← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 87

مسائل العبادات المختصة بالزوجين

لولوة بنت صالح السنيدي

Полный текст (340 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

دليل القول الرابع: زوجية الذمية تنقطع بالموت؛ إذ إنها لا يمكن أن تكون زوجة له في الآخرة, والموت أول منازل الآخرة, وليس يبقى من أحكام نكاحها شيء بعد الموت, فلا ترث زوجها المسلم, ولا يرثها؛ لقوله ﷺ في حديث أسامة بن زيد ﵄، أن النبي ﷺ ، قال: (لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم) (١) , وإذا تقرر هذا فلا يحل للرجل المسلم أن ينظر لزوجته الذمية ولا أن يمسها بعد الموت, ولا تُمكن الذمية أيضا من لمس زوجها بعد موته؛ إذ إنها تكون في حكم الأجنبيات (٢). يمكن أن يناقش: لا يسلم بانقطاع زوجية الذمية بعد الموت؛ فإنها في مذهب الحنابلة تُلزم بعِدَة الوفاة, والإحداد (٣) , ولو كانت الزوجية منقطعة لكفاها الاستبراء (٤) بحيضة. الترجيح: يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بجواز غسل الرجل زوجته الذمية, وجواز غسلها له مع الكراهة؛ لقوة تعليلهم بعدم ورود النص المانع, مع قيام الحاجة إليه وقت التنزيل, وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز, كما أمكن مناقشة تعليلات الأقوال الأخرى -والله أعلم-.

стр. 142

الفصل الثالث: مسائل الزكاة المختصة بالزوجين , وفيه مبحثان: المبحث الأول: مسائل زكاة الفريضة المختصة بالزوجين. المبحث الثاني: مسائل صدقة التطوع المختصة بالزوجين.

стр. 143

المبحث الأول: مسائل زكاة الفريضة المختصة بالزوجين , وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: زكاة المهر. المطلب الثاني: زكاة عوض الخلع. المطلب الثالث: دفع أحد الزوجين زكاة ماله للآخر. المطلب الرابع: زكاة الفطر عن الزوجة.

стр. 144

المطلب الأول: زكاة المهر . تحرير محل النزاع في المسألة: أولا: اتفق الفقهاء على أن المهر المقبوض, إذا كان مالا زكويا, وحال عليه الحول فإنه يزكى (١). واستدلوا على ذلك بما يأتي: عموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة, ومنها قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٢)؛ فالمهر الزكوي المقبوض إذا بلغ نصابا, وحال عليه الحول, صار كأي مال تجب فيه الزكاة, ولا مخرج له من العموم. ثانيا: اختلف الفقهاء في ابتداء حول الزكاة في المهر, على قولين: القول الأول: يحسب حول الزكاة, من حين قبض المهر, وهذا ما ذهب إليه الحنفية (٣) , والمالكية (٤). دليل القول الأول: أن تمام المقصود من المهر لا يحصل إلا بالقبض، وصيرورته نصابا للزكاة بناء على تمام المقصود، لا على حصول أصل الملك، كالمبيع قبل القبض لا زكاة فيه؛ لأن ملكه لم يتم، ولهذا لا يجوز التصرف في المبيع قبل القبض، والملك إنما هو: عبارة عن مطلق التصرف, فإذا لم يكن للمالك مطلق التصرف, صار ملكه للمال ناقصا, ولم تجب عليه الزكاة؛ لعدم تمام الملكية (٥). القول الثاني: يحسب حول الزكاة, من حين عقد النكاح, وهذا ما ذهب إليه الشافعية (٦) , والحنابلة (٧).

стр. 145

دليل القول الثاني: أن ملك جميع المهر مستقر للزوجة بمجرد العقد، فيعتبر الحول من حين حصول سبب الملك (١). يمكن أن يناقش: ملك المهر بالعقد ملك غير تام فالمرأة لا تتصرف به, ولا تنتفع به, ولا تتبسط فيه إلا بالقبض. الترجيح: يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل باحتساب حول زكاة المهر من حين قبضه؛ إذ هو الأيسر, والأرفق, والأقرب لسماحة الشريعة. ثالثا: اختلف الفقهاء في المهر الزكوي غير المقبوض, إذا حال عليه الحول, قولين: القول الأول: لا تجب الزكاة في المهر غير المقبوض, وهذا ما ذهب إليه الحنفية (٢) , والمالكية (٣) , ومذهب الحنابلة (٤). أدلة القول الأول: الدليل الأول: أصل دين المهر إنما هو بيد الزوج, ولا يزكى الدين إلا إذا كان أصله عين بيد الدائن, ثم أقرضه (٥) الدليل الثاني: المهر دين ضعيف؛ إذ هو بدل ما ليس بمال, فلا يزكى حتى يقبض (٦). الدليل الثالث: أن تمام المقصود من المهر لا يحصل إلا بالقبض، وصيرورة المال الزكوي نصابا للزكاة بناء على تمام المقصود، كالمبيع قبل القبض لا زكاة فيه؛ لأن ملكه لم يتم، ولهذا لا يجوز تصرفه فيه، والملك: عبارة عن مطلق التصرف فيكون الملك فيه ناقصا (٧).

стр. 146

القول الثاني: يجب على المرأة أن تزكي مهرها إذا بلغ نصابا, كل حول, وإن لم تقبضه, وهذا ما ذهب إليه الشافعية (١). دليل القول الثاني: أن المرأة ملكت المهر بالعقد ملكا تاما؛ بدليل أنه لا يسقط بموتها قبل الوطء, وإن لم تسلم المنافع للزوج (٢). يمكن أن يناقش: لا يسلم بملك المرأة للمهر ملكا تاما بالعقد؛ إذ هو منتقض بعدم تصرفها فيه, كالمبيع قبل القبض. الترجيح: يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بعدم وجوب الزكاة في المهر غير المقبوض؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولورود المناقشة على تعليل القول الآخر.

стр. 147

المطلب الثاني: زكاة عوض الخلع . تحرير محل النزاع في المسألة: أولا: اتفق الفقهاء على أن عوض الخلع المقبوض, إذا كان مالا زكويا, وحال عليه الحول فإنه يزكى (١). واستدلوا على ذلك بما يأتي: عموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة, ومنها قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٢)؛ فعوض الخلع الزكوي المقبوض إذا بلغ نصابا, وحال عليه الحول, صار كأي مال تجب فيه الزكاة, ولا مخرج له من العموم. ثانيا: اختلف الفقهاء في عوض الخلع الزكوي غير المقبوض, إذا حال عليه الحول, على قولين: القول الأول: لا تجب الزكاة في عوض الخلع غير المقبوض, وهذا ما ذهب إليه الحنفية (٣) , والمالكية (٤) , ومذهب الحنابلة (٥). أدلة القول الأول: الدليل الأول: أصل دين عوض الخلع إنما هو بيد الزوجة, ولا يزكى الدين إلا إذا كان أصله عين بيد الدائن, ثم أقرضه (٦). الدليل الثاني: عوض الخلع دين ضعيف؛ إذ هو بدل ما ليس بمال, فلا يزكى حتى يقبض (٧).

стр. 148

القول الثاني: يزكي الرجل عوض الخلع إذا كان نصابا, كل حول, وإن لم يقبضه, وهذا ما ذهب إليه الشافعية (١). دليل القول الثاني: أن الرجل ملك عوض الخلع ملكا تاما؛ بدليل أنه لا يسقط بموته (٢). يمكن أن يناقش: لا يسلم بملك الرجل لعوض الخلع ملكا تاما إلا أن يقبضه, كالمبيع قبل القبض, لا يتم ملكه إلا بالقبض. الترجيح: يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بعدم وجوب الزكاة في عوض الخلع غير المقبوض؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولورود المناقشة على تعليل القول الآخر.

стр. 149

المطلب الثالث: دفع أحد الزوجين زكاة ماله للآخر , وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: دفع الزوجة لزوجها زكاة مالها . اختلف الفقهاء في حكم دفع الزوجة لزوجها زكاة مالها, على قولين: القول الأول: لا يصح دفع المرأة زكاة مالها لزوجها, وإن كان مستحقا, وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة (١) , وأحد القولين عند المالكية (٢) , والمذهب عند الحنابلة (٣). دليل القول الأول: أن بين الزوجين اتصال في المنافع؛ لوجود الاشتراك في الانتفاع بينهما عادة, ولهذا يستغني كل واحد منهما بمال الآخر عادة, قال الله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى﴾ (٤) أي: بمال خديجة ﵂ زوج النبي ﷺ , فإن دفعت إليه زكاتها كانت كأنها لم تخرج الزكاة عن ملكها (٥). نوقش: أن الزوجة لا ترتفق بالدفع، وإنما ترتفق بما قد يحدث بعده من اليسار, وذلك لا يمنع من الزكاة, كمن دفع زكاته إلى غريم له, فأخذها من بعد قبضها من دينه جاز، ولا يكون ذلك رفقاً يمنع من جوازها؛ لحصول ذلك بعد استقرار الملك بالقبض, وكذلك ما يأخذه الزوج (٦). أجيب: بعدم التسليم بما ذُكر للفرق بين الغريم, والزوج من وجهين: الوجه الأول: أن حق الزوجة في النفقة آكد من حق الغريم، بدليل أن نفقة المرأة مقدمة في مال المفلس على أداء دينه، وأنها تملك أخذها من ماله بغير علمه، إذا امتنع من أدائها.

стр. 150

الوجه الثاني: أن المرأة تتبسط في مال زوجها بحكم العادة، ويعد مال كل واحد منهما مالا للآخر, بخلاف مشاحاة الغريم لغريمه في المال (١). القول الثاني: يصح دفع المرأة زكاة مالها لزوجها, إن كان من أهل الزكاة, وهذا ما ذهب إليه أبو يوسف, ومحمد بن الحسن من الحنفية (٢) , وأحد القولين عند المالكية (٣) , وذهب إليه الشافعية (٤) , ورواية عند الحنابلة (٥). أدلة القول الثاني: الدليل الأول: حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى، ثم انصرف، فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة، فقال: (أيها الناس، تصدقوا)، فمر على النساء، فقال: (يا معشر النساء، تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار) فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: (تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أذهب للب الرجل الحازم، من إحداكن، يا معشر النساء) ثم انصرف، فلما صار إلى منزله، جاءت زينب (٦)، امرأة ابن مسعود، تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله، هذه زينب، فقال: (أي الزيانب؟ ) فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: (نعم، ائذنوا لها) فأذن لها، قالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود: أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي ﷺ : (صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم) (٧) , وإطلاق النبي ﷺ في قوله: (أحق من تصدقت به عليهم) يفهم منه عموم الصدقة, واجبةً كانت, أو نفلا, ولو كان المراد الصدقة غير الواجبة, لوجب البيان؛ إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

стр. 151

نوقش: حديث زينب ﵂ كان في صدقة التطوع فإنه ﷺ قال: (زوجك, وولدك أحق) , والصدقة الواجبة لا يجوز صرفها إلى الولد (١). أُجيب عن المناقشة: يُحتمل أن أولادها لا نفقة لهم؛ لبلوغهم, وصحتهم, فجاز دفع الزكاة إليهم (٢). وأُجيب عن هذا الجواب: لو سُلم أنه لا نفقة لولدها, فلا يُسلم أنها صدقة واجبة؛ لأنها تصدقت بكل حليها, والصدقة الواجبة لا تجب بكل حليها, فدل على أنها كانت تطوعا (٣). الدليل الثاني: الأصل جواز الدفع؛ لدخول الزوج في عموم الأصناف الثمانية في الزكاة (٤). يمكن أن يناقش: الأصل مدفوع بالقياس على دفع الزكاة للزوجة, فكما لا يصح دفع الزكاة للزوجة, لا يصح دفعها للزوج. الترجيح: يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بعدم صحة دفع الزوجة زكاة مالها لزوجها؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولورود المناقشة على أدلة القول الثاني, ولأنه الأحوط لعبادة المسلم.

стр. 152

المسألة الثانية: دفع الزوج لزوجته زكاة ماله . تحرير محل النزاع في المسألة: أولا: اتفق الفقهاء على أن الزوج لا تصح زكاته, إذا أداها لزوجته من مصرف الفقراء, والمساكين (١). واستدلوا على ذلك بما يأتي: الدليل الأول: الإجماع المحكي في المسألة (٢). الدليل الثاني: نفقة الزوجة تلزم الزوج, فتستغني بها عن أخذ الزكاة (٣). ثانيا: اختلف الفقهاء في إعطاء الزوجة, زكاة المال من المصارف الأخرى, على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يصح إعطاء الزوجة من زكاة المال مطلقا, وهذا ما ذهب إليه الحنفية (٤) , والمذهب عند الحنابلة (٥).

стр. 153

أدلة القول الأول: الدليل الأول: إذا أعطى الزوج زوجته زكاة ماله, لم يتحقق تمليك المال لآخذ الزكاة على الكمال؛ إذ بين الزوجين اشتراكٌ, واتصالٌ في المنافع عادة؛ فلم تنقطع المنفعة عن الزوج من كل وجه (١). الدليل الثاني: القياس على الشهادة؛ فكما أن شهادة الزوج لزوجته لا تقبل؛ لكونها شهادة لنفسه من وجه, فكذلك زكاته على زوجته لا تقبل؛ لكونها منفعة له من وجه (٢). القول الثاني: يصح إعطاء الزوجة من مصرف الغارمين خاصة (٣) , وهذا ما ذهب إليه المالكية (٤). دليل القول الثاني: إذا كانت الزوجة غارمة؛ فإن منفعة المال المزكى -المدفوع في دينها- لا تعود لمعطي الزكاة (٥). يمكن أن يناقش: لا يسلم بأن منفعة سداد دين الزوجة لا تعود على الزوج من كل وجه؛ بل ربما استدانت من أجل زوجها, وولده. القول الثالث: يصح إعطاء الزوجة من مصرف الغارمين, ومصرف ابن السبيل (٦) , وهذا ما ذهب إليه الشافعية (٧) , وزاد بعض الشافعية: مصرف المؤلفة قلوبهم (٨) , ومصرف الرقاب (٩) إذا كانت مُكاتِبة (١٠).

стр. 154

أدلة القول الثالث: أولاً: دليلهم على جواز إعطاء الزوجة من مصرف الغارمين, وابن السبيل, والرقاب: الزوج لا يلزمه قضاء الدين عن زوجته, ولا حملها إلى بلد أرادته, ولا أداء كتابتها عنها؛ فلا تكون غنية في هذه الأمور بزوجها (١). يمكن أن يناقش قولهم بجواز إعطاء الزوجة من مصرف الغارمين, والرقاب: أن إعطاء الزوجة من سهم الغارمين, أو الرقاب تعود منفعته على الزوج بطريق, أو بآخر؛ فإن براءة ذمة الزوجة فيه منفعة للزوج؛ إذ يسلم من مطالبة الدائنين, ويحرز حقه من الميراث, وفي أداء دين الكتابة عنها, يحرز ولده عن الرق, والعبودية. ويمكن أن يناقش قولهم بجواز إعطاء الزوجة من مصرف ابن السبيل: بأن المرأة لو سافرت مع زوجها لوجبت نفقتها عليه (٢) , وليس في الشرع ما يوجب عليها السفر وحدها, حتى سفر الحج يسقط عنها إذا لم تجد نفقة الطريق؛ فمنع دفع الزكاة في سفر الزوجة وحدها, فيه درء لكثير من المفاسد, ودفع للاحتيال على إسقاط الزكاة. ثانياً: دليلهم على جواز إعطاء الزوجة من مصرف المؤلفة قلوبهم: ما يقصد من حسن إسلام الرجل, وترغيب قومه في الإسلام, موجود في الزوجة, فتعطى ترغيبا لها في الإسلام (٣).

стр. 155

نوقش من عدة أوجه: الوجه الأول: سهم المؤلفة قلوبهم سقط بعزة الإسلام, وكثرة أتباعه (١). الوجه الثاني: لو سُلم بأن سهم المؤلفة قلوبهم باقٍ؛ فإن المؤلفة قلوبهم هم الرجال المقاتلة, الذين يستعز الإسلام بنصرتهم, وعليه فلا زكاة للزوجة (٢). ويمكن أن يناقش من وجه ثالث: لو سُلم بأن المرأة تدخل في المؤلفة قلوبهم؛ فإن الزوج يملك ما لا يملك غيره من السبل التي تؤلف قلب زوجته وترغبها في الإسلام -من غير مال الزكاة-؛ خروجا من الخلاف. الترجيح: يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بعدم صحة الزكاة المدفوعة للزوجة في أي مصرف كان؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولورود المناقشة على تعليلات الأقوال الأخرى. المسألة الثالثة: إعطاء الزوجة الناشز (٣) من الزكاة . اتفق الفقهاء على أن الزوجة إذا كانت ناشزا, لم يصح دفع زكاة زوجها إليها, تخريجا على قول الحنفية بمنع أداء الزكاة للزوجة البائن مع سقوط نفقتها (٤) , وعلى عموم قول المالكية بمنع أداء الزكاة للزوجة أياً كانت (٥) , ونص الشافعية, والحنابلة على هذه المسألة (٦).

стр. 156

واستدلوا على ذلك بما يأتي: الدليل الأول: القياس على دفع الزكاة إلى من يقدر على الكسب؛ فكما أن الزكاة لا يصح دفعها إلى من يمكنه التكسب, فكذلك الزوجة الناشز, لا يصح دفع الزكاة إليها؛ لأنها قادرة على تحصيل النفقة بترك النشوز, والرجوع إلى طاعة زوجها (١). الدليل الثاني: أن الزوجة الناشز, قد تؤول إلى العود في مؤونة زوجها بطاعته, وترك نشوزها (٢). الدليل الثالث: ويمكن أيضا الاستدلال: أن الزوجة الناشز يقصد تأديبها؛ لتعود لطاعة زوجها, وفي دفع زوجها زكاة ماله لها, إعانةٌ لها على الإقامة على معصية الزوج, والاستغناء عن نفقته عليها.

стр. 157

المطلب الرابع: زكاة الفطر عن الزوجة . تحرير محل النزاع في المسألة: أولا: اتفق الفقهاء على أن الزوجة التي لا نفقة لها؛ لكونها غير مدخولٍ بها, أو ناشزا, فإنه لا تجب زكاة الفطر عنها (١). واستدلوا على ذلك بما يأتي: إذا سقطت نفقة الزوجة, ولم تكن ممن يمونهم الزوج, سقط وجوب الزكاة عنها؛ كالأجنبي الذي لا يُنفَق عليه, ولا يُزكى عنه (٢). ثانيا: اختلفوا في الزوجة التي تلزم الزوج نفقتها, هل يجب على زوجها إخراج زكاة الفطر عنها, على قولين: القول الأول: يجب على الزوج إخراج زكاة الفطر عن زوجته, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: المالكية (٣) , والشافعية (٤) , والمذهب عند الحنابلة (٥). دليل القول الأول: حديث ابن عمر ﵄ , قال: (أمر رسول الله ﷺ بصدقة الفطر عن الصغير, والكبير, والحر, والعبد ممن تمونون) (٦).

стр. 158

وجه الاستدلال بالحديث: أن الزوجة ممن يمونهم الزوج, فيلزمه إخراج الفطر عنها. القول الثاني: لا يجب على الزوج إخراج زكاة الفطر عن زوجته, وهذا ما ذهب إليه الحنفية (١). أدلة القول الثاني: الدليل الأول: النفقة على الزوج باعتبار العقد, فلا يكون موجبا للصدقة, كنفقة الأجير على المستأجر, تجب للأجير النفقة, ولا يزكي عنه المستأجر زكاة الفطر (٢). يمكن أن يناقش: لا يسلم بصحة قياس الزوجة على الأجير, فإنه وإن كانت نفقة الأجير, والزوجة بموجب العقد, إلا أن نفقة الزوجة, وحقوقها آكد من نفقة الأجير. الدليل الثاني: في صدقة الفطر معنى العبادة, والزوج ما تزوج امرأته ليحمل عنها العبادات (٣). يمكن أن يناقش: صدقة الفطر من العبادات المالية, التي تدخلها النيابة, فوجبت على الزوج, كما وجبت على الأب, والسيد. الدليل الثالث: مجرد المؤونة, بدون الولاية المطلقة, لا ينهض سببا لوجوب إخراج زكاة الفطر, وشرط تمام سبب وجوب إخراج زكاة الفطر كمال الولاية, مع كمال المؤنة, وولاية الزوج على زوجته ليست بكاملة؛ إذ بعقد النكاح لا يثبت له عليها إلا الولاية في حقوق النكاح فقط (٤). يمكن أن يناقش: اشتراط كمال الولاية, مع كمال المؤونة تقييد للنص بلا دليل, فلا يُسلم. الترجيح: يظهر -والله أعلم- رجحان قول الجمهور؛ القائل بوجوب إخراج زكاة الفطر عن الزوجة؛ موافقةً لظاهر النص, ولورود المناقشة على أدلة القول الثاني.

стр. 159

المبحث الثاني: مسائل صدقة التطوع المختصة بالزوجين , وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: صدقة الزوجة من مال زوجها بغير علمه أو إذنه. المطلب الثاني: صدقة المرأة بمالها من غير إذن زوجها. المطلب الثالث: صدقة المرأة على زوجها تطوعا.

стр. 160

المطلب الأول: صدقة الزوجة من مال زوجها بغير علمه, أو إذنه . تحرير محل النزاع في المسألة: أولا: اتفق الفقهاء على أن الزوج, إذا منع زوجته من الإنفاق من ماله, حتى ولو بالشيء اليسير, فإنه لا يجوز لها الإنفاق من ماله (١). واستدلوا على ذلك بما يأتي: النصوص الصحيحة, الصريحة التي دلت على تحريم مال المسلم, ومنها: حديث أبي بكرة ﵁، ذكر النبي ﷺ قال: (فإن دماءكم, وأموالكم, وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا) (٢) فغلظ ﷺ حرمة مال المسلم. ثانيا: اتفق الفقهاء على عدم جواز إنفاق المرأة من مال زوجها, بغير إذنه, شيئا كثيرا لم تجري العادة, والعرف في الإذن به (٣).

стр. 161

واستدلوا على ذلك بما يأتي: حديث عائشة، ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا) (١) فقيد ﷺ حصول الأجر للمرأة, إذا كان إنفاقها على وجه لا يفسد مال زوجها, وإنفاق المال الكثير فيه إضرار بمال الزوج. ثالثا: اختلف الفقهاء في إنفاق المرأة من مال زوجها شيئا يسيرا من غير أن تستأذنه, على قولين: القول الأول: يباح للمرأة أن تنفق من مال زوجها شيئا يسيرا من غير أن تستأذنه, وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء من الحنفية (٢) , والمالكية (٣) , والشافعية (٤) , والمذهب عند الحنابلة (٥). أدلة القول الأول: الدليل الأول: الأحاديث الدالة على حث المرأة على إنفاقها من مال زوجها بالمعروف, وترتيب الأجر على ذلك, دون أن يقيده بإذن الزوج (٦) , ومن هذه الأحاديث: حديث عائشة، ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا) (٧) , وحديث أسماء ﵂، قالت: قلت: يا رسول الله ما لي مال إلا ما أدخل علي الزبير، فأتصدق؟ قال: (تصدقي، ولا توعي (٨) , فيوعى عليك) (٩).

стр. 162

الدليل الثاني: أن العادة السماح بذلك، وطيب النفس، فجرى مجرى صريح الإذن (١). القول الثاني: لا يباح للمرأة أن تنفق شيئا, ولو يسيرا من مال زوجها من غير أن تستأذنه, وهي إحدى الروايتين عند الحنابلة (٢). أدلة القول الثاني: الدليل الأول: حديث أبي أمامة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا تنفق المرأة شيئا من بيتها إلا بإذن زوجها)، فقيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: (ذاك أفضل أموالنا) (٣) , فلم يرخص ﷺ للزوجة في الإنفاق بشيء من مال زوجها دون إذنه. نوقش: الحديث محمول على الطعام المدخر كالحنطة, ودقيقها، مما تشح به النفوس, ويكون ذا بال, أما غير المدخر, فإنها تتصدق به كما جرت العادة بين الناس (٤).

стр. 163

الدليل الثاني: الأحاديث العامة التي جاءت بتحريم مال المسلم, ومنها: حديث أبي بكرة ﵁-ذكر النبي ﷺ قال: (فإن دماءكم, وأموالكم, وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا) (١) , ولم يستثن ﷺ مال الزوج اليسير من هذا التغليظ في تحريم المال. نوقش: الأحاديث التي جاءت في الإذن للزوجة, أن تنفق من مال زوجها بالمعروف من غير إذنه, خاصة صحيحة، والخاص يقدم على العام ويبينه، ويعرف أن المراد بالعام غير هذه الصورة المخصوصة (٢). الدليل الثالث: إنفاق المرأة من مال زوجها, تبرع بمال الغير من دون إذنه، فلم يجز، كتبرع غير الزوجة (٣). نوقش: لا يصح قياس المرأة على غيرها؛ لأنها بحكم العادة تتصرف في مال زوجها، وتتبسط فيه، وتتصدق منه، في حضوره, وغيبته, بخلاف غيرها من الناس (٤). الترجيح: يظهر -والله أعلم- رجحان قول الجمهور؛ القائل بإباحة إنفاق المرأة من مال زوجها بالشيء اليسير, الذي جرى العرف, والعادة بالسماح به, دون أن تستأذنه؛ لموافقته النصوص الصحيحة, الصريحة, الخاصة, ولورود المناقشة على ما استدل به أصحاب القول الثاني -والله أعلم-.

стр. 164

المطلب الثاني: صدقة المرأة بمالها من غير إذن زوجها . اختلف الفقهاء في حكم صدقة المرأة بمالها من غير إذن زوجها, على قولين: القول الأول: تصح جميع تبرعات المرأة بمالها, دون إذن زوجها, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (١) , والشافعية (٢) , والمذهب عند الحنابلة (٣). أدلة القول الأول: الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٤) , فدلت هذه الآية على أن الحجر ثابت على اليتامى حتى يجمعوا خصلتين: البلوغ, والرشد, ولم يفرق بين الذكر, والأنثى في ذلك ودل قول الله : ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٥) على أنهم إذا جمعوا البلوغ, والرشد لم يكن لأحد أن يلي عليهم أموالهم, وكانوا أولى بولاية أموالهم من غيرهم, سواء نكحت المرأة, أو لم تنكح, لا يزيد النكاح في رشدها, ولا ينقص, كما لا يزيد النكاح في رشد الغلام, ولا ينقص منه؛ لأن شرط الله أن يدفع إليه إذا جمع الرشد مع البلوغ، وليس النكاح بواحد منهما، وأيهما صار إلى ولاية ماله, فله أن يفعل في ماله ما يفعل غيره من أهل الأموال, وسواء في ذلك المرأة, والرجل, وذات الزوج, وغير ذات الزوج، ومن أخرجه الله من الولاية, لم يكن لأحد أن يلي عليه بشيء من ماله قل, أوكثر, إلا إن حدث له سفه يخرجه عن الرشد (٦).

стр. 165

الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (١) , فدلت هذه الآية على أن المرأة مسلطة على أن تعفو من مالها بما شاءت, وسوى بين المرأة, والرجل فيما يجوز من العفو, ولم يفرق بينهما في ذلك (٢). الدليل الثالث: حديث ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ خرج يوم أضحى، أو فطر، فصلى ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي خرصها (٣)، وتلقي سخابها (٤) , (٥). فلو كان تبرعهن لا ينفذ بغير إذن أزواجهن, لما أمرهن النبي ﷺ بالصدقة (٦). القول الثاني: لا تصح تبرعات المرأة بمالها, فيما زاد على الثلث, إلا بإذن زوجها, وهذا ما ذهب إليه المالكية (٧) , والرواية الثانية عند الحنابلة (٨).

стр. 166

أدلة القول الثاني: الدليل الأول: حديث عمرو بن شعيب (١)، أن أباه، أخبره، عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: (لا يجوز لامرأة عطية، إلا بإذن زوجها) (٢) , وحديث ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ خرج يوم أضحى، أو فطر، فصلى ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي خرصها، وتلقي سخابها (٣). ووجه الاستدلال من الحديثين: أن الحديثين ظاهرهما التعارض, فيجمع بين الحديثين بجواز اليسير دون الكثير، والثلث هو اليسير المأذون فيه (٤)؛ لحديث ابن عباس ﵄، قال: لو غض الناس إلى الربع، لأن رسول الله ﷺ قال: (الثلث, والثلث كثير, أو كبير) (٥).

стр. 167

نوقش وجه الاستدلال من وجهين: الوجه الأول: حديث عمرو بن شعيب محمول على أنه لا يجوز عطيتها من ماله بغير إذنه؛ إذ غالب ما تملكه المرأة هو من مال زوجها (١). الوجه الثاني: إن حُمل حديث عمرو بن شعيب على منع عطية المرأة من مالها فليس فيه تقييد للمنع بما زاد على الثلث, فالتحديد تحكم ليس فيه دليل, وحديث: (الثلث والثلث كثير, أو كبير) (٢) لا دلالة فيه؛ إذ هو في الوصية, لا في محل نزاع هذه المسألة (٣). الدليل الثاني: الرجل إنما يتزوج المرأة لمالها، ويرفع في صداقها لمالها؛ لأن المرأة ذات المال تتجمل بمالها, ويتبسط زوجها عادة في مالها، وينتفع به، وإن أعسر بالنفقة أنظرته, فلو كان لها أن تتبرع بجميع مالها, أو أكثره بغير إذنه, لأضر ذلك به؛ وكان فيه غررا عليه (٤). نوقش من وجهين: الوجه الأول: هذا المعنى منتقض بالمفلسة إن نُكحت, ثم أيسرت بعد زواجها, فلم يكن المال مقصودا عند نكاحها (٥). الوجه الثاني: هذا المعنى منتقض أيضا بعكسه, فإن المرأة أيضا قد ترضى بنكاح الرجل لماله, ثم قد يتبرع بماله كله, فيكون قد غرها! فإذا كان ذلك جائزا في حق الرجل, فكيف يحرم على المرأة! (٦)

стр. 168

الترجيح: يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بجواز تبرع المرأة بمالها مطلقاً, دون إذن زوجها؛ لموافقته نصوص الكتاب, والسنة, ولعدم قيام المعارض الراجح -والله أعلم-.

стр. 169

المطلب الثالث: صدقة المرأة على زوجها تطوعا . اتفق الفقهاء على أن المرأة يستحب لها أن تتصدق على زوجها تطوعا (١). واستدلوا على ذلك بما يأتي: حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى، ثم انصرف، فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة، فقال: (أيها الناس، تصدقوا)، فمر على النساء، فقال: (يا معشر النساء، تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار) فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: (تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أذهب للب الرجل الحازم، من إحداكن، يا معشر النساء) ثم انصرف، فلما صار إلى منزله، جاءت زينب، امرأة ابن مسعود، تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله، هذه زينب، فقال: (أي الزيانب؟ ) فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: (نعم، ائذنوا لها) فأذن لها، قالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود: أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي ﷺ : (صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم) (٢). وجه الاستدلال بالحديث: دل الحديث على استحباب صدقة التطوع على الزوج، لا الصدقة الواجبة -الزكاة-, وذلك من وجهين: الوجه الأول: قول امرأة ابن مسعود ﵄: (أردت أن أتصدق بحلي لي) (٣) , وزكاة الحلي غير واجبة, ولو قيل بوجوبها, فإنها أرادت الصدقة بجميع حليها, ولا تجب الزكاة بجميع الحلي (٤).

стр. 170

الوجه الثاني: قول النبي ﷺ : (زوجك, وولدك أحق من تصدقت به عليهم) (١) , والولد لا تدفع إليه الزكاة (٢).

стр. 171

الفصل الرابع: مسائل الصيام المختصة بالزوجين , وفيه خمسة مباحث: المبحث الأول: مسائل رخص الفطر المختصة بالزوجين. المبحث الثاني: مسائل مفسدات الصوم المختصة بالزوجين. المبحث الثالث: مسائل الكفارة المختصة بالزوجين. المبحث الرابع: مسائل الإذن في الصيام المختصة بالزوجين. المبحث الخامس: مسائل الاعتكاف المختصة بالزوجين.

стр. 172

المبحث الأول: مسائل رخص الفطر المختصة بالزوجين , وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: السفر من أجل الجماع في نهار رمضان. المطلب الثاني: الفطر بالجماع في السفر. المطلب الثالث: الجماع في نهار رمضان بعد زوال العذر المبيح للفطر في أوله. المطلب الرابع: الفطر في السفر إذا مر ببلد تزوج فيه.

стр. 173

المطلب الأول: السفر من أجل الجماع في نهار رمضان , وفيه مسألتان: المسألة الأولى: صورة المسألة: من سافر من أجل أن يترخص للجماع في نهار رمضان, هل يكون سفره رخصة؟ المسألة الثانية: حكم السفر من أجل الجماع في نهار رمضان: تحرير محل النزاع في المسألة: أولا: اتفق الفقهاء على أن من أصبح صائما في نهار رمضان, ثم أنشأ السفر ليجامع امرأته, وجب عليه إتمام صومه, ولم يجز له الترخص بالفطر (١). واستدلوا على ذلك بما يأتي: الحيل لا تسقط العبادات, فمن احتال على عبادة لإسقاطها, عومل بنقيض مقصوده (٢). ثانيا: اختلف الفقهاء فيمن سافر قبل الفجر, ليترخص في جماع امرأته في نهار رمضان, على قولين: القول الأول: يحرم الفطر على من سافر قبل الفجر ليترخص في جماع امرأته في نهار رمضان, وهو القول المشهور عند المالكية (٣) , وذهب إليه الشافعية-تخريجا على قولهم بحرمة السفر من أجل القصر- (٤) , والمذهب عند الحنابلة (٥). أدلة القول الأول: الدليل الأول: الحيل لا تسقط العبادات, فمن تحايل على إسقاط عبادة الصوم بالسفر, عومل بنقيض قصده, ولم يرخص له (٦).

стр. 174

الدليل الثاني: عدم قيام العذر المبيح للفطر؛ فالسفر لمجرد طلب الرخصة, ليس بعذر يبيح الفطر (١). القول الثاني: يجوز الفطر لمن سافر قبل الفجر ليترخص في جماع امرأته في نهار رمضان, وهذا ما ذهب إليه الحنفية -تخريجا على إباحتهم لبس الخف للترخص- (٢) , وأحد القولين عند المالكية (٣). دليل القول الثاني: وُجِد السبب المبيح للفطر, قبل الشروع في الصوم, فجاز له الفطر (٤). يمكن أن يناقش: رخص السفر إنما شرعت لتخفيف المشقة الحاصلة بالسفر, فمن طلب مشقة السفر, ليخففها بالرخص, كان عابثا, والعبث منفي في الشريعة. الترجيح: يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بعدم جواز الترخص برخص السفر, لمن سافر لمجرد طلب الرخصة؛ لوجاهة ما عللوا به, ولورود المناقشة على استدلال القول الثاني.

стр. 175

المطلب الثاني: الفطر بالجماع في السفر . اختلف الفقهاء في حكم الفطر بالجماع في السفر, على قولين: القول الأول: من أبيح له الفطر بالأكل, والشرب في نهار رمضان, من أجل سفره, أبيح له الفطر بالجماع, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (١) , والمالكية (٢) , والشافعية (٣) , وهو المذهب عند الحنابلة (٤). أدلة القول الأول: الدليل الأول: من أبيح له الأكل, فقد أبيح له الجماع؛ إذ كلاهما مباح حُرم لأجل الصوم, فلما زالت حرمة الصوم, وحل الفطر, عادا للإباحة, والحكم يدور مع علته وجودا وعدما (٥). الدليل الثاني: الصائم يحصل فطره بمجرد نية الفطر، ومن يجامع في نهار رمضان, فقد نوى أن يبطل صومه, ويفطر, ولابد, فلم يقع جماعه أصلا إلا بعد الفطر (٦). القول الثاني: لا يباح الفطر بالجماع مطلقا, وهو رواية عند الحنابلة (٧). دليل القول الثاني: الجماع لا يقوي على السفر, ولا يزيل المشقة, وإنما رُخِص في الفطر في السفر لأجل المشقة (٨).

стр. 176

يمكن أن يناقش: أباح الشارع الفطر للمسافر مطلقا, فقال تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) , وتقييد الإباحة بمفطر دون غيره تحكم. الترجيح: يظهر والله أعلم رجحان القول الأول؛ القائل بإباحة الفطر بالجماع؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولورود المناقشة على استدلال القول الآخر.

стр. 177

المطلب الثالث: الجماع في نهار رمضان بعد زوال العذر المبيح للفطر في أوله , وفيه مسألتان: المسألة الأولى: صورة المسألة: إذا قدم في نهار رمضان زوجان, مسافران, مفطران, أو قدم مسافر مفطر, وزوجته طهرت من حيض في أول النهار, هل يجوز لهما الجماع في بقية النهار؟ المسألة الثانية: حكم الجماع في نهار رمضان بعد زوال العذر المبيح للفطر في أوله: اختلف الفقهاء في هذه المسألة, على قولين: القول الأول: يباح لهما الجماع, ولا يلزمهما الإمساك بقية اليوم, وهذا ما ذهب إليه المالكية (١) , والشافعية (٢) , ورواية عند الحنابلة (٣). أدلة القول الأول: الدليل الأول: من لم يلزمه الإمساك أول النهار، لم يلزمه إمساك بقية اليوم، كما لو دامت هذه الأعذار كل اليوم؛ إذ الصوم في اليوم الواحد عبادة واحدة لا تتجزأ (٤). الدليل الثاني: المسافر الذي قدم, والحائض التي طهرت, مفطران حقيقة, وحكما, فالقضاء ثابت في ذمتهما, وصيام بقية اليوم لا يسقط عنهما القضاء, فكيف يطالب المكلف بعبادة واحدة مرتين! (٥).

стр. 178

القول الثاني: يحرم عليهما الجماع, ويلزمهما الإمساك بقية اليوم, وهذا ما ذهب إليه الحنفية (١) , والمذهب عند الحنابلة (٢). أدلة القول الثاني: الدليل الأول: نهار رمضان وقت معظم, فلزمهما الإمساك؛ تعظيما لحرمة الوقت (٣). نوقش: حرمة اليوم ارتفعت بالإفطار -المشروع-, المتقدم في أول النهار (٤). الدليل الثاني: اجتمع المحرم للفطر, وهو: الإقامة, والمرخص والمبيح للفطر, وهو: السفر في يوم واحد, فكان الترجيح للمحرم احتياطا (٥). يمكن أن يناقش: ترجيح المحرم للفطر, يلزم منه إيجاب عبادة واحدة على المكلف مرتين؛ الإمساك بقية اليوم, والإمساك في يوم القضاء, وليس هذا من معهود خطاب الشارع! الدليل الثالث: من قدم مفطرا, فقد أدرك جزءًا من وقت الإمساك, وهو من أهل الوجوب، فلزمه الإمساك في الوقت الذي صار فيه من أهل الوجوب, كمن أدرك جزءً من وقت الصلاة, وهو من أهل الوجوب؛ لزمه أداؤها (٦). يمكن أن يناقش: لا يسلم بالقياس على الصلاة؛ إذ الصلاة لا تستغرق جميع وقت الوجوب, بخلاف الصيام الذي يستغرق جميع وقت الوجوب.

стр. 179

الترجيح: الذي يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بجواز جماع من زال عذرهما المبيح للفطر في نهار رمضان؛ لوجاهة استدلالهم, ولورود المناقشة على استدلال القول الثاني.

стр. 180

المطلب الرابع: الفطر في السفر إذا مر ببلد تزوج فيه . اختلف الفقهاء في حكم الفطر للمسافر إذا مر ببلد له فيه زوجة, على قولين: القول الأول: لا ينقطع السفر بدخول المسافر بلدا له فيه زوجة -مالم يكن محل إقامته-, ويباح له الفطر, وهذا هو المشهور من مذهب الشافعية (١). دليل القول الأول: حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: صلى رسول الله ﷺ بمنى ركعتين, وأبو بكر، وعمر، وعثمان صدرا من خلافته (٢) , وحديث أنس بن مالك ﵁، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع (٣). فدلت السنة على أن رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمر, وعثمان ﵃ ترخصوا برخص السفر في مكة, مع أنه كان لهم بمكة دور, ومال, وأهل, وقرابة (٤). القول الثاني: ينقطع سفر المسافر إذا دخل بلدة له فيها زوجة, ولا يباح له الفطر فيها, وهذا قول جمهور أهل العلم؛ من الحنفية (٥) , والمالكية (٦) , وقول عند الشافعية (٧) , والمذهب عند الحنابلة (٨).
следующие страницы →