← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

و ﴿أتَّخَذْنَاهم﴾ (١) بوصل الهمزة على أنه صفة لرجالاً، ولذلك ﴿كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنْ الأَشْرَارِ﴾ (٢) صفة أيضاً، و (أم) بعده منقطعة على معنى: بل أزاغت عنهم الأبصار أي: مالنا لا نراهم في [النار] (٣) بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم فهم فيها، وقد خفي مكانهم علينا. ويجوز أن تُقَدَّر همزة الاستفهام محذوفة لدلالة (أم) عليها فيتحد معنى القراءتين، ومَنْ قطع الهمز جعلها للإنكار، أنكروا على أنفسهم اتخاذهم سخرياً، وزيَّغَ أَبَصَارَهُم عنهم في الدنيا، وإليه ذهب الحسن، قال: كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخرياً وزاغت أبصارهم عنهم محقِّرَة. ويجوز أن تكون (أم) منقطعة/ على ما ذكرته أولاً كقولك: أزيدٌ عندك أم عمرو على معنى: بل أعندك عمروٌ؟. و «ولا» بالكسر وقد سبق معناه. ٤ - وَفَالْحَقُّ فِي نَصْرٍ وَخُذْ يَاءَ لِي مَعاً … وَإِنِّي وَبَعْدِي مَسَّنِي لَعْنَتِي إِلى ﴿قال فالْحَقُّ﴾ (٤) الرفع على وأنا الحق، أو فالحق مني، أو فالحق لأملأن جهنم على أنَّ ﴿لأملأنَّ﴾ (٥) خبر الابتداء، وفالحق قَسَمِي، ﴿والحقَّ أَقُول﴾ انتصب بأقول، أو مَنْ نصب «فالحق» فَعَلَى القسم كقولك: اللهَ لأفعلن لمّا حُذِفَ الجارُّ تَعَدَّى الفعل فنصب كقوله (٦):

стр. 1017

إنَّ عليك الله أن تبايعا … ................ وجواب القسم «لأملأن»، «والحق أقول» اعتراضٌ بين المُقْسَمِ به والمُقْسَم عليه، والمعنى: لا أقول إلا الحق، ويجوز أن يكون «فالحق» منصوباً على الإغراء أي: [فالزموا] (١) الحق، وقال اليزيدي هما منصوبان بأقول على التكرير. ومعنى ﴿لَعْنَتِي إِلى﴾ (٢) أي: إلى يوم الدين.

стр. 1018

سورة الزمر ١ - أَمَنْ خَفَّ حِرْمِيٌّ فَشَا مَدَّ سَالِماً … مَعَ الْكَسْرِ حَقٌّ عَبْدَهُ اجْمَعْ شَمَرْ دَلَا هي (مَنْ) دخلت عليها همزةُ الاستفهام، والمعنى: أمَّنْ هو قانتٌ كهذا الذي جعل لله أنداداً، أو أمَنْ هو قانتٌ كغيره. وقال الفرّاء (١): المعنى يا مَنْ هو قانت كقوله (٢): أَبَنِي لُبَيْنَى لستم بيدٍ … ............... قال: لأنه ذكر الكافر الناسي، ثُمَّ قصَّ بعد ذلك قصة المؤمن الصالح بالنداء، كما تقول في الكلام: فلانٌ لا يصوم ولا يصلي، فَيَا مَنْ يصومُ ويُصلي أَبْشِر. قلت: ولا يبعد والله أعلم أن يكون المنادَى هو النبي ﷺ ناداه وقال له: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِين/ يَعْلَمُونَ والَّذِين لا يَعْلَمُون﴾ (٣)، ومن شَدَّدَ فلأنها (أم) دخلت على (مَنْ)، ومَنْ بمعنى الذي إذ لو كانت استفهاماً لم تدخل أم التي هي للاستفهام على الاستفهام، واقتضاء أم المعادلة يدلُّ على أنَّ التقدير ألكافرُ خيرٌ أمن هُو قانتٌ؟ ويدل على هذا التقدير أيضاً قوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي﴾. و «سالماً خَالِصَاً» اسمُ فاعلٍ مِنْ سَلِمَ، وسَلَمَاً مصدر سَلِمَ سَلَمَاً، وسَلْمَاً وسِلْمَاً وسَلامَةً أي: ذا سلامةٍ لرجلٍ أي: ذا خُلوصٍ له من الشرْكَة. و ﴿عَبْدَه﴾ (٤) يعني رسُولَه ﷺ ، و ﴿عباده﴾ يعني الأنبياءَ ﵈.

стр. 1019

٢ - وَقُلْ كَاشِفَاتٌ مُمْسِكَاتٌ مُنَوِّناً … وَرَحْمَتِهِ مَعْ ضُرِّهِ النَّصْبُ حُمِّلَا ﴿كَاشِفَتٌ﴾ (١)، و ﴿مُمْسِكَتٌ﴾ (٢) التنوين والنصب هو الأصل، والإضافة تخفيف. ٣ - وَضُمَّ قَضَى وَاكْسِرْ وَحَرِّكْ وَبَعْدُ رَفْـ … ـعُ شَافٍ مَفَازَاتِ اجْمَعُوا شَاعَ صَنْدَلَا ﴿قُضِي﴾ (٣) على ما لم يُسَمَّ فاعله، «وبعدُ رَفعُ شَافٍ» يعني أنَّ رفع الموت بقُضِي رفع دليلٌ شافٍ، لأنه مفعول ما لم يُسَمَّ فاعله، والقراءة الأخرى بتقدير: قضى الله عليها الموت أي: أمضاه، و مفازاتهم على الجمع لقوله: ﴿الَّذِين اتَّقَوا﴾ (٤) يعني أنَّ لكلِّ مُتَّقٍ مفازةً، و ﴿بمَفَازَتِهِم﴾ (٥) لأنَّ المفازة مصدر فَازَ، فهو في معنى القراءة الأخرى، لأنه يقع على الكثير والقليل. ٤ - وَزِدْ تَأْمُرونِي النُّونَ كَهْفاً وَعَمَّ خِفْـ … ـفُهُ فُتِّحَتْ خَفِّفْ وَفي النَّبَأِ الْعُلَا ٥ - لِكُوفٍ وَخُذْ يَا تَأْمُرُنِي أَرَادَنِي … وَإنِّي مَعاً مَعْ يَاعِبَادِي فَحَصِّلا قرأ ابن عامر بنونين، وهو الأصل الأولى لرفع الفعل، والثانية للوقاية، وقرأ نافع بنونٍ واحدةٍ استغنى بالنون التي هي علامة الرفع عن/ نون الوقاية، كما سبق في ﴿أَتَحَاجُّونِّي﴾ (٦) وقرأ الباقون بالتشديد أدغموا النون في النون كما سبق في ﴿أَتَحَاجُّونِّي﴾، ﴿وفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ (٧)، ﴿وفُتِحَت السَّمَاء﴾ (٨) في عم يتسألون قد سبق في الأنعام [مثله] (٩).

стр. 1020

سورة المؤمن ١ - وَيَدْعُونَ خَاطِبْ إِذْ لَوى هَاءُ مِنْهُمُ … بِكَافٍ كَفَى أَوْ أَنْ زِدِ الْهَمْزَ ثُمَّلَا ٢ - وَسَكِّنْ لَهُمْ وَاضْمَمْ بِيَظْهَرَوَاكْسِرَنْ … وَرَفْعَ الفَسَادَ انْصِبْ إِلى عَاقِلٍ حَلَا ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيءٍ﴾ (١) الغيبة، لأنَّ قبله ﴿مالِلظَّلِمين مِنْ حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطَاع﴾ (٢)، وقد سبق القول في نظائره في الخطاب والغيب، وكُتِبَ في مصحف الشام (٣) ﴿أشَدَّ مِنْكُم﴾ (٤) بالكاف على الالتفات، وفي غيره مِنْ المصاحف بالهاء على ما قبله من الغيب. «وزد الهمز» يعني في ﴿وأن يُظْهِر﴾ (٥) فقل: ﴿أوأن يُظْهِرَ﴾ فهي «أو» التي للإبهام في قولك: أكلتُ خبزاً أو لحماً، وكذلك هي في مصاحف الكوفة (٦). «أو ثُمَّلا» مفعولٌ ثانٍ لزد، والقراءة الأخرى على أنها واو العطف، «وسكِّنْ لهم» أي: لثمل أي: سَكِّن الواو إذا زِدت الهمز، «واضمم بيظهر» يعني ضم الياء منه، «واكْسِرَن» يعني اكسر الهاء، وانصب الفساد، لأنه مفعول أي: أو أن يظهر موسى الفساد، والقراءة الأخرى ظاهرة.

стр. 1021

٣ - فَأَطَّلِعَ ارْفَعْ غَيْرَ حَفْصٍ وَقَلْبِ نَوْ … وِنُوا مِنْ حَمِيدٍ أَدْخِلُوا نَفَرٌ صِلَا ٤ - عَلَى الْوَصْلِ وَاضْمُمْ كَسْرَهُ يَتَذَكَّرُو … نَ كَهْفٌ سَمَا وَاحْفَظْ مُضَافاتِها الْعُلَا رُفِعَ ﴿فأَطَّلِعُ﴾ (١) على العطف على ﴿أبْلُغُ﴾، ومثله ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ (٢) ﴿أو يَذَّكَّر﴾ (٣) أي: أبلغ فأطلعُ، والنصب على الجواب بالفاء، لأنه كلام غير موجب، والمعنى إذا بلغتُ اطَّلَعْتُ،/ ومثله ﴿فتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ (٤) فيمن قرأ بالنصب، وأنشد الفرَّاء (٥): علَّ صروفَ الدَّهر أو دُولاتِها … يُدلْنَنا اللمَّةَ من لَمَّاتِهَا (٦) .............. … فتستريحَ النفسُ من زَفْرَاتِهَا «وقلب نوّنوا مِنْ حميد» أي: ﴿تنزيل من … حميد﴾ (٧) جعل التكبر صفةً للقلب، وأضاف في القراءة الأخرى، و ﴿السَّاعَةُ ادخِلُوا﴾ (٨) على الوصل أي: تقول الملائكة ادْخُلُوا يا آل فرعون، و ﴿أدْخِلُوا﴾ (٩) يقول الله

стр. 1022

للملائكة: أدخلوا آل، «واضمم كسره» يعني كسر الخاء اضممه في قراءة الوصل، وقوله تعالى: ﴿ولا المُسِيءُ قَلِيلاً ما يَتَذَكَّرُون﴾ (١) الغيبُ، والخطابُ قد سبق مثله. ٥ - ذَرُونِيَ وَادعُونِي وَإِنِّي ثَلَاثَةٌ … لَعَلِّي وَفِي مَالِي وَأَمْرِيَ مَعْ إِلى هذه المضافات التي أَمَرَ بحفظها، و معنى «وأمري مع إلى» يريد ﴿وأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلى الله﴾ (٢).

стр. 1023

سورة فصلت ١ - وَإِسْكَانُ نَحْسَاتٍ بِه كَسْرُهُ ذَكَا … وَقَوْلُ مُمِيلِ السِّينِ لِلَّيْثِ أُخْمِلَا النَّحْسُ الشُّؤم بعَيْنِهِ، والنَّحِسُ المشؤوم، (فأيام نحساتٍ) جمعُ نَحْسَةٍ جعلها نفسَ الشؤم مُبَالَغَةً، قال الشاعر (١): يَوْمَيْنِ غَيْمَيْنِ ويَوْمَاً شَمْسَاً … نَجْمَيْنِ بالسَّعْدِ ونَجْمَاً نَحْسَا ويجوز أن يكون مخففاً بالإسكان، وأصله التحريك، و ﴿نَحِسَات﴾ (٢) نعت للأيام، يقال: نَحِسَ فهو نَحِسٌ، وأنشد الفراء (٣): أبلغ جِذاماً ولخْمَاً أنَّ إخْوَتَنا … طيَّاً وبهراءَ قومٌ نصرُهُم نَحِسُ (٤) قال أبو عمرو (٥): رَوَى لي الفارسي، عن أبي طاهر، عن أصحابه، عن أبي الحارث إمالةَ فتحة السين، قال: ولم أقرأ بذلك، وأحْسَبُهُ وَهْماً. ٢ - وَنَحْشُرُ يَاءٌ ضُمَّ مَعْ فَتْحِ ضَمِّهِ … وَأَعْدَاءُ خُذْ وَالْجَمْعُ عَمَّ عَقَنْقَلَا ٣ - لَدى ثَمَرَاتٍ ثُمّ يَاشُرَكَائِيَ الْـ … ـمُضَافُ وَيَا رَبِّي بِهِ الْخُلْفُ بُجِّلَا ﴿نَحْشُرُ أَعْدَاء﴾ (٦)، و ﴿يُحْشَرُ أعْدَاءُ﴾ ظاهِرٌ، ﴿وما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ﴾ (٧) بالجمع، لأنه كُتِبَ في المصحف (٨) بالتاء دون سائر ما في

стр. 1024

القرآن منه، وهو جمع ثمرة، ومَنْ أفرد فلأنه لم يُكتب في المصحف بألفٍ بعد الرّاء، فهو مثل: شَجَرَت الزقوم، والعقنقلُ: الكثيبُ العظيم المتداخل الرمل، والعقنقل أيضاً: مَصَارِينُ الضبِّ، والخلف الذي ذكره عن قالون في قوله تعالى: ﴿إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَه﴾ (١) هو أنَّ إسماعيل القاضي (٢)، وإبراهيم بن الحسين الكسائي (٣) رويا عن قالون إسكانها، وروى غيرهما فتحها، قال أبو عمرو: وبالوجهين (٤) أقرأنيها فارس بن أحمد.

стр. 1025

سورة الشورى والزخرف والدخان ١ - وَيُوحَى بِفَتْحِ الْحَاءِ دَانَ وَيَفْعَلُو … نَ غَيْرُ صِحَابٍ يَعْلَمَ ارْفَعْ كَمَا اعْتَلَا الكلام في ﴿يُوحِي﴾ (١) كما سبق في ﴿يُسَبِّحُ لهُ فِيها﴾ (٢) في النور والغيب في ﴿يفعلون﴾ (٣)، لأنَّ قبله: ﴿عن عباده﴾ أي: ويعلم ما يفعل عبادُه، وقد سبق له نظائر. وقوله: «ارفع كمَا اعتلى»، لأنَّ الرفع أجود عند سيبويه يقْطَعُهُ من الأول، وجعله جملةً معطوفةً على جملة تقديره: والذين يجادلون في آياتنا يعلمون مالهم من محيص، أو هو خبر مبتدأ محذوف تقديره: وهو يعلم الذين. وأما النصب فزعم الزَّجّاج (٤) أنه على الصرف، وهو صرف/ العطف من لفظ الشرط إلى معناه، وذلك لَمَّا لم يَحْسُن عطفُ ﴿ويَعْلَمْ﴾ (٥) مجزوماً على ما قبله إذ يكون المعنى إن يشأ يعلم، فلما امتنع العطفُ على اللفظ عُدِل إلى العطف على مصدر الفعل الذي قبله، ولا يمكن عطفُ الفعل على المصدر فأضْمَرَ (أنْ) لتكون مع الفعل بتأويل المصدر، فيكون عاطفاً اسماً على اسمٍ، قال: وهو مثلُ قولك: ما تصنع اصنع مثْلَهُ وأُكْرِمَكَ. أي: وأن أكرمك أي: اصنع صنعاً وأُكْرِمَك. قال: وإن شئت رفعت فقلتَ: وأُكْرِمُكَ أي: وأنا أُكْرِمُك.

стр. 1026

قلت: وهذا فيه مثل الذي هرب منه، لأنَّ التقدير: يرجع إن يشأ يسكن الريح إسكاناً وعلم الذين، قال بعض الأئمة على قول الزجاج: هذا قال سيبويه في كتابه (١): واعلمْ أنَّ النصب بالفاء والواو في قوله: إن تأتِني آتِك وأُعْطِيَك. ضعيفٌ، وهو نحوٌ من قوله (٢): .............. … وألحقُ بالحجاز فأستريحا فهذا يجوز، وليس بحدِّ الكلام ولا بوجهه، إلا أنه في الجزاء صار أقوى قليلاً، لأنه ليس بواجبٍ أنه يفعل، إلا أن يكون من الأول فِعْلٌ، فلمَّا ضارع الذي لا يوجبه كالاستفهام ونحوه أجازوا فيه هذا على ضعفه. قال: ولا يجوز أن تُحْمَل القراءة المستفيضة على وجْهٍ ضعيفٍ ليس بحد الكلام ولا بوجهه، ولو كانت من هذا الباب لما أَخْلَى سيبويه منها كتابه، وقد ذكر نظائرها من الآيات المُشْكِلة، واختار أن يكون النصبُ على العطف على تعليل محذوفٍ أي: لينتقم منهم ويعلم، ومثله: ﴿هُو عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَه﴾ (٣)، و ﴿خَلَقَ الله السَّمَوات والأرضَ بالحق ولتُجْزَى﴾ (٤)، فيكون ذلك بمعنى قراءة الرفع/ وللجزم في ﴿ويَعَلَم﴾ (٥) وجْهٌ صحيحٌ أي: إن يشأ يجمع بين الإيباق والعفو، وعلم المجادلين مالهم من محيص، فالإيباق لقوم والعفو عن قوم، بأن ينجيهم والعلم للمجادلين ليَحْذَرُوا.

стр. 1027

٢ - بِمَا كَسَبَتْ لَافَاءَ عَمَّ كَبِيرَ فِي … كَبَائِرَ فِيهَا ثُمَّ فِي النَّجْمِ شَمْلَلَا سقطت الفاء في الشامي والمدني (١) من ﴿فَبِمَا﴾ (٢)، والتقدير: والذي أصابكم من مصيبة بكسب أيديكم مبتدأٌ و خبر، أوبالذي كسبتْه أيديكم، وثبتت الفاء في غيرهما من المصاحف بتقدير: وما يصيبكم من مصيبة فبكسب أيديكم شرطٌ وجوابٌ، أو تكون مثل القراءة الأولى، ودخلت الفاء في خبر المبتدأ الذي هو (ما) التي بمعنى الذي لِمَا في الذي مِنْ معنى الشرط، والإثم جنس، فكبيره وكبائره واحِدٌ (٣)، كقولك: لا تلبس ثياب الحرير، ولا تلبس ثوب الحرير. ٣ - وَيُرْسِلَ فَارْفَعْ مَعْ فَيُوحي مُسَكِّناً … أَتَانَا وَأَنْ كُنْتُمْ بِكَسْرٍ شَذَا الْعُلَا الرفع على وهو يُرْسِلُ، أو هو عطفٌ على ﴿وحْياً﴾ (٤) أي: إلا موحياً، أو مرسلاً، والنصب على أن، أو يرسل في معنى إرسالاً، فالتقدير: وما كان لبشرٍ أن يكلمه الله إلا أن يوحي، أو أن يرسل، فهما مصدران في موضع الحال. ومعنى ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُم الذِّكْرَ صَفْحَاً أنْ كُنْتُمْ﴾ (٥) أفننحِي عنكم الذِّكْر صافحين، مِنْ صَفَح عنه إذا أعرض، فهو مصدر في موضع الحال أي: مُعْرِضين، أو يكون (صفحاً) مفعولاً من أجله أي: لأجل الإعراض. ويجوز أن يكون ﴿صفحاً﴾ ظرْفاً أي: جانباً مِنْ قولهم: نظر إليه بصفح وجهِهِ أي: بجانبه، ومعنى ﴿/ إِنْ كُنْتُم﴾ (٦) بالكسر أنه كما يقول القائل:

стр. 1028

إن كنتُ وفيتُكَ حقَّك فَوَفِّنِي حقِّي، وهو عالمٌ أنه قد وفَّاه حقَّه، ولكنه يعني أنَّ تأخُّرك عن وفاء حقِّي تأخُّرُ مَنْ عنده شكٌّ مِنْ استيفاء حقِّه مع تيقُّنِهِ لذلك، وليس هذا على الاستقبال كما توهَّمه قومٌ، فإنهم لم يزالوا مسرفين. وقيل: المعنى المجازاة أي: أنفعل بكم ذلك متى أسرفتم أي: إنكم غير متروكين من الإنذار متى كنتم مكذِّبين، و ﴿أن كنتم﴾ بالفتح معناه: لأنَّ كنتم. ٤ - وَيَنْشَأُ فِي ضَمٍ وَثِقْلٍ صِحَابُهُ … عِبَادُ بِرَفْعِ الدَّالِ فِي عِنْدَ غَلْغَلَا ﴿يُنَشَّؤا﴾ (١) يُرَبَّى و ﴿يَنْشَؤا﴾ يَرْبِي، و ﴿عِبَد الرَّحْمَان﴾ (٢) [ظاهِرٌ] (٣)، و ﴿عِنْدَ الرّحمان﴾ عبارةٌ عن اختصاصهم وتقريبهم، وشرف منزلتهم، وكُتِبَ في المصحف بغير ألفٍ (٤)، وكُتِبَ نحو بل ﴿عبادٌ مُكْرَمُون﴾ (٥) بألفٍ. و «غلغلا» مِنْ قولهم: تغلغل الماء في النبات إذا تخلَّله، وغلغلته أنا، والمعنى أن «عباد» تَخَلَّل معناه معنى عند، فكان له كالماء للشجر لا يَتِمُّ إلا به. ٥ - وَسَكِّنْ وَزِدْ هَمْزاً كَوَاوٍ أَؤُشْهِدُوا … أَمِيناً وَفِيهِ الْمَدُّ باِلْخُلْفِ بَلَّلَا ﴿أَوُشْهِدُوا﴾ (٦) أصله أأشُهِدُوا دخلت همزةُ الاستفهام على أشُهِدُوا بمعنى أُحْضِرُوا، ثم لُيِّنَت الهمزة الثانية بينها وبين الواو، وقالون من رواية أبي

стр. 1029

نشيط بخلافٍ عنه يُدْخِل بينهما ألفاً، فالمدُّ قراءة أبي عمرو على أبي الفتح، والذي ذكر ابن غلبون تركُ المدِّ لنافع. ٦ - وَقُلْ قَالَ عَنْ كُفْؤٍ وَسَقْفاً بِضَمِّهِ … وَتَحْرِيكِهِ بِالضَّمِّ ذّكَّرَ أَنْبَلَا ﴿قَلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم﴾ (١) أي: قال النذير المقدَّم في قوله تعالى: ﴿في قَرْيَةٍ/ مِنْ نَذِيرٍ﴾ (٢)، وقل أمرٌ للنبي ﷺ ، وسُقُف جمع سقْفٍ كَرُهُن جمع رَهْنٍ، «وذكر أنبلا» أي: ذكر نبيلاً، لأنَّ الفرَّاء يقول: هو جمعُ سقيفةٍ، كأنه يقول: ذَكَّرَ قارِئُهُ نَبِيلاً. ٧ - وَحُكْمُ صِحَابٍ قَصْرُ هَمْزَةِ جَاءَنَا … وَأَسْوِرَةٌ سَكِّنْ وَبِالقَصْرِ عُدِّلَا ﴿جاءنا﴾ (٣) يعني الذي عَشَى عن ذكر الرحمن، وجاءنا هو وقرينه، وابن ذكوان على أصله في الإمالة، و ﴿أسْوِرَة﴾ (٤) جمع سِوَارٍ كَحِمَارٍ وأحْمِرَة، وأساوِرَةٌ جمع إسْوَارٍ، قال أبوعمرو بن العلاء: يقال: إسْوَارُ المرْأَةِ وسِوَارُهَا، والأصل أساوير، فعُوِّضَت التاء من الياء. ٨ - وَفِي سَلَفاً ضَمَّا شَرِيفٍ وَصَادُهُ … يَصُدُّونَ كَسْرُ الضَّمِّ فِي حَقِّ نَهْشَلَا ﴿سُلُفاً﴾ (٥) جمعُ سَلِيفٍ كرغيفٍ ورُغُفٍ أي: فريقٌ سَلِيفٌ، وسَلَفَاً جمع سَالِفٍ كخَادِمٍ وخَدَمٍ، و ﴿يَصِدُّون﴾ (٦) بكسر الصاد يَلْغَطُون، والصديد الجَلَبة، وكذلك ﴿يصُدُّون﴾ بالضم منه، وهما لغتان مثل: يعكفون أي:

стр. 1030

إذا لهم جلبةٌ فرحاً وضحِكَاً يقول قائلهم: إنَّ النصارى قد عبدت المسيح وأمه وعُزَيْرٌ يُعْبَدُ، والملائكة تُعْبَدُ، أآلهتُنا خيرٌ أم عيسى. وقيل: ﴿يَصُدُّون﴾ بالضم يُعْرِضُون مِنْ الصُّدُود أي: من أجل هذا المثل يصُدُّون عن الحق ويعرضون عنه، أو يصُدُّون غيرهم، [والهاء في «وصادُهُ» إضمار على شريطة التفسير وقد سبق القول فيه في البسملة، وفي «حق نهشلا» قد سبق تفسيره] (١). ٩ - ءَآلِهَةٌ كُوفٍ يُحَقِّقُ ثَانِياً … وَقُلْ أَلِفاً لِلكُلِّ ثَالِثاً اُبْدِلَا ﴿ءَأَلِهَتُنا﴾ (٢) أصلُه أألهتنا أُبْدِلت الثانيةُ ألفاً كما أُبدلت في آخر وشبهِهِ، ثم دخلت همزة الاستفهام، فقرأ الكوفيون على أصلهم في تحقيق الهمزتين، وسهل الباقون الثانية بين بين، ولم يُدْخِل أحدٌ بينهما ألفاً، وقد سبق ذلك في الأصول في قوله (٣): ................... … ولا بحيثُ ثَلاثٌ يَتَّقِفْنَ تَنَزُّلا ١٠ - وَفِي تَشْهَيهِ تّشْتَهِي حَقُّ صُحْبَةٍ … وَفِي تُرْجَعُونَ الغَيْبُ شَايَعَ دُخْلُلَا حذفُ العائد على الموصول وإثباتُهُ جائِزٌ، وقد حُذِفَ في المدني والشامي (٤)، وثبت في غيرهما في ﴿تَشْتَهِيه﴾ (٥)، ﴿ويُرْجَعُون﴾ (٦) بالغيب، لأنَّ قبله: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا﴾ (٧)، وبالخطاب إمّا على الاستئناف، أو على الالتفات.

стр. 1031

١١ - وَفِي قِيلَهُ اكْسِرْ وَاكْسِرِ الضَّمَّ بَعْدُ فِي … نَصِيرٍ وَخَاطِبْ تَعْلَمُونَ كَمَا انْجَلى «اكْسِر» أي: اكسر اللام، «واكسر الضم» «بعد» أي: ضم الهاء، قال الزَّجَّاج (١): الخفض على وعنده علم الساعة وقيلِه، عطفٌ على لفظ الساعة، وقال في النصب: هو معطوف على محل الساعة، كما تقول: عجبتُ مِنْ ضربِ زيدٍ وعَمْرَاً التقدير: ويعلم الساعة ويعلم قيله، وبه قال أبو العباس، وذكر سعيد الأخفش (٢) في النصب وجهين: العطف على (سرهم ونجواهم وقيله)، وأن يكون مصدراً أي: وقال قِيلَهُ، وقيل: هو منصوبٌ على ﴿ورسُلُنَا لَدَيْهِم يَكْتُبُون﴾ (٣) ذلك ويكتبون قيله، وقيل: على إلا من شهد بالحق وهم يعلمون الحقَّ وقِيلَهُ. قال بعض العلماء: والذي قالوه ليس بقويٍّ في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسُنُ اعتراضاً ومع تنافر النظم، وأقوى من ذلك وأوجَهُ أن يكون/ الجرُّ والنصبُ على إضمار حرف القسم وحَذْفِهِ، وأنَّ هؤلاء قومٌ لا يؤمنون جوابُ القسم أي: وأقْسِمُ بقيله يا ربِّ، والصواب في قيلِهِ اخْفِضْ مكانَ اكْسِر، والغيب في ﴿يعلمون﴾ (٤)، لأنَّ قبله: ﴿فاصْفَحْ عَنْهم﴾ (٥)، وبالخطاب على ﴿وقلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُون﴾ أي: قل لهم ذلك كله.

стр. 1032

١٢ - بِتَحْتى عِبَادِي الْيَا وَيغْلِي دَنَا عُلاً … وَرَبُّ السَّموَاتِ اخْفِضُوا الرّفْعَ ثُمَّلَا ﴿يَغْلِي﴾ (١) بالتذكير يعني الطعام، وتغلي بالتأنيث يعني الشجرة، و ﴿رب السموات﴾ (٢) بالخفض بدل مِنْ ربِّك في قوله: ﴿رحمةً من ربك﴾ (٣)، وبالرفع على الابتداء، والخبر لاإله إلا هو، أو على هو رب السموات، و «ثملا» مصلحين [منصوبٌ على الحال، وصاحبها الضمير في اخفضوا] (٤). ١٣ - وَضَمَّ اعْتِلُوهُ اكْسِرْ غِنىً إِنَّكَ افْتَحُوا … رَبِيعاً وَقُلْ إِنِّي وَلِي الْيَاءُ حُمِّلَا «اعْتِلُوهُ» جَرُّوهُ بجفاءٍ وغِلْظَةٍ، وهما لغتان مثل: عَكَفَ يَعْكِفُ، و «غِنَىً»، معناه ذا غِنَىً وثروةٍ، يقرأ كيف شاء، و «أنك افتحوا ربيعاً» أي: مُشْبِهَاً في حسنه الربيعَ، لأنَّ معناه: ذُق لأنك، وقرأها الحسن بن علي ﵄ على المنبر كذلك، و ﴿إنك﴾ (٥) على وقولوا له: ذق إنك. ويجوز أن يكونَ حكايةَ قوْلِهِ في الدنيا، يقال له في الآخرة على وجه التوبيخ، رُوِيَ أنَّ أبا جهلٍ قال لرسول الله ﷺ : ما بين جبليها أعزُّ ولا أكرمُ مني، فوالله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعل بي شيئا (٦). وفي «حُمِّلا» ضمير يعود على كلمتي إني ولي.

стр. 1033

سورة الشريعة والأحقاف ١ - مَعاً رَفْعُ آياتٍ عَلَى كَسْرِهِ شَفَا … وَإِنَّ وَفِي أَضْمِرْ بِتَوْكِيدٍ أَوِّلَا قال ﵀: لم أُرِد بقولي: «أضْمِرْ» الإضمار الذي هو كالمنطوق به، وإنما أردت أنَّ حرف العطف ناب في قوله: ﴿وفي خَلْقِكُم﴾ عن أنَّ وفي قوله: ﴿واخْتِلَف﴾ (١) عن (أنَّ) (وفي)، وإذا كانت الآيات توكيداً خرج عن العطف على عاملين الذي يأباه [أكثر البصريين] (٢)، وخرج عن إضمار الجر الذي هو قليلٌ في الكلام. وهذا الذي ذهب إليه هو قول ابن السَرَّاج، وذلك أنَّ النحويين اختلفوا في العطف على عاملين فَمَنَعَهُ الحذَّاق من النحويين، وهو كقولك: رأيت زيداً في الدار والمسجدِ عمراً، فالعاملان رأيت، و «في»، هذا عَمِلَ النصبَ وهذا عَمِلَ الخفضَ، وكذلك قام زيدٌ في الدار والقصرِ عمروٌ، فَخَفَضَت القَصْرَ بالعطف على الدار، ورفَعَت عمراً بالعطف على زيدٍ، فَعَطَفَت على عاملين، وهما قام، وفي فعَمِلَ حرفُ العطف عَمَلَين الخفضَ والرفعَ. وإذا كان الفعل الذي هو الأصل لا يعْمَلُ عَمَلَين مختلفين، فالواو التي تنوب عن الفعل في قولك: قام زيدٌ وعمروٌ أولى أنْ لا تَعْمَل عملين، وأجاز الأخفش قام زيدٌ في الدارِ والقصرِ عمروٌ، ولم يُجِزْ قام زيدٌ في الدار وعمروٌ القصرِ، لئلا يَفْصِل بين الجارِّ والمجرور، ولأنَّ الجار والمجرور كالشيء الواحد، واحتج بهذه الآيات التي نحنُ فيها، فقال: ﴿واخْتِلَافِ الَّيْلِ والنَّهَارِ﴾ (٣) مجرور بالعطف على المجرور قبله، و (آياتٍ) منصوبٌ بالعطف على ما عَمِلَت فيه (أن).

стр. 1034

وقال: قد عَطَفَت الواو على جارٍّ وناصبٍ [وهما] (١) (في) و (إن)، وردَّ المبرّد هذه القراءة، ورفع (لآيات) و (آيات) ليتخلص/ من العطف على عاملين فوقع في ما فرَّ منه، لأنه جرَّ (واختلاف) عاطفاً على معمولٍ في، ورفع (آياتٌ) بالابتداء عطفاً على موضع (إن). وغَلَّط ابن السَرَّاج أبا العباس والأخفشَ فيما ذهبا إليه، وقال: لا فرق بين الرفع والجر في الآية الثالثة في أنه ليس فيها عطفٌ على عاملين، وجعل آياتٍ الأخيرة مكررةً للتأكيد، كقولك: إنَّ زيداً في الدار والبيت زيداً، فهذا التعليل من قولنا: إن الآيات مكررة لطول الكلام تأكيداً يَشْمَلُ وجهي الرفع والنصب، والتقدير في النصب: إن في السموات وفي خلقكم واختلاف الليل والنهار وآياتٍ، وفي الرفع: وفي خلقكم وفي اختلاف الليل والنهار آياتٌ. وقد تقدَّم أنه لم يُرِد بقوله: «أضمِر» أضمر حرف الجر، وإنما أراد ما ذكره، (وما يبثُّ) معطوفٌ على خَلْق مِنْ خلْقِكُم لا على الكاف والميم، لأنَّ المضمر المخفوض لا يُعْطَفُ عليه إلا بإعادة الخافض. وقال بعض الناس: (آياتٌ لقومٍ يوقنون) النصب والرفع على قولك: إنَّ زيداً في الدار وعمراً في السوق، أو وعمروٍ في السوق. وأما قوله: ﴿آيَتٌ لِقَوْمِ يَعْقِلُون﴾ (٢) فَمِنَ العطف على عاملين سواءٌ نصبت أو رفعت، فالعاملان إذا نصبت هما (إنَّ وفي) أقيمت الواو مقامهما فعملت الجرَّ في (واختلاف الليل والنهار)، والنصب في (آيات)، وإذا رفعت فالعاملان الابتداء، وفي، عملت الرفع في (آيات)، والجر في (واختلاف).

стр. 1035

٢ - لِنَجْزِىَ يَا نَصٍّ سَمَا وَغِشَاوَةً … بِهِ الْفَتْحُ وَالإِسْكَانُ وَالْقَصْرُ شُمِّلَا ﴿لِيَجْزِي﴾ (١) بالياء، لأنَّ قبله: ﴿لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ﴾ (٢)، و ﴿لنَجْزِيَ﴾ بالنون على الالتفات/ والغَشْوَة والغِشَاوَة (٣) ما يغشى العين ويُغَطِّيها عن الإبصار، [و «شُمِّلا» مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، وفيه ضمير يرجع إلى غشاوة، وهو القائم مقام الفاعل أي: شُمِّل غشاوة المذكور] (٤). ٣ - وَوَالسَّاعَةَ ارْفَعْ غَيْرحَمْزَةَ حُسْناً الْـ … ـمُحَسِّنُ إِحْسَاناً لِكُوفٍ تَحَوَّلَا ﴿والسَّاعةُ﴾ (٥) عطف على وعد الله، (والساعة) مبتدأٌ، أو معطوف على موضع (إن) واسمها، و ﴿إحْسَاناً﴾ (٦) منصوبٌ على المصدر أي: أن يحسن إحساناً، و ﴿حُسْناً﴾ قد تقدم في البقرة (٧). ٤ - وَغَيْرُ صِحَابٍ أَحْسَنُ ارْفَعْ وَقَبْلَهُ … وَبَعْدُ بِيَاءٍ ضُمَّ فِعْلَانِ وُصِّلَا قبله ﴿يُتَقَبَّل﴾ (٨)، وبعده ﴿ويُتَجَاوَزُ﴾ (٩) والخلاف ظاهرٌ، ومِنْ حجة النون أنَّ قبله ﴿ووَصَّيْنَا﴾ (١٠)، وفي «وصِّلا» [ويُتَجَاوز] (١١) ضمير يعود

стр. 1036

إلى الفعلين، [وغيرُ صحابٍ يجوز في (غير) الرفع والنصب، فالرفع على الابتداء، وخبره أحسنُ، والتقدير: أحسنُ ارفع لهم، والنصب على إسقاط الخافض، وتقديره: أحسنُ ارفع لغير صحاب] (١). ٥ - وَقُلْ عَنْ هِشَامٍ أَدْغَمُوا تَعِدَا نِنِي … نُوَفِّيَهُمْ بِالْيَا لَه حَقُّ نَهْشَلَا إدغام ﴿أتَعِدَانِنِي﴾ (٢) كإدغام ﴿أتحاجُّونِّي﴾، وقد سبق في الأنعام (٣)، والياء في ﴿ولِيُوَفِّيَهُم﴾ (٤) أي: والله والنون للعظمة. ٦ - وَقُلْ لَا تَرَى بِالْغَيْبِ وَاضْمُمْ وَبَعْدَهُ … مَسَاكِنَهُمْ بِالرَّفْعِ فَاشِيهِ نُوِّلَا «واضمم» يعني ضُمَّ الياء، «وبعده مساكِنَهُم بالرفعِ»، لأنه مفعول ما لم يُسَمَّ فاعله، والتاء في ﴿لا تَرى﴾ (٥) للمخاطب، والخلف ظاهر. ٧ - وَيَاءُ وَلكِنِّي وَيَا تَعِدَانِنِي … وَإِنِّي وَأَوْزِعْني بِهَا خُلْفُ مَنْ بَلَا

стр. 1037

ومن سورة محمد ﷺ إلى سورة الرحمن ١ - وَبِالضَّمِّ وَاقْصُرْ وَاكْسِرِ التَّاءَ قَاتَلُوا … عَلَى حُجَّةٍ والْقَصْرُ فِي آسِنٍ دَلَا ﴿قُتِلُوا﴾ (١) أي: أصابهم القتل في بعضهم كقوله: ﴿قُتِل مَعَهُ رِبِّيُّونَ كثيرٌ فمَا وهَنُوا﴾ (٢) ويدل عليه قوله: ﴿سَيَهْدِيهم ويُصْلِحُ بالَهُم﴾ (٣)، وقاتلوا ظاهر، وقيل: سيهديهم إلى طريق الجنة، على أنَّ قُتِلُوا خاصٌّ بمن قُتِل في سبيل الله، ويقال: أَسِنَ الماءُ يَاسَنُ فهو آسِنٌ إذا تغيَّرَ ريحه وطعْمُهُ، وحكى أبو زيدٍ: أنَّ مِنَ العرب مَنْ يقول: فهو آسِنٌ، وأما الذي يُدارُ برأسه مِنْ أَسَن الماء، فلا يقال فيه إلا فهو أَسِنٌ بالقصر كما قال زهير (٤): ..................... … تميدُ في الريحِ مَيْدَ المائِحِ الأَسِنِ ٢ - وَفِي آنِفاً خُلْفٌ هَدى وَبِضَمِّهِمْ … وَكَسْرٍ وتَحْرِيكٍ وَأُمْلِيَ حَصِّلَا أي: وفي قصر ﴿آنِفَاً﴾ (٥) خُلْفٌ عن البزي، وهو مذكور في التيسير (٦)، و ﴿أنِفاً﴾ و ﴿آنِفَاً﴾ ظرفٌ بمعنى الساعة، قال الزَّجَّاج (٧): هو من استأنفت الشيء إذا ابتدأته أي: ماذا قال في أول وقتٍ يَقْرُبُ مِنَّا.

стр. 1038

ومعنى (أملى) مدَّ لهم في العمر، فمن قرأ ﴿وأَمْلَى لهم﴾ (١) جاز أن يكون الفاعل هو الله تعالى، وهو على الحقيقة المُمْلِي ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهم﴾ (٢)، وكذلك فسَّرَهُ أبو عُبَيْدٍ، ويجوز أن يعود مجازاً على الشيطان، لأنه وسوس لهم بأنَّ الأعمارَ طويلةٌ، فأمَّلوا الآمال البعيدة، ومَنْ قرأ ﴿وأُمْلِي لهم﴾ على ما لم يُسَمَّ فاعله احتمل أيضاً الأمرين، إلا أنَّ أباعمرو بن العلاء قال: الشيطان لا يملي، وهي قراءةُ شَيْبَةَ أيضاً. ٣ - وَأَسْرَارَهُمْ فَاكْسِرْ صِحَاباً وَنَبْلُوَنَـ … ـنَكُمْ نَعْلَمَ الْيَا صِفْ وَنَبْلُوَا وَأَقْبَلَا الإسرار مصدر والأسرار جمع سر ﴿ولَيَبْلُونَّكُم﴾ (٣) بالياء يعني بذلك الله تعالى ﴿حتى يعلمَ المجَاهِدينَ ويَبْلُوَ أَخْبَارَكُم﴾، والنون للعظمة. ٤ - وَفِي يُؤْمِنُوا حَقٌّ وَبَعْدُ ثَلَاثَةٌ … وَفِي يَاءِ يُؤْتِيهِ غَدِيرٌ تَسَلْسَلَا ﴿لِيُؤْمِنُوا بالله ورَسُولِهِ ويُعَزِّرُوه ويُوَقِّرُوهُ ويُسَبِّحُوهُ﴾ (٤) بالياء في جميع ذلك، لأنَّ قبله: ﴿في قُلُوبِ المؤْمِنِين﴾ (٥)، وبالتاء على الخطاب لجميع الناس، و ﴿فَسَيُؤْتِيهِ﴾ (٦) بالياء لأنَّ قبله: ﴿بمَا عَاهَدَ عَلَيْه الله فَسَيُؤْتِيهِ الله﴾ (٧)، والنون على العظمة. ٥ - وَبِالضَّمِ ضُرّاً شَاعَ وَالْكَسْرُ عَنْهُمَا … بِلَامِ كَلَامَ اللهِ وَالْقَصْرُ وُكِّلَا قيل: الضرُّ بالفتح ضدُّ النفع، وقد جاء بعده ﴿أو نَفْعَاً﴾ (٨) شاهداً لقراءة الفتح، وبالضمِّ سوءُ الحال هو في ضُرٍّ أي: في حال سيئةٍ، وقيل: هما

стр. 1039

لغتان كالضَّعْفِ والضُّعْفِ، وكلام الله هو قوله سبحانه: ﴿قُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدَاً ولَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُّواً … ﴾ (١) إلى ﴿الخَالِفِين﴾ فطلبوا الخروج إرادة تبديل ذلك، فهو كلام الله وكَلِمُهُ والكَلِمُ جمعُ كَلِمَة. ٦ - بِمَا يَعْمَلُونَ حَجَّ حّرَّكَ شَطْأَهُ … دُعَا مَاجِدٍ وَاقْصُرْ فَآزَرَهُ مُلَا لَمّا وقع قبله ﴿أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم﴾ (٢) كان الغيب في يعملون راجع إلى عليهم، والخطاب راجع إلى أظفركم، وشَطْأُ الزرع وشَطَأَهُ (٣) فِرَاخُهُ، وقال الأخفش: ﴿أخْرَجَ شَطْئَهُ﴾ (٤) طرفه، والإسكان أكثر من التحريك، و ﴿فأزره﴾ بالقصر فقوَّاهُ وأعانه، والهمزةُ فاءُ الفعل، وآزَرَه بالمد، قال الأخفش والفراء (٥): وزنه أفْعَلَهُ أي: قوَّاه، وقال غيرهما وزنه فاعَلَهُ، قال أبو عبيدة (٦): آزره ساواه [أي: ساوى] (٧): الشطءُ الزرعَ، وقال الشاعر (٨): بمحْنِيَّةٍ قدْ آزَرَ الضَّالَ نَبْتُهَا … مَجَرِّ جُيوشٍ غَانِمْينِ وخُيَّبِ قال الأصمعي: معناه أنَّ نبات العشب ساوى الضال، وهو السدر البريُّ لطول العشبِ واعتمِامِهِ، وفي الإنجيل: سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وهو مَثَلٌ ضربه الله لأول الإسلام، ثم تزايُدِهِ حتى قَوِيَ وكَثُرَ. شَبَّهَ قيام النبي ﷺ وحده ثم دخول من دخل في دينه، وقوة النبي ﷺ به بقوة الورقةِ الأولى من الزرع بما يخرج بعدها، فتكون الهاء في (فأزره) للزرع، ويجوز أن تكون للشطء، لأنَّ قُوَتَهم كانت بالنبي ﷺ .

стр. 1040

٧ - وَفِي يَعْمَلُونَ دُمْ يَقُولُ بِيَاءٍ اذْ … صَفَا وَاكْسِرُوا أَدْبَارَ إِذْ فَازَ دُخْلُلَا «دم» أي: دم على القراءة بالغيب، لأنَّ قبله ﴿يمنُّونَ﴾ (١)، ووجه الخطاب قل ﴿لا تمنُّوا﴾، و ﴿يَوْمَ يَقُولُ﴾ (٢) بالياء أي: يقول الله، وبالنون نقول نحن، وإدبار مصدر أَدْبَرَ إِدْبَارَاً، ثم استُعْمِل ظرْفَاً كخُفُوقِ النَّجْمِ وخِلافة فلانٍ يعني عقيبَ الصلوات، قيل: هما الركعتان بعد المغرب، وقيل: الوتر، وقيل: جميع النوافل، وأدبار بالفتح جمع دُبُرٍ أي: وقت أدبار. ٨ - وَبِاليَا يُنَادِي قِفْ دَلِيلاً بِخُلْفِهِ … وَقُلْ مِثْلُ مَا بِالرَّفْعِ شَمَّمَ صَنْدَلَا روى ابنُ مجاهدٍ في كتابه الجامع عن قنبل ﴿يُنادي﴾ (٣) بالياء في الوقف، وكذلك روى النقاش، عن أبي ربيعة، عن البزي، وحكى أبو ربيعة أيضاً ذلك عن قنبل، وكذلك ذكر الحلواني، عن القواس. والقياس لمن لم تَرِدْ عنه رواية فيه أنْ يقف على الرسم، وهي محذوفة فيه، ومَنْ أثبتها في الوقف،/ فلأنها لامُ الفعل، وإنما كُتِبَ على لفظ الوصل. و ﴿مثل ما﴾ بالرفع على أنَّ (مِثْلَ) نعتٌ (لحقٌّ)، لأنَّ (مثل) لا يتعرَّف بالإضافة فتنْعَتُ به النكرة وإن أضيف أي: حَقٌّ مثلُ نُطْقِكُم قاله الفرَّاء (٤) وغيره. و (ما) زائدة نصَّ الخليل (٥) على زيادتها، وأما (مثل ما) فيحتمل أن يكون في موضع رفعٍ على الصفة لحقٍّ، إلا أنه لمّا أضيف إلى غير متمَكِّنٍّ فُتِحَ كما بُنِيَ يومئذ وغيرُ في قوله (٦):

стр. 1041

لم يَمْنَعِ الشّرْبَ مِنْها غَيْرَ أنْ نَطَقَتْ … حمامَةٌ في غُصونٍ ذاتِ أَوقَالِ فغير مرفوع، لأنه فاعِلُ يَمْنَعُ، وهذا مذهب سيبويه (١)، ويجوز أن ينصب على لحقُّ حقاً مِثْلَ نُطْقِكُم، فيكون نعتاً للمصدر المؤكد، وقال أبو عثمان: (ما) مع (مثل) جُعِلا بمنزلة شيءٍ واحدٍ فبني على الفتح وإن كانت ما زائدة، وأنشد (٢): وتَدَاعى مَنْخِرَاهُ بدمٍ … مِثْلَ ما أَثْمَرَ حُمَّاضُ الجَبَلْ قال أبو علي (٣): ينبغي أن لا يكون أثمر مضافاً؛ لأنَّا لم نعلم مِثْلاً أُضِيفَ إلى الفعل في موضعٍ، فإذا لم تجز الإضافة كان وصفاً، ووجب أن يُقَدَّرَ فيه ذِكْرٌ يعود إلى الموصوف ثم يحذف من الصفة كما يحذف من الصلة. قال: ويجوز ألا يقدر (ما) مع (مثل) كشيءٍ واحدٍ، لكن تجعله مضافاً إلى (ما) التقدير: مثل شيءٍ أثمره، فَبُنِيَ (مثل) لإضافته إلى غير متمَكِّن، فلا يكون لأبي عثمان في البيت حجة من هذا الوجه، ومِنْ آخَرَ وهو أن تجعل (ما) والفعل بمنزلة المصدر، فيكون: مثل إثمار الحماض، قال: ولكن الذي/ يدلُّ على جواز بناء (مثل) مع (ما) في مثل ما أنكم تنطقون في كونهما بمنزلة شيءٍ واحدٍ قول حميد بن ثور (٤): ألا هَيِّمَا مِمَّا لَقِيْتُ وَهَيِّمَا … وَوَيْحَاً لِمَنْ لَمْ يَدْرِ ما هُنَّ وَيْحَمَا وأسماءُ ما أَسْمَاءُ لَيْلَة أَدْلَجَتْ … إليَّ وأَصْحَابِي بأىَّ وَأَيْنَمَا

стр. 1042

فقوله: (ويحما) في موضع نصبٍ بأنه مصدر، فلما لم يُنْصَب ويلحقه التنوين عَلِمْتَ أنَّ الفتح إنما جُعِل فيه للبناء مع (ما)، قال: ومثله ما أنشد أحمد بن يحيى (١): أثورَ ما أصِيدُكُم أم ثَوْرَيْن … .................. لولا بناؤه مع (ما) لقال: أثوراً، قال: وأنشد أيضاً (٢): * تَسْمَعُ للجنِّ به زِيزِيزَمَا * فزيزيز: فِعْلِيلٌ مِثْلُ شِمْليلٍ بُنِيَ مع (ما)، وقول حميد: «بأي وأينما» أخرج أي عن الاستفهام، وجعله كنايةً عن بقعةٍ كَمَا كان فلان كنايةً عن الأناسِيّ؛ ولم يصرف للتأنيث والتعريف، وكذلك أخرج (أينما) أيضاً عن الاستفهام، وبناه مع (ما)، وموضعه جرٌّ عطفاً على موضع (أي)، ومثل إخراج (أي) هنا قولهم: مررت برجل أيِّما رجلٍ. ........................ … والدَّهْرُ أَيَّتَمَا حَالٍ دَهَارِيرُ (٣) كأنه قال: والدَّهرُ دَهَاريرٌ كلَّ حالٍ فأعمل معنى الفعل في الظرف مقدماً، كقولهم: كل يوم لك ثوب، وحكى أبو عليٍّ (٤) عن الجرْمِي نصبَ (ثل) على الحال، والعامل فيه لحقٌّ، لأنه من المصادر التي يوصف بها، وفيه ذكر مرفوع هو ذو الحال. (١٧٦/ أ) قال: ويجوز أن تكون الحال على النكرة/ الذي هو حق في إنه لحق، قال: وإليه ذهب الجرمي، قال: ولم يعلم عنه أنه جعله حالاً من الذِّكْرِ الذي

стр. 1043

في (حَق)، ولا خلاف في جوازه، قال وقد جعل «أمراً من عندنا» حالاً، وذو الحال: ﴿كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم﴾ (١)، وهو نكرة. ٩ - وَفِي الصَّعْقَةِ اقْصُرْ مُسْكِنَ العَيْنِ رَاوِياً … وَقَوْمَ بِخَفْضِ الْميمِ شَرَّفَ حُمَّلَا ﴿الصَّعْقَةُ﴾ (٢) مصدر صَعَقَتْهُم تَصْعَقُهُمْ صَعْقَةً أي: زجْرَةً واحِدَةً جَعَلَ الصعقةَ آخِذَةً، كما قال: ﴿وأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة﴾ (٣)، وإنما هي العقوبة ذات الصيحة، والصَّعْقَةُ والصَّاعِقَةُ هي النازلة نفسُهَا. [وقوله (٤): «مُسْكِنَ العَينِ» أراد به عينَ الفِعْل، كما قال (٥): ............. لا عينَ راجِعٌ … ................. ولو قيل لك: أسكن العين من الضَّارِبَة واقصر لقلتَ: الضربةُ] (٦) ﴿وَقَوْمِ نُوحٍ﴾ (٧)، أي: وفي قوم نوح، وفي قراءة ابن مسعود: «وفي قوم نوحٍ»، والنصب على واذْكُر قومَ نوح، أو على وأهلكنا قوم نوح، لأنَّ معنى قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُم الصّعِقَةُ﴾ (٨) أهلكناهم، [وقوله: «شرف حملا» أي: شرَّفَ حَمَلَتَهُ أي: الناقلين له] (٩).

стр. 1044

١٠ - وَبصْرٍ وَأَتْبَعْنَا بِوَ اتَّبَعَتْ وَمَا … أَلَتْنَا اكْسِرُوا دِنْياً وَأنَّ افْتَحُوا الْجَلَا ١١ - رِضاً يَصْعَقُونَ اضْمُمْهُ كَمْ نَصَّ وَالْمُسَيْـ … ـطِرُونَ لِسَانٌ عَابَ بِالْخُلْفِ زُمَّلَا ١٢ - وَصَادٌ كَزَايٍ قَامَ بِالْخُلْفِ ضَبْعُهُ … وَكَذَّبَ يَرْوِيهِ هِشَامٌ مُثَقَّلَا ﴿وأتْبَعْنَاهم﴾ (١)، ﴿واتَّبَعَتْهُم﴾ معلوم، ويقال: أَلِتَ يَالَتُ كَعَلِمَ يَعْلَمُ، و ﴿أَلَتْنَاهُمْ﴾ بالفتح مِنْ أَلَتَ يَأْلِتُ كَضَرَبَ يَضْرِبُ، ويقال: أيضا آلَتَ يُوْلِتُ، ويجوز أيضاً ألاتَ يُلِيتُ، ويجوز أن يكون ألتناهم بالفتح منه مثل أمَتْناَهُمْ مِنْ أَمَاتَ يُمِيتُ، ويقال أيضاً: لاتَ يَلِيْتُ مثل باع يَبِيْعُ، ويقال/ وَلَتَ يَلِتُ مثل: وَعَدَ يَعِدُ، والكل بمعنى النقصان. و «دِنْياً» مِنْ قولهم: هو ابنُ عمِّهِ دِنْيا يعني أنَّ ألِتْنَا قريبةٌ من أَلَتْنَا كابْنَي العم، «وأنَّ افتحوا الجلا» أي: الجليَّ، «رِضَاً»، وهو قوله تعالى: ﴿نَدْعُوهُ أَنَّهُ هو البَرُّ الرَّحِيم﴾ (٢)، والمعنى: لأنه هو البر الرحيم، والبَرُّ المحسن، والرحيم العظيم الرحمة، وهو الذي إذا عُبِدَ أثاب، وإذا سُئِلَ أجاب، وإنه بالكسر على الابتداء، و ﴿يُصْعَقُون﴾ (٣) بالضم مِنْ صَعَقَهُ فَصُعِقَ مَرْدُودُ إلى ما لم يُسَمَّ فاعلُهُ. وقد حكى الأخفش (٤): صُعِقَ فهو مَصْعُوقٌ، فيجوز أن يكون مِنْ ذلك، وقال أبو عليٍّ (٥): هو مِنْ أَصْعَقَ فَيُصْعَقُون مثل: يُكْرَمُون، وزَعَم أنَّ صَعَقَ لا يَتَعَدَّى، وقد نقل العلماءُ: صَعَقَتْهُم الصاعقة.

стр. 1045

والمسيطِرُ بالسين الرَّبُّ الغالب، يقال: تَسَيْطَرَ على فلانٍ اتخذه عبداً، وعِلَّة الصاد وإشمام الزّاي كما سبق في ﴿الصَّرَاطِ﴾ (١)، وذكر أبو الفتح (٢) في كتابه السين عن حفص بغير خلافٍ، وذكر ابن غلبون في التذكرة عنه الصاد بغير خُلْفٍ، وأبو الفتح يروِي ذلك من طريق الأُشناني، عن عُبَيْد بن الصبَّاح، عن حفص، وكذلك رواية ابن غلبون في الصاد، فثبت الخلاف في ذلك عن حفصٍ، وإنما ذكر ابن غلبون السين فيه عن الأعشى، عن أبي بكر، وأما الخلف عن خلادٍ فيه، فقال أبو عمرو: وقرأت على أبي الفتح فيه وفي قوله تعالى: ﴿بمسيطِرُ﴾ (٣) في الغاشية بالصاد الخالصة، وقرأت على أبي الحسن فيهما بين الصاد والزاي لِخَلَفٍ. والزُّمَّل الضعيفُ، وكذلك الزُّمَيْلُ، والضَّبْعُ العَضُدُ، وقوله: ﴿مَاكَذَبَ الفُؤَادُ﴾ (٤) أي: إنه صدَّق مارأه بعينه، وما كذب فيما رآه محمد ﷺ / بعينه أي: لو قال: فؤادُهُ لِمَا رآهُ بَصَرُهُ لم أعرفك لكان كاذباً. ١٣ - تُمَارُونَه تَمْرُونَه وَافْتَحُوا شَذَاً … مَنَاءَةَ لِلمَكِّي زِدِ الْهَمْزَ وَاحْفِلَا ما رَيْتُهُ أي: جادلته، واشتقاقه مِنْ مَرْي الناقةِ، لأنَّ كلَّ واحدٍ من المتجادلين يَمْرِي بما عِنْدَ صاحبه، و ﴿أَفَتُمَرُونَهُ﴾ (٥) أفتغلبونه في المِراء، يقال: مارَيْتُهُ فمَريْتُهُ أي: غلبتُه، وعُدِّي بِعَلَى كما تَقُول: غَلَبْتُهُ على كذا، ويقال: أيضاً مَرَيُتُهُ حَقَّهُ إذا جحدته، وعدَّاه بعلى لأنه إذا جحده حَقَّهُ فقد غَلَبَهُ عليه، قال الشاعر (٦):

стр. 1046

لئن هَجَرتَ أخَا صِدْقٍ ومَكْرُمةٍ … لقدْ مَرَيْتَ أخاً مَا كانَ يَمْرِيكا وقال: «زِد الهمز واحفلا» لأنَّ مِنْ الناس مَنْ أنكر المد فيه، وهما لغتان، قال الشاعر أنشده الكسائي (١): ألا هل أتى التَّيْمَ بنَ عَبْدِ مَنَاءَةٍ … على الشَّناءِ فيما بَيْنَهَا ابنُ تميم فمَن قال: مناة، أخذه مِنْ كون دماء النسائك كانت تُمْنَى عندها أي: تراق، ومَنْ قال: مناءة، فهو مَفْعَلةٌ مِنْ النَّوْءِ، كأنهم كانوا يستمطِرُون عندها الأنواء. ١٤ - وَيَهْمِزُ ضيزَى خُشَّعاً خَاشِعاً شَفَا … حَمِيداً وَخَاطِبْ تَعْمَلُونَ فَطِبْ كَلَا يقال: ضأزَهُ حَقَّهُ يَضْأَزُهُ إذا نَقَصَهُ، وضَازَهُ يَضِيْزُهُ بمعنىً واحدٍ، وأصله إذا ضَامَهُ وجار عليه، وأنشد التوَّزيُّ (٢): إذا ضأزَانا حَقَّنَا في غَنِيمةٍ … ............... فأما ضِيْزَى فوزنها فُعْلَى لكن ثَقُلت الضمة مع الياء فكُسِرَت الضاد لتصحَّ الياء كما قالوا: بيض، وأصله فُعْلُ مِثْل حُمْرٍ وسُودٍ، ولا يجوز أن يكون ضِيزَى فِعْلَى، لأنَّ الصفات إنما/ جاءت على فُعْلَى مِثْل: حُبْلَى، وفَعْلَى مثل: سَكْرَى، وليس في الكلام فِعْلَى صفة. وأمّا ضِئْزَى فمصدر كالذِّكْرَى أي: قسمة ذات ظلم، ولو كان فُعْلَى لقال: ضُؤْزَى، لأنه لا مانع، ولا يكون فِعْلَى لِمَا ذكرت. قال أبو علي (٣): كان القياسُ في ضِيزى أن يقال: ضُوزَى، ولا يُحْفَلُ بانقلاب الياء إلى الواو، لأنه قد بَعُدَ من الطرف بحرف التأنيث، فلم يكن

стр. 1047

مثل: بيضٍ وعين، وكأنهم آثروا الكسرة والياء من حيث كانا أخفَّ، ولم يخافوا التباساً حيث لم يكن في الصفات فَعْلَى. [وقال بعض المتأخرين في ضِئْزَى بالهمز، يجوز أن يكون أصله فُعْلَى] (١)، ولكنهم أَجْرَوا الهمزة مُجْرَى الياء في كسر الضاد استثقالاً لصورة الواو، كما استثقلوا النطق بها، ولأنها لو خُفِّفَت لخُفِّفَت إليها. و ﴿خُشَّعاً﴾ (٢) يجوز أن يكون مفعولاً (ليدعُ الداعِ)، ويجوز أن يكون حالاً أي: يخرجون خُشَّعاً، والإفراد لأنه بمنزلة الفِعْلِ المُقَدَّمِ، قال الشاعر (٣): وشابٍ حَسَنٍ أَوْجُهُهُم … مِنْ إيادِ بنِ نزارِ بنِ معدِ والجمع، لأنَّ جمع التكسير يجرى مَجْرَى الآحاد، ولذلك يجمع، وهما لغتان للعرب في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجمع. «وخاطب تعلمون» يعني قوله تعالى: ﴿سَتَعْلَمُونَ غَداً﴾ (٤)، وطب كلأ أي: طب مرعى.

стр. 1048

سورة الرحمن ١ - وَوَالحَبُّ ذُو الرَّيْحَانِ رَفْعُ ثَلاثِهَا … بِنَصْبٍ كَفَى وَالنُّونُ بالْخَفْضِ شُكِّلَا ﴿والحبَّ ذَا العَصْفِ والرَّيْحَانَ﴾ (١) بنصبِ الثلاث ابن عامر، ورُسِمَت في الشامي (٢) ﴿/ ذا﴾ بألفٍ على: وخلق الحب ذا العصف، والعصفُ ورق الزرع، والريحان الرزقُ، أو وأخصُّ الحبَّ، ويجوز أن تنصب ﴿الريحان﴾ على أنه حَذَفَ المضاف وأقامه مَقَامَه أي: وذا الريحان، أي: وخلق الحب الذي إذا زُرِعَ أَخْرَجَ الورقَ الذي يَغْتَذِي به البهائم، وأخرج الريحانَ، وهو الحبُّ الذي يغتذي به بنو آدم. وقرأ الأخوان ﴿والريحانِ﴾ بكسر النون أي: ذو العصف وذو الريحان، والرفع على فيها فاكهة، وفيها النخل، وفيها الحب ذو العصف، وفيها الريحان الذي يُشَمُّ. ٢ - وَيَخْرُجُ فَاضْمُمْ وَافْتَحِ الضَّمَّ إَذْ حَمَى … وَفِي الْمُنْشَآتُ الشِّينُ بِالْكَسْرِ فَاحْمِلَا ٣ - صَحِيحاً بِخُلْفٍ نَفْرُغُ اليَاءُ شَائِعٌ … شُوَاظٌ بِكَسْرِ الضَّمِّ مَكِّيُّهمْ جَلَا ﴿يَخْرُجُ﴾ (٣) و ﴿يُخْرَجُ﴾ مثل: يَرْجِعُون ويُرْجَعُون ونحوه، و ﴿المنْشَئَاتُ﴾ (٤) الرافعات الشُّرُع، وهو مِنْ نَشَأَتِ السَّحَابةُ إذا ارتفعت، والمُنْشَآتُ التي فُعِل ذلك بها، قال مجاهد: وإذا لم يُرْفَع قِلْعُها فليست بمنشأةٍ. وقيل: في الكسر يُنْشِينَ بجريهن الموجَ «صحيحاً بخلفٍ»، وذكر أبو الفتح فارس في كتابه ﴿المنْشِئَات﴾ بكسر الشين عن أبي بكر وحمزة، وقال أبو الحسن بن غلبون (٥): روي عن يحيى، عن أبي بكر الوجهان.

стр. 1049

قرأتُ له على أبي ﵀ بالفتح، وأخبرني أنه هكذا قرأ على أبي سهلٍ، وأخبره أنه كذا قرأ على ابن مجاهد. (١٧٨/ أ) وقرأتُ ليحيى أيضاً على أبي بالكسر، وأخبرني أنه كذا قرأ على نَصْر ابن يوسف، وذكر له أنه كذا قرأ على ابن شَنَبوذ، قال: وأنا آخذ ليحيى بالوجهين جميعاً، كما قرأت. وقال أبوه في كتاب/ الإرشاد: قرأ حمزة وحده بالكسر، وروى يحيى، عن أبي بكر، عن عاصم بالفتح والتيسير (١) جميعاً، قال: والذي قرأت به أنا على أبي سهل بفتح الشين، وقال: لي كذا قرأت على أبي بكر بن مجاهد، وبه أخذ، وقرأتُ على نصر بن يوسف بالكسر، وذكر أنه كذلك قرأ على ابن شنبوذ، وأنا آخذ بالوجهين جميعاً. وقال ابن مجاهد: روى يحيى عن أبي بكر، عن عاصم ﴿المنْشَئَات﴾ بالفتح والكسر. «يفرغ» أراد ﴿سَيَفْرُغ﴾ (٢) الله لكم، و ﴿سَنَفْرُغ﴾ بالنون ظاهر، والله تعالى لا يَشْغَلُهُ شأنٌ عن شأنٍ، وإنما عبَّر بذلك عن انقضاء مدة الدنيا، ونفاد شؤون أهلها التي ذكرها في قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْن﴾ (٣)، فلا يبقى إلا شأنٌ واحدٌ، وهو الجزاء، فجعل ذلك فرعاً على طريق التمثيل، أو أورد ذلك تهديداً، كقول مَنْ يتهدد: سأفرغ لك أي: سأتجرد مِنْ كل شغل، فلا أشتغل بشيءٍ إلا بالإيقاع بك، والشُّواظُ والشِّوَاظ لغتان بمعنىً واحدٍ، وهو اللهب الذي له دُخانٌ.

стр. 1050

٤ - وَرَفْعَ نُحَاسٌ جَرَّ حَقٌّ وَكَسْرَ مِيـ … ـمِ يَطْمِثْ فِي الأُولَى ضُمَّ تُهْدَى وَتُقْبَلَا ٥ - وَقَالَ بِهِ لِلِّيثِ فِي الثَّانِ وَحْدَهُ … شُيُوخٌ وَنَصُّ اللَّيْثِ بالضَّمِّ الَاوَّلَا ٦ - وَقَوْلُ الْكِسَائِي ضُمَّ أَيُّهُمَا تَشَا … وَجِيهٌ وَبعْضُ الْمُقْرِئِينَ بِه تَلَا النُّحَاس هنا الدخان، قال الشاعر وهو الجعدي (١): يُضِيءُ كَضوءِ سِرَاجِ السليـ … ـط لم يجعلِ الله فيه نُحَاسا وجَرُّهُ عطف على (نار)، ورفْعُهُ عطفٌ على (شواظ)، ويقال: طَمَثَ البِكْرَ يَطْمِثُهَا ويَطْمُثُهَا إذا دمّاها بالجماع، قال صاحب التيسير (٢): أبو عُمَر عن الكسائي ﴿لم يَطْمُثُهُنَّ﴾ (٣) في الأول بضمِّ الميم، وأبو الحارث عنه في الثاني كذلك هذه قراءتي، والذي نصَّ عليه أبو الحارث كرواية الدُّوري، وقال في غيره على أنَّ الكسائي خَيَّرَ فيهما، فقال: ما أبالي أيهما قرأتُ بالضم أو بالكسر بعد إلاّ أَجَمَعَ بينهما. قال: وقرأت على فارس بن أحمد في رواية أبي الحارث مثل رواية الدوري، وكذلك رأيته أنا في كتاب أبي الفتح، قال: قرأ ﴿يَطْمُثْهُنَّ﴾ بضم الميم الكسائي، وقد خَيَّرَ في ذلك، قال: والذي قرأت به في الموضع الأول، وبه آخذ. قال: وقد نصَّ أبو الحارث على ضم الميم في الموضع الأول هذا قول أبي الفتح، قال أبو عمرو: أخبرنا محمد بن أحمد، أخبرنا ابن مجاهد، أخبرنا محمد بن يحيى، عن أبي الحارث، عن الكسائي أنه ضَمَّ الميم في الحرف الأول، وكسرها في الثاني.

стр. 1051

وحدثنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أبو طاهر بن أبي هشام، أخبرنا أحمد ابن سعيد، أخبرنا محمد بن يحيى، عن أبي الحارث، عن الكسائي أنه إذا ضم الأولى كسر الثانية، وإذا كسر الأولى ضمَّ الثانية. قال أبو عمرو: وقرأت على أبي الحسن في الأول بالكسر، وفي الثاني بالضم يعني لأبي الحارث. أبو عبيد: سمعت الكسائي يُخْبِرُ، عن حمزة، عن أبي إسحاق، قال: كنت أسمعهم يقرؤونها ﴿يَطْمُثُهنَّ﴾ بالضم، يعني أصحابَ عبد الله، وأصحابَ علي، قال: وكان الكسائي يرى فيهما الضمَّ والكسر، وربما كسر إحداهما وضمَّ الأخرى، وبعض المقرئيين به تلا مثل ابنِ أُشتة،/ وغيره ممن لم يذكر غير التخيير، وقد قال طاهر ابن غلبون (١): إنَّ الضم في الأول للدوري، وعكس ذلك لأبي الحارث اختيار من أهل الأداء. ٧ - وَآخِرُهَا يَاذِي الْجَلَالِ ابْنُ عَامِرٍ … بِوَاوٍ وَرَسْمُ الشَّامِ فيهِ تَمَثَّلا في الشامي (٢) ﴿تَبَرَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ﴾ (٣) ردَّاً على الاسم، وفي غيره بالياء ردَّاً على ربك.

стр. 1052

سورة الواقعة والحديد ١ - وَحُورٌ وَعِينٌ خَفْضُ رَفْعِهِمَا شَفَا … وَعُرْباً سُكُونُ الضَّمِّ صُحِّحَ فَاعْتَلى ﴿وحُورٍ عِينٍ﴾ (١) بالخفض عطفٌ على ﴿جَنَّات﴾ (٢) أي: في جنات النعيم وفي حور، أو هو عطفٌ على أكواب أي: ينعَمُون بأكوابٍ وحورٍ، والرفع على وفيها حورٌ، وذلك حَمْلٌ على المعنى، لأنَّ معنى ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُون﴾ (٣) معنى: ولهمَ فيها ولدان مخلدون، ويجوز أن يكون معطوفاً على ولدان على أنَّ هذه الحور يَطُفْن عليهم بالأكواب كما يطوف الولدان، وهنَّ بمنزلة الولائد اللواتي يطفن عليهم في الدنيا، ولا يمتنع هذا المعنى في الخفض أيضاً أن تكون الولدان يطوفون بالأكواب وبالحور العين، وإلى ذلك ذهب أبو عمرو بن العلاء وقطرب. والعَروُب: المتحببة إلى زوجها، وقيل: الغَنِجَة، وقيل: المغتلِمَة، والجمع عُرُبٌ، وبنو تميمٍ يخففون، فيقولون: عُرْبٌ (٤)، وهو مثل: رُسُلٍ ورُسْلٍ، قال الراجز (٥): * والعُرْبُ في عفافةٍ وإعرابْ * أي: جمعن عفافةً عند غير الأزواج، وإعراباً عند الأزواج أي: إفحاشاً.

стр. 1053

٢ - وَخِفُّ قَدَرْنَا دَارَ وَانْضَمَّ شُرْبَ فِي … نَدَى الصَّفْوِ وَاسْتِفْهَامُ إِنَّا صَفَا وِلَا ﴿نحنُ قَدَّرْنا﴾ (١) قد سبق ذكره في الحجر (٢)، الشُّرْب والشَّرْب مصدر شَرِبَ، قال الكسائي: شَرِبْتُ شُرْبَاً وشَرْبَاً، وقيل: الشَّرْبُ بالفتح المصدر، والشُّرْب بالضم الاسم، ويُروى أنَّ النبي ﷺ قرأ شَرْبَ بالفتح، والشُّرْبُ أيضاً جمع شارب، والشِّرْبُ النصيبُ المشْرُوبُ، واستفهام (أإنا) يعني: ﴿إنا لمغرمون﴾ قرأه أبو بكرٍ (أإنا) بالاستفهام، و «وِلا» بالكسر. ٣ - بِمَوْقِعِ بِالإْسْكَانِ وَالْقَصْرِ شَائِعٌ … وَقَدْ أَخَذَ اضْمُمْ وَاكْسِرِ الخَاءَ حُوَّلَا ٤ - وَمِيثَاقُكُمْ عَنْهُ وَكُلٌّ كَفَى وَانْـ … ـظِرُونَا بِقَطْعٍ وَاكْسِرِ الضَّمَّ فَيْصَلَا (مواقع) النون مساقِطُها، وموقع واحدٌ يكفي من الجمع، ﴿وقَدَ أَخَذَ مِيَثَاقَكُم﴾ (٣) ظاهر من الوجهين، ﴿وكلٌّ وَعَدَ الله الحُسْنَى﴾ (٤) بالرفع، لأنَّ الفعل لَمَّا تأخرلم يكن له من القوة ماكان له في حال تقدمه، قال الشاعر (٥): قد أصبحتْ أمُّ الخيارِ تَدَّعِي … عَلَيَّ ذَنْبَاً كُلُّهُ لمْ أَصْنَعِ بالرفع، ويجوز أن يكون وكلٌّ وعده الله الحسنى، ثم حذف الهاء كما حذفت في الصلة والصفة، كقوله (٦): ................... … وماشيءٌ حميتَ بمُسْتَباح

стр. 1054

وهي في مصحف الشام (١)، كذلك، ﴿وكلٌّ﴾، و ﴿أَنْظِرُونا﴾ أي: أمهلونا، لأنهم أسرع بهم إلى الجنة كإسراع البرق على الرِّكاب، وبقي هؤلاء مُشَاةً، فكان إمهالهم وتأنِّيهِم لهم إنظاراً لهم، و ﴿انْظِرُونا﴾ (٢) بمعنى انتظرونا، أو انظروا إلينا، لأنَّ نورهم بين أيديهم، فإذا التفتوا إليهم استنار طريقهم/ بذلك، و «فيصلا» منصوبٌ على الحال منه الفاعل في اكسر أي: حاكماً في هذا المعنيين. ٥ - وَيُؤْخَذُ غَيْرُ الشَّامِ مَا نَزَلَ الْخَفِيـ … ـفُ إِذْ عَزَّ وَالصَّادَانِ مِنْ بَعْدُ دُمْ صِلَا قرأ ابن عامر ﴿لاتُؤْخَذُ﴾ (٣) لتأنيث الفدية، والباقون ﴿لايُؤخَذ﴾، لأنَّ الفدية بمعنى الفداء، ولأنَّ تأنيثها غير حقيقي، وللفصل، ﴿ومانَزَلَ﴾ (٤) معطوف على ذِكْرِ أي: لذكرِ الله، وللذي نَزَلَ، وما نَزَّلَ أي: وما نزل الله، والصادان في ﴿المصَّدِقِين والمصَّدِّقَات﴾ يعني بالتخفيف، ومعناه الذين صدقوا الله ورسوله، و ﴿المصَّدِقِين﴾ معناه المتصدقين، فأدغمت التاء في الصاد. ٦ - وَآتَاكُمُ فَاقْصُرْ حَفِيظاً وَقُلْ هُوَ الْـ … ـغَنِيُّ هُوَ احْذِفْ عَمَّ وَصْلاً مُوَصَّلَا ﴿أتَاكُم﴾ (٥) بمعنى جاءكم، و ﴿آتَاكُم﴾ معناه أعطاكم الله، وثبتت ﴿هو الغنى﴾ (٦) إلا في مصحفي المدينة والشام (٧)، وفي (هو) معنى الاختصاص.

стр. 1055

و من سورة المجادلة إلى سورة ن ون ١ - وَفِي يَتَنَاجَوْنَ اقْصُرِ النُّونَ سَاكِناً … وَقَدِّمْهُ وَاضْمُمْ جِيمَهُ فَتُكَمِّلَا الانتجاء الافتعال، والتناجي تفاعُل، وهو مثل: تخاصموا واختصموا، قال أبو علي (١): هما يجريان مَجْرَىً واحِدَاً، ومن ثَمَّ صَحَّحُوا ازْدَوَجُوا واعْتَوَرُوا لَمَّا كان بمعنى تَزَاوَجُوا وتَعَاوَروا، وجاء حتى إذا ادَّرَكُوا، و ادَّارَكُوا. أبوعُبيدٍ: رواها بعضهم عن عبد الله أي: ويتناجون بالإثم، وهو مثل: يَفْتَعُون، والأصل يَفْتَعِلُون، ووزن يَتَنَاجَوْن يَتَفَاعَوْن، وأصله يَتَنَاجَيُون/ يَتَفَاعَلُون، فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قُلِبَتْ أَلِفَاً ثم حُذِفَت لسكون الواو، وقد أجمعوا على ﴿تَنَاجِيتم﴾ (٢) ﴿فَلا تَتَنَاجَوْا وتَنَاجَوْا﴾ (٣). ٢ - وَكَسْرَانْشِزُوا فَاضْمُمْ مَعاً صَفْوَخُلْفِه … عُلاً عَمَّ وَامْدُدْ فِي المجَاَلِسِ نَوْفَلَا والمجْلِسُ واحدٌ يُغْني عن الجمع، والمجالس جمعٌ، وهو موضع جلوس القوم، و ﴿انْشُزُوا﴾ (٤)، يقال: نَشَزَ يَنْشُزُ، ويَنْشِزُ بالضم والكسر أي: إذا قيل: انهضوا إلى قضاء حق الله، أو لآدمي فانهضوا، فحق الله كالصلاة والجهاد، وحق الآدمي كالتوسعة للمُقْبِلين والشهادة في الحقوق. ٣ - وَفِي رُسُلِي الْيَا يُخْرِبُونَ الثَّقِيلَ حُزْ … وَمَعْ دُولَةً أَنِثْ يَكُونُ بِخُلْفِ لَا قال الزَّجاج (٥): يخربونها يعرِّضُونها لأنْ تَخْرَب، الفرَّاء (٦) وأبو عمرو: يُخَرِّبُون يُهَدِّمُون، ويُخْرِبُون يُعَطِّلُون الموضِعَ، ويتركونه خراباً.
следующие страницы →