وعلى قول من لا يقول بالرد كمالك والشافعي فيقسم عندهم على اثني عشر سهمًا: للبنت ستة أسهم، وللزوج ثلاثة، وللأم سهمان والباقي لبيت المال (١). [المستدرك ٤/ ١٢٧ - ١٢٨]
* * *
ميراث ذوي الأرحام:
٤٢٣٢ - يُورِّث ذوي الأرحام جمهورُ السلف وأحمد في المشهور عنه وأبو حنيفة وطوائف من أصحاب الشافعي، وقول مالك إذا فسد بيت المال.
والقول الثاني: يرث بيت المال، وهو قول الشافعي ومالك وأحمد في رواية. [المستدرك ٤/ ١٢٨]
* * *
الغرقى ومن عمي موتهم:
٤٢٣٣ - خرَّج أبو بكر (٢) ومن بعده منع توارث بعضهم من بعض. وهذا التخريج من المصنف عن الإمام أحمد ﵀ فيما إذا اختلف ورثة كل ميت في السابق منهما ولا بيِّنة، واختاره المصنف والمجد وحفيده الشيخ تقي الدين. [المستدرك ٤/ ١٢٨]
* * *
стр. 2802
ميراث أهل الملل:
٤٢٣٤ - قال ابن القيم ﵀: وأما توريث المسلم من الكافر فاختلف فيه السلف، فذهب كثير منهم إلى أنه لا يرث، كما لا يرث الكافر المسلم، وهذا هو المعروف عن الأئمة الأربعة وأتباعهم.
وقالت طائفة منهم: بل يرث المسلم الكافر دون العكس، وهذا قول معاذ بن جبل، ومعاوية بن أبي سفيان، ومحمد ابن الحنفية، ومحمد بن علي بن الحسين، وسعيد بن المسيب، ومسروق بن الأجدع، وعبد الله بن مغفل، ويحيى بن يعمر، وإسحاق بن راهويه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، قالوا: نرثهم ولا يرثوننا، كما ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءَنا (١).
قال شيخنا: وقد ثبت بالسُّنَّة المتواترة أن النبي ﷺ كان يُجري الزنادقة المنافقين في الأحكام الظاهرة مجرى المسلمين فيرثون ويورَثون.
وأما أهل الذمة فمن قال بقول معاذ ومعاوية ومن وافقهما يقول: قول النبي ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر" (٢) المراد به: الحربي، لا المنافق ولا المرتد ولا الذمي، [ولا ريب أن حمل قوله: "لا يرث المسلم الكافر" على الحربي أولى، وأقرب محملًا، فإن في توريث المسلمين منهم ترغيبا في الإسلام لمن أراد الدخول فيه من أهل الذمة، فإن كثيرًا منهم يمنعهم من الدخول في الإسلام خوف أن يموت أقاربهم، ولهم أموال فلا يرثون منهم شيئًا.
وقد سمعنا ذلك منهم من غير واحد منهم شفاهًا، فإذا علم أن إسلامه لا يسقط ميراثه ضعف المانع من الإسلام وصارت رغبته فيه قوية، وهذا وحده كافٍ في التخصيص، وهم يخصون العموم بما هو دون ذلك بكثير، فإن هذه
стр. 2803
مصلحة ظاهرة يشهد لها الشرع بالاعتبار في كثير من تصرفاته، وقد تكون مصلحتها أعظم من مصلحة نكاح نسائهم، وليس في هذا ما يخالف الأصول، فإن أهل الذمة إنما ينصرهم، ويقاتل عنهم المسلمون، ويفتدون أَسْراهم، والميراث يستحق بالنصرة، فيرثهم المسلمون، وهم لا ينصرون المسلمين، فلا يرثونهم، فإن أصل الميراث ليس هو بموالاة القلوب، ولو كان هذا معتبرًا فيه كان المنافقون لا يرثون، ولا يورثون، وقد مضت السُّنَّة بأنهم يرثون ويورثون] (١).
إلى أن قال: قال شيخنا: ومما يؤيد القول بأن المسلم يرث الذمي ولا يرثه الذمي: أن الاعتبار في الأرث بالمناصرة، والمانعُ هو المحاربة.
إلى أن قال: فلما دخل مكة في حجة الوداع قيل له: ألا تنزل في دارك؟
فقال: "وهل ترك عقيل لنا من دار" (٢).
قال الشيخ: وهذا الحديث قد استدل به طوائف على مسائل؛ فالشافعي احتج به على جواز بيع رباع مكة، وليس في الحديث أنه باعها.
إلى أن قال ابن القيم: وهذه المسائل الثلاث من محاسن الشريعة: وهي:
أ - توريث من أسلم على ميراث قبل قسمته.
ب - وتوريث المعتق عبدَه بالولاء.
ج - وتوريث المسلم قريبه الذمي.
وهي مسألة نزاع بين الصحابة والتابعين.
وأما المسألتان الأخيرتان: فلم يعلم عن الصحابة فيهما نزاع؛ بل المنقول عنهم التوريث.
стр. 2804
قال شيخنا: والتوريث في هذه المسائل على وفق أصول الشرع؛ فإن المسلمين لهم إنعام وحق على أهل الذمة: بحقن دمائهم، والقتال عنهم، وحفظ دمائهم، وأموالهم، وفداء أسراهم. [المستدرك ٤/ ١٢٨ - ١٣٠]
٤٢٣٥ - يرث المسلم من قريبه الكافر الذمي؛ لئلا يمتنع قريبه من الإسلام، ولوجوب نصرتهم ولا ينصروننا. [المستدرك ٤/ ١٣٠]
٤٢٣٦ - عند شيخنا يرث المنافق ويورث؛ لأنه ﵇ لم يأخذ من تركة منافق شيئًا ولا جعله فيئًا، فعلم أن الميراث مداره على النُّصْرة (١) الظاهرة.
واسم الإسلام يجري عليهم في الظاهر. [المستدرك ٤/ ١٣٠]
٤٢٣٧ - عند شيخنا وغيره قد يسمَّى من فعل بعض المعاصي منافقًا. [المستدرك ٤/ ١٣٠]
٤٢٣٨ - المرتد إذا قتل في ردته أو مات عليها: فمالُه لوارثه المسلم، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو المعروف عن الصحابة، ولأن ردَّته كمرض موته.
والزنديق منافق يرث ويورث؛ لأنه ﵇ لم يأخذ من تركة منافقٍ شيئًا. [المستدرك ٤/ ١٣٠]
* * *
ميراث المطلقة:
٤٢٣٩ - من طلَّق امرأته في مرض موته بقصد حرمانها من الميراث: ورثته إذا كان الطلاق رجعيًّا إجماعًا.
وكذا إن كان بائنًا عند جمهور أئمة الإسلام، وقضى به عمر ﵁ ولم يعرف عن أحد من الصحابة في ذلك خلافًا، وإنما ظهر الخلاف في خلافة ابن الزبير.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُتَّهَمْ بقَصْدِ حِرْمَانِهَا: فَالْأَكثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَرِثُ، فَعَلَى هَذَا لَا تَرِثُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّ مِثْل هَذَا الطَّلَاقِ الَّذِي لَمْ يُعَيّنْ فِيهِ لَا يَظْهَرُ فِيهِ قَصْدُ الْحِرْمَانِ. [٣١/ ٣٧١ - ٣٧٣]
* * *
الإقرار بمشارك في الميراث:
٤٢٤٥ - لو أقرّ (١) واحدٌ من الورثةِ بالولاء (٢) أو بالنسب والباقون لم يصدقوه ولم يكذبوه: ثبت النسب، وهذا ظاهر قول الإمام أحمد، وظاهر الحديث؛ فإن الإمام أحمد قال: إذا أقر وحده ولم يكن أحد يدفع قوله.
وعلى هذا: فلو رَدَّ هذا النسب من له فيه حقٌّ: قُبل منه، وارثًا كان أو غير وارث على ظاهر كلامه. [المستدرك ٤/ ١٣١]
* * *
ميراث القاتل والمبعض:
٤٢٤٦ - [قَوْلُهُ: (وَيرِثُ ويحْجُبُ بِقَدْرِ ما فيه من الْحُرِّيَّةِ)، وهو من مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ].
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ إرْثَ الْمُعْتَقِ [بَعْضُهُ] له خَاصَّةً (٣)، وهو صَحِيحٌ، وهو الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأصْحَابِ قَالَهُ الشَيْخُ تَقِي الدِّينِ ﵀، وقال: هو الصَّوَابُ (٤). [المستدرك ٤/ ١٣٢]
* * *
٤٢٦٧ - إذا أعتقت (١) جاريتها ونيَّتها أن تعتقها إذا كانت مستقيمة فبانت زانية: جاز لها بيعها، وإن أعتقتها مطلقًا لزمها (٢). [المستدرك ٤/ ١٣٣]
٤٢٦٨ - قال شيخنا فيمن عتق برحم: لا يملك بائعه استرجاعه لفلس مشتر. [المستدرك ٤/ ١٣٣]
٤٢٦٩ - إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه وهو موسر: عتق نصيبه، ويعتق نصيب شريكه بدفع القيمة، وهو قول طائفة من العلماء.
وإن كان معسرًا: عتق كله واستسعى العبدُ في باقي قيمته. [المستدرك ٤/ ١٣٣]
٤٢٧٠ - المالك إذا استكره عبده على الفاحشة عتق عليه.
وقال بعض السلف: يبنى على القول بالعتق بالمثلة.
وإذا استكره أَمَة امرأته على الفاحشة: عتقت وغرم مثلها لسيدتها، وقاله الإمام أحمد في رواية إسحاق؛ بخبر سلمة بن المحبق.
وكذا أَمَة غير امرأته.
وإن لم يكرهها: لم تعتق وضمنها لسيدتها.
ومن مثَّل بعبد غيره: يتوجه أن يعتق عليه، ويضمن قيمته لسيده، كما دل عليه حديث المستكره لأمة امرأته؛ فإنه يدل على أن الاستكراه تمثيل، وأن التمثيل يوجب العتق ولو بعبد الغير.
ويدل أيضا على أن من تصرف بملك الغير على وجه يمنعه من الانتفاع به فإن له المطالبة بقيمته.
قال أبو العباس: ما أعرف للحديث وجهًا إلا هذا. [المستدرك ٤/ ١٣٣]
٤٢٧١ - لو لم تلائم أخلاق العبد أخلاق سيده لزمه إخراجه من ملكه؛ لقوله ﷺ : "فما لا يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله" (٣).
стр. 2828
٤٢٧٢ - العبد الذي يعتق من مال الفيء والمصالح: يحتمل أن يقال: لا ولاء عليه لأحد، بمنزلة عبد الكافر إذا أسلم وهاجر. ويحتمل أن يقال: الولاء عليه للمسلمين.
وعلى هذا: فإذا اشترى السلطان رقيقًا ونقد ثمنه من بيت المال ثم أعتقه كان الملك فيه ثابتًا للمسلمين، ولا يكون لأحد عليه ولاية، مع عدم نسب لهم في بيت المال؛ لأن ولاءه إما لبيت المال استحقاقًا أو لكونه لا وارث له فيوضع ماله في بيت المال، وليس ميراثه لورثة السلطان؛ لأنه اشتراه بحكم الوكالة، لا بحكم المالك. [المستدرك ٤/ ١٣٤]
* * *
(شروط نكاح المملوكة، وماذا يترتب على من وَطِئَ الْأَمَةَ بِزنى أو بِنِكَاح)
٤٢٧٣ - نِكَاحُ الْحُرِّ لِلْمَمْلُوكَةِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطَيْنِ: خَوْفُ الْعَنَتِ وَعَدَمُ الطَّوْلِ إلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِي وَأَحْمَد، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأنَّ تَزَوُّجَهُ يُفْضِي إلَى اسْتِرْقَاقِ وَلَدِهِ، فَلَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ الْعَرَبِيِّ وَلَا الْعَجَمِيِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَمْلُوكَةً إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَإذَا تَزَوَّجَهَا لِلضَّرُورَةِ كَانَ وَلَدُهُ مَمْلُوكًا.
وَأَمَّا إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ بِزِنا: فَإنَّ وَلَدَهَا مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا بِالِاتِّفَاقِ، وَإن كَانَ أَبُوهُ عَرَبِيًّا؛ لِأَنَّ النَّسَبَ غَيْرُ لَاحِقٍ.
وَأَمَّا إذَا وَطِئَهَا بِنِكَاح وَهُوَ يَعْتَقِدُهَا حُرَّةً، أَو اسْتَبْرَأَهَا فَوَطِئَهَا يَظُنُّهَا مَمْلُوكَتَهُ: فَهُنَا وَلَدُهُ حُرٌّ، سَوَاءٌ كَانَ عَرَبِيًّا أَو عَجَمِيًّا.
وَهَذَا يُسَمَّى الْمَغْرُورُ، فَوَلَدُ الْمَغْرُورِ مِن النِّكَاحِ أو الْبَيْعِ حُرٌّ؛ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ وَطِئَ زَوْجَةً حُرَّة أَو مَمْلُوكَتَهُ، وَعَلَيْهِ الْفِدَاءُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ كَمَا قَضَتْ بِذَلِكَ الصَّحَابَةُ؛ لِأَنَّه فَوَّتَ سَيّدَ الْأُمَّةِ مِلْكَهُم فَكَانَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ. [٣١/ ٣٨٣]
* * *
стр. 2829
(ذنب من ظلم الخادم حتى قتل نفسه، وهل يُصلى عليه ؟)
٤٢٧٤ - وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀: عَن رَجُلٍ لَهُ مَمْلُوكٌ هَرَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَلَمَّا رَجَعَ أَخْفَى سِكينَتَهُ وَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهَل يَأثَمُ سَيِّدُهُ؟ وَهَل تَجُوزُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ؟
فَأجَابَ: لَمْ يَكن لَهُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ وَإِن كَانَ سَيِّدُهُ قَد ظَلَمَهُ وَاعْتَدَى عَلَيْهِ؛ بَل كَانَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُ الظُّلْمِ عَن نَفْسِهِ أَنْ يَصْبِرَ إلَى أَنْ يُفَرِّجَ اللهُ.
فَإنْ كَانَ سَيِّدُهُ ظَلَمَهُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ؛ مِثْل أَنْ يُقَتِّرَ عَلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ، أَو يَعْتَدِيَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِعْمَالِ، أَو يَضْرِبَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَو يُرِيدَ بِهِ فَاحِشَةً وَنَحْو ذَلِكَ: فَإِنَّ عَلَى سَيِّدِهِ مِن الْوِزْرِ بِقَدْرِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ مِن الْمَعْصِيَةِ.
وَلَمْ يُصَلّ النَّبِيّ ﷺ عَلَى مَن قَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "صَلُّوا عَلَيْهِ".
فَيَجُوزُ لِعُمُومِ النَّاسِ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ، وَأَمَّا أَئِمَّةُ الدِّينِ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِم فَإِذَا تَرَكُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ زَجْرًا لِغَيْرِهِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ فَهَذَا حَقٌّ. [٣١/ ٣٨٤]
* * *
(المكاتب) (١)
٤٢٧٥ - الأشبه بالمذهب صحة الخيار في الكتابة (٢).
ولو قيل بصحة شرط الخيار في الخلع (٣): لم يبعد.
وأما شرط الخيار في التعليقات: ففيه نظر (٤). [المستدرك ٤/ ١٣٥]
٤٢٧٦ - يجوز شرط وطء المكاتبة، ونصَّ عليه الإمام أحمد.
ويتوجه على هذا: جواز وطئها بلا شرط بإذنها.
وعلى قياس هذا: يجوز أن يشترط الراهن وطء المرتهنة. [المستدرك ٤/ ١٣٥]
стр. 2830
٤٢٧٧ - قال في "الفائق": ولو أدى ثلاثة أرباعه وعجز عن ربعه لم يعتق في أحد الوجهين، واختاره الشيخ تقي الدين. [المستدرك ٤/ ١٣٥]
* * *
(أم الولد)
٤٢٧٨ - لا تعتق أم الولد إلا بموت سيدها، ويجوز لسيدها بيعها، وهو رواية عن الامام أحمد (١). [المستدرك ٤/ ١٣٥]
٤٢٧٩ - لا يملك السيد نقل الملك في أم الولد لا في حياته ولا بعد موته، ولا يجوز وقفها ولا هبتها ولا غيره.
ولا نزاع أنه يجوز له استخدامها ووطئها.
وفي جواز إجارتها وتزويجها نزاع، يجوز عند أحمد وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي.
والآخر لا يجوز التزويج.
وله قول ثالث: يجوز برضاها.
ومالك لا يجوِّز إجارتها ولا تزويجها. [المستدرك ٤/ ١٣٧ - ١٣٨]
* * *
стр. 2831
كِتَابُ النِّكَاحِ
٤٢٨٠ - معناه: في اللغة الجمع والضم على أكمل الوجوه، فإن كان اجتماعًا بالأبدان فهو الإيلاج الذي ليس بعده غاية في اجتماع البدنين. وإن كان اجتماعًا بالعقود فهو الجمع بينهما على الدوام واللزوم؛ ولهذا يقال: استنكحه المذي إذا لازمه وداومه. [المستدرك ٤/ ١٣٩]
٤٢٨١ - تَرَدَّدَتْ عِبَارَاتُ الْأَصْحَابِ في مَوْرِدِ عَقْدِ النّكَاحِ: هل هو الْمِلْكُ، أو الِاسْتِبَاحَةُ؟
فَمِن قَائِلٍ هو الْمِلْكُ: ثُمَّ تَرَدَّدُوا: هل هو مِلْكُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ أو مِلْكُ الِانْتِفَاعِ بها؟
وَقِيلَ: بَل الْمَعْقُودُ عليه الِازْدِوَاجُ كَالْمُشَارَكَةِ؛ وَلهَذَا فَرَّقَ اللهُ بين الِازْدِوَاجِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ.
وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ- ﵀.
فَيَكُونُ من بَابِ الْمُشَارَكَاتِ لَا الْمُعَاوَضَاتِ (١). [المستدرك ٤/ ١٣٩]
٤٢٨٢ - النكاح في الآيات: حقيقة في العقد والوطء، وفي النهي لكلٍّ منهما.
وقال شيخنا: في الإثبات لهما، وفي النهي لكل منهما، بناء على أنه إذا نهي عن شيء نهي عن بعضه، والأمر به أمر بكله في الكتاب والسُّنَّة والكلام.
فإذا قيل مثلًا: انكح ابنة عمك: كان المراد العقد والوطء، وإذا قيل: لا تنكحها تناول كل واحد منهما. [المستدرك ٤/ ١٣٩ - ١٤٠]
٤٢٨٨ - عُرِفَ بِالْعَادَاتِ وَالتَّجَارِبِ أَنَّ الْمَرْأَة إذَا كَانَت لَهَا إرَادَةٌ فِي غَيْرِ الزَّوْجِ: احْتَالَتْ إلَى ذَلِكَ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَتَخْفَى عَلَى الزَّوْجِ، وَرُبَّمَا أَفْسَدَتْ عَقْلَ الزَّوْجِ بِمَا تُطْعِمُهُ، وَرُبَّمَا سَحَرَتْهُ أَيْضًا، وَهَذَا كَثِيرٌ مَوْجُودٌ، رِجَالٌ أَطْعَمَهُم نِسَاؤُهُم وَسَحَرَتْهُم نِسَاؤُهُمْ، حَتَّى يُمْكِنَ الْمَرْأَةَ أَنْ تَفْعَلَ مَا شَاءَتْ.
وَقَد يَكُونُ قَصْدُهَا مَعَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَذْهَبَ هُوَ إلَى غَيْرِهَا؛ فَهِيَ تَقْصِدُ مَنْعَهُ مِن الْحَلَالِ أَو مِن الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ.
وَقَد تَقْصِدُ أَنْ يُمَكِّنَهَا أَنْ تَفْعَلَ مَا شَاءَتْ فَلَا يَبْقَى مُحْصِنَا لَهَا قَوَّامًا عَلَيْهَا؛ بَل تَبْقَى هِيَ الْحَاكِمَةُ عَلَيْهِ. [٣٢/ ١٢٤]
٤٢٨٩ - الإعراض عن الأهل والأولاد: ليس مما يحبه الله ورسوله، ولا هو دين الأنبياء قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨]. [المستدرك ٤/ ١٤٠]
٤٢٩٠ - قال أحمد في رواية أبي داود: إذا خافَ العنتَ أَمْرتُهُ أن يتزوج، وإذا أمره والده أمرته أن يتزوج.
وقال في رواية المروذي: إن كان الرجل يخاف على نفسه ووالداه يمنعانه من التزوج: فليس لهم ذلك. [المستدرك ٤/ ١٤٠]
٤٢٩١ - إن احتاج الإنسان إلى النكاح وخشي العنت بتركه: قدمه على الحج الواجب، وإن لم يخف قدم الحج، ونص الإمام أحمد عليه.
وإن كانت العبادات فرض كفاية؛ كالعلم والجهاد: قدمت على النكاح إن لم يخش العنت (١). [المستدرك ٤/ ١٤٠]
٤٢٩٢ - إذا طلب العبد النكاح أجبر السيد في مذهب أحمد والشافعي في أحد قوليه على تزويجه؛ لأنه كالإنفاق عليه. وتزويج الأَمَة إذا طلبت النكاح
стр. 2835
من كفء واجب باتفاق العلماء، وصحَّ قوله ﵊: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج" (١).
واستطاعة النكاح: هي القدرة على المؤونة. ليس القدرة على الوطء، فإن الحديث إنما هو خطاب للقادر على فعل الوطء، ولهذا أمر من لم يستطع الباءة بالصوم فإنه له وجاء. [المستدرك ٤/ ١٤٠ - ١٤١]
٤٢٩٣ - كشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز. [المستدرك ٤/ ١٤١]
٤٢٩٤ - لا يجوز للمرأة أن تظهر على أجنبي ولا رقيق غير ملكها، ولو كان خصيًّا -وهو الخادم- فليس له النظر إليها؛ لأنه يفعل مقدمات الجماع، ويذكر بالرجال وله شهوة وإن كان لا يحبل. وأما مملوكها ففيه قولان:
أحدهما: أنها معه كالأجنبي وهو قول أبي حنيفة والمشهور عن أحمد.
والثاني: أنه محرم وهو قول الشافعي وقول لأحمد. [المستدرك ٤/ ١٤١]
٤٢٩٥ - تصافح المرأة المرأة، والرجل الرجل، والعجوز والبرزة (٢)، غير الشابة؛ فإنه تحرم مصافحتها للرجل ذكره في الفصول والرعاية. وقال ابن منصور لأبي عبد الله: تكره مصافحة النساء؟ قال: أكرهه. قال إسحاق بن راهويه كما قال.
وقال محمد بن عبد الله بن مهران: إن أبا عبد الله سئل عن الرجل يصافح المرأة؟ قال: لا، وشدد فيه جدًّا.
قلت: فيصافحها بثوبه؟ قال: لا.
قال رجل: فإذا كان ذا محرم؟ قال: لا.
قلت: ابنته؟ قال: إذا كانت ابنته فلا بأس.
стр. 2836
فهاتان روايتان في تحريم المصافحة، وكراهتها للنساء، والتحريم اختيار الشيخ تقي الدين، وعلل بأن الملامسة أبلغ من النظر. [المستدرك ٤/ ١٤٢]
٤٢٩٦ - تحرم الخلوة بغير محرم ولو بحيوان يشتهي المرأة، أو تشتهيه كالقرد، وذكره ابن عقيل وابن الجوزي. [المستدرك ٤/ ١٤٢]
٤٢٩٧ - تحرم الخلوة بأمرد حسن، ومضاجعته كالمرأة الأجنبية، ولو لمصلحة التعليم والتأديب. [المستدرك ٤/ ١٤٢]
٤٢٩٨ - لا تُترك المرأة تذهب حيث شاءت. [المستدرك ٤/ ١٤٢]
٤٢٩٩ - ينبغي أن يكون النظر بعد العزم على نكاحها وقبل الخطبة. [المستدرك ٤/ ١٤٣]
٤٣٠٠ - نقل يعقوب بن بختان عن أحمد أنه قال: لا ينبغي للخاطب إذا خطب لقوم أن يقبل لهم هدية.
قال أبو العباس: هذا خاطب الرجل؛ لأن المرأة لا تبذل، وإنما الزوج هو الذي يبذل.
واختار شيخنا التحريم، قال: وهو المنقول عن السلف والأئمة الأكابر. قال: ورخص فيه بعض المتأخرين. [المستدرك ٤/ ١٤٣]
٤٣٠١ - يباح التصريح والتعريض من صاحب العدة فيها إن كانت المعتدة ممن يحل له التزوج بها في العدة كالمختلعة.
فأما إن كانت ممن لا يحل له إِلَّا بعد انقضاء العدة كالمزني بها والموطوءة بشبهة: فينبغي أن يكون كالأجنبي.
والمعتدة باستبراء كأم الولد، أو التي مات سيدها أو أعتقها: فينبغي أن تكون في حق الأجنبي كالمتوفى عنها زوجها.
والمطلقة ثلاثًا، والمنفسخ نكاحها برضاع أو لعان: فيجوز التعريض بخطبتها دون التصريح. [المستدرك ٤/ ١٤٣]
стр. 2837
٤٣٠٢ - التعريض أنواع تارة:
أ - يذكر صفات نفسه.
ب - وتارة: يذكر لها صفات نفسها.
ج - وتارة: يذكر لها طلبًا بعينه؛ كقوله: رب راغب فيك وطالب لك.
د - وتارة: يذكر أنه طالب للنكاح ولا يعينها.
هـ - وتارة: يطلب منها ما يحتمل النكاح وغيره؛ كقوله: إذا قضى الله شيئًا كان. [المستدرك ٤/ ١٤٣ - ١٤٤]
٤٣٠٣ - لو خطبت المرأةُ، أو خطب وليُّها لها الرجل ابتداء فأجابها (١): فينبغي ألا يحل لرجل آخر خطبتها، إِلَّا أنه أضعف من أن يكون الرجل هو الخاطب.
وكذا لو خطبته، أو وليُّها بعد أن خطب هو امرأة.
فالأول. إيذاء للخاطب.
والثاني: إيذاء للمخطوب.
وهذا بمنزلة البيع على بيع أخيه قبل انعقاد البيع (٢). [المستدرك ٤/ ١٤٤]
٤٣٠٤ - من خطب تعريضًا في العدة أو بعدها: فلا يُنهى غيرُه عن الخطبة. [المستدرك ٤/ ١٤٤]
٤٣٠٥ - سُكْنَى الْمَرْأةِ بَيْنَ الرِّجَالِ، وَالرِّجَالِ بَيْنَ النِّسَاءِ: يُمْنَعُ مِنْهُ لِحَقِّ اللهِ. [٣١/ ٦٤]
* * *
أركانه:
٤٣٠٦ - ينعقد النكاح بما عدَّه الناس نكاحًا بأي لغة ولفظ وفعل كان.
ومثله كل عقد. [المستدرك ٤/ ١٤٤]
стр. 2838
٤٣٠٧ - قياس المذهب: صحته بما تعارفاه نكاحًا من هبة وتمليك ونحوهما؛ أخذًا من قول الإمام أحمد: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك.
٤٣٠٨ - الأسماء تعرف حدودها: تارة بالشرع، وتارة باللغة، وتارة بالعرف، وكذلك العقود. [المستدرك ٤/ ١٤٥]
٤٣٠٩ - نصَّ الإمام أحمد في رواية أبي طالب في رجل مشى إليه قومه، فقالوا: زوِّج فلانًا، فقال: زوجته على ألف، فرجعوا إلى الزوج فأخبروه.
فقال: قد قبلت: هل يكون هذا نكاحًا؟ قال: نعم.
قال ابن عقيل: هذا يُعطي أن النكاح الموقوف صحيح.
وقد أحسن ابن عقيل فيما قاله، وهي طريقة أبي بكر؛ فإن هذا ليس تراخيًا للقبول كما قاله القاضي، وإنما هو تراخ للإجازة.
ومسألة أبي طالب وكلام أبي بكر فيما إذا لم يكن الزوج حاضرًا في مجلس الإيجاب. وهذا أحسن.
وأما إذا تفرقا من مجلس الإيجاب: فليس في كلام أحمد وأبي بكر ما يدل على ذلك.
ويجوز أن يقال: إن العاقد الآخر إن كان حاضرًا اعتُبر قبوله، وإن كان غائبًا جاز تراخي القبول عن الإيجاب كما قلنا في ولاية القضاء، مع أن أصحابنا قالوا في الوكالة: إنه يجوز قبولها على الفور والتراخي، وإنما الولاية نوع من الوكالة. [الاختيارات ٢٩٣ - ٢٩٤]
٤٣١٠ - سئل الشيخ تقي الدين: عن رجل لم يقدر أن يقول: إِلَّا قبلت (تجويزها) بتقديم الجيم فأجاب بالصحة بدليل قوله: جوزتي طالق. فإنها تطلق. [المستدرك ٤/ ١٤٦]
٤٣١١ - صرح الأصحاب بصحة نكاح الأخرس إذا فهمت إشارته. [المستدرك ٤/ ١٤٦]
* * *
стр. 2839
شروطه:
أ - رضاهما:
٤٣١٢ - الشرط بين الناس ما عدُّوه شرطًا. [المستدرك ٤/ ١٤٧]
٤٣١٣ - اختار أبو بكر والشيخ تقي الدين عدم إجبار بنت تسع سنين بكرًا كانت أو ثيبًا.
قال في رواية عبد الله: إذا بلغت تسع سنين فلا يزوجها أبوها ولا غيره إِلَّا بإذنها.
وذكر أبو الخطاب وغيره رواية: لا إذن لها وصححه الناظم، وقال الشيخ تقي الدين: لا أعلم أحدًا ذكرها قبله، مع أنه لم يذكرها في رؤوس المسائل. [المستدرك ٤/ ١٤٧]
٤٣١٤ - إذن الثيب الكلام. وإذن البكر الصمات. قال أبو العباس بعد ذكره لقول أبي حنيفة ومالك: تزوج المثابة بالزنى بالجبر كما تزوج البكر: هذا قول قوي. [المستدرك ٤/ ١٤٧]
٤٣١٥ - يعتبر في الاستئذان تسمية الزوج على وجه تقع المعرفة به، ولا يشترط تسمية المهر على الصحيح. [المستدرك ٤/ ١٤٧]
٤٣١٦ - في المذهب خلاف شاذ يشترط الإشهاد على إذنها. [المستدرك ٤/ ١٤٧]
٤٣١٧ - الجد كالأب في الإجبار، وهو رواية عن الإمام أحمد. [المستدرك ٤/ ١٤٧]
ب - الولي:
٤٣١٨ - يتخرج لنا مثل قول أبي حنيفة: أن الولي كل وارث بفرض أو تعصيب. ولغير العصبة من الأقارب التزويج عند عدم العصبة.
ويتخرج على ذلك ما إذا قدمنا التوريث لذوي الأرحام على التوريث بالولاء. [المستدرك ٤/ ١٤٨]
стр. 2840
٤٣١٩ - إذا كانت المرأة يهودية ووليُّها نصرانيًّا أو بالعكس: فينبغي أن يخرج على الروايتين في توارثهما وقبول شهادته عليها إذا قلنا: تقبل من أهل الذمة بعضهم على بعض، وكذلك في ولاية المال والعقل. [المستدرك ٤/ ١٤٩]
٤٣٢٠ - يضم إلى الولي الفاسق أمين كالوصي في رواية. [المستدرك ٤/ ١٤٩]
٤٣٢١ - لو قيل: إن الابن والأب سواء في ولاية النكاح، كما إذا أوصى لأقرب قرابته: لكان متوجهًا.
ويتخرج لنا أن الابن أولى من الأب إذا قلنا: الأخ أولى من الجد، وقد حكى ذلك ابن المنّيّ في تعاليقه، فقال: يقدم الابن على الأب على قول عندنا. [المستدرك ٤/ ١٤٩]
٤٣٢٢ - وعنه (١): لها (٢) تزويج أمتها ومعتقتها واختاره الشيخ تقي الدين.
٤٣٢٣ - قال الإمام أحمد في رواية محمد بن الحسن في الأخوين الصغير والكبير: ينبغي أن ينظر إلى العقل والرأي.
وكذلك قال في رواية الأثرم في الأخوين الصغير والكبير: كلاهما سواء، إِلَّا أنه ينبغي أن ينظر في ذلك إلى العقل والرأي.
وظاهر كلام أحمد هذا: يقتضي أنه لا أثر للسن هنا، وأصحابنا اعتبروه. [المستدرك ٤/ ١٤٩ - ١٥٠]
٤٣٢٤ - قال الإمام أحمد في رواية حنبل: لا يعقد نصراني ولا يهودي عقدة نكاح لمسلم ولا مسلمة، ولا يكونان وليين لمسلم ولا مسلمة؛ بل لا يكون الولي إِلَّا مسلمًا.
وهذا يقتضي أن الكافر لا يزوج مسلمة بولاية ولا وكالة. وظاهره يقتضي أن لا ولاية للكلافر على بنته الكافرة في تزويجها لمسلم.