← Фикх общий

Фикх общий · id 8802

التأمين عقب الفاتحة في الصلاة

عبد الله بن إبراهيم الزاحم

Полный текст (118 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الأدلة: استدل أصحاب القول الأول، القائلون: إن الإمام يجهر بالتأمين، بأدلة مضى جُلُّها في مشروعية التأمين للإمام. منها: ١- عن وائل بن حُجر ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا قرأ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. ويرفع بها صوته “. وفي رواية “ ومدّ بها صوته “. وفي رواية “ يجهر بها “. وفي رواية “ رفع صوته بآمين، وطوّل بها “ ١. ٢- وعن أبي هريرة ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من أم القرآن، رفع صوته فقال: آمين “. ٣- وعنه ﵁ قال: ترك الناس آمين. وكان رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. حتى يسمعها أهل الصف الأول، فيرتج بها المسجد “. ٤- وعن أم الحصين أنها صلت خلف رسول الله ﷺ فلما قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. فسمعته، وهي في صفّ النساء “ ٢. ٥- وقال ابن شهاب: ” وكان رسول الله ﷺ يقول: آمين. “ ٣. وجه الاستدلال منها: هذه الأحاديث نصوص صحيحة صريحة في أن النبي ﷺ كان يجهر

стр. 72

بالتأمين، ويرفع بها صوته. فدلّ ذلك على أن السنة للإمام الجهر بقول: آمين. ورفع الصوت بها ١. ١- وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدّم “. ٢- وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن القارئ، فأمنوا. فإن الملائكة تؤمّن. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه “. وجه الاستدلال منهما: إن النبي ﷺ أمر بالتأمين عند تأمين الإمام. فلو كان الإمام لا يجهر به، لم يُعلِّق النبي ﷺ تأمين المأمومين بتأمين الإمام، ولكان حالة الجهر بالقراءة، كحالة الإخفاء. فدلّ ذلك على أن الإمام يجهر بالتأمين – حال جهره بالقراءة – بحيث يسمعه المأمومون ٢. قال ابن عبد البر في هذا الحديث: (دليل على أن الإمام يجهر بآمين ... ، ولولا جهر الإمام بها ما قيل لهم: “إذا أمّن الإمام، فأمّنوا”. ومن لا يجهر، لا يُسمع. ولا يُخاطب أحد بحكاية من لا يَسمع قوله) ٣. ٣- وقال عطاء: “ كنت أسمع الأئمة يقولون على إثر أم القرآن: آمين. هم أنفسهم. ومن وراءهم. حتى إن للمسجد للجة “ ٤. وقال منصور بن ميسرة: “ صلّيت مع أبي هريرة ﵁ فكان إذا قال: ﴿غَيْرِ

стр. 73

الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. حتى يُسمعنا. فيؤمّن من خلفه..” ١. ١٠- وقالوا: إن التأمين تابع للفاتحة، فيكون حكمه حكمها في الجهر والإسرار، كالسورة ٢. واستدل أصحاب القول الثاني. القائلون بأنه لا يجهر بها. بما يلي: ١١-بقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ قالوا: التأمين دعاء، فالمشروع إخفاؤه، لا إعلانه، والجهر به ٣. ٢- وبحديث وائل بن حُجْر ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا قرأ: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. وخفض بها صوته “ ٤. ٣- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. فإن الملائكة تقول: آمين. وإن الإمام يقول: آمين. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه “ ٥.

стр. 74

وجه الاستدلال من حديث أبي هريرة: قالوا: دلّ الحديث على أن الإمام لا يجهر بالتأمين. وإنما يُسرِّه ويُخافت به. إذ لو كان الإمام يجهر بالتأمين، لكان مسموعاً، ولما احتيج إلى التنبيه إلى ذلك، والإعلام به ١. ١- وبحديث: “ خير الدعاء الخفي، وخير الرزق ما يكفي “ ٢. ٢- وبأثر ابن مسعود ﵁: “ أربع يُخفيهن الإمام: التعوذ، والتسمية، وآمين، وربنا لك الحمد “ ٣. ٣- وقالوا: إن التأمين دعاء، فيُستحب إخفاؤه، لا الجهر به، كالتشهد ٤. ٤- قالوا: والدليل على أنه دعاء، قوله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ وقد كان هارون يؤمّن على دعاء موسى. فسمّاهما الله داعِيَيْن ٥. وقالوا: إن ما جاء في بعض الأحاديث أنه رفع بها صوته. فالجواب عليه: إنه كان اتفاقاً، لا قصداً. أو كان لتعليم الناس أن الإمام يؤمّن كما يؤمّن القوم٦.

стр. 75

١- قال الكاساني: “حديث وائل طعن فيه النخعي، وقال: أشَهِد وائل، وغاب عبد الله ـ ثم قال: ـ ولا حجة في الحديث الآخر، لأن مكانه معلوم، وهو ما بعد الفراغ من الفاتحة، فكان التعليق صحيحاً “ ١. * الرأي المختار: هو القول: بأن الإمام يجهر بالتأمين. وهذا ما رجّحه بعض المحققين من المالكية أيضاً، كابن العربي إذ قال: “والصحيح عندي: تأمين الإمام جهراً”٢. وذلك لما يلي: ١. قوّة ما استدل به أصحاب هذا القول، فإن الأدلة التي استدلوا بها نصوص صريحة صحيحة في أن الإمام يجهر بالتأمين. ٢. إن هذه السنة الثابتة إن خفيت على بعض الفقهاء، وتركها بعض الناس في وقت متقدم، فقد كان من يعلم بها من الصحابة، يعمل بها، ويُعلنها، ويدعو الناس إليها، ويُذكِّرهم بها. يدلّ لذلك: أ - قول أبي هريرة ﵁: ترك الناس آمين ... ب - وقول عطاء: “أمّن ابن الزبير ومن وراءه، حتى إن للمسجد لَلَجَّة”. أما قولهم: إن التأمين دعاء، وإن إخفاءه أولى. فالجواب عليه: إن إخفاء الدعاء إنما كان أفضل لما يدخله من الرياء. وأما ما يتعلق بصلاة الجماعة، فشهودها، إشهارٌ، وشعار ظاهر، وإظهار حق. يُندب العباد إلى إظهاره. وقد نُدِب الإمام إلى إشهار قراءة الفاتحة المشتملة على الدعاء، والتأمين في آخرها. فإذا كان الدعاء مما يُسن الجهر به، فالتأمين على التأمين تابع

стр. 76

١. له، وجار مجراه ١. ٢. وأما قولهم: إن التأمين، كالتشهد، فيُستحب إخفاؤه. فالجواب عليه: إن التأمين تابع للقراءة، فيتبعها في الجهر. وأما دعاء التشهد فتابع له، فيتبعه في الإخفاء ٢. وقال أبو بكر ابن خزيمة: “في قول النبي ﷺ : ” إذا أمّن الأمام، فأمّنوا “ ما بان وثبت أن الإمام يجهر بآمين. إذ معلوم عند من يفهم العلم، أن النبي ﷺ لا يأمر المأموم أن يقول: آمين.عند تأمين الإمام، إلا والمأموم يعلم أن الإمام يقوله. ولو كان الإمام يُسر آمين، لا يجهر به، لم يعلم المأموم أن إمامه قال: آمين. أو لم يقله. ومُحال أن يُقال للرجل: إذا قال فلان: كذا، فقل مثل مقالته، وأنت لا تسمع مقالته. وهذا عين المحال، وما لا يتوهمه عالم أن النبي ﷺ يأمر المأموم أن يقول: آمين. إذا قاله إمامه، وهو لا يسمع تأمين إمامه. قال أبو بكر: فاسمع الخبر المصرح بصحة ما ذكرت أن الإمام يجهر بآمين عند قراءة فاتحة الكتاب – ثم ذكر حديث أبي هريرة ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من أم القرآن رفع صوته، فقال: آمين “٣. وقال في موضع آخر: “باب فضل تأمين المأموم إذا أمّن إمامه، رجاء مغفرة ما تقدم من ذنب المؤمِّن إذا وافق تأمينه تأمين الملائكة، مع الدليل على أن على الإمام الجهر بالتأمين إذا جهر بالقراءة، ليسمع المأموم تأمينه. إذ غير جائز أن يأمر النبي ﷺ المأموم بالتأمين إذا أمّن إمامه، ولا سبيل له إلى معرفة تأمين الإمام إذا أخفى

стр. 77

الإمام التأمين”١. وأختم ذلك بما أورده ابن القيم عن الشافعي. فقال: “قال الربيع: سئل الشافعي عن الإمام هل يرفع صوته بآمين؟ قال: نعم ويرفع بها من خلفه أصواتهم. فقلت: وما الحجة؟ فقال: أنبأنا مالك وذكر حديث أبي هريرة المتفق على صحته، ثم قال: ففي قول رسول الله ﷺ : ” إذا أمّن الإمام، فأمنوا “ دلالة على أنه أمر الإمام أن يجهر بآمين، لأن من خلفه لا يعرفون وقت تأمينه إلا بأن يسمع تأمينه، ثم بيّنه ابن شهاب فقال: ”كان رسول الله ﷺ يقول: آمين “ فقلت للشافعي: فإنا نكره الإمام أن يرفع صوته بآمين. فقال: هذا خلاف ما روى صاحبنا وصاحبكم عن رسول الله ﷺ ، ولو لم يكن عندنا وعندهم علم إلا هذا الحديث الذي ذكرناه عن مالك، فينبغي أن يستدل بأن النبي ﷺ كان يجهر بآمين، وأنه أمر الإمام أن يجهر بها. فكيف ولم يزل أهل العلم عليه؟ وروى وائل بن حجر: ” أن النبي ﷺ كان يقول: آمين. يرفع بها صوته “ ويحكي مده إياها. وكان أبو هريرة يقول للإمام: ” لا تسبقني بآمين” وكان يؤذن له. أنبأنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء: ” كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين. ومن خلفهم آمين. حتى إن للمسجد للجة “٢.

стр. 78

المطلب الثاني: صفة تأمين المأموم لا خلاف بين العلماء القائلين بمشروعية التأمين للمأموم، أنه لا يجهر به، إذا أسرّ الإمام بالقراءة. أي: في الصلاة السرِّية، كالظهر، والعصر. واختلفوا في صفة تأمينه إذا جهر الإمام. أي: في الصلاة الجهرية: كالفجر، والمغرب، والعشاء، والجمعة، والعيدين وغيرها١. اختلفوا في ذلك على قولين: القول الأول: إن المأموم يجهر بالتأمين، إذا جهر الإمام بالقراءة. وإلى هذا القول ذهب: القائلون بمشروعية التأمين له. ومنهم: أصحاب المذاهب الثلاثة: (مالك في رواية المدنيين ٢، والشافعي في القديم وهو الأصح٣،

стр. 79

وأحمد١“. القول الثاني: إن المأموم لا يُشرع له الجهر بالتأمين، وإنما يُسر به، ولو جهر الإمام بالقراءة. وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة ٢، ومالك في المشهور٣،

стр. 80

والثوري١، والشافعي في الجديد ٢. القول الثالث: إن كان المسجد كبيراً والخلق كثيراً، جهر المأموم. وإن كان صغيراً يسمعون تأمين الإمام، لم يجهر المأموم. وإلى هذا القول ذهب: الشافعية في قول ٣. القول الرابع: إن ترك الإمام التأمين جهلاً أو نسياناً، جهر به المأموم ليذكّره. أما إذا جهر به الإمام، فإن المأموم يُسر به ٤. وإلى هذا القول ذهب: الشافعية في قول ٥. الأدلة: استدل القائلون: بأن المأموم يجهر بالتأمين، إذا جهر الإمام بالقراءة. بما يلي: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غُفر له ما تقدّم من ذنبه “. وقد ترجم له البخاري بقوله: (باب

стр. 81

١- جهر المأموم بالتأمين) . قال ابن حجر: “قال الزين بن المنير: مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن في الحديث الأمر بقول: آمين. والقول إذا وقع به الخطاب مطلقاً، حُمِل على الجهر. ومتى أريد به الإسرار، أو حديث النفس، قيّد بذلك. وقال ابن رشيد: تُؤخذ المناسبة منه من جهات: -منها: أنه قال: “ إذا قال الإمام..، فقولوا “ فقابل القول بالقول. والإمام إنما قال ذلك جهراً، فكان الظاهر الاتفاق في الصفة. - ومنها: أنه قال: “ فقولوا “ ولم يقيّده بجهر ولا غيره. وهو مطلق في سياق الإثبات. وقد عُمل به في الجهر بدليل ما تقدّم. يعني: في مسألة الإمام. والمطلق إذا عُمِل به في صورة، لم يكن حجة في غيرها باتفاق. - ومنها: أنه تقدّم أن المأموم مأمور بالاقتداء بالإمام. وقد تقدم: أن الإمام يجهر. فلزم جهره، بجهره ١. اهـ) ٢. ٢- وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه “ متفق عليه. ٣- وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن القارئ، فأمّنوا. فإن الملائكة تؤمّن. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه “ متفق عليه. ٤- وعن وائل بن حجر ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا قرأ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. ويرفع بها صوته”. وفي رواية “ومدّ بها صوته”. وفي رواية “يجهر بها”. وفي رواية “رفع صوته بآمين، وطوّل بها”.

стр. 82

١- وقال عطاء: “كان ابن الزبير يؤمِّن، ويؤمّنون حتى إن للمسجد للجة” ١. ٢- وعنه قال: “ أدركت مائتين من أصحاب رسول الله ﷺ في هذا المسجد، إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ سمعت لهم رجّة، بآمين “ ٢. ٣- وقال نافع: “ ابن عمر ﵁ كان إذا ختم أم القرآن قال. آمين. لا يدع أن يؤمّن إذا ختمها. ويحضهم على قولها “ ٣. واستدل القائلون: بأن المأموم لا يجهر بالتأمين. بجملة الأحاديث الدالة على عدم جهر الإمام بالتأمين، والتي مضت في المطلب السابق. ويستوي في ذلك: الإمام، والمأموم، والمنفرد. ومنها: ١- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ ٤. فظاهر هذه الآية الكريمة: أن المأموم مأمور بالاستماع لقراءة إمامه، والإنصات لها. والجهر بالتأمين، مناف للإنصات. فدلّ ذلك على أنه لا يُشرع للمأموم الجهر بالتأمين. ٢- وبحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ” إذا أمّن الإمام، فأمّنوا..” الحديث. وقالوا: إن المراد بتأمين الإمام. أي: إرادته للتأمين. ويدل لذلك المعنى الحديث التالي. وبحديث أن رسول الله ﷺ قال: “ إذا قال الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. فإن الإمام يقولها “ قالوا: دلّ الحديث على أن الإمام لا يجهر بالتأمين. وإنما يُسرّه، ويُخافت به. إذ لو كان الإمام يجهر بالتأمين، لكان

стр. 83

١- مسموعاً، ولما احتيج إلى التنبيه إلى ذلك والإعلام به. وفي الحديث أيضاً: أمر المأموم أن يقولها، كما يقولها الإمام. والإمام يقولها من غير جهر. فكذلك المأموم يقولها من غير جهر. فإن قيل: إن الحديث دليل على جهر الإمام بالتأمين، لأنه علق تأمينهم بتأمينه. فالجواب: إن موضع التأمين معلوم. فإذا سمع لفظة ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ كفى، لأن الشارع طلب من المأموم١ التأمين بعده، فصار من التعليق بمعلوم الوجود ٢. ٢- وبحديث وائل بن حجر ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا قرأ: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. وخفض بها صوته “ ٣. ٣- وبحديث ابن مسعود ﵁: “ أن النبي ﷺ قال في صلاته: آمين. وخفض بها صوته “ ٤. ٤- وقالوا: إنه ذِكْر مسنون في الصلاة، فلم يجهر به المأموم، كالتكبيرات٥. ٥- وقالوا: إنه دعاء. والمندوب فيه الإسرار ٦. ٦- وقالوا: إن عمل الناس على الإسرار به، وعدم الجهر به ٧.

стр. 84

أما القائلون بالتفريق بين المسجد الصغير والكبير: فرأوا أن مدار ذلك على سماع تأمين الإمام. فإن كان المسجد صغيراً يبلغهم تأمين الإمام ويسمعونه، فلا حاجة إلى الجهر به، بل يؤمّنون سراً. وإن كان لا يبلغهم تأمينه لكبر المسجد، فكانت الحاجة إلى الجهر به، ليبلّغوا تأمينه، فيؤمّن بقية المأمومين ١. * الرأي المختار: هو القول بأن المأموم يجهر بالتأمين، إذا جهر الإمام بالقراءة. سواء جهر الإمام به أم لم يجهر، وسواء كان المسجد صغيراً أم كبيراً. وذلك لما يلي: ١. الأحاديث الصحيحة جاءت صريحة في أن المأموم يقول: آمين. وهذا القول يقتضي أن يجهر به، كما يجهر الإمام بقول: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ في الصلاة لجهرية. ٢. مضى في المطلب السابق ترجيح أن الإمام يجهر بالتأمين للنصوص الصحيحة الصريحة. وهذه النصوص قد سوّت بين الإمام والمأموم، كما في حديث “ إذا أمّن الإمام، فأمنوا “. ٣. الثابت عن جمع كبير من الصحابة ﵃ هو الجهر بالتأمين. ٤. إن ما استدل به المخالفون: إما أدلة غير صحيحة، كحديث وائل بن حجر من رواية شعبة “ وخفض بها صوته “ وإما غير صريحة، فلا يعارض بها الأحاديث الصحيحة الصريحة. ٥. خفاء هذه السنة على البعض، وعدم العلم بها، لا يكون مسوغاً في ردّها، لأن من علم حجة على من لم يعلم. والله أعلم.

стр. 85

المطلب الثالث: صفة تأمين المنفرد اختلف العلماء ﵏ في صفة قراءة المنفرد، على قولين: القول الأول: يُشرع للمنفرد، وللمسبوق إذا أتمّا صلاتهما ما يُشرع للإمام، من الجهر والإسرار في موضعه. وبه قال: الحنفية، والمالكية، والحنابلة في رواية، والشافعية ١.قال الشربيني: “يُستحب للإمام والمنفرد، الجهر في الصبح.. للاتباع والإجماع في الإمام، وللقياس عليه في المنفرد”٢. القول الثاني: يُخير المنفرد بين الجهر والإسرار. وبه قال: الحنفية، الحنابلة، والجهر أفضل عند الحنفية ٣. وقال المرداوي: “المنفرد والقائم لقضاء ما فاته مع الإمام، يُخير بين الجهر والإخفات. على الصحيح من المذهب”٤. وسبق تقرير اتفاق العلماء ﵏ القائلين: بمشروعية التأمين، بأنه لا يُشرع الجهر به حال الإسرار بالقراءة. قال النووي: “إن كانت الصلاة سرّية، أسرّ الإمام وغيره بالتأمين تبعاً للقراءة”٥. وإنما اختلافهم في صفة التأمين حال الجهر بالقراءة ٦. هل الأفضل، والسنة الجهر، ورفع الصوت بها، أم الأفضل إخفاؤها والإسرار بها؟

стр. 86

اختلف العلماء في صفة تأمين المنفرد، على قولين: القول الأول: إن المنفرد يجهر بالتأمين حال جهره بالقراءة. وإلى هذا القول ذهب: الشافعي١، وأحمد ٢. القول الثاني: إنه يسر بها، ولو جهر بالقراءة. وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة٣، ومالك في المشهور ٤. الأدلة: احتج أصحاب القول الأول، القائلون: إن المنفرد يجهر بالتأمين. بما يلي: ١- قالوا: إن صفة التأمين من الجهر وعدمه، مرتبط بصفة القراءة، لأن التأمين تابع للقراءة. فمتى شُرع الجهر بالقراءة، فالتأمين تابع لها. قال النووي: “ويجهر بها الإمام والمنفرد في الصلاة الجهرية، تبعاً للقراءة”٥. ٢- وقالوا: يُشرع للمنفرد الجهر بالتأمين، كالمأموم. قال الرملي: “وأما المنفرد فبالقياس على المأموم”٦.

стр. 87

واحتج أصحاب القول الثاني، القائلون: إن المنفرد لا يجهر بالتأمين بما يلي: ١- بجملة الأحاديث الدالة على عدم جهر الإمام، والمأموم بالتأمين. والتي سبق ذكرها في المطلبين السابقين. ٢- وقالوا: لا يُشرع للمنفرد الجهر بالتأمين. كالإمام، والمأموم. ٣- وقال بعضهم: دلت النصوص على جهر المأموم بالتأمين. فيختص الجهر به دون المنفرد. * الرأي المختار: ما ذهب إليه أصحاب القول الأول. وهو أن المنفرد يجهر بالتأمين حال جهره بالقراءة. هو الرأي المختار، لما يلي: ١٥. إن القول بارتباط التأمين بالقراءة في الجهر والإسرار، ظاهر القوّة، كالشأن في الإمام. ١٦. قد مضى تقرير ضعف القول بعدم جهر الإمام، أو المأموم بالتأمين. وأن المختار: الجهر بالتأمين لهما. فإلحاق المنفرد بالإمام أو المأموم يقتضي القول بجهره بالتأمين. والله أعلم.

стр. 88

المبحث السادس: وقت التأمين مدخل ... المبحث السادس: وقت التأمين لا خلاف بين العلماء القائلين بمشروعية التأمين: للإمام، والمأموم، والمنفرد. أو للمأموم وحده: أن وقت التأمين إنما هو بعد الفراغ من قراءة الفاتحة، والانتهاء من قول: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ . وأنه يُستحب لقارئ الفاتحة سواء أكان إماماً، أم غيره، أن يسكت بعد الفراغ من قراءتها، سكتة لطيفة قبل قول: آمين. ليحصل الفصل والتمييز بين القرآن وغيره١. قال القرطبي: (يُسن لقارئ القرآن أن يسكت بعد الفراغ من الفاتحة سكتة على نون ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ آمين، ليتميز ما هو قرآن، مما ليس بقرآن) ٢. والدليل على ذلك: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. فإن الملائكة تقول: آمين. والإمام يقول: آمين. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه “ ٣. واختلف العلماء ﵏ هل يكون تأمين المأموم موافقاً لتأمين الإمام، أم يأتي به بعده؟ واختلفوا أيضاً: في المراد بموافقة الملائكة في التأمين على أقوال عدّة. وهذا

стр. 89

ما سأتناوله في المطلبين التاليين: المطلب الأول: متى يؤمّن المأموم؟ المطلب الثاني: المراد بموافقة الملائكة في التأمين.

стр. 90

المطلب الأول: متى يؤمّن المأموم ؟ اختلف العلماء ﵏ هل يكون تأمين المأموم موافقاً لتأمين الإمام، أم يأتي به بعده؟ اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول: إن تأمين المأموم يكون موافقاً لتأمين الإمام. فيؤمِّنان معاً في وقت واحد. لا يسبق أحدهما الآخر، ولا يتأخر عنه. وإلى هذا القول ذهب: جمهور العلماء. سواء أكانوا من القائلين بمشروعية تأمينهما جهراً، كالحنابلة١، والشافعية في الأصح٢.

стр. 91

أم كانوا من القائلين بتأمينهما سراً، وهم الحنفية١. قال النووي: (يُستحب أن يقع تأمين المأموم مع تأمين الإمام، لا قبله، ولا بعده، لقوله ﷺ : “ فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدم من ذنبه “. فينبغي أن يقع تأمين: الإمام، والمأموم، والملائكة دفعة واحدة) ٢. وصرّح الشافعية بأنه إن فاته التأمين معه، أتى به بعده ٣. وقال ابن عابدين: (إن قيل: كيف تتحقق الموافقة بين الإمام والمأموم مع الإسرار بها؟ فالجواب: أن ذلك يُعلم إما بتمام قراءة الفاتحة، لحديث “ إذا قال الإمام ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين “. وإما بالسماع من الإمام أو غيره من المبلغ، أو القريب منه، ولو في السرية. فمناط تأمينه العلم بتأمين الإمام. وهل يُعتد بتأمين الإمام في الصلاة السرية؟ اختلف العلماء في ذلك بناء على عدم الاعتداد بمثل هذا التأمين) ٤. القول الثاني: إن تأمين المأموم يكون عقب تأمين الإمام.

стр. 92

وإلى هذا القول ذهب: أحمد في رواية ١. القول الثالث: إن المأموم له الخيار في موافقة الإمام في التأمين، أو الإتيان به بعده. وإلى هذا القول ذهب: الشافعية في وجه ٢. الأدلة: استدل أصحاب القول الأول، القائلون: بأن تأمين المأموم يكون موافقاً لتأمين الإمام. بما يلي: ١- بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه “. والاستدلال بهذا الحديث على موافقة تأمين المأموم للإمام من وجهين: أ. تعليق تأمين المأموم على تأمين الإمام. فالجملة شرطية. ومقتضاها تعليق حصول الجواب عند حصول شرطه. فدلّ ذلك على أنهما يكونان في وقت واحد٣. واستدل بهذا الحديث أيضاً الحنفية. وأما وجه استدلالهم منه، فقالوا: إن موضع التأمين معلوم، فإذا سمع لفظة ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ كفى، لأن الشارع طلب من الإمام التأمين بعده، فصار من التعليق بمعلوم الوجود، فلا يتوقف على سماعه منه. بل يحصل بتمام الفاتحة بدليل “ إذا قال الإمام ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين “ ٤.

стр. 93

ب. تعليق المغفرة على موافقة تأمين الملائكة. فمقتضى ذلك اتفاق كلٍ من الإمام، والمأموم في وقت التأمين، ليكون موافقاً لتأمين الملائكة، فيترتب الأجر والجزاء بحصول المغفرة لهما. قال ابن حجر: “فيه فضيلة الإمام، لأن الإمام يوافق تأمين الملائكة، ولهذا شرعت للمأموم موافقته”١. ٢- وبحديث: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. فإن الملائكة تقول: آمين. وإن الإمام يقول: آمين. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفر له ما تقدم من ذنبه “. ٣- وبحديث: “ إذا قال أحدكم: آمين. وقالت الملائكة في السماء: آمين. فوافقت إحداهما الأخرى، غُفر له ما تقدم من ذنبه “ متفق عليه. وفي رواية لمسلم: “ إذا قال أحدكم في الصلاة “. وجه الاستدلال منهما: قالوا: ظاهر هذه الأحاديث الأمر بالمقارنة بأن يقع تأمين: الإمام، والمأموم، والملائكة دفعة واحدة ٢. وأن قوله: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا “ أي: إذا شرع، أو أراد. جمعاً بين الأحاديث ٣. ٤- ولأن المأموم لا يؤمِّن لتأمين إمامه، بل لقراءته الفاتحة، وقد فرغت ٤. واستدل أصحاب القول الثاني، القائلون: بأن تأمين المأموم يكون بعد

стр. 94

تأمين الإمام. بما يلي: ١- بحديث أبي هريرة المتقدم: “إذا أمّن الإمام، فأمّنوا..” وقالوا دلّ الحديث على تأخير تأمين المأموم عن تأمين الإمام، لأنه رتّبه عليه بالفاء ١. واستدل أصحاب القول الثالث، القائلون: بأن المأموم له الخيار في موافقة الإمام في التأمين، أو الإتيان به بعده. بما يلي: ١- جمعوا بين الحديثين: حديث: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا.. “ وحديث: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين.. “. فقالوا: يُؤخذ من الخبرين، تخيير المأموم في قولها مع الإمام، أو بعده ٢. * الرأي المختار: ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، القائلون: بأن تأمين المأموم يكون موافقاً لتأمين الإمام، فيؤمّنان معاً في وقت واحد، لا يسبق أحدهما الآخر، ولا يتأخر عنه. هو الرأي المختار. فإن قيل: هذا مخالف لقوله ﷺ : “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا ... ”. فجوابه: إنه ظاهر ما دلّ عليه الحديث الآخر: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين.. “. وكلاهما في الصحيحين. فيجب الجمع بينهما: فيحمل الأول على أن المراد: إذا أراد الإمام التأمين، فأمّنوا. ليجمع

стр. 95

بينهما. قال الخطابي وغيره: وهذا كقولهم: إذا رحل الأمير، فارحلوا. أي: إذا تهيأ للرحيل، فتهيأوا، ليكن رحيلكم معه. وبيانه في الحديث الآخر: “ إذا قال أحدكم: آمين. وقالت الملائكة آمين. فوافق أحدهما الآخر “ فظاهره: الأمر بوقوع تأمين الجميع في حالة واحدة. فهذا جمع بين الأحاديث. وهو المتعين. والله أعلم ١.

стр. 96

المطلب الثاني: المراد بموافقة الملائكة في التأمين اختلف العلماء وإلى هذا القول ذهب: في المراد بموافقة الملائكة في التأمين. على أقوال عدّة: ١) فقيل: الموافقة في الإجابة. ٢) وقيل: الموافقة في الزمن. ٣) وقيل: الموافقة في الصفة، من إخلاص الدعاء. ٤) وقيل: الحث على الدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الصلاة. وحكى الأقوال الثلاثة الأول، القرطبي١، واستدل للثالث منها بقوله ﷺ : “ ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة. واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه “ ٢.

стр. 97

وصرّح ابن حبان بترجيح هذا الثالث من هذه الأقوال، وهو أن المراد بموافقة تأمين أهل الأرض لتأمين أهل السماء، الموافقة في الإخلاص. فقال: “معنى قوله ﷺ : “ فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة “. أن الملائكة تقول: آمين. من غير علة رياء وسمعة، أو إعجاب. بل تأمينهما يكون خالصاً لله. فإذا أمّن القارئ لله من غير أن يكون فيه علة من إعجاب، أو رياء، أو سمعة، كان موافقاً تأمينه في الإخلاص تأمين الملائكة، غُفر له حينئذ ما تقدّم من ذنبه”١. إلا أن ابن عبد البر ضعّف هذا القول واستبعده، فقال: “وأما قوله في الحديث: “ من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفر له ما تقدّم من ذنبه “ ففيه أقوال، منها: أنه يحتمل أن يكون أراد: فمن أخلص في قوله: (آمين) بنية صادقة، وقلب صاف، ليس بساه، ولا لاه، فيوافق الملائكة الذين في السماء، الذين يستغفرون لمن في الأرض، ويدعون بنيات صادقة، ليس عن قلوب لاهية، غُفر له، إذا أخلص في دعائه. واحتجوا بقول رسول الله ﷺ : “إذا دعا أحدكم، فليجتهد وليخلص. فإن الله لا يقبل الدعاء من قلب لاه” ٢. وقال: “ اجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يُستجاب لكم “ ٣. فكأنه أراد بقوله ﷺ : “فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة” الذين يُخلصون في الدعاء،

стр. 98

١- غُفر له. وهذا تأويل فيه بُعْد. ٢- وقال آخرون: إنما أراد رسول الله ﷺ بقوله: “ فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة”. الحث على الدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الصلاة. فإن الملائكة تستغفر للمؤمنين في الأرض. فمن دعا في صلاته للمؤمنين، غُفر له، لأنه يكون دعاؤه حينئذ موافقاً لدعاء الملائكة المستغفرين لمن في الأرض من المؤمنين. وفي قوله: ﴿اهْدِنَا﴾ دعاء للداعي، وأهل دينه إن شاء الله. والتأمين على ذلك. فلذلك ندب إليه. والله أعلم) ١. وقال في موضع آخر: (والوجه عندي في هذا ـ والله أعلم ـ: تعظيم فضل الذكر، وأنه يحط الأوزار، ويغفر الذنوب. وقد أخبر الله عن الملائكة أنهم يستغفرون للذين آمنوا، ويقولون: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ فمن كان منه من القول مثل هذا: بإخلاص، واجتهاد، ونيّة صادقة، وتوبة صحيحة، غُفرت ذنوبه ـ إن شاء الله ـ. ومثل هذه الأحاديث المشكلة المعاني، البعيدة التأويل عن مخارج لفظها، واجب ردّها إلى الأصول المجتمع عليها. وبالله التوفيق. وقد روي عن عكرمة ما يدل على أن أهل السماء يصلون في حين صلاة أهل الأرض على نحو صلاة أهل الأرض، ويؤمّنون أيضاً. فمن وافق ذلك منهم غُفِر له. والله أعلم. وكل ذلك ندب إلى الخير. وإرشاد إلى البر. وبالله التوفيق) ٢. * الرأي المختار: الذي يظهر والله أعلم: أن المراد بالموافقة هنا: الموافقة في الزمان. بأن

стр. 99

يكون تأمين كلٍ من: الإمام، والمأموم، والملائكة في وقت واحد. وهذا ما اختاره جمع من المحققين، منهم: ١. النووي، وأقرّه الشوكاني. إذ قال: “والمراد بالموافقة: الموافقة في وقت التأمين، فيؤمّن مع تأمينهم. قاله النووي. قال ابن المنير: الحكمة في إثبات الموافقة في القول والزمان: أن يكون المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها”١. ٢. وابن دقيق العيد. إذ قال: (وموافقة الإمام لتأمين الملائكة، ظاهره الموافقة في الزمان. ويقويه، الحديث الآخر: “ إذا قال أحدكم: آمين. وقالت الملائكة في السماء: آمين. فوافقت إحداهما الأخرى “ وقد يحتمل أن تكون الموافقة راجعة إلى صفة التأمين. أي: يكون تأمين المصلي، كصفة تأمين الملائكة في الإخلاص، أو غيره من الصفات الممدوحة. والأول، أظهر) ٢. ٣. وابن حجر. إذ ذهب إلى أن المراد بذلك الموافقة في القول، وفي الزمان. واستدل لذلك بما جاء في رواية يونس عن ابن شهاب عند مسلم، وابن عيينة عن ابن شهاب عند البخاري في الدعوات: “ فإن الملائكة تؤمّن “ قبل قوله: “ فمن وافق “ خلافاً لمن قال: المراد الموافقة في الإخلاص٣.

стр. 100

المبحث السابع: تدارك التأمين، وتكراره مدخل ... المبحث السابع: تدارك التأمين، وتكراره إذا نسي المصلي ـ إماماً كان، أو منفرداً ـ التأمين حتى شرع في قراءة السورة بعد الفاتحة، أو انتظر المأموم تأمين إمامه، ليوافقه فيه، وليكون تأمينهما معاً في وقت واحد. إلا أن الإمام ترك التأمين، أو لم يجهر به نسياناً، أو تعمداً، أو كان ترك المأموم للتأمين نسياناً، فلم يؤمِّن بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة، حتى شرع الإمام في قراءة السورة بعدها. فهل يُشرع تدارك التأمين بعد ذلك، بأن يؤمِّن أثناء القراءة؟ وهل يُشرع للمأموم تكرار التأمين، بأن يؤمّن لقراءة الإمام ثم لقراءة نفسه؟ قد كان النظر في المبحث السابق عن بيان وقت التأمين. وفي هذا المبحث سأعرض لبيان ما ينبغي فعله لمن فاته التأمين: إما بترك، أو نسيان. ولبيان مشروعية تكراره. وسيكون ذلك في المطالب التالية: المطلب الأول: مشروعية التأمين للمأموم، إن تركه الإمام. المطلب الثاني: تدارك التأمين، بعد فوات وقته. المطلب الثالث: مشروعية تكرار التأمين للمأموم.

стр. 101

المطلب الأول: مشروعية التأمين للمأموم، إن تركه الإمام مضى تقرير أن المالكية في المشهور عنهم، يرون عدم مشروعية التأمين للإمام. وأن الحنفية يرون عدم مشروعية الجهر له. فهذان المذهبان، يريان ترك التأمين، أو عدم الجهر به تعمداً. فمسألتنا إنما هي على قول من يرى مشروعية جهر الإمام بالتأمين. فهل يُشرع للمأموم ـ إذا ترك الإمام التأمين، أو لم يجهر به نسياناً، أو تعمداً ـ الإتيان به، أو يتركه موافقة لإمامه؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: يُشرع للمأموم الإتيان بالتأمين وإن تركه الإمام. بل يُشرع له رَفْع الصوت به، ليُسمع الإمام، فيأتي به. وإلى هذا ذهب: الشافعية في قول، وهو الأصح١، والحنابلة في المشهور٢. ويشمل ذلك أيضاً: ما لو تأخر الإمام عن التأمين في وقته. فإن المأموم يؤمّن. قال زكريا الأنصاري: “وإن تأخر إمامه عن الزمن المسنون فيه التأمين، أمّن المأموم” ٣. القول الثاني: إذا ترك الإمام التأمين، فإن المأموم لا يؤمّن. وإلى هذا القول ذهب: بعض الشافعية ٤.

стр. 102

الأدلة: استدل القائلون بمشروعية التأمين للمأموم، وإن تركه الإمام. بما يلي: ١- بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين ... “. استدل بهذا الحديث بعض العلماء على جهر المأموم بالتأمين، ولو تركه الإمام. فقالوا: أي: ولو لم يقل الإمام: آمين ١. ٢- وقالوا: إن التأمين سنة قولية، إذا تركها الإمام أتى بها المأموم، كالاستعاذة. قال البهوتي: “ (وإن تركه) أي: التأمين (إمام) عمداً، أو سهواً. أتى به مأموم، جهراً (أو أسرّه) الإمام عمداً، أو سهواً، لأتى به مأموم جهراً، ليُذكِّره. أي: يُذكّر الناسي. وكسائر السنن إذا تركها الإمام، أتى بها المأموم، ولم يتابعه في تركها) ٢. ٣- وقالوا: إن المراد بقوله ﷺ : “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا..” أي: إذا دخل وقت التأمين، فأمّنوا. قال البكري، بعد حكايته لذلك: “وهو أحسن، ليشمل ما إذا لم يؤمّن الإمام بالفعل، أو أخّره عن وقته المشروع فيه، فإنه يٌسن للمأموم التأمين في الحالتين”٣. ٤- وقالوا: في جهر المأمومين بها بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة، تذكير له للإتيان بها قبل فوات موضعها ٤. ٥-وقال ابن خزيمة في صحيحه: “باب الدليل على أن الإمام إذا جهل فلم

стр. 103

١- يقل: آمين. أو نسيه، كان على المأموم إذا سمعه يقول: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ عند ختمه قراءة فاتحة الكتاب، أن يقول: آمين. إذ أن النبي ﷺ قد أمر المأموم أن يقول: آمين. إذا قال إمامه: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ كما أمره أن يقول: آمين. إذا قاله إمامه”١. وأما أصحاب القول الثاني، القائلون: إذا ترك الإمام التأمين، فإن المأموم لا يؤمّن. فلم أقف لهم على استدلال، لكن يمكن أن يُستدل لهم بما يلي: ١- بحديث: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا..”. ففي هذا الحديث علّق النبي ﷺ تأمين المأموم على تأمين الإمام، فدلّ ذلك على أن الإمام إذا ترك التأمين، فإن المأموم لا يؤمّن. ٢- ويمكن القول: إن المأموم تابع لإمامه، فإذا ترك الإمام التأمين، تابعه المأموم في تركه، كتركه الجلوس للتشهد الأول. * الرأي المختار: ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، القائلون: بمشروعية التأمين للمأموم، وإن تركه الإمام، هو الرأي المختار، لما يلي: ١. إن في هذا القول، إعمالاً للأدلة كلها. وهو أولى من إهمال بعضها. ٢. إن في تأمين المأموم تذكيراً للإمام حال نسيانه، ليتدارك الإتيان به قبل فوات وقته. ٣. إن في تأمين المأموم حال ترك الإمام له، إقامة للسنة، وإظهار لهذه الشعيرة. والله أعلم.

стр. 104

المطلب الثاني: تدارك التأمين، بعد فوات وقته إذا انتظر المأموم تأمين إمامه، ليوافقه فيه، إلا أن الإمام ترك التأمين، أو لم يجهر به: نسياناً، أو تعمداً، أو كان ترك المأموم للتأمين نسياناً، فلم يُؤمِّن بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة. حتى شرع الإمام في قراءة السورة بعدها. فهل يُشرع للمأموم تدارك التأمين، أو لا يُشرع له ذلك؟ اختلف العلماء القائلون بمشروعية التأمين. هل يُشرع الإتيان بالتأمين إذا شرع المصلي، أو الإمام في قراءة السورة بعد الفاتحة، أو لا؟ اختلفوا في ذلك على قولين: القول الأول: لا يُشرع تدارك التأمين والإتيان به بعد فوات وقته، بالشروع في قراءة السورة بعد الفاتحة. سواء أكان تركه للتأمين جهلاً، أم نسياناً، أم تعمداً. وإلى هذا القول ذهب: الشافعية في الأصح١، والحنابلة ٢. قال النووي: “قال أصحابنا: إذا ترك التأمين حتى اشتغل بغيره، فات، ولم يعد إليه. وقال صاحب الحاوي: إن ترك التأمين ناسياً فذكره قبل قراءة السورة، أمّن. وإن ذكره في الركوع، لم يؤمّن. وإن ذكره في القراءة، فهل يؤمّن؟ فيه وجهان مخرجان من القولين فيمن نسي تكبيرات العيد حتى شرع في القراءة. وذكر الشاشي هذين الوجهين، وقال: الأصح، لا يؤمّن. وقطع غيرهما بأنه لا يؤمّ،. وهو ظاهر نص الشافعي”٣. وقال البهوتي: “فإن ترك المصلي التأمين حتى شرع في قراءة السورة، لم يعد إليه، لأنه سنة فات محلها”٤. القول الثاني: يُشرع للمصلي تدارك التأمين، وذلك بالإتيان به، وإن

стр. 105

شرع هو، أو الإمام في قراءة السورة بعد الفاتحة. وإلى هذا القول ذهب: الشافعية في قول ١. واحتج أصحاب القول الأول، بقولهم: إن التأمين وقته عقب الفراغ من قراءة الفاتحة. فإن لم يأت به حتى انتقل إلى قراءة السورة، فهو سنة فات محلها، فلا يُشرع تداركها، كالاستفتاح ٢. ولعل أصحاب القول الثاني يحتجون، بقولهم: إن تدارك المأموم للتأمين ممكن، لأن الإمام لم ينتقل إلى ركن آخر، والقراءة متصلة، والتأمين غير مشغل عن الاستماع والإنصات، لكونه يسيراً. * الرأي المختار: ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، من عدم مشروعية تدارك التأمين بعد فوات وقته، بالشروع في قراءة السورة بعد الفاتحة، هو الرأي المختار. لما يلي: ١. وقت التأمين إنما هو بعد الفراغ من الفاتحة، وقبل الشروع في القراءة بعدها. فمن فاته التأمين في ذلك الوقت، فقد فاته التأمين، لأنه سنة فات محلها. ٢. إن التأمين سنة مؤقتة، فمن لم يؤده في وقته المشروع، فلا يُشرع له قضاؤه، أو تداركه. ٣. إن القول بمشروعية قضاء التأمين، أو تداركه قبل الركوع، يترتب عليه أحد أمرين: أ. إما أن تكون صفة التدارك والقضاء على خلاف صفة الأداء، لأن الأداء كان جهراً، والتدارك كان سراً. ب. وإما أن تكون صفة التدارك جهراً، كصفة الأداء، وفي ذلك من التشويش على الإمام والمأمومين ما لا يخفى. والله أعلم.

стр. 106

المطلب الثالث: مشروعية تكرار التأمين للمأموم هذه المسألة مبنية على مشروعية قراءة المأموم، وهل يتحمل الإمام القراءة عن المأموم، أم يلزم المأموم قراءة الفاتحة؟ وهي مسألة طويلة الذيل. والخلاف فيها مشهور، والأدلة من الطرفين متنازعة. وليس هذا مقام بحثها، والنظر فيها اختياراً وترجيحاً. وإنما سأكتفي هنا بتقرير أقوال المذاهب الفقهية فيها اختصاراً. فأقول مستعيناً بالله: اختلف العلماء في مشروعية قراءة المأموم خلف الإمام على ثلاثة أقوال: القول الأول: يُستحب للمأموم القراءة في الصلاة السرية، وقراءة الفاتحة حال سكوت الإمام في الصلاة الجهرية. فلا يجب على المأموم قراءة مطلقاً. ويجب عليه السكوت والإنصات حال سماع قراءة إمامه مطلقاً. وإلى هذا القول ذهب: المالكية، والحنابلة في المشهور عنهما ١. القول الثاني: يجب على المأموم قراءة الفاتحة مطلقاً. سواء كانت الصلاة سرّية، أم جهرية. وإلى هذا القول ذهب: الشافعية في الأصح ٢. القول الثالث: لا يُشرع للمأموم القراءة مطلقاً، ولو بفاتحة الكتاب. سواء كانت الصلاة سرية، أم جهرية. وإلى هذا القول ذهب: الحنفية ٣.

стр. 107

مشروعية تأمين المأموم لقراءة نفسه: بناءً على ما تقدّم: فهل القائلون بمشروعية القراءة للمأموم متفقون على مشروعية التأمين لقراءة نفسه، أو لا؟ الذي يظهر: إن القائلين بمشروعية القراءة للمأموم، متفقون على مشروعية التأمين له. وقد صرّح الشافعية والحنابلة بذلك، وهو مقتضى قول المالكية. والله أعلم. قال النووي: “التأمين سنة لكل مصلٍ فرغ من الفاتحة. سواء الإمام، والمأموم، والمنفرد. والرجل، والمرأة، والصبي. والقائم، والقاعد، والمضطجع. والمفترض، والمتنفل. في الصلاة السرية، والجهرية. ولا خلاف في شيء من هذا عند أصحابنا”١. وقال ابن مفلح: (نقل الأثرم، فيمن قرأ خلف إمامه إذا فرغ من الفاتحة يؤمّن؟ قال: لا أدري. ما سمعت. ولا أرى بأساً. وظاهره التوقف. ثم بين أنه سنة. ولعل توقفه، لأن الأخبار في تعليق التأمين بتأمين الإمام وقراءته. ذكره القاضي) ٢. مشروعية تكرار التأمين للمأموم: سبقت الإشارة إلى بيان آراء أصحاب المذاهب الفقهية في مشروعية القراءة للمأموم في الصلاة الجهرية. وأن الذين انفردوا بإيجاب ذلك على المأموم إنما هم الشافعية فقط. فعلى رأيهم: هل يُشرع للمأموم تكرار التأمين. بأن يؤمّن

стр. 108

لقراءة الإمام، ثم يؤمّن لقراءة نفسه؟ اتفق الشافعية على أن المأموم إذا قرأ الفاتحة بعد تأمينه لقراءة إمامه، أنه يُشرع له التأمين لقراءة نفسه. وإنما اختلفوا إذا فرغ من قراءة الفاتحة قبل إمامه. هل يؤخر التأمين إلى حين فراغ إمامه من القراءة، فيكون تأمينه مرة واحدة، لقراءته، وقراءة إمامه معاً؟ قال النووي: “قال البغوي: فلو قرأ المأموم الفاتحة مع الإمام، وفرغ منها قبل فراغه، فالأولى أن لا يؤمّن حتى يؤمّن الإمام. وهذا الذي قاله فيه نظر. والمختار، أو الصواب: أنه يؤمّن مرة أخرى، لتأمين الإمام. قال السرخسي في الأمالي: وإذا أمّن المأموم بتأمين الإمام، ثم قرأ المأموم الفاتحة، أمّن ثانياً، لقراءة نفسه. قال: فلو فرغا من الفاتحة معاً، كفاه أن يؤمّن مرة واحدة”١.

стр. 109

الخاتمة وبعد هذا التجوال في ثنايا هذا البحث، الذي ما كنت أظن أن يصل إلى ما وصل إليه، لا من حيث حجمه، ولا من حيث تشعب مسائله وأحكامه. يمكن أن أشير هنا إلى أبرز النتائج التي توصلت إليها من خلاله. فمن ذلك: ١. إن التأمين. هو قول: آمين. بعد الفراغ من قراءة الفاتحة، والدعاء. ٢. إن لفظة آمين. لها معانٍ عدة. أشهرها: اللهم استجب. ٣. جاء في فضل التأمين وبيان عظيم منزلته، أحاديث كثيرة. فهو سبب لمغفرة الذنوب، واستجابة الدعاء..،ولذا تحسدنا اليهود على قولها. ٤. للتأمين صيغ متعددة. وهي أنواع: أ - صيغ جائزة بالاتفاق. وهي: آمين, بالمد والتخفيف. وأمين، بالقصر والتخفيف. ب - صيغة ملحقة بالجائزة. وهي: آمين بالمد والتخفيف مع الإمالة. ت - صيغ مختلف في جوازها، وفي بطلان الصلاة بها. وهي: آمِّين. بالمد والتشديد. وآمن. بالمد والتخفيف، مع حذف الياء. ث - صيغة لا يجوز التأمين بها باتفاق، وفي بطلان الصلاة بها خلاف. وهي: أمِّين. بالقصر مع التشديد، بلا حذف. ج - صيغ تبطل الصلاة بها باتفاق. وهي: آمِّن. بالمد والتشديد مع حذف الياء. وأمِّن. بالقصر والتشديد مع حذف الياء. وأمن. بالقصر وحذف الياء من غير تشديد. ٥. الأولى الاقتصار على لفظ التأمين، وعدم الزيادة عليه، كقول: آمين رب العالمين.

стр. 110

١. يُشرع لمن يقرأ الفاتحة أن يقول بعده: آمين. إن كان خارج الصلاة. ٢. يُشرع للإمام، وللمنفرد، وللمأموم، التأمين مطلقاً، سواء كانت الصلاة جهرية، أم سرية. ٣. لا خلاف بين العلماء أن لفظة (آمين) ليست من الفاتحة، ولا يُشرع السجود لتركها في الصلاة، وأنه يُندب للمصلي قولها، وعدم تعمد تركها. ٤. لا خلاف بين العلماء أنه لا يُشرع الجهر بالتأمين حال الإسرار بالقراءة. ٥. يُشرع للإمام، والمأموم، والمنفرد، الجهر بالتأمين حال الجهر بالقراءة. ٦. لا خلاف بين العلماء أن وقت التأمين، إنما هو بعد الفراغ من قراءة الفاتحة. ٧. يُستحب لقارئ الفاتحة أن يسكت بعد الفراغ من قراءتها سكتة لطيفة، قبل أن يقول: آمين. ٨. تأمين المأموم يكون موافقاً لتأمين الإمام، فيؤمّنان معاً في وقت واحد، لا يسبق أحدهما الآخر، ولا يتأخر عنه. ٩. المراد بموافقة الملائكة في التأمين، الموافقة في الزمان، بأن يكون تأمين الإمام، والمأموم، والملائكة في وقت واحد. ١٠. يُشرع التأمين للمأموم، وإن تركه الإمام. ١١. لا يُشرع تدارك التأمين بعد فوات وقته، بالشروع في قراءة السورة بعد الفاتحة. ١٢. يُشرع للمأموم أن يؤمن لقراءة نفسه، وإن أمن لقراءة إمامه. والحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات، والصلاة والسلام على المبعوث بخاتم الرسالات، وعلى آله وأصحابه ما دامت الأرض والسموات.
следующие страницы →