← Фатава

Фатава · id 879

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيار

Полный текст (3 539 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

وَلهَذَا كَانَ مَن قَالَ هَذَا [في] (١) مَوْضِعٍ يَتَنَاقَضُ وَلَا يَطَّرِدُ أَصْلُهُ؛ وَلِهَذَا تَجِدُ لِمَن لَمْ يَضْبِطْ أَصْلَ الشَّرْعِ وَمَقْصُوده فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا مُتَنَاقِضَةً، حَتَّى تُوجَدَ فِي الْحَضَانَةِ مِن الْأَقْوَالِ الْمُتَنَاقِضَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يُوجَدُ فِي غَيْرِهَا مِن هَذَا الْجِنْسِ (٢). وَإِنَ الَّذِينَ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْأمَّ قُدِّمَتْ لِتَقَدُّمِ قَرَابَةِ الْأُمِّ: لَمَّا كَانَ أَصْلُهُم ضَعِيفًا كَانَت الْفُرُوعُ اللَّازِمَةُ لِلْأَصْلِ الضَّعِيفِ ضَعِيفَةً، وَفَسَادُ اللَّازِمِ يَسْتَلْزِمُ فَسَادَ الْمَلْزُومِ. بَل الصَّوَابُ بِلَا رَيْبٍ أَنَّهَا قُدِّمَتْ لِكَوْنِهَا امْرَأَةً، فَتَكُونُ الْمَرْأَةُ أحَقَّ بِحَضَانَةِ الصَّغِيرِ مِن الرَّجُلِ، فَتُقَدَّمُ الْأمُّ عَلَى الْأَبِ، وَالْجَدَّةُ عَلَى الْجَدِّ، وَالْأُخْتُ عَلَى الْأَخِ، وَالْخَالَةُ عَلَى الْخَالِ، وَالْعَمَّةُ عَلَى الْعَمِّ. فَتَخْيِيرُ الصَّبِيِّ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ السنَّةُ أَوْلَى مِن تَعْيِينِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ لَهُ .. وَالتَّخْيِيرُ تَخْيِيرُ شَهْوَةٍ؛ وَلهَذَا قَالُوا: إذَا اخْتَارَ الْأَبَ مُدَّةً ثُمَّ اخْتَارَ الْأُمَّ فَلَهُ ذَلِكَ، حَتَّى قَالُوا: مَتَى اخْتَارَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ اخْتَارَ الْآخَرَ نُقِلَ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إن اخْتَارَ ابَدًا. وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْقَائِلِينَ بِالتَّخْيِيرِ: الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد بْنُ

стр. 3082

حَنْبَلٍ، وَقَالُوا: إذَا اخْتَارَ الْأُمَّ كَانَ عِنْدَهَا لَيْلًا، وَأَمَّا بِالنَّهَارِ فَيَكُونُ عِنْدَ الْأَبِ لِيُعَلِّمَهُ ويُؤَدِّبَهُ. فَأَمَّا الْبِنْتُ إذَا خُيِّرَتْ فَكَانَت عِنْدَ الْأُمِّ تَارَةً وَعِنْدَ الْأَبِ تَارَةً: أَفْضَى ذَلِكَ إلَى كَثْرَةِ بُرُوزِهَا وَتَبَرُّجِهَا وَانْتِقَالِهَا مِن مَكَانٍ إلَى مَكَانٍ، وَلَا يَبْقَى الْأَث مُوَكَّلًا بِحِفْظِهَا، وَلَا الْأُمُّ مُوَكَّلَةً بِحِفْظِهَا، وَقَد عُرِفَ بِالْعَادَةِ أَنَّ مَا يَتَنَاوَبُ النَّاسُ عَلَى حِفْظِهِ ضَاعَ، وَمِن الْأَمْثَالِ السَّائِرَةِ: "لَا يَصْلُحُ الْقِدْرُ بَيْنَ طَبَّاخَيْنِ". وَأَيْضًا: فَاخْتِيَارُ أَحَدِهِمَا يُضْعِفُ رَغْبَةَ الْآخَرِ فِي الْإِحْسَانِ وَالصِّيَانَةِ، فَلَا يَبْقَى الْأَبُ تَامَّ الرَّغْبَةِ، وَلَا الْأمُّ تَامَّةَ الرَّغْبَةِ فِي حِفْظِهَا، وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى كَمَا قَالَت امْرَأَةُ عِمْرَانَ .. وَهَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ بِالتَّجْرِبَةِ: أَنَّ الْمَرْأَةَ تَحْتَاجُ مِن الْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الصَّبِيُّ. فَكَانَ الْأَصْلَحُ لَهَا أَنْ تُجْعَلَ عِنْدَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ مُطْلَقًا، لَا تُمَكَّنُ مِن التَّخْيِيرِ، كَمَا قَالَ ذَلِكَ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ: مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وَغَيْرُهُمْ. وَلَيْسَ فِي تَخْيِيرِهَا نَصٌّ وَلَا قِيَاسٌ صَحِيحٌ. وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ بَيْنَ تَخْيِيرِهَا وَتَخْيِيرِ الِابْنِ، لَا سِيَّمَا وَالذَّكَرُ مَحْبُوبٌ مَرْغُوبٌ، وَالْبِنْتُ مَزْهُودٌ فِيهَا، فَأَحَدُ الْوَالِدَيْنِ قَد يَزْهَدُ فِيهَا مَعَ رَغْبَتِهَا فِيهِ، فَكَيْفَ مَعَ زُهْدِهَا فِيهِ؟ فَالْأَصْلَحُ لَهَا لُزُومُ أَحَدِهِمَا لَا التَّرَدُّدُ بَيْنَهُمَا. ثُمَّ هُنَاكَ يَحْصُلُ الِاجْتِهَادُ فِي تَعْيِينِ أَحَدِهِمَا: فَمَن عَيَّنَ الْأمَّ كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرّوَايَتَيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يُرَاعُوا مَعَ ذَلِكَ صِيَانَةَ الْأمِّ لَهَا. وَأَحْمَد وَأَصْحَابُهُ إنَّمَا يُقَدِّمُونَ الْأَبَ إذَا لَمْ يَكُن عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ حِرْز. فَكُلُّ مَن قَدَّمْنَاهُ مِن الْأَبَوَيْنِ إنَّمَا نُقَدِّمُهُ إذَا حَصَلَ بِهِ مَصْلَحَتُهَا، أَو انْدَفَعَتْ بِهِ مَفْسَدَتُهَا. فَأَمَّا مَعَ وُجُودِ فَسَادِ أَمْرِهَا مَعَ أَحَدِهِمَا: فَالْآخَرُ أَوْلَى بِهَا بِلَا ريبٍ، حَتَّى

стр. 3083

الصَّغِيرُ إذَا اخْتَارَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ وَقَدَّمْنَاهُ إنَّمَا نُقَدِّمُهُ بِشَرْطِ حُصُولِ مَصْلَحَتِهِ وَزَوَالِ مَفْسَدَتِهِ. بَل كُلُّ مَن لَمْ يَقُمْ بِالْوَاجِبِ فِي وِلَايَتِهِ: فَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ؛ بَل إمَّا تُرْفَعُ يَدُهُ عَن الْوِلَايَةِ وَيُقَائم مَن يَفْعَلُ الْوَاجِبَ، وَإِمَّا أَنْ نَضُمَّ إلَيْهِ مَن يَقُومُ مَعَهُ بِالْوَاجِبِ. فَإِذَا كَانَ مَعَ حُصُولِهِ عِنْدَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ لَا تَحْصُلُ طَاعَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ فِي حَقِّهِ وَمَعَ حُصُولِهِ عِنْدَ الْآخَرِ تَحْصُلُ: قُدِّمَ الْأَوَّلُ قَطْعًا. وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ الْأَبَ تَزَوَّجَ ضَرَّةً وَهِيَ تُتْرَكُ عِنْدَ ضَرَّةِ أُمِّهَا لَا تَعْمَلُ (١) مَصْلَحَتَهَا بَل تُؤْذِيهَا أَو تُقَصِّرُ فِي مَصْلَحَتِهَا، وَأُمُّهَا تَعْمَلُ (٢) مَصْلَحَتُهَا وَلَا تُؤْذِيهَا: فَالْحَضَانَةُ هُنَا لِلْأُمِّ. وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الشَّارعَ لَيْسَ لَهُ نَصّ عَالم فِي تَقْدِيمِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ مُطْلَقًا، وَلَا تَخْيِيرِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ مُطْلَقًا، وَالْعُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا مُطْلَقًا؛ بَل مَعَ الْعُدْوَانِ وَالتَّفْرِيطِ لَا يُقَدَّمُ مَن يَكُونُ كَذَلِكَ عَلَى الْبَرِّ الْعَادِلِ الْمُحْسِنِ الْقَائِمِ بِالْوَاجِبِ. [٣٤/ ١١١ - ١٣٢] * * * (إذَا كَانَ الابْنُ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ فَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ تَنْوِي بذَلِكَ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَبِ فَهل لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الْأَبِ ؟) ٤٧٨٦ - إذَا كَانَ الِابْنُ فِي حَضَانَةِ أمِّهِ فَأنْفَقَتْ عَلَيْهِ تَنْوِي بِذَلِكَ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَبِ فَلَهَا أَنْ تَرْجعَ عَلَى الْأَبِ فِي أَظْهَرِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ الَّذِي عَلَيْهِ قُدَمَاءُ أَصْحَابِهِ؛ فَإِنَّ مِن أَصْلِهِمَا أَنَّ مَن أَدَّى عَن غَيْرِهِ وَاجِبًا رَجَعَ عَلَيْهِ، وَإِن فَعَلَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ؛ مِثْل أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ .. وَقَد قَالَ

стр. 3084

تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، فَأَمَرَ بِإِيتَاءِ الْأجْرِ بِمُجَرَّدِ الْإرْضَاعِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَقْدًا وَلَا إذْنًا. فَإِنْ تبَرَّعَتْ بِذَلِكَ لَمْ يَكُن لَهَا أَنْ تَرْجِعَ. فَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهَا أنَّهَا إنْ سَافَرَتْ بِالْبِنْتِ لَمْ يَكُن لَهَا نَفَقَةٌ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ فَسَافَرَتْ بِهَا لَمْ يَكُن لَهَا نَفَقَةٌ، وَلَو نَوَت الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهَا ظَالِمَةٌ مُتَعَدِّيَةٌ بِالسَّفَرِ بِهَا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا أنْ تُسَافِرَ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِ أبِيهَا. [٣٤/ ١٣٤] * * *

стр. 3085

كتَابُ الجِنَايَاتِ ٤٧٨٧ - العقوبات الشرعية إنما شرعت رحمة من الله بعباده، فهي صادرة عن رحمة الله بالخلق، وإرادة الإحسان إليهم، ولهذا ينبغي لمن يعاقب الناس على ذنوبهم أن يقصد بذلك الإحسان إليهم والرحمة لهم، كما يقصد الوالد تأديب ولده، وكما يقصد الطبيب معالجة المريض. [المستدرك ٥/ ٩٣] ٤٧٨٨ - ليست التوبة بعد الجرح أو بعد الرمي قبل الإصابة مانعة من وجوب القصاص. [المستدرك ٥/ ٩٣] ٤٧٨٩ - إمساك الحيات جناية محرمة (١). [المستدرك ٥/ ٩٣] ٤٧٩٠ - إسقاؤه سمًّا لا يعدم به .. فإن عدم آكله به وهو بالغ عاقل أو خلطه بطعام نفسه فأكله إنسان بغير إذنه فلا ضمان عليه، وقال الشيخ تقي الدين: إذا كان مميزًا ففي ضمانه نظر. [المستدرك ٥/ ٩٣] ٤٧٩١ - وَسُئِلَ ﵀: عَمَّن قَالَ: أنَا ضَارِبُهُ وَاللهُ قَاتِلُهُ؟ فَأَجَابَ: هَذَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ. [٣٤/ ١٤٨] ٤٧٩٢ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَن رَجُلٍ رَاكِبِ فَرَسٍ، مَرَّ بِهِ دبَّاب (٢) وَمَعَهُ دُبٌّ، فَجَفَلَ الْفَرَسُ وَرَمَى رَاكِبَهُ ثُمَّ هَرَبَ وَرَمَى رَجُلًا فَمَاتَ؟ فَأَجَابَ: لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْفَرَسِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، لَكِن الدبّاب عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ. [٣٤/ ١٤٩]

стр. 3086

٤٧٩٣ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَن رَجُلٍ أُخِذَ لَهُ مَالٌ فَاتَّهَمَ بِهِ رَجُلًا مِن أَهْلِ التُّهَمِ، ذَكَرَ ذَلِكَ عِنْدَهُ، فَضَرَبَهُ عَلَى تَقْرِيرِهِ فَأَقَرَّ ثُمَّ أنْكَرَ، فَضَرَبَهُ حَتَّى مَاتَ فَمَا عَلَيْهِ؟ فَأَجَابَ: عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَفَّارَةً، وَتَجِبُ دِيَةُ هَذَا الْمَقْتُولِ، إلَّا أَنْ يُصَالِحَ وَرَثَتَهُ عَلَى أَقَلّ مِن ذَلِكَ. وَلَو كَانَ قَد فَعَلَ بِهِ فِعْلًا يَقْتُلُ غَالِبًا بِلَا حَقٍّ وَلَا شُبْهَةٍ لَوَجَبَ الْقَوَدُ، وَلَو كَانَ بِحَق لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ. [٣٤/ ١٤٩] ٤٧٩٤ - وَسُئِلَ ﵀: عَن سُفَّارٍ جَاءَتْهُم حَرَامِيَّةٌ فَقَاتَلُوهُمْ، فَقَتَلَ الْحَرَامِيَّةُ مِن السُّفَّارِ رَجُلًا، ثُمَّ إنَّ ابْنَ عَمِّ الْمَقْتُولِ اتَّبَعَ الْحَرَامِيَّةَ هُوَ وَنَاسٌ مِن قَوْمِهِ فَلَحِقَهُم وَقَبَضَهُم وَسَأَلَ عَن الْقَاتِلِ فَعَيَّنَ الْحَرَامِيَّةُ شَخْصًا مِنْهُم وَقَالُوا: هَذَا قَتَلَ ابْنَ عَمِّك فَقَتَلَهُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَعَ الْقَاتِلُ أَخَا ذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْحَرَامِيَّةُ؟ فَأَجَابَ: أَمَّا الْمُسَافِرُ الْمَقْتُولُ ظُلْمًا فَيَجِبُ عَلَى مَن قَتَلَهُ مِن الْحَرَامِيَّةِ الْقَوَدُ بِشُرُوطِهِ. وَأَمَّا الشَّخْصُ الثَّانِي الْمَقْتُولُ ظُلْمًا إذَا كَانَ مَعْصُومًا: - فَإِنْ كَانَ الدَّالُّ عَلَيْهِ مُتَعَمِّدًا الْكذِبَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ. - وَإِن كَانَ مُخْطِئًا وَجَبَت الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ عَاقِلَة، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ. وَأَمَّا قَاتِلُهُ (١): فَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ قَتْلَهُ؛ بَل أَخْطَأَ فِيهِ: فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُطَالِبُوا بِالدِّيَةِ لَهُ أو لِعَاقِلَتِهِ، لَكِنْ إذَا ضَمِنَ الدِّيَةَ رَجَعَ بِهَا عَلَى الدَّالِّ (٢) أَو عَاقِلَتِهِ؛ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُضَافُ إلَيْهِ الْقَتْلُ فِي مِثْل هَذَا؛ وَلهَذَا يَجِبُ قَتْلُهُ إذَا تَعَمَّدَ

стр. 3087

الْكَذِبَ، كَمَا يَجِبُ الْقَتْلُ عَلَى الشُّهُودِ إذَا رَجَعُوا عَن الشَّهَادَةِ وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا الْكَذِبَ. [٣٤/ ١٥٦ - ١٥٧] ٤٧٩٥ - وَسُئِلَ -قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ-: عَن رَجُلٍ رَأَى رَجُلًا قَتَلَ ثَلَاثَةً مِن الْمُسْلِمِينَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَحِسَ السَّيْفَ بِفَمِهِ، وَأَنَّ وَليَّ الْأَمْرِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِيُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَأَنَّ الَّذِي رَآهُ قَد وَجَدَهُ فِي مَكَانٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَسْكِهِ، فَهَل لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْقَاتِلَ الْمَذْكُورَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ فَأَجَابَ: إنْ كَانَ قَاطِعَ طَرِيقٍ قَتَلَهُم لِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ: وَجَبَ قَتْلُهُ وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ. وَإِن كَانَ قَتَلَهُم لِغَرَضٍ خَاصٍّ مِثْل خُصُومَةٍ بَيْنَهُم أو عَدَاوَةٍ: فَأَمْرُهُ إلَى وَرَثَةِ الْقَتِيلِ: إنْ أَحَبُّوا قَتْلَهُ قَتَلُوهُ وَإِن أحَبُّوا عَفَوْا عَنْهُ وَإِن أَحَبُّوا أخَذوا الدِّيَةَ، فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ. وَأَمَّا إنْ كَانَ قَاطِعَ طَرِيقٍ: فَقِيلَ: بِإِذْنِ الْإِمَامِ؛ فَمَن عَلِمَ انَّ الْإِمَامَ أَذِنَ فِي قَتْلِهِ بِدَلَائِلِ الْحَالِ جَازَ أَنْ يَقْتُلَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَعْرِفَ أنَّ وُلَاةَ الْأُمُورِ يَطْلُبُونَهُ لِيَقْتُلُوهُ، وَأَنَّ قَتْلَهُ وَاجِبٌ فِي الشَّرْعِ. وَإِذَا وَجَبَ قَتْلُهُ كَانَ قَاتِلُهُ مَأْجُورًا فِي ذَلِكَ. [٣٤/ ١٦٧] ٤٧٩٦ - وَسُئِلَ ﵀: عَن رَجُلَيْنِ قَبَضَ أَحَدُهُمَا عَلَى وَاحِدٍ، وَالْآخَرُ ضَرَبَهُ فَشُلَّتْ يَدُهِ؟ فَأَجَابَ: هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الِاثْنَيْنِ الْقَوَدُ إنْ وَجَبَ، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمَا. [٣٤/ ١٦٧] ٤٧٩٧ - شَلَلُ الْيَدِ فِيهِ دِيَةُ الْيَدِ. [٣٤/ ١٧٠] ٤٧٩٨ - يَجِبُ فِي الْأَسْنَانِ فِي كُلِّ سِنٍّ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ. وَيجِبُ فِي تَحْوِيلِ الْحَنَكِ الْأَرْشُ، يُقَوَّمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ عَبْدٌ سَلِيمٌ، ثُمَّ يُقَوَّمُ وَهُوَ عَبْدٌ مَعِيبٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ تَفَاوُتُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ فَيَجِبُ بِنِسْبَتِهِ مِن الدِّيَةِ.

стр. 3088

وَإِذَا كَانَت الضَّرْبَةُ مِمَّا تَقْلَعُ الْأَسْنَانَ فِي الْعَادَةِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَهُوَ أَنْ يَقْلَعَ لَهُ مِثْل تِلْكَ الْأَسْنَانِ مِن الضَّارِبِ. [٣٤/ ١٧١] ٤٧٩٩ - قَاتِلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ عَلَيْهِ حَقَّانِ: أ- حَقٌّ للهِ بِكَوْنِهِ تَعَدَّى حُدُودَ اللهِ وَانْتَهَكَ حُرُمَاتِهِ، فَهَذَا الذَّنْبُ يَغْفِرُهُ اللهُ بِالتَّوْبَةِ الصَّحِيحَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]؛ أَيْ: لِمَن تَابَ. ب- وَالْحَقُّ الثَّاني: حَقُّ الْآدَمِيِّينَ، فَعَلَى الْقَاتِلِ أَنْ يُعْطِيَ أَوْليَاءَ الْمَقْتُولِ حَقَّهُم فَيُمَكِّنَهُم مِن الْقِصَاصِ، أَو يُصَالِحَهُم بِمَال، أَو يَطْلُبَ مِنْهُم الْعَفْوَ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَد أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِن حَقّهِمْ وَذَلِكَ مِن تَمَامِ التَّوْبَةِ. [٣٤/ ١٧١ - ١٧٢] ٤٨٠٠ - حَقُّ الْمَظْلُومِ: لَا يَسْقُطُ بِاسْتِغْفَارِ الظَّالِمِ الْقَاتِلِ، لَا فِي قَتْلِ النَّفْسِ، وَلَا فِي سَائِرِ مَظَالِمِ الْعِبَادِ؛ فَإِنَّ حَقَّ الْمَظْلُومِ لَا يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِغْفَارِ، لَكِنْ تُقْبَل تَوْبَةُ الْقَاتِلِ وَغَيْرِهِ مِن الظَّلَمَةِ، فَيَغْفِرُ اللهُ لَهُ بِالتَّوْبَةِ الْحَقَّ الَّذِي لَهُ. وَأَمَّا حُقُوقُ الْمَظْلُومِينَ: فَإِنَّ اللهَ يُوَفِّيهِمْ إيَّاهَا: إمَّا مِن حَسَنَاتِ الظَّالِمِ وَإِمَّا مِن عِنْدِهِ. [٣٤/ ١٧٣] ٤٨٠١ - قال الشيخ تقي الدين: من صور القتل عمدًا، الموجب للقصاص: مَن شهدت بينة بالردة فقتل بذلك ثم رجعوا وقالوا: عمدنا قتله. قال: وفي هذا نظر؛ لأن المرتد إنما يقتل إذا لم يتب، فيُمْكِنُ المشهودُ عليه التوبة، كما يُمْكِنُه التخلص من النار إذا أُلقي فيها. [المستدرك ٥/ ٩٣] ٤٨٠٢ - لو رجع الوالي والبينةُ ضمنه الوالي وحده على الصحيح من المذهب، وقال القاضي وأصحابه: يضمنه الوالي والبينة معًا كمشترِك. واختار الشيخ تقي الدلِن: أن الوالي يلزمه القود إن تعمد وإلا الدية، وأن الآمر لا يرث. [المستدرك ٥/ ٩٤]

стр. 3089

٤٨٠٣ - (شبه العمد): الثاني أن يَقتل في دار الحرب من يظنه حربيًّا … قال الشيخ تقي الدين: محل هذا في المسلم الذي هو بين الكفار معذور؛ كالأسير، والمسلم الذي لا يمكنه الهجرة والخروج من صفهم، فأما الذي يقف في صف قتالهم باختياره فلا يضمن (١) بحال. [المستدرك ٥/ ٩٤] ٤٨٠٤ - قال في المحرر: لو أمر به -يعني: القتل- سلطانٌ عادل أو جائر ظلمًا مَن لم يَعرف ظلمه فيه فقتله: فالقود والدية على الآمر. قال أبو العباس: هذا بناء على وجوب طاعة السلطان في القتل المجهول، وفيه نظر؛ بل لا يطاع حتى يعلم جواز قتله. وحينئذ: فتكون الطاعة له معصية، لا سيما إذا كان معروفًا بالظلم، فهنا الجهل بعدم الحلِّ كالعلم بالحرمة. وقياس المذهب: أنه إذا كان المأمور ممن يطيعه غالبًا في ذلك أنه يجب القتل عليهما، وهو أولى من الحاكم والشهود. [المستدرك ٥/ ٩٤] * * * (مسائل مهمة في الْقِصَاص) ٤٨٠٥ - الْقِصَاصُ ثَابِت بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ، يُقْتَصُّ لِلْهَاشِمِيِّ الْمُسْلِمِ مِن الْحَبَشِيِّ الْمُسْلِمِ، وَللْحَبَشِيِّ الْمُسْلِمِ مِن الْهَاشِمِيِّ الْمُسْلِمِ فِي الدِّمَاءِ وَالْأمْوَالِ وَالْأعْرَاضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، بِحَيْثُ يَجُوزُ الْقِصَاصُ فِي الْأعْرَاضِ .. فَإِذَا قَالَ لَهُ الْهَاشِمِيُّ: يَا كَلْب، قَالَ لَهُ: يَا كَلْب، وَإِذَا قَالَ: لَعَنَك اللهُ، قَالَ لَهُ: لَعَنَك اللهُ، وَهَذَا مِن مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ [الشورى: ٤١]. وَلَو كَذَبَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُن لَهُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَن لسَبَّ أبَا رَجُلٍ

стр. 3090

فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسُبَّ أَبَاهُ، سَوَاءٌ كَانَ هَاشِمِيًّا أَو غَيْرَ هَاشِمِيٍّ؛ فَإِنَّ أَبَا السَّابِّ لَمْ يَظْلِمْهُ، وَإِنَّمَا ظَلَمَهُ السَّابُّ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وَلَكنْ إنْ سَبَّ مُسْلِمٌ أَبَا مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ. وَمَن سَبَّ أَبَا هَاشِمِيٍّ غُزِّرَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يُجْعَلُ ذَلِكَ سَبًّا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَلَو سَبَّ أَبَاهُ وَجَدَّهُ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَإِنَّ اللَّفْظَ لَيْسَ ظَاهِرًا فِي ذَلِكَ، إذ الْجَدُّ الْمُطْلَقُ هُوَ أَبُو الْأَبِ. وَسَبُّ النَّبِيِّ ﷺ يُوجِبُ الْقَتْلَ. فَلَا يَزُولُ الْإِيمَانُ الْمُتَعَيِّنُ بِالشَّكِّ، وَلَا يُبَاحُ الدَّمُ الْمَعْصُومُ بِالشَّكِّ. [٣٤/ ١٣٥ - ١٣٦] * * * (باب شروط وجوب القصاص) ٤٨٠٦ - الذي ينبغي ألا يعاقب المجنون بقتل ولا قطع، لكن يضرب على فعله لينزجر، وكذا الصبي المميز يعاقب على الفاحشة، ويعزر تعزيرًا بليغًا. [المستدرك ٥/ ٩٥] ٤٨٠٧ - لا يقتل مسلم بذمي، إلا أن يقتله غيلة لأخذ ماله، وهو مذهب مالك. [المستدرك ٥/ ٩٥] ٤٨٠٨ - السُّنَّة إنما جاءت "لا يقتل والد بولده" (١)؛ فإلحاق الجد بذلك وأبي الأم بعيد. [المستدرك ٥/ ٩٥] ٤٨٠٩ - قال الشيخ تقي الدين ﵀: ليس في الْعَبْدِ نُصُوصٌ صَرِيحَةٌ صَحِيحَةٌ تَمْنَعُ قَتْلَ الْحُرِّ بِهِ، وَقَوَّى أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ، وقال: هذا الرَّاجِحُ، وَأَقْوَى على قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. [المستدرك ٥/ ٩٥] * * *

стр. 3091

(باب استيفاء القصاص) ٤٨١٠ - الجماعة المشتركون في استحقاق دم المقتول الواحد: إما أن يثبت لكل واحد منهم بعض الاستيفاء، فيكونون كالمشتركين في عقد أو خصومة، وتعيين الإمام قوي، كما يؤجر عليهم لنيابته عن الممتنع. [المستدرك ٥/ ٩٥ - ٩٦] ٤٨١١ - القرعة إنما شرعت في الأصل إذا كان كل واحد مستحقًّا أو كالمستحق. ويتوجه أن يقدم الأكثر حقًّا أو الأفضل؛ لقوله ﷺ لعبد الرحمن بن سهل في قصة قتل أخيه عبد الله بن سهل الأنصاري: (كبِّر)، وكالأولياء في النكاح. [المستدرك ٥/ ٩٦] ٤٨١٢ - إذا كان المقتول رضي بالاستيفاء أو بالدية (١): فينبغي أن يتعين، كما لو عفا، وعليه تخرج قصة علي مع قاتله عبد الرحمن بن ملجم الخارجي، إذا لم تخرج على كونه مرتدًّا أو مفسدًا في الأرض أو قاتل الأئمة. [المستدرك ٥/ ٩٦] ٤٨١٣ - مطالبة المقتول بالقصاص توجب تحتمه، فلا يمكن الورثة بعد ذلك من العفو. [المستدرك ٥/ ٩٦] ٤٨١٤ - سألت شيخنا أبا العباس ابن تيمية قدس الله روحه عن القتل بالحال، هل يوجب القصاص؟ فقال: للولي أن يقتله بالحال كما قتل به. [المستدرك ٥/ ٩٦] ٤٨١٥ - يحتمل أن يجوز الاستيفاء بغير حضور السلطان إذا كان القصاص في النفس، واختاره الشيخ تقي الدين (٢). [المستدرك ٥/ ٩٦]

стр. 3092

٤٨١٦ - يفعل بالجاني على النفس مثل ما فعل بالمجني عليه، ما لم يكن محرمًا في نفسه، أو يقتله بالسيف إن شاء، وهو رواية عن أحمد. ولو كوى شخصًا بمسمار: كان للمجني عليه أن يكويه مثل ما كواه إن أمكن، وقال: هذا أشبه بالكتاب والسُّنَّة والعدل. [المستدرك ٥/ ٩٧] ٤٨١٧ - وولاية القصاص والعفو عنه ليست عامة لجميع الورثة؛ بل تختص بالعصبة وهو مذهب مالك، وتخرج رواية عن أحمد. [المستدرك ٥/ ٩٧] ٤٨١٨ - كل من ورث المال ورث القصاص على قدر ميراثه من المال، حتى الزوجين وذوي الأرحام. وعنه: يختص العصبةُ، ذكرها ابن البناء، وخرجها الشيخ تقي الدين ﵀ واختارها. [المستدرك ٥/ ٩٧] * * * (باب العفو عن القصاص) ٤٨١٩ - اختار الشيخ تقي الدين أن العفو لا يصح في قتل الغيلة؛ لتعذر الاحتراز [منه]؛ كالقتل في المحاربة (١). [المستدرك ٥/ ٩٧] ٤٨٢٠ - استيفاء الإنسان حقه من الدم عدل، والعفو إحسان، والإحسان هنا أفضل، لكن هذا الإحسان لا يكون إحسانًا إلا بعد العدل، وهو ألا يحصل بالعفو ضرر، فماذا حصل به ضرر كان ظلمًا من العافي إما لنفسه وإما لغيره فلا يشرع. [المستدرك ٥/ ٩٧] ٤٨٢١ - إن مات القاتل وجبت الدية في تركته، واختار الشيخ تقي الدين: أنها تسقط بموتِه وقتلِه، وخرجه وجهًا، وسواء كان معسرًا أو موسرًا، وسواء قلنا: الواجب القصاص عينًا أو أحد شيئين (٢).

стр. 3093

ويتوجه إذا قلنا: ليس للولي أخذ الدية إلا برضا الجاني: أن يسقط حقه بموته، كما لو مات العبد الجاني، أو المكفول به، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية أبي ثواب وابن القاسم وأبي طالب، ويتوجه ذلك. وإن قلنا: الواجب القود عينًا أو أحد شيئين؛ لأن الدية عديل العفو، فأما الدية مع الهلاك فلا (١). [المستدرك ٥/ ٩٨] * * * (باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس) ٤٨٢٢ - لا يستوفى القود في الطرف إلا بحضرة السلطان. [المستدرك ٥/ ٩٨] ٤٨٢٣ - لا يجوز أن يكذب على من كذب عليه، ولا يشهد بزور على من شهد عليه بزور، ولا يُكَفِّره بباطل كما كفَّره بالباطل، ولا يقذفه كذبًا كما قذفه كذبًا، ولا يفجر إذا خاصمه كما فجر هو. وكذلك لا يجوز أن يغرر في عقد عقده بينهما لأجل كونه غرَّر به، فلا يخونه كما خانه، والشارع نهى عن الخيانة لمن خانه، ولم يجعل ذلك قصاصًا، فلا يأخذ من ماله بغير علمه بقدر ما أخذه هو، وهذا أصح قولي العلماء. [المستدرك ٥/ ٩٨] ٤٨٢٤ - وقوله: الله أكبر عليك؛ كالدعاء عليه، وشتمه بغير فرية نحو: يا كلب، فله قوله له أو تعزيره، ولو لعنه فهل له أن يلعنه؛ ينبني على جواز لعن المعين. [المستدرك ٥/ ٩٩] ٤٨٢٥ - من لعن نصرانيًّا أدب أدبًا خفيفًا، إلا أن يكون صدر من النصراني ما يقتضي ذلك. [المستدرك ٥/ ٩٩] ٤٨٢٦ - قال الإمام أحمد ﵀: الدعاء قصاص، ومن دعا على ظالمِه فما صبر. [المستدرك ٥/ ٩٩] * * *

стр. 3094

(هَل تجب الْكَفَّارَة على الْقَاتِلِ عَمْدًا أَو خَطَأً ؟) ٤٨٢٧ - قَتْلُ الْخَطَأِ: لَا يَجِبُ فِيهِ إلَّا الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَا إثْمَ فِيهِ. وَأمَّا الْقَاتِلُ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْإِثْمُ، فَإِذَا عفا عَنْهُ أَوْليَاءُ الْمَقْتُولِ أَو أَخَذُوا الدِّيَةَ: لَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ حَق الْمَقْتُولِ فِي الْآخِرَةِ. وَإِذَا قَتَلُوهُ: فَفِيهِ نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد، وَالْأظْهَرُ أَنْ لَا يَسْقُطَ، لَكِنَّ الْقَاتِلَ إذَا كَثُرَتْ حَسَنَاتُة أخِذَ مِنْهُ بَعْضُهَا مَا يَرْضَى بِهِ الْمَقْتُولُ، أَو يُعَوِّضُهُ اللهُ مِن عِنْدِهِ إذَا تَابَ الْقَاتِلُ تَوْبَةً نَصُوحًا. وَقَاتِلُ الْخَطَأِ تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَاتِّفَاقِ الْأمَّةِ. وَالدِّيَةُ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ وَالْمُعَاهَدِ كَمَا قَد دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَهُوَ قَوْلُ السَّلَفِ وَالْأئِمَّةِ، وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ خِلَافٌ مُتَقَدِّمٌ، لَكنَّ بَعْضَ مُتَأَخِّرِي الظَّاهِرِيَّةِ زَعَمَ أَنَّ الذمي (١) لَا دِيَةَ لَهُ. وَامَّا الْقَاتِلُ عَمْدًا: فَفِيهِ الْقَوَدُ، فَإِن اصْطَلَحُوا عَلَى الدِّيَةِ جَازَ ذَلِكَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ، فَكَانَت الدِّيَةُ مِن مَالِ الْقَاتِلِ، بِخِلَافِ الْخَطَاِ فَإِنَّ دِيَتَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. وَأمَّا الْكَفَّارَةُ: فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ: قَتْلُ الْعَمْدِ أَعْظَمُ مِن أنْ يُكَفَّرَ، كَذَلِكَ قَالُوا فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ، هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ. كَمَا اتَّفَقُوا كُلُّهُم عَلَى أَنَّ الزِّنَى أَعْظَمُ مِن أَنْ يُكَفَّرَ؛ فَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِوَطْءِ الْمُظَاهِرِ وَالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الْأخْرَى: بَل تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْعَمْدِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ.

стр. 3095

وَاتَّفَقوا عَلَى أَنَّ الْإِثْمَ لَا يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ الْكَفَّارَةِ (١). [٣٤/ ١٣٨] * * * (هل تُقتل الجماعة إذا اشتركوا في قتل رجل؟ وَهل تُقبل مُوَافَقَة وَلِيُّ الصِّغَارِ عَلَى الْقَتْلِ مَعَ الْكِبَارِ) ٤٨٢٨ - إذَا اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِهِ [أي: قتل المسلم] وَجَبَ الْقَوَدُ عَلَى جَمِيعِهِمْ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَللْوَرَثَةِ أَنْ يَقْتُلُوا، وَلَهُم أَنْ يَعْفُوا. فَإِذَا اتَّفَقَ الْكِبَارُ مِن الْوَرَثَةِ عَلَى قَتْلِهِمْ فَلَهُم ذَلِكَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ كَأبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَكَذَا إذَا وَافَقَ وَليُّ الصِّغَارِ الْحَاكِمُ أَو غَيْر عَلَى الْقَتْلِ مَعَ الْكبَارِ فَيقْتلُونَ. [٣٤/ ١٤٠] ٤٨٢٩ - إذَا قَامَت الْبَيِّنَةُ عَلَى مَن ضَرَبَهُ [أي: مَن ضرب رجلًا] حَتَّى مَاتَ وَاحِدًا كَانَ أَو أَكْثَرَ: فَإِنَّ لِأَوْليَاءِ الدَّمِ أَنْ يَقْتُلُوهُم كُلَّهُمْ، وَلَهُم أَنْ يَقْتُلُوا بَعْضَهُمْ. وَإِن لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُ الْقَاتِلِ: فَلِأَوْليَاءِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَحْلِفوا عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَيُحْكَمُ لَهُم بِالدَّمِ. [٣٤/ ١٤٢] ٤٨٣٠ - وَسُئِلَ ﵀: عَمَّن اتَّفَقَ عَلَى قَتْلِهِ أَوْلَادُهُ وَرَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ، فَمَا حُكْمُ اللهِ فِيهِمْ؟ فَأَجَابَ: إذَا اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِهِ: جَازَ قَتْلُهُم جَمِيعُهُمْ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشَارِكِينَ فِي قَتْلِهِ؛ بَل لِغَيْرِهِمْ مِن وَرَثَتِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ كَانوا هُم أَوْليَاءَهُ، وَكَانُوا أَيْضًا الْوَارِثينَ لِمَالِهِ؛ فَإِنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ الْمَقْتُولَ.

стр. 3096

وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ حَقٌّ لَا فِي دَمِهِ وَلَا فِي مَالِهِ؛ بَل الْإِخْوَةُ لَهُم الْخِيَارُ: أ- إنْ شَاؤُوا قَتَلُوا جَمِيعَ الْمُشْتَرِكِينَ فِي قَتْلِهِ الْبَالِغِ مِنْهُمْ. ب- وَإِن شَاؤُوا قَتَلُوا بَعْضَهُمْ. وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأرْبَعَةِ. وَامَّا الْمُبَاشِرُونَ لِقَتْلِهِ فَيَجُوزُ قَتْلُهُم بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ. وَأَمَّا الَّذِينَ أَعَانُوا بِمِثْل إدْخَالِ الرَّجُلِ إلَى الْبَيْتِ وَحِفْظِ الْأَبْوَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَفِي قَتْلِهِمْ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ، وَيجُوزُ قَتْلُهُم فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ. وَالْمُمْسِكُ يُقْتَلُ فِىِ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا. وَإِن كَانَ الصِّغَارُ مِن أَوْلَاده أَعَانُوا أَيْضًا عَلَى قَتْلِهِ: لَمْ يَكُن دَمُهُ إلَيْهِم وَلَا إلَى وَليِّهِمْ؛ بَل إلَى الْإِخْوَةِ. وَأَمَّا مِيرَاثُهُم مِن مَالِهِ فَفِيهِ نِزَاعٌ، وَالْمَشْهُورُ مِن مَذْهَب الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد أَنَّهُم لَا يَرِثُونَ مِن مَالِهِ، وَالصِّغَارُ يُعَاقَبُونَ بِالتَّأْدِيبِ وَلَا يُقْتَلُونَ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ: الصِّغَارُ يَرِثُونَ مِن مَالِهِ. [٣٤/ ١٤٣ - ١٤٤] * * * (حكم من قُتِلَ وزوجته حامل، فهل للورثة أن يقتصُّوا من القاتل قبل وضع الحمل ؟) ٤٨٣١ - وَسُئِلَ ﵀: عَن رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا، وَللْمَقْتُولِ بِنْتٌ عُمْرُها خَمْسُ سِنِينَ، وَزَوْجَتُهُ حَامِلٌ مِنْهُ، وَأَبْنَاءُ عَمٍّ، فَهَل يَجُوزُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْبِنْتِ وَوَضْحِ الْحَمْلِ؟ فَأَجَابَ: لَيْسَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ أَنْ يَقْتَصُّوا مِنْهُ إلَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَإِنَّ عِنْدَهُ لِلْعَصَبَةِ أَنْ يَقْتَصُّوا مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ.

стр. 3097

أَمَّا إنْ وَضَعَتْ بِنْتًا أَو بِنْتَيْنِ بِحَيْثُ يَكُونُ لِبَنِي الْعَمِّ نَصِيبٌ مِن الترِكَةِ: كَانَ لِلْعَصَبَةِ أَنْ يَقْتَصَّوا قَبْلَ بُلُوغِ الْبَنَاتِ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي رِوَايَةٍ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُن الْقِصَاصُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. [٣٤/ ١٤١] * * * (الْفِعْل الَّذِي يَقْتُل غَالِبًا يَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ) ٤٨٣٢ - الْفِعْلُ الَّذِي يَقْتُلُ غَالِبًا يَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَصَاحِبَي أَبِي حَنِيفَةَ (١): مِثْل مَا لَو ضَرَبَهُ فِي أُنْثَيَيْهِ حَتَّى مَاتَ فَيَجِبُ الْقَوَد، وَلَو خَنَقَهُ حَتَّى مَاتَ وَجَبَ الْقَوَدُ، فَكَيْفَ إذَا اجْتَمَعَا؟. [٣٤/ ١٤٥] وَلَو ادَّعَى أَنَّ هَذَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا: لَمْ يُقْبَل مِنْهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ. [٣٤/ ١٤٤] * * * (هل يُقتَل المسلم بالكافر ؟) ٤٨٣٣ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَن رَجُلٍ يَهُودِيٍّ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ، فَهَل يُقْتَلُ بِهِ؟ فَأَجَابَ: لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الذِّمِّيِّ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ فَإِنَّهُ قَد ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:"لَا يُقْتَلُ مُسْلِم بِكَافِر" (٢). وَلَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ تَجِبُ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ أَيْضًا. [٣٤/ ١٤٦] * * *

стр. 3098

(هل يُقتل شارب الخمر إذا قتل ؟) ٤٨٣٤ - إنْ كَانَ الَّذِي شَرِبَ الْخَمْرَ يَعْلَمُ مَا يَقولُ: فَهَذَا إذَا قَتَلَ فَهُوَ قَاتِلٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ وَعُقُوبَةُ قَاتِلِ النَّفْسِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ قَد سَكِرَ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ أَو أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ وَقَتَلَ: فَهَل يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ وَيُسَلَّمُ إلَى أَوْليَاءِ الْمَقْتُولِ لِيَقْتُلُوهُ إنْ شَاؤُوا؟: هَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَن أَحْمَد، لَكِنَّ أَكْثَرَ الْفُقَهَاءِ مِن أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٍ مِن أَصْحَابِ أَحْمَد يُوجِبُونَ عَلَيْهِ الْقَوَدَ، كَمَا يُوجِبُونَهُ عَلَى الصَّاحِي. فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِالْقَتْلِ إلَّا وَاحِدٌ: لَمْ يُحْكَمْ بِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَعَ ذَلِكَ أَوْليَاءُ الْمَقْتُولِ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَهَذَا إذَا مَاتَ بِضَرْبِهِ، وَكَانَ ضَرْبُهُ عُدْوَانًا مَحْضًا. فَأَمَّا إنْ مَاتَ مَعَ ضَرْبِ الْآخَرِ: فَفِي الْقَوَدِ نِزَاعٌ، وَكَذَلِكَ إنْ ضَرَبَهُ دَفْعًا لِعُدْوَانِهِ عَلَيْهِ أَو ضَرْبِهِ مِثْل مَا ضَرَبَهُ سَوَاءٌ مَاتَ بِسَبَب آخَرَ أَو غَيْرِهِ. [٣٤/ ١٥١ - ١٥٢] * * * (الْوَارِثُ كَالْأَب وَغَيْرِهِ إذَا قَتَلَ مُوّرِّثَهُ عَمْدًا لَا يَرِثُه) ٤٨٣٥ - الْوَارِثُ كَالْأَبِ وَغَيْرِهِ إذَا قَتَلَ مُوّرِّثَهُ عَمْدًا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ شَيْئًا مِن مَالِهِ وَلَا دِيَيهِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ بَل مجُونُ دِيَتُهُ كَسَائِرِ مَالِهِ يُحْرَمُهَا الْقَاتِلُ أَبًا كَانَ أَو غَيْرَهُ، وَيرِثُهَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ غَيْرِ الْقَاتِلِ. [٣٤/ ١٥٣] * * * (حكمُ جِنَايَةِ المَّصَّبِيّ) ٤٨٣٦ - سُئِلَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَن صَبِيٍّ دُونَ الْبُلُوغِ جَنَى جِنَايَةً يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا دِيَةٌ؟. فَأَجَابَ: أَمَّا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَطَأً: فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِلَا ريبٍ كَالْبَالِغ وَأَوْلَى.

стр. 3099

وَإِن فَعَلَ عَمْدًا: فَعَمْدُهُ خَطَأُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَأَمَّا الْعَاقِلَةُ الَّتِي تَحْمِلُ: فَهُم عَصَبَتُهُ كَالْعَمِّ وَبَنِيهِ وَالْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَأَمَّا أَبُو الرَّجُلِ وَابْنُهُ: فَهُوَ مِن عَاقِلَتِهِ أَيْضًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَفي الزوَايَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: أَبُوهُ وَابْنُهُ لَيْسَا مِن الْعَاقِلَةِ. وَاَلَّذِي تَحَمَّلَهُ الْعَاقِلَةُ بِالِاتّفَاقِ: مَا كَانَ فَوْقَ ثُلُثِ الدِّيَةِ؛ مِثْل قَلْعِ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ. وَأَمَّا دُونَ الثُّلُثِ؛ كَدِيَةِ السِّنِّ وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَدِيَةِ الْأُصْبُعِ وَهِيَ عُشْرُ الدِّيَةِ: فَهَذَا لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد. وَإِذَا وَجَبَ عَلَى الصَّبِيِّ شَيْءٌ وَلَمْ يَكن لَهُ مَالٌ: حَمَلَهُ عَنْهُ أَبُوهُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمَد، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأخْرَى وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ: أَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَيْسَ عَلَى أَبِيهِ شَيْءٌ. [٣٤/ ١٥٨ - ١٥٩] * * * (كفارةُ إسقاط الحمل) ٤٨٣٧ - وَسُئِلَ ﵀: عَن رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَسْقِطِي مَا فِي بَطْنِك وَالْإِثْمُ عَلَيَّ .. ؟ فَأَجَابَ: إنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِمَا كَفَّارَةُ عِتْقِ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ (١)، فَإِنْ لَمْ يَجِدَا

стр. 3100

فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَعَلَيْهِمَا غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَو أَمَةٌ (١) لِوَارِثهِ الَّذِي لَمْ يَقْتُلْهُ، لَا لِلْأَبِ؛ فَإِنَّ الْأَبَ هُوَ الْآمِرُ بِقَتْلِهِ فَلَا يَسْتَحِق شَيْئًا (٢). [٣٤/ ١٥٩] ٤٨٣٨ - إسْقَاطُ الْحَمْلِ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مِن الْوَأْدِ الَّذِي قَالَ اللهُ فِيهِ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)﴾ [التكوير: ٨، ٩]. وَلَو قُدِّرَ أنَ الشَّخْصَ أَسْقَطَ الْحَمْلَ خَطَأً مِثْل أَنْ يَضْرِبَ الْمَرْأةَ خَطَأً فَتَسْقُطُ: فَعَلَيْهِ: أ- غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَو أَمَةٌ؛ بِنَصِّ النَّبِيِّ ﷺ وَاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَتَكونُ قِيمَةُ الْغُرَّةِ بِقَدْرِ عُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاء. ب- كَذَلِكَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. [٣٤/ ١٦٠] * * * (الْقِصَاصُ فِي اللَّطْمَةِ وَالضَّرْبَةِ والسَّبِّ) ٤٨٣٩ - أَمَّا الْقِصَاصُ فِي اللَّطْمَةِ وَالضَّرْبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَمَذْهَبُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ أنَّ الْقِصَاصَ ثَابِتٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِن الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا يَشْرَعُ فِي ذَلِكَ قِصَاصٌ؛ لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِيهِ مُتَعَذِّرَةٌ فِي الْغَالِبِ. وَالْأوَّلُ أَصَحُّ. وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: إنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي هَذ الْجِنَايَةِ مُتَعَذِّرَةٌ. فَيُقَالُ: لَا بُدَّ لِهَذِهِ الْجِنَايَةِ مِن عُقُوبَةٍ: إمَّا قِصَاصٌ وَإِمَّا تَعْزِيرٌ، فَإذَا جُوِّزَ أَنْ يعَزَّزَ تَعْزِيرًا غَيْرَ مَضْبُوطِ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ، فَلَأَنْ يُعَاقَبَ إلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الضَّبْطِ مِن ذَلِكَ أَوْلَى وَأَحْرَى.

стр. 3101

وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَسُبَّهُ كَمَا يَسُبُّهُ؛ مِثْل أَنْ يَلْعَنَهُ كَمَا يَلْعَنُهُ. فَأمَّا إذَا كَانَ مُحَرَّمَ الْجِنْسِ مِثْل تَكْفِيرِهِ أَو الْكَذِبِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُن لَهُ أَنْ يُكَفِّرَهُ وَلَا يَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَعَنَ أَبَاهُ لَمْ يَكُن لَهُ أَنْ يَلْعَنَ أَبَاهُ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَظْلِمْهُ. [٣٤/ ١٦٢ - ١٦٣] * * * (هل على السيد شيء إذا جنى عبده وهرب ؟) ٤٨٤٠ - إنْ جَنَى الْعَبْدُ وَهَرَبَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ سَيّدُهُ تَسْلِيمَهُ: فَلَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ. [٣٤/ ١٦٥] * * * (حكم قتلِ الرجل امرأته الزانية والذي زنى بها) ٤٨٤١ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَن رَجُل وَجَدَ عِنْدَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا فَقَتَلَهَا؟. فَأَجَابَ: إنْ كَانَ قَد وَجَدَهُمَا يَفْعَلَانِ الْفَاحِشَةَ وَقَتَلَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ فِي أَظْهَرِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَب أَحْمَد، وَإِن كَانَ يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ عَن وَطْئِهَا بالْكَلَام، كَمَا ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْن" (١) عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه قَالَ: "لَو أَنَّ رَجُلًا اطَّلعَ فِي بَيْتِك فَفَقَأْت عَيْنَهُ مَا كَانَ عَليْك شَيْءٌ" .. وَقَد كَانَ يُمْكِن دَفْعُهُ بِالْكَلَامِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَمْ يَفْعَلْ بَعْدُ فَاحِشَةً، وَلَكِنْ وَصَلَ لِأَجْلِ ذَلِكَ: فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ، وَالْأَحْوَطُ لِهَذَا أَنْ يَتُوبَ مِن الْقَتْلِ مِن مِثْل هَذِهِ الصُّورَةِ. وَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ نِزَاعٌ، فَإِذَا كَفَرَ فَقَد فَعَلَ الْأَحْوَطَ؛ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، وَأَمَّا قَتْلُ الْعَمْدِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَمَالِكٍ وَأَبِي

стр. 3102

حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. وَإِذَا مَاتَ مَن عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَلَمْ يُكَفِّرْ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ وَلَيُّهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، فَإِنَّه بَدَلُ الصِّيَامِ الَّذِي عَجَزَتْ عَنْهُ قوَّتُهُ، فَإِذَا أَطْعَمَ عَنْهُ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ فَهَذَا أَوْلَى. [٣٤/ ١٦٨ - ١٧٠] * * *

стр. 3103

كتاب الديات ٤٨٤٢ - المعروف أن الحر يضمن بالإتلاف، لا باليد، إلا الصغير ففيه روايتان كالروايتين في سرقته. فإذا كان الحر قد تعلق برقبته حق لغيره مثل أن يكون عليه حق قود أو في ذمته مال أو منفعة أو عنده أمانات أو غصوب تلفت بتلفه؛ مثل أن يكون حافظًا عليها وإذا تلف زال الحفظ: فينبغي أنه إن أتلف فما ذهب بإتلافه من عين أو منفعة مضمونة ضمنت كالقود، فإنه مضمون. وأما إذا تلف تحت اليد العادية فالمتوجه أن يضمن ما تلف بذلك من مال أو بدل قود، بحيث يقال: إذا كان عليه قود فحال بين أهل الحق وبين القود حتى مات ضمن لهم الدية. [المستدرك ٥/ ١٠٠] * * * (باب العاقلة وما تحمله) ٤٨٤٣ - النَّبِيُّ ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهُم: الَّذِينَ يَنْصُرُونَ الرَّجُلَ ويُعِينُونَهُ، وَكَانَتِ الْعَاقِلَةُ عَلَى عَهْدِهِ هُم عَصَبَتُهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ جَعَلَهَا عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ؛ وَلهَذَا اخْتَلَفَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ فَيُقَالُ: أَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَاقِلَةَ هُم مَحْدُودُونَ بِالشَّرْعِ، أَو هُم مَن يَنْصُرُهُ وَيُعِينهُ مِن غَيْرِ تَعْيِينٍ. فَمَن قَالَ بِالْأوَّلِ لَمْ يَعْدِلْ عَنِ الْأَقَارِبِ؛ فَإِنَّهُم الْعَاقِلَةُ عَلَى عَهْدِهِ. وَمَن قَالَ بِالثَّانِي جَعَلَ الْعَاقِلَةَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ مَن يَنْصُرُ الرَّجُلَ وَيُعِينُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ.

стр. 3104

فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إنَّمَا يَنْصُرُهُ وَيُعِينُهُ أَقَارِبُهُ كَانُوا هُمُ الْعَاقِلَةَ؛ إذ لَمْ يَكُن عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ دِيوَانٌ وَلَا عَطَاءٌ، فَلَمَّا وَضَعَ عُمَرُ الدِّيوَانَ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ جُنْدَ كُلِّ مَدِينَةٍ يَنْصُرُ بَعْضهُ بَعْضًا، ويُعِينُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَإِن لَمْ يَكُونُوا أَقَارِبَ فَكَانُوا هُمُ الْعَاقِلَةَ. وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ، وَأَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأحْوَالِ. [١٩/ ٢٥٥ - ٢٥٦] ٤٨٤٤ - الْعَاقِلَةُ (١) إنَّمَا تَحْمِلُ الْخَطَأَ لَا تَحْمِلُ الْعَمْدَ بِلَا نِزَاع، وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ نِزَاعٌ، وَالْأظْهَرُ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُهُ، وَالْخَطَأْ مِمَّا يُعْذَرُ فِيهِ الْإِنْسَانُ، فَإِيجَابُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ بِهِ مِن غَيْرِ ذَنْبٍ تَعَمَّدَهُ، وَلَا بُدَّ مِن إيجَابِ بَدَلِ الْمَقتُولِ. فَالشَّارعُ أَوْجَبَ عَلَى مَن عَلَيْهِم مُوَالَاةُ الْقَاتِلِ وَنَصْرُهُ أَنْ يُعِينُوهُ عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَ هَذَا كَإِيجَابِ النَّفَقَاتِ الَّتِي تَجِبُ لِلْقَرِيبِ، أَو تَجِبُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَإِيجَابِ فِكَاكِ الْأَسِيرِ مِن بَلَدِ الْعَدُوِّ؛ فَإِنَّ هَذَا أَسِيرٌ بِالدِّيَةِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهِ، وَهِيَ لَمْ تَجِبْ بِاخْتِيَارِ مُسْتَحِقِّهَا وَلَا بِاخْتِيَارِهِ كَالدُّيُونِ الَّتِي تَجِبُ بِالْقَرْضِ وَالْبَيْعِ، وَلَيْسَتْ أَيْضًا قَلِيلَةً فِي الْغَالِبِ كَإِبْدَالِ الْمُتْلَفَاتِ، فَإِنَّ إتْلَافَ مَالٍ كَثِيرٍ بِقَدْرِ الدِّيَةِ خَطَأً نَادِرٌ جِدًّا، بِخِلَافِ قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً فَمَا سَبَبُهُ الْعَمْدُ فِي نَفْسٍ أَو مَالٍ فَالْمُتْلِفُ ظَالِمٌ مُسْتَحِقٌّ فِيهِ لِلْعُقُوبَةِ، وَمَا سَبَبُهُ الْخَطَأُ فِي الْأَمْوَالِ فَقَلِيلٌ فِي الْعَادَةِ بِخِلَافِ الدِّيَةِ. [٢٠/ ٥٥٣] ٤٨٤٥ - يتوجه أن يعقل ذوو الأرحام عند عدم العصبة إذا قدنا: تجب النفقة عليهم. [المستدرك ٥/ ١٠١] ٤٨٤٦ - المرتد يجب أن يَعقل عنه من يرثه من المسلمين، أو أهل الدين الذي انتقل إليه. [المستدرك ٥/ ١٠١]

стр. 3105

٤٨٤٧ - تؤخذ الدية من الجاني خطأ عند تعذر العاقلة في أصح قولي العلماء. [المستدرك ٥/ ١٠١] * * * (باب القسامة) (١) ٤٨٤٨ - نقل الميموني عن الإمام أحمد أنه قال: أذهب إلى القسامة إذا كان ثَمَّ لَطْخ، وإذا كان سببٌ بيِّن، وإذا كان ثَمَّ عداوة، وإذا كان مثل المُدَّعى عليه يفعل هذا. فذكر الإمام أحمد أربعة أمور: أ- اللطخ، وهو التكلم في عرضه كالشهادة المردودة. ب- والسبب البيِّن؛ كالتفرق عن قتيل. ج- والعداوة. د- وكون (٢) المطلوب من المعروفين بالقتل. وهذا هو الصواب، واختاره ابن الجوزي. فإذا كان ثَمَّ لوْث يغلب على الظن أنه قَتَل من اتّهم بقتله: جاز لأولياء المقتول أن يحلفوا خمسين يمينًا ويستحقوا دمه. [المستدرك ٥/ ١٠٢]

стр. 3106

٤٨٤٩ - وعنه: أنه (١) ما يدل على أنه ما يغلب على الظن صحة الدعوى به؛ كتفرق جماعة عن قتيل، ووجود قتيل عند من معه سيف ملطخ بدم، وشهادة جماعة ممن لا يثبت القتل بشهادتهم كالنساء والصبيان، وعدل واحد، وفَسَقةٍ ونحو ذلك، واختار هذه الرواية أبو محمد الجوزي وابن رزين والشيخ تقي الدين وغيرهم (٢). [المستدرك ٥/ ١٠٢] ٤٨٥٠ - قال في الترغيب في القسامة: من قضي عليه بنكوله بالدية ففي ماله كإقرار. واختار الشيخ تقي الدين: أن المدعي يحلف ابتداء مع اللوث. [المستدرك ٥/ ١٠٣] * * * (متى تشْرَعُ الْقَسَامَة ؟) ٤٨٥١ - وَسُئِلَ ﵀: عَن طَائِفَةٍ .. يَكْثُرُ الْقَتْلُ بَيْنَهُم وَلَا يُبَالُونَ بِهِ .. فَإِذَا رَأَى وَليُّ الْأَمْرِ وَضْعَ دِيَةِ الْمَقْتُولِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ قَاتِلُهُ مِن الطَّوَائِفِ الَّذِين أَثْبَتَ أَسْمَاءَهُم فِي الدِّيوَانِ عَلَى جَمِيعِ الطَّوَائِفِ مِنْهُمْ، لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَو رَأَى وَضْع ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّةِ الْقَاتِلِ؟. فَأَجَابَ -أَيَّدَهُ اللهُ-: أَمَّا إذَا عُرِفَ الْقَاتِلُ فَلَا تُوضَعُ الدّيَةُ عَلَى أهْلِ مَكَانِ الْمَقْتُولِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْرَفْ قَاتِلُهُ لَا بِبَينّةَ وَلَا إقْرَارٍ: فَفِي مِثْل هَذَا تَشْرَعُ القَسَامَةُ. فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ (٣): حَلَفَ الْمُدَّعُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ:

стр. 3107

مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد كَمَا ثَبَتَ عَن النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْقَتِيلِ الَّذِي وُجِدَ بِخَيْبَر، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفُوا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِم أَوَّلًا؛ فَإِنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالْجُمْهُورُ يَقُولُونَ: هِيَ فِي جَنْبِ أَقْوَى الْمُتَدَاعِيَيْنِ. فَأَمَّا إذَا عُرِفَ الْقَاتِلُ: - فَإِنْ كَانَ قَتَلَهُ لِأَخْذِ مَالٍ: فَهُوَ مُحَارَبٌ، يَقْتُلُهُ الْإِمَامُ حَدًّا، وَلَيْسَ لِأَحَد أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، لَا أَوْليَاءُ الْمَقْتُولِ وَلَا غَيْرُهُمْ. - وَإِن قَتَلَ لِأَمْر خَاصٍّ: فَهَذَا أَمْرُهُ إلَى أَوْليَاءِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاؤُوا عَفَوْا عَنْهُ. وَللْإِمَامِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنْ يَجْلِدَهُ مِائَةً وَيحْبِسَهُ سَنَةً. [٣٤/ ١٤٦ - ١٤٨] ٤٨٥٢ - إذَا شَهِدَ لِأَوْليَاءِ الْمَقْتُولِ شَاهِدَانِ وَلَمْ يَثْبُتْ عَدَالَتُهُمَا: فَهَذَا لَوْثٌ، إذَا حَلَفَ مَعَهُ الْمُدَّعُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا -أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ- عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ حُكِمَ لَهُم بِالدَّمِ. وَإِن أَقْسَمُوا عَلَى أَكْثَر مِن وَاحِدٍ: فَفِي الْقَوَدِ نِزَاعٌ. وَأَمَّا إن ادَّعَوْا أَن الْقَتْلَ كَانَ خَطَأً أَو شِبْهَ عَمْدٍ مِثْل أَنْ يَضْرِبُوهُ بِعَصَا ضَرْبًا لَا يَقْتُلُ مِثْلَهُ غَالِبًا: فَهُنَا إذَا ادَّعَوْا عَلَى الْجَمَاعَةِ أَنَّهُم اشْتَرَكُوا فِي ذَلِكَ فَدَعْوَاهُم مَقْبُولَةٌ وَيسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ. [٣٤/ ١٥١]

стр. 3108

٤٨٥٣ - وَسُئِلَ ﵀: عَمَّا إذَا قَالَ الْمَضْرُوبُ: مَا قَاتِلِي إلَّا فُلَانٌ، فَهَل يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ فَأَجَابَ: لَا يُؤخَذُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ بِلَا نِزَاعٍ، وَلَكِنْ هَل يَكُونُ قَوْلُهُ لَوثًا يَحْلِفُ مَعَهُ أوْليَاءُ الْمَقْتُولِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيسْتَحِقُّونَ دَمَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَذْكُورينِ لِلْعُلَمَاءِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِلَوْثٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَةَ. والثانى: أَنَّهُ لَوْث وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (١). [٣٤/ ١٥١] ٤٨٥٤ - إنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْث -وَهُوَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ قَتَلَة-: جَازَ لِأَوْليَاءِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّونَ دَمَهُ [أي: دم المتهم]. وَأَمَّا ضَرْبُهُ لِيُقِرَّ: فَلَا يَجُوزُ إلَّا مَعَ الْقَرَائِنِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ، فَإِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ جَوَّزَ تَقْرِيرَهُ بِالضَّرْبِ فِي هَذِهِ الْحَالِ، وَبَعْضهُم مَنَعَ مِن ذَلِكَ مُطْلَقًا. [٣٤/ ١٥٤]

стр. 3109

٤٨٥٥ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: مَن اُتُّهِمُوا بِقَتِيل فَضَرَبُوهُم وَاعْتَرَفَ وَاحِدٌ مِنْهُم بِالْعُقُوبَةِ، فَهَل يَسْرِي عَلَى الْبَاقِي؟ فَأجَابَ: إنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ عَدْلٌ أَنَّهُ قَتَلَهُ كَانَ لَوْثًا، فَلِأَوْليَاءِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا وَيسْتَحِقُّوا بِهِ الدَّمَ. وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ مُكْرَهًا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ صِدْقُ إقْرَارِهِ: فَهُنَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ وَلَا يُؤخَذُ هُوَ بِهِ وَلَا غَيْرُهُ. [٣٤/ ١٥٦] * * *

стр. 3110

كتاب الحدود ٤٨٥٦ - خَاطَبَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُدُودِ وَالْحُقُوقِ خِطَابًا مُطْلَقًا كَقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ [المائدة: ٣٨]، وَقَوْلِهِ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] .. لَكِنْ قَد عُلِمَ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالْفِعْلِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَيْهِ، وَالْعَاجِزُونَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَقَد عُلِمَ أَنَّ هَذَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ. والْقُدْرَةُ: هِيَ السُّلْطَانُ؛ فَلِهَذَا وَجَبَ إقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى ذِي السُّلْطَانِ وَنُوَّابِهِ. وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ إمَامٌ وَاحِدٌ، وَالْبَاقُونَ نُوَّابُهُ، فَإِذَا فُرِضَ أَنَّ الْأُمَّةَ خَرَجَتْ عَن ذَلِكَ لِمَعْصِيَةٍ مِن بَعْضِهَا وَعَجْزٍ مِن الْبَاقِينَ، أَو غَيْرِ ذَلِكَ فَكَانَ لَهَا عِدَّةُ أَئِمَّةٍ: لَكَانَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ إمَامٍ أَنْ يُقِيمَ الْحُدُودَ وَيسْتَوْفِيَ الْحُقُوقَ. وَكَذَلِكَ لَو فُرِضَ عَجْزُ بَعْضِ الْأُمَرَاءِ عَن إقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْحُقُوقِ أَو إضَاعَتِهِ لِذَلِكَ: لَكَانَ ذَلِكَ الْفَرْضُ عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ. وَقَوْلُ مَن قَالَ: "لَا يُقِيمُ الْحُدُودَ إلَّا السُّلْطَانُ وَنُوَّابُهُ": إذَا كَانُوا قَادِرِينَ فَاعِلِينَ بِالْعَدْلِ، كَمَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ: الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ إنَّمَا هُوَ الْعَادِلُ الْقَادِرُ، فَإِذَا كَانَ مُضَيِّعًا لِأَمْوَالِ الْيَتَامَى أَو عَاجِزًا عَنْهَا: لَمْ يَجِبْ -تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ حِفْظِهَا بِدُونهِ، وَكَذَلِكَ الْأَمِيرُ إذَا كَانَ مُضَيِّعًا لِلْحُدُودِ أَو عَاجِزًا عَنْهَا لَمْ يَجِبْ تَفْوِيضُهَا إلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ إقَامَتِهَا بِدُونهِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ هَذ الْوَاجِبَاتِ تُقَامُ عَلَى أَحْسَنِ الْوُجُوهِ، فَمَتَى أَمْكَنَ إقَامَتهَا

стр. 3111

مِن أَمِيرٍ لَمْ يُحْتَجْ إلَى اثْنَيْنِ، وَمَتَى لَمْ تُقَمْ (١) إلَّا بِعَدَد وَمِن غَيْرِ سُلْطَانٍ أقِيمَتْ، إذَا لَمْ يَكُن فِي إقَامَتِهَا فَسَادٌ يَزِيدُ عَلَى إضَاعَتِهَا؛ فَإِنَّهَا مِن بَاب الْأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَن الْمُنْكَرِ، فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مِن فَسَادِ وُلَاةِ الْأَمْرِ أَو الرَّعِيَّةِ مَا يَزِيدُ عَلَى إضَاعَتِهَا لَمْ يُدْفَعْ فَسَاد بِأَفْسَدَ مِنْهُ (٢). [٣٤/ ١٧٥ - ١٧٦] ٤٨٥٧ - وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨]؛ فَإِنَ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ يَكونُ فِي الْحُدُودِ وَالْحُقُوقِ، وَهُمَا قِسْمَانِ: فَالْقِسْمُ الْأوَلُ: الْحُدُودُ وَالْحُقُوقُ الَّتِي لَيْسَتْ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ؛ بَل مَنْفَعَتُهَا لِمُطْلَقِ الْمُسْلِمِينَ أَو نَوْعٍ مِنْهُمْ، وَكُلُّهُم مُحْتَاج إلَيْهَا، وَتُسَمَّى حُدُودَ اللهِ وَحُقُوقَ اللهِ، مِثْل حَدِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَالسُّرَّاقِ وَالزُّنَاةِ وَنَحْوِهِمْ، وَمِثْل الْحُكْم فِي الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْوُقُوفِ وَالْوَصَايَا الَّتِي لَيْسَتْ لِمُعَيَّنٍ، فَهَذِهِ مِن أَهَمِّ امُورِ الْوِلَايَاتِ. وَهَذَا الْقِسْمُ يَجِبُ عَلَى الْوُلَاةِ الْبَحْثُ عَنْهُ وَإِقَامَتُهُ مِن غَيْرِ دَعْوَى أَحَدٍ بِهِ، وَكَذَلِكَ تُقَامُ الشَّهَادَةُ فِيهِ مِن غَيْرِ دَعْوَى أَحَدٍ بِهِ. وَهَذَا الْقِسْمُ يَجِبُ إقَامَتُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ وَالضَّعِيفِ، وَلَا يَحِلُّ تَعْطِيلُهُ لَا بِشَفَاعَة وَلَا بِهَدِيَّة وَلَا بِغَيْرِهِمَا، وَلَا تَحِلُّ الشَّفَاعَةُ فِيهِ، وَمَن عَطَّلَهُ لِذَلِكَ -وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إقَامَتِهِ- فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، وَهُوَ مِمَّن اشْتَرَى بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا. رَوَى مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأ": أَنَّ جَمَاعَةً أَمْسَكوا لِصًّا لِيَرْفَعُوة إلَى عُثْمَانَ ﵁ فَتَلَقَّاهُم الزُّبَيْرُ فَشَفَعَ فِيهِ فَقَالُوا: إذَا رُفِعَ إلَى عُثْمَانَ فَاشْفَعْ فِيهِ عِنْدَهُ فَقَالَ: "إذَا بَلَغَت الْحُدُودُ السُّلْطَانَ فَلَعَنَ اللهُ الشَّافِعَ وَالْمُشَفَّعَ".

стр. 3112

يَعْنِي: الَّذِي يَقْبَلُ الشَّفَاعَةَ. وَلهَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ -فِيمَا أَعْلَمُ- عَلَى أَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ وَاللِّصَّ وَنَحْوَهُمَا إذَا رُفِعُوا إلَى وَليِّ الْأمْرِ ثُمَّ تَابُوا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُط الْحَدُّ عَنْهُمْ؛ بَل تَجِبُ إقَامَتُهُ وَإِن تَابُوا، فَإِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِي التَّوْبَةِ كَانَ الْحَدُّ كَفَّارَةً لَهُمْ، وكَانَ تَمْكِينُهُم مِن ذَلِكَ مِن تَمَامِ التَّوْبَةِ، بِمَنْزِلَةِ رَدِّ الْحُقُوقِ إلَى أَهْلِهَا، وَالتَّمْكِينُ مِن اسْتِيفَاء الْقَصَّاصِ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ. هَذَا إذَا كَانَ قَد ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ بِإِقْرَارٍ وَجَاءَ مُقِرًّا بِالذَّنْبِ تَائِبًا: فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَظَاهِرُ مَذْهَب أَحْمَد: أَنَّهُ لَا تَجِبُ إقَامَةُ الْحَدِّ فِي مِثْل هَذِهِ الصُّورَةِ؛ بَل إنْ طَلَبَ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَيْهِ أُقِيمَ، وَإِن ذَهَبَ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ حَدٌّ. وَعَلَى هَذَا حُمِلَ حَدِيثُ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ لَمَّا قَالَ: فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ، وَحَدِيثُ الَّذِي قَالَ: "أَصَبْت حَدًّا فَأقِمْهُ" مَعَ آثَارٍ أُخَرَ. وَهَذَا الْقِسْمُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِن الْحُكْمِ فِي حُدُودِ اللهِ وَحُقُوقِهِ، مَقْصُودُهُ الْأَكْبَرُ: هُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَن الْمُنْكَرِ. فَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ: مِثْل الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ مَعَ الْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ فَالْوَاجِبُ عَلَى وَليِّ الْأَمْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِالصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ جَمِيعَ مَن يَقْدِرُ عَلَى أَمْرِهِ، وَيُعَاقِبَ التَّارِكَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. [٢٨/ ٢٩٧ - ٣٠٧] ٤٨٥٨ - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ تَعْطِيلَ الْحَدِّ بِمَال يُؤخَذُ أَو غَيْرِهِ: لَا يَجُوزُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَالَ الْمَأْخُوذَ مِن الزَّانِي وَالسَّارِقِ وَالشَّارِبِ وَالْمُحَارِبِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِتَعْطِيلِ الْحَدِّ مَالٌ سُحْتٌ خَبِيثٌ. [٢٨/ ٣٠٣] ٤٨٥٩ - أَمَّا السَّارِقُ فَيَجِبُ قَطْعُ يَدِهِ الْيُمْنَى بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ .. وَلَا يَجُوزُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَدِّ بِالْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ أَو بِالْإِقْرَارِ تَأْخِيرُهُ، لَا بِحَبْس وَلَا مَالٍ

стр. 3113

يَفْتَدِي بِهِ وَلَا غَيْرِهِ؛ بَل تُقْطَعُ يَدُهُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمُعَظَّمَةِ وَغَيْرِهَا؛ فَإِنَّ إقَامَةَ الْحَدّ مِن الْعِبَادَاتِ؛ كَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ. [٢٨/ ٣٢٩] ٤٨٦٠ - يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ إقَامَةَ الْحُدُودِ رَحْمَة مِن اللهِ بِعِبَادِهِ، فَيَكُونُ الْوَالِي شَدِيدًا فِي إقَامَةِ الْحَدِّ، لَا تَأْخُذُهُ رَأفَةٌ فِي دِينِ اللهِ فَيُعَطِّلُهُ، وَيَكونُ قَصْدُهُ رَحْمَةَ الْخَلْقِ بِكَفِّ النَّاسِ عَن الْمُنْكَرَاتِ، لا شْفَاء غَيْظِهِ، وَإِرَادَة الْعُلُوِّ عَلَى الْخَلْقِ؛ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ إذَا أَدَّبَ وَلَدَهُ؛ فَإِنَّهُ لَو كَفَّ عَن تَأْدِيبِ وَلَدِهِ -كَمَا تُشِيرُ بِهِ الْأُمُّ رِقَّةً وَرَأفَةً- لَفَسَدَ الْوَلَدُ، وَإِنَّمَا يُؤَدِّبُهُ رَحْمَةً بِهِ وَإِصْلَاحًا لِحَالِهِ؛ مَعَ أَنَّهُ يَوَدُّ ويُؤْثِرُ أَنْ لَا يَحُوجَهُ إلَى تَأْدِيبٍ. فَهَكَذَا شُرِّعَت الْحُدُودُ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ الْوَالِي فِي إقَامَتِهَا، فَإِنَّهُ مَتَى كَانَ قَصْدُهُ صَلَاحَ الرَّعِيَّةِ وَالنَّهْيَ عَن الْمُنْكَرَاتِ بِجَلْبِ الْمَنْفعَةِ لَهُم وَدَفْعِ الْمَضَرَّةِ عَنْهُم وَابْتَغَى بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى وَطَاعَةَ أَمْرِهِ: أَلَانَ اللهُ لَهُ الْقُلُوبَ، وَتَيَسَّرَتْ لَهُ أَسْبَابُ الْخَيْرِ، وَكَفَاهُ الْعُقُوبَةَ الْبَشَرِيَّةَ، وَقَد يَرْضَى الْمَحْدُودُ إذَا أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَأَمَّا إذَا كَانَ غَرَضُهُ الْعُلُوَّ عَلَيْهِم وَإِقَامَةَ رَياسَتِهِ لِيُعَظِّمُوهُ أَو ليَبْذُلُوا لَهُ مَا يُرِيدُ مِن الْأمْوَالِ انْعَكَسَ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ. [٢٨/ ٣٢٩] ٤٨٦١ - قَالَ النَّبِيِّ ﷺ : "لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَلَا الْخَائِنِ قَطْعٌ" (١)؛ فَالْمُنْتَهِبُ الَّذِي يَنْهَبُ الشَّيْءَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، وَالْمُخْتَلِسُ الَّذِي يَجْتَذِبُ الشَّيْءَ فَيُعْلَمُ بِهِ قَبْلَ أَخْذِهِ. وَأَمَّا الطَّرَّارُ وَهُوَ الْبَطَّاطُ الَّذِي يَبطُّ الْجُيُوبَ وَالْمَنَادِيلَ وَالْأَكْمَامَ وَنَحْوَهَا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ عَلَى الصَّحِيحِ. [٢٨/ ٣٣٣] ٤٨٦٢ - الْمُحْصَنُ مَن وَطِئَ -وَهُوَ حُرُّ مُكَلَّفٌ- لِمَن تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا صَحِيحًا فِي قُبُلِهَا وَلَو مَرَّةً وَاحِدَةً.

стр. 3114

وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ إذَا وُجِدَتْ حُبْلَى وَلَمْ يَكُن لَهَا زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ وَلَمْ تَدَّع شُبْهَةً فِي الْحَبَلِ: فَفِيهَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ، قِيلَ: لَا حَدَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَبِلَتْ مُكْرَهَةً أَو بِتَحَمُّل أَو بِوَطْءِ شُبْهَةٍ، وَقِيلَ: بَل تُحَدُّ، وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِأْصُولِ الشَّرِيعَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؛ فَإِنَّ الِاحْتِمَالَاتِ النَّادِرة لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا، كَاحْتِمَالِ كَذِبِهَا وَكَذِبِ الشُّهُودِ. وَأَمَّا اللِّوَاطُ فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَن يَقُولُ: حَدُّهُ كَحَدِّ الزّنَا، وَقَد قِيلَ: دُونَ ذَلِكَ، وَالصَّحِيح الَّذِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ: أَنْ يُقْتَلَ الِاثْنَانِ الْأَعْلَى وَالْأسْفَلُ، سَوَاءٌ كَانَا مُحْصَنَيْنِ أَو غَيْرَ مُحْصَنَيْنِ. وَلَمْ تَخْتَلِفِ الصَّحَابَةُ فِي قَتْلِهِ وَلَكِنْ تَنَوَّعُوا فِيهِ، فَرُوِيَ عَنِ الصِّدِّيقِ ﵁ أَنَّهُ أَمَرَ بِتَحْرِيقِه .. وَعَن بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ يُرْفَعُ عَلَى أَعْلَى جِدَارٍ فِي الْقَرْيَةِ وُيرْمَى مِنْهُ ويُتْبَعُ بِالْحِجَارَةِ كَمَا فَعَلَ اللهُ بِقَوْمِ لُوطٍ، وَهَذِهِ رِوَايَة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى قَالَ: يُرْجَمُ، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ السَّلَفِ، قَالُوا لِأَنَّ اللهَ رَجَمَ قَوْمَ لُوطٍ، وَشَرَعَ رَجْمَ الزَّانِي تَشْبِيهًا بِرَجْمِ قَوْمِ لُوطٍ، فَيُرْجَمُ الِاثْنَانِ سَوَاءٌ كَانَا حُرَّيْنِ أَو مَمْلُوكَيْنِ، أَو كَانَ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا وَالْآخَرُ حُرًّا إذَا كَانَا بَالِغَيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ بَالِغٍ عُوقِبَ بِمَا دُونَ الْقَتْلِ، وَلَا يُرْجَمُ إلَّا الْبَالِغُ. [٢٨/ ٣٣٤ - ٣٣٥] ٤٨٦٣ - ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ أَرْبَعِينَ، وَضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَرْبَعِينَ، وَضَرَبَ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ ثَمَانِينَ. فَأَمَّا مَعَ قِلَّةِ الشَّارِبِينَ وَقُرْبِ أَمْرِ الشَّارِبِ فَتَكْفِي الْأَرْبَعُونَ، وَهَذَا أَوْجُهُ الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد. [٢٨/ ٣٣٦ - ٣٣٧] ٤٨٦٤ - الْخَمْرُ الَّتِي حَرَّمَهَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِجَلْدِ شَارِبِهَا: كُلُّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ مِن أَيِّ أَصْلٍ.

стр. 3115

وَكَانُوا يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ الْحُلْوَ، وَهُوَ أَنْ يُنْبَذَ فِي الْمَاءِ تَمْرٌ وَزَبِيبٌ؛ أَيْ: يُطْرَحُ فِيهِ، وَالنَّبذُ الطَّرْحُ؛ لِيَحْلُوَ الْمَاءُ لَا سِيَّمَا كَثِيرٌ مِن مِيَاهِ الْحِجَازِ، فَإِنَّ فِيهِ مُلُوحَةً، فَهَذَا النَّبِيذُ حَلَالٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْكِرُ. فَسَمِعَ طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ فَاعْتَقَدُوا أَنَّهُ الْمُسْكِرُ فَتَرَخَّصُوا فِي شُرْبِ أَنْوَاعٍ مِنَ الْأَشْرِبَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ، وَتَرَخَصُوا فِي الْمَطْبُوخِ مِن نَبِيذِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إذَا لَمْ يُسْكِر الشَّارِبَ. وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْمُسْلِمِينَ: أَنَّ كُلَّ مُسْكِر خَمْرٌ، يُجْلَدُ شَارِبُهُ وَلَو شَرِبَ مِنْهُ قَطْرَةً وَاحِدَةً لِتَدَاوٍ أَو غَيْرِ تَدَاوٍ. وَالْحَدُّ وَاجِبٌ إذَا قَامَتِ الْبَيِّنةُ أَو اعْتَرَفَ الشَّارِبُ. فَإِنْ وُجِدَتْ مِنْة رَائِحَة الْخَمْرِ أَو رُئيَ وَهُوَ يتقيؤها وَنَحْو ذَلِكَ: فَقَد قِيلَ: لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ. وَقِيلَ: بَل يُجْلَدُ إذَا عُرفَ أنَّ ذَلِكَ مُسْكِرٌ، وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ؛ كَعُثْمَان وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَلَيْهِ تَدُلُّ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ الَّذِي يَصْلُحُ عَلَيْهِ النَّاسُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي غَالِبِ نُصُوصِهِ وَغَيْرِهِمَا. وَالْحَشِيشَةُ الْمَصْنُوعَةُ مِن وَرَقِ الْعِنَبِ حَرَامٌ أَيْضًا (١)، يُجْلَدُ صَاحِبُهَا كَمَا يُجْلَدُ شَارِبُ الْخَمْرِ، وَهِى أَخْبَثُ مِن الْخَمْرِ مِن جِهَةِ أَنَّهَا تُفْسِدُ الْعَقْلَ وَالْمِزَاجَ حَتَّى يَصِيرَ فِي الوَّجُلِ تَخَنُّثٌ وَدِيَاثَةٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ. وَالْخَمْرُ أَخْبَثُ مِن جِهَةِ أَنَّهَا تُفْضِى إلَى الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ وَكِلَاهُمَا يَصُدُّ عَن ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى وَعَنِ الصَّلَاةِ. [٢٨/ ٣٣٧ - ٣٣٩] ٤٨٦٥ - أَمَّا الْمَعَاصِي الَّتِي لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ مُقَدَّرٌ وَلَا كَفَّارَةٌ؛ كَاَلَّذِي يُقَبِّلُ

стр. 3116

الصَّبِيَّ وَالْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ، أَو يُبَاشِرُ بِلَا جِمَاعٍ .. فَهَؤُلَاءِ يُعَاقَبُونَ تَعْزِيرًا وَتَنْكِيلًا وَتَأْدِيبًا بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ الْوَالِي عَلَى حَسَبِ كَثْرَةِ ذَلِكَ الذَّنْبِ فِي النَّاسِ وَقِلَّتِهِ، فَإِذَا كَانَ كَثيرًا زَادَ فِي الْعُقُوبَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَلِيلًا. وَعَلَى حَسَبِ حَالِ الْمُذْنِبِ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْمُدْمِنِينَ عَلَى الْفُجُورِ زِيدَ فِي عُقُوبَتِهِ، بِخِلَافِ الْمُقِلِّ مِن ذَلِكَ. وَعَلَى حَسَبِ كِبَرِ الذَّنْبِ وَصِغَرِهِ، فَيُعَاقِبُ مَن يَتَعَرَّضُ لِنِسَاءِ النَّاسِ وَأَوْلَادِهِمْ بِمَا لَا يُعَاقَبُ مَن لَمْ يَتَعَرَّضْ إلَّا لِمَرْأَةٍ وَاحِدَةٍ أَو صَبِيٍّ وَاحِدٍ. وَلَيْسَ لِأَقَلِّ التَّعْزِيرِ حَدٌّ؛ بَل هُوَ بِكُلِّ مَا فِيهِ إيلَامُ الْإِنْسَانِ مِن قَوْلٍ وَفِعْلٍ، وَتَرْكِ قَوْلٍ وَتَرْكِ فِعْلٍ، فَقَد يُعَزَّرُ الرَّجُلُ بِوَعْظِهِ وَتَوْبِيخِهِ وَالْإِغْلَاظِ لَهُ، وَقَد يُعَزَّرُ بِهَجْرِهِ وَتَرْكِ السَّلَامَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتُوبَ إذَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمَصْلَحَة، كَمَا هَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ خُلِّفُوا، وَقَد يُعَزَّرُ بِعَزْلِهِ عَن وِلَايَتِهِ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يُعَزِّرُونَ بِذَلِكَ. وَأمَّا أَعْلَاهُ: فَقَد قِيلَ: "لَا يُزَاد عَلَى عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ". وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْحَدَّ. وَجِمَاعُ ذَلِكَ أَنَّ الْعُقُوبَةَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى ذَنْبٍ مَاضٍ جَزَاءً بِمَا كَسَبَ نَكَالًا مِنَ اللهِ؛ كَجَلْدِ الشَّارِبِ وَالْقَاذِفِ، وَقَطْعِ الْمُحَارِبِ وَالسَّارِقِ. وَالثَّانِي: الْعُقُوبَةُ لِتَأْدِيَةِ حَقٍّ وَاجِب وَتَرْكِ مُحَرَّمٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ كَمَا يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ حَتَّى يُسْلِمَ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، وَكَمَا يُعَاقَبُ تَارِكُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَحُقُوق الْآدَمِيِّينَ حَتَى يُؤَدُّوهَا. فَالتَّعْزِيرُ فِي هَذَا الضَّرْبِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ، وَلهَذَا يَجُوزُ أَنْ يُضْرَبَ مَرَّةٌ بَعْد مَرَّةٍ حَتى يُؤَدِّيَ الصَّلَاةَ الْوَاجِبَةَ، أَو يُؤَدِّيَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ.

стр. 3117

وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إلَّا فِي حَدٍّ مِن حُدُودِ اللهِ": قَد فَسَّرَهُ طَائِفَة مِن أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِحُدُودِ اللهِ: مَا حَرُمَ لِحَقّ اللهِ؛ فَإِنَّ الْحُدُودَ فِي لَفْظِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ يُرَادُ بِهَا الْفَصْلُ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَام، مِثْل آخِرِ الْحَلَالِ وَأَوَّلَ الْحَرَامِ، فَيُقَالُ فِي الْأَوَّلِ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ويُقَالُ فِي الثَّانِي: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧]. وَأمَّا تَسْمِيَةُ الْعُقُوبَةِ الْمُقَدَّرَةِ حَدًّا فَهُوَ عُرْفٌ حَادِثٌ، وَمُرَادُ الْحَدِيثِ: أَنَّ مَن ضَربَ لِحَقِّ نَفْسِهِ كَضَرْبِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي النُّشُوزِ لَا يَزِيدُ عَلَى عَشْرِ جَلَدَاتٍ. [٢٨/ ٣٤٣ - ٣٤٨] ٤٨٦٦ - إِنَّ الْفُقَهَاءَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَو شَهِدَ شَاهِدٌ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَكَانَ قَدِ اسْتَفَاضَ عَنْهُ نَوْعٌ مِن أَنْوَاعِ الْفُسُوقِ الْقَادِحَةِ فِي الشَّهَادَةِ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبُولُ شَهَادَتِهِ، وَيجُوزُ لِلرَّجُلِ أنْ يَجْرَحَهُ بِذَلِكَ وَإِن لَمْ يَرَهُ، فَقَد ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَة فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ: "وَجَبَتْ وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَة فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ، فَسَألُوهُ عَن ذَلِكَ فَقَالَ: هَذِهِ الْجِنَازَةُ أثنَيْتُمْ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقُلْت وَجَبَتْ لَهَا الْجَنَّةُ، وَهَذِهِ الْجِنَازَةُ أثنَيْتُمْ عَلَيْهَا شَرًّا فَقُلْت وَجَبَتْ لَهَا النَّارُ، أَنتُمْ شُهَدَاؤُ اللهِ: في الْأَرْضِ" (٢). مَعَ أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَانِهِ امْرَأَةٌ تُعْلِنُ الْفُجُورَ فَقَالَ: لَو كُنْت رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَينةٍ لَرَجَمْت هَذِهِ (٣). فَالْحُدُودُ لَا تُقَامُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ، وَأَمَّا الْحَذَرُ مِن الرَّجُلِ فِي شَهَادَتِهِ وَأَمَانَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْمُعَايَنَةِ؛ بَل الِاسْتِفَاضَةُ كَافِيَةٌ فِي ذَلِكَ، وَمَا هُوَ دُونَ

стр. 3118

الِاسْتِفَاضَةِ، حَتَّى أَنَّهُ ئسْتَدلُّ عَلَيْهِ بِأَقْرَانِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "اعْتَبِرُوا النَّاسَ بِأَخْدَانِهِمْ"، فَهَذَا لِدَفْعِ شَرِّهِ مِثْل الِاحْتِرَازِ مِن الْعَدُوِّ. وَقَد قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: "احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنّ"، فَهَذَا أَمْرُ عُمَرَ مَعَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ عُقُوبَةُ الْمُسْلِمِ بِسُوءِ الظَّنِّ. [٢٨/ ٣٧١ - ٣٧٢] ٤٨٦٧ - الْقِصَاصُ فِي الْجِرَاحِ أَيْضًا ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ بِشَرْطِ الْمُسَاوَاةِ. وَإِذَا لَمْ تُمْكِنْ الْمُسَاوَاةُ: مِثْل أَنْ يَكْسِرَ لَهُ عَظْمًا بَاطِنًا، أَو يَشُجَّهُ دُونَ الْمُوضحَةِ فَلَا يُشْرَعُ الْقِصَاصُ؛ بَل تَجِبُ الدِّيَةُ الْمَحْدُودَةُ أَو الْأَرْشُ. وَأَمَّا الْقِصَاصُ فِي الضَّرْبِ بِيَدِهِ أَو بِعَصَاه أَو سَوْطِهِ مِثْل أَنْ يَلْطِمَهُ أَو يَلْكُمَهُ أَو يَضْرِبَهُ بِعَصَا وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَقَد قَالَتْ طَائِفَةٌ مِن الْعُلَمَاءِ: إنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ؛ بَل فِيهِ التَّعْزِيرُ؛ لِأنَّهُ لَا تُمْكِن الْمُسَاوَاةُ فِيهِ. وَالْمَأْثُورُ عَن الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: أَنَّ الْقِصَاصَ مَشْرُوعٌ فِي ذَلِكَ وَهُوَ نَصُّ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مِن الْفُقَهَاءِ وَبِذَلِكَ جَاءَت سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ الصَّوَابُ. [٢٨/ ٣٧٩] ٤٨٦٨ - الْقِصَاصُ فِي الْأَعْرَاضِ مَشْرُوعٌ: وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَعَنَ رَجُلًا أَو دَعَا عَلَيْهِ فَلَه أَنْ يَفْعَلَ بِهِ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إذَا شَتَمَهُ بشَتْمَة لَا كَذِبَ فِيهَا. وَالْعَفْوُ أَفْضَلُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ [الشورى: ٤٠، ٤١]. ويُسَمَّى هَذَا الِانْتِصَارُ. وَالشَّتِيمَةُ الَّتِي لَا كَذِبَ فِيهَا: مِثْل الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِمَا فِيهِ مِن الْقَبَائِحِ، أَو تَسْمِيَتِهِ بِالْكَلْبِ أَو الْحِمَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَأَمَّا إنِ افْتَرَى عَلَيْهِ: لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَفْتَرِيَ عَلَيْهِ، وَلَو كَفَّرَهُ أَو فَسَّقَهُ بِغَيْرِ

стр. 3119

حَقٍّ لَم يَحِلَّ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَهُ أَو يُفَسِّقَهُ بِغَيْرِ حَق، وَلَو لَعَنَ أَبَاهُ أَو قَبِيلَتَهُ أَو أَهْلَ بَلَدِهِ وَنحْو ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّى عَلَى أُولَئِكَ فَإِنَّهُم لَمْ يَظْلِمُوهُ. فَإِنْ كَانَ الْعُدْوَانُ عَلَيْهِ فِي الْعِرْضِ مُحَرَّمًا لَحِقّه؛ لِمَا يَلْحَقُهُ مِن الْأَذَى: جَازَ الِاقْتِصَاصُ مِنْهُ بِمِثْلِهِ كَالدُّعَاءِ عَلَيْهِ بِمِثْل مَا دَعَاة. وَأَمَّا إذَا كَانَ مُحَرَّمًا لِحَقِّ اللهِ تَعَالَى كَالْكَذِبِ: لَمْ يَجُزْ بِحَال. وَهَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِن الْفُقَهَاءِ: إذَا قَتَلَه بِتَحْرِيق أَو تَغْرِيقٍ أَو خَنقٍ أَو نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ مَا لَمْ يَكُن الْفِعْلُ مُحَرَّمًا فِي نَفْسِهِ كَتَجْرِيعِ الْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ بِهِ. وَمِنْهُم مَن قَالَ: لَا قَوَدَ عَلَيْهِ إلَّا بِالسَّيْفِ. وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْعَدْلِ. [٢٨/ ٣٨٠ - ٣٨١] ٤٨٦٩ - "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه فلا دية له ولا قصاص" (١): قال ابن القيم ﵀ بعد كلام سبق: وكذلك من اطلع في بيت قوم من ثقب أو شق في الباب بغير إذنهم فنظر حريمه أو عورة فلهم حذفه وطعنه في عينه، فإن انقلعت عينه فلا ضمان عليهم، وساق الأحاديث ثم قال: وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وقال: هذا ليس من باب دفع الصائل بل من باب عقوبة المعتدي المؤذي. [المستدرك ١/ ٢٢٦] ٤٨٧٠ - مِن الْحُقُوقِ: الْأَبْضَاعُ؛ فَالْوَاجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِمَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِن إمْسَاكٍ بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ. فَيَجِبُ عَلَى كُل مِن الزَّوْجَيْنِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْآخَرِ حُقُوقَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ وَانْشِرَاحِ صَدْرٍ؛ فَإِنَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ حَقًّا فِي مَالِهِ وَهُوَ الصَّدَاقُ وَالنَّفَقَةُ بِالْمَعْرُوفِ، وَحَقًّا فِي بَدَنِهِ وَهُوَ الْعِشْرَةُ وَالْمُتْعَةُ؛ بِحَيْثُ لَو آلَى مِنْهَا اسْتَحَقَّت

стр. 3120

الْفُرْقَةَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ لَو كَانَ مَجْبُوبًا أَو عِنِّينًا لَا يُمْكِنُهُ جِمَاعُهَا فَلَهَا الْفرْقَةُ، وَوَطْؤُهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. [٢٨/ ٣٨٣] * * * (بَابُ حَدِّ الزِّنَا) ٤٨٧١ - مَن زَنَى بِأُخْتِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ: وَجَبَ قَتْلُهُ، وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ وَمَعَهُ رَايَة فَقُلْت: أَيْنَ تَذْهَب يَا خَالِي؟ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَأُخَمِّسَ مَالَهُ (١). [٣٤/ ١٧٧] ٤٨٧٢ - الْوَاجِبُ عَلَى أَوْلَادِهَا وَعُصْبَتِهَا [أي: الزانية] أَنْ يَمْنَعُوهَا مِن الْمُحَرَّمَاتِ، فَإِنْ لَمْ تَمْتَنِعْ إلَّا بِالْحَبْسِ حَبَسُوهَا، وَإِن احْتَاجَتْ إلَى الْقَيْدِ قَيَّدُوهَا. وَمَا يَنْبَغِي لِلْوَلَدِ أَنْ يَضْرِبَ أُمَّهُ (٢). وَأَمَّا بِرُّهَا فَلَيْسَ لَهُم أَنْ يَمْنَعُوهَا بِرَّهَا، وَلَا يَجُوزَ لَهُم مُقَاطَعَتُهَا بِحَيْثُ تَتَمَكَّنُ بِذَلِكَ مِن السُّوءِ؛ بَل يَمْنَعُوهَا بِحَسَبِ قُدْرَتهِمْ، وَإِن احْتَاجَتْ إلَى رِزْقٍ وَكِسْوَةٍ رَزَقُوهَا وَكَسَوْهَا، وَلَا يَجُوزُ لَهُم إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهَا بِقَتْل وَلَا غَيْرِهِ (٣)، وَعَلَيْهِم الْإِثْمُ فِي ذَلِكَ. [٣٤/ ١٧٨] ٤٨٧٣ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَمَّن حَلَفَ لِوَلَدِهِ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ مُنْكَرًا يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَأَقَرَّ لِوَالِدِهِ فَضَرَبَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَبَقِيَ تَغْرِيبُ عَامٍ، فَهَل يَجُوزُ فِي تَغْرِيبِ الْعَامِ كَفَّارَةٌ أَمْ لَا؟
следующие страницы →