ في مسيرٍ، فقال لي: «أمعك ماءٌ .. .. »، وذكر حديث المسح إلى آخره.

стр. 771

ثم عقب بعد ذلك فقال: حدثني محمد بن حاتم، قال: نا إسحاق ابن منصور، قال: حدثني عمر بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عروة ابن المغيرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ بهذا. قال أبو علي: هكذا روي لنا عن مسلمٍ إسناد هذا الحديث عن عمر ابن أبي زائدة من جميع الطرق، ليس بينه وبين الشعبي أحد. وذكر أبو مسعودٍ: أن مسلم بن الحجاج خرجه عن ابن حاتم عن إسحاق عن عمر بن أبي زائدة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي. وهكذا قال أبو بكر الجوزقي في كتابه الكبير، قال: ورواه زكريا عن عامر الشعبي عن عروة. ثم قال: ورواه عمر بن أبي زائدة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عروة. قال أبو بكر: [أخبرنا] أحمد بن محمد بن الحسن الشرقي، قال: نا محمد بن حيويه الإسفراييني، قال: نا عبد الله بن رجاء، قال:

стр. 772

نا عمر بن أبي زائدة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة عن أبيه أنه وضأ النبي ﷺ ، قال: فأهويت إلى خفيه، فقال: «دعهما، فإني أدخلتهما وهما طاهرتان»، فمسح على خفيه. وذكر البخاري في «تاريخه»: أن عمر بن أبي زائدة قد سمع من الشعبي، وأنه كان يبعث ابن أبي السفر وزكريا إلى الشعبي يسألانه. وفي الباب بعد هذا قال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: نا يزيد ابن زريع، قال: نا حميد الطويل، قال: نا بكر بن عبد [الله] المزني، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه قال: تخلف رسول الله ﷺ وتخلفت معه، وذكر حديث المسح على الخفين. قال أبو مسعود الدمشقي: هكذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع عن يزيد بن زريع: «عروة بن المغيرة»، وخالفه الناس فقالوا فيه: «حمزة بن المغيرة» بدل «عروة». وأما أبو الحسن الدارقطني فنسب الوهم فيه إلى محمد بن عبد الله بن بزيع، لا إلى مسلم. والله أعلم.

стр. 773

وفي باب: «المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل» قال مسلم: حدثنا عباس بن الوليد، قال: نا يزيد بن زريع، نا سعيد، عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن أم سليم حدثت أنها سألت نبي الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال رسول الله ﷺ : «إذا رأت ذلك فلتغتسل». فقالت أم سليم -واستحيت من ذلك-: وهل يكون هذا؟ هكذا في أكثر النسخ عن الجلودي والكسائي: «فقالت أم سليم»، وكذلك عند ابن ماهان، إلا أنه غير في بعض النسخ: «فقالت أم سلمة»، جعل مكان «أم سليم» «أم سلمة»، والمحفوظ من طرقٍ شتى: «فقالت أم سلمة». وفي باب «الغسل من الجنابة» ذكر مسلم حديث سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ميمومة في صفة الغسل من الجنابة، ثم قال: وحدثنا محمد بن الصباح وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب والأشج، كلهم عن وكيع.

стр. 774

وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو كريب قالا: نا أبو معاوية، كلاهما عن الأعمش إلى آخر الحديث. هكذا رويت هذه الأسانيد على الصواب، وفي نسخة أبي عبد الله بن الحذاء: «نا يحيى بن أيوب وأبو كريب قالا: نا أبو معاوية». هكذا عنده: «نا يحيى بن أيوب»، والصواب ما تقدم: «نا يحيى بن يحيى وأبو كريب». وكذلك في نسخة أبي زكريا عن ابن ماهان. وفي باب «المستحاضة» قال مسلم: حدثنا قتيبة عن جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش بن عبد المطلب. هكذا في أكثر النسخ، وصوابه: «فاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد»، وأما «عبد المطلب» فوهمٌ. وفيه أيضاً قال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة أن ابنة جحشٍ كانت تستحاض سبع سنين.

стр. 775

هكذا روي: «أن ابنة جحش»، وفي بعض النسخ عن أبي العباس الرازي: «أن زينب بنت جحشٍ كانت تستحاض»، وهو وهم، والمستحاضة ليست زينب، وإنما هي أم حبيبة بنت جحش، وزعم قومٌ أن اسمها حبيبة، وتكنى أم حبيبة. حدثنا محمد بن عتاب، قال: نا عبد الله بن ربيع، قال: نا محمد ابن معاوية، نا أحمد بن شعيب، أنا محمد بن المثنى، عن سفيان، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، أن حبيبة بنت جحش كانت تستحاض. وكذلك قال الحميدي عن سفيان، وهو الصحيح. حدثنا أبو عمر فيما قرأت عليه، قال: نا سعيد بن نصر، قال: نا قاسم، قال: نا محمد بن إسماعيل الترمذي، وحدثنا أبو شاكر، قال: نا أبو محمد الأصيلي، قال: نا أبو علي بن الصواف ببغداد، قال: نا بشر بن موسى، قالا: نا الحميدي، عن سفيان، نا الزهري، عن عمرة، عن عائشة أن حبيبة بنت جحشٍ استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله ﷺ فقال: «إنما ذلك عرقٌ، وليس بالحيضة». وأمرها أن تغتسل وتصلي، فكانت تغتسل لكل صلاةٍ.
следующие страницы →