← Фатава

Фатава · id 879

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيار

Полный текст (3 539 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

فهاتان روايتان في تحريم المصافحة، وكراهتها للنساء، والتحريم اختيار الشيخ تقي الدين، وعلل بأن الملامسة أبلغ من النظر. [المستدرك ٤/ ١٤٢] ٤٢٩٦ - تحرم الخلوة بغير محرم ولو بحيوان يشتهي المرأة، أو تشتهيه كالقرد، وذكره ابن عقيل وابن الجوزي. [المستدرك ٤/ ١٤٢] ٤٢٩٧ - تحرم الخلوة بأمرد حسن، ومضاجعته كالمرأة الأجنبية، ولو لمصلحة التعليم والتأديب. [المستدرك ٤/ ١٤٢] ٤٢٩٨ - لا تُترك المرأة تذهب حيث شاءت. [المستدرك ٤/ ١٤٢] ٤٢٩٩ - ينبغي أن يكون النظر بعد العزم على نكاحها وقبل الخطبة. [المستدرك ٤/ ١٤٣] ٤٣٠٠ - نقل يعقوب بن بختان عن أحمد أنه قال: لا ينبغي للخاطب إذا خطب لقوم أن يقبل لهم هدية. قال أبو العباس: هذا خاطب الرجل؛ لأن المرأة لا تبذل، وإنما الزوج هو الذي يبذل. واختار شيخنا التحريم، قال: وهو المنقول عن السلف والأئمة الأكابر. قال: ورخص فيه بعض المتأخرين. [المستدرك ٤/ ١٤٣] ٤٣٠١ - يباح التصريح والتعريض من صاحب العدة فيها إن كانت المعتدة ممن يحل له التزوج بها في العدة كالمختلعة. فأما إن كانت ممن لا يحل له إِلَّا بعد انقضاء العدة كالمزني بها والموطوءة بشبهة: فينبغي أن يكون كالأجنبي. والمعتدة باستبراء كأم الولد، أو التي مات سيدها أو أعتقها: فينبغي أن تكون في حق الأجنبي كالمتوفى عنها زوجها. والمطلقة ثلاثًا، والمنفسخ نكاحها برضاع أو لعان: فيجوز التعريض بخطبتها دون التصريح. [المستدرك ٤/ ١٤٣]

стр. 2837

٤٣٠٢ - التعريض أنواع تارة: أ - يذكر صفات نفسه. ب - وتارة: يذكر لها صفات نفسها. ج - وتارة: يذكر لها طلبًا بعينه؛ كقوله: رب راغب فيك وطالب لك. د - وتارة: يذكر أنه طالب للنكاح ولا يعينها. هـ - وتارة: يطلب منها ما يحتمل النكاح وغيره؛ كقوله: إذا قضى الله شيئًا كان. [المستدرك ٤/ ١٤٣ - ١٤٤] ٤٣٠٣ - لو خطبت المرأةُ، أو خطب وليُّها لها الرجل ابتداء فأجابها (١): فينبغي ألا يحل لرجل آخر خطبتها، إِلَّا أنه أضعف من أن يكون الرجل هو الخاطب. وكذا لو خطبته، أو وليُّها بعد أن خطب هو امرأة. فالأول. إيذاء للخاطب. والثاني: إيذاء للمخطوب. وهذا بمنزلة البيع على بيع أخيه قبل انعقاد البيع (٢). [المستدرك ٤/ ١٤٤] ٤٣٠٤ - من خطب تعريضًا في العدة أو بعدها: فلا يُنهى غيرُه عن الخطبة. [المستدرك ٤/ ١٤٤] ٤٣٠٥ - سُكْنَى الْمَرْأةِ بَيْنَ الرِّجَالِ، وَالرِّجَالِ بَيْنَ النِّسَاءِ: يُمْنَعُ مِنْهُ لِحَقِّ اللهِ. [٣١/ ٦٤] * * * أركانه: ٤٣٠٦ - ينعقد النكاح بما عدَّه الناس نكاحًا بأي لغة ولفظ وفعل كان. ومثله كل عقد. [المستدرك ٤/ ١٤٤]

стр. 2838

٤٣٠٧ - قياس المذهب: صحته بما تعارفاه نكاحًا من هبة وتمليك ونحوهما؛ أخذًا من قول الإمام أحمد: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك. ٤٣٠٨ - الأسماء تعرف حدودها: تارة بالشرع، وتارة باللغة، وتارة بالعرف، وكذلك العقود. [المستدرك ٤/ ١٤٥] ٤٣٠٩ - نصَّ الإمام أحمد في رواية أبي طالب في رجل مشى إليه قومه، فقالوا: زوِّج فلانًا، فقال: زوجته على ألف، فرجعوا إلى الزوج فأخبروه. فقال: قد قبلت: هل يكون هذا نكاحًا؟ قال: نعم. قال ابن عقيل: هذا يُعطي أن النكاح الموقوف صحيح. وقد أحسن ابن عقيل فيما قاله، وهي طريقة أبي بكر؛ فإن هذا ليس تراخيًا للقبول كما قاله القاضي، وإنما هو تراخ للإجازة. ومسألة أبي طالب وكلام أبي بكر فيما إذا لم يكن الزوج حاضرًا في مجلس الإيجاب. وهذا أحسن. وأما إذا تفرقا من مجلس الإيجاب: فليس في كلام أحمد وأبي بكر ما يدل على ذلك. ويجوز أن يقال: إن العاقد الآخر إن كان حاضرًا اعتُبر قبوله، وإن كان غائبًا جاز تراخي القبول عن الإيجاب كما قلنا في ولاية القضاء، مع أن أصحابنا قالوا في الوكالة: إنه يجوز قبولها على الفور والتراخي، وإنما الولاية نوع من الوكالة. [الاختيارات ٢٩٣ - ٢٩٤] ٤٣١٠ - سئل الشيخ تقي الدين: عن رجل لم يقدر أن يقول: إِلَّا قبلت (تجويزها) بتقديم الجيم فأجاب بالصحة بدليل قوله: جوزتي طالق. فإنها تطلق. [المستدرك ٤/ ١٤٦] ٤٣١١ - صرح الأصحاب بصحة نكاح الأخرس إذا فهمت إشارته. [المستدرك ٤/ ١٤٦] * * *

стр. 2839

شروطه: أ - رضاهما: ٤٣١٢ - الشرط بين الناس ما عدُّوه شرطًا. [المستدرك ٤/ ١٤٧] ٤٣١٣ - اختار أبو بكر والشيخ تقي الدين عدم إجبار بنت تسع سنين بكرًا كانت أو ثيبًا. قال في رواية عبد الله: إذا بلغت تسع سنين فلا يزوجها أبوها ولا غيره إِلَّا بإذنها. وذكر أبو الخطاب وغيره رواية: لا إذن لها وصححه الناظم، وقال الشيخ تقي الدين: لا أعلم أحدًا ذكرها قبله، مع أنه لم يذكرها في رؤوس المسائل. [المستدرك ٤/ ١٤٧] ٤٣١٤ - إذن الثيب الكلام. وإذن البكر الصمات. قال أبو العباس بعد ذكره لقول أبي حنيفة ومالك: تزوج المثابة بالزنى بالجبر كما تزوج البكر: هذا قول قوي. [المستدرك ٤/ ١٤٧] ٤٣١٥ - يعتبر في الاستئذان تسمية الزوج على وجه تقع المعرفة به، ولا يشترط تسمية المهر على الصحيح. [المستدرك ٤/ ١٤٧] ٤٣١٦ - في المذهب خلاف شاذ يشترط الإشهاد على إذنها. [المستدرك ٤/ ١٤٧] ٤٣١٧ - الجد كالأب في الإجبار، وهو رواية عن الإمام أحمد. [المستدرك ٤/ ١٤٧] ب - الولي: ٤٣١٨ - يتخرج لنا مثل قول أبي حنيفة: أن الولي كل وارث بفرض أو تعصيب. ولغير العصبة من الأقارب التزويج عند عدم العصبة. ويتخرج على ذلك ما إذا قدمنا التوريث لذوي الأرحام على التوريث بالولاء. [المستدرك ٤/ ١٤٨]

стр. 2840

٤٣١٩ - إذا كانت المرأة يهودية ووليُّها نصرانيًّا أو بالعكس: فينبغي أن يخرج على الروايتين في توارثهما وقبول شهادته عليها إذا قلنا: تقبل من أهل الذمة بعضهم على بعض، وكذلك في ولاية المال والعقل. [المستدرك ٤/ ١٤٩] ٤٣٢٠ - يضم إلى الولي الفاسق أمين كالوصي في رواية. [المستدرك ٤/ ١٤٩] ٤٣٢١ - لو قيل: إن الابن والأب سواء في ولاية النكاح، كما إذا أوصى لأقرب قرابته: لكان متوجهًا. ويتخرج لنا أن الابن أولى من الأب إذا قلنا: الأخ أولى من الجد، وقد حكى ذلك ابن المنّيّ في تعاليقه، فقال: يقدم الابن على الأب على قول عندنا. [المستدرك ٤/ ١٤٩] ٤٣٢٢ - وعنه (١): لها (٢) تزويج أمتها ومعتقتها واختاره الشيخ تقي الدين. ٤٣٢٣ - قال الإمام أحمد في رواية محمد بن الحسن في الأخوين الصغير والكبير: ينبغي أن ينظر إلى العقل والرأي. وكذلك قال في رواية الأثرم في الأخوين الصغير والكبير: كلاهما سواء، إِلَّا أنه ينبغي أن ينظر في ذلك إلى العقل والرأي. وظاهر كلام أحمد هذا: يقتضي أنه لا أثر للسن هنا، وأصحابنا اعتبروه. [المستدرك ٤/ ١٤٩ - ١٥٠] ٤٣٢٤ - قال الإمام أحمد في رواية حنبل: لا يعقد نصراني ولا يهودي عقدة نكاح لمسلم ولا مسلمة، ولا يكونان وليين لمسلم ولا مسلمة؛ بل لا يكون الولي إِلَّا مسلمًا. وهذا يقتضي أن الكافر لا يزوج مسلمة بولاية ولا وكالة. وظاهره يقتضي أن لا ولاية للكلافر على بنته الكافرة في تزويجها لمسلم.

стр. 2841

قال أبو العباس في موضع آخر: لا ينبغي أن يكون متوليًا لنكاح مسلم؛ ولكن لا يظهر بطلان العقد؛ فإنه ليس على بطلانه دليل شرعي. [المستدرك ٤/ ١٥٠] ٤٣٢٥ - إن تعذر من له ولاية النكاح: انتقلت الولايةُ إلى أصلح مَن يوجد، ممن له نوع ولاية في غير النكاح؛ كرئيس القرية، وهو المراد بالدهقان، وأمير القافلة، ونحوه. [المستدرك ٤/ ١٥٠] ٤٣٢٦ - قال الإمام أحمد، في رواية المروذي: البلد يكون فيه الوالي وليس فيه قاض: يزوج إذا احتاط للمرأة في المهر والكفء، أرجو ألا يكون به بأس. وهذا من الإمام أحمد يقتضي أن الولي ينظر في المهر، وأن أمره ليس مفوضًا إليها وحدها، كما أن أمر الكفؤ ليس مفوضًا لها وحدها. وقال في رواية الأثرم وصالح وأبي الحارث عن المهر: لا نجد فيه حدًّا، هو ما تراضى عليه الأهلون. وهو يقتضي أن للأهلين نظرًا في الصداق، ولو كان أمره إليها فقط لما كان لذكر الأهلين معنى. [المستدرك ٤/ ١٥٠ - ١٥١] ٤٣٢٧ - تزويج الأيامى فرض كفاية إجماعًا. [المستدرك ٤/ ١٥١] من صور العضل: إذا امتنع الخُطاب من خطبتها لشدة الولي. [المستدرك ٤/ ١٥١] ٤٣٢٨ - يُزوِّجُ وليُّ المال الصغيرَ (١). [المستدرك ٤/ ١٥١] ٤٣٢٩ - اشترط الجد في المحرر في الولي كونه رشيدًا، والرشد في الولي هنا هو المعرفة بالكفء ومصالح النكاح، ليس حفظ المال. [المستدرك ٤/ ١٥١]

стр. 2842

٤٣٣٠ - إن زوج اثنان ولم يعلم السابق (١): قال الإمام أحمد ﵀ في رواية ابن منصور: ما أرى لواحد منهما نكاحًا. والرواية الثانية من أصل المسألة: يقرع بينهما. وعنه: هي للقارع من غير تجديد عقد، واختاره الشيخ تقي الدين. [المستدرك ٤/ ١٥٣] * * * (هل يجوز أن يكون الحاكم هو الولي على المرأة مع وجود ولي من النسب ؟) ٤٣٣١ - مَن كَانَ لَهَا [أي: للمرأة] وَلِيٌّ مِن النَّسَبِ -وَهُوَ الْعَصَبَةُ مِن النَّسَبِ- أَو الْوَلَاءِ: مِثْل أبِيهَا، وَجَدِّهَا، وَأخِيهَا، وَعَمِّهَا، وَابْنِ أَخِيهَا، وَابْنِ عَمِّهَا، وَعَمِّ أَبِيهَا، وَابْنِ عَمِّ أَبِيهَا، وَإِن كَانَت مُعْتَقَةً فَمُعْتِقُهَا أَو عَصَبَةُ مُعْتِقِهَا: فَهَذِهِ يُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ بِإِذْنِهَا، وَالاِبْنُ وَلِيٌّ عِنْدِ الْجُمْهُورَ، وَلَا يَفْتَقِرُ ذَلِكَ إلَى حَاكِمٍ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. [٣٢/ ٣٤] * * * (هل يشترط أن يكون الشاهِدَان من الأئمة؟ وهل يشترط أن يكونا عدلين ؟) ٤٣٣٢ - إِذَا كَانَ النّكَاحُ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ مِن الْمُسْلِمِينَ صَحَّ النِّكاحُ، وَإِن لَمْ يَكُن هُنَاكَ أَحَدٌ مِن الْأئِمَّةِ (٢). وَلَو لَمْ يَكُن الشَّاهِدَانِ مُعَدَّلَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي -بِأْنْ كَانَا مَسْتُورينِ-: صَحَّ النِّكَاحُ إذَا أَعْلَنُوهُ وَلَمْ يَكْتُمُوهُ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ الْأئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ.

стр. 2843

وَلَو كَانَ بِحَضْرَةِ فَاسِقَيْنِ: صَحَّ النِّكَاحُ أَيْضًا عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَلَو لَمْ يَكن بِحَضْرَةِ شُهُودٍ بَل زَوَّجَهَا وَليُّهَا وَشَاعَ ذَلِكَ بَيْنَ الناسِ: صَحَّ النِّكَاحُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ فِي إحْدَى الرّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. وَهَذَا أظْهَرُ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ؛ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ مَا زَالُوا يُزَوِّجُونَ النِّسَاءَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَكُن النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُهُم بِالْإِشْهَادِ، وَلَيْسَ فِي اشْتِرَاطِ الشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ حَدِيث ثَابِث، لَا فِي الصِّحَاحِ وَلَا فِي السُّنَنِ وَلَا فِي الْمَسَانِدِ (١). وَأَمَّا مَن لَا وَلِيَّ لَهَا: فَإِنْ كَانَ فِي الْقَرْيَةِ أَو الْحُلَّةِ نَائِبٌ حَاكِمٌ زَوَّجَهَا هُوَ وَأَمِيرُ الْأَعْرَابِ وَرَئِيسُ الْقَرْيَةِ، وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ إمَامٌ مُطَاعٌ زَوَّجَهَا أَيْضًا بِإِذْنِهَا. [٣٢/ ٣٥] * * * (هل للمسلم ولاية على أبنائه الكفار ؟) ٤٣٣٣ - وَسُئِلَ - قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ -: عَن رَجُلٍ أَسْلَمَ: هَل يَبْقَى لَهُ وِلَايَة عَلَى أَوْلَادِهِ الْكِتَابِيِّينَ؟ فَأَجَابَ: لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِم فِي النِّكَاحٍ، كَمَا لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِم فِي الْمِيرَاثِ، فَلَا يُزَوِّجُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَةَ، سَوَاءٌ كَانت بِنْتَه أَو غَيْرَهَا، وَلَا يَرِثُ كَافِرٌ مُسْلِمًا، وَلَا مُسْلِمٌ كَافِرًا (٢). وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأرْبَعَةِ وَأَصْحَابِهِم مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ. لَكِنَّ الْمُسْلِمَ إذَا كَانَ مَالِكًا لِلْأَمَةِ زَوَّجَهَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ وَلِيَّ أَمْرِ زَوَاجِهَا بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ.

стр. 2844

وَأَمَّا بِالْقَرَابَةِ وَالْعَتَاقَةِ: فَلَا يُزَوِّجُهَا؛ إذ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إلَّا خِلَافٌ شَاذّ عَن بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي النَّصْرَانِيِّ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ، كَمَا نُقِلَ عَن بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ يَرِثُهَا، وَهُمَا قَوْلَانِ شَاذَّانِ. وَقَد اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ، وَلَا يَتَزَوَّجُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَةَ. [٣٢/ ٣٥ - ٣٦] * * * ج - الشهادة: ٤٣٣٤ - وعنه: ينعقد بحضور فاسقين، ورجل وامرأتين، ومراهقين عاقلين. وقال الشيخ تقي الدين ﵀: هي ظاهر كلام الخرقي. [المستدرك ٤/ ١٥٦] * * * (حكم الْإِشْهَاد عَلَى إذْنِ المرأة المخطوبة ؟) ٤٣٣٥ - الْإِشْهَادُ عَلَى إذْنِهَا لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّمَا فِيهِ خِلَافٌ شَاذٌّ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد بِأَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ. وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبَيْنِ -كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ-: أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ (١). فَلَو قَالَ الْوَلِيُّ: أَذِنَتْ لِي فِي الْعَقْدِ، فَعَقَدَ الْعَقْدَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْعَقْدِ ثُمَّ صَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَى الْإِذْنِ: كَانَ النِّكَاحُ ثَابِتًا صَحِيحًا بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَإِن أَنْكَرَت الْإِذْنَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ يَمِينِهَا، وَلَمْ يَثْبُت النِّكَاحُ. وَدَعْوَاهُ الْإِذْن عَلَيْهَا كَمَا لَو ادَّعَى النِّكَاحَ بَعْدَ مَوْتِ الشُّهُودِ وَنَحْو ذَلِكَ. وَالَّذِي يَنْبَغِي لِشُهُودِ النِّكَاحِ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى إذْنِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ. [٣٢/ ٤١] * * *

стр. 2845

ج - الكفاءة: ٤٣٣٦ - لا يصح لأحد أن يُنكح موليته رافضيًّا ولا من يترك الصلاة. ومتى زوَّجوه على أنه سُنِّي يصلي فبان أنه رافضي أو لا يصلي، أو كان قد تاب ثم عاد إلى الرفض وترك الصلاة: فإنهم يفسخون نكاحه إذا قيل: إنه صحيح. [المستدرك ٤/ ١٥٦ - ١٥٧] ٤٣٣٧ - الذي يقتضيه كلام أحمد: أن الرجل إذا تبين له أنه ليس بكفء فرق بينهما، وأنه ليس للولي أن يزوج المرأة من غير كفء، ولا للزوج أن يتزوج ولا للمرأة أن تفعل ذلك. وأن الكفاءة ليست بمنزلة الأمور المالية مثل مهر المرأة إن أحبت المرأة والأولياء طلبوه وإلا تركوه، ولكنه أمر ينبغي لهم اعتباره وإن كانت منفعته تتعلق بغيرهما. [المستدرك ٤/ ١٥٧] ٤٣٣٨ - فقدُ النسب والدِّين لا يُقَرُّ معهما النكاح بغير خلاف عن أحمد. وفقد الحرية غير مبطل بغير خلاف عنه؛ بل يثبت به الخيار لمن يختار الفسخ. وفقد اليسار: هل يثبت به الخيار؟ روايتان. وحيث ثبت الخيار بفقد الكفاءة: فللمرأة أو لوليها الفسخ. وهذا على التراخي في ظاهر الرواية. فعلى هذا: يسقط خيارها بما يحصل منهما مما يدل على الرضى من قول أو فعل. وأما خيار الأولياء: فلا يسقط إِلَّا بالقول. ويفتقر الفسخ به إلى حاكم في قياس المذهب؛ كالفسخ بالعيوب للاختلاف فيه. [المستدرك ٤/ ١٥٧]

стр. 2846

٤٣٣٩ - لو كان الزوج ناقصًا [عنها] (١) من وجه آخر [يرضون به، ثم بانَ ناقصًا من وجه آخر] (٢)؛ مثل أن كان دونها في النسب فرضوا به، ثم بان فاسقًا وهي عدل، فههنا ينبغي ثبوت الخيار. [المستدرك ٤/ ١٥٨] ٤٣٤٠ - قال الشيخ تقي الدين: لم أجد نصًّا عن الإمام أحمد ﵀ ببطلان النكاح لفقر، أو رق، ولم أجد عنه أيضًا نصًّا بإقرار النكاح مع عدم الدين والمنصب خلافًا. واختار أن النسب لا اعتبار به في الكفاءة، واستدل الشيخ تقي الدين بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾ [الحجرات: ١٣]. [المستدرك ٤/ ١٥٨] * * * (هل للولي أن يزوج مُوليتَه بغير كفءٍ إذا لم تكن راضية بذلك ؟) ٤٣٤١ - لَيْسَ لِلْعَمِّ وَلَا غَيْرِهِ مِن الْأَوْليَاءِ أَنْ يُزَوِّجَ مُوليتَهُ بِغَيْرِ كُفْءٍ إذَا لَمْ تَكُنْ رَاضِيَةً بِذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي تَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ عَن مِثْل ذَلِكَ؛ بَل لَو رَضِيَتْ هِيَ بِغَيْرِ كُفْءٍ كَانَ لِوَلِيٍّ آخَرَ غَيْر الْمُزَوِّجِ أَنْ يَفْسَخَ النِّكَاحَ. [٣٢/ ٥٧] (٣) * * * (علاج المبتلى بالعشق أو الفاحشة) ٤٣٤٢ - مَن أَصَابَهُ جُرْحٌ مَسْمُومٌ فَعَلَيْهِ بِمَا يُخْرِجُ السُّمَّ، وَيُبْرِئُ الْجُرْحَ بِالتِّرْيَاقِ وَالْمَرْهَمِ، وَذَلِكَ بِأُمُورِ: مِنْهَا: أَنْ يَتَزَوَّجَ أَو يَتَسَرَّى؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إذَا نَظَرَ أَحَدُكمْ إلَى

стр. 2847

مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ؛ فَإِنَّمَا مَعَهَا مِثْلُ مَا معَهَا" (١)، وَهَذَا مِمَّا يُنْقِصُ الشَهْوَةَ وَيُضْعِفُ الْعِشْقَ. الثانِي: أَنْ يُدَاوِمَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَقْتَ السَّحَرِ، وَتَكُونُ صَلَاتُهُ بِحُضُورِ قَلْبٍ وَخُشُوع، وَلْيُكْثِرْ مِن الدُّعَاءِ بِقَوْلِهِ: "يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِك، يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قَلْبِي إلَى طَاعَتِك وَطَاعَةِ رَسُولِك"، فَإِنَّهُ مَتَى أَدْمَنَ الدُّعَاءَ وَالتَّضَرُّعَ للّهِ صَرَفَ قَلْبَهُ عَن ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾ [يوسف: ٢٤]. الثَّالِثُ: أَنْ يَبْعُدَ عَن مَسْكَنِ هَذَا الشَّخْصِ وَالاِجْتِمَاعِ بِمَن يَجْتَمِعُ بِهِ؛ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ لَهُ خَبَرًا، وَلَا يَقَعُ لَهُ عَلَى عَيْنٍ وَلَا أَثَرٍ؛ فَإِنَّ الْبُعْدَ جَفَا، وَمَتَى قَل الذِّكْرُ ضَعُفَ الْأَثَرُ فِي الْقَلْبِ. [٣٢/ ٥ - ٦] ٤٣٤٣ - من كان له صورة حسنة فعف عمَّا حرم الله تعالى وخالف هواه وجمَّل نفسه بلباس التقوى، الذي قال اللّه فيه: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦]: كان هذا الجمال يحبه اللّه، وكان مِن هذا الوجه أفضل ممن لم يُؤت مثل هذا الجمال. [الاستقامة ٢٥٥] * * * (حث الشباب علي النكاح) ٤٣٤٤ - ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَن اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" (٢).

стр. 2848

وَاسْتِطَاعَةُ النِّكَاحِ: هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمُؤْنَةِ، لَيْسَ هُوَ الْقُدْرَةَ عَلَى الْوَطْءِ؛ فَإِنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا هُوَ خِطَابٌ لِلْقَادِرِ عَلَى فِعْلِ الْوَطْءِ؛ وَلهَذَا أَمَرَ مَن لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصُومَ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ. [٣٢/ ٦] * * * (حكم التصريح بخطبة المعتدة) ٤٣٤٥ - لَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ، وَلَو كَانَت فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَيْفَ إذَا كَانَت فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ؟ وَمَن فَعَلَ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ الَّتِي تَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ عَن ذَلِكَ، فَيُعَاقَبُ الْخَاطِبُ وَالْمَخْطُوبَةُ جَمِيعًا وَيُزْجَرُ عَن التَّزْوِيجِ بِهَا؛ مُعَاقَبَة لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ. [٣٢/ ٨] * * * (حكم خِطبة الرجل على خِطبة أخيه) ٤٣٤٦ - لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إذَا أُجِيبَ إلَى النِّكَاحِ وَرَكَنُوا إلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ كَمَا ثَبَتَ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ" (١). وَتَجِبُ عُقُوبَةُ مَن فَعَلَ ذَلِكَ وَأَعَانَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً تَمْنَعُهُم وَأَمْثَالَهُم عَن ذَلِكَ. [٣٢/ ٩] ٤٣٤٧ - الرَّجُلُ إذَا خَطَبَ امْرَأةً وَرَكَنَ إلَيْهِ مَن إلَيْهِ نِكَاحُهَا: فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِهِ أنْ يَخْطُبَهَا، فَكَيْفَ إذَا كَانُوا قَد رَكَنُوا إلَيْهِ وَأَشْهَدُوا بِالْإِمْلَاكِ الْمُتَقَدِّمِ لِلْعَقْدِ، وَقَبَضُوا مِنْهُ الْهَدَايَا، وَطَابَت الْمُدَّةُ؟ فَإِنَّ هَؤلَاءِ فَعَلُوا مُحَرَّمًا يَسْتَحِقُّونَ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهِ بِلَا ريبٍ. وَلَكِنَّ الْعَقْدَ الثَّانِيَ هَل يَقَعُ صَحِيحًا أَو بَاطِلًا؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ:

стр. 2849

أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَقْدَ الثَّانِي بَاطِلٌ، فَتُنْزَعُ مِنْهُ وَتُرَدُّ إلَى الْأَوَّلِ. وَالثانِي: أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ؛ فَيُعَاقَبُ مَن فَعَلَ الْمُحَرَّمَ، وَيُرَدُّ إلَى الْأَوَّلِ جَمِيعُ مَا أُخِذَ مِنْهُ، وَالْقَوْلُ الْأوَّلُ أَشْبَهُ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. [٣٢/ ١٠] * * * (تفسير أول آية في سورة النساء) ٤٣٤٨ - قَالَ اللّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١] افْتَتَحَ السُّورَةَ بِذِكْرِ خَلْقِ الْجِنْسِ الْإِنْسَانِيِّ مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّ زَوْجَهَا مَخْلُوقٌ مِنْهَا، وَأَنَّهُ بَثَّ مِنْهُمَا الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ أَكْمَلُ الْأسْبَابِ وَأَجَلُّهَا. ثُمَّ ذَكَرَ مَا بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ مِن الْأَسْبَابِ الْمَخْلُوقَةِ الشَّرْعِيَّةِ: كَالْوِلَادَةِ، وَمِن الكسبية الشَّرْطِيَّةِ: كَالنِّكَاحِ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ قَالَ طَائِفَةٌ مِن الْمُفَسِّرِينَ مِن السَّلَفِ: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾: تتعَاهَدُونَ بِهِ وَتتعَاقَدُونَ. وَهُوَ كَمَا قَالُوا؛ لأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِن الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَقْدَ الْبَيْعِ أَو النِّكَاحِ أَو الْهُدْنَةِ أَو غَيْرِ ذَلِكَ يَسْأَلُ الْآخَرَ مَطْلُوبَهُ: هَذَا يَطْلُبُ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ، وَهَذَا تَسْلِيمَ الثَّمَنِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا قَد أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مَطْلُوبَ الْآخَرِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا طَالِبٌ مِن الْآخَرِ مُوجِبٌ لِمَطْلُوبِ الْآخَرِ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾، والْعُهُودُ والْأَرْحَامُ: هُمَا جِمَاعُ الْأَسْبَابِ الَّتِي بَيْنَ بَنِي آدمَ؛ فَإِنَّ الْأسْبَابَ الَّتِي بَيْنَهُمْ: إمَّا أَنْ تكُونَ بِفِعْلِ اللّهِ أَو بِفِعْلِهِمْ. فَالْأَوَّلُ: الْأَرْحَامُ. والثَّانِي: الْعُهُودُ.

стр. 2850

وَلِهَذَا جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُمَا فِي مَوَاضِعَ؛ فِي مِثْل قَوْلِهِ: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] فَالْإِلُّ: الْقَرَابَةُ وَالرَّحِمُ، وَالذِّمَّةُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ. وَقَالَ تَعَالَى فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [البقرة: ٢٧]. وَاعْلَمْ أَنَّ حَقَّ اللّهِ دَاخِلٌ فِي الْحَقَّيْنِ، وَمُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا؛ وَلهَذَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾. [٣٢/ ١٢ - ١٣] * * * (حكم توكيل الذمي في قبول نكاح امرأة مسلمة) ٤٣٤٩ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَن رَجُلٍ وَكَّلَ ذِمِّيًّا فِي قَبُولِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ: هَل يَصِحُّ النِّكَاحُ؟ فَأَجَابَ: هَذِهِ الْمَسْألَةُ فِيهَا نِزَاعٌ؛ فَإِنَّ الْوَكِيلَ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَن يَصِحُّ مِنْهُ قَبُولُهُ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ، فَلَو وَكَّلَ امْرَأَةً أَو مَجْنُونًا أَو صَبِيًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَجُزْ. وَأَمَّا تَوَكُّلُ الذِّمِّيِّ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لَهُ فَهُوَ يُشْبِهُ تَزْوِيجَ الذِّمِّيِّ ابْنَتَهُ الذِّمِّيَّةَ مِن مُسْلِمٍ، وَلَو زَوَّجَهَا مِن ذِمِّيٍّ جَاز، وَلَكِنْ إذَا زَوَّجَهَا مِن مُسْلِمٍ: فَفِيهَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ. قِيلَ: يَجُوزُ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ؛ بَل يُوَكِّلُ مُسْلِمًا. وَقِيلَ: لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْحَاكِمُ بِإِذْنِهِ. وَكَوْنُهُ وَلِيًّا فِي تَزْوِيجِ الْمُسْلِمِ مِثْل كَوْنِهِ وَكِيلًا فِي تَزْوِيجِ الْمُسْلِمة. وَمَن قَالَ: إنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ جَائِزٌ (١) قَالَ: إنَ الْمِلْكَ فِي النِّكَاحِ يَحْصُلُ لِلزَّوْجِ

стр. 2851

لَا لِلْوَكيلِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، بِخِلَافِ الْمِلْكِ فِي غَيْرِهِ؛ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ تَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ: فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيّ وَأحْمَد وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْمُوَكِّلِ وَالْمِلْكُ يَحْصُلُ لَهُ، فَلَو وَكَّلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فِي شِرَاءِ خَمْرٍ لَمْ يَجُزْ. وَأَبُو حَنِيفَةَ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ. وَإِذَا كَانَ الْمِلْكُ يَحْصُلُ لِلزَّوْجِ وَهُوَ الْمُوَكِّلُ لِلْمُسْلِمِ: فَتَوْكِيلُ الذِّمّيِّ بِمَنْزِلَةِ تَوَكُّلِهِ فِي تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ بَعْضَ مَحَارِمِهَا كَخَالِهَا؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَوَكُّلُهُ فِي قَبُولِ نِكَاحِهَا لِلْمُوَكِّلِ، وَإِن كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ تَزَوُّجُهَا؛ كَذَلِكَ الذِّمِّيُّ إذَا تَوَكَّلَ فِي نِكَاحِ مُسْلِمٍ وَإِن كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ تَزَوُّجُ الْمُسْلِمَةِ. لَكِنَّ الْأَحْوَطَ أَلَّا يَفْعَلَ ذَلِكَ؛ لِمَا فِيهِ مِن النِّزَاعِ (١)؛ وَلِأَنَّ النِّكاحَ فِيهِ شَوْبُ الْعِبَادَاتِ (٢). وَيُسْتَحَبُّ عَقْدُهُ فِي الْمَسَاجِدِ. وَلهَذَا وَجَبَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مَذْهَبُ أَحْمَد وَغَيْرِهِ أَنْ يُعْقَدَ بِالْعَرَبِيَّةِ كَالْأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ مُتَوَلِّيًا نِكَاحَ مُسْلِمٍ، وَلَكِنْ لَا يَظْهَرُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى بُطْلَانِهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، وَالْكَافِرُ يَصِحُّ مِنْهُ النِّكَاحُ، وَلَيْسَ هُوَ مِن أَهْلِ الْعِبَادَاتِ. [٣٢/ ١٧ - ١٨] * * * (حكم المريض الذي تزوج في مرضه) ٤٣٥٠ - نِكَاحُ الْمَرِيضِ صَحِيحٌ، تَرِثُ الْمَرْأَةُ فِي قَوْلِ جَمَاهِيرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَلَا تَسْتَحِقُّ إلَّا مَهْرَ الْمِثْلِ، لَا تَسْتَحِقُّ الزِّيَادَةَ

стр. 2852

عَلَى ذَلِكَ بِالاِتِّفَاقِ (١). [٣٢/ ١٩] * * * (إجْبَارُ الْأَبِ لِابْنَتِهِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ عَلَى النِّكَاحِ) ٤٣٥١ - أَمَّا إجْبَارُ الْأَب لِابْنَتِهِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ عَلَى النِّكَاحِ: فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَن أحْمَد: أَحَدُهُمَا: أَنهُ يُجْبِرُ الْبِكْرَ الْبَالِغَ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. والثَّافى: لَا يُجْبِرُهَا كمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ (٢). وَالنَّاسُ مُتَنَازِعُونَ فِي مَنَاطِ الْإِجْبَارِ: هَل هُوَ الْبَكَارَةُ، أَو الصِّغَرُ، أَو مَجْمُوعُهَا، أَو كُلٌّ مِنْهُمَا؟ عَلَى أرْبَعَةِ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ مَنَاطَ الْإِجْبَارِ هُوَ الصِّغَرُ، وَأَنَّ الْبِكْرَ الْبَالِغَ لَا يُجْبِرُهَا أَحَدٌ عَلَى النِّكَاحِ؛ فَإِنَّهُ قَد ثَبَتَ فِي "الصَّحِيح" (٣) عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ (٤)، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي،

стр. 2853

فَقَالَ: إذْنُهَا صُمَاتُهَا"، وَفِي لَفْظٍ فِي "الصَّحِيحِ": "الْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا". فَهَذَا نَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ : لَا تُنْكَحُ حَتَّى تُسْتَأذَنَ. وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْأَب وَغَيْرهُ. وَأيْضًا: فَإِنَّ الْأَبَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهَا إذَا كَانَت رَشِيدَةً إلَّا بِإِذْنِهَا، وَبُضْعُهَا أَعْظَمُ مِن مَالِهَا، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي بُضعِهَا مَعَ كَرَاهَتِهَا وَرُشْدِهَا؟ [٣٢/ ٢٢ - ٢٣] * * * (هل يجوز للأخ أو للعم تزويج البكر دون إذنها ؟) ٤٣٥٢ - ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ وَاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ إذَا زَوَّجَ الْبِكْرَ أَخُوهَا أَو عَمُّهَا فَإِنَّهُ يَسْتَأْذِنُهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا. [٣٢/ ٢٤] ٤٣٥٣ - الْمَرْأَةُ الْبَالِغُ لَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُ الْأبِ وَالْجَدِّ بِغَيْرِ إذْنِهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ بَل وَكَذَلِكَ لَا يُزَوِّجُهَا الْأَبُ إلَّا بِإِذْنِهَا فِي أَحَدِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ؛ بَل فِي أَصَحِّهِمَا وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَأَمَّا الْعَمُّ وَالْأَخُ فَلَا يُزَوِّجَانِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَإِذَا رَضِيَتْ رَجُلًا وَكَانَ كُفُؤًا لَهَا وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهَا -كَالْأَخِ ثُمَّ الْعَمِّ- أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهِ. فَإِنْ عَضَلَهَا وَامْتَنَعَ مِن تَزْوِيجِهَا: زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ الْأَبْعَدُ مِنْهُ أَو الْحَاكِمُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى نِكَاحِ مَن لَا تَرْضَاهُ، وَلَا يَعْضُلَهَا عَن نِكَاحِ مَن تَرْضَاهُ إذَا كَانَ كُفُؤًا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَإِنَّمَا يُجْبِرُهَا وَيَعْضُلُهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ

стр. 2854

وَالظَّلَمَةُ الَّذِينَ يُزَوِّجُونَ نِسَاءَهُم لِمَن يَخْتَارُونَهُ لِغَرَض، لَا لِمَصْلَحَةِ الْمَرْأَةِ، وَيُكْرِهُونَهَا عَلَى ذَلِكَ أو يُخْجِلُونَهَا حَتَّى تَفْعَلَ. وَيَعْضُلُونَهَا عَن نِكَاحِ مَن يَكُونُ كُفُؤًا لَهَا لِعَدَاوَةِ أَو غَرَضٍ. وَهَذَا كُلُّهُ مِن عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَهُوَ مِمَّا حَرَّمَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَاتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِهِ. [٣٢/ ٥٢ - ٥٣] * * * (حكم تزويج الثيب بدون إذنها) ٤٣٥٤ - إذَا كَانَت ثَيِّبًا مِن زَوْجٍ وَهِيَ بَالِغٌ: فَهَذِهِ لَا تُنْكَحُ إلَّا بِإِذْنِهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ. وَلَكِنْ إذَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ أَجَازَت الْعَقْدَ جَازَ ذَلِكَ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالْإِمَامِ أَحْمَد فِي إحْدَى الرّوَايَتَيْنِ، وَلَمْ يَجُزْ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى. وَإِن كَانَت ثَيِّبًا مِن زنى فَهِيَ كَالثَّيِّبِ مِن النِّكَاحِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهَا كَالْبِكْرِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ نَفْسِهِ وَمَالِكٍ. وَإِن كَانَت الْبَكَارَةُ زَالَتْ بِوَثْبَة أَو بِأُصْبُع أَو نَحْوِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْبِكْرِ عِنْدَ الْأئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. [٣٢/ ٢٩] * * * (هل لأحد الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريد ؟) ٤٣٥٥ - لَيْسَ لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَنْ يُلْزِمَ الْوَلَدَ بِنِكاحِ مَن لَا يُرِيدُ، وَأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ لَا يَكُونُ عَاقًّا، وَإِذَا لَمْ يَكُن لِأحَد أَنْ يُلْزِمَهُ بِأَكْلِ مَا يَنْفِرُ عَنْهُ مَعَ قُدْرَتهِ عَلَى أَكْلِ مَا تَشْتَهِيهِ نَفْسُهُ، كَانَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ وَأَوْلَى. [٣٢/ ٣٠] * * *

стр. 2855

(حكم من تزوج بغير إذن والده) ٤٣٥٦ - إنْ كَانَ سَفِيهًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ: لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ بِدُونِ إذْنِ أَبِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. وَإِذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَإِن كَانَ رَشِيدًا صَحَّ نِكَاحُهُ وَإِن لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَبُوهُ. وَإِذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ: هَل نَكَحَ وَهُوَ رَشِيدٌ أَو وَهُوَ سَفِيهٌ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي صِحَّةَ النكَاحِ. [٣٢/ ٣١] * * * (المراد بالحكم في قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥]) ٤٣٥٧ - إذَا وَقَعَ الشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَقَد أمَرَ اللّهُ بِبَعْثِ حَكَمٍ مِن أَهْلِهِ وَحَكَمٍ مِن أَهْلِهَا، وَالْحَكَمَانِ كَمَا سَمَّاهُمَا اللّهُ : هُمَا حَكَمَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: هُمَا "وَكِيلَانِ". وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَيْسَ بِحَكَم، وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى أَمْرِ الْأَئِمَّةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِن الْأَهْلِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِحَالِ الشِّقَاقِ، وَلَا يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى نَصٍّ خَاصٍّ، وَلَكِنْ إذَا وَقَعَ الشِّقَاقُ فَلَا بُدَّ مِن وَلِيٍّ لَهُمَا يَتَوَلَّى أَمْرَهُمَا؛ لِتَعَذُّرِ اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمَا بِالْحُكْمِ عَلَى الْآخَرِ، فَأَمَرَ اللّه أَنْ يُجْعَلَ أَمْرُهُمَا إلَى اثْنَيْنِ مِن أَهْلِهِمَا، فَيَفْعَلَانِ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ مِن جَمْعٍ بَيْنَهُمَا وَتَفْرِيقٍ بِعِوَض أَو بِغَيْرِهِ. وَهُنَا يَمْلِكُ الْحَكَمُ الْوَاحِدُ مَعَ الْآخَرِ الطَّلَاقَ بِدُونِ إذْنِ الرَّجُلِ، وَيَمْلِكُ الْحَكَمُ الْآخَرُ مَعَ الْأَوَّلِ بَذْلَ الْعِوَضِ مِن مَالِهَا بِدُونِ إذْنِهَا؛ لِكَوْنِهِمَا صَارَا وَليَّيْنِ لَهُمَا. [٣٢/ ٢٥ - ٢٦] * * *

стр. 2856

(الْعَدَالَة الْمُشْتَرَطَةُ فِي شَاهِدَي النِّكَاحِ) ٤٣٥٨ - الْعَدَالَةُ الْمُشْتَرَطَةُ فِي شَاهِدَي النّكَاحِ: إنَّمَا هِيَ أَنْ يَكُونَا مَسْتُورينِ غَيْرَ ظَاهِرَي الْفِسْقِ، وَإِذَا كَانَا فِي الْبَاطِنِ فَاسِقَيْنِ، وَذَلِكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ بَل ظَاهِرُهُمَا السَّتْرُ انْعَقَدَ النِّكَاحُ بِهِمَا فِي أَصَحِّ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ. [٣٢/ ٣٨] * * * (من زالت بكارتها بمكروه هل يجوز لأوليائها كتمان ذلك ؟) ٤٣٥٩ - وَسُئِلَ ﵀: عَن بِنْتٍ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِمَكْرُوه، وَلَمْ يُعْقَد عَلَيْهَا عَقْدٌ قَطُّ، وَطَلَبَهَا مَن يَتَزَوَّجُهَا، فَذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ، فَهَل يَصِحُّ الْعَقْدُ بِمَا ذُكِرَ إذَا شَهِدَ الْمَعْرُوفُونَ أَنَّهَا بِنْتٌ؛ لِتَسْهِيلِ الأَمْرِ فِي ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ: إذَا شَهِدُوا أَنَّهَا مَا زُوِّجَتْ كَانُوا صَادِقِينَ، وَلَمْ يَكُن فِي ذَلِكَ تَلْبِيسٌ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِعِلْمِهِ بِالْحَالِ. وَيَنْبَغِي اسْتِنْطَاقُهَا بِالْأَدَبِ؛ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ مُتَنَازِعُونَ: هَل إذْنُهَا إذَا زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِالزِّنَا: الصَّمْتُ أَوْ: النُّطْقُ. والْأَوَّلُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد كَصَاحِبَي أَبِي حَنِيفَةَ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ: إذْنهَا الصُّمَاتُ كَالَّتِي لَمْ تَزُلْ عُذْرَتهَا. [٣٢/ ٤٢] * * * (حكم تزويج الصغِيرَة التي دُونَ الْبُلُوغِ، وهل يجب استئذانها ؟) ٤٣٦٠ - إذَا بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُهَا الْأَوْليَاءُ -مِن الْعَصَبَاتِ وَالْحَاكِم وَنَائِبه- فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَد، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةُ فِي مِثْل قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧].

стр. 2857

ثُمَّ الْجُمْهُورُ الَّذِينَ جَوَّزُوا إنْكَاحَهَا لَهُم قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: أَنَّهَا تُزَوَّجُ بِدُونِ إذْنِهَا؛ وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ. والثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ: أَنَّهَا لَا تُزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِهَا؛ وَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا بَلَغَتْ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ كَمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تُسْتَأذَنُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إذْنُهَا، وَإِن أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا" (١). رَوَاهُ أَحْمَد وَأبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِي وَالنَّسَائِي (٢). [٣٢/ ٤٤ - ٤٥] * * * (الْأَوْلَادُ تَبَعٌ لِأُمِّهِمْ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، وَهُم تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ فِي النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ) ٤٣٦١ - الْأَوْلَادُ تَبَعٌ لِأُمِّهِمْ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، وَهُم تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ فِي النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.

стр. 2858

فَمَن كَانَ سَيِّدَ الْأمِّ: كَانَ أَوْلَادُهَا لَهُ، سَوَاءً وُلدُوا مِن زَوْجٍ (١) أو مِن زِنًا، كَمَا أَنَّ الْبَهَائِمَ مِن الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالْحَمِيرِ إذَا نَزَا ذَكَرُهَا عَلَى أُنْثَاهَا كَانَ الْأَوْلَادُ لِمَالِكِ الْأمِّ. وَلَو كَانَت الْأُمُّ مُعْتَقَةً أَو حُرَّةَ الْأَصْلِ، وَالْأَبُ مَمْلُوكًا: كَانَ الْأَوْلَادُ أَحْرَارًا. وَأمَّا النَّسَبُ فَإِنَّهُم يَنْتَسِبُونَ إلَى أبِيهِمْ. وَإِذَا كَانَ الْأَبُ عَتِيقًا وَالْأُمُّ عَتِيقَةً: كَانُوا مُنْتَسِبِينَ إلَى مَوَالِي الْأَبِ. وَإِن كَانَ الْأَبُ مَمْلُوكًا: انْتَسَبُوا إلَى مَوَالِي الْأُمِّ. فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ: انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِن مَوَالِي الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْأبِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْأئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. وَمَن كَانَ مَالِكًا لِلْأُمِّ مَلَكَ أَوْلَادَهَا، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى بِالْبَنَاتِ مِن أَوْلَادِ إمَائِهِ، إذَا لَمْ يَكُن يَسْتَمْتِعُ بِالْأُمِّ فَإِنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِبَنَاتِهَا، فَإِن اسْتَمْتَعَ بِالْأمِّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِبَنَاتِهَا. [٣٢/ ٥٥] * * * (إذا كان رزق الخاطب من حرام فهل يحق للولي أن يردّه ؟) ٤٣٦٢ - وَسُئِلَ: عَن رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَة فَسُئِلَ عَن نَفَقَتِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: مِن الْجِهَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ (٢) شَيْءٌ، فَأَبَى الْوَلِيُّ تَزْوِيجَهَا. فَأَجَابَ: أَمَّا الْفُقَهَاءُ الْأَئِمَّة الَّذِينَ يُفْتَى بِقَوْلِهِمْ فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُم جَوَازَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ فِي أَوَائِلِ الدَّوْلَةِ السَّلْجُوقِيَّةِ أَفْتَى طَائِفَةٌ مِن الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ بِجَوَازِ ذَلِكَ، وَحَكَى أَبُو مُحَمَّدِ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ.

стр. 2859

وَمَن فَعَلَ مَا يَعْتَقِدُ حُكْمَهُ مُتَأَوِّلًا تَأْوِيلًا سَائِغًا -لَا سِيَّمَا مَعَ حَاجَتِهِ-: لَمْ يُجْعَلْ فَاسِقًا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ. لَكِنْ بِكُلِّ حَالٍ: فَالْوَلِيُّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مُوَلِّيَتَهُ مِمَن يَتَنَاوَلُ مِثْل هَذَا الرّزْقِ الَّذِي يَعْتَقِدُهُ حَرَامًا، لَا سِيَّمَا أَنَّ رِزْقَهَا مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ يُطْعِمُهَا مَن غَيْرِهِ أَو تَأْكُلُ هِيَ مَن غَيْرِهِ: فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُتَأَوِّلًا فِيمَا يَأْكُلُهُ. [٣٢/ ٥٩ - ٦٠] * * * (هل يجوز للرجل أَنْ يُنْكِحَ مُوَلِّيَتَة رافضيًّا ؟) ٤٣٦٣ - الرَّافِضَةُ الْمَحْضَةُ (١): هُم أَهْلُ أَهْوَاءٍ وَبِدَعٍ وَضَلَالٍ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ اُّنْ يُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ مِن رافضي. وَإِن تَزَوَّجَ هُوَ رافضية: صَحَّ النِّكَاحُ إنْ كَانَ يَرْجُو أَنْ تَتُوبَ، وَإِلَّا فَتَرْكُ نِكَاحِهَا أَفْضَلُ؛ لِئَلَّا تُفْسِدَ عَلَيْهِ وَلَدَة. [٣٢/ ٦١] ٤٣٦٤ - لَا يَجُوزُ لِأَحَد أَنْ يُنْكِحَ مُوَلِّيَتَهُ رافضيًّا وَلَا مَن يَتْرُكُ الصَّلَاةَ، وَمَتَى زَوَّجُوهُ عَلَى أَنَّهُ سُنِّيّ فَصَلَّى الْخَمْسَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ رافضي لَا يُصَلِّي، أو عَادَ إلَى الرَّفْضِ وَتَرَكَ الصَّلَاةَ: فَإِنهُم يَفْسَخُونَ النِّكَاحَ. [٣٢/ ٦١] * * *

стр. 2860

(باب المحرمات في النكاح) ٤٣٦٥ - تحرم بنته من الزنا، قال الإمام أحمد في الرجل يزني بامرأة فتلد منه ابنة فيتزوجها: فاستعظم ذلك، وقال: يتزوج ابنته! عليه القتل بمنزلة المرتد. قال أبو العباس: كلام أحمد يقتضي أنه أوجب عليه حد المرتد لاستحلال ذلك، لا حد الزاني، وذلك أنه استدل بحديث البراء (١)، وهذا يدل على أن استحلال هذا كفر عنده. [المستدرك ٤/ ١٥٩] ٤٣٦٦ - الوطء الحرام لا يؤثر تحريم المصاهرة. واعتبر أبو العباس في موضع آخر التوبة، حتى في اللواط. [المستدرك ٤/ ١٦٠] ٤٣٦٧ - تحريم المصاهرة لا يثبت بالرضاع، فلا يحرم على الرجل نكاح أم زوجته وابنتها من الرضاع، ولا يحرم على المرأة نكاح أبي زوجها وابنه (٢) من الرضاع. [المستدرك ٤/ ١٦٠] ٤٣٦٨ - من وُطئت بشبهة: حرم نكاحها على غير الواطئ في عدتها منه، لا عليه فيها إن لم تكن لزمته عدة من غيره، وهو رواية عن الإمام أحمد واختارها المقدسي. [المستدرك ٤/ ١٦٠] ٤٣٦٩ - تحرم بنت الربيبة؛ لأنها ربيبة، وبنت الربيب أيضًا، نصَّ عليهما الإمام أحمد في رواية صالح. قال أبو العباس: ولا أعلم في ذلك نزاعًا. ولا تحرم زوجة الربيب نصَّ عليه أحمد في رواية ابن مشيش، وكذا في الربيب يتزوج امرأةْ رابه؛ لأنه ليس من الأبناء. [المستدرك ٤/ ١٦١] ٤٣٧٠ - للأب تزويج ابنته في عدة النكاح الفاسد عند أكثر العلماء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد في المشهور عنه. [المستدرك ٤/ ١٦١]

стр. 2861

٤٣٧١ - لو قتل رجلٌ رجلًا ليتزوج امرأته حرمت على القاتل مع حلها لغيره. [المستدرك ٤/ ١٦١] * * * (المحرمات إلى أمد) ٤٣٧٢ - خالف الشيخ تقي الدين في الرضاع فلم يحرم الجمع مع الرضاع. [المستدرك ٤/ ١٦١] ٤٣٧٣ - ويحرم الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين؛ كقول جمهور العلماء. قيل لأحمد في رواية ابن منصور: الجمع بين المملوكتين أتقول إنه حرام؟ قال: لا أقول إنه حرام، ولكن ينهى عنه. قال القاضي: ظاهر هذا أنه لا يحرم الجمع وإنما يكره. قال أبو العباس: الإمام أحمد لم يقل ليس حرامًا، وإنما قال: لا أقول هو حرام. وكانوا يكرهون فيما لم يرد فيه نصُّ تحريم أن يقال: هو حرام، ويقولون: يُنهى عنه، وَيكرهون أن يقولوا: هو فرض، ويقولون: يؤمر به. وهذا الأدب في الفتوى مأثور عن جماعة من السلف، وذلك إما لتوقف في التحريم، أو تهيب لهذه الكلمة، كما يهابون لفظ الفرض إِلَّا فيما علم وجوبه. فإذا كان المفتي يمتنع أن يقول هو فرض إما لتوقفه أو لكون الفرض ما ثبت وجوبه بالقاطع، أو لأنه لم يبين وجوبه في الكتاب فكذلك الحرام. وأما أن يُجعل عن أحمد أنه لا يحرم بل يكره: فهذا غلط عليه، ومرجعه إلى الغفلة عن دلالة الألفاظ ومراتب الكلام. [المستدرك ٤/ ١٦١ - ١٦٢] ٤٣٧٤ - قال أبو محمد المقدسي في "المغني": إذا تزوج كافر أختين ودخل بهما ثم أسلم وأسلمتا معه فاختار إحداهما لم يطأها حتى تنقضي عدة أختها، لئلا يكون واطئًا لإحدى الأختين في عدة الأخرى.

стр. 2862

قال أبو العباس: وفي هذا نظر؛ فإن ظاهر السُّنَّة يخالف ذلك حيث لم يذكر فيها هذا الشرط. [المستدرك ٤/ ١٦٣ - ١٦٤] ٤٣٧٥ - من حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين، وجوَّزه شيخنا كأَمَة كتابية. [المستدرك ٤/ ١٦٥] ٤٣٧٦ - قال أبو العباس بعد أن حكى عن علي ﵁ أنه فرق بين رجل وامرأته وقد زنى بها قبل أن يدخل بها: وعن جابر بن عبد اللّه والحسن والنخعي: أنه يفرق بينهما. ويؤيد هذا من أصلنا أن له أن يعضل الزانية حتى تختلع منه، وأن الكفاءة إذا زالت في أثناء العقد فإن لها الفسخ في أحد الوجهين. [المستدرك ٤/ ١٦٥] ٤٣٧٧ - يُمنع الزاني من تزوج العفيفة حتى يتوب. [المستدرك ٤/ ١٦٥] ٤٣٧٨ - لو خبَّب امرأةً على زوجها حتى طلقها ثم تزوجها: وجب أن يعاقب هذا عقوبة بليغة، وهذا النكاح باطل في أحد القولين في مذهب مالك وأحمد وغيرهما، ويجب التفريق بين هذا الظالم المعتدي وبين هذه المرأة الظالمة. [المستدرك ٤/ ١٦٦] ٤٣٧٩ - يكره نكاح الحرائر الكتابيات مع وجود الحرائر المسلمات قاله القاضي وأكثر العلماء، كما يكره أن يجعل أهل الكتاب ذباحين مع كثرة ذباحين مسلمين؛ ولكن لا يحرم. [المستدرك ٤/ ١٦٦] ٤٣٨٠ - ولو كان أبَوَاها (١) غير كتابيين واختارت هي دين أهل الكتاب فظاهر كلام المصنف التحريم رواية واحدة. وقيل عنه: لا تحرم، وجزم به في "المغني" والشرح على الرواية الثانية، واختاره الشيخ تقي الدين ﵀ اعتبارًا بنفسه. [المستدرك ٤/ ١٦٦ - ١٦٧]

стр. 2863

٤٣٨١ - لو خشي القادر على الطول على نفسه الزنى بأَمَة غيره لمحبته لها ولم يبذلها. سيدها له بملك: أُبيح له نكاحها، وهو مروي عن الحسن البصري وغيره من السلف. [المستدرك ٤/ ١٦٧] ٤٣٨٢ - تباح الأمَة لواجد الطول غير خائف العنت إذا شرط على السيد عتق كلِّ من يُولد منها، وهو مذهب الليث؛ لامتناع مفسدة إرقاق ولده. وكذا لو تزوج أَمَةً كتابية شرط على سيدها عتق ولدها منه. والآية إنما دلت على تحريم غير المؤمنات بالمفهوم، ولا عموم له؛ بل يصدق بصورة. [المستدرك ٤/ ١٦٧] ٤٣٨٣ - المنع من النكاح في أرض الحرب عام في المسلمة (١) والكافرة. وقيل: يحرم نكاح الحربية من أهل الكتاب مطلقًا. وقيل: يكره، واختاره القاضي والشيخ تقي الدين، وقال: هو قول أكثر العلماء؛ كذبائحهم بلا حاجة. [المستدرك ٤/ ١٦٧ - ١٦٨] ٤٣٨٤ - اختار الشيخ تقي الدين جواز وطء إِمَاء غير أهل الكتاب، وذكره ابن أبي شيبة في كتابه عن سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس وعمرو بن دينار، فلا يصح ادعاء الإجماع مع مخالفة هؤلاء (٢). [المستدرك ٤/ ١٦٨] ٤٣٨٥ - إذا أحب امرأة في الدنيا ولم يتزوجها وتصدق بمهرها وطلب من الله تعالى أن تكون له زوجة في الآخرة: رُجي له ذلك من الله تعالى. [المستدرك ٤/ ١٦٨] ٤٣٨٦ - لا يحرم في الآخرة ما يحرم في الدنيا من التزوج بأكثر من أربع، والجمع بين الأختين، ولا يمنع من أن يجمع المرأة وبنتها هناك. [المستدرك ٤/ ١٦٨] * * *

стр. 2864

(قَاعِدَةٌ فِي الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ نَسَبًا وَصِهْرًا) ٤٣٨٧ - أَمَّا الْمُحَرَّمَاتُ بِالنَّسَبِ فَالضَّابِطُ فِيهِ: أَنَّ جَمِيعَ أَقَارِبِ الرَّجُلِ مِن النَّسَبِ حَرَامٌ عَلَيْهِ إلَّا بَنَاتَ أَعْمَامِهِ وَأَخْوَالِهِ وَعَمَّاتِهِ وَخَالَاتِهِ. وَأَمَّا الْمُحَرَّمَاتُ بِالصِّهْرِ فَيَقُولُ (١): كُلُّ نِسَاءِ الصِّهْرِ حَلَالٌ لَهُ إِلَّا أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ، بِخِلَافِ الْأقَارِبِ، فَأَقَارِبُ الْإِنْسَانِ كُلُّهُنَ حَرَامٌ إِلَّا أَرْبَعَةُ أصْنَافٍ. وَأُقَارِبُ الزَوْجَيْنِ كُلُّهُنَّ حَلَالٌ إِلَّا أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ: وَهُنَّ: أ - حَلَائِلُ الْآبَاءِ. ب - وَالأَبْنَاءِ. ج - وَأُمُّهَاتُ النِّسَاءِ. د - وَبَنَاتُهُنَّ. فَيَحْرُمُ عَلَى كُلِّ مِن الزَّوْجَيْنِ أُصُولُ الْآخَرِ وَفُرُوعُهُ. وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أُمُّ امْرَأَتِهِ، وَأُمُّ أمِّهَا وَأبِيهَا وَإِن عَلَتْ. وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُ امْرَأتِهِ وَهِيَ الرَّبِيبَة، وَبِنْتُ بِنْتِهَا وَإِن سَفَلَتْ، وَبِنْتُ الرَّبِيبِ أَيْضًا حَرَامٌ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْمَشْهُورُونَ: الشَّافِعِيُّ وَأحْمَد وَغَيْرُهُمَا، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا. وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ وَإِن عَلَا، وَامْرَأَةِ ابْنِهِ وَإِن سَفَلَ. فَهَؤُلَاءِ الْأرْبَعَةُ هُنَّ الْمُحَرَّمَاتُ بِالْمُصَاهَرَةِ فِي كِتَابِ اللهِ. وَكُلٌّ مِن الزَّوْجَيْنِ يَكُونُ أَقَارِبُ الْآخَرِ أَصْهَارًا لَهُ، وَأَقَارِبُ الرَّجُلِ أَحْمَاءُ الْمَرْأَةِ، وَأَقَارِبُ الْمَرْأَةِ أَخْتَانُ الرَّجُلِ. وَهَؤُلَاءِ الْأَصْنَافُ الْأَرْبَعَةُ يَحْرُمْنَ بِالْعَقْدِ إِلَّا الرَّبِيبَةَ، فَإِنَهَا لَا تَحْرُمُ حَتَّى يَدْخُلَ بِأُمِّهَا، فَإِن اللهَ لَمْ يَجْعَلْ هَذَا الشَرْطَ إِلَّا فِي الرَّبِيبَةِ، وَالْبَوَاقِي أَطْلَقَ فِيهِنَّ التَّحْرِيمَ.

стр. 2865

فَلِهَذَا قَالَ الصَّحَابَةُ: أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللّهُ، وَعَلَى هَذَا الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ. وَأَمَّا بَنَاتُ هَاتَيْنِ (١) وَأُمَّهَاتُهُمَا: فَلَا يَحْرُمْنَ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ امْرَأَةِ أَبِيهِ وَابْنِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مِن حَلَائِلِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ. فَإِنَّ الْحَلِيلَةَ هِيَ الزَّوْجَةُ، وَبِنْتُ الزَّوْجَةِ وَأُمُّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً. بِخِلَافِ الرَّبِيبَةِ: فَإِنَّ وَلَدَ الرَّبِيبِ رَبِيبٌ، كَمَا أَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ وَلَدٌ، وَكَذَلِكَ أُمُّ أمِّ الزَّوْجَةِ أُمٌّ لِلزَّوْجَةِ، وَبِنْتُ أُمِّ الزَّوْجَةِ لَمْ تَحْرُمْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ أُمًّا. فَلِهَذَا قَالَ مَن قَالَ مِن الْفُقَهَاءِ: بَنَاتُ الْمُحَرَّمَاتِ مُحَرَّمَاتٌ، إِلَّا: أ - بَنَاتُ الْعَمَّاتِ. ب - وَالْخَالَاتِ. ج - وَأمَّهَاتُ النِّسَاءِ. د - وَحَلَائِلُ الْآبَاءِ وَالْأبْنَاءِ. فَجَعَلَ بِنْتَ الرَّبِيبَةِ مُحَرَّمَةً دُونَ بَنَاتِ الثَّلَاثَةِ، وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا. [٣٢/ ٦٢ - ٦٦] * * * (حكم مَن تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يُقَدِّر لَهَا مَهْرًا، أو شرطَ نَفْي الْمَهْرِ ؟) ٤٣٨٨ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أنْ مَن تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهَا مَهْرًا: صَحَّ النِّكَاحُ، وَوَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ إذَا دَخَلَ بِهَا، وَإِن طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَيْسَ لَهَا مَهْرٌ؛ بَل لَهَا الْمُتْعَةُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَإِن مَاتَ عَنْهَا فَفِيهَا قَوْلَانِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ بروع بِنْتِ وَاشِقٍ الَّتِي اُسْتُفْتِيَ عَنْهَا ابْنُ مَسْعُودِ شَهْرًا، ثُمَّ قَالَ: أقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي؛ فَإِنْ يَكُن صَوَابًا فَمِن اللهِ، وَإِن يَكُن خَطَأً فَمِنِّي وَمِن الشَّيْطَانِ وَاللهُ وَرَسولُهُ بَرِيئَانِ مِنْه: لَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا

стр. 2866

الْمِيرَاثُ، فَقَامَ رِجَالٌ مِن أَشْجَعَ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ رَشولَ اللّهِ ﷺ قَضَى فِي بروع بِنْتِ وَاشِقٍ بِمِثْل مَا قَضَيْت بِهِ فِي هَذِهِ (١). وَتَنَازَعوا فِي النِّكَاحِ إذَا شُرِطَ فِيهِ نَفْيُ الْمَهْرِ هَل يَصِحُّ النكَاحُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ: أَحَدُهُمَا؛ يَبْطُلُ النِّكَاحُ كَقَوْلِ مَالِكٍ. والثَّاني: يَصِحُّ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ. وَالْأوّلُونَ يَقُولُونَ: هُوَ نِكَاحُ الشّغَارِ الَّذِي أبْطَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ ؛ لِأنَهُ نَفَى فِيهِ الْمَهْرَ وَجَعَلَ الْبُضْعَ مَهْرًا لِلْبُضْعِ. وَهَذَا تَعْلِيلُ أحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِن كَلَامِهِ، وَهَذَا تَعْلِيلُ أَكْثَرِ قُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ. وَالْآخَرُونَ: مِنْهُم مَن يُصَحِّحُ نِكَاحَ الشِّغَارِ كَأَبِي حَنيفَةَ. وَقَوْلُهُ أَقْيَسُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ وَآثَارِ الصَّحَابَةِ، فَإِنَّهُم أَبْطَلُوا نِكَاحَ الشِّغَارِ. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالنَّصِّ وَالْقِيَاسِ الصَّحِيحِ. [٣٢/ ٦٢ - ٦٤] * * * (حكم مَن وَطِئَ امْرَأَةً بمَا يَعْتَقِدُهُ نِكَاحًا، أو اعْتَقَدَ أَنَّه لَيْسَ حَرَامًا وَهُوَ حَرَامٌ ؟) ٤٣٨٩ - مَن وَطِئَ امْرَأَةً بِمَا يَعْتَقِدُهُ نِكَاحًا: فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ، وَيَثْبُتُ فِيهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا أَعْلَمُ، وَإِن كَانَ ذَلِكَ النِّكَاحُ بَاطِلًا عِنْدُ اللّهِ وَرَسُولِهِ. مِثْلُ الْكَافِرِ إذَا تَزَوَّجَ نِكَاحَا مُحَرَّمَا فِي دِينِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ هَذَا يَلْحَقُهُ فِيهِ

стр. 2867

النَّسَبُ، وَتَثْبُتُ بِهِ الْمُصَاهَرَةُ، فَيَحْرُمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُصُولُ الْآخَرِ وَفُرُوعُهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَكَذَلِكَ كُلُّ وَطْءٍ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَيْسَ حَرَامَا وَهُوَ حَرَامٌ؛ مِثْل مَن تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَطَلَّقَهَا، وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ لِخَطَئِهِ أَو لِخَطَأِ مَن أَفْتَاهُ، فَوَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَجَاءَهُ وَلَدٌ: فَهُنَا يَلْحَقُهُ النَّسَبُ، وَتَكُونُ هَذِهِ مَدْخُولًا بِهَا فَتَحْرُمُ، وَإِنْ كَانَت لَهَا أُمٌّ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. فَالْكُفَّارُ إذَا تَزَوَّجَ أَحَدُهُم امْرَأَةً نِكَاحًا يَرَاه فِي دِينِهِ وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ابْنُهُ: فَهَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةِ ابْنِهِ، وَإِن كَانَ نِكاحُهَا (١) فَاسِدًا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. فَالنَّسَبُ: يَتْبَعُ بِاعْتِقَادِ (٢) الْوَطْءِ لِلْحِلِّ وَإِن كَانَ مُخْطِئًا فِي اعْتِقَادِهِ. وَالْمُصَاهَرَةُ: تَتْبَعُ النَسَبَ، فَإِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ فَالْمُصَاهَرَةُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. [٣٢/ ٦٦ - ٦٧] * * * (لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي النكاح أو التَّسَرِّي، ومتى يزول التحريم ؟) ٤٣٩٠ - لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأخْتَيْنِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ؛ وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْاةِ وَخَالَتِهَا، لَا تُنْكحُ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى، فَإِنَّهُ قَد ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَن ذَلِكَ. والضَّابِطُ فِي هَذَا: أَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ مُحَرَّمٌ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، بِحَيْثُ لَو كَانَت إحْدَاهُمَا ذَكَرًا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّزَوُّجُ بِالْأُخْرَى؛ لِأَجْلِ النَّسَبِ.

стр. 2868

فَإِنَّ الرَّحِمَ الْمُحَرَّمَ لَهَا أَرْبَعَة أَحْكَامٍ: حُكْمَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَحُكْمَانِ مُتَنَازَعٌ فِيهِمَا، فَلَا يَجُوزُ مِلْكُهُمَا بِالنِّكَاحِ وَلَا وَطْؤُهُمَا. فَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ ذَاتَ رَحِمه الْمُحَرَّم وَلَا يَتَسَرَّى بِهَا، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ بَل هُنَا يَحْرُمُ مِن الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ بِنِكَاح، وَلَا مِلْكِ يَمِين، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي مِلْكِ النِّكاحِ، فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا. وَهَذَا أَيْضًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْلِكَهُمَا، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّاهُمَا، فَمَن حَرَّمَ جَمْعَهُمَا فِي النِّكَاحِ حَرَّمَ جَمْعَهُمَا فِي التَّسَرِّي، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى الْأخْتَيْنِ وَلَا الْأَمَةَ وَعَمَّتَهَا، وَالْأَمَةَ وَخَالَتَهَا. وَهَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُ أكْثَرِ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. قَالُوا: وَإِذَا كَانَ تَحْرِيمُ جَمْعِ الْعَدَدِ إنَّمَا حَرُمَ لِوُجُوب الْعَدْلِ فِي الْقَسْمِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ فِي الْمَمْلُوكَةِ؛ فَلِهَذَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَسَرَّى بِأَكْثَرِ مِن أَرْبَع، بِخِلَافِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ؛ فَإِنَّهُ إنَّمَا كَانَ دَفْعًا لِقَطِيعَةِ الرَّحِمِ بَيْنَهُمَا، وَهَذا الْمَعْنَى مَوْجُود بَيْنَ الْمَمْلُوكَتَيْنِ، كَمَا يُوجَدُ فِي الزَّوْجَتَيْنِ، فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِالتَّسَرِّي حَصَلَ بَيْنَهُمَا مِن التَّغَايُرِ مَا يَحْصُلُ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ فَيُفْضِي إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ. وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُؤَثِّرَ فِي الشَرْعِ: جَازَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأتَيْنِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا حُرْمَةٌ بِلَا نَسَبٍ، أَو نَسَبٌ بِلَا حُرْمَةٍ. فَالْأَوَّلُ: مِثْل أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَةِ زَوْجِهَا (١). وَأَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ؛ مِثْل بِنْتِ الْعَمِّ وَالْخَالِ: فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا.

стр. 2869

وَتَحْرِيمُ الْجَمْع: يَزُولُ بِزَوَالِ النِّكَاحِ، فَإِذَا مَاتَتْ إحْدَى الْأرْبَعِ أَو الْأُخْتَيْنِ أَو طَلَّقَهَا أو انفَسَخَ نِكَاحُهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا: كَانَ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَ رَابِعَةً، وَيَتَزَوَّجَ الْأخْتَ الْأخْرَى بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَإِن طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا: لَمْ يَكُن لَهُ تَزَوُّجُ الْأخْرَى عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ: الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَد رَوَى عبيدة السلماني قَالَ: لَمْ يَتَّفِقْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى شَيْءٍ كَاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْخَامِسَةَ لَا تُنْكَحُ فِي عِدَّةِ الرَّابِعَةِ، وَلَا تُنْكَحُ الْأُخْتُ فِي عِدَّةِ أخْتِهَا؛ وَذَلِكَ لِأنَّ الرَّجْعِيَّةَ بِمَنْزِلَةِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ، لَكِنَّهَا صَائِرَةٌ إلَى الْبَيْنُونَةِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا زَوْجَةً. وَأَمَّا إذَا كَانَ الطَّلَاق بَائِنًا: فَهَل يَتَزَوَّجُ الْخَامِسَةَ فِي عِدَّةِ الرَّابِعَةِ؟ وَالْأُخْتَ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا؟ هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَالْجَوَازُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَالتَّحْرِيمُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأحْمَد. [٣٢/ ٦٨ - ٧٣] * * * (حكم الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَةِ أَبيهَا أو أُمِّهَا، أَو عَمَّةِ أَبِيهَا أو أُمِّهَا) ٤٣٩١ - الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأةِ وَخَالَةِ أَبِيهَا، وَخَالَةِ أُمِّهَا، أَو عَمَّةِ أَبِيهَا، أو عَمَّةِ أُمِّهَا: كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا عِنْدَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ حَرَامٌ بِاتِّفَاقِهِمْ. وَإِذَا تَزَوَّجَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى: كَانَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ بَاطِلًا، لَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَاقٍ، وَلَا يَجِبُ بِعَقْدِهِ مَهْرٌ وَلَا مِيرَاثٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الدُّخُولُ بِهَا، وَإِن دَخَلَ بِهَا فَارَقَهَا كَمَا تُفَارَقُ الْأَجْنَبِيَّةُ، فَإِنْ أرَادَ نِكَاحَ الثَّانِيَةَ فَارَقَ الْأولَى، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا تَزَوَّجَ الثَّانِيَةَ. [٣٢/ ٧٦] * * *

стр. 2870

(حكم وطء الابن الأَمَة بعد وطء أبيه) ٤٣٩٢ - لَا يَجُوز لِلِابْنِ أَنْ يَطَأَهَا [أي: الأَمَة] بَعْدَ وَطْءِ أَبِيهِ. وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وَطْئِهَا بِالنِّكَاحِ وَبَيْنَ وَطْئِهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ. [٣٢/ ٧٧] * * * (حكم من نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا) ٤٣٩٣ - فِي حَدِيثِ طليحة: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الثَّانِي أَتَمَّتْ عِدَّةَ زَوْجِهَا، وَإِن دَخَلَ بِهَا أَتَمَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا لِلْأَؤَلِ ثُم اعْتَدَّتْ لِلثَّانِي. وَكَذَلِكَ عَن عَلِيٍّ: أَنَّهُ قَضَى أَنَّهَا تَأْتِي بِبَقِيَّةِ عِدَّتِهَا لِلْأَوَّلِ ثُمَّ تَأْتِي لِلثَّانِي بِعِدَّة مُسْتَقْبَلَةٍ، فَإذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَإِنْ شَاءَتْ نَكَحَتْ وَإِن شَاءَتْ لَمْ تَنْكِح. الَّذِي قَضَى بِهِ عَلِي: أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَنْكِحُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْهُ: هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد. وَأَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيّ فَيَجُوزُ عِنْدَة لِلثَّانِي أَنْ يَنْكِحَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ، كَمَا يَجُوزُ لِلْوَاطِئِ بِشُبْهَة أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَوْطُوءَةَ فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَن نَكَحَ امْرَأةً نِكَاحًا فَاسِدًا لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ. وَأحْمَد لَهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ؛ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ مَاءِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَمَاءِ الْمُبَاحِ الْمَحْضِ. وَالثَّانِي: يَجُوزُ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَاحِقٌ فِي كِلَيْهِمَا. وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَمِن أصْحَابِ أَحْمَد مَن جَوَّزَ لِلثَّانِي أَنْ يَنْكِحَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ كَمَا هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيّ، كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ مِن نِكَاح فَاسِدٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ. [٣٢/ ٣٤٨ - ٣٥١]

стр. 2871

٤٣٩٤ - وَسُئِلَ ﵀: عَن مُطَلَّقَةٍ ادَّعَتْ وَحَلَفَتْ أَنَّهَا قَضَتْ عِدَّتَهَا، فَتَزَوَّجَهَا زَوْجٌ ثَانٍ، ثُمَّ حَضَرَت امْرَأَةٌ أُخْرَى وَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ، وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ: إذَا لَمْ تَحِضْ إلَّا حَيْضَتَيْنِ فَالنِّكَاحُ الثَّانِي بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُصَدِّقًا لَهَا وَجَبَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَتُكْمِلَ عِدَّةَ الْأَوَّلِ بِحَيْضَة، ثُمَّ تَعْتَدُّ مِن وَطْءِ الثَّانِي عِدَّةً كَامِلَةً، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ الثَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَهَا تَزَوَّجَهَا (١). [٣٢/ ٧٩] * * * (حكم الوفاء بالنَّذْر الْمُعَلَّق بِالشَّرْطِ ؟) ٤٣٩٥ - أَمَّا النَّذْرُ الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ: فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ وُجُودَ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ: إنْ شَفَى اللهُ مَرِيضِي، أَو سَلَّمَ مَالِي الْغَائِبَ: فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ، أَو الصَّدَقَةُ بِمِائَةِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ. وَتَنَازَعُوا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُن مَقْصُودُهُ وُجُودَ الشَّرْطِ؛ بَل مَقْصُودُة عَدَمُ الشَّرْطِ، وَهُوَ حَالِفٌ بِالنَّذْرِ، كَمَا إذَا قَالَ: لَا أُسَافِرُ، هاِن سَافَرْت فَعَلَيَّ الصَّوْمُ، أَو الْحَجُّ، أَو الصَّدَقَةُ، أَو عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَنَحْو ذَلِكَ (٢)، عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: فَالصَّحَابَةُ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ عَلَى أَنَهُ يَجْزِيهِ كَفارَةُ يَمِينٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد، وَهُوَ آخِرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَن أبِي حَنيفَةَ. وَأَمَّا إذَا قَالَ: إنْ فَعَلْته فَعَلَيَّ إذًا عِتْقُ عَبْدِي: فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ الْعِتْقُ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ، لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ (٣)، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكِ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَبِي حَنِيفَةَ.

стр. 2872

وَقِيلَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِن التَّابِعِينَ وَقَوْلُ دَاوُد وَابْنِ حَزْمٍ. وَقِيلَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَهُوَ قَوْلُ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ التَّابِعِينَ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد، وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّكْفِيرِ وَالْإِعْتَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْهُمَا. وَلَمْ يُنْقَلْ عَن الصَّحَابَةِ شَيْءٌ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ فِيمَا بَلَغَنَا بَعْدَ كَثْرَةِ الْبَحْثِ وَتَتَبُّعِ كُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ والمتأخرين (١)؛ بَل الْمَنْقُولُ عَنْهُم إمَّا ضَعِيفٌ؛ بَل كَذِبٌ مِن جِهَةِ النَّقْلِ، وَإِمَّا أَلَّا يَكُونَ دَلِيلًا عَلَى الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ، فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَحْلِفُونَ بِالطَّلَاقِ عَلَى عَهْدِهِمْ، وَلَكِنْ نُقِلَ عَن طَائِفَةٍ مِنْهُم فِي الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ أنْ يَجْزِيَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، كمَا إذَا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ. [٣٢/ ٨٣ - ٨٥] * * * (نِكَاح الْمُتْعَةِ خَيْرٌ مِن نِكَاحِ التَّحْلِيلِ مِن ثَلَاثَةِ أَوْجهٍ) ٤٣٩٦ - إِنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ خَيْرٌ مِن نِكَاحِ التَّحْلِيلِ مِن ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ التَّحْلِيلِ. الثانِي: أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَطَائِفَةٌ مِن السلَفِ، بِخِلَافِ التَّحْلِيلِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ أَحَدٌ مِن الصَّحَابَةِ. الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ لَهُ رَغْبَة فِي ألْمَرْأَةِ، وَللْمَرْأَةِ رَغْبَةٌ فِيهِ إلَى أَجَلٍ، بِخِلَافِ الْمُحَلِّلِ، فَإِنَّ الْمَرْأةَ لَيْسَ لَهَا رَغْبَةٌ فِيهِ بِحَال، وَهُوَ لَيْسَ لَهُ رَغْبَةٌ فِيهَا؛ بَل فِي أَخْذِ مَا يُعْطَاهُ، وَإِن كَانَ لَهُ رَغْبَة فَهِيَ مِن رَغْبَتِهِ فِي الْوَطْءِ، لَا فِي اتِّخَاذِهَا زَوْجَةً، مِن جِنْسِ رَغْبَةِ الزَّانِي. فَنِكَاحٌ تَنَازَعَ السَّلَفُ فِي جَوَازِهِ: أَقْرَبُ مِن نِكاحٍ أجْمَعَ السَّلَفُ عَلى تَحْرِيمِهِ.

стр. 2873

وَإِذَا تَنَازَعَ فِيهِ الْخَلَفُ (١): فَإِنَّ أُولَئِكَ أَعْظَمُ عِلْمًا وَدِينًا. وَمَا أَجْمَعُوا عَلَى تَعْظِيمِ تَحْرِيمِهِ: كَانَ أَمْرُة أَحَقَّ مِمَّا اتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَإِن اشْتَبَهَ تَحْرِيمُهُ عَلَى مَن بَعْدَهُمْ. [٣٢/ ٩٣ - ٩٧] ٤٣٩٧ - يُوجَدُ فِي نِكاحِ التَّحْلِيلِ مِن الْفَسَادِ أَعْظَمُ مِمَّا يُوجَدُ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ؛ إذ الْمُتَمَتِّعُ قَاصِدٌ لِلنِّكَاحِ إلَى وَقْتٍ، وَالْمُحَلِّلُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَكُلُّ فَسَادٍ نُهِيَ عَنْهُ الْمُتَمَتِّعُ فَهُوَ فِي التَّحْلِيلِ وَزِيادَةٌ؛ وَلهَذَا تُنْكِرُ قُلُوبُ النَّاسِ التَّحْلِيلَ أَعْظَم مِمَّا تُنْكِرُ الْمُتْعَةَ. وَالْمُتْعَةُ أُبِيحَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَتَنَازَعَ السَّلَفُ فِي بَقَاءِ الْحِلِّ، وَنِكَاحُ التَّحْلِيلِ لَمْ يُبَحْ قَطُّ، وَلَا تَنَازَعَ السَّلَفُ فِي تَحْرِيمِهِ. وَمَن شَنَّعَ عَلَى الشِّيعَةِ بِإِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ مَعَ إبَاحَتِهِ لِلتَّحْلِيلِ فَقَد سَلَّطَهُم عَلَى الْقَدْحِ فِي السُّنَّةِ، كَمَا تَسَلَّطَت النَّصَارَى عَلَى الْقَدْحِ فِي الْإِسلَامِ بِمِثْل إبَاحَةِ التَّحْلِيلِ، حَتَّى قَالُوا: إنَّ هَؤُلَاءِ قَالَ لَهُم نَبِيُّهُم: إذَا طَلَّقَ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَزْنِيَ! وَذَلِكَ أَنَّ نِكَاحَ التَّحْلِيلِ سِفَاحٌ كَمَا سَمَّاهُ الصَّحَابَةُ بِذَلِكَ. [٣٠/ ٢٢٣ - ٢٢٤] * * * (حكم نكاح التحليل ؟) ٤٣٩٨ - التَّحْلِيلُ الَّذِي يَتَوَاطَئُونَ فِيهِ مَعَ الزَّوْجِ - لَفْظًا أَو عُرْفًا - عَلَى أنْ يُطَلِّقَ الْمَرْأَةَ أَو يَنْوِيَ الزوْجُ ذَلِكَ: مُحَرَّمٌ (٢)، لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ فَاعِلَهُ فِي أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ، وَسَمَّاهُ التَّيْسَ الْمُسْتَعَارَ، وَقَالَ: "لَعَنَ اللهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ" (٣).

стр. 2874

وَكَذَلِكَ مِثْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ لَهُم بِذَلِكَ آثَارٌ مَشْهُورَةٌ، يُصَرِّحُونَ فِيهَا بِأَنَّ مَن قَصَدَ التَّحْلِيلَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُحَلِّلٌ، وَإِن لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي الْعَقْدِ، وَسَمَّوْهُ سِفَاحًا. وَلَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا الْأَوَّلِ بِمِثْل هَذَا الْعَقْدِ، وَلَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْمُحَلِّلِ إمْسَاكُهَا بِهَذَا التَّحْلِيلِ؛ بَل يَجِبُ عَلَيْهِ فِرَاقُهَا. لَكِنْ إذَا كَانَ قَد تبَيَّنَ بِاجْتِهَاد أَو تَقْلِيدٍ جَوَازُ ذَلِكَ، فَتَحَلَّلَتْ وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ: فَالْأقْوَى أنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِرَاقُهَا؛ بَل يُمْنَعُ مِن ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَقَد عَفَا اللهُ فِي الْمَاضِي عَمَّا سَلَفَ (١). [٣٢/ ١٥١ - ١٥٢] وَإِذَا تَزَوَّجَتْ بِالْمُحَلِّلِ ثُمَّ طَلَّقَهَا: فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ؛ إذ غَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ مَوْطُوءَةً فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْهُ. [٣٢/ ١٥٣] ٤٣٩٩ - التحليل محرم لا يحلها، لكن من قلد فيه المجوِّز له، أو فعله باجتهاد، ثم يتبين له تحريم ذلك فتاب إلى اللّه: فالأقوى أنه لا يجب فراقها؛ بل يمتنع عن ذلك في المستقبل، وقد عفا الله عما مضى (٢). [المستدرك ٤/ ١٧٤] ٤٤٠٠ - لَمْ يَكن عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا أَبِي بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ وَلَا عَلِيٍّ نِكَاحُ تَحْلِيلِ ظَاهِرٌ تَعْرِفُهُ الشُّهُودُ وَالْمَرْأَةُ وَالْأوْليَاءُ، وَلَمْ يَنْقُلْ أحَدٌ عَن النَّبِيِّ ﷺ وَلَا خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ أَنَّهُم أَعَادُوا الْمَرْاةَ عَلَى زَوْجِهَا بِنِكَاحِ تَحْلِيلٍ، فَإِنَّهُم إنَّمَا كَانوا يُطَلِّقُونَ فِي الْغَالِبِ طَلَاقَ السُّنَّةِ. وَلَمْ يَكُونُوا يَحْلِفُونَ بِالطَّلَاقِ؛ وَلهَذَا لَمْ يُنْقَلْ عَن الصَّحَابَةِ نَقْلٌ خَاصٌّ فِي الْحَلِفِ، وَإِنَّمَا نُقِلَ عَنْهُم الْكَلَامُ فِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ لَا فِي الْحَلِفِ بِهِ. [٣٣/ ٣٦] * * *

стр. 2875

(مِن شَعَائِرِ النِّكَاحِ: إعْلَانُهُ) ٤٤٠١ - مِن شَعَائِرِ النِّكَاحِ: إعْلَانُهُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ" (١)، وَلهَذَا يَكْفِي فِي إعْلَانِهِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِن الْعُلَمَاءِ وَطَائِفَة أُخْرَى تُوجِبُ الْإِشْهَادَ وَالْإِعْلَانَ؛ فَإِذَا تَوَاصَوْا بِكِتْمَانِهِ بَطَلَ. [٣٢/ ٩٤] * * * (حكم نكاح السر؟ وحكم الإشهاد على النكاح ؟) ٤٤٠٢ - وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: عَن رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مُصَافَحَةً (٢)، عَلَى صَدَاقٍ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ. فَهَل يَصِحُّ النِّكَاحُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ: إذَا تَزَوَّجَهَا بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَكَتَمَا النِّكَاحَ: فَهَذَا نِكَاحٌ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ بَل الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ أنَّهُ "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيِّ" (٣)، "وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" (٤). وَكِلَا هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ مَأْثُورٌ فِي السُّنَنِ عَن النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن السَّلَفِ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد. وَمَالِكٌ يُوجِبُ إعْلَانَ النِّكَاحِ. وَنِكَاحُ السِّرِّ: هُوَ مِن جِنْسِ نِكَاحِ الْبَغَايَا.
следующие страницы →