← Фатава

Фатава · id 879

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيار

Полный текст (3 539 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

٤٧٢٤ - قال أصحابنا: ومن غابت مطلقتُه المحرمة ثم ذكرت أنها تزوجت من أصابها وانقضت عدتها منه، وأمكن ذلك: فله نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها وإلا فلا. وقد تضمنت هذه المسألة: أن المرأة إذا ذكرت أنه كان لها زوج فطلقها وانقضت عدتها فإنه يجوز تزوجها وتزويجها، وإن لم يثبت أنه طلقها. ولا يقال: إن ثبوت إقرارها بالنكاح يوجب تعلق حق الزوج بها فلا يجوز نكاحها حتى يثبت زواله. [المستدرك ٥/ ٤٣] ٤٧٢٥ - قال أحمد في رواية ابن منصور: فإن طلقها ثلاثًا ثم جحد تفتدي نفسها منه بما تقدر عليه، فإن أجبرت على ذلك فلا تتزين له ولا تقربه وتهرب إن قدرت. وقال في رواية أبي طالب: تهرب ولا تتزوج حتى يظهر طلاقها ويعلم ذلك. فإن لم يقر بطلاقها ومات لا ترث؛ لأنها تأخذ ما ليس لها، وتفر منه، ولا تخرج من البلد ولكن تختفي في بلدها. [المستدرك ٥/ ٤٤] ٤٧٢٦ - قطع جمهور أصحابنا بحل المطلقة ثلاثًا بوطء المراهق، والذمي إن كانت ذمية. قال أبو العباس: النكاح الذي يبيحها له [الذميُّ ينبغي أن يكون] (١): هو النكاح الذي ينبغي أن يُقَرَّان عليه بعد الإسلام، أو (٢) المجيء به إلينا للحكم (٣).

стр. 3047

فعلى هذا: يحلها النكاح بلا ولي ولا شهود، وكذلك لو تزوجها على أخت ثم ماتت الأخت قبل مفارقتها. فأما لو تزوجها في عدة، أو على أخت ثم طلقها مع قيام المفسد: فهنا موضع نظر، فإن هذا النكاح لا يثبت به التوارث، ولا نحكم نحن فيه بشيء من أحكام النكاح، فينبغي أن لا تحل له. [المستدرك ٥/ ٤٥] ٤٧٢٧ - يلزمها (١) ترك حناء وزينة نهاها عنه الزوج. [المستدرك ٥/ ٤٥] * * *

стр. 3048

كتَابُ الظِّهَارِ إِلَى قِتَالِ أَهْلِ الْبَغي بَابُ الظِّهَارِ ٤٧٢٨ - إن قال لأجنبية: أنت علي كظهر أمي: لم يطأها حتى يكفر. وقيل: لا يصح كالطلاق، وذكره الشيخ تقي الدين ﵀ رواية. [المستدرك ٥/ ٤٧] ٤٧٢٩ - لو عزم على الوطء: فأصح القولين لا تستقر الكفارة إِلَّا بالوطء. [المستدرك ٥/ ٤٧] ٤٧٣٠ - ما يخرج في الكفارة المطلقة: غير مقيد بالشرع؛ بل بالعرف قدرًا أو نوعًا من غير تقدير ولا تمليك، وهو قياس المذهب في الزوجة والأقارب والمملوك والضيف، والأجير المستأجر بطعامه. والإدام يجب إن كان يطعم أهله بإدام، وإلا فلا. [المستدرك ٥/ ٤٨] ٤٧٣١ - عادة الناس تختلف في ذلك في الرخص والغلاء، واليسار والإعسار وتختلف بالشتاء والصيف. [المستدرك ٥/ ٤٨] ٤٧٣٢ - سُئِلَ -رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى-: عَن رَجُلٍ حَنِقَ مِن زَوْجَتِهِ فَقَالَ: إنْ بَقِيت أَنْكِحُك أَنْكِحُ أُمِّي تَحْتَ سُتُورِ الْكَعْبَةِ، هَل يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَهَا؟ فَأَجَابَ: إذَا نَكَحَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ: عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَلَا يَمَسُّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ. [٣٤/ ٦] ٤٧٣٣ - إنْ أَرَادَ [أي: الزوج] بِقَوْلِهِ: إنَّهَا [أي: زوجته] مِثْلُ أُمِّي أَنَّهَا

стр. 3049

تَسْتُرُ عَلَيَّ وَلَا تَهْتِكُنِي وَلَا تَلُومُنِي كَمَا تَفْعَلُ الْأُمُّ مَعَ وَلَدِهَا: فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ. وَإِنْ أَرَادَ بِهَا عِنْدِي مِثْلُ أُمِّي؛ أَيْ: فِي الاِمْتِنَاعِ عَن وَطْئِهَا وَالاِسْتِمْتَاعِ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْرُمُ مِن الْأُمِّ، فَهِيَ مِثْلُ أُمِّي الَّتِي لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهَا: فَهَذَا مُظَاهِرٌ، يَجِبٌ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُكَفّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، فَيَعْتِقَ رَقَبَة، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامٌ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا. وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ حَل لَهُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ كَأُمِّيِّ: فَهَذَا يَكُونُ مُظَاهِرًا فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد، وَحُكِيَ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ نِزَاعٌ فِي ذَلِكَ: هَل يَقَعُ بِهِ الثَّلَاثُ أَمْ لَا؟ وَالصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ حَتَّى يُكَفِّرَ بِاتِّفَاقِهِمْ، وَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ بِذَلِكَ. [٣٤/ ٧] ٤٧٣٤ - وَسُئِلَ ﵀: عَن رَجُل قَالَتْ لَهُ زَوْجَتهُ: أَنْتَ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْل أَبِي وَأُمِّي، وَقَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْل أُمِّي وَأُخْتِي، فَهَل يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ؟ فَأَجَابَ: لَا طَلَاقَ بِذَلِكَ (١)، وَلَكِنْ إن اسْتَمَرَّ عَلَى النِّكَاحِ فَعَلَى كُل مِنْهُمَا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؛ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتّينَ مِسْكِينًا. [٣٤/ ٩] ٤٧٣٥ - الواجبات المقدَّرة (٢) في الشرع على ثلاثة أنواع: تارة: تقدر الصدقة الواجبة ولا يقدر من يعطاها كالزكاة.

стр. 3050

وتارة: يقدر المُعطى، ولا يقدر المال كالكفارات. وتارة: يقدر هذا وهذا كفدية الأذى. وذلك لأن سبب وجوب الزكاة هو المال فقدر فيها المال الواجب. وأما الكفارات فسببها فعل بدنه؛ كالجماع واليمين والظهار فقدر فيها المُعطَى كما قدر العتق والصيام. وما يتعلق بالحج ففيه بدن، ومال، فعبادته بدنية ومالية فلهذا قدر فيه هذا وهذا. [المستدرك ٥/ ٤٨] ٤٧٣٦ - إن أخرج القيمة أو غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه، وعنه: يجزئه إذا كان قدر الواجب. واختار الشيخ تقي الدين الإجزاء ولم يعتبر القدر الواجب، وهو ظاهر نقل أبي داود وغيره، فإنه قال: أشبعهم قال: ما أطعمهم؟ قال: خبزًا ولحمًا إن قدرت، أو من أوسط طعامكم. [المستدرك ٥/ ٤٨ - ٤٩] * * * (اللعان) ٤٧٣٧ - لو لم يقل الزوج في أيمانه: فيما رميتها به، فقياس المذهب صحته، كما إذا اقتصر الزوج في النكاح على قوله: قبلت. [المستدرك ٥/ ٤٩] ٤٧٣٨ - إذا جوزنا إبدال لفظ الشهادة، والسخط، و"اللعن" فلأن نجوِّزه بغير العربية أولى. [المستدرك ٥/ ٤٩] * * * (بَابُ مَا يَلْحَقُ مِن النَّسَبِ) ٤٧٣٩ - إذَا وَلَدَتْ لِأَكْثَر مِن سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِن حِينِ دَخَلَ بِهَا وَلَو بِلَحْظَة: لَحِقَهُ [أي: الزوج] الْوَلَدُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ.

стр. 3051

وَاسْتَدَلَّ الصَّحَابَةُ عَلَى إمْكَانِ كَوْنِ الْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فَإِذَا كَانَ مُدَّةُ الرَّضَاعِ مِن الثَّلَاثِينَ حَوْلَيْنِ: يَكُونُ الْحَمْلُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَجَمَعَ فِي الْآيَةِ أَقَلَّ الْحَمْلِ وَتَمَامَ الرَّضَاعِ وَلَو لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ، فَكَيْفَ إذَا اسْتَلْحَقَهُ وَأَقَرَّ بِهِ؟ بَل لَو اسْتَلْحَقَ مَجْهُولَ النَّسَبِ وَقَالَ إنَّهُ ابْنِي: لَحِقَهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ؛ إذَا كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا وَلَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ أَنَّهُ ابْنُهُ: كَانَ بَارًّا فِي يَمِينِهِ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ. [٣٤/ ١٠] ٤٧٤٠ - إِنَّ الْمُسْلِمِينَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ اعْتَقَدَ الزَّوْجُ أَنَّهُ نِكَاحٌ سَائِغ إذَا وَطِئَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ فِيهِ وَلَدُهُ وَيَتَوَارَثَانِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ النِّكَاحُ بَاطِلًا فِي نَفْسِ الْأمْرِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، سَوَاءٌ كَانَ النَّاكِحُ كَافِرًا أَو مُسْلِمًا. وَالْيَهُودِيُّ إذَا تَزَوَّجَ بِنْتَ أَخِيهِ: كَانَ وَلَدُهُ مِنْهُ يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ وَيَرِثُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ النِّكَاحُ بَاطِلًا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ بَل الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ" (١). فَمَن طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَوَطِئَهَا يَعْتَقِدُ أَنَهُ لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ؛ إمَّا لِجَهْلِهِ وَإِمَّا لِفَتْوَى مُفْتٍ مُخْطِئٍ قَلَّدَهُ الزَّوْجُ وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ: فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ النَّسَبُ وَيَتَوَارَثَانِ بِالاِتِّفَاقِ؛ بَل وَلَا تُحْسَبُ الْعِدَّةُ إلَّا مِن حِينِ تَرَكَ وَطْأَهَا، فَإِنَّهُ كَانَ يَطَؤُهَا يَعْتَقِدُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، فَهِيَ فِرَاشٌ لَهُ فَلَا تَعْتَدُّ مِنْهُ حَتَّى تَتْرُكَ الْفِرَاشَ. [٣٤/ ١٣ - ١٤]

стр. 3052

٤٧٤١ - نقل حرب فيمن طلق قبل الدخول وأتت بولد فأنكره ينتفي بلا لعان، فأخذ الشيخ تقي الدين خلفهُ من هذه الرواية أن الزوجة لا تكون فراشًا إِلَّا بالدخول، واختاره هو وغيره من المتأخرين. [المستدرك ٥/ ٥٠] ٤٧٤٢ - تتبعض الأحكام؛ لقوله ﷺ : "احتجبي يا سودة" (١) وعليه نصوص أحمد. [المستدرك ٥/ ٥٠] ٤٧٤٣ - لو أدخلت المرأة لزوجها أمتها: إن ظن جوازه لحقه الولد، وإلا فروايتان، ويكون حرامًا على الصحيح إن ظن حلها بذلك. وإن وطئ المرتهن الأمة المرهونة بإذن الراهن وظن جواز ذلك: لحقه الولد وانعقد حرًّا. [المستدرك ٥/ ٥٢] ٤٧٤٤ - يلحقه الولد بوطء الشبهة؛ كعقدٍ، نص عليه، وذكره الشيخ تقي الدين إجماعًا (٢). [المستدرك ٥/ ٥٢] ٤٧٤٥ - اختار شيخنا: أنه إن استلحق ولده من زنى ولا فراش لحقه (٣). [المستدرك ٥/ ٥٢] ٤٧٤٦ - إن تداعيا بهيمة أو فصيلًا فشهد القائف أن دابة هذا تنتجها: ينبغي أن يقضي بهذه الشهادة، وتقدم على اليد الحسية. ويتوجه أن يُحكم بالقيافة (٤) في الأموال كلها كما حكمنا بذلك في الرف المقلوع إذا كان له موضع في الجدار، وكما حكمنا في الاشتراك في اليد الحسية بما يظهر من اليد العرفية، فأعطينا كل واحد من الزوجين ما يناسبه في

стр. 3053

العادة، وكل واحد من الصانعين ما يناسبه، وكما حكمنا بالوصف في اللقطة إذا تداعاها اثنان، وهذا نوع قافة أو شبيه به. وكذلك لو تنازعا غراسًا أو ثمرًا في أيديهما فشهد أهل الخبرة أنه من هذا البستان، ويرجع إلى أهل الخبرة حيث يستوي المتداعيان، كما رجع إلى أهل الخبرة بالنسب. وكذلك لو تنازع اثنان لباسًا أو نعلًا من لباس أحدهما دون الآخر. وسواء كان المُدَّعَى في أيديهما أو في يد ثالث. وأما إن كانت اليد لأحدهما دون الآخر: فالقافة المعارضة لهذا كالقافة المعارضة للفراش، فإن قلنا بتقديم القافة في صورة الرجحان فقد نقول ههنا كذلك. ومثل أن يدعي أنه ذهب من ماله شيء ويثبت ذلك، فيقص القائف أثر الوطء من مكان آخر، فشهادة القائف أن المال دخل إلى هذا الموضع توجب أحد الأمرين: - إما الحكم به. - وإما أن يكون لوْثًا فيحكم به مع اليمين للمدعي، وهو الأقرب؛ فإن هذه الأمارة ترجح جانب المدعي، واليمين مشروعة في أقوى الجانبين. [المستدرك ٥/ ٥٢ - ٥٣] ٤٧٤٧ - لو مات الطفل قبل أن تراه القافة قال المزي: يوقف ماله، وما قاله ضعيف، وإنما قياس المذهب القرعة، ويحتمل الشركة، ويحتمل أن يرث واحد منهما. ٤٧٤٨ - وَسُئِلَ ﵀: عَن رَجُلٍ ادَّعَتْ عَلَيْهِ مُطَلَّقَتُهُ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِبِنْت، وَبَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَتْ بِزَوْج آخَرَ؛ فَأَلْزَمَهُ بَعْضُ الْحُكَّامِ بِالْيَمِينِ. فَأَجَابَ: عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهَا لَمْ تَلِدْهَا فِي الْعِدَّةِ، أَو أَنَّهَا لَمْ تَلِدْهَا عَلَى فِرَاشِهِ، أَو أَنَّهَا لَمْ تَلِدْهَا فِي بَيْتِهِ؛ بِحَيْثُ أَمْكَنَ لُحُوْق النَّسَبِ بِهِ.

стр. 3054

فَأَمَّا إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ وَأَمْكَنَ أنَّهَا وَلَدَتْهَا مِن الثَّانِي: فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهَا لَمْ تَلِدْهَا. وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ: لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ. [٣٤/ ١٦ - ١٧] * * * (بَابُ الْعِدَدِ) ٤٧٤٩ - الصواب أن يقال: إنَّ عدةَ الوفاة هي حَرَمٌ لانقضاء النكاح، ورعايةٌ لحق الزوج، ولهذا تُحِدُّ المتوفى عنها في عدة الوفاة رعايةً لحق الزوج فجعلت العدة تحريمًا لحق هذا العقد الذي له خطر وشأن، فيحصل بهذه فصل بين. نكاح الأول ونكاح الثاني ولا يتصل النكاحان. ألا ترى أن رسول اللّه ﷺ لما عظم حقه حرم نساؤه بعده؟. [المستدرك ٥/ ٥٤] ٤٧٥٠ - لو قُتل المرتد في عدة امرأته فإنها تستانف عدة الوفاة، نص عليه في رواية ابن منصور. لو أسلمت امرأة كافر ثم مات قبل انقضاء العدة: فإنها تنتقل إلى عدة الوفاة في قياس التي قبلها ذكره الشيخ تقي الدين ﵀. [المستدرك ٥/ ٥٥] ٤٧٥١ - إن شربت ما تحيض به فلها ذلك؛ كمن لها غرض في قصر عدتها لارتفاع الحيض بعارض. [المستدرك ٥/ ٥٥] ٤٧٥٢ - المطلقة البائن وإن لم تلزمه نفقتها إن شاء أسكنها في مسكنه أو غيره إن صلح لها ولا محذور؛ تحصينًا لمائه، وأنفق عليها فله ذلك، وكذلك الحامل من وطء الشبهة أو النكاح الفاسد: لا يجب على الواطئ نفقتها إن قلنا بالنفقة لها، إِلَّا أن يسكنها في منزل يليق بها تحصينًا لمائه فيلزمها ذلك، وتجب لها النفقة. [المستدرك ٥/ ٥٥] ٤٧٥٣ - من طلق ثلاثًا وألزمها بوفاء العدة في مكانها فخرجت منه قبل أن

стр. 3055

توفي عدتها: فلا نفقة لها، وليس لها أن تطالب بنفقة الماضي في مثل هذه العدة في مذهب الأربعة. [المستدرك ٥/ ٥٥] ٤٧٥٤ - من ارتفع حيضها ولا تدري ما رفعه: إن علمت عدم عوده: فتعتد بالأشهر، وإلا اعتدت بسنة. [المستدرك ٥/ ٥٦] ٤٧٥٥ - قال ابن القيم ﵀: والصواب الذي دل عليه القرآن وسيرة النَّبِيّ ﷺ في السبايا، والقياس: أن النكاح ينفسخ بسباء المرأة مطلقًا، فإنها قد صارت ملكًا للسابي، وزالت العصمة عن ملك الزوج لها، كما زالت عن ملكه لرقبتها ومنافعها، وهذا اختيار أبي الخطاب وشيخنا وهو مذهب الشافعي. [المستدرك ٥/ ٥٦] ٤٧٥٦ - قال الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ في مَيِّتِ عن امْرَأَةٍ شَهِدَ قَوْمٌ بِطَلَاقِهِ ثَلَاثًا مع عِلْمِهِمْ عَادَةً بِخَلْوَتِهِ بها: لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُمْ يَقْدَحُ فِيهِمْ. [المستدرك ٥/ ٥٦] ٤٧٥٧ - الصواب في امرأة المفقود: مذهب عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة وهو أنها تتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة، ويجوز لها أن تتزوج بعد ذلك، وهي زوجة الثاني ظاهرًا وباطنًا، ثم إذا قدم زوجها الأول بعد تزوجها: خُيِّر بين امرأته وبين مهرها، ولا فرق بين ما قبل الدخول وبعده، وهو ظاهر مذهب أحمد. وعلى الأصح لا يعتبر الحاكم، فلو مضت المدة والعدة تزوجت بلا حكم، قال أبو العباس، وكنت أقول: إن هذه شبه اللقطة من بعض الوجوه، ثم رأيت ابن عقيل قد ذكر ذلك ومثَّل بذلك؛ وهذا لأن المجهول في الشرع كالمعدوم، وإذا عُلم بعد ذلك: كان التصرف في أهله وماله موقوفًا على إذنه. ووقف التصرف في حق الغير على إذنه: يجوز عند الحاجة عندنا بلا نزاع، وأما مع عدم الحاجة ففيه روايتان، كما يجوز التصرف في اللقطة بعدم

стр. 3056

العلم لصاحبها، فإذا جاء المالك كان تصرف الملتقط موقوفًا على إجازته، وكان تربصها أربع سنين كالحول في اللقطة. وبالجملة: فكل صورة فرِّق فيها بين الرجل وامرأته بسبب يوجب الفرقة ثم تبين انتفاء ذلك السبب فهو شبيه بالمفقود، والتخيير فيه بين المرأة والمهر هو أعدل الأقوال. ولو ظنت المرأة أن زوجها طلقها فتزوجت فهو كما لو ظنت موته، ولو قدر أنها كتمت الزوج فتزوجت غيره ولم يعلم الأول حتى دخل بها الثاني فهنا الزوجان مشهوران بخلاف المرأة، لكن إن اعتقدت جواز ذلك بان تعتقد أنه عاجز عن حقها أو مفرط فيه وأنه يجوز لها الفسخ والتزوج بغيره فتشبه امرأة المفقود. وأما إذا علمت التحريم فهي زانية، لكن المتزوج بها كالمتزوج بامرأة المفقود وأنها طلقت نفسها فأجازه. [المستدرك ٥/ ٥٦ - ٥٧] ٤٧٥٨ - قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: - الْمَوْطُوءَة بِشُبْهَةٍ تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمَذْهَبِ. - وَتَعْتَدُّ الْمَزْنِيُّ بِهَا بِحَيْضَةٍ، وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمَدَ. - وَالْمُخْتَلِعَةُ يَكْفِيهَا الاِعْتِدَادُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمَدَ وَمَذْهَب عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَغَيْرِهِ. - وَالْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا كَذَلِكَ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ. - وَالْمُطَلَّقَةُ [آخر] (١) ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ عِدَّتُهَا حَيْضَة وَاحِدَةٌ. قُلْت: عَلَّقَ أَبُو الْعَبَّاسِ مِن الْفَوَائِدِ بِذَلِكَ [أن لا يكون الإجماع على خلافه، وقد حكى القاضي أبو الحسين ابن الفراء القول بذلك] (٢) عَن

стр. 3057

ابْنِ اللَبَّانِ (١). [المستدرك ٥/ ٥٧ - ٥٨] ٤٧٥٩ - وَسُئِلَ ﵀: عَن امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِن رَبِيعٍ الْأَؤَلِ، وَأَنَ دَمَ الْحَيْضِ جَاءَهَا مَرَّةً، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِن جُمَادَى الآخِرِ مِن السَّنَةِ، وَادَّعَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَلَمْ تَكُنْ حَاضَتْ إلَّا مَرَّةً، فَلَمَّا عَلِمَ الزَّوْجُ الثَّانِي طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً ثَانِيًا فِي الْعَشْرِ مِن شَعْبَانَ مِن السَّنَةِ، ثُمَّ أَرَادَتْ أَنْ تُزَوَّجَ بِالْمُطَلِّقِ الثَّانِي وَادَّعَتْ أَنَّهَا آيِسَةٌ، فَهَل يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَهَل يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا؟ فَأَجَابَ: الْإِيَاسُ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمَرْأَةِ، لَكِنْ هَذِهِ إذَا قَالَتْ إنَّهُ ارْتَفَعَ لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ فَإِنَّهَا تُؤَجَّلُ سَنَةً، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهَا زوِّجَتْ. وَإِذَا طَعَنَتْ فِي سِنّ الْإِيَاسِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى تَأْجِيلٍ. وَإِن عُلِمَ أَنَّ حَيْضَهَا ارْتَفَعَ بِمَرَضٍ أَو رَضَاعٍ: كَانَت فِي عِدِّةٍ حَتَّى يَزُولَ الْعَارِضُ. فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ كَانَ عَلَيْهَا عِدَّتَانِ: عِدَّة لِلْأَوَّلِ، وَعِدَّة مِن وَطْءِ الثَّانِي. وَنِكَاحُهُ فَاسِدٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَاقٍ. فَإِذَا لَمْ تَحِضْ إلَّا مَرَّةً وَاسْتَمَرَّ انْقِطَاعُ الدَّمِ: فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ الْعِدَّتَيْنِ بِالشُّهُورِ: سِتَّةَ أَشْهُرٍ (٢) بَعْدَ فِرَاقِ الثَّانِي إذَا كَانَت آيِسَةً. وَإِذَا كَانَت مُسْتَرِيبَةً (٣): كَانَ سَنَة وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ. [٣٤/ ١٩ - ٢٠] ٤٧٦٠ - وَسُئِلَ ﵀: عَن رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَهَا عِنْدَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ لَمْ تَحِضْ، وَذَكَرَتْ أَنَّ لَهَا أرْبَعَ سِنِينَ قَبْلَ زَوَاجِهَا لَمْ تَحِضْ، فَحَصَلَ مِن زَوْجِهَا الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، فَكَيْفَ يَكُونُ تَزْوِيجُهَا بِالزَّوْجِ الْآخَرِ؟ وَكَيْفَ تَكُونُ الْعِدَّةُ وَعُمْرُهَا خَمْسُونَ سَنَةً؟

стр. 3058

فَأَجَابَ: هَذِهِ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْآيِسَاتِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي أَظْهَرِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ؛ فَإِنَّهَا قَد عَرَفَتْ أَنَّ حَيْضَهَا قَد انْقَطَعَ، وَقَد عَرَفَتْ أَنَّهُ قَد انْقَطَعَ انْقِطَاعًا مُسْتَمِرًّا، بِخِلَافِ الْمُسْتَرِيبَةِ الَّتِي لَا تَدْرِي مَا رَفَعَ حَيْضَهَا: هَل هُوَ ارْتِفَاعُ إيَاسٍ؟ أَو ارْتِفَاعُ لِعَارِض ثُمَّ يَعُودُ كَالْمَرَضِ وَالرَّضَاعِ؟ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ (١). فَمَا ارْتَفَعَ لِعَارِضٍ كَالْمَرَضِ وَالرَّضَاعِ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ زَوَالَ الْعَارِضِ بِلَا رَيْبٍ. وَمَتَى ارْتَفَعَ لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ: فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي الْمَنْصُوصِ عَنْهُ وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ: أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْآيِسَاتِ بَعْدَ أَنْ تَمْكُثَ مُدَّةَ الْحَمْلِ كَمَا قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ. وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهَا تَمْكثُ حَتَّى تَطْعَنَ فِي سِن الْإِيَاسِ فَتَعْتَدَّ عِدَّةَ الْآيِسَاتِ، وَفِي هَذَا ضَرَرٌ عَظِيمٌ عَلَيْهَا (٢) [المستدرك ٣٤/ ٢٠ - ٢١] ٤٧٦١ - وَسُئِلَ ﵀: عَن امْرَأَةٍ فَسَخَ الْحَاكِمُ نِكَاحَهَا عَقِبَ الْوِلَادَةِ .. وَبَعْدَ ثَلَاثَةِ شُهُورٍ مِن فَسْخِ النِّكَاحِ رَغِبَ فِيهَا مَن يَتَزَوَّجُهَا، فَهَل يَجُوزُ أَنْ تَعْتَدَّ بِالشُّهُورِ؟ فَأَجَابَ: بَل تَبْقَى فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَإِن تَأَخَّرَ ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَبِذَلِكَ قَضَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلَمْ يُخَالِفْهُمَا أَحَدٌ.

стр. 3059

فَإِنْ أَحَبَّت الْمَرْأَةُ أَنْ تَسْتَرْضِعَ لِابْنِهَا مَن يُرْضِعُهُ لِتَحِيضَ أَو تَشْرَبَ مَا تَحِيضُ بِهِ: فَلَهَا ذَلِكَ. [٣٤/ ٢٢ - ٢٣] ٤٧٦٢ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى-: عَن رَجُلٍ مَرِضَ مَرضًا مُتَّصِلًا بِمَوْتِهِ وَلَهُ زَوْجَةٌ فَأَمَرَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِن دَاخِلِ الدَّارِ إلَى خَارِجِهَا فَتَوَقَّفَتْ عَن الْخُرُوجِ فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ .. فَهَل يَلْزَمُهَا الطَّلَاقُ أَمْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ؟ فَأَجَابَ: عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ مَعَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَلَهَا الْمِيرَاثُ (١). هَذَا إنْ كَانَ عَقْلُهُ حَاضِرًا حِينَ تَكَلَّمَ بِالطَّلَاقِ، إِنْ كَانَ عَقْلُهُ غَائِبًا: لَمْ يَلْزَمْهَا إلَّا عِدَّة الْوَفَاةِ. [٣٤/ ٢٥] ٤٧٦٣ - الْمُعْتَدَّةُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَتَجْتَنِبُ الزِّينَةَ وَالطِّيبَ فِي بَدَنِهَا وَثيَابِهَا، وَلَا تَتَزَيَّنُ وَلَا تَتَطَيَّبُ وَلَا تَلْبَسُ ثِيَابَ الزِّينَةِ، وَتَلْزَمُ مَنْزِلَهَا فَلَا تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ إلَّا لِحَاجَة، وَلَا بِاللَّيْلِ إلَّا لِضَرُورَةِ، وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا أَبَاحَهُ اللّهُ. وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ ثِيَابَ الْقُطْنِ وَالْكتَّانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَبَاحَهُ اللهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَصْنَعَ ثِيَابًا بَيْضَاءَ أَو غَيْرَ بِيضٍ لِلْعِدَّةِ؛ بَل يَجُوزُ لَهَا لبْسُ الْمُقَفَّصِ (٢)، لَكِنْ لَا تَلْبَسُ مَا تتزَيَّنُ بِهِ الْمَرْأَةُ؛ مِثْل الْأحْمَرِ وَالْأصْفَرِ وَالْأخْضَرِ الصَّافِي وَالْأَزْرَقِ الصَّافِي وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا تَلْبَس الْحُلِيَّ مِثْل الْأَسْوِرَةِ وَالْخَلَاخِلِ والقلايد، وَلَا تَخْتَضِبُ بِحِنَّاء وَلَا غَيْرِهِ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا عَمَلُ شُغْلٍ مِن الْأَشْغَالِ الْمُبَاحَةِ. وَيَجُوزُ لَهَا سَائِرُ مَا يُبَاحُ لَهَا فِي غَيْرِ الْعِدَّةِ؛ مِثْل كَلَامِ مَن تَحْتَاجُ إلَى كَلَامِهِ مِن الرّجَالِ إذَا كَانَت مُسْتَتِرَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ. [٣٤/ ٢٧ - ٢٨]

стр. 3060

٤٧٦٤ - الْعِدَّةُ انْقَضَتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِن حِينِ الْمَوْتِ وَلَا تُقْضَى الْعِدَّةَ. فَإِنْ كَانَت خَرَجَتْ لِأَمْر يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَمْ تَبِتْ إلَّا فِي مَنْزِلِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَت قَد خَرَجَتْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَبَاتَتْ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ، أَو بَاتَتْ فِي غَيْرِ ضَرُورَة أَو تَرَكَت الْإِحْدَادَ: فَلْتَسْتَغْفِر اللّهَ وَتَتُوبُ إلَيْهِ مِن ذَلِكَ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا. [٣٤/ ٢٨] ٤٧٦٥ - لَيْسَ لَهَا [أي: المرأة الْمُتوفى عنها زوجها] أَنْ تُسَافِرَ فِي الْعِدَّةِ عَن الْوَفَاةِ إلَى الْحَجِّ فِي مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. [٣٤/ ٢٩] * * * (بَابُ الرَّضَاعِ) ٤٧٦٦ - الرضاع المحرم في الحولين فقط مطلقًا، وقال شيخنا: قبل الفطام، وقال: أو كبير لحاجة نحو جعله محرمًا، خمس رضعات. [المستدرك ٥/ ٥٩] ٤٧٦٧ - أَمَّا الْمُحَرَّمَاتُ بِالرَّضَاعِ: فَقَد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَحْرُمُ مِن الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ" (١)، وَفِي لَفْظٍ: "يَحْرُمُ مِن الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِن الْوِلَادَةِ" (٢)، وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمَعْرُوفِينَ (٣). فَإِذَا ارْتَضَعَ الطِّفْلُ مِن امْرأؤ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فِي الْحَوْلَيْنِ قَبْلَ الْفِطَامِ صَارَ وَلَدَهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَصَارَ الرَّجُلُ الَّذِي دَرَّ اللَّبَنُ بِوَطْئِهِ أَبًا لِهَذَا الْمُرْتَضِعِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ، وَهَذَا يُسَمَّى لَبَنُ الْفَحْلِ.

стр. 3061

وَإِذَا صَارَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالِدَيْ الْمُرْتَضِعِ: صَارَ كُلٌّ مِن أَوْلَادِهِمَا إخْوَةَ الْمُرْضِعِ، سَوَاءٌ كَانُوا مِن الْأَبِ فَقَطْ، أَو مِن الْمَرْأَةِ، أَو مِنْهُمَا، أَو كَانُوا أَوْلَادًا لَهُمَا مِن الرَّضَاعَةِ، فَإِنَّهُم يَصِيرُونَ إخْوَةً لِهَذَا الْمُرْتَضِعِ مِن الرَّضَاعَةِ، حَتَّى لَو كَانَ لِرَجل امْرَأَتَانِ فَأَرْضَعَتْ هَذِهِ طِفْلًا وَهَذِهِ طِفْلَةً: كَانَا أَخَوَيْنِ، وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا التَّزَوُّجُ بِالْآخَرِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سُئِلَ عَنْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: اللِّقَاحُ وَاحِدٌ؛ يَعْنِي: الرَّجُلُ الَّذِي وَطِئَ الْمَرْأَتَيْنِ حَتَّى دَرَّ اللَّبَنَ وَاحِدٌ. وَلَا فَرْقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَ أَوْلَادِ الْمَرْأَةِ الَّذِينَ رَضَعُوا مَعَ الطِّفْلِ وَبَيْنَ مَن وُلدَ لَهَا قَبْلَ الرَّضَاعَةِ وَبَعْدَ الرَّضَاعَةِ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ: فَجَمِيعُ أَقَارِبِ الْمَرْأَةِ أَقَارِبُ لِلْمُرْتَضِعِ مِن الرَّضَاعَةِ: أَوْلَادُهَا إخْوَتُهُ، وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهَا أَوْلَادُ إخْوَتِهِ، وَآبَاؤُهَا وَأُمَّهَاتُهَا أَجْدَادُهُ، وَإِخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ حَرَامٌ عَلَيْهِ. وَأَقَارِبُ الرَّجُلِ أَقَارِبُهُ مِن الرَّضَاعِ: أَوْلَادُ إخْوَتِهِ وَأَوْلَادُهُم أَوْلَادُ إخْوَتِهِ، وَإِخْوَتُهُ أَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ، وَهُنَّ حَرَامٌ عَلَيْهِ. وَأَوْلَادُ الْمُرْتَضِعِ بِمَنْزِلَتِهِ (١)، كَمَا أَنَّ أَوْلَادَ الْمَوْلُودِ بِمَنْزِلَتِهِ، فَلَيْسَ لِأَوْلَادِهِ مِن النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ أَنْ يَتَزَوَّجُوا إخْوَتَهُ وَلَا إخْوَةَ أَبِيهِ لَا مِن نَسَبٍ وَلَا رَضَاعٍ؛ لِأَنَّهُم أَعْمَامُهُم وَعَمَّاتُهُم وَأَخْوَالُهُم وَخَالَاتُهُمْ. وَأَمَّا إخْوَةُ الْمُرْتَضِعِ مِن نَسَبٍ أَو رَضَاع غَيْرِ رَضَاعِ هَذِهِ الْمُرْضِعَةِ: فَهُم أَجَانِبُ مِنْهَا وَمِن أَقَارِبِهَا، فَيَجُوزُ لِإِخْوَةِ هَؤُلَاءِ أَنْ يَتَزَوَّجُوا أَوْلَادَ الْمُرْضِعَةِ؛ كَمَا إذَا كَانَ أَخ لِلرَّجُلِ مِن أَبِيهِ وَأُخْت مِن أُمِّهِ، وَبِالْعَكْسِ: جَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَحَذهُمَا الْآخَرَ، وَهُوَ نَفْسُهُ لَا يَتَزَوَّجُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَكَذَلِكَ الْمُرْتَضِعُ هُوَ نَفْسُهُ

стр. 3062

لَا يَتَزَوَّجُ وَاحِدًا مِن أَوْلَادِ مُرْضِعِهِ، وَلَا أَحَدًا مِن أَوْلَادِ وَالِدَيْهِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ إخْوَتُهُ مِن الرَّضَاعِ، وَهَؤُلَاءِ إخْوَتُهُ مِن النَّسَبِ. وَيَجُوزُ لِإِخْوَتِهِ مِن الرَّضَاعِ أَنْ يَتَزَوَّجُوا إخْوَتَهُ مِن النَّسَبِ، كَمَا يَجُوزُ لِإِخْوَتِهِ مِن أَبِيهِ أَنْ يَتَزَوَّجُوا إخْوَتَهُ مِن أُمِّهِ، وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. [٣٤/ ٣١ - ٣٣] ٤٧٦٨ - إذَا ارْتَضَعَ الرَّضِيعُ مِن الْمَرْأَةِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فِي الْحَوْلَيْنِ صَارَت الْمَرْأَةُ أُمَّهُ، وَصَارَ زَوْجُهَا الَّذِي جَاءَ اللَّبَنُ بِوَطْئِهِ أَبَاهُ، فَصَارَ ابْنًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِن الرَّضَاعَةِ. وَحِينَئِذٍ فَيَكونُ جَمِيعُ أَوْلَادِ الْمَرْأَةِ مِن هَذَا الرَّجُلِ وَمِن غَيْرِهِ، وَجَمِيعُ أَوْلَادِ الرَّجُلِ مِنْهَا وَمِن غَيْرِهَا: إخْوَةً لَهُ، سَوَاءٌ وُلدُوا قَبْلَ الرَّضَاعِ أَو بَعْدَهُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ. وَإِذَا كَانَ أَوْلَادُهُمَا إخْوَتَهُ كَانَ أَوْلَادُ أوْلَادِهِمَا أَوْلَادَ إخْوَتِهِ. وَإِخْوَةُ الْمَرْأَةِ وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ مِن الرَّضَاعِ. وَأَبُوهَا وَأمُّهَا أَجْدَادهُ وَجَدَّاتُهُ مِن الرَّضَاعِ. وَإِخْوَةُ الرَّجُلِ أَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ، وَأَبُو الرَّجُلِ وَأمَّهَاتُهُ أَجْدَادُهُ وَجَدَّاتُهُ. وَأَمَّا إخْوَةُ الْمُرْتَضِعِ مِن النَّسَبِ وَأَبُوهُ مِن النَّسَبِ وَأُمُّهُ مِن النَّسَبِ: فَهُم أَجَانِب [عن] (١) أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَإِخْوَتِهِ مِن الرَّضَاعِ، لَيْسَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ صِلَة وَلَا نَسَبٌ وَلَا رَضَاعٌ. وَأَمَّا أُمُّ أَخِيهِ مِن الرَّضَاعَةِ فَلَيْسَتْ أُمَّهُ وَلَا امْرَأَةَ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ زَوْجَهَا صَاحِبَ اللَّبَنِ لَيْسَ أَبَا لِهَذَا لَا مِن النَّسَبِ وَلَا مِن الرَّضَاعَةِ. [٣٤/ ٣٧ - ٤٠]

стр. 3063

٤٧٦٩ - إذَا شُكَّ: هَل دَخَلَ اللَّبَنُ فِي جَوْفِ الصَّبِيِّ أَو لَمْ يَحْصُلْ؟ فَهُنَا لَا نَحْكُمُ بِالتَّحْرِيمِ بِلَا رَيْبٍ. وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ حَصَلَ فِي فَمِهِ: فَإِنَّ حُصُولَ اللَّبَنِ فِي الْفَمِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. [٣٤/ ٤٥] ٤٧٧٠ - إذَا وَطِئَهَا [أي: المرأةَ] زَوْجٌ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ثَابَ لَهَا لَبَنٌ: فَهَذَا اللَّبَنُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ. وَلَو قُدِّرَ أَنَّ هَذَا اللَّبَنَ ثَابَ لِامْرَأَةٍ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَطُّ: فَهَذَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيِّ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَن أَحْمَد، وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ. [٣٤/ ٥١] ٤٧٧١ - وَسُئِلَ شَيْخ الْإِسْلَامِ ﵀: عَن رَجُلٍ خَطَبَ قَرِيبَتَهُ فَقَالَ وَالِدُهُ (١): هِيَ رَضَعَتْ مَعَك وَنَهَاهُ عَن التَّزْوِيجِ بِهَا فَلمَّا تُوُفِّيَ أَبُوهُ تَزَوَّجَ بِهَا وَكَانَ الْعُدُولُ شَهِدُوا عَلَى وَالِدَتِهَا أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْكرَتْ وَقَالَتْ: مَا قُلْت هَذَا الْقَوْلَ إِلَّا لِغَرَضٍ: فَهَل يَحِلُّ تَزْوِيجُهَا؟ فَأَجَابَ: إنْ كَانَت الْأُمُّ مَعْرُوفَةً بِالصِّدْقِ وَذَكَرَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إذَا تَزَوَّجَهَا فِي أَصَحِّ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ؛ كَمَا ثَبَتَ فِي "صَحِيح الْبُخَارِيِّ" (٢) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ لَمَّا ذَكَرَت الْأَمَةُ السَّوْدَاءُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا. وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي صِدْقِهَا أَو فِي عَدَدِ الرَّضَعَاتِ: فَإِنَّهَا تَكُونُ مِن الشُّبُهَاتِ، فَاجْتِنَابُهَا أَوْلَى، وَلَا يُحْكَمُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا إلَّا بِحُجَّةٍ تُوجِبُ ذَلِكَ. وَإِذَا رَجَعَتْ عَن الشَّهَادَةِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ: لَمْ تَحْرُم الزَّوْجَةُ، لَكِنْ إنْ عُرِفَ

стр. 3064

أَنَّهَا كَاذِبَةٌ فِي رُجُوعِهَا وَأَنَّهَا رَجَعَتْ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا حَتَّى كَتَمَت الشَّهَادَةَ: لَمْ يَحِلَّ التَّزْويجُ. [٣٤/ ٥٢] ٤٧٧٢ - وَسُئِلَ ﵀: عَن رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَة، وَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ عَدِيدَةٌ، فَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ حَضَرَ مَن نَازَعَ الزَّوْجَةَ، وَذَكَرَ لِزَوْجِهَا أَنَّ هَذِهِ الزَّوْجَةَ [التي] (١) فِي عِصْمَتِك شَرِبَتْ مِن لَبَنِ أُمّك؟ فَأَجَابَ: إنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بِالصِّدْقِ وَهُوَ خَبِيرٌ بِمَا ذَكَرَ، وَأَخْبَرَ أَنَّهَا رَضَعَتْ مِن أُمِّ الزَّوْجِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فِي الْحَوْلَيْنِ: رُجِعَ إلَى قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يَجِب الرُّجُوعُ، وَإِن كَانَ قَد عَايَنَ الرَّضَاعَ. [٣٤/ ٥٣] ٤٧٧٣ - الْكَبِيرُ إذَا ارْتَضَعَ مِن امْرَأَتِهِ أَو مِن غَيْرِ امْرَأَتِهِ: لَمْ تنْشرْ بِذَلِكَ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ؛ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مُخْتَصٌّ عِنْدَهُم بِذَلِكَ؛ لِأَجْلِ أَنَّهُم تبَنَّوْهُ قَبْلَ تَحْرِيمِ التَّبَنِّي. [٣٤/ ٥٥] ٤٧٧٤ - الرَّضْعَةُ: أَنْ يَلْتَقِمَ الثَّدْيَ فَيَشْرَبَ مِنْهُ ثُمَّ يَدَعُهُ، فَهَذِهِ رَضْعَةٌ. فَإِذَا كَانَ فِي كَرَّةٍ وَاحِدَةٍ قَد جَرَى لَهُ خَمْسُ مَرَّاتٍ: فَهَذِهِ خَمْسُ رَضَعَاتٍ. وَإِنْ جَرَى ذَلِكَ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي كَرَّتَيْنِ فَهُوَ أَيْضًا خَمْسُ رَضَعَاتٍ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالرَّضْعَةِ مَا يَشْرَبُهُ فِي نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي شُرْبِهِ؛ فَإِنَّهَا قَد تُرْضِعُهُ بِالْغَدَاةِ ثُمَّ بِالْعَشِيِّ وَيَكُونُ فِي كُل نَوْبَةٍ قَد أَرْضَعَتْهُ رَضَعَاتٍ كَبِيرَةً. [٣٤/ ٥٧] * * * (الرَّضَاعُ الْمُحَرِّمُ) ٤٧٧٥ - الرَّضَاعُ الْمُحَرِّمُ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورَةٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَن أَحْمَد:

стр. 3065

أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُحَرِّمُ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ، وَهِيَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ؛ لِإِطْلَاقِ الْقُرْآنِ. وَالثَّانِي: لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ وَيُحَرِّمُ مَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَهُوَ مَذْهَبُ طَائِفَةٍ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ في "الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ": "لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ" (١)، فَنَفَى التَّحْرِيمَ عَنْهُمَا وَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى الْعُمُومِ وَالْمَفْهُومِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ إلَّا خَمْسُ رَضَعَاتٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَظَاهِر مَذْهَبِ أَحْمَد؛ لِحَدِيثَيْنِ صَحِيحَيْنِ: أ - حَدِيثِ عَائِشَةَ: "إنَ مِمَّا نَزَلَ عِن الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ ثُمَّ نسخن بِخَمْس مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ" (٢). ب - وَلأَمْرِهِ ﷺ لِامْرَأَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عتبة بْنِ رَبِيعَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَة بْنِ رَبِيعَةَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ لِيَصِيرَ مَحْرَمًا لَهَا بِذَلِكَ (٣). وَعَلَى هَذَا: فَالرَّضْعَةُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد لَيْسَتْ هِيَ الشِّبْعَةُ، وَهُوَ أَنْ يَلْتَقِمَ الثَّدْيَ ثُمَّ يسيبه ثُمَّ يَلْتَقِمَهُ ثُمَّ يسيبه حَتَّى يَشْبَعَ؛ بَل إذَا أَخَذَ الثَّدْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَهِيَ رَضْعَةٌ، سَوَاءٌ شَبعَ بِهَا أَو لَمْ يَشْبَعْ إلَّا بِرَضَعَات. [٣٤/ ٣٥ - ٣٦] * * * (حكم إرضاع الكبير) ٤٧٧٦ - الرَّضَاعُ الْمُحَرِّمُ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّ تَمَامَ الرَّضَاعِ حَوْلَانِ كَامِلَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وَمَا كَانَ بَعْدَ تَمَامِ الرَّضَاعَةِ فَلَيْسَ مِن الرَّضَاعَةِ؛ وَلهَذَا كَانَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَالْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَغَيْرُهُم عَلَى أنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ، وَاحْتَجّوا بِمَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (٤) عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 3066

وَعِنْدِي رَجُلٌ، فَقَالَ: "مَن هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ " قُلْت: أَخِي مِن الرَّضَاعَةِ، قَالَ: "يَا عَائِشَةُ اُنْظُرْنَ مَن إخْوَانُكُنَّ؟ إنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِن الْمَجَاعَةِ". وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ (١) عَن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَحْرُمُ مِن الرَّضَاعَةِ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ في الثَّدْيِ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ". وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي "الثَّدْيِ"؛ أَيْ: وَقْتُهُ وَهُوَ الْحَوْلَانِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إنَّ ابْني إبْرَاهِيمَ مَاتَ فِي الثَّدْيِ" (٢)؛ أَيْ: وَهُوَ فِي زَمَنِ الرَّضَاعِ. وَهَذَا لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ وَلَا بَعْدَ الْفِطَامِ وَإِن كَانَ الْفِطَامُ قَبْلَ تَمَامَ الْحَوْلَيْنِ. وَقَد ذَهَبَ طَائِفَة مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إلَى أَنَّ إرْضَاعَ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ، وَاحْتَجُّوا بِمَا فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" (٣) وَغَيْرِهِ عَن زينَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللّهِ ﷺ أُسْوَة؟ إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ رَجُلٌ، وَفِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكِ". وَفِي رِوَايَةٍ لِمَالِك فِي "الْمُوَطَّأِ" (٤) قَالَ: "أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ"، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهِ مِن الرَّضَاعَةِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخَذَتْ بِهِ عَائِشَةُ، وَأَبَى غَيْرُهَا مِن أَزْوَاج النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَأْخُذْنَ بِهِ، مَعَ أَنَّ عَائِشَةَ رَوَتْ عَنْهُ [أنه] (٥) قَالَ: "الرَّضَاعَةُ مِن المَجَاعَةِ". لَكِنَّهَا رَأَت الْفَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ رَضَاعَةً أَو تَغْذِيَةً، فَمَتَى كَانَ الْمَقْصُودُ الثَّانِي لَمْ يُحَرِّمْ إلَّا مَا كَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ، وَهَذَا هُوَ إرْضَاعُ عَامَّةِ النَّاسِ.

стр. 3067

وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيَجُوزُ إن اُحْتِيجَ إلَى جَعْلِهِ ذَا مَحْرَمٍ، وَقَد يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ مَا لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهَا، وَهَذَا قَوْلٌ مُتَوَجِّهٌ. وَلَبَنُ الْآدَمِيَّاتِ طَاهِرٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. [٣٤/ ٥٩ - ٦٠] * * * (بَابُ الْحَضَانَةِ) ٤٧٧٧ - قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، يَدُلُّ عَلَى أنَّ هَذَا تَمَامُ الرَّضَاعَةِ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غِذَاءٌ مِن الْأَغْذِيَةِ. وَبِهَذَا يَسْتَدِلُّ مَن يَقُولُ: الرَّضَاعُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ. وَقَوْلُهُ: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ "الْحَوْلَيْنِ" يَقَعُ عَلَى حَوْلٍ وَبَعْضِ آخَرَ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِهِمْ، يُقَالُ: لِفُلَان عِشرُونَ عَامًا، إذَا أَكْمَلَ ذَلِكَ. قَالَ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُمَا: لَمَّا جَازَ أَنْ يَقُولَ: "حَوْلَيْنِ" وَيُرِيدُ أَقَلَّ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [البقرة ة ٢٠٣]، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَتَعَجَّلُ فِي يَوْمٍ وَبَعْضِ آخَرَ وَتَقُولُ: لَمْ أَرَ فُلَانًا يَوْمَيْنِ، وَإِنَّمَا تُرِيدُ يَوْمًا وَبَعْضَ آخَرَ: قَالَ: "كَامِلَيْنِ" لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُمَا. وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَإِنَّ لَفْظَ "الْعَشَرَةِ" يَقَعُ عَلَى تِسْعَةٍ وَبَعْضِ الْعَاشِرِ، فَيُقَالُ: أَقَمْت عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ لَمْ يُكْمِلْهَا. فَقَوْلُهُ هُنَاكَ: ﴿كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ هُنَا: ﴿كَامِلَيْنِ﴾. وذَكَرَ ابُو الْفَرَجِ هَل هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْوَالِدَاتِ؟ أَو يَخْتَصُّ بِالْمُطَلَّقَاتِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. قَالَ الْقَاضِي: وَلهَذَا نَقُولُ: لَهَا أَنْ تُؤَجِّرَ نَفْسَهَا لِرِضَاعِ وَلَدِهَا، سَوَاءٌ كَانَت مَعَ الزَّوْجِ أَو مُطَلَّقَةً.

стр. 3068

قُلْت: الْآيَةُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّهَا أَوْجَبْت لِلْمُرْضِعَاتِ رِزْقَهُنَّ وَكِسْوَتَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، لَا زِيادَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ يَقُولُ: تُؤَجّرُ نَفْسَهَا بِأُجْرَةِ غَيْرِ النَّفَقَةِ! وَالْآيَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى هَذَا؛ بَل إذَا كَانَت الْآيَةُ عَامَّةً دَلَّتْ عَلَى أَنَّهَا تُرْضِعُ وَلَدَهَا مَعَ إنْفَاقِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا، كَمَا لَو كَانَت حَامِلًا فَإِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا، وَتَدْخُلُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَغَذَّى بِغِذَاءِ أُمِّهِ، وَكَذَلِكَ فِي حَالِ الرَّضَاعِ، فَإِنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ هِيَ نَفَقَةُ الْمُرْتَضِعِ. وَعَلَى هَذَا: فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَالَّذِينَ خَصُّوهُ بِالْمُطَلَّقَاتِ أَوْجَبُوا نَفَقَةً جَدِيدَةً بِسَبَبِ الرَّضَاعِ كَمَا ذُكِرَ فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ، وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْمُطَلَّقَةِ. وقَوْله تَعَالَى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ قَدّ عُلِمَ أَنَّ مَبْدَأَ الْحَوْلِ مِن حِينِ الْوِلَادَةِ، وَالْكَمَالَ إلَى نَظِيرِ ذَلِكَ. فَإِذَا كَانَ مِن عَاشِرِ الْمُحَرَّمِ كَانَ الْكَمَالُ فِي عَاشِرِ الْمُحَرَّمِ فِي مِثْل تِلْكَ السَّاعَةِ؛ فَإِنَّ الْحَوْلَ الْمُطْلَقَ هُوَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِن الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٦]. وَهَكَذَا مَا ذَكَرَهُ مِن الْعِدَّةِ أَرْبَعَة أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، أَوَّلُهَا مِن حِينِ الْمَوْتِ، وَآخِرُهَا إذَا مَضَتْ عَشْرٌ بَعْدَ نَظِيرِهِ؛ فَإِذَا كَانَ فِي مُنْتَصَفِ الْمُحَرَّمِ فَآخِرُهَا خَامِس عَشَرَ الْمُحَرَّمِ. وَكَذَلِكَ الْأَجَلُ الْمُسَمَّى فِي الْبُيُوعِ وَسَائِرِ مَا يُؤَجَّلُ بِالشَّرْعِ وَبِالشَّرْطِ. وَللْفُقَهَاءِ هُنَا قَوْلَانِ آخَرَانِ ضَعِيفَانِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُ مَن يَقُولُ: إذَا كَانَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ كَانَ جَمِيعُ الشُّهُورِ بِالْعَدَدِ، فَيَكُونُ الْحَوْلَانِ ثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَزِيدُ الْمُدَّةُ اثْنَي عَشَرَ يَوْمًا" وَهُوَ غَلَطُ بَيِّنٌ. والْقَوْلُ الثَّانِي: قَوْلُ مَن يَقُولُ: مِنْهَا وَاحِدٌ بِالْعَدَدِ، وَسَائِرُهَا بِالْأَهِلَّةِ.

стр. 3069

وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَى الْأُمّ إرْضَاعَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿يُرْضِعْنَ﴾ خَبَرٌ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ، وَهِيَ مَسْأْلَةُ نِزَاعٍ؛ وَلهَذَا تَأَوَّلَهَا مَن ذَهَبَ إلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ. فَيُقَالُ: بَل الْقرْآنُ دَلَّ عَلَى أَنَّ لِلِابْنِ عَلَى الْأُمّ الْفِعْلَ، وَعَلَى الْأَبِ النَّفَقَةَ. وَلَو لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا تَعَيَّنَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ، وَالْأَجْنَبِيَّةُ تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَلَو لَمْ يُوجَدْ غيْرُهَا. وقَوْله تَعَالَى: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ (١) أَنْ يُرِيدَ إتْمَامَ الرَّضَاعِ، وَيَجُوزُ الْفِطَامُ قَبْلَ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَصْلَحَةً، وَقَد بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّة لَا يُفْصَلُ إلَّا بِرِضَا الْأَبَوَيْنِ، فَلَو أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْإِتْمَامَ وَالْآخَرُ الْفِصَالَ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ الْأَمْرُ لِمَن أَرَادَ الْإِتْمَامَ. وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وَلَمْ يَقُلْ: "وَعَلَى الْوَالِدِ" كَمَا قَالَ ﴿وَالْوَالِدَاتُ﴾؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ الَّتِي تَلِدُهُ، وَأَمَّا الْأَبُ فَلَمْ يَلِدْهُ؛ بَل هُوَ مَوْلُودٌ لَهُ، لَكِنْ إذَا قُرِنَ بَيْنَهُمَا قِيلَ: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦]، فَأَمَّا مَعَ الْإِفْرَادِ فَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ تَسْمِيَتُهُ وَالِدًا بَل أَبًا. وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْوَلَدَ وُلدَ لِلْأَبِ لَا لِلْأُمِّ؛ وَلهَذَا كَانَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَمْلًا وَأُجْرَةَ رَضَاعِهِ. وَهَذَا يُوَافِق قَوْله تَعَالَى: فِيَهَمُي ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩)﴾ [الشورى: ٤٩]، فَجَعَلَهُ مَوْهُوبًا لِلْأَبِ. وَجَعَلَ بَيْتَهُ بَيْتَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٦١].

стр. 3070

وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ لِلْأَبِ وَهُوَ زَرْعُهُ: كَانَ هَذَا مُطَابِقًا لِقَوْلِهِ ﷺ : "أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك" (١)، وَقَوْلِهِ ﷺ : "إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِن كَسْبِهِ وَإِنَّ وَلَدَهُ مِن كَسْبِهِ" (٢)، فَقَد حَصَلَ الْوَلَدُ مِن كَسْبِهِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة؛ فَإِنَّ الزَّرْعَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ كَسْبُ الْمُزْدَرَعِ لَهُ الَّذِي بَذَرَهُ وَسَقَاهُ، وَأَعْطَى أُجْرَةَ الْأَرْضِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ أَعْطَى الْمَرْأَةَ مَهْرَهَا، وَهُوَ أَجْرُ الْوَطْءِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢)﴾ [المسد: ٢]، وَقَد فُسِّرَ ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ بِالْوَلَدِ. فَالْأُمُّ هِيَ الْحَرْثُ، وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا زَرْعٌ، وَالْأَبُ اسْتَأْجَرَهَا بِالْمَهْرِ، كَمَا يَسْتَأْجِرٌ الْأَرْضَ، وَأَنْفَقَ عَلَى الزَّرْعِ بِإِنْفَاقِهِ لَمَّا كَانَت حَامِلًا، ثُمَّ أَنْفَقَ عَلَى الرَّضِيعِ كَمَا يُنْفِقُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ إذَا كَانَ مَسْتُورًا وَاِذَا بَرَزَ؛ فَالزَّرْعُ هوَ الْوَلَدُ، وَهُوَ مِن كَسْبِهِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِن مَالِهِ مَا لَا يَضُرُّ بِهِ كَمَا جَاءَت بِهِ السُّنَّةُ، وَأَنَّ مَالَهُ لِلْأَبِ مُبَاحٌ، وَإِن كَانَ مِلْكًا لِلِابْنِ فَهُوَ مُبَاح لِلْأَبِ أَنْ يَمْلِكَهُ وَإِلَّا بَقِيَ لِلِابْنِ، فَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يَتَمَلَّكْهُ وَرِثَ عَن الاِبْنِ (٣).

стр. 3071

وَللْأَبِ أَيْضًا أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْوَلَدَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِهِ. وَفِي هَذَا وُجُوبُ طَاعَةِ الْأبِ عَلَى الاِبْنِ إذَا كَانَ الْعَمَلُ مُبَاحًا لَا يَضُرُّ بِالاِبْنِ. وَدَلَّ مَا ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ حَامِلًا مِن غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا كَانَ كَسَقْيِ الزرْعِ يَزِيدُ فِيهِ وَيُنَمِّيهِ، وَيَبْقَى لَهُ شركَة فِي الْوَلَدِ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِعْبَادُ هَذَا الْوَلَدِ فَلَو مَلَكَ أَمَةَ حَامِلًا مِن غَيْرِهِ وَوَطِئَهَا حَرُمَ اسْتِعْبَادُ هَذَا الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ سَقَاهُ؛ وَلقَوْلِهِ ﷺ : "كَيْفَ يَسْتَعْبِدُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ وَكَيْفَ يُوَرِّثُهُ -أَيْ: يَجْعَلُهُ مَوْرُوثًا مِنْهُ- وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ " (١). وَمَن ظَنَّ أَنَّ الْمُرَادَ: كَيْفَ يَجْعَلُهُ وَارِثًا فَقَد غَلِطَ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ كَانَت أَمَةً لِلْوَاطِئِ، وَالْعَبْدُ لَا يُجْعَلُ وَارِثًا، إنَّمَا يُجْعَلُ مَوْرُوثًا. فَأَمَّا إذَا اُسْتُبْرِئَت الْمَرْأَةُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا زَرْعَ هُنَاكَ.

стр. 3072

وَلَو كَانَت بِكرًا أَو عِنْدَ مَن لَا يَطَؤُهَا فَفِيهِ نِزَاعٌ، وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ لَا زَرْعَ هُنَاكَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وَقَالَ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْآيَةِ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَجْرَ هُوَ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ إذَا لَمْ يَكُن بَيْنَهُمَا مُسَمُّى تَرْجِعَانِ إلَيْهِ. وَأجْرَةُ الْمِثْلِ: إنَّمَا تُقَدَّرُ بِالْمُسَمَّى إذَا كَانَ هُنَاكَ مُسَمًّى يَرْجِعَانِ إلَيْهِ، كَمَا فِي الْبَيْعٍ وَالْإِجَارَةِ، لَمَّا كَانَ السِّلْعَةُ هِيَ أَو مِثْلُهَا بِثَمَن مُسَمًّى وَجَبَ ثَمَنُ الْمِثْل إذَا أُخِذتْ بغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَن أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ قُوِّمَ العَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ، وَإِلَّا فَقَد عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ" (١). فَهُنَاكَ أُقِيمَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ وَمِثْلَهُ يُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَتُعْرَفُ الْقِيمَةُ الَّتِي هِيَ السِّعْرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَكَذَلِكَ الْأَجِيرُ وَالصَّانِعُ. وَقَد كَانَ مِن النَّاسِ مَن يَخِيطُ بِالْأُجْرَةِ عَلَى عَهْدِهِ ﷺ فَيَسْتَحِقُّ هَذَا الْخَيَّاطُ مَا يَسْتَحِقُّهُ نُظَرَاؤُهُ، وَكَذَلِكَ أَجِيرُ الْخِدْمَةِ يَسْتَحِقُّ مَا يَسْتَحِقُّهُ نَظِيرُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ النَّاسِ. وَأَمَّا الْأُمُّ الْمُرْضِعَةُ فَهِيَ نَظِيرُ سَائِرِ الْأمَّهَاتِ الْمُرْضِعَاتِ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَلَيْسَ لَهُنَّ عَادَةٌ مُقَدَّرَةٌ إلَّا اعْتِبَارُ حَالِ الرَّضَاعِ بِمَا ذُكِرَ، وَهِيَ إذَا كَانَت حَامِلًا مِنْهُ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ اسْتَحَقَّتْ نَفَقَتَهَا وَكِسْوَتَهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ نَفَقَةٌ عَلَى الْحَمْلِ. وَهَذَا أظْهَرُ قَوْلِي الْعُلَمَاءِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦].

стр. 3073

وَلِلْعُلَمَاءِ هُنَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذِهِ النَّفَقَةَ نَفَقَةُ زَوْجَةٍ مُعْتَدَّةٍ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا أَو حَائِلًا، وَهَذَا قَوْلُ مَن يُوجِبُ النَّفَقَةَ لِلْبَائِنِ كَمَا يُوجِبُهَا لِلرَّجْعِيَّةِ. الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا نَفَقَةَ زَوْجَةٍ لِأجْلِ الْحَمْلِ .. وَهَذَا قَوْلٌ مُتَنَاقِضٌ؛ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ نَفَقَةَ زَوْجَةٍ فَقَد وَجَبَ لِكَوْنِهَا زَوْجَةً لَا لِأَجْلِ الْوَلَدِ، وَإِن كَانَ لِأجْلِ الْوَلَدِ فَنَفَقَةُ الْوَلَدِ تَجِبُ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجَةِ. والْقَوْلُ الثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ لِلْحَمْلِ، وَلَهَا مِن أجْلِ الْحَمْلِ؛ لِكَوْنِهَا حَامِلًا بِوَلَدِهِ، فَهِيَ نَفَقَةٌ عَلَيْهِ لِكوْنِهِ أَبَاهُ لَا عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا زَوْجَةٌ. وَهَذَا كُلُّهُ يُبَيِّنُ أَنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ وَالرَّضَاعِ مِن بَابِ نَفَقَةِ الْأبِ عَلَى ابْنِهِ، لَا مِن بَابِ نَفَقَةِ الزوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ. [٣٤/ ٦٣ - ٧٤] ٤٧٧٨ - لا حضانة إِلَّا لرجل من العصبة أو لامرأة وارثة أو مدلية بعصبة أو بوارث، فإن عدموا فالحاكم. وقيل: إن عدموا تثبت لمن سواهم من الأقارب ثم للحاكم. [المستدرك ٥/ ٦٤] ٤٧٧٩ - العمة أحق من الخالة، وكذا نساء الأب أحق يقدمن على نساء الأم؛ لأن الولاية للأب وكذا أقاربه، صاانما قدمت الأم على الأب لأنه لا يقوم مقامها هنا في مصلحة الطفل. وإنما قدم الشارع ﵊ خالة بنت حمزة على عمتها صفية: لأن صفية لم تطلب، وجعفر طلب نائبًا عن خالتها، فقضى لها بها في غيبتها. [المستدرك ٥/ ٦٤] ٤٧٨٠ - ضعف البصر يمنع من كمال ما يحتاج إليه المحضون من المصالح. [المستدرك ٥/ ٦٥] ٤٧٨١ - أما الجارية إذا بلغت: فنقل عن مالك: الوالد أحق بضمها إليه

стр. 3074

حتى تزوج ويدخل بها الزوج، ثم هي أحق بنفسها وتسكن حيث شاءت إِلَّا أن يخاف منها هوى أو ضيعة أو سوء موضع فيمنعها الأب بضمها إليه. وفي مذهب أحمد ثلاثة أقوال ذكرها في المحرر روايتين ووجهًا: أحدها: أنها تكون عند الأب حتى تتزوج ويدخل بها الزوج، وهذا هو الذي نصره القاضي وغيره في كتبهم، وقالوا: إن الجارية إذا بلغت وكانت بكرًا فعليها أن تكون مع أبيها حتى تتزوج ويدخل بها الزوج، ولم يذكروا فيه نزاعًا. والرواية الثانية عن أحمد: تكون عند الأم. وأما القول الثالث في "مذهبه": وهو أنها إذا بلغت تكون حيث شاءت كالغلام، فهذا يجيء على قول من يخيرها كما يخير الغلام، فمن خير الغلام قبل بلوغه كان بعد البلوغ أمره إلى نفسه كما قال الشافعي وأحمد وغيرهما. لكن أبو البركات حكى هذه الأقوال الثلاثة في محرره في البالغة، وهي مطابقة للأقوال الثلاثة التي ذكرناها في غير البالغة، فإنه على المشهور عند أصحاب أحمد أنها إذا كانت قبل البلوغ عند الأب فهي بعد البلوغ أولى أن تكون عند الأب منها عند الأم، فإن أبا حنيفة وأحمد في رواية ومالكًا يجعلونها قبل البلوغ للأم، وبعد البلوغ جعلوها عند الأب، وهذا يدل على أن الأب أحفظ لها وأصون وأنظر في مصلحتها، فإذا كان كذلك فلا فرق بين ما قبل البلوغ وما بعده في ذلك. فتبيَّن أن هذا القول -وهو جعل البنت المميزة عند الأب-: أرجح من غيره. [المستدرك ٥/ ٨٧ - ٨٨] ٤٧٨٢ - إذَا تَزَوَّجَت الْأُمُّ فَلَا حَضَانَةَ لَهَا، وَإِذَا سَافَرَتْ سَفَرَ نُقْلَةٍ فَالْحَضَانَةُ لِلْجَدِّ دُونَهَا، وَمَن حَضَنَتْهُ وَلَمْ تَكُن الْحَضَانَةُ لَهَا وَطَالَبَتْ بِالنَّفَقَةِ لَمْ يَكُن لَهَا ذَلِكَ؛ فَإِنَّهَا ظَالِمَةٌ بِالْحَضَانَةِ، فَلَا تَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِالنَّفَقَةِ، وَإِن كَانَ الْجَدُّ عَاجِزًا عَن نَفَقَةِ ابْنِ ابْنِهِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ. [٣٤/ ١٠٧]

стр. 3075

٤٧٨٣ - الْيَتِيمُ فِي الْآدَمِيِّينَ: مَن فَقَدَ أَبَاهُ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ هُوَ الَّذِي يُهَذِّبُهُ، وَيَرْزُقُهُ، وَيَنْصُرُهُ بِمُوجَب الطَّبْعِ الْمَخْلُوقِ؛ وَلهَذَا كَانَ تَابِعًا فِي الدِّينِ لِوَالِدِهِ، وَكَانَ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ، وَحَضَانَتهُ عَلَيْهِ. وَالْإِنْفَاقُ هُوَ الرّزْقُ، والْحَضَانَةُ هِيَ النَّصْرُ؛ لِأَنَّهَا الْإِيوَاءُ وَدَفْعُ الْأَذَى. فَإِذَا عُدِمَ أبُوهُ طَمِعَت النُّفُوسُ فِيهِ .. ؛ فَلِهَذَا أَعْظَمَ اللهُ أَمْرَ الْيَتَامَى فِي كِتَابِهِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ. [٣٤/ ١٠٩] ٤٧٨٤ - مَا دَامَ الْوَلَدُ عِنْدَهَا [أي: عند الأم] وَهِيَ تُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَد أَخَذَتْهُ عَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ مِن عِنْدِهَا وَلَا تَرْجِعَ عَلَى الْأَبِ: لَا نَفَقَةَ لَهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ أَيْ: لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَتْ هَذِهِ الْمُدَّةَ، لَكِنْ لَو أَرَادَتْ أَنْ تَطْلُبَ بِالنَّفَقَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ الْوَلَدَ مِنْهَا أَيْضًا، فَإِنَّهُ لَا يُجْمَعُ لَهَا بَيْنَ الْحَضَانَةِ فِي هَذِهِ الْحَالِ وَمُطَالَبَةِ الْأَبِ بِالنَّفَقَةِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ لَو اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ: فَهَل يَكُونُ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا لَازِمًا؟ هَذَا فِيهِ خِلَافٌ، وَالْمَشْهُورُ مِن مَذْهَبِ مَالِكٍ هُوَ لَازِمٌ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا ضَرَرَ لِلْأَب فِي هَذَا الاِلْتِزَامِ. [٣٤/ ١١٠] * * * (الراجح في حَضَانَةِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ) ٤٧٨٥ - فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مِن الْعُلَمَاءِ فِي حَضَانَةِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ هَل هِيَ لِلْأَبِ أَو لِلْأُمِّ أَو يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا؟ فَإِنَّ كَثِيرًا مِن كُتُب أَصْحَابِ أَحْمَد إنَّمَا فِيهَا أَنَّ الْغلَامَ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ خُيّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ (١)، وَأَمَّا الْجَارِيةُ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِهَا. وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرُوا هَذَا كالخرقي وَغَيْرِهِ بَلَغَهُم بَعْضُ نُصُوصِ أَحْمَد فِي

стр. 3076

هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَبْلُغْهُم سَائِرُ نُصُوصِهِ؛ فَإِنَّ كَلَامَ أَحْمَد كَثِيرٌ مُنْتَشِرٌ جِدًّا، وَقَلَّ مَن يَضْبِطُ جَمِيعَ نُصُوصِهِ فِي كثِيرٍ مِن الْمَسَائِلِ لِكَثْرَةِ كَلَامِهِ، وَانْتِشَارِهِ، وَكَثْرَةِ مَن كَانَ يَأْخُذُ الْعِلْمَ عَنْهُ. وَأَبُو بَكرٍ الْخَلَّالُ قَد طَافَ الْبِلَادَ وَجَمَعَ مِن نُصُوصِهِ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ نَحْو أَرْبَعِينَ مُجَلَّدًا، وَفَاتَهُ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ لَيْسَتْ فِي كُتُبِهِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبي طَالِبٍ: وَالْأَبُ أَحَقُّ بالْغُلَام إذَا عَقَلَ وَاسْتَغْنَى عَن الأُمِّ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ النِّزَاعَ عَنْهُ مَوْجُودٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كِلْتَاهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْبِنْتِ، وَفِي مَسْألَةِ الاِبْنِ، وَعَنْهُ فِي الاِبْنِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ مَعْرُوفَةٍ. وَمِمَن ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي تَعْلِيقِهِ نقلَ عَن أَحْمَد فِي الْغُلَامِ: أُمُّهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا، ثُمَّ الْأَبُ أَحَقُّ بِهِ .. وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ هُوَ الْمَنْقُولُ عَن أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: إذَا أَكَلَ وَحْدَهُ وَلَبِسَ وَحْدَهُ وَتَوَضَّأَ وَحْدَهُ فَالأَبُ أَحَقُّ بِهِ. وَأَمَّا الْمَشْهُورُ عَن أحْمَد وَهُوَ تَخْيِيرُ الْغُلَامِ بَيْنَ أَبَوَيْهِ: فَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحاقِ بْنِ رَاهَوَيْه. وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ عَن أَحْمَد: أَنَّ الْأمَّ أَحَقُّ بِالْغُلَامِ مُطْلَقًا كَمَذْهَبِ مَالِكٍ. وَأَمَّا حَضَانَةُ الْبِنْتِ إذَا صَارَتْ مُمَيِّزَةً: فَوَجَدْنَا عَنْهُ رِوَايَتَيْنِ مَنْصُوصَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: أَنَّ الْأَبَ أَحَقُّ بِهَا. والثَّانِيَة: أَنَّ الْأُمَّ أَحَقُّ بِهَا، قَالَ فِي رِوَايَةِ إسحقَ بْنِ مَنْصُورٍ: يُقْضى بِالْجَارِيةِ لِلْأُمِّ وَالْخَالَةِ حَتَّى إذَا احْتَاجَتْ إلَى التَّزْوِيجِ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِهَا، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مَهْنَا بْنِ يَحْيىَ: إنَّ الْأمَّ وَالْجَدَّةَ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ حَتَّى تتَزَوَّجَ. وَعَنْهُ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِهَا حَتَّى تَحِيضَ.

стр. 3077

وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ نَحْو مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَذْهَب مَالِكٍ: أَنَّ الْأُمَّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ مَا لَمْ يَبْلُغْ، سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَو أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَ وَهُوَ أُنْثَى نُظِرتْ: فَإِذَا كَانَت الْأُمُّ فِي حِرزٍ (١) وَمَنَعَةٍ وَتَحَصُّنٍ فَهِيَ أَحَقُّ بِهَا أَبَدًا مَا لَمْ تَنْكحْ، وَإِن بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ حَتَّى تَحِيضَ، وَمَن سِوَى الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ أَحَقُّ بِهَا حَتَّى تَبْلُغَ حَدًّا تُشْتَهَى. وَأَمَّا التَّخْيِيرُ فِي الْجَارِيَةِ: فَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَلَمْ أَجِدْهُ مَنْقُولًا لَا عَن أَحْمَد وَلَا عَن إسْحَاقَ كمَا نُقِلَ عَنْهُمَا التَّخْيِيرُ فِي الْغُلَامِ. وَالتَّخْيِيرُ فِي الْغلَامِ [هوَ مَذْهَبُ] (٢) الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَإِسْحَاقَ؛ لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ حَيْثُ "خَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ غُلَامًا بَيْنَ أَبَوَيْهِ" (٣)، وَهِيَ قَضِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ، وَلَمْ يَرِدْ عَنْهُ نَصٌّ عَامٌّ فِي تَخْيِيرِ الْوَلَدِ مُطْلَقًا. وَالْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِي تَخْيِيرِ الْجَارَيةِ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِهِمْ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَخْيِيرِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ: أَنَّ هَذَا التَّخْيِيرَ تَخْيِيرُ شَهْوَةٍ لا تَخْيِيرَ (٤) رَأيٍ وَمَصْلَحَةٍ؛ كَتَخْيِيرِ مَن يَتَصَرَّفُ لِغَيْرِهِ كَالْإِمَامِ وَالْوَلِيِّ. وَلَكِنْ مَعْنَى قَوْلِنَا: "تَخْيِيرٌ" أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِعْلُ وَاحِدٍ مِن هَذِهِ الْأُمُورِ فِي كُلِّ وَقْتٍ؛ بَل قَد يَتَعَيَّن فِعْلُ هَذَا تَارَة وَهَذَا تَارَةً، وَقَوْلُهُ فِي الْقُرْآنِ: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] يَقْتَضِي فِعْلَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ تَغْيِيرَ هَذَا فِي حَالٍ وَهَذَا فِي حَال.

стр. 3078

وَلهَذَا كَانَ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ قَوْله تَعَالَى فِي الْمُحَارِبِينَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ يُخَيَّرُ تَخْيِيرَ مَشِيئَةٍ. وَمِن هَذَا الْبَابِ "تَخْيِيرُ الْإِمَامِ فِي الْأَرْضِ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً" بَيْنَ جَعْلِهَا فَيْئًا وَبَيْنَ جَعْلِهَا غَنِيمَةً كَمَا هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ؛ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، فَإِنَّهُم قَالُوا: إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ جَعْلَهَا غَنِيمَةً قَسَمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، وَإِن رَأَى أَنْ لَا يَقْسِمَهَا جَازَ كَمَا لَمْ يَقْسِم النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ مَعَ أَنَّهُ فَتَحَهَا عَنْوَةً. شَهِدَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، وَالسِّيرَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ؛ وَلِأنَّ خُلَفَاءَة بَعْدَهُ -أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ- فَتَحُوا مَا فَتَحُوا مِن أَرْضِ الْعَرَبِ وَالرُّومِ وَفَارِسَ؛ كَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَخُرَاسَانَ، وَلَمْ يَقْسِمْ أَحَدٌ مِن الْخُلَفَاءِ شَيْئًا مِن الْعَقَارِ الْمَغْنُومِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ: لَا السَّوَادَ وَلَا غَيْرَ السَّوَادِ؛ بَل جَعَلَ الْعَقَارَ فَيْئًا لِلْمسْلِمِينَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: ٧]. وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ أَعْدَلُ الْأَقَاوِيلِ وَأَشْبَهُهَا بِالْكتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْأُصُولِ، وَهُم الَّذِينَ قَالُوا: يُخيَّر الْإِمَامُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ تَخْيِيرَ رَأيِ وَمَصْلَحَةٍ لَا تَخْيِيرَ شَهْوَةٍ وَمَشِيئَةٍ، وَهَكَذَا سَائِرُ مَا يخَيَّرُ فِيهِ وُلَاةُ الْأَمْرِ. وَمَن تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ بِوِلَايَة؛ كَنَاظِرِ الْوَقْفِ، وَوَصِيِّ الْيَتِيمِ، وَالْوَكِيلِ الْمُطْلَقِ: لَا يُخَيَّرُونَ تَخْيِيرَ مَشِيئَةٍ وَشَهْوَةٍ؛ بَل تَخْيِيرَ اجْتِهَادٍ وَنَظَرٍ وَطَلَبٍ وتحري للأصلح (١).

стр. 3079

وَهَذَا بِخِلَافِ مَن خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ أَيَّهمَا شَاءَ؛ كَالْمُكَفِّرِ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَالْعِتْقِ فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ أَحَدُ الْخِصَالِ أفْضَلَ فَيَجُوزُ لَهُ فِعْلُ الْمَفْضُولِ. وَفِي كَفَّارَةِ الْمَجَامِعِ فِي رَمَضَانَ هَل هِيَ عَلَى التَّخْيِيرِ أَو عَلَى التَّرْتِيبِ؟ فِيهَا قَوْلَانِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَن أَحْمَد، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ، لَكِنَّ التَّرْتِيبَ فِيهَا ثَبَتَ بِحِكَايَةِ الْمَجَامِعِ لَا بِلَفْظٍ عَامٍّ (١)؛ فَلِهَذَا أَقْدَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنْ أَلْزَمَ بَعْضَ الْمُلُوكِ بِالصَّوْمِ عَيْنًا، وَأَنَّ التَّرْتِيبَ فِيهَا لَيْسَ شَرْعًا عَامًّا؛ بَل هُوَ مِن بَابِ تَنْقِيح الْمَنَاطِ، وَقَدَّمَ الْعِتْقَ فِي حَقِّ مَن يَكُونُ عِنْدَهُ أَصْعَبَ مِن الصِّيَامِ كَالْأَعْرَابِ، وَأَمَّا مَن كَانَ الْعِتْقُ أَسْهَلَ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ. وَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ يخَيَّرُ تَخْيِيرَ شَهْوَةٍ حَيْثُمَا كَانَ كُلٌّ مِن الْأَبَوَيْنِ نَظِيرَ الْآخَرِ، وَلَمْ يُضْبَطْ فِي حَقِّهِ حَكَمٌ عَامٌّ لِلْأَبِ أَو لِلْأُمِّ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ أَب فَهُوَ أَصْلَحُ لِلْمُمَيِّزِ مِن الْأُمِّ، وَلَا كُلُّ أُمٍّ هِيَ أَصْلَحُ لَهُ مِن الْأَبِ؛ بَل قَد يَكونُ بَعْضُ الْآبَاءِ أَصْلَحَ، وَبَعْضُ الْأُمَّهَاتِ أَصْلَحَ، وَقَد يَكُونُ الْأَبُ أَصْلَحَ فِي حَالٍ، وَالْأمُّ أَصْلَحَ فِي حَالٍ، فَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُعَيَّنَ أَحَدُهُمَا فِي هَذَا. بِخِلَافِ الصَّغِيرِ (٢)، فَإِنَّ الْأُمَّ أَصْلَحُ لَهُ مِن الْأَبِ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ أَرْفَقُ بِالصَّغِيرِ وَأَخْبَرُ بِتَغْذِيَتهِ وَحَمْلِهِ، وَأَصْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَرْحَم بِهِ، فَهِيَ أَقْدَرُ وَأَخْبَرُ وَأَرْحَمُ وَأَصْبَرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَعُيِّنَت الْأُمُّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِالشَّرْعِ.

стр. 3080

وَلَكِنْ يَبْقَى تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ: هَل عَيَنَهُنَّ الشَّارعُ لِكَوْنِ قَرَابَةِ الْأُمّ مُقَدَّمَةً عَلَى قَرَابَةِ الْأَبِ فِي الْحَضَانَةِ؟ أَو لِكَوْنِ النِّسَاءِ أَقْوَمَ بِمَقْصُودِ الْحَضَانَةِ مِن الرِّجَالِ فَقَطْ؟ وَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ، يَظْهَرُ أَمْرُهُمَا فِي تَقْدِيم نِسَاءِ الْعَصَبَةِ عَلَى أَقَارِبِ الْأُمِّ؛ مِثْل أُمِّ الْأُمّ وَأُمِّ الْأَبِ، وَالْأُخْتِ مِن الْأُمِّ وَالْأُخْتِ مِن الْأَبِ، وَمِثْل الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَنَحْو ذَلِكَ، هَذَا فِيهِ قَوْلَانِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَن أَحْمَد، وَأَرْجَحُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْحُجَّةِ تَقْدِيمُ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الخرقي فِي مُخْتَصَرِهِ فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ. وَعَلَى هَذَا: أُمُّ الْأَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى أُمِّ الْأُمّ، وَالْأخْتُ مِن الْأَبِ مُقَدَّمَة عَلَى الْأُخْتِ مِن الْأُمِّ، وَالْعَمَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْخَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَقَارِبُ الْأَبِ مِن الرِّجَالِ عَلَى أَقَارِبِ الْأُمِّ، وَالْأَخُ لِلْأَب أَوْلَى مِن الْأَخِ لِلْأُمِّ، وَالْعَمُّ أَوْلَى مِن الْخَالِ. بَل قَد قِيلَ: إنَّهُ لَا حَضَانَةَ لِلرِّجَالِ مِن أَقَارِبِ الْأمِّ بِحَال. لِأنَّ مُجْمَعَ أُصُولِ الشَّرْعِ إنَّمَا يُقَدَّمُ أَقَارِبَ الْأَبِ فِي الْمِيرَاثِ، وَالْعَقْدِ، وَالنَّفَقَةِ، وَوِلَايَةِ الْمَوْتِ، وَالْمَالِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَمْ يُقَدِّم الشَّارعُ قَرَابَةَ الْأُمِّ فِي حُكْمٍ مِن الْأَحْكَامِ، فَمَن قَدَّمَهُنَّ فِي الْحَضَانَةِ فَقَد خَالَفَ أُصُولَ الشَّرِيعَةِ. وَلَكِنْ قَدَّمَ الْأُمَّ لِأنَّهَا امْرأة، وَجِنْسُ النِّسَاءِ فِي الْحَضَانَةِ مُقَدَّمَاتٌ عَلَى الرِّجَالِ. وَهَذَا يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الْجَدَّةِ أُمِّ الْأَبِ عَلَى الْجَدِّ، كَمَا قُدّمَ الْأمُّ عَلَى الْأَبِ، وَتَقْدِيمُ أَخَوَاتِهِ عَلَى إخْوَتِهِ، وَعَمَّاتِهِ عَلَى أَعْمَامِهِ، وَخَالَاتِهِ عَلَى أَخْوَالِهِ، هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَالاِعْتِبَارُ الصَّحِيحُ. وَأَمَّا تَقْدِيمُ جِنْسِ نِسَاءِ الْأُمِّ عَلَى نِسَاءِ الْأَبِ فَمُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ وَالْعُقُولِ،

стр. 3081

وَلهَذَا كَانَ مَن قَالَ هَذَا [في] (١) مَوْضِعٍ يَتَنَاقَضُ وَلَا يَطَّرِدُ أَصْلُهُ؛ وَلِهَذَا تَجِدُ لِمَن لَمْ يَضْبِطْ أَصْلَ الشَّرْعِ وَمَقْصُوده فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا مُتَنَاقِضَةً، حَتَّى تُوجَدَ فِي الْحَضَانَةِ مِن الْأَقْوَالِ الْمُتَنَاقِضَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يُوجَدُ فِي غَيْرِهَا مِن هَذَا الْجِنْسِ (٢). وَإِنَ الَّذِينَ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْأمَّ قُدِّمَتْ لِتَقَدُّمِ قَرَابَةِ الْأُمِّ: لَمَّا كَانَ أَصْلُهُم ضَعِيفًا كَانَت الْفُرُوعُ اللَّازِمَةُ لِلْأَصْلِ الضَّعِيفِ ضَعِيفَةً، وَفَسَادُ اللَّازِمِ يَسْتَلْزِمُ فَسَادَ الْمَلْزُومِ. بَل الصَّوَابُ بِلَا رَيْبٍ أَنَّهَا قُدِّمَتْ لِكَوْنِهَا امْرَأَةً، فَتَكُونُ الْمَرْأَةُ أحَقَّ بِحَضَانَةِ الصَّغِيرِ مِن الرَّجُلِ، فَتُقَدَّمُ الْأمُّ عَلَى الْأَبِ، وَالْجَدَّةُ عَلَى الْجَدِّ، وَالْأُخْتُ عَلَى الْأَخِ، وَالْخَالَةُ عَلَى الْخَالِ، وَالْعَمَّةُ عَلَى الْعَمِّ. فَتَخْيِيرُ الصَّبِيِّ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ السنَّةُ أَوْلَى مِن تَعْيِينِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ لَهُ .. وَالتَّخْيِيرُ تَخْيِيرُ شَهْوَةٍ؛ وَلهَذَا قَالُوا: إذَا اخْتَارَ الْأَبَ مُدَّةً ثُمَّ اخْتَارَ الْأُمَّ فَلَهُ ذَلِكَ، حَتَّى قَالُوا: مَتَى اخْتَارَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ اخْتَارَ الْآخَرَ نُقِلَ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إن اخْتَارَ ابَدًا. وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْقَائِلِينَ بِالتَّخْيِيرِ: الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد بْنُ

стр. 3082

حَنْبَلٍ، وَقَالُوا: إذَا اخْتَارَ الْأُمَّ كَانَ عِنْدَهَا لَيْلًا، وَأَمَّا بِالنَّهَارِ فَيَكُونُ عِنْدَ الْأَبِ لِيُعَلِّمَهُ ويُؤَدِّبَهُ. فَأَمَّا الْبِنْتُ إذَا خُيِّرَتْ فَكَانَت عِنْدَ الْأُمِّ تَارَةً وَعِنْدَ الْأَبِ تَارَةً: أَفْضَى ذَلِكَ إلَى كَثْرَةِ بُرُوزِهَا وَتَبَرُّجِهَا وَانْتِقَالِهَا مِن مَكَانٍ إلَى مَكَانٍ، وَلَا يَبْقَى الْأَث مُوَكَّلًا بِحِفْظِهَا، وَلَا الْأُمُّ مُوَكَّلَةً بِحِفْظِهَا، وَقَد عُرِفَ بِالْعَادَةِ أَنَّ مَا يَتَنَاوَبُ النَّاسُ عَلَى حِفْظِهِ ضَاعَ، وَمِن الْأَمْثَالِ السَّائِرَةِ: "لَا يَصْلُحُ الْقِدْرُ بَيْنَ طَبَّاخَيْنِ". وَأَيْضًا: فَاخْتِيَارُ أَحَدِهِمَا يُضْعِفُ رَغْبَةَ الْآخَرِ فِي الْإِحْسَانِ وَالصِّيَانَةِ، فَلَا يَبْقَى الْأَبُ تَامَّ الرَّغْبَةِ، وَلَا الْأمُّ تَامَّةَ الرَّغْبَةِ فِي حِفْظِهَا، وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى كَمَا قَالَت امْرَأَةُ عِمْرَانَ .. وَهَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ بِالتَّجْرِبَةِ: أَنَّ الْمَرْأَةَ تَحْتَاجُ مِن الْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الصَّبِيُّ. فَكَانَ الْأَصْلَحُ لَهَا أَنْ تُجْعَلَ عِنْدَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ مُطْلَقًا، لَا تُمَكَّنُ مِن التَّخْيِيرِ، كَمَا قَالَ ذَلِكَ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ: مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وَغَيْرُهُمْ. وَلَيْسَ فِي تَخْيِيرِهَا نَصٌّ وَلَا قِيَاسٌ صَحِيحٌ. وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ بَيْنَ تَخْيِيرِهَا وَتَخْيِيرِ الِابْنِ، لَا سِيَّمَا وَالذَّكَرُ مَحْبُوبٌ مَرْغُوبٌ، وَالْبِنْتُ مَزْهُودٌ فِيهَا، فَأَحَدُ الْوَالِدَيْنِ قَد يَزْهَدُ فِيهَا مَعَ رَغْبَتِهَا فِيهِ، فَكَيْفَ مَعَ زُهْدِهَا فِيهِ؟ فَالْأَصْلَحُ لَهَا لُزُومُ أَحَدِهِمَا لَا التَّرَدُّدُ بَيْنَهُمَا. ثُمَّ هُنَاكَ يَحْصُلُ الِاجْتِهَادُ فِي تَعْيِينِ أَحَدِهِمَا: فَمَن عَيَّنَ الْأمَّ كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرّوَايَتَيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يُرَاعُوا مَعَ ذَلِكَ صِيَانَةَ الْأمِّ لَهَا. وَأَحْمَد وَأَصْحَابُهُ إنَّمَا يُقَدِّمُونَ الْأَبَ إذَا لَمْ يَكُن عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ حِرْز. فَكُلُّ مَن قَدَّمْنَاهُ مِن الْأَبَوَيْنِ إنَّمَا نُقَدِّمُهُ إذَا حَصَلَ بِهِ مَصْلَحَتُهَا، أَو انْدَفَعَتْ بِهِ مَفْسَدَتُهَا. فَأَمَّا مَعَ وُجُودِ فَسَادِ أَمْرِهَا مَعَ أَحَدِهِمَا: فَالْآخَرُ أَوْلَى بِهَا بِلَا ريبٍ، حَتَّى

стр. 3083

الصَّغِيرُ إذَا اخْتَارَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ وَقَدَّمْنَاهُ إنَّمَا نُقَدِّمُهُ بِشَرْطِ حُصُولِ مَصْلَحَتِهِ وَزَوَالِ مَفْسَدَتِهِ. بَل كُلُّ مَن لَمْ يَقُمْ بِالْوَاجِبِ فِي وِلَايَتِهِ: فَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ؛ بَل إمَّا تُرْفَعُ يَدُهُ عَن الْوِلَايَةِ وَيُقَائم مَن يَفْعَلُ الْوَاجِبَ، وَإِمَّا أَنْ نَضُمَّ إلَيْهِ مَن يَقُومُ مَعَهُ بِالْوَاجِبِ. فَإِذَا كَانَ مَعَ حُصُولِهِ عِنْدَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ لَا تَحْصُلُ طَاعَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ فِي حَقِّهِ وَمَعَ حُصُولِهِ عِنْدَ الْآخَرِ تَحْصُلُ: قُدِّمَ الْأَوَّلُ قَطْعًا. وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ الْأَبَ تَزَوَّجَ ضَرَّةً وَهِيَ تُتْرَكُ عِنْدَ ضَرَّةِ أُمِّهَا لَا تَعْمَلُ (١) مَصْلَحَتَهَا بَل تُؤْذِيهَا أَو تُقَصِّرُ فِي مَصْلَحَتِهَا، وَأُمُّهَا تَعْمَلُ (٢) مَصْلَحَتُهَا وَلَا تُؤْذِيهَا: فَالْحَضَانَةُ هُنَا لِلْأُمِّ. وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الشَّارعَ لَيْسَ لَهُ نَصّ عَالم فِي تَقْدِيمِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ مُطْلَقًا، وَلَا تَخْيِيرِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ مُطْلَقًا، وَالْعُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا مُطْلَقًا؛ بَل مَعَ الْعُدْوَانِ وَالتَّفْرِيطِ لَا يُقَدَّمُ مَن يَكُونُ كَذَلِكَ عَلَى الْبَرِّ الْعَادِلِ الْمُحْسِنِ الْقَائِمِ بِالْوَاجِبِ. [٣٤/ ١١١ - ١٣٢] * * * (إذَا كَانَ الابْنُ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ فَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ تَنْوِي بذَلِكَ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَبِ فَهل لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الْأَبِ ؟) ٤٧٨٦ - إذَا كَانَ الِابْنُ فِي حَضَانَةِ أمِّهِ فَأنْفَقَتْ عَلَيْهِ تَنْوِي بِذَلِكَ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَبِ فَلَهَا أَنْ تَرْجعَ عَلَى الْأَبِ فِي أَظْهَرِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ الَّذِي عَلَيْهِ قُدَمَاءُ أَصْحَابِهِ؛ فَإِنَّ مِن أَصْلِهِمَا أَنَّ مَن أَدَّى عَن غَيْرِهِ وَاجِبًا رَجَعَ عَلَيْهِ، وَإِن فَعَلَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ؛ مِثْل أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ .. وَقَد قَالَ

стр. 3084

تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، فَأَمَرَ بِإِيتَاءِ الْأجْرِ بِمُجَرَّدِ الْإرْضَاعِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَقْدًا وَلَا إذْنًا. فَإِنْ تبَرَّعَتْ بِذَلِكَ لَمْ يَكُن لَهَا أَنْ تَرْجِعَ. فَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهَا أنَّهَا إنْ سَافَرَتْ بِالْبِنْتِ لَمْ يَكُن لَهَا نَفَقَةٌ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ فَسَافَرَتْ بِهَا لَمْ يَكُن لَهَا نَفَقَةٌ، وَلَو نَوَت الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهَا ظَالِمَةٌ مُتَعَدِّيَةٌ بِالسَّفَرِ بِهَا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا أنْ تُسَافِرَ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِ أبِيهَا. [٣٤/ ١٣٤] * * *

стр. 3085

كتَابُ الجِنَايَاتِ ٤٧٨٧ - العقوبات الشرعية إنما شرعت رحمة من الله بعباده، فهي صادرة عن رحمة الله بالخلق، وإرادة الإحسان إليهم، ولهذا ينبغي لمن يعاقب الناس على ذنوبهم أن يقصد بذلك الإحسان إليهم والرحمة لهم، كما يقصد الوالد تأديب ولده، وكما يقصد الطبيب معالجة المريض. [المستدرك ٥/ ٩٣] ٤٧٨٨ - ليست التوبة بعد الجرح أو بعد الرمي قبل الإصابة مانعة من وجوب القصاص. [المستدرك ٥/ ٩٣] ٤٧٨٩ - إمساك الحيات جناية محرمة (١). [المستدرك ٥/ ٩٣] ٤٧٩٠ - إسقاؤه سمًّا لا يعدم به .. فإن عدم آكله به وهو بالغ عاقل أو خلطه بطعام نفسه فأكله إنسان بغير إذنه فلا ضمان عليه، وقال الشيخ تقي الدين: إذا كان مميزًا ففي ضمانه نظر. [المستدرك ٥/ ٩٣] ٤٧٩١ - وَسُئِلَ ﵀: عَمَّن قَالَ: أنَا ضَارِبُهُ وَاللهُ قَاتِلُهُ؟ فَأَجَابَ: هَذَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ. [٣٤/ ١٤٨] ٤٧٩٢ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَن رَجُلٍ رَاكِبِ فَرَسٍ، مَرَّ بِهِ دبَّاب (٢) وَمَعَهُ دُبٌّ، فَجَفَلَ الْفَرَسُ وَرَمَى رَاكِبَهُ ثُمَّ هَرَبَ وَرَمَى رَجُلًا فَمَاتَ؟ فَأَجَابَ: لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْفَرَسِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، لَكِن الدبّاب عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ. [٣٤/ ١٤٩]
следующие страницы →