وكل ما أفضى [إلى المحرم كثيرًا حرَّمَه الشارع] (١) إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة؛ لأنه يكون سببًا للشر والفساد. [المستدرك ٤/ ٥٧]
٣٨٩٣ - ما ألهى وشغل عما أمر الله به فهو منهي عنه وإن لم يحرم جنسه؛ كالبيع والتجارة وسائر ما يتلهَّى به البطالون من أنواع اللهو وسائر ضروب اللعب مما لا يستعان به على حق شرعي فكله حرام. [المستدرك ٤/ ٥٧]
٣٨٩٤ - روى الإمام أحمد والبخاري ومسلم (٢): "أن عائشة ﵂ وجوارٍ كن يلعبن معها يلعبن بالبنات -وهن اللعب- والنبي ﷺ يراهن" فيرخص فيه للصغار ما لا يرخص فيه للكبار. [المستدرك ٤/ ٥٧]
٣٨٩٥ - الصراع والسبق بالأقدام ونحوهما طاعة إذا قصد به نصر الإسلام.
وأخذ السَّبَق (٣) عليه: أخذٌ بالحق.
فالمغالبة الجائزة: تَحِلُّ بالعوض إذا كانت مما ينتفع به في الدين، كما في مراهنة أبي بكر ﵁، وهو أحد الوجهين في المذهب. [المستدرك ٤/ ٥٨]
٣٨٩٦ - يجوز المسابقة بلا محلل، ولو أخرجه المتسابقان. [المستدرك ٤/ ٥٨]
٣٨٩٧ - يصح شرط السبق للإنشاد وشراء قوس وكراء حانوت وإطعام الجماعة؛ لأنه مما يعين على الرمي. [المستدرك ٤/ ٥٨]
٣٨٩٨ - لا يصح (٤) تناضلهما على أن السبق لأبعدهما رميًا على الصحيح من المذهب.
وقيل: يصح اختاره الشيخ تقي الدين. قاله في الفائق. [المستدرك ٤/ ٥٨]
٣٨٩٩ - لعب "الكُرَة" إذا كان قصد صاحبه المنفعة للخيل والرجال، بحيث
стр. 2639
يُستعان بها على الكر والفر والدخول والخروج ونحوه في الجهاد، وغرضه الاستعانة على الجهاد الذي أمر الله بها رسوله ﷺ فهو حسن.
وإن كان في ذلك مضرة بالخيل والرجال فإنه ينهى عنه. [المستدرك ٤/ ٥٨]
٣٩٠٠ - مسابقة الرمي بالحجارة إن كان فيها منفعة للجهاد وإلا فهي باطل. [المستدرك ٤/ ٥٨]
٣٩٠١ - أما الرهان على ما فيه ظهور الإسلام وأدلته وبراهينه كما راهن عليه الصديق: فهو أحق الحق وأولى بالجواز من الرهان على النضال، وسباق الخيل والإبل أولى من هذا في الدين وأقوى؛ لأن الدين قام بالحجة والبرهان، وبالسيف.
والقصد الأول: إقامة الحجة، والسيف منفذ.
قالوا: وإذا كان الشارع قد أباح الرهان في الرمي والمسابقة بالخيل والإبل لما في ذلك من التحريض على تعلم الفروسية وإعداد القوة للجهاد فجواز ذلك في المسابقة والمبادرة إلى العلم والحجة الذي به تفتح القلوب ويظهر الإسلام وتظهر أعلامه أولى وأحرى.
وإلى هذا ذهب أصحاب أبي حنيفة وشيخ الإسلام ابن تيمية.
قال أرباب هذا القول: والقمار المحرم هو أكل المال بالباطل فكيف يلحق به أكله بالحق.
قالوا: والصديق لم يقامر قط في جاهلية ولا إسلام، ولا أقر رسول الله ﷺ قمار، فضلًا عن أن يأذن فيه.
قال ابن القيم ﵀: "المسألة الحادية عشرة": المسابقة على حفظ القرآن والحديث والفقه وغيره من العلوم النافعة والإصابة في المسائل: هل تجوز بعوض؟ منعه أصحاب مالك والشافعي وأحمد، وجوزه أصحاب أبي حنيفة وشيخنا.
стр. 2640
إلى أن قال:
وفرقة جوَّزته بغير محلل، قال شيخ الإسلام: وهو مقتضى المنقول عن أبي عبيدة بن الجراح.
قال: وما علمت في الصحابة من اشترط المحلل، وإنما هو معروف عن سعيد بن المسيب وعنه تلقاه عنه الناس؛ ولهذا قال مالك بن أنس: لا تأخذ بقول سعيد بن المسيب في المحلل، ولا يجب المحلل. [المستدرك ٤/ ٥٨ - ٥٩]
٣٩٠٢ - الأعمال التي تكون بين اثنين فصاعدًا يطلب كل منهما أن يغلب الآخر - ثلاثة أصناف:
"صنف" أمر الله به ورسوله كالسباق بالخيل والرمي بالنبل ونحوه من آلات الحرب؛ لأنه مما يعين على الجهاد في سبيل الله.
"والصنف الثاني" ما نهى الله ورسوله عنه بقوله: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ … ﴾ إلى آخر الآية [المائدة: ٩٠].
"النوع الثالث" من المغالبات: ما هو مباح لعدم المضرة الراجحة، وليس مأمورًا به على الإطلاق لعدم احتياج الدين إليه، ولكن قد يقع أحيانًا؛ كالمصارعة والمسابقة على الأقدام ونحوه.
فهذا مباح باتفاق المسلمين إذا خلا عن مفسدة راجحة.
وقد صارع النبي ﷺ ركانة بن يزيد، وسابق عائشة، وكان أصحابه ﵃ يتسابقون على أقدامهم بحضرته.
لكن أكثر العلماء لا يجوزون في هذا سَبقًا، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل لقوله ﷺ : "لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل" (١)، ولأن السبق إنما أبيح إعانة على ما أوجبه الله ورسوله من الجهاد.
стр. 2641
وأبو حنيفة أباح السبق بالمحلل (١)، كما يبيحه في سباق الخيل بناء على أن العمل بنفسه مباح، والسبق عنده من الجعالة، والجعالة تجوز على العمل المباح.
والذي قاله هو القياس، ولو كان السبق من جنس الجعالة فإن الناس قد تنازعوا في جواز الجعالة، وأبطلها طائفة من الظاهرية.
والصواب الذي عليه الجمهور: جوازها، وليست عقدَا لازمًا؛ لأن العمل فيها معلوم.
ولهذا يجوز أن يجعل للطبيب جعلًا على الشفاء؛ كما جعل سيد الحي اللديغ لأصحاب النبي ﷺ حين رقاه أبو سعيد الخدري.
ولا يجوز أن يستأجر الطبيب على الشفاء؛ لأنه غير مقدور عليه.
ومن هنا يظهر فقه "باب السبق"؛ فإن كثيرًا من العلماء اعتقدوا أن السبق إذا كان من الجانبين وليس بينهما محلل: كان هذا من الميسر المحرم، وأنه قمار؛ لأن كلًّا منهما متردد بين أن يغرم أو يغنم، وما كان كذلك فهو قمار.
واعتقدوا أن القمار المحرم إنما حرم لما فيه من المخاطرة والتغرير، وظنوا أن الله حرم الميسر لذلك، وهذا موجود في المتسابقين إذا أخرج كل منهما السبق؛ فحرموا ذلك.
وروي في ذلك حديث ظنَّه بعضهم صحيحًا؛ وهو قوله: "من أدخل فرسًا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار، ومن أدخل فرسًا بين فرسين وهو آمن أن يسبق فهو قمار" ومعلوم أن هذا الحديث ليس من كلام النبي ﷺ ؛ بل هو من كلام سعيد بن المسيب، هكذا رواه الثقات، ورفعه سفيان بن حسين الواسطي وهو ضعيف.
стр. 2642
ثم الذين اعتقدوا أن هذه المسابقة بلا محلل قمارٌ تنازعوا بعد ذلك:
- فمنهم من لم يجوِّز العوض بحال.
- ومنهم من جوزه من أحدهما بشرط ألا يرجع إليه بل يعطيه الجماعة إن غلب، وروي ذلك عن مالك وغيره، وهو أصح.
والقياس: لو كانت المسابقة من الطرفين قمارًا محرمًا فإنهم رأوا أن هذه ليست جعالةً يَقْصِد الجاعلُ فيها بدل (١) الجعل في عمل ينتفع به، إنما قصد أن يغلب صاحبه فحرموها، وقالوا: دخول المحلل فيها يزيدها شرًّا، وأن المقامرة حرمت لما فيها من أكل المال بالباطل، والمحلل يزيدها شرًّا؛ فإن المتسابقين إذا غلب أحدهما صاحبه فأخذ ماله كان هذا في مقابلة أن الآخر إذا غلبه أخذ ماله، فكان مبناها على العدل، بخلاف المحلل فإنه ظلم محض؛ فإنه بعرضة (٢) أن يغنم أو يسلم، والآخران قد يغرمان، فلا يستوون في المغنم والمغرم والسلامة؛ بخلاف إذا لم يكن بينهما محلل، فكلاهما قد يغنم وقد يغرم وقد يسلم فيما إذا تساويا وجاءا معًا.
فهذا أقرب إلى العدل، فإذا حرم الأقرب إلى العدل فلأن يحرم الأبعد عنه بطريق الأولى.
فمن تدبر هذه الأمور: علم أن الشريعة منزهة عن مثل هذا: أنْ تحرم الشر لمجرد مفسدة قليلة وتبيحها بالمفسدة عينها إذا كثرت، ولكن أصحاب الحيل كثيرًا ما يقعون في هذا، فيحرمون على الرجل بعض أنواع الزيادة؛ دفعًا لأكل المال بالباطل لئلا يتضرر، ويفتحون له حيلة يُؤكل فيها ماله بالباطل أكثر، ويكون فيها ظلمه وضرره أعظم.
ومن العلماء من أباح السبق بالمحلل؛ كقول أبي حنيفة والشافعي وأحمد وإحدى الروايتين عن مالك.
стр. 2643
والمقصود الأعظم: بيان فساد ظن الظان أنه بدون المحلل قمار وبالمحلل يزول القمار.
فقولهم: إن القمار هو المتردد بين أن يغنم أو يغرم فقط: ليس بمستقيم؛ بل عندهم: وإن تردد بين أن يغنم أو يغرم أو يسلم فهو أيضًا قمار، وهذا موجود مع المحلل؛ فإن كلًّا منهما يتردد بين أن يغنم إن غَلب، وبين أن يغرم إن غُلب، وبين أن يسلم إن جاءا معًا، أو جاء هو ورفيقه معًا؛ فالمخاطرة فيها موجودة مع المحلل، وبدون المحلل؛ بل زادت بدخوله فتبين أن المعنى لم يزل بدخول المحلل، بل ازداد مفسدة.
ومن تبين حقيقة هذه المسألة: تبين له أن من رأى أنه حرام ولو مع المحلل فقوله أصح على ما ظنوه.
وأما إذا تقرر أن تحريم الميسر لِمَا نصَّ الله تعالى على أنه يوقع العداوة والبغضاء ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وقد يشتد تحريمه لما فيه من أكل المال بالباطل، والمسابقة التي أمر الله بها ورسوله لا تشتمل لا على هذا الفساد ولا على هذا: فليست من الميسر، وليس إخراج السبق فيها مما حرَّمه الله ورسوله، ولا من القمار الداخل في الميسر؛ فإن لفظ القمار المحرم ليس في القرآن، إنما فيه لفظ الميسر، والقمار داخل في هذا الاسم، والأحكام الشرعية يجب أن تتعلق بكلام الله ورسوله ومعناه.
فلينظر في دلالة ألفاظ القرآن والحديث، وفي المعاني والعلل، والحِكم والأسباب التي علَّق الشارع بها الأحكام، فيكون الاستدلال بما أنزل الله من الكتاب والميزان.
والقياس الصحيح الذي يسوِّي بين المتماثلين ويفرق بين المختلفين: هو العدل وهو الميزان.
стр. 2644
وذلك أن المسابقة والمناضلة عمل صالح يحبه الله ورسوله، وقد سابق النبي ﷺ بين الخيل، وكان أصحابه يتناضلون، ويقول لهم: "ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا".
وما كان كذلك فليس من الميسر الذي حرمه الله؛ بل هو من الحق، كما قال: "كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل إلا رميه بقوسه أو تأديبه فرسه أو ملاعبته لامرأته فإنهن من الحق" (١).
وحينئذٍ فأكل المال بهذه الأعمال: أكل بالحق لا بالباطل، كما قال ﷺ في حديث الرقية: "لعمري لَمَن كل برقية باطل لقد كلتَ برقية حق" (٢) فجعل كون العمل نافعًا لا يُنهى عنه، بل إذا أكل به المال فقد أكل بحق، وهنا هذا العمل نافع للمسلمين مأمور به لم ينه عنه.
فالمعنى الذي لأجله حَرَّم الله الميسر: أكلُ المال بالقمار، وهو أن يأكل بالباطل، وهذا أكْلٌ بالحق.
وأما المخاطرة: فليس في الأدلة الشرعية ما يوجب تحريم كل مخاطرة؛ بل قد عُلم أن الله ورسوله لم يحرما كل مخاطرة (٣)، ولا كل ما كان مترددًا بين أن يغنم أو يغرم أو يسلم، وليس في أدلة الشرع ما يوجب تحريم جميع هذه الأنواع لا نصًّا ولا قياسًا.
ولكن يحرم من هذه الأنواع ما يشتمل على أكل المال بالباطل، والموجب للتحريم عند الشارع: أنه أكل مال بالباطل، كما يحرم أكل المال بالباطل وإن لم يكن مخاطرة، لا أن مجرد المخاطرة محرم؛ مثل المخاطرة
стр. 2645
على اللعب بالنرد والشطرنج لِمَا فيه من أكل المال بالباطل، وهو ما لا نفع فيه له ولا للمسلمين.
فلو جعل السلطان أو أجنبي مالًا لمن يغلب بذلك [لما] (١) جاز وإن لم يكن هناك مخاطرة، وكذلك لو جعل أحدهما جعلًا، وكذلك لو أدخلا محللًا، فعلم أن ذلك لم يحرم لأجل المخاطرة، لا سيما وجمهور العلماء يحرمون هذا العمل، وإن خلا عن عوض.
وأما أخذُ العوض في المسابقة والمصارعة: فهذه الأعمال لم تُجعل في الأصل لعبادة الله تعالى وطاعته وطاعة رسوله؛ فلهذا لم يحض الشارع عليها ولا رغب فيها، وإنما يُقصد بها في الغالب راحة النفوس، أو الاستعانة على المباحات، فأباحها الشارع لعدم الضرر الراجح، ولم يأمر بها ولا رغب فيها؛ لأنها ليست مما يحتاجه المسلمون، ولا يتوقف قيام الدين عليها؛ كالرمي والركوب، ولو خَلِي المسلمون عن مصارع ومسابق على الأقدام: لم يضرهم لا في دينهم ولا في دنياهم، بخلاف ما لو خَلَوا عن الرمي والركوب لغلب الكفار على المسلمين؛ ولهذا لم يدخل فيها السَّبَق.
ألا ترى أن للإمام أن يخرج جعلًا لمن يرمي، ولا يحل له أن يخرجه لمن يصارع؟
وإذا عُرف هذا: غرف أن مجرد المخاطرة ليس مقتضيًا لتحريم المسألة، وانكشفت، وظهرت، وعُرف أنَّ الصواب: أنْ يُعْرَفَ مرادُ رسول الله ﷺ من أقواله وحكمه وعلله التي علق بها الأحكام؛ فإن الغلط إنما ينشأ عن عدم المعرفة بمراده ﷺ .
والمخاطرة مشتركة بين كل من المتسابقين؛ فإن كلًّا يرجو أن يغلب الآخر ويخاف أن يغلبه، فكان ذلك عدلًا وإنصافًا بينهما كما تقدم.
стр. 2646
وكذلك كل من المتبايعين لسلعة، فإن كلًّا يرجو أن يربح فيها ويخاف أن يخسر.
فمثل هذه المخاطرة جائزة بالكتاب والسُّنَّة والإجماع.
والتاجر مخاطر، وكذلك الأجير المجعولُ له جُعْل على ردِّ آبق، وعلى بناء حائط؛ فإنه قد يحتاج إلى بذل مال فيكون مترددًا بين أن يغرم أو يغنم، ومع هذا فهو جائز.
والمخاطرة إذا كانت من الجانبين كانت أقرب إلى العدل والإنصاف، مثل المضاربة، والمساقاة، والمزارعة؛ فإن أحدهما مخاطر قد يحصل له ربح وقد لا يحصل.
وما علمت أحدًا من الصحابة شرط في السباق محللًا ولا حرمه إذا كان كل منهما يخرج، وإنما علمت المنع في ذلك عن بعض التابعين، وقد روينا عن أبي عبيدة بن الجراح: أنه راهن رجلان في سباق الخيل ولم يكن بينهما محلل.
وثبت في "المسند" والترمذي وغيرهما (١): "أنه لما اقتتلت فارس والروم فغلبت فارس الروم وبلغ ذلك أهل مكة وكان ذلك في أول الإسلام ففرح بذلك المشركون؛ لأن المجوس أقرب إليهم من أهل الكتاب، وساء ذلك المسلمين لأن أهل الكتاب أقرب إليهم من المجوس، فاخبر أبو بكر بذلك رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الروم: ١ - ٤] فخرج أبو بكر ﵁ فراهن المشركين على أنه إن غلبت الروم في بضع سنين أخذ الرهان، وإن لم تغلب الروم أخذوا الرهان".
стр. 2647
وهذه المراهنة هي مثل المراهنة في سباق الخيل والرمي بالنشاب، وكانت جائزةً لأنها مصلحةٌ للإسلام؛ لأن فيها مصلحةُ بيانِ صدقِ الرسول ﷺ فيما أخبر به مِن أنَّ الروم سيغلبون بعد ذلك، وفيها ظهورُ أقربِ الطائفتين إلى المسلمين على أبعدهما.
وهذا فعَلَه الصديق ﵁ وأقرَّه عليه رسول الله ﷺ ولم ينكره عليه، ولا قال: هذا ميسر وقمار.
والصديق أجل قدرًا من أن يقامر؛ فإنه لم يشرب الخمر في جاهلية ولا إسلام وهي أشهى إلى النفوس من القمار.
وقد ظنَّ بعضهم أن هذا قمار، لكن فِعْلُه هذا كان قبل تحريم القمار، وهذا إنما يُقبل إذا ثبت أن مثل هذا ثابت فيما حرمه الله من الميسر، وليس عليه دليل شرعي أصلًا.
بل هي مجرد أقوالٍ لا دليل عليها، وأقيسةٍ فاسدة يظهر تناقضها لمن كان خبيرًا بالشرع، وحِلُّ ذلك ثابت بسُنَّة رسول الله ﷺ حيث أقر صديقه على ذلك؛ فهذا العمل معدود من فضائل الصديق ﵁ وكمال يقينه، حيث أيقن بما قاله رسول الله ﷺ وأحب ظهور أقرب الطائفتين إلى الحق، وراهن على ذلك رغبة في إعلاء كلمة الله ودينه بحسب الإمكان.
وبالجملة: إذا ثبتت الإباحة فمدعي النسخ يحتاج إلى دليل.
والسَّبق: بالفتح هو العوض، وبالسكون هو الفعل.
وقال ﷺ : "لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر" (١) مطلقًا لم يشترط محللًا لا هو ولا أصحابه؛ بل ثبت عنهم مثل ذلك بلا محلل.
стр. 2648
ومما يوضح الأمر في ذلك: أن السَّبَق في غير هذه الثلاثة لم يحرم لأنه قمار، فلو بذل أحدهما عوضًا في النرد والشطرنج حرم اتفاقًا، مع أنَّ العوض ليس من الجانبين.
ولو كان بينهما محلل في النرد حرم اتفاقًا أيضًا.
فالعوض في النرد والشطرنج حرام، سواء كان منهما، أو من أحدهما، أو من غيرهما، بمحلل أو غير محلل.
فلم يحرم لأجل المخاطرة.
فلو كان الميسر المجمع على تحريمه والنرد والشطرنج لأجل المخاطرة لأبيح مع عدمها.
فلما ثبت أنه محرم على كل تقدير: عُلم بطلان تعليل تحريمه بذلك (١).
وأكثر العلماء يحرمون العوض من الجانبين في المصارعة وإن كان بينهما محلل يرفع المخاطرة عند من يقول بذلك، فعلم أن المؤثر هو أكل المال بالباطل، أو كون العمل يصد عن الصلاة وعن ذكر الله ويوقع العداوة والبغضاء كما دلَّ عليه القرآن؛ كما أن بذل المال لما فيه من إعلاء كلمة الله ودين الله هو من الجهاد الذي أمر الله سبحانه ورسوله ﷺ به، سواء كان فيه مخاطرة أو لم يكن؛ فإن المجاهدة في سبيل الله فيها مخاطرة قد يَغْلِب وقد يُغْلَب، وكذلك سائر الأمور من الجعالة والمزارعة والمساقاة والتجارة والسفر وغيرهما كما تقدم بيانه. [المستدرك ٤/ ٦٠ - ٧٠]
* * *
(حكم اللعب بالحَمَامِ)
٣٩٠٩ - اللَّعِبُ بِالْحَمَامِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَفِي السُّنَنِ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ: "شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً" (١). [٣٢/ ٢٤٦]
* * *
(بَابُ الْعَارِيَةِ)
٣٩١٠ - العارية تجب مع غناء المالك، وهو أحد القولين في مذهب أحمد، وهي مضمونة وإن لم يشترط ضمانها، وهي رواية عن أحمد.
وعنه: يضمن إن شرطه وإلا فلا. اختاره الشيخ تقي الدين. [المستدرك ٤/ ٧١]
٣٩١١ - لو سلم شريك شريكه دابة فتلفت بلا تعدٍّ ولا تفريط: لم يضمن.
وقياس المذهب إذا قال: أعرتك دابتي لتعلفها: أن هذا يصح. [المستدرك ٤/ ٧١]
٣٩١٢ - نفقة العين المعارة هل تجب على المالك، أو على المستعير؟ لا أعرف فيها نقلًا، إلا أن قياس المذهب على ما يظهر لي: أنها تجب على المستعير. [المستدرك ٤/ ٧١]
٣٩١٣ - سُئِلَ ﵀: عَن رَجُلٍ أَعَارَ فَرَسًا وَهِيَ شَرِكَةٌ بغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، فَمَاتَت الْفَرَسُ عِنْدَ الَّذِي أَعَارَهَا شَرِيكُهُ، فَمَن يَضْمَنُ حِصَّةَ الشَّرِيكِ؟
стр. 2658
فَأَجَابَ: إذَا أَعَارَ نَصِيبَ الشَّرِيكِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَلِفَت الْفَرَسُ: كَانَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُعِيرِ الْمُعْتَدِي بِقِيمَهِ نَصِيبِهِ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا (١). [٣٠/ ٣١٤]
٣٩١٤ - وَسُئِلَ ﵀: عَن امْرَأَةٍ اسْتَعَارَتْ زَوْجَيْ حَلَقٍ وَقَد عُدِمُوا مِنْهَا، فَهَل يَلْزَمُهَا قِيمَةُ الْحَلَقِ؟
فَأَجَابَ: إنْ كَانَت فَرَّطَتْ فِي حِفْظِهَا لَزِمَهَا غَرَامَتُهَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
وَإِن لَمْ تُفَرِّطْ: فَفِي ذَلِكَ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ بَيْنَهُمْ:
فَفِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا.
وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد: عَلَيْهَا الضَّمَانُ.
وَعِنْدَ مَالِكٍ: إذَا تَلِفَتْ بِسَبَب مَعْلُومٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا، وَإِذَا ادَّعَت التَّلَفَ بِسَبَب خَفِيٍّ لَمْ يُقْبَل مِنْهَا. [٣٠/ ٣١٤]
* * *
(بَابُ الْغَصْبِ)
٣٩١٥ - قال في المحرر: وهو الاستيلاء على مال الغير ظلمًا.
قَوْلُهُ: "على مَالِ الْغَيْرِ ظُلْمًا" يَدْخُلُ فيه مَالُ الْمُسْلِمِ وَالْمُعَاهَدِ، وهو الْمَالُ الْمَعْصُومُ.
وَيَخْرُجُ منه اسْتِيلَاءُ الْمُسْلِمِينَ على أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ فإنه ليس بِظُلْمٍ.
وَيَدْخُلُ فيه اسْتِيلَاءُ أَهْلِ الْحَرْبِ على مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ فإنه ليس من الْغَصْبِ الْمَذْكُورِ حُكْمُهُ هذا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ؛ إذ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَلَا بِالتَّلَفِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ في وُجُوبِ رَدِّ عَيْنِهِ إذَا قَدَرْنَا على أَخْذِهِ.
стр. 2659
وَأَمَّا أَمْوَالُ أَهْلِ الْبَغْيِ وَأَهْلِ الْعَدْلِ: فَقَد لَا يَرِد؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِيلَاءُ على عَيْنِهَا، وَمَتَى أتلفت (١) بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ على عَيْنِهَا ضُمِنَتْ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ في ضَمَانِهَا بِالْإِتْلَافِ وَقْتَ الْحَرْبِ.
وَيَدْخُلُ فيه ما أَخَذَهُ الْمُلُوكُ وَالْقُطَّاعُ من أَمْوَالِ الناس بِغَيْرِ حَقٍّ من الْمُكُوسِ وَغَيْرِهَا.
فَأَمَّا اسْتِيلَاءُ أَهْلِ الْحَرْبِ بَعْضُهُم على بَعْضٍ فَيَدْخُلُ فيه، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأنَّهُ ظُلْمٌ، فَيَحْرُمُ عليهم قَتْلُ النُّفُوسِ وَأَخْذُ الْأَمْوَالِ إلَّا بِأَمْرِ اللهِ.
لَكِنْ يُقَالُ: لَمَّا كان الْمَأْخُوذُ مُبَاحًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا لم يَصِرْ ظُلْمًا في حَقِّنَا وَلَا في حَقِّ من أَسْلَمَ منهم.
فَأَمَّا ما أُخِذَ من الْأَمْوَالِ وَالنُّفُوسِ، أو أُتْلِفَ مِنْهُمَا في حَالِ الْجَاهِلِيَّةِ: فَقَد أُقِرَّ قَرَارُهُ، [لا] (٢) لِأَنَّهُ كان مُبَاحًا؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ عَفَا عنه، فَهُوَ عَفْوٌ بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ، وَكَذَا بِشَرْطِ الْأَمَانِ، فَلَو تَحَاكَمَ إلَيْنَا مُسْتَأْمَنَانِ حَكَمْنَا بِالِاسْتِقْرَارِ (٣). [المستدرك ٤/ ٧٢ - ٧٣]
٣٩١٦ - يَتَوَجَّهُ فِيمَا إذَا غَصَبَ فَرَسًا وَكَسَبَ عليه مَالًا: أَنْ يَجْعَلَ الْكَسْبَ (٤) بين الْغَاصِبِ وَمَالِكِ الدَّابَّةِ على قَدْرِ نَفْعِهِمَا، بِأَنْ تُقَوَّمَ مَنْفَعَةُ الرَّاكِبِ وَمَنْفَعَةُ الْفَرَسِ، ثُمَّ يُقْسَمُ الصَّيْدُ بَيْنَهُمَا. [المستدرك ٤/ ٧٣]
٣٩١٧ - يضمن المغصوب بما نقص رقيقًا كان أو غيره، وهو رواية عن أحمد. [المستدرك ٤/ ٧٣]
٣٩١٨ - إذا خلف مُوَرِّثٌ مالًا من إبل أو غنم أو غيرها فيه شيء حرام من
стр. 2660
غصب أو غيره لا يعرفه الوارث عينًا، يعرف مالكه أو لا يعرفه، وقَدْر نصيب الحرام غير معروف: فإنه ينصفه نصفين: نصف لهذه الجهة، ونصف لهذه الجهة، كما فعل عمر بن الخطاب ﵁ في مشاطرة العمال أموالهم لمَّا تبيَّن له أن في مالهم شيئًا من بيت المال وما هو خالص لهم ولم يتبين القدر، فجعل عمر أموالهم نصفين.
ولأنه مال مشترك، والشركة المطلقة تقتضي التسوية.
ولا تجوز القرعة، ووقف الأمر إضاعة للحقوق.
والقول في هذه المسألة بالقسمة تارة والقرعة تارة خير من حبسها بلا فائدة. [المستدرك ٤/ ٧٣ - ٧٤]
٣٩١٩ - مَن زَرَعَ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ وَالْعَادَةُ بِأَنَّ من زَرَعَ فيها له نَصِيبٌ مَعْلُومٌ وَلرَبِّهَا نَصِيبٌ: قَسَمَ ما زَرَعَهُ في نَصِيبِ شَرِيكِهِ كَذَلِكَ.
وَلَو طَلَبَ أَحَدُهُمَا من الْآخَرِ أَنْ يَزْرَعَ معه أو يُهَايِئَهُ (١) فيها فَأَبَى: فَلِلْأَوَّلِ الزَّرْعُ في قَدْرِ حَقِّهِ بِلَا أُجْرَةٍ؛ كَدَارٍ بَيْنَهُمَا فيها بَيْتَانِ سَكَنَ أَحَدَهُمَا عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِمَّا يَلْزَمُهُ (٢).
وقد اعتبر أبو العباس في موضع آخر إذن ولي الأمر (٣). [المستدرك ٤/ ٧٤]
٣٩٢٠ - لو حبس الغاصبُ المغصوبَ وقت حاجة مالكِه إليه؛ كمدة شبابه، ثم رده في مشيبه: فتفويت تلك المدة ظلم يفتقر إلى جزاء. [المستدرك ٤/ ٧٥]
٣٩٢١ - إن غصب ثوبًا فقَصَره أو غزلًا فنسجه أو فضة. رد ذلك بزيادته وأرش نقصه ولا شيء له.
стр. 2661
وعنه: يكون شريكًا بالزيادة، اختاره الشيخ تقي الدين. [المستدرك ٤/ ٧٦]
٣٩٢٢ - قَوْلُهُ: وَإِن نَقَصَتْ الْعَيْنُ؛ أيْ: قِيمَةُ الْعَيْنِ (١) لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ (٢): لم يَضْمَنْ (٣)، نصَّ عليه.
وعنه: يَضْمَنُ، اخْتَارَهُ ابن أبي مُوسَى وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ (٤). [المستدرك ٤/ ٧٦]
٣٩٢٣ - إن وطئ الجارية فعليه الحد والمهر وإن كانت مطاوعة وأرش البكارة. وعنه: لا يلزمه مهر للثيب (٥)، اختاره الشيخ تقي الدين، ولم يوجب عليه سوى أرش البكارة. [المستدرك ٤/ ٧٦]
٣٩٢٤ - لو بايع الرجل مُبايعات يعتقد حلها، ثم صار المال إلى وارث، أو منتهب، أو مشتر يعتقد تلك العقود محرمة: فالمثال الأصلي لهذا: اقتداء المأموم بصلاة إمام أخلَّ بما هو فرض عند المأموم دونه، والصحيح الصحة. [المستدرك ٤/ ٧٧]
٣٩٢٥ - ما قبضه الإنسان بعقد مختلف فيه يعتقد صحته: لم يجب عليه رده في أصح القولين. [المستدرك ٤/ ٧٧]
٣٩٢٦ - من كسب مالًا حرامًا برضاء الدافع ثم تاب؛ كثمن خمر ومهر
стр. 2662
البغي وحلوان الكاهن: فالذي يتلخص من كلام أبي العباس أن القابض إذا لم يعلم التحريم ثم علم جاز له أكله.
وإن علم التحريم أولًا ثم تاب: فإنه يتصدق به، كما نصَّ عليه أحمد في حامل الخمر.
وللفقير أكله، ولولي الأمر أن يعطيه أعوانه، وإن كان فقيرًا أخذ هو كفايته له. [المستدرك ٤/ ٧٧]
٣٩٢٧ - ظاهر كلام أبي العباس أن نفس المصيبة لا يؤجر عليها (١)، وقاله (٢) أبو عبيدة؛ بل (٣) إن صبر أثيب على صبره. [المستدرك ٤/ ٧٧]
٣٩٢٨ - ويضمن المغصوب بمثله مكيلًا أو موزونًا أو غيرهما حيث أمكن، وإلا فالقيمة.
وإذا تغير السعر وفُقد المثل: فينتقل إلى القيمة وقت الغصب، وهو
стр. 2663
أرجح الأقوال (١). [المستدرك ٤/ ٧٩]
٣٩٢٩ - من كانت عنده غصوب وودائع وغيرها لا يعرف أربابها: صرفت في المصالح.
وقال العلماء: ولو تصدق بها جاز، وله الأكل منها ولو كان عاصيًا إذا تاب وكان فقيرًا. [المستدرك ٤/ ٧٩]
٣٩٣٠ - لا يجوز لوكيل بيت المال ولا غيره بيع شيء من طريق المسلمين النافذ، وليس للحاكم أن يحكم بصحته. [المستدرك ٤/ ٧٩]
٣٩٣١ - ما لبيت المال من المقاسمة أو الأرض الخراجية لا يباع لما فيه من إضاعة حقوق المسلمين. [المستدرك ٤/ ٧٩]
٣٩٣٢ - من غرم بسبب كذبٍ عليه عند ولي الأمر: فله تضمين الكاذب عليه بما غرمه. [المستدرك ٤/ ٧٩]
٣٩٣٣ - قدر المتلف إذا لم يُمكن تحديده: عُمل فيه بالاجتهاد، كما يفعل في قدر قيمته بالاجتهاد؛ إذ الخرص والتقويم واحد؛ فإن الخرص: هو الاجتهاد في معرفة مقدار الشيء، والتقويم: هو الاجتهاد في معرفة مقدار ثمنه؛ بل قد يكون الخرص أسهل. وكلاهما يجوز مع الحاجة.
وعمل شيخنا بالاجتهاد في قيمة المتلف فخرص الصبرة، واعتبر في مُزارع أتلف مغل سنتين بالسنين المعتدلة، وفي ربح مضارب بشراء رفقته من نوع متاعه وبيعهم في مثل سفره. [المستدرك ٤/ ٧٩ - ٨٠]
٣٩٣٤ - لو اشترى مغصوبًا من غاصبه ولا يعلم به رجع بنفقته وعمله على بائع غار له. [المستدرك ٤/ ٨٠]
٣٩٣٥ - قال تقي الدين فيمن اشترى مال مسلم من التتار لما دخلوا الشام:
стр. 2664
إنْ لم يَعْرِفْ صَاحِبَهُ صَرَفَ في الْمَصَالِحِ، وَأَعْطَى مُشْتَرِيَهُ ما اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لم يَصِرْ لها إلَّا بِنَفَقَتِهِ، وَإِنْ لم يَقْصِدْ ذلك، كما رَجَّحْته فِيمَنْ اتَّجَرَ بِمَالِ غَيْرِهِ وَرَبِحَ. [المستدرك ٤/ ٨٠]
٣٩٣٦ - من تصرف بولاية شرعية: لم يضمن؛ كمن مات ولا ولي له ولا حاكم، وليس لصاحبه إذا علم رَدُّ المعاوضة؛ لثبوت الولاية عليها شرعًا. [المستدرك ٤/ ٨٠]
٣٩٣٧ - إذا كان المتلف مما لا يباع [لعذر] (١)؛ مثل الثمر والزرع قبل بدو صلاحه: فههنا لا يجوز تقويمه بشرط القطع؛ لأنه مستحقٌّ للإبقاء (٢).
[وقد لا يكون له قيمة، بل كالجنين في الحيوان.
فههنا:
- إما أن يُقَوَّم مستحق الإبقاء] (٣)، وإن لم يجز بيعه.
- وإما أن يُقَوَّم مع الأصل ثم يقوم الأصل بدونه.
وأما أنْ ينظر إلى حالةِ كَمَالِه فَيُقَوَّم بدون نفقة الإبقاء: ففيه نظر؛ لإمكان تلفه قبل ذلك.
وأما إذا جاز بيعه مستحق الإبقاء فيقوم مستحق الإبقاء، كما تقوم المنقولات مع جواز الَافات عليها جميعًا. [الاختيارات ٢٣٥]
٣٩٣٨ - إذا كان للناس على إنسان ديون، أو امظالم بقدر ما لَه على الناس من الديون والمظالم: كان يسوغ أن يُقال: يُحاسب بذلك فيه بقدر حقه من هذا، ويصرف (٤) إلى غريمه، كما يُفعل في الدنيا بالمدين الذي له وعليه، يُستوفىَ ما له، ويُوفَّى ما عليه. [المستدرك ٤/ ٨٣]
стр. 2665
٣٩٣٩ - من ندم ورد المغصوب (١) بعد موت المغصوب منه: كان للمغصوب منه مطالبته في الآخرة؛ لتفويته عليه الانتفاع به في حياته، كما لو مات الغاصب فرده وارثه. [المستدرك ٤/ ٨٣]
٣٩٤٠ - من مات معدمًا: يرجى أن الله يقضي عنه ما عليه. [المستدرك ٤/ ٨٣]
٣٩٤١ - للمظلوم الاستعانةُ بمخلوق (٢)، فإذا خالَفَه (٣): فالأولى له الدعاء على من ظلمه، ويجوز الدعاء بقدر ما يُوجبه ألَمُ ظلمه، لا على من شتمه، أو أخذ ماله: بالكفر (٤). [المستدرك ٤/ ٨٣]
٣٩٤٢ - من أمر رجلًا بإمساك دابة ضارية، فجنت عليه: ضمنه إن لم يعلمه بها.
ويضمن جناية ولد الدابة إن فرط. [المستدرك ٤/ ٨٤]
٣٩٤٣ - الدابة إذا أرسلها صاحبها بالليل كان مفرطًا، فهو كما إذا أرسلها قرب زرع.
ولو كان معها راكب أو قائد أو سائق: فما أفسدت بفمها أو يدها فهو عليه؛ لأنه تفريط، وهو مذهب أحمد. [المستدرك ٤/ ٨٤]
٣٩٤٤ - لو ادعى صاحب الزرع أن غنم فلان نفشت ليلًا، ووُجد أثرٌ في الزرع أثرُ غنم: قضي بالضمان على صاحب الغنم.
وجعل الشيخ تقي الدين هذا من القيافة في الأموال، وجعلها معتبرة كالقيافة في الأنساب. [المستدرك ٤/ ٨٤]