← Фатава

Фатава · id 879

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيار

Полный текст (3 539 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

٥٤٣٥ - وَجَبَ عَلَى مَجْمُوعِ الْأُمَّةِ حِفْظُ جَمِيعِ الْكِتَابِ وَجَمِيعِ السُّنَنِ الْمُتَعَلِّقَةِ بالمستحبات وَالرَّغَائِبِ وَإِن لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ عَلَى آحَادِهَا. وَلهَذَا أَوْجَبَ عَلَى الْأُمَّةِ مِن تَحْصِيلِ الْمُسْتَحَبَّاتِ الْعَامَّةِ مَا لَا يَجِبُ عَلَى الْأَفْرَادِ وَتَحْصِيلُهُ لِنَفْسِهِ. [٢٥/ ١٧٥] ٥٤٣٦ - أَهْلُ الْكوفَةِ كَانَ فِيهِمْ طَائِفَتَانِ: طَائِفَةٌ رَافِضَة يُظْهِرُونَ مُوَالَاةَ أَهْلِ الْبَيْتِ وَهُم فِي الْبَاطِنِ إمَّا مَلَاحِدَةٌ زَنَادِقَةٌ، وَإِمَّا جُهَّالٌ وَأَصْحَابُ هَوًى. وَطَائِفَةٌ نَاصِبَةٌ تبْغِضُ عَلِيًّا وَأَصْحَابَهُ لَمَّا جَرَى مِن الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ مَا جَرَى. وَقَد ثَبَتَ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" (١) عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "سَيَكُونُ فِي ثَقِيفَ كَذَّاب وَمُبِيرٌ" فَكَانَ الْكَذَّابُ هُوَ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيَّ، وَكَانَ يُظْهِرُ مُوَالَاةَ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالِانْتِصَارَ لَهُمْ. وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَهُوَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ، وَكَانَ مُنْحَرِفًا عَن عَلِيٍّ وَأَصْحَابِهِ. فَكَانَ هَذَا مِن النَّوَاصِبِ، وَالْأَوَّلُ مِن الرَّوَافِضِ. [٢٥/ ٣٠١] ٥٤٣٧ - كَمَالُ النَّفْسِ لَيْسَ فِي مُجَرَّدِ الْعِلْمِ؛ بَلْ لَا بُدَّ مَعَ الْعِلْمِ بِاللهِ مِنْ مَحَبَّتِهِ وَعِبَادَتِهِ وَالْإِنَابَةِ إلَيْهِ، فَهَذَا عَمَلُ النَّفْسِ وَإِرَادَتُهَا وَدَالُّ عِلْمِهَا وَمَعْرِفَتِهَا. [٢/ ٩٥] ٥٤٣٨ - لَا يَسْتَطِيعُ بَنُو آدَمَ أَنْ يَصْنَعُوا مِثْل مَا يَخْلُقُهُ اللهُ، وَإِنَّمَا غَايَتُهُم أَنْ يُشَبِّهُوا مِن بَعْضِ الْوُجُوهِ فَيُصَفِّرُونَ وَيَنْقلُونَ، مَعَ اخْتِلَافِ الْحَقَائِقِ. [٢٩/ ٣٦٩] ٥٤٣٩ - نَعُوذُ بِاللهِ مِن الْعَمَى فِي الْبَصِيرَةِ أَو حَوَلٍ يَرَى الْوَاحِدَ اثْنَيْنِ؛ فَإِنَّ

стр. 3467

الْأَعْمَى أَسْلَمُ حَالًا فِي إدْرَاكِهِ مِن الْأَحْوَلِ إذَا كَانَ مُقَلِّدًا لِلْبَصِيرِ وَالْبَصِيرُ صَحِيحُ الْإِدْرَاكِ. [٣/ ١٠٦] ٥٤٤٠ - مِن أَعْظَمِ التَّقْصِيرِ: نِسْبَةُ الْغَلَطِ إلَى مُتَكَلّمٍ مَعَ إمْكَانِ تَصْحِيحِ كَلَامِهِ، وَجَرَيَانِهِ عَلَى أَحْسَنِ أَسَاليبِ كَلَامِ النَّاسِ. [٣١/ ١١٤] ٥٤٤١ - مِن آيَاتِ مَا بُعِثَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ : أَنَّهُ إذَا ذُكِرَ مَعَ غَيْرِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبِينِ ظَهَرَ النُّورُ وَالْهُدَى عَلَى مَا بُعِثَ بِهِ، وَعُلِمَ أَنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ دُونَهُ؛ فَإِن خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَقَد قَالَ سبحان الله وتعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ [الإسراء: ٨٨]، وَهَذَا التَّحَدِّي وَالتَّعْجِيزُ ثَابِتٌ فِي لَفْظِهِ وَنَظْمِهِ وَمَعْنَاهُ. [٣٣/ ٤٢] ٥٤٤٢ - يَوْم خَيْبَرَ كَانَ تَحْرِيمُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْمُتْعَةِ فَإِنَّهُ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي "الصَّحِيحِ"، وَظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهَا حُرِّمَتْ ثُمَّ أُبِيحَتْ ثُمَّ حُرِّمَتْ، فَظَنَّ بَعْضُهُم أَنَّ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَلَيْسَ الْأمْرُ كذلك. [٣٣/ ٩٦] ٥٤٤٣ - إنَّ الْأَنْسَابَ الْمَشْهُورَةَ أَمْرُهَا ظَاهِرٌ مُتَدَارَكٌ مِثْلُ الشَّمْسِ، لَا يَقْدِرُ الْعَدُوُّ أَنْ يُطْفِئَهُ، وَكَذَلِكَ إسْلَامُ الرَّجُلِ وَصِحَّةُ إيمَانِهِ بِاللهِ وَالرَّسُولِ أَمْرٌ لَا يَخْفَى، وَصَاحِبُ النَّسَبِ وَالدِّينِ لَو أَرَادَ عَدُوَّهُ أنْ يُبْطِلَ نَسَبَهُ وَدِينَهُ وَلَهُ هَذِهِ الشُّهْرَةُ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَتَّفِقَ عَلَى ذَلِكَ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ. [٣٥/ ١٣٠] ٥٤٤٤ - كُلُّ عَاقِلٍ يَعْلَمُ أَنَّ النَّصَارَى أَعْظَمُ الْملَلِ جَهْلًا وَضَلَالَة، وَأَبْعَدُهُم عَن مَعْرِفَةِ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ، وَأَكْثَرُ اشتِغَالًا بِالْمَلَاهِي وَتَعَبُّدًا بِهَا. وَالْفَلَاسِفَةُ مُتَّفِقُونَ كُلُّفم عَلَى أَنَّهُ مَا قَرَعَ الْعَالَمَ نَامُوسُ أَعْظَمُ مِن النَّامُوسِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَأُمَّتُهُ أَكْمَلُ عَقْلًا وَدِينًا وَعِلْمًا بِاتِّفَاقِ الْفَلَاسِفَةِ، حَتَّى فَلَاسِفَةُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَإِنَّهُم لَا يَرْتَابُونَ فِي أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ عَقْلًا وَدِينًا.

стр. 3468

وَإِنَّمَا يَمْكُثُ أَحَدُهُم عَلَى دِينِهِ: أ- إمَّا اتِّبَاعَّا لِهَوَاهُ وَرِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ دُنْيَاهُ فِي زَعْمِهِ. ب- وَإِمَّا ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بأَيِّ مِلَّةٍ كَانَتْ، وَأَنَّ الْمِلَلَ شَبِيهَةٌ بِالْمَذَاهِبِ الْإِسْلَامِيَّةِ؛ فَإِنَّ جُمْهُورَ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُنَجِّمِينَ وَأَمْثَالَهُم يَقُولُونَ بِهَذَا، وَيَجْعَلُونَ الْمِلَلَ بِمَنْزِلَةِ الدُّوَلِ الصَّالِحَةِ وَإِن كَانَ بَعْضُهَا أَفْضَلَ مِن بَعْضِ. [٣٥/ ١٨٧ - ١٨٨] ٥٤٤٥ - لَا يَنْفَقُ الْبَاطِلُ فِي الْوُجُودِ إلَّا بِشَوْبٍ مِن الْحَقِّ؛ كَمَا أَنَّ أَهْل الْكِتَابِ لبّسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ بِسَبَبِ الْحَقِّ الْيَسِيرِ الَّذِي مَعَهُمْ، يُضِلُّونَ خَلْقَا كَثِيرًا عَن الْحَقِّ الَّذِي يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ، وَيَدْعُونَهُ إلَى الْبَاطِلِ الْكَثِيرِ الَّذِي هُم عَلَيْهِ. وَكَثِيرًا مَا يُعَارِضُهُم مِن أَهْلِ الْإِسْلَامِ مَن لَا يُحْسِنُ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَلَا يُقِيمُ الْحُجَّةَ الَّتِي تدحضُ بَاطِلَهُمْ، وَلَا يُبَيِّنُ حُجَّةَ اللهِ الَّتِي أَقَامَهَا بِرُسُلِهِ فَيَحْصُلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فِتْنَةٌ (١). [٣٥/ ١٩٠] * * *

стр. 3469

التنبيه على الأخطاء والأوهام في "مجموع الفتاوى" و"المستدرك" مع تصحيحها) أولًا: تصحيح أخطاء وأوهام "مجموع الفتاوى " هذا تصويب وتصحيح ما وقفت عليه مِمَّا جاء في الفتاوى، علمًا أني تركت تصويب الأخطاء في الطبعة القديمة المتوفرة إذا صُوّبت في النسخةِ التي طبعها مجمع الملك فهد، وهي كثيرة؛ بل هناك سقط في أكثر من موضع، يصل إلى قرابة ثلاثين صفحة، فبما أنها صُحِّحت فلا داعي للتنبيه عليها. ١ - وَهَذَا كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: إنَّ سُجُودَ الْكارِهِ: ذُلُّهُ (١) وَانْقِيَاده لِمَا يُرِيدُهُ اللهُ مِنْهُ مِن عَافِيَةٍ وَمَرَضٍ وَغِنًى وَفَقْرٍ. [١/ ٤٧] ٢ - قوله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾ [آل عمران: ١٤٦] يقتضي كثرة ذلك، وهذا لا يعرف أن أنبياء كثيرون (٢) قتلوا في الجهاد. [١/ ٥٩] ٣ - قَد قِيلَ فِي: ﴿رِبِّيُّونَ﴾ [آل عمران: ١٤٦] هُنَا: إنَّهُم الْعُلَمَاءُ، [وهؤلاء جعلوا لفظ "الرِّبِّي"؛ كلفظ "الربَّاني"] (٣)، وَعَن ابْنِ زيدٍ: هُم الْأَتْبَاعُ؛ كَأَنَّهُ جَعَلَهُم المربوبين. [١/ ٦١]

стр. 3470

٤ - وَمَن غَابَ عَن هَذَا الْمَشْهَدِ وَعَن الْمَشْهَدِ الْأَوَّلِ وَرَأَى قِيَامَ اللهِ عَلَى جَمِيعِ الْأشْيَاءِ وَهُوَ الْقِيَامُ عَلَى كُل نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَتَصَرُّفَهُ فِيهَا وَحُكْمَهُ عَلَيْهَا فَرَأَى الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا مِنْهُ صَادِرَةً عَن نَفَاذِ حُكْمِهِ وَإِرَادَتِهِ الْقَادِرَةِ فَغَابَ بِمَا لَاحَظَ عَن التَّمْيِيزِ وَالْفَرْقِ وَعَطَّلَ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالنُّبُوَّاتِ وَمَرَقَ (١) مِن الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِن الرَّمِيَّةِ. [١/ ٩٠] ٥ - وَكَذَلِكَ الاسْتعانة (٢) أَيْضًا فِيهَا مَا لَا يَصْلُحُ إلَّا للهِ، وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥]، فَإِنَّهُ لَا يُعِينُ عَلَى الْعِبَادَةِ الْإِعَانَةَ الْمُطْلَقَةَ إلا اللهُ. [١/ ١١٣] ٦ - فَيَقُولُ لَهُ أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيك، فَيَقُولُ إبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ أَنْتَ وَعَدْتنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي (٣) يَوْمَ يُبْعَثُونَ. [١/ ١٤٦] ٧ - مَا أَظُنُّ عُقَلَاؤُهُمْ (٤) كَانُوا يَعْتَقِدُونَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا وَصَفُوا الْوِلَادَةَ الْعَقْلِيَّةَ الرُّوحَانِيَّةَ. [٢/ ٤٤٣] ٨ - وَإِذَا كَانَت أَلْفَاظُ الْوَعِيدِ الْمُتَنَاولَةُ لَهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا الْمُتَأَوِّلُ، والتائب (٥)، وَذُو الْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ. [٣/ ١٧٩] ٩ - وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُعَدَّلَ الْأنْصَابُ بمَا (٦) يُمْكِنُ: إمَّا مِن كَيْلٍ أَو وَزْنٍ إنْ أَمْكَنَ. [٣٥/ ٤١٩]

стр. 3471

١٠ - وَسُئِلَ ﵀: عَن رَجُلٍ مَاتَ وَخَلَّفَ رَجُلَيْنِ وَامْرَأَةً، فَعَوَّضَا الْمَرْأَةَ مَا يَخُصُّهَا مِن مِيرَاثِ وَالِدِهَا، وَأبْرَأتْ إخْوَتَهَا الْبَرَاءَةَ الشَّرْعِيَّةَ بِالْعُدُولِ عَمَّا بَقِيَ بِأيْدِيهِمْ مِن مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى سِتِّينَ سَنَةً، وَهِيَ مُقِيمَةٌ مَعَهُم بِالنَّاحِيَةِ، وَلَمْ يَكُن لَهَا مَعَهُم تَعَلُّقٌ بِطُولِ هَذِهِ الْمُدَّةِ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ إخْوَتُهَا وَتَحَقَّقَت الْمَرْأَةُ مَوْتَ الْعُدُولِ: أَنْكَرَت الْمَشْهُودَ عَلَيْهَا، وَادعَتْ عَلَى وَارِثِ إخْوَتِهَا [أنَّ] (١) مَا يَخُصُّهَا مِن مِيرَاثِ وَالِدِهَا بَاقٍ مَعَ إخْوَتِهَا، وَأَثْبَتَ لَهَا الْحَاكِمُ مَا ادَّعَتْهُ، وَقَامَت الْبَيِّنةُ عَلَيْهَا بِالْبَرَاءَةِ بِطَرِيقِهَا، فَهَل يَنْدَفِعُ مَا أَثْبَتَ لَهَا الْحَاكِمُ؟ فَأَجَابَ: إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ عَلَى إقْرَارِهَا بالْقَبْضِ وَالْإِبْرَاءِ الشَّرْعِيِّ: كَانَت دَعْوَى وَرَثَتِهَا (٢) بَاطِلَةً (٣). وَلَو أَقَامُوا (٤) بَيِّنَةً وَأَثْبَتُوا (٥) ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ: كانت بَيِّنَةُ الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ وَالْإِبْرَاءِ مُقَدَّمَة؛ لِأَنَّ مَعَهَا مَزِيدَ عِلْمٍ. [٣٥/ ٤٢٧ - ٤٢٨] ١١ - وَقَد نَقَلَ طَائِفَةٌ [من المتأخرين] (٦) أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ أَنَّ الظَّاهِرَ غَيْر مُرَادٍ. [٣/ ٢٠٧] ١٢ - وَأمَّا غَيْرُهُ إذَا قَالَ هَذَا صَوَابٌ أَو خَطَأٌ: فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ بِمَا يَجِبُ بِهِ اتِّبَاعُهُ: [لم يجب اتباعه] (٧). [٣/ ٢٤٥]

стр. 3472

١٣ - وَأَشَرْت بِتَرْكِ الْمَخَافَةِ (١) وَلينِ الْجَانِبِ وَأَنَا مُجِيبٌ إلَى هَذَا كُلِّهِ. [٣/ ٢٥٠] ١٤ - وهذا الحكم مخالفًا (٢) لشرع الله اْلذي أجمع المسلمون عليه. [٣/ ٢٥٤] ١٥ - وَهَذِهِ مَسَائِلُ شَرِيفَةٌ مَعْرُوفَةٌ قَد بَيَّنَهَا الْعُلَمَاءُ وَذَكَرُوا الْفَرْقَ بَيْنَ حُقُوقِ اللهِ الَّتِي يَخْتَصّ بِهَا [دُونَ] (٣) الرُّسُلِ. [٣/ ١٧٣] ١٦ - فَالْكِتَابُ: [هو] (٤) الْكِتَابُ (٥). [٣/ ٣١٦] ١٧ - الَّذِينَ يردون (٦) الْمَقَالَاتِ الْمُجْمَلَةَ إلَى مَا جَاءَ بِهِ مِن الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ. [٣/ ٣٤٦] ١٨ - قَالَ طَائفَةٌ مِن السَّلَفِ: "إذَا كَتَمَ النَّاسُ الْعِلْمَ. فَعُمِلَ بِالْمَعَاصِي احْتَبَسَ الْقَطْرُ فَتَقُولُ الْبَهَائِمُ: اللَّهُمَّ [الْعَنْ] (٧) عُصَاةَ بَنِي آدَمَ". [٤/ ٤٢] ١٩ - وَإِذَا كَانَت سَمَاءُ الدُّنْيَا فَوْقَ الْأرْضِ مُحِيطَةٌ بِهَا فَالثَّانِيَةُ كُرَوِيَّة (٨) وَكَذَا الْبَاقِي. [٥/ ١٥٠] ٢٠ - وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرو الزَّاهِدُ (٩) بِإِسْنَادٍ آخَرَ لَمْ يَحْضُرْنِي لَفْظُهُ. [٦/ ٤٠٢]

стр. 3473

٢١ - الثَّانِي: أَنَّ الْحُكْمَ إذَا كَانَ عَامًّا: ففِي (١) تَخْصِيصِ بَعْضِهِ بِاللَّفْظِ خُرُوجٌ عَن الْقَوْلِ الْجَمِيلِ. [٦/ ٥٠٤] ٢٢ - مَن قَالَ مِن السَّلَفِ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ: أَرَادَ قَوْلَ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَعَمَلَ الْقَلْبِ وَالْجَوَارحِ. وَمَن [أَرَادَ] (٢) الِاعْتِقَادَ: رَأَى أَنَّ لَفْظَ الْقَوْلِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا الْقَوْلُ الظَّاهِرُ، أَو خَافَ ذَلِكَ فَزَادَ الِاعْتِقَاد بِالْقَلْبِ. [٧/ ١٧١] ٢٣ - وَفِي "الصَّحِيحَيْنِ" (٣) عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِن مُسْلِمِ يَدْعُو، لَيْسَ بِإِثْمٍ وَلَا بِقَطِيعَةِ رَحِم، إِلَّا أَعْطَاة إِحْدَى ثَلَاث: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا"، قَالَوا: إِذًا نُكثِرُ، قَالَ: "اللهُ أَكثَرُ". [٨/ ١٩٣] ٢٤ - فَقَد أَخْبَرَتْ هَذِهِ النُّصُوصُ أَنَّ الرُّوحَ تُنَعَّمُ مَعَ الْبَدَنِ الَّذِي فِي الْقَبْرِ -إذَا شَاءَ اللهُ-، [وَأنها] (٤) تُنَعَّمُ فِي الْجَنَّةِ وَحْدَهَا وَكِلَاهُمَا حَقٌّ. [٤/ ٢٩٥] ٢٥ - وَلَفْظُ التَّوَفِّي: لَا يَقْتَضِي (٥) تَوَفِّيَ الرُّوحِ دُونَ الْبَدَنِ، وَلَا تَوَفيَهُمَا جَمِيعًا إلَّا بِقَرِينَةٍ مُنْفَصِلَةٍ. [٤/ ٣٢٣]

стр. 3474

٢٦ - سُئِلَ الشَّيْخُ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: هَل صَحَّ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ اللهَ ﵎ أَحْيَا لَهُ أَبَوَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَا عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ مَاتَا بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ: لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَن أَحَدٍ مِن أَهْلِ الْحَدِيثِ؛ بَل أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ. [٤/ ٣٢٤] ٢٧ - وَهَل مَن يَحُدُّ (١) الشَّمْسَ مِثْل هَذَا الْحَدِّ وَنَحْوهُ إلَّا مِن أَجْهَلِ النَّاسِ؟ [٩/ ١٥٨] ٢٨ - هاتان السورتان:- ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١]- كان النبي- ﷺ يقرأ بهما في صلاة التطوع كركعتي الطواف، وسُنَّة الفجر، وهما متضمنتان للتوحيد. فأما ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ فهي متضمنة للتوحيد العملي الإرادي، وهو إخلاص الدين لله بالقصد والإرادة. وأما سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾: فمتضمنة للتوحيد القولي العملي (٢). [١٠/ ٥٤] ٢٩ - والْمُتَصَبِّرُ هُوَ الَّذِي (لَا) (٣) يَتَكَلَّفُ الصَّبْرَ. [١٠/ ٥٧٥] ٣٠ - مِن تَمَامِ نِعْمَةِ اللهِ عَلَى عِبَاده الْمُؤمِنِينَ أَنْ يُنْزِلَ بِهِم الشّدَّةَ وَالضُّرَّ: مَا (٤) يُلْجِئُهُم إلَى تَوْحِيدِهِ فَيَدْعُونَهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ. [١٠/ ٣٣٣]

стр. 3475

٣١ - قال زيد بن عمرو بن نفيل: أربًّا واحدًا أم ألف رب … أَدين إذا انقسمت (١) الأمور. [١٠/ ٥٩٩] ٣٢ - قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: الْبَسْ مِن الثِّيَابِ مَا يَخْدِمُك، وَلَا تَلْبَسْ مِنْهَا مَا تكُنْ (٢) أَنْتَ تَخْدِمُهُ وَهِيَ كَالْبِسَاطِ الَّذِي تَجْلِسُ عَلَيْه. [١٠/ ٥٩٧] ٣٣ - فَإِنَّ الشَّيْخَ أَبَا سُلَيْمَانَ مِن أَجِلَّاءِ الْمَشَايخِ وَسَادَاتِهِمْ وَمِن أتبعهم لِلشَّرِيعَةِ حَتَّى إنَّهُ قَالَ: إنَّهُ لَيَمُرُّ بِقَلْبِي النُّكْتَةُ مِن نُكَتِ الْقَوْمِ فَلَا أَقْبَلُهَا إلَّا بِشَاهِدَيْنِ: الْكِتَابِ وَالسُّنَةِ. فَمَن لَا يَقْبَلُ نُكَتَ قَلْبِهِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ يَقُولُ هَذَا مِثْل الْكَلَامِ؟ (٣) [١٠/ ٦٩٤] ٣٤ - ثَبَتَ فِي "صَحِيحِ مُسْلِم" (٤) عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسِ لَيَالٍ: "إنَّ مَن أمنّ الناسِ عَلَيَّ: في صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ أَبُو (٥) بَكرٍ". [١١/ ٢٩٠] ٣٥ - رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ" عَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أُعْطِيت فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمَ سُورَة الْبَقَرَةِ مِن كَنْنرٍ تَحْتَ الْعَرْشِ" (٦). [١٢/ ٤٩٠] ٣٦ - وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِن السَّلَفِ إنَّ نَفْسَ الْكَلَامِ الْمُعَيَّنِ قَدِيمًا (٧). [١٢/ ٥٦٧] ٣٧ - فَلَمَّا سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ وَنَحْوُهُ هَذِهِ النُّصُوصَ الْخَاصَّةَ رَجَعْوا وَعَلِمُوا حِينَئِذٍ أَنَّهُ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ دَلِيل أَقْوَى مِن الدَّلِيلِ الَّذِي يَسْتَصْحِبُوهُ (٨) وَلَمْ يَعْلَمُوا بِهِ. [١٣/ ١١٢]

стр. 3476

٣٨ - وَقِيَامُهُ بِالْقِسْطِ مَقْرُونٌ بِأَنَّهُ لَا إلهَ إلَّا هُوَ؛ فَذَكَرَ (١) ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمَاثِلُهُ أَحَدٌ فِي شَيْءٍ مِن أُمُورِهِ وَالْمُعْتَزِلَةُ تَجْعَلُ الْقِسْطَ مِنْهُ مِثْل الْقِسْطِ مِن الْمَخْلُوقِينَ؛ فَمَا كَانَ عَدْلًا مِن الْمَخْلُوقِينَ كَانَ عَدْلًا مِن الْخَالِقِ وَهَذَا تَسْوِيَةٌ مِنْهم بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ؛ وَذَلِكَ قَدْحٌ فِي أَنَّهُ لَا إلهَ إلَّا هُوَ. [١٤/ ١٨٢] ٣٩ - وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَّنهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ هُنَا شَيْئَانِ (٢). [١٥/ ١٨٠] ٤٠ - حَتَّى بَعْضُ الْمُتَدَيِّنِينَ إذَا ظُلِمُوا أَو رأوا (٣) مُنْكَرًا فَلَا هُم يَنْتَصِرُونَ وَلَا يَصْبِرُونَ؛ بَل يَعْجِزُونَ وَيجْزَعُونَ. [١٦/ ٣٨] ٤١ - ثُمَّ إنَّ فِي تَوَلّي مَالِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا نِزَاعٌ (٤). [١٥/ ٣٠٠] ٤٢ - يَا مُتْقِنًا عِلْمَ الْحَدِيثِ وَمَن رَوَى … سُنَنَ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ أَصْبَحْت فِي الْإِسْلَامِ طَوْدًا رَاسِخًا … يَهْدِي بِهِ وَعُدِدْت فِي الْأَحْبَارِ هذي مَسَائِلُ أُشْكِلَتْ فَتَصَدَّقُوا … بِبَيَانِهَا يَا نَاقِلِي الْأَخْبَارِ فَالْمُسْتَعَانُ عَلَى الْأمُورِ بِأهْلِهَا … إنْ أَشْكلَتْ قَد جَاءَ فِي الْآثَارِ وَلَكُمْ كَأجْرِ الْعَامِلِينَ بِسُنَّتِهِ … حِينَ سُئِلْتُمُو يَا أُولي الْأَبْصَارِ (٥) ٤٣ - وَمَا يَرْوُوهُ (٦) عَن النَّبِيِّ ﷺ : "اتَّخِذُوا مَعَ الْفُقَرَاءِ أَيَادِي فَإِنَّ لَهُم في غَد دَوْلَةً وَأَيُ دَوْلَةٍ". [١٨/ ١٢٢]

стр. 3477

٤٤ - قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، أَمَرَ سُبْحَانَهُ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَأُولي الْأَمْرِ مِنَّا، وَأَمَرَ إنْ تَنَازَعْنَا فِي شَيْءٍ أَنْ نَرُدَّهُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا تَنَازَعَ الْمُؤْمِنُونَ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَعَلَيْهِم أَنْ يَرُدُّوهُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ، وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ يُعْدَمُ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُم إذَا لَمْ يَتَنَازَعُوا لَمْ يَكُن هَذَا الْأَمْرُ ثَابِتًا، وَكَذَلِكَ إنَّمَا يَكونُ لِأَنَّهُم إذَا لَمْ يَتَنَازَعُوا كَانُوا عَلَى هُدًى وَطَاعَةٍ للهِ وَرَسُولِهِ، فَلَا يَحْتَاجُوا حِينَئِذٍ أَنْ يَأْمُرُوا (١) بِمَا هُم فَاعِلُونَ مِن طَاعَةِ اللهِ وَالرَّسُولِ. [١٩/ ٩١] ٤٥ - وَلهَذَا قِيلَ: لَا مُرُوءَةَ لِكَذُوب وَلَا رَاحَةَ لِحَسُود وَلَا إخَاءَ لِمَلُوكِ (٢) وَلَا سُؤْدُدَ لِبَخِيل. [٢٠/ ٧٤] ٤٦ - وَإِذَا عُرِفَ أَنَّ لِلَّفْظِ مَدْلُولَانِ (٣) حَقِيقِي وَمَجَازِيٌّ فَالْأَصْلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ. [٢٠/ ٤٧٣] ٤٧ - وَإِذَا لَمْ يَكُن مِمَّن يُنْظِر الْحَمَّامَي، وَلَمْ يَجِدْ مَا يَرْهَنُهُ عِنْدَهُ، وَلَمْ يَقْبَل مِنْهُ، فَهَل عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ بِالْأُجْرَةِ الْمُؤَجَّلَةِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: هُمَا وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ (عَادَةُ إظْهَارِ) (٤) الحمامي: لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْحَمَّامِ كَالْعَادَةِ. [٢١/ ٤٤٤] ٤٨ - وَأَمَّا الْمُتَمَيِّزَةُ (٥): فَتَجْلِسُ غَالِبَ الْحَيْضِ. [٢١/ ٦٣١]

стр. 3478

٤٩ - فالمحافظ عليها: الذي يصليها في مواقيتها، كما أمر الله تعالى، والذي (١) يؤخرها أحيانًا عن وقتها، أو يترك واجباتها، فهذا تحت مشيئة الله تعالى. [٢٢/ ٤٩] ٥٠ - وَفِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" (٢) عَن ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: "صَلَاةُ السَّفَرِ رَكعَتَانِ فَمَن خَالَفَ السُّنَّةَ كفَرَ". [٢٢/ ٢٢٥] ٥١ - فَإِنَّ الْقِيَاسَ الصَّحِيحَ حَقِيقَةُ (٣) التَّسْوِية بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ. [٢٢/ ٣٣٢] ٥٢ - عَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَن النَّبِيِّ ﷺ أنه كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ويصْنَعُ مِثْل ذَلِكَ إذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ، وَإِذَا أَرَادَ (٤) أَنْ يَرْكَعَ، ويصْنَعُهُ إذَا رَفَعَ مِن الرُّكُوعِ. [٢٢/ ٤٥٣] ٥٣ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَك هَدِيَّةً؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْنَا: قَد عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْك فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟ قَالَ: قُولُوا: "اللَّهُمَّ صَل عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ -وَفِي لَفْظٍ- وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كمَا بَارَكت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ (٥)، إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ". رَوَاهُ أَهْلُ "الصِّحَاحِ" وَ"السُّنَنِ" وَ"الْمَسَانِيدِ"؛ كَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ. فَهَذِهِ الْأحَادِيث الَّتِي فِي "الصِّحَاحِ": لَمْ أَجِدْ فِيهَا وَلَا فِيمَا نُقِلَ لَفْظَ "إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ" (٦). [٢٢/ ٤٥٤ - ٤٥٦]

стр. 3479

٥٤ - وَالثَّانِي: يَقُولُهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، ويضُمُّ إلَيْهَا "لَا إلهَ إلَّا اللهُ" وَقَد رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). [٢٢/ ٤٩٤] ٥٥ - رُوِيَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" أَنَّهُ يَقُولُ: كُلَّ وَاحِدٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَيزِيدُ فِيهَا التَّهْلِيلَ (٢). [٢٢/ ٥٠٩] ٥٦ - فَإِنَّ مُرَاءَاةَ النَّاسِ فِي الْعِبَادَاتِ الْمُخْتَصَّةِ (٣)؛ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالذّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِن أَعْظَمِ الذُّنُوبِ. وَأَمَّا الْمُرَائِي بِنَوَافِلِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ: فَلَا يَظُنُّ الظَّانُّ أَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِحُبوطِ عَمَلِهِ فَقَطْ بِحَيْثُ يَكُونُ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ؛ بَل هُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلذَّمّ وَالْعِقَابِ عَلَى قَصْدِهِ شُهْرَةَ عِبَادَةِ غَيْرِ اللهِ، إذ هِيَ عِبَادَاتٌ مُخْتَصَّةٌ (٤). [٢٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧] ٥٧ - دَلَّ كِتَابُ اللهِ عَلَى مَن كَبُرَ عَلَيْهِ مَا يُحِبُّهُ اللهُ: أَنّهُ (٥) مَذْمُومٌ بِذَلِكَ فِي الدِّينِ، مَسْخُوطٌ مِنْهُ ذَلِكَ. [٢٢/ ٥٦٥] ٥٨ - فَمَن لَمْ يَسْكُنْ فِيهَا لَمْ يَأتِ بِهَا، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَن أَهْوَى إلَى الْقُعُودِ وَلَمْ يَأتِ بِهِ، كَمَنْ (٦) مَدَّ يَدَهُ إلَى الطَّعَامِ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، أَو وَضَعَه عَلَى فِيهِ وَلَمْ يَطْعَمْهُ. ٥٩ - وَأَمَّا الْوَسْوَاسُ الَّذِي يَكُونُ غَالِبًا عَلَى الصَّلَاةِ فَقَد قَالَ طَائِفَة-

стр. 3480

مِنْهُم أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ حَامِدٍ وَأَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ -وَغَيْرُهُمَا: أَنَّهُ يُوجِبُ الْإِعَانَةَ أيْضًا لِمَا أَخْرَجَاهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (١) عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينَ أَقْبَلَ فَإِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ فَإِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ فَيَقُولُ: اُذْكُرْ كَذَا اُذْكُرْ كذَا لِمَا لَمْ يَكُن يَذْكُرُ حَتَّى يَظَل الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ". وَقَد صَحَّ عَن النَّبِيِّ ﷺ : "الصَّلَاةُ مَعَ الْوَسْوَاسِ مُطْلَقًا". وَلَمْ يُفَرِّقْ ينَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ (٢). [٢٢/ ٦٠٤] ٦٠ - وَهَذَا قَوْلُ الْجَمَاعَةِ وَإِن شَرَعَ فِي الثَّانِيَةِ. إمَّا فِي قِرَاءَتِهَا عِنْدَهُم وَإِمَّا فِي رُكُوعِهَا عَلَى قَوْلِ [الْجَمَاعَةِ. وَإِن شَرَعَ فِي الثَّانِيَةِ إمَّا فِي وِقِرَاءَتِهَا عِنْدَهُم وَإِمَّا فِي رُكُوعِهَا عَلَى قَوْلِ] (٣) مَالِكٍ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَلْغُو. وَلَكِنْ سَجْدَتَا السُّجُودِ (٤) يُشْبِهَانِ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ. [٢٣/ ٤٧] والنَّبِيُّ ﷺ بَيَّنَ أَنَّ طُولَ الْقُنُوتِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ (٥)، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الْقُنُوتَ فِي حَالِ السُّجُودِ وَحَالِ الْقِيَامِ (٦).

стр. 3481

وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَنَّ (١) تَطْوِيلَ الصَّلَاةِ قِيَامًا وَرُكُوعًا وَسُجُودًا أَوْلَى مِن تَكْثِيرِهَا قِيَامًا وَرُكُوعًا وَسُجُودًا. [٢٣/ ٧١] ٦١ - وَإِنْ (٢) كَانَ يُصَلِّيهِمَا جَالِسًا؛ لِأَنَّ وِتْرَ اللَّيْلِ دُونَ وِتْرِ النَّهَارِ، فَيَنْقُصُ عَنْه فِي الصِّفَةِ. [٢٣/ ٩٨] ٦٢ - وَهَذَا مُتَنَاوِلٌ الْآيَاتِ (٣) الَّتِي لَيْسَ فِيهَا سُجُودٌ. [٢٣/ ١٤٩] ٦٣ - وَهَذَا أَصْل لِأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ: فِي أَنَّ مَا كَانَ مِن "بَابِ سَدِّ الذَّرِيعَةِ" إنَّمَا يُنْهَى عَنْهُ إذَا لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ، وَأَمَّا مَعَ الْحَاجَةِ لِلْمَصْلَحَةِ الَّتِي لَا تَحْصُلُ إلَّا بِهِ: وقد (٤) يُنْهَى عَنْهُ. [٢٣/ ٢١٤] ٦٤ - قَالَ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ حَالَ الْجَهْرِ. ثمَّ يقُولُ (٥): قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، لَفْظٌ عَامٌّ: فَإِفَا أَنْ يَخْتَصَّ (٦) الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ أَو فِي الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَو يَعُمُّهُمَا. وَالثَّانِي بَاطِلٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِن الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِمَاعُ خَارجَ الصَّلَاةِ وَلَا يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ. وَلِأَنَّ اسْتِمَاعَ الْمُسْتَمِعِ إلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ الَّذِي يَأْتَمُّ بِهِ وَيجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ أَوْلَى مِن اسْتِمَاعِهِ إلَى قِرَاءَةِ مَن يَقْرَأُ خَارجَ الصَّلَاةِ (٧)، دَاخِلَةٌ فِي الْآيَةِ إمَّا عَلَى سَبِيلِ الْخُصُوصِ وَإِمَّا عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ. [٢٣/ ٢٦٩ - ٢٧٠]

стр. 3482

٦٥ - [الصحيح] (١) مِن قَوْلِ الْعُلَمَاءِ: أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ حَدِيثَيْنِ عَن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ الْمُصَلِّيَ خَلْفَ الصَّفِّ بِالْإِعَادَةِ. [٢٣/ ٣٩٣] ٦٦ - ونظير ذلك ألا يجد الرجل موقفًا إلا خلف الصف، فهذا فيه نزاع بين المبطلين لصلاة المنفرد، وإلا ظهر (٢) صحة صلاته في هذا الموضع. [٢٣/ ٣٩٦] ٦٧ - فَإِنْ كَانُوا قَصَدُوا مَا قَصَدَهُ عُثْمَانُ مِن أَنَّ هَذَا لَا يَزَالُ يَسِيرُ فِي مَكَانٍ [لَا] (٣) يُحْمَلُ فِيهِ الزَّادُ وَالْمَزَادُ فَهُوَ كَالْمُقِيمِ فَقَد وَافَقُوا عُثْمَانَ. [٢٤/ ١١٦] ٦٨ - لَا يَنْبَغِي الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا -أي: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١، ٢] وَ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١]، فِي فَجْرِ الْجُمُعَةِ- بِحَيْثُ يَتَوَهَّمُ الْجُهَّالُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَأَنَّ تَارِكَهَا مُسِيءٌ؛ بَل يَنْبَغِي تَرْكُهَا أَحْيَانا لِعَدَمِ [اعتقاد] (٤) وُجُوبِهَا. [٢٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥] ٦٩ - إذَا اجْتَمَعَ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَن شَهِدَ الْعِيدَ كَمَا تَجِبُ سَائِرُ الْجُمَعِ؛ للعمومات الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ الْجُمُعَةِ. وَالثَّاني: تَسْقُطُ عَن أَهْلِ الْبِرِّ مِثْل أَهْلِ الْعَوَالِي وَالسّوَاد (٥). [٢٤/ ٢١٠]

стр. 3483

٧٠ - وهذا جاء في عدة آثار (١)، أن الأرواح تكون في أفنية القبور. [٢٤/ ٣٦٥] ٧١ - وَسُئِلَ ﵀: عَن صَدَاقِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا تَمُرُّ عَلَيْهِ السُّنُونَ الْمُتَوَالِيَةُ لَا يُمْكِنُهَا مُطَالَبَتُهُ بِهِ .. فَهَل تَجِبُ زَكَاةَ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ؟ فأجاب: الْحَمْدُ للهِ، هَذِهِ الْمَسْألَةُ فِيهَا لِلْعُلَمَاءِ أَقْوَالٌ: قِيلَ: يَجِبُ تَزْكِيَةُ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا أَو مُعْسِرًا. وَقِيلَ: يَجِبُ مَعَ يَسَارِهِ وَتَمَكُّنِهَا مِن قَبْضِه (٢) دُونَ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَمْكِينُهُ مِن الْقَبْضِ. [٢٥/ ٤٧] ٧٢ - وَاَلَّذِينَ قَالُوا: لَا تَكونُ رُؤَيةً لِجَمِيعِهَا كَأكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مِنْهُم مَن حَدَّدَ ذَلِكَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَمِنْهُم مَن حَدَّدَ ذَلِكَ بِمَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَطَالِعُ؛ كَالْحِجَازِ مَعَ الشَّامِ، وَالْعِرَاقِ مَعَ خُرَاسَانَ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ؛ فَإِنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْهِلَالِ. وَأَمَّا الْأَقَالِيمُ فَمَا (٣) حَدَّدَ ذَلِكَ؟ ثُمَّ هَذَانِ خَطَأٌ مِن وَجْهَيْنِ. [٢٥/ ١٠٤] ٧٣ - والذين لم يثبتوا هذا الحديث لم يبلغهم من وجه يعتمدونه، وقد أشاروا إلى عليه (٤)، وهو انفراد عيسى بن يونس. [٢٥/ ٢٢٢] ٧٤ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا" (٥). وَقَالَ: "إنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ فَاسْتَعِينُوا

стр. 3484

بِالْغَدْو وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِن الدُّلْجَةِ وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا" وَكِلَاهُمَا فِي الصَّحِيحِ (١). [٢٥/ ٢٧٢] ٧٥ - فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا الْعَوْدُ: فَغَايَة مَا يُمْكِنُ أَنْ يُرَخَّصَ لَهَا فِيهِ أَنَّهَا تَكُونُ كَالْمُحْصَرَةِ، تحلل (٢) مِن إحْرَامِهَا بِهَدْيِ. [٢٦/ ٢٤٧] ٧٦ - رَوَى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعَمٍ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى فِيهِ أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِن لَيْلٍ أَو نَهَارٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" (٣). وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُخْتَارَ لِمَن قَدِمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَسُوقَ الْهَدْيَ و (٤) يتَمَتَّعَ تَمَتُّعَ قَارِبٍ. أَو لَا يَسُوقُ الْهَدْيَ وَيتَمَتَّعُ بِعُمْرَةِ وَيحِلُّ مِنْهَا. [٢٦/ ٢٨٥] ٧٧ - وَفِي "الصَّحِيحِ" عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الإشْرَاكَ بِاللهِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ" (٥). [٢٧/ ١٦٢] ٧٨ - وَإِذَا كَانَ أَصْلُ هَذَا الْمَشْهَدِ الْقَاهِرِيِّ: مَنْقُولٌ (٦) عَن ذَلِكَ الْمَشْهَدِ الْعَسْقَلَانِيِّ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ. [٢٧/ ٤٥٦] ٧٩ - وَمِن ذَلِكَ: أَنَّهَا خِيرَةُ اللهِ مِن الْأَرْضِ، وأَنَّ (٧) أَهْلَهَا خِيرَةُ اللهِ وَخِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ. [٢٧/ ٥٠٨]

стр. 3485

٨٠ - قِيلَ لسمرة بْنِ جُنْدُبٍ: إنَّ ابْنَك مَاتَ (١) الْبَارِحَةَ، فَقَالَ: لَو مَاتَ لَمْ أُصَلِّ عَلَيْهِ. [٢٨/ ٢١٨] ٨١ - كَمَا قَالَتْ هِنْدُ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ يُعْطِينِي مِن النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ"، كَمَا (٢) قَالَ ﷺ : "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ". [٢٥/ ٢٢٩] ٨٢ - قَالَ أَبُو فرَاسٍ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَذَكَرَ حَدِيثًا قَالَ فِيهِ: أَلَا إنِّي وَاللهِ مَا أُرْسِلُ عُمَّالِي إلَيْكُمْ لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ وَلَا لِيَأخُذُوا أَمْوَالَكُمْ؛ وَلَكِنْ أُرْسِلُهُم إلَيْكُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ دِينكُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّكُمْ. فَمَن فُعِلَ بِهِ سِوَى ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إلَيَّ فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إذًا لَأقُصَّنَّهُ مِنْهُ. فَوَثَبَ عَمْرُو بْنُ العاص فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ: إنْ كَانَ رَجُلٌ مِن الْمسْلِمِينَ أُمِّرَ عَلَى رَعِيَّةٍ فَأَدَّبَّ رَعِيَّتَهُ أَإِنَّك لَتَقُصَّهُ مِنْه؟ قَالَ: إي وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ (٣) بِيَدِهِ. [٢٨/ ٣٨٠] ٨٣ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ قَوْمًا يَكُونُونَ فِي أُمَّتِهِ: يَخْرُجُونَ فِي فِرْقَةٍ مِن النَّاسِ سِيمَاهُم التَّحْلِيقُ، قَالَ: هُم شَرُّ الْخَلْقِ أَو مِن شَرِّ الْخَلْقِ تَقْتُلُهُم أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إلَى الْحَقِّ. وَهَذِهِ السِّيمَا: سِيمَا أَوَّلهِمْ كَمَا كَانَ ذُو الثدية؛ لِأَنَّ (٤) هَذَا وَصْفٌ لَازِمٌ لَهُمْ. [٢٨/ ٤٩٧] ٨٤ - لَكِنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَد: أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَغْنِيَاءِ

стр. 3486

الَّذِينَ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِم فِيهِ حَقٌّ، إذَا (١) فَضَلَ الْمَالُ وَاتَّسَعَ عَن حَاجَاتِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْن الْخَطَّابِ ﵁ لَمَّا كَثُرَ الْمَالُ أَعَطَا مِنْهُم عَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ لِجَمِيعِ أَصْنَافِ الْمُسْلِمِينَ فَرْضٌ فِي دِيوَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ غَنِيُّهُم وَفَقِيرُهُمْ. [٢٨/ ٥٦٧] ٨٥ - فَمَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مَأمُورٌ بِهِ كَيْفَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عِبَادَةٌ؟ وَمَا لَمْ يَثْبُتْ مِن الْعَادَاتِ (٢) أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَيْفَ يُحْكَمُ عَلَى أَنَّهُ مَحْظورٌ؟ [٢٩/ ١٧] ٨٦ - فَتَلَفُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِن الْجِذَاذِ كَتَلَفِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِن اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، وَفِى الْإِجَارَةِ يَتْلَفُ مِنْ (٣) ضَمَانِ الْمُؤَجِّرِ بِالِاتِّفَاقِ. فَكَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ. [٢٩/ ٥٠] ٨٧ - وَقَد تَأَوَّلَ مَن أَبْطَلَ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ ذَلِكَ بِتَأْوِيلَاتٍ مَرْدُودَةٍ. مِثْل أَنْ قَالَ: كَانَ الْيَهُود .. ، وَمِثْل أَنْ (٤) قَالَ: هَذِهِ مُعَامَلَةٌ مَعَ الْكُفَّارِ. فَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَجُوزَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ. [٢٩/ ٩٧] ٨٨ - وَذَلِكَ أَنَّ فِي صِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ رِوَايَتَان (٥). [٢٩/ ٢٣١] ٨٩ - وَأَمَّا الشِّرَاءُ مِنْهُ -لَا سِيَّمَا مَعَ الْحَاجَةِ- فَلَا يُحْكَمُ بِتَحْرِيمِهِ (٦) وَلَا يُحْكَمُ بِتَحْرِيمِهِ. [٢٩/ ٢٤٠ - ٢٤١]

стр. 3487

٩٠ - وَأَمَّا إذَا أَشْهَدَ بِطَلَب الْأَرْشِ: اسْتَحَقَّهُ، كَانَ (١) لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ بِتَصَرُّفِهِ. [٢٩/ ٣٦٦] ٩١ - وَمِن أَعْظَمِ حُجَجِ "الْكِيمَاويَّةِ": اسْتِدْلَالُهُم بِالزُّجَاجِ قَالُوا: فَإِنَّ الزُّجَاجَ مَعْمُولٌ مِن الرَّمْلِ وَالْحَصَى وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَقَاسُوا عَلَى ذَلِكَ مَا يَعْمَلُونَهُ مِن الْكِيمْيَاءِ، وَهَذ حُجَّةٌ فَاسِدَةٌ؛ فَإِنَّ اللهَ يَخْلُقُ (٢) لِلنَّاسِ زُجَاجًا؛ لَا فِي مَعْدِنٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ؛ وَإِنَّمَا الزُّجَاجُ مِن قِسْمِ الْمَصْنُوعَاتِ. [٢٩/ ٣٨٨] ٩٢ - فَتَرْكُ التَّصَرُّفِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ قَد يَكُونُ أَعْظَمَ ضَرَرًا مِن تَرْكِ عِمَارَةِ الْمَكَانِ المستهدم فِي شَرِكَةِ الْأَمْلَاكِ، وَمِن تَرْكِ بَيْع الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ الْمُشْتَرَكَةِ (٣)؛ لِأنَّهُ هُنَاكَ يُمْكِنُ الشَّرِيكَ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ وَهُنَا غَرَّهُ وَضَيَّعَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ مَالِهِ. [٢٩/ ٤٠٧] ٩٣ - فَهُنَا لَيْسَ فِي إلْزَامِهِمْ بِهِ فَائِدَةٌ إلَّا آصَارٌ وَأَغْلَالٌ لَمْ تُوجِبْ لَهُم تَقْوَى اللهِ وَحِفْظَ حُدُودِهِ؛ بَل حَرُمَتْ عَلَيْهِ (٤) نِسَاؤُهُم وَخَرِبَتْ دِيَارُهُم فَقَطْ. [٢٩/ ٤٢٤] ٩٤ - فَإِذَا بَاعَ تَمْرًا فِي نَوَاهٍ بِنَوَى، أَو تَمْرًا مَنْزُوعَ النَّوَى (٥). [٢٩/ ٤٢٤]

стр. 3488

٩٥ - أحدها: أن يكون المقصود بيع فضة بفضة متفاضلًا، أو بيع ذهب بذهب متفاضلًا، ويضم إلى الأنقص من غير جنسه حيلة (١)، فهذا لا يجوز أصلًا. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بَيْعَ أَحَدِهِمَا وَبَيْعَ عَرَضٍ بِأَحَدِهِمَا وَفِي الْعَرَضِ مَا لَيْسَ مَقْصُودًا: مِثْلُ بَيْعِ السِّلَاحِ بِأَحَدِهِمَا وَفِيهِ حِيْلة (٢) يَسِيرَةٌ، أَو بَيْعُ عَقَارٍ بِأَحَدِهِمَا وَفِي سَقْفِهِ وَحِيطَانِهِ كَذَلِكَ، مِثْلُ (٣) بَيْعِ غَنَمٍ ذَاتِ صُوفٍ بِصُوفٍ وَذَاتِ لَبَنٍ بِلَبَنِ فَهَذَا يَجُوزُ. [٢٩/ ٤٦٣] ٩٦ - الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي [اشترى] (٤) مُجَرَّدَ الثَّمَرَةِ فَقَطْ، وَمُؤْنَةُ السَّقْيِ عَلَى الْبَائِعِ، فَهَذِهِ الْمَسأَلَةُ. [٢٩/ ٤٨٢] ٩٧ - أَنْ نُسَلِّمَ أَنَّ حَقَّ الْمَظْلُومِ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ مَالِ الظَّالِمِ وَإِن فَاتَت الْعَيْنُ لِكَوْنِ هَذَا بَدَلُ مَالِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي نَزَعَهُ (٥) .. [٢٩/ ٢٤٤] ٩٨ - لو أَرَادَ أَنْ يَجْرِيَ فِي أَرْضِهِ مِن بُقْعَةٍ إلَى بُقْعَةٍ ويُخْرِجَهُ إلَى أَرْضٍ مُبَاحَةٍ أَو إلَى أَرْضِ جَارٍ رَاضٍ مِن غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَلَى رَبِّ الْمَاءِ ضَرَرٌ: لَكِنْ (٦) يَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ شَغْلَ الْمَكَانِ الْفَارغِ، فَكَذَلِكَ تَفْرِيغَ الْمَشْغُولِ. [٣٠/ ١٧]

стр. 3489

٩٩ - مَا حَرُمَ عَلَى الرّجلِ (١) فِعْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَ مِنْهُ الصَّغِيرَ. [٢٩/ ٢٩٨] ١٠٠ - وَصَنَّفَ رَجُلٌ كِتَابًا فِي الِاخْتِلَافِ فَقَالَ أَحْمَد: لَا تُسَمّهِ "كِتَابَ الِاخْتِلَافِ"، وَلَكِنْ سَمِّهِ "كِتَابَ السُّنَّةِ" (٢). [٣٠/ ٧٩] ١٠١ - وَهَذِهِ الْقُوَّةُ مَشْرُوطَةٌ عَلَى مَن يَقْبِضُهَا أَنْ يَبْذُرَهَا فِي الْأَرْضِ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ فَقَد جُعِلَتْ قوَّةً فِي الْأَرْضِ يَنْتَفِعُ [بِهَا] (٣) كُلُّ مَن يَسْتَعْمِلُ الْأَرْضَ مِن مُقْطَعٍ وَعَامِلٍ. [٣٠/ ١٣٢] ١٠٢ - فَإِن اعْتَقَدَ بُطْلَانَ هَذَا الْعَقْدِ لَمْ يَخزْ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ الْمُؤَجَّرَ وَلَا يُطَالِبَ بِالأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ وَلَا [يَمْنَعُ] (٤) الْمُسْتَأْجِرِينَ مِن الْخُرُوجِ. [٣٠/ ١٧٨] ١٠٣ - إذَا كَانَ لَهُ جِهَةٌ أُخْرَى حَلَالٌ وَذَكَرَ أَنَّهُ يُعْطِي الْأجْرَةَ مِنْهَا، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ [جَازَ] (٥) أَنْ يَأْخُذَ. [٣٠/ ١٧٨] ١٠٤ - كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمَّا أَقْرَضَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ابْنَيْهِ مِن مَالِ الْفَئءِ مِائَتَي أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَخَضَهُمَا بِهَا دُونَ سَائِر الْمُسْلِمِينَ، وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ ذَلِكَ مُحَابَاةً لَهُمَا لَا تَجُوزُ، وَكَانَ الْمَالُ قَد رَبِحَ رِبْحًا كَثِيرًا، بَلَغَ بِهِ الْمَالُ ثَمَانَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَدْفَعَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ وَأَنَّهُ لَا شَيءَ لَهُمَا مِن الرِّبْحِ لِكَوْنِهِمَا قَبَضَا الْمَالَ بِغَيْرِ حَقٍّ.

стр. 3490

فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ (١): إنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لَك؛ فَإنَّ الْمَالَ لَو خَسِرَ وَتَلِفَ كَانَ ذَلِكَ مِن ضَمَانِنَا فَلِمَاذَا تَجْعَلُ عَلَيْنَا الضَّمَانَ وَلَا تَجْعَلُ لنا الرِّبْحَ؟. [٣٠/ ٣٢٣] ١٠٥ - وَالْمُجْتَهِدُ مِن هَؤُلَاءِ الْمُقْطَعِينَ كُلِّهِمْ فِي الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ يَجْزِيهِ اللهُ عَلَى مَا فَعَلَ مِن الْخَيْرِ وَلَا يُعَاقِبُهُ عَلَى مَا عَجَزَ عَنْهُ وَلَا يُؤَاخِذُهُ بِمَا يَأْخُذُ وَيَصْرِفُ إذَا لَمْ يَكُن إلَّا ذَلِكَ [وَ] (٢) كَانَ تَرْكُ ذَلِكَ يُوجِبُ شَرًّا أَعْظَمَ مِنْهُ. [٣٠/ ٣٦٠] ١٠٦ - قَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩]، هَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا جِمَاعُ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ مَعَ النَّاسِ إمَّا أَنْ يَفْعَلُوا مَعَهُ (غَيْرَ) (٣) مَا يُحِبُّ، أَو مَا يَكْرَهُ. [٣٠/ ٣٧٠ - ٣٧١] ١٠٧ - فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُبَيِّنُ: أَنَّ حَقَّ الْمَظْلُومِ فِي نَفْسِ الْأمْرِ إذَا كَانَ سَبَبُهُ لَيْسَ ظَاهِرًا، [و] (٤) أَخَذَهُ خِيَانَةً لَمْ يَكُن لَهُ ذَلِكَ. [٣٠/ ٣٧٣] ١٠٨ - أَمَّا إذَا [قَصَد] (٥) مُلْكَ قَبْضهِ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَا إثْمَ. وَإِن قَصَدَ أَنَّهُ مَلَكَهُ الْمِلْكَ الْمَعْرُوفَ فَهَذَا كَذِبٌ، لَكِنَّهُ إذَا اعْتَقَدَ جَوَازَ هَذَا لِدَفْعِ الظُّلْمِ، وَفي الْمَعَارِيضِ مَنْدُوحَةٌ عَن الْكَذِبِ، وَلْيَسْتَغْفِرْ اللهَ مِن ذَلِكَ وَيَتُبْ (٦) إلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. [٣٠/ ٣٩٤]

стр. 3491

١٠٩ - وَأَمَّا وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْل لِمَن خَلَّصَهُ، فَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ، أَصَحُّهُمَا وُجُوبُ الْأُجْرَةِ، وَهُوَ مَنْصُوصُ أَحْمَد وَغَيْرِهِ؛ لِأنَّ هَذَا الْمُخَلِّصَ مُتبرِّعٌ، وَأَصْحَابُ [هذا] (١) الْقَوْلِ يَقُولُونَ: إنْ خَلَّصُوهُ للهِ تَعَالَى فَأجْرُهُم عَلَى اللهِ تَعَالَى. [٣٠/ ٤١٥] ١١٠ - بَل إذَا صَارَ مَسْجِدًا وَكَانَ بِحَيْثُ لَا يُصَلِّي فِيهِ أَحَدٌ: جَازَ أَنْ يُنْقَلَ إلَى مَسْجِدٍ يُنْتَفَعُ بِهِ. بَل [إذَا] (٢) جَازَ أَنْ يُبَاعَ وَيُصْرَفَ ثَمَنُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ. [٣١/ ٦] ١١١ - فَمَن صَرَفَ بَعْضَ الْوَقْفِ عَلَى الْمَشْهَدِ وَأَخَذَ بَعْضَهُ يَصْرِفُهُ فِيمَا لَمْ يَقْتَضِهِ الشَّرْطُ، وَحَرَمَ الذُّرِّيَةَ الدَّاخِلِينَ فِي الشَّرْطِ: فَقَد عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ، وَتَعَدَّى حُدُودَهُ مِن وُجُوبِ أَدَاءِ الْوَقْفِ عَلَى ذُرَّيَّةِ الْوَاقِفِ، [وهو] (٣) جَائِرٌ بِاتّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْمُجَوِّزِينَ لِلْوَقْفِ، وَهُوَ أَمْرٌ قَدِيمٌ مِن زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. [٣١/ ١١] ١١٢ - عَمَلٌ يُتَقَرَّبُ (٤) بِهِ إلَى اللهِ تَعَالَى. [٣١/ ٤٣] ١١٣ - قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ أَفْضَلُ مِن قِرَاءَةِ مُجْتَمِعِينَ بِصَوْتِ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّ هَذِهِ تُسَمَّى "قِرَاءَةَ الْإِرَادَةِ" (٥) وَقَد كَرِهَهَا طَوَائِفُ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ. [٣١/ ٥٠]

стр. 3492

١١٤ - وَسُئِلَ: عَن رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَسَأَلَهَا الصُّلْحَ فَصَالَحَهَا، وَكَتَبَ لَهَا دِينَارينِ، فَقَالَ لَهَا: هَبِينِي الدِّينَارَ الْوَاحِدَ، فَوَهَبَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَهَل لَهَا الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ وَالْحَالُ هَذه؟ فَأجَابَ: نَعَمْ، لَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَتْهُ وَالْحَالُ هَذه؛ فَإِنَّهُ سَألَهَا الْهِبَةَ وَطَلَّقَهَا مَعَ ذَلِكَ، وَهِيَ لَمْ تَطْلُبْ (١) نَفْسَهَا أَنْ يَأْخُذَ مَالَهَا بِسُؤَالِهَا وَيُطَلِّقَهَا. [٣١/ ٢٩٠] ١١٥ - تَنْعَقِدُ الْوَصِيَّةُ بِكُلّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا إذَا فُهِمَت الْمُخَاطَبَةُ مِن الْمُوصِي، وَيبْقَى قَبُولُ [حُكْمِ] (٢) الْوَصِيَّةِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا مَوْقُوفًا عَلَى قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ لَفْظًا أَو عُرْفًا. [٣١/ ٣٠٦] ١١٦ - وإِن كَانَ لَا يُخْرَجُ مِن ثُلُثِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَرَثَةِ إخْرَاجُ مَا زَادَ عَلَى الثلثِ، إلَّا أنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ حُجَّةُ الْإسْلَامِ [إلَّا بِهِ] (٣). [٣١/ ٣٣١] ١١٧ - وَسُئِلَ ﵀: عَن أَيْتَامٍ تَحْتَ يَدِ وَصِيٍّ وَلَهُم أَخٌ مِن أُمٍّ، وَقَد بَاعَ الْوَصِيُّ حِصَّتَهُ عَلَى إخْوَتِهِ، وَذَكَرَ [أنَّ] (٤) الْمِلْكَ كَانَ وَاقِعًا. ١١٨ - وَأَمَّا "الْعُمَرِيّتانِ" فَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ مَعَ الأبِ وَالزَّوْجِ؛ بَل إنَّمَا أَعْطَاهَا اللهُ الثُّلُثَ إذْ (٥) وَرِثَت الْمَالَ هِيَ وَالْأَبُ. [٣١/ ٣]

стр. 3493

١١٩ - ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتهنَّ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُهَا فِيهِمْ، سَمِعْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "هُم أَشَدُّ أمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ" (١). [٣١/ ٣٧٧] ١٢٠ - وَإِن كَانَ الْوَقْفُ فِي الصِّحَّةِ: فَهَل يُبَاعُ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ؟ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ، وَمَنْعُهُ (٢) قَوْلٌ قَوِيٌّ. [٣١/ ٢٠٤] ١٢١ - فَمَن كَانَ سَيِّدَ الْأُمِّ: كَانَ أَوْلَادُهَا لَهُ، سَوَاءً وُلدُوا مِن زَوْجٍ (٣) أَو مِن زِنًا. [٣٢/ ٥٥] ١٢٢ - وَأَمَّا الْمُحَرَّمَاتُ بِالصّهْرِ فَيَقُولُ (٤): كُلُّ نِسَاءِ الصِّهْرِ حَلَالٌ لَهُ إلَّا أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ، بِخِلَافِ الْأَقَارِبِ، فأَقَارِبُ الْإِنْسَانِ كُلُّهُنَّ حَرَامٌ إلَّا أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ. [٣٢/ ٦٥] ١٢٣ - فَالنَّسَبُ: يَتْبَعُ بِاعْتِقَادِ (٥) الْوَطْءِ لِلْحِلِّ وَإِن كَانَ مُخْطِئًا فِي اعْتِقَادِهِ. [٣٢/ ٦٧] ١٢٤ - وَإِذْ (٦) كَانَ الْخُلْعُ رَفْعًا لِلنِّكَاحِ، وَلَيْسَ هُوَ مِن الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ: فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَبْذُولُ مِن الْمَرْأَةِ أَو مِن أَجْنَبِيٍّ. [٣٢/ ٩١ - ٩٢] ١٢٥ - الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ [يقع] (٧) عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا مِن الْأَئِمَّةِ، وَالنِّكَاحُ بِوِلَايَةِ الْفَاسِقِ: يَصِحُّ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَئِمَّةِ. [٣٢/ ١٠١]

стр. 3494

١٢٦ - فِي الْعِدَّةِ حَقُّ اللهِ (١) وَحَقٌّ لِلزَّوْجِ. [٣٢/ ١٠٤] ١٢٧ - وَمِن الْقَائِلِينَ بِالْإِيجَابِ مِن اشْتِرَاطِ (٢) شَاهِدَيْنِ مَسْتُورينِ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ عِنْدَ الْأَدَاءِ إلَّا مَن تُعْرَفُ عَدَالَتُهُ: فَهَذَا أَيْضًا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ. [٣٢/ ١٣٠] ١٢٨ - وَطَلَّقَ عُمَرُ امْرَأَتَهُ (٣) كَانَتْ. [٣٢/ ١٨٦] ١٢٩ - وَقَالَ هَؤُلَاءِ: إنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَقْطَعْ بِأَنَّهُ حَلَالٌ؛ بَل كَرِهَهُ. وَقِيلَ: إنَّهُ قَالَ: لَمْ يَتبيَّنْ إلَيَّ (٤) تَحْرِيمُهُ. [٣٢/ ٢٤٠] ١٣٠ - وَأَمَّا مَا يُرْوَى عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (٥) مِن اللَّعِبِ بِهَا: فَقَد بُيّنَ سَبَب ذَلِكَ: أَنَّ الْحَجَّاجَ طَلَبَهُ لِلْقَضَاءِ فَلَعِبَ بِهَا؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ قَادِحًا فِيهِ فَلَا يُوَلَّى الْقَضَاءَ. [٣٢/ ٢٤٥] ١٣١ - وَمِن الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي فِيهَا [مَا] (٦) تَحْرِيمُهُ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ وَبِالنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ. [٣٢/ ٢٥٠] ١٣٢ - وَالْمَالُ مَادَّةُ الْبَدَنِ، وَالْبَدَنُ تَابمُ الْقَلْبِ، وَ [قد] (٧) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ألَا إنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ بِهَا سَائِرُ الْجَسَدِ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ بِهَا سَائِرُ الْجَسَدِ ألَا وَهِيَ الْقَلْبُ". [٣٢/ ٢٣١]

стр. 3495

١٣٣ - فَإِذَا جَاءَ هَؤُلَاءِ إلَى صَحِيحِ الْعَقْلِ فَأَفْسَدُوا عَقْلَهُ وَفَهْمَهُ: وَقَدْ (١) ضَادُّوا اللهَ وراغموا حُكْمَهُ. [٣٢/ ٢٥٥] ١٣٤ - وينْبَغِي مَعَ ذَلِكَ الْأَمْرِ أَنْ يَحُضَّهَا عَلَى ذَلِكَ بِالرَّغْبَةِ كَمَا يَحُضُّهَا عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا (٢). [٣٢/ ٢٧٧] ١٣٥ - وَقَد اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صِحَّةِ الْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: هُمَا رِوَايَتَانِ عَن أَحْمَد: أَحَدُهُمَاْ [لا يَصِحُّ] (٣) كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَهِيَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ. وَالثَّانِيَةُ: يَصِحُّ كَالْمَشْهُورِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَهِيَ اخْتِيَارُ الخرقي. [٣٢/ ٣٠٣] ١٣٦ - لَمْ يَتَنَازَع الْعُلَمَاءُ [في] (٤) أَنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ بِلَا عِوَضٍ وَلَا سُؤَالٍ: لَا يَكُونُ فَسْخًا. [٣٢/ ٣٠٣] ١٣٧ - خِلَافَ مَا يَقُولُهُ مَن يَقُولُهُ مِن أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد: أَنَّهُ إذَا قَالَ لِإِحْدَاهُمَا طَلِّقْهَا (٥) كَانَ ذَلِكَ اخْتِيَارًا لَهَا. [٢٣/ ٣٠٢] ١٣٨ - فَإذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَمَقْصُودُهُمَا الْمُبَارَأَةَ، بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِلْآخَر (٦) مُطَالَبَةٌ بِوَجْهِ: فَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الْإِبْرَاءُ مِن نَفَقَةِ الْحَمْلِ. [٣٢/ ٣٦٢]

стр. 3496

١٣٩ - لَكِنْ إنْ كَانَت الْكَارِهَةَ [هي] (١) لِصُحْبَتِهِ وَأَرَادَت الِاخْتِلَاعَ مِنْهُ: فَلْتُعْطِهِ مَا أعْطَاهَا مِن ذَلِكَ. [٣٢/ ٣٥٦] ١٤٠ - وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يُوجِبُ الْإِلْزَامَ بِالثَّلَاثِ بِمَن أَوْقَعَهَا جُمْلَةً بِكَلِمَة أَو كَلِمَاتٍ بِدُونِ رَجْعَةٍ أَو عُقْدَةٍ (٢). [٣٣/ ١٧] ١٤١ - أَمَّا إذَا كَانَ الْفَاعِلُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ، وإِنْفَاذ الثَّلَاثِ يُفْضِي إلَى وُقُوعِ التَّحْلِيلِ الْمُحَرَّمِ بِالنَّصِّ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ والاعتبار (٣) وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن الْمَفَاسِدِ. [٣٣/ ٣٩] ١٤٢ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَن رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ، وَأُمُّهُ مَا تُرِيدُ الزَّوْجَةَ، فَطَلَّقَ الزَّوْجَةَ ثُمَّ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِن هَذ الْمَدِينَةِ الَّتِي دَاخِلِ السُّورِ: لَا امْرَأَتُهُ وَلَا غَيْرُهَا (٤). فَإِنْ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ أَو تَزَوَّجَ غَيْرَهَا مِن الْمَدِينَةِ يَكُونُ الْعَقْدُ صَحِيحَا؟. [٣٣/ ١١٤] ١٤٣ - فإنَّ التَّعْلِيقَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يُقْصَدُ بِهِ وُقُوعُ الْجَزَاءِ إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ: فَهَذَا تَعْلِيقٌ لَازِمٌ، فَإِذَا عَلَّقَ النَّذْرَ أَو الطَّلَاقَ أَو الْعَتَاقَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَزِمَهُ. فَإذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا تَطَهَّرْت مِن الْحَيْضِ فَأَنْتِ طَالِقٌ .. فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَنَحْو هَذَا [بِخِلَافِ] (٥) مِثْل أَنْ يَنْهَاهَا عَن فَاحِشَةٍ أَو خِيَانَةٍ أَو ظُلْمٍ فَيَقُولُ: إنْ فعلتيه أَنْتِ طَالِقٌ، فَهُوَ وَإِن كَانَ يَكْرَهُ طَلَاقَهَا، لَكِنْ إذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ الْمُنْكَرَ كَانَ طَلَاقُهَا أَحَبَّ إلَيْهِ مِن أَنْ يُقِيمَ مَعَهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ. [٣٣/ ١٢٩ - ١٣٠]

стр. 3497

١٤٤ - فَإذَا كَانَت الْمَسْألَةُ مِمَّا تَنَازَعَ فِيهِ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَتَمَسَّكَ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَيحْتَجُّ (١) عَلَى قَوْلِهِ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ -كَالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ- وَلَيْسَ مَعَ صَاحِبِ الْقَوْلِ الْآخَرِ مِن الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مَا يُبْطِلُ بِهِ قَوْلهُ: لَمْ يَكُن لِهَذَا الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ حُجَّةٌ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ الَّذِي يَحْتَجُّ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ؛ بَل [مَنْ] (٢) جَوَّزَ أَنْ يُمْنَعَ الْمُسْلِمُونَ مِن الْقَوْلِ الْمُوَافِقِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَوْجَبَ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعَ الْقَوْلِ الَّذِي يُنَاقِضُهُ بِلَا حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ تُوجِبُ عَلَيْهِم اتِّبَاعَ هَذَا الْقَوْلِ وَتُحَرِّمُ عَلَيْهِم اتِّبَاعَ ذَلِكَ الْقَوْلِ: فَإنَّهُ قَد انْسَلَخَ مِن الدِّينِ تَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ وَعُقُوبَتُهُ. [٣٣/ ١٣٤] ١٤٥ - كُلُّ يَمِينٍ مِن أيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ الْيَمِينِ بِاللهِ : فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهَا نِزَاعٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، سَوَاءٌ حَلَفَ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ فَقَالَ: الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي، أَو الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي، لَأَفْعَلَن كَذَا. أَو حَلَفَ بِصِيغَةِ الْعِتْقِ (٣) فَقَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ الْحَرَامُ وَنِسَائِي طَوَالِقُ أَو فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ. [٣٣/ ١٣٥] ١٤٦ - فَكُلُّ عَقْدٍ وَجَبَ الْوَفَاءُ بِهِ بِدُونِ الْيَمِينِ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ كانَت الْيَمِينُ مُوَكِّدَةَ لَهُ، وَلَمْ (٤) يَجُزْ فَسْخ مِثْل هَذَا الْعَقْدِ. [٣٣/ ١٤٦] ١٤٧ - إذَا طَلَعَتْ وَلَمْ يَرَهَا أَو اجْتَمَعَ بِهَا فِي بَيْتِ غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ، أَو [فِي] (٥) سَبَبِ الْيَمِينِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ. [٣٣/ ١٦٢]

стр. 3498

١٤٨ - فَإِنَّهُ قَد نَصَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ: أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَكُونُ [إلَّا] (١) فِي الْيَمِينِ الْمُكَفِّرَةِ. [٣٣/ ١٩١] ١٤٩ - إنْ كَانَت تَعْلَمُ أَنَّ الدَّمَ [لَا] (٢) يَأتِي فِيمَا بَعْدُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَإِن كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَعُودَ الدَّمُ وَيُمْكِن أَنْ لَا يَعُودَ فَإِنَّهَا تَتَرَبَّصُ بَعْدَ سَنَةٍ ثمَّ تتزَوَّجُ. [٣٥/ ٢٤] ١٥٠ - وَأَمَّا إخْوَةُ الْمُرْتَضِعِ مِن النَّسَبِ وَأَبُوهُ مِن النَّسَبِ وَأُمُّهُ مِن النَّسَبِ: فَهُم أَجَانِب [عن] (٣) أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَإِخْوَتِهِ مِن الرَّضَاعِ، لَيْسَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ صِلَةٌ وَلَا نَسَبٌ وَلَا رَضَاعٌ. [٣٤/ ٣٨] ١٥١ - وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀: عَن رَجُل خَطَبَ قَرِيبَتَهُ فَقَالَ وَالِدُهُ (٤): هِيَ رَضَعَتْ مَعَك وَنَهَاهُ عَن التَّزْوِيجِ بِهَا فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوهُ تَزَوَّجَ بِهَا. [٣٤/ ٥٢] ١٥٢ - وَذَكَرَ لِزَوْجِهَا أَنَّ هَذِهِ الزَّوْجَةَ [التي] (٥) فِي عِصْمَتِك شَرِبَتْ مِن لَبَنِ أمك. [٣٤/ ٥٣] ١٥٣ - أَهْلُ الْأَهْوَاءِ فِي قِتَالِ عَلِيٍّ وَمَن حَارَبَهُ عَلَى أَقْوَالٍ: أَمَّا الْخَوَارجُ: فَتكَفِّرُ الطَّائِفَتَانِ الْمُقْتَتِلَانِ (٦) جَمِيعًا. [٣٥/ ٥٠]

стр. 3499

١٥٤ - مَعَ أَنَّ عَائِشَةَ رَوَتْ عَنْهُ [أنه] (١) قَالَ: "الرَّضَاعَةُ مِن المَجَاعَةِ". [٣٤/ ٦٠] ١٥٥ - وقَوْله تَعَالَى: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ "يَجُوزُ (٢) أَنْ يُرِيدَ إتْمَامَ الرَّضَاعِ ويجُوزُ الْفِطَامُ قَبْلَ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَصْلَحَةَ". [٣٤/ ٦٦] ١٥٦ - أَمَرَنَا اللهُ تَعَالَى: أَنْ نَقُولَ [في] (٣) كُلِّ صَلَاةٍ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٦، ٧]. [١٠/ ٤٥٣] ١٥٧ - فَإِذَا كَانَت الْأُمُّ فِي حِرزٍ (٤) وَمَنَعَةٍ وَتَحَصُّنٍ فَهِيَ أَحَقُّ بِهَا أَبَدًا مَا لَمْ تَنْكحْ. [٣٤/ ١١٥] ١٥٨ - وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَخْيِيرِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ: أَنَّ هَذَا التَّخْيِيرَ تَخْيِيرُ شَهْوَةٍ لا تَخْيِيرُ (٥) رَأْيٍ وَمَصْلَحَةٍ. [٣٤/ ١١٦] ١٥٩ - وَمَن تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ بِوِلَايَةِ؛ كَنَاظِرِ الْوَقْفِ، وَوَصِيِّ الْيَتِيمِ، وَالْوَكِيلِ الْمُطْلَقِ: لَا يُخَيَّرُونَ تَخْيِيرَ مَشِيئَة وَشَهْوَةٍ؛ بَل تَخْيِيرَ اجْتِهَادٍ وَنَظَرٍ وَطَلَب وتحري للأصلح (٦). [٣٤/ ١١٩]

стр. 3500

١٦٠ - كالرجل المبتلى بعدوّين وَهُوَ مُضْطَرٌّ إلَى الِابْتِدَاءِ بِأحَدِهِمَا فَيَبْتَدِئُ بِمَالِهِ أَنْفَعَ؛ كَالْإِمَامِ (١) فِي تَوْلِيَةِ مَن يُوَلِّيهِ مِن وُلَاةِ الْحَرْبِ وَالْحُكْمِ وَالْمَالِ: يَخْتَارُ الْأَصْلَحَ فَالْأَصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ. [٣٤/ ١٢٠] ١٦١ - وَأَمَّا تَقْدِيمُ جِنْسِ نِسَاءِ الْأمِّ عَلَى نِسَاءِ الْأبِ فَمُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ وَالْعُقُولِ، وَلهَذَا كَانَ مَن قَالَ هَذَا [في] (٢) مَوْضِع يَتَنَاقَضُ وَلَا يَطَّرِدُ أَصْلُهُ. [٣٤/ ١٢٣] ١٦٢ - ماِذَا قُدِّرَ أَنَّ الْأَبَ تَزَوَّجَ ضَرَّةً وَهِيَ تتْرَكُ عِنْدَ ضَرَّةِ أُمِّهَا لَا تَعْمَلُ (٣) مَصْلَحَتَهَا بَل تُؤْذِيهَا أَو تُقَصّرُ فِي مَصْلَحَتِهَا، وَأُمُّهَا تَعْمَلُ (٤) مَصْلَحَتُهَا وَلَا تُؤذِيهَا: فَالْحَضَانَةُ هُنَا لِلْأمِّ. [٣٤/ ١٣٢] ١٦٣ - وَالدِّيَةُ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ وَالْمُعَاهَدِ كَمَا قَد دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَهُوَ قَوْلُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ، وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ خِلَافٌ مُتَقَدِّمٌ، لَكِنَّ بَعْضَ مُتَأَخِّرِي الظَّاهِرِيَّةِ زَعَمَ أَنَّ الذمي (٥) لَا دِيَةَ لَهُ. [٣٤/ ١٣٨] ١٦٤ - فَلَمَّا سَمِعَ طَائِفَةٌ مِن عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ أَنَّ مِن السَّلَفِ مَن شَرِبَ النَّبِيذَ ظَنُّوا أَنَّهُم شَرِبُوا الْمُسْكِرَ فَقَالَ طَائِفَة مِنْهُمْ؛ كَالشَّافِعِيِّ (٦) وَالنَّخْعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَشَرِيكٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِمْ: يَحِلُّ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ. [٣٤/ ١٩١]

стр. 3501

١٦٥ - وَالْمَظِنَّةُ يُعَلَّقُ الْحُكْم بِهَا إذَا خَفِيَت الْحَقِيقَةُ أَو انْتَشَرَتْ (١). [٣٥/ ٢٣٠] ١٦٦ - فَكُلٌّ مِن الْقِسْمَيْنِ قَد يَكُونُ دَعْوَى حَدٍّ (٢) للهِ مَحْضٌ كَالشُّرْبِ وَالزِّنَا. وَقَد يَكُونُ حَقًّا مَحْضًا لِآدَمِيِّ؛ كَالْأَمْوَالِ. [٣٥/ ٣٩٠] ١٦٧ - وَلَو لَمْ يَكُن هَذَا هُوَ الظَّاهِرَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، لَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ سَلَفُ الْأمَّةِ قَالُوا لِلْأُمَّةِ: الظَّاهِرُ الَّذِي تَفْهَمُونَهُ غَيْرُ مُرَادٍ، أوْ (٣) لَكَانَ أَحَدٌ مِن الْمُسْلِمِينَ اسْتَشْكَلَ هَذِهِ الْآَيَةَ وَغَيْرَهَا. [٣٣/ ١٨٠] ١٦٨ - لَا خِلَافَ عَن أَبِي عَبْدِ اللهِ أَنَّ اللهَ كَانَ مُتَكَلِّمًا بِالْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ، وَقَبْلَ كُل الْكَائِنَاتِ [مَوْجُودًا] (٤)، وَأَنَّ اللهَ فِيمَا لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا كَيْفَ شَاءَ وَكَمَا شَاءَ، وَإِذَا شَاءَ أَنْزَلَ كَلَامَهُ، وَإِذَا شَاءَ لَمْ يُنْزِلْهُ. [٨/ ٣٣٥] ١٦٩ - وَأَمَّا الدُّعَاءُ عَلَى مُعَيَّنِينَ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْعَنُ فُلَانًا وَفُلَانًا: فَهَذَا قَد رُوِيَ أَنَّهُ مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يُعْلَمُ إنْ ﵁ أَنْ يَهْلِك (٥)؛ بَل قَد يَكُونُ مِمَّن يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ.

стр. 3502

١٧٠ - وَقَد يَكُونُ الْمُقَدَّرُ أَنَّهُ يَحْيَا (١)، وَالْجَزْمُ بِأحَدِهِمَا خَطَأٌ. [٨/ ٥٣١] ١٧١ - وَإِن أُرِيدَ بِالْعَقْلِ (٢) الْغَرِيزَةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ فِي الْعَبْدِ الَّتِي يَنَالُ بِهَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ: فَاَلَّذِي يَحْصُلُ بِهِ أَفْضَلُ. [٩/ ٣٠٥] ١٧٢ - وَالْقَوْمُ أَعْظَمُ شَيْئًا كِتْمَانًا لِأَحْوَالِهِمْ مَعَ اللهِ ، وَمَا وَهَبَ اللهُ [لهم] (٣) مِن مَحَبَّتِهِ وَالْأنْسِ بِهِ وَجَمْعِيَّةِ الْقَلْبِ [عليه] (٤)، وَلَا سِيَّمَا لِلْمُهْتَدِي والسَّالِكِ (٥). فَإِذَا تَمَكَّنَ احَدُهُم وَقَوِيَ وَثَبَتَتْ (٦) أُصُولُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ الطَّيبة. [١٥/ ١٨] ١٧٣ - وَتَأَمَّلْ كَيْفَ قَالَ فِي آيةِ الذِّكْرِ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: ٢٠٥] (٧). هَذَا غُزورٌ، بل (٨) الْوَاجِبُ الْخُرُوجُ إلَى أَمْرِ اللهِ . وَلهَذَا [لَا] (٩) يَصْلُحُ الْمُنْقَطِعُ حَيْثُ يَصْلُحُ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُفَرَّغُ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴾ [الدخان: ٥٦]، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا الْمَوْتَةَ

стр. 3503

الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] فَهَذَا مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْسُن أَنْ يُقَالَ: (لَا يَذُوقُونَ إلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى). [١٧/ ٤٤٠ - ٤٤١] ١٧٤ - لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ [لَا] (١) يَكُونُ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ اخْتَلَفَ مَعْنَاهُ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ. [٢٠/ ٤٣٨] ١٧٥ - فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] الْآيَةَ وَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقِصَاصَ فِي الْقَتْلَى يَكُونُ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ الْمُقْتَتِلَتَيْن قِتَالَ عَصَبِيَّةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ، فَيُقْتَلُ مِن هَؤُلَاءِ وَمِن هَؤُلَاءِ، أَحْرَارٌ وَعَبِيدٌ وَنِسَاءٌ، فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِالْعَدْلِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ، بِأَنْ يُقَاصَّ دِيَةُ حُرٍّ بِدِيَةِ حُرٍّ، وَدِيَةُ امْرَأَةٍ بِدِيَةِ امْرَأَةٍ، وَعَبْدٍ بِعَبْدٍ، فَإِنْ فَضَلَ لِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ شَيءٌ بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ فَلْتَتْبَعِ الْأخْرَى بِمَعْرُوفِ، وَلْتُؤَدِّ الْأخْرَى إلَيْهَا بِإِحْسَانٍ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ. الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْقِصاصَ هُوَ الْقَوَدُ، وَهُوَ أخْذُ الدِّيَةِ بَدَلَ الْقَتْلِ. وَالْمُرَادُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُقْتَلَ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَقَد ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ. وَيَحْتَجُّ بِهَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد عَلَى أَنَّ الْحُرَّ لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨]، فَيَنْقُض ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨]، وَطَائِفَةٌ مِن الْمُفَسِّرِينَ لَمْ يَذْكُرُوا إلَّا هَذَا الْقَوْلَ (٢).

стр. 3504

وعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: فَإِنَّهُ إذَا جُعِلَ ظَاهِرُ الْآيَةِ لَزِمَتْهُ إشْكَالَاتٌ؛ لَكِنَّ الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ مَدْلُولُ الْآيَةِ وَمُقْتَضَاهُ وَلَا إشْكَالَ عَلَيْهِ؛ [بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُسْتَفَادُ مِن دَلَالَةِ الْآيَةِ] (١)، كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَمَا ذَكَرْنَاهُ يَظْهَرُ مِن وُجُوهٍ. [١٤/ ٧٣ - ٧٤] ١٧٦ - ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]؛ أَيْ: مِن أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تُودِي (٢) قَتْلَى الْأُخْرَى. [١٤/ ٧٤] ١٧٧ - والسلف ﵃ في تفسيرهم يَذْكرُونَ (٣) جِنْسَ الْمُرَادِ مِن الْآيَةِ عَلَى التَّمْثِيلِ، كَمَا يَقُولُ التُّرْجُمَانُ لِمَن سَألَهُ عَن الْخبْزِ فَيُرِيهِ رَغِيفًا. [١٥/ ٢٢٦] ١٧٨ - لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ مِن فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَرْكِ وَاجِبٍ (٤) أَعْظَمُ مِمَّا يَحْصُلُ بِفِعْلِهِمُ الْمُنْكَرَ وَالذُّنُوبَ. ١٧٩ - وَيبْترُ أَعْمَالَهُ فَلَا يَسْتَعْمِلُهُا (٥) فِي طَاعَةٍ. [١٦/ ٥٢٦] ١٨٠ - ثُمَّ ذَلِكَ الْمُحَرِّمُ لِلْحَلَالِ وَالْمُحَلِّلُ لِلْحَرَامِ: إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا قَصْدُهُ اتِّباعُ الرَّسُولِ، لَكِنْ خَفِيَ عَلَيْهِ الْحَقُّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقَد اتَّقَى اللهَ مَا اسْتَطَاعَ، فَهَذَا لَا يُؤَاخِذُهُ اللهُ بِخَطَئِهِ؛ بَل يُثِيبُهُ عَلَى اجْتِهَادهِ الَّذِي أَطَاعَ بِهِ رَبَّهُ. وَلَكِنْ مَن عَلِمَ أَنَّ هَذَا [خَطَأٌ] (٦) فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ثُمَّ اتَّبَعَهُ عَلَى

стр. 3505

خَطَئِهِ، وَعَدَلَ عَن قَوْلِ الرَّسُولِ؛ فَهَذَا لَه نَصِيبٌ مِن هَذَا الشِّرْكِ الَّذِي ذَمَّهُ اللهُ، لَا سِيَّمَا إن اتَّبَعَ فِي ذَلِكَ هَوَاهُ، وَنَصَرَهُ بِاللِّسَانِ وَالْيَدِ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلرَّسُولِ، فَهَذَا شِرْكٌ يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهِ. [٦/ ٧١] ١٨١ - وَفِي لَفْظٍ: "لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَن احْتَلَمَ، وَلَا مَن احْتَجَمَ" (١). [٢٥/ ٢٢٣] ١٨٢ - فَإِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ الْمَبِيعَةُ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لِلْبَائِعِ أَو غَيْرِهِ كَالشَّجَرِ الَّذِي ثَمَرُهُ ظَاهِرٌ، وَكَالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ، وَكَالْعَيْنِ الَّتِي اسْتَثْنَى الْبَائِعُ نَفْعَهَا مُدَّةً لَمْ يَكُن مُوجَبُ هَذَا الْعَقْدِ أَنْ يَقْبض (٢) الْمُشْتَرِي مَا لَيْسَ لَهُ. [٢٠/ ٣٤٣] ١٨٣ - فَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ مِثْل أَنْ تَكُونَ (٣) الْعِلَّةُ الَّتِي عُلِّقَ بِهَا الْحُكْمُ فِي الْأصْلِ مَوْجُودَةً فِي الْفَرْعِ. [٢٠/ ٥٠٥] ١٨٤ - وَاللهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ، وَجَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ وهِدايةً لَهُمْ (٤). [١٠/ ٤٢٨] ١٨٥ - وَهَذَا الْبَابُ: "بَابُ تَفْضِيلِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ عَلَى بَعْضٍ" إنْ لَمْ يُعْرَفْ فِيهِ التَّفْضِيلُ (٥)، وَأَنَّ ذَلِكَ قَد يَتَنَوَّعُ بِتَنَوُّعِ الْأَحْوَالِ فِي كَثِيرٍ مِن الْأَعْمَالِ وإِلَّا وَقَعَ فِيهَا اضْطِرَابٌ كَثِيرٌ. [٣٤/ ١٩٩] ١٨٦ - وَأَمَّا الذُّنُوبُ الَّتِي لَمْ يَتُبْ مِنْهَا مِثْلُ: أَنْ يَكُون (٦) مُصِرًّا عَلَى ذَنْبٍ
следующие страницы →