Полный текст (3 539 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
الِاسْتِحْبَابِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي لَا يُحْتَجُّ بِهِ (١) ؛ فَإنَّ الِاسْتِحْبَابَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيل شَرْعِي، وَمَن أَخْبَرَ عَن اللهِ أَنَّهُ يُحِبُّ عَمَلًا مِن الْأَعْمَالِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ شَرْعِي فَقَد شَرَعَ مِن الدِّينِ مَا لَمْ يَأذَنْ بِهِ اللهُ، كَمَا لَو أَثْبَتَ الْإِيجَابَ أَو التَّحْرِيمَ، وَلهَذَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي الِاسْتِحْبَابِ كَمَا يَخْتَلِفُونَ فِي غَيْرِهِ؛ بَل هُوَ أَصْلُ الدِّينِ الْمَشْرُوعِ.
وَإِنَّمَا مُرَادُهُم بِذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مِمَّا قَد ثَبَتَ أَنَهُ مِمَّا يُحِبُّهُ اللهُ أَو مِمَّا يَكْرَهُهُ اللهُ بِنَصٍّ أَو إجْمَاعٍ؛ كَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَالتَّسْبِيحِ، وَالدُّعَاءِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْعِتْقِ، وَالْإِحْسَانِ إلَى النَّاسِ، وَكَرَاهَةِ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإذَا رُوِيَ حَدِيثٌ فِي فَضْلِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَثَوَابِهَا وَكَرَاهَةِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ وَعِقَابِهَا: فَمَقَادِيرُ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَأَنْوَاعُهُ إذَا رُوِيَ فِيهَا حَدِيث لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ جَازَتْ رِوَايَتُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ بِمَعْنَى: أَنَّ النَفْسَ تَرْجُو ذَلِكَ الثَّوَابَ أَو تَخَافُ ذَلِكَ الْعِقَابَ كَرَجُلِ يَعْلَمُ أَنَّ التّجَارَةَ تَرْبَحُ لَكِنْ بَلَغَهُ أَنَّهَا تَرْبَحُ رِبْحًا كَثِيرًا فَهَذَا إنْ صَدَقَ نَفَعَهُ وإن كَذَبَ لَمْ يَضرَّهُ؛ وَمِثَالُ ذَلِكَ التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ بالإسرائيليات؛ وَالْمَنَامَاتِ وَكَلِمَاتِ السَّلَفِ وَالْعُلَمَاءِ؛ وَوَقَائِعِ الْعُلَمَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ بِمُجَرَّدِهِ إثْبَاتُ حُكْمِ شَرْعِيٍّ؛ لَا اسْتِحْبَاب وَلَا غَيْرِهِ وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ؛ وَالتَّرْجِيَةِ وَالتَّخْوِيفِ.
فَمَا عُلِمَ حُسْنُهُ أَو قُبْحُهُ بِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَقًّا أَو بَاطِلًا فَمَا عُلِمَ أَنَّهُ بَاطِل مَوْضُوعٌ لَمْ يُجَزْ الِالْتِفَاتُ إلَيْهِ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ لَا يُفِيدُ شَيْئًا وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ صَحِيحٌ أُثْبِتَتْ بِهِ الْأَحْكَامُ وَإِذَا احْتَمَلَ الأمْرَيْنِ رُوِيَ لِإِمْكَانِ صِدْقِهِ وَلعَدَمٍ الْمَضَرَّةِ فِي كَذِبِهِ وَأَحْمَد إنَّمَا قَالَ: إذَا جَاءَ التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ تَسَاهَلْنَا فِي الْأسَانِيدِ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّا نَرْوِي في ذَلِكَ بِالْأَسانِيدِ وَإِن لَمْ يَكُن محْدِثُوهَا مِن الثِّقَاتِ الَّذِينَ يُحْتَجُّ بِهِمْ. الحواشي
(١) وكأن الشيخ يُشير إلى قول ابن قدامة في المغني (١/ ٧٩٩): فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها. اهـ.стр. 1367
فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَن قَالَ: يُعْمَلُ بِهَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ إنَّمَا الْعَمَلُ بِهَا الْعَمَلُ بِمَا فِيهَا مِن الْأعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِثْل التِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ وَالِاجْتِنَابِ لِمَا كُرِهَ فِيهَا مِن الْأَعْمَالِ السَّيِّئةِ.
وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١) عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَو آيةً، وَحَدِّثُوا عَن بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِن النَّارِ" مَعَ قَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "إذَا حَدَّثَكُم أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدَّقُوهُم وَلَا تُكَذِّبُوهُم" (٢) ؛ فَإِنَّهُ رَخَّصَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُم وَمَعَ هَذَا نَهَى عَن تَصْدِيقِهِمْ وَتَكْذِيبِهِم فَلَو لَمْ يَكُن فِي التَّحْدِيثِ الْمُطْلَقِ عَنْهُم فَائِدَةٌ لِمَا رَخَّصَ فِيهِ وَأَمَرَ بِهِ وَلَو جَازَ تَصْدِيقُهُم بِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ لَمَا نَهَى عَن تَصْدِيقِهِمْ؛ فَالنُفُوسُ تَنْتَفِعُ بِمَا تَظُنُّ صِدْقَهُ فِي مَوَاضِعَ.
فَإذَا تَضَمَّنَتْ أَحَادِيثُ الْفَضَائِلِ الضَّعِيفَةِ تَقْدِيرًا وَتَحْدِيدًا مِثْل صَلَاةٍ فِي وَقْتٍ مُعَيَّن بِقِرَاءَةِ مُعَيَّنَة أَو عَلَى صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اسْتِحْبَابَ هَذَا الْوَصْفِ الْمُعَيَّنَ لَمْ يَثْبُتْ بِدَلِيل شَرْعِيٍّ بِخِلَافِ مَا لَو رُوِيَ فِيهِ: مَن دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللهُ كَانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا فَإنَّ ذِكْرَ اللهِ فِي السُّوقِ مُسْتَحَبٌ لِمَا فِيهِ مِن ذِكْرِ اللهِ بَيْنَ الْغَافِلِينَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ: "ذَاكِرُ اللهِ فِي الْغَافِلِينَ كَالشَّجَرَةِ الْخَضْرَاءِ بَيْنَ الشَّجَرِ الْيَابِسِ" (٣) ؛ فَأمَّا تَقْدِيرُ الثَّوَاب الْمَرْوِيِّ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ ثُبُوتُهُ وَلَا عَدَمُ ثُبُوتِهِ وَفي مِثْلِهِ جَاءَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الَتِّرْمِذِيُّ: "مَن بَلَغَهُ عَن اللهِ شَيْءٌ فِيهِ فَضْلٌ فَعَمِلَ بِهِ رَجَاءَ ذَلِكَ الْفَضْلِ أَعْطَاهُ اللهُ ذَلِكَ وإن لَمْ يَكُن ذَلِكَ كَذَلِكَ" (٤) .
فَالْحَاصِلُ: أَنَّ هَذَا الْبَابَ يُرْوَى وَيُعْمَلُ بِهِ فِي "التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ" لَا فِي الحواشي
(٣٤٦١) .(٢) رواه أبو داود(٣٦٤٤) ، وضعَّفه الألباني.(٣) ضعَّفه الألباني في ضعيف الترغيب(١٠٥١) .(٤) قال ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٤٠٢): موضوع، وقال الذهبي في ترتيب الموضوعات(٢٧٣) : فيه إسماعيل بن يحيى -ساقط وعطية- هالك.стр. 1368
الِاسْتِحْبَابِ، ثُمَّ اعْتِقَادُ مُوجِبِهِ (١) ، وَهُو مَقَادِيرُ الثَّوابِ وَالعِقَابِ يَتَوقَّف عَلَى الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ. [١٨/ ٦٥ - ٦٨]
* * *
(الأحاديث والآثار التي حكم عليها شيخ الإسلام)
١٦٧٦ - رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِن حَدِيثِ حيوة بْنِ شريح الْمِصْرِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَن يَزِيدَ بْن قسيط، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِن أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَى إلَّا رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇". [١/ ٢٣٣]
١٦٧٧ - ثَبَتَ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ شُعْبَةَ عَن سُلَيْمَانَ التيمي عَن الْمَعْرُور بْنِ سويد قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب فِي سَفَرٍ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ أَتَى عَلَى مَكَانٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ عُمْرُ: إنَّمَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُم اتَّبَعُوا آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ فَاِتَّخَذُوهَا كَنَائِسَ وَبِيَعًا، فَمَن عَرَضَتْ لَهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَل وَإِلَّا فَلْيَمْضِ. [١/ ٢٨١]
١٦٧٨ - رَوَى بَعْضُ الْجُهَّالِ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إذَا سَأَلْتُمْ الله فَاسْأَلُوهُ بِجَاهِي؛ فَإِنَّ جَاهِي عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ"، وَهَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ لَيْسَ فِي شَيءٍ مِن كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا أَهْلُ الْحَدِيثِ، وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ. [٣١٩]
١٦٧٩ - مِن أَعْظَمِ الْأُصُولِ الَّتِي يَعْتَمِدُهَا هَؤُلَاءِ الِاتّحَادِيَّةُ الْمَلَاحِدَةُ الْمُدَّعُونَ لِلتَّحْقِيقِ وَالْعِرْفَانِ: مَا يَأثُرُونَهُ عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَ اللهُ وَلَا شَيءَ مَعَهُ وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ"، عِنْدَ الِاتّحَادِيَّةِ الْمَلَاحِدَةِ، وَهَذ الزِّيَادَةُ وَهُوَ قَوْلُهُ: "وَهوَ الْآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ": كَذِبٌ مُفْتَرًى عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ مَوْضُوعٌ مُخْتَلَقٌ. [٢/ ٢٧٢] الحواشي
(١) ذكر في المصباح المنير أن موجِب الشيء (بالكسر) هو سببه، وموجَبه (بالفتح) هو مسببه.стр. 1369
١٦٨٠ - الْحَدِيثُ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ فِي السُّنَنِ وَالْمَسَانِدِ؛ كَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِي وَالنِّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَلَفْظُهُ: "افْتَرَقَت الْيَهُودُ عَلَى إحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النّارِ إلَّا وَاحِدَة، وَافْتَرَقَت النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً، وَسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً". [٣/ ٣٤٥]
١٦٨١ - كُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ أَنَّ محَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنِهِ فِي الْأَرْضِ: فَهُوَ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَائِهِمْ، هَذَا شَيْءٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِن عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا رَوَاهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ. [٣/ ٣٨٦]
١٦٨٢ - فِي "سُنَنِ أَبِي دَاوُد" وَغَيْرِهِ عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جِنَازَةِ رَجُل مِن الْأَنْصَارِ. فَانْتَهَيْنَا إلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤوسِنَا الطَّيْرُ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ الْأَرْضَ … : هُوَ حَدِيث حَسَنٌ ثَابِت. [٤/ ٢٩٠]
١٦٨٣ - الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي قَبْضِ رُوحِ الْمُؤْمِنِ وَأَنَّهُ يَصْعَدُ بِهَا إلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللهُ: حَدِيثٌ مَعْروفٌ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ. [٤/ ٢٧١]
١٦٨٤ - ثَبَتَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَهُ قَالَ: "إنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ: يَا رَبِّ، جَعَلْت بَنِي آدمَ يَأكُلُونَ فِي الدُّنْيَا ويشْرَبُونَ ويتَمَتَّعُونَ، فَاجْعَلْ لَنَا الْآخِرَةَ كَمَا جَعَلْت لَهُم الدُّنْيَا. قَالَ: وَعِزَّتِي لَا أَجْعَلُ صَالِحَ ذَرّيَّةِ مَن خَلَقْت بِيَدَيَّ كَمَن قُلْت لَه كُنْ فَكانَ". ذَكَرَهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدارمي. [٤/ ٣٤٤]
١٦٨٥ - قَوْلُهُ: "أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ": لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِن أَهْلِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَلَا أَهْلُ الْمَسَانِيدِ الْمَشْهُورَةِ، لَا أَحْمَدُ وَلَا غَيْرُهُ بِإِسْنَاد صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ.
وَإِنَّمَا يُرْوَى مِن طَرِيقِ مَن هُوَ مَعْرُوفٌ بِالْكَذِبِ.
وَلَكِنْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: "أُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا، وَعَلِيٌّ أَقْضَانَا"، وَهَذَا قَالَهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ. [٤/ ٤٠٨]
стр. 1370
١٦٨٦ - أَمَّا حَدِيثُ "أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ": فَأَضْعَفُ وَأَوْهَى، وَلهَذَا إنَّمَا يُعَدُّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ الْمَكْذوبَاتِ، وَإِن كَانَ التّرْمِذِيُّ قَد رَوَاهُ، وَلهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ مِن سَائِرِ طُرُقِهِ. [٤/ ٤١٠]
١٦٨٧ - الْمَرَاتِبَ الْأَرْبَعَةَ: الْمُسْلِمُ مَن سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِن لِسَانِهِ وَيَدِهِ.
وَالْمُؤمِنُ مَن أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ.
وَالْمُهَاجِرُ مَن هَجَرَ السَّيِّئاتِ.
وَالْمُجَاهِدُ مَن جَاهَدَ نَفْسَهُ للهِ.
وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَن النَّبِيِّ ﷺ من حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وفضالة بْنِ عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِمَا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. [٧/ ٧]
١٦٨٨ - ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَن سَمِعَ النِّدَاءَ ثُمَّ لَمْ يُجِبْ مِن غَيْرِ عُذْرٍ؛ فَلَا صَلَاةَ لَهُ". [٧/ ٣٥]
١٦٨٩ - عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ". رَوَاهُ أَحْمَد وَابْنُ خُزَيْمَة فِي "صَحِيحِهِ" وَغَيْرُهُمَا. وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَرْوِيهِ: "كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُوتَى عَزَائِمُهُ"، وَلَيْسَ هَذَا لَفْظَ الْحَدِيثِ. [٧/ ٤٨]
١٦٩٠ - فِي حَدِيثِ عَدِيّ بْنِ حَاتِمٍ -وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ طَوِيل رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا- وَكَانَ قَد قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وهُوَ نَصْرَانِيٌّ، فَسَمِعَهُ يَقْرَأُ هَذ الْآيَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١) ﴾، قَالَ: فَقُلْت لَهُ: إنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُم، قَالَ: ألَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللهُ فَتحَرِّمُونَهُ وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَتُحِلُّونَهُ؟ قَالَ: فَقُلْت: بَلَى، قَالَ: فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ". [٦/ ٦٧]
١٦٩١ - رُوِيَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا زَنَى الْعَبْدُ خَرَجَ مِنْهُ
стр. 1371
الإيمَانُ كَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ كالظُّلَّةِ، فَإِذَا خَرَجَ مِن ذَلِكَ الْعَمَلِ عَادَ إِلَيْهِ الإيمَانُ" (١) .
وَالزِّيَادَةُ الَّتِي رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِي صَحِيحَةٌ، وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِلرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ. [٧/ ٦٧٣]
١٦٩٢ - رَوَى ابْنُ مَاجَه وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَني: "إنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتيِ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتكْرِهُوا عَلَيْهِ". [١٠/ ٧٦٢]
١٦٩٣ - مَا يُذْكَرُ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ "أَنَّ آدمَ ﵇ نَزَلَ مِن الْجَنَّةِ وَمَعَهُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ مِن حَدِيدٍ السِّنْدَانُ وَالْكَلْبَتَانِ وَالْمِنْقَعَةُ وَالْمِطْرَقَةُ وَالْإِبْرَةُ" فَهُوَ كَذِبٌ لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ.
وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الثَّعْلَبِي عَن ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَن النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ أَرْبَعَ بَرَكَاتٍ مِن السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ فَأَنْزَلَ الْحَدِيدَ وَالْمَاءَ وَالنَّارَ وَالْمِلْحَ": حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ مَكْذُوبٌ. [١٢/ ٢٥١ - ٢٥٢]
١٦٩٤ - عَن سَعِيدٍ عَن الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفِيهِمْ غُلَامٌ أَمْرَدٌ ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ، فَأَجْلَسَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَقَالَ: "كَانَت خَطِيئَةُ دَاوُد فِي النَّظَرِ". هَذَا حَدِيث مُنْكَرٌ. [١٥/ ٣٧٧]
١٦٩٥ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَأْسُ الْأَمْرِ الإسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ"، وَهُوَ حَدِيث صَحِيحٌ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد وَالتّرْمِذِي وَصَحَّحَهُ. [١٧/ ٢٦]
١٦٩٦ - رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مَرْفُوعًا عَن مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَن سَعْدٍ قَالَ: نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقُرْآنُ فَتَلَاهُ عَليهِم زَمَانًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ لَو قَصَصْت عَلَيْنَا، فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا الحواشي
(١) رواه الترمذي(٢٦٢٥) ، وأبو داود(٤٦٩٠) .стр. 1372
أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣) ﴾ [يوسف: ١ - ٣] فَتَلَاهُ عَلَيْهِم زَمَانًا. [١٧/ ٤٠ - ٤١]
١٦٩٧ - صَحَّ مِن حَدِيثِ الزُّهْرِيّ قال: حَدَّثَنِي أَبُو أمامة بْنُ سَهْلِ بْنِ حنيف فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَهُ سُورَة فَقَامَ يَقْرَؤهَا مِن اللَّيْلِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا، وَقَامَ آخَرُ يَقْرَؤُهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا، وَقَامَ آخَرُ يَقْرَؤُهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا، فَأصْبَحُوا فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ بَعْضُهُم: ذَهَبْت الْبَارِحَةَ لِأَقْرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهَا، وَقَالَ الْآخَرُ: مَا جِئْت إلَّا لِذَلِكَ، وَقَالَ الْآخَرُ: مَا جِئْت إلَّا لِذَلِكَ، وَقَالَ الْآخَرُ: وَأَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إنَّهَا نُسِخَت الْبَارِحَةَ". [١٧/ ١٨٦]
١٦٩٨ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِم فِي قَوْلِهِ: "خَلَقَ اللهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ": فَهوَ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ قَدَحَ فِيهِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ كَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: الصَّحِيحُ انَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى كَعْب، وَقَد ذَكَرَ تَعْلِيلَهُ البيهقي أَيْضًا، وَبَيَّنُوا أَنَّه غَلَطٌ لَيْسَ مِمَّا رَوَاة أَبُو هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ مِمَّا أَنْكَرَ الْحُذَّاقُ عَلَى مُسْلِم إخْرَاجَهُ إيَّاهُ، كَمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ إخْرَاجَ أَشْيَاءَ يَسِيرَةٍ.
وَلَكِنْ هَذَا لَهُ نَظَائِرُ، رَوَى مُسْلِمٌ أَحَادِيثَ قَد عُرِفَ أَنَّهَا غَلَطٌ، مِثْل قَوْلِ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا أَسْلَمَ: أُرِيدَ أَنْ أُزَوِّجَك أمَّ حَبِيبَةَ، وَلَا خِلَافَ بَيْنِ النَّاسِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ إسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ، وَلَكِنَّ هَذَا قَلِيلٌ جِدًّا.
وَمِثْل مَا رَوَى فِي بَعْضِ طَرْقِ حَدِيثِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَنَّهُ صَلَّاهَا بِثَلَاثِ ركوعات وَأَرْبَع، وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا إلَّا مَرَّة وَاحِدَةً بِرُكُوعَيْنِ، وَلهَذَا لَمْ يُخَرِّجْ الْبُخَارِيُّ إلَّا هَذَا، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ فِي إحْدَى الرّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَغَيْرِهِمَا.
وَالْبُخَارِيُّ سَلِمَ مِن مِثْل هَذَا؛ فَإِنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ غَلَطٌ ذَكَرَ
стр. 1373
الرِّوَايَاتِ الْمَحْفُوظَةَ الَّتِي تُبَيّنُ غَلَطَ الغالط، فَإنَّهُ كَانَ أَعْرَفَ بِالْحَدِيثِ وَعِلَلِهِ، وَأَفْقَهَ فِي مَعَانِيهِ مِن مُسْلِمٍ وَنَحْوِهِ. [١٧/ ٢٣٥ - ٢٣٧]
١٦٩٩ - مِن الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ نَصَارَى نَجْرَانَ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَعَاهُم إلَى الْمُبَاهَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، فَأقَرُّوا بِالْجِزْيَةِ وَلمَ يُبَاهِلُوهُ، وَصَدْرُ آلِ عِمْرَانَ نَزَلَ بِسَبَبِ مَا جَرَى؛ وَلهَذَا عَامَّتُهَا فِي أَمْرِ الْمَسِيحِ. [١٧/ ٣٧٧]
١٧٠٠ - هَذَا الْحَدِيثِ: "مَن عَلَّمَك آيةً مِن كِتَابِ اللهِ فَكَأَنَّمَا مَلَكَ رِقَّك إنْ شَاءَ بَاعَك وَإِن شَاءَ أَعْتَقَك" لَيْسَ هَذَا فِي شَيْءٍ مِن كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ، لَا فِي السِّتَّةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا؛ بَل مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّ مَن عَلَّمَ غَيْرَهُ لَا يَصِيرُ بِهِ مَالِكًا إنْ شَاءَ بَاعَهُ وَإِن شَاءَ أَعْتَقَهُ وَمَن اعْتَقَدَ هَذَا فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وإلَّا قُتِلَ. [١٨/ ٣٤٥]
١٧٠١ - لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ ﷺ حَدِيثٌ فِي زِيَارَةِ قَبْرِهِ. [١٨/ ٣٤٢]
١٧٠٢ - حديث: "أَدَّبَنِي رَبّي فَأحْسَنَ تَأدِيبِي": الْمَعْنَى صَحِيحٌ، لَكِنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ إسْنَادٌ ثَابِتٌ. [١٨/ ٣٧٥]
١٧٠٣ - حديث: "أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا": ضَعِيفٌ بَل مَوْضُوعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ، لَكِنْ قَد رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَعَ هَذَا فَهُوَ كَذِبٌ. [١٨/ ٣٧٧]
١٧٠٤ - حديث: "اللَّهُمَّ إنَّك أَخْرَجَتْنِي مِن أَحَبِّ الْبِقَاعِ إلَيَّ فَأَسْكِنِّي فِي أَحَبِّ الْبِقَاعِ إلَيْك": بَاطِلٌ؛ بَل ثَبَتَ فِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ أَنهُ قَالَ لِمَكَّةَ: "وَالله إنَّك لَأَحَدث بِلَادِ اللهِ إلَى اللهِ"، وَقَالَ: "إنَّك لَأَحَبُّ الْبِلَادِ إلَيَّ"، فَأَخْبَرَ أَنَّهَا أَحَبُّ الْبِلَادِ إلَى اللهِ وَإِلَيْهِ. [١٨/ ٣٧٨]
١٧٠٥ - حديث: "كُنْت نَبِيًّا وَآدمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَكُنْت نَبِيًّا وَآدمُ لَا مَاءَ وَلَا طِينَ": كَذِبٌ بَاطِلٌ، وَلَكِنَّ اللَّفْظَ الْمَأثُورَ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ متى كَنْت نَبِيًّا؟ قَالَ:: وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ" وَفي
стр. 1374
"السُّنَنِ" عَن العرباض بْنِ سَارِيةَ أَنَّهُ قَالَ: "إنِّي عِنْدَ اللهِ لَمَكْتُوبٌ خَاتَم النَّبِيِّينَ وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدَلٌ في طينَتِهِ". [١٨/ ٣٧٩ - ٣٨٠]
١٧٠٦ - حديث: "اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زمْرَةِ الْمَسَاكينِ": هَذَا يُرْوَى لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يَثْبُتُ، وَمَعْنَاهُ: أَحْيِنِي خَاشِعًا مُتَوَاضِعًا، لَكِن اللَّفْظُ لَمْ يَثْبُتْ. [١٨/ ٣٨٢]
١٧٠٧ - حديث: "إذَا وَصَلْتُمْ إلَى مَا شَجَرَ بَيْنَ أَصْحَابِي فَأمْسِكُوا، وَإِذَا وَصَلْتُمْ إلَى الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ فَأمْسِكُوا": مَأثُورٌ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ وَمَا لَهُ إسْنَاد ثَابِتٌ. [١٨/ ٣٨٤]
١٧٠٨ - قَالَ ﷺ : "لَعَنَ اللهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ". وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. [٢٠/ ٢٦٦]
١٧٠٩ - صَحَّ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ". [٢٠/ ٥١٩]
١٧١٠ - حَدِيث الْقُلَّتَيْنِ أَنَهُ سُئِلَ ﷺ عَن الْمَاءِ يَكُونُ بِأَرْضِ الْفَلَاةِ وَمَا يَنوبُهُ مِن السّبَاعِ وَالدَّوَابّ فَقَالَ: "إذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الْخَبَثَ"، وَفي لَفْظٍ: "لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيءٌ": مِن كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ لَا مِن كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ . [٢١/ ٣٥]
١٧١١ - عَن سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيةِ امْرَأَتِهِ: "إنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرُّةٌ، وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا، وَإِن كانَت طَاوَعَتْهُ فَهِيَ لَهُ، وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا". حَدِيث حَسَنٌ. [٢٠/ ٥٦١ - ٥٦٢]
١٧١٢ - ثَبَتَ عَن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَفْطَرَ ثُمَّ تبَيَّنَ النَّهَارُ فَقَالَ: لَا نَقْضِي فَإِنَّا لَمْ نتَجَانَفْ لِإِثْمِ.
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: نَقْضِي.
وَلَكِنَّ إسْنَادَ الْأَوَّلِ أَثْبَتُ.
وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الْخَطْبُ يَسِيرٌ.
стр. 1375
فَتَأَوَّلَ ذَلِكَ مَن تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ خِفَّةَ أَمْرِ الْقَضَاءِ، لَكِنَّ اللَّفْظَ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. [٢٠/ ٥٧٢ - ٥٧٣]
١٧١٣ - قَالَ ﷺ : "لَا أُلْفِينَّ أَحَدَكمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكتِهِ يَأتِيهِ الْأَمْرُ مِن أَمْرِي مِمَّا أَمَرْت بِهِ أَو نَهيْت عَنْهُ فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هَذَا الْقُرْآنُ فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِن حَلَالٍ أَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِن حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، ألَا وَإِنِّي أُوتيت الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، وإنَّ مَما حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَمَا حَرَّمَ الله تَعَالَى". وَهَذَا الْمَعْنَى مَحْفُوظٌ عَن النَّبِيِّ ﷺ مِن غَيْرِ وَجْهٍ. [٢١/ ٨]
مَا يُرْوَى عَنْهُ [أي: عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ] مَرْفُوعًا: "مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ إِنَاء فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ" (١) : فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. [٢١/ ٨٥]
١٧١٤ - رُوِيَ فِي الْعَاجِ حَدِيثٌ مَعْرُوفٌ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ. [٢١/ ١٠١]
١٧١٥ - لَمْ يَصِحَّ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى عُنُقِهِ فِي الْوُضُوءِ. [٢١/ ١٢٧]
١٧١٦ - حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ لَمَّا خَرَجَ مِن دِمَشْقَ إلَى الْمَدِينَةِ يُبَشِّرُ النَّاس بِفَتْحِ دِمَشْقَ وَمَسَحَ أُسْبُوعًا بِلَا خَلْعٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَصَبْت السُّنَّةَ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. [٢١/ ١٧٨]
١٧١٧ - الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى: "الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّ اللهَ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ فَمَن تَكَلَّمَ فَلَا يَتَكَلَّمْ إلَّا بِخَيْرِ" قَد رَوَاهُ النَّسَائِي، وَهُوَ يُرْوَى مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا، وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ لَا يُصَحِّحُونَهُ إلَّا مَوْقُوفًا، ويجْعَلُونَهُ مِن كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَا يُثْبِتُونَ رَفْعَهُ. [٢١/ ٢٧٤]
١٧١٨ - عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ النَّجْمَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ. وَهذَا السُّجُودُ مُتَوَاتِرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. [٢١/ ٢٨١] الحواشي
(١) رواه البيهقي في السنن الصغرى(٢١٩) .стр. 1376
١٧١٩ - صَحَّ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى النَاسَ عَن الْحَمامِ. [٢١/ ٣٣٦]
١٧٢٠ - عَن إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَن نَافِعٍ عَن ابْنِ عُمَرَ: "لَا تَقْرَأ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ مِن الْقُرْآنِ شَيْئًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيف بِاتّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ.
وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ مَا يَرْوِيهِ عَن الْحِجَازِيِّينَ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ، بِخِلَافِ رِوَايَتهِ عَن الشَّامِيِّينَ، وَلَمْ يَرْوِ هَذَا عَن نَافِعٍ أَحَدٌ مِن الثّقَاتِ. [٢١/ ٤٦٠]
١٧٢١ - ثَبَتَ عَن النَّبِيِّ صلى أَنَّهُ سُئِلَ عَن خَمْرٍ لِيَتَامَى فَأمَرَ بِإِرَاقَتِهَا، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهم فُقَرَاء؟ فَقَالَ: "سَيُغْنِيهِم اللهُ مِن فَضْلِهِ". [٢١/ ٤٨٣]
١٧٢٢ - وَأَمَّا مَا يُرْوَى: "خَيْرُ خَلِّكُمْ خَلُّ خَمْرِكُمْ" فَهَذَا الْكَلَامُ لَمْ يَقُلْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَمَن نَقَلَهُ عَنْهُ فَقَد أَخْطَأَ وَلَكِنْ هُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ. [٢١/ ٤٨٥]
١٧٢٣ - اتَّفَقَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مَعْمَرًا كَثِيرُ الْغَلَطِ عَلَى الزُّهْرِي. [٢١/ ٤٩٥]
١٧٢٤ - رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مَسْنَدِهِ" بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْلِتُ الْمَنِيَّ مِن ثَوْبِهِ بِعِرْقِ الْإِذْخِرِ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ وَيَحُتُّهُ مِن ثَوْبِهِ يَابِسًا ثُمَّ يُصَلّي فِيهِ". [٢١/ ٥٨٩]
١٧٢٥ - رَوَى إسْحَاقُ الْأزْرَقُ عَن شَرِيكٍ عَن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن عَطَاءٍ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "سئِلَ النَّبِيّ ﷺ عَن الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ: إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ، وَإِنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَمْسَحَهُ بِخِرْقَةِ أَو بإذخرة".
قَالَ الدارقطني: لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ إسْحَاقَ الْأَزْرَقِ عَن شَرِيكٍ.
قَالُوا: وَهَذَا لَا يَقْدَحُ؛ لِأنَّ إسْحَاقَ بْنَ يُوسُفَ الْأَزْرَقَ أحَدُ الْأئِمَّةِ، وَرَوَى عَن سُفْيَانَ وَشَرِيكٌ وَغَيْرِهِمَا وَحَدَّثَ عَنْهُ أَحْمَدُ وَمِن فِي طَبَقَتِهِ، وَقَد أَخْرَجَ لَهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ، فَيُقْبَلُ رَفْعُهُ وَمَا يَنْفَرِدُ بِهِ.
стр. 1377
وَأَنَا أَقُولُ: أَمَّا هَذِهِ الْفُتْيَا فَهِيَ ثَابِتَةٌ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَبْلَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُمَا الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي كتُبِهِم.
وَأَمَّا رَفْعُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَمُنْكَرٌ بَاطِلٌ لَا أَصْل لَهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُم رَوَوْهُ عَن شَرِيكٍ مَوْقُوفًا، ثُمَّ شَرِيكٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -وَهُوَ ابْن أَبِي لَيْلَى- لَيْسَا فِي الْحِفْظِ بِذَاكَ، وَاَلَّذِينَ هُم أَعْلَمُ مِنْهُم بِعَطَاءِ مَثَلُ ابْنِ جريج الَّذِي هُوَ أَثْبَتُ فِيهِ مِن الْقُطْبِ وَغَيْرِهِ مِن الْمَكّيِّينَ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ إلَّا مَوْقُوفًا، وَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى وَهْمِ تِلْكَ الرُّوَاةِ.
فَإِنْ قُلْت: أَلَيْس مِن الْأصُولِ الْمُسْتَقِرَّةِ أَنَّ زِيَادَةَ الْعَدْلِ مَقْبُولَةٌ، وَأَنَّ الْحُكْمَ لِمَن رَفَعَ لَا لِمَن وَقَفَ لِأَنَّهُ زَائِدٌ؟
قُلْت: هَذَا عِنْدَنَا حَقٌّ مَعَ تَكَافُؤِ الْمُحَدِّثِينَ الْمُخْبِرِينَ وَتَعَادُلِهِمْ، وَأَمَّا مَعَ زَيادَةِ عَدَدِ مَن لَمْ يَزِدْ فَقَد اخْتَلَفَ فِيهِ أَوَّلُونَا، وَفيهِ نَظَرٌ.
وَأَيْضًا: فَإنَّمَا ذَاكَ إذَا لَمْ تَتَصَادَم الرّوَايَتَانِ وَتَتَعَارَضَا، وَأَمَّا مَتَى تَعَارَضَتَا يَسْقُطُ رِوَايَةُ الْأَقَلِّ بِلَا ريبٍ، وَهَاهُنَا الْمَرْوِيُّ لَيْسَ هُوَ مُقَابَلًا بِكَوْنِ النَّبِيِّ ﷺ قَد قَالَهَا ثُمَّ قَالَهَا صَاحِبُهُ تَارَةً، تَارَةً ذَاكِرًا، وَتَارَةً آثِرًا، وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةُ حَالٍ وَقَضِيَّةُ عَيْنٍ فِي رَجُلٍ اسْتَفْتَى عَلَى صُورَةٍ وَحُرُوفٍ مَأثُورَةٍ، فَالنَّاسُ ذَكَرُوا أَنَّ الْمُسْتَفْتِيَ ابْنُ عَبَّابر، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَت الْقَضِيَّةُ إلَّا وَاحِدَةً، إذ لَو تَعَدَّدَت الْقَضِيَّةُ لَمَا أَهْمَلَ الثّقَاتُ الأثبات ذَلِكَ عَلَى مَا يُعْرَفُ مِن اهْتِمَامِهِمْ بِمِثْل ذَلِكَ.
وَأَيْضًا فَأَهْلُ نَقْدِ الْحَدِيثِ وَالْمَعْرِفَةِ بِهِ أَقْعَدُ بِذَلِكَ، وَلَيْسُوا يَشُكُّونَ فِي أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَهْمٌ. [٢١/ ٥٩٠ - ٥٩١]
١٧٢٦ - ما رُوِيَ عَن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِن الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْمَنِيِّ وَالْقَيءِ". رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا أَصْلَ لَهُ.
فِي إسْنَادِهِ ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ الدارقطني: ضَعِيفٌ جِدًّا، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَهُ مَنَاكِيرُ. [٢١/ ٥٩٤]
стр. 1378
١٧٢٧ - هَذَا الْحَدِيثُ: "كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ تَنْهَ عَن الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ صَاحِبُهَا مِن اللهِ إلَّا بُعْدًا" (١) : لَيْسَ بِثَابِتٍ عَن النَّبِيِّ ﷺ . [٢٢/ ٥]
١٧٢٨ - الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَن عَائِشَةَ: "أَنَّهَا اعْتَمَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِن الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ حَتَّى إذَا قَدِمَتْ مَكَّةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَصَرْت وَأَتْمَمْت وَأَفْطَرْت وَصُمْت. قَالَ: أَحْسَنْت يَا عَائِشَةُ وَمَا عَابَ عَلَيَّ" رَوَاهُ النَّسَائِي.
وَرَوَى الدارقطني: خَرَجْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي عُمْرَةِ رَمَضانَ فَأفْطَرَ وَصُمْت وَقَصَرَ وَأَتْمَمْت. وَقَالَ: إسْنَابٌ حَسَنٌ: هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ بِصَحِيح؛ بَل هُوَ خَطَأٌ. [٢٢/ ٨٠]
١٧٢٩ - قَوْلُهُ ﷺ : "أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ": حَدِيث صَحِيحٌ. [٢٢/ ٩٧]
١٧٣٠ - ثَبَتَ عَن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ "أَنَّهُ مَرَّ هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ بِمَكَانٍ فَسَقَطَ عَلَى صَاحِبِهِ مَاءٌ مِن مِيزَابٍ فَنَادَى صَاحِبُهُ: يَا صَاحِبَ الْمِيزَابِ أَمَاؤُك طَاهِرٌ أَمْ نَجِسٌ؟
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا صَاحِبَ الْمِيزَابِ لَا تُخْبِرْهُ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ". [٢٢/ ١٨٤]
١٧٣١ - حَدِيث مُعَاوِيَةَ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى بِالصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ تَرْكَ قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ وَأَوَّلِ السُّورَةِ حَتَّى عَادَ يَعْمَلُ ذَلِكَ: فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَإِن كَانَ الدارقطني قَالَ: إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: هُوَ أَجْوَدُ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْألَةِ، كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُ نَصْرٌ المقدسي، فَهَذَا الْحَدِيثُ يُعْلَمُ ضَعْفُهُ مِن وجوه. [٢٢/ ٤٣٠] الحواشي
(١) قال ابن كثير ﵀ -بعد أن ساق الحديث-: وَالْأصَحُّ فِي هَذَا كُلّهِ الْمَوْقُوفَاتُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ وقَتَادَةَ، وَالْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِمْ. تفسير ابن كثير (٦/ ٢٨١).стр. 1379
١٧٣٢ - عَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب عَن النَّبِيِّ ﷺ أنه كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ويصْنَعُ مِثْل ذَلِكَ إذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ، وَإِذَا أَرَادَ (١) أَنْ يَرْكَعَ، ويصْنَعُهُ إذَا رَفَعَ مِن الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيءٍ مِن صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَإِذَا قَامَ مِن الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّرَ. رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفْظُهُ وَابْنُ مَاجَه وَالتِّرْمِذِي وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح.
وَعَن أَبِي حميد الساعدي أَنَّهُ ذَكَرَ صِفَةَ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَفيهِ: إذَا قَامَ مِن السَّجْدَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ. رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه وَالنَسَائِي وَالتِّرْمِذِي وَصَحَّحَهُ.
فَهَذِهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ ثَابِتَةٌ. [٢٢/ ٤٥٣]
١٧٣٣ - رُوِيَ فِي قِرَاءَةِ آيةِ الْكرْسِيِّ عَقِيبَ الصَّلَاةِ حَدِيثٌ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ (٢) . [٢٢/ ٥٠٨]
١٧٣٤ - رَفْعُ النَّبِيِّ ﷺ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ: جَاءَ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثيرَةٌ صَحِيحَةٌ.
وَأَمَّا مَسْحُهُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ فَلَيْسَ عَنْهُ فِيهِ إلَّا حَدِيثٌ أَو حَدِيثَانِ لَا يَقُومُ بِهمَا حُجَّةٌ. [٢٢/ ٥١٩]
١٧٣٥ - الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى "إنَّك إمَامُنَا فَلَو سَجَدْت لَسَجَدْنَا": مِن مَرَاسِيلِ عَطَاءٍ وَهُوَ مِن أَضْعَفِ الْمَرَاسِيلِ قَالَهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ. [٢٣/ ٤٨]
١٧٣٦ - رُوِيَ مِن حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِم فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّم. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِي وَقَالَ: حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ. الحواشي
(١) الصواب: وأراد، كما في سنن الترمذي وغيره.(٢) وقال في (٢/ ٥١٦): وأما قراءة آية الكرسي فقد رويت بإسناد لا يمكن أن يثبت به سُنَّة. اهـ.
قال ابن القيِّم خمَلهُ في زاد المعاد (١/ ٢٩٤): بلغني عن شيخنا أبي العباس ابن تيمية قدّس الله روحه أنه قال: ما تركتها عقيب كل صلاة.стр. 1380
قُلْت: كَوْنُهُ غَرِيبًا يَقْتَضِي أَنَّة لَا مُتَابعَ لِمَن رَوَاهُ بَل قَد انْفَرَدَ بِهِ. [٢٣/ ٤٩]
١٧٣٧ - صَلَاةُ الرَّغَائِبِ: بِدْعَةٌ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الدّينِ لَمْ يَسُنَّهَا رَسولُ اللهِ ﷺ وَلَا أَحَدٌ مِن خُلَفَائِهِ.
وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِيهَا كَذِبٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ الَّتِي تُذْكَرُ أَوَّلَ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مِن رَجَب، وَفِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ، وَأَلْفِيَّةِ نِصْفِ شَعْبَانَ، وَالصَّلَاةِ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ وَغَيْرِ هَذَا مِن أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَإِن كَانَ قَد ذَكَرَهَا طَائِفَة مِن الْمُصَنِّفِينَ فِي الرَّقَائِقِ فَلَا نِزَاعَ بَيْنَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيث أَنَّ أحَادِيثَهُ كُلَّهَا مَوْضُوعَةٌ.
وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي تذْكَرُ فِي صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الْعِيدَيْنِ كَذِبٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . [٢٣/ ١٣٤ - ١٣٥]
١٧٣٨ - فِي السُّنَنِ عَن ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثنى مَثْنَى" فَإنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِي الصِّحَاحِ الَّذِي رَوَاهُ الثقاة قَوْلُهُ: "صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى"، وَأَمَّا قَوْلُهُ: و"النَهَارِ" فَزِيَادَةٌ انْفَرَدَ بِهَا البارقي، وَقَد ضَعَّفَهَا أحْمَد وَغَيْرُهُ. [٢٣/ ١٦٩]
١٧٣٩ - الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ تَوَضَّأ مَرَّةً مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ: "هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي": حَدِيثٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِهِ. [٢٣/ ١٦٩]
١٧٤٠ - فِي السُّنَنِ حَدِيثُ عَلِيٍّ عَن النَّبِيِّ ﷺ : "مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ". وَهَذَا مَحْفُوظ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ مِن قَوْلِهِ. [٢٣/ ١٧٠]
١٧٤١ - ثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَرَأَ فِي الْفَجْرِ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: كَادَت الشَّمْسُ تَطْلُعُ! فَقَالَ: لَو طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنَا غَافِلِينَ (١) . [٢٣/ ١٧٩] الحواشي
(١) رواه البيهقي(٤٠١٥) .стр. 1381
١٧٤٢ - رَوَى الزُّهْرِيُّ عَن ابْنِ أكيمة الليثي عَن أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِن صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا فَقَالَ: "هَل قَرَأَ معي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ " فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: "إنِّي أقولُ مَا لي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ".
قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَن الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِي وَالتِّرْمِذِي وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ يَقُولُ: قَوْلُهُ: "فَانْتَهَى النَّاسُ" مِن كَلَامِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ بَعْضُهُم: فوَ قَوْلُ ابْنِ أكيمة، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ.
فَإِنْ قِيلَ: قَالَ البيهقي: ابْنُ أكيمة رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَمْ يُحَدِّثْ إلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَحْدَهُ وَلَمْ يُحَدَّثْ عَنْهُ غَيْرُ الزُّهْرِيّ.
قِيلَ: لَيْسَ كَذَلِكَ؛ بَل قَد قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي فِيهِ: صَحِيحُ الْحَدِيثِ حَدِيثُهُ مَقْبُولٌ. وَحُكِيَ عَن أَبِي حَاتِمٍ البستي أَنَّهُ قَالَ: رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ وَابْنُ أَبِيهِ عُمَرُ وَسَالِمُ بْنُ عَمَّارٍ ابْنُ أكيمة بْنِ عُمَرَ. [٢٣/ ٢٧٣ - ٢٧٥]
١٧٤٣ - فِي "السُّنَنِ" عَن عبادة، أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إذَا كُنْتُمْ وَرَائِي فَلَا تَقْرَءُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَن لَمْ يَقْرَأ بِهَا". وَهَذَا الْحَدِيثُ مُعَلَّلٌ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ بِأُمُورِ كَثيرَةٍ ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ مِن الْأَئِمَّةِ.
وَقَد بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى ضَعْفِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَبُيِّنَ أَنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ": فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَخْرَجَاهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ"، وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَن مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَن عبادة.
وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَغَلِطَ فِيهِ بَعْضُ الشَّامِيِّينَ، وَأَصْلُهُ أَنَ عبادة كَانَ يَؤمُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ هَذَا فَاشْتبَهَ عَلَيْهِم الْمَرْفُوعُ بِالْمَوْقُوفِ عَلَى عبادة. [٢٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧]
стр. 1382
١٧٤٤ - قَوْله: "تَجُوزُ الصَّلَاة خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ" هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَثْبُتْ عَن النَّبِيِّ ﷺ ؛ بَل فِي "سُنَنِ ابْنِ مَاجَه" عَنْهُ: "لَا يَؤُمَّنَّ فَاجِرٌ مُؤمِنًا إلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسَوْطِ أَو عَصًا". وَفي إسْنَادِ الْآخَرِ مَقَالٌ أَيْضًا. [٢٣/ ٣٥٨]
١٧٤٥ - عَن عَطَاءٍ عَن عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ وَيُتمُّ.
وَرَوَى حَدِيثَ طَلْحَةَ بْنِ عُمَرَ عَن عَطَاءٍ عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَد فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَد أَتَمَّ وَقَصَرَ، وَصَامَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ. ولَا ريبَ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ مَكْذُوبٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .
مَعَ أَنَّ مِن النَّاسِ مَن يَقُولُ: لَفْظُهُ: "كَانَ يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ وَتُتِمُّ وَيُفْطِرُ وَتَصُومُ" بِمَعْنَى أَنَّهَا هِيَ الَّتِي كَانَت تُتِمُّ وَتَصُومُ. وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَا رُوِيَ عَنْهَا مِن غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، مَعَ أَنَّهُ كَذِبٌ عَلَيْهَا أَيْضًا. [٢٤/ ١٤٤ - ١٤٥]
١٧٤٦ - رَوي عَنْهُ ﷺ "أَنَهُ صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا" أَو أنَّهُ قَضَى سُنَّةَ الْعَصْرِ" أَو "أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ سِتًّا" أَو "بَعْدَهَا أَرْبَعًا" أَو "أَنَّهُ كَانَ يُحَافِظُ عَلَى الضُّحَى"، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِن الأحَادِيثِ الْمَكْذُوبَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . اهـ. [٢٤/ ٢٠١]
١٧٤٧ - جَاءَ عَن النَّبِيِّ ﷺ مِن طَرِيقَيْنِ: أَنَّهُ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ، فَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ" رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد وَابْنُ مَاجَه وَالتّرْمِذِي وَصَحَّحَهُ.
وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ" رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد؛ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي وَالتِّرْمِذِي وَحَسَّنَهُ، وَفِي نُسَخٍ تَصْحِيحُهُ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَه مِن ذِكْرِ الزِّيَارَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَقَد قَالَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: تَرَكَهُ شُعْبَة وَلَيْسَ بِذَاكَ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ وَالنَّسَائِي: لَيْسَ بِقَوِيِّ الْحَدِيثِ، وَالثَّانِي فِيهِ أَبُو صَالِحٍ باذام مَوْلَى أُمّ هَانِئٍ وَقَد ضَعَّفُوهُ قَالَ أَحْمَد: كَانَ ابْنُ مَهْدِيِّ تَرَكَ حَدِيثَ
стр. 1383
أَبِي صَالِحٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يَكْتُبُ حَدِيثَهُ وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ تَفْسِيرٌ وَمَا أَقَلَّ مَا لَهُ فِي الْمُسْنَدِ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِن الْمُتَقَدِّمِينَ رَضِيَهُ.
قُلْت: الْجَوَابُ عَلَى هَذَا مِن وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ: كُلٌّ مِن الرَّجُلَيْنِ قَد عَدَّلَهُ طَائِفَةٌ مِن الْعُلَمَاءِ كَمَا جَرَّحَهُ آخَرُونَ، أَمَّا عُمَرُ فَقَد قَالَ فِيهِ أَحْمَد بْنُ عَبْدِ اللهِ العجلي: لَيْسَ بِهِ بَأسٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأسٌ، وَابْنُ مَعِينن وَأَبُو حَاتِمٍ مِن أَصْعَبِ النَّاسِ تَزْكِيَة.
وَأَمَّا قَوْلُ مَن قَالَ: تَرَكَهُ شُعْبَة، فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ، كَمَا قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَل: لَمْ يَسْمَعْ شُعْبَةُ مِن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ شَيْئًا، وَشُعْبَةُ ويحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ وَمَالِكٌ وَنَحْوُهُم قَد كَانُوا يَتْرُكُونَ الْحَدِيثَ عَن أُنَاسٍ لِنَوْعِ شُبْهَةٍ بَلَغَتْهُم لَا تُوجِبُ رَدَّ أَخْبَارِهِمْ، فَهُم إذَا رَوَوْا عَن شَخْصٍ كَانَت رِوَايَتُهُم تَعْدِيلًا لَهُ.
وَأَمَّا تَرْكُ الرِّوَايَةِ فَقَد يَكُونُ لِشُبْهَةٍ لَا تُوجِبُ الْجَرْحَ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي غَيْر وَاحِدٍ قَد خُرِّجَ لَهُ فِي الصَّحِيحِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَن قَالَ: "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" عِبَارَةٌ لَيِّنَةٌ تَقْتَضِي أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ فِي حِفْظِهِ بَعْضُ التَّغَيُّرِ، وَمِثْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَا تَقْتَضِي عِنْدَهُم تَعَمُّدَ الْكذِبِ وَلَا مُبَالَغَةً فِي الْغَلَطِ.
وَأَمَّا أَبُو صَالِحٍ: فَقَد قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: لَمْ أَرَ أَحَدًا مِن أَصْحَابِنَا تَرَكَ أَبَا صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِن النَّاسِ يَقُولُ فِيهِ شَيْئًا، وَلَمْ يَتْرُكْهُ شُعْبَةُ وَلَا زَائِدَةُ، فَهَذِهِ رِوَايَةُ شُعْبَةَ عَنْهُ تَعْدِيلٌ لَهُ كَمَا عُرِفَ مِن عَادَةِ شعْبَةَ، وَتَرْكُ ابْنُ مَهْدِيٍّ لَهُ لَا يُعَارِضُ ذَلِكَ، فَإنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَعْلَمُ بِالْعِلَلِ وَالرِّجَالِ مِن ابْنِ مَهْدِيٍّ، فَإِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ شُعْبَةَ ويحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِن ابْنِ مَهْدِيٍّ وَأَمْثَالِهِ.
стр. 1384
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يحْتَجُّ بِهِ، فَأبُو حَاتِمٍ يَقُولُ مِثْل هَذَا فِي كَثِير مِن رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ، وَذَلِكَ أنَّ شَرْطَهُ فِي التَّعْدِيلِ صَعْبٌ، وَالْحُجَّةُ فِي اصْطِلَاحِهِ لَيْسَ هُوَ الْحُجَّةَ فِي جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَهَذَا كَقَوْلِ مَن قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَنَّهُم رَضُوهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُم مِن الطَّبَقَةِ الْعَالِيَةِ، وَلهَذَا لَمْ يُخَرِّج الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم لَه وَلِأمْثَالِهِ، لَكِنَّ مُجَرَّدَ عَدَمِ تَخْرِيجِهِمَا لِلشَّخْصِ لَا يُوجِبُ رَدَّ حَدِيثهِ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُقَالُ: إذَا كَانَ الْجَارحُ وَالْمُعَدِّلُ مِن الْأَئِمَّةِ لَمْ يُقْبَل الْجَرْحُ إلَّا مُفَسَّرًا فَيَكُون التَّعْدِيلُ مُقَدَّمًا عَلَى الْجَرْحِ الْمُطْلَقِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ حَدِيثَ مِثْل هَؤُلَاءِ يَدْخُلُ فِي الْحَسَنِ الَّذِي يَحْتَجُّ بِهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، فَإِذَا صَحَّحَهُ مَن صَحَّحَهُ كَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَكُن فِيهِ مِن الْجَرْحِ إلَّا مَا ذُكِرَ كَانَ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ مِن الْحَسَنِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: قَد رُوِيَ مِن وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: عَن ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَالْآخَرُ: عَن أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَرِجَالُ هَذَا لَيْسَ رِجَالَ هَذَا، فَلَمْ يَأْخُذْهُ أَحَدُهُمَا عَن الْآخَرِ، وَلَيْسَ فِي الْإِسْنَادَيْنِ مَن يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ، وَإِنَّمَا التَّضْعِيفُ مِن جِهَةِ سُوءِ الْحِفْظِ وَمِثْلُ هَذَا حُجَّةٌ بِلَا ريبٍ، وَهَذَا مِن أَجْوَدِ الْحَسَنِ الَّذِي شَرَطَة التِّرْمِذِيُّ فَإِنَّة جَعَلَ الْحَسَنَ مَا تَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ وَلَمْ يَكُن فِيهَا مُتَّهَمٌ وَلَمْ يَكُن شَاذًّا؛ أَيْ: مُخَالِفًا لِمَا ثَبَتَ بِنَقْلِ الثقات.
وَهَذَا الْحَدِيثُ تَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ وَلَيْسَ فِيهِ مُتَّهَمٌ وَلَا خَالَفَهُ أَحَدٌ مِن الثقات، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا يُخَافُ فِيهِ مِن شَيْئَيْنِ: إمَّا تَعَمُّدُ الْكَذِبِ، وَإِمَّا خَطَأُ الرَّاوِي، فَإِذَا كَانَ مِن وَجْهَيْنِ لَمْ يَأخُذْهُ أحَدُهمَا عَن الْآخَرِ وَلَيْسَ مِمَّا جَرَت الْعَادَةُ بِأنْ يَتَّفِقَ تَسَاوِي الْكَذِبِ فِيهِ: عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَذِبِ؛ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الرُّوَاةُ لَيْسُوا مِن أَهْلِ الْكَذِبِ.
стр. 1385
وَأَمَّا الْخَطَأ فَإنَّهُ مَعَ التَّعَدُّدِ يَضْعُفُ، وَلهَذَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ يَطْلُبَانِ مَعَ الْمُحَدِّثِ الْوَاحِدِ مَن يُوَافِقُهُ خَشْيَةَ الْغَلَطِ، وَلهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي الْمَرْأَتَيْنِ: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] هَذَا لَو كَانَا عَن صَاحِبٍ وَاحِدٍ، فَكَيْفَ وَهَذَا قَد رَوَاهُ عَن صَاحِبٍ، وَذَلِكَ عَن آخَرَ، وَفِي لَفْظِ أَحَدِهِمَا زِيَادَةٌ عَلَى لَفْظِ الْآخَرِ، فَهَذَا كُلُّهُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْأصْلِ مَعْرُوفٌ. [٢٤/ ٣٤٨ - ٣٥٢]
١٧٤٨ - صَحَّ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "لَعَنَ اللهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ". [٢٤/ ٣٦٠]
١٧٤٩ - لَيْسَ فِي زَيارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ (١) حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَا صَحِيحٌ. [٢٤/ ٣٥٦]
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى "ثَلَاثٌ لَا تُفَطِّرُ: الْقَيْءُ وَالْحِجَامَةُ وَالِاحْتِلَامُ"، وَفي لَفْظٍ "لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَن احْتَلَمَ، وَلَا مَن احْتَجَمَ" (٢) : فَهَذَا إسْنَادُهُ الثَّابِتُ مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَن زيدِ بْنِ أَسْلَمَ عَن رَجُل مِن أَصْحَابِهِ عَن رَجُلٍ مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا الرَّجُلُ لَا يُعْرَفُ. [٢٥/ ٢٢٣]
١٧٥٠ - وَأَمَّا صَوْمُ رَجَب بِخُصُوصِهِ فَأحَادِيثُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ بَل مَوْضُوعَةٌ لَا يَعْتَمِدُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى شَيءٍ مِنْهَا، وَلَيْسَتْ مِن الضَّعِيفِ الَّذِي يُرْوَى فِي الْفَضَائِلِ؛ بَل عَامَّتُهَا مِن الْمَوْضُوعَاتِ الْمَكْذُوبَاتِ، وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا دَخَلَ رَجَبٌ يَقُولُ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ. الحواشي
(١) أي: في زيارة قبْرِه.(٢) رواه أبو داود(٢٣٧٦) .
تنبيه: في الأصل: "لَا يُفْطِرْنَ لَا مَن قَاءَ وَلَا مَن احْتَلَمَ وَلَا مَن احْتَجَمَ"، والتصويب من سنن أبي داود.стр. 1386
وَقَد رَوَى ابْنُ مَاجَه فِي "سُنَنِهِ" عَن ابْنِ عَبَّاسٍ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَن صَوْمِ رَجَبٍ، وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ، لَكِنْ صَحَّ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ يَضْرِبُ أَيْدِيَ النَّاسِ؛ لِيَضَعُوا أَيْدِيَهُم فِي الطَّعَامِ فِي رَجَبٍ وَيقُولُ: لَا تُشَبِّهُوهُ بِرَمَضَانَ. [٢٥/ ٢٩٠ - ٢٩١]
١٧٥١ - رَوَى البيهقي بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فِي بَابِ: (كَرَاهِيَةِ الدُّخُولِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ عِيدِهِمْ فِي كَنَائِسِهِمْ وَالتَّشَبُّهِ بِهِم يَوْمَ نيروزهم وَمَهْرَجَانِهِمْ) عَن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَن ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَن عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: "لَا تَعَلَّمُوا رَطَانَةَ الْأعَاجِمِ وَلَا تَدْخُلُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي كنَائِسِهِمْ يَوْمَ عِيدِهِمْ فَإنَّ السُّخْطَ يَنْزِلُ عَلَيْهِم". [٢٥/ ٣٢٥]
١٧٥٢ - رُوِيَ عَن النَّبِيِّ ﷺ فِي "الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ" أَنَّهُ قَالَ: لامَن تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ"، وَفِي لَفْظٍ: "لَيْسَ مِنَّا مَن تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا" وَهُوَ حَدِيث جَيِّدٌ. [٢٥/ ٣٣١]
١٧٥٣ - قَوْلهُ: "لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنبُ شَيْئًا مِن الْقُرْآنِ": حَدِيث ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ. [٢٦/ ١٩١]
١٧٥٤ - ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ فِي بَعْضِ الْأسْفَارِ: فَرَأَى قَوْمًا يَتَنَاوَبُونَ مَكانًا يُصَلُّونَ فِيهِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: مَكَان صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَتَّخِذُوا أَثَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَكُمْ مَسَاجِدَ؟ إنَّمَا هَلَكَ مَن كَانَ قَبْلكُمْ بِهَذَا، مَن أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَإِلَّا فَلْيَمْضِ. [٢٧/ ٣٣]
١٧٥٥ - قَوْلُهُ: "مَن حَجَّ وَلَمْ يَزُرْني فَقَد جَفَانِي": كَذِبٌ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ حَدِيث فِي زِيارَةِ قَبْرِهِ؛ بَل هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تُرْوَى: "مَن زَارَني وَزَارَ أَبِي فِي عَامٍ وَاحِدٍ ضَمِنْت لَهُ عَلَى اللهِ الْجَنَّةَ" وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَذِبٍ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. [٢٧/ ٣٥]
١٧٥٦ - مَا يَرْوِيهِ بَعْضُ الْعَامَّةِ مِن أَنَّهُ قَالَ: "إذَا سَألْتُمْ اللهَ فَاسْألُوهُ بِجَاهِي؛ فَإنَّ جَاهِي عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ": فَهُوَ حَدِيث كَذِبٌ مَوْضُوعٌ. [٢٧/ ١٢٦]
стр. 1387
١٧٥٧ - اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْعَزْوِ إلَيْهِ [أي الدارقطني]: لَا يُبِيحُ الِاعْتِمَادَ عَلَيْهِ. [٢٧/ ١٦٦]
١٧٥٨ - حَدِيث: "مَن صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْته وَمَن صَلَّى عَلَيَّ نَائِيًا بُلِّغْته" إنَّمَا يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ السدي عَن الأعْمَشِ، وَهُوَ كَذَّابٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ عَلَى الْأَعْمَشِ بِإِجْمَاعِهِمْ. [٢٧/ ٢٤١]
١٧٥٩ - جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَفْضَلُ الْمَسَاجِدِ وَالصَّلَاةَ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ هَكَذَا رَوَى أَحْمَد وَالنَّسَائِي وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. [٢٧/ ٣٢٥ - ٣٢٦]
١٧٦٠ - مَا يُرْوَى عَن النَّبِيِّ ﷺ "أَنَّهُ نَهَى عَن قَفِيزِ الطَحَّانِ": فَحَدِيثٌ ضَعِيفٌ بَل بَاطِلٌ. [٢٨/ ٨٨]
١٧٦١ - فِي الْحَدِيثِ الثابِتِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ خَطَبَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَتَضَعُونَهَا فِي غَيْرِ مَوْضعِهَا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إنَّ النَّاسَ إذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَهُم اللهُ بِعِقَاب مِن عِنْدِهِ". [٢٨/ ٣٠٧]
١٧٦٢ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "شَرُّ مَا فِي الْمَرْءِ: شُحٌّ هَالِعٌ، وَجُبْن خَالِعٌ": حَدِيثٌ صَحِيحٌ. [٢٨/ ٤٣٧]
١٧٦٣ - رُوِيَ عَن النَّبِيِّ ﷺ مِن وُجُوهٍ حِسَانٍ أَنَّهُ قَالَ عَن أَهْلِ بَيْتِهِ: "وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُحِبُّوكُمْ مِن أَجْلي". [٢٨/ ٤٩٢]
١٧٦٤ - قَالَ النَّبِيّ ﷺ : "عَلَيْكمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِن بَعْدِي تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ": وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي السُّنَنِ. [٢٨/ ٤٩٣]
١٧٦٥ - قَالَ ﷺ : "إنِّي تَارِكٌ فِيكُم الثَّقَلَيْنِ: كِتَابُ اللهِ وَعِتْرَتِي، وَأنَّهُمَا لَنْ
стр. 1388
يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَى الْحَوْضِ": رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَفيهِ نَظَرٌ. [٢٨/ ٤٩٣]
١٧٦٦ - فِي "سُنَنِ أَبِي دَاوُد" بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّة قَالَ: "لَا تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ بِأَرْضِ وَلَا جِزْيَةٌ عَلَى مُسْلِمٍ". [٢٨/ ٦٣٥]
١٧٦٧ - رَوَى ابْنُ بَطَّةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَن أَبِي هرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَت الْيَهُودُ فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ". [٢٩/ ٢٩]
١٧٦٨ - رَوَى أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد بِإِسْنَادَيْنِ جَيِّدَيْنِ عَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَاتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَرَكْتُم الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ: أَرْسَلَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَرْفَعُهُ عَنْكمْ حَتَّى تُرَاجِعُوا دِينكمْ". [٢٩/ ٢٩]
١٧٦٩ - عَن أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَشَرِيكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَن بَيْعٍ وَشَرْطٍ. وَقَد ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِن الْمُصَنِّفِينَ فِي الْفِقْهِ، وَلَا يُوجَدُ فِي شَيءٍ مِن دَوَاوِينِ الْحَدِيثِ، وَقَد أَنْكَرَهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ مِن الْعُلَمَاءِ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ، وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ تُعَارِضُهُ. [٢٩/ ١٣٢]
١٧٧٠ - قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: "وَلُّوهُم بَيْعَهَا وَخُذُوا أَثْمَانَهَا". وَهَذَا ثَابِتٌ عَن عُمَرَ. [٢٩/ ٢٦٥]
١٧٧١ - الْحَدِيثُ الَّذِي يَرْوِيه بَعْضُهُم أَنَّهُ قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: "رَجَعْنَا مِن الْجِهَادِ الْأصْغَرِ إلَى الْجِهَادِ الْأكْبَرِ": لَا أَصْلَ لَهُ. [١١/ ١٩٧]
١٧٧٢ - صَحَّ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْع، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك". [١١/ ٣٣٤]
١٧٧٣ - وَأَمَّا احْتِجَاجُ مَن مَنَعَ بَيْعَ دَيْنِ السَّلَمِ بِقَوْلِهِ ﷺ : "مَن أَسْلَفَ فِي شَيءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ": فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ. [٢٩/ ٥١٧]
١٧٧٤ - فِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَن
стр. 1389
بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ قِيلَ: وَمَا تُزْهِيَ؟ قَالَ: "حَتَّى تَحْمَرَّ"، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرَأَيْت إذَا مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكمْ مَالَ أَخِيهِ؟ ".
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ: جَعَلَ مَالِك والدراوردي قَوْلَ أَنَسٍ: أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ الله الثَّمَرَةَ- مِن حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَدْرَجَاهُ فِيهِ وَيرَوْنَ أَنَّهُ غَلِطَ.
وَفِيمَا قَالَهُ أَبُو مَسْعُودٍ نَظَرٌ. [٣٠/ ٢٦٥ - ٢٦٦]
١٧٧٥ - قَوْله: "أَفْرَضُكُمْ زيد": حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا أَصْلَ لَهُ.
وَلَمْ يَكُن زيد عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْرُوفًا بِالْفَرَائِضِ.
حَتَّى أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ إلَّا قَوْلُهُ: "لِكُلِّ أُمّةٍ أَمِينٌ وَأمِينُ هَذِهِ الْأمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ" (١) ". [٣١/ ٣٤٢]
١٧٧٦ - فِي "مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَد" بِإِسْنَاد جَيِدّ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ركانة بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هِيَ وَاحِدَةٌ".
وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَن النَّبِيِّ ﷺ بإسْنَاد ثَابِتٍ أَنَّهُ أَلْزَمَ بِالثَّلَاثِ لِمَن طَلَّقَهَا جُمْلَةً وَاحِدَةً.
وَحَدِيثُ ركانة الَّذِي يَرْوِي فِيهِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَألَهُ وَقَالَ: "مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً": ضَعِيفٌ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ. [٣٣/ ٦٧]
١٧٧٧ - الْمُرْسَلُ: فِي أَحَدِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ حُجَّةٌ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.
وَفِي الْآخَرِ: هُوَ حُجَّة إذَا عَضدَهُ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ، أَو أُرْسِلَ مِن وَجْهٍ آخَرَ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
فَمِثْلُ هَذَا الْمُرْسَلِ حُجَّةٌ بِاتّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. [٣٣/ ١٨٩] الحواشي
(١) وعلى هذا فما يُروى: أعلم بالحلال والحرام أبو عبيدة: ضعيف عند الشيخ ﵀.стр. 1390
١٧٧٨ - لَمْ يُرَغِّب النَّبِيُّ ﷺ فِي أَكْلِ الْبِطِّيخِ، وَجَمِيعُ مَا يُرْوَى مِن هَذَا الْجِنْسِ فَهُوَ كَذِبٌ. [٣٢/ ٢١٣]
١٧٧٩ - فِي "السُّنَنِ": أَنَّ فَيْرُوزَ الديلمي أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : طَلِّقْ أَيَّتَهمَا شِئْت"، قَالَ: فَعَمَدْت إلَى أَسْبَقِهِمَا صُحْبَةً فَفَارَقْتهَا. وَهُوَ حَدِيث حَسَنٌ. [٣٢/ ٣٠١]
١٧٨٠ - الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِي تَخْيِيرِ الْجَارِيةِ ضَعِيفٌ. [٣٤/ ١١٦]
١٧٨١ - الْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ: لا السُّلْطَانُ ظِلُّ اللهِ فِي الْأَرْضِ يَأوي إلَيْهِ كُل ضَعِيفٍ وَمَلْهُوفٍ": صَحِيحٌ. [٣٥/ ٤٥]
١٧٨٢ - عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَسَقَطَ مِن ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِن ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُم وَبِيصًا مِن نُورٍ، ثُمَّ عَرَضَهُم عَلَى آدَمَ فَقَالَ: أيْ رَبِّ، مَن هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ، فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُم فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَن هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِن آخِرِ الأُمَمِ مِن ذُرَّيتِكَ يُقَالُ لَهُ: دَاوُدُ، فَقَالَ: رَبِّ كمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: أَيْ رَبِّ، زِدْهُ مِن عُمْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً": وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْر وَصَحَّحَهُ. [٣٥/ ٤٢]
١٧٨٣ - ما يروى: "لا مهدي إلا عيسى" حديث ضعيف رواه ابن ماجه.
[المستدرك ١/ ١٠٢]
١٧٨٤ - عن ثوبان ﵁ قال: "كنت قائمًا عند رسول الله ﷺ فجاء حبرٌ من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك" الحديث بطوله، إلى أن قال: جئت أسألك عن الولد؟ فقال: "ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن الله" (١) : في صحة هذا اللفظ نظر. [المستدرك: ١/ ١٣٨] الحواشي
(١) رواه مسلم(٣١٥) .стр. 1391
١٧٨٥ - ذكر الترمذي من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن" قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، قال ابن تيمية: هذا باطل وليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر بها.
أما الأربع قبل العصر فلم يصح عنه ﵇ في فعلها شيء، إلا حديث عاصم بن ضمرة عن علي الحديث الطويل، أنه ﷺ كان يصلي في النهار ست عشرة ركعة، يصلي إذا كانت الشمس من ههنا كهيئتها من ههنا لصلاة الظهر أربع ركعات، وكان يصلي قبل الظهر أربع ركعات وبعد الظهر ركعتين، وقبل العصر أربعًا، ويفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المؤمنين والمرسلين، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ينكر هذا الحديث، ويدفعه جدًّا ويقول: إنه موضوع. [المستدرك ٣/ ١١١ - ١١٢]
١٧٨٦ - الخبر "ثلاث هي علي فرائض" (١) موضوع. [المستدرك ٣/ ١١٣]
١٧٨٧ - "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر": لا يصح، وإنما يذكره بعض من صنف في الرقاق، وذكره البغوي مرفوعًا في قوله: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨] ولابن ماجه من رواية إبراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف عن موسى بن وردان عن أبي هريرة مرفوعًا: "من مات مريضًا مات شهيدًا". [المستدرك: ١/ ٢٢١]
١٧٨٨ - "صارع ركانة على شاة فصرعه" إسناده جيد. [المستدرك ١/ ٢٢١]
١٧٨٩ - صحَّ عن عمر ﵁ أنه قال حين أراد تقبيل الحجر الأسود: "إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك"، وزاد بعضهم، أن أبا بكر ﵁ قال: بل يشفع وينفع، وهذا كذب الحواشي
(١) رواه الإمام أحمد(٢٠٥٠) بلفظ: "ثَلاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوَتْرُ، وَالنَّحْرُ، وَصلاةُ الضُّحَى".стр. 1392
واضح، وروى الأوزاعي عن علي ﵁ في ذلك أثرًا لكن إسناده ضعيف واه. [المستدرك ٣/ ١٩٢]
١٧٩٠ - قال ابن القيم ﵀: ومن حديثه أيضًا ما رواه الإمام أحمد وأبو داود، قال أحمد: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، حدثنا أبو صخر، أن يزيد بن عبد الله بن قسيط أخبره، عن أبي هريرة ﵁، عن الرسول ﷺ قال: "ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد إليه السلام" أبو صخر اسمه حميد بن زياد، ورواه أبو داود عن محمد بن عوف، عن عبد الله بن يزيد المقري، وقد صحح إسناد هذا الحديث، وسألت شيخنا عن سماع يزيد بن عبد الله من أبي هريرة فقال: ما كان أدركه، وهو ضعيف ففي سماعه منه نظر. [المستدرك ٣/ ١٩٧ - ١٩٨]
١٧٩١ - روى أبو جعفر عن ابن عباس مرفوعًا: "إني لأرى لرد جواب الكتاب علي حقًّا كما أرى ردَّ جواب السلام"، قال الشيخ تقي الدين: وهو المحفوظ عن ابن عباس؛ يعني: موقوفًا (١) . [المستدرك ٣/ ٢١٢]
١٧٩٢ - قال رسول الله ﷺ : "لا تكون قبلتان ببلد واحد" رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد. [المستدرك ٣/ ٢٥٠]
١٧٩٣ - "ومن أدخل فرسًا بين فرسين" الحديث. وسمعت شيخ الإسلام يقول: رفع هذا الحديث إلى النبي ﷺ خطأ، وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب نفسه. وهكذا رواه الثقات الأثبات من أصحاب الزهري عنه، عن سعيد بن المسيب مثل الليث بن سعد وعقيل ويونس ومالك بن أنس، وذكره في الموطأ عن سعيد بن المسيب نفسه. الحواشي
(١) ابن عباس ﵄ يرى أنّ الردّ على السائل وغيره كتابةً حقٌّ عليه كردّ السلام لفظًا، ويشمل ذلك الرد على رسائل الجوال ومواقع التواصل الاجتماعي المعروفة بين الناس، إذا كان السائل يبتغي العلم النافع.
وكثيرًا ما تُرسل لبعض الناس -وخاصة طلاب العلم- بسلام يتلوه طلبٌ أو سؤال فيتجاهلك! فقد ترك حقين من حقوق المسلم على أخيه: رد السلام، وإجابة السائل.стр. 1393
ورفعه سفيان بن حسين الواسطي وهو ضعيف لا يحتج بمجرد روايته عن الزهري لغلطه في ذلك. [المستدرك ٤/ ٦٠]
١٧٩٤ - "الدُّنْيَا خُطْوَةُ رَجُل مُؤمِنٍ" هَذَا لَا يُعْرَفُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا غَيْرِهِ مِن سَلَفِ الْأُمَّةِ وَلَا أَئِمَّتِهَا. [١٨/ ١٢٣]
١٧٩٥ - "مَن بُورِكَ لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ وَمَن أَلْزَمَ نَفْسَهُ شَيْئًا لَزِمَه" الْأَوَّلُ يُؤْثَرُ عَن بَعْضِ السَّلَفِ، وَالثَّانِي بَاطِلٌ، فَإنَّ مَن أَلْزَمَ نَفْسَهُ شَيْئًا قَد يَلْزَمُهُ وَقَد لَا يَلْزَمُهُ بِحَسَبِ مَا يَأْمُرُ بِهِ اللهُ وَرَسُولُهُ. [١٨/ ١٢٣]
١٧٩٦ - "اتَّخِذُوا مَعَ الْفُقَرَاءِ أَيَادِي فَإِنَّ لَهُم فِي غَد دَوْلَةً وَأَيُّ دَوْلَةٍ"، "الْفَقْرُ فَخْرِي وَبِهِ افْتَخَرَ" كِلَاهُمَا كَذِبٌ لَا يُعْرَفُ فِي شَيءٍ مِن كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ الْمَعْرُوفَةِ. [١٨/ ١٢٣]
١٧٩٧ - "أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا" هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ بَل مَوْضُوعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ. [١٨/ ٣٧٧]
١٧٩٨ - "لَمَّا قَدِمَ ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ خَرَجْنَ بَنَاتُ النَّجَّارِ بِالدُّفُوفِ وَهُنَّ يَقُلْنَ:
طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا … مِن ثَنِيَّاتٍ الْوَدَاعِ
إلَى آخِرِ الشعْرِ، فَقَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هُزُّوا غَرَابِيلَكُمْ بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ": هَذَا لَا يُعْرَفُ عَنْهُ. [١٨/ ٣٧٧]
١٧٩٩ - "اللَّهُمَّ إنَّك أَخْرَجْتَنِي مِن أَحبِّ الْبِقَاعِ إلَيَّ فَأَسْكِنِّي فِي أَحَبِّ الْبِقَاعِ إلَيْك" هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ؛ بَل ثَبَتَ فِي التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، أنَّهُ قَالَ لِمَكَّةَ: إنَّك أَحَبُّ بِلَادِ اللهِ إلَيَّ. [١٨/ ٣٧٨]
١٨٠٠ - "مَن عَلَّمَ أَخَاهُ آيةً مِن كِتَابِ اللهِ مَلَكَ رِقَّهُ" هَذَا كَذِبٌ لَيْسَ فِي شَيءٍ مِن كُتُبِ أَهْلِ الْعِلْمِ. [١٨/ ٣٨١]
١٨٠١ - مَا يَرْوُونَهُ: "أَنَّ آيةً مِن الْقُرْآنِ خَيْرٌ مِن مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللهِ مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَلَا يشَبَّهُ بِغَيْرِهِ" اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ مَأثُورٍ. [١٨/ ١٢٦]
стр. 1394
١٨٠٢ - "إذَا وَصَلْتُمْ إلَى مَا شَجَرَ بَيْنَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا وَإِذَا وَصَلْتُمْ إلَى الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ فَأَمْسِكُوا" هَذَا مَأثُورٌ بِأَسَانِيدَ مُنْقَطِعَةٍ. [١٨/ ١٢٧]
١٨٠٣ - "أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أُجْرَةً كِتَابُ اللهِ" نَعَمْ، ثَبَتَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: "أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أُجْرَةً كِتَابُ اللهِ" لَكِنَّهُ فِي حَدِيثِ الرُّقْيَةِ، وَكَانَ الْجُعْلُ عَلَى عَافِيَةِ مَرِيضِ الْقَوْمِ لَا عَلَى التِّلَاوَةِ.
وَهَل يَحْرُمُ اتّخَاذُ أَبْرَاجِ الْحَمَامِ إذَا طَارَتْ مِنَ الْأبْرَاجِ تَحُطُّ عَلَى زِرَاعَاتِ النَّاسِ وَتَأكُلُ الْحَبَّ، فَهَل يَحْرُمُ اتِّخَاذُ أَبْرَاجِ الْحَمَامِ فِي الْقُرَى وَالْبُلْدَانِ لِهَذَا السَّبَب؟ نَعَمْ، إذَا كَانَ يَضرُّ بِالنَّاسِ مُنِعَ مِنْهُ. [١٨/ ١٢٨]
١٨٠٤ - "مَن ظَلَمَ ذِمَيًّا كانَ الله خَصْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَو كنْت خَصْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" هَذَا ضَعِيفٌ، لَكِنْ الْمَعْرُوفُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "مَن قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يُرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ". [١٨/ ١٢٨]
١٨٠٥ - وَسُئِلَ ﵀: عَن حَدِيثٍ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ كَفَّ لَامِسٍ؟
فَأجَابَ: هَذَا الْحَدِيثُ قَد ضعَّفَهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ، وَقَد تَأَوَّلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَرُدُّ طَالِبَ مَالٍ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ وَسِيَاقَهُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ.
وَمِن النَّاسِ مَن اعْتَقَدَ ثُبُوتَهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا مَعَ كَوْنِهَا لَا تَمْنَعُ الرِّجَالَ، وَهَذَا مِمَّا أَنْكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن الْأَئِمَّةِ، فَإِنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) ﴾ [النور: ٣]. [٣٢/ ١٤٣ - ١٤٤]
١٨٠٦ - حديث ابن ماجه: "مَنْ تَوَضأَ ثَلَاثًا فَذَلِكَ وُضُوئِي، وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي " ضعيف عند أهل العلم بالحديث لا يجوز الاحتجاج بمثله. [المستدرك ٣/ ٢٩]
١٨٠٧ - قَوْلُهُ: "مَن زَارَ قَبْرِي فَقَد وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي" وَأَمْثَالُ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا رُوِيَ فِي زَيارَةِ قَبْرِهِ ﷺ فَلَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ مِن أَهْلِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْهَا شَيْئًا. [٢٧/ ٢٩]
стр. 1395
كتاب الأخبار
١٨٠٨ - مسألة: اختلف الناس في الكذب: هل قبحه لنفسه أو بحسب المكان؟. قال شيخنا: وهذه المسألة تبنى على القول بالقبح العقلي، فمن نفاه وقال: "لا حكم إلا للهِ" جعله بحسب موضعه ومن أثبته وجعل الأحكام لذوات المحل قبحه لذاته. [المستدرك ٢/ ٦٥ - ٦٦]
* * *
(لا ترد الأخبار بالاستدلال)
١٨٠٩ - قال ابن عقيل: المحققون من العلماء يمنعون رد الأخبار بالاستدلال ومثله برد خبر القهقهة استدلالًا بفضل الصحابة المانع من الضحك، وكذلك لو شهدت بينة عادلة على معروف بالخير بإتلاف أو غصب لم ترد شهادتهم بالاستبعاد ومثله برد عائشة قول ابن عباس في حديث الرؤية بقولها: لقد قفَّ شعري. قال: فردت خبره بالاستدلال فلم يعول أهل التحقيق على ردها. [المستدرك ٢/ ٦٧]
* * *
(العمل بخبر الواحد بدون سؤاله)
١٨١٠ - قال أبو الخطاب: الحكم بخبر الواحد عن الرسول لمن يمكنه سؤاله؛ مثل الحكم باجتهاده، واختياره أنه لا يجوز.
والذي ذكره بقية أصحابنا: القاضي وابن عقيل جواز العمل بخبر الواحد لمن أمكنه سؤاله، أو أمكنه الرجوع إلى التواتر؛ محتجين به في المسألة بمقتضى أنه إجماع.
стр. 1396
وهذا مثل قول بعض أصحابنا: إنه لا يعمل بقول المؤذن مع إمكان العلم بالوقت! وهذا القول خلاف مذهب أحمد وسائر العلماء المعتبرين، وخلاف ما شهدت به النصوص.
وذكر في مسألة منع التقليد أن المتمكن من العلم لا يجوز له العدول إلى الظن، وجعله محل وفاق، واحتج به في المسألة. [المستدرك ٢/ ٦٧]
١٨١١ - مسألة: خبر الواحد يوجب العمل وغلبة الظن دون القطع في قول الجمهور.
قال القاضي: وقد نقل أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد الله: ههنا إنسان يقول: إن الخبر يوجب عملًا ولا يوجب علمًا، فعابه، وقال: ما أدري ما هذا.
وظاهر أنه سوّى فيه بين العمل والعلم.
قال القاضي: وقال في رواية حنبل في أحاديث الرؤية: نؤمن بها ونعلم أنها حق نقطع على العلم بها.
قال: وذهب إلى ظاهر هذا الكلام جماعة من أصحابنا، وقالوا: خبر الواحد إن كان شرعيًّا أوجب العلم.
قال: وهذا عندي محمول على وجه صحيح من كلام أحمد، وأنه يوجب العلم من طريق الاستدلال، لا من جههَ الضرورة، والاستدلال يوجب العلم من أربعة أوجه:
أحدها: أن تتلقاه الأمة بالقبول؛ فيدل ذلك على أنه حق؛ لأن الأمة لا تجتمع على الخطأ.
والثاني: خبر النبي ﷺ وهو واحد فنقطع بصدقه؛ لأن الدليل قد دلَّ على عصمته وصدق لهجته.
стр. 1397
الثالث: أن يخبر الواحد ويدعي على النبي ﷺ أنه سمعه منه فلا ينكره فيدل على أنه حق؛ لأن النبي ﷺ لا يقر على الكذب.
الرابع: أن يخبر الواحد ويدعي على عدد كثير أنهم سمعوه معه فلا ينكر منهم أحد، فيدل على أنه صدق؛ لأنه لو كان كذبًا لم تتفق دواعيهم على السكوت عن تكذيبه، والعلم الواقع عن ذلك كله مكتسب؛ لأنه واقع عن نظر واستدلال.
وقال إبراهيم النظام: خبر الواحد يجوز أن يوجب العلم الضروري إذا قارنته أمارة.
قال شيخنا: حصره لأخبار الآحاد الموجبة للعلم في أربعة أقسام ليس بجامع؛ لأن مما يوجب العلم أيضًا:
- ما تلقاه الرسول ﷺ بالقبول كإخباره عن تميم الداري بما أخبر به.
- ومنه إخبار شخصين عن قضية يعلم أنهما لم يتواطآ عليها ويتعذر في العادة الاتفاق على الكذب فيها أو الخطأ، ومنه غير ذلك. [المستدرك ٢/ ٦٨ - ٧٢]
* * *
(أخبار الآحاد تصلح لإثبات الديانات)
١٨١٢ - مذهب أصحابنا: أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لإثبات أصول الديانات. [٢/ ٧٣]
* * *
(المرسل ومتى يكون حجة)
١٨١٣ - الْمُرْسَلُ: فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ: حُجَّةٌ؛ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.
وَفِي الْآخَرِ: هُوَ حُجَّة إذَا عَضَّدَهُ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ، أَو ارْسِلَ مِن وَجْهٍ آخَرَ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
стр. 1398
فَمِثْلُ هَذَا الْمُرْسَلِ حُجَّة بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. [٣٢/ ١٨٩]
١٨١٤ - قال شيخنا: ذكر القاضي عن الشافعي أنه قال: إن كان الظاهر من حال المرسِل الثقة من التابعين أن ما يرسله مسند عند غيره: قُبل منه.
وقال أيضًا: المرسل مقبول ممن وجد لأكثر مراسيله أصول في المسانيد.
وقال: المرسل يقبل إذا عمل به بعض الصحابة.
وقال مرة: المرسل يعمل به إذا أفتى به عوام العلماء.
وقال: مراسيل ابن المسيب مقبولة لأنه وجد مراسيله مسانيد، فقيل: إن الشافعي أراد به قوته من الترجيح لا إثبات حكم به.
وقيل: إن الترجيح لا يجوز بما لا يثبت به، حكم ذكره القاضي.
قال شيخنا: وليس بجيد.
وذكر الباجي أن المرسل عندهم إنما يكون حجة إذا كان عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة؛ لأنه قال: وربما كان المنقطع أقوى إسنادًا من المتصل ولم يفرق. [المستدرك ٢/ ٧٥]
* * *
(إذا أريد بالمرسل ما بعد عصر التابعين)
١٨١٥ - قال شيخنا: ما ذكره القاضي وابن عقيل أن مرسل أهل عصرنا مقبول كغيره ليس مذهب أحمد، فإنا نجزم أنه لم يكن يحتج بمراسيل محدثي وقته وعلمائهم؛ بل يطالبهم بالإسناد. نعم، المجتهدون في الحديث الذين يعرفون صحيحه وضعيفه إذا قال أحدهم: ثبت هذا أو صح هذا، أو قال أحدهم: قال رسول الله ﷺ كذا واحتج بذلك فهذا نعم؛ كتعليق البخاري المجزوم به.
стр. 1399
وبحثُ القاضي يدل على أنه أراد بالمرسل من أهل عصرنا ما أرسله عن واحد، فهذا قريب، بخلاف ما أرسله عن النبي ﷺ فإن سقوط واحد أو اثنين ليس كسقوط عشرة، وحجته لا تتناول إلا ما سقط منه واحد؛ فإنه قال: المرسل إذا كان ثقة.
فظاهره: أن الذي أرسل عنه عدل، وهذا المعنى موجود في أهل الأعصار. [المستدرك ٢/ ٧٥ - ٧٦]
* * *
(إذا كان في الإسناد رجل مجهول وإذا روى عنه العدل أو كان يأخذ عن الثقات)
١٨١٦ - مسألة: وإذا كان في الإسناد رجل مجهول الحال، فهو على الخلاف المذكور في المرسل، كذا ذكر القاضي وابن عقيل في ضمن مسألة الإرسال، وذكرا في موضع آخر المسألة مستقلة أنه لا يقبل خبر مستور الحال، وذكر القاضي أنه ظاهر كلام أحمد، وذكر الخلال في الفتن من العلل: منها: قلت لأحمد: حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل عن عمر بن هارون الأنصاري عن أبيه عن أيي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أشراط الساعة سوء الجوار وقطيعة الأرحام وأن يعطل السير عن الجهاد وأن تختل الدنيا بالدين "، فقال: ليس بصحيح.
قلت: لم؟
قال: مَن عمر بن هارون؟
قلت: لا يعرف.
قال القاضي: هذه الرواية تدل على أن رواية العدل عن غيره ليس بتعديل، وتدل على أن الجهالة بعين الراوي تمنع من صحة الحديث.
والد شيخنا: الصحيح في هذه المسألة الذي يوجبه كلام الإمام أن من
стр. 1400
عرف من حاله الأخذ من الثقات؛ كمالك وعبد الرحمن بن مهدي كان تعديلًا دون غيره، ويمكن تثبيت رواية المستور في وسط الإسناد على هذا القول، بأنه إذا سُمِّي المحدث فقد أزال العذر، بخلاف ما إذا قال: "رجل من بني فلان" فإنه لولا اعتقاده عدالته كانت روايته ضياعًا.
قال شيخنا: وأما إذا قال: حدثني الثقة ففي كونه مرسلًا وجهان: أصحهما أنه ليس بمرسل.
ولو قال: حدثني فلان وهو ثقة لم يكن مرسلًا بالاتفاق.
قال (١) : خبر الأعرابي الشاهد بالهلال يحتمل أن يكون النبي ﷺ عرف من حال الشاهد أنه عدل ثقة فلذلك حكم بشهادته.
قال: وليس من شرطه معرفة العدالة الباطنة؛ لأن اعتبارها يشق، ويفارق الشهادة لأن اعتبارها لا يشق لأن لها معتبرًا وهو الحاكم، والاعتبار إليه، وليس كل من سمع الحديث حاكمًا.
قال شيخنا: فقد رتبهم أربع مراتب:
أ- مسلم.
ب- وعدل الظاهر.
ج- وباطن.
د- وفاسق.
وكأنه يعني بالعدالة الباطنة: ما يثبت عند الحاكم، وبالظاهرة: ما ثبت عند الناس بلا حاكم.
واعتبار هذا في شهادة النكاح: قول حسن. [المستدرك ٢/ ٧٦ - ٨٠]
* * * стр. 1401
(مرسل الصحابي مقبول، وما يراد به وبمرسل التابعي)
١٨١٧ - مسألة: ولا تختلف الرواية في قبول مرسل الصحابة ورواية المجهول منهم وهو قول الجمهور، وذكره أبو الطيب، ولم يحك خلافًا لهم.
وقال بعض الشافعية: لا يقبل، وإن قبلنا مرسل سعيد بن المسيب؛ لأن ذلك قد علم كونه مسندًا بالتتبع، كما قال الشافعي.
وكل معنى منع من قبول مرسل التابعين فهو موجود في الصحابة، وقد ثبت أن الصحابي أو التابعي لو قال: أخبرني بعض أصحاب رسول الله ﷺ أنه قال كذا كان بمنزلة المسند؛ كذلك إذا قال التابعي قال رسول الله ﷺ عيهم يجب أن يكون مثله.
وقد قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ فالحديث صحيح؟ قال: نعم.
وقال أيضًا: لو قال نفسان من التابعين: أشهدنا نفسان من الصحابة على شهادتهما لم تجز حتى يعيناهما، وفي الخبر يجوز عند الجميع.
قال شيخنا: كأن مرسل الصاحب عنده ما أرسله الصاحب، أو روى عن صاحب مجهول، كما أن مرسل التابعين عنده يشمل ما أرسل التابع وروى عن تابعي مجهول.
قال: فإن قيل: الصحابي معلوم العدالة بأن الله عدله وزكاه وأخبر عن إيمانه ورضي عنه وأرضاه وجعل الجنة مأواه.
قيل: قد شهد النبي ﷺ للتابعين كما شهد للصحابة فقال: "خير القرون قرني الدين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (١) ، وليس من شرط قبول الخبر أن يكون ممن يقطع على عدالته، وإنما نعتبر عدالته في الحواشي
(١) رواه البخاري(٢٦٥١) ، ومسلم(٢٥٣٣) .стр. 1402
الظاهر، وهذا المعنى موجود في التابعين ومن بعدهم، فيجب أن يتساووا في النقل. [المستدرك ٢/ ٨٠ - ٨١]
* * *
(المعنعن فيه تفصيل)
١٨١٨ - مسألة: المسند بلفظ العنعنة إذا لم يتحقق فيه إرسال صحيح محتج به، نص عليه، وبه قالت الشافعية وعامة المحدثين. [المستدرك ٢/ ٨٢]
* * *
(رواية المبتدع)
١٨١٩ - ذكر القاضي أنه لا تقبل رواية المبتدع الداعي إلى بدعته، قال: لأنه إذا دعا لا يؤمن أن يضع لما يدعو إليه حديثًا يوافقه، وكذلك أبو الخطاب لم يذكر في الداعي خلافًا، وذكر في غيره ثلاث روايات. [المستدرك ٢/ ٨٣]
* * *
(من فعل محرمًا بتأويل)
١٨٢٠ - فأما من فعل محرمًا بتأويل فلا ترد روايته في ظاهر المذهب، قال أبو حاتم: حادثت أحمد بن حنبل فيمن شرب النبيذ من محدثي أهل الكوفة وسميت له عددًا منهم. فقال: هذه زلّات لهم لا تسقط بزلاتهم عدالتهم. [المستدرك ٢/ ٨٣]
* * *
(الرواية عن الجندي، ولبس السواد)
١٨٢١ - قال في رواية المروذي: وقد سأله: يكتب عن الرجل إذا كان جنديًّا؟ فقال: أما نحن فلا نكتب عنهم، وكذلك قال في رواية إبراهيم بن الحارث: إذا كان الرجل في الجند لم أكتب عنه.
стр. 1403
قال القاضي: وهذا محمول على طريق الورع؛ لأن الجندي لا يتجنب المحرمات في الغالب.
قال شيخنا: خصَّ نفسه بالامتناع؛ لأنه مظنة الظلم والاعتداء، ولهذا كره لبس السواد لما فيه من التشبه بهم، ويدل عليه قوله: "خذ العطاء ما كان عطاء، فإذا كان عوضًا عن دين أحدكم فلا يأخذه"، والملوك المتأخرون إنما يرزقون على طاعتهم وإن كانت معصية، لا على طاعة الله ورسوله. [المستدرك ٢/ ٨٥ - ٨٦]
* * *
(إذا عمل العدل بخبر غيره)
١٨٢٢ - إن عمل العدل بخبر غيره كان تعديلًا له، كما لو عدله بقوله. ذكره القاضي في ضمن مسألة من غير خلاف، أي: في مسألة العدل عن غيره. [المستدرك ٢/ ٨٦]
* * *
(الجرح والتعديل والتفصيل فيه)
١٨٢٣ - مسألة: لا يقبل الجرح إلا مفسرًا مبين السبب، وبه قال الشافعي.
وعنه أنه يقبل كالتعديل، وذهب إليه جماعة.
وقال ابن الباقلاني: يقبل الجرح المطلق ولا يقبل التعديل المطلق، فصارت المذاهب في المسألتين أربعة.
وقال الجويني: هذا يختلف بالمعدل والجارح، فإن كان إمامًا في ذلك من أهل صناعته قبل منه إطلاقه وإلا فلا، وكذلك قال المقدسي في الجرح.
قال القاضي: ولا يقبل الجرح إلا مفسرًا، وليس قول أصحاب الحديث: "فلان ضعيف، وفلان ليس بشيء" مما يوجب جرحه ورد خبره.
стр. 1404
قال شيخنا: هذا الباب يفرق فيه بين جرح الرجل وتزكيته، وبين جرح الحديث وتثبيته.
ويفرق فيه بين الأئمة الذين هم في الحديث بمنزلة القضاة في الشهود وبين من هو شاهد محض، فإن جرح المحدث يكون بزيادة علم، وأما جرح الحديث فتارة يكون لطلاع له على علة، وتارة لعدم علمه بالطريق الأخرى، أو بحال المحدث به. [المستدرك ٢/ ٨٦ - ٨٧]
* * *
(هل يقبل جرح الواحد وتعديله)
١٨٢٤ - مسألة: يقبل جرح الواحد وتعديله عندنا، وبه قال المحققون.
قال شيخنا: مذهبه (١) التفصيل بين بعض الأشخاص وبعض. وقوله في صالح مولى التوأمة يقتضي أن الكثرة معتبرة، ونقل إسماعيل بن سعيد قلت لأحمد: تعديل الرجل الواحد إذا كان مشهورًا بالصلاح؟ قال: يقبل ذلك.
قال القاضي: وظاهر هذا أن تعديل الواحد للشاهد مقبول. [المستدرك ٢/ ٨٧ - ٨٨]
* * *
(خبر الواحد إذا طعن فيه السلف)
١٨٢٥ - خبر الواحد إذا طعن فيه السلف لم يجز الاحتجاج به عند الحنفية، وقد روي ما يشبه قولهم عن علقمة في إنكاره على الشعبي حديث فاطمة لما طعن فيه عمر وغيره. [المستدرك ٢/ ٨٩]
* * * الحواشي
(١) أي: الإمام أحمد.стр. 1405
(الأخذ بالحديث الضعيف والمرسل إذا لم يخالفه ما هو أثبت منه أو للاعتبار به الضعيف في اصطلاحهم)
١٨٢٦ - ذكر القاضي كلام أحمد في الحديث الضعيف والأخذ به، ونقل الأثرم قال: رأيت أبا عبد الله إن كان الحديث عن النبي ﷺ في إسناده شيء يأخذ به إذا لم يجئ خلافه أثبت منه، مثل حديث عمرو بن شعيب وإبراهيم الهجري، وربما أخذ بالمرسل إذا لم يجئ خلافه، وتكلم عليه ابن عقيل.
وقال النوفلي: سمعت أحمد يقول: إذا روينا عن رسول الله ﷺ في الحلال والحرام والسنن والأحكام شددنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي ﷺ في فضائل الأعمال وما لا يرفع حكمًا فلا نصعب.
قال القاضي: قد أطلق أحمد القول بالأخذ بالحديث الضعيف.
فقال مهنا: قال أحمد: الناس كلهم أكفاء إلا الحائك والحجام والكساح. فقيل له: تأخذ بحديث: "كل الناس أكفاء إلا حائكًا أو حجامًا" وأنت تضعفه؟! فقال: إنما نضعف إسناده، ولكن العمل عليه.
قال (١) : وقد ذكر أحمد جماعة ممن يروي عنه مع ضعفه، فقال في رواية إسحاق بن إبراهيم: قد يحتاج أن يحدث الرجل عن الضعيف مثل عمرو بن مرزوق وعمرو بن حكام ومحمد بن معاوية وعلي بن الجعد وإسحاق بن أبي إسرائيل ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم. وقال في رواية ابن القاسم في ابن لهيعة: ما كان حديثه بذاك، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال، أنا قد أكتب حديث الرجل كأني استدل به مع حديث كيره يشده، لا أنه حجة إذا انفرد.
وقال في رواية المروذي: كنت لا أكتب حديثه -يعني: جابرًا الجعفي- ثم كتبته أعتبر به. следующие страницы →